تحت شعار «الذكاء الاصطناعي لخير البشرية»، تنطلق «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي»، في الرياض يوم الثلاثاء، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)».
وعشية «القمة» التي تنظمها «سدايا» والتي يتوقع أن يشارك فيها 456 متحدثاً من 100 دولة، و32 ألف زائر محلي ودولي، قال خبراء ومختصون إن «القمة» ستتعمق في مسار تنظيم الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته، معوّلين على نتائجها في تطوير «الذكاء الاصطناعي المسؤول».
وقال الخبير الأميركي مارك مينيفيتش، المستشار لدى الأمم المتحدة رئيس قسم سياسة الذكاء الاصطناعي في «المركز الدولي لبحوث الذكاء الاصطناعي (IRCAI)» الذي ترعاه اليونيسكو، لـ«الشرق الأوسط»: «ستكون (القمة) نقطة انطلاق للحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي، وداعمة للتنويع الاقتصادي والاستدامة».
وحول تقييمه أهمية «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي» في السعودية بنسختها الثالثة، قال مينيفيتش، وهو مؤلف كتاب «كوكبنا مدعوم بالذكاء الاصطناعي»: «تعدّ النسخة التي ستنطلق الثلاثاء محورية للغاية، فهي تجمع في الرياض رواد الذكاء الاصطناعي؛ لمعالجة الموضوعات الحيوية».
وأضاف أن «تركيز السعودية على (الذكاء الاصطناعي من أجل الإنسانية)، إلى جانب التقدم في الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط، والرعاية الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومبادرات المدن الذكية مثل (نيوم)… يسلط الضوء على التزامها بأن تصبح رائدة عالمياً».
وحول طبيعة مشاركته في جلسات القمة، قال مينيفيتش: «بصفتي عضواً في المجلس الاستشاري لـ(الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي)، ومتحدثاً، فسأؤكد على الدور الكبير لمسؤولي الذكاء الاصطناعي في تطويره من أجل الخير، عبر الحوكمة والابتكار والاعتماد الاستراتيجي ونشر التقنيات».
وشرح مينيفيتش، وهو عضو أيضاً في «منتدى التنافسية الدولية»، أن «(القمة) توفر منصة عالمية لمناقشة كيف يمكن للمؤسسات الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، مع الحفاظ على المعايير الأخلاقية والامتثال التنظيمي».
ووفق مينيفيتش، فإن السعودية «تعزز ريادتها في مجال (الذكاء الاصطناعي من أجل الإنسانية)، في عدد من مشروعاتها الحيوية، عبر تقنين الصناعات ذات الصلة في مجالات عدة؛ من بينها خدمات الرعاية الصحية، فضلاً عن إدارة الأعمال، وإنشاء المدن الصناعية»، لافتاً إلى أنه «من المرجح أن تؤدي هذه الجهود المتوافقة مع (رؤية 2030) إلى جذب استثمارات جديدة، وشراكات دولية، ومبادرات كثيرة، مثل تنمية مواهب الذكاء الاصطناعي، وإضفاء (الطابع الديمقراطي) مفتوح المصدر على استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي».
ويشير مصطلح «الذكاء الاصطناعي الديمقراطي» إلى زيادة إمكانية الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها من قبل مجموعة أوسع من المستخدمين.
ولفت مينيفيتش إلى أن التركيز على تنمية «مواهب الذكاء الاصطناعي» و«الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر» يضع السعودية في «طليعة تطورات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على المعايير الأخلاقية».
وشدد على أن التوجه السعودي للتوسع في مجال الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط، ومبادرات المدن الذكية، «يوضح التزامها بقيادة ابتكارات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم».
وأكد أن الاستثمارات السعودية تتجلى في قطاع الذكاء الاصطناعي لتحقيق المصلحة العامة، عبر مبادرات مثل «سدايا» و«أرامكو ديجيتالز» و«نيوم»، فضلاً عن تعزيز حلول الرعاية الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في «مستشفى الملك فيصل».
التنويع الاقتصادي
ولفت مينيفيتش إلى أن الريادة السعودية في مجال «الذكاء الاصطناعي من أجل الإنسانية»، والتزامها بالذكاء الاصطناعي في مجال الطاقة والاستدامة، يجعلانها وجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي، مرجحاً أن تعمل «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي» على تعزيز التعاون الذي يدفع بالتنويع الاقتصادي.
وتوقع أن يساهم القطاع في خلق وظائف عالية المهارات، مع تطوير قطاعات كثيرة، مثل الرعاية الصحية والتمويل، مشيراً إلى أن «هذه الجهود، المتوافقة مع (رؤية 2030)، ستعمل على تعزيز القدرة التنافسية العالمية للمملكة، وإدخال الابتكار في الصناعات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي».
جذب عمالقة التكنولوجيا العالميين
من جهته، أكد عبد الله بن زيد المليحي، رئيس «الشركة السعودية للتميز القابضة» المستثمر السعودي في قطاع الذكاء الاصطناعي، لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤتمر «سيؤسس لمنصة عالمية بهدف إظهار التزام المملكة باستخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة للتنويع الاقتصادي والريادة العالمية في التقنيات المتطورة».
وقال: «يعدّ مؤتمر الذكاء الاصطناعي في المملكة معلماً أساسياً في رحلتها لتصبح رائدة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي. سيعرض الحدث التقدم السريع الذي أحرزته المملكة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والابتكار وإنشاء نظام بيئي رقمي يتماشى مع (رؤية 2030)».
ووفق المليحي، فستشمل الموضوعات الرئيسية في «القمة»، دمج الذكاء الاصطناعي في المشروعات الضخمة مثل «نيوم»، والتقدم في البنية التحتية لمعالجة البيانات، وتطوير تقنيات خاصة بالذكاء الاصطناعي تعمل على تطوير قطاعات مثل الرعاية الصحية والطاقة والتنمية الحضرية.
وأقر المليحي بأن «أحد التحديات الأشد إلحاحاً هو القدرة على تلبية الطلب المتصاعد على البنية التحتية القابلة للتطوير، مع الحفاظ على كفاءة الطاقة، فيما يتطلب التبني السريع للذكاء الاصطناعي عبر القطاعات المتنوعة التوازن بين التقدم التكنولوجي وأمن البيانات».
ومن المرجح، وفق المليحي، أن يسفر المؤتمر عن «شراكات تدفع الابتكار عبر قطاعات عدة، مثل الرعاية الصحية والخدمات اللوجيستية والطاقة، وتساعد في تسريع نمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل تطوير المدن الذكية وإدارة الموارد. وستدعم هذه التطورات بشكل مباشر أهداف (رؤية المملكة 2030) عبر تعزيز التنوع الاقتصادي والقيادة التكنولوجية».
قال وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، إن المملكة باتت، بعد 8 سنوات على إطلاق «رؤية 2030»، «أكثر التزاماً وأشد عزماً» على تنفيذها، مشيراً، في مقابلة مع «سي إن بي سي»، على هامش منتدى «أمبروسيتي» في سيرنوبيو بإيطاليا، إلى أن البلاد نفّذت بالفعل، أو على وشك أن تكمل، 87 في المائة من أهداف الرؤية.
وأضاف الفالح: «كان هناك كثير من الناس الذين شككوا في الرؤية والطموح، ومدى اتساعها وعمقها وشمولها، وما إذا كانت دولة مثل السعودية، التي تعتمد منذ عقود عدة على النفط، ستكون قادرة على القيام بما تطمح إليه ضمن (رؤية 2030)».
وتُعدّ مبادرة «التوطين الأخضر» جزءاً مما تقدمه الرياض للمستثمرين الأجانب، والتي تسعى لإزالة الكربون من سلاسل التوريد في المناطق ذات موارد الطاقة المتجددة، وفقاً للفالح الذي أفاد بأن السعودية تتوفر لديها اللوجستيات، ورأس المال، والبنية التحتية لتحقيق ذلك.
ويشير مفهوم التوطين الأخضر، في الأساس، إلى الحاجة لزيادة عمليات التصنيع، وإضافة القيمة العالية للطاقة في المناطق التي تتوفر بها المواد والطاقة.
وكان ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، قد أطلق عام 2021 «مبادرة السعودية الخضراء»، التي تستهدف ضخ استثمارات بنحو 266 مليار دولار لتوليد طاقة نظيفة، فضلاً عن خفض انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليار طن سنوياً حتى عام 2030.
وكشفت السعودية عن لوائح جديدة تهدف لتعزيز الشفافية، وتبسيط عملية الاستثمار بالمملكة، في إطار جهودها لجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية لدعم التنوع الاقتصادي.
كشف وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، عن تجاوز حجم سوق إدارة المرافق بالسعودية 50 مليار دولار، مع توقعات بأن يشهد نمواً نسبته 8 في المائة سنوياً، مؤكداً على أهمية إدراج التقنيات الحديثة للاستفادة القصوى من هذا القطاع.
جاء كلام الوزير مع افتتاح المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق، الاثنين، في الرياض، بحضور عدد كبير من المسؤولين ورؤساء الشركات المتخصصة في هذا القطاع محلياً ودولياً.
وبيّن الحقيل أن حجم السوق كبير ويتطلب وجود مؤسسات وشركات تفتح تنوع الفرص إلى المزيد من تطوير الشركات المحلية واستقطاب نظيراتها الدولية.
وتابع أن إدارة المرافق تشهد تطوراً كبيراً مع أهداف «رؤية 2030»، وهناك اختلاف جوهري في نوعية العمل والأصول وكذلك نوعية الخدمة المتوقعة منها، مفيداً بأن هناك مدناً ونماذج مختلفة من هذه الأصول التي تتطلب تقنيات متنوعة لإدارتها.
وأكمل الحقيل أن هناك تغيراً في مفهوم التعاقدات يتطلب تغييراً في الشراكة الحقيقية في نوعية إدارة هذه المرافق، وكل هذه العناصر ساعدت على بناء نظرة مختلفة في إدارة القطاع.
وقال: «نطمح أن تكون المملكة المنارة العالمية الجديدة في إدارة المرافق».
من ناحيته، أكد الرئيس التنفيذي للشركة السعودية لإدارة المرافق، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، المهندس عادل الرويشدي لـ«الشرق الأوسط»، أن إدارة المرافق بالسعودية تعتبر من أكبر الأسواق في المنطقة، بحجم يتجاوز 120 مليار ريال (32 مليار دولار)، وذلك بدعم الحكومة ووجود مشاريع عملاقة ضمن «رؤية 2030».
وقال إن الشركة منذ اليوم الأول استطاعت إشراك القطاع الخاص في جميع المشاريع المختصة، حيث تعمل معه في مجال تطوير الأعمال وتهيئة وتدريب العاملين في هذا المجال، وكذلك في الأمور التقنية؛ كونها المحرك الأساسي لهذا القطاع الكبير في السعودية.
وواصل الرويشدي، أن الشركة تركز على عنصرين مهمين، الأول منهما العنصر البشري، من حيث توفير المواهب والأشخاص القادرين على إدارة وتنفيذ الأعمال، وخلق فرص وظيفية تتناسب مع حجم السوق.
وتشهد السوق تحولاً كبيراً وأصبحت فرص السعوديين الموجودة حالياً أكثر جاذبية في هذا المجال، إضافة إلى استخدام التقنية بشكل أكبر مما كانت عليه.
أما المحور الآخر فيتمثل في التطور التقني، حيث إن القطاع يتطلب تمكين التقنيات للتأكد من فاعلية المبنى وديمومة المشاريع والمنشآت الخاصة بها سواء كانت حكومية أو خاصة.
وأفاد الرئيس التنفيذي لشركة «أونيكس» المتخصصة في إدارة المرافق، طارق الحفظي لـ«الشرق الأوسط»، بأن القطاع يتنامى بشكل كبير وتوجد دراسات تتنبأ بارتفاع بنسبة تقارب 12.5 في المائة سنوياً إلى عام 2029، وهذا يعود للمشاريع القائمة ضمن «رؤية 2030» الجاري العمل عليها داخل المملكة.
وكشف عن نمو كبير في شركات إدارة المرافق ودخول عدد من الاستثمارات الأجنبية المتخصصة في القطاع، ما رفع من تنافسية وجودة القطاع بالمملكة.
وأبان الحفظي أنه في ظل وجود المشاريع العملاقة تحت الإنشاء وبعضها بدأ فعلياً مرحلة التنفيذ والتشغيل.
ويعتقد الرئيس التنفيذي أن الفرص كبيرة لدخول الشركات المحلية والأجنبية في هذا القطاع، وستشهد نمواً كبيراً على مستوى حجم المنظومة والتنافس والتقنيات التي ستدخل أيضاً لخدمة إدارة المرافق بالسعودية.
وكانت انطلقت يوم الأحد الماضي أعمال المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، في الرياض، بهدف توفير منصة عالميـة موحدة تجمع جميع الأطـراف من القطاعات والمؤسسات والخبراء والأكاديميين وصناع القرار والمهتمين لمشاركة المعرفة وأفضل الممارسات العالمية، وتبادل الخبرات حول أحدث التطورات والممارسات المتعلقة بإدارة المرافق.
سجلت صناديق استثمار «بتكوين» الأميركية القابلة للتداول في البورصة، أطول فترة خروج يومي للاستثمارات منذ بدء تداولها في العام الحالي، كجزء من اتجاه أوسع في أسواق المال نحو الانسحاب من الأصول الأعلى مخاطرة.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن هذه الصناديق، وعددها 12 صندوقاً، خسرت نحو 1.2 مليار دولار خلال 8 أيام حتى 6 أيلول (سبتمبر) الحالي، مشيرة إلى أن هذه الخسائر تأتي في ظل فترة صعبة لأسواق الأسهم والسلع الأساسية بسبب المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي.
وتضررت أسواق المال بمزيج من بيانات الوظائف الأميركية وانخفاض معدل التضخم في الصين. وتؤثر حالة عدم اليقين على سوق العملات المشفرة، التي أصبحت تقلباتها مرتبطة بشكل وثيق بحركات سوق الأسهم بسبب الارتباط قصير الأجل المزداد بين الاثنتين.
يذكر أن العملة المشفرة الأكبر في العالم (بتكوين) فقدت نحو 7 في المائة من قيمتها منذ بداية الشهر الحالي. ولكنها أنهت تعاملات الأسبوع الماضي يوم الجمعة، ثم استهلت تعاملات اليوم في نيويورك بمكاسب طفيفة، حيث ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة إلى 55682 دولاراً للوحدة الواحدة.
في خطوة تاريخية نحو التنمية الحضرية المستدامة في المنطقة العربية، أطلقت لجنة الأمم المتحدة الإقتصاديّة والإجتماعيّة لغربي آسيا (الإسكوا)، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية – المكتب الإقليمي للدول العربية، أكاديمية قادة المدن العربية التي تسعى إلى تزويد قادة المدن بالمعرفة والأدوات المبتكرة لمعالجة التحديات الحضرية بشكل فعّال والإستفادة من الفرص التي تقدمّها مدنهم.
وتُعقَد النسخة الأولى من البرنامج بالشراكة مع منظمة المدن المتحدة والإدارات المحلية – فرع الشرق الأوسط وغرب آسيا بمشاركة 13 محافظاً ورؤساء بلديات وقادة مدن من مختلف أنحاء المنطقة العربية، بما في ذلك الأردن وتونس والعراق ودولة فلسطين ولبنان ومصر والمغرب. أما البرنامج التدريبي، الذي يُنظم بجزئه الأول بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة للحدّ من مخاطر الكوارث، فقد أُعِدَّ بالتعاون مع قادة المدن المشاركين لتلبية احتياجاتهم وفق الأولوية.
في كلمة إفتتاحية، قالت الممثلة الإقليمية للمكتب الإقليمي للمنطقة العربية لبرنامج المستوطنات البشرية رانيا هدية:
«إنّ المدن العربية تتأثر بالتمدن السريع، وتأثيرات تغيُّر المناخ، إضافة إلى الكوارث الطبيعية والصدمات الإقتصادية والنزاعات»، مؤكدة «أنّ السلطات المحلية تجد نفسها أكثر فأكثر في الخط الأمامي بمواجهة هذه التحديات وتلعب دوراً محورياً في التصدّي لها. من هنا، ضرورة تزويدهم بالمعرفة والأدوات اللازمة لمعالجة هذه المشاكل». ومن الأولويات التي إختار قادة المدن الإقليميون التطرُّق إليها، الأطر الدولية بما فيها الخطة الحضرية الجديدة، خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهداف التنمية المستدامة. وبالإضافة إلى بناء مرونة المدن في مواجهة الكوارث، والشراكات، والقدرة على التعافي إقتصادياً، والنقل، والإدارة القائمة على النتائج.
من جهتها، قالت المسؤولة عن ملف التنمية الحضرية المستدامة في الإسكوا سكينة النصراوي إنّ «المشهد التنموي يتغيّر بسرعة مع التوجهات العالمية نحو اللامركزية والتقدُّم التكنولوجي المتسارع».
وأضافت النصراوي: «لم تعد مسألة التخطيط من أجل التنمية المستدامة حكراً على السلطات الوطنية بل أصبح للسلطات والمجتمعات المحلية دور في تفعيل العجلة التنموية وصل إلى مستويات غير مسبوقة في ظل هذه الأوقات المفصلية».
وبحث المشاركون في الأطر العالمية وتبادلوا حيال الممارسات الفضلى لتقوية حسّ القيادة والصمود في مدنهم فيشكّلون شبكة «قادة من أجل الإستدامة» التي تقود الجهود لتحقيق التنمية الحضرية المستدامة في المنطقة.
وعلى الأثر، جرى تنظيم برنامج تدريبيّ تنفيذيّ على مدى يومين، على أن يستمرّ طوال الأشهر الأربعة المقبلة عبر إجتماعات إفتراضية ودورات تدريبية عبر الإنترنت وقراءات أساسيّة، وتختتم بفعاّلية على هامش النسخة الـ 12 للمنتدى الحضري العالمي الذي سينعقد في العاصمة المصرية القاهرة ما بين 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 و8 منه.
رغم أن شبح خفض أسعار الفائدة قد يطارد الإقتصاد العالمي، فإن بنوك دول الخليج لا تزال تتمتع ببعض أفضل الظروف، التي شهدتها منذ سنوات، وفق تقرير نشرته مجلة ميد.
وأشار التقرير إلى أن بنوك المنطقة تستفيد أيضاً من القرارات المتخذة في أماكن أخرى، إذ يؤدي تأخير بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي لخفض أسعار الفائدة المتوقعة إلى زيادة ربحيتها هذا العام (2024)، حيث تظل هوامش الفائدة الصافية أكبر من المتوقع.
وتابع التقرير: «هناك ما هو أكثر من الظروف الخارجية المواتية، فقد برزت دول التعاون كواحدة من أكثر البقع إشراقاً في النظام المصرفي العالمي، لأسباب تتجاوز بيئة أسعار الفائدة المواتية».
ونقل التقرير عن رئيس تصنيفات البنوك في الشرق الأوسط لدى فيتش للتصنيف الإئتماني، ريدموند رامسديل، قوله: «هناك إنفاق حكومي قوي في دول الخليج، والإقتصاد غير النفطي قوي أيضاً، وهذا يُترجم ثقة قوية للمستثمرين والمستهلكين وظروف عمل مواتية، ولا سيما أن نمو الإقراض في معظم دول المنطقة معقول جداً عند حوالي 5 % و6 %»، وفق ما ذكرت «ميد».
من جانبه، قال كبير المحللين الماليين في موديز للتصنيف الإئتماني، باديس شبيلات: «بينما كانت معظم دول العالم تكافح التضخم المرتفع والمخاوف من الركود خلال السنوات الثلاث الماضية، برزت منطقة الخليج، على النقيض من ذلك، كدول شديدة المرونة في ما يتعلق بأسعار الطاقة والتضخم وأسعار الفائدة».
مرونة قوية
وأوضح التقرير أن البنوك الخليجية تواصل إظهار مرونة قوية بفضل اقتصاداتها الداعمة – ولا سيما في السعودية والإمارات – والتضخُّم المنخفض نسبياً.
ويقول كبير المحللين الماليين في وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف العالمية، غلوبل للتصنيف الإئتماني، محمد داماك: «تستفيد معظم البنوك من أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، ونتوقع الآن أن يبدأ «الإحتياطي الفدرالي» في الخفض فقط في ديسمبر/ كانون الأول 2024، مما يعني أن الربحية ستستمر هذا العام، وسيكون التأثير السلبي لأسعار الفائدة المنخفضة على الربحية قصة العام 2025».
وتابع داماك: «إن إصدار الدولار عند مستوى قياسي في المنطقة، يعكس ظروف التسعير الجيدة ونمو الإقراض وإحتياجات إعادة التمويل القوية».
رياح معاكسة
ولفت تقرير «ميد» إلى «أن بنوك دول الخليج لا تزال تشعر ببعض الرياح المعاكسة، وخصوصاً عندما تبدأ تخفيضات أسعار الفائدة أخيراً خلال النصف الثاني من العام 2024.
ويتوقع داماك من «ستاندرد آند بورز» ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة، بإجمالي 75 نقطة أساس في النصف الثاني من العام، تليها تخفيضات أخرى بمقدار 125 نقطة أساس في العام 2025.
وأوضح التقرير أنه نظراً إلى أن البنوك المركزية في دول الخليج قد واكبت تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، والذي كان له تأثير على تعزيز أرباح البنوك، فإن هذا يعني أن الأرباح سوف يتم تقليصها، إذ تشير «ستاندرد آند بورز»، إلى أن كل انخفاض بمقدار 100 نقطة أساس في أسعار الفائدة، يخفض في المتوسط نحو 9 % من صافي أرباح البنوك الخليجية.
ومع ذلك، يرى التقرير أن هناك عوامل عدّة قد تخفّف من التأثير الإجمالي، حيث من المرجَّح أيضاً أن تعمل أسعار الفائدة المنخفضة على تقليص حجم الخسائر غير المحققة، التي تراكمت على البنوك الخليجية على مدى العامين الماضيين.
إرتفاع صافي الدخل في القطاع المصرفي الكويتي
وذكر التقرير أن القطاع المصرفي في الكويت شهد إرتفاع صافي الدخل إلى 1.34 مليار دولار في الربع الأول من العام 2024، مقارنة بـ1.26 مليار دولار في الربع الأول من العام 2023، بعد أن عزّزت البنوك جهودها لجمع ودائع القطاع الخاص المحلي، بهدف إنشاء تمويل أقل تكلفة تحسباً لزيادة النشاط الإقتصادي.
ولفت التقرير إلى أنه رغم نمو القروض في السعودية والإمارات يظل قوياً بفضل الإطار الإقتصادي الداعم، فإن هذا ليس هي الحال بالنسبة إلى جميع دول الخليج.
ومع ذلك، يتسارع نمو الإئتمان في قطر، حيث تتوقع فيتش سوليوشنز أن يتسارع من أدنى مستوى تاريخي بلغ 2.8 % في بداية العام 2023 إلى 4 % في حلول نهاية العام 2024، بسبب الطلب الأقوى عبر العديد من القطاعات وتباطؤ وتيرة سداد القروض. ويُتوقع أن يزيد نمو القروض إلى 5%على أساس سنوي في حلول نهاية العام 2025، بسبب إنخفاض تكلفة الاقتراض. علماً أن النمو الإئتماني الأقوى في قطر سيدفع نمو الأصول إلى الإرتفاع في عامي 2024 و2025.
وفي البحرين، تتوقع «ستاندرد آند بورز» نمو الإئتمان في القطاع الخاص بنسبة 4 % في الفترة 2024 ــ 2026، مدعوماً في المقام الأول ببرامج الإسكان الحكومية.
وفي عُمان، من ناحية أخرى، ستكافح البنوك لمواكبة التحسن الكبير في الأرباح، الذي شهدناه في العام 2023، عندما أعلنت المؤسسات المدرجة عن زيادة إجمالية بنسبة 18.6 % على أساس سنوي في صافي الأرباح إلى 1.17 مليار دولار. وتتوقع «فيتش» تحسن مقاييس جودة الأصول بشكل طفيف هذا العام (2024) بسبب الظروف التشغيلية المواتية، في حين ستعمل عمليات الشطب على خفض نسبة القروض المتعثرة في القطاع.
تفاؤلمشروع
وكشفت «ميد» أنه وبشكل عام، يُمكن للمقرضين في منطقة الخليج أن يكونوا متفائلين بموقفهم الحالي حتى لو لم تتكرر الظروف الحميدة لعامي 2022 و2023، في عالم يركز فيه بنك الإحتياطي الفدرالي على خفض أسعار الفائدة.
تمويلات مواتية
وشدَّد التقرير على أن البنوك الخليجية تتمتع عادة بتمويلات مواتية للغاية ومنخفضة التكلفة، وقد يستمر هذا في الأنظمة المصرفية الكبيرة، مثل تلك الموجودة في السعودية والإمارات، والتي تشكل ثلثي أصول النظام المصرفي في المنطقة. كما تشير الظروف التشغيلية المواتية في الخليج إلى أن تكاليف الإئتمان ستظل منخفضة، مما يدعم الربحية القوية، ومع ذلك تظهر نتائج الربع الأول من العام 2024 إنخفاضاً في الإيرادات للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.
«أونكتاد»: إتجاهات التجارة العالمية تحوّلت إلى إيجابية
في الربع الأول من العام 2024
أكّدت منظمة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة «أونكتاد» أن إتجاهات التجارة العالمية تحوّلت إلى إيجابية في الربع الأول من العام 2024 مع زيادة قيمة التجارة في السلع بنحو 1 % على أساس ربع سنوي والخدمات بنحو 1.5 %.
وتوقعت المنظمة الدولية في تقرير صدر في جنيف أن تضيف هذه الطفرة، التي تغذيها ديناميكيات التجارة الإيجابية للولايات المتحدة والدول النامية، ولا سيما الإقتصادات الآسيوية النامية الكبيرة، نحو 250 مليار دولار إلى تجارة السلع، و100 مليار دولار إلى تجارة الخدمات في النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالنصف الثاني من العام 2023.
وأشارت «أونكتاد» إلى أن التوقعات العالمية لنمو الإنتاج المحلي الإجمالي لا تزال عند نحو 3 % لعام 2024 مع تفاؤل حذر حيال التجارة على المدى القصير.
وأضافت «أونكتاد»: أنه «إذا استمرت الإتجاهات الإيجابية، فقد تصل التجارة العالمية في العام 2024 إلى نحو 32 تريليون دولار»، لكنها أفادت أنه من «غير المرجّح أن تتجاوز مستواها القياسي المسجل في العام 2022».
وأكد التقرير «أن الصين والهند والولايات المتحدة تقود التجارة العالمية»، موضحاً «أن نمو التجارة العالمية في الربع الأول من العام 2024 كان مدفوعاً بشكل أساسي بزيادة الصادرات من الصين
«9 %»، والهند «7 %»، والولايات المتحدة «3 %»، وأفاد أنه على العكس من ذلك «فلم تظهر صادرات أوروبا أي نمو، وإنخفضت صادرات أفريقيا بنسبة 5 %».
من ناحية أخرى وفي الوقت الذي أكد التقرير أن التجارة بين الجنوب والجنوب هي التي تحدد الوتيرة، أشار إلى «أن التجارة في البلدان النامية قد زادت، بينما بين بلدان الجنوب بنحو 2 % في كل من الواردات والصادرات خلال الربع الأول من العام 2024، وبالمقارنة شهدت الدول المتقدمة إستقراراً في الواردات وإرتفاعاً متواضعاً بنسبة 1% في الصادرات»، لافتاً إلى أنه «على أساس سنوي، فقد إنخفضت التجارة بين بلدان الجنوب بنسبة 5 % عند مقارنة الربع الأول من العام 2023 بالربع الأول من العام 2024».
وذكر التقرير «أن قطاعات الطاقة الخضراء والذكاء الإصطناعي تشهد طفرة قوية»، مشيراً إلى «أن نمو التجارة تباين بشكل كبير عبر القطاعات، حيث شهدت المنتجات المرتبطة بالطاقة الخضراء والذكاء الإصطناعي زيادات أقوى»، مشيراً إلى «أن القيمة التجارية للخوادم عالية الأداء ارتفعت بنسبة 25 % مقارنة بالربع الأول من العام 2023، بينما شهدت أجهزة الكومبيوتر ووحدات التخزين الأخرى زيادة بنسبة 8 %، كما نمت القيمة التجارية للسيارات الكهربائية بشكل ملحوظ، حيث زادت بنحو 25 % أو أكثر».
تباطؤ نمو الأجور، وإنخفاض القوة التسعيرية من قبل الشركات
«وول ستريت جورنال»: مسؤولون في «الإحتياطي الفيدرالي»
يحذّرون من تعثُّر سوق العمل في الولايات المتحدة
نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن محضر آخر إجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، أن بعض مسؤولي البنك المركزي دعوا في إجتماعهم للإنتباه بعناية لأي مؤشرات تشير إلى أن سوق العمل قد يضعف بصورة أكبر من المتوقع.
وجاء في محضر إجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، أن عدداً من المشاركين أشاروا إلى أن السياسة النقدية يجب أن تكون جاهزة للرد على الضعف الإقتصادي غير المتوقع.
وأطلقت ماري دالي رئيسة بنك الإحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو تحذيراً في وقت سابق بأن «سوق العمل في الولايات المتحدة يقترب من نقطة التحوُّل، بحيث أن العمل على المزيد من إبطائه سينتج عنه إرتفاع معدّلات البطالة لتكون هذه مشكلة جديدة إلى جانب التضخُّم».
كما نقلت الصحيفة الأميركية عن محضر الإجتماع، أن المجتمعين أشاروا إلى العديد من التطوُّرات الإقتصادية في الولايات المتحدة، بما في ذلك تباطؤ نمو الأجور، وإنخفاض القوة التسعيرية من قبل الشركات، وزيادة حساسية المستهلك لزيادات الأسعار، وأضاف المحضر أن هذه التطورات إعتبروها بأنها تدعم توقعاتهم بأن التضخُّم سيستمر في الإنخفاض خلال العام 2025.
وذكر المحضر أن بعض المسؤولين عبّروا عن إعتقادهم أن زيادة معدّلات الهجرة لبلادهم تسمح للإقتصاد بإضافة المزيد من الوظائف، مع الحفاظ على معدّل البطالة ثابتاً، مما يُخفّف الإختلالات في سوق العمل الذي بدا محموماً للغاية قبل عامين.
وفي ما يتعلق بالهجرة وسوق العمل، أشار مختصون إلى أن الإقتصاد بشكل عام إنتهى به الأمر إلى الإنتعاش بقوّة بعد عمليات الإغلاق المفاجئة والواسعة النطاق لعام 2020، مدعومة بالتحفيز الحكومي التاريخي واللقاحات التي ظهرت للمرة الأولى بشكل أسرع من المتوقع.
وأضافوا «أن نقص العمالة حينها أسهم في إرتفاع التضخُّم، مما ترتب عليه من تدافع أصحاب العمل للعثور على عمال ودفع أجور مرتفعة لهم، ليتحمّلها المستهلك بعد ذلك على شكل أسعار مرتفعة للسلع».
وأظهر المحضر، أن المسؤولين عبّروا عن إرتياحهم لسياسة الإنتظار والترقب قبل الإقدام على تغيير أسعار الفائدة، حيث شدّد مسؤولو الإحتياطي الفيدرالي على أنهم ينتظرون أدلّة إضافية على أن التضخُّم يتراجع، مع وجود انقسام حول المدة التي سيستغرقها إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة حتى تظهر معلومات إضافية لمنحهم ثقة أكبر في أن التضخُّم يسير نحو هدفهم البالغ 2 %.
وكان قد رفع «الإحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بأسرع وتيرة منذ 40 عاماً في عامي 2022 و2023 لمكافحة التضخُّم الذي إرتفع أيضاً إلى أعلى مستوى له منذ أربعة عقود. وقد حافظوا على سعر الفائدة القياسي في نطاق يُراوح بين 5.25 % و5.5 % منذ يوليو/ تموز 2023.
وقلّص مسؤولو الإحتياطي الفيدرالي في إجتماعهم عدد تخفيضات أسعار الفائدة التي يتوقعونها هذا العام إلى خفض واحد فقط، مشيرين في الوقت نفسه إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوقعات الإقتصادية والمدة التي سيكون من المناسب فيها الحفاظ على سياسة التشديد النقدي، ففي حين أكد البعض على الحاجة إلى الصبر، أشار آخرون إلى أن المزيد من إضعاف الطلب قد يؤدي إلى زيادة أكبر في البطالة.
وبعد أن بيّنت سلسلة من البيانات في أوائل العام 2024 إلى توقف تقدم التضخُّم، بدأت الصورة في التحسُّن، وسجّل المقياس المفضّل لدى «الإحتياطي الفيدرالي» للتضخُّم الأساسي، والذي يستثني أسعار المواد الغذائية والطاقة، أقل تقدماً له خلال ستة أشهر في مايو/ أيار 2024.
وقال جيروم باول رئيس البنك المركزي الأميركي: «إن البيانات الأخيرة أوضحت، أن التضخُّم يعود إلى المسار الهبوطي»، لكنه أكد «أن صنّاع السياسات بحاجة إلى مزيد من الأدلّة قبل أن يبدأوا في خفض أسعار الفائدة».
وذكرت «وول ستريت جورنال» أن مسؤولي «الإحتياطي الفيدرالي»، أظهروا بما في ذلك رئيسه جيروم باول، رضاهم على نطاق واسع عن كيفية إستئناف التضخُّم للإتجاه الهبوطي بعد قراءات مرتفعة عدة للتضخُّم في بداية العام الجاري، مما يشير إلى أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام الخفض في سبتمبر/ أيلول 2024.
وجاء مقياس التضخُّم المفضّل لدى «الإحتياطي الفيدرالي» وفق التنبوءات حيال التضخُّم في مايو/ أيار 2024، مما أنعش التوقعات بأن أسعار الفائدة قد تنخفض بشكل أسرع مما توقعه صنّاع السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وأظهرت أحدث بيانات وزارة التجارة الأميركية، تباطؤاً في مؤشّر التضخُّم المفضل لدى البنك المركزي خلال مايو/ أيار 2024، حيث إن مؤشر أسعار نفقات الإستهلاك الشخصي الأساسي السنوي، والذي يستثني مكوّنات الغذاء والطاقة المتقلبة، قد تباطأ إلى 2.6 % في ذلك الشهر، بما يتوافق مع التوقعات.
كما تباطأ مؤشّر أسعار نفقات الإستهلاك الشخصي الأساسي الشهري في مايو/ أيار إلى 0.1 %، بما يتماشى مع التوقعات أيضاً. وعدّلت بيانات وزارة التجارة النسبة المسجّلة لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي الشهري في أبريل/ نيسان 2024 بالرفع إلى 0.3 %.
يهدف إلى إنشاء خطوط للسكك الحديدية وربط الموانئ البحرية
لتعزيز التبادل التجاري وتسهيل مرور البضائع
«الممرُّ الإقتصادي».. كيف سيُغيّر شكل التجارة العالمية؟
يُتيح مشروع الممرّ الإقتصادي، الذي أعلنه قادة عالميون، على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي، (خريف 2023)، والهادف إلى الربط بين الهند وأوروبا عبر الشرق الأوسط، عدداً من الفرص الواعدة للدول المشاركة، عبر خلق طريق تجارية موثوقة وأكثر فعّالية من حيث التكلفة، وبما يُعزّز مرونة سلاسل التوريد، مما ينعكس بدوره على عديد من دول العالم، في خلاف الدول التي يشملها الممر.
الإتفاق الذي وصفه الرئيس الأميركي، جو بايدن، بأنه «سوف يُغيّر قواعد اللعبة»، يضمُّ دولاً عدة، ويشمل مشروعات للسكك الحديدية وربط الموانئ البحرية، إلى جانب خطوط لنقل الكهرباء والهيدروجين وكابلات نقل البيانات.
وقد تم التوقيع على الإتفاق المبدئي الخاص بالمشروع، في نيودلهي، بين الولايات المتحدة والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والإتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، ويُعدّ الممرّ المرتقب دفعة جديدة على طريق التنمية العالمية.
يهدف المشروع إلى إنشاء خطوط للسكك الحديدية، وربط الموانئ البحرية، لتعزيز التبادل التجاري وتسهيل مرور البضائع.
كما يهدف الممر الجديد إلى تيسير عملية نقل الكهرباء المتجدّدة والهيدروجين النظيف عبر كابلات وخطوط أنابيب، من أجل تعزيز أمن الطاقة، ودعم جهود تطوير الطاقة النظيفة.
المشروع يهدف أيضاً، إلى تنمية الإقتصاد الرقمي عبر الربط والنقل الرقمي للبيانات من خلال كابلات الألياف البصرية.
وبحسب وكالة الأنباء الإماراتية، فإن المشروع يتألف من ممرّين منفصلين هما «الممر الشرقي» الذي يربط الهند مع الخليج العربي و«الممر الشمالي» الذي يربط الخليج بأوروبا، مضيفة أن الممرّات تشمل سكة حديد ستُشكل بعد إنشائها شبكة عابرة للحدود من السفن إلى السكك الحديدية لتكملة طرق النقل البرية والبحرية القائمة لتمكين مرور السلع والخدمات.
فيما ذكرت تقارير صحافية غربية، أن المشروع الجديد، المدعوم من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، والذي وصفه بـ «الإتفاق التاريخي»، يمثل بالنسبة إلى واشنطن، مواجهة لنفوذ بيجينغ المتصاعد في المنطقة، في ضوء المساعي الغربية في تقليل الإعتماد على الإمدادات من بيجينغ. ومن شأن الممرّ الإقتصادي بين الهند وأوروبا والشرق الأوسط IMEC أن يُعزّز المنافسة، ويُتيح فرصاً وطرقاً أوسع، وبما يُعزّز من ديناميكية الإقتصاد العالمي.
أهمية الممرّ الإقتصادي
من الولايات المتحدة، يقول الأستاذ في جامعتي كاليفورنيا وبافالو، نالان سواريش، لموقع «إقتصاد سكاي نيوز عربية»:
إن الممرّ الإقتصادي الجديد بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، (IMEC) سيربط بين دول الهند والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن وإسرائيل وأوروبا. وسيكون له مساران: الممر الشرقي (الهند – الخليج العربي) والممر الشمالي (الخليج العربي – أوروبا).
