إعادة افتتاح سوق دمشق للأوراق المالية… خطوة حكومية لإحياء الاقتصاد
(الشرق الاوسط)-03/06/2025
في سياق خطوات الحكومة السورية لإعادة إحياء قطاعَي الاقتصاد والأوراق المالية، ومع بدء تدفق الاستثمارات العربية والأجنبية إلى البلاد، أعلن وزير المالية محمد يسر برنية، يوم الاثنين، إعادة التداول في سوق دمشق للأوراق المالية، عادّاً ذلك «رسالة بأن الاقتصاد السوري بدأ التحرك والانتعاش»، وذلك بعد توقف استمر نحو 6 أشهر.
وبينما كشف مدير السوق باسل أسعد، لـ«الشرق الأوسط»، أن سوريا تتعاون مع جهات متعددة في السعودية لمساعدتها في تطوير البنية التحتية والأنظمة في القطاع المالي، توقع نائبه سليمان موصلي أن يزداد عدد الشركات المدرجة في السوق، والبالغة حالياً 27 شركة؛ لأن «البيئة الضريبية السيئة» السابقة لم تعد موجودة.
تم افتتاح السوق بحضور رسمي رفيع، وبمشاركة واسعة من شخصيات اقتصادية ومستثمرين وتجار. وقال برنية، في كلمته خلال الافتتاح، إن «إعادة افتتاح سوق دمشق للأوراق المالية رسالة بأن الاقتصاد السوري بدأ التحرك والانتعاش»، موضحاً أن «سوق دمشق للأوراق المالية ستكون شركة خاصة ومركزاً حقيقياً لتطوير الاقتصاد السوري، وسنعمل على مواكبة التطورات الرقمية».
وأضاف أن «رؤيتنا الاقتصادية تقوم على العدالة والإنصاف، وريادة القطاع الخاص، وجذب الاستثمار، وسنعمل على تيسير العمل، وهناك فرص استثمارية واعدة».
وبينما وصف موصلي في كلمته افتتاح السوق بأنه «يوم تاريخي مهم لسوريا»، قال رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية، عبد الرزاق القاسم، إن إعادة التداول إلى السوق تعني فصلاً جديداً في تاريخ قطاع الأوراق والأسواق المالية السورية.
أما رئيس مجلس إدارة السوق، فادي جليلاتي، فأكد أن السوق ستكون لها دور فاعل في إعادة الإعمار والنمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات المحلية والدولية. كما ستُسهم في استقرار العملة الوطنية، وربط الاقتصاد السوري بالاقتصادات العالمية.
أُسّست سوق دمشق للأوراق المالية في عام 2009، وهي سوق الأوراق المالية الوحيدة في سوريا، ويقع مقرها في منطقة الصبورة بريف دمشق الغربي على طريق دمشق – بيروت.
وكان التداول في السوق قد توقّف بتاريخ 5 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وذلك بسبب الحاجة إلى تقييم الوضعيْن التشغيلي والمالي للشركات المساهِمة، واستكمال الإفصاحات حول حجم الأضرار والخسائر التي لحقت بها، بالإضافة إلى الحد من مخاطر التلاعب وتهريب الأموال.
وفي تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، على هامش حفل الافتتاح، أكد مدير السوق باسل أسعد، أن سوريا الجديدة منفتحة على جميع الأطراف خصوصاً الإخوة والأشقاء الداعمين لنا طوال فترة الثورة.
وقال أسعد: «في المجال المالي نحن نتعاون مع جهات متعددة في السعودية لمساعدتنا في تطوير البنية التحتية والأنظمة»، موضحاً أن سوريا تحاول الاستفادة من تجارب المملكة المتقدمة في الجانب المالي، وكان هناك خبراء واستشاريون يقدمون إلينا المشورة.
وذكر أن أي اقتصاد نامٍ ومتطور هو بحاجة إلى سوق مالية ترعى نشاطه وتدير استثماراته وتجذب مستثمرين، وسوريا بحاجة إلى قدوم استثمارات، وسوق دمشق للأوراق المالية دورها الأساسي هو تأمين البيئة، بما فيها من الرشد والحوكمة والشفافية والنزاهة، حتى يُقبل المستثمرون على الاستثمار، وهذا هو الدور المنوط بالسوق، ونحن جاهزون لهذا التطور.
وبحسب أسعد، هناك مستثمرون من شتى البلدان العربية، وكذلك سوريون في الخارج ومستثمرون محليون، يرغبون في الاستثمار لدى سوريا.
وفي تصريح مماثل لـ«الشرق الأوسط»، عدّ نائب مدير سوق دمشق للأوراق المالية، أن إعادة افتتاح السوق هي إشارة إلى عودة الحياة الاقتصادية إلى سوريا.
