مليارات الدولارات في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي…
هل تُؤتي ثمارها؟
تأرجحت الأسواق المالية الأميركية والعالمية مؤخراً بين هبوط حاد سريع حرّك مخاوف من ركود قوي، وصعود وتماسك يستمر، لكن في أجواء من القلق. وتقاطعت تحليلات كثيرة على أن شركات التكنولوجيا الكبرى وإستثماراتها، تتحمّل مسؤولية في ذلك، وإن جزئياً، إضافة إلى عوامل على غرار إستمرار التضخُّم والغموض حيال أسعار الفائدة، والضغوط المتأتية من السياسة، بما في ذلك الأجواء المتوترة للانتخابات الرئاسية الأميركية وغيرها.
وجاءت تلك التقلبات، فيما تستمر مشهدية الطفرة الهائلة في الإستثمارات المتعلقة بالذكاء الإصطناعي، مع التركيز على النوع التوليدي Generative AI، إذ تتنافس كبرى شركات التكنولوجيا على تأمين مكانة رائدة في هذا القطاع المتنامي، خصوصاً منذ العام 2022.
وتستثمر هذه الشركات، مثل ألفابيت (غوغل)، ومايكروسوفت، وأمازون، وميتا (مالكة فيسبوك)، مليارات الدولارات في بناء مراكز بيانات ومرافق جديدة لتشغيل الذكاء الاصطناعي وتوسيع قدراتها في هذا المجال. ومع ذلك، فإن هذه الإستثمارات الضخمة لا تخلو من تحدّيات ومخاطر، لكنها تحمل أيضاً أهمية إستراتيجية وإقتصادية هائلة.
حجم الإستثمارات
تتزايد الإستثمارات في قطاع الذكاء الإصطناعي بشكل غير مسبوق، ويُتوقع مثلاً، أن تنفق شركة ألفابيت وحدها نحو 48 مليار دولار في العام 2024 على البنية التحتية المتعلّقة بالذكاء الإصطناعي. وتشارك في هذا السباق، شركات أخرى مثل مايكروسوفت، التي أكدت خططها لمواصلة الإنفاق الكبير على الذكاء الإصطناعي، كذلك أمازون وميتا. إجمالًا، قد تصل إستثمارات هذه الشركات الأربع في مراكز بيانات الذكاء الإصطناعي إلى أكثر من 100 مليار دولار هذا العام (2024).
ويوضح الخبير التكنولوجي رودي شوشاني أنّ «هنالك تضارباً في الأرقام حول حجم إستثمارات الشركات التكنولوجية في قطاع الذكاء الإصطناعي، حيث تشير بعض التقارير إلى أنّ حجم هذه الإستثمارات يصل إلى 1 تريليون دولار، فيما تشير دراسة «مكينزي» إلى أنّ Gen AI بمفرده يصل حجم الإستثمارات فيه إلى نحو 4 تريليونات دولار، كما هناك مقالات أخرى تشير إلى أنّ حجم الإقتصاد العالمي للذكاء الإصطناعي يبلغ 8 تريليونات دولار».
إستثمار مبالغ فيه
ومهما إختلفت الأرقام المتداولة عن حجم الإستثمارات في قطاع الذكاء الإصطناعي، فذلك لا ينفي أنّ التكلفة مُبالغ فيها، وتواجه مشاكل كثيرة تجعل من بعض الإستثمارات تذهب سدى.
وأعطى شوشاني مثلاً عن الإستثمار الزائد، إذ ذَكَّر بقرار شركة فيسبوك تغيير تسمية علامتها التجارية إلى «ميتا» من «ميتا فيرس»، وهو مصطلح يشير إلى العوالم الإفتراضية التي يتفاعل فيها المستخدمون عبر شخصيات رمزية إفتراضية ترتسم غالباً بالصيغة التجسيمية ثلاثية الأبعاد، إضافة إلى تركيزها على الإتصال الإجتماعي والإقتصادي، مشيراً إلى أن تلك الخطوة تلاها «فشل في تحقيق مستهدفاتها، وتسبّبت بخسارة 15 مليار دولار، أو أكثر».
كذلك لفت شوشاني إلى أنّ «التجربة نفسها تتكرر اليوم مع الذكاء الإصطناعي التوليدي Gen AI، الذي يشهد زخماً في الإستثمارات، وإن كان عدد مستخدميه أكبر بكثير من «ميتا». فمع نموذج «شات جي بي تي»، نتحدث عن 100 مليون مستخدم خلال ثلاثة أيام، وهي سابقة تاريخية، إلاّ أنّ ذلك لا ينفي حقيقة أنّ الإستثمارات مبالغ فيها». وسأل شوشاني «ماذا سيحصل بعد أن يستهلك الذكاء الإصطناعي الداتا جميعها؟».
التحدّيات والمخاطر
وتُواجه هذه الإستثمارات تحدّيات ومخاطر جدية، يعدّد شوشاني بعضاً منها: «أولًا، هناك عدم اليقين حول متى وكيف ستُؤتي هذه الإستثمارات ثمارها، إذ قد يؤدي الفشل في تحقيق العوائد المتوقعة إلى خسائر ضخمة، ما يُثير مخاوف المساهمين والمستثمرين». ومثلاً بعد إعلان شركة ألفابيت عن نتائجها المالية، شهد مؤشر ناسداك تراجعاً بنسبة 4 %، ما يعكس القلق السائد في السوق.
ثانياً، بحسب شوشاني، هناك تحدّيات لوجستية وتقنية تتعلق ببناء وتشغيل هذه البنية التحتية الضخمة، لأن «زيادة الطلب على الطاقة مثلاً قد يُسبّب إختناقات في الإمدادات، ولا سيما في الأماكن التي تُواجه فيها شبكات الكهرباء ضغوطًاً». في كاليفورنيا، قد يستغرق توصيل مراكز بيانات الذكاء الإصطناعي بالشبكة الكهربائية ما بين ست إلى عشر سنوات، وما قد يؤثر على خطط التوسع.
وأَضاف شوشاني إن «الإعتماد الكبير على شركات معينة مثل إنفيديا، التي تُعتبر المورد الرئيسي لرقائق الذكاء الإصطناعي، يُمثل خطراً إضافياً، وأيّ خلل في قدرة هذه الشركات على تلبية الطلب قد يعطل سلسلة التوريد بأكملها».
وطرح شوشاني إشكالية العرض والطلب التي تتحكم بجميع الأسواق. واليوم يشهد قطاع الذكاء الإصطناعي طلباً مرتفعاً وعرضاً ضعيفاً، ما يسمح لهذه الشركات بتحقيق أرباح، ولكن قد نصل إلى مرحلة يصبح فيها العرض أكثر من الطلب، بسبب حدّة المنافسة، وعندها سنشهد خسائر مالية كبيرة لدى الشركات»، مشيراً إلى أنّ «الذكاء الإصطناعي ليس رخيصاً، فتكلفة إستخدامه وتطبيقه داخل الشركات عالية جداً».
الأهمية الإستراتيجية والإقتصادية
رغم التحدّيات، تُعتبر هذه الإستثمارات ضرورية لتعزيز القدرات التكنولوجية لشركات التكنولوجيا الكبرى، بفعل محورية الذكاء الإصطناعي في التحوُّل الرقمي، وتأثيره الكبير المتوقع على قطاعات مختلفة كالتصنيع والرعاية الصحية والتعليم.
علاوة على ذلك، يُعزّز الإستثمار في الذكاء الإصطناعي قدرة الشركات على الإبتكار والتكيُّف مع متغيّرات السوق. كما يُمكن أن يُسهم في تعزيز التفوُّق التكنولوجي والإقتصادي العالمي للولايات المتحدة، وتالياً، فإن تعزيز الإستثمارات في الذكاء الإصطناعي أمر محتّم، والنجاح فيها قد يغيّر مستقبل الصناعة العالمية والعوالم الرقمية.
الإستدامة تحتل مكانة رئيسية في إستراتيجيات الشركات
واقع الإستدامة في الشرق الأوسط في العام 2024
يُشكّل العام 2024 حتى هذه اللحظة، محطة حافلة بالإنجازات على مستوى الإستدامة في الشرق الأوسط، وقد تجلّى ذلك من خلال المقاربات الفعّالة التي إنتهجتها الشركات لإزالة العقبات في سبيل تحقيق أجندات الإستدامة الخاصة بها. ونلاحظ أن شركات عدّة وضعت الإستدامة في كامل أركانها في صلب إستراتيجياتها وعملياتها سعياً إلى ترجمة هذا الزخم من طموح إلى واقع. وعليه، أصبح الإفتقار إلى التمويل، الذي كان يوماً إحدى أكبر العقبات في هذا السياق، في طور التداعي. إلاّ أن ذلك لا ينفي الحاجة إلى جهود سريعة من القطاع الخاص والجهات الحكومية معاً من أجل الحفاظ على هذا الزخم.
وفق «بي دبليو سي الشرق الأوسط»، سُجّل تقدم ملحوظً على مستوى مبادرات المناخ في منطقتنا، بما في ذلك الإجراءات المناخية الرائدة التي تم الإتفاق عليها في مؤتمر الأطراف 28، حيث شهدنا إلتزاماً لم يسبق له نظير على مستوى الشركات والحكومات لمعالجة أزمة المناخ الملحّة، وإعتماد مبادئ الإقتصاد الدائري، والإستفادة من الميزة التنافسية للمنطقة في مجال الطاقة المتجدّدة.
ويشير الإستطلاع الذي أجرته أخيراً «بي دبليو سي الشرق الأوسط» بعنوان «واقع الإستدامة في الشرق الأوسط في العام 2024: تذليل العقبات»، إلى تصدُّر أجندة الإستدامة والممارسات ذات الصلة الواجهة. وتكشف البيانات عن نقلة نوعية لقادة الشركات نحو تضمين مبادئ الإستدامة في إستراتيجيات أعمالهم الأساسية وإجراء تغييرات هيكلية جذرية. علماً أن عدداً متزايداً من الشركات عيّنت بالفعل رئيساً تنفيذياً لشؤون الاستدامة أو مسؤولاً تنفيذياً تقع على عاتقه مسؤولية قيادة أجندة الإستدامة وتعزيز المبادرات ذات الصلة.
في مجال التمويل، لوحظ تحوّل واضح تمثّل بميل عدد متزايد من الشركات للإستفادة من القروض والسندات الخضراء لتمويل مساعيها نحو الإستدامة. ورغم هذا التقدّم، تبقى الحاجة إلى العمالة الماهرة التي تتمتع بالمواهب اللازمة لقيادة هذه المساعي عبئًاً ثقيلاً على عاتق الشركات، إذ يبرز تزويد الموظفين بالكفاءات اللازمة لتنفيذ إستراتيجيات الإستدامة كأحد أصعب التحدّيات التي تواجه القادة في المشهد الحالي.
وبهدف المضي قدماً، من الضروري أن تمنح الجهات الحكومية والقطاع الخاص الأولوية للإستثمارات المسؤولة والأساليب المبتكرة للإستفادة من التقنيات، بما في ذلك إستخدام الذكاء الإصطناعي التوليدي. كذلك، لا بد من إقناع قادة الشركات بالفوائد المزدوجة المترتبة على مبادرات الإستدامة، ليس من ناحية تحقيق عائد على الإستثمار فحسب، بل من حيث تسريع الأرباح. وتؤكد البيانات أن إيلاء الأهمية للإستدامة غالباً ما يعود بأرباح أعلى على الشركات التي تعمد في هذه الحالة إلى إستقطاب فئة جديدة من المستهلكين المهتمين على نحو متزايد بالعلامات التجارية المسؤولة بيئياً. كما أن الشركات التي تعالج المخاطر المرتبطة بالمناخ بشكل إستباقي وتُعزّز عملياتها وسلاسل التوريد الخاصة بها في مواجهة التحدّيات المستقبلية، من المرجح أن تحقق أداءً أفضل على المدى البعيد.
وتشكّل الإستدامة رحلة نحو تحقيق تغيير إيجابي ودائم. لذلك، فإنها تستدعي تدخلات سريعة لتنمية الكفاءات المطلوبة، وركائز تشريعية، وبنية تحتية صلبة لتعزيز التقدم المستمر.
الإستدامة تحتل مكانة رئيسية في إستراتيجيات الشركات
سلّطت الدعوات الملحّة لتسريع الإجراءات المناخية الموحّدة في مؤتمر الأطراف 28، الضوء على أزمة تغيُّر المناخ بإعتبارها تحدّياً أساسياً لكل من الشركات والمجتمعات على حد سواء، وقد حفّزت هذه اللفتة الشركات على إرساء طموحات جديدة واعدة للتخفيف من التأثيرات المترتبة عن هذه الأزمة. وفي هذا الصدد، تُظهر الإستنتاجات الرئيسية التي توصّلنا إليها في إستطلاعنا الأخير حول الإستدامة، أن الشركات في المنطقة تُولي أهمية بالغة للإستدامة من خلال جعلها نقطة محورية في أجندتها الإستراتيجية. ويُمكن القول إن هذه الشركات ليست بعيدة عن إحراز تقدم ملموس في مسار الحدّ من إنبعاثات الكربون إذا ما حسّنت عمليات مراقبة الإستدامة وإعداد التقارير ذات الصلة مقارنة بالعام الماضي (2023)، ورسّخت إلتزاماتها الجدية نحو مستقبل خال من إنبعاثات الكربون.
وفي إستطلاعنا، أفاد أربعة من كل خمسة رؤساء تنفيذيين، بأن شركاتهم تعتمد حالياً إستراتيجية رسمية للإستدامة، وأوضح أكثر من نصفهم، أن هذه الإستراتيجية أصبحت مطبّقة بالكامل في مؤسساتهم. ويشير ذلك إلى تحوُّل إيجابي، لا سيما إذا أخذنا في الإعتبار دعم القادة المحدود للإستدامة سابقاً ومشاركة مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين في الحدّ الأدنى في جهود الإستدامة في ما مضى. ومن اللافت أيضاً أن نسبة المشاركين الذين أعربوا عن غياب دعم القيادة قد إنخفضت إلى النصف تقريباً لتبلغ حالياً 16% فقط.