ستكون هنالك شبكة عبور وطرق الشحن منوعة ما بين السفن والسكك الحديدية، علاوة على شبكات الطرق الموجودة بالفعل. ولكن سيكون هناك توسُّع كبير في القدرات، ويتم التخطيط لتطبيقات التكنولوجيا الرقمية الحديثة في جميع القطاعات الحالية.
التطلُّع إلى أن تُوفر IMEC طريقاً تجارية موثوقة وأكثر فعّالية من حيث التكلفة، وتزود العالم بطريق تجاري منافس آخر وممر إقتصادي يُضيف إلى شبكة مبادرة الحزام والطريق (BRI) التي تصوّرها الصينيون.
من المفترض أن تساعد إضافة طريق التجارة IMEC في سلاسل التوريد الأكثر مرونة، والتي سوف تفيد عديداً من الدول على مستوى العالم (بما في ذلك تلك التي هي خارج الهند وأوروبا).
وسيعوّض ذلك الإعتماد المفرط على مصادر الإمداد الصينية وطرق التجارة التي تسيطر عليها الصين، وفي وقت سابق من هذا العام.
ويلفت الأستاذ الجامعي المتخصّص في إدارة العمليات والإستراتيجيات، إلى مساعي أوروبا إلى تقليل الإعتماد على الإمدادات الصينية، قائلاً: «لقد تحدثت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن إزالة المخاطر التي تُواجه أوروبا من الإعتماد المفرط على مصادر الإمداد الصينية وطرق التجارة، والآن تعيد إيطاليا النظر في أفكارها حيال مبادرة الحزام والطريق، بعدما شهدت علاقة تجارية غير متكافئة مع الصين. وبالمثل، بالنسبة إلى العديد من البلدان الأخرى».
وتبعاً لذلك، فإن «هذا الممر الإقتصادي الجديد والطريق التجارية، سيُوفر مزيداً من المرونة في سلاسل التوريد الخاصة بها».
وسيقوم الممر أيضاً بإدخال المنافسة مع مبادرة الحزام والطريق في القطاعات المتأثرة، لكن في هذه المرحلة، وفق سواريش: «إن الصينيين يتمتّعون بميزة كبيرة في قدرات البنية التحتية، ولا تزال لديهم ميزة إمتلاك عديد من مصادر توريد التصنيع، والوصول إلى المواد الخام والمعادن النادرة وغيرها». لذا، على المدى القصير (حتى 4 أو 5 سنوات) ليس لديهم الكثير مما يدعو إلى القلق من IMEC وبدلاً من ذلك، فإنهم يُواجهون مشاكل ملحة أخرى راهناً في ما يتعلق بإقتصادهم.
مبادرة واعدة تحظى بدعم أميركي
ويضيف سواريش: «يبدو أن مبادرة IMEC واعدة للغاية؛ لأنها تحظى بمباركة وإلتزامات الولايات المتحدة، وهي (واشنطن) حريصة على تقليل الإعتماد على الصين».
الإمارات تدعو إلى إعتماد نظام تجارة عالمي منفتح وشامل
لا شك في أن IMEC يتوافق بشكل جيد مع أهداف المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وفي هذا السياق، يقول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان: إنه «يطمح إلى تحويل الشرق الأوسط إلى أوروبا جديدة، وبالتالي فإن IMEC سوف تتمتع بدعم قوي من السعودية والإمارات، بما لهما من ثقل في منطقة الشرق الأوسط».
على نحو مماثل، تطمح الهند إلى التحوُّل إلى قوة تصنيعية كبرى، وتأمل الهند، في الحصول على حصّة من الإنتاج العالمي من السلع، فيما سيتعيّن عليها رفع مستوى قدراتها البحرية من أجل هذا الممر، وهي لديها الآن موانئ ذات مستوى عالمي، مثل موانئ موندرا وJNPT على ساحلها الغربي، ولكن هناك حاجة إلى المزيد من البنية التحتية للشحن في هذا القطاع.
وكان رئيس وزراء الهند المضيفة لقمّة العشرين التي إنعقدت في مطلع خريف 2023، ناريندرا مودي، قد علق على المشروع قائلاً: «بينما نشرع في مبادرة الربط الكبيرة هذه، فإننا نضع بذوراً تجعل أحلام الأجيال المقبلة أكبر».
ويشير الأكاديمي المتخصّص في الإستراتيجيات والتخطيط، إلى «أن العلاقة الشخصية بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد، مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ومسؤولي الإتحاد الأوروبي مثل أورسولا فون دير لاين، قد أصبحت قوية جداً الآن، كما كانت في السابق. يعكس ذلك، الإجتماع الأخير لمجموعة العشرين في نيودلهي»، مبدياً إعتقاده بأن مشروع IMEC سيؤدي أيضاً إلى نشاط شحن تجاري أكثر حيوية في بحر العرب في السنوات المقبلة، كما ستستفيد الدول الأفريقية أيضاً من هذه المبادرة. لذلك، بشكل عام، ليس لدى مبادرة الحزام والطريق الصينية الكثير مما يدعو إلى القلق على المدى القريب، ولكن إذا إنطلقت IMEC، فإنها ستُحقق بالتأكيد تأثيراً كبيراً على التصنيع في الصين، والوصول إلى المواد الخام وطرق التجارة الخاصة بمبادرة الحزام والطريق.
منافسة الصين
لا شك في أن هذا الممر سيُعزّز المنافسة في الإقتصاد العالمي بين ممرّات ومحاور مختلفة، وبما يخلق مزيداً من الفرص والخيارات على طريق التنمية العالمية.
وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، أن «المشروع الذي تم الاتفاق عليه على هامش مجموعة العشرين، سيُواجه النفوذ الصيني المتزايد في الدول العربية».
وقد جرت المحادثات حول مثل هذا المشروع، الذي شمل أيضاً كابلاً بحرياً جديداً، وبنية تحتية لنقل الطاقة، خلف الكواليس بين الدول المعنية مؤخراً، لكنها ستستمر الآن على أساس أكثر رسمية. ولم يتم تقديم أي إلتزامات مالية ملزمة، لكن الأطراف إتفقت على التوصل إلى «خطة عمل» تُعرض مستقبلاً.
بايدن: الممر سيُوفر فرصاً لا نهاية لها
قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، إن الممر سيُوفر «فرصاً لا نهاية لها» للدول المعنية، «مما يجعل التجارة وتصدير الطاقة النظيفة أسهل بكثير، ومدّ الكابلات التي تربط المجتمعات»، مشيراً إلى أن ذلك «سيُسهم في جعل الشرق الأوسط أكثر إستقراراً وإزدهاراً».
وقال البيت الأبيض في وثيقة نشرتها إدارة بايدن حيال إعلان «الممر» الكبير بين الهند وأوروبا: «نريد إطلاق حقبة جديدة متصلة عبر شبكة سكك حديد، وربط الموانئ في أوروبا بالشرق الأوسط وآسيا».
كما علّقت رئيسة المفوضية الأوروبية: «هذه خطوة تاريخية، وسيكون هذا الرابط الأكثر مباشرة حتى الآن بين الهند والخليج العربي وأوروبا، إنه جسر أخضر ورقمي عبر القارات والحضارات، إنه خط السكك الحديدية الذي سيجعل التجارة بين الهند وأوروبا أسرع بنسبة 40 %».
قال جون فاينر، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي، في وقت سابق، إن تطوير الممر يتماشى مع مساعي إدارة بايدن لـ «خفض درجة الحرارة» و«تهدئة الصراعات» في المنطقة، مع زيادة «الإتصالات».
وبحسب تقرير الصحيفة البريطانية، فإنه «بالنسبة إلى الولايات المتحدة، يُمكن أن يكون المشروع بمثابة مواجهة لنفوذ بيجينغ المتزايد في المنطقة، في وقت يعمل فيه شركاء واشنطن، العرب التقليديون، على تعميق العلاقات مع الصين والهند والقوى الآسيوية الأخرى».
يتفق مع ذلك، الخبير الإقتصادي المتخصّص في الشؤون الصينية، جعفر الحسيناوي قائلاً: «إن الولايات المتحدة دأبت على العمل لمحاصرة الصين إقتصادياً من خلال وضع العراقيل أمام مبادرة الحزام والطريق الصينية في شتى الطرق»، مشيراً إلى «أن وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، هيلاري كلينتون، كانت قد طرحت من ذي قبل مبادرة طريق منافس لمبادرة الحزام والطريق». وقد خصّص الإتحاد الأوروبي إنفاق ما يصل إلى 300 مليار يورو على إستثمارات البنية التحتية في الخارج بين عامي 2021 و2027 من خلال مشروع البوابة العالمية، الذي تم إطلاقه جزئياً لمنافسة مبادرة الحزام والطريق الصينية والدفاع عن المصالح الأوروبية.
علماً أن كلاً من من المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، والإمارات العربية المتحدة، المركز المالي المهيمن في الشرق الأوسط، تسعيان إلى إبراز نفسيهما كمراكز لوجستية وتجارية رئيسية بين الشرق والغرب.
كيف ينظر صندوق النقد الدولي لـ «الممر الإقتصادي»؟
من جانبها، ذكرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أنه «لا ينبغي للممر الإقتصادي أن يكون إقصائياً، بل ينبغي أن ينخرط في روح الإقتصاد العالمي المتكامل».
ونقلت شبكة CNBC عن غورغييفا، قولها: «إذا أردنا أن تكون التجارة محرّكاً للنمو، فعلينا أن نخلق ممرات وفرصاً. ومن المهم أن نفعل ذلك لصالح الجميع، وليس لإقصاء الآخرين. وبهذا المعنى، أُشجع جميع البلدان التي تعمل بشكل تعاوني مع بعضها البعض على القيام بذلك بروح الإقتصاد المتكامل».
وبحسب التقرير، فإن هذه الصفقة (خطة تطوير شبكة من السكك الحديدية والطرق البحرية التي ستربط الهند والإتحاد الأوروبي ودول الشرق الأوسط) لا تؤكد على الشراكة المزدهرة بين الهند والولايات المتحدة فحسب، بل تؤكد أيضاً على إلحاحهما وتصميمهما على إقناع العالم بأنهما يُمثلان إقتراحاً إستراتيجياً أكثر قابلية للتطبيق في تسهيل الإحتياجات التنموية للجنوب العالمي.
ومن شأن هذا الممر الإقتصادي المدعوم من بايدن، أن يُضيف إلى الإستثمار الحالي في البنية التحتية للمناطق المعنية، وستجتمع البلدان المعنية لاحقاً لوضع خطة عمل ذات جداول زمنية ذات صلة والإلتزام بها، وهي جميعها غير متوافرة في هذه المرحلة.
في المحصّلة، لا يُمكن الحديث عن أي مشروعاتِ طرقٍ برية أو ممرّاتٍ بحرية للربط التجاري بين دولِ وقاراتِ العالم، بمنأى عن تأثيرها على قناة السويس المصرية التي تستحوذ على 12 % من حركة التجارة العالمية، وخصوصاً أن معظم المشاريع يُقاس بحسب مدى جدواها الإقتصادية وبقدرتها على منافسة القناة زمنياً ومادياً.
ويُعتبر أحدث المشاريع الضخمة المطروحة، مشروع الممر الإقتصادي، الذي تم الإعلان عنه مؤخراً في قمة مجموعة العشرين بالهند، والذي يربط بين جنوب آسيا وأوروبا عبر الخليج العربي والشرق الأوسط. فالمشروع الذي تحمّست له ودعمته واشنطن، بدا أنه منافس لمشروع الحزام والطريق الذي أطلقته الصين قبل 10 سنوات. ويتألف المشروع الجديد من ممرّين منفصلين، أحدهما يربط الهند بالخليج العربي والآخر يربط الخليج العربي بأوروبا.
وتنجز هذه المشاريع عادة لتعزيز التجارة العالمية، وفي هذا السياق، قال جون فاينر نائب مستشار الأمن القومي الأميركي، على هامش قمة العشرين: «إن الإتفاق يهدف إلى البحث في مشروع للنقل البحري والسكك الحديد، وسيسمح بتدفق التجارة والطاقة والبيانات من هنا في الهند، عبر الشرق الأوسط وصولاً إلى أوروبا».
علمت “الجمهورية” ان حاكم مصرف لبنان المركزي بالانابة وسيم منصوري اجرى سلسلة اجتماعات في لندن مع مسؤولي المراكز الدولية المراسلة التي يتعامل معها لبنان، والتي يبلغ عددها ستة مصارف. وثبّت منصوري العلاقات التي وصفتها تلك البنوك مع لبنان بالإستراتيجية، لإبقاء التعاون قائماً مع مصرف لبنان المركزي، مهما تكن نتائج اجتماعات “فاتف” بشأن وضعية لبنان.
وبحسب المعلومات فإن منصوري قام بخطوات استباقية، لمنع تأثير احتمالية وضع لبنان على اللائحة الرمادية، على العلاقات والمراسلات المالية بين لبنان وعواصم العالم. وهو نجح في مسعاه، لإبقاء لبنان بمعزل عن التداعيات السلبية لأي قرار تصدره مجموعة “فاتف”.
الجدير ذكره ان المصارف المراسلة التي يتعامل معها لبنان حالياً وصل عددها إلى ستة، بعد ان كانت مصرفا واحداً قبل تسلّم منصوري مهام الحاكمية بالإنابة.
تشكل زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تركيا محطة فارقة في العلاقات الثنائية بين البلدين، بعد 12 سنة من التوتر السياسي والديبلوماسي. تأتي هذه الزيارة في ظلّ تطورات إقليمية ودولية مهمة، أبرزها حال عدم الاستقرار الاقتصادي والأمني الإقليمي من جهة، وعضوية مصر في مجموعة “بريكس”، وتقدّم تركيا بطلب للانضمام إلى المجموعة نفسها من جهة أخرى، إلى جانب بدء مفاوضات التعاون الاقتصادي الشامل بين تركيا والسعودية.
وتبرز هذه العوامل مجتمعة أهمية الزيارة من الناحية الاقتصادية، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الإقليمي والدولي.
في سياق “بريكس”
تأتي زيارة السيسي إلى أنقرة في وقت تسعى فيه مصر إلى تعزيز مكانتها الاقتصادية على الساحة الدولية من خلال عضويتها في مجموعة “بريكس”. وتمثل هذه العضوية فرصة لمصر لتوسيع شبكتها الاقتصادية والتجارية مع دول ذات اقتصاديات صاعدة، مثل الصين والهند وروسيا.
في الوقت نفسه، تُعتبر تركيا، باقتصادها الكبير وموقعها الاستراتيجي بين أوروبا وآسيا، إضافة قوية محتملة للمجموعة، خصوصاً بعد تقديمها طلب الانضمام. وفي هذا الإطار، قالت مصادر مُطلعة لـ”النهار” إن “زيارة الرئيس المصري لتركيا شهدت التركيز على محاور عدة، في مقدّمتها الاتفاق على دراسة تفعيل، وإجراء المعاملات التجارية بين البلدين بالعملات المحلية”.
التحالف المصري التركي ضمن إطار “بريكس” قد يفتح الباب لتعاون أكبر بين البلدين في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة. وتسعى تركيا إلى الاستفادة من السوق المصري باعتباره بوابة إلى أفريقيا، بينما تسعى مصر إلى تعزيز تعاونها مع تركيا في مجالات مثل الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا المتقدمة.
تعاون تجاري واستثماري
واحدة من أبرز أهداف الزيارة هو تعزيز حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا، وهذا الهدف يعكس الطموح الكبير لتعزيز العلاقات الاقتصادية، خصوصاً في مجالات مثل الطاقة، والغاز الطبيعي، والصحة، والسياحة. كما يشير إلى استعداد البلدين لتوقيع اتفاقيات استراتيجية قد تدعم الاستثمارات التركية في مصر، خصوصاً في ظلّ تحسين البيئة الاستثمارية.
ويذكّر الخبير الاقتصادي المصري الدكتور بلال شعيب، في حديثه لـ”النهار”، باتفاقية التجارة الحرّة التي وقعتها مصر وتركيا في عام 2005، متوقعاً أن نشهد في الأيام المقبلة دخول هذه الاتفاقية حيّز التنفيذ، “ما سينعكس على حجم الاستثمارات التركية الموجودة في مصر والتي تبلغ حالياً أكثر من 3 مليارات دولار. أمّا التبادل التجاري بين البلدين فيقدّر بين 6 إلى 10 مليارات دولار، فيما يستهدف الوصول إلى 15 مليار دولار، بفعل عدد من القطاعات الإنتاجية كالقطاع الصناعي الذي تتفوّق فيه تركيا، خصوصاً قطاع النسيج والملبوسات الجاهزة حيث تصدّر تركيا ملابس جاهزة بنحو 30 مليار دولار، مقابل 3 مليارات دولار لصالح مصر”.
سياحياً، نوّه شعيب بأنّ مصر تستهدف رفع إيراداتها السياحية من 13 مليار دولار حالياً، إلى 50 مليار دولار، فيما عدد السوّاح الأتراك الذين زاروا مصر في عام 2023 بلغ نحو 150 ألف سائح، “وبالتالي الاقتصاد هو المحور الأساسي لتطبيع العلاقات بين القاهرة وأنقرة، حيث يشكّل تعزيز التعاون التجاري والاستثماري نقطة انطلاق لتعزيز التقارب السياسي والديبلوماسي بينهما. ومتوقع أن تساهم هذه الزيارة في توقيع العديد من الاتفاقيات التي تعزز فرص الاستثمار وتفتح المجال لتوسيع التعاون في مجالات مختلفة”.
دور السعودية
تأتي زيارة السيسي إلى تركيا في وقت تشهد فيه تركيا والسعودية مفاوضات حول تعزيز التعاون الاقتصادي الشامل. وهذا التقارب بين أنقرة والرياض إضافة قوية للعلاقات المصرية – التركية، حيث يمكن أن يشكل هذا التحالف الثلاثي منصة لتعزيز الاستثمارات المشتركة، وتوسيع الفرص الاقتصادية.
ويلفت الخبير المصري إلى أن “مصر حليف استراتيجي لكلّ من تركيا والسعودية، خصوصاً في ظلّ دور مصر السياسي والاقتصادي المؤثر في المنطقة. وبما أن السعودية تسعى إلى تقوية قطاعها الصناعي، بمشاركة 70% من القطاع الخاص، وتسعى مصر إلى رفع مساهمة قطاعها الصناعي بالناتج المحلي من 15 إلى 20%، تحتاج الدولتين إلى الخبرات التركية، حيث تُعد تركيا من الدول الصناعية الأساسية التي لديها باع طويل من صناعاتها، وتحتاج تركيا بدورها إلى النفط السعودي، ولا يمكن أن يكتمل هذا التعاون التركي – السعودي من دون مشاركة مصرية”.
وبذلك، قد يتوسّع التعاون المصري – التركي ليشمل السعودية، ما يعزز التكامل الاقتصادي في المنطقة، ويضع الدول الثلاث في موقع استراتيجي قوي، ويمكن من خلاله مواجهة التحديات الاقتصادية والإقليمية. قد يكون لهذا التعاون الثلاثي آثار إيجابية على مختلف القطاعات، مثل الطاقة والدفاع والبنية التحتية.
طاقة ودفاع
تؤدي تركيا دوراً متزايداً في مجال الطاقة، خصوصاً في مشاريع الغاز الطبيعي في البحر المتوسط، حيث يُمكن مصر أن تستفيد من خبرة تركيا في هذا المجال. يقول شعيب: “في ظلّ التغيير المناخي، الذي يضرب العالم، ارتفع الطلب على استهلاك الطاقة من جهّة، ومن جهّة أخرى دفعت حالة عدم استقرار أسعار البترول عالمياً، بسبب التوترات الجيوسياسية، الدول إلى البحث واستكشاف مصادر طاقة بترولية. وعليه، أعلنت مصر عن تقديم حوافز لشركات البترول للتنقيب عن المواد البترولية، ما يعود بالمصلحة على شركات البترول التركية”.
في الوقت نفسه، يُعد التعاون في مجال الصناعات الدفاعية أمراً محورياً بين البلدين، خصوصاً مع اقتراب حصول مصر على مسيّرات تركية متطورة مثل “بيرقدار”، ما يمكن أن يعزز التعاون العسكري والاستراتيجي بين البلدين.
وهكذا، يمكن توسيع التعاون في هذه المجالات أن يشكل دفعة قوية للعلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين، ويساهم في تحقيق استقرار أكبر في المنطقة.
ارتفعت قيمة الاحتياطيات النقدية والسيولة لدى مصرف قطر المركزي بختام شهر أغسطس 2024 بنسبة 3.95 % سنوياً أو 9.59 مليار ريال، مسجلة مستوى قياسياً جديداً. سجلت الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملة الأجنبية لدى المركزي نهاية الشهر الماضي 252.26 مليار ريال، مقابل 242.67 مليار ريال في ختام شهر أغسطس 2023. وحسب مسح المركزي الصادر، امس، فقد نمت قيمة الاحتياطيات بنحو 0.51% أو 1.28 مليار ريال عن مستواها في يوليو 2024 البالغ 250.98 مليار ريال. ومنذ بداية العام الحالي، ارتفعت الاحتياطيات الدولية والسيولة 2.57% بما يُقدر بـ6.33 مليار ريال؛ قياساً بمستواها البالغ 245.93 مليار ريال في نهاية العام المنصرم.
تلقى الاحتياطي دعماً سنوياً من 3 بنود في مقدمتها احتياطي الذهب البالغ في الشهر الماضي 31.86 مليار ريال، بزيادة 45.21% عن مستواه في أغسطس 2023 البالغ 21.94 مليار ريال، مع نموه 3.85% على أساس شهري. وزاد بند سندات وأذون الخزانة الأجنبية 0.28% لـ140.07 مليار ريال في أغسطس المنصرم؛ قياساً بمستواه البالغ 139.68 مليار ريال بالشهر ذاته من عام 2023، مع ارتفاعه 1% شهرياً. وتمثل العامل الثالث في بند موجودات سائلة بالعملة الأجنبية “ودائع” البالغ 58.84 مليار ريال؛ لينمو 0.09% عن قيمته في أغسطس 2023 البالغة 58.79 مليار ريال، كما زاد 0.03% على أساس شهري. وفي المقابل تراجع بند أرصدة لدى البنوك الأجنبية خلال أغسطس 2024 بنحو 4.42% عند 16.23 مليار ريال، مقارنة بـ16.98 مليار ريال في الشهر المناظر من العام الفائت، كما تراجع شهرياً بواقع 7.84%. وانخفض بند ودائع وحقوق السحب الخاصة والحصة لدى صندوق النقد الدولي 0.38% إلى 5.25 مليار ريال، علماً بأنه كان يبلغ 5.27 مليار ريال في أغسطس 2023، فيما ارتفعت 1.55% على أساس شهري. يُشار إلى أن بند إجمالي الاحتياطيات الرسمية سجل نمواً سنوياً بــ5.19% لـ5.19 مليار ريال في أغسطس 2024، عن مستواه البالغ 183.88 مليار ريال في الشهر المماثل من العام المنصرم، مع ارتفاعه 0.66% شهرياً. ويشمل ذلك البند كلاً من ودائع حقوق السحب الخاصة، والحصة لدى صندوق النقد الدولي، وسندات وأذونات خزينة أجنبية، إلى جانب الأرصدة لدى البنوك الأجنبية، والذهب.
التقى معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، بكل من معالي الفريق المهندس كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير النقل والصناعة المصري، ومعالي الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، بهدف بحث تنمية الشراكة الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية الشقيقة في قطاعات الاقتصاد الجديد والنقل وريادة الأعمال والبنية التحتية والاقتصاد الدائري والزراعة والصناعة خلال المرحلة المقبلة.
جاء ذلك على هامش مشاركة معالي عبدالله بن طوق المري في اجتماعات الدورة الـ 114 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي، التي ترأستها دولة الإمارات وعقدت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة.
وأكد معالي عبدالله بن طوق، وزير الاقتصاد، أن دولة الإمارات ومصر تجمعهما علاقات استراتيجية وروابط أخوية وتاريخية تستند على أسس وقواعد صلبة أسهمت في استمراريتها على مدار العقود الماضية، بدعم من قيادتي البلدين الشقيقين، حتى أصبحت نموذجاً رائداً في التعاون والشراكة الاقتصادية والتنموية المتميزة.
وقال معالي بن طوق: «يتمتع البلدان بمقومات وإمكانيات اقتصادية كبيرة وموقع جغرافي مهم يمكن من خلاله الوصول إلى العديد من الأسواق الاستراتيجية. كما تشهد العلاقات الإماراتية المصرية الاقتصادية نمواً متزايداً في مختلف المجالات، ونحن حريصون على مواصلة التعاون والعمل المشترك مع شركائنا في الحكومة المصرية لتعزيز مستويات التعاون الاقتصادي، وإقامة مشاريع جديدة وتنموية تخدم الرؤى والتطلعات المستقبلية للبلدين». مشيراً معاليه إلى أن اتفاقية الشراكة الموقعة أخيراً بين البلدين الخاصة بمشروع تطوير منطقة رأس الحكمة، تمثل محطة مهمة لتعزيز الروابط الاقتصادية وتنمية الاستثمارات المتبادلة، خصوصاً وأنها تعد أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر.
وشهد اجتماع معالي عبدالله بن طوق المري، بمعالي الفريق المهندس كامل الوزير، مناقشة تعزيز التعاون في مجموعة من المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية والمراكز اللوجستية والقطاعات الصناعية في البلدين، وتبادل أفضل الممارسات والخبرات حول السياسات والاستراتيجيات الخاصة بالتحول نحو نموذج الاقتصاد الدائري والاقتصاد الأخضر، والاستفادة من الممكنات في البلدين خلال الفترة المقبلة لدعم هذا التوجه، بما يسهم في نمو واستدامة اقتصادهما.
وبحث الجانبان دعم التعاون الثنائي في أحدث التكنولوجيات والتقنيات المتقدمة المستخدمة في تطوير البنية التحتية للمطارات، وكذلك المبادرات والاستراتيجيات الخاصة بتنمية التجمعات الصناعية باعتبارها قاطرة النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
كما ناقش معالي عبدالله بن طوق المري، خلال اجتماعه بمعالي الدكتورة رانيا المشاط، تعزيز آفاق العلاقات الاقتصادية المشتركة في المجالات والقطاعات ذات الاهتمام المتبادل، واكتشاف المزيد من الفرص التمويلية لدعم إمكانية إقامة مشاريع جديدة بين الجانبين، وذلك في ضوء متطلبات وأولويات خطط التنمية في الدولتين الشقيقتين، وبما يتواءم مع أهداف التنمية المستدامة.
وتطرق الجانبان إلى بحث تبادل الخبرات في مجال التعاون الدولي والتمويل الإنمائي، وتحفيز العمل المشترك من أجل فتح آفاق تنموية جديدة تعزز من قنوات التواصل بين مجتمعي الأعمال الإماراتي والمصري، خصوصاً وأن دولة الإمارات تعد أكبر مستثمر عربي في مصر والثالث عالمياً.
واستعرض معالي بن طوق خلال اللقاء محددات رؤية «نحن الإمارات 2031»، التي تستهدف أن تكون الدولة مركزاً عالمياً للاقتصاد الجديد بحلول العقد المقبل، تنفيذاً للرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة، والخطوات التي أخذتها حكومة دولة الإمارات من أجل تحقيق هذه الغاية، وذلك من خلال تطوير منظومة التشريعات الاقتصادية، وإطلاق مبادرات وبرامج مبتكرة تدعم المناخ الاقتصادي الجاذب للاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب إصدار منظومة تشريعات متكاملة لحماية الملكية الفكرية، وإطلاق استراتيجية طموحة لاستقطاب المواهب في كل القطاعات الحيوية لتعزيز مكانة الدولة كمركز رائد للإبداع والابتكار.
ووجه معالي بن طوق الدعوة إلى معالي الفريق المهندس كامل الوزير، والدكتورة رانيا المشاط، للحضور والمشاركة في النسخة الرابعة من «إنفستوبيا» والمقرر انعقادها خلال فبراير 2025، حيث ستكون فرصة كبيرة ومهمة لمناقشة سبل الاستفادة من الممكنات الواعدة التي تتيحها الإمارات أمام المستثمرين من كل أنحاء العالم، وتطوير أوجه التعاون في مختلف القطاعات الاقتصادية.
أطلق مصرف الإمارات للتنمية (المصرف)، برنامج «آفاق الذكاء الاصطناعي»؛ المبادرة الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز الوعي بأهمية دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف عمليات وأنشطة المصرف.
وتؤكد المبادرة الجديدة التزام المصرف بتعزيز اعتماد التقنيات الحديثة وإعداد كوادر مؤهلة لتطبيق أفضل الممارسات العالمية، وتوظيف الأدوات والتقنيات بكفاءة في عمليات المصرف من خلال إطلاق برنامج تعليم وتوعية شامل يركز على بناء المعرفة وتعميق الفهم حول تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما يسعى المصرف عبر ترسيخ ثقافة الذكاء الاصطناعي في جميع إداراته، إلى تعزيز مساهمته في تحقيق أهداف التحول الرقمي لدولة الإمارات، بالإضافة إلى ضمان جاهزية القوى العاملة لتحقيق الريادة في الابتكار، وتحسين عملية صنع القرار، والارتقاء بالعمليات التشغيلية بما يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية للدولة.
وقال أحمد محمد النقبي، الرئيس التنفيذي لمصرف الإمارات للتنمية: «نسعى ومن خلال ترسيخ الدور المحوري للمصرف في تمكين التحول الاقتصادي الوطني، إلى المساهمة في دعم جهود دولة الإمارات بالريادة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك عبر تبني ودمج التقنيات الحديثة في صميم أعمال المصرف، وبما يشكل ركيزة رئيسة لتعزيز قيم الابتكار والكفاءة وتحقيق النمو المستدام».
وأضاف: «يأتي إطلاق برنامج «آفاق الذكاء الاصطناعي» ليؤكد التزامنا بإرساء معايير جديدة للكفاءة والتميز الحكومي، والعمل برؤية مستقبلية تكون فيه عمليات اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتحسين الخدمات معتمدة على رؤى وحلول الذكاء الاصطناعي، للمساهمة بفاعلية في تعزيز فرص نمو الاقتصاد الوطني والمساهمة في تحقيق تطلعات دولة الإمارات بعيدة المدى».
ويتماشى برنامج «آفاق الذكاء الاصطناعي» مع استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031؛ التي تسعى إلى تعزيز مكانة الدولة مركزاً عالمياً للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي مع التركيز على تطوير خدمات حكومية ذكية، ولا سيما في القطاع المصرفي، من خلال التكامل الفعال لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
من جانبها قالت الدكتورة عبير السميطي، رئيسة إدارة الموارد البشرية في مصرف الإمارات للتنمية: «يعد برنامج «آفاق الذكاء الاصطناعي» خطوة رئيسية في تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر جميع عمليات المصرف، وبناء كوادر قادرة على تسخير إمكانات هذه التكنولوجيا وقيادة الابتكار على المستويات كافة، وذلك من خلال دمج قدرات الذكاء الاصطناعي على امتداد هيكل الأعمال، وإرساء ثقافة استشرافية مرنة ضمن عمليات المصرف».
انطلقت فعاليات هذا البرنامج المتكامل بجلسة افتتاحية قدمتها إيرينا بتراكوفا – أوتو، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في إدارة رأس المال الخاص والذكاء الاصطناعي بشركة مايكروسوفت، حيث ناقشت مع فريق الإدارة التنفيذية للمصرف أبرز التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي، مع التركيز على الإمكانات التحويلية لهذه التكنولوجيا واستكشاف تطبيقاتها المتنوعة عبر مختلف الأقسام.
وتناولت الجلسة الثانية، التي قدمها مارتن هايوارد من شركة الاستشارات القانونية العالمية الرائدة «بنسنت ميسونز»، الجوانب العملية لتطبيق الذكاء الاصطناعي، وكذلك موضوعات إدارة البيانات، وتطوير النماذج، والاعتبارات الأخلاقية، كما تطرقت إلى تأهيل كوادر المصرف للاستفادة بشكل فعال من تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنجاز مهامهم الخاصة.
وسيواصل مصرف الإمارات للتنمية من خلال برنامج «آفاق الذكاء الاصطناعي» تقديم سلسلة من ورش العمل التفاعلية والندوات وجلسات التدريب العملي، بما يضمن مواكبة موظفي المصرف لأحدث تطورات الذكاء الاصطناعي، وتمكينهم من قيادة الابتكار والتحول الرقمي على مستوى المصرف، وكذلك على النطاق الوطني الأوسع.
يسرّ بنك البحرين والكويت أن يعلن تعيين ياسر الشريفي رئيسا تنفيذيا للمجموعة. وبهذه المناسبة أعرب مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية للبنك عن ثقتهم بقدرة الشريفي على دفع عجلة نمو البنك والارتقاء بنموذج عمله إلى مستويات أعلى من التطور والتنمية، مواصلاً بذلك مسيرته الرائدة نحو تحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات في الأداء والتميز وتقديم أفضل الخدمات لعملائه الكرام.
يتمتع ياسر الشريفي بخبرة عملية تقارب الــ30 عامًا في قطاع الخدمات المالية والمصرفية، حيث شغل العديد من المناصب التنفيذية القيادية في مؤسسات مالية كبرى في مملكة البحرين. شملت مسيرته المهنية توليه منصب الرئيس التنفيذي لبنك البحرين الإسلامي، بالإضافة إلى مناصب تنفيذية قيادية في بنك البحرين الوطني (NBB)، شركة الراجحي وشركة إرنست ويونغ.
على صعيد مجالس الإدارة، يشغل ياسر الشريفي حاليًا منصب رئيس مجلس إدارة «دانات»، وكان عضوًا في مجالس إدارة عدة مؤسسات رائدة، منها بورصة البحرين، شركة بنفت، وشركة البحرين للاستثمار العقاري (إدامة). كما أنه عضو في منظمة الرؤساء الشباب (YPO) ، ويحمل درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة ماساتشوستس في أمهرست، الولايات المتحدة الأمريكية.
وبهذه المناسبة، هنّأ طارق الصفار، رئيس مجلس إدارة بنك البحرين والكويت، ياسر الشريفي على توليه منصب الرئيس التنفيذي الجديد للمجموعة، قائلاً: «نرحب بياسر الشريفي في عائلة بنك البحرين والكويت ونتمنى له كل النجاح والتوفيق في منصبه الجديد».
«يُعد انضمام ياسر الشريفي إضافة نوعية للبنك، تعكس حرصنا على بناء هيكل إداري قوي مدعوم بكفاءات متميزة، قادرة على تنفيذ استراتيجية البنك وضمان استمرارية نموه بشكل مستدام. يأتي هذا في إطار سعينا المستمر للتطوير، وتعزيز الفريق الإداري بأفضل الكفاءات الوطنية لتولي المناصب القيادية العليا، مما يعزز من مكانة البنك كأحد البنوك الرائدة في مملكة البحرين والمنطقة. نحن واثقون من أنه سيتمكن من قيادة البنك نحو مزيد من النمو والنجاح، بما يتماشى مع استراتيجية البنك وأهدافه الرامية إلى تقديم تجربة مصرفية سلسة وآمنة» أضاف السيد الصفار.
من جانبه، أعرب ياسر الشريفي عن سعادته بالانضمام إلى بنك البحرين والكويت، قائلاً: «يشرفني الانضمام إلى بنك البحرين والكويت والعمل كرئيس تنفيذي لهذه المؤسسة الرائدة، وأتطلع إلى العمل مع فريق عمل متفان وذي رؤية مستقبلية. معاً، نطور استراتيجية تعزز مكانة البنك في التركيز على العملاء، وتوفير بيئة عمل متميزة لموظفينا، من خلال الابتكار والتميز في تجربة العملاء وضمان قيمة مستدامة للمساهمين».
قبل أيام، أصدر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أول قاعدة بيانات عالمية حول مخاطر الذكاء الاصطناعي، والتي سلطت الضوء بشكل مكثف على 700 خطر مرتبط بالذكاء الاصطناعي، بدءًا من الأعطال الفنية ومروراً بنقاط ضعف الأمن السيبراني وانتهاءً بالمخاوف الأخلاقية والتأثيرات الاجتماعية، والواقع، أن هناك أهمية بالغة في الوقت الحالي، لفهرسة مشكلات التقنيات الفائقة، خاصة لدى صناع السياسات والباحثين والمطورين ومحترفي تكنولوجيا المعلومات في جميع أنحاء العالم، لأن مثل هذه الفهرسة العلمية تزيل الغموض حول المخاطر والتأثيرات المجتمعية والأخلاقية المرتبطة بتكنولوجيا المستقبل.
من الواضح، أن الغرض الأساسي من مستودع الذكاء الاصطناعي، هو تقديم منصة مركزية سهلة الوصول لمساعدة المستخدمين النهائيين على فهم المخاطر المختلفة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وسيكون هذا المستودع بمثابة دليل عملي ومورد تعليمي لتحديد هذه الإشكاليات والتخفيف منها، وهذا الأمر يبدو مهماً للغاية مع تزايد تعقيد هذه الأنظمة، ولعبها أدوارًا بالغة الخطورة في البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الرعاية الصحية، والتمويل، والأمن القومي، وقد تم تصميم هذا المستودع ليكون مفتوحًا ومتطورًا باستمرار، حيث يتم تشجيع مشاركة أصحاب المصلحة، مثل خبراء الصناعة والباحثين والهيئات الحكومية، وسيضمن هذا الأمر تزويد المستودع بأحدث التطورات والرؤى الاستراتيجية.
