حلّ بيت التمويل الكويتي في المركز الأول على مستوى الكويت والثاني عشر إقليميا، ضمن قائمة «فوربس» لأكبر 100 شركة عامة من حيث القيمة السوقية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026.
وبحسب التصنيف، بلغت القيمة السوقية لبيت التمويل الكويتي 47.6 مليار دولار ليرسخ مكانته الرائدة وتصدره لقطاع البنوك والخدمات المالية وكل الشركات في الكويت من حيث القيمة السوقيّة.
وتضم قائمة فوربس لأكبر 100 شركة عامة في الشرق الأوسط، كبرى الشركات والأكثر قيمة وربحية في المنطقة، لتشمل البنوك والشركات العاملة في قطاع الطاقة والصناعة والبتروكيماويات والاتصالات، والنقل والانشاءات وغيرها.
مزايا تنافسية
وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة بيت التمويل الكويتي، خالد يوسف الشملان، ان البنك يتمتع بمزايا تنافسية عديدة، جعلته ضمن قائمة «فوربس» لأكبر 100 شركة عامة في الشرق الأوسط 2026، متصدراً كل البنوك والشركات على مستوى الكويت، مستندا إلى ربحية قوية ومستدامة، وأداء تشغيلي قوي، وتطوير مستمر في الخدمات المصرفية، وكفاءة في الأداء المالي، مع توسيع وتعزيز تناغم أعمال المجموعة المنتشرة في حوالي 10 دول حول العالم بشبكة فروع تبلغ أكثر من 600 فرع.
وأوضح الشملان أن تتويج بيت التمويل الكويتي بأعلى التصنيفات يعود أيضاً إلى اتساع قاعدة العملاء وتنوع الأنشطة والخدمات، والتميز في تبني التكنولوجيا والتحول الرقمي في الخدمات المصرفية والأعمال التشغيلية، ودمج الاستدامة في جميع العمليات.
وأشار إلى أن بيت التمويل الكويتي يواصل تحقيق أداء مالي قوي، وسجل أعلى معدلات صافي أرباح على مستوى القطاع المصرفي، حيث بلغ صافي الأرباح للمساهمين لعام 2025 نحو 632.1 مليون دينار كويتي، بنسبة نمو %5.0 مقارنة بالعام السابق 2024. وارتفع صافي إيرادات التمويل لعام 2025 ليصل الى 1.3 مليار دينار كويتي بنسبة نمو بلغت %11.5. وكذلك ارتفع صافي إيرادات التشغيل ليصل الى 1.2 مليار دينار كويتي بنسبة نمو بلغت %10.7.
إصدار صكوك
وذكرت مجلة «فوربس الشرق الأوسط» أن بيت التمويل الكويتي وقع أكبر اتفاقية تسهيلات مصرفية مقومة بالدينار بقيمة 1.5 مليار دينار لمؤسسة البترول الكويتية، حيث بلغت حصة التمويل الإسلامي من الاتفاقية 675 مليون دينار، منها 405 ملايين دينار تمثّل حصة بيت التمويل الكويتي.
كما أشارت المجلة إلى نجاح بيت التمويل الكويتي في إصدار صكوك ذات أولوية غير مضمونة Senior Unsecured بقيمة مليار دولار، في إطار استراتيجية البنك لتعزيز قاعدة رأس المال، وتنويع مصادر التمويل، وزيادة القدرة على دعم المشاريع التنموية في الكويت.
المنهجية
واستندت فوربس في تصنيفها إلى بيانات القيم السوقية من 12 سوقًا مالياً في 11 دولة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع اعتماد أسعار الإغلاق حتى 31 يناير 2026. وقد تم حساب تحويلات العملات وفق أسعار الصرف المعتمدة في التاريخ ذاته.
بدأ المستثمرون المتخصصون في الائتمان، ولا سيما في الأصول المتعثرة، تكثيف اهتمامهم بمنطقة الشرق الأوسط، في أعقاب الحرب في إيران التي أدت إلى اضطراب أسواق الإقراض، ما يفتح المجال أمام مديري الصناديق للدخول إلى بيئة استثمارية تتصدر فيها المخاطر الجيوسياسية المشهد.
وفي المراحل الأولى من النزاع، اتجه المستثمرون إلى الانسحاب وتجنب المقترضين الأكثر عرضة للتداعيات المادية والاقتصادية للحرب. إلا أن هذا التوجه أسفر، في المقابل، عن حرمان شركات أقل تأثرًا من الوصول إلى التمويل، ما دفعها إلى القبول بتكاليف أعلى للحصول على السيولة.
تشوهات سوقية تخلق فرصاً
وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ، فقد أفرزت هذه التطورات ما يُعرف بـ«تشوهات السوق»، وهي حالة اختلال مؤقت في التسعير، تتيح فرصا استثمارية جذابة للمستثمرين القادرين على تحمل المخاطر.
وقال صامويل نوريس، الشريك في فريق إعادة الهيكلة والفرص الخاصة لدى Hogan Lovells: «في جوهر الأمر، لا يختلف هذا الوضع عن حالات الاختلال التي شهدناها سابقًا. فالشركات التي تتمتع بأساسيات قوية لكنها تواجه قيودًا في الوصول إلى أسواق رأس المال تمثل فرصة لاستثمار مبالغ كبيرة بعوائد مرتفعة على مدى سنوات عدة».
وأوضح نوريس أن المستثمرين، الذين يركزون عادة على الأصول المتعثرة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية بدأوا يوجهون أنظارهم نحو الشرق الأوسط، مشيرا إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات مديري الصناديق بشأن فرص التمويل الجديد منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على طهران في نهاية فبراير.
وأضاف أن بعض المستثمرين يدرسون شراء أدوات الائتمان في السوق الثانوي — وهو السوق الذي يتم فيه تداول الأوراق المالية بعد إصدارها عند تقييمات منخفضة، إلا أن الزيادة الأكبر تركزت في طلبات الاستشارات المرتبطة بترتيب تمويلات جديدة.
شروط أكثر ملاءمة للدائنين
وأشار التقرير إلى أن المستثمرين الذين يحللون السوق الثانوي يلاحظون أن الشروط التعاقدية للأوراق المالية في الشرق الأوسط، غالباً ما تكون أكثر ملاءمة للدائنين مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة وأوروبا.
وبيّن نوريس أن العديد من الصفقات المحلية تتضمن تعهدات مالية مستمرة، وهي شروط تُلزم المقترض بالحفاظ على مؤشرات مالية محددة، كما أن الكثير منها يفرض قيودًا أقل على نقل الملكية.
العقار في صدارة الفرص
ويبرز قطاع العقارات كأحد أبرز مجالات الفرص، رغم تعرض تمويله لضغوط كبيرة نتيجة الحرب. وعلى الرغم من أن محادثات وقف إطلاق النار أسهمت في انتعاش أسعار الصكوك – وهي أدوات تمويل متوافقة مع الشريعة الإسلامية تشبه السندات – فإنها لا تزال تتداول دون مستويات ما قبل النزاع.
وكان القطاع السكني في دبي يُظهر بالفعل مؤشرات ضعف قبل شهر مارس، نتيجة الزيادة الكبيرة في المعروض العقاري. وقد فاقمت الحرب هذه المخاوف، خصوصًا مع احتمال تأثيرها على صورة دولة الإمارات كمركز مستقر للتمويل والخدمات اللوجستية والسياحة.
ومن المتوقع أن يواجه المطورون، الذين يحتاجون إلى إعادة التمويل خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، ارتفاعاً في تكاليف التمويل، إلى جانب تدقيق أكبر من المستثمرين بشأن تأثير الحرب على أعمالهم.
لم يشهد العالم في تاريخه هذا العدد من المليارديرات كما هو اليوم، إذ كشفت مجلة “فوربس” عن رقم قياسي بلغ 3428 مليارديراً موزعين على نحو 80 دولة وإقليماً. ويواصل هذا العدد ارتفاعه مدفوعاً بتطورات متسارعة في مجالات التكنولوجيا والأسواق المالية والتحولات الجيوسياسية التي أسهمت في إعادة تشكيل خريطة الثروة عالمياً.
ورغم هذا الانتشار الجغرافي الواسع، إلا أن الصورة العامة تكشف عن اختلال واضح في توزيع الثروة، حيث يتركز أكثر من نصف المليارديرات، بنسبة تصل إلى 51%، في ثلاث دول فقط هي: الولايات المتحدة والصين والهند، في مؤشر يعكس اتساع الفجوة بين مراكز القوة الاقتصادية وبقية دول العالم.
وكشف تقرير حديث صادر عن مجلة “فوربس” عن خريطة جديدة لتوزيع الثروات حول العالم، موضحا الدول التي تضم أكبر عدد من المليارديرات، في مؤشر يعكس تركزا متزايدا للثروة في عدد محدود من الاقتصادات الكبرى.
وبحسب التقرير، لا تزال الولايات المتحدة تتصدر القائمة عالميا بفارق واضح عن بقية الدول، مع تسجيلها أعلى عدد من المليارديرات في العالم، ما يعزز مكانتها كالمركز الأول عالميا للثروة الخاصة ورأس المال الضخم. وتأتي الصين في المرتبة الثانية، تليها الهند، في مشهد يعكس بروز الاقتصادات الآسيوية كقوة مالية صاعدة إلى جانب الهيمنة الأمريكية التقليدية.
ويشير التقرير إلى أن عدد المليارديرات حول العالم وصل إلى أكثر من 3,400 ملياردير موزعين على نحو 80 دولة، إلا أن النسبة الأكبر من هذه الثروة تتركز في عدد محدود من الدول، حيث تستحوذ الولايات المتحدة والصين والهند مجتمعة على أكثر من نصف أثرياء العالم.
الولايات المتحدة
تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الدول من حيث عدد المليارديرات في العالم، حيث تضم نحو 989 مليارديراً بثروة إجمالية تُقدَّر بنحو 8.4 تريليونات دولار، وهو رقم يعكس بوضوح قوة الاقتصاد الأمريكي وتنوع مصادر الثروة فيه، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والعقارات والخدمات المالية. كما تحتضن الولايات المتحدة 15 من بين أغنى 20 شخصاً في العالم، بما في ذلك أغنى شخص في العالم الملياردير إيلون ماسك، ما يؤكد هيمنتها على مراكز الثروة العالمية. ويُضاف إلى ذلك دخول 106 مليارديرات جدد خلال عام 2026، وهو ما يعكس استمرار البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد وقدرتها الدائمة على إنتاج الثروات الضخمة مقارنة ببقية دول العالم.
الصين
تأتي الصين في المرتبة الثانية عالميا بنحو 539 مليارديرا تبلغ ثروتهم الإجمالية حوالي 2.2 تريليون دولار، وهو أعلى عدد من المواطنين الصينيين تسجله قائمة “فوربس” على الإطلاق، متجاوزا الرقم القياسي السابق البالغ 495 مليارديرا في عام 2024.
ويعكس هذا النمو القوي استمرار الصين كأحد أكبر مراكز تكوين الثروة في العالم، مدفوعا بتطور قطاعات التكنولوجيا والتجارة والصناعة، إضافة إلى الزخم المتزايد في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والسلع الاستهلاكية. كما ارتفعت ثروات المليارديرات الصينيين بنحو 500 مليار دولار مقارنة بالعام الماضي، في مؤشر على توسع نفوذ الاقتصاد الصيني رغم التحديات الاقتصادية والسياسية.
ويُعدّ تشانغ ييمينغ، المؤسس المشارك لشركة بايت دانس المالكة لتطبيق تيك توك، أغنى شخص في الصين حاليا.
الهند
أما الهند، فتحتل المرتبة الثالثة عالميا مع 229 مليارديرا، بلغ ثروتهم الإجمالية تريليون دولار، وهو ما يمثل زيادة عن 941 مليار دولار في العام السابق، في مؤشر واضح على النمو السريع الذي يشهده الاقتصاد الهندي، خصوصا في مجالات التكنولوجيا والخدمات والطاقة.
أوروبا وبقية العالم
في أوروبا، تتصدر ألمانيا القائمة بعدد 212 مليارديرا، تليها روسيا بـ147 مليارديرا، ثم إيطاليا بـ89 مليارديرا، حيث تحافظ هذه الدول على حضور قوي ضمن قائمة الأثرياء العالميين رغم التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
كما تضم كندا 82 مليارديرا، وهونغ كونغ 71 مليارديرا، والبرازيل 70 مليارديرا، وتايوان 66 مليارديرا، ما يعكس تنوعا جغرافيا في توزيع الثروة، وإن كان يظل أقل تركيزا مقارنة بالاقتصادات الكبرى الثلاثة.
تركز غير مسبوق للثروة
يشير التقرير إلى أن أكثر من 51% من المليارديرات في العالم يتمركزون في ثلاث دول فقط: الولايات المتحدة والصين والهند، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين الاقتصادات الكبرى وبقية العالم من حيث توليد الثروات الضخمة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا التركز يعكس التحول العميق في الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت التكنولوجيا والأسواق المالية والابتكار هي المحركات الرئيسية لتكوين الثروة، بدلًا من القطاعات التقليدية فقط.
يؤكد التقرير أن العالم يشهد مرحلة جديدة من إعادة توزيع الثروة، حيث تتعزز هيمنة الولايات المتحدة، بينما تواصل الصين والهند الصعود بقوة. وفي المقابل، تبقى بقية الدول في منافسة للحفاظ على مواقعها ضمن اقتصاد عالمي سريع التغير، تزداد فيه الفجوة بين الاقتصادات الكبرى وبقية العالم بشكل ملحوظ.
بدأت بنوك محلية في اعتماد حزم من التسهيلات الائتمانية للأفراد ولقطاع الأعمال وأصحاب المشاريع، في مقدمتها تأجيل الاستحقاق الزمني للقروض، وخفض الفوائد وإعفاءات الرسوم، وذلك لتسهيل انسيابية الحياة، وتعزيز قدرة الأعمال المرنة على تخطي متغيرات السوق والأوضاع الاقتصادية، ودعم انتعاش وازدهار الأعمال.
وأوضح خبراء أن حزم الدعم تأتي نتيجة إيجابية للسياسات المالية المرنة التي طبقها القطاع المصرفي مؤخراً، بإشراف المصرف المركزي، والتي عززت السيولة المصرفية، في خطوة استباقية تهدف إلى الحفاظ على توازن دقيق بين الاستقرار المالي، واستمرار النشاط الاقتصادي، وتوقعوا توسع مساحة التسهيلات الممنوحة إلى مزيد من عملاء القطاع المصرفي، من خلال اتخاذ بنوك جديدة لمبادرات أخرى بتسهيلات مشابهة أو إضافية، وفق احتياجات العملاء في ظل قوة ملاءة البنوك استناداً للسياسات المرنة، التي لا يقتصر تأثيرها على الضخ المباشر للسيولة، بل أسهمت أيضاً في إعادة توجيه الموارد داخل البنوك، وتقليل القيود على استخدام رأس المال بما يسهم في المزيد من المتانة المالية.
الاحتياجات المالية
وبشكل عام تنوعت الحزم التي أطلقتها عدد من البنوك المحلية الكبرى، وذلك ما بين الممنوحة مباشرة لمعاملات الأفراد اليومية والاحتياجات المالية الشخصية أو المشتركة ما بين كل من الأفراد والشركات، وذلك على صعيد التمويل وخدمات الدفع الإلكتروني، حيث شملت نحو 15 تسهيلاً مالياً مباشراً متنوعاً ما بين تأجيل زمني لأقساط القروض، مع الإعفاء من رسوم التأجيل، إلى جانب إسقاط رسوم الشيكات المرتجعة، وتقليص الرسوم على صعيد خطاب الضمان المصرفي، ورسوم استبدال البطاقات البنكية لخدمات الأعمال ورسوم خدمات التوصيل أو خدمات الشحن، إلى جانب توفير برامج تأمين مصرفية للمخاطر، ومنح تخفيضات مباشرة على رسوم خدمات نقاط الدفع الإلكتروني، كما ألغت بنوكاً رسوم السحب من أجهزة الصراف الآلي، ورسوم التحويلات المالية، واستخدام البطاقات الائتمانية، وفتح الحسابات البنكية وخفض أو إلغاء العديد من الرسوم الإدارية، فضلاً عن منح أسعار فائدة تفضيلية على القروض، وذلك لفئات خاصة.
تجارب ناجحة
وتأتي خطوات البنوك المحلية مستندة إلى سياسات تحرير السيولة، التي سمح بها المصرف المركزي مؤخرا وفق وضاح الطه، المختص في القطاع المالي حيث يرى أن خطوات تعزيز السيولة المصرفية في الدولة، والتي تعد تكراراً لتجارب ناجحة سابقة قد استهدفت عدداً من النتائج الإيجابية، في مقدمتها دعم الاستقرار المالي والمصرفية، وتعزيز مرونة البيئة الاقتصادية المحلية مع الحفاظ على الزخم الواضح في حركة المعاملات المصرفية، وبمقدمتها حركة الإقراض، والذي يعد المحرك الأساسي لحركة الأعمال والنشاط الاقتصادي، ويحافظ على جاذبية البيئة المحلية في جذب أصحاب الثروات والمشاريع الكبرى.
المحرك الأساسي
وأشار أمجد نصر، الخبير الاقتصادي، إلى أن التمويل هو المحرك الأساسي لأي اقتصاد، ومع حزم الدعم التي يعززها توفر السيولة ستحافظ البنوك على مرونة إدارة ملاءتها المالية، وإن الشركات ستستمر في خطط التوسع والنمو وإطلاق المزيد من الاستثمارات والفرص السوقية والاقتصادية، فيما تتجنب الأسواق أي تباطؤ بانتظام حركة الائتمان، كما سيحافظ الأفراد على قدرتهم الشرائية، ومن شأن ذلك أن يعكس آثاراً إيجابية مباشرة وسريعة المفعول كالتحسن في معنويات المستثمرين، ودعم أسعار الأسهم خصوصاً في القطاع المصرفي، مع زيادة زخم النشاط الاستثماري، وأشار إلى نتائج مباشرة عدة، منها حماية زخم النمو الاقتصادي والتنافسية الواضحة مقابل البيئة العالمية، التي تتسم بالتقلب، وارتفاع تكلفة التمويل عبر السياسات المبكرة لتعزيز السيولة.
التوسع الائتماني
وتوقع أحمد سالم، الخبير في القطاع المصرفي أن يتوسع القطاع المصرفي في حزم الدعم عبر بنوك أخرى، من المنتظر أن توفر بدورها تسهيلات مشابهة أو إضافية، تعزز من انسيابية المعاملات وحركة التمويل لمستفيديها سواء على صعيد الأفراد أو المؤسسات وقطاع الأعمال والشركات، في ظل السياسة التحررية الأخيرة المطبقة على صعيد السيولة المصرفية، بما يعزز قدرتها في التوسع الائتماني.
أبرز التسهيلات
1 تأجيل زمني لأقساط القروض
2 إعفاء أقساط القروض من رسوم التأجيل
3 إسقاط رسوم الشيكات المرتجعة
4 تقليص الرسوم على صعيد خطاب الضمان المصرفي
5 خفض رسوم استبدال البطاقات البنكية لخدمات الأعمال
6 تقليص رسوم خدمات التوصيل
7 خفض أو تقليص رسوم خدمات الشحن
8 توفير برامج تأمين مصرفية للمخاطر
9 منح تخفيضات مباشرة على رسوم خدمات نقاط الدفع الإلكتروني
حذّرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تسببت في صدمة اقتصادية عالمية كبيرة، أدت إلى تعطّل نحو 13% من إمدادات النفط و20% من الغاز التي كان من المفترض أن تصل إلى الأسواق العالمية، مؤكدة أن تداعيات الأزمة ستستمر خلال عام 2026 حتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
جاءت تصريحات غورغييفا خلال مقابلة مع شبكة “CBS News” الأميركية، اطلعت عليها “العربية Business”، حيث أوضحت أن هذه الصدمة تتسم بطابع عالمي وغير متكافئ، إذ تختلف آثارها من دولة إلى أخرى تبعاً لمدى قربها من الصراع واعتمادها على واردات الطاقة وقدرتها المالية على امتصاص الصدمات.
تداعيات واسعة على آسيا وسلاسل الإمداد
وأشارت غورغييفا إلى أن العديد من الدول الآسيوية كانت الأكثر تضرراً، حيث لجأت كوريا الجنوبية إلى ترشيد استهلاك الطاقة، بينما فرضت الهند إجراءات لتقنينها، وأعلنت الفلبين حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، في حين واجهت أستراليا نقصاً في الوقود.
كما لفتت إلى أن نقص الهيليوم القادم من قطر أثّر في صناعات حيوية مثل أشباه الموصلات والأجهزة الطبية، إضافة إلى تراجع إمدادات الأسمدة، ما يهدد بارتفاع أسعار الغذاء عالمياً.
ونبهت إلى تأثر التحويلات المالية من دول الخليج إلى بلدان مثل الهند وبنغلاديش، فضلاً عن تضرر قطاع السياحة، خاصة في سريلانكا التي يمر ثلث رحلاتها الجوية عبر منطقة الخليج.
وأوضحت غورغييفا أن الولايات المتحدة تُعد أقل تأثراً بالأزمة مقارنة بغيرها من الدول، نظراً لكونها مُصدّراً للطاقة، إلا أن ارتفاع الأسعار ينعكس على التضخم ويؤخر عودته إلى المستويات المستهدفة، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على أصحاب الدخل المنخفض، ويمثل ما يشبه “ضريبة” غير مباشرة على دخولهم.
أضرار البنية التحتية تطيل أمد الأزمة
وأكدت مديرة الصندوق أن تأثيرات الأزمة “أصبحت أمراً واقعاً”، مشيرة إلى تعرض 72 منشأة للطاقة لأضرار، ثلثها جسيمة، وهو ما سيؤدي إلى استمرار الضغوط على الإمدادات.
ولفتت إلى أن استعادة الطاقة الإنتاجية الكاملة لبعض الحقول، مثل حقل غاز في قطر، قد تستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، كما أن توقف المصافي عن العمل نتيجة نقص الإمدادات يتطلب وقتاً لإعادة التشغيل.
الأسعار لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب
وشددت غورغييفا على أن أسعار الطاقة لن تعود سريعاً إلى مستوياتها السابقة حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام، بسبب التأثيرات المتراكمة على سلاسل الإمداد والبنية التحتية، متوقعة أن يستمر الضغط على أسعار الوقود وتذاكر الطيران خلال الفترة المقبلة.
توصيات صندوق النقد الدولي
وفيما يتعلق بدور صندوق النقد الدولي، أوضحت غورغييفا أن الصندوق يركز على تقديم المشورة للدول لتجنب فرض قيود على تجارة المنتجات النفطية، لما لذلك من آثار سلبية على الأسعار العالمية.
كما أوصت بتقديم دعم مالي موجّه ومؤقت للفئات الأكثر تضرراً، في ظل محدودية الحيز المالي وارتفاع مستويات الديون العالمية.
مرونة الاقتصاد العالمي رغم الصدمات
ورغم التحديات، أكدت غورغييفا أن الاقتصاد العالمي أظهر قدراً ملحوظاً من المرونة، بفضل دور القطاع الخاص، وتحسن الأسس الاقتصادية في العديد من الدول، إضافة إلى الابتكار التكنولوجي.
إلا أنها أشارت إلى أن التوقعات السابقة بتحسن النمو العالمي في عام 2026 قد تشهد خفضاً، اعتماداً على مدة الصراع وسرعة تعافي الإنتاج.
الدولار والحرب التجارية
كما شددت على أن الدولار الأميركي لا يزال يحتفظ بمكانته كعملة احتياطية رئيسية، حيث تمثل الأصول المقومة به نحو 75% من الأصول المالية العالمية، رغم الاتجاه المتزايد نحو تنويع الاحتياطيات.
وأكدت غورغييفا في الوقت ذاته أن الحروب التجارية “لا رابح فيها”، داعية إلى تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة والصين.
تحذيرات من الذكاء الاصطناعي والمخاطر السيبرانية
وفي سياق متصل، حذرت غورغييفا من التأثيرات المتزايدة للذكاء الاصطناعي على سوق العمل، مشيرة إلى أن وظيفة من كل عشر وظائف في الولايات المتحدة تتطلب مهارات جديدة، مع تراجع الوظائف متوسطة المهارات، ما قد يؤدي إلى اتساع فجوة عدم المساواة.
وأعربت غورغييفا عن قلقها من المخاطر السيبرانية التي قد تهدد الاستقرار المالي العالمي، داعية إلى تعزيز التعاون الدولي ووضع أطر تنظيمية فعالة.
وأكدت مديرة صندوق النقد الدولي أن العالم يواجه “مياهاً مضطربة”، مشددة على أن التعاون الدولي وتعزيز دور المؤسسات متعددة الأطراف يمثلان عنصرين أساسيين للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العالمي في ظل التحديات المتزايدة.
كشف البنك المركزي السعودي “ساما”، يوم الأحد 12 أبريل/ نيسان، عن تسجيل حصة المدفوعات الإلكترونية نسبة 85% من إجمالي عدد عمليات الدفع المنفذة في قطاع التجزئة “الأفراد” بنهاية العام 2025، مقارنة بنسبة 79% المسجلة في العام 2024.
وجاء في بيان “ساما”: “يتزامن هذا الإنجاز مع تحقيق أنظمة المدفوعات الوطنية في المملكة نمواً كبيراً خلال العام 2025، حيث سجل عدد عمليات الدفع الإلكترونية المنفذة عبرها نحو14.6 مليار عملية، مقارنة بـ 12.6 مليار عملية للعام 2024”.
وتعكس هذه النسبة في حصة المدفوعات الإلكترونية المستوى المتقدم للمملكة عالمياً، مدعومةً بتسجيل أرقام قياسية عبر نظام المدفوعات الوطني “مدى” لمدفوعات البطاقات من خلال نقاط البيع والتجارة الإلكترونية. إلى جانب تحقيق أرقام متصاعدة بأحجام العمليات المعالجة عبر أنظمة المدفوعات الوطنية الأخرى مقارنةً بالعام السابق، ما يعكس التوسع في تبني حلول الدفع الإلكترونية، وتنامي الاعتماد عليها في مختلف التعاملات اليومية.
وجاء في بيان البنك المركزي السعودي “تشهد المملكة تقدماً ملحوظاً ونمواً متسارعاً لتبني وسائل المدفوعات الإلكترونية، والذي يأتي نتيجةً للجهود والمبادرات الإستراتيجية العديدة التي أطلقها البنك المركزي السعودي بالتعاون مع القطاع المالي، لدعم نمو قطاع المدفوعات وتحفيز استخدام خيارات الدفع الإلكترونية المتنوعة في المملكة، التي من شأنها أن تساهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، لتقليل الاعتماد على النقد وتعزيز نمو رقمنة المدفوعات”.
ويسعى البنك المركزي السعودي باستمرار لتوفير خيارات دفع متنوعة؛ لتوسيع نطاق تبني وسائل الدفع الإلكترونية المختلفة من خلال مواصلة تطوير البنى التحتية لأنظمة المدفوعات الوطنية، وتطوير حلول الدفع الرقمية ورفع جودتها، لتسهيل التعاملات المالية ورفع كفاءاتها وخفض تكاليفها، إضافة إلى دعم الأنشطة الاقتصادية في المملكة، بحسب البيان.
في وقت تحبس فيه أسواق الطاقة العالمية أنفاسها تحت وطأة الحرب الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية التي خنقت مضيق هرمز، برزت السعودية حائط صد استراتيجياً جنّب الاقتصاد العالمي تداعيات صدمة عرض غير مسبوقة. فبينما كانت التوقعات المتشائمة تدفع ببرميل النفط نحو حاجز الـ200 دولار، نجحت حكمة الرياض في كبح جماح الأسعار عند حدود 112 دولاراً، مستدعيةً بنية تحتية جبارة، وخيارات لوجيستية مرنة أثبتت للعالم أن المملكة ليست مجرد منتج، بل هي «البنك المركزي للطاقة» الذي لا يخذل عملاءه وقت الأزمات.
وأجمع الخبراء في تصريحاتهم لـ«الشرق الأوسط» على أن الخط الاستراتيجي «شرق-غرب» (بترولاين) كان «بيضة القبان» في هذه الأزمة.
استراتيجية «البنك المركزي للنفط»
أوضح عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن السعودية تكرّس مكانتها كـ«بنك مركزي للنفط العالمي»، عبر إدارة فاعلة، وسياسات واضحة تستهدف التوازن، واستدامة الإمدادات. وأشار إلى أن هذا الدور تجسد عملياً إبان أزمة مضيق هرمز؛ حيث نجحت المملكة في تحويل مسار صادراتها من الشرق إلى الغرب عبر خط الأنابيب الاستراتيجي (بترولاين)، بضخ نحو 7 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع، وُجه جزء منها للمصافي المحلية، والقدر الأكبر للتصدير الخارجي.
بدائل آمنة وموثوقية عالمية
واعتبر البوعينين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن امتلاك «أرامكو السعودية» لبدائل تصديرية آمنة مكّن المملكة من تجاوز الأزمة، وطمأنة الأسواق، مؤكداً أن هذه الموثوقية هي نتاج استثمارات ضخمة، وطويلة الأمد في قطاعات الإنتاج، والنقل، بالإضافة إلى بناء مخزونات خارجية استراتيجية تعمل كصمام أمان لأي انخفاض طارئ في الصادرات.
وشدد على أن «أرامكو» تلعب دوراً محورياً في صياغة خطط الطوارئ الاستباقية للتعامل مع المخاطر الجيوسياسية الراهنة.
كبح جماح الصدمة النفطية
وفيما يخص إغلاق مضيق هرمز، أوضح البوعينين أن حجب خُمس الاحتياج العالمي من النفط شكّل صدمة حادة للاقتصاد الدولي، وهدّد أمن الملاحة، إلا أن البدائل السعودية خففت من وطأة الأزمة عبر استخدام المخزونات العالمية لتعويض النقص. وأكد أن التزام المملكة تجاه عملائها، وعدم لجوئها لإعلان «القوة القاهرة» كان العامل الحاسم في منع أسعار النفط من القفز فوق حاجز 150 دولاراً.
تحذير من تضاعف التداعيات
واستدرك البوعينين محذراً من أن تداعيات الصدمة الحالية قد تتضاعف إذا لم يتوصل المجتمع الدولي لحل يؤمن الملاحة في المضيق، نظراً لارتباط ذلك بقطاعات حيوية، كالزراعة، والبتروكيميائيات.
وتساءل حول كفاية الجهود الحالية، مؤكداً أن الاستقرار الحقيقي يتطلب ضمان تدفق النفط من كافة الدول المنتجة كسبيل وحيد لضبط الأسعار، وطمأنة الأسواق بشكل مستدام.
الجغرافيا المرنة والبحر الأحمر كخيار استراتيجي
من ناحيته، أكد رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، الدكتور عبد الرحمن باعشن، أن الرياض نجحت في توظيف «جغرافيتها المرنة» عبر استثمار البدائل الملاحية التي تديرها «أرامكو السعودية»، مما عزز ثقة أسواق الطاقة العالمية بالرغم من تداعيات الصراع الإقليمي الراهن.
وأشار باعشن إلى أن المملكة استطاعت إيجاد البديل المائي لمضيق هرمز عبر البحر الأحمر كخيار استراتيجي لتصدير البترول، الأمر الذي مكّن «أرامكو» من الحفاظ على ضخ الطاقة بشكل انسيابي، ومقدر، مرسخةً بذلك الثقة الدولية في قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها تحت أصعب الظروف.
كبح جماح الأسعار وحماية الأمن الغذائي
وشدد باعشن على أن استمرار السعودية في ضخ إمداداتها عبر البحر الأحمر لعب دوراً حاسماً في كبح جماح أسعار الطاقة؛ فبالرغم من وصول سعر البرميل إلى 112 دولاراً، فإن هذا التحرك الاستراتيجي منع السيناريو الأسوأ المتمثل في قفز الأسعار إلى حاجز 200 دولار.
وأوضح أن هذا الالتزام السعودي لا يقتصر على استقرار أسواق الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل تأمين مدخلات الإنتاج الزراعي والغذائي، مؤكداً على الدور المحوري والإيجابي للمملكة داخل منظومة «أوبك» و«أوبك بلس» في التحوط لآثار الحرب، وحماية الاقتصاد العالمي من المخاطر ذات الصلة.
الموثوقية العالية والاستجابة التاريخية
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم العمر، المشرف على شركة «شارة» للدراسات الاستشارية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية برهنت على موثوقية استثنائية كمنتج رئيس للطاقة؛ إذ لم تستغرق «أرامكو» سوى ساعات معدودة من نشوء الأزمة لتحويل شحنات النفط من الخليج العربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وأوضح العمر أن المملكة استحضرت في هذه اللحظة الحرجة بنية تحتية استراتيجية أُنشئت قبل أربعة عقود لظروف مشابهة، لتتحول اليوم إلى «درع طاقة» للعالم أجمع.
وأشار إلى قفزة هائلة في تدفقات النفط عبر خط «شرق-غرب»، حيث ارتفع المتوسط من 770 ألف برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين، إلى نحو 2.9 مليون برميل يومياً، وصولاً إلى ما فوق 5 ملايين برميل يومياً في أسابيع قليلة. واصفاً هذه الزيادة بأنها تكشف عن «مرونة تشغيلية نادرة» لا تملكها سوى دولة تُعرف بأنها «البنك المركزي للنفط العالمي».
درع العالم أمام صدمات الأسعار الكارثية
وشدد العمر على أن «الاستعداد الاستراتيجي» للمملكة حافظ على نحو 85 في المائة من صادراتها، ليصبح خط الأنابيب صمام أمان فعلياً أمام أشد صدمات العرض. وحذّر من أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس الإنتاج العالمي، لا يستمد أهميته من طاقته الاستيعابية فحسب، بل من تأثيره المباشر على التسعير؛ إذ إن أي نقص في المعروض بنسبة 20 في المائة كان سيقفز بالأسعار إلى مستويات جنونية تتراوح بين 230 و300 دولار للبرميل، وهو ما كان سيحدث صدمة هيكلية كارثية في الاقتصاد العالمي.
وأشار العمر إلى أن استمرار الضخ السعودي عبر البحر الأحمر ساهم في «إعادة النور» إلى مشهد كان سيكون مظلماً لولا تلك القدرات الاستثنائية، وهو ما أكده رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، حين صرح بأن الاستجابة السعودية السريعة وإعادة توجيه ثلثي الصادرات كانتا السبب الأكبر في منع خروج الوضع عن السيطرة.
تحدي التسعير العادل والدور الريادي إقليمياً
وحول استمرار التصدير السعودي في كبح الأسعار رغم تجاوزها حاجز الـ 112 دولاراً، أوضح العمر ضرورة التفريق بين السعر الراهن والسعر الذي كان سيسود في حال «خلا الميدان» من البديل السعودي. وأكد أن توافر خط الأنابيب حال دون بلوغ مستويات سعرية مدمرة للمنتجين والمستهلكين على حد سواء، ليظل الخط صمام أمان عالمياً لأزمات الإمداد والتسعير.
وعلى الصعيد الإقليمي، وصف العمر السعودية بأنها «قاطرة الاقتصاد الخليجي»، مستندة إلى ركيزتين:
القدرات الإنتاجية، والبنية التحتية الجاهزة بعيداً عن بؤر الصراع في المنطقة.
الدعم اللوجيستي في استيراد ونقل المنتجات الضرورية عبر المنافذ البحرية والجوية والبرية لكافة دول الجوار.
واختتم العمر حديثه بالتذكير بأنه لولا القدرات اللوجيستية السعودية لتعرضت المنطقة لكارثة حقيقية؛ خاصة بعد إعلان قطر حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز، وانخفاض إنتاج الكويت، والإمارات، وانهيار 70 في المائة من صادرات العراق النفطية، فضلاً عن أزمة الأمن الغذائي الحادة. وأكد أن المملكة وقفت وحدها لتقدم لأشقائها ثلاثة مستويات من الدعم: الممر البديل، والاستقرار النسبي للأسعار، والدعم اللوجيستي متعدد الأبعاد.
أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 – 2027، مؤكداً أنها تضع على رأس أولوياتها خفض حجم الدين الخارجي لأجهزة الموازنة، بالتوازي مع التوسع في الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم ودعم الفئات الأولى بالرعاية، في ظل تحديات اقتصادية عالمية وإقليمية متزايدة.
وأوضح كجوك، خلال مؤتمر صحافي موسع لإعلان تفاصيل الموازنة، أن الحكومة تستهدف تحسين مؤشرات مديونية أجهزة الموازنة وخدمتها بشكل ملموس، مشيراً إلى أن نسبة خدمة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من المستهدف أن تنخفض إلى 78 في المائة بحلول يونيو (حزيران) 2027.
وكشف أن حجم دين قطاع الموازنة يبلغ حالياً 77.5 مليار دولار، مشدداً على أن خفض المديونية الخارجية يهدف، في الأساس، إلى «خلق مساحة مالية كافية» تتيح للدولة ضخ استثمارات إضافية في الخدمات الأساسية.
دعم الطاقة وتداعيات الأزمات الإقليمية
وفي ملف الطاقة الذي يشهد ضغوطاً حادة، أشار كجوك إلى أن تكلفة دعم الطاقة قد تصل إلى 120 مليار جنيه مصري (2.26 مليار دولار) في الموازنة الجديدة، وهو ما يمثل 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتأتي هذه الأرقام الضخمة في وقت اضطرت فيه مصر لرفع أسعار الكهرباء للحد من الضغوط المالية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد، نتيجة أزمة الطاقة العالمية المرتبطة بالحرب على إيران، وما تبعها من اضطرابات في سلاسل التوريد.
ثورة في الإنفاق على «التنمية البشرية»
وعلى صعيد الخدمات، منحت الموازنة الجديدة دفعة قوية لقطاعي الصحة والتعليم، حيث أعلن كجوك عن زيادة موازنة الصحة بنسبة 30 في المائة، والتعليم بنسبة 20 في المائة، وهي نسب تفوق معدل زيادة المصروفات العامة البالغ 13.5 في المائة.
وشملت التفاصيل المالية:
تخصيص 90.5 مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية.
رصد 47.5 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة ودعم التأمين الصحي، بنمو سنوي كبير يصل إلى 69 في المائة.
التوجه نحو مزيد من الاستثمارات الحكومية لتطوير وصيانة البنية التحتية التعليمية والطبية في كل المحافظات.
الشراكة مع القطاع الخاص
ولم تغفل الموازنة الجانب التحفيزي للاقتصاد، حيث أكد الوزير استمرار مسار «الثقة والشراكة» مع مجتمع الأعمال عبر تطبيق حزم من التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية. وأوضح أن الحكومة تعمل على تحقيق توازن دقيق بين الانضباط المالي وتحفيز النشاط الاقتصادي، من خلال برامج مساندة تستهدف قطاعات التصدير، والصناعة، والسياحة، وريادة الأعمال، بما يضمن صمود الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية المرتفعة.
في وقت ينشغل فيه العالم بآفاق النمو وتوقعات التضخم وحرب إيران، استدعى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، رؤساء أكبر البنوك في «وول ستريت» إلى اجتماع طوارئ مغلق. لم يكن جدول الأعمال اقتصادياً بالمعنى التقليدي، بل كان حول نموذج ذكاء اصطناعي جديد من شركة «أنثروبيك» (Anthropic) يُدعى «كلود ميثوس» (Claude Mythos)، والذي وُصف بأنه «سلاح ذو حدين» قد يعيد تشكيل خريطة الأمن السيبراني العالمي.
ما نموذج «ميثوس»؟
يُعد «ميثوس» القفزة النوعية الأحدث في سلسلة نماذج «كلود»، لكنه يختلف عن سابقيه بقدرات «ذاتية الاستقلال» (Agentic Capabilities) غير مسبوقة. وتكمن خطورته -وفقاً للتقارير الفنية- في قدرته الفائقة على كتابة الشيفرات البرمجية وفحصها بعمق مذهل، حيث يمكنه:
اكتشاف الثغرات المستعصية: مسح كميات ضخمة من الأكواد البرمجية للعثور على ثغرات مجهولة (Zero-day vulnerabilities).
تسلسل الهجمات: لا يكتفي بإيجاد الثغرة، بل يمكنه «ربط» عدة ثغرات معاً لشن هجوم معقد وتلقائي بالكامل.