الإستدامة قضية تشغل المستوى التنفيذي في الشركات
تعتمد الشركات في المنطقة إلى إعادة هيكلة إستراتيجياتها لتتمحور حول الإستدامة من خلال مبادرات تقليل إنبعاثات الكربون، وتعزيز شفافية تقارير الإستدامة، والتكيُّف مع المخاطر المرتبطة بالمناخ. ويعكس هذا التحوُّل تغييراً واضحاً في الإتجاه العام، لا سيما إذا أخذنا في الحسبان التعديلات التشغيلية الملحوظة التي تطبقها الشركات لجعل الإستدامة جزءاً لا يتجزأ من هياكلها التنظيمية.
في حين أن إعداد تقارير الإستدامة لا تزال خطوة إختيارية إلى حدٍ كبير بالنسبة إلى الشركات العامة في منطقة الشرق الأوسط، على عكس المتطلّبات الإلزامية التي يفرضها الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلاّ أن عدداً متزايداً من الشركات الإقليمية تقوم بنشر تقارير الإستدامة حالياً. علماً أن 66% من المشاركين في الإستطلاع ممن ينشرون تقارير الإستدامة يلتزمون إطار المبادرة العالمية لإعداد التقارير.
وعليه، ليس مستغرباً أن الأوصاف الوظيفية لمثل هذه الأدوار، باتت على أكبر قدرٍ من التفصيل والأهمية، بالنظر إلى أن المهمة الأساسية المطلوبة من صاحب الدور هي تضمين الإستدامة في صميم عمليات الشركة.
وفي العام 2024، أفاد ما يزيد عن 40% من المشاركين، بأن شركاتهم تُعد تقارير كاملة حول الإستدامة، في حين أن 24% من الشركات تنشر مقاييس رئيسية حول الإستدامة أو المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة. وتشير هذه الأرقام إلى أن المؤسسات باتت تدرك أهمية تعزيز الشفافية وترسيخ الثقة، فضلاً عن تحسين الأداء وتقديم القيمة للشعوب والكوكب ككل.
في المقابل، لا تزال الفجوة قائمة بين التركيز الذي تُوليه الشركات حالياً لإعداد التقارير والتطوُّر المتوقع لمتطلبات إعداد التقارير. وتستمر بعض التحدّيات الرئيسية، وليس آخرها الإفتقار إلى الموظفين المؤهلين وإعتماد معايير مختلفة لإعداد التقارير، بالوقوف عائقاً أمام مسعى الشركات في المنطقة لتحقيق أهدافها. في الواقع، تعتمد نصف الشركات التي تنشر التقارير معياراً أو معيارين، بينما يعتمد الربع (بنسبة 24%) ما بين ستة إلى ثمانية معايير لإعداد التقارير. ونتيجةً ذلك، قد يؤدي هذا التناقض في إعتماد المعايير إلى تعقيد عملية إعداد التقارير في المنطقة.
مستقبل الإستدامة في الشرق الأوسط
ينبغي مستقبلاً على القادة المعنيين في شؤون الإستدامة في الشرق الأوسط، توجيه تركيزهم نحو أربعة مجالات واضحة، إذا ما أرادوا المساهمة في تحريك عجلة الإستدامة، ومعالجة قضايا المناخ الملحّة، وتقليص إنبعاثات الكربون الصادرة عن مؤسساتهم في المنطقة: الإرتقاء بمهارات الموارد الحالية وتدريب المواهب المستقبلية، وتعزيز البنية التحتية، ومعالجة الشقّ التنظيمي والإستفادة من التمويل الأخضر لتسريع النمو المستدام. علماً أن تقرير «واقع الإستدامة في الشرق الأوسط في العام 2024: تذليل العقبات» يحمل في طيّاته رسالة من شقّين: تتمحور حول التقدّم المحرز من جهة، والتقدّم المطلوب في مجال الإستدامة من جهة أخرى. ومما لا شك فيه أن العقبات في طور التداعي، لا سيما مع إدراك قادة الشركات في المنطقة الحاجة الملحّة إلى وضع أجندة إستدامة مدروسة، فضلاً عن تزايد الضغوط المفروضة عليها من جانب الجهات التنظيمية والرقابية في الداخل والخارج، ومن المجتمع ككل. ومع ذلك، تظل الشكوك قائمة، وتحديداً في ما يتعلق بالتكاليف المحتملة للإستثمارات المستدامة مقابل العوائد المتدنية المتوقعة.
يُذكر أن هدف «بي دبليو سي» والتي أعدت التقرير، هو بناء الثقة في المجتمع وحلّ المشاكل الهامة. علماً أن «بي دبليو سي» هي شبكة شركات موجودة في 151 بلداً، ويعمل لديها أكثر من 364000 موظف يلتزمون توفير أعلى معايير الجودة في خدمات التدقيق والضرائب والخدمات الإستشارية.
في الوقت الذي يفيض المجال العام بالحديث عن الذكاء الإصطناعي والتشفير، لا يزال مجتمع الأمن القومي الأميركي عالقاً في البحث عن سبل مواجهة تداعيات هذه التطورات الجديدة وإمكانية تحويلها إلى أدوات مفيدة.
وفي تحليل نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأميركية، يفيد أدريان كرانز رئيس شركة بارا تريد كوربورشن الرائدة في مجال الإستفادة من قوة الذكاء الإصطناعي وتعليم الآلة لإعادة تشكيل عملية صناعة القرار المالي في المؤسسات، أن التكنولوجيا تُغيّر دائماً موازين القوة الجيوسياسية من الناحيتين العسكرية والإقتصادية، وأصبحت العملات الرقمية المشفرة خطراً يهدد العصا الأميركية الغليظة وهي «العقوبات الإقتصادية» التي تستخدم فيها واشنطن المكانة الفريدة للدولار في النظامين المالي والتجاري العالميين لمعاقبة ما تراه دولاً مارقة.
ويرى كرانز الذي ينشر مقالاته وتحليلاته على منصّة «نيوبورت غلوبال سوميت»، أن الذكاء الإصطناعي سيصبح نفط المستقبل، وستكون مراكز البيانات هي حقول النفط التي يتم منها إستخراج كل قدرات الذكاء الإصطناعي. ونحن نرى إنتشار الذكاء الإصطناعي في كل الصناعات تقريباً، وستعتمد هذه الصناعات في المستقبل القريب عليه لكي تعمل بالشكل الصحيح. وكلّما زاد حجم مراكز البيانات زادت قوة نموذج الذكاء الإصطناعي المستخدم. وعلى عكس غالبية الصناعات الأخرى، فإن مراكز البيانات تعتمد على عامل إنتاج رئيسي وحيد وهو الكهرباء وكميات كبيرة منها.
لذلك فالسؤال الآن، ما هي كمية الطاقة التي تحتاجها هذه التكنولوجيا؟
يستهلك حالياً نشاط تعدين العملة المشفّرة الأشهر عالمياً «بتكوين» وأنشطة الدعم المرتبطة بها ما بين 67 و240 تيراوات/ ساعة أي ما يراوح بين 0.2 % و0.9 % من إجمالي إستهلاك العالم من الكهرباء سنوياً.
وبالنسبة إلى الذكاء الإصطناعي فإن قوة أجهزة الكومبيوتر المطلوبة لإستخدامها تتضاعف كل 100 يوم، ويُتوقع أن تستهلك هذه الأجهزة حوالي 4 % من إجمالي الطلب العالمي على الكهرباء في حلول العام 2028. هذا الإستهلاك الضخم للطاقة يعني أن توافر الطاقة الرخيصة وليس العمالة الرخيصة، سيكون عنصر الجذب الرئيسي لشركات التكنولوجيا لإقامة مراكزها في هذه الدولة أو تلك.
ومن غير المحتمل إنتقال مراكز تصنيع معدات الكومبيوتر في عصر الذكاء الإصطناعي من شرق آسيا، في حين ستُقام مراكز البيانات التي تشغل الذكاء الإصطناعي والعملات المشفرة في المناطق التي تتوفر فيها طاقة رخيصة ومنتظمة. في الوقت نفسه فإن تكلفة الأرض التي تقام عليها مراكز البيانات لا تكاد تذكر مقارنة بتكلفة الكهرباء والأجهزة المستخدمة. وغالباً ما تطغى المنتجات التي يمكن أن تقدمها مراكز البيانات على أهمية المراكز نفسها.
وفي الصراعات المستقبلية ستكون مراكز البيانات بمثابة الجهاز العصبي المركزي لأي قوة مقاتلة مرتبطة بشبكة الإتصالات، وسيكون بقاء أو تدمير هذه المراكز محدداً رئيسياً لنتيجة الصراع.
وستتولى هذه المراكز تجميع البيانات التي يجمعها كل جندي أو طائرة مسيرة أو طائرة أو دبابة أو جهاز مراقبة وتحويلها إلى صورة واحدة لأراضي المعركة بالكامل بحيث يُمكن للقادة إستخدامها في اتخاذ قراراتهم. وحالياً يتم تخزين ومعالجة البيانات المطلوبة لإنجاز مهام قوة قتالية كاملة من خلال مركز بيانات ثابت، في حين يجري حالياً تطوير مراكز بيانات منتقلة لإستخدامها في هذه المهام مستقبلاً.
ويرى كرانز أنه لحسن الحظ فإن تخلف الولايات المتحدة من الناحيتين التشريعية والتطبيقية لتكنولوجيا الذكاء الإصطناعي والعملات المشفرة، يُقاس بالسنوات وليس بالعقود وهو ما يعني السهولة النسبية للحاق بركب التطور في هذه المجالات.
ويضيف الخبير الأميركي أن الخوف هو الذي يسيطر على الحديث عن العملات المشفرة والذكاء الإصطناعي في واشنطن ولا سيما الخوف من نقص الفهم والتعليم. يجب أن يكون التعليم في بؤرة الإهتمام، في حين أن فهم حقيقة هذه التكنولوجيات سيُقلل الخوف من المجهول.
تمويل التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط يشهد إرتفاعاً
بنسبة 650% بين عامي 2020 و2023
تُعدُّ التكنولوجيا المالية واحدة من أكثر الصناعات تمويلاً وتداولاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفق تقريرMAGNiTT، حيث تمثل 24% من إجمالي الإستثمار الجريء في المنطقة في النصف الأول من العام 2024.
شهد تمويل التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا زيادة بنسبة 650% بين عامي 2020 و2023، حتى في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي الناجم عن جائحة فيروس كورونا.
وقد جمعت الصناعة 186 مليون دولار عبر 50 صفقة في النصف الأول من العام 2024، وهو ما يمثل إنخفاضًا سنويًا بنسبة 3% تقريبًا في التمويل غير الضخم وانخفاضًا سنوياَ بنسبة 2% في الصفقات، وفق التقرير الذي أصدرته شركة بيانات رأس المال الإستثماري.
وذكر التقرير أن قطاع التكنولوجيا المالية هو أحد أكثر الصناعات تمويلاً وتداولاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يمثل 24% من إجمالي الإستثمار الجريء في المنطقة في النصف الأول من العام 2024. وذكر التقرير أن الصناعة شهدت نمواً إقليمياً في التمويل بنسبة 650% تقريباً بين عامي 2020 و2023.
وفي المنطقة، إستحوذت دولة الإمارات العربية المتحدة على أكبر حصة من تمويل التكنولوجيا المالية في الأشهر الستة الأولى من العام 2024، بنسبة 39%، إرتفاعاً من 25% في النصف الأول من العام 2023. ورغم إنخفاض مستويات تمويلها بنسبة 36% على أساس سنوي، فقد قادت دولة الإمارات العربية المتحدة المنطقة في مجال التكنولوجيا المالية، مدعومة بزيادة بنسبة 15% في أعداد الصفقات، مدفوعة في المقام الأول بالنمو في جولات التمويل الأولية.
وفي الوقت نفسه، أظهرت المملكة العربية السعودية نمواً كبيراً في التمويل في الأشهر الستة الأولى من العام 2024، حيث تقدمت بمقدار مركزين لتصبح لاعباً رئيسياً في تمويل التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وسجلت البلاد زيادة سنوية في التمويل بنسبة 391% في النصف الأول من العام 2024 مقارنة بالفترة المقابلة في العام 2023، مدفوعة بثلاث من أكبر خمس صفقات في المنطقة شملت شركات «مويسار»، و«أبين» و«كابيتال وسيفي». وشكّلت هذه الصفقات الرئيسية 74% من إجمالي التمويل القطاعي في المملكة العربية السعودية في النصف الأول من هذا العام (2024).
وقال فيليب باهوشي، الرئيس التنفيذي لشركة ماغنيت: «يُعتبر العام 2024 عاماً لأنماط المستثمرين المتغيرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرق آسيا، ومع ذلك يظل إتجاه واحد واضحاً: تواصل التكنولوجيا المالية الريادة في أسواق رأس المال الجريء الناشئة هذه محاكية شهية المستثمرين على المستوى العالمي. على مدار السنوات الخمس الماضية، شهدنا إرتفاعاً ثابتاً في التكنولوجيا المالية، وحتى في خضم تباطؤ عالمي في الإستثمار الجريء على مدار العامين الماضيين، ظل الاهتمام بالقطاع قوياً. في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تظل التكنولوجيا المالية محوراً رئيسياً للهيئات التنظيمية والبنوك المركزية والشركات على حد سواء».