يكتسب تطوير مستودع مخاطر الذكاء الاصطناعي زخمًا كبيراً، حيث يحظي المشروع بدعم شركات التكنولوجيا الكبرى والوكالات الحكومية والمنظمات غير الربحية، ومن بين الرعاة الرئيسيين مايكروسوفت، وجوجل، والمؤسسة الوطنية للعلوم، وبالنسبة لمحترفي تكنولوجيا المعلومات، فإن المستودع عبارة عن كنز من الأفكار التي تساعد في تحسين إدارة المخاطر وعمليات اتخاذ القرار، وهذه المخاطر تصنف إلى 23 مجالاً فرعياً مثل الخصوصية والأمن، والجهات الخبيثة وإساءة الاستخدام، والأضرار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، والتفاعل بين الإنسان والحاسوب، وسلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي، والفشل والقيود، وضعف أمن النظام، والتعرض لمحتوى سام، والمعلومات الكاذبة أو المضللة، وانخفاض فرص العمل، وفقدان الوكالة البشرية، والافتقار إلى الشفافية.
تتيح قاعدة البيانات توقع التحديات المحتملة بشكل أفضل وتنفيذ استراتيجيات أكثر قوة أمن وسلامة الذكاء الاصطناعي، وباعتقادي، فإن مستودع مخاطر الذكاء الاصطناعي، يمثل خطوة كبيرة للأمام في إدارة وفهم هذه المخاطر بشكل جماعي، حيث يوفر موردًا هائلاً في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي بأمان ومسؤولية وأخلاقية، وقد تصبح هذه القاعدة لا غنى عنها مع ترسيخ أقدام الذكاء الاصطناعي في كل جانب من جوانب الحياة الحديثة، ومن المرجح أن يصبح هذا المشروع الطموح موردًا أساسياً لمحترفي تكنولوجيا المعلومات والمشرعين والباحثين في إدارة المستقبل الآمن والمستنير للذكاء الاصطناعي.
قالت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، الدكتورة رانيا المشاط، إن بلادها ستحصل على تمويلات بـ1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قبل نهاية العام الحالي.
وفي يونيو الماضي وافق مجلس إدارة مجموعة البنك الدولي على تقديم تمويل بقيمة 700 مليون دولار للحكومة المصرية، في إطار برنامج تمويل سياسات التنمية (DPF) ، لتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وتحقيق مسار نمو يتسق مع التحول الأخضر، ودعم التنافسية وتحسين بيئة الأعمال بما يعمل على تمكين القطاع الخاص.
ويعد برنامج تمويل سياسات التنمية، جزءًا من حزمة تمويلات بقيمة 6 مليارات دولار لمدة ثلاث سنوات تعتزم مجموعة البنك الدولي تقديمها للحكومة، والتي تم الإعلان عنها في مارس 2024 للمساعدة في تحفيز نمو القطاع الخاص وخلق فرص العمل، وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري، ودعم القدرة على الصمود في وجه التغيرات المناخية، وتعزيز الإدارة الاقتصادية.
وفي يونيو الماضي قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، خلال مؤتمر استثماري في يونيو الماضي عن أكثر من 20 اتفاقا أو مذكرة تفاهم مع مصر عقب حزمة تمويل من الاتحاد الأوروبي بقيمة 7.4 مليار يورو والاتفاق في مارس/آذار على ترفيع العلاقات مع القاهرة، في مسعى لجعل اقتصادها أكثر استقرارا والحد من تدفقات المهاجرين إلى أوروبا.
تشهد أجهزة الصراف الآلي الخاصة بالبيتكوين نمواً سريعاً في الولايات المتحدة، ويقول بعض الخبراء إنها تمثل تهديداً متزايداً في مجال الجريمة الإلكترونية.
تشبه هذه الأجهزة إلى حد كبير أجهزة الصراف الآلي النقدية من حيث وجود رموز PIN ورسوم سحب، مثل أي صراف آلي آخر.
ومع ذلك، فإن القيمة العالية للعملات المشفرة تجعل أجهزة البيتكوين أهدافاً رئيسية للقراصنة. ففي حين قد لا تلفت أجهزة الصراف الآلي النقدية الموجودة بين الوجبات الخفيفة ومشروبات الطاقة في محطة الوقود الكثير من الانتباه، فإن أجهزة البيتكوين تجذب انتباه المنحرفين.
قال تيموثي بيتس، أستاذ علم الأمن السيبراني في كلية الابتكار والتكنولوجيا بجامعة ميشيغان لشبكة “CNBC”: “من الواضح أن هذه الأجهزة عرضة بشكل خاص للتهديدات المادية والسيبرانية، مما يجعلها هدفاً رئيسياً للقراصنة واللصوص”.
أجهزة الصراف الآلي للبيتكوين
يمكن أن تكون أجهزة الصراف الآلي للبيتكوين عرضة لهجمات يتم فيها تثبيت برامج ضارة على الأجهزة لالتقاط المفاتيح الخاصة أو سرقة الأموال، أو التلاعب بالمعاملات، وهو ما وصفه بيتس بأنه “مقلق بشكل خاص بالنسبة لأجهزة الصراف الآلي التي قد لا تتلقى تحديثات برامج أو تصحيحات أمنية منتظمة”.
وتعد الثغرات في الشبكات نقطة ضعف أخرى،”إذا لم يتم تأمين اتصالات الشبكة الخاصة بالآلة بشكل كافٍ، يمكن للمهاجمين اعتراض عمليات نقل البيانات بين الجهاز الآلي والخادم، مما يؤدي إلى سرقة البيانات أو الوصول غير المصرح به”، كما قال بيتس.
سواء كان الأمر يتعلق بالمتسللين أو المحتالين، فإن الحكومة تدق ناقوس الخطر بشأن أجهزة الصراف الآلي للبيتكوين. أفادت لجنة التجارة الفيدرالية هذا الأسبوع أن حوادث الاحتيال المتعلقة بأجهزة البيتكوين قد ارتفعت بنسبة 1000% منذ عام 2020.
ومن المفارقات أن مخاطر أجهزة الصراف الآلي للبيتكوين مرتبطة مباشرة بنقاط قوتها، وفقاً لما ذكره جو دوبسون، المحلل الرئيسي في “مانديانت”، وهي شركة أمن سيبراني مملوكة لشركة غوغل كلاود. يتميز البيتكوين بأنه لامركزي وغير مقيد بالإذن وغير قابل للتعديل.
وقال دوبسون: “لا يمكن التراجع أو إلغاء أي معاملة إذا تم إيداع الأموال في عنوان خاطئ” ورغم أن العديد من المتحمسين للعملات المشفرة يرون أن غياب الرقابة في البيتكوين أمر جذاب، فإن ذلك قد يخلق مشكلات مع أجهزة الصراف الآلي.
وأضاف دوبسون: “لا توجد جهة تنظيمية تحدد من يمكنه أو لا يمكنه تشغيل جهاز صراف آلي للبيتكوين، لذا فإن العديد من المنظمات المستقلة تدير هذه الأجهزة”.
هناك تهديدات جديدة تواجهها أجهزة الصراف الآلي للبيتكوين لا تواجهها أجهزة الصراف التقليدية. إذ تتطلب العديد من أجهزة البيتكوين معلومات تعريف شخصية، مثل بطاقة هوية أو حتى رقم الضمان الاجتماعي، للامتثال لمتطلبات الصناعة المالية المتعلقة بـ “اعرف عميلك” وإذا تم اختراق جهاز صراف آلي للبيتكوين، فقد تكون هذه المعلومات عرضة للسرقة.
وتقول أليس فراي، رئيسة الأمن والامتثال في وكالة الاتصالات والاستشارات المتخصصة في تقنية البلوك تشين “Outset PR”، إن الاحتيال في أجهزة الصراف الآلي الخاصة بعملة البيتكوين مكلف، ويعززه في بعض الأحيان عالم العملات المشفرة المظلم.
الخطوات الأساسية لتجنب الاحتيال في أجهزة الصراف الآلي الخاصة بالبيتكوين
لحماية أنفسهم من هذه الاحتيالات، يجب على المستخدمين أن يكونوا حذرين ومتشكيكين من أي طلب لدفع الأموال عبر جهاز صراف آلي للبيتكوين. نادراً ما تطلب الشركات الشرعية، إن وجدت، دفع الأموال بعملة البيتكوين عبر جهاز صراف آلي.
قالت فراي: “من الضروري التحقق من شرعية المعاملة، خصوصاً فحص محفظة المستلم للتأكد من عدم ارتباطها بجهات مشبوهة”، مضيفة أن المستخدمين يجب أن يستخدموا أجهزة الصراف الآلي المرخصة من مشغلين موثوقين لتقليل المخاطر.
وفقاً لفراي، تُظهر البيانات أن ما يقرب من 74% من أجهزة الصراف الآلي عالمياً تدار من قبل 10 شركات فقط.
أكبر 10 مشغلين لأجهزة الصراف الآلي الخاصة بالبيتكوين
وتعد “Bitcoin Depot” أكبر مشغل لأجهزة الصراف الآلي للبيتكوين، إذ تدير أكثر من ثمانية آلاف جهاز، ووفقاً للرئيس التنفيذي للشركة، براندون مينتز، فإن أجهزة الشركة مصممة لمنع القراصنة، لكنه في الوقت ذاته يرفض الادعاءات بأن أجهزة الصراف الآلي للبيتكوين هي أهداف رئيسية للهجمات الإلكترونية.
قال مينتز: “أجهزة الصراف الآلي للبيتكوين ليست عادةً أهدافاً ذات أولوية عالية للمجرمين الإلكترونيين بسبب فصل بيئة الأجهزة عن بيئة المحفظة الخاصة بالبيتكوين”.
وأوضح أن أجهزة “Bitcoin Depot” لا تخزن أي بيتكوين محلياً في الجهاز، وهناك العديد من طبقات التحقق والإجراءات التي تمنع الوصول غير المصرح به إلى محفظة الشركة.
قال طارق الخولي، نائب محافظ البنك المركزي المصري، إن البنك المركزي من منطلق دوره الرقابي والتنظيمي يعمل على وضع الأطر والسياسات اللازمة لزيادة قدرة المؤسسات المالية على إدارة عمليات مكافحة الأنماط الاحتيالية المختلفة، جنباً إلى جنب مع تقديم الدعم الفني اللازم لتلك المؤسسات، مما يساهم في زيادة قدرات ودرجات الوعي والكفاءة سواء للعاملين بالقطاع المصرفي أو المتعاملين معه، ويضفي مزيداً من الاستقرار على النظام المصرفي.
وأوضح الخولي خلال «منتدى مكافحة الاحتيال المصرفي الأول»، أن «المنتدى يتوافق مع استراتيجية البنك المركزي المصري الهادفة إلى التطوير المستمر لمهارات الكوادر المصرفية، وتعزيز قدرة القطاع المصرفي بشكل عام على مكافحة الاحتيال».
وأوضح البنك المركزي في بيان صحافي، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، الأحد، أن المنتدى «يهدف إلى تنمية مهارات الكوادر البشرية العاملة في القطاع المصرفي وفقاً لأفضل الممارسات الدولية بوصفها ركيزة رئيسية للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي».
انعقد المنتدى بحضور محمد أبو موسى، مساعد المحافظ، ومصطفى خضر، مدير عام مكافحة الاحتيال بالبنك، وشارلز لوبو، نائب الرئيس الأول ومسؤول المخاطر الإقليمي لمنطقة شرق ووسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بشركة «فيزا»، وجوان كوبا، نائب الرئيس الأول للعلاقات الحكومية لمنطقة شرق ووسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بـ«فيزا»، وملاك البابا، نائب الرئيس والمدير العام لشركة «فيزا» في مصر.
كما شارك في المنتدى ممثلون عن الجمعية الأميركية لمحققي الاحتيال (ACFE)، ومجلس المعايير الأمنية (PCI)، وما يزيد على 150 من مديري مكافحة الاحتيال، ورؤساء قطاعات أمن المعلومات والمخاطر في البنوك والشركات الخاضعة لإشراف البنك المركزي المصري، بالإضافة إلى عدد واسع من ممثلي المؤسسات الرقابية والمالية وجهات إنفاذ القانون المعنية بالسوق المحلية.
من جانبه، قال شارلز لوبو، نائب الرئيس الأول، ومسؤول المخاطر الإقليمي لمنطقة شرق ووسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (CEMEA) في «فيزا»: «نحن عند نقطة تحول حاسمة، فقد غيرت التكنولوجيا الرقمية كيفية تحرك الأموال، ويعتمد محرك التجارة العالمية الآن على أمن المدفوعات الرقمية والشخصية».
وأضاف: «استثمرت (فيزا) أكثر من 10 مليارات دولار في التكنولوجيا على مدى السنوات الخمس الماضية في هذا المجال. ونتيجة لذلك، استطاعت (فيزا) أن تمنع محاولات احتيال بأكثر من 40 مليار دولار على مستوى العالم في عام 2023».
وجدير بالذكر أن هذا المنتدى هو الأول من نوعه على المستوى العالمي تحت رعاية كاملة لبنك مركزي، وذلك في إطار التزام البنك المركزي المصري بتحقيق النزاهة والشفافية وتعزيز سلامة المعاملات المالية للمجتمع بما يتوافق مع المعايير الدولية في هذا الإطار.
كشف صندوق النقد الدولي عن توقعاته بنمو مساهمة قطاع السياحة إلى 16 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي السعودي، بحلول عام 2034، بعدما أسهم بشكل مباشر وغير مباشر بمعدل 11.5 في المائة خلال عام 2023.
وأشار صندوق النقد الدولي، في تقريره الصادر في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي بعد اختتام «مشاورات المادة الرابعة 2024»، إلى أن حساب السفر بميزان المدفوعات قد سجّل فائضاً تاريخياً بلغ 12.8 مليار دولار خلال عام 2023، أي بزيادة سنوية تتخطى نسبة 38 في المائة، ما يجعله البند الأعلى في ميزان الخدمات من حيث الفائض، بحسب «وكالة الأنباء السعودية».
وقد أشاد بالإنجازات والقفزات الكبيرة وغير المسبوقة التي حققها قطاع السياحة بالمملكة في إطار «رؤية 2030»، حيث إنه تجاوز الهدف الذي حددته الرؤية المتمثل في استقبال 100 مليون سائح محلي ودولي، فقد وصل عدد السياح في المملكة إلى 109 ملايين سائح محلي ودولي في العام الماضي، أي قبل 7 سنوات من الموعد المحدد.
وثمّن التقرير الجهود التي تُبذل لتنويع القاعدة الاقتصادية في قطاع الخدمات، حيث برزت السياحة بصفتها أحد أهم القطاعات في المملكة، بتسجيلها مستويات غير مسبوقة من حيث عدد الزوار، وحجم الإنفاق، وخلق فرص العمل، والإسهام في الناتج المحلي الإجمالي.
ولفت إلى أن قطاع السياحة شهد زيادة في أعداد السياح الدوليين القادمين للأغراض غير الدينية، خصوصاً للترفيه وزيارة الأصدقاء والأقارب، متوقعاً أن تسهم الفعاليات الدولية الكبرى المقبلة مثل منافسات «فورمولا 1»، و«كأس آسيا 2027»، و«معرض إكسبو العالمي 2030»، في زيادة نمو أعداد السياح القادمين إلى السعودية.
إضافةً إلى ذلك، أشار التقرير إلى أن السياحة أصبحت محركاً رئيسياً لمستوى الخدمات المُقدَمة في المملكة، فتحوّل صافي السفر إلى فائض في 2022، كما ارتفع صافي دخل السياحة بنسبة 38 في المائة خلال 2023، مما أسهم في زيادة صادرات النقل والخدمات.
وبيّن أن عائدات السياحة بلغت أعلى مستوى تاريخي لها بوصولها إلى 36 مليار دولار في العام الماضي.
وأشار إلى أن قطاع السياحة في المملكة يرتبط بقطاعات متنوعة، منها الأغذية والمشروبات، والسفر، والصناعات الثقافية، والضيافة، مما يقلل من الاعتماد على قطاع النفط.
وأوضح التقرير أن المشروعات العملاقة التي تنفّذها المملكة، مثل مشروع البحر الأحمر العالمي، وبوابة الدرعية والقدية وغير ذلك من المشروعات، ستسهم بشكل كبير في تطوير السياحة في المملكة، مع التركيز على السياحة الفاخرة، والحفاظ على الثقافة، وتحسين البنية التحتية.
بعد تعزيز البنية التنظيمية لسوق الدين في السعودية وفق «رؤية 2030»، تَضاعف حجمها إلى حدود نحو 800 مليار ريال (213.3 مليار دولار) في العام الماضي، من 400 مليار ريال (106.6 مليار دولار) في عام 2019، في حين ارتفعت نسبة حجم إصدارات الصكوك 40 في المائة، ونما حجم السيولة ما يزيد عن 2.5 مليار ريال (666 مليون دولار).
هذا ما أفصح عنه محمد عبد الله القويز، رئيس مجلس هيئة السوق المالية رئيس مجلس أمناء الأكاديمية المالية، خلال «منتدى أسواق الدين والمشتقات المالية 2024»، المنعقد في الرياض، وسط وجود كبير لخبراء القطاع المالي والمختصين في مجالاته المتنوعة، لافتاً إلى أن هذه الأسواق أصبحت لها جاذبية كبيرة على مستوى العالم، وأن المملكة مُقبلة على خطوة مهمة في تفعيلها وفق «رؤية 2030».
وتبلغ الرسملة السوقية لجميع أسواق الأسهم في العالم نحو 115 تريليون دولار، بينما الرسملة السوقية لأسواق الدين في العالم نحو 140 إلى 150 تريليون دولار.
ولفت القويز إلى أن سوق الدين السعودية تهدف إلى الانضمام لمزيد من المؤشرات العالمية المحفِّزة للاستثمار الأجنبي في السوق المالية السعودية، مؤكداً أن المراحل المقبلة لسوق الدين لم تعد تنظيمية فحسب، بل تجاوزت لمرحلة توسيع الدائرة وتقديم النفع، مضيفاً أن الظروف الحالية مؤاتية لتفعيل سوق الدين في السعودية، حيث أصبحت أكثر انفتاحاً للمستثمرين الأجانب، مقارنة بسوق الأسهم.
وشرح القويز أن أسواق الدين في السعودية صُمّمت لتكون أكثر انفتاحاً للمستثمرين الأجانب، مؤكداً أن إطلاق «رؤية 2030»، وتسارع المشاريع المرتبطة بها، عززا معدلات الطلب على الاقتراض بشكل أسرع.
نظام الإفلاس
وأوضح القويز أن التمويل البنكي في المملكة من أولى قنوات الاقتراض، وقال: «شاهدنا قفزات كبيرة لسوق الأسهم ودورها في الاقتراض، وفي الوقت الحالي بدأت البلاد التمويل عبر سوق الدين».
وتحدَّث عن ثلاث لبِنات ارتكزت عليها أساسات سوق الدين بالسعودية؛ وهي: أولاً نظام الإفلاس الذي صدر في المملكة عام 2018، وثانياً إنشاء مركز وطني للدين، وثالثاً تأسيس «اللجنة الوطنية لتطوير سوق الدين» برئاسة «هيئة السوق المالية»، وبعضوية «البنك المركزي السعودي»، و«برنامج تطوير القطاع المالي»، و«المركز الوطني للدين»، و«تداول». وجميع الأجهزة ترتبط بالبنية التحتية النظامية والتشغيلية لسوق الدين.
اللجنة المشتركة
ووفق القويز، فإن «اللجنة المشتركة» عملت، منذ عام 2019 حتى العام الماضي، على «37 مبادرة ومشروعاً مختلفاً لتطوير سوق الدين؛ منها بناء المنظومة الأساسية، وذلك بعد الانتهاء من المرحلة التنظيمية. كما أن للمعالجة الزكوية والضريبية أثراً في هيكلة هذه السوق، حيث جرى العمل، خلال السنوات الماضية، على هذا الملف؛ للمصدرين وللمستثمرين وللصناديق الاستثمارية، وقد زادت الجاذبية الآن بشكل كبير لإصدارات الدين والاستثمار فيه».
وفي 2019، قُدّرت التداولات في سوق الدين بنحو 800 مليون ريال، ولكن في 2023 بلغ نحو 2.5 مليار ريال؛ أي زادت بأكثر من 3 أضعاف، رغم انخفاضها عن السنوات التي قبلها بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، وفق القويز الذي قال: «ما زالت البلاد في مقتبل الطريق، واليوم حجم سوق الدين بالمملكة أقل من 20 في المائة من حجم اقتصاد المملكة، ويُفترض أن يمثل 30 في المائة وأكثر».
وتوقّع أن يتضاعف حجم سوق الدين في المملكة، خلال الأعوام الـ5 المقبلة؛ للوفاء بالمتطلبات التمويلية التي تحتاج إليها.
شهادة مهنية دولية
بدوره، ذكر الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية، مانع آل خمسان، أن الحدث يعمل بوصفه منصة استراتيجية تجمع خبراء الأسواق المالية بصُناع القرار في هذا المجال، واليوم تجري مناقشة التطورات الناشئة بالقطاع، ورسم ملامح المستقبل في هذا المجال الحيوي.
وأفاد بأن الحدث سيناقش محورين أساسيين هما: أسواق الدين لاستكشاف أحدث الفرص في سوق المستندات والصكوك، إضافة إلى المشتقات المالية لتقديم رؤى متعمقة حول أسواق العقود الآجلة، وسط منظومة من الشركات الاستراتيجية التي تميزت بها هذه النسخة.
الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية مانع آل خمسان متحدثاً للحضور (الشرق الأوسط)
وأعلن آل خمسان، خلال المنتدى، توقيع شراكة حصرية مع الجمعية العالمية للأسواق المالية؛ لتقديم الشهادة المهنية الدولية «مقدمة للسوق المالية السعودية» لأول مرة؛ بهدف تعزيز المعرفة والفهم العميق للأسواق المالية السعودية.
من جهتها، قالت الرئيسة التنفيذية لشركة «التحليلات المالية» المتخصصة في التصنيف الائتماني، خلود الدخيل، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدين توفر السيولة للشركات، مما يتيح الفرص الاستثمارية لها، لذا فهي سوق مهمة جداً للاقتصادات الناشئة. وأضافت: «فيما يخص السعودية، فقد بدأت المرحلة الأولى من تطوير هذه السوق. في البداية كانت الحكومة هي أكثر المستفيدين منه، ولكن لتصبح هذه السوق متطورة وعميقة، لا بد أن تخدم أكبر شريحة من المستفيدين، التي تشمل شركات القطاع الخاص والجهات الأخرى».
الجلسات الحوارية
وشهد المنتدى جلسات حوارية متنوعة، تحدّث خلالها عدد من رؤساء كبرى الشركات المالية، عن سوق الدين بالسعودية وما تشهده من تحسينات في البيئتين التشريعية والتشغيلية.
وفي جلسة بعنوان «آفاق جديدة لسوق أدوات الدين»، أفادت المدير التنفيذي لشركة مركز إيداع الأوراق المالية، حنان الشهري، بأن حجم الإصدار في أسواق الدين، اليوم، تفوَّق على إصدارات سوق الأسهم بـ6 أضعاف، وهذا مؤشر لافت على تطوير هذه الأسواق بالمملكة.
ولفت الرئيس التنفيذي لشركة الراجحي المالية، وليد الراشد، إلى أن المخاطر الاستثمارية في أسواق الدين تمتاز بكونها أقل من الاستثمار في الأسهم والاستثمارات البديلة، وتتراوح عوائده بين 5 و8 في المائة، والتي تُعدّ مُجزية استثمارياً.
أما الرئيس التنفيذي للشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري، مجيد العبدالجبار، فقد شرح أهمية أسواق الدين في توفير السيولة، ومن ثم تطوير الاقتصاد الوطني وتنوع الاستثمارات، متوقعاً تحسن السيولة في السوق، واستحداث منتجات جديدة.
كشف رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، الدكتور عبد الله الغامدي، عن بلوغ عدد المسجلين لحضور القمة العالمية للذكاء الاصطناعي 32 ألفاً، وأنها ستضم نحو 456 متحدثاً من 100 دولة. كما أفصح عن توقيع 70 اتفاقية.
وتحت رعاية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، تنظم الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، وذلك خلال الفترة من 10 إلى 12 سبتمبر (أيلول) 2024، تحت شعار «الذكاء الاصطناعي لخير البشرية».
وشرح الغامدي خلال مؤتمر صحافي، الأحد، أن القمة تركز على 5 مجالات، وهي: الخوارزميات وأنظمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ والبيانات الضخمة التي تستخدم في تلك الخوارزميات؛ والبنية التحتية والمعالجات المتقدمة؛ والقدرات البشرية؛ والسياسات والتنظيمات ومنها أخلاقيات الذكاء الاصطناعي. وأبان أن القمة خلال انعقادها بنسختها الأولى في 2020 كانت قمة استشراف مستقبل الذكاء الاصطناعي.
وتطرق الدكتور الغامدي أيضاً إلى إطلاق المركز الدولي لأبحاث أخلاقيات على هامش القمة، بعد أن أقر المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في دورته الـ42 في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، منح المركز في الرياض صفة مركز دولي من الفئة الثانية.
واستعرض المؤتمر الصحافي الذي يسبق الحدث بيومين أهمية القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، وأثر الذكاء الاصطناعي في تحقيق النمو الاقتصادي لبلدان العالم، وظهور قطاعات وصناعات جديدة، ودور المملكة في تعزيز أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في العالم، إضافة إلى مرتكزات القمة وانعكاساتها على تحقيق الخير للمجتمعات البشرية في ظل التطور المطرد لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومن جهته، بيّن مدير مركز المعلومات الوطني في «سدايا»، الدكتور عصام الوقيت، أنه من خلال القمة تسعى البلاد إلى رسم رحلة جديدة للارتقاء بالذكاء الاصطناعي.
وأكمل أن القمة تركز على آخر التطورات في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تعزيز النقاش وتشكيل مستقبل المجال.
بدوره، لفت الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للذكاء الاصطناعي في «سدايا» الدكتور ياسر العنيزان، خلال المؤتمر الصحافي، إلى أن قمة الذكاء الاصطناعي تهدف إلى تعزيز المشاركة المجتمعية من جميع فئات المجتمع، وذلك لخدمة البشرية ورفع مستوى جودة الحياة.
يشار إلى أن هذه القمة تعد واحدة من أهم القمم العالمية في هذا المجال الذي ينتظرها المختصون والمهتمون في العالم.
وستشهد الرياض حضوراً دولياً من المتخصّصين في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وصنّاع السياسات والأنظمة المؤثرين في بناء هذه التقنيات ورؤساء الشركات التقنية، حيث سيجتمعون في العاصمة السعودية لصياغة الأفكار والرؤى التي تُسهم في وضع الأطر والأخلاقيات العامة التي تحكم استخدامات تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتوسّع الاستفادة من حلول الذكاء الاصطناعي في تسريع عجلة التطور بمختلف المجالات لبناء حاضر ومستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وتتسق هذه القمة مع مُستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى جعل المملكة مركزاً تقنياً عالمياً لأحدث التقنيات المتقدمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتشارك في القمة أسماء دولية مؤثرة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي في العالم، منهم: وزير الدولة الدائم في الوزارة الاتحادية الألمانية للرقمنة والنقل ستيفان شنور، ورئيس مركز «إنفيديا» العالمي لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي البروفيسور سيمون سي، والرئيس التنفيذي لشركة «بوسن» الأميركية للذكاء الاصطناعي أليكس سمولا، والرئيسة التنفيذية لشركة «إكسنتشر» جولي سويت، وعدد من المسؤولين دولياً ومحلياً.
بين نهاية العام 2019 ونهاية الربع الأول من العام 2024
يضمُّ القطاع المصرفي الليبي 20 مصرفاً و12 مكتباً تمثيلياً لمصارف عربية، وستة مكاتب تمثيلية لمصارف أجنبية. ويتضمن الجدول رقم 1 قائمة المصارف العاملة في ليبيا.
تطورات البيانات المالية للقطاع المصرفي الليبي
بلغ حجم موجودات القطاع المصرفي الليبي قرابة 36.8 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام 2024، محققاً نسبة نمو 10.4% مقارنة بنهاية العام 2023. علماً أن نسبة نمو هذه الموجودات قد بلغت 3.9% خلال العام 2022 و8.0% خلال العام 2023. أما بالنسبة إلى الودائع، فقد بلغت نحو 28.6 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام 2024، محققة نسبة زيادة عن نهاية العام 2023 بلغت 8.1%. وكانت هذه الودائع قد زادت بنسبة 5.4% في العام 2022 وبنسبة 24.5% في العام 2023.
وقد بلغ مجموع الإئتمان المقدم من قبل القطاع المصرفي الليبي نحو 6.1 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام 2024، بزيادة 1.9 % عن نهاية العام 2023. فيما بلغت نسب نمو الإئتمان 11.3 % في العام 2022، و25.5 % في العام 2023، ووصل مجموع رأسمال القطاع المصرفي الليبي إلى قرابة 1.8 مليار دولار بزيادة 50.8 % عن نهاية العام 2023.
وتجدر الإشارة إلى أن القطاع المصرفي الليبي يحوز على نسبة سيولة عالية جداً، إذ بلغ حجم الموجودات السائلة نحو 21.8 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام 2024، ما يُشكل نسبة 59 % من إجمالي الموجودات. وتدل هذه الأرقام على أن مساهمة القطاع المصرفي في تمويل النشاط الإقتصادي لا تزال محدودة بسبب ما تحوزه المصارف الليبية من أصول سائلة، وعدم التوسُّع في منح التسهيلات والقروض لمختلف القطاعات الإقتصادية. ورغم معدّلات النمو العالية التي حققها القطاع، فإن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لا تزال ضئيلة.
للمزيد الاطلاع على المرفق: https://uabonline.org/wp-content/uploads/2024/09/المصارف-الليبية-تحوز-على-نسبة-سيولة-عالية-جدا.pdf
إستراتيجيات التحوُّل نحو بنوك أكثر إستدامة وكفاءة في إستخدام الطاقة
إن التحوّل الى بنوك أكثر إستدامة وكفاءة في إستخدام الطاقة بات أمراً بالغ الأهمية مع شحّ الموارد، وشدة المنافسة التي تواجهها البنوك. إن مفهوم الخدمات المصرفية المستدامة هو نهج إستراتيجي حيث تأخذ المؤسسات المالية في الإعتبار التأثيرات البيئية والإجتماعية والحوكمة في عملياتها وأنشطتها التجارية.
ونعرض في هذا المقال، ممارسات وإستراتيجيات الخدمات المصرفية المستدامة، والتحدّيات التي تواجه إستدامة البنوك، والتقنيات لتعزيز إستدامة البنوك، والتحدّيات التي تواجه تبني تقنيات الخدمات المصرفية المستدامة. كما ونتناول خصائص البنوك الموفّرة للطاقة، ونماذج كفاءة الطاقة، والتقنيات لتعزيز كفاءة الطاقة في البنوك والتحدّيات التي تواجهها. ونسلّط الضوء على التشريعات الخاصة بكفاءة الطاقة والبنوك المستدامة وتوجيهات الطاقة في الاتحاد الأوروبي، ومعايير كفاءة الطاقة وشهادات كفاءة الطاقة. ونختم بطرح الإستراتيجيات للتحوُّل الى بنوك مستدامة وأكثر كفاءة في إستخدام الطاقة.
ماهية البنوك المستدامة
الخدمات المصرفية المستدامة هي الممارسات المصرفية والإستثمارية التي تسعى إلى تحقيق الربح مع مراعاة الإستدامة البيئية والمسؤولية الإجتماعية وإعتماد الحوكمة الجديرة بالثقة. وتشمل هذه الخدمات برامج الإقراض المسؤولة والشاملة والمنتجات التي تركز على العملاء مع تعزيز الشفافية والإستهلاك الواعي.
لقد تحوّل مفهوم الخدمات المصرفية اليوم، إذ إنه في السابق كان مفهوم الإستدامة يعني القيام بالشيء الأقل ربحية، أما اليوم فقد تغيّر هذا المفهوم. إن آلية الخدمات المصرفية والمالية العالمية معرّضة لخطر من أزمة مناخية إذا لم تع أن تقييد إستراتيجية الإستثمار على الربح فقط سوف يؤدي بالبنوك الى التوجُّه بشكل أعمى نحو كارثة بيئية وخراب إقتصادي.
في العام 2015، أدرك العالم الحاجة الملحّة الى وضع أهداف التنمية المستدامة، التي تضع مساراً للإزدهار والإستدامة، وتهدف إلى تلبية إحتياجات الناس اليوم دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية إحتياجاتها. ويشكل العمل المصرفي المستدام جزءاً لا يتجزأ من تحقيق هذه الأهداف.
إن غياب الإستثمارات المستدامة من جانب المؤسسات المالية الخاصة يضيّع فرص تحقيق أهداف التنمية المستدامة. هناك العديد من العملاء اليوم الذين يبحثون عن البنوك التي تقدم خدمات تراعي أهداف الإستدامة. كما وأن الشفافية التي تُوفرها الخدمات المصرفية المستدامة تزيد ثقة العملاء في القدرة على تقديم الأفضل للعالم المحيط. وهناك العديد من الطرق التي يُمكن للبنوك من خلالها أن تكون أكثر إستدامة. على سبيل المثال، تستطيع المؤسسات المالية أن تقدم للعملاء حسابات شفافة للكربون حول إنفاقهم وتدعمهم في اختيار البدائل. وكلّما زادت المعلومات التي يُمكن للبنك أن يزوّد بها عملاءه، كلما أصبحت الخدمات التي يقدمها أكثر قوة.
وبدلاً من التركيز فقط على الربح، تُدرك البنوك المستدامة أن التكاليف الإجتماعية والبيئية لا بد من أن تؤخذ في الإعتبار في سياساتها المالية وتصميم منتجاتها. وللبنوك المستدامة دور حاسم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة من خلال تعزيز الممارسات المسؤولة والمساهمة في مستقبل أكثر إستدامة.
وتُدرك البنوك الصديقة للبيئة أن خيارات الإقراض والإستثمار التي تتخذها تؤثر على العالم. وعليه تتخذ البنوك المسؤولة إجراءات لتقليل التمويل للمشاريع التي تضر بالبيئة. إلاّ أنه يجب على البنوك أن تتجنّب التضليل البيئي. قد تزعم بعض البنوك بذل جهود في مجال الإستدامة إلاّ أن هذه الجهود لا تحقق أهداف الإستدامة.
التحدّيات التي تواجه البنوك في مسيرتها نحو الإستدامة
يُواجه العمل المصرفي المستدام العديد من التحدّيات في سعيه إلى دمج الإعتبارات البيئية والإجتماعية والحوكمة، وتشمل التحديات الرئيسية التالي:
موازنة الربحية والإستدامة: يجب على البنوك إيجاد توازن دقيق بين الربحية المالية والممارسات المستدامة. في حين تساهم مبادرات الإستدامة في المرونة طويلة الأجل، إلاّ أنها قد تؤثر في البداية على الأرباح قصيرة الأجل.
الإمتثال التنظيمي وإعداد التقارير: إن الإمتثال للتنظيمات والتشريعات البيئية والإجتماعية والحوكمة المتطوّرة يستلزم مراقبة مستمرة ومرونة عالية في الأداء، ويجب على البنوك الإبلاغ عن جهودها في مجال الإستدامة بشفافية وذلك يتطلّب الكثير من الموارد.
تقييم المخاطر وإدارتها: إن تقييم المخاطر البيئية والإجتماعية هو أمر معقّد. وتحتاج البنوك إلى أطر قوية لإدارة ومعالجة المخاطر المتعلقة بالمناخ وضمان الإستقرار المالي.
الأنظمة القديمة وتبنّي التكنولوجيا: غالباً ما يتعارض الإنتقال إلى الممارسات المستدامة مع الأنظمة التكنولوجية القديمة. إن دمج التقنيات الجديدة مع الحفاظ على البنية التحتية القائمة للبنوك يشكل تحدّيات كبيرة.
تثقيف العملاء وتوعيتهم: إن تثقيف العملاء حول المنتجات والممارسات المصرفية المستدامة أمر ضروري. قد يفتقر بعض العملاء الى معرفة الخيارات المستدامة وعليه يتوجب نشر الوعي حول المنتجات المصرفية المستدامة.
التنسيق والتعاون العالمي: يتطلب تحقيق أهداف الإستدامة التعاون الدولي. يجب على البنوك العمل معاً على الصعيد العالمي ومشاركة أفضل الممارسات ومواءمة الجهود.
يتطلّب التغلّب على هذه التحديات التخطيط الإستراتيجي والإبتكار والإلتزام بمستقبل أكثر إخضراراً.
تقنيات لتعزيز إستدامة البنوك
الخدمات المصرفية المستدامة هي نهج تحويلي يدمج الإعتبارات البيئية والإجتماعية والحوكمة في العمليات المصرفية. وتلعب التكنولوجيا دوراً حاسماً في تشكيل ممارسات الخدمات المصرفية المستدامة ومنها:
تحليلات البيانات والذكاء الإصطناعي والتعلم الآلي: تستفيد المؤسسات المالية من تحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي لتعزيز فهمها للتأثيرات البيئية ومقاييس الإستدامة. من خلال تسخير قوة البيانات الضخمة، يُمكن للبنوك إتخاذ قرارات مستنيرة تدعم مبادرات التمويل المستدام وتضمن الإمتثال للأطر التنظيمية الصارمة.
الرقمنة وممارسات الخدمات المصرفية الأخلاقية: إن الرقمنة تمكّن البنوك من تقديم منتجات مالية صديقة للبيئة مثل قروض السيارات الخضراء وحسابات التوفير الخضراء والسندات الخضراء والرهن العقاري الأخضر. تُظهِر ممارسات الخدمات المصرفية الأخلاقية قدرة النظام البيئي المالي على التكيُّف، مع التركيز على الشفافية والإقراض المسؤول.
ممارسات الخدمات المصرفية المحايدة للكربون: تُوفر التكنولوجيا أدوات لقياس وتقليل البصمة الكربونية للعمليات المصرفية. يُمكن للبنوك المساهمة في الحفاظ على البيئة من خلال تبنّي ممارسات محايدة للكربون.
نماذج التمويل المستدام: تتضمن الخدمات المصرفية المستدامة إعطاء الأولوية للإستثمارات في الطاقات المتجدّدة والشركات المسؤولة إجتماعياً. من خلال التطلُّع الى تمويل إقتصاد منخفض الكربون، تخفف البنوك من آثار تغيُّر المناخ.