السرعة الخارقة: ما كان يتطلب أشهراً من «نخبة القراصنة» البشر، يمكن لـ«ميثوس» إنجازه في ساعات، مما قد يؤدي إلى «تسونامي» من الهجمات المنسقة.
ولكي نفهم كيف يعمل «ميثوس»، نورد الأمثلة التالية:
1. تشبيه «اللص الشبح»: إذا كان نظام البنك عبارة عن قلعة حصينة بآلاف الأبواب، فإن الذكاء الاصطناعي التقليدي يبحث عن باب تركه الحارس مفتوحاً بالخطأ. أما «ميثوس»، فهو لص يمتلك القدرة على فحص مادة «الحديد» المصنوع منها القفل نفسه، ليكتشف ثغرة مجهرية غير مرئية للعين البشرية، ثم يقوم بصناعة مفتاح لهذه الثغرة تحديداً، ويقتحم القلعة في دقائق دون إطلاق أي إنذار.
2. تشبيه «مختبر الفيروسات»: يعمل النموذج كعالم مختبر فائق السرعة؛ يمكنه قراءة «الحمض النووي» لملايين البرمجيات في ثوانٍ، وتحديد نقاط الضعف الوراثية فيها، ثم «تخليق» فيروس رقمي مخصص لهدم النظام من الداخل، قبل أن يدرك فريق الأمن السيبراني أن هناك هجوماً قد بدأ أصلاً.
3. تشبيه «الجندي الآلي»: الفرق بين «ميثوس» والنماذج السابقة هو الفرق بين «الصاروخ الموجه» و«الجندي المستقل»؛ فالصاروخ يحتاج لمن يطلقه ويحدد هدفه، أما «ميثوس» فهو جندي تعطي له «الأمر النهائي» فقط، ليقوم هو برسم الخطة، واختيار الأسلحة، وتغيير مساره ذاتياً إذا واجه عقبة، وتنفيذ العملية بالكامل دون تدخل بشري.
ويرى متابعون أن ثغرة يكتشفها «ميثوس» قد تمكّن القراصنة من:
اختراق أنظمة التسوية: تعطيل تدفقات الأموال بين البنوك المركزية والتجارية.
شلل المرافق الحيوية: الهجوم على المستشفيات أو شبكات الطاقة المرتبطة بالتمويل.
تطوير برمجيات خبيثة «حرباء»: إنشاء فيروسات ليس لها برمجة مسبقة، بل تتشكل وتتطور ذاتياً داخل الشبكة لتجاوز الدفاعات.
استنفار «وول ستريت»
السبب الذي دفع بيسنت وباول لاستدعاء مديري بنوك مثل «جي بي مورغان» و«سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» و«ويلز فارغو»، هو أن النظام المالي العالمي يعتمد على بنية تحتية رقمية شديدة التعقيد والحساسية.
في الاجتماع، قال بيسنت: «يجب أن نأخذ التهديدات السيبرانية المحتملة من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل (ميثوس) على محمل الجد. ويتعين على البنوك أن تكون استباقية في تحديد نقاط الضعف وتعزيز دفاعاتها».
بينما قال باول إن نموذج «ميثوسيمثل فئة جديدة من المخاطر السيبرانية التي قد يكون لها آثارٌ هيكلية على النظام المالي العالمي. ويلزم اتخاذ إجراءات منسقة لتقييم هذه التهديدات والتخفيف من آثارها».
«مشروع غلاسوينغ»
شركة «أنثروبيك» بنفسها حذرت من المخاطر، وقالت إن التطورات التي حققها النموذج كانت قوية للغاية وخطيرة لدرجة أنه لا يمكن إطلاقها للجمهور بأمان في الوقت الحالي، وسيتم بدلاً من ذلك حصرها في تحالف يضم 40 شركة أطلقت عليه اسم «مشروع غلاسوينغ»، وذلك لاكتشاف الثغرات في أنظمة البنوك وإصلاحها قبل أن يكتشفها الأعداء، وتدريب «وكلاء دفاعيين» يعملون بالذكاء الاصطناعي لصد «وكلاء مهاجمين».
وقال مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفين هاسيت، لقناة «فوكس نيوز» يوم الجمعة: «نتخذ جميع الخطوات الممكنة لضمان سلامة الجميع من هذه المخاطر المحتملة، بما في ذلك موافقة شركة أنثروبيك على تأجيل نشر النموذج للجمهور حتى يتمكن المسؤولون لدينا من حل جميع المشاكل. هناك شعورٌ ملحٌّ بالتأكيد».
ما وراء حدود واشنطن
لم يقتصر القلق على واشنطن؛ فقد تحركت السلطات الرقابية في كندا وبريطانيا بشكل منسق. وعقد بنك كندا اجتماعات مع كبار المقرضين، بينما يستعد بنك إنجلترا لإدراج «ميثوس» كـ«خطر نظامي» (Systemic Risk) على الاستقرار المالي العالمي، تماماً كما تُعامل الأزمات الائتمانية الكبرى.
يرى متابعون أن «ميثوس» يضع العالم أمام عصر جديد من «حرب الوكلاء الرقمية». وفي هذا العصر، لن يكون البشر هم المقاتلين في الجبهات الأمامية للأمن المالي، بل سيكونون مراقبين للصراع بين أنظمة ذكاء اصطناعي تهاجم وأنظمة أخرى تدافع، مما يجعل من «الحصانة الرقمية» للبنوك قضية وجودية تتصدر أجندات وزراء المالية تماماً كالديون السيادية والتضخم.
أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة.
ويتوجه الجدعان، برفقة محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، للمشاركة في اجتماعات الربيع لعام 2026، بالإضافة إلى الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي يعقد تحت رئاسة الولايات المتحدة.
وتأتي مشاركة الجدعان في هذه المحافل الدولية بصفته رئيساً للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، وهو المنصب الذي يعكس ثقل المملكة وتأثيرها في رسم السياسات المالية والنقدية العالمية، حيث تقود اللجنة النقاشات حول استقرار النظام المالي الدولي ومواجهة الأزمات الاقتصادية العابرة للحدود.
ارتفعت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل يوم الاثنين، مع استعداد البحرية الأميركية لمنع السفن من الوصول إلى إيران عبر مضيق هرمز، في خطوة قد تحد من صادرات النفط الإيرانية، بعد فشل واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 6.71 دولار، أو 7.05 في المائة، لتصل إلى 101.91 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:04 بتوقيت غرينتش، بعد أن انخفضت بنسبة 0.75 في المائة يوم الجمعة.
وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 104.16 دولار للبرميل، مرتفعاً 7.59 دولار، أو 7.86 في المائة، بعد انخفاضه بنسبة 1.33 في المائة في الجلسة السابقة.
وقال شاول كافونيك، رئيس قسم أبحاث الطاقة في شركة «إم إس تي ماركي»: «عادت السوق الآن إلى حد كبير إلى مستويات ما قبل وقف إطلاق النار، باستثناء أن الولايات المتحدة ستمنع الآن تدفق ما تبقى من النفط الإيراني، والذي يصل إلى مليوني برميل يومياً، عبر مضيق هرمز».
وصرح الرئيس دونالد ترمب يوم الأحد بأن البحرية الأميركية ستبدأ حصار مضيق هرمز، مما زاد من حدة التوتر بعد فشل مفاوضات ماراثونية مع إيران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، الأمر الذي يهدد وقف إطلاق النار الهش الذي استمر أسبوعين.
وأضاف أن أسعار النفط والبنزين قد تبقى مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في اعتراف نادر بالتبعات السياسية المحتملة لقراره مهاجمة إيران قبل ستة أسابيع.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية ستبدأ بتطبيق الحصار على جميع الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها، وذلك اعتباراً من الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين.
وذكر بيان صادر عن القيادة المركزية الأميركية أن الحصار سيُطبق «بشكل محايد على سفن جميع الدول الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي وخليج عُمان».
وأضاف البيان أن القوات الأميركية لن تعيق حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، إن هذه الخطوة ستؤدي فعلياً إلى قطع تدفق النفط الإيراني، مما سيجبر حلفاء طهران وعملاءها على ممارسة الضغط اللازم لإعادة فتح الممر المائي.
من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد، أن أي سفن عسكرية تحاول الاقتراب من مضيق هرمز ستُعتبر انتهاكاً لوقف إطلاق النار الأميركي الذي استمر أسبوعين، وسيتم التعامل معها بحزم وحزم.
ورغم حالة الجمود، أظهرت بيانات الشحن أن ثلاث ناقلات نفط عملاقة محملة بالكامل بالنفط عبرت مضيق هرمز يوم السبت. ويبدو أنها أولى السفن التي تغادر الخليج منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي.
وأظهرت بيانات الشحن الصادرة عن بورصة لندن للأوراق المالية أن ناقلات النفط تتجنب مضيق هرمز تحسباً للحصار الأميركي على إيران.
وفي يوم الأحد، أعلنت السعودية أنها استعادت كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب الشرق والغرب إلى حوالي 7 ملايين برميل يومياً، وذلك بعد أيام من تقديمها تقييماً للأضرار التي لحقت بقطاع الطاقة لديها جراء الهجمات التي وقعت خلال الصراع الإيراني.
سجل الدولار الأميركي قفزة حادة مقابل العملات الرئيسية في التعاملات الآسيوية المبكرة، حيث اندفع المستثمرون نحو تأمين استثماراتهم في الملاذات الآمنة عقب فشل المحادثات الماراثونية بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى هذا الإخفاق الدبلوماسي إلى دخول الأسواق في أسبوعها السابع من حالة عدم اليقين، مما بدد التفاؤل الذي ساد الأسبوع الماضي بشأن إمكانية إنهاء النزاع، وأعاد مراكز الاستثمار إلى حالة «التحوط القصوى» التي سبقت إعلان وقف إطلاق النار الهش.
ويرى المحللون أن هذا الارتفاع القوي للدولار يعكس حالة من التخلص الشامل من الأصول ذات المخاطر، حيث وصفت فيونا سينكوتا، كبيرة محللي السوق في «سيتي إندكس»، المشهد بأنه «تراجع مطلق عن التفاؤل» الذي سبق محادثات السلام، مشيرة إلى أن السوق عاد للرهان على قوة الدولار كملجأ وحيد في ظل اشتعال أسعار النفط والبيع المكثف لكل الأصول الأخرى. وأضافت سينكوتا أن الأسواق تعاني حالياً في تسعير المخاطر بشكل دقيق نظراً لكثرة المجاهيل والغموض الذي يكتنف المرحلة المقبلة.
وتأثرت العملة الخضراء بشكل مباشر بتصريحات الرئيس دونالد ترمب حول عزم البحرية الأميركية بدء حصار مضيق هرمز، وهو ما دفع العملات الحساسة للمخاطر مثل الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني إلى السقوط تحت ضغوط بيع هائلة.
وفي تحول استراتيجي لافت، تفوّق الدولار على الذهب الذي فقد نحو 10 في المائة من قيمته منذ فبراير (شباط) الماضي؛ إذ يرى المستثمرون في العملة الأميركية حماية أفضل حالياً، خاصة وأن الولايات المتحدة أقل عرضة لتضخم أسعار الطاقة المستوردة مقارنة بالقوى الآسيوية والأوروبية التي تترقب قرارات بنوكها المركزية برفع أسعار الفائدة لمواجهة التكاليف المرتفعة.
من جانبه، أشار شاول كافونيك، المحلل في «إم إس تي ماركي»، إلى أن الأسواق عادت فعلياً إلى ظروف ما قبل وقف إطلاق النار، مع إضافة تعقيد جديد يتمثل في الحصار الأميركي الذي سيخنق ما يقرب من مليوني برميل إضافية من التدفقات المرتبطة بإيران. وحذر كافونيك من أن السؤال الجوهري الذي يراقب المتداولون إجابته الآن هو ما إذا كانت واشنطن ستستأنف ضرباتها العسكرية، مما يرفع من مخاطر استهداف البنية التحتية للطاقة في كامل المنطقة، وهو ما قد يترك أثراً اقتصادياً دائماً يتجاوز مدة الحرب الحالية.
أعاد بنك القاهرة طرح شهادة إدّخار البريمو ذات العائد المتدرّج في خطوة تهدف إلى دعم عملاء البنك وتوفير أعلى عائد لأصحاب الفوائض المالية.
علماً أن شهادة البريمو ذات العائد المتدرّج التي يقدّمها بنك القاهرة مدّتها 3 سنوات بسعر عائد يصل إلى 18 % خلال العام الأول، و16 % في العام الثاني، و14 % في العام الثالث، وفي حد أدنى لإصدار الشهادة يبدأ من 50 ألف جنيه.
وتأتي الشهادة الجديدة ضمن باقة متنوّعة من المنتجات المصرفية التي يوفرها البنك لدعم المدخرين وضمان عائد ثابت ومستقر طوال فترة الشهادة.
تفاصيل شهادة البريمو ذات العائد المتدرج من بنك القاهرة :
مدة الشهادة 3 سنوات.
الحد الأدنى لإصدار الشهادة: 50.000 جنيه .
عائد ثابت طوال مدة الشهادة .
دورية صرف العائد: شهري .
إمكانية الإقتراض بضمان الشهادة من أي من فروع البنك .
إمكانية إسترداد قيمة الشهادة كلياً أو جزئياً من قيمة الشهادة في أي وقت بعد مرور 6 أشهر إعتباراً من يوم العمل التالي ليوم الشراء طبقاً للقيم الاستردادية المحدّدة بمعرفة البنك .
سعر العائد :
– السنة الأولي: 18 %
– السنة الثانية: 16 %
– السنة الثالثة: 14 %
124 ألف مستفيد من «قافلة الخير من بنك القاهرة» في جميع أنحاء الجمهورية وخصوصاً صعيد مصر
من جهة أخرى، وفي إطار التزامه دوره المجتمعي، أطلق بنك القاهرة «قافلة الخير» للعام الـ 14 توالياً، مستهدفًا هذا العام دعم أكثر من 124 ألف مستفيد في مختلف محافظات الجمهورية، وخصوصاً صعيد مصر.
وقد إستهدفت القافلة توفير المستلزمات الغذائية الأساسية للأُسر تحت خط الفقر، بما يُسهم في تخفيف الأعباء المعيشية خلال شهر رمضان المبارك، كما تم توجيه نسبة كبيرة من المساعدات إلى صعيد مصر، في ضوء الإحتياج المتزايد للقرى والنجوع، وبما يضمن تحقيق أثر ملموس في المحافظات الأكثر إحتياجاً.
وفي هذا السياق، قالت هايدي النحاس، رئيس قطاع اتصالات المؤسسة والتنمية المستدامة في بنك القاهرة: «تشهد قافلة الخير من بنك القاهرة لهذا العام 2026 توسعاً ملحوظاً في قاعدة المستفيدين، حيث إرتفع عددهم إلى 124 ألف مستفيد مقارنة بنحو 46 ألف مستفيد خلال العام الماضي 2025، بنسبة نمو تتجاوز 170 % ، بما يعكس حرص البنك على مضاعفة مساهمته المجتمعية من خلال الوصول إلى شرائح أوسع من الأسر الأولى بالرعاية، خصوصاً في المناطق النائية والأكثر إحتياجاً في صعيد مصر.
وأضافت النحاس: «حرصنا على تنفيذ القافلة بالتعاون مع صندوق تحيا مصر ومؤسسة صنّاع الخير بإعتبارهما شريكين إستراتيجيين لديهما خبرة ميدانية واسعة وإنتشار جغرافي كبير، بما يُعزّز من دقة استهداف الفئات المستحقة على أكبر نطاق ممكن، ويضمن الوصول إلى الأسر التي يصعب الوصول إليها، لتكون تلك الجهات حلقة وصل داعمة وفعّالة بين البنك والمستفيدين المستحقين»، مشيرة إلى أننا «نلمس سنوياً حرصاً كبيراً من موظفي بنك القاهرة على المشاركة في تعبئة كراتين رمضان، في مشهد يعكس روح التعاون والعمل التطوُّعي داخل البنك، خصوصاً خلال شهر رمضان الكريم».
د. وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية يتوسط فريق عمل أكاديمية بازل المتخصصة في البنك الأهلي المصري
في خطوة إستراتيجية لتعزيز القدرات المصرفية ورفع كفاءة الأداء في قطاع البنوك، أعلن البنك الأهلي المصري عن إطلاق «أكاديمية بازل المتخصّصة» بالتعاون مع إتحاد المصارف العربية (UAB)، وذلك عقب النجاح الكبير للبرنامج التدريبي المتخصص حول «التطبيقات العملية والمصرفية لمعايير Basel IV » الذي نُظم في مدينة أسوان في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بمشاركة ممثلين للبنك المركزي المصري وقيادات مصرفية من كبرى البنوك.
وتأتي هذه المبادرة في إطار حرص «الأهلي المصري» على تعزيز التعاون مع البنوك المصرية خلال العام 2026، ودعم تبادل الخبرات بين المؤسسات المصرفية، بما يُسهم في رفع مستويات الإمتثال الرقابي وتعزيز إدارة المخاطر وفق أحدث المعايير الدولية.
وشهدت الأكاديمية مشاركة نخبة من الخبراء الدوليين في مجالات الحوكمة والمخاطر والإمتثال، لتقديم تجربة تدريبية شاملة تمزج بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي، ما يتيح للمشاركين الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية وتطبيقها على أرض الواقع داخل مؤسساتهم.
وتعكس هذه المبادرة إلتزام البنك الأهلي المصري بالإستثمار في تنمية الكفاءات وبناء كوادر مصرفية مؤهلة، قادرة على الإبتكار ومواكبة التطوّرات المتسارعة في القطاع المصرفي، بما يدعم تحقيق أهداف إستراتيجية للنهوض بالقطاع وتعزيز تنافسيته محلياً وإقليمياً.
ويمثل إطلاق الأكاديمية خطوة محورية نحو تطوير المهارات المصرفية المتقدمة، وتعزيز ثقافة الإمتثال والحوكمة داخل البنوك، بما يُسهم في خلق بيئة مصرفية أكثر أماناً وفاعلية لخدمة الإقتصاد الوطني.
«الأهلي المصري» يشارك في مؤتمر «الأغذية العالمي» في أسوان
من جهة أخرى، شارك البنك الأهلي المصري في مؤتمر برنامج الأغذية العالمي (WFP) في محافظة أسوان، والذي يهدف إلى التعرُّف على نتائج الشراكة الإستراتيجية لدعم صغار المزارعين وتحقيق التنمية الريفية المستدامة، في حضور كل من حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري، وعلاء فاروق وزير الزراعة وإستصلاح الأراضي، ومحمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، واللواء الدكتور إسماعيل كمال محافظ أسوان، ورود الحلبي ممثل ومدير مكتب برنامج الأغذية العالمي في مصر، وهشام عكاشه الرئيس التنفيذي لبنك مصر.
ويأتي المؤتمر تتويجاً لشراكة إستراتيجية بدأت منذ العام 2019، وتكلّلت ببروتوكول تعاون في ديسمبر/كانون الأول 2020 تحت رعاية البنك المركزي المصري، وبمشاركة فاعلة من برنامج الأغذية العالمي كجهة فنية وتنموية رئيسية، وبالتعاون مع وزارة الزراعة والقطاع المصرفي، بهدف دعم صغار المزارعين في عدد من قرى الصعيد، وتحسين سبل المعيشة، وتعزيز الأمن الغذائي.
وكان قد عرض جميع الأطراف خلال المؤتمر أبرز الإنجازات التي حقّقها البرنامج في مرحلتيه الأولى والثانية، حيث غطّى المشروع بالتعاون مع البنك الأهلي المصري نطاقاً جغرافياً واسعاً في جنوب الصعيد شمل 39 قرية موزعة على محافظات (أسوان، الأقصر، قنا، أسيوط، والمنيا)، وقد نجح في الوصول إلى 40 ألف مستفيد، بلغت نسبة السيدات منهم 47 % .
لجمعية العامة للمساهمين (العادية وغير العادية) لـ «الكويت الدولي»
تُقرّ توزيع أرباح 8 % نقداً و5 % أسهم منحة عن العام 2025
رئيس مجلس الإدارة الشيخ محمد الجراح الصباح:
حقّق «KIB» أداءً مالياً قوياً بفضل خطته الإستراتيجية الطموحة
الشيخ محمد الجراح الصباح ود.خالد المذكور ورائد بوخمسين ومحمد السقا خلال الجمعية العمومية لبنك الكويت الدولي وأعضاء آخرون
عقد بنك الكويت الدولي (KIB) إجتماعي الجمعية العامة للمساهمين (العادية وغير العادية)، وذلك بنسبة حضور بلغت 76.05 % ، حيث وافقت الجمعية العامة للمساهمين على جميع بنود جدول أعمال كل من الجمعية العامة العادية وغير العادية.
وتضمّنت «العمومية» الموافقة على توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بواقع 8 % من القيمة الاسمية للسهم (أي بما يمثل 8 فلوس للسهم الواحد)، بالإضافة إلى توزيع أسهم منحة بواقع 5 % من رأس المال المصدر والمدفوع (أي 5 أسهم لكل 100 سهم)، وذلك عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025.
أداء مالي قوي
وخلال عرض الأداء المالي والإنجازات التي حققتها مجموعة KIB، قال رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي (KIB) الشيخ محمد الجراح الصباح: «رغم التحدّيات الإقتصادية العالمية وتسارع التحوُّلات التقنية، نجح «KIB» في تحقيق أداء مالي قوي ومتوازن بفضل تنفيذ منضبط لخطة إستراتيجية طموحة، والإستثمار المستمر في قدراتنا المؤسسية والبنية الرقمية ورأس المال البشري، ما عزّز متانة مركزنا المالي ورسّخ مكانتنا كمؤسسة مصرفية إسلامية موثوقة في الكويت والمنطقة».
وأضاف الشيخ الجراح الصباح: «لقد واصلنا ترجمة خطتنا الإستراتيجية للفترة 2024-2028 إلى خطوات تنفيذية ملموسة، لنُحرز تقدّماً واضحاً في محاورها الرئيسية، حيث ركّزنا على تعزيز أنشطة الأعمال المصرفية الأساسية، وتسريع وتيرة التحوُّل الرقمي والتشغيلي، وترسيخ أطر إتخاذ القرار المدعومة بالبيانات، وبما حقّق التكامل بين الأداء، وإدارة المخاطر، وكفاءة توظيف رأس المال»، مشيراً إلى «أن البنك أحرز تقدُّماً في تنويع مصادر الدخل وتعميق علاقات الأعمال من خلال شراكات نوعية مدروسة، إلى جانب تعزيز الإبتكار في المنتجات والخدمات المصرفية، وتحسين مرونة نماذج العمل وفاعلية العمليات».
جاهزية عالية
وأوضح الشيخ الجراح الصباح «لقد واصلنا الإستثمار في البنية التكنولوجية، والكوادر البشرية، ومبادرات الحوكمة والإستدامة، مما مكّننا من إختتام العام على قاعدة إستراتيجية متينة، وجاهزية عالية لمواصلة تنفيذ الخطة خلال السنوات المتبقية منها، وذلك في إطار رؤيتنا الإستراتيجية بأن نصبح البنك الإسلامي المفضل في دولة الكويت».
وفي تعليقه على أهم النتائج من واقع البيانات المالية، قال الشيخ الجراح الصباح: «إن مجموعة «KIB» حققت عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، صافي أرباح عائدة على المساهمين بمبلغ 30.1 مليون دينار وبنسبة نمو 30 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بربحية 14.48 فلساً للسهم، في حين إرتفعت الإيرادات التشغيلية بنسبة 11 % لتبلغ 101.5 مليون دينار في نهاية العام 2025، كما إرتفع صافي الإيرادات التمويلية ليصل إلى 68.7 مليون دينار وإيرادات الأتعاب والعمولات 21 % لتصل إلى 21 مليون دينار، إلى جانب إرتفاع إيرادات الإستثمار 137 % لتصل إلى 7.6 ملايين دينار».
تقدُّم متوازن
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ ـKIB»، رائد جواد بوخمسين «لقد واصل البنك تحقيق تقدُّم متوازن في مختلف قطاعات أعماله في العام 2025، مدعوماً بنموذج عمل متطوّر يُركز على تنويع مصادر الدخل وتعزيز جودة محفظة التمويل»، مشيراً إلى «أن «KIB» عمّق علاقاته مع شركائه في الأعمال المصرفية التجارية، ووسّع أنشطته الدولية كشريك موثوق في تمويل العمليات العابرة للحدود المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، إلى جانب تطوير منظومة «عقاري» والخدمات الرقمية لتعزيز كفاءة القطاع العقاري ونمو الإيرادات غير التمويلية».
وأضاف بوخمسين: «لقد واصلت أنشطة الخزينة دورها في دعم الإستقرار المالي والحفاظ على مستويات سيولة قوية، فيما شهدت الخدمات المصرفية للأفراد توسُّعاً في القنوات الرقمية وحلول الخدمة الذاتية، مدعومة بإستثمارات مستمرة في البنية التقنية والتحوُّل الرقمي، بما يُعزّز تجربة العملاء ويدعم نمو البنك المستدام، كما واصلنا دورنا الفاعل في أسواق الصكوك، وإستثمرنا في تطوير كوادرنا البشرية وبناء قيادات وطنية شابة قادرة على قيادة مسيرة النمو في المرحلة المقبلة».
المركز المالي
وعن المركز المالي للمجموعة، أشار بوخمسين إلى «نمو إجمالي الموجودات بنسبة 18 % ليصل إلى 4.64 مليارات دينار مقارنة بمبلغ 3.92 مليارات دينار كما في نهاية العام 2024. كما نمت المحفظة التمويلية للبنك بنسبة 17 % لتصل إلى 3.32 مليارات دينار مقارنة بمبلغ 2.85 مليار دينار كما في نهاية العام 2024، في حين بلغت محفظة الإستثمارات في الأوراق المالية المتركزة على إستثمارات في صكوك مرتفعة الجودة مبلغ 568.9 مليون دينار كما في 31 ديسمبر/كانون الاول 2025، حيث سجّلت إرتفاعاً بنسبة 11 % مقارنة مع العام السابق»، لافتاً إلى «أن حسابات المودعين قد نمت بنسبة 17 % وصولاً إلى 3.22 مليارات دينار كما في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025 مقارنة مع العام السابق، في حين إرتفعت حقوق الملكية العائدة لمساهمي البنك بنسبة 10 % لتصل إلى 382.8 مليون دينار في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025. كما إستمر البنك في الحفاظ على مستويات عالية من إجمالي نسبة كفاية رأس المال وفق تعليمات بنك الكويت المركزي في خصوص «بازلIII»، حيث بلغت نسبة 22.08 % كما في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025».
صكوك مستدامة
من جهة أخرى، قال بوخمسين: «إن البنك شهد خلال العام 2025 تحقيق حزمة من الإنجازات الاستراتيجية، وفي مقدّمها نجاحه في إصدار صكوك مستدامة ضمن الشريحة الثانية لرأس المال بقيمة 300 مليون دولار، وقد شهد الإصدار إقبالاً قياسياً من المستثمرين، حيث تجاوزت التغطية حاجز الـ 7 أضعاف، بإجمالي طلبات فاق 2.1 مليار دولار»، مؤكداً أن هذا الإنجاز النوعي «يعكس الثقة الراسخة في أداء البنك وإستراتيجيته، معزّزاً مكانته المرموقة في الأسواق الإقليمية والدولية، علماً بأن هذه الصكوك حازت تصنيف (BBB+) من وكالة «فيتش»، وهي مدرجة في سوق لندن للأوراق المالية».
بناء كفاءات وطنية
على صعيد متصل، قال نائب الرئيس التنفيذي لـ «KIB» محمد سعيد السقا: «لقد ركّزنا خلال العام 2025 على تحويل توجهاتنا الإستراتيجية إلى مبادرات تنفيذية ملموسة ترتقي بتجربة العملاء وتبسط رحلتهم المصرفية، من خلال تحسين سرعة وجودة الخدمات، وتعزيز التكامل بين القنوات المختلفة، وتطوير أدوات العمل الداخلية بما يدعم إتخاذ القرار المبني على البيانات»، مشيراً إلى أننا «واصلنا الإستثمار في بناء الكفاءات الوطنية وترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على الإبتكار والمسؤولية والاستدامة، بما يُعزّز جاهزية البنك لمواكبة متغيّرات القطاع المصرفي وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل».
وأضاف السقا: «لقد عملنا خلال العام 2025 على ترسيخ بنية تقنية وتشغيلية أكثر مرونة وإستدامة تدعم إستمرارية الأعمال وتواكب خطط التوسع المستقبلية، حيث قمنا بتحديث أنظمة التخزين وقواعد البيانات، وتطوير طبقة التكامل التقني بما عزّز سرعة ربط الأنظمة وتسريع إطلاق الخدمات الرقمية. كما أطلقنا منصّات متخصّصة مثل KIB Invest وKIB Wage»، مشيراً إلى أنه «تم إعداد تصميم عدد من العمليات التشغيلية وفق منهجيات، وعزّزنا الأتمتة ونماذج العمل المتكاملة، ما أسهم في تقليص زمن إنجاز المعاملات ورفع جودة الخدمات وتعزيز جاهزية البنك لمواصلة النمو المستدام ومواكبة متطلبات القطاع المصرفي المستقبلية».
أعلنت الجمعية العامة العادية للبنك التجاري الدولي CIB تشكيل مجلس الإدارة ما بين مارس/آذار 2026 ومارس/آذار 2029، حيث وافقت على إستمرار هشام عز العرب رئيساً تنفيذياً.
وقد وافقت الجمعية العامة العادية على تعيين نيفين صبور رئيساً لمجلس الإدارة غير التنفيذي، وفاضل عبد الباقي عضواً غير تنفيذي ممثلاً عن شركة ألفا أوركس ليميتد.
وقد وافقت الجمعية على إختيار عزيز مولجي عضواً غير تنفيذي ممثلاً عن شركة ألفا أوركس ليميتد ، إلى جانب هدى منصور العسقلاني عضواً غير تنفيذي مستقلاً، وجاويد أحمد ميرزا عضواً غير تنفيذي من ذوى الخبرة، وبورخارد إكيس وجورجيوس أناجنوستوبولس وتانفي برافو لتشاندرا أعضاء غير تنفيذيين مستقلين، وعمرو الجنايني نائب الرئيس التنفيذي وإسلام زكرى رئيس القطاع المالي والعمليات للمجموعة.
وقد تم تعيين هشام عز العرب رئيساً تنفيذياً وعضواً في مجلس إدارة البنك التجاري الدولي – مصر، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وقبل ذلك، شغل منصب رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي – مصر منذ مارس/آذار 2023.
وقبل توليه هذا المنصب، عمل هشام عز العرب كمستشار لمحافظ البنك المركزي المصري لمدة ثلاثة أشهر قبل أن يشغل منصب عضو مجلس الإدارة غير التنفيذي في البنك التجاري الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.
في العام 2020، أسس عز العرب شركة أتش إي للإستشارات، وتولى رئاستها وذلك حتى مارس/آذار 2023، حيث قام، وبخبرته التي تمتد لأكثر من 40 عاماً في مجال العمل المصرفي على الصعيد الدولي في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، بتقديم الإستشارات في مجالات إستراتيجيات النمو وتعبئة الموارد وإدارة المخاطر المالية، ودعم شركات التكنولوجيا المالية الناشئة من خلال إمدادها بالإستشارات لتنمية مواردها المالية والإستشارات الإستراتيجية.
وتقلّد هشام عز العرب منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك التجاري الدولي- مصر منذ العام 2002 وحتى العام 2020. وخلال فترة شغله لهذا المنصب إستطاع عز العرب أن يرسّخ مكانة البنك كأكبر مؤسسة مصرفية تابعة للقطاع الخاص في مصر بزيادة في رأس المال السوقي من 1 مليار جنيه مصري إلى أكثر من 250 مليار جنيه مصري، وهو ما جعل من أسهم البنك أقوى مكوّنات المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية وإدراجه في بورصتي نيويورك ولندن، وعلامة جذب لمجتمع الإستثمار الدولي، فضلاً عن كونه مقياساً لأداء القطاع المصرفي في الأسواق الناشئة.
وتحت قيادة عز العرب، إرتكزت ثقافة العمل بالبنك على تشجيع روح المبادرة والعمل الإبتكاري مع الإلتزام بأفضل الممارسات العالمية في ما يتعلق بحوكمة الشركات وإدارة المخاطر، وحرصاً منه على إلتزام البنك مسؤولياته العالمية، قام عز العرب في العام 2013 بإطلاق مبادرات الإستدامة والمساواة بين الجنسين ليكون البنك التجاري الدولي أول بنك في مصر يُصدر تقرير الإستدامة ويُوقع على المبادرات المالية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة تحت عنوان «مبادئ المصرفية المسؤولة»، وفي العام 2019 أصبح البنك التجاري الدولي أول مؤسسة عربية وإفريقية يتم إدراجها في مؤشر بلومبيرغ للمساواة بين الجنسين.
قطاعنا المصرفي يتمتّع بدرجة عالية من الجاهزية والمرونة
أكد بنك الكويت المركزي أن القطاع المصرفي في دولة الكويت يتمتع بدرجة عالية من الجاهزية والمرونة التشغيلية، بما يُمكّنه من مواصلة تقديم كل خدماته المصرفية بكفاءة وموثوقية في مختلف الظروف، وذلك في ضوء ما قامت به البنوك المحلية وفق توجيهات «المركزي».
وأضاف «المركزي»، في بيان، «أن هذه التوجيهات تضمّنت تعزيز منظومات إدارة المخاطر وتطوير خطط إستمرارية الأعمال والطوارئ والإرتقاء بالبنية التحتية الرقمية وإجراء تدريبات دورية لمحاكاة مختلف السيناريوهات المحتملة، بما يُعزّز جاهزية الكوادر البشرية والأنظمة التشغيلية للتعامل مع أيّ مستجدّات»، موضحاً «أن جميع أنظمة المدفوعات المالية في دولة الكويت تعمل بشكل طبيعي ومستقر على مدار الساعة خلال أيام الأسبوع بما فيها العطلات الرسمية، حيث تتم المدفوعات المالية عبر القنوات المصرفية وتحصيل الشيكات المحرّرة بالدينار الكويتي إلكترونياً بدعم من أنظمة بنك الكويت المركزي، وفي مقدّمها نظام الكويت الآلي لتسوية المدفوعات ونظام الكويت للمقاصة الإلكترونية للشيكات».
وذكر «المركزي» أن «نظام الدفع الآني (ومض) يُواصل العمل بكفاءة على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع والعطلات الرسمية، بما يتيح تنفيذ التحويلات الفورية بين حسابات عملاء البنوك»، مؤكداً «أن إستمرار عمل الأنظمة المُشار إليها يعكس كفاءة ومتانة البنية التحتية المالية والتقنية في دولة الكويت وحرص بنك الكويت المركزي على ضمان إستقرار وإستمرارية الخدمات المالية الإلكترونية في مختلف الظروف».
وفي ما يتعلق بالخدمات النقدية أفاد بنك الكويت المركزي بتوافرها من دون إنقطاع «من خلال شبكة الفروع المنتشرة للبنوك المحلية وأجهزة السحب الآلي الموزعة على جميع مناطق دولة الكويت»، مؤكداً «أن القطاع المصرفي يتمتع بمؤشرات رقابية قوية تعكس متانة أوضاعه المالية، إذ إن مؤشّرات السيولة ومعدّل كفاية رأس المال تفوق وبهوامش مريحة جميع المتطلّبات الرقابية، بما يُعزّز إستدامة قدرة البنوك على الوفاء بإلتزاماتها ومواصلة تقديم خدماتها المصرفية بكفاءة عالية».
وختم «الكويت المركزي» بيانه مشيراً إلى إستمراره في متابعة التطوُّرات عن كثب وجاهزيته لإتخاذ ما يلزم من إجراءات وتدابير إحترازية، بما يُعزّز متانة وإستقرار القطاع المصرفي، ويحافظ على الإستقرار النقدي والمالي في البلاد.
نعمل على إصدار أطر تضمن تسريع إنتقال القطاع المصرفي نحو مستقبل أكثر إستدامة
معالي محافظ البنك المركزي المصرفي حسن عبدالله
أكد حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري «أن البنك يعمل على إصدار أطر تنظيمية للتمويل المستدام، وتطوير سياسات تتماشى مع متطلبات التنمية، بما يضمن تسريع إنتقال القطاع المصرفي نحو مستقبل أكثر إستدامة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الإستقرار طويل الأجل والثقة في النظام المالي»، موضحاً «أن تغيّر المناخ لم يعد مجرد قضية بيئية، بل أصبح قضية مالية بإمتياز، تتطلب إدماجه في صميم النظم المالية»، مشيراً إلى «أن العمل الجاري يركز على معالجة التحديات المعقدة المرتبطة بجمع البيانات لتقييم المخاطر المناخية، وبناء قدرات المؤسسات المالية على تبنّي أطر ومعايير موحّدة لإدارة تلك المخاطر، وصوغ سياسات تترجم الإعتبارات البيئية إلى قرارات إستثمارية مؤثرة».
وأضاف عبد الله خلال كلمته في مؤتمر «الإبتكار من أجل الصمود: التمويل من أجل مستقبل مستدام»، التي تجمع قيادات مالية ومصرفية رفيعة المستوى، ويعقدها البنك المركزي المصري ومجموعة البنك الدولي «أن الإلتزام لم يعد خياراً بل ضرورة إستراتيجية»، مشيراً إلى «أن برنامج «30×30»، الذي تقوده مؤسسة التمويل الدولية IFC بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي يمثل منصّة أساسية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، ويوفر الدعم الفني اللازم لتطوير حلول مالية مبتكرة تدعم التحوُّل الأخضر».
«الإستثمار» المصرية: المرحلة المقبلة تتطلب الإنتقال إلى ما بعد التكنولوجيا المالية
من جهة أخرى، أعلن محمد فريد وزير الإستثمار والتجارة الخارجية، «أن المرحلة المقبلة بالنسبة إلى مناخ الاستثمار في مصر، تتطلب الإنتقال إلى ما بعد التكنولوجيا المالية (Beyond Fintech)، من خلال تطوير مجالات «suptech» و«TradeTech»، بما يعزّز كفاءة وتنافسية الأسواق ويرفع قدرتها على دعم الإستثمار والتجارة».
وفي أول مشاركة رسمية عقب توليه مهام منصبه، قال فريد في فعّاليات المؤتمر الرابع «Fintech and Beyond-Disruptech-Sharm 2026»، بمشاركة 16 صندوقاً إستثمارياً عالمياً وإقليمياً ومحلياً، إلى جانب رؤساء وممثلي بنوك الاستثمار المصرية والإقليمية: «إن «TradeTech» تمثل محوراً رئيسياً لدعم التجارة المحلية والتصديرية، من خلال تطوير آليات جمع وتحليل البيانات، وتحسين إدارة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجيستية، وربط المصدّرين والتجار بمقدمي الخدمات، بما يسهم في خفض التكاليف ورفع تنافسية المنتج المصري»، منوّهاً بالجهود الحكومية المتكاملة، سواء من خلال الأطر التنظيمية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي المصري، أو عبر القرارات الأخيرة للجنة الوزارية لريادة الأعمال، ومنها ميثاق الشركات الناشئة، بما يعكس توجُّهاً واضحاً لدعم بيئة الإبتكار.
وكشف فريد عن دراسة إنشاء مختبرات تنظيمية (Regulatory Sandboxes) داخل الوزارة، بالتعاون مع الجهات المعنية؛ مثل الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، لتيسير ممارسة المصدّرين لأعمالهم وتعزيز ثقة المستثمرين، وربط المستوردين والمصدرين بمنظومة الخدمات اللوجيستية، وغيرها من الخدمات التجارية بكفاءة أعلى، عبر إختبار ودعم الأفكار المبتكرة (الآيتونز) حلولاً للإرتقاء بمنظومة التجارة الخارجية في مصر.
تكريم البورصة المصرية للبنك التجاري الدولي – مصر
على صعيد آخر، وفي إطار حرص البنك المركزي المصري على دعم وتعزيز جهود التمويل المستدام داخل القطاع المصرفي، شارك حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري، في فعّاليات تكريم البورصة المصرية لـ «البنك التجاري الدولي مصر CIB» وذلك لمناسبة حصوله على جائزة أفضل بنك في مجال التمويل المستدام على مستوى القارة الإفريقية لعام 2025، تأكيداً على دعم البنك المركزي للمبادرات الرامية إلى ترسيخ مبادئ الإستدامة وتعزيز الممارسات المصرفية المسؤولة.