وذكر موصلي أنه من خلال إعادة الثقة إلى القطاع المالي والمصرفي فإن المستثمرين المحليين سيشعرون بأن الاقتصاد عاد كما كان وربما أفضل، والمستثمرين الأجانب سيجدون فرصاً استثمارية في السوق المالية، في حين أن الشركات التي كانت مترددة في دخول السوق مثل شركات مدرجة ستجد الآن الفرصة للدخول، وتحسين قيمها المالية والرأسمالية، وهذا كله مؤشرات إيجابية.
ومن وجهة نظره، فإن المستثمرين الأجانب الذي يتطلعون إلى الاستثمار في سوريا ويجدون أن بناء المعامل سيأخذ وقتاً، سيجدون في سوق الأوراق المالية فرصة للعمل والاستفادة من مرحلة الانتعاش المستقبلية.
وحول ما إذا كان افتتاح السوق سيؤدي إلى انتعاش سريع لعملية التداول فيها، رأى موصلي أن أحد المؤشرات المالية هو الأرصدة الموجودة عند شركات الوساطة التي تنتظر الاستثمار والمبالغ التي لديها كبيرة جداً تُقدّر بمليارات الليرات السورية. وأضاف: «الناس حالياً تتزاحم لفتح حسابات جديدة، وتُودع أموالاً ضخمة فيها حتى تغتنم أول فرصة للاستثمار؛ لأن الأسعار في سوريا رخيصة».
وبعدما ذكر موصلي أن الشركات المدرجة في السوق حالياً عددها 27 شركة، عزا قلة العدد إلى البيئة التشريعية والضريبة السيئة التي كانت تعاقب الشركات المفصحة والشفافة.
وتابع: «البيئة الضريبية السيئة لم تعد موجودة الآن، وبالتالي باتت للشركات مصلحة في الدخول إلى السوق»، متوقعاً أن يعود عدد كبير من الشركات التي كانت متوقفة إلى السوق.
خبرات خاصة من السعودية
ولفت الموصلي إلى أن «هيئة الأوراق المالية» السورية تستعين بخبرات صديقة خاصة من السعودية لمراجعة التشريعات، من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً التشريعات المتعلقة بصناديق الاستثمار وتحويل الأموال.
ولُوحظ خلال عملية التداول التي بدأت بعد انتهاء حفل الافتتاح، أن هناك إقبالاً كبيراً على الشراء. وأرجع موصلي ذلك إلى التوقعات بارتفاع الأسعار، عاداً ذلك دليلاً على أن توقعات المستثمرين هي باتجاه الصعود. وتابع قائلاً: «حجم الصفقات المنفذة مبدئياً 5 في المائة، وهي آخذة أقصى ارتفاع ممكن، وهذا دليل إيجابي على المستقبل».
يأتي قرار إعادة افتتاح سوق دمشق للأوراق المالية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته التاريخية للرياض في 13 مايو (أيار) الحالي، بعد محادثات مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أنه سيأمر برفع جميع العقوبات عن سوريا. كما رفع الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي بعد أيام العقوبات الاقتصادية عن دمشق.
وفي سياق الجهود الدولية المتزايدة لدعم إعادة تأهيل الاقتصاد السوري، بعد بدء رفع العقوبات، استقبل وزير المالية محمد يسر برنية، مساء الأحد، أول بعثة فنية لصندوق النقد الدولي تزور البلاد منذ نحو 18 عاماً، بعد سنوات من الصراع والعزلة الدولية، حسب بيان صادر عن وزارة المالية السورية.
ومن الاستثمارات التي تدفقت على البلاد بعد رفع العقوبات، توقيع وزارة الطاقة السورية، الخميس الماضي، مذكرات تفاهم بـ7 مليارات دولار مع شركات دولية لتطوير مشروعات الكهرباء.
كما وقّعت الهيئة العامة للمنافذ البحرية والبرية مذكرة تفاهم بقيمة 800 مليون دولار مع شركة «موانئ دبي العالمية»؛ إذ ستقوم الشركة الإماراتية بموجبها بتطوير وتشغيل محطة حاويات متعددة الأغراض في ميناء طرطوس. كما ستتولى شركة «CMA CGM» الفرنسية، تطوير وتشغيل ميناء اللاذقية بقيمة 230 مليون يورو.
بالإضافة إلى ذلك، استقبلت البلاد طلبات لتأسيس نحو 500 شركة في مختلف القطاعات منذ بداية السنة، حسب وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار.

أعلن بنك الكويت الدولي تحقيق 7.3 ملايين دينار كويتي (نحو 24 مليون دولار) أرباحاً صافية خلال الربع الأول من العام 2025، بنسبة نمو بلغت 21 % وبربحية للسهم الواحد بلغت 4.40 فلوس.
حافظت مجموعة QNB، أكبر مؤسسة مالية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، على لقب العلامة التجارية المصرفية الأعلى قيمة في المنطقة، وذلك وفق أحدث تقرير لأفضل 500 علامة تجارية مصرفية في العالم صادر عن وكالة «براند فاينانس».