وشهد قطاع التكنولوجيا المالية أيضًا زيادة بنسبة 31% على أساس سنوي في عدد المستثمرين الفريدين، فضلاً عن زيادة بنسبة 93% في عدد المستثمرين الدوليين. وشكل المستثمرون من الولايات المتحدة وسنغافورة وهونغ كونغ والمملكة المتحدة 67% من إجمالي المستثمرين الدوليين، مما يشير إلى إهتمام كبير بالسوق الإقليمية للصناعة. وبرزت شركة 500 غلوبال بإعتبارها المستثمر الأكثر نشاطاً من حيث الصفقات في شركات التكنولوجيا المالية الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وحافظت حلول الدفع على هيمنتها كقطاع رائد لتمويل التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث إستحوذت على 44% من إجمالي التمويل القطاعي في النصف الأول من العام 2024. وفي الوقت نفسه، حقق البحث والاستشارات المالية خطوات كبيرة، حيث صعدت سبعة مراكز لتحتل المرتبة الثالثة، مدفوعة بتمويل الجولة الأولى من السلسلة A بقيمة 18 مليون دولار من شركة الإستشارات الروبوتية السعودية «أبين كابيتال».
جاء في المرتبة 133 عالمياً، وفي المركز 68 بين الأسواق الناشئة
الإستعداد للذكاء الإصطناعي… هذه مرتبة لبنان عربياً وعالمياً!
صنّف مؤشر الإستعداد للذكاء الإصطناعي للعام 2024، الصادر عن صندوق النقد الدولي، لبنان في المرتبة 105 بين 174 بلداً حول العالم، وفي المركز 60 بين 79 سوقاً ناشئة، وفي المرتبة العاشرة بين 19 دولة عربية. وقد إستخدم صندوق النقد الدولي بيانات ومسوحات من معهد فريزر، ومنظمة العمل الدولية، والمؤسسة الدولية للإتصالات، والأمم المتحدة، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والإتحاد البريدي العالمي، والبنك الدولي، والمنتدى الإقتصادي العالمي لتكوين المؤشر.
ويقيم المؤشر مستوى جهوزيّة الذكاء الإصطناعي في العام 2024 في 174 دولة بناءً على مجموعة واسعة من المؤشرات الهيكليّة الكليّة التي تم تجميعها في أربعة أبعاد هي البنية التحتية الرقمية، ورأس المال البشري وسياسات سوق العمل، والإبتكار والتكامل الإقتصادي، والإطار التنظيمي والأخلاقيات.
على الصعيد العالمي، أظهر المؤشر أن لدى لبنان مستوى جهوزية للذكاء الإصطناعي أعلى من جهوزية بوتسوانا، والباراغواي وماكاو، وهو أقلّ إستعداداً من غانا، وغيانا وناميبيا بين الإقتصادات ذات الناتج المحلي الإجمالي البالغ 10 مليار دولار أو أكثر. أيضاً، يتمتّع لبنان بمستوى جهوزية للذكاء الإصطناعي أكثر من بوتسوانا، والباراغواي ومصر، وأقلّ من البوسنة والهرسك، وغيانا وناميبيا بين الأسواق الناشئة. إضافة إلى ذلك، لدى لبنان مستوى جهوزية للذكاء الإصطناعي أعلى من جهوزية مصر والجزائر وجيبوتي وسوريا والعراق واليمن وليبيا والسودان وموريتانيا بين الدول العربية.
وحصل لبنان على نتيجة 0.42 نقطة في مسح العام 2024، وجاءت نتيجة لبنان أدنى من المعدل العالمي البالغ 0.47 نقطة ومعدل الأسواق الناشئة الذي بلغ 0.46 نقطة، في حين كانت نتيجته أعلى من معدل الدول العربية البالغ 0.4 نقطة. وكانت نتيجة لبنان أدنى من معدّل الدول المنتمية إلى مجلس التعاون الخليجي الذي بلغ 0.54 نقطة، ولكن أعلى من معدّل الدول العربية غير المنتمية إلى مجلس التعاون الخليجي البالغ 0.34 نقطة.
وجاء لبنان في المرتبة 108 عالمياً وفي المركز 62 بين الأسواق الناشئة وفي المرتبة اﻠ11 عربياً على المؤشر الثانوي «البنية التحتية الرقمية» (Digital Infrastructure) حيث يقيس هذا المؤشر إمكانية الوصول إلى الإنترنت والقدرة على تحمُّل تكاليفه وأمان الوصول إلى الإنترنت، كما يقيس مدى نضج البنية التحتية للتجارة الإلكترونية في بلد ما.
على الصعيد العالمي، تقدم لبنان على السلفادور ورواندا والجزائر، وتأخر عن غانا وبوليفيا وبنغلادش، كما تقدّم لبنان على السلفادور والجزائر وبوتسوانا، وتأخر عن مصر وجامايكا وبوليفيا بين الأسواق الناشئة، في حين تقدّم على الجزائر والعراق وسوريا وليبيا وجيبوتي والسودان وموريتانيا واليمن في العالم العربي. وحصل لبنان على نتيجة 0.09 نقطة في هذه الفئة، وهي أقل من المعدل العالمي ومعدل الدول الناشئة البالغ 0.11 نقطة ومماثل لمعدل الدول العربية البالغ 0.09 نقطة.
إضافة إلى ذلك، جاء لبنان في المرتبة 97 عالمياً وفي المركز 54 بين الأسواق الناشئة وفي المرتبة اﻠ11 عربياً على المؤشر الثانوي «رأس المال البشري وسياسات سوق العمل» (Human Capital & Labor Market Policies) حيث تقيس هذه الفئة مستوى التعليم والمهارات الرقمية، فضلاً عن مرونة سوق العمل وسياساته في دولة ما.
على الصعيد العالمي، تقدم لبنان على جنوب أفريقيا وجمهورية مقدونيا الشمالية وميانمار، وتأخر عن جمهورية الدومينيكان وفيتنام وبوليفيا.
كما تقدّم لبنان على جنوب أفريقيا وجمهورية مقدونيا الشمالية والأرجنتين، وتأخر عن الاكوادور وجمهورية الدومينيكان والمغرب بين الأسواق الناشئة، في حين تقدّم على مصر والكويت وليبيا والعراق وجيبوتي واليمن والسودان وموريتانيا بين الدول العربية. وحصل لبنان على نتيجة 0.12 نقطة في هذه الفئة، وهي أقل من معدّل الدول الناشئة البالغ 0.13 نقطة ومماثلة للمعدل العالمي ومعدل الدول العربية البالغ 0.12 نقطة.
أيضاً، جاء لبنان في المرتبة 55 عالمياً وفي المركز 16 بين الأسواق الناشئة وفي المرتبة الرابعة عربياً على المؤشر الثانوي «الإبتكار والتكامل الإقتصادي»
(Innovation & Economic Integration) حيث تقيّم هذه الفئة مستوى نشاط البحث والتطوير في مجال الذكاء الإصطناعي ومعدّلات التعرفة الجمركية والحواجز غير الجمركية في إقتصاد ما.
على الصعيد العالمي، تقدم لبنان على تايوان وقطر وموريتيوس، وتأخر عن المكسيك والأردن وجمهورية الدومينيكان. كما تقدّم لبنان على قطر وموريتيوس وتركيا، وتأخر عن المكسيك والاردن وجمهورية الدومينيكان بين الأسواق الناشئة، في حين تأخر لبنان فقط عن الإمارات العربية المتحدة، والبحرين والأردن في العالم العربي. وحصل لبنان على نتيجة 0.13 نقطة في هذه الفئة، وهي أعلى من المعدل العالمي ومعدل الدول الناشئة البالغ 0.11 نقطة ومن معدل الدول العربية الذي بلغ 0.10 نقطة.
أخيراً، جاء لبنان في المرتبة 133 عالمياً، وفي المركز 68 بين الأسواق الناشئة وفي المرتبة اﻠ11 عربياً على المؤشر الثانوي «الإطار التنظيمي والأخلاقيات» (Regulation & Ethics) حيث يُقيّم هذا المؤشرالأطر القانونية القوية وآليات التنفيذ في دولة ما.
على الصعيد العالمي، تقدم لبنان على كامبوديا وهندوراس والكاميرون، وتأخّر عن بابوا غينيا الجديدة والنيبال ومصر. كما تقدّم لبنان على بوليفيا وروسيا البيضاء والجزائر، وتأخر عن غواتيمالا والبوسنة والهرسك ومصر بين الأسواق الناشئة، في حين تقدم لبنان على الجزائر والعراق وجيبوتي وموريتانيا والسودان وليبيا وسوريا واليمن بين الدول العربية.
وحصل لبنان على نتيجة 0.08 نقطة في هذه الفئة، وهي أدنى من المعدل العالمي ومعدل الدول الناشئة البالغ 0.12 نقطة ومن معدل الدول العربية الذي بلغ 0.09 نقطة.
الأمن السيبراني CrowdStrike تكشف سبب الخلل التقني الذي ضرب العالم
أعلنت شركة الأمن السيبراني CrowdStrike أن سبب الخلل العالمي الذي ضرب المطارات والبنوك والقنوات التلفزيونية قد يكون في آخر تحديث أصدرته. كما أعلنت الشركة عن تحديث لمنتج Falcon، مشيرة إلى أنه سيوفر «سرعة ودقة غير مسبوقة» لكشف الإختراقات الأمنية.
وفي بيان نُشر على موقعها بعد الحادثة، قال متحدّث بإسم الشركة «إن المشكلة قد تكون ناتجة عن منتج هذا التحديث»، مؤكدة أنها «تعمل على حل الخلل بسحب التحديث».
ما هي «كراودسترايك»؟
مجموعة CrowdStrike Holdings, Inc، هي شركة أميركية لتكنولوجيا الأمن السيبراني ومقرُّها في أوستن، تكساس، وهي تساعد الشركات في إدارة أمانها في «بيئات تكنولوجيا المعلومات»، وهي تشمل كل ما يتم الوصول إليه عبر إتصال بالإنترنت.
وتتمثل مهمتها الأساسية في حماية الشركات ومنع خروقات البيانات وهجمات الفدية والهجمات السيبرانية الأخرى.
وقد شاركت الشركة في مكافحة العديد من الهجمات الإلكترونية البارزة، بما في ذلك إختراق شركة Sony Pictures في العام 2014، والهجمات الإلكترونية في عامي 2015-2016 على اللجنة الوطنية الديموقراطية (DNC)، وتسريب البريد الإلكتروني لعام 2016 الذي شمل اللجنة الوطنية الديموقراطية.
وكان في وقت سابق، ضرب عطل تقني فجأة أنظمة الحوسبة والخوادم حول العالم، ما أدى إلى إرباك عالمي في المطارات والمشافي والبنوك وغيرها من المرافق الحيوية.
وأفادت «مايكروسوفت» أن المشكلة أثّرت على أنظمة متعدّدة للعملاء في وسط الولايات المتحدة، من بينها خدمات Azure ومجموعة تطبيقات Microsoft 365.
وأعلنت وزارة التنمية الرقمية الروسية مواصلة مطارات البلاد عملها بشكل طبيعي، من دون أن تتأثر بالعطل التقني العالمي الذي ضرب أنظمة الحوسبة والمطارات ومرافق حيوية حول العالم. كما أعلنت مطارات بيجينغ لم تتأثر بالعطل التكنولوجي العالمي.
بدورها، أفادت وكالة الأمن السيبراني الفرنسية أن «لا دليل» على أن العطل التكنولوجي العالمي ناجم عن «هجوم إلكتروني».
أوضح أمين ماتي، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية، في مقابلة مع قناة “الشرق” أنه “خلال العام الماضي كنا قلقين من مخاطر فورة النشاط الاقتصادي، وبالتالي فإن عملية إعادة المعايرة التي قامت بها السلطات السعودية للتأكد من أن تنفيذ المشروعات يتماشى مع قدرة الاقتصاد، هي خطوة مهمة جدا للتقليل من مخاطر سخونة الاقتصاد”.
وكان صندوق النقد الدولي قد أبدى تأييده لاتجاه الحكومة السعودية بإعادة تحديد أولويات الإنفاق الاستثماري، فيما ثبّت توقعاته لنمو اقتصاد المملكة للعام المقبل عند 4.7%، مشيدا بنمو القطاعات غير النفطية التي تقود “تقدما هائلا فيما تشهده المملكة من تحول اقتصادي غير مسبوق”، حسبما ورد في تقريره السنوي بعد مشاورات المادة الرابعة، الصادر اليوم الأربعاء، الذي جدد فيه توصياته بتحرير أسعار الوقود.
تنص المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس الصندوق على إجراء مناقشات ثنائية مع الدول الأعضاء، ثم يناقش المجلس التنفيذي تقريرا يعده خبراء الصندوق ليصدر بعدها بشكله النهائي.
وتوقع ماتي أن “الاستثمارات المحلية، وإن كانت لن تصل للمستوى المتضمن في الخطة الأولية لرؤية 2030، إلا أنها ستشكل إنفاقا صحيا”.
يتوقع البنك الإفريقي للتنمية أن تصبح إفريقيا سوقا استهلاكية كبيرة، نظرا إلى نموها الديمغرافي السريع. فقد قفزت من 140 مليون نسمة، أي 9 % من سكان العالم، إلى 1.52 مليار نسمة عام 2024، ما يمثل 18 % من سكان الأرض، مع توقعات ببلوغها 2.5 مليار نسمة، ما يعادل 4/1 من سكان العالم بحلول 2050.
توقعات تحرك الأفارقة قصد استثمارها بالتوقيع على اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية، في مارس 2018، لتشكيل أكبر منطقة تجارة حرة في العالم، التي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2021، بإطلاق أول شحنة، في مسيرة التكامل التجاري الإفريقي، من غانا نحو جنوب إفريقيا.