ويعكس هذا التكريم ما يحقّقه القطاع المصرفي المصري من تقدم ملموس في مجال دمج معايير الإستدامة البيئية والإجتماعية والحوكمة ضمن السياسات الائتمانية والتمويلية، بما يُسهم في دعم جهود الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التحوُّل إلى الإقتصاد الأخضر، في حضور كلٍ من الدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الإقتصادية، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الإستثمار والتجارة الخارجية، وأحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الإقتصادية، والدكتور إسلام عزام رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، وهشام عز العرب، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة التنفيذي للبنك التجاري الدولي – مصر، ومحمد أبو موسى مساعد محافظ البنك المركزي المصري، وعمرو الجنايني نائب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة التنفيذي للبنك التجاري الدولي، إلى جانب نخبة من قيادات القطاعين المالي والمصرفي.
مليون خدمة غير مالية وإستشارية قدّمتها مراكز خدمات تطوير الأعمال
على صعيد غير متصل، نجحت مراكز خدمات تطوير الأعمال التابعة لمبادرة البنك المركزي المصري «رواد النيل» في تقديم أكثر من مليون و60 ألف خدمة غير مالية وإستشارية لنحو 502 ألف عميل من الشباب ورواد الأعمال وأصحاب المشروعات الناشئة والمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، من بينهم 210 ألف سيدة، فضلًا عن تيسير الوصول إلى تمويلات بقيمة 19 مليار جنيه لأكثر من 14 آلاف مشروع بمشاركة 18 مصرفاً، وذلك من خلال حزمة من الخدمات الإستشارية المقدّمة لأصحاب المشروعات بهدف تأهيلهم للحصول على التمويل المناسب لدعم قدرة هذه المشروعات على النمو والمنافسة.
جاء ذلك ما بين 2020 و2025 والتي شهدت خلالها مراكز تطوير الأعمال نمواً كبيراً في أعداد الخدمات المقدمة والعملاء المستفيدين، حيث وصل متوسّط معدّل النمو السنوي في عدد الخدمات المقدمة إلى 135 % وعدد العملاء إلى 125 % وذلك بفضل الإنتشار الجغرافي الكبير لمراكز تطوير الأعمال البالغ عددها 132 مركزاً تغطي 25 محافظة.
ويأتي ذلك إستمراراً لجهود البنك المركزي المصري الرامية لدعم ومساندة رواد الأعمال وأصحاب المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر من خلال حثّ القطاع المصرفي على التوسُّع في تقديم الخدمات غير المالية والإستشارية اللازمة لهم، وتشجيع مشروعات القطاع غير الرسمي على التحوُّل للقطاع الرسمي، تماشياً مع إستراتيجية التنمية المستدامة، ورؤية مصر 2030 لتحقيق التمكين الإقتصادي لجميع فئات المجتمع.
بتنظيم من إتحاد المصارف العربية وتقديم المعهد الأميركي لمكافحة الفساد
سيدة مصرية تحصد المركز الأول في البرنامج الإقليمي
لمنح شهادة «مدير مؤهل لمكافحة الفساد» المنفّذ في عمّان
لمياء محمد جمال الدين:
للمرأة حضور ملموس ومتنام في قطاع الرقابة على المصارف
حقّقت لمياء محمد جمال الدين عبد الفتاح، نائب مدير عام بقطاع الرقابة الميدانية في البنك المركزي المصري، إنجازاً غير مسبوق بحصولها على المركز الأول في البرنامج التدريبي الذي يمنح شهادة «مدير مؤهل لمكافحة الفساد» (CACM) والذي عُقد مؤخراً في عَمّان بتنظيم من إتحاد المصارف العربية وتقديم من المعهد الأميركي لمكافحة الفساد (The AACI)، وهو برنامج مُصمّم للمهنيين المساهمين في إتخاذ القرارات، لتعزيز قدراتهم في مأسسة الوقاية من الفساد كالإحتيال وتبييض الأموال.
وقد أصبحت جمال الدين أول إمرأة تتربّع على قمّة الترتيب في تاريخ الدورات الممتدّة عبر 19 دورة تدريبية بمشاركة مهنيين من الشرق الأوسط.
يُذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تحصل فيها امرأة على أعلى درجة بين جميع المشاركين (رجالاً ونساءً) منذ إنطلاق هذه الدورات في مارس/آذار 2019. كما سجّلت 93 علامة من أصل 100، وهو رقم لم يسبق لأي مشاركة أن حققته في الدورات الحضورية منذ العام 2019.
وفي هذا السياق قالت لمياء محمد جمال الدين عبد الفتاح: «لقد جاءت مشاركتي في هذا البرنامج المتخصّص لشهادة «مدير مؤهل لمكافحة الفساد» بعد ترشيح من البنك المركزي المصري، جهة عملي ضمن خطة التطوير المهني للعاملين به وذلك لتعزيز القدرات المهنية في مجالات الحوكمة والرقابة والإمتثال وخصوصاً في القطاعات المرتبطة بالرقابة على الجهاز المصرفي، وهو ما يعكس إهتمام البنك المركزي برفع كفاءة كوادره وتعزيز الإنفتاح على الخبرات الإقليمية. وفي الوقت نفسه كان لدي دافع شخصي قوي للإستفادة القصوى من هذه التجربة، بإعتبار أن التطوير المستمر يُعتبر عنصراً أساسياً في العمل الرقابي».
وأضافت عبد الفتاح: «إن للمرأة حضوراً ملموساً ومتنامياً في قطاع الرقابة على المصارف؛ حيث أصبح حضوراً نوعياً ومؤثّراً وتتقلّد بعضهن مستويات الإدارة العليا بالأجهزة الرقابية، كما يقدن فرق التفتيش بكفاءة وفاعلية. وقد أثبتت الكفاءات النسائية جدارة عالية في مجالات التدقيق وإدارة المخاطر والإمتثال إستناداً على تأهيل علمي ومهني واضح، حيث تتطلّب طبيعة العمل الرقابي دقّة متناهية ومهنية عالية، وقدرة على تحليل البيانات والمؤشّرات وهي مهارات أثبتت المرأة قدرتها على توظيفها بكفاءة وفاعلية في هذا القطاع الحيوي»، مشيرة إلى «أن التدريب مهم وأساسي ويُعتبر بوابة تمكين حقيقية للمرأة، فالدورات المتخصّصة ليست مجرّد شهادات تُضاف إلى السيرة الذاتية، بل هي أدوات تمكين حقيقية تمنح المرأة الثقة، واللغة المهنية، والقدرة على المنافسة في مواقع صنع القرار، وهو ما يدعم إستقلالها وقوتها وتأثيرها».
الولايات المتحدة أصبحت مُصدّراً صافياً للغاز الطبيعي
منذ العام 2017 وللنفط منذ العام 2020
الإقتصادات العالمية أمام صدمة أسعار الطاقة.. مَن الأكثر تأثراً؟
تُرجّح تحليلات اقتصادية أن تتحمّل الإقتصادات الأوروبية والآسيوية الحصّة الكبرى من التداعيات الإقتصادية للحرب مع إيران مقارنة بالولايات المتحدة، في ظل إعتمادها الكبير على واردات الطاقة، ما يجعلها أكثر عرضة لصدمة الأسعار الناتجة عن إضطراب الإمدادات.
وتشير قراءة لهيكل أسواق الطاقة العالمية، نقلتها صحيفة «فايننشال تايمز» عن عدد من الإقتصاديين، إلى أن إرتفاع أسعار النفط والغاز ينعكس بسرعة أكبر على الإقتصادات المستوردة للطاقة، عبر تسارع التضخُّم وتراجع وتيرة النمو. في المقابل، يُخفّف الإنتاج المحلي الواسع من حدّة الصدمة في الولايات المتحدة، حتى وإن كان المستهلك الأميركي سيتأثر بإرتفاع تكاليف الوقود.
إستقلال الطاقة والإقتصاد الأميركي
تُظهر البيانات الرسمية أن الولايات المتحدة أصبحت مُصدّراً صافياً للغاز الطبيعي منذ العام 2017، وللنفط منذ العام 2020، وهو تحوُّل عزّزته طفرة النفط الصخري خلال العقدين الماضيين، وجعلت البلاد أكبر منتج للنفط والغاز في العالم.
وفي هذا السياق، يشير جيمس نايتلي، كبير الإقتصاديين الدوليين في بنك «آي إن جي» (ING)، إلى أن الإقتصاد الأميركي يتمتع بدرجة من الحماية مقارنة بإقتصادات أخرى، وقال: «إن الولايات المتحدة «محميّة نسبياً، لكنها ليست بمنأى عن الأضرار»، موضحاً «أن الأسواق الأميركية أقل عرضة لإنقطاعات الإمدادات التي قد تواجهها إقتصادات أخرى تعتمد بدرجة أكبر على الإستيراد».
مع ذلك، بدأت آثار إرتفاع الأسعار تظهر على المستهلكين، فقد إرتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.32 دولار للغالون أخيراً، مقارنة بـ2.98 دولار قبلاً، بحسب بيانات «جمعية السيارات الأميركية (AAA)».
أسعار الطاقة تضرب الإقتصاد العالمي
شهدت أسواق الطاقة تقلُّبات حادة منذ إندلاع الحرب، إذ قفز سعر خام برنت بنحو 30 % خلال الأسبوع الأول من الصراع، فيما إرتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنحو الثلثين.
ويرتبط هذا الإرتفاع بالمخاوف من تعطّل تدفقات الطاقة عبر «مضيق هرمز»، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز عالمياً، إضافة إلى إحتمالات تراجع الإنتاج في أجزاء أخرى من الشرق الأوسط.
ويرى إقتصاديون أن استمرار الأسعار المرتفعة قد ينعكس على الإقتصاد العالمي عبر ثلاثة مسارات رئيسية: تسارع التضخُّم، وتآكل القدرة الشرائية للأسر، وتراجع زخم النمو الإقتصادي.
في هذا الإطار، أشار ديفيد أيكمان، مدير المعهد الوطني للبحوث الإقتصادية والإجتماعية (NIESR)، إلى أن إرتفاع أسعار الطاقة يُمثل عبئاً واسع النطاق على الإقتصاد العالمي، وقال: «الجميع سيكون في وضع أسوأ، لأن أحد أهم عناصر الإنتاج أصبح أكثر تكلفة»، لافتاً إلى أن آثار هذه الصدمة ستتفاوت بين الإقتصادات.
أوروبا الأكثر عرضة لضغوط التضخم
يُتوقع أن يكون تأثير إرتفاع أسعار الغاز أكثر حدة في أوروبا، في ظل إعتماد إقتصادات عدة بشكل كبير على وارداته.
وتُظهر تحليلات أعدّتها شركة «أوكسفورد إيكونوميكس» وشملت 15 إقتصاداً، أن إيطاليا قد تُواجه أكبر أثر تضخُّمي نتيجة إرتفاع أسعار الطاقة. وتُشير التقديرات إلى أن التضخُّم في إيطاليا خلال الربع الرابع من هذا العام (2026)، قد يرتفع بأكثر من نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة.
أما في منطقة اليورو ككل والمملكة المتحدة، فقد ترتفع توقعات التضخم بأكثر من نصف نقطة مئوية. في المقابل، يُتوقع أن يكون الأثر في الولايات المتحدة أكثر محدودية، حيث قد يرتفع التضخُّم بنحو 0.2 نقطة مئوية فقط في الربع الرابع، بينما يُرجّح أن تكون كندا الأقل تأثراً وفق هذه التقديرات.
الإقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة
تُواجه إقتصادات آسيوية عدة أيضاً، مخاطر كبيرة نتيجة إرتفاع أسعار الطاقة، نظراً إلى إعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز. فالصين والهند وكوريا الجنوبية من بين أكبر مستوردي الطاقة من دول الخليج، ويعبُر جزء كبير من هذه الإمدادات عبر «مضيق هرمز».
وتستورد الصين وحدها ما بين 70 % و75 % من إحتياجاتها من النفط الخام، ما يجعلها حساسة لأي إضطراب في الإمدادات الآتية من الشرق الأوسط.
مع ذلك، يشير إقتصاديون إلى أن بيجينغ تمتلك أدوات للحدّ من أثر الصدمة، من بينها الإعتماد على مخزونات النفط الإستراتيجية، وإمكانية تقليص صادرات المصافي لحماية السوق المحلية، إضافة إلى زيادة الواردات من روسيا عند الحاجة.
وفي تقييم أوسع لآثار صدمات الطاقة، تعتبر تشيان وانغ، كبيرة الإقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في مجموعة «فانغارد» (Vanguard)، «أن إرتفاع الأسعار يعيد توزيع الدخل بين الدول»، وقالت: إن «التغيُّرات في أسعار الطاقة تمثل آلية قوية لإعادة توزيع الدخل بين الدول»، إذ تستفيد الدول المصدّرة من العائدات الإضافية، بينما تتراجع القدرة الإستهلاكية في الاقتصادات المستوردة.
مكاسب محتملة للدول المصدّرة للطاقة
في المقابل، قد تحقّق الدول المصدّرة للطاقة مكاسب من موجة إرتفاع الأسعار، ويرى محلّلون في شركة «كابيتال إيكونوميكس» أن دولاً مثل النرويج وكندا قد تُسجّل آثاراً إقتصادية إيجابية نسبياً نتيجة إرتفاع أسعار النفط والغاز.
فهذه الدول قادرة على الإستفادة من إرتفاع الأسعار من دون مواجهة المخاطر الإنتاجية التي قد تهدّد بعض المنتجين في الشرق الأوسط في ظل إتساع نطاق الصراع.
تحدّيات جديدة أمام البنوك المركزية
يضع إرتفاع أسعار الطاقة البنوك المركزية أمام معادلة أكثر تعقيداً، إذ يتعيّن عليها الموازنة بين مخاطر التضخُّم المرتفع وإحتمال تباطؤ النمو الإقتصادي.
وتشير النظريات الإقتصادية التقليدية إلى أن صانعي السياسات يمكنهم في العادة تجاوز الإرتفاعات المؤقتة في أسعار الطاقة بإعتبارها صدمات عابرة. غير أن تجربة التضخُّم المرتفع بعد جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا جعلت البنوك المركزية أكثر حذراً في التعامل مع مثل هذه التطورات.
في هذا الإطار، يرى مايكل سوندرز، الإقتصادي في شركة «أوكسفورد إيكونوميكس»، أن المقاربة الجديدة للبنوك المركزية باتت تميل إلى التعامل بحزم أكبر مع صدمات الطاقة، تحسُّباً لإرتفاع توقعات التضخُّم وإستمرار الضغوط السعرية.
وقد بدأت الأسواق المالية بالفعل في تعديل توقعاتها، إذ بات المستثمرون يرجّحون أن يُبقي «بنك إنكلترا» (BoE) أسعار الفائدة دون تغيير، كما تراجعت التوقعات بخفض كبير للفائدة هذا العام مقارنة بما كانت تشير إليه الأسواق قبل إندلاع الصراع.
وفي منطقة اليورو، بدأت الأسواق أيضاً في تسعير إحتمال رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي إذا تصاعدت الضغوط التضخمية.
أما في الولايات المتحدة، فقد أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في وقت سابق إلى أن البنك المركزي قد يُبقي أسعار الفائدة مستقرة في المدى القريب، وهو موقف قد يزداد ترجيحاً إذا إستمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
ويقدّر كريشنا غوها، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في شركة «إيفركور آي إس آي» (Evercore ISI)، أن الإحتياطي الفيدرالي يمتلك هامشاً زمنياً لمراقبة التطورات، وقال: «في تقديرنا، يمتلك الإحتياطي الفيدرالي الوقت لإنتظار تطوُّرات الوضع المرتبط بإيران قبل إتخاذ أي خطوات».
تُعبّر المسؤولية الإجتماعية للبنوك عن إلتزامها الصارم بدعم المجتمعات التي تعمل فيها، وتساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال تبنّيها للعديد من السياسات والمبادرات التي تُسهم في تحسين الظروف الإجتماعية، والإقتصادية، والبيئية لهذه المجتمعات، عبر تقديم التسهيلات المالية والخدمات الإستشارية لرواد المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مما يُساعد على خلق فرص عملٍ جديدة وملهمة تعمل على تحفيز النمو الإقتصادي، وتتبنّى السياسات الصديقة للبيئة.. وغيرها، والأهم هو تولّيها تقديم الدعم لمختلف القطاعات التي تلتصق بحياة الإنسان، وتعمل على تحسين جودتها وديمومتها، لتتطوّر مستويات المسؤولية الإجتماعية لهذه البنوك للوصول إلى المساهمة في البنية التحتية لتلك المجتمعات والبلدان، كإنشاء وتعبيد الطرق، وتوفير المياه النظيفة، وتحسين فرص الإلتحاق بالتعليم، وتقديم المساعدات الإيوائية للنازحين، وإقامة المخيمات الطبية… إلخ؛ هذه المبادرات حتماً ستُسهم في تحسين سمعة البنوك من جهة، ومن جهةٍ أخرى تعزيز علاقاتها مع أفراد المجتمع الذي تعمل فيه، كما ستُساعد في بناء مجتمعٍ مستدامٍ إقتصادياً وإجتماعياً.. هذا في حالة الظروف المستقرة والهادئة التي تعيشها تلك البلدان، فما بالكم بالظروف الإستثنائية التي يعيشها قطرٌ من الأقطار؟!!؛ ولن أذهب بعيداً فما تعيشه بلادنا اليمن من وضعٍ هشٍّ إقتصادياً وسياسياً، وحربٍ أهليةٍ منذ أكثر من عقدٍ من الزمن لهو خير دليل على الأهمية الكبيرة والجديرة للمسؤولية الإجتماعية للبنوك في التخفيف من آثار تلك الحروب، وتلك المعاناة..
سياسة القرب من المجتمع
يذهب الكثير من خبراء الإقتصاد والعمل المصـرفي إلى أنه يجب على المسؤولية الإجتماعية للبنوك أن تكون لصيقةً أشد الإلتصاق بمجتمعاتها وببيئتها، فعادةً ما تستفيد هذه البنوك من الموارد الإقتصادية لتلك المجتمعات المحلية؛ مما يُحتّم على هذه البنوك رد الجميل كواجبٍ عليها، ويتمثل هذا الرد من خلال العديد من الطُرق كدعم/ إقامة/ إنشاء/ مساهمة/ في تـمويل مشاريع إنتاجيةٍ تنمويةٍ وإجتماعية تخدم أبناء هذا المجتمع وتوفر لهم مصادر دخلٍ يعيشون عليها؛ وسواءً أكانت مشاريع بنيةٍ تحتيةٍ كبناء المدارس والمستشفيات، ودور العجزة والأيتام، وإنشاء الطرق، دور العبادة… وغيرها، أو كانت مشاريع تطويريةٍ لأبنائه وتحديداً شـريحة الشباب فيه، عبر دعم المبادرات التعليمية، والمساهمات الشبابية الطموحة، تـمويل مشاريع إنتاجية صغيرةً كانت أم متوسطة، ودعم الأنشطة البيئية والتوعوية، أو أي مشـروعٍ يمكنه المساهمة في تحسين بيئة ذلك المجتمع، ويعمل على رقيه وتطوره.
ولأهمية هذا الأمر وهذه المسؤولية الإجتماعية، فقد سارعت هذه البنوك إلى تصميم وبناء إستراتيجياتها الطموحة القائمة على أركانٍ مهمة عدة، وتُعدّ المسؤولية الإجتماعية هي الركن الأبرز والأكبر فيها، لتهدف من ورائها إلى أن تكون على صلةٍ مباشـرةٍ بذلك المحيط الخاص بها، مما يخلق تأثيراً إيجابياً ومستداماً يعود بالنفع على البنوك أولاً، وعلى مجتمعاتها المحلية ثانياً، وعلى تطوُّر البلدان ثالثاً ورابعاً وخامساً..
الكريمي وفرادته في المسؤولية الإجتماعية
خلال سنوات عمره التي تصل إلى (30) عاماً، منذ إنطلاق خدمات الكريمي المالية في اليمن، في البداية كشـركة تحويلات مالية، ثم تحوّله إلى بنكٍ متكاملٍ ومتخصّصٍ بالتمويل الأصغر الإسلامي في منتصف العام 2010، كانت المسؤولية الإجتماعية له ذات تجربةٍ فريدة بل وأنموذجٍ متفردٍ ومتنوّع يعكس نص ومضمون ما تناولناه في الفكرة السابقة المؤكدة على أهمية إرتباط المسؤولية الإجتماعية للبنوك في محيطها الإجتماعي والبيئي، مما يحقق قيمةً مضافةً لكلٍّ من البنك والمجتمع في آنٍ واحد.
وحقيقة الأمر؛ فمن يتابع ويتقصَّـى ما تقدّمه هذه التجربة الفريدة من مشاريع وتدخُّلات على مستوى البلد برمته؛ سواءً في بناء المدارس في المناطق الريفية والنائية، ولعلّ آخرها إنشاء مدرسة خولة بنت الأزور في قرية القرشية بمديرية زبيد، محافظة الحديدة، وتجهيز مدرسة جمال عبدالناصـر للمتفوّقين بأمانة العاصمة، أو في ترميم قاعات الجامعات التي تدمّرت خلال الحرب الأهلية التي طال أمدها كثيراً، وآخرها مشـروع ترميم قاعة 22 مايو في جامعة تعز، وإعادة تأثيثها بالكامل، ودعم لكلية العلوم بجامعة صنعاء بمنظومات طاقة شمسية، أو في تعبيد الطرق – شـريان الحياة بالنسبة إلى اليمنيين – ولعل آخر تلك المشاريع رصف طريق في مديرية جبل حبشـي، محافظة تعز، وغيرها من المشاريع في مختلف المحافظات اليمنية، والتي لا يتّسع المجال لسـردها والحديث حولها.. فالأعمال كثيرةٌ والتدخلات أكثر وأهم.. لتُعدّ هذه التجربة والخاصة ببنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي نموذجاً مُهمَّاً وملهماً للمؤسسات المالية اليمنية الأخرى من أجل حثّها على تعزيز دورها المجتمعي والتنموي في أوساط هذا الشعب المكلوم.
الكريمي وتميُّزه في التخفيف من آثار الحرب
بادئ ذي بدء.. نتساءل جميعنا.. هل تُساهم المسؤولية الإجتماعية في البنوك اليمنية في التخفيف من آثار الحرب الأهلية القائمة في البلد؟! والإجابة نعم، ولكن كلٍّ بحسب التدخل والتأثير وحجم الإستفادة، ومدى شعور المواطنين بالرضـى… إلخ؛ والمجال هنا سيطول، ولسنا في صدد الإستقراء لكافة المساهمات المجتمعية لكل هذه البنوك؛ ولكننا سنستقرأ واقعاً واحداً ولبنكٍ واحدٍ يُعد من أبرز البنوك والمؤسسات المالية اليمنية، والذي تبنّى مبدأ المسؤولية الإجتماعية كأحد قيمه، وأحد أركان عمله؛ ألا وهو بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي، والذي إعتبر أن المسؤولية الإجتماعية بالنسبة لديه هي عمليةٌ شاملةٌ ومتكاملة تؤثر على تـماسك بنيان المجتمع… وتشدّد على أن تحدث أثراً طيباً وبصمةً إيجابيةً تساهم في تحقيق تنمية إجتماعية وإقتصادية في اليمن.
لذلك، فخلال تاريخه الطويل وبإعتباره من أهم البنوك العاملة في اليمن، قام بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي بالتركيز على تقديم مسؤوليته الإجتماعية عبر دعم الفئات المهمّشة، وتوفير الخدمات المصـرفية للمناطق النائية، وتقديم المساعدات للنازحين، ودعم مجالي الصحة والتعليم، وإطلاقه حملاتٍ متواصلة لتوزيع المواد الغذائية والإغاثية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني… وغيرها.
وخلال الأزمة الإنسانية التي تعيشها اليمن كنتاج للحرب الأهلية المستمرة منذ عقدٍ من الزمن (2014 – 2024)؛ ساهم بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي بشكلٍ كبير في التخفيف من آثار الحرب، من خلال مبادراته وبرامجه، أبرزُها لعبه دوراً حيوياً كوسيطٍ لتحويل المساعدات النقدية الإنسانية المقدمة من المنظمات الدولية، مثل: برنامج الغذاء العالمي، ومنظمة اليونيسيف، وسهَّل وصولها إلى الأسـر الأكثر تضـرّراً، خصوصاً القاطنينن في المناطق الريفية النائية حيث تكون الخيارات منعدمة أو محدودة على أقل تقدير، مما ساعد في توزيعها على الشـريحة الأكثير إحتياجاً لها، كما أن إستجابته السـريعة في توفير السيولة النقدية للبلد في وقتٍ كانت البنوك الأخرى تواجه صعوباتٍ في توفيرها، ومن ثم تقديمها لمستحقيها، بل وعمل على تسهيل عمليات السحب والإيداع وغيرها من الخدمات المهمة، ما جعله دعامةً أساسية وركيزةً مهمة للنظام المالي والمصـرفي اليمني في ظل انهيار معظم البنوك الأخرى.
وبهذه الخطوات وتلك الإنجازات إستطاع بنك الكريمي من مواجهة التحدّيات الإقتصادية التي تعيشها البلد، والتي تؤثر على أية مؤسسةٍ تعمل فيه، ولعلّ أبرز التحدّيات يتمثل في تدهور سعر صـرف العملة اليمنية أمام سلة العملات الأجنبية، ومن ثم المستويات الكبيرة لإرتفاع التضخُّم في البلد؛ مما إضطر البنك إلى تطبيق إستراتيجيات سـريعة للتكيُّف والمواجهة بل والتجاوز لكل تلك التحدّيات والصعوبات.
كما أن أبرز التحدّيات أيضاً يتمثل في الإنقسام المالي في ظل وجود بنكين مركزيين في (صنعاء وعدن)، فقد عمل البنك على تجاوز صعوبات التعامل مع إختلاف السياسات النقدية، وتـمكَّن من العمل مع الطرفين لضمان إستمرار تقديمه لخدماته وأنشطته التي تهم الشعب اليمني من أقصاه إلى أدناه، ليصبح بذلك صاحب دورٍ مشهودٍ له في دعم الإقتصاد الوطني، والمساهمة في التخفيف من آثار وتبعات هذه الحرب اللامسؤولة واللامعقولة.. وليُسهم البنك بشكلٍ فعّال في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية في اليمن؛ مما جعله نموذجاً يُحتذى به ليس في مجال المسؤولية الإجتماعية فحسب، بل وفي معظم تدخلاته التنموية في ظل النزاعات والحروب ليُصبح دوره محورياً في تخفيف معاناة الناس بفضل التزامه بالمسؤولية الإجتماعية وإستمراريته في تقديمها في ظروفٍ صعبةٍ للغاية، وبإمكاناتٍ وموارد محدودة، ليحق لنا هنا إستقراء التأثير المباشـر لهذه التجربة الفريدة لبنك الكريمي على محيطها، من خلال التقييم لمساهماتها في تحسين الظروف المعيشية بشكلٍ عام، والمشاريع التنموية بشكلٍ خاص، بل لكل ما أنجزه وساهم به، لكونه قريباً من جميع أفراد المجتمع اليمني، وبخطٍّ واحدٍ لا فيه تحيُّزٍ أو تـمييزٍ لفئةٍ أو طائفةٍ أو حزبٍ أو عشيرة، إنما كان همَّه الأول والأخير هو تطوير اليمن وأهله وناسه.
أوردت صحيفة «الوفد» المصرية للكاتب الدكتور محمد عادل، تحقيقاً، حيث تنشر مجلة «إتحاد المصارف العربية» مقتطفاً منه تحت عنوان «بنك الذهب .. طال إنتظاره»، كالتالي:
فى نهاية العام 2025، وقّع البنك المركزي المصري والبنك الأفريقي للتصدير والإستيراد مذكّرة تفاهم لإنشاء بنك متخصّص في الذهب على مستوى القارة الأفريقية. ورغم أن الخبر مرّ بهدوء وكأنه تطوُّر عادي، فإنه يحمل أهمية قصوى على المستويات الإفريقي والعربي والمحلي، لما يُمثّله من تحوُّل إستراتيجي في إدارة واحدة من أهم ثروات القارة.
خدمات علاج الإدمان
ويكشف هذا التطوُّر عن مفارقة لافتة؛ فمصر، صاحبة التاريخ والحضارة، ومن أوائل مَن عرفوا الذهب وإستخدموه في الحلى والصناعات المختلفة، لا تمتلك صناعة معترف بها عالمياً، أو كياناً مصرفياً متخصّصاً في إدارة وتطوير صناعة الذهب وفق معايير عالمية، كما أن العديد من الدول الأفريقية الغنية بالمعدن النفيس لا تزال تفتقر إلى منظومة مؤسسية متكاملة تعظّم القيمة المضافة لهذه الثروة.
من هنا تنبع أهمية تحويل مذكرة التفاهم إلى واقع فعلي، بما يضمن الحفاظ على ثروات القارة الإفريقية، وتعزيز الأمن الإقتصادي الأفريقي والمصري، إلى جانب حماية المواطنين من ممارسات الغش وعدم الإنضباط في الأسواق. فهل يكون بنك الذهب نقطة الإنطلاق نحو منظومة أكثر تنظيمًا وعدالة واستدامة؟
ويقول حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري: «إن هذه المبادرة تُمثل نواة لتعاون أوسع على مستوى القارة الإفريقية، بمشاركة الحكومات والبنوك المركزية والجهات الفاعلة فى أسواق الذهب، وتؤكد التزام مصر بقيادة جهود تعزيز التكامل الإقتصادي بين الدول الأفريقية»، مؤكداً «أن إختيار مصر مقراً للمشروع الجديد، بعد إستكمال الدراسات والموافقات اللازمة، يعكس الثقة التي توليها المؤسسات الأفريقية لقدرة مصر على إستضافة مشروعات قارية كبرى، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذى يربط أفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا، بما يعزّز فرص تحوُّلها إلى مركز إقليمي لتجارة الذهب والخدمات المالية المرتبطة به».
ومن جانبه، يؤكد الدكتور چورچ إيلومبي رئيس البنك الأفريقي للتصدير والإستيراد، إلتزام الجانبين توحيد الجهود والموارد لدعم الإستقرار المالي وتعزيز النمو الإقتصادي المستدام في إفريقيا.
ويقول إيلومبي: «إن مذكرة التفاهم قد تبدو بسيطة في ظاهرها، إلاّ أن مضمونها يحمل نتائج إقتصادية هائلة للقارة»، مضيفاً: «إن ذهب إفريقيا يجب أن يخدم شعوبها»، موضحاً «أن إنشاء بنك إفريقي للذهب يأتي ضمن رؤية البنك لإستغلال موارد القارة بما يعود بالنفع على مواطنيها»، مشيراً إلى «أن الكيان الجديد سيُسهم في إحداث تغيير جذري في طريقة إستخراج الذهب وتكريره وإدارته وتقييمه وتخزينه وتداوله، بهدف الحفاظ على قيمته داخل القارة».
وتهدف المبادرة إلى تقوية إحتياطات البنوك المركزية الأفريقية، وتقليل الإعتماد على مراكز التكرير والتداول خارج القارة، وإضفاء الطابع الرسمي على منظومة صناعة وتجارة الذهب. كما تتماشى مع رؤية الدولة المصرية لتوسيع الشراكات الإستراتيجية مع الدول الأفريقية، وتعزيز التعاون في مجالات التصنيع المحلي والتنمية المستدامة والتكامل المالي والتجاري.
وبموجب مذكرة التفاهم، سيعمل الجانبان على إعداد دراسة جدوى شاملة لتقييم الجوانب الفنية والتجارية والتنظيمية لإنشاء منظومة متكاملة لبنك الذهب داخل إحدى المناطق الحرة المخصّصة في مصر، تشمل إنشاء مصفاة ذهب معتمدة دوليًا، ومرافق آمنة لتخزين الذهب، إلى جانب تقديم خدمات مالية متخصّصة وخدمات تداول متقدمة مرتبطة بالمعدن النفيس.
إحتياطات البنوك المركزية
أظهر إستطلاع حديث أجراه المجلس العالمي للذهب حول إحتياطات البنوك المركزية لعام 2025، أن 43 % من البنوك المركزية المشاركة تتوقع زيادة احتياطاتها من الذهب خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقارنة بنسبة 29 % فقط في العام 2024. وأبرزت نتائج الإستطلاع أن هذه الزيادة متوقعة بشكل أكبر في البنوك المركزية بالأسواق الناشئة، حيث صرّح 48 % منها بأنها ستعمل على رفع إحتياطاتها، مقابل 21 % فقط للبنوك المتقدّمة.
ويظل الذهب محطّ ثقة للبنوك المركزية بفضل دوره في تنويع المحافظ المالية وتحقيق الإستقرار الإقتصادي. وأوضح الإستطلاع أن الأسباب الأكثر أهمية لإدارة الإحتياطات تشمل معدّلات الفائدة (93 % )، والمخاوف من التضخُّم (81 % )، والإستقرار الجيوسياسي (77 % )، إلى جانب المخاطر المحتملة للنزاعات والصدمات غير المتوقعة.
وفي ما يتعلق بالإحتفاظ بالذهب، أشار 85 % من المشاركين إلى أن أداءه في أوقات الأزمات يُعد سبباً رئيسياً، بينما إعتبر 81 % منهم وسيلة فعّالة لتنويع المحافظ، و80 % إعتبروه وسيلة طويلة الأجل للحفاظ على القيمة. كما أبرز 74 % الموقع التاريخي للذهب كعامل مهم، فيما أكد 71 % على عدم وجود مخاطر التخلُّف عن السداد كميزة إضافية.
في المحصّلة، إن تكلفة إستخراج أوقية الذهب تُراوح بين 600 و1600 دولار تقريباً، بينما تباع حالياً بنحو 5600 دولار للأوقية، فى حين يرى أن السعر يدور حول 2000 دولار، لذا فإن الإرتفاعات الكبيرة الأخيرة تعود إلى المخاوف من الإضطرابات العالمية، والسياسات الإقتصادية في العهد الحالي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب توجُّه بعض الدول مثل روسيا والصين إلى تقليص الإعتماد على الدولار، وهو ما دفع البنوك المركزية وكبار المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب تحوُّطًا من المخاطر. وعليه، إن إنشاء بنك للذهب سيكون له تأثير قوي على الصناعة إذا طُبّق وفق الأساليب والمعايير العالمية، وخصوصاً أن بعض مناجم الذهب في مصر تقوم حالياً بتحليل الذهب في كندا وبيعه هناك، مع حصول الشركات والحكومة على حصصهما. وفي حال إنشاء بنك الذهب داخل مصر، يُمكن إجراء عمليات التحليل والتسعير محلياً، وبيع الذهب وتصديره للخارج أو الإحتفاظ به داخل البلاد، بما يُسهم في جذب موارد من النقد الأجنبي، ودعم الإحتياطي، فضلاً عن زيادة العائد عبر تصدير المشغولات بدلاً من تصدير الخام.
حماية أرباح الذهب كي لا نُضيف مرة أخرى فرصة ضائعة إلى تاريخنا
الأمين العام لجمعية مصارف لبنان
الدكتور فادي خلف
لفت الأمين العام لجمعية مصارف لبنان الدكتور فادي خلف في إفتتاحية التقرير الشهري للجمعية إلى أنه «عندما خسر لبنان من القيمة الدفترية لذهبه نحو 11 مليار دولار بين 29 كانون الثاني/يناير و2 شباط/فبراير من السنة الحالية (2026)، نتيجة هبوط سعر الأونصة من 5600 $ إلى 4400 $، إرتفعت الأصوات بأن المودعين أحق. والسؤال المشروع اليوم هو: ماذا لو حصل تصحيح أكبر؟ وهل ينفع الندم بعد وقوعه؟
أمام لبنان فرصة إستثنائية لإدارة أصل سيادي ثمين بطريقة تحمي قيمته وتحسّن توظيف أثره المالي في خدمة المودعين والإقتصاد، ولا سيما أن الأسواق تعرف ما يُسمّى بالدورات: صعود، ثم تصحيح، ثم ركود، ثم صعود من جديد. إذا قررنا إدخال الذهب في أي مقاربة للحل، فيجب أن ندخله بعقل حماية الأرباح والإستفادة منها».
وقال خلف: «لقد أحسن المجلس النيابي حين منع تسييل الذهب في مراحل حساسة من تاريخ لبنان، لكن تحويل الذهب إلى أصلٍ جامد خارج أي إدارة مالية محترفة قد يُفوّت على لبنان، فرصة حماية قيمة هذه الثروة في اللحظة المناسبة. لأن التفريط، كما الجمود، ليسا الحل».
أضاف د. فادي خلف في إفتتاحيته:
1 – بالأرقام: الذهب يصعد… ثم يُصحّح
إنّ قراءة الذهب لا تكون فقط من زاوية القمة السعرية التي يبلغها، بل أيضاً من زاوية ما يلي تلك القمم من تصحيحات قد تكون عميقة وطويلة الأمد. وهذا ليس رأياً، بل حقيقة تؤكدها دوراته التاريخية.
محطات تاريخية واضحة بعد القمم السعرية:
– كانون الأول/ديسمبر 1974: القمّة: 195 $ للأونصة، القاع اللاحق: 100 $، نسبة الهبوط: 48.72 %، إستعادة القمّة: بعد 3 سنوات و3 أشهر (آذار/مارس 1978).
– كانون الثاني/يناير 1980: القمّة: 875 $ للأونصة، القاع اللاحق: 252$، (آب/أغسطس 1999)، نسبة الهبوط: 71.2 %. أما إستعادة القمّة فكانت: بعد 28 عاماً (كانون الثاني/يناير 2008).
– أيلول/سيبتمبر 2011: القمّة: 1920 $ للأونصة، القاع اللاحق: 1046 $ (كانون الأول/ديسمبر 2015)، نسبة الهبوط: 45.5 %، إستعادة القمّة: بعد 9 سنوات وشهرين (تمّوز/يوليو 2020).
هذه الوقائع وحدها تكفي لتوضيح الفكرة الأساسية: الذهب قد يرتفع بقوة، لكن تاريخه يتضمّن تصحيحات قاسية وطويلة، لذلك، فإن الحديث عن التصحيح ليس تهويلاً، بل قراءة لدورات الذهب الذي يتحرّك بحسب موجات تمتد لسنوات.
2 – الذهب والأرباح الدفترية: أين تقع المخاطرة الفعلية؟
في لبنان، النقاش لا يدور فقط حول الذهب بوصفه إحتياطياً سيادياً، بل أيضاً حول قيمته كرافعة ضمن مقاربة مالية لمعالجة الأزمة.
وهنا لا بدّ من توضيح نقطة أساسية:
قد يعتقد البعض أنّ هبوط سعر الذهب مجرّد خسارة دفترية، لكنها في الواقع أرباح ضائعة.
وإذا كانت الأرقام تُبنى على قيمة مرتفعة للذهب، ثم دخل الذهب في تصحيح حاد، فإنّ صدقية الأرقام نفسها تهتزّ. لهذا السبب تحديداً، إنّ تعليق الآمال على قيمة الذهب من دون حماية أرباحه أو تحقيقها، يصبح مجرّد رهانٍ على أصلٍ غير ثابت.
3 – السيناريو الذي يجب أن يفهمه كل مواطن
إذا إعتُمدت قيمة الذهب، كمثال توضيحي فقط، على أساس 5600 $ للأونصة (القمّة المسجّلة في كانون الثاني/يناير 2026)، ثمّ دخل الذهب في تصحيح ضمن نسب التصحيح التاريخية، تصبح الصورة على الشكل الآتي:
تصحيح 30 % السعر يهبط إلى نحو 3900 $ للأونصة إحتياطي الذهب إلى حوالي 36 مليار دولار.
لنتصوّر لو حصل تصحيح أقسى، 45.5 % أو 71.2 % كما في السابق. هذه ليست أرقاماً نظرية، بل سيناريوهات يجب أن تدخل في أي حسابات لخططٍ مستقبلية.