يعزز معهد البنك الإسلامي للتنمية ريادته في مجال التمويل الإسلامي من خلال التواصل مع أصحاب المصلحة الفاعلين عبر سلسلة من الاجتماعات الثنائية رفيعة المستوى خلال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية لعام 2025م في الجزائر العاصمة. وتؤكد هذه الشراكات الإستراتيجية على التزام المعهد بتعزيز التعاون والابتكار والتنمية المستدامة في جميع دوله الأعضاء.
حققت مجموعة البنك العربي نتائج إيجابية خلال الربع الأول من العام 2025، حيث بلغت الأرباح الصافية بعد الضريبة 271 مليون دولار مقارنة بـ252.8 مليوناً، كما في 31 مارس/ آذار 2024، محققةً نمواً بنسبة 7 %. كما حافظت المجموعة على مركز مالي قوي، حيث بلغت حقوق الملكية 12.1 مليار دولار.
شارك مصرف التنمية الدولي بصفته «الشريك الذهبي» لمحور مستقبل التمويل، ضمن فعّاليات الدورة الـ 14 لـ «قمّة AIM للإستثمار»، التي إنعقدت ما بين 7 أبريل/ نيسان و9 منه 2025»، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، الإمارات العربية المتحدة، وذلك في إطار شراكته الإستراتيجية مع القمّة، وإنطلاقاً من حرصه على تعزيز دوره الريادي في دعم التنمية الإقتصادية وتعزيز الإستثمارات الثنائية، ودعم المشاريع الناجحة، وتحقيق شراكات إستراتيجية مستدامة.
في إطار حرصه المستمر على تقديم حلول رقمية مبتكرة تسهم في تحقيق أهداف البنك نحو التحوُّل الرقمي، أعلن بنك القاهرة عن إطلاق بوابته الرقمية للشركات وتطبيق BdC Tap and Track، والذي يُعد الحل المتكامل لإدارة نفقات الشركات، والمصمّمة خصّيصاً لتلبية إحتياجات كافة قطاعات الأعمال من الشركات والمؤسسات.

تواجه المصارف العربية تحدّيات قانونية ودولية متزايدة في ظل التغيُّرات العميقة في البيئة التنظيمية العالمية، والتي أصبحت أكثر تعقيداً وتشدُّداً، خصوصاً في ما يتعلق بالإمتثال لمتطلّبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والشفافية الضريبية. وقد أدّى تصاعد هذه المتطلّبات إلى ضغوط متزايدة على المصارف العربية، حيث باتت ملزمة بالإمتثال لتشريعات دولية مثل قانون الإمتثال الضريبي الأميركي (FATCA) والمعيار المشترك للإفصاح الضريبي (CRS) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إضافة إلى توصيات مجموعة العمل المالي (FATF) التي تشكل الإطار المرجعي الدولي في هذا المجال.

عقد إتحاد المصارف العربية مؤتمره المصرفي العربي لعام 2025 في العاصمة المصرية القاهرة بعنوان «الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتمويل الإقتصاد»، تحت رعاية معالي محافظ البنك المركزي المصري الأستاذ حسن عبد الله، يومي 28 و29/أبريل 2025، وفي حضور أكثر من 800 شخصية مصرفية وقيادية، تأكيداً على أهمية توفير منصّة لإستكشاف نماذج شراكة مبتكرة تُوازن بين المصلحة العامة وربحية القطاع الخاص، ومعالجة التحدّيات الرئيسية التي تعوّق التنفيذ الناجح لمشاريع الشراكة وتبادل المعرفة بين الحكومات والمؤسسات المصرفية والمالية، كما أنه إكتسب أهمية خاصة في ظل المشهد الجيوسياسي والإقتصادي الحالي، من خلال تعزيز الصمود وتحقيق النمو طويل الأجل، وإتباع نهج مبتكر في التمويل والتنمية.
السياسة النقدية في العراق وفرص الإستقرار النقدي والتحوُّل الرقمي
قال رئيس رابطة المصارف الخاصة العراقية، وديع نوري الحنظل: إنه «في العامين الماضيين شهد العراق دخول إستثمارات بنحو 63 مليار دولار، وهو ما إنعكس على نسبة الشمول المالي الذي وصل معدله بالعراق تقريباً نحو 46 %، نتيجة إرادة حكومية كبيرة لتوطين الرواتب لموظفي الدولة وحتى القطاع الخاص».
على مدار أكثر من 45 عامًا، مثّل بنك التعمير والإسكان نموذجًا فريدًا للبنوك المتخصصة والرائدة في مجال الإسكان والتنمية العمرانية في مصر، فقد تمكن البنك من بناء جسورًا من الثقة مع ملايين العملاء، وكانت تلك الثقة هي المحرك الأساسي وراء قرار البنك الطموح بالتحول إلى بنك تجاري شامل يقدم كافة الخدمات والمنتجات المصرفية بكفاءة وتنافسية عالية.