منذ الشروع في تطبيق الاتفاقية القارية قدمت 44 دولة عروضها التعريفية، في خطوة جيدة نحو تفعيل مقتضياتها، التي تنص على إلغاء التعريفات الجمركية على 97 % من عامة الرسوم والمدفوعات.
عمدت الأمانة العامة لمنطقة التجارة الحرة القارية، شهر أبريل الماضي، إلى تعزيز هذه الاتفاقية، بإطلاق منصة خاصة بالمنطقة، ستصبح مستودعا للبيانات التجارية المهمة، حيث تقدم رؤى حول قواعد المنشأ ومعلومات السوق، وذلك بغية تسهيل التجارة داخل القارة الإفريقية.
يتطلع الأفارقة في عموم القارة إلى تغيير ملموس في واقع التجارة البنية الإفريقية التي تشكل أقل من 20 % من إجمالي التجارة، بينما يذهب الباقي إلى الخارج، على الرغم من أن الأفارقة يشكلون 18 % من سكان العالم، فإنهم يسهمون بأقل من 5 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
تزداد طموحات أبناء القارة عند الاطلاع على توقعات الاتحاد الإفريقي عن تعزيز الاتفاقية التجارية للدخل الإقليمي 7 %، أي ما يعادل 450 مليار دولار. وذلك بالنظر لإمكانيات الطبيعية ومؤهلات البشرية، واحتضانها سوقا استهلاكية متنامية تقدر بـ 1.2 مليار شخص، وناتجا محليا إجماليا يبلغ 2.5 تريليون دولار.
توقع البنك الدولي من جانبه، أن تسهم الاتفاقية في انتشال 30 مليون شخص من الفقر المدقع، و68 مليون شخص من الفقر المعتدل، فضلا عن ارتفاع 15 % من إجمالي تجارة القارة البينية، بحلول 2035.
تعزز هذا التفاؤل بالأرقام التي كشف عنها تقرير البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير حول التجارة البينية الإفريقية، خلال 2023، التي بلغت 192 مليار دولار، بنمو بلغ 7.2 %. ومثلت التجارة الإقليمية 15 % من إجمالي تجارة القارة، خلال العام الماضي، مقارنة بـ13.6 % في 2022.
نبه التقرير إلى ما يخفيه هذا النمو وراءه من تفاوت كبير بين المناطق الإقليمية في إفريقيا، فجنوب القارة هو المحرك الرئيس للتجارة بين البلدان الإفريقية بـ41.4 % مقابل 25.7 % لمنطقة غرب إفريقيا، و14.1 % لشرق إفريقيا و12.4 % لشمال إفريقيا و6.6 % لوسط إفريقيا.
تحد هذه الحقائق من سقف تطلعات الاتفاقية الذي يرنو إلى سوق مشتركة وعملة موحدة. فضلا عن معطيات أخرى مثل البنية التحية الضعيفة، فنقل حاوية من الصين إلى الموزمبيق، حسب مجلة “دو إيكونوميست” يكلف ألفي دولار، بينما نقلها داخل البلاد، ولمسافة 500 كلم فقط، يتطلب 5 آلاف دولار.
لا يزال الطريق طويلا أمام الأفارقة للتفعيل الأمثل لمقتضيات اتفاقية من شأنها تغيير قواعد اللعبة بالقارة، فالحديث هنا نطاق جغرافي هائل، يمتد على مساحة تبلغ 3 أضعاف الولايات المتحدة الأمريكية، وعن سوق تجمع نحو 1.3 مليار شخص، وإنتاج محلي إجمالي بقيمة 2.5 تريليون دولار.
أيا تكن العوائق لا خيار أمام الأفارقة سوى العمل على تدليلها، ولهم في مسيرة التكتلات الاقتصادية الكبرى في العالم عبرة، فالثمار والعوائد والأرباح، بعد تنفيذ هذه الاتفاقية، كفيلة لوحدها بإثبات أن العالم على موعد مع قرن البزوغ الإفريقي.
ما بين ملف فارغ كما قيل، وتوسع في التحقيق استدعته معلومات ومستجدات وفق النيابة العامة، وظهور شبهات في اختلاس عشرات ملايين الدولارات من أموال مصرف لبنان، سقط رياض سلامة حيث لم يكن يتوقع، أو أسقطت عنه الحمايات السياسية، التي اتهم بحضانتها مقابل تحصينها له.
ولعل أكثر الأسئلة تداولا في الساعات الماضية: هل تم استدراج سلامة إلى مصيدة قضائية؟ ولمَ لم يسعفه حدسه الثاقب في تجنبها، فحضر إلى العدلية معززا باطمئنان وثقة ببراءته وخلو الملف المستدعى للتحقيق فيه من القرائن والأدلة، متخليا عن مواكبته الأمنية المعتادة، أو مرافقة أحد من محاميه الكثر، ومتجاوزا حقه في حضور محام جلسة التحقيق، التي كانت توقفت ورُحّلَت إلى موعد لاحق لو تمسك بهذا الحق؟
اللافت في التوقيف أمران: الأول أن أحدا لم يكن على علم بموعد جلسة التحقيق، على عكس ما كان يحصل في الجلسات السابقة، وموافقة سلامة والمدعي العام التمييزي على سريتها، ما جعل مفاجأة التوقيف عرضة للأسئلة والاستفسارات عن أهدافها ومراميها.
والأمر الثاني، إشارة المدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار أمام الإعلاميين، إلى أن سلامة “موجود في مكان آمن، قيد التحقيق”، وهو ما أثار موجة أسئلة تحاول سبر أغوار عبارة “مكان آمن”. فهل يرى الحجار بحكم موقعه واطلاعه على ملفات التحقيق من جهة، وأهمية الموقوف وما لديه من أسرار ومعلومات من جهة أخرى، أن سلامة عرضة لخطر ما؟
يدخل الحاكم السابق لمصرف لبنان السجن في أكثر لحظات البلاد حراجة اقتصاديا وسياسيا، وسط تصعيد شعبي وسياسي، وضغوط دولية على القضاء اللبناني تطالبه بالتعجيل في حسم قراره في الملفات العالقة أمامه، وخصوصا التحقيقات في مصرف لبنان، من جهة لحساسية المؤسسة، ومن جهة أخرى لتداخل هذه الملفات مع ادعاءات في أوروبا وأميركا.
يبقى السؤال عن المدى الذي سيذهب إليه التحقيق، وهل يستمر في فتح الملفات الكبيرة و”الدسمة”، وفضح المرتكبين في أي موقع كانوا، وتحت أي عباءة يقبعون؟ وهل تساعد التحقيقات مع سلامة أو مع من سيستدعى لاحقا، في تحديد حجم مسؤولية كل من الدولة ومصرف لبنان والمصارف في الانهيار النقدي، والخروج لمرة واحدة بأجوبة شافية، تساعد على بناء خريطة للإنقاذ الاقتصادي والمالي؟
لا تأثير يعتدّ به على الوضعين الاقتصادي والنقدي لتوقيف سلامة، فهو خارج الموقع حاليا، والليرة التي كانت تهتز خوفا من غياب دوره في مصرف لبنان، صارت خارج الخدمة نسبيا، ووقع المحظور الذي كان الجميع يخافونه، وقد ائتمنوا سلامة لعقدين على منعه، فيما السياسات التي يمارسها المركزي حاليا تجاه ضبط سعر الصرف، وشفط السيولة والتضخم، كافية لتحصين الاستقرار مرحليا، وتمرير الأزمات.
إلى ذلك، تستبعد مصادر متابعة تأثير توقيف سلامة على الملفين النقدي والمصرفي لاعتبارات عدة. فبالنسبة إلى إمكان ارتفاع سعر صرف الدولار، تشير إلى أن السياسات الجديدة التي اعتمدها مصرف لبنان أخيرا، “أدت إلى انخفاض الكتلة النقدية بأكثر من 25% منذ بداية عام 2023، لتصل إلى 57 تريليون ليرة حاليا. أما الاحتياطات الأجنبية للمصرف المركزي، فسجلت فائضا فاق المليار و800 مليون دولار منذ آب 2023، لتصبح 10,388 مليار دولار في مقابل كتلة نقدية دون الـ 700 مليون دولار”، وتاليا لا خوف مطلقا على سعر الصرف.
إلى ذلك، يعتبر البعض أن توقيف سلامة قد يساهم إيجابا في إمكان إبعاد لبنان عن اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي بعد إجراء تقييمها النهائي في شهر أيلول الجاري، بيد أن المصادر عينها تؤكد أن لبنان يتجه نحو إدراجه في اللائحة الرمادية حتى مع توقيف سلامة. فالقرار اتخذ، والتقييم أجري وتبين أن لبنان متعاون وخصوصا في ما يتعلق بالإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان بالحد من الكاش وضبط الأمور النقدية الأخرى بما يخفف تبييض الأموال. أما النواحي التي تعاون فيها لبنان جزئيا، فتتعلق بملاحقة ملفات الفساد وبطء الإجراءات والقرارات القضائية التي لا يزال الكثير منها في الأدراج، وكذلك موضوع تحديث القوانين المتعلقة بتبيض الأموال.
وتؤكد المصادر أن “الحاكم هو خزان أسرار الدولة والمصارف، وتاليا إذا تم تحميله وحيدا المسؤولية وخراب الدولة، فقد يكون للملف تداعيات كبيرة، خصوصا في حال التوسع في التحقيقات وتبين تورط المصارف في موضوع الاستشارات”، مؤكدة أن التحقيق يجب أن يشمل ملفات أخرى تتعلق بالهدر في مالية الدولة وفي مقدم ذلك ملف الكهرباء والطاقة”.
من جهتها، تذكّر مصادر مصرفية بأن سلامة أصبح ملاحقا عالميا، وأدرجته الولايات المتحدة بعد 10 أيام على انتهاء ولايته حاكما لمصرف لبنان، في لائحة العقوبات. وبعد العقوبات الاقتصادية الأميركية والكندية والبريطانية عليه، أصدرت هيئة التحقيق الخاصة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في مصرف لبنان قرارا بتجميد حساباته المصرفية ورفع السرية عنها تجاه المراجع القضائية المختصة، وتاليا لا انعكاسات على المصارف بل العكس هو الصحيح. فعدم اتخاذ أي إجراءات محليا قد ينعكس سلبا على لبنان عموما.
ولكن ماذا في حال توسع التحقيق ليشمل مصارف يمكن أن تكون متورطة في ملف “أوبتيموم”؟ المصادر عينها تؤكد أن المصارف التي قيل إنه تم عبرها دفع العمولات غير المشروعة من حساب الاستشارات بقيمة 111.3 مليون دولار أصبحت معروفة. وإذا طالها التحقيق، فإن التركيز سيكون على مدى إدراكها خلفيات الملف أو العمولات وشرعيتها، لقبول التحويل.
واعتبرت المصادر أن التحقيق مع سلامة هو في سياقه الصحيح لكنه لن يكون كافيا ما لم يستتبع بإجراءات قضائية تتعلق بملفات تبييض الأموال التي تم تحويلها من هيئة التحقيق الخاصة، وتحديدا الحالات المتعلقة بالمحميين سياسيا.
تشير الإحصائيات الصادرة عن البنك المركزي العماني إلى استمرار الارتفاع المطرد في أحجام وقيم معاملات الدفع الإلكتروني من قبل الأفراد والمؤسسات، وبشكل خاص تشهد عمليات الدفع عبر تطبيقات الهاتف المحمول وأنشطة التجارة الإلكترونية طفرة في النمو، وفي المقابل يزداد بشكل متواصل عدم تفضيل التعاملات الورقية سواء النقود أو الشيكات المصرفية. ويرصد الانتشار المتزايد للتعاملات وخدمات الدفع الرقمية تطور البنية التقنية للقطاع المالي والسهولة التي تتيحها خدمات الدفع الإلكتروني في إنجاز وإتمام نطاق متزايد من الخدمات والمعاملات وهو ما يعزز تقدم جهود سلطنة عمان للتحول إلى المجتمع الرقمي الشامل، وتعد أنظمة المدفوعات الحديثة أحد العوامل الأساسية المساهمة في تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي، وهي أيضا ركيزة لتعزيز النمو الاقتصادي من خلال تمكين الأنشطة الاقتصادية من تطوير أعمالها ودعم نمو أنشطة جديدة في التقنيات المالية والتجارة الإلكترونية وتشجيع مشروعات رواد الأعمال في هذه المجالات.
وحسب الإحصائيات سجَّل حجم المعاملات عبر نظام المدفوعات والتسويات الوطني (PSS) نموا بمعدل قدره 22.5 بالمائة في عام 2023 ليصل إجمالي المعاملات عبر النظام إلى 355.9 مليون معاملة، مقارنة مع 275.9 مليون معاملة في عام 2022. وشهدت القيمة الإجمالية للمعاملات التي تتم من خلال النظام نموًا بنسبة 13.9 بالمائة عن العام السابق، لتسجل 240.1 مليار ريال عماني خلال 2023 مقارنة مع 206.6 مليار ريال عماني في عام 2022. ورغم التراجع الطفيف بنسبة 6.36 بالمائة في عدد التحويلات المصرفية التي تتم آنيا عبر النظام الوطني للتسوية في عام 2023، فإن قيمة التحويلات ارتفعت بشكل ملحوظ بنسبة 14.5 بالمائة مقارنة مع عام 2022، وزادت من 179.3 مليار ريال عماني إلى 209.9 مليار ريال عماني، وسجل متوسط القيمة اليومية لهذه التحويلات نحو 575 مليون ريال عماني.