إن الخدمات المصرفية المستدامة التي تعتمد على التكنولوجيا البيئية تعود بالفائدة على المصارف والعملاء، وتتوافق أيضاً مع المعايير الأخلاقية والربحية طويلة الأجل.
التحدّيات التي تواجه تبنّي تقنيات الخدمات المصرفيةالمستدامة
إن تبنّي التقنيات المستدامة والفعّالة ولا سيما في إستخدام الطاقة في الخدمات المصرفية يُواجه العديد من التحدّيات:
التكلفة والإستثمار: يتطلّب إدخال التقنيات الجديدة إستثماراً أولياً كبيراً. يجب على البنوك أن تزن التكاليف مقابل الفوائد طويلة الأجل، بما في ذلك توفير الطاقة وتحسين الكفاءة التشغيلية.
الأنظمة القديمة: لا تزال العديد من البنوك تعتمد على الأنظمة القديمة التي قد لا تكون متوافقة مع تقنيات الطاقة الحديثة. إن دمج الحلول الجديدة مع الحفاظ على البنية الأساسية القائمة للبنوك قد يكون معقّداً ومكلفاً.
إدارة المخاطر: ينطوي التحوُّل إلى الممارسات المستدامة على مخاطر. تحتاج البنوك إلى إستراتيجيات قوية لإدارة المخاطر لمعالجة الإضطرابات المحتملة أثناء تبنّي التكنولوجيا.
أمن البيانات والخصوصية: إن الرقمنة تُعرّض البنوك لتهديدات الأمن السيبراني، وعليه فإن حماية بيانات العملاء وضمان الخصوصية أمر مهم جداً.
إدارة التغيير والتدريب: يحتاج الموظفون إلى التدريب للتكيّف مع التقنيات الجديدة، كما وأن إدارة التغيير ضرورية لضمان إنتقالات سلسة من دون تعطيل العمليات اليومية للمصارف.
الإمتثال التنظيمي: يجب على البنوك الإمتثال للتشريعات الدولية المتعلقة بالبيئة. قد يكون التكيُّف مع التقنيات الجديدة مع تلبية المتطلّبات القانونية أمراً صعباً.
إن البنوك تحتاج إلى تثقيف العملاء حول الممارسات المستدامة، وقد يقاوم بعض العملاء هذه الخطوات أو ينظرون إليها بشكل سلبي. وعليه فإن التغلُّب على هذه التحدّيات يستوجب التخطيط الإستراتيجي والتعاون والإلتزام بالتحوُّل المستدام.
ترشيد إستخدام الطاقة في البنوك
إن إستخدام الطاقة يشكل جزءاً لا يتجزأ من معظم الأنظمة الإقتصادية، وترتبط تقنيات كفاءة الطاقة إرتباطاً وثيقاً بالإبتكارات اللازمة لبناء إقتصادات وطنية تنافسية وديناميكية وخلق فرص عمل مجزية. ونتيجة لهذا، فإن السياسات التي تؤثر على كفاءة الطاقة أو إنتاجيتها تشكل عنصراً أساسياً في أي إستراتيجية لتحقيق الأهداف الإقتصادية والطاقة والبيئة العالمية والوطنية والمحلية. وتبحث المؤسسات الناجحة بإستمرار عن سبل للحدّ من تكاليف الإنتاج، بما في ذلك تكلفة الطاقة.
إن تلوث الهواء في المناطق الحضرية، وتغيُّر المناخ، وغير ذلك من التكاليف البيئية، والتكاليف الخفية للأمن الدولي، ليست مدرجة في الأسعار التي يدفعها المستهلكون والشركات مقابل الطاقة، وهذا فشل كبير في مجتمع اليوم لأن إنتاج وإستخدام الطاقة الأحفورية مسؤولان عن جزء كبير من الإنبعاثات التي تساهم في تلوث الهواء في المناطق الحضرية والإحتباس الحراري العالمي، والتكاليف الإجتماعية الناجمة عن هذه الإنبعاثات.
ولا يمكن تصحيح تسعير الطاقة بأقل من قيمتها الحقيقية إلاّ من خلال السياسات العامة. والحل الأكثر وضوحاً، والذي يدعمه خبراء الإقتصاد على نطاق واسع، يتلخّص ببساطة في رفع سعر الطاقة إلى مستوى يسمح بضم التكاليف البيئية وغيرها إلى السعر وبالتالي إلى القرارات التي تتخذها المؤسسات. والصعوبة السياسية المترتبة على القيام بذلك واضحة، كما أنه ليس من الواضح ما إذا كان أي تغيير سياسي مجدٍ في الأسعار سيكون كافياً لإحداث التغييرات السريعة في إستخدام الطاقة اللازمة لتحقيق الأهداف التي حددتها باريس في ما يتصل بالإنبعاثات المسبّبة للإنحباس الحراري العالمي في المستقبل. والواقع أن القرارات المستمرة الرامية إلى إبقاء الطاقة غير المكلفة أدّت إلى تشوّهات عميقة في الإقتصادات في مختلف أنحاء العالم.
ورغم القيود، فقد حقّقت الإستثمارات في كفاءة إستخدام الطاقة نتائج مذهلة. وتقدّر وكالة الطاقة الدولية أن تحسينات كفاءة الطاقة التي حدثت بين عامي 2000 و2017 أدّت إلى خفض الطلب على الطاقة في العام 2017 بنسبة 12 %.
نماذج كفاءة الطاقة
هناك ثلاثة نماذج رئيسية لتقييم كفاءة الطاقة وفق كيفية معالجة المعلومات:
نموذج الصندوق الأبيض: يعتمد هذا النموذج على الفيزياء وخصائص النظام.
نموذج الصندوق الأسود: يعتمد هذا النموذج على البيانات التاريخية والتحليل الإحصائي.
نموذج الصندوق الرمادي: يستخدم هذا النموذج مزيجاً من الفيزياء المبسطة والبيانات التاريخية.
التقنيات لتعزيز كفاءة الطاقة في البنوك
إن تعزيز كفاءة الطاقة في القطاع المصرفي أمر بالغ الأهمية لتمكين العمليات المستدامة. تشمل التقنيات والاستراتيجيات الرئيسية التالي:
الرقمنة وإنترنت الأشياء: يعتمد تنفيذ الإستراتيجيات لتحقيق كفاءة الطاقة على إستخدام أجهزة إستشعار إنترنت الأشياء. يُمكن للعدّادات الذكية والإضاءة الآلية وأنظمة التحكم البيئي تحسين إستهلاك الطاقة في فروع ومكاتب البنوك.
التمويل الأخضر: يُوجّه التمويل الأخضر الأموال على وجه التحديد نحو المشاريع الصديقة للبيئة. يُمكن للبنوك أن تلعب دوراً محورياً من خلال منح التمويل الأخضر لأنظمة الطاقة ودعم الطاقة المتجدّدة ومبادرات كفاءة الطاقة.
التكنولوجيا المالية: تساعد البيانات الضخمة والحوسبة السحابية والذكاء الإصطناعي وسلسلة الكتل على تعزيز كفاءة الطاقة، حيث يُمكنها معالجة القيود المالية وعدم تناسق المعلومات الذي يعوّق تحسينات كفاءة الطاقة.
الشبكات الذكية والكهرباء: إعادة هندسة البنية التحتية لإنشاء شبكات ذكية تمكّن من توزيع الطاقة بكفاءة.
تتمتع البنوك بفرصة فريدة لدفع التغيير الإيجابي من خلال تبنّي هذه التقنيات وتعزيز كفاءة الطاقة.
التحدّيات التي تواجه كفاءة الطاقة في البنوك تواجه كفاءة الطاقة في البنوك العديد من التحدّيات منها:
التحوُّل الرقمي وتوافر البيانات: مع تبنّي البنوك للتقنيات الرقمية، تُصبح إدارة كفاءة الطاقة معقّدة. إن جمع البيانات الدقيقة حول إستهلاك الطاقة عبر الفروع والمكاتب أمر بالغ الأهمية ولكنه صعب.
تعقيد أداء الطاقة في المباني: تعمل البنوك في مبانٍ متنوّعة ذات إحتياجات طاقة متفاوتة. يتطلّب تحسين أداء الطاقة حلولاً مخصصة.
التحوُّلات في نموذج العمل وتوقعات العملاء: يُفضل العملاء الأصغر سناًّّ الخدمات المصرفية الرقمية. ويتعيّن على البنوك التكيُّف مع تفضيلاتهم والإستثمار في المنصّات الرقمية وتقديم تجارب مخصصة مع مراعاة إستخدام الطاقة.
المسؤولية الإجتماعية والتوافق البيئي: يتوقع العملاء من البنوك أن تعمل بشكل مستدام. إن التوافق مع القيم الاجتماعية والبيئية، بما في ذلك المبادرات الخضراء، أمر ضروري.
التشريعات الخاصة بكفاءة الطاقة والبنوك المستدامة
تكتسب الخدمات المصرفية المستدامة أهمية كبيرة، حيث تدرك المؤسسات المالية ضرورة دمج الإعتبارات البيئية والإجتماعية والحوكمة في عملياتها. تعالج اللوائح التنظيمية العديد من القضايا بما في ذلك:
قياس الإنبعاثات الممولة: تلتزم العديد من البنوك بخفض «إنبعاثاتها الممولة» وهي الإنبعاثات التي تُموّلها في الإقتصاد الحقيقي.
المبادرات العالمية: يسعى برنامج الأمم المتحدة للبيئة لوضع مبادئ الخدمات المصرفية المسؤولة. تتماشى هذه المبادئ مع اتفاقية باريس وأهداف التنمية المستدامة، مع التركيز على تحسينات الحوكمة وقياس الأثر المجتمعي.
تعمل تحليلات البيانات والذكاء الإصطناعي والتعلُّم الآلي على تعزيز ممارسات الخدمات المصرفية المستدامة. يتوجب على البنوك تصميم منتجات مالية صديقة للبيئة، وتحسين إدارة المخاطر، وإشراك العملاء عبر القطاعات. إن الخدمات المصرفية المستدامة لا تحمي البيئة فحسب، بل إنها تعزز أيضاً التنمية المستدامة العالمية، كما أنها تعزّز مرونة وإستقرار محافظ الإستثمار مع معالجة التحدّيات المجتمعية. إن الخدمات المصرفية المستدامة ليست مجرد اتجاه، بل هي نهج تحويلي يشكل إقتصاداً عالمياً أكثر مرونة وأخلاقية.
توجيهات الطاقة في الإتحاد الأوروبي
أنشأ الإتحاد الأوروبي توجيه أداء الطاقة للمباني 2010/31/EU وتوجيه كفاءة الطاقة 2012/27/EU. تهدف هذه التوجيهات إلى إنشاء مبان عالية الكفاءة في إستخدام الطاقة وخالية من الكربون في حلول العام 2050.
كما أنها تعزّز الإختيارات المستنيرة للمستهلكين والشركات مع تحفيز الإستثمارات في كفاءة الطاقة، مما يساعد الشركات على وضع إستراتيجية جادة لكفاءة الطاقة. وتلعب شهادات كفاءة الطاقة دوراً حيوياً في توجيهنا نحو إنشاء مبان للبنوك مستدامة. وتعتبر معايير استهلاك الطاقة أدوات أساسية في تقييم وتحسين أداء الطاقة، وتوفر هذه المعايير أساساً لمقارنة أداء الطاقة الفعلي. والأغراض الأساسية لمعايير استهلاك الطاقة هي:
1) تقييم الأداء: تساعد المعايير في تحديد ما إذا كان أداء الطاقة استثنائياً أو متوسطاً أو دون المستوى.
2) تحديد فرص التوفير: يكشف التباين بين بيانات استهلاك الطاقة الفعلية والمعايير عن فرص التحسين وتوفير التكاليف.
تأتي المعايير في فئتين رئيسيتين هما المعايير النموذجية والمعايير التجريبية:
1) المعايير النموذجية: يتم تحديد هذه المعايير عادةً بإستخدام نماذج المحاكاة. تحسب نماذج المحاكاة إستهلاك الطاقة المتوقع بناءً على عوامل مختلفة.
2) المعايير التجريبية: تعتمد المعايير التجريبية على البيانات الإحصائية التي يتم جمعها من دراسات مفصلة. وهي تتضمّن الحد الأدنى من المعلومات المطلوبة لمعايير الإستهلاك السنوي للطاقة.
إستراتيجيات البنوك المستدامة والموفرة للطاقة
تمثل الخدمات المصرفية المستدامة تحولاً محورياً في القطاع المالي، حيث تدمج الإعتبارات البيئية والإجتماعية في العمليات المصرفية. وتشمل الإستراتيجيات الرئيسية لتحقيق الإستدامة وكفاءة الطاقة التالي:
التأثير عبر سلسلة التوريد: يمتد العمل المصرفي المستدام إلى ما هو أبعد من العمليات الداخلية ليشمل سلسلة التوريد بأكملها. ومن خلال تعزيز التعاون في مبادرات الإستدامة الخارجية، تساهم البنوك في إقتصاد عالمي أكثر مرونة وأخلاقية.
دفع التغيير الإيجابي في الصناعات: يتضمن ذلك توجيه الإستثمارات إلى مشاريع الطاقة المتجددة وإصدار السندات الخضراء. تعمل مبادرات تمويل السندات الخضراء على تقليل إنبعاثات الغازات المسببة للإنحباس الحراري وتعزيز إدارة المخاطر المتعلقة بالطبيعة.
الإستعداد للمستقبل والإبتكار: يُعزّز العمل المصرفي المستدام ثقافة المسؤولية والإبتكار. ويمكّن البنوك من التغلّب على التحدّيات وإغتنام الفرص في ظلّ التطورات الراهنة.
يُعدّ العمل المصرفي المستدام نهجاً تحويلياً يحقق فوائد كبيرة لكل من الصناعة المصرفية وقطاع الخدمات المالية الأوسع.
يُمكن للبنوك التعاون مع الصناعات الأخرى لتعزيز الإستدامة بطرق مختلفة:
الشراكات وتبادل المعرفة: تتعاون البنوك المستدامة بنشاط مع المؤسسات المالية الأخرى والهيئات التنظيمية وجمعيات الصناعة والمنظمات غير الحكومية. تمكن هذه الشراكات من تبادل المعرفة وتجميع الموارد والعمل الجماعي لمعالجة تحديات الإستدامة النظامية.
مبادرات التمويل الأخضر: يمكن للبنوك إعطاء الأولوية لمعايير الإستدامة في قرارات الإقراض والإستثمار. إن تقديم المنتجات المالية الصديقة للبيئة (مثل القروض الخضراء، والسندات الخضراء، والقروض العقارية الخضراء) يشجع الممارسات المستدامة في مختلف القطاعات.
تكامل التكنولوجيا: تعمل تحليلات البيانات والذكاء الإصطناعي والتعلم الآلي على تعزيز المنتجات الحالية بميزات الإستدامة.
الشفافية وقياس الأثر: يُمكن للبنوك قياس التأثير المجتمعي لأنشطتها. من خلال تحسين هياكل الحوكمة والشفافية، فإنها تُظهر التزامها بأهداف الإستدامة.
ويشكل التعاون بين الصناعات المختلفة ضرورة أساسية لخلق مستقبل أكثر إخضراراً ومرونة.
خدمات الاستدامة وكفاءة الطاقة المقدمة من إتحاد المصارف العربية للبنوك
تلعب المؤسسات المالية دوراً حاسماً في تعزيز المسؤولية البيئية ومواءمة ممارساتها مع مستقبل خالٍ من الإنبعاثات. وتدرك البنوك الرائدة أهمية الإستدامة وتضع خططاً جريئة لتحقيق صافي صفر في حلول العام 2030 أو 2040 أو 2050. ومع ذلك، يتم إنتقاد بعض البنوك لكونها بطيئة للغاية في الإستجابة لمطالب الإستدامة مما يستوجب إتخاذ إجراءات أكثر تأثيراً.
وبذلك يقدم إتحاد المصارف العربية خدمات لإدارة التغيير بشكل فعّال في البنوك تتضمن نهجاً مدروساً لإستراتيجيات كفاءة الطاقة والإستدامة. تتضمن هذه الخدمات:
خدمات وضع أسس حوكمة الإستدامة وتنفيذها.
خدمات وضع رؤية واضحة للتغيير وتوصيلها بشفافية للموظفين وأصحاب المصلحة والعملاء ومعالجة المخاوف وتقديم تحديثات منتظمة.
تدريب الموظفين على الممارسات المستدامة وكيفية رفع كفاءة الطاقة.
دعم التنفيذ التدريجي ويتضمّن ذلك تقسيم التغيير إلى مراحل يُمكن إدارتها وتنفيذ تدريجي يقلل من الإضطراب ويسمح بالتعديلات حسب الحاجة لتحقيق الإستدامة ورفع كفاءة الطاقة.
المساعدة في تطوير آليات لمراقبة تحقيق الاستدامة من خلال إنشاء قنوات رقمية للمراقبة والتكيّف حسب الضرورة.
تحديد مقاييس النجاح وتقييم التقدم بانتظام وتعديل الاستراتيجيات وفقاً لذلك.
نحو بنوك مستدامة وكفوءة في استخدام الطاقة
إن البنوك الخضراء مصمّمة خصيصاً لتسريع التحوُّل إلى مستقبل يعتمد على الطاقة النظيفة وخال من الإنبعاثات، وهي تستفيد من التمويل العام لجذب رأس المال الخاص لمشاريع مختلفة، بما في ذلك كفاءة الطاقة، والطاقة المتجدّدة، وغيرها من الإستثمارات المفيدة للبيئة. ومن خلال إستخدام الأموال العامة بشكل فعاّل، فإنها تساهم في خفض الإنبعاثات الكربونية، وخلق فرص العمل، وتعزيز المجتمعات المحلية.
من خلال الإستراتيجيات والحلول الصحيحة، فإن تحقيق الإستدامة وكفاءة إستخدام الطاقة في البنوك ليس ممكناً فحسب، بل إنه مجدٍ إقتصادياً أيضاً. ومن خلال تنفيذ تدابير كفاءة الطاقة وتبنّي إستراتيجيات حكيمة، يُمكن للبنوك المساهمة في مستقبل أكثر إستدامة.
في الأسواق والمصارف نتيجة تطوّر الاتصالات حول العالم
لا يُمكن الفصل بين ما تشهده الصناعة المصرفية من تطوُّرات، ولا سيما على صعيد الصيرفة الرقمية أوdigital baking والصيرفة الخضراء، وما يشهده العالم من تطوُّرات هائلة في مجال تكنولوجيا الإتصالات والمعلومات، بل من البديهي القول إن التطور الأول هو نتيجة تلقائية للتطور الثاني، إذ نتج عن ثورة الإتصالات والمعلومات ظهور إقتصاد رقمي فتح الباب واسعاً أمام جذب إستثمارات خارجية وفيرة، وخلق فرص عمل جديدة وتحقيق إنتعاش إقتصادي، ليصبح عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق التنافسية والنمو المستدام.
ويُعد التحوُّل الرقمي محرّكاً قوياً لنمو الإقتصاد العالمي، بحيث يُساهم الإقتصاد الرقمي في أكثر من 15 % من الناتج المحلي الاجمالي العالمي. وبحسب تقديرات البنك الدولي، يُتوقع أن يتضاعف حجم الاقتصاد الرقمي ليصل إلى 23 تريليون دولار في العام 2025، أي ما يقارب الـ 24 % من حجم الإقتصاد العالمي.
إذاً، مع إنتشار ظاهرة التحوُّل الرقمي، والتطوُّر الذي يشهده عالم التواصل الإجتماعي وما صاحبه من عمليات إستخدام الموبايل في إجراء المعاملات المالية (الموبايل بانكنغ)،Mobile Banking سواء في المنزل أو في مقر العمل، لم تعد هناك حاجة للتوجُّه إلى البنك، وتالياً بات لزاماً على المصارف أن تتجاوب مع التطوُّر العالمي وتلبّي الخدمات المصرفية عبر الهاتف والتطبيقات التكنولوجية، مما أدى إلى ظهور ما يُسمّى بالـ digital baking أو «الصيرفة الرقمية»، ولا سيما في دول أوروبا، حيث ظهرت المصارف الرقمية وهو ما جعل الموجة تسير بشكل عكسي، عمّا كان متبعاً في السنوات العشرين الأخيرة، وذلك بتقليص عدد الفروع وبالتالي خفض عدد الموظفين، ليس لترشيد الإنفاق، لكن لتلبية التفاعل مع الظاهرة الجديدة في العمل المصرفي.
ما هي الصيرفة الخضراء؟
بحسب الخبراء، «تقوم عمليات الصيرفة الخضراء على منهجين رئيسيين هما: إدخال مفهوم الصيرفة الخضراء وتطبيقه في العمليات الداخلية للبنك، بالإضافة إلى التمويل المسؤول بيئياً، وتضم أنشطة الصيرفة الخضراء من خلال العمليات الداخلية، وإعتماد الطرق المناسبة لإستخدام الطاقة المتجددة وتقليل البصمة الكربونية. وفي العمليات المصرفية اليومية، تقوم البنوك عادة بتوليد إنبعاثات الكربون من خلال إستخدام الورق والكهرباء والإضاءة وتكييف الهواء والمعدّات الإلكترونية، وكمثال لتطبيق خدمات الصيرفة الخضراء، يجب على البنوك دمج التقنيات غير الورقية في عملياتها الداخلية لمساعدة البيئة كذلك توفير خدمات فعّالة لعملائها».
يضيف الخبراء: «أما التمويل الأخضر، فهو تقديم البنوك المساعدات المالية للمشاريع المسؤولة بيئياً. والغرض من ذلك هو توفير المساعدة المالية للتكنولوجيا الخضراء ومشاريع الحدّ من التلوُّث، وذلك لتقليل إنبعاثات الكربون الخارجية، كما يدعم البنك الصناعات ذات الكفاءة في إستخدام الموارد وتنبعث منها إنبعاثات كربونية منخفضة، حيث إن الأولوية تكون لتمويل الأنشطة التجارية الصديقة للبيئة والصناعات الموفرة للطاقة مثل مشاريع الطاقة المتجدّدة».
ويرى الخبراء أن من «فوائد البنوك الخضراء للعملاء، هي أنها بسيطة وفعّالة من حيث التكلفة والوقت، إذ لا يحتاج العميل إلى الذهاب للمصرف لإجراء المعاملات المصرفية، وبالتالي يُمكنه توفير الوقت كذلك المال. كما يُمكن للخدمات المصرفية الخضراء أن تُقلل من الحاجة إلى فروع باهظة الثمن للبنوك، ومن منظور البنك، يُمكن أن يُقلّل من التكاليف، ويزيد من سرعة الخدمة، ويُوسع نطاقه في السوق، ويُحسّن خدمة العملاء بشكل عام. وبالنسبة إلى البيئة، فإن إعتماد الممارسات المصرفية الخضراء، سيُفيد البيئة بطرق عديدة، ويُمكن للبنوك أن تُفعّل المزيد لمساعدة البيئة من خلال الترويج للخدمات المصرفية الخضراء، وسوف يؤدي إستخدام الممارسات المصرفية الخضراء إلى توفير الطاقة والوقود والورق كذلك الماء».
في الشرح التقني لأهمية وميزات الصيرفة الرقمية والخضراء، يرى الخبراء أنها «تمكّن العميل من إستخدام أحد تطبيقات الهاتف المحمول، للإطّلاع على أرصدة حساباته ومعاملاته البنكية وإنجاز بعض المهام المالية البسيطة عندما يواجه صعوبة في الوصول إلى البنك، غير أن هناك العديد من المزايا التي يُمكنه الحصول عليها من خلال تطبيق الخدمات البنكية عبر الهاتف المحمول، والتي تتضمن، على سبيل المثال لا الحصر، سهولة الوصول إلى حساباته على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، وإجراء المعاملات البنكية بأمان، وتحويل الأموال، وطلب المعلومات من البنك الخاص به، وإيقاف بطاقة الإئتمان المفقودة أو المسروقة، وغيرها من الميزات».
وإلى جانب سهولة إنجاز المعاملات من خلال الخدمات المصرفية الرقمية، فهي وسيلة أفضل في الحفاظ على السلامة الشخصية وتجنُّب الأمراض، حيث نجد أن المدن المزدحمة بالسكان يكثر فيها إنتشار البكتيريا بمعدّلات عالية. فقد أظهرت دراسة أجريت في العام 2016، أن لوحات مفاتيح ماكينات الصرّاف الآلي في مدينة نيويورك كانت مغطاة بالبكتيريا، حيث تأتي معظم الميكروبات من جلد الإنسان أو الطعام.
كما تُعتبر النقود الورقية إحدى الوسائل الأخرى لنقل البكتيريا، حيث يُمكنها أن تحمل آلاف الميكروبات من خلال إنتقالها من بيئة لأخرى. وفي ظل الإتجاه السائد نحو تحويل الأموال من حساب مصرفي أو بطاقة إئتمانية إلى حسابات فرد آخر، يقل التعامل مع النقود الورقية. ومع زيادة إستخدام محفظة الهاتف المحمول والبطاقات الإئتمانية أو الخصم المباشر، سيقل إستخدام المبالغ النقدية بوجه عام، وهو ما سيؤدي إلى تقليل إحتمالية الإصابة بالأمراض.
وبحسب الخبراء أيضاً، هناك العديد من الميزات التابعة لإستخدام الخدمات المصرفية إلكترونياً، وإطلاق هذا التحوّل الكبير إلى المصارف الرقمية، لتلبية إحتياجات المستخدمين الماليّة المتنوعة نذكر بعضها: إرسال وإستلام الأموال، دفع الفواتير، ودفع رواتب الموظفين، والقيام بعمليات الإيداع والسحب، وبيع وشراء الخدمات والمنتجات، والإستثمار، والتمويل، إنشَاء محفظة رقمية، وتداول العملات الرقمية، والسرعة وتوفير الوقت، ورسوم أقل، إذ من أبرز ميزات تطبيقات الخدمات المصرفية الرقمية أنّها تُتيح رسوماً أقل للخَدمات المصرفية مقارنةً بالبنوك التقليدية، فكل منصّة إلكترونية تطلب رسوماً مختلفة عن غيرها، وبعضها ينافس على تَقديم الرسوم الأقل تكلفة بالنسبة إلى العميل.
في الاطار نفسه، أدرك القطاع المصرفي حول العالم مدى أهمية إستحداث نظم تمويل، تختص بتقديم الدعم المادي للمشروعات الاقتصادية الصديقة للبيئة أو ما تُعرف بمشروعات الإقتصاد الأخضر على الصعيد الإقتصادي، والصيرفة الخضراء على الصعيد المصرفي، وذلك في ظل تصاعد الإهتمام العالمي بالنظام البيئي والتغيُّرات المناخية. وتعني الصيرفة الخضراء تعزيز الممارسات الصديقة للبيئة وتخفيض البصمة الكربونية في الأنشطة المصرفية، والهدف منها هو حماية البيئة لصالح الأجيال الحالية والمستقبلية. وتهدف الصيرفة الخضراء إلى تحسين العمليات والتقنيات إلى جانب جعل عادات العملاء صديقة للبيئة في ما يتعلق بالأنشطة المصرفية. وبدأ العديد من البنوك حول العالم إتخاذ خطوات إيجابية نحو الصيرفة الخضراء، وذلك عن طريق تقديم مجموعة من المنتجات والأنشطة التي تدعم البيئة، مثل الودائع الخضراء والبطاقات الإئتمانية الخضراء، والحساب الجاري الأخضر، وحساب التوفير الأخضر، والرهون العقارية الخضراء، والتمويلات الخضراء مثل مشروعات الزراعة والثروة السمكية والأمن الغذائي.
كل ما تقدم يجعل السؤال التالي مشروعاً: هل ستكون الصيرفة الرقميةbanking digital والصيرفة الخضراء سبباً في تقليص حجم التداول والتعامل مع الصيرفة التقليدية عالمياً وإقليمياً في المستقبل القريب والبعيد، أم أن الإختلاف في المستوى التنموي والإستثماري والإقتصادي والتعليمي والثقافي لدول العالم سيجعل العلاقة بينهما تكاملية من دون أن تلغي إحداهما الأخرى؟
البواب: الصيرفة الرقمية تتطلب أنظمة حماية
يشرح الخبير الاقتصادي الدكتور باسم البواب لمجلة «إتحاد المصارف العربية» أن «الصيرفة الرقمية المنتشرة خصوصاً على الهواتف الذكية، ستحل بالتأكيد مكان قسم كبير من العمليات المصرفية التجارية التقليدية وخصوصا لدى الافراد. أما بالنسبة إلى الشركات فلن تتمكن الصيرفة الرقمية من تلبية الإحتياجات التي تؤمّنها الصيرفة التقليدية بسبب كبر حجم اعمالها، وبسبب إرتباطها بعمليات كبرى مع الخارج يلزمها تقديم تفاصيل لن تتمكن الصيرفة الرقمية من تأمينها».
يضيف البواب: «هذه الأخيرة يُمكن أن تُلبّي التحويلات بين شخص وآخر، بين أب وأولاده في داخل البلد أو خارجه، لكنها ستكون محصورة وهي لن تلغي دور المصارف، ولكن مع الوقت، وبسبب تفضيل الجيل الجديد التعامل وتأدية الخدمات عبر (الأونلاين)، فلا شك في أنها ستأخذ إهتمام وأرباح قسم كبير من السوق التجارية، ولكن على مراحل وشيئاً فشيئاً»، مشدّداً على أن «هذا الأمر لا ينطبق على الشركات، ويُمكن القول إنه من المبكر أن تحل الصيرفة الرقمية مكان الصيرفة التقليدية، خصوصاً أن معاملاتها تمّر عبر المصارف المراسلة، ولكن لا شك في أنه مع مرور الزمن والتطوُّر التكنولوجي، وبعد تطوُّر أنظمة الحماية ضد التزوير والإختلاس، يُمكن أن يتسع نطاق الصيرفة الرقمية، ولكن يمكن الجزم بأن المستقبل هو للصيرفة الرقمية حتى في الدول الفقيرة، لأن التطورات التقنية ولا سيما عبر الهواتف الذكية تمكّن كل طبقات المجتمع من التعامل مع الخدمات المصرفية لسهولتها. فالأجيال المقبلة ستتعاطى مع الإتصال بطريقة تلقائياً مهما كان المستوى التعليمي والمعيشي».
ويرى البواب أن «الأهم في إنتشار الصيرفة الرقمية، التطور التكنولوجي والمستوى الثقافي، والرقابة وحماية البيانات عبر الرقابة التقنية والمصرفية. وحالياً هناك عمليات نصب تحصل ولم تتوقف أو تحاصر رغم الإجراءات القانونية والتقنية المشدّدة».
وفي ما يتعلق بالصيرفة الخضراء يقول البواب: «كلّما زادت نسبة الخدمات الرقمية والمصرفية على الوجه الخصوص، كلّما توسّعت الصيرفة الخضراء، لأن الصيرفة الرقمية تُساهم في تخفيف الفاتورة التشغيلية لإتمام المعاملات المصرفية بشكل تقليدي (توفير وقود، أوراق، حبر)، مما يزيد التوفير على البيئة، وهذا هو التوجه العالمي، لأن إعتماد الحكومة الإلكترونية يُخفف عن الحكومات أعباء وظيفية وتكاليف تشغيلية».
راشد: علاقة تكامل
من جهته، يشرح الخبير الإقتصادي الدكتور منير راشد أنه «بحسب تجربته الخاصة، الصيرفة الرقمية هي إتمام الخدمات المصرفية من دون إستعمال الورق».
يضيف د. راشد: «شخصياً، حين كنتُ أعيش في الولايات المتحدة، كان المصرف الذي أتعامل معه يُرسل لي المعاملات بطريقتين: الإلكترونية وعبر البريد العادي، وهذا الأمر مستمر حتى اليوم، وهذا يعني أن المصارف تتيح للزبائن خيارين، الخدمة الرقمية والخدمة التقليدية وهذا أمر جيد».
ويشير د. راشد الى أنه «في لندن حيث عانت لفترة، هناك خدمات رقمية مصرفية حتى للخدمات العامة مثل التنقل والسوبرماركت. وفي لبنان هناك مشكلة مع المصارف. وبالتالي العلاقة بين الصيرفة التقليدية والرقمية تكاملية، وهذا ما نشهده في أكثر من مؤسسة، لأن هناك أجيالاً لا تعرف كيف تتعامل مع الخدمات الرقمية، وهذا أمر يحصل في كل دول العالم وفي الولايات المتحدة، لافتاً إلى أنه «في لبنان الوضع مربك ومختلف، فدفع الضريبة العقارية مثلاً يتوجب على المكلف الحضور شخصياً الى وزارة المالية للحصول على «كود» و«باسوورد» لدفع الضريبة العقارية المالية، ولهذا يحتاج لبنان إلى أن تكون الخدمتان متاحتين، وهذا ينطبق على كل الدول العربية لإختلاف الثقافات والمستوى التعليمي، إلى حين الإنتقال إلى الصيرفة الرقمية بشكل كلي».
ويختم د. راشد قائلاً: «إن المعاملات الخضراء هي جزء من الصيرفة الرقمية، وتُوفر على البيئة كلفة أكبر، لكن الخطر يكمن بحصول فيروسات أو أن تكون معرّضة للسرقة، لذلك يحتاج الأمر الى مزيد من التحصينات الحقوقية والتقنية للحفاظ على الداتا وحفظ المعلومات».
القراصنة أكثر تطوراً من أنظمة حماية الأمن السيبراني
حول العالم رغم الجهود المبذولة
يُعد تنفيذ تدابير الأمن السيبراني تحدياً كبيراً لكل دول العالم، لأن القراصنة – hukers باتوا أكثر ابتكاراً، فضلاً عن أن إختراق الأمن السيبراني لأي دولة، تحوّل إلى أداة من أدوات الحرب والمواجهة القائمة، وهذا ما نشهده مثلاً في الإنتخابات الأميركية التي يجري التحضير لها حالياً، والحرب الروسية – الأوكرانية كذلك الحرب بين لبنان وإسرائيل والتي إشتعلت منذ بدء حرب غزة.
في التعريف العلمي، الأمن السيبراني هو عملية حماية الأنظمة والشبكات والبرامج ضد الهجمات الرقمية التي ينفذها القراصنة hukers. وتهدف هذه الهجمات عادةً إلى الوصول إلى المعلومات الحساسة أو تغييرها أو تدميرها، بغرض الإستيلاء على المال من المستخدمين أو مقاطعة عمليات الأعمال العادية.
ووفق تعريف الباحثين، فإن مصطلح «مواجهة الخرق في الأمن السيبراني» يشير إلى «التحدّيات والمخاطر التي تواجهها المؤسسات والحكومات، في تأمين بنيتها التحتية الرقمية وبياناتها في المنطقة السيبيرية، وتشمل هذه التحدّيات محاولات إختراق الأنظمة الحاسوبية، وسرقة المعلومات الحساسة، والتجسس الإلكتروني، وإنتشار البرامج الضارة، والهجمات السيبرانية الأخرى التي يُمكن أن تؤدي إلى تعطيل الأنظمة، أو سرقة البيانات أو حتى تخريب البنية التحتية الرقمية بشكل عام».
ويسجل الباحثون «وجود فجوات كبيرة في قدرات توفير وإتاحة الأمن السيبراني على مستوى العالم»، مشدّدين على أن «هناك حاجة إلى برامج مستدامة ومطوّرة من قبل البلدان، لضمان أن تظل كافة البرامج والحلول الرقمية آمنة وموثوقة وجديرة بالثقة، كما أن تزايد إعتماد البشرية جمعاء على خدمات الإتصالات والتقنية، إلى جانب التحوُّل الرقمي الذي تشهده معظم القطاعات والمؤسسات والحكومات حول العالم، سيُلزم بالإستعداد والتجهيز والإهتمام بالبنى التحتية الرقمية والعنصر البشري المؤهل، مع عدم إغفال تطبيق أقصى وأرقى المعايير الأمنية».
بناء على ما تقدم، تنقسم مقاربتنا للأمن السيبراني الى قسمين، الأول يتعلق بالأمن السيبراني العالمي وسبل حمايته والتحديات التي تحوّل دون ذلك، والقسم الثاني يتعلق بالأمن السيبراني في لبنان، كونه شهد خروقات عدة منذ إندلاع أحداث غزة في تشرين الأول/ أوكتوبر 2023.
الخروقات السيبرانية باتت سلاحاً عالمياً
يشرح العميد المتقاعد إدمون حاكمة مدير شركة إبسيغا في مصر (أمن سيبراني) لمجلة «إتحاد المصارف العربية»، أن «خرق الأمن السيبراني للدول والشركات والأشخاص الذين يتعاطون الشأن العام، بات عنصراً أساسياً في خوض أي خلاف أو معركة على كل المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وباتت الدول والمجموعات الخاصة تستعمل الهجمات السيبرانية، كوسيلة إستراتيجية لتحقيق أهدافها العسكرية والسياسية والإقتصادية»، لافتاً إلى أن «هذه الهجمات تشمل أنشطة مثل التجسُّس الإلكتروني، وتخريب البنية التحتية الحيوية، وسرقة المعلومات الحساسة، بالإضافة إلى التأثير على الرأي العام من خلال نشر المعلومات المضلّلة. وتوفر الهجمات السيبرانية وسائل غير تقليدية لمواجهة الخصوم دون الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر، مما يجعلها أداة فعّالة في الصراعات المعاصرة، إضافة الى ذلك، فإن تكلفة هذه الهجمات تكون عادة أقل مقارنة بالتكاليف البشرية والمادية للحروب التقليدية. علماً أن الأحداث الأخيرة على الساحة الدولية توضح كيف يُمكن للهجمات السيبرانية أن تؤثر بشكل كبير على سياسات الدول وإستقرارها، وبالتالي، أصبح الأمن السيبراني جزءاً لا يتجزأ من إستراتيجيات الدفاع الوطني للدول».