4 – المطلوب ليس التفريط بالذهب… بل حمايته
المقصود ليس بيع الأصل، بل حماية أرباحه، من خلال أدوات مالية وعمليات بيع وشراء، ضمن حوكمة واضحة وشفافة: سياسات تحوُّط مسبق عبر أدوات مالية مناسبة (مثل الخيارات أو العقود الآجلة). إدارة نشطة لمركز الذهب بهدف حماية القيمة والاستفادة من التقلبات من دون المساس بالأصل. تحقيق جزء محسوب من الأرباح وتحويله إلى سيولة أو عوائد ضمن آلية عادلة تخدم المودعين.
5 – التجربة العالمية
الممارسة العالمية في إدارة إحتياطات الذهب لدى المصارف المركزية لا تقتصر على الشراء فقط، بل تشمل أيضاً البيع التكتيكي وإعادة التوازن وإدارة المخاطر ضمن قواعد مهنية واضحة. فحتى في سنوات الشراء الصافي المرتفع عالمياً، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أنّ بعض المصارف المركزية قامت بعمليات بيع «تكتيكية ومحدودة» كجزء من الإدارة النشطة للإحتياطي، لا كخيار تصفية أو تفريط.
من الأمثلة الحديثة :
– المصرف المركزي الفلبيني الذي أكّد أنّ مبيعاته بين آذار/مارس وآب/أغسطس 2024 (نحو 30 طناً) جاءت ضمن إستراتيجية إدارة نشطة للإستفادة من إرتفاع الأسعار.
– مصرف كازاخستان الوطني نفّذ مبيعات شهرية خلال العام 2024 على خلفية تحسّن الأسعار.
– المصرف المركزي الروسي باع جزءاً من إحتياطه في كانون الثاني/يناير 2026 مستفيداً من بلوغ الذهب مستويات قياسية.
وعليه، فإنّ النقاش في لبنان لا يجب أن يكون بين «البيع» و«المنع المطلق»، بل بين تجميد أصل سيادي أسعاره متقلّبة وإدارته مهنياً ضمن سقوف قانونية صارمة، وشفافية كاملة، وآليات تحوّط وحوكمة تحمي المصلحة الوطنية وحقوق المودعين.
6 – الإدارة المهنية لإحتياطي الذهب
في كل دورة صعود، ترتفع التوقعات سريعاً: اليوم يُقال 6000 $، وغداً 7000 $. وعند أول هبوط، يتحوّل الخطاب نفسه إلى خوفٍ مفرط. هذه ردود فعل بشرية مفهومة، لكنها لا تصلح أساساً لسياسات وطنية. هل ذهب لبنان محمي أم متروك لتقلّبات السوق؟
من المفيد، عند البحث في هذا الموضوع، التفكير بمقاربة تفصل بين شقّين واضحين:
– شق إحتياطي محمي بالكامل يُصان كركيزة سيادية.
– وشق محدود ومدروس يُدار ضمن إطار مهني صارم لحماية القيمة وتحقيق منفعة تدريجية تصب في خدمة المودعين والإقتصاد.
وهنا تحديداً، تكون المعادلة الصحيحة: لا بيع عشوائياً، ولا شللاً كاملاً، بل إدارة مهنية مسؤولة.
7 – الذهب ودوره في الحلول
إذا تقرّر إدخال الذهب ضمن أي حل، فالمعادلة الواقعية تفرض خطوات واضحة منذ البداية:
– إحتساب سيناريوهات تصحيح بحسب تاريخ تقلب سعر الذهب (30 % و40 % و50 % ) قبل بناء الأرقام، لا بعد وقوع التصحيح.
– حماية الأرباح بأدوات تحوُّط واضحة وضمن حوكمة شفافة.
– تخصيص جزء من الأرباح أو العوائد، عند تحققها، لمسار يخدم المودعين ضمن آلية قابلة للتنفيذ.
– تكليف إختصاصيين دوليين في إدارة التحوُّط وإعادة التمركز، ضمن رقابة ومعايير مهنية واضحة.
وختم د. فادي خلف قائلاً: «لا شك في أن الذهب ثروة وطنية يجب أن تُدار، والتاريخ واضح: الذهب يصعد ثم يُصحّح وقد يطول إنتظار إستعادة القمم، لذلك، إن حماية أرباح الذهب ضرورة لا بد منها كي لا نضيف، مرة أخرى، فرصة ضائعة إلى تاريخنا».
لم يكن مؤشّر التضخّم السنوي، في لبنان، بأفضل حالاته خلال الربع الأوّل من السنة الراهنة (2026)، فحتّى أواخر كانون الثاني/يناير، كان مؤشّر أسعار المستهلك قد سجّل زيادة سنويّة قاربت حدود 11 % ، ما يمكن إعتباره نسبة مرتفعة ومؤلمة معيشياً، إذا ما أخذنا في الإعتبار ثبات سعر الصرف منذ نحو ثلاث سنوات. فإرتفاع الأسعار بالليرة اللبنانيّة بهذا القدر، رغم الإستقرار النقديّ، أشّر إلى زيادة كلفة الإستهلاك بالعملة المحليّة والدولار على حدٍ سواء، وهذا ما أدّى إلى تآكل القدرة الشرائيّة لجميع الأجور، بما فيها تلك المقوّمة بالعملة الأجنبيّة، أو تلك التي تمّ تصحيحها بالليرة بعد حصول الأزمة.
إلاّ أنّ الحرب الراهنة ستزيد من ثقل هذا العبء المعيشي، نظراً إلى تأثيرها على الضغوط التضخّمية من نواح عدّة، فالبُعد الأوّل التضخُّمي يرتبط بإرتفاع كلفة المحروقات، ربطاً بزيادة سعر برميل النفط في الأسواق العالميّة، وهو ما سيؤثّر على أسعار مختلف أبواب الإنفاق محليًّا. كما ثمّة أبعاد تضخُّميّة أخرى ترتبط بأسعار الإيجارات والسكن، جرّاء أزمة النزوح، وأسعار المواد الغذائيّة، بفعل إرتفاع كلفة الشحن وتراجع الإنتاج المحلّي في المناطق المنكوبة. وتأثير كل بُعد تضخّمي، يرتبط بنسبته من سلّة إستهلاك الأسر اللبنانيّة، كما يظهر في أرقام مؤشّر أسعار المستهلك الذي تُعده إدارة الإحصاء المركزي.
أسعار النفط وكلفة المحروقات
وفق الكاتب علي نور الدين – «المدن»، كان سعر برميل النفط الخام (برنت) قد إرتفع ليتجاوز عتبة الـ 100 دولار للبرميل، أي ما يشكّل زيادة بنسبة 40 % ، مقارنة بأسعار ما قبل الحرب. ورغم كل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي حاولت تهدئة مخاوف الأسواق العالميّة، ما زالت أسعار النفط تشهد إضطرابات يوميّة على وقع أخبار وقف إنتاج وشحن النفط في منطقة الخليج العربي. علماً أنّ جميع المحاولات الأميركيّة لم تفلح حتّى اللحظة في ضبط منطقة مضيق هرمز، وتأمين شحن النفط في تلك المنطقة، ولا في تحييد منشآت إستخراج وإنتاج وتكرير النفط في الدول العربيّة عن الضربات الإيرانيّة. وبهذا المعنى، ستظل مسألة أسعار النفط عاملاً ضاغطاً على جميع اقتصادات العالم، حتّى نهاية الحرب.
قبل حصول التصعيد الأخير، كانت كلفة التنقّل في لبنان، التي تعكس تحوّلات أسعار النفط، قد سجّلت إنخفاضًا سنوياً لغاية كانون الثاني/يناير بنسبة 0.71 % ، ويُتوقّع حتماً أن تشهد هذه النسبة زيادة كبيرة، بالتناسب مع الزيادة في أسعار النفط العالميّة. أمّا تأثير هذه الزيادة تحديداً على نسبة التضخّم الإجماليّة، فترتبط بحصّة كلفة التنقّل من سلّة الاستهلاك الإجماليّة لكل أسرة، وهي تقارب حاليّا مستوى 13.1 % . وبهذا الشكل، من البديهي أن ترتفع نسبة التضخّم الإجماليّة بنسبة تراوح بين 4 و5 % ، إذا واظبت أسعار النفط على تسجيل إرتفاعات تتجاوز 40 % مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
في المحصّلة، يقع المواطن اللبناني ضحية الضغوط التضخّمية نتيجة المزيد من الإرتفاعات في معدّلات الفقر، جرّاء عجز الأسر عن تأمين المستلزمات الأساسيّة (السكن، المواد الغذائية الضرورية، النقل، الطبابة، التأمين وسائر مستلزمات العيش). كما ستُضاف هذه الضغوط إلى النتائج الأخرى التي ستتركها الحرب، مثل إرتفاع معدّلات البطالة وتراجع النشاط الإقتصادي وإنخفاض مستوى الإنتاج. وجميع هذه التطوّرات، ستؤدّي في النهاية إلى تعميق الفجوات الإجتماعيّة القائمة أصلاً، وهذا ما يفرض البحث عن السياسات العامّة المطلوبة للإستجابة لهذه الأزمة.
يُواجه لبنان منذ سنوات عدّة تضخُّماً هائلاً، إذ يشلّ الإقتصاد ويُؤخّر نسبة العيش، فما هي التوقُّعات والمؤشّرات لعام 2026؟
إنّ التضخُّم الذي يُواجه لبنان راهناً، يرتبط بأمرَين مختلفَين: الأول، التضخُّم الداخلي الذي يرتبط بزيادة الأسعار وكلف الإنتاج على الساحة المحلية، والثاني، يرتبط بالتضخُّم الدولي وتراجع قيمة العملات، والأجواء الحربية والجيوسياسية وعدم إستقرار الأسواق.
نبدأ بالحديث عن التضخُّم الدولي الذي يتزايد سنة بعد أخرى، ويرتبط مباشرة بتقلُّبات الأسعار النفطية والغازية، وبإقتصاد الحرب في ظل تفاقم الحروب الدولية: فهذه السنة الخامسة توالياً للحرب الروسية – الأوكرانية، التي هي وكالة للحرب الأميركية – الأوروبية ضدّ روسيا، وأيضاً تغيُّرات كبيرة في فنزويلا مع وضع اليد الأميركية على النفط والغاز هناك، كذلك حرب باكستان مع أفغانستان، وحروب متفرّقة في إفريقيا، أبرزها في السودان ومالي والكونغو والصومال وغيرها.
فإقتصاد الحرب يزيد الإنفاق لصناعة السلاح، أسعار المعادن، وتكاليف الإنتاج والنقد والتأمين، ويدفع إلى إرتفاع أسعار البضائع والخدمات، وأيضاً تقلُّبات الأسعار الغازية والنفطية التي تؤدّي إلى زيادة الأسعار الأساسية وزيادة التضخُّم.
أمّا الحرب الجديدة بين الولايات المتحدة، إسرائيل وإيران، فستكون لها تداعيات كبيرة ليس فقط تضخُّمية لكن أيضاً من خلال نقل البضائع عبر مضيق هرمز الذي يُعتبَر الأهم في التجارة الدولية، ويمرّ فيه أكثر من 20 % من الفيول الدولي، ويكوّن موقعاً إستراتيجياً للغاز الطبيعي المسال.
فإقتصاد الحرب يشلّ الإستثمارات والحركة الإقتصادية والتجارية، ويزيد على نحو أكثر التضخُّم الدولي، ممّا يؤدّي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والتأمين.
أمّا في لبنان، وهو بلد مستورِد بامتياز، فيدفع ثمناً باهظاً ومباشراً للتضخُّم الدولي الذي يرفع الأسعار. أمّا بالنسبة إلى التضخُّم المحلي الداخلي، فنذكّر أنّه في العام 2024، وصل التضخُّم إلى نسبة 45,2 % ، وذلك جرّاء إنهيار العملة الوطنية وتقلُّبات أسعار الصرف والسوق السوداء، ما أدّى إلى إنهيار نسبة العيش وزيادة نسبة الفقر إلى قمم لم نعرفها قبلاً.
أمّا في العام 2025، فقد استقرّت نسبة التضخُّم على 14,8 % ، جرّاء تثبيت سعر الصرف على 89 ألفاً و500 ليرة، وتحويل الإقتصاد اللبناني إلى مُدَولَر. لكنّ هذه الأرقام مخيفة، لأنّها تسمّى بالـ Double Digit، وهذا يعني رقمَين للتضخُّم، ولها إرتدادات مباشرة على مداخيل الأُسر، إستثماراتهم، إنفاقهم، ونسبة عيشهم.
وفي العام 2026، دلّت المؤشّرات إلى إمكانية الوصول لتضخُّم بنسبة 10,8 % أو ما يقارب 11 % ، حسب المراصد الدولية، لكن بعد القرار العشوائي بزيادة صفيحة البنزين 300 ألف ليرة (زيادة بنسبة 25 % )، و1 % على ضريبة القيمة المضافة، فستزداد مباشرة نسبة التضخُّم بنحو 5 % . فنسب التضخُّم المتوقّعة في العام 2026 ستُقارب الـ20 % ، ممّا سيؤثر مباشرة على كل الأسعار الأساسية والتكاليف المعيشية، وتؤخّر الإستهلاك وتُضعف على نحو أكثر الطبقات الوسطى، ويُمكن أن تؤدّي إلى أزمات إجتماعية لم نشهدها قبلاً.
والكارثة الأكبر، هي أنّ زيادة هذه الضرائب والتضخُّم، هي لتمويل القطاع الأقل إنتاجية في البلاد، والمسؤول المباشر وغير المباشر عن أكبر أزمة مالية – نقدية في التاريخ، فعوضاً عن وضع الإصبع على الجرح، وإعادة الهيكلة الداخلية قبل أي زيادة وهمية، إختار المسؤولون الطريق الأسهل لهم، وهو الأصعب للشعب والإقتصاد الذي يؤدي إلى زيادة التضخُّم، شلّ الإستثمارات وتراجع الإنماء.
في المحصّلة، إنّ لبنان واللبنانيِّين يُواجهون تضخُّماً مفرطاً، سيُؤثر مباشرةً على الإنماء الإقتصادي، الإستثمارات، الإستهلاك وخصوصاً على نسب العيش. إنّ الإختباء وراء الأصبع لتأمين إيرادات الدولة على المدى القصير سيتبخّر سريعاً، لأنّ هذه الزيادة الوهمية للرواتب ستخلق تضخُّماً هائلاً، فما يُعطى بيَد سيؤخذ أضعافاً في اليد الأخرى.
تُشكّل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في أفريقيا والمنطقة العربية، العمود الفقري للنمو الإقتصادي، وتوليد فرص العمل، ودفع مسارات التحول الهيكلي. ففي أفريقيا وحدها، ينضم سنوياً ما بين 8 ملايين و11 مليون شاب إلى سوق العمل، في حين لا يتجاوز عدد الوظائف النظامية مدفوعة الأجر التي تُستحدث كل عام نحو 3 ملايين وظيفة فقط. ومن ثمّ، فإن قدرة الإقتصادات على إستيعاب هذا الضغط الديموغرافي المتزايد تظلّ رهناً، إلى حدّ كبير، بقدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على النمو وتعزيز إنتاجيتها.
ورغم هذه الأهمية المحورية، لا تزال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعاني نقصاً مزمناً في التمويل. ففي الإقتصادات الأفريقية والعربية، لا يحصل سوى أقل من شركة واحدة من كل خمس شركات على قرض مصرفي أو تسهيل إئتماني، وحتى عندما يُتاح التمويل، فإنه غالباً ما يُمنح بتكلفة لا تتناسب مع متطلّبات الإستثمار طويل الأجل. ففي العديد من الأسواق الأفريقية، تتجاوز أسعار الفائدة على تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نسبة 20 % ، مقارنة بمعدّلات من رقم واحد في بعض الإقتصادات الآسيوية الناشئة. وعند هذه المستويات المرتفعة من تكلفة رأس المال، تجد الشركات صعوبة بالغة في الإستثمار في التكنولوجيا، أو توسيع عملياتها، أو الإنتقال إلى حلقات أعلى قيمة ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
وتُظهر نتائج مسح مشترك شمل 52 مؤسسة مالية، أجرته كلٌّ من منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وإتحاد المصارف العربية، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، ومؤسسة التمويل الإفريقية (AFC)، أن هذه الفجوة لا تعود فقط إلى محدودية السيولة، بل ترتبط أيضاً بعوائق هيكلية مستمرة، في مقدّمها ضعف الضمانات المتاحة، ومحدودية الشفافية المالية، وعدم تطوُّر نظم المعلومات الإئتمانية على النحو الكافي (الشكل 1).
وما يزيد هذا الواقع دلالةً هو أنه يتكشّف في وقت يشهد فيه العالم وفرة غير مسبوقة في السيولة المالية. فبحسب مؤشر تطور التمويل الإسلامي لعام 2025، بلغت أصول التمويل الإسلامي على مستوى العالم نحو 5.9 تريليونات دولار في العام 2024، مسجلةً نمواً سنويًا تجاوز 20 % ، مع توقعات بإرتفاعها إلى نحو 9.7 تريليونات دولار في حلول العام 2029. ويغطي التمويل الإسلامي اليوم أكثر من140 دولة، بما يُرسّخ مكانته كأحد أسرع مكونات النظام المالي العالمي نمواً 1.
غير أنّ هذا الإتساع الكمّي لم ينعكس بالقدر الكافي على تمويل الإستثمار المنتج. فمعظم أصول التمويل الإسلامي لا تزال متمركزة في الودائع والأدوات منخفضة المخاطر، بدلاً من توجيهها نحو القطاعات الإنتاجية القادرة على توليد القيمة المضافة وخلق فرص العمل. ومن ثمّ، فإن الإشكالية لا تتمثل في ندرة رأس المال، بقدر ما تكمن في إختلال هيكلي واضح: السيولة متوافرة، لكن قنوات توظيفها في الاقتصاد الحقيقي لا تزال محدودة وغير فعّالة بالقدر المطلوب.
التمويل الإسلامي: إمكانات هيكلية واعدة وتحدّيات تطبيقية قائمة
من حيث المبدأ، يمتلك التمويل الإسلامي من المقوّمات ما يجعله مؤهّلاً بصورة فريدة للإستجابة لهذا التحدّي. فإعتماده على المعاملات المرتبطة بأصول حقيقية، وعلى مبدأ تقاسم الأرباح والخسائر، فضلاً عن إرتباطه الوثيق بالإقتصاد الحقيقي، يجعله أكثر إنسجاماً مع الإحتياجات التمويلية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كما أنّ مقاصد الشريعة الإسلامية تُعلي من شأن النشاط الإقتصادي المنتج، وتقاسم المخاطر، وتعظيم القيمة الإجتماعية، وهي جميعها مبادئ تتقاطع بصورة واضحة مع أهداف النمو الشامل والتنمية المستدامة.
عملياً، لا تزال هذه الإمكانات الواعدة دون مستوى التفعيل المأمول. فالقطاع المصرفي الإسلامي يستأثر بما يقارب 70 % إلى 75 % من إجمالي أصول التمويل الإسلامي، كما تجاوزت القيمة القائمة للصكوك على المستوى العالمي تريليون دولار. ومع ذلك، لا يزال تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يشكّل حصة متواضعة من هذه المحافظ. ولا يُعزى ذلك إلى نقص في توافر الموارد أو الأدوات التمويلية، بل إلى إستمرار مخاطر التنفيذ2 وما تفرضه من إعتبارات تُحدُّ من توجيه التمويل نحو هذا القطاع الحيوي.
وتتطلب أدوات تقاسم المخاطر منظومة متكاملة تقوم على تقييم مهني دقيق للمشروعات، وتقديرات موثوقة للتدفقات النقدية المستقبلية، وحوكمة مؤسسية راسخة. وعندما تفتقر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى الجاهزية الإستثمارية الكافية، قد يتحوَّل تقاسم المخاطر من أداة لتخفيف الانكشاف إلى عامل يزيد من حدّته.
وفي المقابل، تميل المتطلّبات الرقابية المتعلقة برأس المال، ونماذج إدارة المخاطر الداخلية، وتوقُّعات الجهات الإشرافية، إلى تفضيل الأصول المعيارية الأقل مخاطرة. ومن ثمّ، تجد المؤسسات المالية الإسلامية نفسها، شأنها شأن المؤسسات التقليدية، تميل بصورة طبيعية إلى توجيه السيولة نحو أدوات أكثر أماناً وأقل تعقيداً، حتى عندما تدعو الأهداف التنموية إلى توسيع مساهمتها في تمويل الاقتصاد الحقيقي.
ردم الفجوة التمويلية من خلال نموذج IFETAA
إدراكاً من أن وفرة السيولة لا تترجم تلقائياً إلى توسّع في الإقراض، جرى إطلاق برنامج التحوُّل الإقتصادي بقيادة التمويل الإسلامي في إفريقيا والمنطقة العربية وما بعدها (IFETAA) بهدف معالجة الإختلالات الهيكلية التي تحدّ من قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على النفاذ إلى التمويل على نطاق واسع.
ولا يقوم هذا البرنامج على إعتباره أداة تمويلية مباشرة، ولا بديلاً عن القرارات الإئتمانية التي تتخذها المصارف، بل يرتكز على كونه منظومة تمكينية متكاملة تستهدف تقليص المخاطر من جذورها، وتهيئة الظروف المؤسسية والفنية التي تمكّن المؤسسات المالية من توظيف رؤوس الأموال بكفاءة أكبر في خدمة الإقتصاد الحقيقي.
يُجسّد هذا البرنامج تكاملاً مؤسسياً مدروساً بين أطراف تمتلك خبرات متكاملة ومتساندة، إذ تضطلع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) بدور محوري من خلال خبرتها الفنية في تطوير المؤسسات، والإرتقاء بسلاسل القيمة، وتعزيز الجاهزية الإستثمارية.
ويشكّل إتحاد المصارف العربية حلقة الوصل مع الشبكات المصرفية الإقليمية، بما يرسّخ إنخراط القطاع المصرفي العربي في أهداف البرنامج. أما هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، فتوفّر الإسناد المتعلّق بمواءمة البرنامج مع معايير الشريعة والأطر التنظيمية ذات الصلة، فيما تُسهم مؤسسة التمويل الأفريقية (AFC) بخبرتها في الإستثمارات المباشرة، وبناء القدرات، وهيكلة حلول تمويلية وضمانية قابلة للتوسع والاستدامة. ومن خلال شبكات وأعضاء كل من إتحاد المصارف العربية وAAOIFI وAFC، يتمتع برنامج IFETAA بقدرة واسعة على الوصول إلى طيف متنوّع من المؤسسات المالية في العالمين العربي والأفريقي، بما يضمن أن تظل أدواته ومقارباته وثيقة الصلة بالأولويات الإستراتيجية للمصارف وإحتياجاتها العملية.
وفي جوهره، ينطلق برنامج IFETAA من إدراك أساسي مفاده أن تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يتعثّر عندما تُعالَج المخاطر المالية وغير المالية كلٌّ على حدة. فالمصارف قادرة، من حيث المبدأ، على تسعير المخاطر المالية وإدارتها، لكنها غالباً ما تصطدم بمخاطر غير مالية تقع خارج نطاق أدواتها التقليدية، من قبيل ضعف نماذج الأعمال، والقصور التشغيلي، والثغرات في الحوكمة. ومن هذا المنطلق، يقدّم IFETAA مقاربة متكاملة توحّد بين المساعدة الفنية، وتطوير المشاريع القابلة للتمويل، وآليات تقاسم المخاطر ضمن إطار واحد، بما يُحقق مواءمة أوثق بين الحوافز المؤسسية، ويُعزّز فرص توجيه التمويل نحو الاقتصاد الحقيقي بصورة أكثر فعّالية واستدامة.
معالجة التحدّيات المصرفية عبر نموذج متكامل قائم على خمسة محاور
يرتكز النموذج التشغيلي لبرنامج IFETAA على خمسة محاور متكاملة ومتساندة، صُمّم كلٌّ منها للإستجابة بصورة مباشرة للقيود التي تواجهها المؤسسات المالية عند تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ويتمثل المحور الأول في بناء قدرات المؤسسات المالية، من خلال تعزيز ما تمتلكه المصارف من خبرات وإمكانات، ومساندتها في توسيع محافظها من التمويل الإسلامي الموجّه إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ومن خلال برامج مشتركة مع اتحاد المصارف العربية وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، يعمل البرنامج إلى جانب المصارف على تعزيز التوافق مع المعايير الشرعية، وتطوير ممارسات إدارة المخاطر، وإدماج أبعاد الإستدامة ضمن إستراتيجيات تمويل هذا القطاع الحيوي.
أما المحور الثاني، وهو تطوير خط أنابيب المشاريع القابلة للتمويل، فيُعالج أحد أكثر التحدّيات إلحاحاً، والمتمثل في محدودية المشاريع الجاهزة للإستثمار. فمن خلال آليات فرز وتقييم منهجية، تستند إلى معايير فنية ومالية وشرعية موحّدة، يُسهم البرنامج في تكوين قاعدة موثوقة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة القابلة للتمويل، بما يُخفّف من فجوات المعلومات ويحدّ من تكاليف نشأة العمليات التمويلية. كما يدمج هذا المسار، بصورة متزايدة، أدوات رقمية ومقاربات قائمة على البيانات، بما ينسجم مع التحوّل نحو نماذج أكثر كفاءة وذكاء في إستهداف المؤسسات المؤهلة للتمويل.
ويأتي المحور الثالث، المساعدة الفنية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ليعزّز أداء هذه المؤسسات بعد الحصول على التمويل. فكلما تحسّنت الإدارة المالية، وإرتفعت الكفاءة التشغيلية، وتعزّزت الحوكمة على مستوى المؤسسة، تراجعت مخاطر التعثُّر، وإرتفعت جودة المحافظ التمويلية لدى المصارف. ومن هذا المنطلق، لا يُنظر إلى الدعم الفني كعنصر مكمّل، بل كأداة جوهرية لتحسين قابلية المؤسسات للإستمرار والنمو، بما يعود بالنفع على المقترض والمموّل في آن واحد.
أما المحور الرابع، المشورة في السياسات والأطر التنظيمية، فينطلق من حقيقة أساسية مفادها أن تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا تحدّده القرارات الائتمانية وحدها، بل تؤثر فيه البيئة التنظيمية والتشريعية بقدر مماثل. ومن خلال حوار مؤسسي منظم مع الجهات الرقابية وواضعي المعايير، يسعى البرنامج إلى الحدّ من الغموض القانوني، وتعزيز مواءمة الأطر التنظيمية مع أدوات التمويل الإسلامي والتمويل المختلط، بما يهيّئ بيئة أكثر ملاءمة لتوسيع نطاق التمويل الموجّه إلى الإقتصاد الحقيقي.
ويستكمل المحور الخامس، آليات تخفيف المخاطر وتقاسمها، هذه المنظومة، إذ يعمل البرنامج بالتعاون مع مؤسسات الضمان ومؤسسات التمويل التنموي على تصميم حلول لتقاسم المخاطر على مستوى المحافظ والمعاملات. وتُسهم هذه الآليات في تخفيض المخاطر الإئتمانية، والتخفيف من الضغوط المرتبطة برأس المال التنظيمي، من دون الإخلال بالمعايير الإحترازية أو متطلّبات السلامة المصرفية.
وتتجلى القيمة العملية لبرنامج IFETAA بالنسبة إلى المؤسسات المالية في كونه يجعل الإنخراط في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أكثر سهولة وكفاءة وأقل كلفة. فمن خلال توفير مشاريع جاهزة للإستثمار، وأدوات تقييم موحّدة، وترتيبات منظمة لتقاسم المخاطر، يساعد البرنامج المصارف على توسيع محافظها التمويلية لهذا القطاع من دون المساس بالمعايير الإحترازية. وبهذا المعنى، يُسهم IFETAA في خفض تكاليف النشأة، وتحسين جودة المحافظ، وتمكين المصارف الإسلامية من تعميق إنخراطها في تمويل الإقتصاد الحقيقي ضمن مقاربة منضبطة وقابلة للتوسُّع والإستدامة.
الأهمية الإستراتيجية للمصارف العربية
في مختلف أنحاء المنطقة العربية، تعمل المصارف في بيئة تتسم بوفرة السيولة، وتنامي ميزانيات التمويل الإسلامي، وإرتفاع التوقعات حيال دورها في دعم الإقتصاد الحقيقي. وفي الوقت ذاته، تفرض إستراتيجيات التنويع الإقتصادي، والضغوط الديموغرافية، وأجندات الإستدامة، تركيزاً متزايداً على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإعتبارها محرّكاً أساسياً للنمو وتعزيز المرونة الإقتصادية. وفي هذا السياق، يبرز تساؤل محوري أمام العديد من المصارف: كيف يُمكن تحويل وفرة رأس المال إلى تمويل منتج، دون الإخلال بمتطلّبات الإستقرار المالي على المدى الطويل؟
يأتي برنامج IFETAA إستجابة مباشرة لهذه المرحلة المفصلية، فهو لا يسعى إلى تغيير نماذج عمل المصارف، بل يرتكز على العمل ضمن الأطر التشغيلية القائمة لديها بنهج تدريجي وإنتقائي، مع تركيز واضح على جودة الأصول. ومن خلال تعزيز المنظومة المحيطة بتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يُسهم البرنامج في جعل الإنخراط في تمويل هذا القطاع أكثر قابلية للتطبيق، وأكثر مصداقية، وأكثر إتساقاً مع التموضع الإستراتيجي طويل الأجل للمصارف في أسواقها.
وتتجلّى القيمة المضافة لبرنامج IFETAA بالنسبة إلى المؤسسات المالية في قدرته على تضييق الفجوة بين النوايا والتطبيق العملي. فمن خلال تطوير بيئة داعمة تشمل إعداد المشاريع، وتعزيز التنسيق المؤسسي، وإرساء آليات فعّالة لتقاسم المخاطر، يتيح البرنامج للمصارف التعامل مع مؤسسات صغيرة ومتوسطة أكثر جاهزية، تعمل ضمن أطر أوضح، ومدعومة بشراكات تقلّص من مستويات عدم اليقين بدلًا من تعقيدها.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة (2026–2027)، سيُركّز برنامجIFETAA على تفعيل شراكاته الإقليمية، وتوسيع نطاق تطوير المشاريع القابلة للتمويل في البلدان ذات الأولوية، وتعزيز العمل على أدوات الضمان الإسلامي وآليات التمويل المختلط. كما سيُعمّق البرنامج إنخراطه مع المصارف العربية والأفريقية من خلال برامج بناء القدرات الموجهة، وأدوات التقييم الرقمية، وتطوير مشاريع وطنية فرعية تهدف إلى تعبئة التمويل الخارجي على نطاق واسع. ومن خلال إتحاد المصارف العربية، يتمتع البرنامج بقدرة واسعة على الوصول إلى طيف متنوّع من المؤسسات المالية في المنطقة، بما يضمن أن تُسهم أدواته ورُؤاه وبرامجه التدريبية بصورة مباشرة في دعم الأولويات الإستراتيجية للمصارف.
للمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع السيد أيمن أحمد، مسؤول أول البرامج، على البريد الإلكتروني:
Islamic Corporation for the Development of the Private Sector “Islamic Finance Development Report 2025” <ICD – LSEG Islamic Finance Development Report 2025 > accessed 25.02.2026
Islamic Corporation for the Development of the Private Sector “Islamic Finance Development Report 2025” <ICD – LSEG Islamic Finance Development Report 2025 > accessed 25.02.2026
تعزيز إتخاذ قرارات الإستثمار المستدام في المصارف العربية
بإستخدام أداة COMFAR 4
يشهد المشهد المالي العالمي تحوّلاً عميقاً، تتجلّى ملامحه في تصاعد حالة عدم اليقين الإقتصادي، وتفاقم التشرذم الجيوسياسي، وتسارع الإضطرابات التكنولوجية، وتنامي تحدّيات الإستدامة. ووفق تقرير المخاطر العالمية لعام 2026 الصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي، تُعدّ المواجهات الجيو-إقتصادية، وتقلُّبات الأسواق، وتزايد مخاطر إستدامة الديون، وفقاعات الأصول، من أبرز التهديدات التي تُهدّد إستقرار النظام المالي العالمي. ولا تنفصل هذه المخاطر عن القطاع المصرفي، بل تنعكس مباشرة على جودة الإئتمان، وأداء الإستثمارات، وقدرة المؤسسات المالية على تحقيق الصمود والإستدامة على المدى الطويل.
في الوقت ذاته، تواجه الدول النامية فجوة سنوية في تمويل التنمية المستدامة تُقدَّر بنحو 4 تريليونات دولار، ما يُبرز الحاجة الملحّة إلى تحسين كفاءة تخصيص رؤوس الأموال والارتقاء بجودة تقييم المشاريع1.
وفي ظلّ هذا السياق المتحوّل، باتت جودة دراسات الجدوى عنصراً حاسماً في دعم إتخاذ القرارات المصرفية الرشيدة، وتعزيز إدارة المخاطر، وضمان إستدامة الإستثمارات على المدى الطويل.
مواءمة دراسات الجدوى مع التحول الإقتصادي نحو التنمية المستدامة
تؤدي المصارف العربية دوراً متنامي الأهمية في تمويل التحوّل الإقتصادي في مختلف أنحاء المنطقة. ومع تسارع توجُّه الإقتصادات العربية نحو التنويع الإقتصادي، وتوسيع الإعتماد على الطاقة المتجدّدة، وتعزيز التنمية الصناعية، ودفع مسارات التحول الرقمي، تجد المؤسسات المالية نفسها أمام تحدّي تقييم فرص إستثمارية معقّدة، بالتوازي مع إدارة المخاطر المالية وضمان الإستدامة على المدى الطويل.
وفي هذا السياق المتحوّل، أصبحت جودة وكفاءة دراسات الجدوى عنصراً محورياً في دعم إتخاذ القرارات المصرفية السليمة، كما أضحت دراسات الجدوى المتينة أداة أساسية لتعزيز قرارات الإستثمار وإدارة المخاطر المالية بكفاءة وإحترافية.
تزداد الحاجة إلى تطوير قدرات تحليل الإستثمار وتعزيزها في ضوء التقييمات العالمية والإقليمية الحديثة. فوفق تقرير مؤشر أهداف التنمية المستدامة ولوحات المتابعة في المنطقة العربية لعام 2026، سجّلت المنطقة العربية معدلاً إجمالياً بلغ 60.6 على مؤشّر أهداف التنمية المستدامة، وهو ما يعكس تقدماً محدوداً لا يزال دونه الكثير، في ظل فجوات هيكلية عميقة تعوّق بلوغ الأهداف المنشودة2 .
ويؤكد هذا الواقع أن المنطقة لا تزال بحاجة إلى تدفقات إستثمارية كبيرة وموجّهة بكفاءة نحو قطاعات إستراتيجية أساسية، وفي مقدّمها البنية التحتية، والطاقة المتجدّدة، وإدارة المياه، والتنمية الصناعية. كما يلفت التقرير إلى أن نحو 85 % من مؤشّرات أهداف التنمية المستدامة في الدول العربية لا تزال تواجه تحدّيات كبيرة أو جوهرية، مما يبرز حجم الضغوط التنموية القائمة، ويعكس في الوقت نفسه الحاجة الملحّة إلى قرارات استثمارية أكثر دقة وفعّالية، تستند إلى دراسات جدوى رصينة وقادرة على توجيه التمويل نحو مشاريع ذات أثر إقتصادي وتنموي مستدام.
وفي هذا السياق، تُبرز المعطيات الدولية بما لا يدع مجالًا للشك الأهمية الحاسمة لتحليل الجدوى في تحسين جودة القرارات الاستثمارية ورفع فرص نجاح المشاريع. فقد أظهرت الدراسات أن نحو 25 % من المشاريع الإستثمارية تتعثّر أو تفشل نتيجة ضعف دراسات الجدوى، فيما تبيّن أن أكثر من 71 % من المشاريع المتوقّفة أو المتعثّرة قد نُفذت من دون تقييم جدوى مهني وسليم. وتؤكد هذه الأرقام أن الإعتماد على أدوات منهجية دقيقة في تحليل الجدوى لم يعد خياراً تقنيًا ثانوياً، بل أصبح ضرورة إستراتيجية للحدّ من المخاطر المالية، وتحسين كفاءة تخصيص الموارد، وتعزيز فعّالية التقييم الإئتماني، ولا سيما لدى المصارف التي تموّل مشاريع كبرى في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة.
وعلى مدى أكثر من أربعة عقود، رسّخت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) مكانة برنامج COMFAR أي النموذج الحاسوبي لتحليل الجدوى وإعداد التقارير، كإحدى أكثر الأدوات الدولية موثوقية وإعتماداً في مجال تقييم الجدوى الإستثمارية والمالية.
ويتميّز هذا البرنامج بكونه التطبيق الوحيد المرخّص من قبل الأمم المتحدة في هذا المجال، ما يمنحه مصداقية عالية ومنهجية معيارية متينة أسهمت في دعم قرارات الإستثمار في مختلف أنحاء العالم. وقد مكّن COMFAR العديد من المؤسسات من الإنتقال بالمشاريع من مرحلة الفكرة إلى مرحلة الصياغة الاحترافية، لتصبح مشاريع قابلة للتمويل وجاهزة لإستقطاب الإستثمار.
ومع إطلاق COMFAR 4، تقدم اليونيدو جيلاً جديداً ومتطوراً من هذه الأداة الرائدة، من خلال منصة إلكترونية حديثة قائمة على الويب، صُمّمت للإستجابة لمتطلّبات البيئات الإستثمارية الجديدة وما تنطوي عليه من تعقيدات وتحديات متزايدة. وتستهدف هذه المنصّة القطاعين العام والخاص، بما في ذلك القطاع المصرفي، بما يتيح للمؤسسات المالية تحسين جودة تحليل المشاريع، وترشيد قراراتها التمويلية، وتعزيز قدرتها على المواءمة بين الجدوى الإقتصادية، ومعايير الإستدامة، وأولويات إدارة المخاطر3.
في هذا السياق، تُبرز منصة خدمات الترويج الرقمي للإستثمار (DIPS) التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) الأهمية الإستراتيجية للأدوات الرقمية والمنهجيات المنظّمة في الإرتقاء بعمليات إعداد المشاريع الإستثمارية، وتقييمها، وتعزيز جاهزيتها للتمويل. كما تؤكد أن المرحلة الراهنة تفرض تجاوز المقاربات التقليدية العامة في الترويج للإستثمار الأجنبي المباشر، إذ لم تعد هذه الأساليب كافية للإستجابة لتعقيدات الأسواق وتباين أولويات المستثمرين. ومن ثمّ، تبرز الحاجة إلى إعتماد إستراتيجيات أكثر تخصيصاً وملاءمة لخصوصيات مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة العربية، بما يُسهم في تعظيم فرص إستقطاب الإستثمار، ورفع مستوى التفاعل معه، وتحقيق نتائج أكثر فعّالية وإستدامة4.
تهدف هذه المنصّات الرقمية إلى الإرتقاء بجودة المشاريع، وتعزيز الشفافية، وترسيخ ثقة المستثمرين، من خلال تمكين المؤسسات المالية والأطراف المعنية بالإستثمار من إجراء تحليلات جدوى بكفاءة وإحترافية أعلى. ويُعدّ COMFAR 4 إحدى الأدوات المحورية في هذه المنظومة، إذ يتيح للمصارف تقييم الجدوى الإقتصادية والمالية للمشاريع بمختلف العملات الأجنبية، بالإستناد إلى نماذج مالية شاملة، وتوقعات دقيقة للتدفقات النقدية، وتحليلات متقدّمة للحساسية والمخاطر. ومن خلال تحسين موثوقية دراسات الجدوى، يُسهم COMFAR 4 في تعزيز متانة المنظومة الإستثمارية ودعم التخصيص الكفؤ لرؤوس الأموال.
كما أن تصميم التطبيق القائم على الحوسبة السحابية يُوفّر للخبراء والمحللين ومسؤولي الإئتمان وفرق إدارة المخاطر إمكانية الوصول إلى أعمالهم من أي جهاز ومن خلال مختلف أنظمة التشغيل، بما يُواكب الطبيعة المتزايدة المرونة والتوزع في عمل القطاع المالي. ويمتاز COMFAR 4 كذلك بقدرته على دعم إعداد وتقييم ودراسة المشاريع الإستثمارية في مختلف القطاعات، بما فيها الصناعة، والبنية التحتية، والطاقة، والزراعة، والتعدين، والسياحة، والمشاريع البيئية. كما أن طابعه العابر للقطاعات يمنح المصارف أداة موحّدة ومعترفاً بها دولياً لتقييم طيف واسع من الفرص الإستثمارية ضمن إطار تحليلي متسق وموثوق.