وترصد الإحصائيات ارتفاعا كبيرا في الحجم الإجمالي لمعاملات الدفع الإلكتروني لأنشطة التجزئة من خلال نموها بنسبة 22.5 بالمائة مقارنة مع عام 2022، وسجل عدد المعاملات 355.2 مليون معاملة في عام 2023، مقارنة مع 274.4 مليون معاملة في عام 2022. وارتفعت قيمة المعاملات بنسبة 9.70 بالمائة، لتصل إلى إجمالي 30.2 مليار ريال عماني، ويعزى النمو الكبير في حجم المعاملات التي تتم معالجتها من خلال أنظمة التجزئة منذ عام 2021 إلى الاعتماد على نطاق أوسع لطرق الدفع الإلكتروني والتحول المتزايد لتفضيل التعاملات الإلكترونية بدلا من استخدام النقد، وقد تزايد التوجه نحو استخدام المعاملات الرقمية منذ فترة تفشي وباء كوفيد عندما ارتفع الطلب على المدفوعات عبر الإنترنت والتي كانت الخيار الأكثر أمانًا وسرعة.
وصعد حجم وقيمة المعاملات التي تتم من خلال نظام المقاصة الآلي (ACH) بنسبة 18 بالمائة، وزاد استخدام شبكة “عمان نت” بنسبة 30 بالمائة تقريبًا من حيث عدد المعاملات ونحو 10 بالمائة من حيث قيمة المعاملات. وفي المقابل، شهدت طرق الدفع الورقية التقليدية مثل الشيكات انخفاضًا إلى أقل من متوسطها في خمس سنوات، مما يؤكد على التحول المستمر من المعاملات الورقية إلى خيارات الدفع الرقمية الأكثر كفاءة والملائمة لاحتياجات المستخدمين. وحقق الدفع عبر الهاتف المحمول طفرة كبيرة، مع زيادة عدد المعاملات بنسبة 726 بالمائة وزيادة قيمة المعاملات بنسبة 507 بالمائة خلال عام 2023. وقد ساهمت السهولة في الاستخدام وإمكانية إنجاز الخدمات على مدار الساعة ومن أي مكان عبر حلول وتطبيقات الدفع عبر الهاتف المحمول في هذا النمو الملحوظ. وبشكل عام، أدى التوسع في خدمات الدفع الإلكتروني، وانخفاض استخدام الشيكات، والزيادة الكبيرة في معاملات وقيم الدفع عبر الهاتف المحمول إلى دفع النمو الهائل في حجم المعاملات التي تتم معالجتها من خلال أنظمة الدفع بالتجزئة خلال السنوات الثلاث الماضية.
وفي عام 2023، بلغت الزيادة في حجم معاملات الدفع الإلكتروني 30.2 بالمائة، وسجل إجماليها 328.3 مليون معاملة بدعم من ارتفاع المعاملات التي تتم عبر نقاط البيع، والتي شهدت زيادة كبيرة بنسبة 40.5 بالمائة. بالإضافة إلى ذلك، شهدت المعاملات التي تتم عبر منصات التجارة الإلكترونية نموًا بنسبة 17.2 بالمائة، بينما انخفض حجم المعاملات عبر أجهزة الصراف الآلي بنسبة 2.2 بالمائة نظرا لتفضيل استخدام النقود إلا للضرورة واختيار المزيد من الأشخاص طرق الدفع غير النقدية.
وقد أدى الاعتماد المتزايد على عمليات الدفع الإلكترونية البديلة أيضا إلى انخفاض كبير في استخدام الشيكات المصرفية كخيار للدفع منذ عام 2018. وتراجع عدد المدفوعات باستخدام الشيكات بشكل ملحوظ من حوالي 4.7 مليون في عام 2018 إلى 3.7 مليون في عام 2023. ونتيجة لذلك، انخفض أيضًا حجم الشيكات المرتجعة من 387 ألفًا في عام 2022 إلى 362 ألفًا في عام 2023، ويمثل هذا تراجعا بنسبة 9.8 بالمائة في نسبة الشيكات المرتجعة إلى إجمالي عدد الشيكات المقدمة في النظام خلال عام 2023. وأشار البنك المركزي العماني إلى الاستفادة من التجارب الدولية في بعض البلدان التي سمحت بالدفع الجزئي للشيكات من خلال الأموال المتاحة في الرصيد بهدف تقليص حجم ظاهرة الشيكات المرتجعة، ويعمل البنك المركزي العماني بالتعاون مع الجهات المعنية لإدخال لوائح تسمح بالوفاء الجزئي للشيكات. ويتم ذلك لتوفير المزيد من المرونة لكل من الشركات والأفراد عند إدارة التدفق النقدي وأرصدة الحسابات. وبينما يتوجب دفع الشيكات في سلطنة عمان بالكامل عند تقديمها، ستسمح القواعد الجديدة للبنوك بقبول الشيكات ومعالجتها جزئيا حتى لو لم تكن لدى حساب الدافع أموال كافية لتغطية المبلغ المستحق بالكامل، ويمكن للشخص الذي يحق له صرف الشيك الاختيار ما بين قبول الدفعة الجزئية أو رفض الشيك بالكامل. ويهدف البنك المركزي العماني إلى أن يؤدي خيار الوفاء الجزئي إلى تقليل عدد الشيكات المتعثرة وتوفير نظام دفع أكثر كفاءة بشكل عام.
ويدير البنك المركزي العماني حاليا أربعة أنظمة مقاصة للمدفوعات الأول هو نظام المقاصة الإلكترونية ويعنى بتقديم الخدمات الخاصة بالمعاملات المتكررة والمتنوعة ذات القيمة الصغيرة، ويشمل النطاق الذي يغطيه هذا النظام عمليات التحويل المباشر والخصم المباشر، إضافة إلى نظام حماية الأجور ونظام إدارة التفويض المختص بالخصم المباشر ونظام عرض الفواتير والدفع الإلكتروني وأخيرا نظام حل وتسوية النزاعات، والنظام الثاني هو “شبكة عمان نت” المختصة بتسيير المعاملات التي تتم من خلال إحدى قنوات الدفع مثل (نقاط البيع، أجهزة الصراف الآلي، بوابات الدفع)، أما النظام الثالث فهو نظام الدفع عبر الهاتف المحمول والذي يدعم عمليات الدفع على مدى 24 ساعة طوال أيام الأسبوع من خلال تطبيقات الهاتف المحمول، والنظام الرابع هو نظام المقاصة الإلكترونية للشيكات الذي يتولى القيام بعملية تبادل الشيكات بين المصارف. ويعمل البنك المركزي العماني على تعزيز نظام حماية الأجور من خلال إدخال ميزات جديدة وتمكين وزارة العمل من مراقبة الأجور في القطاع الخاص عن كثب، كما وجه البنك المركزي البنوك بالالتزام بالقواعد واللوائح المنظمة لنظام حماية الأجور.
وشكَّل صدور المرسوم السلطاني رقم 6/ 2023 تطورا كبيرا في مشهد أنظمة الدفع في سلطنة عمان حيث تم التصديق على اتفاقية نظام ربط أنظمة الدفع بين دول مجلس التعاون الخليجي. وإتمام عمليات المدفوعات بسلاسة عبر الحدود داخل دول مجلس التعاون الخليجي، مما يعزز التكامل المالي الإقليمي والتعاون الاقتصادي. وقد حققت أنظمة الدفع الإلكتروني نقلة مهمة من خلال تدشين البنك المركزي العماني نظام التسوية الإجمالية الآنية المحلي الذي يوفر المعالجة والتسوية النهائية لأوامر الدفع عالية القيمة والمتبادلة بين المشاركين المباشرين في النظام وهم وزارة المالية، والمصارف العاملة بسلطنة عُمان، وشركة مسقط للمقاصة والإيداع، مما يسهم في رفع مستويات السيولة والأمان وخفض المخاطر المرتبطة بالتعاملات المالية، كما تزداد فاعلية النظام من خلال الارتباط مع النظم المماثلة في دول مجلس التعاون. كما يواصل البنك المركزي التزامه بتعزيز استخدام طرق الدفع الإلكترونية؛ من خلال إطلاقه مبادرات جديدة منها تطبيق أرقام الحسابات المصرفية الدولية (الآيبان) والمبادئ التوجيهية لإصدار خدمات ترميز البطاقات. وتسهل المبادرة الأولى التواصل من خلال استخدام رقم الآيبان المقبول عالميا، مما يسمح بإجراء معاملات دولية سلسة ودقيقة عبر الحدود. أما المبادرة الثانية فتتيح تفعيل خدمات الدفع الإلكتروني المحلية والدولية مثل أبل باي وسامسونج باي وغيرها على الأجهزة الذكية.
توقعت وكالة ستاندرد أند بورز استمرار الأداء الجيد للبنوك الخليجية طوال عام 2024، مع غياب أي صدمات اقتصادية أو مالية متوقعة، وذلك بفضل زيادة الإقراض وارتفاع دخل الرسوم واستقرار هوامش الأرباح والكفاءة القوية للتكاليف.
وقالت الوكالة، في تقرير حديث: «أما بالنسبة لعام 2025، فمن المتوقع ان تؤدي تخفيضات أسعار الفائدة الى تقليص هوامش الأرباح، لكنها قد تكون داعمة لجودة أصول البنوك في المنطقة، وتبقى البنوك الخليجية على نطاق أوسع معرّضة لنمو اقتصادي أبطأ بسبب تحركات أسعار وأسواق النفط، وانتهاء اختلالات أسواق العقارات وقطاعات اقتصادية أخرى، فضلاً عن المخاطر الجيوسياسية، التي قد تحول معنويات المستثمرين».
نمو الإقراض
وأضافت وكالة ستاندرد أند بورز أن القطاعات غير النفطية في السعودية والامارات حفزت نمو الاقراض السنوي بـ%10.4 لأكبر 45 مصرفا خليجيا في النصف الاول من عام 2024، ارتفاعاً من %6.7 في 2023. وفي النصف الاول من العام الحالي، أبقت أسعار الفائدة الأعلى لفترة أطول متوسط هوامش الأرباح لبنوك المنطقة عند %2.7.
وإذ أشارت الى ان عوامل اقتصادية ومالية عدة مكنت البنوك الخليجية من الحفاظ على ربحية قوية في النصف الاول، مع تعزيز العائد على الأصول الى %1.7 من 1.65 في نهاية 2023، لفتت الى ان بنوك المنطقة يجب ان تبقى مرنة في أعمالها، متوقعة ان يخفض البنك الفدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار %1.5 بين سبتمبر 2024 حتى نهاية 2025.
كما رجحت الوكالة ان يؤدي ذلك الى خفض صافي الدخل لأغلب البنوك الخليجية بمتوسط %12 بناء على إفصاحاتها المالية للعام الماضي. وذلك بناء على حسابات تفيد بأن كل انخفاض في أسعار الفائدة بمقدار %1 يؤدي الى انخفاض صافي دخل البنوك بـ%8.
وتابعت: «من الواضح ان هذا السيناريو يفترض ثباتاً في الميزانيات العمومية للبنوك الخليجية، لكنه يشير الى بعض المخاطر التي يمكنها ادارتها. ومن المرجح أيضاً ان يخلق ذلك بعض المساحة الجيدة للشركات، التي تلجأ الى الاستدانة، وبعض الأفراد ليتم دعم جودة أصول بنوك المنطقة».
تأثيرات جيوسياسية
أكدّت «ستاندرد أند بورز» أن دول المنطقة وبنوكها تتمتعان بوضع جيد نسبياً للتعامل مع تأثيرات جيوسياسية سلبية، في غياب سيناريوهات سلبية شديدة، مثل إغلاق طرق التصدير الرئيسية أو تهديدات أمنية داخلية، موضحة ان الارتفاع الحاد في حالة عدم اليقين قد يؤدي الى إحداث تدفقات رأسمالية ضارة، أو دفع الحكومات الخليجية الى التخارج من اصول خارجية ودعم بنوكها المحلية.
وقالت: «رغم ارتفاع الديون الخارجية لكل من السعودية والبحرين، فإن المخاطر لا تزال تحت السيطرة، ويظل صافي الدين الخارجي السعودي ضئيلاً، نظراً الى ودائع كبيرة في بنوك البحرين، التي يتوقع ان تبقى مستقرة في معظم السيناريوهات».
استقرار الأصول الخارجية للكويت والإمارات
أشارت وكالة «ستاندرد أند بورز» في تقريرها الى استمرار استقرار صافي الاصول الخارجية للكويت والامارات.
وفي ما أكدت استقرار الديون الخارجية لدولة قطر، أفادت الوكالة بأن حدوث أي تدفقات مالية خارجية غير متوقعة، قد يدفع حكومة الدوحة الى التدخل والدعم القطاع المصرفي، كما حدث في عام 2017.
تخوض الهيئات التنظيمية حول العالم، صراعاً متواصلاً لمواكبة التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي. ورغم الجهود المبذولة، تبقى وتيرة التشريعات بطيئة، مقارنة بالوتيرة المتسارعة للابتكار.
على سبيل المثال، يعتبر قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي، أول قانون من نوعه، ويأتي في 144 صفحة، ومع ذلك، لا تزال ثمّة فجوة هائلة بين التنظيم والابتكار، ما اضطر الاتحاد الأوروبي إلى إضافة فصل كامل حول الذكاء الاصطناعي التوليدي أثناء عملية الصياغة. ويبدو أنه لم يتبقَ سوى عدد قليل من المسائل الاقتصادية والمالية والاجتماعية، لم تتأثر كثيراً بهذه التكنولوجيا المتغيرة باستمرار.
وعلى عكس النهج القائم على المبادئ، الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي مع البيانات، بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، يتبع قانون الذكاء الاصطناعي نهج سلامة المنتج، على غرار النهج المتبع في تنظيم السيارات أو الأجهزة الطبية. ويهدف ذلك إلى تحديد المخاطر ومعالجتها، مع الالتزام بالمعايير، والتحقق منها قبل الطرح في السوق. ويمكننا النظر إلى الأمر وكأنه اختبار تصادم لطراز جديد لإحدى السيارات قبل طرحها.