تاريخ من الخروقات
يضيف حاكمة: «هناك العديد من الأمثلة على الهجمات السيبرانية التي أصبحت جزءاً من الصراعات العالمية والإقليمية، منها هجوم (2009 – 2010) Stuxnet الذي كان أحد أولى الهجمات السيبرانية المعروفة التي إستهدفت بنية تحتية حيوية في إيران. ويُعتقد أن فيروس Stuxnet، الذي يُشتبه في أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما من طوّراه، إستهدف أجهزة الطرد المركزي في منشأة نَطْنَزْ النووية الإيرانية، حيث أدى الهجوم إلى تعطيل أجهزة الطرد المركزي وتأخير برنامج إيران النووي بشكل كبير. وهذه الحادثة أبرزت كيف يُمكن للهجمات السيبرانية أن تكون بديلاً للهجمات العسكرية التقليدية لتحقيق أهداف إستراتيجية».
ويتابع حاكمة: «من الأمثلة الاخرى هجمات DDoS على إستونيا (2007)، إذ في العام 2007، تعرّضت إستونيا لهجوم واسع النطاق على الإنترنت بعد قرارها بإزالة تمثال سوفييتي من العاصمة تالين. هذا الهجوم، الذي إشتُبه في أنه تم برعاية روسيا، شل مؤسسات حكومية، وبنوك، ووسائل إعلام في البلاد عبر هجمات حجب الخدمة الموزعة ((DDoS. وقد كانت هذه الحادثة من أولى الأمثلة البارزة على إستخدام الهجمات السيبرانية كجزء من صراع سياسي بين دولتين، بعدها إستونيا دعت إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال الأمن السيبراني، إضافة إلى الهجمات السيبرانية الروسية على أوكرانيا (2015 – 2017) خلال الصراع المستمر بين روسيا وأوكرانيا، حيث تعرّضت الأخيرة لهجمات سيبرانية متعددة. وفي العام 2015، أدّى هجوم سيبراني إلى قطع الكهرباء عن أجزاء واسعة من أوكرانيا. ويُعتقد أن هذا الهجوم كان مدعوماً من قبل روسيا. وفي العام 2017، تعرّضت أوكرانيا لهجوم آخر بإستخدام فيروس NotPetya الذي شلّ العديد من القطاعات الحيوية بما في ذلك النقل والمصارف. هذه الهجمات أظهرت كيف يُمكن للهجمات السيبرانية أن تكون جزءاً من إستراتيجية عسكرية أكبر لزعزعة إستقرار دولة ما، وإستخدام البنية التحتية الحيوية كأهداف في الحروب الحديثة».
ويذكر حاكمة أمثلة أخرى مثل «التدخلات الروسية في الإنتخابات الأميركية في العام 2016، ويُتهم عملاء روس بمحاولة التأثير على الإنتخابات الرئاسية الأميركية في العام 2016 من خلال هجمات سيبرانية وحملات تضليل عبر الإنترنت. وقد قامت مجموعة تُسمّى بالـ Cozy Bear والـ Fancy Bear بإختراق البريد الإلكتروني للحزب الديموقراطي وتسريب معلومات حساسة، بالإضافة إلى نشر معلومات مضلّلة على وسائل التواصل الإجتماعي. هذا التدخل أثار قلقاً عالمياً حول مدى قدرة الهجمات السيبرانية على التأثير في الديموقراطيات، مما أدى إلى تشديد السياسات والإجراءات الأمنية للإنتخابات في العديد من الدول».
يضيف حاكمة: «كذلك الهجوم على شركة SolarWinds (2020) في العام 2020، حيث تعرّضت شركة SolarWinds، وهي مزوّدة لبرامج تكنولوجيا المعلومات، هذا الإختراق أدّى إلى إصابة برمجياتها ببرمجيات خبيثة. هذا الهجوم سمح للمهاجمين بالوصول إلى بيانات العديد من الوكالات الحكومية الأميركية والشركات الخاصة. ويُعتقد أن هذا الهجوم كان جزءاً من عملية تجسُّس مدعومة من قبل روسيا .هذا الهجوم كان له تأثير كبير على الأمن القومي الأميركي، وأدى إلى إعادة تقييم سياسات الأمن السيبراني وتوجيه إهتمام أكبر لحماية سلسلة التوريد التكنولوجية».
ويشير حاكمة الى أن «منطقة الشرق الأوسط شهدت العديد من الهجمات السيبرانية البارزة. على سبيل المثال، الهجوم على شركة أرامكو السعودية في العام 2012 بإستخدام فيروس Shamoon، والذي أدى إلى تدمير حوالي 30,000 جهاز كومبيوتر في الشركة. ويُعتقد أن هذا الهجوم كان مدعوماً من قبل إيران كرد فعل على توترات في ما بين البلدين. هذه الهجمات أظهرت كيف يُمكن للهجمات السيبرانية أن تستهدف بنية تحتية حيوية في المنطقة، مما يزيد من التوترات الإقليمية ويضع الأمن السيبراني في قلب الإستراتيجيات الأمنية للدول»، لافتاً الى «أن الهجمات السيبرانية أصبحت وسيلة رئيسية في الحروب الحديثة، حيث تستخدم الدول هذه الهجمات لتعطيل الخصوم، تحقيق أهداف سياسية، وتأثير على النزاعات دون الحاجة إلى إستخدام القوة العسكرية التقليدية. فالأمن السيبراني حالياً لا يُمكن تجزئته حالياً عن أي إستراتيجية دفاعية لأي دول متطورة».
أثمان باهظة على الإقتصاد والأمن القومي
السؤال الذي يطرح هنا ما هي مخاطر هذه الخروقات حيال إقتصادات الدول وأمنها القومي؟
يجيب حاكمة: «يُعتبر خرق الأمن السيبراني تهديداً بالغ الخطورة على إقتصادات الدول وأمنها القومي. تشمل المخاطر الناتجة عن هذه الخروقات جوانب إقتصادية، وأمن قومي، وتأثيرات معنوية على المواطنين، بالإضافة إلى تأثيرها على الإبتكار والتطور التكنولوجي.
الإقتصاد
– خسائر مالية كبيرة: الهجمات السيبرانية يُمكن أن تؤدي إلى خسائر مالية هائلة، سواء من خلال سرقة الأموال مباشرة أو تعطيل الأعمال. على سبيل المثال، هجمات الفدية (Ransomware) قد تجبر الشركات والحكومات على دفع مبالغ ضخمة لاستعادة البيانات المخترقة.
– تعطل الأعمال والبنية التحتية: الهجمات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية، مثل شبكات الكهرباء أو أنظمة النقل، يُمكن أن تشل النشاط الإقتصادي في الدول المتأثرة، مما يؤدي إلى خسائر كبيرة في الإنتاجية وزيادة التكاليف.
– فقدان الثقة: الخروقات السيبرانية يمكن أن تؤدي إلى فقدان الثقة في المؤسسات المالية والشركات الكبرى، مما يؤثر سلباً على الأسواق المالية وقد يؤدي إلى تراجع الإستثمارات.
– تكاليف التعافي من الأزمة: بعد تعرُّض أي مؤسسة أو دولة لهجوم سيبراني، تتطلّب عملية التعافي جهوداً وموارد كبيرة لإصلاح الأضرار، تعزيز الدفاعات وضمان عدم تكرار الهجمات.
– المخاطر على الإقتصاد: الخرق السيبراني هو تهديد للأمن القومي للدول، والمردود السلبي لها يكون على الصعيد الإقتصادي والمعنوي والأمن القومي. إقتصادياً، تكبّد هذه الخروقات الدول خسائر كبيرة والشركات أيضاً، ويُمكن أن تُعطل البنى التحتية كما حصل في المملكة العربية السعودية عند الهجوم على اوراسكوم. وقد تم تعطيل نحو 30 جهازاً فيها، وأيضاً فقدان الثقة بالدولة التي تتعرّض لهجمات سيبرانية، ومنها ما حصل في إستونيا حيث شلّت كل المؤسسات الحكومية ووسائل الاعلام وأيضاً تكاليف التعافي التي غالباً ما تكون كبيرة.
الأمن القوم
– تعريض البنية التحتية الحيوية للخطر: الهجمات السيبرانية يُمكن أن تستهدف البنية التحتية الحيوية مثل شبكات الطاقة، المياه، النقل والإتصالات، تعطل هذه الأنظمة يمكن أن يشل البلاد ويؤدي إلى فوضى.
– التجسُّس وسرقة المعلومات الحساسة: يُمكن للمهاجمين سرقة معلومات سرية تتعلق بالدفاع الوطني، الإستراتيجيات العسكرية، والقدرات التكنولوجية. هذه المعلومات يُمكن أن تستخدم من قبل أعداء الدولة لتحقيق تفوق إستراتيجي.
– تأثير على إستقرار الحكومات: الهجمات السيبرانية، يُمكن أن تُستغل لتعزيز عدم الإستقرار السياسي من خلال نشر المعلومات المضلّلة، التأثير على الإنتخابات، أو تعطيل المؤسسات الحكومية.
التأثير على المواطنين
– إنتهاك الخصوصية: سرقة البيانات الشخصية، يُمكن أن تؤدي إلى إنتهاك خصوصية المواطنين وإستخدام بياناتهم في أنشطة غير قانونية مثل سرقة الهوية (Facebook).
– تعطيل الخدمات العامة: الهجمات على الخدمات العامة مثل المستشفيات أو شبكات الإتصالات، يُمكن أن تؤدي إلى تعطل الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون.
– إنتشار الخوف وعدم الأمان: تكرار الهجمات السيبرانية، يُمكن أن ينشر الخوف بين المواطنين ويؤدي إلى شعور عام بعدم الأمان.
تأثير على الإبتكار وحماية الملكية الفكرية
– تعطيل الإبتكار: الهجمات على الشركات التكنولوجية، قد تؤدي إلى سرقة الملكية الفكرية، مما يُقلّل من الحافز للإبتكار والتقدم التكنولوجي في البلاد المتضرّرة.
– سباق التسلُّح السيبراني: ويشير حاكمة الى أن هناك «ما يُسمّى بـ «سباق التسلُّح السيبراني»، أي أن الدول قد تستثمر بشكل مكثف في تعزيز قدراتها السيبرانية، مما قد يؤدي إلى سباق تسلُّح سيبراني يزيد من التوترات ويؤدي إلى المزيد من الهجمات والإختراقات.
إذاً، تُعد الخروقات السيبرانية تهديداً متعدد الأبعاد يضر بالإقتصاد، إذ يُقوّض الأمن القومي، ويؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين وإستقرار الدول، فتعزيز الدفاعات السيبرانية قد أصبح أولوية قصوى للدول في جميع أنحاء العالم لمواجهة هذه التحدّيات».
هل يمكن تجنُّب الخروقات؟
عن إمكانية تجنُّب هذه الخروقات أم أن قدرات القراصنة باتت أقوى من قدرات الحماية؟ يجيب حاكمة: «يُمكن تقليل مخاطر الهجمات السيبرانية بشكل ملحوظ، إلاّ أنه من الصعب تجنُّبها بشكل كامل نظراً إلى التطور المستمر في مهارات القراصنة. ومن هنا تبرز التحدّيات المرتبطة بتفادي هذه الهجمات.
تطور قدرات القراصنة
القراصنة يبتكرون بإستمرار أدوات وتقنيات جديدة لإختراق الأنظمة. الهجمات السيبرانية أصبحت أكثر تعقيداً وتنظيماً، وغالباً ما تكون مدعومة من قبل دول أو منظمات ذات موارد كبيرة.
– الهجمات من الداخل: لا تقتصر التهديدات السيبرانية على الهجمات الخارجية فقط، فالتهديدات الداخلية (من موظفين أو شركاء) تشكل خطراً كبيراً أيضاً، حيث قد يمتلك هؤلاء الأشخاص وصولاً مباشراً إلى الأنظمة الحساسة.
– الإنتشار الواسع للتكنولوجيا: الإعتماد المتزايد على التكنولوجيا والإتصال بالإنترنت، يُوسع من نطاق الهجمات المحتملة. إنترنت الأشياء (IoT) على سبيل المثال يزيد من عدد الأجهزة المتصلة وبالتالي يزيد من فرص الإختراق.
– نقاط ضعف في الموارد البشرية: العامل البشري هو غالباً الحلقة الأضعف في سلسلة الأمن السيبراني. الأخطاء البشرية مثل فتح روابط خبيثة، أو إستخدام كلمات مرور ضعيفة، يُمكن أن تكون سبباً رئيسياً للخروقات».
ولتجنب هذه الخروقات والتدابير الوقائية، يرى حاكمة أن «هذا الأمر يُمكن عبر تعزيز الدفاعات السيبرانية، أي يُمكن للدول والمؤسسات الإستثمار في تقنيات دفاعية متقدمة مثل الذكاء الإصطناعي (AI) والتعلم الآلي (Machine learning) للكشف عن الهجمات المحتملة والرد عليها بسرعة. كما أن إستخدام تقنيات التشفير المتقدمة يُساعد في حماية البيانات الحساسة، والتوعية والتدريب (Awareness) أي تعزيز الوعي بالأمن السيبراني بين الموظفين والمواطنين، حيث يُمكن أن يقلل من المخاطر البشرية، وبرامج التدريب على الأمن السيبراني حيث يُمكن أن تساعد في تقليل الأخطاء التي قد تؤدي إلى إختراق، ويمكن تضمين هكذا نوع من التعليم في المدارس إبتداء من الصفوف الاساسية. كذلك تطبيق تدابير أمان صارمة، أي تبنّي سياسات صارمة مثل إدارة الهوية والوصول إلى (IAM)، وإستخدام المصادقة متعدّدة العوامل (MFA)، حيث يُمكن أن يُعزّز من أمان الأنظمة. كذلك، إجراء تحديثات دورية للأنظمة لسدّ الثغرات الأمنية المعروفة، والتعاون الدولي، أي التعاون بين الدول لمواجهة التهديدات السيبرانية حيث يُمكن أن يكون فعّالًا، وتبادل المعلومات حول التهديدات والتنسيق في الرد على الهجمات حيث يمكن أن يقلّل من فعّالية القراصنة».
ويشدّد حاكمة على «أن من أساليب المواجهة، التكيُّف مع التهديدات الجديدة، بمعنى التحديث المستمر. فرغم صعوبة تفادي جميع الهجمات السيبرانية، يُمكن للمؤسسات والدول أن تتكيّف مع التهديدات الجديدة من خلال الإبتكار المستمر في مجال الأمن السيبراني، إضافة إلى أن تطوير الأدوات الدفاعية الجديدة وإستراتيجيات الأمان يساعد في تقليل تأثير الهجمات، والإستجابة السريعة والفعّالة للخروقات عند حدوثها يُمكن أن تقلل من الأضرار، ووضع خطط الطوارئ والبنية التحتية للإستجابة للأزمات السيبرانية التي تعتبر عنصراً أساسياً في أي إستراتيجية أمنية. ويُمكن تقليل مخاطر الخروقات السيبرانية بشكل ملحوظ أيضاً من خلال الإستثمار في التكنولوجيا المتطورة، وزيادة الوعي لدى الأفراد، وتطبيق سياسات أمان صارمة. ومع ذلك، بسبب التطور المستمر في مهارات القراصنة، يبقى من الصعب تجنُّب هذه الخروقات بشكل كامل، والتحدّي الرئيسي هو تقليل تأثيرها وتعزيز القدرة على التعافي منها بسرعة».
يضيف حاكمة: «كما أن هناك بعض الجوانب الأساسية الإضافية المتعلقة بالأمن السيبراني وتأثيره على الإقتصاد والأمن القومي منها:
– الحاجة إلى تشريعات وسياسات قوية وواضحة، أي إطار تشريعي وتنظيمي قوي: تتطلب مكافحة الخروقات السيبرانية إطاراً تشريعياً وتنظيمياً قوياً. يجب أن تضع الدول سياسات واضحة حول حماية البيانات، وتنظيم الإنترنت، وضمان الإمتثال لمعايير الأمان. هذه القوانين تساعد في تحديد المسؤوليات والعقوبات المتعلقة بالإختراقات.
– التعاون بين القطاعين العام والخاص: التعاون بين الحكومات والشركات الخاصة ضروري لتعزيز الدفاعات السيبرانية. الشركات، غالباً ما تكون في الخط الأمامي للهجمات، وبالتالي فإن تبادل المعلومات والخبرات بين القطاعات المختلفة يُمكن أن يُسهم في تطوير إستراتيجيات أمان فعّالة».
ويرى حاكمة «أن الأهمية الإستراتيجية للأمن السيبراني تكمن في دمجه في الإستراتيجيات الوطنية، إذ إن الدول بحاجة إلى دمج الأمن السيبراني في إستراتيجياتها الوطنية للأمن والدفاع. هذا يتضمّن تطوير وحدات متخصّصة في الأمن السيبراني داخل الجيش والأمن الداخلي، الأمن العام وأمن الدولة، كذلك في الوكالات الحكومية الأخرى»، مشدّداً على أن «الحرب السيبرانية أصبحت جزءاً من الصراعات المستقبلية، فمع تزايد الإعتماد على التكنولوجيا، من المتوقع أن تصبح الحرب السيبرانية جزءاً أكبر من النزاعات المستقبلية. فالدول قد تستخدم الهجمات السيبرانية لتعطيل خصومها دون الحاجة إلى الإشتباك المباشر، مما يجعل الأمن السيبراني جزءاً لا يتجزأ من أي إستراتيجية دفاعية حديثة».
ويشير حاكمة الى أن «الحماية من الهجمات السيبرانية على سلاسل التوريد (Supply Chain)، كون الهجمات على سلاسل التوريد أصبحت مصدر قلق كبير، حيث يُمكن إستهداف مقدّمي الخدمات أو موردي التكنولوجيا لاختراق أنظمة أكبر وأكثر تعقيداً. فهجوم SolarWinds هو مثال على ذلك، حيث تم إستغلال الشركة لإستهداف العديد من الوكالات الحكومية والشركات، بالإضافة تأمين سلاسل التوريد، فالمؤسسات تحتاج إلى تقييم أمن مورديها بشكل دوري لضمان عدم وجود نقاط ضعف يمكن إستغلالها من قبل القراصنة، وإستخدام العقود والسياسات التي تفرض معايير أمان صارمة على الموردين يعتبر خطوة ضرورية».
ويشرح حاكمة «أهمية البحث والتطوير في مجال الأمن السيبراني (Research and development) ، لأن الإستثمار في البحث والتطوير يساعد على إكتشاف أساليب جديدة للتصدي للهجمات السيبرانية. فتقنيات مثل الذكاء الإصطناعي، التعلم الآلي، وتحليل البيانات الضخمة يُمكن أن تساعد في التنبؤ بالهجمات وتطوير وسائل للدفاع عنها».
ويقترح حاكمة «الابتكار في الدفاع السيبراني من تطوير حلول مبتكرة للأمان السيبراني والذي يُمكن أن يتضمّن تقنيات جديدة مثل الشبكات اللامركزية، والتشفير المتقدم. هذه التقنيات يُمكن أن تجعل من الصعب على القراصنة إختراق الأنظمة».
الدور المتنامي للذكاء الإصطناعي
– الكشف عن التهديدات: الذكاء الإصطناعي يُمكن أن يكون أداة قوية للكشف عن التهديدات السيبرانية بشكل أسرع وأكثر دقة. فالأنظمة الذكية يُمكن أن تحلّل كميات كبيرة من البيانات للتعرُّف على الأنماط التي تشير إلى نشاط مشبوه.
– الهجمات بإستخدام الذكاء الإصطناعي: في الوقت نفسه، قد يستغل القراصنة الذكاء الإصطناعي لتطوير هجمات أكثر تعقيداً. لذلك، يجب أن تكون المؤسسات مستعدة لمواجهة هذا التهديد بإستخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي الخاصة بها.
التثقيف والتوعية المستمرة
– التثقيف المستمر: الأمن السيبراني ليس مسؤولية العاملين بتكنولوجيا المعلومات فقط، بل هو مسؤولية الجميع. ويجب على المؤسسات الإستثمار في برامج تدريب وتوعية دورية لضمان أن جميع الموظفين يفهمون أهمية الأمان السيبراني وكيفية حماية أنفسهم والمؤسسة.
التثقيف العام: تعزيز الوعي العام حول الأمن السيبراني يُمكن أن يقلّل من نجاح الهجمات التي تعتمد على الهندسة الاجتماعية، مثل التصيُّد الإحتيالي (Phishing).
ويختم حاكمة: «يُمكن التقليل من الخروقات السيبرانية بشكل كبير، ولكن لا يُمكن السيطرة عليها تماماً، وذلك بسبب تطور قدرات القراصنة التي غالباً ما تتفوّق على أنظمة الحماية، لذلك هناك عملية كرّ وفرّ بين أنظمة الحماية والقراصنة، وهي حرب مستمرة ومن التحدّيات التي تعوّق السيطرة على الخروقات والمخاطر السيبرانية، هي تطوُّر قدرات القراصنة وقدرتهم على الهجوم على دولة أو مؤسسة معيّنة بأعداد كبيرة جداً ومن أماكن متفرّقة من العالم مما يضعف أنظمة الحماية. والخطر لا يقتصر على الهجمات من الخارج بل هناك هجمات داخلية وهي الأخطر، لأنها يُمكن أن تخترق الأنظمة بسهولة أكبر، لأن نظم الحماية من الداخل غالباً ما تكون أقل، كما أن التطوّر التكنولوجي الذي يدخل في كل أساليب حياتنا يجعل هذه الخروقات أكبر وأكثر فعّالية كما أن عدم الإدراك والمعرفة لدى الشركات والموظفين يساعدان كثيراً على حدوث الخرق».
لبنان وخروقات الأمن السيبراني
في لبنان إزدادت حوادث خرق الإتصالات من قبل العدو الاسرائيلي منذ إندلاع الحرب التي تشنها إسرائيل في غزة، مستفيدة من ضعف البنية التحتية للأمن السيبراني فيه، وشهدت المؤسسات الرسمية اللبنانية، أي المطار ومجلس النواب ووزارة الشؤون الاجتماعية موجة من الإختراقات الإلكترونية، بالإضافة إلى هواتف مواطنين في جنوب البلاد. ويرجع الخبراء هذا الإختراق للأمن السيبراني اللبناني إلى الإهمال في صيانة وتحديث المواقع، ونقص التمويل لتحسين الأمن الإلكتروني، بالإضافة إلى إنتهاء عقود الصيانة للأجهزة في المؤسسات الحكومية. فعلى سبيل المثال أن الثغرة في المطار تتعلق بنظام التشغيل Windows XP الذي توقفت تحديثاته وصيانته منذ حوالي 10 سنوات. وفي دراسة أجراها مركز بحوث تعزيز الحماية السيبرانية في لبنان CERT في العام 2022، تبيّن أن الأنظمة المعلوماتية في القطاعات المختلفة، تعرّضت لأكثر من مليونين و500 ألف محاولة إختراق خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من شهر يناير/ كانون الثاني 2022. وهذه الاختراقات تعرض بيانات الأنظمة المتأثرة للخسارة إذا لم يتم تحديثها وحمايتها. وفي العام 2012، تعرض 16 موقعاً إلكترونياً تابعاً للإدارات الرسمية والوزارات اللبنانية للقرصنة على يد جماعة تعرف بـ «إرفع صوتك». ورغم إعتماد لبنان على إستراتيجية الأمن السيبراني في العام 2018، إلاّ أن عدم إقرار المراسيم التنفيذية جعلها مجرّد حبر على ورق، وفق الخبراء التقنيين. وهذا الواقع، يجعل الإختراقات الإلكترونية أمراً متوقعاً ومفهوماً بالنسبة إلى الخبراء حيال سهولة إختراق المواقع الرسمية، إذ يصبح الوصول إلى مثل هذه المواقع متاحاً لأي مجموعة hukers، ولا سيما مع عدم وجود بنية تحتية قوية للأمن السيبراني.
في يونيو/حزيران 2019، صدرت نسخة حول تفاصيل تلك الإستراتيجية، ووضعت بعنوانها الثانوي هدفا لأن يكون لبنان فضاء سيبرانياً أكثر أمناً وإستقراراً في الداخل الوطني، أو في التبادلات الدولية، بعدما فصلت نوع التهديدات الرقمية التي تواجهها داخلياً وخارجياً.
الأمن السيبراني ظهر مع سقوط جدار برلين!
يشرح الخبير والباحث في الذكاء الاصطناعي الدكتور أنطوان حرفوش أنه «تاريخياً، بدأت تتجلى أهمية الامن السيبراني منذ العام 1993 بعد سقوط جدار برلين، حينها إجتمع الرئيس الأميركي بيل كلينتون وزوجته هيلاري مع قيادات وكالة الإستخبارات الاميركية (CIA) ومخابرات الجيش وناقشوا كيفية حصاد نتائج الإنتصار الذي حققته الولايات المتحدة في الحرب الباردة إقتصادياً، فكانت الفكرة إستخدام التقنية السرية التي كانت تستعمل لربط الاجهزة مع بعضها البعض، لتكون متاحة لعموم الشعب الاميركي وشعوب العالم وإقناع الشركات الخاصة في الإستثمار فيها لخلق إقتصاد المعلوماتية وتحضير الشركات والجامعات الأميركية لهذا النوع من الإقتصاد وتمويلها ليتمكنوا لاحقاً من السيطرة على الإقتصاد العالمي».
يضيف حرفوش: «الاقتصاد الرقمي قائم على المعلوماتية لأنه فكرة CIA بالتكامل مع الذكاء الإصطناعي، وبدأ منذ ذلك الوقت تحضير الأرضية الأكاديمية والجامعية لتعليم الطلاب، على كيفية صناعة شركات المستقبل القائمة على المعلوماتية من خلال الإختراع الذي إسمه الإنترنت، وهكذا إكتشفت الكرة الأرضية الإنترنت وبدأت العديد من الشركات الاميركية في الإستثمار فيه بدعم من وكالة الإستخبارات الأميركية»، لافتاً إلى أنه «في العام 2003 إنفتحت السوق وصار كل العالم يستخدم المعلوماتية، وصارت الجامعات الاميركية تدرس هذا الإختصاص بدعم من الـ CIA، وإستخدمت وكالة الإستخبارات نظام IN-Q-Tel الذي تملكه وتستعمله لتطوير الشركات التي تهمها، مثلاً شركة linked inقد تم دعمها بملايين الدولارات لأنها تطلب من كل مَن يشارك فيها الإفشاء عن معلومات شخصية عنه» لافتاً إلى أنه «منذ ذلك الوقت دخل الروس والصينيون على هذه السوق لمواجهتها من خلال خلق مجموعة hukers (قراصنة) يعملون من خلال ما يسمى بالـ dark web مهمته خرق الـ deep web الذي خلقه الأميركيون، وهو ويب مشفّر لا يمكن الدخول إليه من قبل العامة بعكس الـ web )الويب( الذي يُمكن للجميع الدخول إليه. وهؤلاء خلقوا بنى تحتية كبيرة في dark web حيث لا وجود للإنتربول والسي أي إيه ويمكن من خلالها القيام بعمليات مالية ومصرفية مشفّرة. بمعنى آخر الأمن السيبراني بات همّ الجميع في العالم، لأن هناك مَن يستعمل الويب بطريقة ظاهرة وشرعية مقابل مجموعة تستعمل الدارك ويب والعملات المشفّرة والمرقمة للقيام بعمليات غير قانونية».
خطر سيبراني يومي على لبنان!
يوضح حرفوش أنه «حالياً هناك من يدافع عن الأمن السيبراني، وهناك مَن يُحاربه من خلال القراصنة لتدمير المعلوماتية وسرقة المعلومات. وبعد الحرب الأوكرانية إنقسمت كل من روسيا وأوكرانيا في منطقة dark web بسبب الحرب بينهما، حيث يحصل بينهما هجوم على web الويب، مواز للهجوم العسكري الذي يحصل على الأرض، فيما أوروبا في المنتصف»، شارحاً أنه «في لبنان، يكمن الخطر اليومي عليه، من إسرائيل التي تملك 3 مؤسسات تعمل في هذا المجال وهي: شاباك وآمان والموساد، هذه المؤسسات لم تكن تتعاون مع بعضها البعض إلى حين وقوع هجوم 7 أوكتوبر من قبل حماس في العام 2023، وكانت لديهم قاعدة أمنية تُسمى قاعدة رقم 1 تمنع التنسيق بينهما، بعدها تم تغيير طريقة عملها، وبدأ التنسيق الكامل بين الأجهزة الثلاثة هذه، والاكثر فعّالية بينها، وهي جهار آمار التي تملك المجموعة 8200 وهي المسؤولة عن الهجوم السيبراني الذي يحصل في لبنان، كما حصل في المطار ومهمتها متابعة البنى التحتية السيبرانية في لبنان ومتابعة تدميرها. وينقسم عملها بين مجموعات تعمل من وراء أجهزة الكومبيتر (مجموعة 8200) عبر الويب أي ضرب ويب سات، نشر معلومة خطأ، السيطرة على النظام المعلوماتي في مطار بيروت وبث رسائل كاذبة عبره كما حصل سابقأ.
وهناك مجموعة أخرى تُسمّى بالـ (504) ومهمتها جلب معلومات من شخص لآخر، وهناك جموعة أخرى تسمى بالـ (81 ) وهي secret technology وقد قامت بتغيير قواعد اللعبة، ووضعت قواعد جديدة، والقاعدة الرقم واحد بالنسبة إليهم هي جمع المعلومات من أكثر من مصدر ومقاربتها أو معالجتها من خلال نظام OPEN SOURCE INTELIGENT (OSINT) أي كل المعلومات والصور والكاميرات الذكية في الشوارع والموصولة على الويب أو الإنترنت والمعلومات الموجودة على وسائل التواصل الإجتماعي، يعني أنه يُمكن للمقرصنين وأجهزة الاستخبارات العالمية أن تصل إليها وهذه المعلومات يتم جمعها وتحليلها من خلال الذكاء الإصطناعي الذي يرسل النتيجة الى الأجهزة المختصّة خلال دقائق معدودة وارسالها إلى أشخاص معينين بما يسمح لهم بالوصول الى هدفهم. صحيح أنه لا يكون لديهم معلومة صحيحة 100% ولكن يصبحون يملكون أكثر من 51% من المعلومة التي يريدونها لإتخاذ القرار أو الوصول إلى الهدف. والتغيير الجذري الثاني هو الانظمة الذكية التي تجمع المعلومات وتحللها بسرعة فائقة وخلال ثوان معدودة».
يؤكد حرفوش أن «لبنان يملك قدرات بشرية ممتازة لحفظ الامن السيبراني، وفي الوقت الراهن يمكن المواجهة من خلال هذه القدرات البشرية والنجاح حتى ولو كانت البنى التحتية التقنية غير متطورة بالشكل الذي يحصل عالمياً، الأهم هو القدرات البشرية وهذا ما يحصل في المؤسسات الامنية اللبنانية المخولة حماية الامن السيبراني في لبنان، علما أنها واجهت تحديات كبيرة خلال الازمة الحالية لجهة هجرة الكفاءات البشرية، وهذا ما حدا بهذه المؤسسات بالسماح لهم بالعمل في المؤسسات الخاصة للحفاظ على كفاءاتهم والدفاع عن الامن السيبراني الوطني وهذه الاستراتيجية نجحت بشكل كبير وهذا ما فاجأني كمراقب، فهذه الاجهزة تعمل حالياً بسرعة وتقفل كل الثغرات التي يمكن ان ينفذ منها القراصنة والدفاع عن الامن السيبراني الوطني وهذا ما سيذكره التاريخ، وفي مقارنة مع الدول الأوروبية فالكفاءات اللبنانية تقوم بجهد يحتاج إلى أضعاف مضاعفة من الكفاءات في الخارج لإعطاء النتيجة نفسها».
ويرى حرفوش أن «التشريعات اللبنانية سبّاقة في الحفاظ على الأمن السيبراني وهي متطوّرة وعملية لتغطية أي ثغرات يمكن أن تحصل لاحقاً»، واصفاً شعب لبنان بأنه «منفتح على الشرق والغرب ولديه علاقات قريبة من كل الدول وهذا ما يمنحهم ميزة متابعة ما يحصل حول لبنان واستخلاص الخبرات اللازمة مما يخلق حصانة للوضع اللبناني رغم صعوبة الأوضاع».
ويختم حرفوش: «شخصياً، ومن خلال سفراتي وخبراتي لبنان متطور أمنياً، وهناك قدرات بشرية قوية وقادرة على المواجهة، وهذه ميزة تفاضلية يتمتع بها مقارنة مع غيره من الدول، لذلك أشدد على أن التعاون بين الاجهزة المختصة لحماية الأمن السيبراني للحصول على نتائح أكثر كمالاً».
ينقصنا القرار السياسي!!
من جهته، يشرح المحامي شربل شبير (مختص بجرائم المعلوماتية) لمجلة اتحاد المصارف العربية أن «لبنان أقرّ في العام 2021 إستراتيجية مختصة بالأمن السيبراني، وضمّت كل الخطوات اللازمة لحماية أمنه السيبراني واليوم في ظل الخروقات التي تحصل، هذا يحفز على تسريع الخطى الرسمية لوضع هذه الاستراتيجية موضع التنفيذ من خلال إقرارها في قانون يصدر عن مجلس النواب وإصدار المراسيم التطبيقية لها، وحتى اليوم لم تتم هذه الخطوات».
يضيف شبير: «حالياً هناك جهود حثيثة من قبل الاجهزة المختصة لحماية الامن السيبراني، لكن هناك إمكانية للخرق على غرار ما يحصل في كل دول العالم ولا يمكن الوصول الى حماية 100%، ولبنان بحاجة بالتأكيد إلى تطوير شبكات الانترنت لديه وsoftware، وهذا يتطلب تمويلاً والجميع يعرف الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، وبالتالي الكرة في ملعب الدولة اللبنانية التي يجب ان تنظر الى حماية الامن السيبراني كأولوية، علما أن لدينا المؤهلات البشرية والنصوص لتحقيق هذا الأمر، لكن ينقصنا التمويل، وهذا ما تتفوّق به علينا الدول الأخرى».
ويؤكد شبير أن «لبنان يملك حالياً الإستراتيجية للحماية، والمؤسسات الرسمية المختصة، تضمّ أهم الكفاءات على صعيد لبنان والمنطقة، وهم يعملون باللحم الحي بما يملكون من قدرات تقنية وشخصية عالية مقارنة مع خبرات وكفاءات نراها في دول العالم، لكن لسوء الحظ لا نملك القدرات المالية»، مشدّداً على أن «القدرات التي يجب أن نقوم بها هي تنفيذ هذه الإستراتيجية وأن تتولى الكفاءات المختصة في كافة الاجهزة الأمنية الخروقات التي يُمكن أن يتعرّض لها، كي يكونوا صمام الأمان لأي خرق سيبراني يتعرّض له لبنان داخلياً وخارجياً.
لذلك يجب تفعيل هذه الاستراتيجية وإنشاء هذا الفريق المختص وتنفيذ الخطط والاجراءات التي تحمي الامن السيبراني في لبنان. والتقدم التكنولوجي في العالم يحصل بشكل كبير لا سيما في ظل وجود الذكاء الاصطناعي، مما يساعد القراصنة على القيام بخروقات على لبنان، لذلك يجب أن نُنشىء خطوط دفاع لردها، ولا بد من لفت النظر إلى أن غياب المكننة والتكنولوجيا عن معظم ادارات الدولة اللبنانية يساعد على تخفيف حدّتها».
يضيف شبير: «العديد من دول العالم تستعين بالكفاءات اللبنانية لتطوير أنظمتها الرقمية والحفاظ على أمنها السيبراني ولكن في لبنان لا تتم الاستفادة من هذه الادمغة. في لبنان أقر قانون 81\ 2018 ويغطي هذا القانون جزءاً من جرائم المعلوماتية وحماية البيانات ذات الطابع الشخصي، وبالتالي لدينا الارضية اللازمة لحماية الامن السيبراني وهي بحاجة الى تطوير دائم نظراً إلى حجم التطورات التي تحصل في هذا القطاع وفي كل بلدان العالم، وبرأيي يجب تشديد العقوبات وتحويلها من جنحة الى جريمة ورفع قيمة الغرامات».
ويختم شبير: «إن الحماية تكون ليس فقط عن طريق الكفاءات فهي موجودة بل توفير البنى التحتية، أي إنترنت سريع وكهرباء موجودة – fibre obtique متطوّر. نحن نحتاج الى قرار رسمي لتطوير الدفاع عن الامن السيبراني لأن لبنان يملك الكفاءات التي تمكنه من ذلك، لكن ينقصنا القرار والتمويل».
ما هي أسباب إنهيار الأسواق المالية العالمية في 5أغسطس/آب 2024؟
في 5 أغسطس/آب 2024، شهدت أسواق الأسهم العالمية إنخفاضاً حاداً، مما أدّى إلى محو ما يقرب من 6.4 تريليونات دولار من قيمتها. وقد إنخفضت المؤشرات الرئيسية مثل «داو جونز»، و«ستاندرد آند بورز 500»، و«ناسداك» بشكل كبير،
مدفوعة بمخاوف المستثمرين من الركود الوشيك في الولايات المتحدة والمخاوف حيال تأخُّر إستجابة بنك الإحتياطي الفيدرالي في تعديل أسعار الفائدة.
يُمكن أن يُعزى السبب الجذري للذعر الذي أصاب الأسواق المالية في 5 أغسطس/ آب 2024 إلى تضافر عوامل عدة رئيسية:
ضعف البيانات الإقتصادية الأميركية: فقد أدى إصدار بيانات إقتصادية «مخيبة للآمال» في الولايات المتحدة، ولا سيما في ما يتعلق بسوق العمل وقطاع التصنيع، إلى زيادة المخاوف من الركود الوشيك. وتضمّنت هذه البيانات إنخفاضاً في خلق الوظائف عن المتوقع وإنخفاض الناتج الصناعي، مما يؤشّر إلى تباطؤ محتمل في النمو الإقتصادي.
مخاوف حيال سياسة البنك الإحتياطي الفيدرالي: كان هناك قلق كبير حيال التأخير الملحوظ من جانب «الإحتياطي الفيدرالي» في تعديل أسعار الفائدة. وكان المستثمرون قلقين من أن «الإحتياطي الفيدرالي» قد يكون متأخراً في معالجة التضخُّم والنمو الإقتصادي. وقد أدى قرار البنك بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إلى جانب التوجيهات المستقبلية الغامضة، إلى تفاقم هذه المخاوف.