على الصعيد العالمي، أثبت COMFAR إنتشاراً واسعاً ومصداقية عالية، حيث يضمّ أكثر من 11,000 مستخدم في أكثر من 160 دولة، وهو متاح بــ19 لغة. ويعتمد عليه طيف واسع من الجهات، تشمل المصارف، والحكومات، ومنظّمات الأمم المتحدة، والشركات الخاصة، وهيئات ترويج الإستثمار، بهدف تعزيز جودة تحليل الجدوى وتحسين كفاءة إتخاذ القرارات الإستثمارية5.
ويتميز COMFAR 4 كذلك بتوافقه مع معايير المحاسبة الدولية (IFRS) المعترف بها عالميًا، بما في ذلك مراعاته لمبادئ التمويل الإسلامي، وهو ما يمنحه أهمية خاصة بالنسبة للمؤسسات المصرفية في الدول العربية، ويعزز قدرته على تلبية متطلبات الأطر التنظيمية والمالية في المنطقة.
يشير تقرير المخاطر العالمية لعام 2026 الصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي، والمستند إلى إستبيان تصوّرات المخاطر العالمية (GRPS) للفترة2025 – 2026 6، إلى أن ديون الحكومات والشركات تمثّل أحد أبرز المخاطر العالمية، والتي يُمكن التخفيف من حدّتها من خلال إعتماد أدوات مالية مناسبة وإدارة مالية رشيدة. ويُبرز هذا الإستنتاج المسؤولية المتزايدة للمؤسسات المالية في تعزيز قدراتها التحليلية وتطوير أطر تقييم الإستثمار لديها.
وفي هذا الإطار، تمكّن أداة COMFAR 4 المصارف من الإرتقاء بقدرتها على تقييم إستدامة الإستثمارات على المدى الطويل، وتحليل القدرة على السداد، وقياس مستويات التعرض للمخاطر، بما يضمن بقاء المشاريع المموّلة قابلة للتمويل مصرفياً وقادرة على الصمود في ظلّ بيئة إقتصادية متغيّرة ومتقلّبة.
أبرز المخاطر التي تعالجها الأدوات المالية (مثل التأمين، وسندات الكوارث، وآليات تجمّع المخاطر العامة) خلال الفترة 2026–2036 الشكل 41:« ما هي المقاربات التي تتوقع أن يكون لها أكبر أثر في تعزيز الحدّ من المخاطر وتعزيز الجاهزية خلال السنوات العشر المقبلة؟».
يُمكّن COMFAR 4 المصارف من إجراء نمذجة مالية متقدمة ودقيقة، تشمل تحليل التدفقات النقدية على المدى الطويل، وتقييم الربحية، وإجراء إختبارات الحساسية ضمن سيناريوهات اقتصادية متعدّدة، بما يعزّز قدرتها على تقييم المخاطر الإئتمانية وضمان الإستدامة المالية للمشاريع.
ولا تقتصر قيمة COMFAR 4 على الجانب التكنولوجي فحسب، بل يدعمه أيضاً برنامج متكامل من التدريب وبناء القدرات تقدّمه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، والذي مكّن آلاف المتخصّصين حول العالم من تطوير خبراتهم في مجالات التحليل المالي وتقييم المشاريع. وتكتسب هذه المبادرات أهمية خاصة بالنسبة إلى المصارف والجهات الرقابية المالية الساعية إلى تعزيز قدراتها التحليلية الداخلية، وتوحيد منهجيات التقييم المالي، والإرتقاء باتساق وجودة عمليات تقييم الاستثمارات.
في المحصّلة، تتمتع المصارف العربية بموقع فريد يؤهلها للإضطلاع بدور تحويلي في تمويل التنمية الإقتصادية ودعم النمو المستدام في المنطقة. غير أن تحقيق هذا الدور يتطلب إعتماد أدوات متقدمة لتحليل الجدوى، قادرة على دعم اتخاذ القرارات المالية الرشيدة وتعزيز فعّالية إدارة المخاطر. وفي هذا الإطار، يوفّر COMFAR 4، بصفته تطبيقاً رقمياً متطوراً قائماً على الويب ومطوّراً من قبل الأمم المتحدة، أداة موثوقة عالمياً تُسهم في تحسين تقييم الإستثمارات، والحد من المخاطر المالية، وتعزيز مصداقية المشاريع الإستثمارية.
ومن خلال دمج COMFAR 4 ضمن أطر الإستثمار والائتمان، يُمكن للمصارف العربية تعزيز إستقرارها المالي، ودعم مسارات التنمية المستدامة، وترسيخ موقعها كمحرّك رئيسي للتحوُّل الإقتصادي في المنطقة العربية وخارجها.
للمزيد من المعلومات حول التدريب وإمكانية الوصول إلى تطبيق COMFAR 4، يُرجى التواصل مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) عبر البريد الإلكتروني:
أبرز المخاطر التي تعالجها الأدوات المالية (مثل التأمين، وسندات الكوارث، وآليات تجمّع المخاطر العامة) خلال الفترة 2026–2036 الشكل 41: «ما هي المقاربات التي تتوقع أن يكون لها أكبر أثر في تعزيز الحدّ من المخاطر وتعزيز الجاهزية خلال السنوات العشر المقبلة؟»7.
مقارنة مصر الرقمية وإستراتيجيات الذكاء الإصطناعي مع دول الخليج
مصر تتحوّل الى مركز رائد للذكاء الإصطناعي في العام 2030
تتسابق الدول العربية، وفي طليعتها مصر، في وضع إستراتيجياتها الرقمية وإستخدام الذكاء الإصطناعي لدفع عجلة التنمية الإقتصادية والإجتماعية ولمواجهة التحدّيات الجيوسياسية المتزايدة على الصعيد العالمي. وتُساهم مبادرة مصر الرقمية والإستراتيجية الوطنية للذكاء الإصطناعي في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للذكاء الإصطناعي في حلول العام 2030، وذلك مقارنةً مع إستراتيجيات دول الخليج وبفضل تعزيز تعاون مصر مع عمالقة تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي، مما يقدّم للدول العربية نموذجاً للتحوُّل الرقمي وتسخير الذكاء الإصطناعي للتنمية المستدامة ولمواجهة التحديات الجيوسياسية.
وعليه، يسلّط إتحاد المصارف العربية الضوء على الدور الرائد الذي تلعبه مصر في مجال الذكاء الإصطناعي.
مبادرة مصر الرقمية
يُتوقع أن تشهد مصر تحوُّلاً رقمياً جذرياً في حلول العام 2026، مدفوعاً برؤية مصر 2030 ومبادرة «مصر الرقمية» التي أطلقتها وزارة الإتصالات وتقنية المعلومات المصرية، تماشياً مع رؤية مصر 2030. وقد بلغت الإستثمارات الحكومية 13 مليار جنيه مصري في قطاع الإتصالات وتقنية المعلومات. وقد تم إنشاء صندوق «مصر الرقمية» لدعم التحوُّل الرقمي وتعزيز البنية التحتية الرقمية للبلاد وإطلاق فعّاليات التوأم الرقمي المصري Egypt Digital Twin 2026 التي تهدف إلى تسريع تبنّي تقنيات الذكاء الإصطناعي في المدن الذكية والبنية التحتية. وتهدف مبادرة مصر الرقمية إلى بناء إقتصاد رقمي قوي، وتعزيز الخدمات الحكومية، وتحسين التجربة الرقمية الشاملة للمواطنين والشركات في مصر.
وترتكز إستراتيجية «مصر الرقمية» على ثلاثة محاور رئيسية هي: التحوُّل الرقمي، وتطوير المهارات الرقمية، والإبتكار الرقمي. وبذلك، تسعى الحكومة إلى تحديث الخدمات العامة، وجعلها أسرع وأكثر سهولة في الوصول إليها، وإنشاء بيئة قائمة على البيانات تدعم الكفاءة والشفافية. ويشمل ذلك رقمنة الخدمات الحكومية، وتوسيع منصّات الحكومة الإلكترونية، وتعزيز الإبتكار في التقنيات الناشئة لضمان تنافسية مصر في الإقتصاد الرقمي العالمي.
بوابة مصر الرقمية هي المنصّة المركزية التي تُمكّن المواطنين من الوصول إلى الخدمات الحكومية إلكترونياً، إذ تجمع مئات الخدمات، مثل السجل المدني، ورخص المرور، وتوثيق العقارات، والإجراءات القضائية، في واجهة رقمية موحّدة. ومن خلال رقمنة هذه الخدمات، تُقلّل البوّابة من البيروقراطية، وتوفّر الوقت، وتُعزّز الشفافية، كما تضمن الشمولية من خلال إتاحة الخدمات لجميع المواطنين في مصر.
وتهدف مبادرة رواد مصر الرقمية Digital Egypt Pioneers Initiative (DEPI)، التي أطلقتها وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى بناء جيل رائد من القادة في مجال تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، وتوفّر تدريباً في التقنيات المتقدّمة، وورش عمل تطبيقية، وفرصاً للتطوير المهني بالتعاون مع شركات تقنية عالمية ومحلية. كما تشجع المبادرة العمل الحر وريادة الأعمال، وتُهيّئ الشباب للنجاح في الإقتصاد الرقمي. كذلك تساهم المبادرة في تحقيق الرؤية الشاملة لمصر من خلال ضمان تزويد القوى العاملة المصرية بالمهارات الرقمية اللازمة لدعم وتوسيع نطاق التحوُّل الرقمي في البلاد.
الإستراتيجية الوطنية للذكاء الإصطناعي في مصر
إن الإستراتيجية الوطنية للذكاء الإصطناعي (2025-2030) هي خارطة الطريق لمصر لتسخير الذكاء الإصطناعي لدفع عجلة التنمية الإقتصادية والإجتماعية في البلاد. وتركز الإستراتيجية على دمج الذكاء الإصطناعي في التعليم والرعاية الصحية والزراعة والقطاع المالي والحوكمة، وتهدف إلى تحقيق قيمة إقتصادية تُقدّر بنحو 42.7 مليار دولار في حلول العام 2030، مع ترسيخ مكانة مصر كدولة رائدة في مجال الذكاء الإصطناعي على مستوى أفريقيا والمنطقة العربية. كما تُشدّد الإستراتيجية على بناء القدرات، والتعاون الدولي، وتكوين منظومة متكاملة للذكاء الإصطناعي مدعومة بالحوكمة والبنية التحتية والكفاءات المتميّزة.
كما ترتكز هذه الإستراتيجية على أربعة محاور رئيسية هي: الذكاء الإصطناعي للحكومة، والذكاء الإصطناعي للتنمية، وبناء القدرات، والأنشطة الدولية. ويركّز محور الذكاء الإصطناعي للحكومة على دمج الذكاء الإصطناعي في الحوكمة والخدمات العامة لتحسين الكفاءة والشفافية. أما محور الذكاء الإصطناعي للتنمية فيطبّق الذكاء الإصطناعي في قطاعات حيوية كالزراعة والرعاية الصحية والتمويل والبنية التحتية الذكية، بهدف تعزيز الإنتاجية والإستدامة. وتسعى مصر الى تعزيز القدرات الرقمية وذلك من خلال التعليم والتدريب لقوى عاملة ماهرة وإجراء الأبحاث. وتركّز مصر على الشراكات والتعاون لترسيخ مكانتها كدولة رائدة إقليمياً في مجال الذكاء الإصطناعي.
تطبيقات الذكاء الإصطناعي في مصر
طوّرت مصر تطبيقات عملية للذكاء الإصطناعي في قطاعات متعدّدة، مما يُظهر كيف تتحوّل إستراتيجيتها الوطنية للذكاء الإصطناعي من مجرّد رؤية إلى واقع ملموس. ففي مجال الرعاية الصحية، تستخدم مصر الذكاء الإصطناعي لدعم التشخيص الطبي وتحسين رعاية المرضى. أما في الزراعة، فتقوم مصر بتطبيق الذكاء الإصطناعي لدعم الإستدامة. وتستخدم مصر مبادرات الزراعة الذكية وأجهزة الإستشعار المدعومة بالذكاء الإصطناعي وتحليلات البيانات لمراقبة حالة التربة، وإستخدام المياه، وصحة المحاصيل. وتُوفّر هذه الأنظمة للمزارعين معلومات آنية، مما يُتيح إتخاذ قرارات أفضل حيال الري والتسميد ومكافحة الآفات. وبذلك يُسهم الذكاء الإصطناعي في تحقيق الأمن الغذائي في مصر من خلال الحدّ من الهدر وتحسين المحاصيل، مما يدعم جهود مصر لتحديث قطاعها الزراعي. ويكتسب هذا الأمر أهمية بالغة نظراً إلى إعتماد البلاد على الزراعة كجزء أساسي من إقتصادها وحاجتها إلى التكيُّف مع تحدّيات تغيّر المناخ.
في مجال التعليم، تستخدم مصر تجارب الذكاء الإصطناعي لتحسين مخرجات التعليم وتحديث أساليب التدريس. ويتم إستخدام منصّات مدعومة بالذكاء الإصطناعي لتخصيص تجارب التعليم، وتكييف المحتوى مع وتيرة وإحتياجات كل طالب. كما وتستخدم مصر الذكاء الاصطناعي لتحليل مجموعات ضخمة من البيانات التعليمية، مما يساعد صانعي السياسات والمعلمين على تصميم مناهج دراسية أفضل وتتبّع الأداء التعليمي. وتُسهم هذه التطبيقات في تحقيق رؤية مصر الرقمية من خلال ضمان تحوُّل التعليم ليصبح أكثر شمولاً وكفاءة وتوافقاً مع متطلّبات الإقتصاد الرقمي.
في مجال البنية التحتية الذكية، تستخدم مصر الذكاء الاصطناعي لتحسين التخطيط الحضري، وإدارة حركة المرور، وكفاءة الطاقة. ويتم إختبار أنظمة مدعومة بالذكاء الإصطناعي لمراقبة حركة المرور والحدّ من الإزدحام في المدن الرئيسية، بينما تساعد التحليلات التنبُّئية على تحسين إستهلاك الطاقة في الشبكات الذكية. كما تقوم مصر بتطوير تطبيقات الذكاء الإصطناعي في إدارة المياه لمراقبة الإستخدام والكشف عن التسريبات، مما يضمن إستدامة تخصيص الموارد. وتدعم هذه المبادرات التحوُّل الرقمي في مصر بشكل مباشر من خلال دمج الذكاء الإصطناعي في البنية التحتية للبلاد، مما يجعل المدن أكثر ملاءمة للعيش وأكثر مرونة.
يتزايد إستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لمواجهة التحدّيات الجيوسياسية، وتعكس إستراتيجية مصر المتطوّرة في هذا المجال هذا التوجُّه العالمي. فمن خلال الإستثمار في الذكاء الإصطناعي، تعزّز مصر قدرتها على تحليل الديناميكيات الإقليمية المعقّدة، وتحسين الأمن القومي، وتعزيز عملية صنع القرار ووضع السياسة الخارجية. وتقوم مصر بتطوير أنظمة مدعومة بالذكاء الإصطناعي لمعالجة كميات هائلة من البيانات من مصادر متعدّدة، مثل صور الأقمار الصناعية ووسائل التواصل الإجتماعي والمؤشّرات الإقتصادية، لتوفير رؤى معمّقة حول النزاعات الإقليمية وأنماط الهجرة والتنافس على الموارد، مما يساعد صنّاع القرار على توقع المخاطر والإستجابة بفعّالية أكبر للأزمات. وتركز مصر على إستخدام الذكاء الإصطناعي في مجال الأمن السيبراني لتعزيز قدرتها على الصمود في وجه التهديدات الرقمية، التي غالباً ما ترتبط بالتوترات الجيوسياسية.
وتلعب مايكروسوفت دوراً محورياً في دعم التحوُّل الرقمي وإستراتيجية الذكاء الإصطناعي في مصر، وذلك من خلال توفير الأدوات والبرامج التعاونية. وتُعدُّ منصّة أزور Azure AI من مايكروسوفت إحدى التقنيات الرئيسية المستخدمة، حيث تقدّم خدمات التعلُّم الآلي السحابية، ومعالجة اللغات الطبيعية ورؤية الحاسوب.
مقارنة إستراتيجيات الذكاء الإصطناعي بين مصر ودول الخليج
نعرض هنا المبادرات الوطنية في مصر ودول الخليج لتعزيز التحوُّل الرقمي والإستراتيجيات لتسخير الذكاء الإصطناعي لدفع عجلة الإقتصاد ومواجهة التحدّيات الجيوسياسية:
* إستراتيجية مصر للذكاء الإصطناعي 2025-2030
تركز الإستراتيجية الوطنية المصرية للذكاء الإصطناعي على إستخدام الذكاء الإصطناعي في الحوكمة AI for governance (AI4G)، والتنمية (AI4D) AI for development والرعاية الصحية (AI4H) AI for Healthcare والإبتكار في مختلف القطاعات AI4X AI for cross-sector innovation مما يُساعد مصر على تبوؤ مكانة رائدة في العالم العربي في حلول العام 2030.
* إستراتيجية الإمارات العربية المتحدة للذكاء الإصطناعي 2031
أطلقت الإمارات العربية المتحدة إستراتيجيتها للذكاء الإصطناعي في العام 2017، ثم وسّعت نطاقها ومدّتها الى العام 2031، بهدف جعل دولة الإمارات رائدة عالمياً في مجال الذكاء الإصطناعي. وتركز الإستراتيجية على أداء الحكومة، والتنويع الإقتصادي، ودمج الذكاء الإصطناعي في قطاعات رئيسية كالنقل والرعاية الصحية والتعليم. كما عيّنت الإمارات أول وزير دولة في العالم لشؤون الذكاء الإصطناعي.
* إستراتيجية قطر للذكاء الإصطناعي
تركّز إستراتيجية قطر للذكاء الإصطناعي والتقنيات الأخرى (AI+X Strategy)، المتوافقة مع رؤية قطر الوطنية 2030، على بناء إقتصاد قائم على المعرفة. وتساهم شركة قطر الوطنية للذكاء الإصطناعي «قي Qai» في تطوير النظم الرقمية وتعزيز الإبتكار وإستقطاب المواهب. وتتبوّأ قطر مكانة رائدة في مجال الذكاء الإصطناعي والتقنيات الأخرى، من خلال دمج الذكاء الإصطناعي في جميع القطاعات.
سياسة البحرين للذكاء الإصطناعي المتوافقة مع رؤية 2030
تعتمد البحرين سياسة وطنية للذكاء الإصطناعي، تركّز على توظيف الذكاء الإصطناعي بشكل مسؤول وأخلاقي. وتؤكّد هذه السياسة على أهمية الذكاء الإصطناعي في الخدمات الحكومية، والتحوُّل الرقمي، والنمو المستدام. وتتعاون البحرين مع اليونسكو وشركاء إقليميين لتعزيز أطر الحوكمة والأخلاقيات في إستخدام الذكاء الإصطناعي.
* إستراتيجية الكويت للذكاء الإصطناعي 2035-2028
تتوافق إستراتيجية الكويت الوطنية للذكاء الإصطناعي مع رؤية 2035، وتهدف إلى دمج الذكاء الإصطناعي في الأطر الإقتصادية والإجتماعية. وتركّز على تمكين القوى العاملة، والذكاء الإصطناعي الأخلاقي، وبناء إقتصاد قائم على المعرفة. وقد دعمت مايكروسوفت الكويت في صوغ إطار عملها الخاص بالذكاء الإصطناعي.
* إستراتيجية عُمان للذكاء الإصطناعي 2025-2030
تُعدّ إستراتيجية عُمان للذكاء الإصطناعي جزءاً من رؤية عُمان 2040، وتهدف الى توفير 30 ألف وظيفة في مجال الذكاء الإصطناعي، وتحقيق أثر إقتصادي بقيمة 5 مليارات دولار. وتُركّز الإستراتيجية على السيادة الرقمية، والحوكمة الأخلاقية، والبنية التحتية، بما في ذلك مشروع الحاسوب العملاق الوطني المقترح للذكاء الإصطناعي. وتطمح عُمان إلى أن تصبح مركزاً للإبتكار في منطقة الخليج في حلول العام 2030.
* إستراتيجية المملكة العربية السعودية الوطنية للبيانات والذكاء الإصطناعي المتوافقة مع رؤية 2030
تدمج إستراتيجية المملكة العربية السعودية، بقيادة الهيئة السعودية للذكاء الإصطناعي، الذكاء الإصطناعي في رؤية 2030. وتعتمد على إستثمارات ضخمة (تتجاوز 40 مليار دولار) في البنية التحتية للذكاء الإصطناعي. وتركز الإستراتيجية على دمج الذكاء الإصطناعي في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والطاقة والمدن الذكية. وتطمح المملكة للتحوُّل الى مركز رائد على الصعيد العالمي في تبنّي الذكاء الإصطناعي والإبتكار في مختلف مجالات الذكاء الإصطناعي.
وبذلك تقوم كل دولة بمواءمة الذكاء الإصطناعي مع خطط رؤيتها الوطنية (2030/2040/2035)، حيث تركّز مصر على القيادة الإقليمية، ودولة الإمارات على القيادة العالمية، ودولة قطر على التكامل، ومملكة البحرين على الأخلاقيات، ودولة الكويت على القوى العاملة، وسلطنة عُمان على السيادة، والمملكة العربية السعودية على توسيع نطاق إستخدام الذكاء الإصطناعي والإستثمار فيه.
تعزيز التعاون لتحويل مصر الى مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي
تتعاون مصر بنشاط مع رواد التكنولوجيا العالميين مثل «مايكروسوفت»، و«غوغل» و«آي بي أم» لتطوير الذكاء الإصطناعي وتسريع إبتكار الأدوات الرقمية للمستقبل. وتستفيد مصر، بالتعاون مع «مايكروسوفت»، من منصّة أزور للذكاء الإصطناعي السحابية Azu-re AI، والتي تُعنى بالتعلم الآلي ومعالجة اللغات الطبيعية ورؤية الحاسوب، مما يدعم مشاريع في مجالات التشخيص الصحي، وتخصيص التعليم، والحوكمة الذكية. كما توفّر «مايكروسوفت» حلولاً ذكية Power BI وتحليلات متقدّمة لتعزيز صنع القرار في المشاريع الحكومية ومشاريع البنية التحتية. وإلى جانب التكنولوجيا، تتعاون «مايكروسوفت» مع وزارة الإتصالات وتقنية المعلومات المصرية لتقديم برامج تدريبية وشهادات في مجال الذكاء الإصطناعي، لضمان تزويد الكوادر المصرية بالمهارات اللازمة لدعم الإبتكار.
يُتوقع أن تتوسّع فرص التعاون المستقبلية بين مصر والشركاء العالميين مثل «مايكروسوفت» و«غوغل» و«آي بي إم» لتشمل مجالات جديدة تتماشى مع رؤية مصر الرقمية الطويلة الأمد. وتسعى مصر إلى إستخدام الذكاء الإصطناعي في تطوير المدن الذكية وأنظمة التخطيط الحضري الذكية، والحلول لإدارة حركة المرور، والشبكات الذكية الموفّرة للطاقة ومعالجة اللغة الطبيعية العربية.
كما يُتوقع أن تتعاون مصر وشركاؤها في وضع أطر أخلاقيات الذكاء الإصطناعي. ومع إزدياد إندماج الذكاء الإصطناعي في الحوكمة والرعاية الصحية والأمن السيبراني، تكتسب الإعتبارات الأخلاقية المتعلّقة بالخصوصية والتحيُّز والمساءلة أهمية بالغة. وقد وضعت «مايكروسوفت» و«غوغل» و«آي بي إم»، بالتعاون مع مصر، مبادئ توجيهية عالمية لأخلاقيات الذكاء الإصطناعي، مما يُساهم في وضع أطر للذكاء الإصطناعي تحترم القيم الثقافية والأنظمة القانونية، مع ضمان الإستخدام على نحو مسؤول.
في حلول العام 2030، تسعى مصر بالتعاون مع شركائها العالميين الى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الإصطناعي، حيث تنافس بذلك الدول الرائدة الأخرى في الشرق الأوسط. وتُتيح هذه الشراكات لمصر الوصول إلى أحدث التقنيات وبرامج التدريب وشبكات البحث التي تُسرّع من تطوير حلول الذكاء الإصطناعي لمواجهة التحدّيات العالمية. بدعم من «مايكروسوفت» في مجال الذكاء الإصطناعي السحابي وتدريب القوى العاملة، وخبرة «غوغل» في التحليلات الجغرافية المكانية ومعالجة اللغة الطبيعية العربية، وريادة «آي بي إم» في الأمن السيبراني والتحليلات المتقدّمة، تعمل مصر على بناء منظومة متكاملة للذكاء الإصطناعي. وتسعى هذه المنظومة الى معالجة التحدّيات المحلية في مجالات الرعاية الصحية والزراعة والتعليم والبنية التحتية، كما وتُساهم أيضاً في إبتكار حلول قابلة للتصدير مصمّمة خصّيصاً للعالم العربي.
في المحصّلة، من خلال الجمع بين الإبتكار العالمي والتكيُّف المحلي، تستطيع مصر أن تُرسّخ مكانتها كمركز رائد لتقنيات الذكاء الإصطناعي العربية وتقديم حلول المدن الذكية، ووضع أطر عمل الذكاء الإصطناعي الأخلاقية مما يُمكّن مصر من منافسة الدول الرائدة إقليمياً مثل دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، ويجعلها جسراً بين أفريقيا والشرق الأوسط في صوغ المستقبل الرقمي.
تلبية متطلّبات المصارف المراسلة والتحدّيات التي تواجه المصارف العربية
علاقات المصارف المراسلة أصبحت أحد المؤشّرات الرئيسية
حيال إندماج المصارف في الشبكة المالية العالمية وإلتزامها المعايير الدولية
تُعد العلاقات المصرفية المراسلة أحد الأعمدة الأساسية للنظام المالي العالمي، إذ تتيح للمصارف تنفيذ المدفوعات الدولية وتمويل التجارة وتحويل العملات والوصول إلى الأسواق المالية العالمية. غير أن هذه العلاقات شهدت خلال العقدين الماضيين تحوُّلات جوهرية نتيجة تصاعد التشريعات الدولية المتعلّقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتشديد أنظمة الإمتثال والعقوبات المالية، مما أدّى إلى زيادة الضغوط على المصارف في الأسواق الناشئة، بما فيها المصارف العربية.
وفي هذا السياق، أصبحت المصارف المراسلة العالمية تعتمد معايير صارمة لتقييم المصارف المتعاملة معها، تشمل مستوى الإمتثال التنظيمي، وفعّالية أنظمة مكافحة الجرائم المالية، ودرجة الشفافية المؤسسية، فضلاً عن إستقرار البيئة القانونية والتنظيمية في الدولة التي يعمل فيها المصرف. ويهدف ذلك إلى الحدّ من المخاطر المرتبطة بعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب أو خرق العقوبات الدولية. وقد أدى تشديد هذه المعايير إلى ظاهرة تُعرف بـ «تجنُّب المخاطر» (De-risking)، حيث قامت بعض المصارف العالمية بتقليص أو إنهاء علاقاتها مع مصارف في مناطق معيّنة لتجنب المخاطر التنظيمية والسمعة. وفي ظل هذه البيئة التنظيمية المتشدّدة، باتت المصارف مطالبة بتطوير بنيتها المؤسسية وأنظمة الامتثال لديها بما يتوافق مع المعايير الدولية مثل توصيات مجموعة العمل المالي (FATF)، وإتفاقيات بازل للرقابة المصرفية، إضافة إلى متطلّبات المصارف المراسلة الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا.
متطلّبات المصارف المراسلة الدولية
أصبحت العلاقات مع المصارف المراسلة تخضع اليوم لمنظومة معقّدة من المتطلّبات التنظيمية والرقابية تهدف إلى حماية النظام المالي العالمي من المخاطر المرتبطة بالجرائم المالية والعقوبات الدولية. وقد تزايدت الغرامات التي فرضتها السلطات الرقابية الأميركية والأوروبية على المصارف العالمية خلال العقدين الماضيين، حيث تشير تقديرات تقارير Boston Consulting Group إلى أن الغرامات التنظيمية المفروضة على تلك المصارف بسبب مخالفات تعليمات مكافحة غسل الأموال والامتثال تجاوزت 350 مليار دولار بين عامي 2008 و2023، وهو ما دفع المصارف الدولية إلى تشديد إجراءات العناية الواجبة عند إقامة علاقات مراسلة مصرفية. وتعتمد المصارف المراسلة على مجموعة من المعايير الأساسية قبل إقامة أو الاستمرار في أي علاقة مصرفية، يُمكن تلخيصها بالتالي:
يُعد الإمتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من أهم الشروط التي تفرضها المصارف المراسلة على المصارف المتعاملة معها. وتعتمد هذه المتطلّبات بشكل رئيسي على توصيات مجموعة العمل المالي الأربعين، والتي أصبحت المرجعية العالمية في هذا المجال. وتشير تقارير المؤسسات الدولية إلى أن حجم الأموال التي يتم غسلها عالمياً يقدر بما بين 800 مليار و2 تريليون دولار سنوياً، أي ما يعادل نحو 2-5 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يفسّر التشدد المتزايد في هذا المجال.
تعتمد المصارف المراسلة على إجراءات دقيقة للتحقق من هوية العملاء ومصدر الأموال بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بالمعاملات العابرة للحدود، كما يطلب العديد من المصارف المراسلة تطبيق مفهوم إعرف عميل عميلك، أي قيام المصرف المحلي بفهم طبيعة العملاء الذين يتعامل معهم عملاؤه، خصوصاً في القطاعات عالية المخاطر مثل شركات تحويل الأموال أو التجارة الدولية.
ثالثاً – الإمتثال لأنظمة العقوبات الدولية
تولي المصارف المراسلة أهمية كبيرة للإمتثال لأنظمة العقوبات الدولية، لا سيما تلك الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، والإتحاد الأوروبي، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وتتطلّب هذه الأنظمة من المصارف إجراء فحص تلقائي للأسماء (Sanctions Screening) على جميع العملاء والمعاملات، والتأكد من عدم التعامل مع أفراد أو كيانات مدرجة على قوائم العقوبات، كما تطبيق سياسات صارمة لمنع الإلتفاف على العقوبات. وقد فرضت السلطات الأميركية خلال السنوات الماضية غرامات ضخمة على مصارف دولية بسبب خرق العقوبات، من أبرزها غرامة تجاوزت 8.9 مليارات دولار على مصرف BNP Paribas في العام 2014 بسبب معاملات مرتبطة بدول خاضعة للعقوبات.
رابعاً: الشفافية المؤسسية والحوكمة المصرفية
تُعد الحوكمة المؤسسية الفعّالة عنصراً أساسياً في تقييم المصارف من قبل المؤسسات المالية الدولية، وتشمل متطلّبات الحوكمة وجود مجلس إدارة مستقل وفعّال، تطبيق سياسات واضحة لإدارة المخاطر، الإلتزام بمعايير بازل للرقابة المصرفية والإفصاح المالي الشفّاف وفق المعايير الدولية مثل IFRS. وتولي المصارف المراسلة أهمية خاصة لمدى إستقلالية إدارات الإمتثال وإدارة المخاطر داخل المصرف، ومدى قدرتها على العمل بعيدًا عن الضغوط التجارية.
خامساً – البنية التكنولوجية وأنظمة الامتثال الرقمية
مع التطوُّر المتسارع في الجرائم المالية العابرة للحدود، أصبحت التكنولوجيا عنصراً أساسياً في تقييم المصارف من قبل المؤسسات المالية الدولية. وتشمل المتطلبات التقنية، إستخدام أنظمة متقدمة لمراقبة المعاملات، وتطبيق أدوات التحليل المتقدم والذكاء الإصطناعي لرصد الأنماط المشبوهة، والإعتماد على قواعد بيانات دولية لفحص العملاء والمعاملات.
كما تعتمد المصارف المراسلة بشكل متزايد على منصّات رقمية لتبادل المعلومات المتعلقة بالإمتثال بين المصارف، حيث تضمُّ هذه المنصّة آلاف المؤسسات المالية حول العالم وتتيح مشاركة موحّدة لبيانات الإمتثال.
التحدّيات التي تواجه المصارف العربية في الحفاظ على علاقات المصارف المراسلة
تُواجه المصارف العربية تحدّيات متزايدة في الحفاظ على علاقات مراسلة مستقرة في وقت يشهد فيه النظام المالي العالمي تحوُّلات عميقة تُعيد رسم خريطة التدفقات المالية. فرغم إستمرار توسُّع النشاط المصرفي الدولي، تشير بيانات بنك التسويات الدولية إلى أن الإئتمان المصرفي عبر الحدود إرتفع بنحو 832 مليار دولار خلال العام 2025 وحده ليصل إلى قرابة 45 تريليون دولار، مع نمو الإقراض للمقترضين في الأسواق الناشئة، بما فيها منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بنحو 17 % . ورغم هذا التوسُّع، أصبحت شبكة المصارف المراسلة أكثر تمركزاً حول عدد محدود من المؤسسات المالية الكبرى القادرة على تحمل الأعباء التنظيمية والإستثمار في البنية التكنولوجية المتقدمة، ما يزيد مخاطر الاعتماد على قنوات مالية أقل تنوعاً.
ويشير تقرير البنك الأوروبي للإسكان والتعمير (European Bank for Reconstruction and Development) إلى أن نحو 37 % من المصارف ترى أن العائد لم يعد يبرّر كلفة إجراءات العناية الواجبة، بينما يعتبر 32 % منها أن التشدُّد في تطبيق ضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يمثل عاملاً رئيسياً وراء تقليص علاقات المراسلة. وتعكس هذه المؤشّرات أن معادلة الربحية مقابل المخاطر أصبحت عاملاً حاسماً في قرارات المصارف الدولية عند إختيار شركائها. وإلى جانب ذلك، تبرز تحوُّلات هيكلية إضافية تضغط على نموذج المراسلة التقليدي، أبرزها التوسُّع السريع في قطاع الوساطة المالية غير المصرفية الذي نما بنحو 9.4 % في العام 2024 ليشكل أكثر من 50 % من الأصول المالية العالمية وفق تقارير مجلس الإستقرار المالي (Financial Stability Board). كما تتّجه المدفوعات الدولية نحو مزيد من الرقمنة والترابط في ظل مبادرات دولية لتحديث البنية التحتية للمدفوعات عبر الحدود، وهو ما يفرض على المصارف إستثمارات أكبر في التكنولوجيا والأمن السيبراني للحفاظ على قدرتها التنافسية.
وعليه، تجد المصارف العربية نفسها أمام بيئة مزدوجة التحدي: توسُّع متسارع في النشاط المالي العالمي يُقابله إرتفاع مستمر في متطلبات الدخول إلى شبكاته الأساسية.
ولم يعد الحفاظ على علاقات المراسلة مسألة إمتثال فحسب، بل أصبح إختباراً للقدرة المؤسسية والجاهزية التكنولوجية ومستوى الشفافية. فالمصارف القادرة على تقليص فجوات الإمتثال وتعزيز الحوكمة والإستثمار في البنية الرقمية ستكون الأقدر على التحوُّل من متلقٍ للمخاطر إلى شريك موثوق ضمن شبكة مالية عالمية تتجه تدريجياً نحو مزيد من التركز والإنتقائية.
إستراتيجيات المصارف العربية للحفاظ على علاقات المراسلة
في ظل التحوُّلات التنظيمية والتكنولوجية المتسارعة في النظام المالي العالمي، أصبح الحفاظ على علاقات المصارف المراسلة يتطلّب من المصارف العربية تبنّي نهج إستراتيجي متكامل يُعزّز مستويات الامتثال والشفافية والكفاءة التشغيلية. ولم يعد الإعتماد على الجدارة المالية وحدها كافياً لضمان إستمرار هذه العلاقات، بل باتت المصارف مطالبة بإظهار قدرة مؤسسية واضحة على إدارة المخاطر والإلتزام بالمعايير الدولية، ولا سيما تلك الصادرة عن مجموعة العمل المالي، في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويشمل ذلك تطوير أنظمة الإمتثال وتعزيز إستقلالية إدارات الرقابة الداخلية وتطبيق منهجيات قائمة على تقييم المخاطر لمراقبة العمليات المالية والكشف المبكّر عن الأنشطة المشبوهة، إضافة إلى الإستثمار في تدريب الكوادر المصرفية المتخصّصة في مجالات الإمتثال وإدارة المخاطر المالية.
وفي موازاة ذلك، أصبحت البنية التكنولوجية عاملاً حاسماً في قدرة المصارف على الحفاظ على علاقاتها الدولية، حيث تزداد أهمية الإستثمار في أنظمة تحليل البيانات المتقدمة والذكاء الإصطناعي وأنظمة مراقبة المعاملات المالية التي تمكن المؤسسات المصرفية من رصد العمليات غير الإعتيادية بكفاءة أعلى والحد من المخاطر التشغيلية والتنظيمية. كما تُسهم المنصّات الرقمية المتخصّصة مثل سجل بيانات الامتثال التابع لشبكة سويفت في تسهيل تبادل المعلومات المتعلقة بإجراءات العناية الواجبة بين المصارف، ما يُعزّز مستوى الشفافية ويُسهم في تقليص الوقت والتكاليف المرتبطة بعمليات التحقق والإمتثال.
وفي الوقت نفسه، يُمثل تعزيز الحوكمة المؤسسية والإلتزام بمعايير الإفصاح المالي الدولية أحد العوامل الجوهرية في بناء الثقة مع المصارف المراسلة، إذ تُولي المؤسسات المالية العالمية أهمية كبيرة لشفافية هياكل الملكية وإستقلالية مجالس الإدارة وفعّالية أنظمة إدارة المخاطر داخل المصارف. كما أن تنويع شبكة العلاقات المصرفية الدولية يشكل إستراتيجية مهمة للحدّ من مخاطر الإعتماد على عدد محدود من المصارف المراسلة، حيث يُسهم توسيع نطاق الشراكات المصرفية عبر مراكز مالية مختلفة في تعزيز قدرة المصارف على الوصول إلى الأسواق العالمية وضمان إستمرارية الخدمات المالية العابرة للحدود. في المقابل، يظل التعاون الوثيق مع الجهات الرقابية والمؤسسات المالية الدولية عاملاً أساسياً في تطوير البيئة التنظيمية وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي.
وفي ضوء هذه التحوُّلات، لم يعد الحفاظ على علاقات المصارف المراسلة مسألة تشغيلية فحسب، بل أصبح خياراً إستراتيجياً يرتبط بقدرة المصارف على التكيُّف مع بيئة مالية دولية تتسم بتزايد التركز وإرتفاع معايير الشفافية والتدقيق التنظيمي، حيث تميل المؤسسات المالية العالمية إلى التعامل مع شركاء يتمتعون بمستويات متقدمة من الحوكمة والجاهزية التكنولوجية والإمتثال التنظيمي. ومن ثم، فإن قدرة المصارف العربية على الإستثمار في الإمتثال الرقمي، وتعزيز الحوكمة المؤسسية، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، ستشكل عاملاً حاسماً في ترسيخ موقعها كشريك موثوق داخل شبكة التمويل العالمية وضمان إستمرار تدفقات التجارة والإستثمار عبر الحدود.
مؤشّرات المصارف المراسلة
في ضوء التحوُّلات المتسارعة التي يشهدها النظام المالي العالمي، يتضح أن علاقات المصارف المراسلة لم تعد مجرّد آلية تشغيلية لتسهيل المدفوعات الدولية وتمويل التجارة، بل أصبحت أحد المؤشّرات الرئيسية على درجة اندماج المصارف في الشبكة المالية العالمية ومستوى إلتزامها بالمعايير التنظيمية الدولية، فقد أدت التشريعات المتشدّدة في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وارتفاع تكاليف الامتثال وتسارع التحوُّل الرقمي في أنظمة المدفوعات، إلى إعادة تشكيل خريطة العلاقات المصرفية المراسلة وجعلها أكثر تركزاً وانتقائية. وفي هذا السياق، تجد المصارف العربية نفسها أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في ضرورة التكيُّف مع متطلّبات تنظيمية وتقنية متزايدة من جهة، والإستفادة من الفرص التي يتيحها التوسع المستمر في النشاط المالي العالمي من جهة أخرى.