ويصنف الاتحاد الأوروبي القدرات والمتطلبات اللاحقة، بناءً على مستوى المخاطر. ففي أعلى التسلسل الهرمي، نجد التطبيقات المشابهة لمسلسل «بلاك ميرور» للخيال العلمي، مثل التلاعب السلوكي والتقييم الاجتماعي، والتي يحظر استخدامها. وفي أسفل الهرم، توجد مرشحات البريد العشوائي العادية، والألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث تكون صياغة مدونة طوعية كافية.
وبطبيعة الحال، سيكون للمستويين المتوسطين التأثير الأكبر في مطوري التكنولوجيا ومستخدميها. على سبيل المثال، ستندرج الخدمات المالية والشركات الأخرى التي تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي، لتقييم الجدارة الائتمانية، أو تعيين الموظفين ضمن هذه الفئة. بالإضافة إلى ذلك، يتحمل المستخدمون المسؤولية في الفئات الأكثر خطورة، حال تعديل النموذج: فقد تقوم الشركات بمرور الوقت بتحويل دور الذكاء الاصطناعي، من فرز السير الذاتية، إلى اتخاذ القرارات بشأن من يتم ترقيته.
وحسبما تشير ليليان إدواردز، الأستاذة بجامعة نيوكاسل، فإن إحدى النتائج المحتملة، ستكون زيادة استخدام العقود بين من ينشر الذكاء الاصطناعي وكبار مقدمي التكنولوجيا.
وتحديد ما يشكل خطراً نظامياً في الذكاء الاصطناعي التوليدي أمر صعب. ولجأ كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في المرسوم التنفيذي الخاص باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلى مقاييس القدرة الحاسوبية. وحدد الاتحاد الأوروبي العتبة عند 10²⁵ من العمليات الحسابية ذات الفاصلة العائمة في الثانية، وهو مقياس لأداء الحوسبة السحابية، بينما حددت الولايات المتحدة العتبة عند 10²⁶، وتجاوز هذه العتبة يفرض التزامات إضافية.
وتكمن المشكلة في أن هذا الرقم يتعلق بالقدرة المستخدمة لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي، والتي قد ترتفع أو حتى تنخفض بمجرد نشره. علاوة على ذلك، يعد هذا الرقم مضللاً إلى حد ما، حيث يمكن للعديد من العوامل، بما في ذلك جودة البيانات وتسلسل التفكير المنطقي، أن تعزز الأداء، دون الحاجة إلى قدرة حسابية إضافية للتدريب. كما سيتقادم بسرعة، فما يعد رقماً كبيراً في يومنا هذا، قد يصبح شائعاً في العام المقبل.
إن قانون الاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ رسمياً، اعتباراً من أغسطس، يتم تنفيذه على مراحل. ومع تقدم القدرات، ستظهر مشاكل جديدة. وحتى مع التغييرات في اللوائح، ثمّة خطر ينطوي على استمرار عدم مواكبتها للمنحنى التكنولوجي.
أكد تقرير حديث ارتفاع التكلفة العالمية للجرائم الإلكترونية إلى ما يقرب من 24 تريليون دولار بحلول عام 2027، بعد أن كانت 8.5 تريليونات دولار في عام 2022.
وسلّط تقرير شركة مارش ماكلينان، ومجموعة زيورخ للتأمين، الضوء على الحاجة الماسة إلى مستويات أفضل من مشاركة القطاعين العام والخاص بهدف تعزيز مرونة المجتمع في حالة وقوع حوادث أمن إلكتروني كارثية.
وبلغت مدفوعات برامج الفدية رقماً قياسياً بلغ 1.1 مليار دولار في عام 2023، ويستخدم المهاجمون أساليب متطورة بشكل متزايد لاختراق الأنظمة، واستغلال التقدم التكنولوجي، مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويتوقع الخبراء نمواً قوياً في سوق التأمين الإلكتروني، حيث من المتوقع أن يصل إجمالي الأقساط المكتتبة العالمية إلى 29 مليار دولار بحلول عام 2027.
وعلى الرغم من انتشار المخاطر الإلكترونية، إلا أن جزءاً كبيراً من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم لا تزال غير مؤمنة كلياً أو غير مؤمنة بشكل كافٍ.
وشدد التقرير الذي حمل عنوان: «ردم فجوة الحماية من المخاطر الإلكترونية» على الحاجة الملحة لحلول مبتكرة من أجل رأب الهوة بين المخاطر والتأمين، وخاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي غالباً ما تفتقر إلى التغطية التأمينية أو لديها تغطية غير كافية، وذلك مع تجاوز التهديدات الإلكترونية سريعة التطور لقدرات الحلول التقليدية للتأمين وإدارة المخاطر على التخفيف من حدة تلك المخاطر بشكل كامل.
ويستعرض التقرير حالات انتشار البرمجيات الخبيثة وانقطاع الخدمات السحابية على نطاق واسع في صفوف الجمهور كأمثلة عن حوادث الأمن الإلكتروني التي تعتبر مشمولة في الوقت الحالي بتغطية تأمينية لحد معين من الخسائر المالية، والحوادث مثل تعطل البنى التحتية الحرجة التي عادة ما تعتبر غير مشمولة بتغطية تأمينية.
وأشار التقرير إلى أن إنشاء إطار عمل مشترك لمشاركة البيانات وتعزيز مستويات التعاون الهادف والابتكار بين قطاع التأمين والقطاع العام، هي أمور مطلوبة للمساعدة على معالجة فجوة الحماية هذه وتعزيز المرونة وحماية المجتمعات والاقتصادات من الوتيرة المتصاعدة للتهديدات الإلكترونية.
كشف تصنيف مجلة «ذا بانكر»، المجلة الإنجليزية الشهرية التي تعنى بتصنيف المؤسسات المالية والمصرفية، عن وجود 10 بنوك بحرينية ضمن أفضل 100 بنك عربي لعام 2024.
وتصدر البنك الأهلي المتحد ترتيب البنوك البحرينية وجاء في المرتبة الـ23 عربيا، ثم بنك ABC في المرتبة الـ28 عربيا، ثم بنك الخليج الدولي في المرتبة الـ34 عربيا.
أما بنك البحرين والكويت فجاء في المرتبة الـ52، ثم بنك البحرين الوطني الـ55، ثم مجموعة جي إف إتش المالية الـ62، ثم بنك السلام الـ68، في حين جاء بيت التمويل الكويتي–البحرين في المرتبة الـ83، ثم خليجي بنك الـ87، ثم بنك اليوباف العربي الدولي الـ98.
واستندت مجلة «ذا بانكر» في تصنيفها إلى معايير عدة أبرزها: إجمالي رأس المال الأساسي، والأصول، والربحية، وجودة الأصول، والعائد على رأس المال، والعائد على الأصول.
أثناء إعدادي لتقديم جديد لكتاب قمت بترجمته منذ سنوات تحت عنوان «أوروبا تاريخ وجيز» للمؤرخ جون هيرست، سألت أحد الخبراء في الشؤون السياسية الأوروبية عن مدى كفاءة تطبيق استراتيجية الأمن الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، فأجابني بقوله: أي منها؟ فهي كثيرة تتشكل من مجموعة من الاتفاقات، والقرارات، والتعهدات، والتوصيات. فهي تضم مثلاً حزمة الدفاع عن الديمقراطية، ومبادرة البوابة العالمية التي تهدف إلى دفع الترابط بين المشروعات الذكية والنظيفة والآمنة في مجالات التحول الرقمي والطاقة والنقل، وكذلك تدعيم نظم الصحة والتعليم والبحث العلمي حول العالم؛ وهناك تشريع المواد الخام النادرة الحيوية، أضف إلى ذلك قانون الرقائق الإلكترونية وأيضاً قانون الحياد الصفري. وهي تشكل معاً مجموعة من الوثائق بدرجات إلزام مختلفة، بهدف التمكين الاقتصادي لأوروبا في الساحة الدولية.
وأضيف إلى ما تقدم تلك المبادرة، الخلافية، المعروفة بآلية معادلة الكربون عبر الحدود، والتي ستكون لها آثار وتداعيات مهمة على صادرات البلدان النامية لأوروبا من الصلب والحديد والألمنيوم والأسمدة والإسمنت ومنتجات الهيدروجين والكهرباء. وستدخل حيز التنفيذ في عام 2026، ويجري التجهيز الانتقالي لها منذ عام 2023 حتى نهاية العام المقبل.
وكما يتندر البعض، فيبدو أن الأوروبيين يتناولون استراتيجية على الإفطار كل صباح. فهناك صناعة ضخمة وراء صياغة هذه الاستراتيجيات داخل الدواوين البيروقراطية وأقسام إعداد الرؤى والسياسات الرسمية، فضلاً عن المئات من مراكز البحث الأكاديمية والمكاتب الاستشارية التي تتبارى في تطوير وتقييم هذه الاستراتيجيات.
ومن أمتع المراجع الموسوعية عن الاستراتيجية وتاريخها كتاب السير لورنس فريدمان، أحد أهم خبراء الحرب والسياسة الدولية. والاستراتيجية في نهاية الأمر، كما يبسطها مايكل بورتر أستاذ إدارة الأعمال في جامعة هارفارد، هي عبارة عن اختيارات محددة بين بدائل للتوصل إلى أهداف بعينها. ومع اعتبار أن بورتر في تحديده للاستراتيجية انصب اهتمامه على التنافس في الأسواق، فقد اختار خمسة عوامل مرشدة لاتخاذ القرار هي: مخاطر دخول قوى منافسة جديدة في السوق؛ ومخاطر القابلية للاستبدال بأن تفضل السوق بضاعة المنافس، ومخاطر زيادة القوة التفاوضية للموردين؛ ومخاطر زيادة القوة التفاوضية للمشترين، وحدة التنافسية. ويحتاج الأمر عملياً إلى الجمع بين منهج فريدمان للاستراتيجية في السياسة الدولية، واقتراحات بورتر لقادة الأعمال في تعاملهم مع الأسواق، للتعرف إلى ما أصبو إليه من تقييم استراتيجية الأمن الاقتصادي الأخيرة للاتحاد الأوروبي.
وفيما يتعلق باستراتيجية الأمن الاقتصادي، التي تأتي على امتداد تاريخ من محاولات لإقامة كتلة جيوسياسية متماسكة، فقد أعلن الاتحاد الأوروبي عن خمس مبادرات لتنفيذها: الأولى تدقيق ومراجعة قواعد فحص الاستثمار الأجنبي المباشر القادم لأوروبا؛ والثانية تطوير ضوابط الرقابة على الصادرات، وبخاصة فيما يتعلق بالمنتجات التكنولوجية المتطورة؛ والثالثة تأسيس نظام لفحص الاستثمارات الأوروبية المباشرة إلى خارج دول الاتحاد وتتضمن التوافق مع توجهات مجموعة السبع بشأن التكنولوجيا الحيوية، أشباه الموصلات، الذكاء الاصطناعي، تكنولوجيا الكم والتكنولوجيا الحيوية؛ والرابعة تطوير البحث التكنولوجي، إدراكاً بأن الولايات المتحدة تستحوذ على أكثر من 40 في المائة من البحث والتطوير على مستوى العالم وتتبعها الصين بنحو 18 في المائة ويليها مباشرة الاتحاد الأوروبي بنفس النسبة تقريباً؛ والخامسة منع «التسريب» من منظومة البحث والتطوير بحظر أطراف ثالثة من البلدان من الاشتراك في أبحاث يمولها الاتحاد الأوروبي في قطاعات حيوية للأمن الأوروبي.
وكما ذكرت في تقديم سابق للكتاب المترجم عن تاريخ أوروبا، «فليدون في أوراق الاستراتيجيات ما يدون، فالعبرة دائماً وأبداً بالتنفيذ وبنتائج تحدث أثراً في تقدم الدول ومكانتها وأوضاع الناس فيها، إذ يذخر تاريخ أوروبا، في مختلف عصورها، باستراتيجيات ومشروعات كانت أكثر طموحاً من قدراتها، وأشد صعوبة على إمكانيات قادتها على تنفيذها». فلم تفتقد استراتيجيات سابقة الطموح الواجب، ولكن أعاق تنفيذها كوابح بيروقراطية ورياح مناوئة بصدمات سريعة لم تكن لتشتهيها مؤسسات بطيئة العمل. فالاستراتيجية هي عملية متكاملة باختيارات لمن يملك القرار، والقدرة على تنفيذ ما اختاره.
ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، بواشنطن، إلى معوقات محتملة عند تنفيذ استراتيجية الأمن الاقتصادي أولها قدرة الاتحاد الأوروبي على حض أعضائه على تنفيذ مبادراتها الخمس؛ ثانيها قدرة الاتحاد على التعامل مع رد فعل الدول المتأثرة خارجياً بهذه الاستراتيجية وتحديداً الصين؛ الثالث، وهو الأهم في تقديري، توفر الإرادة السياسية، وبخاصة مع تغير القيادات بفعل الانتخابات، أو تغير توجهاتها بافتراض استمرارها في الحكم بعدها.
فضلاً عن هذه الاعتبارات التنفيذية، فهناك مبدآن يخشى انتهاكهما عند التطبيق، أولهما أن الأمن الاقتصادي لا يتحقق لبلد أو لكتلة من البلدان بعزلتها، ولكن بفاعلية اندماجها وكفاءة انخراطها في التجارة الدولية والاستثمار. كذلك فإن فرض حماية على صناعات وأنشطة منحدرة الكفاءة ليس من الأمن الاقتصادي في شيء، فلهذا تكلفة تتحملها الموازنات والأوضاع المعيشية للمواطنين.