التباطؤ الإقتصادي العالمي: لقد ساهمت مؤشرات تباطؤ النشاط الإقتصادي في الإقتصادات الكبرى الأخرى، مثل الصين ومنطقة اليورو، في خلق نظرة قاتمة للنمو العالمي. فالترابط بين الأسواق العالمية يعني أن المشاكل في إقتصاد رئيسي واحد يُمكن أن تنتشر بسرعة إلى إقتصادات أخرى، مما يُؤدي إلى تفاقم الشعور بعدم اليقين والمخاطرة.
ردود أفعال سوق السلع الأساسية: عكس إنخفاض أسعار السلع الأساسية، وخصوصاً النفط والذهب، مخاوف أوسع نطاقاً حيال الطلب العالمي والصحة الإقتصادية، لذلك باع المستثمرون هذه الأصول لتغطية الخسائر في أماكن أخرى، مما ساهم في دوامة هبوطية عبر الأسواق.
البيانات الفنية للسوق Technicals: أدت ظروف السوق، بما في ذلك السيولة الضئيلة والتقلُّبات العالية لفترات التداول الصيفية، إلى تضخيم آثار الأخبار السلبية. في مثل هذه البيئات، يُمكن المبالغة في تحرُّكات السوق، حيث يؤدي عدد أقل من المشاركين إلى تقلُّبات أسعار أكثر أهمية.
وقد إجتمعت هذه العوامل لتكوين عاصفة مثالية من المشاعر السلبية، أدت إلى عمليات بيع واسعة النطاق عبر فئات الأصول المختلفة، مما أدى إلى حالة الذعر في السوق التي لوحظت في 5 أغسطس/ آب 2024.
وقد شهد الذهب، الذي يُعتبر عادةً ملاذاً آمناً أثناء الإضطرابات الإقتصادية، إنخفاضاً ملحوظاً أيضاً، فإنخفض سعر الذهب، حيث قام المستثمرون بتصفية مراكزهم لتغطية الخسائر في مجالات أخرى من السوق، ولم تسلم أسعار النفط الخام من عمليات البيع، فإنخفضت عقود الخام القياسي بأكثر من 2 % قبل أن تتعافى من بعض الخسائر. وكان هذا الإنخفاض جزءاً من تراجع أوسع نطاقاً في أسعار السلع الأساسية، متأثراً بالمخاوف من ضعف البيانات الإقتصادية الأميركية والتباطؤ الإقتصادي العالمي.
كما واجهت سوق السلع الأساسية إنخفاضاً كبيراً في جميع المجالات، فإنخفضت أسعار النحاس بنسبة 3.8 %، في حين قادت الفضة الإنخفاض في المعادن الثمينة بإنخفاض تجاوز 7 %. وفي الخلاصة، فقد سلّط إنهيار السوق المالية في 5 أغسطس/ آب الضوء على هشاشة الأسواق العالمية وترابطها.
مبرّرات الذعر الذي أصاب الأسواق المالية
لقد عرض عدد من المحلّلين والخبراء لمبرّرات الذعر في الأسواق المالية كالتالي:
البيانات الاقتصادية وسياسة بنك الإحتياطي الفيدرالي: فقد أشار خلق الوظائف المخيّب للآمال وإنخفاض الناتج الصناعي إلى تباطؤ اقتصادي محتمل. وغالباً ما يتفاعل المستثمرون بقوة مع مثل هذه البيانات، خوفاً من الركود وتأثيره على أرباح الشركات والإستقرار الإقتصادي. كما أدى قرار «الإحتياطي الفيدرالي» بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم علامات الضعف الإقتصادي، إلى خلق حالة من عدم اليقين حيال السياسة النقدية المستقبلية. وكان المستثمرون قلقين من أن «الإحتياطي الفيدرالي» قد يكون بطيئاً للغاية في الإستجابة للظروف الإقتصادية المتغيّرة، مما قد يؤدي إلى تفاقم التباطؤ.
المخاوف الإقتصادية العالمية، وإحتمال تباطؤ الإقتصادات الكبرى: أضافت علامات تباطؤ النمو في الصين ومنطقة اليورو إلى المخاوف من تباطؤ الإقتصاد العالمي. ونظراً إلى أن هذه الإقتصادات مترابطة، فإن المشاكل في منطقة واحدة يُمكن أن تنتقل إلى مناطق أخرى، مما يؤثر على التجارة العالمية والأسواق المالية.
التوترات الجيوسياسية والنزاعات والصراعات التجارية: تُساهم القضايا الجيوسياسية المستمرة، مثل النزاعات التجارية والصراعات الإقليمية، في حالة عدم اليقين الإقتصادي. ويُمكن أن تؤدي هذه التوترات إلى تعطيل تدفقات التجارة والتأثير سلباً على النشاط الإقتصادي العالمي، مما يبرّر حذر المستثمرين.
ديناميكيات السوق وإنخفاض السيولة وزيادة التقلبات: غالباً ما تشهد فترة التداول الصيفية إنخفاضاً في السيولة، مما قد يؤدي إلى تضخيم ردود فعل السوق تجاه الأخبار. وفي مثل هذه البيئة، يُمكن المبالغة في تحرُّكات الأسعار، مما يؤدي إلى إنخفاضات أكثر حدّة عند ظهور أخبار سلبية.
لكن في المقابل، فقد ساق عدد من المحلّلين حججاً ضد تبرير الذعر وهي التالية:
المبالغة في ردّ الفعل تجاه البيانات قصيرة الأجل تجاه «الأساسيات الإقتصادية»، فرغم البيانات الضعيفة، ظلّت بعض الأساسيات قوية، مثل إنفاق المستهلك وأرباح الشركات. فغالباً ما تنطوي حالات الذعر على ردود فعل مبالغ فيها تجاه البيانات قصيرة الأجل دون النظر في السياق الإقتصادي الأوسع. كذلك كانت هناك مبالغة في ردّة الفعل على الإجراءات المحتملة لمجلس الإحتياطي الفيدرالي، فرغم عدم تخفيض «الإحتياطي الفيدرالي» لأسعار الفائدة على الفور، فإن إمكانية خفض أسعار الفائدة في المستقبل بناءً على تحسن إتجاهات التضخُّم تشير إلى أن السياسة النقدية لا تزال قادرة على دعم الإقتصاد في المستقبل القريب.
المرونة التاريخية، إذ أظهرت الأسواق تاريخياً، مرونة وقدرة على التعافي من الإنخفاضات الحادة، إذ يُمكن أن يكون بيع الذعر مدفوعاً في بعض الأحيان بالخوف وسلوك القطيع أكثر من التغيُّرات الإقتصادية الأساسية.
الخلاصة
في المحصلة، ربما كان للذعر في 5 أغسطس/ آب 2024 أُسُس منطقية بالنظر إلى البيانات الإقتصادية الضعيفة والمخاوف حيال سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي وعدم اليقين الاقتصادي العالمي. وقد وفّرت هذه العوامل أساساً لقلق المستثمرين وعمليات البيع اللاحقة في السوق. ومع ذلك، ربما تفاقمت شدّة الذعر بسبب ديناميكيات السوق مثل السيولة المنخفضة والتقلُّبات العالية. ولكن في ضوء ما حدث الآن، ورغم أن المخاوف كانت مبرّرة، فإن شدّة رد الفعل يُمكن النظر إليها، بإعتبارها ردّ فعل مبالغ فيه مدفوعاً بمخاوف قصيرة الأجل وليس تقييماً مدروساً للتوقُّعات الإقتصادية الأوسع.
مليارات الدولارات في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي…
هل تُؤتي ثمارها؟
تأرجحت الأسواق المالية الأميركية والعالمية مؤخراً بين هبوط حاد سريع حرّك مخاوف من ركود قوي، وصعود وتماسك يستمر، لكن في أجواء من القلق. وتقاطعت تحليلات كثيرة على أن شركات التكنولوجيا الكبرى وإستثماراتها، تتحمّل مسؤولية في ذلك، وإن جزئياً، إضافة إلى عوامل على غرار إستمرار التضخُّم والغموض حيال أسعار الفائدة، والضغوط المتأتية من السياسة، بما في ذلك الأجواء المتوترة للانتخابات الرئاسية الأميركية وغيرها.
وجاءت تلك التقلبات، فيما تستمر مشهدية الطفرة الهائلة في الإستثمارات المتعلقة بالذكاء الإصطناعي، مع التركيز على النوع التوليدي Generative AI، إذ تتنافس كبرى شركات التكنولوجيا على تأمين مكانة رائدة في هذا القطاع المتنامي، خصوصاً منذ العام 2022.
وتستثمر هذه الشركات، مثل ألفابيت (غوغل)، ومايكروسوفت، وأمازون، وميتا (مالكة فيسبوك)، مليارات الدولارات في بناء مراكز بيانات ومرافق جديدة لتشغيل الذكاء الاصطناعي وتوسيع قدراتها في هذا المجال. ومع ذلك، فإن هذه الإستثمارات الضخمة لا تخلو من تحدّيات ومخاطر، لكنها تحمل أيضاً أهمية إستراتيجية وإقتصادية هائلة.
حجم الإستثمارات
تتزايد الإستثمارات في قطاع الذكاء الإصطناعي بشكل غير مسبوق، ويُتوقع مثلاً، أن تنفق شركة ألفابيت وحدها نحو 48 مليار دولار في العام 2024 على البنية التحتية المتعلّقة بالذكاء الإصطناعي. وتشارك في هذا السباق، شركات أخرى مثل مايكروسوفت، التي أكدت خططها لمواصلة الإنفاق الكبير على الذكاء الإصطناعي، كذلك أمازون وميتا. إجمالًا، قد تصل إستثمارات هذه الشركات الأربع في مراكز بيانات الذكاء الإصطناعي إلى أكثر من 100 مليار دولار هذا العام (2024).
ويوضح الخبير التكنولوجي رودي شوشاني أنّ «هنالك تضارباً في الأرقام حول حجم إستثمارات الشركات التكنولوجية في قطاع الذكاء الإصطناعي، حيث تشير بعض التقارير إلى أنّ حجم هذه الإستثمارات يصل إلى 1 تريليون دولار، فيما تشير دراسة «مكينزي» إلى أنّ Gen AI بمفرده يصل حجم الإستثمارات فيه إلى نحو 4 تريليونات دولار، كما هناك مقالات أخرى تشير إلى أنّ حجم الإقتصاد العالمي للذكاء الإصطناعي يبلغ 8 تريليونات دولار».
إستثمار مبالغ فيه
ومهما إختلفت الأرقام المتداولة عن حجم الإستثمارات في قطاع الذكاء الإصطناعي، فذلك لا ينفي أنّ التكلفة مُبالغ فيها، وتواجه مشاكل كثيرة تجعل من بعض الإستثمارات تذهب سدى.
وأعطى شوشاني مثلاً عن الإستثمار الزائد، إذ ذَكَّر بقرار شركة فيسبوك تغيير تسمية علامتها التجارية إلى «ميتا» من «ميتا فيرس»، وهو مصطلح يشير إلى العوالم الإفتراضية التي يتفاعل فيها المستخدمون عبر شخصيات رمزية إفتراضية ترتسم غالباً بالصيغة التجسيمية ثلاثية الأبعاد، إضافة إلى تركيزها على الإتصال الإجتماعي والإقتصادي، مشيراً إلى أن تلك الخطوة تلاها «فشل في تحقيق مستهدفاتها، وتسبّبت بخسارة 15 مليار دولار، أو أكثر».
كذلك لفت شوشاني إلى أنّ «التجربة نفسها تتكرر اليوم مع الذكاء الإصطناعي التوليدي Gen AI، الذي يشهد زخماً في الإستثمارات، وإن كان عدد مستخدميه أكبر بكثير من «ميتا». فمع نموذج «شات جي بي تي»، نتحدث عن 100 مليون مستخدم خلال ثلاثة أيام، وهي سابقة تاريخية، إلاّ أنّ ذلك لا ينفي حقيقة أنّ الإستثمارات مبالغ فيها». وسأل شوشاني «ماذا سيحصل بعد أن يستهلك الذكاء الإصطناعي الداتا جميعها؟».
التحدّيات والمخاطر
وتُواجه هذه الإستثمارات تحدّيات ومخاطر جدية، يعدّد شوشاني بعضاً منها: «أولًا، هناك عدم اليقين حول متى وكيف ستُؤتي هذه الإستثمارات ثمارها، إذ قد يؤدي الفشل في تحقيق العوائد المتوقعة إلى خسائر ضخمة، ما يُثير مخاوف المساهمين والمستثمرين». ومثلاً بعد إعلان شركة ألفابيت عن نتائجها المالية، شهد مؤشر ناسداك تراجعاً بنسبة 4 %، ما يعكس القلق السائد في السوق.
ثانياً، بحسب شوشاني، هناك تحدّيات لوجستية وتقنية تتعلق ببناء وتشغيل هذه البنية التحتية الضخمة، لأن «زيادة الطلب على الطاقة مثلاً قد يُسبّب إختناقات في الإمدادات، ولا سيما في الأماكن التي تُواجه فيها شبكات الكهرباء ضغوطًاً». في كاليفورنيا، قد يستغرق توصيل مراكز بيانات الذكاء الإصطناعي بالشبكة الكهربائية ما بين ست إلى عشر سنوات، وما قد يؤثر على خطط التوسع.
وأَضاف شوشاني إن «الإعتماد الكبير على شركات معينة مثل إنفيديا، التي تُعتبر المورد الرئيسي لرقائق الذكاء الإصطناعي، يُمثل خطراً إضافياً، وأيّ خلل في قدرة هذه الشركات على تلبية الطلب قد يعطل سلسلة التوريد بأكملها».
وطرح شوشاني إشكالية العرض والطلب التي تتحكم بجميع الأسواق. واليوم يشهد قطاع الذكاء الإصطناعي طلباً مرتفعاً وعرضاً ضعيفاً، ما يسمح لهذه الشركات بتحقيق أرباح، ولكن قد نصل إلى مرحلة يصبح فيها العرض أكثر من الطلب، بسبب حدّة المنافسة، وعندها سنشهد خسائر مالية كبيرة لدى الشركات»، مشيراً إلى أنّ «الذكاء الإصطناعي ليس رخيصاً، فتكلفة إستخدامه وتطبيقه داخل الشركات عالية جداً».
الأهمية الإستراتيجية والإقتصادية
رغم التحدّيات، تُعتبر هذه الإستثمارات ضرورية لتعزيز القدرات التكنولوجية لشركات التكنولوجيا الكبرى، بفعل محورية الذكاء الإصطناعي في التحوُّل الرقمي، وتأثيره الكبير المتوقع على قطاعات مختلفة كالتصنيع والرعاية الصحية والتعليم.
علاوة على ذلك، يُعزّز الإستثمار في الذكاء الإصطناعي قدرة الشركات على الإبتكار والتكيُّف مع متغيّرات السوق. كما يُمكن أن يُسهم في تعزيز التفوُّق التكنولوجي والإقتصادي العالمي للولايات المتحدة، وتالياً، فإن تعزيز الإستثمارات في الذكاء الإصطناعي أمر محتّم، والنجاح فيها قد يغيّر مستقبل الصناعة العالمية والعوالم الرقمية.
الإستدامة تحتل مكانة رئيسية في إستراتيجيات الشركات
واقع الإستدامة في الشرق الأوسط في العام 2024
يُشكّل العام 2024 حتى هذه اللحظة، محطة حافلة بالإنجازات على مستوى الإستدامة في الشرق الأوسط، وقد تجلّى ذلك من خلال المقاربات الفعّالة التي إنتهجتها الشركات لإزالة العقبات في سبيل تحقيق أجندات الإستدامة الخاصة بها. ونلاحظ أن شركات عدّة وضعت الإستدامة في كامل أركانها في صلب إستراتيجياتها وعملياتها سعياً إلى ترجمة هذا الزخم من طموح إلى واقع. وعليه، أصبح الإفتقار إلى التمويل، الذي كان يوماً إحدى أكبر العقبات في هذا السياق، في طور التداعي. إلاّ أن ذلك لا ينفي الحاجة إلى جهود سريعة من القطاع الخاص والجهات الحكومية معاً من أجل الحفاظ على هذا الزخم.
وفق «بي دبليو سي الشرق الأوسط»، سُجّل تقدم ملحوظً على مستوى مبادرات المناخ في منطقتنا، بما في ذلك الإجراءات المناخية الرائدة التي تم الإتفاق عليها في مؤتمر الأطراف 28، حيث شهدنا إلتزاماً لم يسبق له نظير على مستوى الشركات والحكومات لمعالجة أزمة المناخ الملحّة، وإعتماد مبادئ الإقتصاد الدائري، والإستفادة من الميزة التنافسية للمنطقة في مجال الطاقة المتجدّدة.
ويشير الإستطلاع الذي أجرته أخيراً «بي دبليو سي الشرق الأوسط» بعنوان «واقع الإستدامة في الشرق الأوسط في العام 2024: تذليل العقبات»، إلى تصدُّر أجندة الإستدامة والممارسات ذات الصلة الواجهة. وتكشف البيانات عن نقلة نوعية لقادة الشركات نحو تضمين مبادئ الإستدامة في إستراتيجيات أعمالهم الأساسية وإجراء تغييرات هيكلية جذرية. علماً أن عدداً متزايداً من الشركات عيّنت بالفعل رئيساً تنفيذياً لشؤون الاستدامة أو مسؤولاً تنفيذياً تقع على عاتقه مسؤولية قيادة أجندة الإستدامة وتعزيز المبادرات ذات الصلة.
في مجال التمويل، لوحظ تحوّل واضح تمثّل بميل عدد متزايد من الشركات للإستفادة من القروض والسندات الخضراء لتمويل مساعيها نحو الإستدامة. ورغم هذا التقدّم، تبقى الحاجة إلى العمالة الماهرة التي تتمتع بالمواهب اللازمة لقيادة هذه المساعي عبئًاً ثقيلاً على عاتق الشركات، إذ يبرز تزويد الموظفين بالكفاءات اللازمة لتنفيذ إستراتيجيات الإستدامة كأحد أصعب التحدّيات التي تواجه القادة في المشهد الحالي.
وبهدف المضي قدماً، من الضروري أن تمنح الجهات الحكومية والقطاع الخاص الأولوية للإستثمارات المسؤولة والأساليب المبتكرة للإستفادة من التقنيات، بما في ذلك إستخدام الذكاء الإصطناعي التوليدي. كذلك، لا بد من إقناع قادة الشركات بالفوائد المزدوجة المترتبة على مبادرات الإستدامة، ليس من ناحية تحقيق عائد على الإستثمار فحسب، بل من حيث تسريع الأرباح. وتؤكد البيانات أن إيلاء الأهمية للإستدامة غالباً ما يعود بأرباح أعلى على الشركات التي تعمد في هذه الحالة إلى إستقطاب فئة جديدة من المستهلكين المهتمين على نحو متزايد بالعلامات التجارية المسؤولة بيئياً. كما أن الشركات التي تعالج المخاطر المرتبطة بالمناخ بشكل إستباقي وتُعزّز عملياتها وسلاسل التوريد الخاصة بها في مواجهة التحدّيات المستقبلية، من المرجح أن تحقق أداءً أفضل على المدى البعيد.
وتشكّل الإستدامة رحلة نحو تحقيق تغيير إيجابي ودائم. لذلك، فإنها تستدعي تدخلات سريعة لتنمية الكفاءات المطلوبة، وركائز تشريعية، وبنية تحتية صلبة لتعزيز التقدم المستمر.
الإستدامة تحتل مكانة رئيسية في إستراتيجيات الشركات
سلّطت الدعوات الملحّة لتسريع الإجراءات المناخية الموحّدة في مؤتمر الأطراف 28، الضوء على أزمة تغيُّر المناخ بإعتبارها تحدّياً أساسياً لكل من الشركات والمجتمعات على حد سواء، وقد حفّزت هذه اللفتة الشركات على إرساء طموحات جديدة واعدة للتخفيف من التأثيرات المترتبة عن هذه الأزمة. وفي هذا الصدد، تُظهر الإستنتاجات الرئيسية التي توصّلنا إليها في إستطلاعنا الأخير حول الإستدامة، أن الشركات في المنطقة تُولي أهمية بالغة للإستدامة من خلال جعلها نقطة محورية في أجندتها الإستراتيجية. ويُمكن القول إن هذه الشركات ليست بعيدة عن إحراز تقدم ملموس في مسار الحدّ من إنبعاثات الكربون إذا ما حسّنت عمليات مراقبة الإستدامة وإعداد التقارير ذات الصلة مقارنة بالعام الماضي (2023)، ورسّخت إلتزاماتها الجدية نحو مستقبل خال من إنبعاثات الكربون.
وفي إستطلاعنا، أفاد أربعة من كل خمسة رؤساء تنفيذيين، بأن شركاتهم تعتمد حالياً إستراتيجية رسمية للإستدامة، وأوضح أكثر من نصفهم، أن هذه الإستراتيجية أصبحت مطبّقة بالكامل في مؤسساتهم. ويشير ذلك إلى تحوُّل إيجابي، لا سيما إذا أخذنا في الإعتبار دعم القادة المحدود للإستدامة سابقاً ومشاركة مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين في الحدّ الأدنى في جهود الإستدامة في ما مضى. ومن اللافت أيضاً أن نسبة المشاركين الذين أعربوا عن غياب دعم القيادة قد إنخفضت إلى النصف تقريباً لتبلغ حالياً 16% فقط.
الإستدامة قضية تشغل المستوى التنفيذي في الشركات
تعتمد الشركات في المنطقة إلى إعادة هيكلة إستراتيجياتها لتتمحور حول الإستدامة من خلال مبادرات تقليل إنبعاثات الكربون، وتعزيز شفافية تقارير الإستدامة، والتكيُّف مع المخاطر المرتبطة بالمناخ. ويعكس هذا التحوُّل تغييراً واضحاً في الإتجاه العام، لا سيما إذا أخذنا في الحسبان التعديلات التشغيلية الملحوظة التي تطبقها الشركات لجعل الإستدامة جزءاً لا يتجزأ من هياكلها التنظيمية.
في حين أن إعداد تقارير الإستدامة لا تزال خطوة إختيارية إلى حدٍ كبير بالنسبة إلى الشركات العامة في منطقة الشرق الأوسط، على عكس المتطلّبات الإلزامية التي يفرضها الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلاّ أن عدداً متزايداً من الشركات الإقليمية تقوم بنشر تقارير الإستدامة حالياً. علماً أن 66% من المشاركين في الإستطلاع ممن ينشرون تقارير الإستدامة يلتزمون إطار المبادرة العالمية لإعداد التقارير.
وعليه، ليس مستغرباً أن الأوصاف الوظيفية لمثل هذه الأدوار، باتت على أكبر قدرٍ من التفصيل والأهمية، بالنظر إلى أن المهمة الأساسية المطلوبة من صاحب الدور هي تضمين الإستدامة في صميم عمليات الشركة.
وفي العام 2024، أفاد ما يزيد عن 40% من المشاركين، بأن شركاتهم تُعد تقارير كاملة حول الإستدامة، في حين أن 24% من الشركات تنشر مقاييس رئيسية حول الإستدامة أو المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة. وتشير هذه الأرقام إلى أن المؤسسات باتت تدرك أهمية تعزيز الشفافية وترسيخ الثقة، فضلاً عن تحسين الأداء وتقديم القيمة للشعوب والكوكب ككل.
في المقابل، لا تزال الفجوة قائمة بين التركيز الذي تُوليه الشركات حالياً لإعداد التقارير والتطوُّر المتوقع لمتطلبات إعداد التقارير. وتستمر بعض التحدّيات الرئيسية، وليس آخرها الإفتقار إلى الموظفين المؤهلين وإعتماد معايير مختلفة لإعداد التقارير، بالوقوف عائقاً أمام مسعى الشركات في المنطقة لتحقيق أهدافها. في الواقع، تعتمد نصف الشركات التي تنشر التقارير معياراً أو معيارين، بينما يعتمد الربع (بنسبة 24%) ما بين ستة إلى ثمانية معايير لإعداد التقارير. ونتيجةً ذلك، قد يؤدي هذا التناقض في إعتماد المعايير إلى تعقيد عملية إعداد التقارير في المنطقة.
مستقبل الإستدامة في الشرق الأوسط
ينبغي مستقبلاً على القادة المعنيين في شؤون الإستدامة في الشرق الأوسط، توجيه تركيزهم نحو أربعة مجالات واضحة، إذا ما أرادوا المساهمة في تحريك عجلة الإستدامة، ومعالجة قضايا المناخ الملحّة، وتقليص إنبعاثات الكربون الصادرة عن مؤسساتهم في المنطقة: الإرتقاء بمهارات الموارد الحالية وتدريب المواهب المستقبلية، وتعزيز البنية التحتية، ومعالجة الشقّ التنظيمي والإستفادة من التمويل الأخضر لتسريع النمو المستدام. علماً أن تقرير «واقع الإستدامة في الشرق الأوسط في العام 2024: تذليل العقبات» يحمل في طيّاته رسالة من شقّين: تتمحور حول التقدّم المحرز من جهة، والتقدّم المطلوب في مجال الإستدامة من جهة أخرى. ومما لا شك فيه أن العقبات في طور التداعي، لا سيما مع إدراك قادة الشركات في المنطقة الحاجة الملحّة إلى وضع أجندة إستدامة مدروسة، فضلاً عن تزايد الضغوط المفروضة عليها من جانب الجهات التنظيمية والرقابية في الداخل والخارج، ومن المجتمع ككل. ومع ذلك، تظل الشكوك قائمة، وتحديداً في ما يتعلق بالتكاليف المحتملة للإستثمارات المستدامة مقابل العوائد المتدنية المتوقعة.
يُذكر أن هدف «بي دبليو سي» والتي أعدت التقرير، هو بناء الثقة في المجتمع وحلّ المشاكل الهامة. علماً أن «بي دبليو سي» هي شبكة شركات موجودة في 151 بلداً، ويعمل لديها أكثر من 364000 موظف يلتزمون توفير أعلى معايير الجودة في خدمات التدقيق والضرائب والخدمات الإستشارية.
في الوقت الذي يفيض المجال العام بالحديث عن الذكاء الإصطناعي والتشفير، لا يزال مجتمع الأمن القومي الأميركي عالقاً في البحث عن سبل مواجهة تداعيات هذه التطورات الجديدة وإمكانية تحويلها إلى أدوات مفيدة.
وفي تحليل نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأميركية، يفيد أدريان كرانز رئيس شركة بارا تريد كوربورشن الرائدة في مجال الإستفادة من قوة الذكاء الإصطناعي وتعليم الآلة لإعادة تشكيل عملية صناعة القرار المالي في المؤسسات، أن التكنولوجيا تُغيّر دائماً موازين القوة الجيوسياسية من الناحيتين العسكرية والإقتصادية، وأصبحت العملات الرقمية المشفرة خطراً يهدد العصا الأميركية الغليظة وهي «العقوبات الإقتصادية» التي تستخدم فيها واشنطن المكانة الفريدة للدولار في النظامين المالي والتجاري العالميين لمعاقبة ما تراه دولاً مارقة.
ويرى كرانز الذي ينشر مقالاته وتحليلاته على منصّة «نيوبورت غلوبال سوميت»، أن الذكاء الإصطناعي سيصبح نفط المستقبل، وستكون مراكز البيانات هي حقول النفط التي يتم منها إستخراج كل قدرات الذكاء الإصطناعي. ونحن نرى إنتشار الذكاء الإصطناعي في كل الصناعات تقريباً، وستعتمد هذه الصناعات في المستقبل القريب عليه لكي تعمل بالشكل الصحيح. وكلّما زاد حجم مراكز البيانات زادت قوة نموذج الذكاء الإصطناعي المستخدم. وعلى عكس غالبية الصناعات الأخرى، فإن مراكز البيانات تعتمد على عامل إنتاج رئيسي وحيد وهو الكهرباء وكميات كبيرة منها.
لذلك فالسؤال الآن، ما هي كمية الطاقة التي تحتاجها هذه التكنولوجيا؟
يستهلك حالياً نشاط تعدين العملة المشفّرة الأشهر عالمياً «بتكوين» وأنشطة الدعم المرتبطة بها ما بين 67 و240 تيراوات/ ساعة أي ما يراوح بين 0.2 % و0.9 % من إجمالي إستهلاك العالم من الكهرباء سنوياً.
وبالنسبة إلى الذكاء الإصطناعي فإن قوة أجهزة الكومبيوتر المطلوبة لإستخدامها تتضاعف كل 100 يوم، ويُتوقع أن تستهلك هذه الأجهزة حوالي 4 % من إجمالي الطلب العالمي على الكهرباء في حلول العام 2028. هذا الإستهلاك الضخم للطاقة يعني أن توافر الطاقة الرخيصة وليس العمالة الرخيصة، سيكون عنصر الجذب الرئيسي لشركات التكنولوجيا لإقامة مراكزها في هذه الدولة أو تلك.
ومن غير المحتمل إنتقال مراكز تصنيع معدات الكومبيوتر في عصر الذكاء الإصطناعي من شرق آسيا، في حين ستُقام مراكز البيانات التي تشغل الذكاء الإصطناعي والعملات المشفرة في المناطق التي تتوفر فيها طاقة رخيصة ومنتظمة. في الوقت نفسه فإن تكلفة الأرض التي تقام عليها مراكز البيانات لا تكاد تذكر مقارنة بتكلفة الكهرباء والأجهزة المستخدمة. وغالباً ما تطغى المنتجات التي يمكن أن تقدمها مراكز البيانات على أهمية المراكز نفسها.
وفي الصراعات المستقبلية ستكون مراكز البيانات بمثابة الجهاز العصبي المركزي لأي قوة مقاتلة مرتبطة بشبكة الإتصالات، وسيكون بقاء أو تدمير هذه المراكز محدداً رئيسياً لنتيجة الصراع.
وستتولى هذه المراكز تجميع البيانات التي يجمعها كل جندي أو طائرة مسيرة أو طائرة أو دبابة أو جهاز مراقبة وتحويلها إلى صورة واحدة لأراضي المعركة بالكامل بحيث يُمكن للقادة إستخدامها في اتخاذ قراراتهم. وحالياً يتم تخزين ومعالجة البيانات المطلوبة لإنجاز مهام قوة قتالية كاملة من خلال مركز بيانات ثابت، في حين يجري حالياً تطوير مراكز بيانات منتقلة لإستخدامها في هذه المهام مستقبلاً.
ويرى كرانز أنه لحسن الحظ فإن تخلف الولايات المتحدة من الناحيتين التشريعية والتطبيقية لتكنولوجيا الذكاء الإصطناعي والعملات المشفرة، يُقاس بالسنوات وليس بالعقود وهو ما يعني السهولة النسبية للحاق بركب التطور في هذه المجالات.
ويضيف الخبير الأميركي أن الخوف هو الذي يسيطر على الحديث عن العملات المشفرة والذكاء الإصطناعي في واشنطن ولا سيما الخوف من نقص الفهم والتعليم. يجب أن يكون التعليم في بؤرة الإهتمام، في حين أن فهم حقيقة هذه التكنولوجيات سيُقلل الخوف من المجهول.
تمويل التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط يشهد إرتفاعاً
بنسبة 650% بين عامي 2020 و2023
تُعدُّ التكنولوجيا المالية واحدة من أكثر الصناعات تمويلاً وتداولاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفق تقريرMAGNiTT، حيث تمثل 24% من إجمالي الإستثمار الجريء في المنطقة في النصف الأول من العام 2024.
شهد تمويل التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا زيادة بنسبة 650% بين عامي 2020 و2023، حتى في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي الناجم عن جائحة فيروس كورونا.
وقد جمعت الصناعة 186 مليون دولار عبر 50 صفقة في النصف الأول من العام 2024، وهو ما يمثل إنخفاضًا سنويًا بنسبة 3% تقريبًا في التمويل غير الضخم وانخفاضًا سنوياَ بنسبة 2% في الصفقات، وفق التقرير الذي أصدرته شركة بيانات رأس المال الإستثماري.
وذكر التقرير أن قطاع التكنولوجيا المالية هو أحد أكثر الصناعات تمويلاً وتداولاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يمثل 24% من إجمالي الإستثمار الجريء في المنطقة في النصف الأول من العام 2024. وذكر التقرير أن الصناعة شهدت نمواً إقليمياً في التمويل بنسبة 650% تقريباً بين عامي 2020 و2023.
وفي المنطقة، إستحوذت دولة الإمارات العربية المتحدة على أكبر حصة من تمويل التكنولوجيا المالية في الأشهر الستة الأولى من العام 2024، بنسبة 39%، إرتفاعاً من 25% في النصف الأول من العام 2023. ورغم إنخفاض مستويات تمويلها بنسبة 36% على أساس سنوي، فقد قادت دولة الإمارات العربية المتحدة المنطقة في مجال التكنولوجيا المالية، مدعومة بزيادة بنسبة 15% في أعداد الصفقات، مدفوعة في المقام الأول بالنمو في جولات التمويل الأولية.
وفي الوقت نفسه، أظهرت المملكة العربية السعودية نمواً كبيراً في التمويل في الأشهر الستة الأولى من العام 2024، حيث تقدمت بمقدار مركزين لتصبح لاعباً رئيسياً في تمويل التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وسجلت البلاد زيادة سنوية في التمويل بنسبة 391% في النصف الأول من العام 2024 مقارنة بالفترة المقابلة في العام 2023، مدفوعة بثلاث من أكبر خمس صفقات في المنطقة شملت شركات «مويسار»، و«أبين» و«كابيتال وسيفي». وشكّلت هذه الصفقات الرئيسية 74% من إجمالي التمويل القطاعي في المملكة العربية السعودية في النصف الأول من هذا العام (2024).
وقال فيليب باهوشي، الرئيس التنفيذي لشركة ماغنيت: «يُعتبر العام 2024 عاماً لأنماط المستثمرين المتغيرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرق آسيا، ومع ذلك يظل إتجاه واحد واضحاً: تواصل التكنولوجيا المالية الريادة في أسواق رأس المال الجريء الناشئة هذه محاكية شهية المستثمرين على المستوى العالمي. على مدار السنوات الخمس الماضية، شهدنا إرتفاعاً ثابتاً في التكنولوجيا المالية، وحتى في خضم تباطؤ عالمي في الإستثمار الجريء على مدار العامين الماضيين، ظل الاهتمام بالقطاع قوياً. في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تظل التكنولوجيا المالية محوراً رئيسياً للهيئات التنظيمية والبنوك المركزية والشركات على حد سواء».
وشهد قطاع التكنولوجيا المالية أيضًا زيادة بنسبة 31% على أساس سنوي في عدد المستثمرين الفريدين، فضلاً عن زيادة بنسبة 93% في عدد المستثمرين الدوليين. وشكل المستثمرون من الولايات المتحدة وسنغافورة وهونغ كونغ والمملكة المتحدة 67% من إجمالي المستثمرين الدوليين، مما يشير إلى إهتمام كبير بالسوق الإقليمية للصناعة. وبرزت شركة 500 غلوبال بإعتبارها المستثمر الأكثر نشاطاً من حيث الصفقات في شركات التكنولوجيا المالية الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وحافظت حلول الدفع على هيمنتها كقطاع رائد لتمويل التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث إستحوذت على 44% من إجمالي التمويل القطاعي في النصف الأول من العام 2024. وفي الوقت نفسه، حقق البحث والاستشارات المالية خطوات كبيرة، حيث صعدت سبعة مراكز لتحتل المرتبة الثالثة، مدفوعة بتمويل الجولة الأولى من السلسلة A بقيمة 18 مليون دولار من شركة الإستشارات الروبوتية السعودية «أبين كابيتال».
جاء في المرتبة 133 عالمياً، وفي المركز 68 بين الأسواق الناشئة
الإستعداد للذكاء الإصطناعي… هذه مرتبة لبنان عربياً وعالمياً!
صنّف مؤشر الإستعداد للذكاء الإصطناعي للعام 2024، الصادر عن صندوق النقد الدولي، لبنان في المرتبة 105 بين 174 بلداً حول العالم، وفي المركز 60 بين 79 سوقاً ناشئة، وفي المرتبة العاشرة بين 19 دولة عربية. وقد إستخدم صندوق النقد الدولي بيانات ومسوحات من معهد فريزر، ومنظمة العمل الدولية، والمؤسسة الدولية للإتصالات، والأمم المتحدة، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والإتحاد البريدي العالمي، والبنك الدولي، والمنتدى الإقتصادي العالمي لتكوين المؤشر.
ويقيم المؤشر مستوى جهوزيّة الذكاء الإصطناعي في العام 2024 في 174 دولة بناءً على مجموعة واسعة من المؤشرات الهيكليّة الكليّة التي تم تجميعها في أربعة أبعاد هي البنية التحتية الرقمية، ورأس المال البشري وسياسات سوق العمل، والإبتكار والتكامل الإقتصادي، والإطار التنظيمي والأخلاقيات.
على الصعيد العالمي، أظهر المؤشر أن لدى لبنان مستوى جهوزية للذكاء الإصطناعي أعلى من جهوزية بوتسوانا، والباراغواي وماكاو، وهو أقلّ إستعداداً من غانا، وغيانا وناميبيا بين الإقتصادات ذات الناتج المحلي الإجمالي البالغ 10 مليار دولار أو أكثر. أيضاً، يتمتّع لبنان بمستوى جهوزية للذكاء الإصطناعي أكثر من بوتسوانا، والباراغواي ومصر، وأقلّ من البوسنة والهرسك، وغيانا وناميبيا بين الأسواق الناشئة. إضافة إلى ذلك، لدى لبنان مستوى جهوزية للذكاء الإصطناعي أعلى من جهوزية مصر والجزائر وجيبوتي وسوريا والعراق واليمن وليبيا والسودان وموريتانيا بين الدول العربية.
وحصل لبنان على نتيجة 0.42 نقطة في مسح العام 2024، وجاءت نتيجة لبنان أدنى من المعدل العالمي البالغ 0.47 نقطة ومعدل الأسواق الناشئة الذي بلغ 0.46 نقطة، في حين كانت نتيجته أعلى من معدل الدول العربية البالغ 0.4 نقطة. وكانت نتيجة لبنان أدنى من معدّل الدول المنتمية إلى مجلس التعاون الخليجي الذي بلغ 0.54 نقطة، ولكن أعلى من معدّل الدول العربية غير المنتمية إلى مجلس التعاون الخليجي البالغ 0.34 نقطة.