وعليه، فإن قدرة المصارف العربية على الحفاظ على علاقاتها مع المصارف المراسلة وتعزيزها ستعتمد بدرجة كبيرة على مدى نجاحها في تطوير أنظمة الإمتثال وإدارة المخاطر، وتعزيز الحوكمة المؤسسية والشفافية، والإستثمار في البنية التكنولوجية والإمتثال الرقمي. كما أن تعزيز التعاون بين المصارف والجهات الرقابية وتبنّي أفضل الممارسات الدولية، سيُسهمان في تعزيز ثقة المؤسسات المالية العالمية بالقطاع المصرفي العربي.
في المحصّلة، إن المصارف التي ستنجح في التكيُّف مع هذه المتغيّرات ستكون الأقدر على ترسيخ موقعها كشريك موثوق ضمن النظام المالي الدولي، والمساهمة في دعم التجارة والإستثمار والتنمية الإقتصادية في الدول العربية في ظل نظام مالي عالمي يتّجه تدريجياً نحو مزيد من التكامل الرقمي وإرتفاع معايير الإمتثال والشفافية.
(المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية)
إن للحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران آثاراً عميقة على الأسواق العالمية، ولا سيما على العملات الرقمية والذهب والنفط، إذ إنخفض سعر البيتكوين مبدئياً إلى حوالي 63 ألف دولار في بداية الحرب، لكنه سرعان ما إنتعش وإرتفع إلى ما يقارب 70 ألف دولار، إذ يعتبره المستثمرون وسيلةً للتحوُّط ضد التضخُّم وعدم الإستقرار الجيوسياسي. وبذلك يتحوّل «البيتكوين» بشكل متزايد إلى «ذهب رقمي» في أوقات الأزمات. أما العملات الرقمية الأخرى مثل «إيثيريوم» و«سولانا» فقد شهدت إنخفاضات، مما يدل على ثقة المستثمرين في «البيتكوين» خلال فترات عدم اليقين.
لقد شهد الذهب إرتفاعاً قوياً، متجاوزاً 5300 دولار للأونصة، مع إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة. ويعود هذا الإرتفاع الى المخاوف من تصعيد الحرب، فضلاً عن الدور التقليدي للذهب كمخزن للقيمة في أوقات النزاع.
وإرتفعت أسعار النفط إلى أعلى المستويات منذ أبريل/نيسان 2024. ويحذّر المحلّلون من أنه في حال تعطّل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 % من النفط العالمي، فقد تتجاوز الأسعار بسهولة 100 دولار للبرميل. علماً أن هذا الإرتفاع الحاد في تكاليف الطاقة يزيد من الضغوط التضخُّمية في جميع أنحاء العالم، مما يرفع أسعار الوقود والتدفئة والنقل.
وعليه، نسلّط الضوء على الآثار العالمية للحرب وتغيُّر موازين القوى في العالم، إذ إن روسيا هي المستفيد الأول من الحرب، مختتمين بخارطة الطريق للمصارف العربية للتحوّط من مخاطر الحرب والدروس المستفادة من أضرار الحرب.
آثار الحرب على الصعيد العالمي
إن إرتفاع أسعار النفط والذهب يزيد من مخاطر التضخم العالمي، فإرتفاع أسعار النفط يزيد بشكل مباشر من تكلفة الوقود والنقل والتدفئة، مما يؤثر على سلاسل التوريد ويرفع أسعار السلع والخدمات في جميع أنحاء العالم. ويبرز هذا التأثير التضخُّمي بشكل خاص في الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، حيث تواجه الأسر والشركات زيادات في تكاليف المعيشة والتشغيل. ويعكس إرتفاع أسعار الذهب قلق المستثمرين حيال التضخُّم وعدم الإستقرار الجيوسياسي.
وتشهد الدول المستوردة للنفط ضعفاً في عملاتها نتيجة إضطرارها إلى إنفاق المزيد من إحتياطاتها الأجنبية لتغطية نفقات الطاقة، بينما تشهد الدول المصدرة للنفط قوةً مؤقتة في عملاتها بفضل إرتفاع إيراداتها.
في الوقت نفسه، يشير إرتفاع أسعار الذهب إلى تراجع الثقة في العملات الورقية، لا سيما الدولار، وتتسبّب هذه الديناميكيات في تقلُّبات شديدة في أسواق الصرف الأجنبي.
ويتجه المستثمرون بكثافة نحو الذهب كملاذ آمن، ووسيلة للتحوُّط ضد التضخُّم والمخاطر الجيوسياسية. وقد إستفادت عملة «البيتكوين» «الذهب الرقمي» من تدفقات إستثمارية.
وفي ظل هذه الظروف، تتّجه المحافظ الإستثمارية العالمية نحو السلع والأصول المستقرة، بينما تواجه الأسهم والسندات التقليدية حالة من عدم اليقين.
الآثار على سلسلة التوريد العالمية
تُسبّب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إضطراباً شديداً في سلاسل الإمداد العالمية، وتؤثر على خطوط النفط والشحن، فقد أدّى إغلاق مضيق هرمز إلى توقف ما يقرب من 20 % من تدفقات النفط العالمية، كما تعطلت خطوط الشحن الجوي عبر المنطقة. وتؤدي هذه الصدمات إلى إرتفاع التكاليف، وإطالة أوقات التسليم، وإجبار الشركات في جميع أنحاء العالم على إعادة النظر في إستراتيجيات التوريد والخدمات اللوجستية.
وبذلك، يُعدّ قطاع الطاقة الأكثر تضرُّراً، ويؤدي تقلُّب أسعار النفط مباشرةً إلى إرتفاع تكاليف النقل والتصنيع، مما يُؤثر على مختلف الصناعات من السيارات إلى الإلكترونيات الإستهلاكية.
إلى جانب الطاقة، تُعطّل الحرب شبكات الخدمات اللوجستية على نطاق واسع، فقد تم تغيير مسار أو تأخير تدفقات الشحن الجوي عبر الشرق الأوسط، والتي تُمثّل نحو 18 % من حركة النقل العالمية، مما تسبّب في إختناقات في قطاعات مثل الإلكترونيات والأدوية.
إن للحرب آثاراً عميقة على سلاسل التوريد العالمية تتمثل في زعزعة إستقرار ممرّات الطاقة، وتعطيل الشحن البحري والجوي، ورفع التكاليف في مختلف القطاعات.
الآثار على السلع والخدمات الرئيسية
تُسبّب الحرب إضطرابات واسعة النطاق في الأصول والسلع والخدمات في الأسواق العالمية، إذ تتأثر السلع الأساسية، كالأغذية والأدوية، بتأخيرات في خطوط الشحن البحري والجوي عبر الشرق الأوسط. وتشهد الإلكترونيات ومكوّنات التكنولوجيا المتقدمة، التي يعتمد الكثير منها على أنظمة التسليم الفوري، نقصاً وإرتفاعاً في التكاليف نتيجة تغيير مسارات الخدمات اللوجستية وإرتفاع أسعار الشحن. كما تتعرّض الخدمات المرتبطة بالتجارة العالمية كالخدمات اللوجستية والتأمين لضغوط كبيرة، حيث تواجه الشركات إرتفاعاً في أقساط التأمين، وفترات تسليم أطول، ومخاطر تشغيلية متزايدة.
وبذلك، يمتد تأثير الحرب بعمق ليطال مختلف القطاعات الإقتصادية، فالطاقة والمعادن النفيسة والسلع الإستهلاكية والخدمات الحيوية تتأثر جميعها بتداعيات الحرب.
الآثار على الولايات المتحدة
تتأثر الولايات المتحدة بالحرب من جوانب متعددة ومترابطة، فعلى الصعيد الإقتصادي، يتمثل التأثير المباشر الأبرز في إرتفاع أسعار النفط. ورغم أن الولايات المتحدة منتج رئيسي للطاقة، إلاّ أن أسواق النفط العالمية مترابطة، ما يؤدي إلى إرتفاع الأسعار وتفاقم التضخم المحلي. وهذا بدوره يرفع تكاليف الوقود والتدفئة والنقل على الأسر، وتكاليف التصنيع والخدمات اللوجستية على الشركات. ويدفع الضغط التضخُّمي مجلس الإحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، مما يُبطئ النمو ويزيد من تكاليف الإقتراض في مختلف قطاعات الإقتصاد.
وتُواجه الولايات المتحدة إضطرابات في سلاسل التوريد التي تمر عبر الشرق الأوسط، ويجري تغيير مسارات الشحن الجوي والبحري، مما يؤثر على واردات الإلكترونيات والأدوية والسلع الإستهلاكية. كما يُواجه المصدّرون الأميركيون إرتفاعاً في تكاليف الشحن والتأمين، مما يقلّل من قدرة السلع الأميركية على المنافسة في الأسواق الخارجية. وتواجه الشركات متعدّدة الجنسيات العاملة في المنطقة تأخيرات وإرتفاعاً في التكاليف، مما يؤثر سلباً على الإقتصاد الأميركي.
كما تشهد الأسواق المالية تقلُّباتٍ نتيجة تفاعل المستثمرين مع حالة عدم اليقين، إذ تعرّضت الأسهم لضغوطٍ بسبب التضخُّم ومخاطر سلاسل التوريد، بينما يعكس تدفق الإستثمارات الآمنة إلى الذهب و«البيتكوين» قلق المستثمرين. كما وأن أيّ إرتفاع في الدولار يزيد من تكلفة الصادرات ويُفاقم الإختلالات التجارية. وبذلك، يتأثر الإقتصاد الأميركي بضغوط التضخُّم، وإضطرابات التجارة، وتقلُّبات الأسواق المالية.
تغيُّر موازين القوى في العالم
إن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تُغيّر موازين القوى في العالم، إذ يتوسّع نفوذ روسيا والصين، ويضعُف النظام المتعدّد الأطراف.
وتتقدم روسيا والصين كشريكين بديلين لدول الشرق الأوسط. أما الهند، العضو الرئيسي في مجموعة البريكس، فتسعى إلى تحقيق التوازن بين إحتياجاتها من الطاقة وحذرها الجيوسياسي. يُبرز هذا الإنقسام تحوُّلاً أوسع نطاقاً، إذ تُسرّع الحرب من تفتت النظام العالمي إلى كتل متنافسة.
وتؤثر أسواق الطاقة على ميزان القوى في العالم، فمع إرتفاع أسعار النفط، تستفيد الدول المصدّرة للطاقة، مثل روسيا، مالياً، بينما تُعاني الدول المُعتمدة على الاستيراد من صدمات تضخُّمية. علماً أن هذه الديناميكيات تعزّز نفوذ روسيا في آسيا وتُضعف المرونة الإقتصادية لدول أوروبا والشرق الأوسط.
تُغيّر الحرب موازين القوى في العالم كما وتُعمّق الإنقسامات العالمية بين الحلفاء الغربيين والقوى المنافسة مثل روسيا والصين. ويشهد النظام العالمي تحوُّلاً نحو المنافسة المتعدّدة الأقطاب.
الفائزون والخاسرون في الحرب
تُعدّ روسيا الدولة الأكثر إستفادةً على المدى القصير من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فبصفتها مُصدِّراً رئيسياً للطاقة، تستفيد روسيا من إرتفاع أسعار النفط والغاز، مما يُدرّ عليها إيراداتٍ أعلى رغم العقوبات المُستمرة والعزلة الجيوسياسية. كما يُعزّز إرتفاع أسعار السلع الأساسية موقعها في آسيا، ولا سيما في الصين والهند، اللتين تُواصلان إستيراد النفط الروسي بأسعار مُخفّضة. ويُفيد إرتفاع أسعار الذهب روسيا أيضاً، نظراً إلى إحتياطاتها الكبيرة من الذهب، مما يُتيح لها دعم إستقرارها المالي في الوقت الذي يبحث فيه المُستثمرون العالميون عن ملاذات آمنة.
من جهة أخرى، يُعدّ الشرق الأوسط المنطقة الأكثر تضرُّراً، وتواجه الدول التي تعتمد بشكل كبير على إستيراد الوقود والغذاء، مثل لبنان والأردن ومصر، ضغوطاً تضخُّمية حادة مع إرتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل التوريد.
ويتأثر الإتحاد الأوروبي بشدّة أيضاً بشكل غير مباشر، فإرتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل خطوط الشحن عبر الشرق الأوسط يزيدان من التضخُّم في جميع أنحاء الإتحاد الأوروبي. كما أن تقلبات عملة اليورو مقابل الدولار تزيد من الضغوط، في حين أن إضطرابات سلاسل التوريد تؤثر على قطاعات الأدوية والإلكترونيات.
وعليه فإن روسيا هي المستفيد الأول بفضل صادراتها من الطاقة، بينما يتحمّل الشرق الأوسط العبء الأكبر، إقتصادياً وإجتماعياً، من العواقب المباشرة للحرب.
المخاطر حسب المنطقة
تتّسم المخاطر الناجمة عن الحرب بتعدُّد جوانبها وترابطها، إذ تؤثر على قطاعات الطاقة والأسواق المالية وسلاسل التوريد والعملات. ويتمثل الخطر الأبرز في التضخُّم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط. فعندما ترتفع تكاليف الطاقة، تنعكس هذه الإرتفاعات على أسعار النقل والتصنيع والغذاء، مما يُسبّب ضغوطاً تضخُّمية عالمية. وهذا بدوره يُضعف القدرة الشرائية للأسر ويُجبر البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترات أطول، مما يُبطئ النمو الإقتصادي.
ومن المخاطر الرئيسية الأخرى عدم إستقرار العملة، إذ تواجه الدول المستوردة للنفط ضعفاً في عملاتها نتيجة زيادة إنفاقها على الإحتياطات الأجنبية، بينما قد يحقّق المصدّرون مكاسب قصيرة الأجل. علماً أن هذا الإضطراب يجعل التسويات التجارية أكثر تكلفة ويعقّد السياسة النقدية.
ويُعدّ إضطراب سلاسل التوريد خطراً جسيماً أيضاً، فمضيق هرمز، وهو ممرّ حيوي للنفط والسلع، يُواجه إختناقات مرورية تُؤخّر الشحنات وترفع تكاليف النقل. كما يجري تغيير مسارات الشحن الجوي عبر الشرق الأوسط، مما يؤثر على قطاعات مثل الإلكترونيات والأدوية. وتؤدي هذه الإضطرابات إلى زيادة التكاليف على الشركات وتقليل توافر السلع عالمياً.
يُعدّ تقلُّب الأسواق المالية من مخاطر الحرب، حيث يتجه المستثمرون إلى الذهب و«البيتكوين» كأدوات تحوّط، بينما تواجه الأسهم والسندات ضغوطاً من التضخُّم وعدم اليقين. هذا التحوُّل في سلوك الإستثمار يزيد من المخاطر على صناديق التقاعد والمستثمرين المؤسسيين والأسر التي ترتبط مدخراتها بالأسواق التقليدية.
ويشكل التصعيد الجيوسياسي في حد ذاته خطراً، فالصراع المطوّل قد يُفاقم نقص الطاقة، ويُزعزع إستقرار الإقتصادات الإقليمية، ويُشعل حروباً أوسع نطاقاً، مما يُضاعف جميع المخاطر. ويتطلّب التصدّي لهذه التحدّيات تنويع مصادر الطاقة، والتحوُّط من مخاطر تقلبات العملة، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وموازنة المحافظ الإستثمارية بأصول الملاذ الآمن.
في الإتحاد الأوروبي، يتجلّى أثر الحرب بشكلٍ حادٍّ في زيادة التضخُّم وانعدام أمن الطاقة، إذ أدى إرتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف النقل والتصنيع، بينما أدت الإضطرابات في خطوط الشحن في الشرق الأوسط إلى إجهاد سلاسل إمداد الغذاء والأدوية. كما شهد اليورو تقلّباتٍ حادة. ولمعالجة هذه المخاطر، تُسرّع دول الإتحاد الأوروبي من تنويع مصادر الطاقة، وتستثمر في مصادر الطاقة المتجدّدة، وتعزز مرونة سلاسل الإمداد من خلال توطين الإنتاج في مناطق قريبة وتكوين إحتياطات إستراتيجية.
في الشرق الأوسط، تتفاقم المخاطر بشكل مباشر وحاد، حيث يتصاعد التضخُّم نتيجة إرتفاع أسعار الوقود والغذاء، بينما تتعرّض عملات الدول التي تعتمد على الإستيراد، مثل لبنان، لضغوط متزايدة.
وتتعطّل سلاسل التوريد بسبب إغلاق خطوط الشحن وتحويل مسار الشحن الجوي، مما يؤثر على السلع الأساسية كالأدوية والإلكترونيات. ويتفاقم التقلُّب المالي نتيجة هروب رؤوس الأموال إلى الذهب والدولار، مما يزيد من زعزعة إستقرار الأسواق المحلية. ويتطلّب التصدّي لهذه المخاطر توفير إحتياطات وقود طارئة، وتعزيز التعاون التجاري الإقليمي، وتبنّي سياسات نقدية أكثر صرامة لتحقيق إستقرار العملات.
في الولايات المتحدة، تُثير الحرب مخاوف تضخُّمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط، على الرغم من أن إنتاج الطاقة المحلي يوفر بعض الحماية، وتشهد الأسواق المالية تقلّبات حادة، مع تعرض الأسهم لضغوط واتجاه المستثمرين نحو الذهب و«البيتكوين». وتبرز مخاطر سلاسل التوريد في القطاعات التي تعتمد على طرق التجارة في الشرق الأوسط، مثل الإلكترونيات والأدوية.
تتفاوت المخاطر حيال دول البريكس، حيث تُواجه الصين والهند ضغوطاً تضخمية نتيجة إرتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد، لا سيما في قطاعي الإلكترونيات والمواد الخام. أما روسيا، بصفتها مُصدِّرة للطاقة، فتستفيد من إرتفاع عائدات النفط، لكنها تواجه عزلة جيوسياسية. وتعاني البرازيل وجنوب أفريقيا تقلّبات العملة والتضخُّم بسبب إعتمادهما على الواردات. وعلى مستوى دول البريكس، تتجلّى التقلُّبات المالية بوضوح مع تحويل المستثمرين رؤوس أموالهم إلى الذهب والأصول البديلة. ويتطلّب التصدّي لهذه المخاطر تنويع طرق التجارة، وتعزيز سلاسل التوريد الإقليمية، وإستخدام التحوُّط من تقلّبات العملة للحماية من هذه التقلّبات.
خارطة الطريق للمصارف العربية والدروس والعبر من الحرب
يتوجّب على المصارف العربية وضع الإستراتيجيات للتحوُّط ضد الصدمات الإقتصادية الناجمة عن الحروب. وعلى المصارف العربية تعزيز قدرتها على الصمود من خلال تنويع إستثماراتها في أصول بديلة مثل «البيتكوين»، التي تكتسب شعبية واسعة بإعتبارها «الذهب الرقمي». كما يتوجّب على المصارف العربية التركيز على القطاعات الأقل تأثراً من تكاليف الطاقة والتحوُّط من المخاطر التشغيلية والإستثمار في تعزيز مرونة الخدمات اللوجستية لمواجهة أي اضطرابات.
وعلى المصارف العربية وضع إستراتيجيات للتحوُّط ضد الاضطرابات الحالية تعتمد على موازنة المحافظ الإستثمارية بسلع أساسية كالنفط والذهب، وإدارة مخاطر العملة من خلال التنويع، وإعادة توجيه الإستثمارات نحو القطاعات القادرة على الصمود أمام التضخُّم وصدمات سلاسل التوريد.
إن أوضح درس مستفاد من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران هو أن تكاليف الصراع تفوق بكثير أي مكاسب متوقعة. فالحروب تُزعزع إستقرار الإقتصادات، وتعطّل التجارة، وتزعزع إستقرار الأسواق المالية، مما يُحدث آثاراً متسلسلة تتجاوز حدود ساحة المعركة. وتؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى تفاقم التضخُّم العالمي، وترتفع أسعار الذهب مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، وتتقلّب العملات بشكل حاد، مما يُثقل كاهل الأسر والشركات بتكاليف باهظة. وتنهار سلاسل التوريد، مما يؤخر وصول السلع الأساسية كالغذاء والدواء، بينما يتحوّل سلوك الإستثمار نحو الأصول الدفاعية بدلاً من النمو الإنتاجي.
وتُظهر الحرب مدى ترابط الإقتصاد العالمي، إذ لا توجد منطقة في العالم بمنأى عن تداعيات الحرب، فحتى الدول المصدّرة للطاقة تُواجه عدم إستقرار طويل الأمد، بينما تعاني الدول المعتمدة على الإستيراد من صدمات تضخُّمية فورية. والدرس المستفاد هو أن تعزيز ودعم مساعي السلام والإستقرار من ضروريات تحقيق المرونة الإقتصادية، فبدونهما يتعثّر التبادل التجاري، وتضعف العملات، وتفقد الأسواق ثقتها.
في المحصّلة، إن وقف الحروب يعني الحفاظ على أسس الإزدهار، وتأمين سلاسل الإمداد، وإستقرار العملات، وإمكانية التنبؤ بالأسواق، كما يعني حماية عامة الناس من التضخُّم والنقص وعدم اليقين الذي يجلبه الصراع. ويزدهر الإقتصاد العالمي بالتعاون لا بالمواجهة، وتُظهر الأزمة الراهنة أن السعي إلى السلام ودور المصارف العربية في دعم السلام ليس واجباً أخلاقياً فحسب، بل ضرورة إقتصادية أيضاً.
لا تزال درجة الترابط التجاري والإنتاجي والإستثماري دون الإمكانات المتاحة
تعزيز التكامل الإقتصادي العربي يشكل أداة إستراتيجية للإستقرار الإقتصادي
ويرفع القدرة التنافسية للمنطقة العربية في الإقتصاد العالمي
تشهد المنطقة العربية لحظة مفصلية تجعل من التكامل الإقتصادي خياراً إستراتيجياً لا ترفاً مؤسسياً، فرغم إتساع الأسواق العربية، وتنوُّع الموارد بين الطاقة ورأس المال والموقع الجغرافي والقوة البشرية، لا تزال درجة الترابط التجاري والإنتاجي والإستثماري دون الإمكانات المتاحة. علماً أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال من أقل مناطق العالم إندماجاً إقتصادياً، مع ضعف نسبي في التجارة البينية والإستثمار الخاص وسلاسل القيمة الإقليمية.
الواقع الإقتصادي للمنطقة العربية
تقف الإقتصادات العربية اليوم عند مفترق مهم بين الثقل الإقتصادي المتزايد والتفاوت الهيكلي بين دولها، فبحسب تقديرات البنك الدولي، يُقدّر أن إجمالي الناتج المحلي للدول العربية قد بلغ نحو 3.8 تريليونات دولار في نهاية العام 2025. ويعكس هذا الحجم الإقتصادي المكانة المتنامية للمنطقة العربية في الإقتصاد العالمي، إذ يُقدَّر أن الإقتصاد العربي يُمثل نحو 5 % من إجمالي الناتج المحلي العالمي، مستنداً إلى ما تمتلكه المنطقة من موارد طاقة إستراتيجية، وأسواق إستهلاكية واسعة، إضافة إلى موقعها الجغرافي الحيوي الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
في ظل ذلك، تُظهر بيانات التقرير الإقتصادي العربي الموحّد الصادر في العام 2025 أن الإقتصادات العربية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على التجارة الخارجية والقطاعات الريعية، في حين يبقى مستوى التجارة العربية البينية محدوداً مقارنة بالإمكانات المتاحة، إذ لا تتجاوز قيمتها نحو 170 مليار دولار من إجمالي صادرات عربية تفوق 1.4 تريليون دولار.
كما تشير البيانات إلى أن إحتياطات النقد الأجنبي لدى الدول العربية يدور بين 1.3-1.4 تريليون دولار الجزء الأكبر منها لدى دول الخليج، خصوصاً السعودية والإمارات والكويت وقطر، ما يُوفّر قاعدة مالية مهمة لدعم الإستقرار الإقتصادي وتمويل الإستثمارات. وفي الوقت نفسه، تُواجه المالية العامة في عدد من الدول العربية تحدّيات متزايدة، إذ تشير التقديرات إلى أن العجز الكلي في الموازنات العربية بلغ نحو 95 مليار دولار في العام 2025، مع إرتفاع متوسط نسبة الدين الحكومي إلى نحو 46 % من الناتج المحلي الإجمالي.
وعليه، فإن الإقتصاد العربي يمتلك قاعدة إقتصادية ومالية كبيرة وإمكانات إستثمارية واسعة، لكنه لا يزال يُواجه تحدّيات تتعلق بضعف التكامل الإقتصادي، وتفاوت مستويات التنمية، وإعتماد عدد من إقتصادياته على الموارد الطبيعية، وهو ما يجعل تعزيز التكامل الإقتصادي العربي وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية أحد المسارات الرئيسية لتحويل هذه الإمكانات إلى قوة إقتصادية أكثر إستدامة في السنوات المقبلة.
تحدّيات التكامل الإقتصادي العربي
لا تعود محدودية التكامل الإقتصادي العربي إلى غياب الإتفاقيات الإقليمية بقدر ما ترتبط بضعف التحوُّل من التكامل التعاقدي إلى التكامل الفعلي، إذ رغم إطلاق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى منذ العام 1997، وما تلاها من مبادرات لتعزيز التعاون الإقتصادي العربي، لا تزال التجارة العربية البينية عند مستويات متواضعة لا تتجاوز نحو 10 % من إجمالي التجارة العربية، وهي نسبة منخفضة مقارنة بتكتلات إقتصادية أخرى مثل الاتحاد الأوروبي أو رابطة دول جنوب شرق آسيا. ويعكس ذلك إستمرار مجموعة من العوائق الهيكلية والتنظيمية التي تحدّ من توسع المبادلات التجارية والإستثمارية بين الدول العربية.
وتتمثل أبرز هذه العوائق في القيود غير الجمركية التي تشمل إختلاف المواصفات والمعايير الفنية، وتباين الأنظمة التشريعية والتنظيمية، إضافة إلى إرتفاع كلفة النقل والخدمات اللوجستية وضعف الربط بين الموانئ وشبكات النقل البرية. كما أن بطء الإجراءات الجمركية وتعقيدها في بعض الدول يرفع كلفة التجارة ويؤثر سلباً على حركة السلع والخدمات عبر الحدود. وتشير تقارير البنك الدولي إلى أن إنخفاض التجارة البينية في المنطقة يرتبط أيضاً بتشابه الهياكل الإنتاجية والتصديرية في العديد من الإقتصادات العربية، حيث تُهيمن صادرات النفط والمواد الأولية على جزء كبير من التجارة الخارجية، في حين يبقى التنويع الصناعي محدوداً في عدد من الدول.
إلى جانب ذلك، معظم الإقتصادات العربية لا تزال تعتمد على تصدير المواد الخام أو المنتجات الأولية، مقابل إستيراد السلع الصناعية والتكنولوجية من خارج المنطقة، وهو ما يقلّل من فرص قيام شبكات إنتاج عربية مترابطة قادرة على تعزيز التجارة والإستثمار البيني. كما أن التفاوت في مستويات التنمية الإقتصادية بين الدول العربية يخلق مفارقة مهمة، فبينما تمتلك بعض الدول فوائض مالية ضخمة وصناديق سيادية كبيرة، تمتلك دول أخرى أسواقاً إستهلاكية واسعة، وموارد بشرية كبيرة، وفرصاً إستثمارية في قطاعات الزراعة والصناعة والبنية التحتية. ورغم أن هذا التفاوت يُمكن أن يشكل قاعدة مثالية لتكامل اقتصادي قائم على تكامل الموارد وتوزيع الأدوار الإنتاجية والإستثمارية، إلاّ أن غياب الآليات المؤسسية الفاعلة لتنسيق السياسات الإقتصادية والإستثمارية بين الدول العربية أدى إلى بقاء هذه الإمكانات غير مستغلّة بالشكل الأمثل.
وعليه، فإن تحقيق التكامل الإقتصادي العربي الأكثر فاعلية يتطلّب الإنتقال من مجرّد إزالة القيود التجارية إلى بناء منظومة إقتصادية إقليمية متكاملة تشمل تطوير البنية التحتية للنقل واللوجستيات، وتنسيق السياسات الصناعية والتجارية، وتعزيز الإستثمار العربي المشترك، إضافة إلى دعم التكامل في سلاسل القيمة الإنتاجية، بما يسمح بتحويل التنوُّع الإقتصادي بين الدول العربية من عامل تباين إلى محرّك للنمو والتكامل الإقتصادي الإقليمي.
تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر ودورها في تعزيز الفرص الإستثمارية العربية
تُظهر بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) أن المنطقة العربية تضمّ عدداً من الإقتصادات القادرة على جذب تدفقات إستثمارية كبيرة، وهو ما يعكس تحسن بيئة الأعمال في بعض الدول العربية ونجاحها في إستقطاب رؤوس الأموال الدولية. ففي العام 2024 إستقطبت الإمارات العربية المتحدة نحو 45.6 مليار دولار من تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر، فيما إستقطبت السعودية نحو 15.7 مليار دولار، ومصر نحو 46.6 مليار دولار، بينما بلغت التدفقات إلى المغرب نحو 1.64 مليار دولار وإلى تونس نحو 936 مليون دولار. وتعكس هذه الأرقام الدور المتنامي لبعض الإقتصادات العربية كمراكز جذب للإستثمار الدولي، خصوصاً في قطاعات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والصناعة، والخدمات المالية، والتكنولوجيا.
ولا يقتصر الأمر على التدفُّقات السنوية، بل أيضاً في رصيد الإستثمار الأجنبي المباشر المتراكم داخل الإقتصادات العربية، إذ بلغ رصيد الإستثمار الأجنبي المباشر في العام 2024 نحو 270.6 مليار دولار في الإمارات، و255 مليار دولار في السعودية، و158.7 مليار دولار في مصر، و61.5 مليار دولار في المغرب، وهو ما يعكس تراكم إستثمارات دولية كبيرة داخل هذه الإقتصادات. وتشير هذه المؤشرات إلى أن عدداً من الدول العربية أصبح يشكل محاور إستثمارية إقليمية يُمكن أن تلعب دوراً محورياً في جذب الإستثمارات وتحفيز تدفقات رأس المال نحو المنطقة.
كما تُظهر بيانات الأونكتاد أن الدول العربية في شمال أفريقيا إستقطبت نحو 50.7 مليار دولار من الإستثمار الأجنبي المباشر في العام 2024، بينما بلغت التدفقات إلى منطقة «غرب آسيا» نحو 82.1 مليار دولار في العام نفسه. ورغم أن تصنيف غرب آسيا يشمل بعض الدول غير العربية، فإن الثقل الإستثماري العربي داخل هذه المنطقة يبقى واضحاً، خصوصاً مع الدور المتنامي لكل من الإمارات والسعودية وقطر وعُمان والأردن في جذب الإستثمارات الأجنبية وتطوير بيئة الأعمال.
من هنا تبرز أهمية تعزيز التكامل الإستثماري العربي، إذ يُمكن تحويل مراكز الجذب الإستثماري الكبرى في المنطقة إلى منصّات إقليمية لتمويل المشروعات المشتركة، وربط الإقتصادات العربية بسلاسل الإنتاج العالمية، وتوجيه جزء من الإستثمارات نحو قطاعات إستراتيجية مثل الطاقة النظيفة، والصناعة التحويلية، والإقتصاد الرقمي، والبنية التحتية، والأمن الغذائي. وعليه، فإن هذا التوجُّه يُسهم في تعميق الترابط الإقتصادي بين الدول العربية وتحويل التدفقات الإستثمارية إلى محرّك أساسي للنمو والتنمية المستدامة في المنطقة.
القطاعات الإستراتيجية للفرص الإستثمارية في المنطقة العربية
تتمتع المنطقة العربية بمجموعة من القطاعات الإقتصادية الواعدة التي تشكل قاعدة رئيسية لتعزيز الإستثمار والتنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة. ويأتي في مقدّمة هذه القطاعات، الطاقة المتجدّدة والهيدروجين الأخضر، حيث تمتلك المنطقة أحد أعلى معدّلات الإشعاع الشمسي في العالم ومساحات واسعة مناسبة لمشروعات الطاقة النظيفة. وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة إلى أن مصادر الطاقة المتجدّدة يُمكن أن تشكل نحو 26 % من إجمالي إمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في حلول العام 2050، مع إرتفاع حصة الكهرباء المتجدّدة إلى نحو 53 % وإمكانية خلق نحو مليوني وظيفة في هذا القطاع.
كما يبرز الإقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المالية كأحد أسرع مجالات الإستثمار نمواً، إذ تشير بيانات الرابطة العالمية لمشغّلي الإتصالات المتنقلة (GSM Association) إلى أن الإقتصاد الرقمي المرتبط بخدمات الهاتف المحمول ساهم بنحو 310 مليارات دولار في إقتصاد المنطقة في العام 2023، أي ما يُعادل 5.5 % من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقع إرتفاعه إلى نحو 360 مليار دولار في حلول العام 2030. ويُعزّز هذا التوجُّه إنتشار تقنيات الجيل الخامس والذكاء الإصطناعي وتوسُّع منظومات التكنولوجيا المالية، خصوصاً في دول الخليج، ما يفتح المجال لبناء منصّات عربية مشتركة في المدفوعات الرقمية والتمويل التجاري والخدمات المالية المبتكرة.
ويُمثل قطاع النقل واللوجستيات وسلاسل الإمداد فرصة إستراتيجية للإستثمار، نظراً إلى الموقع الجغرافي الذي يربط المنطقة العربية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا ومرور عدد من أهم الممرّات البحرية العالمية عبرها. ويُمكن تطوير هذا القطاع من خلال تعزيز الربط بين الموانئ وشبكات النقل والبنية التحتية اللوجستية.
كما تشكل السياحة والخدمات المرتبطة بها أحد القطاعات الحيوية القادرة على جذب الإستثمارات وخلق فرص العمل، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة للسياحة (UN Tourism) إلى أن الشرق الأوسط سجل في العام 2025 نمواً في أعداد السياح الدوليين بنحو 3 % مقارنة بعام 2024، متجاوزاً مستويات ما قبل جائحة كورونا بنسبة تقارب 39 % ، وهو ما يعكس الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها القطاع السياحي في المنطقة.
وأخيراً، يبرز قطاع الأمن الغذائي والصناعات الزراعية كأحد المجالات الإستراتيجية للتعاون والإستثمار العربي المشترك، خصوصاً في ظل التحدّيات المتزايدة المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية. ويُمكن للتكامل بين الموارد الزراعية والتمويل والتكنولوجيا والبنية التحتية في الدول العربية أن يُسهم في تطوير منظومات إنتاج وتصنيع غذائي إقليمية تعزّز الأمن الغذائي وتفتح آفاقاً جديدة للإستثمار والتنمية المستدامة.
دور المصارف العربية في تعزيز التكامل الإقتصادي العربي
تلعب المصارف العربية دوراً محورياً في دعم التكامل الإقتصادي الإقليمي من خلال تمويل التجارة والإستثمار وتسهيل تدفقات رؤوس الأموال بين الدول العربية. فالمصارف تمثل البنية التحتية المالية التي تربط بين الأسواق العربية وتتيح للشركات والمستثمرين تنفيذ العمليات التجارية والإستثمارية عبر الحدود.
وتشير التقديرات إلى أن الأصول المجمعة للقطاع المصرفي العربي تتجاوز 5.5 تريليونات دولار، ما يعكس حجم القدرات التمويلية التي يمكن توجيهها لدعم مشروعات التكامل الإقتصادي والتنمية الإقليمية.
وتُسهم المصارف العربية في تعزيز التكامل الإقتصادي من خلال آليات رئيسية عدّة، أبرزها تمويل التجارة البينية العربية عبر الإعتمادات المستندية وخطابات الضمان، إضافة إلى تمويل المشروعات الإستثمارية المشتركة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات. كما تلعب المصارف دوراً متزايداً في تطوير أنظمة الدفع والتحويلات المالية العابرة للحدود، خصوصاً مع إطلاق مبادرات إقليمية. وضمن هذا الإطار، يُمكن للمصارف العربية أن تدعم التكامل الإقتصادي من خلال توسيع شبكاتها الإقليمية وتعزيز علاقات المراسلة المصرفية بين الدول العربية، إضافة إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للتجارة والاستثمار في المنطقة. كما أن تطوير الخدمات المصرفية الرقمية والتكنولوجيا المالية يفتح آفاقاً جديدة لتسهيل المعاملات المالية وتعزيز الترابط بين الأسواق العربية.
وعليه، فإن تعزيز دور المصارف العربية في تمويل التجارة والإستثمار وتطوير البنية التحتية المالية يمثل عنصراً أساسياً في تحقيق تكامل إقتصادي عربي أكثر عمقاً وإستدامة، بما يُسهم في زيادة التجارة البينية، وجذب الإستثمارات، وتعزيز النمو الإقتصادي في المنطقة.
المؤشرات الإقتصادية في المنطقة العربية
تُظهر المؤشّرات الإقتصادية، أن المنطقة العربية تمتلك مقوّمات إقتصادية وإستثمارية كبيرة تتمثل في الموارد الطبيعية الضخمة، والإحتياطات المالية الكبيرة، والأسواق الإستهلاكية الواسعة، والموقع الجغرافي الإستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات. كما أن وجود قطاعات واعدة مثل الطاقة المتجدّدة، والإقتصاد الرقمي، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والصناعات الغذائية يفتح آفاقًا واسعة للاستثمار والنمو الإقتصادي في السنوات المقبلة.
إلاّ أن هذه الإمكانات لا تزال دون مستوى الإستغلال الأمثل بسبب ضعف التكامل الإقتصادي العربي، وتفاوت مستويات التنمية بين الدول، وإستمرار بعض القيود التنظيمية واللوجستية التي تحدّ من توسّع التجارة والإستثمارات البينية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تبنّي سياسات إقتصادية أكثر تنسيقاً بين الدول العربية، وتطوير البنية التحتية المشتركة في مجالات النقل والطاقة والاتصالات، إضافة إلى تعزيز التكامل المالي والمصرفي وتوجيه الإستثمارات العربية نحو مشروعات إنتاجية مشتركة.
في المحصّلة، إن تعزيز التكامل الإقتصادي العربي لا يمثل خياراً إقتصادياً فحسب، بل يشكل أيضاً أداة إستراتيجية لتعزيز الإستقرار الإقتصادي ورفع القدرة التنافسية للمنطقة العربية في الاقتصاد العالمي. فكلّما تعمّق التعاون الإقتصادي والمالي بين الدول العربية، إزدادت قدرتها على تحويل مواردها وإمكاناتها الكبيرة إلى قوة إقتصادية إقليمية أكثر تماسكاً وإستدامة في مواجهة التحدّيات العالمية.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
تعزيز الثقة في مستقبل الإقتصاد العراقي والترابط العالمي للقطاع المالي وقيادة النمو المستدام
إجراءات جديدة من «المركزي العراقي» حيال المصارف المحرومة من التعامل بالدولار
يُتابع البنك المركزي العراقي إجراءاته في سبيل معالجة مشاكل المصارف العراقية المحرومة من التعامل بالدولار، معلناً أنه يمتلك الجاهزية الكاملة والأدوات الفعّالة للتعامل مع مختلف التطورات، وخصوصاً مع إمتلاكه لرصيد من الإحتياطات المريحة، وإستعداده لإتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب، بما يضمن الحفاظ على إستقرار الأسواق النقدية والمالية ويُعزّز الثقة في القطاع المصرفي.
في هذا السياق، أعلن البنك المركزي العراقي، عن إتخاذ إجراءات عدّة لمعالجة مشاكل المصارف العراقية المحرومة من التعامل بالدولار.
وقال مدير قسم التحويلات في البنك المركزي العراقي، أحمد داود سلمان: إن «البنك المركزي مستمر بإجراءاته مع الشركات العالمية الخاصة بالتدقيق، من أجل تدقيق عملية التحويلات السابقة التي أدّت إلى حرمان بعض المصارف العراقية من الدولار أو أي مشاكل كانت تواجه المصارف العراقية وأدت إلى حرمانها من التعامل بالدولار»، مشيراً إلى أن «هناك شروطاً وإجراءات عدة إتخذها البنك المركزي حيال المصارف، إذ إن مدير عام دائرة الإستثمارات للتحويلات الخارجية ومدير عام دائرة الرقابة على المصارف، يعملان على هذا الأمر مع شركة التدقيق (أولفير وايمان) ومستمرين وسنلاحظ التغيُّرات في الأيام المقبلة».