في مقال مهم للاقتصادي جون بيساني فيري بعنوان «ما المطلوب لإنقاذ أوروبا؟» يشير فيه إلى تحديات اقتصادية كبرى تواجهها تتمثل في تراجع التنافسية وأزمات الطاقة والأمن. وهي تحديات تزيد، في رأيي، من ضعف القدرة على مواجهتها التركيبة السكانية المعتلة وتداعيات تغيرات المناخ، ومشكلات التفاوت في الدخول وتباين فرص العمل. ويذكرنا تاريخ أوروبا بأن مثل هذه التحديات قد تسلك أحد طريقين: الأول، بحسم مبكر لها بقيادات واعية تصل بأوروبا لشاطئ آمن، والطريق الآخر هو الفشل الذي يصير وقوداً لنزعات عنصرية وصراعات، وربما الحرب.
أكد رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية، أمين ماتي، أن السعودية استطاعت تحقيق تقدم كبير في تنويع اقتصادها وتخفيف اعتمادها على النفط، حيث باتت حصة النفط كنسبة مئوية من إجمالي الإيرادات تبلغ 60%، متراجعة من 80% سابقا.
وتوقع ماتي في مقابلة مع “العربية Business”، حصول الاقتصاد غير النفطي على الدعم من توجه صندوق الاستثمارات العامة لرفع استثماراته السنوية من 40 مليار دولار سنويا إلى 70 مليار دولار سنويا.
وقال إنه عند الحديث عن التنوع الاقتصادي يجب تذكر ثلاثة جوانب مختلفة، هي التنويع من حيث الناتج المحلي الإجمالي، والتنويع من حيث الإيرادات، والتنويع من حيث الصادرات.
وتابع: “لذا، إذا قمت بتقييم السعودية وتلك الجوانب من حيث الناتج المحلي الإجمالي، فإن حصة النفط في الاقتصاد تبلغ الآن 30% بعد أن كانت أقرب إلى 50% قبل عقد من الزمن. وإذا نظرنا إلى الإيرادات غير النفطية، نجد أنها تضاعفت على مدى السنوات الخمس الماضية من 6% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 12% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي”.
وأوضح أنه بالنظر إلى حصة النفط كنسبة مئوية من إجمالي الإيرادات، فهي تبلغ الآن نحو 60% فيما كانت تبلغ 80% أو أكثر سابقا.
وقال إنه بالنظر إلى حصة الدولار من صادرات النفط، فهي تبلغ الآن نحو 75%، وكانت أعلى بـ 10% على الأقل سابقا لذا فقد تم إحراز الكثير أو أقرب إلى 90%.
وأشار إلى التقدم فيما يتعلق بالنمو غير النفطي الذي يبقى قويا عند 3.5% هذا العام، وهذه النسبة هي أقل قليلا من العام الماضي لأنه على جانب الطلب الخاص، ننظر إلى الاستثمار غير النفطي الذي ينمو بالقيمة الحقيقية بأقل من العام الماضي. ولذلك نتوقع أن نرى بعض الاعتدال في الاستثمار غير النفطي.
توقعات النمو
وأكد أن رفع توقعات الصندوق لنمو الاقتصاد السعودي العام المقبل، نظراً لأننا نتوقع انتعاش الطلب المحلي وأن يكون قوياً مرة أخرى. كما نتوقع أن يرفع صندوق الاستثمارات العامة الاستثمار من 40 مليار دولار سنويا إلى 70 مليار دولار سنويا بدءا من عام 2025 ونتوقع أن تستمر هذه الوتيرة، متابعاً: “ولهذا السبب نرى نموا للاقتصاد غير النفطي بنسبة 4.4% في عام 2025 وما بعد ذلك”.
ورداً على سؤال بشأن إمكانية تخفيف “أوبك+” تدريجياً تخفيضات إنتاج النفط اعتباراً من أكتوبر المقبل، قال ماتي، إنه عند النظر إلى الناتج المحلي الإجمالي، يجب تقسيمه بوضوح بين النفطي وغير النفطي، والتنويع، لا يتعلق بالنفط، ويعتمد على المحركات التي تدعمه، وعلى الطلب المحلي، وما الذي كان يحرك الاقتصاد.
إنتاج النفط
وأضاف أنه بشأن النفط، والعودة التدريجية للإنتاج، “نفترض أن ذلك سيبدأ من أكتوبر 2024 إلى سبتمبر 2025 حيث سيرتفع إجمالي إنتاج السعودية من 9 ملايين برميل يوميا إلى حوالي 10 ملايين برميل يوميا، ومن الواضح أننا سنرى بعد ذلك ارتفاعا في إنتاج النفط وهو ما سيؤدي إلى نمو شامل. لذا فإن النمو الإجمالي سيرتفع إلى ما يقرب من 5% وتحديدا 4.7%، لكن في الوقت نفسه، سيكون النمو غير النفطي أعلى أيضا”.
وتابع: “بعد ذلك نرى انتعاشاً متواضعاً في إنتاج النفط على المدى المتوسط، وستكون عائدات النفط أعلى نتيجة لذلك، وهو ما احتسبناه في توقعاتنا”.
وأوضح أنه بسبب الزيادة في الإنفاق، سيكون عجز الموازنة نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام وفي العام المقبل.
قال الرئيس التنفيذي لشركة رصانة المالية عبدالله الربدي، إن تقرير صندوق النقد الدولي أشاد بقوة ومتانة الاقتصاد السعودي بشكل عام والقطاع البنكي بشكل خاص.
وأضاف الربدي في مقابلة مع “العربية Business”، أن الصندوق أبرز نقاط القوة لقطاع البنوك السعودية من حيث كفاية رأس المال والنسب المالية التي تتطلبها جودة القطاع.
ارتفع الطلب على الذهب بين البنوك المركزية في شهر يوليو الماضي على الرغم من وصول سعر المعدن النفيس إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، وفقًا لتقرير جديد من مجلس الذهب العالمي.
يشير التقرير، الذي صدر يوم الثلاثاء وتم تجميعه باستخدام بيانات من صندوق النقد الدولي ومعلومات أخرى، إلى أن البنوك المركزية أضافت صافي شراء 37 طنًا من الذهب إلى حيازاتها، وهي أعلى زيادة منذ يناير الماضي، حينما بلغت مشترياتها 45 طنًا.
وتصدر البنك الوطني في بولندا عمليات الشراء في يوليو، تلاه بنوك أوزبكستان والهند.
كتب كبير المحللين بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في مجلس الذهب العالمي، كريشان جوبول: “نتوقع أن يستمر الطلب من البنوك المركزية على الذهب في الأشهر المقبلة”.
في المجموع، رفعت سبعة بنوك مركزية مشترياتها من الذهب، بينما خفض بنك واحد فقط حيازاته في يوليو.
وقامت بولندا برفع إجمالي حيازاتها من الذهب إلى 392 طنًا، أي 15% من إجمالي احتياطيات البلاد.
وكتب جوبول: “كانت بولندا في موجة شراء للذهب منذ أبريل، حيث جمعت 33 طنًا على مدى الأشهر الأربعة الماضية”.
وواصل البنك المركزي الهندي سلسلة الشراء الشهرية منذ مطلع العام الجاري 2024 بإضافة 43 طنًا. تمتلك البلاد، في المجموع، 846 طنًا من الذهب.
البائع الصافي الوحيد لشهر يوليو، كان كازاخستان، حيث تم بيع 4 أطنان، مما أدى إلى تقليص إجمالي حيازات البلاد إلى 295 طنًا.
يتوقع مجلس الذهب العالمي أن يظل شراء البنوك المركزية قويًا رغم موجة ارتفاع الأسعار. وعلى الرغم من أن اتجاه عمليات الشراء عالية الحجم قد هدأ مع وصول أسعار الذهب إلى مستويات مرتفعة جديدة، إلا أن الطلب سيستمر، كما كتب جوبول.
“إن الاتجاه طويل الأمد للشراء الصافي لا يزال سليما. وهذا يعزز النتائج التي توصلنا إليها من أحدث مسح للبنوك المركزية، والذي يسلط الضوء على العديد من الأسباب (مثل دور الذهب كمخزن للقيمة وأدائه في أوقات الأزمات) التي تجعل البنوك المركزية، على الرغم من ارتفاع سعره، لا تزال حريصة على شراء الذهب. وبناءً على هذه النتائج، نستمر في الثقة في توقعاتنا بأن المزيد من الشراء قادم”، كما جاء في التقرير.
تثميناً وتقديراً من تحالف الاشتمال المالي (Alliance for Financial Inclusion) للدور الفاعل للمملكة الأردنية الهاشمية، ممثلة بالبنك المركزي الأردني، فقد حصد البنك المركزي الأردني اليوم جائزة إعلان مايا المقدمة من التحالف وذلك خلال فعاليات منتدى السياسات العالمي 2024 المنعقد في السلفادور.
تأتي هذه الجائزة تقديراً لمبادرات البنك المركزي ودوره المتميز في تحسين الوصول إلى الخدمات والمنتجات المالية لكافة شرائح المجتمع من أفراد وقطاعات أعمال بحسب احتياجاتهم عبر المؤسسات المالية الرسمية. والتزاماً من البنك المركزي الأردني بتحقيق مسؤولياته في إعلان مايا فقد قام المركزي بإطلاق الاستراتيجيات الوطنية للاشتمال المالي واستراتيجية التمويل الأخضر (2023-2028) والاستراتيجية الوطنية للمدفوعات الإلكترونية (2023-2025).
علمًا بأن البنك المركزي الأردني قد أعلن التزامه بإعلان مايا (Maya Declaration) منذ عام 2016، وهي مبادرة عالمية أطلقها تحالف الاشتمال المالي (AFI) في عام 2011 بهدف تحقيق شمول مالي مستدام، حيث تقوم الدول الأعضاء في التحالف بتحديد الأهداف / الالتزامات الخاصة بإعلان مايا ضمن عدة محاور تصب في تحقيق الاشتمال المالي.
استقبل حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري، علي بن أحمد الكواري وزير المالية القطري، اليوم الخميس الموافق 5 سبتمبر 2024، وذلك في إطار العلاقات المتميزة التي تجمع بين البلدين الشقيقين على كافة المستويات.
استعرض اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات الاقتصادية، بالإضافة إلى سبل تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين، خاصة وأن السوق المصرية واعدة وتزخر بالفرص الاستثمارية، مع التحسن المطرد في مناخ الاستثمار وتحقيق الاقتصاد المصري العديد من المؤشرات الإيجابية منها ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية في مصر إلى مستويات تاريخية بما يعكس نجاح الإجراءات الإصلاحية التي تبنتها الدولة المصرية خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى التطورات الكبيرة التي شهدتها مصر خلال السنوات القليلة الماضية فيما يتعلق بالمشروعات التي تبنتها الدولة في مجالات الطاقة النظيفة والتقليدية، والطفرة التي شهدتها البنية التحتية للنقل والاتصالات، وغيرها من القطاعات الاقتصادية الرائدة.
يأتي اللقاء على هامش مشاركة وزير المالية القطري في أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي بدورته العادية في القاهرة، حيث تشهد العلاقات المصرية القطرية قد شهدت نموًا كبيرًا وزخمًا خلال الفترة خاصة في التعاون الاستثماري، وتنشيط حركة التبادل التجاري بما يحقق مصلحة الشعبين الشقيقين.
مصرف التنمية الدولي والإتحاد لإئتمان الصادرات يُبرمان
إتفاقية تعاون دعماً لمبادرة «تسريع الصادرات»
أعلن مصرف التنمية الدولي، الشبكة المصرفية الأكبر في العراق، إبرام اتفاقية تعاون مع الإتحاد لإئتمان الصادرات لينضم بموجبها المصرف إلى شركاء مبادرة «تسريع الصادرات» Xport Xpontentinal التي أطلقتها الشركة في مايو/ أيار 2024 بهدف دعم وتمكين الشركات التي تُزاول أنشطة التصدير وإعادة التصدير والتجارة الخارجية وتتخذ من الدولة مقراً لها.
وقال المهندس زياد خلف عبد رئيس مجلس إدارة مصرف التنمية الدولي: «إن المصرف حرص على المضي قدماً في تعزيز حضوره وإسهاماته في مشهد التجارة والتصدير في دولة الإمارات والمنطقة عموماً، وتمكين مسارات التبادل التجاري بين أسواق الإمارات والعراق»، معرباً عن أمله في «أن تشكل هذه الشراكة حافزاً للشركات في الدولتين للإستفادة من مزايا هذه المبادرة الرائدة، وتعزيز أنشطتها التصديرية والتجارية في أسواق جديدة».
من جانبها قالت رجاء المزروعي الرئيس التنفيذي لشركة الإتحاد لإئتمان الصادرات: «إن هذا التعاون يُشكل إضافة نوعية لمبادرة تسريع الصادرات، ويدعم مساعي الجانبين في تيسير الأنشطة الإقتصادية والتجارية للشركات التي تتخذ من دولة الإمارات مقرّاً لها»، مشيرة إلى «أن مصرف التنمية الدولي أول مصرف عراقي عامل في الإمارات، ينضم للمبادرة، الأمر الذي سينعكس على تعزيز قنوات التبادل التجاري بين دولة الإمارات والعراق».
ويُتيح إنضمام مصرف التنمية الدولي إلى شركاء مبادرة «تسريع الصادرات» رافداً تمويلياً إضافياً لشركات التصدير وإعادة التصدير في دولة الإمارات، ويُسهم في توسيع نطاق الحلول الإئتمانية لتمكين الشركات من دخول السوق العراقية وأسواق الدول المنضمة إلى برنامج إتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، حيث تهدف الإتفاقية إلى تعميق الشراكة الإستراتيجية بين البلدين وتعزيز مسارات التجارة والتصدير في ما بينهما، ولا سيما مع تجاوز حجم التبادل التجاري بينهما حاجز 27 مليار دولار سنوياً.