وجاء لبنان في المرتبة 108 عالمياً وفي المركز 62 بين الأسواق الناشئة وفي المرتبة اﻠ11 عربياً على المؤشر الثانوي «البنية التحتية الرقمية» (Digital Infrastructure) حيث يقيس هذا المؤشر إمكانية الوصول إلى الإنترنت والقدرة على تحمُّل تكاليفه وأمان الوصول إلى الإنترنت، كما يقيس مدى نضج البنية التحتية للتجارة الإلكترونية في بلد ما.
على الصعيد العالمي، تقدم لبنان على السلفادور ورواندا والجزائر، وتأخر عن غانا وبوليفيا وبنغلادش، كما تقدّم لبنان على السلفادور والجزائر وبوتسوانا، وتأخر عن مصر وجامايكا وبوليفيا بين الأسواق الناشئة، في حين تقدّم على الجزائر والعراق وسوريا وليبيا وجيبوتي والسودان وموريتانيا واليمن في العالم العربي. وحصل لبنان على نتيجة 0.09 نقطة في هذه الفئة، وهي أقل من المعدل العالمي ومعدل الدول الناشئة البالغ 0.11 نقطة ومماثل لمعدل الدول العربية البالغ 0.09 نقطة.
إضافة إلى ذلك، جاء لبنان في المرتبة 97 عالمياً وفي المركز 54 بين الأسواق الناشئة وفي المرتبة اﻠ11 عربياً على المؤشر الثانوي «رأس المال البشري وسياسات سوق العمل» (Human Capital & Labor Market Policies) حيث تقيس هذه الفئة مستوى التعليم والمهارات الرقمية، فضلاً عن مرونة سوق العمل وسياساته في دولة ما.
على الصعيد العالمي، تقدم لبنان على جنوب أفريقيا وجمهورية مقدونيا الشمالية وميانمار، وتأخر عن جمهورية الدومينيكان وفيتنام وبوليفيا.
كما تقدّم لبنان على جنوب أفريقيا وجمهورية مقدونيا الشمالية والأرجنتين، وتأخر عن الاكوادور وجمهورية الدومينيكان والمغرب بين الأسواق الناشئة، في حين تقدّم على مصر والكويت وليبيا والعراق وجيبوتي واليمن والسودان وموريتانيا بين الدول العربية. وحصل لبنان على نتيجة 0.12 نقطة في هذه الفئة، وهي أقل من معدّل الدول الناشئة البالغ 0.13 نقطة ومماثلة للمعدل العالمي ومعدل الدول العربية البالغ 0.12 نقطة.
أيضاً، جاء لبنان في المرتبة 55 عالمياً وفي المركز 16 بين الأسواق الناشئة وفي المرتبة الرابعة عربياً على المؤشر الثانوي «الإبتكار والتكامل الإقتصادي»
(Innovation & Economic Integration) حيث تقيّم هذه الفئة مستوى نشاط البحث والتطوير في مجال الذكاء الإصطناعي ومعدّلات التعرفة الجمركية والحواجز غير الجمركية في إقتصاد ما.
على الصعيد العالمي، تقدم لبنان على تايوان وقطر وموريتيوس، وتأخر عن المكسيك والأردن وجمهورية الدومينيكان. كما تقدّم لبنان على قطر وموريتيوس وتركيا، وتأخر عن المكسيك والاردن وجمهورية الدومينيكان بين الأسواق الناشئة، في حين تأخر لبنان فقط عن الإمارات العربية المتحدة، والبحرين والأردن في العالم العربي. وحصل لبنان على نتيجة 0.13 نقطة في هذه الفئة، وهي أعلى من المعدل العالمي ومعدل الدول الناشئة البالغ 0.11 نقطة ومن معدل الدول العربية الذي بلغ 0.10 نقطة.
أخيراً، جاء لبنان في المرتبة 133 عالمياً، وفي المركز 68 بين الأسواق الناشئة وفي المرتبة اﻠ11 عربياً على المؤشر الثانوي «الإطار التنظيمي والأخلاقيات» (Regulation & Ethics) حيث يُقيّم هذا المؤشرالأطر القانونية القوية وآليات التنفيذ في دولة ما.
على الصعيد العالمي، تقدم لبنان على كامبوديا وهندوراس والكاميرون، وتأخّر عن بابوا غينيا الجديدة والنيبال ومصر. كما تقدّم لبنان على بوليفيا وروسيا البيضاء والجزائر، وتأخر عن غواتيمالا والبوسنة والهرسك ومصر بين الأسواق الناشئة، في حين تقدم لبنان على الجزائر والعراق وجيبوتي وموريتانيا والسودان وليبيا وسوريا واليمن بين الدول العربية.
وحصل لبنان على نتيجة 0.08 نقطة في هذه الفئة، وهي أدنى من المعدل العالمي ومعدل الدول الناشئة البالغ 0.12 نقطة ومن معدل الدول العربية الذي بلغ 0.09 نقطة.
الأمن السيبراني CrowdStrike تكشف سبب الخلل التقني الذي ضرب العالم
أعلنت شركة الأمن السيبراني CrowdStrike أن سبب الخلل العالمي الذي ضرب المطارات والبنوك والقنوات التلفزيونية قد يكون في آخر تحديث أصدرته. كما أعلنت الشركة عن تحديث لمنتج Falcon، مشيرة إلى أنه سيوفر «سرعة ودقة غير مسبوقة» لكشف الإختراقات الأمنية.
وفي بيان نُشر على موقعها بعد الحادثة، قال متحدّث بإسم الشركة «إن المشكلة قد تكون ناتجة عن منتج هذا التحديث»، مؤكدة أنها «تعمل على حل الخلل بسحب التحديث».
ما هي «كراودسترايك»؟
مجموعة CrowdStrike Holdings, Inc، هي شركة أميركية لتكنولوجيا الأمن السيبراني ومقرُّها في أوستن، تكساس، وهي تساعد الشركات في إدارة أمانها في «بيئات تكنولوجيا المعلومات»، وهي تشمل كل ما يتم الوصول إليه عبر إتصال بالإنترنت.
وتتمثل مهمتها الأساسية في حماية الشركات ومنع خروقات البيانات وهجمات الفدية والهجمات السيبرانية الأخرى.
وقد شاركت الشركة في مكافحة العديد من الهجمات الإلكترونية البارزة، بما في ذلك إختراق شركة Sony Pictures في العام 2014، والهجمات الإلكترونية في عامي 2015-2016 على اللجنة الوطنية الديموقراطية (DNC)، وتسريب البريد الإلكتروني لعام 2016 الذي شمل اللجنة الوطنية الديموقراطية.
وكان في وقت سابق، ضرب عطل تقني فجأة أنظمة الحوسبة والخوادم حول العالم، ما أدى إلى إرباك عالمي في المطارات والمشافي والبنوك وغيرها من المرافق الحيوية.
وأفادت «مايكروسوفت» أن المشكلة أثّرت على أنظمة متعدّدة للعملاء في وسط الولايات المتحدة، من بينها خدمات Azure ومجموعة تطبيقات Microsoft 365.
وأعلنت وزارة التنمية الرقمية الروسية مواصلة مطارات البلاد عملها بشكل طبيعي، من دون أن تتأثر بالعطل التقني العالمي الذي ضرب أنظمة الحوسبة والمطارات ومرافق حيوية حول العالم. كما أعلنت مطارات بيجينغ لم تتأثر بالعطل التكنولوجي العالمي.
بدورها، أفادت وكالة الأمن السيبراني الفرنسية أن «لا دليل» على أن العطل التكنولوجي العالمي ناجم عن «هجوم إلكتروني».
أوضح أمين ماتي، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية، في مقابلة مع قناة “الشرق” أنه “خلال العام الماضي كنا قلقين من مخاطر فورة النشاط الاقتصادي، وبالتالي فإن عملية إعادة المعايرة التي قامت بها السلطات السعودية للتأكد من أن تنفيذ المشروعات يتماشى مع قدرة الاقتصاد، هي خطوة مهمة جدا للتقليل من مخاطر سخونة الاقتصاد”.
وكان صندوق النقد الدولي قد أبدى تأييده لاتجاه الحكومة السعودية بإعادة تحديد أولويات الإنفاق الاستثماري، فيما ثبّت توقعاته لنمو اقتصاد المملكة للعام المقبل عند 4.7%، مشيدا بنمو القطاعات غير النفطية التي تقود “تقدما هائلا فيما تشهده المملكة من تحول اقتصادي غير مسبوق”، حسبما ورد في تقريره السنوي بعد مشاورات المادة الرابعة، الصادر اليوم الأربعاء، الذي جدد فيه توصياته بتحرير أسعار الوقود.
تنص المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس الصندوق على إجراء مناقشات ثنائية مع الدول الأعضاء، ثم يناقش المجلس التنفيذي تقريرا يعده خبراء الصندوق ليصدر بعدها بشكله النهائي.
وتوقع ماتي أن “الاستثمارات المحلية، وإن كانت لن تصل للمستوى المتضمن في الخطة الأولية لرؤية 2030، إلا أنها ستشكل إنفاقا صحيا”.
يتوقع البنك الإفريقي للتنمية أن تصبح إفريقيا سوقا استهلاكية كبيرة، نظرا إلى نموها الديمغرافي السريع. فقد قفزت من 140 مليون نسمة، أي 9 % من سكان العالم، إلى 1.52 مليار نسمة عام 2024، ما يمثل 18 % من سكان الأرض، مع توقعات ببلوغها 2.5 مليار نسمة، ما يعادل 4/1 من سكان العالم بحلول 2050.
توقعات تحرك الأفارقة قصد استثمارها بالتوقيع على اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية، في مارس 2018، لتشكيل أكبر منطقة تجارة حرة في العالم، التي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2021، بإطلاق أول شحنة، في مسيرة التكامل التجاري الإفريقي، من غانا نحو جنوب إفريقيا.
منذ الشروع في تطبيق الاتفاقية القارية قدمت 44 دولة عروضها التعريفية، في خطوة جيدة نحو تفعيل مقتضياتها، التي تنص على إلغاء التعريفات الجمركية على 97 % من عامة الرسوم والمدفوعات.
عمدت الأمانة العامة لمنطقة التجارة الحرة القارية، شهر أبريل الماضي، إلى تعزيز هذه الاتفاقية، بإطلاق منصة خاصة بالمنطقة، ستصبح مستودعا للبيانات التجارية المهمة، حيث تقدم رؤى حول قواعد المنشأ ومعلومات السوق، وذلك بغية تسهيل التجارة داخل القارة الإفريقية.
يتطلع الأفارقة في عموم القارة إلى تغيير ملموس في واقع التجارة البنية الإفريقية التي تشكل أقل من 20 % من إجمالي التجارة، بينما يذهب الباقي إلى الخارج، على الرغم من أن الأفارقة يشكلون 18 % من سكان العالم، فإنهم يسهمون بأقل من 5 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
تزداد طموحات أبناء القارة عند الاطلاع على توقعات الاتحاد الإفريقي عن تعزيز الاتفاقية التجارية للدخل الإقليمي 7 %، أي ما يعادل 450 مليار دولار. وذلك بالنظر لإمكانيات الطبيعية ومؤهلات البشرية، واحتضانها سوقا استهلاكية متنامية تقدر بـ 1.2 مليار شخص، وناتجا محليا إجماليا يبلغ 2.5 تريليون دولار.
توقع البنك الدولي من جانبه، أن تسهم الاتفاقية في انتشال 30 مليون شخص من الفقر المدقع، و68 مليون شخص من الفقر المعتدل، فضلا عن ارتفاع 15 % من إجمالي تجارة القارة البينية، بحلول 2035.
تعزز هذا التفاؤل بالأرقام التي كشف عنها تقرير البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير حول التجارة البينية الإفريقية، خلال 2023، التي بلغت 192 مليار دولار، بنمو بلغ 7.2 %. ومثلت التجارة الإقليمية 15 % من إجمالي تجارة القارة، خلال العام الماضي، مقارنة بـ13.6 % في 2022.
نبه التقرير إلى ما يخفيه هذا النمو وراءه من تفاوت كبير بين المناطق الإقليمية في إفريقيا، فجنوب القارة هو المحرك الرئيس للتجارة بين البلدان الإفريقية بـ41.4 % مقابل 25.7 % لمنطقة غرب إفريقيا، و14.1 % لشرق إفريقيا و12.4 % لشمال إفريقيا و6.6 % لوسط إفريقيا.
تحد هذه الحقائق من سقف تطلعات الاتفاقية الذي يرنو إلى سوق مشتركة وعملة موحدة. فضلا عن معطيات أخرى مثل البنية التحية الضعيفة، فنقل حاوية من الصين إلى الموزمبيق، حسب مجلة “دو إيكونوميست” يكلف ألفي دولار، بينما نقلها داخل البلاد، ولمسافة 500 كلم فقط، يتطلب 5 آلاف دولار.
لا يزال الطريق طويلا أمام الأفارقة للتفعيل الأمثل لمقتضيات اتفاقية من شأنها تغيير قواعد اللعبة بالقارة، فالحديث هنا نطاق جغرافي هائل، يمتد على مساحة تبلغ 3 أضعاف الولايات المتحدة الأمريكية، وعن سوق تجمع نحو 1.3 مليار شخص، وإنتاج محلي إجمالي بقيمة 2.5 تريليون دولار.
أيا تكن العوائق لا خيار أمام الأفارقة سوى العمل على تدليلها، ولهم في مسيرة التكتلات الاقتصادية الكبرى في العالم عبرة، فالثمار والعوائد والأرباح، بعد تنفيذ هذه الاتفاقية، كفيلة لوحدها بإثبات أن العالم على موعد مع قرن البزوغ الإفريقي.
ما بين ملف فارغ كما قيل، وتوسع في التحقيق استدعته معلومات ومستجدات وفق النيابة العامة، وظهور شبهات في اختلاس عشرات ملايين الدولارات من أموال مصرف لبنان، سقط رياض سلامة حيث لم يكن يتوقع، أو أسقطت عنه الحمايات السياسية، التي اتهم بحضانتها مقابل تحصينها له.
ولعل أكثر الأسئلة تداولا في الساعات الماضية: هل تم استدراج سلامة إلى مصيدة قضائية؟ ولمَ لم يسعفه حدسه الثاقب في تجنبها، فحضر إلى العدلية معززا باطمئنان وثقة ببراءته وخلو الملف المستدعى للتحقيق فيه من القرائن والأدلة، متخليا عن مواكبته الأمنية المعتادة، أو مرافقة أحد من محاميه الكثر، ومتجاوزا حقه في حضور محام جلسة التحقيق، التي كانت توقفت ورُحّلَت إلى موعد لاحق لو تمسك بهذا الحق؟
اللافت في التوقيف أمران: الأول أن أحدا لم يكن على علم بموعد جلسة التحقيق، على عكس ما كان يحصل في الجلسات السابقة، وموافقة سلامة والمدعي العام التمييزي على سريتها، ما جعل مفاجأة التوقيف عرضة للأسئلة والاستفسارات عن أهدافها ومراميها.
والأمر الثاني، إشارة المدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار أمام الإعلاميين، إلى أن سلامة “موجود في مكان آمن، قيد التحقيق”، وهو ما أثار موجة أسئلة تحاول سبر أغوار عبارة “مكان آمن”. فهل يرى الحجار بحكم موقعه واطلاعه على ملفات التحقيق من جهة، وأهمية الموقوف وما لديه من أسرار ومعلومات من جهة أخرى، أن سلامة عرضة لخطر ما؟
يدخل الحاكم السابق لمصرف لبنان السجن في أكثر لحظات البلاد حراجة اقتصاديا وسياسيا، وسط تصعيد شعبي وسياسي، وضغوط دولية على القضاء اللبناني تطالبه بالتعجيل في حسم قراره في الملفات العالقة أمامه، وخصوصا التحقيقات في مصرف لبنان، من جهة لحساسية المؤسسة، ومن جهة أخرى لتداخل هذه الملفات مع ادعاءات في أوروبا وأميركا.
يبقى السؤال عن المدى الذي سيذهب إليه التحقيق، وهل يستمر في فتح الملفات الكبيرة و”الدسمة”، وفضح المرتكبين في أي موقع كانوا، وتحت أي عباءة يقبعون؟ وهل تساعد التحقيقات مع سلامة أو مع من سيستدعى لاحقا، في تحديد حجم مسؤولية كل من الدولة ومصرف لبنان والمصارف في الانهيار النقدي، والخروج لمرة واحدة بأجوبة شافية، تساعد على بناء خريطة للإنقاذ الاقتصادي والمالي؟
لا تأثير يعتدّ به على الوضعين الاقتصادي والنقدي لتوقيف سلامة، فهو خارج الموقع حاليا، والليرة التي كانت تهتز خوفا من غياب دوره في مصرف لبنان، صارت خارج الخدمة نسبيا، ووقع المحظور الذي كان الجميع يخافونه، وقد ائتمنوا سلامة لعقدين على منعه، فيما السياسات التي يمارسها المركزي حاليا تجاه ضبط سعر الصرف، وشفط السيولة والتضخم، كافية لتحصين الاستقرار مرحليا، وتمرير الأزمات.
إلى ذلك، تستبعد مصادر متابعة تأثير توقيف سلامة على الملفين النقدي والمصرفي لاعتبارات عدة. فبالنسبة إلى إمكان ارتفاع سعر صرف الدولار، تشير إلى أن السياسات الجديدة التي اعتمدها مصرف لبنان أخيرا، “أدت إلى انخفاض الكتلة النقدية بأكثر من 25% منذ بداية عام 2023، لتصل إلى 57 تريليون ليرة حاليا. أما الاحتياطات الأجنبية للمصرف المركزي، فسجلت فائضا فاق المليار و800 مليون دولار منذ آب 2023، لتصبح 10,388 مليار دولار في مقابل كتلة نقدية دون الـ 700 مليون دولار”، وتاليا لا خوف مطلقا على سعر الصرف.
إلى ذلك، يعتبر البعض أن توقيف سلامة قد يساهم إيجابا في إمكان إبعاد لبنان عن اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي بعد إجراء تقييمها النهائي في شهر أيلول الجاري، بيد أن المصادر عينها تؤكد أن لبنان يتجه نحو إدراجه في اللائحة الرمادية حتى مع توقيف سلامة. فالقرار اتخذ، والتقييم أجري وتبين أن لبنان متعاون وخصوصا في ما يتعلق بالإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان بالحد من الكاش وضبط الأمور النقدية الأخرى بما يخفف تبييض الأموال. أما النواحي التي تعاون فيها لبنان جزئيا، فتتعلق بملاحقة ملفات الفساد وبطء الإجراءات والقرارات القضائية التي لا يزال الكثير منها في الأدراج، وكذلك موضوع تحديث القوانين المتعلقة بتبيض الأموال.
وتؤكد المصادر أن “الحاكم هو خزان أسرار الدولة والمصارف، وتاليا إذا تم تحميله وحيدا المسؤولية وخراب الدولة، فقد يكون للملف تداعيات كبيرة، خصوصا في حال التوسع في التحقيقات وتبين تورط المصارف في موضوع الاستشارات”، مؤكدة أن التحقيق يجب أن يشمل ملفات أخرى تتعلق بالهدر في مالية الدولة وفي مقدم ذلك ملف الكهرباء والطاقة”.
من جهتها، تذكّر مصادر مصرفية بأن سلامة أصبح ملاحقا عالميا، وأدرجته الولايات المتحدة بعد 10 أيام على انتهاء ولايته حاكما لمصرف لبنان، في لائحة العقوبات. وبعد العقوبات الاقتصادية الأميركية والكندية والبريطانية عليه، أصدرت هيئة التحقيق الخاصة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في مصرف لبنان قرارا بتجميد حساباته المصرفية ورفع السرية عنها تجاه المراجع القضائية المختصة، وتاليا لا انعكاسات على المصارف بل العكس هو الصحيح. فعدم اتخاذ أي إجراءات محليا قد ينعكس سلبا على لبنان عموما.
ولكن ماذا في حال توسع التحقيق ليشمل مصارف يمكن أن تكون متورطة في ملف “أوبتيموم”؟ المصادر عينها تؤكد أن المصارف التي قيل إنه تم عبرها دفع العمولات غير المشروعة من حساب الاستشارات بقيمة 111.3 مليون دولار أصبحت معروفة. وإذا طالها التحقيق، فإن التركيز سيكون على مدى إدراكها خلفيات الملف أو العمولات وشرعيتها، لقبول التحويل.
واعتبرت المصادر أن التحقيق مع سلامة هو في سياقه الصحيح لكنه لن يكون كافيا ما لم يستتبع بإجراءات قضائية تتعلق بملفات تبييض الأموال التي تم تحويلها من هيئة التحقيق الخاصة، وتحديدا الحالات المتعلقة بالمحميين سياسيا.
تشير الإحصائيات الصادرة عن البنك المركزي العماني إلى استمرار الارتفاع المطرد في أحجام وقيم معاملات الدفع الإلكتروني من قبل الأفراد والمؤسسات، وبشكل خاص تشهد عمليات الدفع عبر تطبيقات الهاتف المحمول وأنشطة التجارة الإلكترونية طفرة في النمو، وفي المقابل يزداد بشكل متواصل عدم تفضيل التعاملات الورقية سواء النقود أو الشيكات المصرفية. ويرصد الانتشار المتزايد للتعاملات وخدمات الدفع الرقمية تطور البنية التقنية للقطاع المالي والسهولة التي تتيحها خدمات الدفع الإلكتروني في إنجاز وإتمام نطاق متزايد من الخدمات والمعاملات وهو ما يعزز تقدم جهود سلطنة عمان للتحول إلى المجتمع الرقمي الشامل، وتعد أنظمة المدفوعات الحديثة أحد العوامل الأساسية المساهمة في تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي، وهي أيضا ركيزة لتعزيز النمو الاقتصادي من خلال تمكين الأنشطة الاقتصادية من تطوير أعمالها ودعم نمو أنشطة جديدة في التقنيات المالية والتجارة الإلكترونية وتشجيع مشروعات رواد الأعمال في هذه المجالات.
وحسب الإحصائيات سجَّل حجم المعاملات عبر نظام المدفوعات والتسويات الوطني (PSS) نموا بمعدل قدره 22.5 بالمائة في عام 2023 ليصل إجمالي المعاملات عبر النظام إلى 355.9 مليون معاملة، مقارنة مع 275.9 مليون معاملة في عام 2022. وشهدت القيمة الإجمالية للمعاملات التي تتم من خلال النظام نموًا بنسبة 13.9 بالمائة عن العام السابق، لتسجل 240.1 مليار ريال عماني خلال 2023 مقارنة مع 206.6 مليار ريال عماني في عام 2022. ورغم التراجع الطفيف بنسبة 6.36 بالمائة في عدد التحويلات المصرفية التي تتم آنيا عبر النظام الوطني للتسوية في عام 2023، فإن قيمة التحويلات ارتفعت بشكل ملحوظ بنسبة 14.5 بالمائة مقارنة مع عام 2022، وزادت من 179.3 مليار ريال عماني إلى 209.9 مليار ريال عماني، وسجل متوسط القيمة اليومية لهذه التحويلات نحو 575 مليون ريال عماني.
وترصد الإحصائيات ارتفاعا كبيرا في الحجم الإجمالي لمعاملات الدفع الإلكتروني لأنشطة التجزئة من خلال نموها بنسبة 22.5 بالمائة مقارنة مع عام 2022، وسجل عدد المعاملات 355.2 مليون معاملة في عام 2023، مقارنة مع 274.4 مليون معاملة في عام 2022. وارتفعت قيمة المعاملات بنسبة 9.70 بالمائة، لتصل إلى إجمالي 30.2 مليار ريال عماني، ويعزى النمو الكبير في حجم المعاملات التي تتم معالجتها من خلال أنظمة التجزئة منذ عام 2021 إلى الاعتماد على نطاق أوسع لطرق الدفع الإلكتروني والتحول المتزايد لتفضيل التعاملات الإلكترونية بدلا من استخدام النقد، وقد تزايد التوجه نحو استخدام المعاملات الرقمية منذ فترة تفشي وباء كوفيد عندما ارتفع الطلب على المدفوعات عبر الإنترنت والتي كانت الخيار الأكثر أمانًا وسرعة.
وصعد حجم وقيمة المعاملات التي تتم من خلال نظام المقاصة الآلي (ACH) بنسبة 18 بالمائة، وزاد استخدام شبكة “عمان نت” بنسبة 30 بالمائة تقريبًا من حيث عدد المعاملات ونحو 10 بالمائة من حيث قيمة المعاملات. وفي المقابل، شهدت طرق الدفع الورقية التقليدية مثل الشيكات انخفاضًا إلى أقل من متوسطها في خمس سنوات، مما يؤكد على التحول المستمر من المعاملات الورقية إلى خيارات الدفع الرقمية الأكثر كفاءة والملائمة لاحتياجات المستخدمين. وحقق الدفع عبر الهاتف المحمول طفرة كبيرة، مع زيادة عدد المعاملات بنسبة 726 بالمائة وزيادة قيمة المعاملات بنسبة 507 بالمائة خلال عام 2023. وقد ساهمت السهولة في الاستخدام وإمكانية إنجاز الخدمات على مدار الساعة ومن أي مكان عبر حلول وتطبيقات الدفع عبر الهاتف المحمول في هذا النمو الملحوظ. وبشكل عام، أدى التوسع في خدمات الدفع الإلكتروني، وانخفاض استخدام الشيكات، والزيادة الكبيرة في معاملات وقيم الدفع عبر الهاتف المحمول إلى دفع النمو الهائل في حجم المعاملات التي تتم معالجتها من خلال أنظمة الدفع بالتجزئة خلال السنوات الثلاث الماضية.
وفي عام 2023، بلغت الزيادة في حجم معاملات الدفع الإلكتروني 30.2 بالمائة، وسجل إجماليها 328.3 مليون معاملة بدعم من ارتفاع المعاملات التي تتم عبر نقاط البيع، والتي شهدت زيادة كبيرة بنسبة 40.5 بالمائة. بالإضافة إلى ذلك، شهدت المعاملات التي تتم عبر منصات التجارة الإلكترونية نموًا بنسبة 17.2 بالمائة، بينما انخفض حجم المعاملات عبر أجهزة الصراف الآلي بنسبة 2.2 بالمائة نظرا لتفضيل استخدام النقود إلا للضرورة واختيار المزيد من الأشخاص طرق الدفع غير النقدية.
وقد أدى الاعتماد المتزايد على عمليات الدفع الإلكترونية البديلة أيضا إلى انخفاض كبير في استخدام الشيكات المصرفية كخيار للدفع منذ عام 2018. وتراجع عدد المدفوعات باستخدام الشيكات بشكل ملحوظ من حوالي 4.7 مليون في عام 2018 إلى 3.7 مليون في عام 2023. ونتيجة لذلك، انخفض أيضًا حجم الشيكات المرتجعة من 387 ألفًا في عام 2022 إلى 362 ألفًا في عام 2023، ويمثل هذا تراجعا بنسبة 9.8 بالمائة في نسبة الشيكات المرتجعة إلى إجمالي عدد الشيكات المقدمة في النظام خلال عام 2023. وأشار البنك المركزي العماني إلى الاستفادة من التجارب الدولية في بعض البلدان التي سمحت بالدفع الجزئي للشيكات من خلال الأموال المتاحة في الرصيد بهدف تقليص حجم ظاهرة الشيكات المرتجعة، ويعمل البنك المركزي العماني بالتعاون مع الجهات المعنية لإدخال لوائح تسمح بالوفاء الجزئي للشيكات. ويتم ذلك لتوفير المزيد من المرونة لكل من الشركات والأفراد عند إدارة التدفق النقدي وأرصدة الحسابات. وبينما يتوجب دفع الشيكات في سلطنة عمان بالكامل عند تقديمها، ستسمح القواعد الجديدة للبنوك بقبول الشيكات ومعالجتها جزئيا حتى لو لم تكن لدى حساب الدافع أموال كافية لتغطية المبلغ المستحق بالكامل، ويمكن للشخص الذي يحق له صرف الشيك الاختيار ما بين قبول الدفعة الجزئية أو رفض الشيك بالكامل. ويهدف البنك المركزي العماني إلى أن يؤدي خيار الوفاء الجزئي إلى تقليل عدد الشيكات المتعثرة وتوفير نظام دفع أكثر كفاءة بشكل عام.
ويدير البنك المركزي العماني حاليا أربعة أنظمة مقاصة للمدفوعات الأول هو نظام المقاصة الإلكترونية ويعنى بتقديم الخدمات الخاصة بالمعاملات المتكررة والمتنوعة ذات القيمة الصغيرة، ويشمل النطاق الذي يغطيه هذا النظام عمليات التحويل المباشر والخصم المباشر، إضافة إلى نظام حماية الأجور ونظام إدارة التفويض المختص بالخصم المباشر ونظام عرض الفواتير والدفع الإلكتروني وأخيرا نظام حل وتسوية النزاعات، والنظام الثاني هو “شبكة عمان نت” المختصة بتسيير المعاملات التي تتم من خلال إحدى قنوات الدفع مثل (نقاط البيع، أجهزة الصراف الآلي، بوابات الدفع)، أما النظام الثالث فهو نظام الدفع عبر الهاتف المحمول والذي يدعم عمليات الدفع على مدى 24 ساعة طوال أيام الأسبوع من خلال تطبيقات الهاتف المحمول، والنظام الرابع هو نظام المقاصة الإلكترونية للشيكات الذي يتولى القيام بعملية تبادل الشيكات بين المصارف. ويعمل البنك المركزي العماني على تعزيز نظام حماية الأجور من خلال إدخال ميزات جديدة وتمكين وزارة العمل من مراقبة الأجور في القطاع الخاص عن كثب، كما وجه البنك المركزي البنوك بالالتزام بالقواعد واللوائح المنظمة لنظام حماية الأجور.
وشكَّل صدور المرسوم السلطاني رقم 6/ 2023 تطورا كبيرا في مشهد أنظمة الدفع في سلطنة عمان حيث تم التصديق على اتفاقية نظام ربط أنظمة الدفع بين دول مجلس التعاون الخليجي. وإتمام عمليات المدفوعات بسلاسة عبر الحدود داخل دول مجلس التعاون الخليجي، مما يعزز التكامل المالي الإقليمي والتعاون الاقتصادي. وقد حققت أنظمة الدفع الإلكتروني نقلة مهمة من خلال تدشين البنك المركزي العماني نظام التسوية الإجمالية الآنية المحلي الذي يوفر المعالجة والتسوية النهائية لأوامر الدفع عالية القيمة والمتبادلة بين المشاركين المباشرين في النظام وهم وزارة المالية، والمصارف العاملة بسلطنة عُمان، وشركة مسقط للمقاصة والإيداع، مما يسهم في رفع مستويات السيولة والأمان وخفض المخاطر المرتبطة بالتعاملات المالية، كما تزداد فاعلية النظام من خلال الارتباط مع النظم المماثلة في دول مجلس التعاون. كما يواصل البنك المركزي التزامه بتعزيز استخدام طرق الدفع الإلكترونية؛ من خلال إطلاقه مبادرات جديدة منها تطبيق أرقام الحسابات المصرفية الدولية (الآيبان) والمبادئ التوجيهية لإصدار خدمات ترميز البطاقات. وتسهل المبادرة الأولى التواصل من خلال استخدام رقم الآيبان المقبول عالميا، مما يسمح بإجراء معاملات دولية سلسة ودقيقة عبر الحدود. أما المبادرة الثانية فتتيح تفعيل خدمات الدفع الإلكتروني المحلية والدولية مثل أبل باي وسامسونج باي وغيرها على الأجهزة الذكية.
توقعت وكالة ستاندرد أند بورز استمرار الأداء الجيد للبنوك الخليجية طوال عام 2024، مع غياب أي صدمات اقتصادية أو مالية متوقعة، وذلك بفضل زيادة الإقراض وارتفاع دخل الرسوم واستقرار هوامش الأرباح والكفاءة القوية للتكاليف.
وقالت الوكالة، في تقرير حديث: «أما بالنسبة لعام 2025، فمن المتوقع ان تؤدي تخفيضات أسعار الفائدة الى تقليص هوامش الأرباح، لكنها قد تكون داعمة لجودة أصول البنوك في المنطقة، وتبقى البنوك الخليجية على نطاق أوسع معرّضة لنمو اقتصادي أبطأ بسبب تحركات أسعار وأسواق النفط، وانتهاء اختلالات أسواق العقارات وقطاعات اقتصادية أخرى، فضلاً عن المخاطر الجيوسياسية، التي قد تحول معنويات المستثمرين».
نمو الإقراض
وأضافت وكالة ستاندرد أند بورز أن القطاعات غير النفطية في السعودية والامارات حفزت نمو الاقراض السنوي بـ%10.4 لأكبر 45 مصرفا خليجيا في النصف الاول من عام 2024، ارتفاعاً من %6.7 في 2023. وفي النصف الاول من العام الحالي، أبقت أسعار الفائدة الأعلى لفترة أطول متوسط هوامش الأرباح لبنوك المنطقة عند %2.7.
وإذ أشارت الى ان عوامل اقتصادية ومالية عدة مكنت البنوك الخليجية من الحفاظ على ربحية قوية في النصف الاول، مع تعزيز العائد على الأصول الى %1.7 من 1.65 في نهاية 2023، لفتت الى ان بنوك المنطقة يجب ان تبقى مرنة في أعمالها، متوقعة ان يخفض البنك الفدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار %1.5 بين سبتمبر 2024 حتى نهاية 2025.
كما رجحت الوكالة ان يؤدي ذلك الى خفض صافي الدخل لأغلب البنوك الخليجية بمتوسط %12 بناء على إفصاحاتها المالية للعام الماضي. وذلك بناء على حسابات تفيد بأن كل انخفاض في أسعار الفائدة بمقدار %1 يؤدي الى انخفاض صافي دخل البنوك بـ%8.
وتابعت: «من الواضح ان هذا السيناريو يفترض ثباتاً في الميزانيات العمومية للبنوك الخليجية، لكنه يشير الى بعض المخاطر التي يمكنها ادارتها. ومن المرجح أيضاً ان يخلق ذلك بعض المساحة الجيدة للشركات، التي تلجأ الى الاستدانة، وبعض الأفراد ليتم دعم جودة أصول بنوك المنطقة».
تأثيرات جيوسياسية
أكدّت «ستاندرد أند بورز» أن دول المنطقة وبنوكها تتمتعان بوضع جيد نسبياً للتعامل مع تأثيرات جيوسياسية سلبية، في غياب سيناريوهات سلبية شديدة، مثل إغلاق طرق التصدير الرئيسية أو تهديدات أمنية داخلية، موضحة ان الارتفاع الحاد في حالة عدم اليقين قد يؤدي الى إحداث تدفقات رأسمالية ضارة، أو دفع الحكومات الخليجية الى التخارج من اصول خارجية ودعم بنوكها المحلية.
وقالت: «رغم ارتفاع الديون الخارجية لكل من السعودية والبحرين، فإن المخاطر لا تزال تحت السيطرة، ويظل صافي الدين الخارجي السعودي ضئيلاً، نظراً الى ودائع كبيرة في بنوك البحرين، التي يتوقع ان تبقى مستقرة في معظم السيناريوهات».
استقرار الأصول الخارجية للكويت والإمارات
أشارت وكالة «ستاندرد أند بورز» في تقريرها الى استمرار استقرار صافي الاصول الخارجية للكويت والامارات.
وفي ما أكدت استقرار الديون الخارجية لدولة قطر، أفادت الوكالة بأن حدوث أي تدفقات مالية خارجية غير متوقعة، قد يدفع حكومة الدوحة الى التدخل والدعم القطاع المصرفي، كما حدث في عام 2017.
تخوض الهيئات التنظيمية حول العالم، صراعاً متواصلاً لمواكبة التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي. ورغم الجهود المبذولة، تبقى وتيرة التشريعات بطيئة، مقارنة بالوتيرة المتسارعة للابتكار.
على سبيل المثال، يعتبر قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي، أول قانون من نوعه، ويأتي في 144 صفحة، ومع ذلك، لا تزال ثمّة فجوة هائلة بين التنظيم والابتكار، ما اضطر الاتحاد الأوروبي إلى إضافة فصل كامل حول الذكاء الاصطناعي التوليدي أثناء عملية الصياغة. ويبدو أنه لم يتبقَ سوى عدد قليل من المسائل الاقتصادية والمالية والاجتماعية، لم تتأثر كثيراً بهذه التكنولوجيا المتغيرة باستمرار.
وعلى عكس النهج القائم على المبادئ، الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي مع البيانات، بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، يتبع قانون الذكاء الاصطناعي نهج سلامة المنتج، على غرار النهج المتبع في تنظيم السيارات أو الأجهزة الطبية. ويهدف ذلك إلى تحديد المخاطر ومعالجتها، مع الالتزام بالمعايير، والتحقق منها قبل الطرح في السوق. ويمكننا النظر إلى الأمر وكأنه اختبار تصادم لطراز جديد لإحدى السيارات قبل طرحها.
ويصنف الاتحاد الأوروبي القدرات والمتطلبات اللاحقة، بناءً على مستوى المخاطر. ففي أعلى التسلسل الهرمي، نجد التطبيقات المشابهة لمسلسل «بلاك ميرور» للخيال العلمي، مثل التلاعب السلوكي والتقييم الاجتماعي، والتي يحظر استخدامها. وفي أسفل الهرم، توجد مرشحات البريد العشوائي العادية، والألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث تكون صياغة مدونة طوعية كافية.
وبطبيعة الحال، سيكون للمستويين المتوسطين التأثير الأكبر في مطوري التكنولوجيا ومستخدميها. على سبيل المثال، ستندرج الخدمات المالية والشركات الأخرى التي تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي، لتقييم الجدارة الائتمانية، أو تعيين الموظفين ضمن هذه الفئة. بالإضافة إلى ذلك، يتحمل المستخدمون المسؤولية في الفئات الأكثر خطورة، حال تعديل النموذج: فقد تقوم الشركات بمرور الوقت بتحويل دور الذكاء الاصطناعي، من فرز السير الذاتية، إلى اتخاذ القرارات بشأن من يتم ترقيته.