إحتياطات «المركزي العراقي»
وفي إطار مسؤولياته الدستورية والقانونية في حماية الإستقرار النقدي والمالي والحفاظ على متانة وسلامة النظام المصرفي في العراق، عقد مجلس إدارة البنك المركزي العراقي جلسة إستثنائية لمتابعة التطورات الإقتصادية والمالية الراهنة، ومراجعة أبرز مؤشّرات الإقتصاد الكلي، وتقييّم التوقعات المستقبلية في ضوء المستجدات المحلية والدولية وما قد تفرضه من تحدّيات أو فرص أمام الإقتصاد الوطني.
وقد أجرى المجلس تقييماً شاملاً لأوضاع السوقين النقدية والمالية، شمل تحليل مستويات السيولة في الجهاز المصرفي، وتطوُّرات عرض النقد، فضلاً عن مراجعة مستويات الإحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي، عارضاً مؤشّرات الإستقرار المالي وأداء القطاع المصرفي، إلى جانب متابعة حركة التجارة الخارجية وتدفُّقات المدفوعات، مع تقييم المخاطر المحتملة المرتبطة بالمتغيّرات الإقتصادية الإقليمية والدولية وإنعكاساتها المحتملة على الإقتصاد العراقي .
كما ناقش المجلس عدداً من السيناريوهات الإقتصادية والمالية المحتملة للمرحلة المقبلة، مع التركيز على كيفية تعزيز مرونة السياسة النقدية وإستدامة الإستقرار المالي، وضمان قدرة النظام المصرفي على الإستجابة بكفاءة لمتطلّبات النشاط الإقتصادي.
وفي هذا السياق من الضروري إيضاح أن إحتياطي البنك المركزي يُغطي نحو 12 شهراً من الإستيرادات، ويؤكد «المركزي العراقي» أن «البنك يمتلك الجاهزية الكاملة والأدوات الفعّالة للتعامل مع مختلف التطورات، لا سيما مع إمتلاكه لرصيد من الإحتياطات المريحة، وأنه مستعد لإتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب بما يضمن الحفاظ على إستقرار الأسواق النقدية والمالية ويعزّز الثقة بالقطاع المصرفي».
وإنطلاقاً من هذا التقييم الشامل، خَلص المجلس إلى التالي:
1 – متانة الإحتياطات الأجنبية والمصدّات المالية
يتمتع البنك المركزي العراقي بمستوى قوي من المصدّات المالية وإحتياطات أجنبية مريحة عند مستويات آمنة، ما يُوفر هامشاً مهماً من المرونة في إدارة السياسة النقدية ومواجهة أيّ صدمات أو تقلُّبات إقتصادية محتملة، ويُسهم في تعزيز الإستقرار النقدي والحفاظ على قوة النظام المالي في البلاد.
2 – أمين الرواتب والنفقات الأساسية
ناقش المجلس عدداً من البدائل لضمان تأمين الرواتب والنفقات الأساسية خلال الأشهر المقبلة، بما يكفل إنتظام تنفيذ الإلتزامات المالية للدولة، ويُسهم في دعم الإستقرار الإقتصادي والمعيشي للمواطنين، فضلاً عن تعزيز الثقة بالسياسات المالية والنقدية للدولة، وإستمرار النشاط الإقتصادي بصورة طبيعية.
3 – تعزيز سيولة الجهاز المصرفي
يؤكد المجلس أهمية إستمرار البنك المركزي في دعم سيولة المصارف بما يضمن إستقرار العمليات المصرفية اليومية وإنسيابية الخدمات المالية المقدمة للجمهور، ويهدف ذلك إلى تمكين المصارف من تلبية إحتياجات المواطنين والقطاع الخاص بكفاءة وانتظام، ويسعى البنك المركزي إلى تعزيز دور القطاع المصرفي في دعم النشاط الإقتصادي وتمويل مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
4 – ضمان إنسيابية التحويلات الخارجية
أكد المجلس أهمية إستمرار إنسيابية التحويلات المالية الخارجية لتغطية عمليات الإستيراد والمدفوعات الدولية الأخرى، بما يضمن إستقرار حركة التجارة الخارجية وتوفير السلع والخدمات في السوق المحلية. ويأتي ذلك في إطار دعم قدرة القطاع الخاص على تلبية إحتياجات السوق والمحافظة على إستقرار مستويات العرض في الأسواق المحلية.
«المركزي العراقي»: إنجاز خطوة كبرى في مسار الإصلاح المصرفي الشامل
في السياق عينه، أعلن «المركزي العراقي»، عن الإنتهاء من خطوة الإصلاح الشامل للمصارف التجارية والإسلامية، ذاكراً في بيان أنه «تم الإنتهاء من الخطوة الرئيسية في عملية الإصلاح الشامل للمصارف التجارية والإسلامية وفروع المصارف الأجنبية من خلال تقديمها للوثائق المطلوبة للمراجعة وفق متطلّبات الحد الأدنى، والتي تلخصت بإختيار أحد المسارات الثلاثة، وهي الإستمرار في السوق كمؤسسات مصرفية مستقلة، أو الإندماج مع مؤسسات مصرفية أخرى، أو الخروج من السوق».
وأكد البنك المركزي أن «كافة المصارف العراقية قدّمت الوثائق المطلوبة وفق المسار الذي إختارته، مما يسمح للبنك المركزي بتقييم مستوى إستيفائها لمتطلّبات الحد الأدنى»، لافتاً إلى أنه «خلال الأشهر المقبلة، ستعمل المصارف على معالجة أيّ ثغرات يتم تحديدها، وستسعى جاهدةً لتحقيق الإمتثال الكامل لمعايير الإصلاح»، مشيراً إلى أن «هناك مبادرة جديدة لتوسيع قدرة المصارف الخاصة على دعم التجارة الدولية لعملائها، حيث سيُسمح للمصارف التي تستوفي معايير محددة وفقاً لتقييم البنك المركزي العراقي، بإستئناف المعاملات عبر الحدود وإصدار الإعتمادات المستندية بالعديد من العملات الدولية، بما فيها اليورو والدرهم الإماراتي واليوان الصيني والدينار الأردني، وغيرها»، موضحاً أن «هذه الخطوة تأتي إستكمالاً للطريق الذي رسمه «المركزي العراقي» لتعزيز الثقة في مستقبل الإقتصاد العراقي والترابط العالمي للقطاع المالي، وقيادة النمو المستدام للعراق».
«المركزي العراقي» يُواصل أداء دور إستراتيجي لدعم مسارالتنمية الإقتصادية والإستقرار المالي
تطوير البيئة التنظيمية الداعمة للشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا المالية
وتشجيع المصارف على تبنّي الحلول الرقمية الحديثة
تتضمّن لائحة البنك المركزي العراقي لعدد المصارف العاملة فعلياً في العراق 79 مصرفاً. وتُقسم تلك المصارف كالتالي: ثمانية مصارف حكومية (سبعة منها تجارية/ تقليدية ومصرف إسلامي واحد)، و24 مصرفاً أهلياً تجارياً، و31 مصرفاً أهلياً إسلامياً، بالإضافة الى 16 فرعاً لمصارف عربية وأجنبية. وتشير آخر البيانات المتوافرة حول الإنتشار المصرفي في العراق، الى أن عدد فروع المصارف العاملة في العراق قد بلغ 899 فرعاً في نهاية العام 2024.
تحوز المصارف الحكومية التجارية على ما نسبته 44.6 % من مجموع المصارف العاملة في العراق، والمصارف الأهلية التجارية نسبة 28.9 % ، والمصارف الاهلية الإسلامية نسبة 22.9 % ، والمصارف الأجنبية التجارية نسبة 2.4 % ، والمصارف الأجنبية الإسلامية نسبة 0.5 % ، والمصرف الحكومي الإسلامي على نحو 0.5 % . كما يوجد تركّز كبير في شبكة الفروع بين المصارف العاملة في العراق، حيث تدير أول عشرة مصارف من حيث عدد الفروع 528 فرعاً، أي ما نسبته 58.7 % من مجموع فروع المصارف العاملة في العراق.
بلغ حجم الموجودات المجمّعة للمصارف العاملة في العراق نحو 177,231 مليار دينار عراقي في نهاية العام 2025، مسجّلة تراجعاً بنسبة 5.6 % عن نهاية العام 2024. ووصل مجمل الإئتمان النقدي الممنوح من قبل المصارف الى نحو 98,014 مليار دينار، مسجّلة نمواً بنسبة نمو 1.9 % عن نهاية العام 2024.
كما تشير بيانات البنك المركزي العراقي إلى أن مجموع ودائع القطاع المصرفي العراقي قد بلغ قرابة 111,065 مليار دينار، بتراجع بنسبة 9.6 % عن نهاية العام 2024. أخيراً، بلغ مجموع رؤوس أموال المصارف العاملة في العراق 20,841 مليار دينار، مسجّلة تراجعاً بنسبة 10.7 % عن نهاية العام 2024.
بيانات أكبر عشرة مصارف عراقية
يتضمّن الجدول رقم 2، موجودات ورأسمال أكبر 10 مصارف عراقية، بحسب آخر البيانات المتوافرة، وقد بلغ مجموع الموجودات لتلك المصارف 169,129 مليار دينار عراقي (نحو 129.6 مليار دولار) في نهاية العام 2024، ما يمثل نحو 90.1 % من مجمل موجودات المصارف العراقية، مما يدّل على التركز الكبير في القطاع المصرفي العراقي. كما بلغت الحصة السوقية لأكبر ثلاثة مصارف، وهي مصرف الرافدين والمصرف العراقي للتجارة ومصرف الرشيد، نحو 74.6 % من إجمالي موجودات القطاع المصرفي العراقي. كما لا تزال المصارف الحكومية تسيطر على الجزء الأكبر من القطاع المصرفي، حيث تدير المصارف الحكومية الستة ما نسبته 83.1 % من الموجودات المجمّعة للقطاع المصرفي، فيما تدير المصارف الأهلية نسبة 22.9 % من موجودات القطاع (13.1 % للمصارف التجارية و9.9 % للمصارف الإسلامية)، والمصارف الأجنبية نسبة 2.2 % (1.4 % للمصارف الأجنبية التجارية و0.8 % للمصارف الأجنبية الإسلامية).
وبالنسبة إلى مجموع رأسمال تلك المصارف العشرة، فقد بلغ 6,477 مليار دينار، ممثلاً نسبة 31.1 % من مجموع رؤوس أموال المصارف العاملة في العراق. من جهة أخرى، تُظهر بيانات البنك المركزي العراقي أن مجموع رؤوس أموال المصارف الحكومية قد وصل الى 4,952 مليار دينار في نهاية العام 2024، مقابل 6,439 مليار للمصارف الأهلية التجارية، و7,864 مليار للمصارف الاهلية الإسلامية، و931 مليار للمصارف الأجنبية التجارية، و208 مليار للمصارف الأجنبية الإسلامية.
الشمول المالي في العراق
يُواصل البنك المركزي العراقي جهوده لتعزيز الشمول المالي بوصفه أحد المحاور الأساسية لإصلاح القطاع المالي وتوسيع قاعدة التعامل مع النظام المصرفي الرسمي. وقد إتخذ البنك خلال السنوات الماضية سلسلة من الإجراءات والمبادرات التي إستهدفت رفع إستخدام الحسابات المصرفية، وتوسيع خدمات الدفع الإلكتروني، وتحفيز التمويل الموجه للمشاريع، وربط شرائح أوسع من السكان بالقنوات المالية الرسمية.
وفي هذا السياق، شكّلت مبادرات دعم المشاريع الكبيرة والمتوسطة والصغيرة منذ العام 2015، وتوطين الرواتب منذ العام 2016، ركيزتين أساسيتين في إدماج الأفراد والمؤسسات داخل المنظومة المصرفية. كما توسّعت الجهود لاحقاً لتشمل دعم المصارف التخصصية، وتمويل مشاريع الطاقة المتجدّدة، بما يعكس توجهاً لربط الشمول المالي بأهداف التنمية والإستدامة.
ضمن هذا الإطار، دفع البنك المركزي بقوة نحو التحوُّل الرقمي، عبر تطوير أنظمة المدفوعات والسماح بفتح الحسابات والمحافظ الإلكترونية وربط مزودي خدمات الدفع بالبنية المصرفية الرسمية، إلى جانب تحديث أنظمة المقاصة والتسوية وتعزيز أمن البنية التحتية الرقمية.
وقد أسهمت هذه الإجراءات في تسريع نمو المدفوعات غير النقدية بشكل واضح خلال العام 2024، إذ إرتفع عدد التحويلات المالية المنفّذة عبر البطاقات المحلية إلى 58.4 مليون تحويلة مقابل 18.6 مليون في 2023 (أي نمو بنسبة 213.6 % )، كما إرتفع عدد التحويلات المنفذة عبر الهاتف النقال والمحافظ الإلكترونية إلى 25.4 مليون تحويلة مقابل 13.2 مليوناً في العام السابق (نمو بنسبة 92.9 % ). كذلك سجّلت أوامر الدفع الدائنة الإلكترونية ضمن نظام المقاصة الإلكترونية 20.5 مليون تحويلة في 2024 مقابل 17.35 مليوناً في 2023، في حين بلغ عدد أوامر الدفع الدائنة ضمن نظام المقاصة الداخلية 43.7 مليوناً تحويلة مقابل 39.9 مليوناً في العام السابق. وتعكس هذه المؤشّرات تسارع الإنتقال نحو إقتصاد أقل إعتماداً على النقد وأكثر إعتماداً على القنوات الرقمية الرسمية.
وتعزّز هذا المسار بإطلاق الإستراتيجية الوطنية للشمول المالي في العراق 2025–2029، التي تمثل إطاراً مؤسسياً متوسط الأجل لتوسيع الوصول إلى الخدمات المالية وتحسين إستخدامها، ولا سيما للفئات الأقل إستفادة مثل النساء والشباب والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وتستهدف الإستراتيجية رفع ملكية الحسابات المصرفية أو حسابات النقود الإلكترونية إلى 50 % في حلول العام 2030، مقارنة بمستوى حالي يقارب 11 % وفق التشخيص الوطني المعتمد للإستراتيجية، إلى جانب تقليص الفجوة بين الجنسين في ملكية الحسابات، ورفع نسبة إستخدام المدفوعات الرقمية إلى 85 % .
كما تشير الإستراتيجية إلى أن العراق لا يزال دون المتوسط الإقليمي في كثافة نقاط الوصول المالية، إذ لا يتجاوز عدد الفروع المصرفية 4 فروع لكل 100 ألف بالغ مقابل 13 في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعدد أجهزة الصراف الآلي 10 أجهزة لكل 100 ألف بالغ مقابل 32 إقليمياً، وهو ما يُبرز أهمية إستمرار الإستثمار في البنية التحتية المالية والرقمية.
ضمن السياق عينه، واصل البنك المركزي العراقي تعزيز الثقة بالنظام المالي من خلال تطوير أطر الحماية والأمن السيبراني، وإنشاء قدرات رقابية وتحليلية متخصّصة لمواجهة المخاطر الرقمية، بما يدعم سلامة المدفوعات الإلكترونية وإستقرار القطاع المصرفي. وعليه، فإن مسار الشمول المالي في العراق لم يعد يقتصر على زيادة عدد الحسابات أو أدوات الدفع، بل أصبح جزءاً من مشروع أوسع لتحديث القطاع المالي وتحسين كفاءته ورفع قدرته على دعم النمو الإقتصادي والإستقرار النقدي في بيئة تتجه تدريجياً نحو الرقمنة والتكامل المالي.
مؤشرات السلامة المالية
تُعد نسبة كفاية رأس المال من أبرز المؤشرات المستخدمة لتقييم متانة النظام المصرفي، وهي تعكس مدى قدرة المصارف على امتصاص الصدمات المالية المحتملة. وقد سجّلت هذه النسبة في العراق مستوى مرتفعاً بلغ نحو 34.2 % في الربع الثالث من العام 2025، ما يشير إلى وجود هامش أمان جيد يفوق الحد الأدنى الموصى به من قبل بازل 3، والبالغ 8 % . هذه النسبة العالية توحي بأن المصارف العراقية تتمتع برأسمال كاف لمواجهة المخاطر المحتملة. كما أن متوسط نسبة كفاية رأس المال الأساسي (Tier 1 Capital) بلغ 28.9 % ، وهو ما يُظهر أن الجزء الأكبر من رأس المال يتمتع بجودة عالية ويأتي من مصادر مستقرة، مثل رأس المال المدفوع والأرباح المحتجزة. تُعزز هذه النسبة الثقة في متانة النظام، لكنها تستوجب مقاربة توازن بين الحيطة والتوظيف الفعّال لرأس المال.
أما بالنسبة إلى القروض المتعثّرة، فقد إرتفعت إلى 18.1 % من إجمالي القروض في الربع الثالث من العام 2025، مقارنة بـ 16.9 % في نهاية العام 2024. ويعكس هذا الإرتفاع إستمرار الضغوط الإئتمانية وضعف جودة الأصول، مما يشير إلى تحدّيات في إدارة المحفظة الإئتمانية وضرورة تعزيز إجراءات التحصيل والمراجعة الإئتمانية.
من جهة أخرى، بلغ العائد على الأصول نحو 2.1 % في الربع الثالث من العام 2025، وهو معدّل جيد جداً مقارنة بعدد من الأنظمة المصرفية في الأسواق الناشئة. أما بالنسبة إلى مؤشر السيولة، فقد بلغ متوسط نسبة الأصول السائلة إلى إجمالي الأصول حوالي 49.6 % ، وهو مستوى مرتفع يدل على قدرة المصارف على الوفاء بإلتزاماتها قصيرة الأجل. إلاّ أن هذا المستوى العالي من السيولة قد يشير أيضاً إلى ضعف في التوظيف الإستثماري أو الإئتماني، مما قد يقلّل من فرص النمو والربحية إذا استمرت السيولة في البقاء غير موظفة بشكل فعّال.
وبشكل عام، تُظهر المؤشرات المالية أن القطاع المصرفي العراقي يتمتع بقدر عال من رأس المال والسيولة، ما يُوفر له قدرة جيدة على مواجهة الأزمات المحتملة. ومع ذلك، فإن بقاء نسب القروض المتعثّرة عند مستويات مرتفعة نسبياً، إلى جانب الحاجة لتحسين كفاءة إستخدام الموارد، يشير إلى أن الإستقرار المالي لا يزال يتطلّب مزيداً من الجهود في مجالات إدارة المخاطر وتنويع الإئتمان.
دور البنك المركزي العراقي في دعم التنمية المستدامة وتطوير القطاع المصرفي
يُواصل البنك المركزي العراقي أداء دور إستراتيجي في دعم مسار التنمية الإقتصادية وتعزيز الإستقرار المالي، من خلال تبنّي سياسات وإصلاحات هيكلية تهدف إلى تطوير القطاع المصرفي وتحسين كفاءته بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة 2030. ضمن هذا الإطار، يعمل البنك المركزي على تنفيذ مجموعة من المبادرات التي تركز على تعزيز الشمول المالي، وتطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، وتحفيز الإبتكار المالي، إضافة إلى دعم تمويل القطاعات الإنتاجية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وفي مجال الشمول المالي، شهد العراق تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث إرتفعت نسبة الشمول المالي إلى نحو 48.5 % في العام 2024، مع إستمرار الجهود للوصول إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة. وقد تحقّق هذا التقدم نتيجة توسع الخدمات المصرفية الرقمية وإنتشار وسائل الدفع الإلكتروني، فضلاً عن برامج التثقيف المالي التي تستهدف النساء والشباب ورواد الأعمال. كما إرتفع عدد الحسابات المصرفية بشكل ملحوظ، حيث تضاعف من نحو 6 ملايين حساب في العام 2020 إلى أكثر من 13 مليون حساب في حلول العام 2023، ما يعكس توسّع قاعدة المتعاملين مع النظام المصرفي الرسمي.
كما أطلق البنك المركزي العراقي مجموعة من المبادرات لتعزيز التحوُّل الرقمي في النظام المالي، من أبرزها تطوير منظومة المدفوعات الوطنية وتوسيع إستخدام نقاط البيع وأجهزة الصراف الآلي، إضافة إلى دعم أنظمة الدفع عبر الهاتف المحمول والتطبيقات المصرفية الرقمية. وقد أسهمت هذه المبادرات في تقليل الاعتماد على النقد وتعزيز الشفافية في المعاملات المالية وتحسين كفاءة النظام المالي.
ومن بين المبادرات المهمة أيضاً مشروع توطين رواتب موظفي القطاع العام، الذي يهدف إلى تحويل رواتب الموظفين إلى حسابات مصرفية بدلاً من الدفع النقدي، مما أدى إلى إدخال ملايين الأفراد إلى النظام المصرفي الرسمي وتعزيز إستخدام الخدمات المصرفية الإلكترونية. وقد ساهم هذا المشروع بشكل كبير في توسيع قاعدة العملاء لدى المصارف وزيادة الاعتماد على وسائل الدفع الرقمية.
وفي إطار دعم الإبتكار المالي والتكنولوجيا المالية، يعمل البنك المركزي على تطوير البيئة التنظيمية الداعمة للشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا المالية، وتشجيع المصارف على تبنّي الحلول الرقمية الحديثة، بما يُسهم في تحسين كفاءة الخدمات المصرفية وتقليل التكاليف التشغيلية وتعزيز سرعة تنفيذ المعاملات المالية.
كما أطلق البنك المركزي العراقي مبادرات تمويلية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، شملت برامج إقراض ميسّرة عبر المصارف المحلية لتمويل المشاريع الإنتاجية في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات. وتُعد هذه المبادرات جزءاً من سياسة إقتصادية أوسع تهدف إلى تنويع الإقتصاد العراقي وتقليل الإعتماد على القطاع النفطي، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة وتحفيز النشاط الإقتصادي.
وفي سياق تطوير البنية التحتية المالية، عمل البنك المركزي على تحديث نظام المدفوعات الوطني ونظام المقاصة والتسويات الإلكترونية، بما يُعزّز سرعة وكفاءة تنفيذ التحويلات المالية ويزيد من موثوقية النظام المصرفي. كما يسعى البنك إلى توسيع إستخدام التحويلات الرقمية الفورية وربط المؤسسات المالية ضمن شبكة دفع وطنية متطوّرة.
أما على صعيد السياسة النقدية والإستقرار المالي، فقد واصل البنك المركزي إعتماد سياسات تستهدف الحفاظ على إستقرار الأسعار وتعزيز إستقرار سعر الصرف ودعم القوة الشرائية للدينار العراقي، إلى جانب تعزيز الإحتياطات الأجنبية لتوفير هامش أمان إقتصادي في مواجهة التقلبات الإقتصادية العالمية. كما يعمل البنك المركزي على تعزيز متانة القطاع المصرفي من خلال تطوير الأطر الرقابية وتطبيق المعايير الدولية في إدارة المخاطر والحوكمة المصرفية.
وفي إطار التوجه العالمي نحو التمويل المستدام، بدأ البنك المركزي العراقي أيضاً بتشجيع المصارف على تمويل المشاريع التي تراعي الأبعاد البيئية والإجتماعية، بما يتماشى مع التحوُّلات الدولية نحو الإقتصاد الأخضر، مع العمل على تطوير أطر تنظيمية تدعم التمويل الأخضر والإستثمارات المستدامة.
وبشكل عام، تعكس هذه المبادرات توجه البنك المركزي العراقي نحو بناء نظام مالي أكثر شمولاً وكفاءة وإستدامة، قادر على دعم التحوُّل الإقتصادي وتعزيز الإستقرار المالي في العراق، بما يُسهم في تحقيق التنمية الإقتصادية طويلة الأجل.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان، يستمر ارتفاع أسعار كافة السلع بشكل جنوني، نتيجة إرتفاع الأسعار العالمية، سيما سعر النفط، حيث تجاوز سعر صفيحة البنزين المئة دولار. هذه الإرتفاعات في الأسعار شكلت عبئاً كبيراً على اللبنانيين بمن فيهم المودعون، حيث أصبحت قيمة السحوبات التي يجيزها لهم التعميمان 158 و166 ، غير كافية لتلبية متطلبات الحياة الأساسية .
وفي ظل هذا الواقع، كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن إمكانية إقدام مصرف لبنان على زيادة السحوبات الشهرية للمودعين بموجب التعميمين 158 و166، الا ان هذا الطرح أثار بلبلة، لأن المبالغ التي ستُدفع بموجب هذين التعميمين، من المُتوقع ان يتم احتسابها من حسابات المودعين، وان تُحسم تلقائيا من أي دفعات مستقبلية لهم.
ما دقة هذه المعلومات؟ وما هي تداعيات زيادة نسبة السحوبات؟ و من أين سيؤمن “المركزي” الأموال؟ مع العلم أن الإحتياطي انخفض لديه.
نعيش أزمة ملاءة عميقة
في هذا الإطار يقول الباحث المقيم لدي كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال (OSB) في الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) ، وخبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي لـ “الديار”: “ما يُطرح حول ضرورة رفع سقوف السحوبات بالدولار وفق تعاميم مصرف لبنان الأساسية، ولا سيما التعميمين 158 و166، يبدو في ظاهره استجابة لمعاناة حقيقية يعيشها المودعون، لكن في جوهره هو طرح أقرب إلى الشعبوية منه إلى السياسة النقدية الرشيدة”، معتبراً أن “أي نقاش جدي في هذا الملف، يجب أن ينطلق من سؤال أساسي: ما هو دور المصرف المركزي في لحظة أزمة وجودية كالتي يمر بها لبنان”؟
ويضيف: “في كل دول العالم، عندما تصل الأزمات إلى مستويات تهدد الاستقرار النقدي والاقتصادي، تتحول مهمة المصارف المركزية من إدارة النمو إلى إدارة الندرة ، ويصبح الحفاظ على ما تبقى من احتياطات بالعملة الأجنبية أولوية مطلقة، لا ترفاً سياسياً”، لافتاً أن “لبنان اليوم هو النموذج الأوضح لهذه القاعدة”، مؤكداً أن “ما تبقى من احتياطات بالدولار ليس ملكاً آنياً يمكن توزيعه تحت ضغط الشارع، بل هو خط الدفاع الأخير لاقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد، من الطاقة إلى الدواء إلى الغذاء”.
واعتبر أن “هذا الطرح يتجاهل طبيعة الأزمة نفسها، فنحن لا نعيش أزمة سيولة عابرة، بل أزمة ملاءة عميقة، حيث تتجاوز الخسائر في القطاع المالي بكثير الموارد المتاحة “.
إحتياطي الذهب
في سياق آخر تحدث فحيلي عن إحتياطي الذهب في لبنان، وقال: “يبرز ملف الذهب كأحد أكثر المواضيع حساسية وإثارة للجدل، فلبنان يمتلك واحداً من أكبر احتياطات الذهب في المنطقة، وهو ما يُنظر إليه كـ”خميرة” يمكن استخدامها لإطلاق مسار إنقاذي. من حيث المبدأ، التفكير باستخدام جزء من هذا الذهب ليس محرماً اقتصادياً، بل على العكس في بعض الحالات الاستثنائية، قد يكون توظيف جزء من الأصول السيادية أمراً مشروعاً، إذا تم ضمن إطار واضح وشفاف يخدم المصلحة العامة”.
ورأى “أن السؤال الجوهري ليس تقنياً، بل حوكمي بامتياز”، متسائلاً “هل يمكن الوثوق بمنظومة سياسية وإدارية متهمة بهدر المال العام والزبائنية، لتتولى إدارة هذا المورد الاستراتيجي”؟ وشدد على “ضرورة أن يترافق أي استخدام للذهب مع إصلاحات مؤسساتية عميقة، تشمل تعزيز الشفافية، استقلالية القرار المالي، وإرساء قواعد صارمة للمساءلة”.
ويقول “لبنان اليوم يقف أمام مفترق طرق حقيقي. الخيار الأول هو الاستمرار في سياسات الترقيع، عبر قرارات شعبوية من نوع رفع السحوبات أو استخدام الاحتياطات بشكل عشوائي، وهو مسار يقود حتماً إلى استنزاف ما تبقى من مقومات الصمود. أما الخيار الثاني، فهو مواجهة الحقيقة كما هي: لا إنقاذ من دون إصلاح، ولا توزيع عادل للخسائر من دون إعادة بناء الثقة بالمؤسسات، وفي هذا السياق، يصبح شعار “الإصلاح أولاً” ليس مجرد موقف سياسي، بل شرط وجودي لأي نقاش اقتصادي جدي”.
أما بالنسبة للمودعين اعتبر فحيلي “أنهم في صلب هذه المعادلة، فلا يمكن حمايتهم عبر قرارات آنية تعطيهم جزءاً من أموالهم اليوم على حساب مستقبلهم غداً، فالحماية الحقيقية لهم تمر عبر نظام مالي معاد هيكلته، قادر على استعادة وظيفته الأساسية: الوساطة المالية وخدمة الاقتصاد الحقيقي”، مؤكداً أن لبنان “لا يحتاج إلى قرارات سهلة، بل إلى قرارات صحيحة. والفرق بينهما هو ما سيحدد إذا كنا أمام بداية مسار تعافٍ حقيقي، أو مجرد تأجيل جديد لانفجار أكبر”.
في أقلّ من عشر دقائق، شنّت إسرائيل هجوماً واسعاً على لبنان مستهدفةً العاصمة بيروت ومناطق في الجنوب والبقاع وجبل لبنان، في إحدى أعنف الضربات منذ اندلاع المواجهات قبل أكثر من شهر، قلبت كل الأوراق وأسقطت كل التوقعات المتفائلة ولو بحذر، حيال إمكان الخروج من الحرب بأقلّ الأضرار الممكنة.
يأتي هذا التصعيد فيما تتجه الأنظار إلى مستقبل التهدئة المرتبطة بالمواقف بين الولايات المتحدة وإيران، وسط قلقٍ داخلي كبير من التداعيات الخطيرة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً على الساحة اللبنانية، وقد بدأت آثارها تتكشف تباعاً.
بحسب المعطيات الأولية، حملت الضربة الإسرائيلية رسائل سياسيةً واضحة، أبرزها استمرار الضغط على لبنان لارتباط “حزب الله” بإيران. ويرى مراقبون أن أي محاولة لربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإقليمية قد تؤدي إلى إطالة أمد الحرب، مع ما يرافق ذلك من خسائرٍ بشرية ومادية متزايدة.
“الظلام الأبدي”: دمار وغموض
أطلقت إسرائيل على عمليتها اسم “الظلام الأبدي”، في مؤشرٍ لتصعيد مفتوح من دون أفقٍ واضح. وأظهرت الضربات حجماً كبيراً من الدمار طاول البنية التحتية والمناطق السكنية، متجاوزاً التقديرات السابقة، وسط غموضٍ يلف المرحلة المقبلة.
ولقد باشرت وزارة الاقتصاد بالتنسيق مع البنك الدولي وعددٍ من المؤسسات الدولية تنفيذ مسحٍ ميداني لتقييم الأضرار قبل الضربات الأخيرة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الأضرار ستتجاوز تكلفة الحرب الماضية التي قدرها البنك الدولي بـ7 مليارات دولار، بعد أن استهدفت إسرائيل جسوراً وطرقاً رئيسية قطعت فيها أوصال الجنوب، فضلاً عن تدميرٍ واسع في المباني والمؤسسات.
وتسببت العمليات العسكرية بنزوح أكثر من 1.2 مليون شخص داخل لبنان، ما أدى إلى ضغطٍ غير مسبوق على المناطق المضيفة التي تعاني أساساً نقصاً في الموارد والخدمات.
ويحذّر خبراء من تداعياتٍ اجتماعية خطيرة، تشمل:
• تفكك الروابط الاجتماعية.
• تراجع التماسك الداخلي.
• تصاعد المخاوف من اضطراباتٍ أمنية أوسع نتيجة الاحتقان بين النازحين والمجتمعات المضيفة، والذي يهدّد بانفجارٍ اجتماعي.
انهيار مالي متسارع
تُقدّر الخسائر اليومية بما بين 60 و80 مليون دولار، ليتجاوز مجمل الخسائر 3 مليارات دولار منذ بداية الحرب، من دون احتساب أضرار يوم الدمار الأخير.
في المقابل، تراجعت إيرادات الدولة إلى النصف، وارتفعت تكلفة المساعدات الإنسانية، فيما تعاني الخزينة عجزاً حاداً في تغطية النفقات.
ولقد أدى تراجع النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات إلى:
• انخفاض الإنتاج بنسبة تقارب 50%.
• انكماش اقتصادي يُقدّر بنحو 7%.
• دخول الاقتصاد في مرحلة ركود.
وتشير التوقعات إلى استمرار هذا التدهور في غياب أفقٍ واضح لوقف العمليات العسكرية.
في ظلّ هذه التطورات، تبرز مجموعة من الأولويات العاجلة، منها التوصل إلى وقف فوري للنار، وضمان التمويل الخارجي، واحتواء أزمة النزوح، والتحضير لإعادة الإعمار. ويؤكد خبراء أن غياب التمويل اللازم لإعادة الإعمار سيُبقي الاقتصاد في حال انهيار، ما قد يفاقم الأزمة الاجتماعية ويرفع معدلات الفقر، بخاصةٍ مع استمرار النزوح وتدهور مستوى المعيشة.
في الخلاصة، يواجه لبنان اليوم واحدةً من أكثر مراحله تعقيداً، بحيث تتقاطع الأزمة الأمنية مع الانهيار الاقتصادي والضغط الإنساني. وبينما تستمر العمليات العسكرية، يبقى الحل مرهوناً بوقف الحرب وفتح باب الدعم الدولي، لتفادي انزلاق البلاد نحو أزمةٍ أعمق.
دعا بنك الكويت المركزي البنوك المحلية، وشركات التمويل إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات للتعامل بإيجابية مع العملاء الذين تضررت أعمالهم جراء الأوضاع التي تمر بها البلاد، من خلال تأجيل الاستحقاقات المترتبة عليهم، وفقاً لما يتم الاتفاق عليه مع العملاء، وفي إطار السياسات الائتمانية المعتمدة لدى كل بنك أو شركة.
وقال «المركزي» إن هذا الإجراء يأتي إلحاقاً بحزمة الإجراءات التي اتخذها بتاريخ 26 /3 /2026 لمواجهة تداعيات التطورات الجيوسياسية الراهنة والتي شملت التعليمات الرقابية وأدوات السياسة التحوطية الكلية، لا سيما فيما يتعلق بمتطلبات السيولة الرقابية ومعدل كفاية رأس المال، وذلك في ضوء ما تم التأكيد عليه خلال الاجتماع الذي عُقد مع البنوك المحلية.
وشدّد على ضرورة استيفاء توثيق موافقة العملاء المشمولين بهذا الإجراء، على أن يتضمن التوثيق بيان الأثر المالي المترتب على التأجيل، مع اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتحديث المعلومات الائتمانية ذات العلاقة من خلال شركة شبكة الكويت للمعلومات الائتمانية «Ci-Net».
كما ألزم «المركزي» البنوك بإرفاق جدول يوضح تأجيل الاستحقاقات المترتبة على العملاء المتضررة أعمالهم جراء التطورات الجيوسياسية، على أن يتم تقديمه ضمن البيانات المالية كما في 30 /6 /2026.
قال ساكسو بنك إن التوصل إلى هدنة ووقف لإطلاق النار في المنطقة يمثل نقطة تحول مهمة بالنسبة للاستقرار الاقتصادي في دولة الإمارات.
وأوضح البنك أن تراجع التوترات الجيوسياسية يعزز ثقة المستثمرين، ويتيح استعادة النشاط الاقتصادي بوتيرة أسرع نسبياً، حيث يتوقع تسجيل تعافٍ تدريجي للأداء في مختلف القطاعات.
وقال حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ساكسو بنك لـ«البيان»: «من شأن التوصل إلى هدنة ووقف لإطلاق النار أن يعزز مستويات الثقة على المدى القريب، بما يدعم استقرار النشاط الاقتصادي في دولة الإمارات بوتيرة سريعة نسبياً.
إذ يستند الاقتصاد الإماراتي إلى دعائم هيكلية قوية، تشمل متانة المركز المالي، وتنوع مصادر النمو، إضافة إلى نظام مصرفي عالي الرسملة، ما يمنحه قدرة واضحة على تسريع وتيرة عودة النشاط بمجرد انحسار التوترات الجيوسياسية».
تخفيف الضغوط
وتُظهر القطاعات الرئيسية لا سيما السياحة والطيران والتجارة والخدمات المالية أداء إيجابياً مع تراجع علاوات المخاطر وتحسن المعنويات الإقليمية. ومن المتوقع أن يسهم وقف إطلاق النار أيضاً في تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة، ومسارات الشحن، وتكاليف التأمين، ما يعزز ثقة قطاع الأعمال ويعيد تنشيط تدفقات التجارة والاستثمار عبر الحدود، خصوصاً من خلال دبي، وذلك مع انحسار المخاطر الجيوسياسية.
وقال دويك إنه على الصعيد الكلي، يستند مسار التعافي إلى استمرار الإنفاق الحكومي على البنية التحتية، والنمو السكاني القوي، إلى جانب تدفقات رؤوس الأموال المستمرة، وهي عوامل تحد من احتمالات حدوث تباطؤ اقتصادي وتدعم مسار التعافي التدريجي.
وأشار دويك ألى أنه وبوجه عام، تبدو دولة الإمارات في موقع متقدم يتيح لها تحقيق تعافٍ أسرع مقارنة بنظرائها الإقليميين عقب أي تهدئة، مع تسجيل عودة تدريجية للنشاط الاقتصادي. ويتمثل التحول الأساسي في انحسار المخاطر الهبوطية بشكل ملحوظ، بما يسمح لمحركات النمو الأساسية بإعادة ترسيخ دورها في دعم الأداء الاقتصادي.
أكد عبد القادر الحصرية حاكم مصرف سوريا المركزي أن بلاده في المراحل النهائية لإنشاء حساب مصرفي مراسل مع البنك المركزي في تركيا المجاورة، وستناقش أيضا عملية محتملة لتبادل العملات تهدف إلى تعزيز التجارة.
وتركيا هي الداعم الرئيسي للحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع منذ الإطاحة ببشار الأسد في أواخر عام 2024. ويسعى الشرع إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد بعد حرب وعقوبات وعزلة مالية استمرت أكثر من عقد.
شهدت التجارة بين البلدين ازدهارا ملحوظا، إلا أن الشركات تشكو من غياب نظام دفع عبر الحدود ووصفت ذلك بأنه من أكبر العوائق أمام المزيد من النمو والاستثمار.
ومن شأن إنشاء حساب مصرفي مراسل تسهيل عمليات الدفع عبر الحدود وتمويل المعاملات التجارية، والتي يقول المتعاملون إنها تتم حاليا نقدا فقط عبر مكاتب تحويل الأموال التقليدية.
في ردود مكتوبة على أسئلة رويترز، قال حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية إنه يتوقع أن يتوسع التعاون السوري التركي ليشمل أنظمة دفع متكاملة وتسويات عبر الحدود وأطر تمويل التجارة الأكثر تنظيما.
وقال الحصرية، الذي كان في زيارة عمل ليومين إلى تركيا هذا الأسبوع إن التعاون مع تركيا وخاصة بين مصرف سوريا المركزي والسلطات التركية يتسارع ويتخذ إطارا رسميا بشكل متزايد.
وتوقع أيضا أن يبدأ بنك زراعات التركي الحكومي وبنك أكتيف الخاص الأصغر عملياتهما في سوريا في الأمد القريب.
وأظهرت بيانات رسمية ارتفاعا كبيرا في صادرات تركيا إلى سوريا بنسبة 60 بالمئة لتصل إلى 3.5 مليارات دولار العام الماضي عقب الإطاحة بالأسد، بينما بلغت واردات سوريا 235 مليون دولار.
ويسعى البلدان إلى زيادة حجم التبادل التجاري بينهما بثلاثة أمثال تقريبا إلى 10 مليارات دولار على الأمد المتوسط.
وقال الحصرية إن هذا الطموح سيتطلب نظاما ماليا يعمل بكامل طاقته في سوريا، مدعوما بعلاقات مصرفية قوية بالمراسلة.
وقع مصرف البحرين المركزي ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي اتفاقية لمقايضة العملات بين الدينار البحريني والدرهم الإماراتي، وذلك خلال مراسم توقيع عُقدت افتراضياً. وتبلغ القيمة الاسمية لاتفاقية المقايضة 2 مليار دينار بحريني (20 مليار درهم إماراتي)، وتمتد مدة خمس سنوات. وقع الاتفاقية كل من، معالي خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات المركزي، وخالد إبراهيم حميدان، محافظ مصرف البحرين المركزي بحضور مساعدي المحافظ وكبار المسؤولين من الطرفين، بهدف تعزيز التعاون المالي بين البلدين. وبهذه المناسبة صرح خالد محمد بالعمى قائلا: «إن هذه الاتفاقية تؤكد حرص دولة الإمارات ومملكة البحرين على توسيع آفاق التعاون المالي والنقدي، ودعم العلاقات التجارية والاستثمارية. كما تجسد التزام الجانبين بتعزيز استخدام العملات المحلية، وتطوير أطر التعاون بين البنوك المركزية، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار المالي وتعميق الشراكات الإقليمية والدولية». من جانبه، صرح خالد إبراهيم حميدان «بأن هذه الاتفاقية تعكس متانة العلاقات الراسخة بين قيادتي مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتمثّل محطة بارزة تصب في الدفع بمسار العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين نحو مستويات أكثر تقدماً في شتى المجالات، كما تسهم في تعزيز التعاون بين المصارف المركزية ودعم التكامل المالي الإقليمي والنمو الاقتصادي والاستقرار المالي».
رغم المخاوف المتزايدة من أن يقود انتشار الذكاء الاصطناعي إلى موجة واسعة من تسريح الموظفين في القطاع المالي، إلا أن كبار التنفيذيين في البنوك الأوروبية لا يرون هذا السيناريو قريباً.
فبحسب مسح أجرته “بلومبرغ إنتليجنس” وشمل مسؤولين تنفيذيين في 57 بنكاً عالمياً، فإن خطط التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي لدى البنوك الأوروبية من المتوقع أن ترفع صافي أعداد الموظفين بنحو 4% خلال السنوات الثلاث المقبلة. ويعكس ذلك توجه البنوك نحو توظيف مهندسين وخبراء بيانات لتسريع دمج التكنولوجيا الجديدة في أعمالها.
ومع أن التقرير يشير إلى احتمال حدوث خفض وظيفي، فإنه يتوقع أن يظل محصوراً في الوظائف الروتينية المعتمدة على العمليات اليومية، مثل موظفي مراكز الاتصال ووظائف الوظائف الإدارية أو “Middle Office”، التي تعد الأكثر عرضة للاستبدال. أما الوظائف المرتبطة بالتداول ونماذج المخاطر والتحليل، فتظل أكثر أماناً في الوقت الحالي.
نتائج المسح تقدم رؤية أكثر واقعية مقارنة بالتوقعات المتفائلة بشأن تحقيق وفورات سريعة وشاملة عبر التحول إلى الذكاء الاصطناعي. فهي تشير إلى أن القوى العاملة، التي تضم نحو 2.7 مليون موظف في القطاع المالي الأوروبي، لن تواجه موجات تسريح جماعية في المدى القريب، بل ستشهد تحولاً في تركيبة المهارات المطلوبة، حتى مع اتجاه بنوك كبرى مثل HSBC وABN Amro إلى مراجعات استراتيجية تمتد لسنوات.
ورغم هذا الحذر، يتوقع التنفيذيون أن يسهم تبني الذكاء الاصطناعي في رفع الإيرادات بنسبة 6%، وزيادة الأرباح بما يقارب 8% حتى عام 2028، لدى أكبر 45 بنكاً في أوروبا.
لكن بحسب توماش نوتزل، المحلل الأول في بلومبرغ إنتليجنس، فإن تلك التوقعات تمثل “الحد الأعلى المحتمل” وليس السيناريو الأساسي، نظراً لضعف الأدلة حتى الآن، وتفاوت مستويات التطبيق بين البنوك، وتاريخ القطاع في عدم ترجمة الإنفاق التقني إلى مكاسب إنتاجية ملموسة.
وشمل المسح مسؤولين تنفيذيين في بنوك يزيد عدد موظفيها عن 5 آلاف موظف، وأجري عبر استبيان إلكتروني خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2025. وجميع المشاركين عرفوا أنفسهم بأنهم مطلعون على هيكل التكاليف في مؤسساتهم واستخداماتها الحالية والمستقبلية للذكاء الاصطناعي.
قال نائب رئيس بنك بلوم سابقاً، طارق متولي، إن تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية قصيرة الأجل (الأموال الساخنة) تتسم بسرعة التحرك، حيث تعود سريعاً إلى الأسواق مع أي تحسن نسبي في الأوضاع الجيوسياسية، لكنها في المقابل تغادر بالوتيرة نفسها عند تصاعد التوترات.
وأوضح متولي، في مقابلة مع “العربية Business” أن الاقتصاد المصري يُعد من أكثر الاقتصادات تأثراً بالصدمات الخارجية، نظراً لاعتماده على مصادر نقد أجنبي حساسة مثل السياحة، وتحويلات المصريين في الخارج، وإيرادات قناة السويس، ما يجعله عرضة للتقلبات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن تكرار الأزمات، بدءاً من الحرب الروسية الأوكرانية وصولاً إلى التوترات الأخيرة في المنطقة، انعكس بوضوح على أداء الجنيه المصري، الذي سجل تراجعات ملحوظة أمام العملات العالمية، ما يبرز الحاجة إلى تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية.
التضخم والسياسة النقدية
وفيما يتعلق بالتضخم والسياسة النقدية، لفت إلى أن التوقعات بارتفاع الأسعار تقلص من العائد الحقيقي على الفائدة، ما قد يدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً لمواكبة الضغوط التضخمية، خاصة مع توجه المستثمرين إلى الأدوات قصيرة الأجل في ظل ترقب قرارات الفائدة.
آفاق الجنيه المصري
وأضاف أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة، والتوصل إلى تسوية شاملة للصراع في المنطقة، قد يدعمان تحسن الجنيه المصري على المدى القصير، مع إمكانية تداوله قرب مستويات 49 إلى 50 جنيهاً مقابل الدولار.
وأشار إلى أن خروج جزء من الأموال الساخنة لم يؤثر بشكل كبير على الاحتياطيات الأجنبية، ما يعكس قدرة نسبية على امتصاص الصدمات، لكنه أكد أن تحركات سعر الصرف الأخيرة تضمنت قدراً من المبالغة، مرجحاً حدوث تصحيح في حال تحسن الأوضاع واستقرار الأسواق.
وأكد أن تحركات الجنيه المصري الحالية تتأثر بعوامل متعددة، منها التوقعات بشأن الذهب والاحتياطات، واعتبر أن أي ارتفاعات مفاجئة كانت مبالغاً فيها، متوقعاً تراجعها قريباً مع تطورات إيجابية على صعيد التسوية السياسية في المنطقة.
قالت كريستالينا غورغيفا مديرة صندوق النقد الدولي، اليوم الخميس، إن الصندوق يتوقع ارتفاع الطلب على الدعم المالي على المدى القريب إلى ما بين 20 و50 مليار دولار نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وأوضحت غورغيفا أن الحرب، التي توقفت مؤقتاً، تشكل اختباراً حقيقياً للاقتصاد العالمي، حيث أدى انخفاض تدفق النفط العالمي بنسبة 13%، وانخفاض إمدادات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 20%، إلى صدمة في الإمدادات، مما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، واضطراب في سلاسل التوريد.
وفي تصريحات معدة مسبقاً قبل اجتماعات الصندوق والبنك الدوليين المقررة الأسبوع المقبل، قالت غورغيفا إن الحرب دفعت الصندوق إلى خفض توقعاته للنمو العالمي، وهو ما أكدته في تصريح سابق لرويترز يوم الاثنين.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء وقفاً لإطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، إلا أن استمرار القصف الإسرائيلي على لبنان يهدد بتقويض المحادثات الرامية إلى إرساء سلام دائم.
وقالت غورغيفا: “حتى في أفضل الأحوال، لن تكون هناك عودة سلسة وبسيطة إلى الوضع السابق، فعلى سبيل المثال، أغلق مجمع رأس لفان القطري، الذي يُنتج 93% من الغاز الطبيعي المسال في الخليج، منذ الثاني من مارس، وقد يستغرق الأمر من ثلاث إلى خمس سنوات للعودة إلى طاقته الإنتاجية الكاملة”.
وأضافت: “الحقيقة هي أننا لا نعلم حقاً ما يخبئه المستقبل لعبور مضيق هرمز، أو حتى لانتعاش حركة النقل الجوي الإقليمية. ما نعرفه هو أن النمو سيكون أبطأ، حتى لو كان السلام الجديد دائماً”.
وأشارت غورغيفا إلى أن الصراع، الذي اندلع في 28 فبراير، ستكون له تداعيات ستستمر لبعض الوقت، بما في ذلك إغلاق مصافي نفط ونقص منتجات مكررة، مما يُعطل النقل والسياحة والتجارة.
وسيواجه 45 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي، ليصل إجمالي عدد من سيعانون من الجوع إلى أكثر من 360 مليون فرد، كما ستستمر اضطرابات سلاسل التوريد، نظراً لاعتماد الصناعات على مدخلات مثل الكبريت والهيليوم لصناعة الرقائق والنافتا لصناعة البلاستيك.
خفض توقعات النمو
قالت غورغيفا إن صندوق النقد سيصدر مجموعة من السيناريوهات في تقريره عن آفاق الاقتصاد العالمي الأسبوع المقبل، تتراوح بين سيناريو التعافي السريع نسبياً وسيناريو استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز لفترة أطول بكثير.
وأوضحت أن حتى أكثر السيناريوهات تفاؤلاً ينطوي على خفض توقعات النمو نتيجة لتضرر البنية التحتية، واضطرابات الإمدادات، وفقدان الثقة، وغيرها من الآثار السلبية.
وكان الصندوق توقع في يناير الماضي نمواً عالمياً بنسبة 3.3% في 2026 و3.2% في عام 2027.
تجاوز صدمة الحرب
وأشارت غورغيفا إلى أن اجتماعات الأسبوع المقبل، التي ستجمع آلاف المسؤولين الماليين من جميع أنحاء العالم، ستركز على كيفية تجاوز صدمة الحرب، وكيف يمكن للصندوق مساعدة الدول الأعضاء المتضررة.
وأكدت أن الصندوق يمتلك موارد كافية، ويمكنه زيادة دعم ميزان المدفوعات من خلال البرامج القائمة، مشيرة إلى أنها تتوقع أن تطلب دول إضافية المساعدة. ولم تُحدد أي دول بعينها قد تسعى للحصول على مساعدات.
وقال مسؤول في الصندوق إن الزيادة المتوقعة في طلبات التمويل تأتي إضافة إلى 140 مليار دولار من البرامج القائمة قبل الحرب.
وتشير دراسة أجرتها جامعة بوسطن، إلى أن الصندوق وافق على قروض جديدة بقيمة تزيد عن 36 مليار دولار بين مايو 2024 ومارس 2025.
وحذرت غورغيفا من أن صدمة إمدادات الطاقة بدأت بالفعل في رفع توقعات التضخم على المدى القصير، على الرغم من ثبات التوقعات على المدى الطويل.
أعلن مركز دبي المالي العالمي عن إطلاق مجموعة من الإجراءات المؤقتة لدعم مجتمع الأعمال والتجزئة داخل المركز، بهدف تخفيف الضغوط التشغيلية والمالية قصيرة الأجل في ظل الظروف الراهنة.
وقال الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي عارف أميري، إن هذه الخطوات تأتي في إطار التزام المركز بدعم عملائه وشركائه، موضحاً أن الهدف هو توفير حلول عملية تساعد على استمرارية الأعمال وتعزيز مرونة المنظومة المالية.
تفاصيل الإجراءات
تشمل المبادرات خطط سداد مرنة لقطاعي التجزئة والتجارة، وخطط تقسيط لرسوم تجديد التراخيص، إضافة إلى فترات سماح على بعض المدفوعات الإدارية مثل عقود الإيجار ومسجل الشركات وإدارة حماية البيانات.
كما تتضمن الإجراءات تسهيلات مرتبطة بتسجيل الموظفين في خطة صندوق الادخار في مكان العمل (DEWS).
تسهيلات تنظيمية إضافية
وأطلقت سلطة دبي للخدمات المالية إجراءات تنظيمية مؤقتة لدعم الشركات الجديدة الساعية للحصول على ترخيص، وكذلك الشركات الخاضعة للإشراف التنظيمي، بما يهدف إلى تعزيز مرونة بيئة الأعمال وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي.
أشارت أحدث قراءة لآفاق الأسواق العالمية الصادرة عن بنك «ستاندرد تشارترد» إلى أن الاقتصاد العالمي يواصل إظهار قدر من التماسك والمرونة، رغم تصاعد التحديات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط على ديناميكيات الأسواق وتوجهات المستثمرين.
وأوضح التقرير أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تواجه هذه التطورات من موقع قوة وتنافسية، مدعومةً بأوضاع مالية سيادية مستقرة، حيث تسهم أصول صناديق الثروة السيادية واحتياطيات النقد الأجنبي في تعزيز القدرة على امتصاص الصدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه مخاطر التصعيد قائمة، لا سيما فيما يتعلق بإمدادات الطاقة وطرق التجارة الحيوية مثل مضيق هرمز، أظهر النمو العالمي درجة ملحوظة من الثبات، مدفوعاً باستقرار النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة وتحسن الأداء في عدد من الاقتصادات الآسيوية.
كما لفت التقرير إلى استمرار ضغوط التضخم عند مستويات مرتفعة، خصوصاً في أوروبا، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما انعكس على توجهات البنوك المركزية التي تتبنى نهجاً أكثر حذراً لتحقيق التوازن بين دعم النمو والسيطرة على التضخم.
وفي تعليقها، شددت المديرة العامة ورئيسة حلول الثروة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا والإمارات في «ستاندرد تشارترد»، عائشة عباس، على أهمية اتباع نهج استثماري منضبط ومتنوع، مع التركيز على الأصول ذات القيمة النوعية والرؤية طويلة المدى، معتبرة أن الحفاظ على مراكز استثمارية مدروسة يمكّن المستثمرين من تحويل التقلبات إلى فرص مجزية.
وأوصى البنك بخمس ركائز أساسية للمستثمرين، تشمل تعزيز التنويع في المحافظ الاستثمارية، والتحوط ضد التضخم عبر أدوات مثل السندات الأميركية المحمية من التضخم والذهب، والاستفادة من العوائد المرتفعة على السندات عالية الجودة، إلى جانب البحث عن فرص في الأسواق الآسيوية، والاستعداد لاحتمالات ضعف الدولار الأميركي على المدى الطويل.
واختتم التقرير بالتأكيد أن فترات التقلب المرتفعة غالباً ما تسبق مراحل تعافٍ قوية، مما يعزز أهمية الاستمرار في الاستثمار لتحقيق العوائد المستهدفة.
بينما تترنح اقتصادات المنطقة تحت وطأة مشهد جيوسياسي يتسم بالتعقيد وعدم اليقين، وفي ظل الضغوط الناتجة عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد حدة التوترات، كشف أحدث تقرير للبنك الدولي عن مؤشرات اقتصادية لافتة للسعودية تعكس قدرة هيكلية على التكيف مع الأزمات. وتُظهر بيانات البنك الدولي أن الاقتصاد السعودي يسلك مساراً تصحيحياً يهدف إلى تعزيز المركز المالي للدولة، حيث تشير توقعاته إلى تقلص عجز المالية العامة بمقدار النصف، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس.
وتؤكد أرقام أبريل (نيسان) الصادرة في تقرير للبنك الدولي، أن السعودية لم تنجح فقط في بناء «مصدات اقتصادية» صلبة، بل حوَّلت التحديات الجيوسياسية الراهنة إلى فرصة للتسريع من وتيرة التصحيح الهيكلي؛ فبينما يعاني أغلب دول المنطقة من ضغوط مالية حادة ومعدلات نمو سالبة، تتقدم المملكة بخطى ثابتة، محققةً أفضل مستويات نمو بين أقرانها، لتثبت للعالم أنها ركيزة استقرار مالي واقتصادي لا غنى عنها في المنطقة.
وتُظهر بيانات البنك أن السعودية، ورغم المراجعة الحادة التي أجراها لدول المنطقة، هي الاقتصاد الأفضل أداءً إقليمياً؛ فبينما يعاني أغلب دول المنطقة من ضغوط مالية حادة ومعدلات نمو سالبة تحت وطأة المراجعات الحادة التي قلصت توقعات نمو المنطقة إلى 1.8 في المائة، تتقدم المملكة بخطى ثابتة كأفضل الاقتصادات أداءً إقليمياً بنمو يبلغ 3.1 في المائة.
بينما تترنح اقتصادات المنطقة تحت وطأة مشهد جيوسياسي يتسم بالتعقيد وعدم اليقين، وفي ظل الضغوط الناتجة عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد حدة التوترات، كشف أحدث تقرير للبنك الدولي عن مؤشرات اقتصادية لافتة للسعودية تعكس قدرة هيكلية على التكيف مع الأزمات. وتُظهر بيانات البنك الدولي أن الاقتصاد السعودي يسلك مساراً تصحيحياً يهدف إلى تعزيز المركز المالي للدولة، حيث تشير توقعاته إلى تقلص عجز المالية العامة بمقدار النصف، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس.
وتؤكد أرقام أبريل (نيسان) الصادرة في تقرير للبنك الدولي، أن السعودية لم تنجح فقط في بناء «مصدات اقتصادية» صلبة، بل حوَّلت التحديات الجيوسياسية الراهنة إلى فرصة للتسريع من وتيرة التصحيح الهيكلي؛ فبينما يعاني أغلب دول المنطقة من ضغوط مالية حادة ومعدلات نمو سالبة، تتقدم المملكة بخطى ثابتة، محققةً أفضل مستويات نمو بين أقرانها، لتثبت للعالم أنها ركيزة استقرار مالي واقتصادي لا غنى عنها في المنطقة.
وتُظهر بيانات البنك أن السعودية، ورغم المراجعة الحادة التي أجراها لدول المنطقة، هي الاقتصاد الأفضل أداءً إقليمياً؛ فبينما يعاني أغلب دول المنطقة من ضغوط مالية حادة ومعدلات نمو سالبة تحت وطأة المراجعات الحادة التي قلصت توقعات نمو المنطقة إلى 1.8 في المائة، تتقدم المملكة بخطى ثابتة كأفضل الاقتصادات أداءً إقليمياً بنمو يبلغ 3.1 في المائة.
الحساب الجاري إلى فائض 3.3 %
كشفت بيانات البنك الدولي عن إعادة تموضع استراتيجي لميزان الحساب الجاري السعودي. فبعد أن كانت التقديرات تشير إلى عجز بنسبة -2.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، انطلقت التوقعات الرسمية لعام 2026 لترسم منحنى صاعداً يصل إلى فائض قدره 3.3 في المائة.
ولكن، ماذا يعني فائض الحساب الجاري؟
من الناحية الاقتصادية، يمثل فائض الحساب الجاري مؤشراً على تجاوز قيمة صادرات الدولة من السلع والخدمات لقيمة وارداتها، مما ينعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات. ويشير هذا الفائض إلى تنامي صافي أصول الدولة الأجنبية وتعزيز قدرتها التمويلية، وهو ثمرة تضافر قوة الأداء التصديري مع الكفاءة العالية في إدارة الطلب المحلي.
أما استراتيجياً، فإن هذا التحول يحمل دلالات عميقة؛ فالحساب الجاري هو المرآة الحقيقية التي تعكس كفاءة التبادل التجاري والمالي للمملكة مع بقية دول العالم. والانتقال من مربع العجز إلى الفائض يعني أن السعودية قد تحولت رسمياً إلى مقرض صافٍ للاقتصاد العالمي؛ حيث تفوقت عوائد الصادرات النفطية، والنمو المتسارع للقطاعات غير النفطية، وعوائد الاستثمارات الخارجية الضخمة، على إجمالي الإنفاق على الواردات والخدمات.
هذا الفائض يتجاوز كونه مجرد رقم محاسبي، فهو يمثل درعاً نقدية استراتيجية تعزز من قوة واستقرار العملة الوطنية، وتوفر تدفقات سيولة هائلة تمنح المؤسسات المالية والصناديق السيادية مرونة كبرى لمواصلة ضخ الاستثمارات في المشاريع التنموية الكبرى. وبذلك، يؤكد هذا التحول قدرة المملكة على حماية تدفقاتها النقدية واستمرارية زخمها الاقتصادي، رغم أي اضطرابات قد تصيب سلاسل الإمداد العالمية أو ممرات الملاحة الدولية.
هندسة مالية تقلص العجز بمقدار النصف
على رصيد حساب المالية العامة، تُظهر الأرقام تحسناً كبيراً في قدرة الدولة على ضبط الإنفاق وتنمية الإيرادات؛ حيث يتوقع البنك الدولي أن يتقلص العجز بمقدار النصف من -6.4 في المائة في عام 2025 إلى -3.0 في المائة في عام 2026، أي أقل من توقعات وزارة المالية السعودية التي أعلنت أن العجز المالي المتوقع في ميزانية العام الحالي سيعادل ما نسبته 3.3 في المائة من الناتج المحلي.
ويعكس هذا التحسن نجاح الحكومة السعودية في «ضبط البوصلة المالية»؛ فرغم التكاليف المرتبطة بالأزمات الإقليمية، استطاعت المملكة تقليص الفجوة بين إيراداتها ومصروفاتها بنسبة 50 في المائة في عام واحد. فقدرة المملكة على تقليص الفجوة بين إيراداتها ونفقاتها بهذا الحجم خلال عام واحد تشير إلى عدة حقائق اقتصادية:
– نجاح السياسات المالية: فاعلية الجباية الضريبية وتطوير الأنظمة المالية.
– تنامي الدخل غير النفطي الذي بات يمثل ركيزة أساسية تخفف من حدة الارتباط بتقلبات أسعار الطاقة.
– كفاءة الإنفاق الحكومي: عبر توجيه الأموال نحو المشاريع ذات العائد التنموي الأعلى، مما يقلل الحاجة إلى الاقتراض الخارجي ويحمي التوازن المالي للأجيال القادمة.
السعودية تتصدر نمو الفرد إقليمياً
ومن أبرز المعلومات التي تضمنها تقرير أبريل 2026 التباين الحاد في نصيب الفرد من النمو بين السعودية وجيرانها في مناطق النزاع. ففي الوقت الذي يشير فيه البنك الدولي إلى انكماش حاد في نصيب الفرد من النمو في دول مثل الكويت (-7.7 في المائة) وقطر (-7.4 في المائة)، تظل السعودية الاستثناء الإيجابي الأبرز بنمو متوقع لنصيب الفرد يبلغ 1.4 في المائة.
كما أظهرت البيانات قدرة المملكة على كبح جماح التضخم وإبقائه عند مستويات مستقرة تبلغ 2.8 في المائة، وهو ما يضمن استقرار القوة الشرائية للمواطنين رغم الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة والشحن الناتج عن الأزمات الملاحية، مما يحمي الاقتصاد الكلي من تداعيات التضخم المستورد.
أعلنت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الخميس، أن الصندوق يتوقع ارتفاع الطلب على الدعم المالي المقدَّم منه على المدى القريب إلى ما بين 20 و50 مليار دولار نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وقالت غورغييفا إن الحرب، التي توقفت مؤقتاً، تختبر الاقتصاد العالمي، حيث أدى انخفاض تدفق النفط العالمي بنسبة 13 في المائة، وانخفاض الغاز الطبيعي المسال بنسبة 20 في المائة، إلى صدمة في العرض، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد، وتعطيل سلاسل التوريد.
وفي تصريحات مُعدّة مسبقاً قبل اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، الأسبوع المقبل، قالت غورغييفا إن الحرب دفعت الصندوق إلى خفض توقعاته للنمو العالمي، مُكررةً بذلك رسالةً شاركتها مع «رويترز»، يوم الاثنين.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، إلا أن استمرار إسرائيل في قصف لبنان يُهدد بتقويض المحادثات الرامية إلى إرساء سلام دائم.
وقالت غورغييفا: «حتى في أفضل الأحوال، لن تكون هناك عودة سلسة وبسيطة إلى الوضع السابق». فعلى سبيل المثال، جرى إغلاق مجمع رأس لفان القطري، الذي يُنتج 93 في المائة من الغاز الطبيعي المُسال بالخليج، منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وقد يستغرق الأمر من ثلاث إلى خمس سنوات للعودة إلى طاقته الإنتاجية الكاملة.
وأضافت: «الحقيقة هي أننا لا نعلم حقاً ما يخبئه المستقبل لعبور مضيق هرمز، أو حتى لانتعاش حركة النقل الجوي الإقليمية. ما نعرفه هو أن النمو سيكون أبطأ، حتى لو كان السلام الجديد دائماً».
وقالت غورغييفا إن النزاع، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط) الماضي، ستكون له تداعيات ستستمر لبعض الوقت، بما في ذلك إغلاق مصافي النفط ونقص المنتجات المكررة، مما يعطل النقل والسياحة والتجارة.
وسيواجه 45 مليون شخص آخر انعدام الأمن الغذائي، ليصل إجمالي عدد الجياع إلى أكثر من 360 مليوناً. كما ستستمر اضطرابات سلاسل التوريد، نظراً لاعتماد الصناعات على مُدخلات مثل الكبريت والهيليوم لصناعة الرقائق والنافتا لصناعة البلاستيك.
خفض توقعات النمو
وقالت غورغييفا إن صندوق النقد الدولي سيصدر مجموعة من السيناريوهات في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، الأسبوع المقبل، بدءاً من سيناريو التطبيع السريع نسبياً وصولاً إلى سيناريو يتوقع فيه بقاء أسعار النفط والغاز أعلى بكثير لفترة أطول. حتى السيناريو الأكثر تفاؤلاً، كما قالت، ينطوي على تراجع في النمو نتيجة تضرر البنية التحتية، وانقطاع الإمدادات، وفقدان الثقة، وغيرها من الآثار السلبية.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، توقَّع صندوق النقد الدولي نمواً عالمياً بنسبة 3.3 في المائة خلال عام 2026، و3.2 في المائة خلال عام 2027.
وأوضحت غورغييفا أن اجتماعات الأسبوع المقبل، التي ستجمع آلاف المسؤولين الماليين من جميع أنحاء العالم، ستُركز على كيفية تجاوز صدمة الحرب، وكيف يمكن لصندوق النقد الدولي مساعدة الدول الأعضاء المحتاجة.
وأشارت إلى أن صندوق النقد الدولي يمتلك موارد كافية، ويمكنه زيادة دعم ميزان المدفوعات من خلال البرامج القائمة، ومن المتوقع أن تطلب دول إضافية المساعدة. ولم تُحدّد أي دول بعينها تسعى للحصول على المساعدة.
وقال مسؤول بصندوق النقد الدولي إن الزيادة المتوقعة في طلبات التمويل تأتي إضافةً إلى 140 مليار دولار من البرامج القائمة قبل الحرب.
وبين مايو (أيار) 2024 ومارس 2025، وافق صندوق النقد الدولي على قروض جديدة تجاوزت قيمتها 36 مليار دولار، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة بوسطن.
وحذرت غورغييفا من أن صدمة إمدادات الطاقة بدأت بالفعل رفع توقعات التضخم على المدى القصير، على الرغم من ثبات التوقعات على المدى الطويل.
وقد شهدت الأوضاع المالية تضييقاً، بالفعل، ولكن بشكل منظم، وباتت بعض بوادر التيسير واضحة، الآن.
وقالت غورغييفا إن التأثير الأوسع سيتوقف على مدى صمود وقف إطلاق النار وإرساء سلام دائم، وعلى حجم الضرر الذي خلفته الحرب.
ينبغي للدول ألا تنفرد بالقرارات
وحذرت غورغييفا من أن تعديل الطلب أمر لا مفر منه، لكنها نبّهت الدول إلى تجنّب فرض قيود على الصادرات والأسعار وغيرها من التدابير التي قد تزيد من اضطراب الأوضاع العالمية. وقالت: «أناشد جميع الدول رفض اتخاذ إجراءات منفردة. لا تزيدوا الطين بلة».
وأشارت إلى أهمية التريّث والانتظار، لكن على البنوك المركزية «التدخل بحزم من خلال رفع أسعار الفائدة» إذا هددت توقعات التضخم بالخروج عن السيطرة وإطلاق دوامة تضخمية.
ولفتت إلى أن عدداً من الدول تتخذ تدابير ترشيدية، بما في ذلك فرض قيود على استخدام المركبات الخاصة والعمل عن بُعد. وقد تجنبت معظم الدول تخفيضات ضريبية غير موجهة أو دعماً للطاقة، ويعمل صندوق النقد الدولي بنشاط مع الدول لضمان أن تظل أي تدابير مؤقتة.
ومن شأن إضافة حوافز مموَّلة بالعجز، الآن، أن يزيد العبء على السياسة النقدية ويضخم ارتفاع منحنيات العائد القياسية، مما يزيد تكلفة الدَّين. وقالت غورغييفا إن الدين العام أعلى بكثير مما كان عليه قبل 20 عاماً، وحثت الدول على التحرك بحزم لإعادة بناء احتياطاتها المالية بعد هذه الصدمة، وذلك بعد سنوات من التقاعس عن القيام بذلك. وحتى قبل الحرب، كان من المتوقع أن يرتفع الدين العام العالمي إلى نحو 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1948.
تحت وطأة مشهد إقليمي بالغ التعقيد، ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتداعيات حرب إيران، باتت قدرة الدول على التكيف السريع مع المتغيرات معياراً أساسياً في تقييم قوتها الاقتصادية واستدامتها.
وفي هذا السياق، تبرز دبي بوصفها نموذجاً عالمياً متقدماً، نجح في تحويل التحول الذكي من خيار تنموي إلى أداة استراتيجية تمكن الاقتصاد من امتصاص الصدمات وتعزيز الثقة، حتى في أكثر الفترات حساسية.
نضج النموذج الذكي
ويظهر هذا النجاح عملياً في تصنيف دبي بالمرتبة السادسة عالمياً في مؤشر المدن الذكية لعام 2026، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتطوير الإداري (IMD)، ليؤكد أن ما حققته الإمارة ليس إنجازاً رقمياً عابراً، بل نتيجة تراكمية لمسار طويل من الاستثمار في التكنولوجيا والحوكمة الرشيدة، كما يعزز وجود أبوظبي ضمن العشرة الأوائل عالمياً صورة التكامل في النموذج الإماراتي.
ولا تقتصر أهمية هذا التقدم على البعد التصنيفي فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى دلالته الاقتصادية والاستراتيجية، إذ يكتسب أهمية مضاعفة في ظل السياق الجيوسياسي المضطرب، باعتباره أداة فاعلة في تحصين الاقتصاد، فمع تصاعد الأزمات الإقليمية، بما فيها تداعيات الحروب، يبرز التحول الذكي في دبي كخط دفاع متقدم، يخفف من حدة التأثيرات السلبية ويحول التحديات إلى فرص.
5 عوائد ومكتسبات
ووفقاً لخبراء تحدثوا إلى “النهار”، فإن التحول الذكي وتقدم دبي كمدينة ذكية لا يمثلان إنجازاً تقنياً فحسب، بل يترجمان إلى خمسة عوائد اقتصادية رئيسية تعزز قدرة الإمارة على مواجهة التوترات الجيوسياسية وامتصاص تداعيات حرب إيران، تتمثل في: تعزيز المرونة الاقتصادية عبر تنويع مصادر الدخل، جذب الاستثمارات وترسيخ الثقة، ضمان استمرارية الأعمال، رفع كفاءة إدارة المخاطر، بالإضافة إلى تعزيز الاستقرار الداخلي.
وفي استعراض لتفاصيل هذه العوائد، يؤكد الخبير الاقتصادي أحمد المسيري في حديثه إلى “النهار” أن التحول الذكي يمنح المدن مرونة اقتصادية أكبر عبر تقليل الاعتماد على قطاع واحد، وهو ما ينطبق بوضوح على دبي، التي وسعت قاعدة اقتصادها نحو الاقتصاد الرقمي والخدمات واللوجستيات، بما عزز قدرتها على الاستمرار وتطوير قطاعات مختلفة رغم تقلبات الأسواق الإقليمية.
ويضيف أن البنية الرقمية المتطورة لا تضمن فقط استمرارية الأعمال والخدمات دون انقطاع، بل تدعم أيضاً كفاءة التنبؤ بالمخاطر وإدارة سلاسل الإمداد من خلال البيانات والذكاء الاصطناعي، بما يحد من تأثير التوترات الجيوسياسية على حركة التجارة والتدفقات الاقتصادية.
وفي انعكاس مباشر لذلك، أسهمت البيئة الرقمية المتقدمة في ترسيخ ثقة المستثمرين، وهو ما انعكس في تصدر دبي مدن العالم في استقطاب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر خلال النصف الأول من عام 2025، مع تسجيل 643 مشروعاً جديداً وفق بيانات “فايننشال تايمز – إف دي آي ماركتس”، بما يعزز صورتها كملاذ آمن لرؤوس الأموال في أوقات عدم الاستقرار.
استباق المستقبل
ويفسر هذا الزخم الاستثماري، طبيعة النهج الاستباقي الذي تبنته دبي في بناء نموذجها الذكي، إذ يشير الخبير والمحلل الاقتصادي وعضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد (CISI) في الإمارات، وضاح الطه، في تصريحات لـ “النهار”، إلى أن جوهر نجاح تجربة الإمارة يكمن في استباق المستقبل، بعدما أدركت مبكراً أن التحول الرقمي لم يعد خياراً تنموياً، بل ضرورة استراتيجية لإدارة الأزمات وتعزيز الاستقرار.
ويؤكد الطه أن دبي نجحت في بناء منظومة متكاملة تجمع بين بنية تحتية متطورة وبنية رقمية وتشريعية متقدمة، وهو ما خلق بيئة عالية الثقة والأمان للمعاملات الرقمية، ورسخ قدرة المؤسسات على العمل بكفاءة حتى في ظل التوترات الجيوسياسية، كما أسهم هذا النهج في ترسيخ ثقافة مؤسسية مرنة، تدعم استمرارية النشاط الاقتصادي وتحافظ على تدفق الاستثمارات حتى في أوقات الاضطراب.
وتكشف تجربة دبي، في المحصلة، أن التحول الذكي لم يعد مجرد مسار للتحديث، بل أصبح منظومة متكاملة لإدارة المخاطر وتعزيز القدرة على الصمود، فبينما تعاني اقتصادات عديدة من تداعيات التوترات الجيوسياسية وحرب إيران، تواصل الإمارة تقديم نموذج يربط بين الابتكار والاستقرار، ويحول الأزمات إلى فرص للنمو.
التقى معالي أنور بن هلال الجابري وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار اليوم مع كل من معالي الدكتور خليفة رجب وزير النفط والغاز المكلف بدولة ليبيا، ومعالي الدكتور سهيل بو شيخة، وزير الاقتصاد والتجارة بدولة ليبيا تم خلاله بحث تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والصناعي وزيادة حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان ودولة ليبيا الشقيقة.
كما تم بحث سبل تعزيز التكامل في سلاسل التوريد بين القطاعين الصناعيين في البلدين، وتعزيز التعاون الصناعي وجذب الاستثمارات، واقتراح إقامة مشروعات صناعية مشتركة في المجالات ذات الأولوية لدى البلدين، والاستثمار في القطاعات الواعدة وخاصة في قطاع الطاقة والطاقة المتجددة والصناعات المرتبطة بها، وتنظيم منتديات متخصصة في القطاعات ذات الاهتمام المشترك بهدف جذب المستثمرين الليبيين إلى سلطنة عُمان.
وأكد الجانبان استمرار التباحث حول دراسة فرص الاستثمارات الصناعية المشتركة وتحديد الفرص التصديرية للمنتجات العُمانية إلى السوق الليبي.
يُذكر أن حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان ودولة ليبيا بلغ خلال عام 2025 نحو 19.5 مليون ريال عُماني، فيما بلغ إجمالي الصادرات العُمانية إلى السوق الليبي نحو 19.26 مليون ريال عُماني، توزعت بين 17.33 مليون ريال صادرات وطنية و1.92 مليون ريال إعادة تصدير، في حين وصلت قيمة الواردات من ليبيا إلى نحو 190.6 ألف ريال عُماني.
وعلى صعيد الاستثمار، سجّل حجم الاستثمار الليبي في سلطنة عُمان حتى عام 2025 مستويات لافتة، حيث بلغ إجمالي رأس المال المستثمر نحو 872.3 مليون ريال عُماني، موزعًا على 368 شركة تضم مساهمات ليبية بمشاركة 608 مساهمين ليبيين. وبلغت القيمة الإجمالية للمساهمة الليبية في هذه الشركات نحو 335.49 مليون ريال عُماني، ما يمثل حوالي 78.8 بالمائة من إجمالي رأس المال المستثمر.
حضر اللقاء سعادة المهندس غالب بن سعيد المعمري وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتجارة والصناعة وعدد من المسؤولين من الجانبين.
أعلن وزير المالية السوري محمد يسر برنية عن الأداء المالي للموازنة العامة للدولة لعام 2025، حيث تم تسجيل فائض طفيف بلغ حوالي خمسة مليارات ليرة سورية جديدة.
وبين الوزير برنية، أن إجمالي الإنفاق العام خلال عام 2025 بلغ نحو 379.2 مليار ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل 3.447 مليارات دولار، بزيادة قدرها 45.7% مقارنة مع عام 2024، موضحا أن الإنفاق على الأجور والرواتب استحوذ على الحصة الأكبر بنسبة 41% من إجمالي الإنفاق وفقا لوكالة الأنباء السورية سانا.
كما أظهرت بيانات الوزارة أن إجمالي الإيرادات العامة خلال عام 2025 بلغ حوالي 384.2 مليار ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل 3.493 مليارات دولار، بزيادة وصلت إلى 120.2% مقارنة مع عام 2024، فيما شكلت الرسوم الجمركية نحو 39% من إجمالي الإيرادات، نتيجة تحسن الحركة الاقتصادية وتعزيز مكافحة الفساد.
وحققت الميزانية فائضا طفيفا بلغ حوالي خمسة مليارات ليرة سورية جديدة، ما يعادل 46 مليون دولار، وهو أول فائض منذ عام 1990، بما يمثل “.15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 30.6 مليار دولار لعام 2025، مقابل عجز بلغ 2.7% عام 2024.
وأكدت الوزارة، أن الفائض الطفيف يعكس اتباع إدارة رشيدة ومنضبطة للمال العام، إضافة إلى مكافحة الفساد والهدر، مشيرة إلى أن الفائض كان قد وصل إلى نحو نصف مليار دولار مع نهاية الربع الثالث، قبل أن يتراجع تدريجياً خلال الربع الرابع، نتيجة زيادة بعض بنود الإنفاق وسداد الالتزامات المتأخرة.
وبحسب ما نشرت الوزارة، فإن موازنة عام 2026 يقدر أن يرتفع الإنفاق العام فيها إلى حوالي 10.516 مليار دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الإنفاق في عام 2025، مع التركيز على الإنفاق الاجتماعي والاستثماري، مرجحة زيادة أكبر في موازنة عام 2027 لتمويل المشاريع التنموية وإعادة الإعمار وبرامج مكافحة الفقر.
في المقابل يقدر أن يبلغ إجمالي الإيرادات العامة لعام 2026 نحو 8.716 مليارات دولار، تشكل إيرادات النفط والغاز حوالي 28% منها، وتدخل بكاملها في الموازنة العامة للدولة.
وذكرت الوزارة أنها ستقوم في الأيام القادمة بنشر تفاصيل إضافية تهم المواطنين حول موازنة عام 2026، على أن يبدأ العمل الشهر القادم بإعداد موازنة عام 2027 تمهيدا لمناقشتها في مجلس الشعب خلال الربع الأخير من عام 2026.
وأكدت الوزارة التزامها بتعزيز الإفصاح المالي، ليتمكن كل مواطن سوري من معرفة مصادر الإيرادات العامة وكيفية توجيه الإنفاق.
وكان وزير المالية محمد يسر برنية أكد في شهر أغسطس الماضي، أن الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026، ستشكل نقلة نوعية في إدارة المال العام، تصب في خدمة السياسة الاقتصادية السورية.