وحسبما تشير ليليان إدواردز، الأستاذة بجامعة نيوكاسل، فإن إحدى النتائج المحتملة، ستكون زيادة استخدام العقود بين من ينشر الذكاء الاصطناعي وكبار مقدمي التكنولوجيا.
وتحديد ما يشكل خطراً نظامياً في الذكاء الاصطناعي التوليدي أمر صعب. ولجأ كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في المرسوم التنفيذي الخاص باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلى مقاييس القدرة الحاسوبية. وحدد الاتحاد الأوروبي العتبة عند 10²⁵ من العمليات الحسابية ذات الفاصلة العائمة في الثانية، وهو مقياس لأداء الحوسبة السحابية، بينما حددت الولايات المتحدة العتبة عند 10²⁶، وتجاوز هذه العتبة يفرض التزامات إضافية.
وتكمن المشكلة في أن هذا الرقم يتعلق بالقدرة المستخدمة لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي، والتي قد ترتفع أو حتى تنخفض بمجرد نشره. علاوة على ذلك، يعد هذا الرقم مضللاً إلى حد ما، حيث يمكن للعديد من العوامل، بما في ذلك جودة البيانات وتسلسل التفكير المنطقي، أن تعزز الأداء، دون الحاجة إلى قدرة حسابية إضافية للتدريب. كما سيتقادم بسرعة، فما يعد رقماً كبيراً في يومنا هذا، قد يصبح شائعاً في العام المقبل.
إن قانون الاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ رسمياً، اعتباراً من أغسطس، يتم تنفيذه على مراحل. ومع تقدم القدرات، ستظهر مشاكل جديدة. وحتى مع التغييرات في اللوائح، ثمّة خطر ينطوي على استمرار عدم مواكبتها للمنحنى التكنولوجي.
أكد تقرير حديث ارتفاع التكلفة العالمية للجرائم الإلكترونية إلى ما يقرب من 24 تريليون دولار بحلول عام 2027، بعد أن كانت 8.5 تريليونات دولار في عام 2022.
وسلّط تقرير شركة مارش ماكلينان، ومجموعة زيورخ للتأمين، الضوء على الحاجة الماسة إلى مستويات أفضل من مشاركة القطاعين العام والخاص بهدف تعزيز مرونة المجتمع في حالة وقوع حوادث أمن إلكتروني كارثية.
وبلغت مدفوعات برامج الفدية رقماً قياسياً بلغ 1.1 مليار دولار في عام 2023، ويستخدم المهاجمون أساليب متطورة بشكل متزايد لاختراق الأنظمة، واستغلال التقدم التكنولوجي، مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويتوقع الخبراء نمواً قوياً في سوق التأمين الإلكتروني، حيث من المتوقع أن يصل إجمالي الأقساط المكتتبة العالمية إلى 29 مليار دولار بحلول عام 2027.
وعلى الرغم من انتشار المخاطر الإلكترونية، إلا أن جزءاً كبيراً من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم لا تزال غير مؤمنة كلياً أو غير مؤمنة بشكل كافٍ.
وشدد التقرير الذي حمل عنوان: «ردم فجوة الحماية من المخاطر الإلكترونية» على الحاجة الملحة لحلول مبتكرة من أجل رأب الهوة بين المخاطر والتأمين، وخاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي غالباً ما تفتقر إلى التغطية التأمينية أو لديها تغطية غير كافية، وذلك مع تجاوز التهديدات الإلكترونية سريعة التطور لقدرات الحلول التقليدية للتأمين وإدارة المخاطر على التخفيف من حدة تلك المخاطر بشكل كامل.
ويستعرض التقرير حالات انتشار البرمجيات الخبيثة وانقطاع الخدمات السحابية على نطاق واسع في صفوف الجمهور كأمثلة عن حوادث الأمن الإلكتروني التي تعتبر مشمولة في الوقت الحالي بتغطية تأمينية لحد معين من الخسائر المالية، والحوادث مثل تعطل البنى التحتية الحرجة التي عادة ما تعتبر غير مشمولة بتغطية تأمينية.
وأشار التقرير إلى أن إنشاء إطار عمل مشترك لمشاركة البيانات وتعزيز مستويات التعاون الهادف والابتكار بين قطاع التأمين والقطاع العام، هي أمور مطلوبة للمساعدة على معالجة فجوة الحماية هذه وتعزيز المرونة وحماية المجتمعات والاقتصادات من الوتيرة المتصاعدة للتهديدات الإلكترونية.
كشف تصنيف مجلة «ذا بانكر»، المجلة الإنجليزية الشهرية التي تعنى بتصنيف المؤسسات المالية والمصرفية، عن وجود 10 بنوك بحرينية ضمن أفضل 100 بنك عربي لعام 2024.
وتصدر البنك الأهلي المتحد ترتيب البنوك البحرينية وجاء في المرتبة الـ23 عربيا، ثم بنك ABC في المرتبة الـ28 عربيا، ثم بنك الخليج الدولي في المرتبة الـ34 عربيا.
أما بنك البحرين والكويت فجاء في المرتبة الـ52، ثم بنك البحرين الوطني الـ55، ثم مجموعة جي إف إتش المالية الـ62، ثم بنك السلام الـ68، في حين جاء بيت التمويل الكويتي–البحرين في المرتبة الـ83، ثم خليجي بنك الـ87، ثم بنك اليوباف العربي الدولي الـ98.
واستندت مجلة «ذا بانكر» في تصنيفها إلى معايير عدة أبرزها: إجمالي رأس المال الأساسي، والأصول، والربحية، وجودة الأصول، والعائد على رأس المال، والعائد على الأصول.
أثناء إعدادي لتقديم جديد لكتاب قمت بترجمته منذ سنوات تحت عنوان «أوروبا تاريخ وجيز» للمؤرخ جون هيرست، سألت أحد الخبراء في الشؤون السياسية الأوروبية عن مدى كفاءة تطبيق استراتيجية الأمن الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، فأجابني بقوله: أي منها؟ فهي كثيرة تتشكل من مجموعة من الاتفاقات، والقرارات، والتعهدات، والتوصيات. فهي تضم مثلاً حزمة الدفاع عن الديمقراطية، ومبادرة البوابة العالمية التي تهدف إلى دفع الترابط بين المشروعات الذكية والنظيفة والآمنة في مجالات التحول الرقمي والطاقة والنقل، وكذلك تدعيم نظم الصحة والتعليم والبحث العلمي حول العالم؛ وهناك تشريع المواد الخام النادرة الحيوية، أضف إلى ذلك قانون الرقائق الإلكترونية وأيضاً قانون الحياد الصفري. وهي تشكل معاً مجموعة من الوثائق بدرجات إلزام مختلفة، بهدف التمكين الاقتصادي لأوروبا في الساحة الدولية.
وأضيف إلى ما تقدم تلك المبادرة، الخلافية، المعروفة بآلية معادلة الكربون عبر الحدود، والتي ستكون لها آثار وتداعيات مهمة على صادرات البلدان النامية لأوروبا من الصلب والحديد والألمنيوم والأسمدة والإسمنت ومنتجات الهيدروجين والكهرباء. وستدخل حيز التنفيذ في عام 2026، ويجري التجهيز الانتقالي لها منذ عام 2023 حتى نهاية العام المقبل.
وكما يتندر البعض، فيبدو أن الأوروبيين يتناولون استراتيجية على الإفطار كل صباح. فهناك صناعة ضخمة وراء صياغة هذه الاستراتيجيات داخل الدواوين البيروقراطية وأقسام إعداد الرؤى والسياسات الرسمية، فضلاً عن المئات من مراكز البحث الأكاديمية والمكاتب الاستشارية التي تتبارى في تطوير وتقييم هذه الاستراتيجيات.
ومن أمتع المراجع الموسوعية عن الاستراتيجية وتاريخها كتاب السير لورنس فريدمان، أحد أهم خبراء الحرب والسياسة الدولية. والاستراتيجية في نهاية الأمر، كما يبسطها مايكل بورتر أستاذ إدارة الأعمال في جامعة هارفارد، هي عبارة عن اختيارات محددة بين بدائل للتوصل إلى أهداف بعينها. ومع اعتبار أن بورتر في تحديده للاستراتيجية انصب اهتمامه على التنافس في الأسواق، فقد اختار خمسة عوامل مرشدة لاتخاذ القرار هي: مخاطر دخول قوى منافسة جديدة في السوق؛ ومخاطر القابلية للاستبدال بأن تفضل السوق بضاعة المنافس، ومخاطر زيادة القوة التفاوضية للموردين؛ ومخاطر زيادة القوة التفاوضية للمشترين، وحدة التنافسية. ويحتاج الأمر عملياً إلى الجمع بين منهج فريدمان للاستراتيجية في السياسة الدولية، واقتراحات بورتر لقادة الأعمال في تعاملهم مع الأسواق، للتعرف إلى ما أصبو إليه من تقييم استراتيجية الأمن الاقتصادي الأخيرة للاتحاد الأوروبي.
وفيما يتعلق باستراتيجية الأمن الاقتصادي، التي تأتي على امتداد تاريخ من محاولات لإقامة كتلة جيوسياسية متماسكة، فقد أعلن الاتحاد الأوروبي عن خمس مبادرات لتنفيذها: الأولى تدقيق ومراجعة قواعد فحص الاستثمار الأجنبي المباشر القادم لأوروبا؛ والثانية تطوير ضوابط الرقابة على الصادرات، وبخاصة فيما يتعلق بالمنتجات التكنولوجية المتطورة؛ والثالثة تأسيس نظام لفحص الاستثمارات الأوروبية المباشرة إلى خارج دول الاتحاد وتتضمن التوافق مع توجهات مجموعة السبع بشأن التكنولوجيا الحيوية، أشباه الموصلات، الذكاء الاصطناعي، تكنولوجيا الكم والتكنولوجيا الحيوية؛ والرابعة تطوير البحث التكنولوجي، إدراكاً بأن الولايات المتحدة تستحوذ على أكثر من 40 في المائة من البحث والتطوير على مستوى العالم وتتبعها الصين بنحو 18 في المائة ويليها مباشرة الاتحاد الأوروبي بنفس النسبة تقريباً؛ والخامسة منع «التسريب» من منظومة البحث والتطوير بحظر أطراف ثالثة من البلدان من الاشتراك في أبحاث يمولها الاتحاد الأوروبي في قطاعات حيوية للأمن الأوروبي.
وكما ذكرت في تقديم سابق للكتاب المترجم عن تاريخ أوروبا، «فليدون في أوراق الاستراتيجيات ما يدون، فالعبرة دائماً وأبداً بالتنفيذ وبنتائج تحدث أثراً في تقدم الدول ومكانتها وأوضاع الناس فيها، إذ يذخر تاريخ أوروبا، في مختلف عصورها، باستراتيجيات ومشروعات كانت أكثر طموحاً من قدراتها، وأشد صعوبة على إمكانيات قادتها على تنفيذها». فلم تفتقد استراتيجيات سابقة الطموح الواجب، ولكن أعاق تنفيذها كوابح بيروقراطية ورياح مناوئة بصدمات سريعة لم تكن لتشتهيها مؤسسات بطيئة العمل. فالاستراتيجية هي عملية متكاملة باختيارات لمن يملك القرار، والقدرة على تنفيذ ما اختاره.
ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، بواشنطن، إلى معوقات محتملة عند تنفيذ استراتيجية الأمن الاقتصادي أولها قدرة الاتحاد الأوروبي على حض أعضائه على تنفيذ مبادراتها الخمس؛ ثانيها قدرة الاتحاد على التعامل مع رد فعل الدول المتأثرة خارجياً بهذه الاستراتيجية وتحديداً الصين؛ الثالث، وهو الأهم في تقديري، توفر الإرادة السياسية، وبخاصة مع تغير القيادات بفعل الانتخابات، أو تغير توجهاتها بافتراض استمرارها في الحكم بعدها.
فضلاً عن هذه الاعتبارات التنفيذية، فهناك مبدآن يخشى انتهاكهما عند التطبيق، أولهما أن الأمن الاقتصادي لا يتحقق لبلد أو لكتلة من البلدان بعزلتها، ولكن بفاعلية اندماجها وكفاءة انخراطها في التجارة الدولية والاستثمار. كذلك فإن فرض حماية على صناعات وأنشطة منحدرة الكفاءة ليس من الأمن الاقتصادي في شيء، فلهذا تكلفة تتحملها الموازنات والأوضاع المعيشية للمواطنين.
في مقال مهم للاقتصادي جون بيساني فيري بعنوان «ما المطلوب لإنقاذ أوروبا؟» يشير فيه إلى تحديات اقتصادية كبرى تواجهها تتمثل في تراجع التنافسية وأزمات الطاقة والأمن. وهي تحديات تزيد، في رأيي، من ضعف القدرة على مواجهتها التركيبة السكانية المعتلة وتداعيات تغيرات المناخ، ومشكلات التفاوت في الدخول وتباين فرص العمل. ويذكرنا تاريخ أوروبا بأن مثل هذه التحديات قد تسلك أحد طريقين: الأول، بحسم مبكر لها بقيادات واعية تصل بأوروبا لشاطئ آمن، والطريق الآخر هو الفشل الذي يصير وقوداً لنزعات عنصرية وصراعات، وربما الحرب.
أكد رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية، أمين ماتي، أن السعودية استطاعت تحقيق تقدم كبير في تنويع اقتصادها وتخفيف اعتمادها على النفط، حيث باتت حصة النفط كنسبة مئوية من إجمالي الإيرادات تبلغ 60%، متراجعة من 80% سابقا.
وتوقع ماتي في مقابلة مع “العربية Business”، حصول الاقتصاد غير النفطي على الدعم من توجه صندوق الاستثمارات العامة لرفع استثماراته السنوية من 40 مليار دولار سنويا إلى 70 مليار دولار سنويا.
وقال إنه عند الحديث عن التنوع الاقتصادي يجب تذكر ثلاثة جوانب مختلفة، هي التنويع من حيث الناتج المحلي الإجمالي، والتنويع من حيث الإيرادات، والتنويع من حيث الصادرات.
وتابع: “لذا، إذا قمت بتقييم السعودية وتلك الجوانب من حيث الناتج المحلي الإجمالي، فإن حصة النفط في الاقتصاد تبلغ الآن 30% بعد أن كانت أقرب إلى 50% قبل عقد من الزمن. وإذا نظرنا إلى الإيرادات غير النفطية، نجد أنها تضاعفت على مدى السنوات الخمس الماضية من 6% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 12% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي”.
وأوضح أنه بالنظر إلى حصة النفط كنسبة مئوية من إجمالي الإيرادات، فهي تبلغ الآن نحو 60% فيما كانت تبلغ 80% أو أكثر سابقا.
وقال إنه بالنظر إلى حصة الدولار من صادرات النفط، فهي تبلغ الآن نحو 75%، وكانت أعلى بـ 10% على الأقل سابقا لذا فقد تم إحراز الكثير أو أقرب إلى 90%.
وأشار إلى التقدم فيما يتعلق بالنمو غير النفطي الذي يبقى قويا عند 3.5% هذا العام، وهذه النسبة هي أقل قليلا من العام الماضي لأنه على جانب الطلب الخاص، ننظر إلى الاستثمار غير النفطي الذي ينمو بالقيمة الحقيقية بأقل من العام الماضي. ولذلك نتوقع أن نرى بعض الاعتدال في الاستثمار غير النفطي.
توقعات النمو
وأكد أن رفع توقعات الصندوق لنمو الاقتصاد السعودي العام المقبل، نظراً لأننا نتوقع انتعاش الطلب المحلي وأن يكون قوياً مرة أخرى. كما نتوقع أن يرفع صندوق الاستثمارات العامة الاستثمار من 40 مليار دولار سنويا إلى 70 مليار دولار سنويا بدءا من عام 2025 ونتوقع أن تستمر هذه الوتيرة، متابعاً: “ولهذا السبب نرى نموا للاقتصاد غير النفطي بنسبة 4.4% في عام 2025 وما بعد ذلك”.
ورداً على سؤال بشأن إمكانية تخفيف “أوبك+” تدريجياً تخفيضات إنتاج النفط اعتباراً من أكتوبر المقبل، قال ماتي، إنه عند النظر إلى الناتج المحلي الإجمالي، يجب تقسيمه بوضوح بين النفطي وغير النفطي، والتنويع، لا يتعلق بالنفط، ويعتمد على المحركات التي تدعمه، وعلى الطلب المحلي، وما الذي كان يحرك الاقتصاد.
إنتاج النفط
وأضاف أنه بشأن النفط، والعودة التدريجية للإنتاج، “نفترض أن ذلك سيبدأ من أكتوبر 2024 إلى سبتمبر 2025 حيث سيرتفع إجمالي إنتاج السعودية من 9 ملايين برميل يوميا إلى حوالي 10 ملايين برميل يوميا، ومن الواضح أننا سنرى بعد ذلك ارتفاعا في إنتاج النفط وهو ما سيؤدي إلى نمو شامل. لذا فإن النمو الإجمالي سيرتفع إلى ما يقرب من 5% وتحديدا 4.7%، لكن في الوقت نفسه، سيكون النمو غير النفطي أعلى أيضا”.
وتابع: “بعد ذلك نرى انتعاشاً متواضعاً في إنتاج النفط على المدى المتوسط، وستكون عائدات النفط أعلى نتيجة لذلك، وهو ما احتسبناه في توقعاتنا”.
وأوضح أنه بسبب الزيادة في الإنفاق، سيكون عجز الموازنة نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام وفي العام المقبل.
قال الرئيس التنفيذي لشركة رصانة المالية عبدالله الربدي، إن تقرير صندوق النقد الدولي أشاد بقوة ومتانة الاقتصاد السعودي بشكل عام والقطاع البنكي بشكل خاص.
وأضاف الربدي في مقابلة مع “العربية Business”، أن الصندوق أبرز نقاط القوة لقطاع البنوك السعودية من حيث كفاية رأس المال والنسب المالية التي تتطلبها جودة القطاع.
ارتفع الطلب على الذهب بين البنوك المركزية في شهر يوليو الماضي على الرغم من وصول سعر المعدن النفيس إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، وفقًا لتقرير جديد من مجلس الذهب العالمي.
يشير التقرير، الذي صدر يوم الثلاثاء وتم تجميعه باستخدام بيانات من صندوق النقد الدولي ومعلومات أخرى، إلى أن البنوك المركزية أضافت صافي شراء 37 طنًا من الذهب إلى حيازاتها، وهي أعلى زيادة منذ يناير الماضي، حينما بلغت مشترياتها 45 طنًا.
وتصدر البنك الوطني في بولندا عمليات الشراء في يوليو، تلاه بنوك أوزبكستان والهند.
كتب كبير المحللين بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في مجلس الذهب العالمي، كريشان جوبول: “نتوقع أن يستمر الطلب من البنوك المركزية على الذهب في الأشهر المقبلة”.
في المجموع، رفعت سبعة بنوك مركزية مشترياتها من الذهب، بينما خفض بنك واحد فقط حيازاته في يوليو.
وقامت بولندا برفع إجمالي حيازاتها من الذهب إلى 392 طنًا، أي 15% من إجمالي احتياطيات البلاد.
وكتب جوبول: “كانت بولندا في موجة شراء للذهب منذ أبريل، حيث جمعت 33 طنًا على مدى الأشهر الأربعة الماضية”.
وواصل البنك المركزي الهندي سلسلة الشراء الشهرية منذ مطلع العام الجاري 2024 بإضافة 43 طنًا. تمتلك البلاد، في المجموع، 846 طنًا من الذهب.
البائع الصافي الوحيد لشهر يوليو، كان كازاخستان، حيث تم بيع 4 أطنان، مما أدى إلى تقليص إجمالي حيازات البلاد إلى 295 طنًا.
يتوقع مجلس الذهب العالمي أن يظل شراء البنوك المركزية قويًا رغم موجة ارتفاع الأسعار. وعلى الرغم من أن اتجاه عمليات الشراء عالية الحجم قد هدأ مع وصول أسعار الذهب إلى مستويات مرتفعة جديدة، إلا أن الطلب سيستمر، كما كتب جوبول.
“إن الاتجاه طويل الأمد للشراء الصافي لا يزال سليما. وهذا يعزز النتائج التي توصلنا إليها من أحدث مسح للبنوك المركزية، والذي يسلط الضوء على العديد من الأسباب (مثل دور الذهب كمخزن للقيمة وأدائه في أوقات الأزمات) التي تجعل البنوك المركزية، على الرغم من ارتفاع سعره، لا تزال حريصة على شراء الذهب. وبناءً على هذه النتائج، نستمر في الثقة في توقعاتنا بأن المزيد من الشراء قادم”، كما جاء في التقرير.
تثميناً وتقديراً من تحالف الاشتمال المالي (Alliance for Financial Inclusion) للدور الفاعل للمملكة الأردنية الهاشمية، ممثلة بالبنك المركزي الأردني، فقد حصد البنك المركزي الأردني اليوم جائزة إعلان مايا المقدمة من التحالف وذلك خلال فعاليات منتدى السياسات العالمي 2024 المنعقد في السلفادور.
تأتي هذه الجائزة تقديراً لمبادرات البنك المركزي ودوره المتميز في تحسين الوصول إلى الخدمات والمنتجات المالية لكافة شرائح المجتمع من أفراد وقطاعات أعمال بحسب احتياجاتهم عبر المؤسسات المالية الرسمية. والتزاماً من البنك المركزي الأردني بتحقيق مسؤولياته في إعلان مايا فقد قام المركزي بإطلاق الاستراتيجيات الوطنية للاشتمال المالي واستراتيجية التمويل الأخضر (2023-2028) والاستراتيجية الوطنية للمدفوعات الإلكترونية (2023-2025).
علمًا بأن البنك المركزي الأردني قد أعلن التزامه بإعلان مايا (Maya Declaration) منذ عام 2016، وهي مبادرة عالمية أطلقها تحالف الاشتمال المالي (AFI) في عام 2011 بهدف تحقيق شمول مالي مستدام، حيث تقوم الدول الأعضاء في التحالف بتحديد الأهداف / الالتزامات الخاصة بإعلان مايا ضمن عدة محاور تصب في تحقيق الاشتمال المالي.
استقبل حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري، علي بن أحمد الكواري وزير المالية القطري، اليوم الخميس الموافق 5 سبتمبر 2024، وذلك في إطار العلاقات المتميزة التي تجمع بين البلدين الشقيقين على كافة المستويات.
استعرض اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات الاقتصادية، بالإضافة إلى سبل تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين، خاصة وأن السوق المصرية واعدة وتزخر بالفرص الاستثمارية، مع التحسن المطرد في مناخ الاستثمار وتحقيق الاقتصاد المصري العديد من المؤشرات الإيجابية منها ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية في مصر إلى مستويات تاريخية بما يعكس نجاح الإجراءات الإصلاحية التي تبنتها الدولة المصرية خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى التطورات الكبيرة التي شهدتها مصر خلال السنوات القليلة الماضية فيما يتعلق بالمشروعات التي تبنتها الدولة في مجالات الطاقة النظيفة والتقليدية، والطفرة التي شهدتها البنية التحتية للنقل والاتصالات، وغيرها من القطاعات الاقتصادية الرائدة.
يأتي اللقاء على هامش مشاركة وزير المالية القطري في أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي بدورته العادية في القاهرة، حيث تشهد العلاقات المصرية القطرية قد شهدت نموًا كبيرًا وزخمًا خلال الفترة خاصة في التعاون الاستثماري، وتنشيط حركة التبادل التجاري بما يحقق مصلحة الشعبين الشقيقين.
مصرف التنمية الدولي والإتحاد لإئتمان الصادرات يُبرمان
إتفاقية تعاون دعماً لمبادرة «تسريع الصادرات»
أعلن مصرف التنمية الدولي، الشبكة المصرفية الأكبر في العراق، إبرام اتفاقية تعاون مع الإتحاد لإئتمان الصادرات لينضم بموجبها المصرف إلى شركاء مبادرة «تسريع الصادرات» Xport Xpontentinal التي أطلقتها الشركة في مايو/ أيار 2024 بهدف دعم وتمكين الشركات التي تُزاول أنشطة التصدير وإعادة التصدير والتجارة الخارجية وتتخذ من الدولة مقراً لها.
وقال المهندس زياد خلف عبد رئيس مجلس إدارة مصرف التنمية الدولي: «إن المصرف حرص على المضي قدماً في تعزيز حضوره وإسهاماته في مشهد التجارة والتصدير في دولة الإمارات والمنطقة عموماً، وتمكين مسارات التبادل التجاري بين أسواق الإمارات والعراق»، معرباً عن أمله في «أن تشكل هذه الشراكة حافزاً للشركات في الدولتين للإستفادة من مزايا هذه المبادرة الرائدة، وتعزيز أنشطتها التصديرية والتجارية في أسواق جديدة».
من جانبها قالت رجاء المزروعي الرئيس التنفيذي لشركة الإتحاد لإئتمان الصادرات: «إن هذا التعاون يُشكل إضافة نوعية لمبادرة تسريع الصادرات، ويدعم مساعي الجانبين في تيسير الأنشطة الإقتصادية والتجارية للشركات التي تتخذ من دولة الإمارات مقرّاً لها»، مشيرة إلى «أن مصرف التنمية الدولي أول مصرف عراقي عامل في الإمارات، ينضم للمبادرة، الأمر الذي سينعكس على تعزيز قنوات التبادل التجاري بين دولة الإمارات والعراق».
ويُتيح إنضمام مصرف التنمية الدولي إلى شركاء مبادرة «تسريع الصادرات» رافداً تمويلياً إضافياً لشركات التصدير وإعادة التصدير في دولة الإمارات، ويُسهم في توسيع نطاق الحلول الإئتمانية لتمكين الشركات من دخول السوق العراقية وأسواق الدول المنضمة إلى برنامج إتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، حيث تهدف الإتفاقية إلى تعميق الشراكة الإستراتيجية بين البلدين وتعزيز مسارات التجارة والتصدير في ما بينهما، ولا سيما مع تجاوز حجم التبادل التجاري بينهما حاجز 27 مليار دولار سنوياً.
جدير بالذكر أن مصرف التنمية الدولي تمكّن وخلال عامين من عمله في دولة الإمارات من المساهمة بما لا يقل عن 10 % من حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين الشقيقين.
ضخت الصين أكثر من 180 مليار دولار من القروض الممولة من الحكومة، عن طريق مبادرتها «الحزام والطريق» على مدى أكثر من عقدين من الزمن.
وفق مركز سياسات التنمية العالمية في جامعة بوسطن، قفزت القروض التقليدية التي تقدمها بنوك الصين الحكومية إلى أفريقيا من 98.7 مليون دولار إبان سنة 2000 إلى مستوى ذروة سجل 28.8 مليار دولار خلال 2016، مما جعلها أكبر دائن باتفاق ثنائي الأطراف في العالم للقارة السمراء. وانخفضت هذه الأرقام في السنوات التالية ثم هبطت بشكل كبير خلال الوباء قبل أن ترتفع إلى 4.6 مليار دولار العام الماضي.
وقد افتتحت يوم الخميس القمة التاسعة لـ«منتدى التعاون الصيني – الأفريقي»، وهو أكبر اجتماع دبلوماسي تستضيفه بكين منذ جائحة «كوفيد-19»، ويحضره أكثر من 50 قائداً أفريقيّاً، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
يعرض «الإنفوغراف» التالي توزيع هذه القروض على البلدان الأفريقية:
حذرت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، الناخبين في ولاية نورث كارولينا المتأرجحة من أنهم قد يفقدون وظائفهم إذا قام الجمهوريون بإضعاف قانون الرئيس بايدن الذي يشجع الاستثمار في التصنيع والطاقة النظيفة.
وأوضحت يلين أن الولايات التي يهيمن عليها الجمهوريون، مثل نورث كارولينا، تستفيد بشكل كبير من الحوافز الضريبية بموجب قانون خفض التضخم لعام 2022، وأن إلغاء هذه الحوافز سيكون «خطأً تاريخياً»، وذلك وفقاً لمسودة خطاب ستلقيه، الخميس، في كلية مجتمعية في رالي. وقد أصدرت وزارة الخزانة التصريحات قبل الخطاب، حسبما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».
وأصبحت نورث كارولينا ساحة معركة رئيسية في هذه الدورة الانتخابية بين الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترمب ونائبة الرئيس الديمقراطية كامالا هاريس، حيث فاز ترمب في نهاية المطاف بنورث كارولينا في انتخابات الرئاسة عام 2020.
وتشير يلين إلى بيانات وزارة الخزانة التي تظهر أن 90 ألف أسرة في نورث كارولينا استفادت من أكثر من 100 مليون دولار في ائتمانات الطاقة النظيفة السكنية و60 مليون دولار في ائتمانات كفاءة الطاقة.
وتقول يلين في خطابها: «قد يؤدي التراجع عن هذه الحوافز إلى زيادة التكاليف على الأسر العاملة في وقت نحن في أمسّ الحاجة فيه إلى اتخاذ إجراءات لخفض الأسعار. يمكن أن يعرض ذلك الاستثمارات الكبيرة في التصنيع، التي نراها هنا وفي جميع أنحاء البلاد، والوظائف المرتبطة بها، للخطر، والكثير منها لا يتطلب شهادة جامعية. كما يمكن أن يمنح ذلك ميزة للصين ودول أخرى تستثمر أيضاً للتنافس في هذه الصناعات الحيوية. كما نرى بوضوح هنا في نورث كارولينا، سيكون هذا خطأً تاريخياً».
دعا بعض الجمهوريين قادتهم لإعادة النظر في إلغاء الحوافز الضريبية للطاقة التي ينص عليها قانون خفض التضخم. وفي أغسطس (آب)، دعت مجموعة من 18 من أعضاء مجلس النواب الجمهوريين رئيس مجلس النواب مايك جونسون لإعادة النظر في جهود إلغائها.
وجاء في الرسالة: «إلغاء ائتمانات الطاقة بشكل مبكر، خاصة تلك التي تم استخدامها لتبرير الاستثمارات التي بدأت بالفعل، قد يقوض الاستثمارات الخاصة ويوقف التطوير الحالي. إن الإلغاء الكامل قد يخلق أسوأ سيناريو حيث نكون قد أنفقنا مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب دون أن نحصل على أي شيء تقريباً في المقابل».
لكن النائب الجمهوري من تكساس، تشيب روي، غرد على موقع التواصل الاجتماعي «إكس» قائلاً، إن المشرعين الذين وقَّعوا الرسالة يريدون «الحفاظ على ما يسمى بالمنح (الخضراء) لأصدقاء الديمقراطيين في الشركات».
وقال: «يجب على الحزب الجمهوري أن يتجاهل جماعات الضغط في شارع (كيه) ورفض تمويل أصدقاء الشركات المناخيين الذين يدمرون بلدنا».
وتعتمد القضية الجمهورية ضد قانون خفض التضخم على الحجة القائلة إن الإنفاق مضيعة ويخدم مصالح الصين.
وتشير بيانات مصلحة الضرائب الصادرة في أغسطس إلى أن 3.4 مليون أسرة أميركية طالبت بمبلغ 8.4 مليار دولار في ائتمانات ضرائب الطاقة النظيفة السكنية وكفاءة الطاقة المنزلية في عام 2023، معظمها نحو الألواح الشمسية وتخزين البطاريات.
أعلنت الحكومة التركية برنامجها الاقتصادي متوسط المدى الجديد الذي يغطي المدة من 2025 إلى 2027، متضمناً تعديلاً بالزيادة لمعدل التضخم وبالخفض لتوقعات النمو والصادرات.
وقال نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، خلال مؤتمر صحافي عقد بمقر الرئاسة التركية في أنقرة الخميس؛ لإعلان البرنامج، بحضور وزراء المجموعة الاقتصادية ورئيس «المصرف المركزي»، إنه جرى تعديل هدف التضخم في البرنامج الجديد ليكون 41.5 في المائة بنهاية العام الحالي، بدلاً من 33 في المائة في البرنامج السابق (2024 – 2026) الذي أعلن في 7 سبتمبر (أيلول) 2023.
كما زاد معدل التضخم المتوقع بنهاية عام 2025 إلى 17.5 في المائة بدلاً من 15.2 في المائة، في البرنامج السابق، فيما تغير هدف التضخم في نهاية 2026 إلى 9.7 في المائة بدلاً من 8.5 في المائة.
التضخم والنمو
وذكر يلماظ أن تأثيرات تباطؤ التضخم بدأت تظهر في يونيو (حزيران) الماضي، وأنه منذ هذا التاريخ، سُجل انخفاض بمقدار 23.5 نقطة في معدل التضخم.
ووفق البرنامج الجديد، فقد خُفضت توقعات النمو للعام الحالي من 4 إلى 3.5 في المائة، ولعام 2025 من 4.5 إلى 4 في المائة، ولعام 2026 من 5 إلى 4.5 في المائة، فيما حُدد هدف النمو لعام 2027 بـ5 في المائة.
وبهذا خُفضت توقعات معدلات النمو التي كانت في البرنامج السابق بواقع 0.5 في المائة عن برنامج العام الماضي.
وحدد البرنامج الجديد الدخل القومي في نهاية العام الحالي بتريليون و331 مليار دولار، ونصيب الفرد بـ15 ألفاً و550 دولاراً، بالزيادة من 12 ألفاً و875 دولاراً في البرنامج السابق.
وقال يلماظ إنه من المستهدف أن يصل عجز الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام الحالي، وكان التقدير السابق عند 6.4 في المائة، وحُددت نسبة عجز الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي بـ3.1 في المائة لعام 2025.
الصادرات والواردات
وقُدرت الصادرات في نهاية العام الحالي بنحو 264 مليار دولار، تراجعاً من 267 مليار دولار في البرنامج السابق، بينما انخفضت تقديرات الواردات التي بلغت 372.8 مليار دولار في البرنامج السابق، إلى 345 مليار دولار في البرنامج الجديد.
وذكر يلماظ أنه من «المتوقع خلال مدة البرنامج الجديد أن ترتفع الصادرات تدريجياً لتصل إلى 319.6 مليار دولار بنهاية عام 2027، وأن ترتفع الواردات إلى 417.5 مليار دولار، وتشير هذه البيانات إلى أن عجزنا التجاري الخارجي سوف يتقلص تدريجياً، وأن استراتيجية النمو الموجه نحو التصدير ستُعزز».
أما عن أسعار الصرف، فأشار البرنامج إلى أن «متوسط تقدير سعر الدولار مقابل الليرة التركية المستخدم في حساب الخطة متوسطة الأجل سيكون 33.2 ليرة للدولار لعام 2024، و42 ليرة للدولار لعام 2025، و44.4 ليرة للدولار لعام 2026، و46.9 ليرة للدولار لعام 2027».
وقال يلماظ إن التوقعات والأهداف في مؤشرات الاقتصاد الكلي الأساسية تحققت إلى حد كبير العام الماضي، وإن التوقعات الحالية لا تزال صحيحة إلى حد بعيد.
البطالة
وأضاف أنه «بالنسبة إلى عام 2024، فمن المتوقع أن ينخفض معدل البطالة إلى 9.3 في المائة، وهو أقل بكثير من تقديرات العام الماضي البالغة 10.3 في المائة. ويشير هذا الانخفاض إلى أن تعافي الاقتصاد مستمر، وأن هناك انتعاشاً جزئياً في سوق العمل. وبحلول عام 2025، من المتوقع أن يصل معدل البطالة إلى 9.6 في المائة، وتعدّ هذه الزيادة جزءاً من عملية إعادة التوازن للاقتصاد، ومن المتوقع أن تنخفض معدلات البطالة إلى 9.2 و8.8 في المائة في عامي 2026 و2027» على التوالي.
وقال يلماظ إنه مع زيادة فاعلية وكفاءة الإنفاق العام، فقد «اتخذ عجز الموازنة مساراً أكثر إيجابية من تقديراتنا، وساهم ذلك في استدامة المالية العامة».
أولويات البرنامج
ولفت يلماظ إلى أن جعل الاستقرار الاقتصادي الكلي والاستقرار المالي مستداماً يأتي في مقدمة أهداف البرنامج الاقتصادي الجديد، وأن «مجال الإصلاح يتضمن عناصر عدة، مثل خفض التضخم بشكل دائم إلى خانة الآحاد، وضبط المالية العامة، وضمان الاستقرار المالي، ومن المهم إنشاء أساس قوي للاقتصاد الكلي حتى يصبح اقتصادنا أكثر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية».
وقال إن من شأن دعم استثمارات البحث والتطوير والمشاريع المبتكرة أن «يزيد من القدرة التنافسية لتركيا ويسرع انتقالها إلى نموذج النمو الموجه نحو التكنولوجيا، وإن ضمان التحول التكنولوجي للانتقال إلى (الاقتصاد الأخضر) والرقمي هو أيضاً من بين أولوياتنا».
وأضاف يلماظ أن «الاستمرار في تحسين بيئة الاستثمار يعدّ مجالاً مهماً آخر، وستجري زيادة القدرة التنافسية لاقتصادنا من خلال زيادة سهولة ممارسة الأعمال التجارية، والحفاظ على سياسات صديقة للمستثمرين والحد من البيروقراطية، وأخيراً، يعدّ الحد من النشاط غير الرسمي في الاقتصاد أيضاً مجالاً بالغ الأهمية للإصلاح».
بدوره، أكد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، أن «أولويتنا الرئيسية على المدى القصير هي مكافحة التضخم، واستقرار الأسعار. ومن أجل زيادة الرفاهية الدائمة والنمو المرتفع المستدام، يجب علينا خفض التضخم إلى خانة الآحاد، وضمان استقرار الأسعار الذي سيبقيه عند هذا المستوى».
ولفت شيمشك إلى ضرورة التنسيق في السياسة المالية والنقدية، مؤكداً أن «السياسة المالية ستوفر دعماً كبيراً لخفض التضخم، وهدفنا الرئيسي على المدى القصير هو استقرار الأسعار، وزيادة الرفاهية الدائمة، وتوزيع الدخل بشكل أكثر عدالة».