جدير بالذكر أن مصرف التنمية الدولي تمكّن وخلال عامين من عمله في دولة الإمارات من المساهمة بما لا يقل عن 10 % من حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين الشقيقين.
ضخت الصين أكثر من 180 مليار دولار من القروض الممولة من الحكومة، عن طريق مبادرتها «الحزام والطريق» على مدى أكثر من عقدين من الزمن.
وفق مركز سياسات التنمية العالمية في جامعة بوسطن، قفزت القروض التقليدية التي تقدمها بنوك الصين الحكومية إلى أفريقيا من 98.7 مليون دولار إبان سنة 2000 إلى مستوى ذروة سجل 28.8 مليار دولار خلال 2016، مما جعلها أكبر دائن باتفاق ثنائي الأطراف في العالم للقارة السمراء. وانخفضت هذه الأرقام في السنوات التالية ثم هبطت بشكل كبير خلال الوباء قبل أن ترتفع إلى 4.6 مليار دولار العام الماضي.
وقد افتتحت يوم الخميس القمة التاسعة لـ«منتدى التعاون الصيني – الأفريقي»، وهو أكبر اجتماع دبلوماسي تستضيفه بكين منذ جائحة «كوفيد-19»، ويحضره أكثر من 50 قائداً أفريقيّاً، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
يعرض «الإنفوغراف» التالي توزيع هذه القروض على البلدان الأفريقية:
حذرت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، الناخبين في ولاية نورث كارولينا المتأرجحة من أنهم قد يفقدون وظائفهم إذا قام الجمهوريون بإضعاف قانون الرئيس بايدن الذي يشجع الاستثمار في التصنيع والطاقة النظيفة.
وأوضحت يلين أن الولايات التي يهيمن عليها الجمهوريون، مثل نورث كارولينا، تستفيد بشكل كبير من الحوافز الضريبية بموجب قانون خفض التضخم لعام 2022، وأن إلغاء هذه الحوافز سيكون «خطأً تاريخياً»، وذلك وفقاً لمسودة خطاب ستلقيه، الخميس، في كلية مجتمعية في رالي. وقد أصدرت وزارة الخزانة التصريحات قبل الخطاب، حسبما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».
وأصبحت نورث كارولينا ساحة معركة رئيسية في هذه الدورة الانتخابية بين الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترمب ونائبة الرئيس الديمقراطية كامالا هاريس، حيث فاز ترمب في نهاية المطاف بنورث كارولينا في انتخابات الرئاسة عام 2020.
وتشير يلين إلى بيانات وزارة الخزانة التي تظهر أن 90 ألف أسرة في نورث كارولينا استفادت من أكثر من 100 مليون دولار في ائتمانات الطاقة النظيفة السكنية و60 مليون دولار في ائتمانات كفاءة الطاقة.
وتقول يلين في خطابها: «قد يؤدي التراجع عن هذه الحوافز إلى زيادة التكاليف على الأسر العاملة في وقت نحن في أمسّ الحاجة فيه إلى اتخاذ إجراءات لخفض الأسعار. يمكن أن يعرض ذلك الاستثمارات الكبيرة في التصنيع، التي نراها هنا وفي جميع أنحاء البلاد، والوظائف المرتبطة بها، للخطر، والكثير منها لا يتطلب شهادة جامعية. كما يمكن أن يمنح ذلك ميزة للصين ودول أخرى تستثمر أيضاً للتنافس في هذه الصناعات الحيوية. كما نرى بوضوح هنا في نورث كارولينا، سيكون هذا خطأً تاريخياً».
دعا بعض الجمهوريين قادتهم لإعادة النظر في إلغاء الحوافز الضريبية للطاقة التي ينص عليها قانون خفض التضخم. وفي أغسطس (آب)، دعت مجموعة من 18 من أعضاء مجلس النواب الجمهوريين رئيس مجلس النواب مايك جونسون لإعادة النظر في جهود إلغائها.
وجاء في الرسالة: «إلغاء ائتمانات الطاقة بشكل مبكر، خاصة تلك التي تم استخدامها لتبرير الاستثمارات التي بدأت بالفعل، قد يقوض الاستثمارات الخاصة ويوقف التطوير الحالي. إن الإلغاء الكامل قد يخلق أسوأ سيناريو حيث نكون قد أنفقنا مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب دون أن نحصل على أي شيء تقريباً في المقابل».
لكن النائب الجمهوري من تكساس، تشيب روي، غرد على موقع التواصل الاجتماعي «إكس» قائلاً، إن المشرعين الذين وقَّعوا الرسالة يريدون «الحفاظ على ما يسمى بالمنح (الخضراء) لأصدقاء الديمقراطيين في الشركات».
وقال: «يجب على الحزب الجمهوري أن يتجاهل جماعات الضغط في شارع (كيه) ورفض تمويل أصدقاء الشركات المناخيين الذين يدمرون بلدنا».
وتعتمد القضية الجمهورية ضد قانون خفض التضخم على الحجة القائلة إن الإنفاق مضيعة ويخدم مصالح الصين.
وتشير بيانات مصلحة الضرائب الصادرة في أغسطس إلى أن 3.4 مليون أسرة أميركية طالبت بمبلغ 8.4 مليار دولار في ائتمانات ضرائب الطاقة النظيفة السكنية وكفاءة الطاقة المنزلية في عام 2023، معظمها نحو الألواح الشمسية وتخزين البطاريات.
أعلنت الحكومة التركية برنامجها الاقتصادي متوسط المدى الجديد الذي يغطي المدة من 2025 إلى 2027، متضمناً تعديلاً بالزيادة لمعدل التضخم وبالخفض لتوقعات النمو والصادرات.
وقال نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، خلال مؤتمر صحافي عقد بمقر الرئاسة التركية في أنقرة الخميس؛ لإعلان البرنامج، بحضور وزراء المجموعة الاقتصادية ورئيس «المصرف المركزي»، إنه جرى تعديل هدف التضخم في البرنامج الجديد ليكون 41.5 في المائة بنهاية العام الحالي، بدلاً من 33 في المائة في البرنامج السابق (2024 – 2026) الذي أعلن في 7 سبتمبر (أيلول) 2023.
كما زاد معدل التضخم المتوقع بنهاية عام 2025 إلى 17.5 في المائة بدلاً من 15.2 في المائة، في البرنامج السابق، فيما تغير هدف التضخم في نهاية 2026 إلى 9.7 في المائة بدلاً من 8.5 في المائة.
التضخم والنمو
وذكر يلماظ أن تأثيرات تباطؤ التضخم بدأت تظهر في يونيو (حزيران) الماضي، وأنه منذ هذا التاريخ، سُجل انخفاض بمقدار 23.5 نقطة في معدل التضخم.
ووفق البرنامج الجديد، فقد خُفضت توقعات النمو للعام الحالي من 4 إلى 3.5 في المائة، ولعام 2025 من 4.5 إلى 4 في المائة، ولعام 2026 من 5 إلى 4.5 في المائة، فيما حُدد هدف النمو لعام 2027 بـ5 في المائة.
وبهذا خُفضت توقعات معدلات النمو التي كانت في البرنامج السابق بواقع 0.5 في المائة عن برنامج العام الماضي.
وحدد البرنامج الجديد الدخل القومي في نهاية العام الحالي بتريليون و331 مليار دولار، ونصيب الفرد بـ15 ألفاً و550 دولاراً، بالزيادة من 12 ألفاً و875 دولاراً في البرنامج السابق.
وقال يلماظ إنه من المستهدف أن يصل عجز الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام الحالي، وكان التقدير السابق عند 6.4 في المائة، وحُددت نسبة عجز الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي بـ3.1 في المائة لعام 2025.
الصادرات والواردات
وقُدرت الصادرات في نهاية العام الحالي بنحو 264 مليار دولار، تراجعاً من 267 مليار دولار في البرنامج السابق، بينما انخفضت تقديرات الواردات التي بلغت 372.8 مليار دولار في البرنامج السابق، إلى 345 مليار دولار في البرنامج الجديد.
وذكر يلماظ أنه من «المتوقع خلال مدة البرنامج الجديد أن ترتفع الصادرات تدريجياً لتصل إلى 319.6 مليار دولار بنهاية عام 2027، وأن ترتفع الواردات إلى 417.5 مليار دولار، وتشير هذه البيانات إلى أن عجزنا التجاري الخارجي سوف يتقلص تدريجياً، وأن استراتيجية النمو الموجه نحو التصدير ستُعزز».
أما عن أسعار الصرف، فأشار البرنامج إلى أن «متوسط تقدير سعر الدولار مقابل الليرة التركية المستخدم في حساب الخطة متوسطة الأجل سيكون 33.2 ليرة للدولار لعام 2024، و42 ليرة للدولار لعام 2025، و44.4 ليرة للدولار لعام 2026، و46.9 ليرة للدولار لعام 2027».
وقال يلماظ إن التوقعات والأهداف في مؤشرات الاقتصاد الكلي الأساسية تحققت إلى حد كبير العام الماضي، وإن التوقعات الحالية لا تزال صحيحة إلى حد بعيد.
البطالة
وأضاف أنه «بالنسبة إلى عام 2024، فمن المتوقع أن ينخفض معدل البطالة إلى 9.3 في المائة، وهو أقل بكثير من تقديرات العام الماضي البالغة 10.3 في المائة. ويشير هذا الانخفاض إلى أن تعافي الاقتصاد مستمر، وأن هناك انتعاشاً جزئياً في سوق العمل. وبحلول عام 2025، من المتوقع أن يصل معدل البطالة إلى 9.6 في المائة، وتعدّ هذه الزيادة جزءاً من عملية إعادة التوازن للاقتصاد، ومن المتوقع أن تنخفض معدلات البطالة إلى 9.2 و8.8 في المائة في عامي 2026 و2027» على التوالي.
وقال يلماظ إنه مع زيادة فاعلية وكفاءة الإنفاق العام، فقد «اتخذ عجز الموازنة مساراً أكثر إيجابية من تقديراتنا، وساهم ذلك في استدامة المالية العامة».
أولويات البرنامج
ولفت يلماظ إلى أن جعل الاستقرار الاقتصادي الكلي والاستقرار المالي مستداماً يأتي في مقدمة أهداف البرنامج الاقتصادي الجديد، وأن «مجال الإصلاح يتضمن عناصر عدة، مثل خفض التضخم بشكل دائم إلى خانة الآحاد، وضبط المالية العامة، وضمان الاستقرار المالي، ومن المهم إنشاء أساس قوي للاقتصاد الكلي حتى يصبح اقتصادنا أكثر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية».
وقال إن من شأن دعم استثمارات البحث والتطوير والمشاريع المبتكرة أن «يزيد من القدرة التنافسية لتركيا ويسرع انتقالها إلى نموذج النمو الموجه نحو التكنولوجيا، وإن ضمان التحول التكنولوجي للانتقال إلى (الاقتصاد الأخضر) والرقمي هو أيضاً من بين أولوياتنا».
وأضاف يلماظ أن «الاستمرار في تحسين بيئة الاستثمار يعدّ مجالاً مهماً آخر، وستجري زيادة القدرة التنافسية لاقتصادنا من خلال زيادة سهولة ممارسة الأعمال التجارية، والحفاظ على سياسات صديقة للمستثمرين والحد من البيروقراطية، وأخيراً، يعدّ الحد من النشاط غير الرسمي في الاقتصاد أيضاً مجالاً بالغ الأهمية للإصلاح».
بدوره، أكد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، أن «أولويتنا الرئيسية على المدى القصير هي مكافحة التضخم، واستقرار الأسعار. ومن أجل زيادة الرفاهية الدائمة والنمو المرتفع المستدام، يجب علينا خفض التضخم إلى خانة الآحاد، وضمان استقرار الأسعار الذي سيبقيه عند هذا المستوى».
ولفت شيمشك إلى ضرورة التنسيق في السياسة المالية والنقدية، مؤكداً أن «السياسة المالية ستوفر دعماً كبيراً لخفض التضخم، وهدفنا الرئيسي على المدى القصير هو استقرار الأسعار، وزيادة الرفاهية الدائمة، وتوزيع الدخل بشكل أكثر عدالة».
قال مسؤول ببنك الشعب الصيني (المركزي)، يوم الخميس، إن الصين لا يزال لديها مجال لخفض كمية النقد التي يتعين على البنوك الاحتفاظ بها احتياطيات، في حين تواجه بعض القيود في خفض أسعار الفائدة، في إطار السعي إلى تعزيز التعافي الاقتصادي المتعثر في البلاد.
ويواجه بنك الشعب الصيني، الذي خفض أسعار الفائدة بشكل مطرد وضخ السيولة هذا العام، ضغوطاً لبذل مزيد من الجهود لضمان نمو الاقتصاد بنحو 5 في المائة هذا العام، بما يتماشى مع هدف الحكومة.
وقال زو لان، رئيس قسم السياسة النقدية بالبنك في إفادة صحافية، إن متوسط نسبة الاحتياطي الإلزامي للمؤسسات المالية يبلغ نحو 7 في المائة في الوقت الحالي، «لذا هناك بعض المجال للخفض». وأكد أن البنك المركزي سيراقب الاتجاهات الاقتصادية المتطورة قبل إجراء أي تعديلات، مضيفاً أن البنك يراقب من كثب التغييرات السياسية في الاقتصادات الكبرى.
وخفض البنك المركزي الصيني متوسط نسبة الاحتياطي الإلزامي المرجح من نحو 15 في المائة في عام 2018 إلى المستوى الحالي، وضخ أكثر من 12 تريليون يوان في الاقتصاد. وخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي بنحو 50 نقطة أساس لجميع البنوك، والتي دخلت حيز التنفيذ في 5 فبراير (شباط)، لكن المؤشرات أظهرت أن اقتصاد الصين نما بشكل أبطأ بكثير من المتوقع في الربع الثاني، بسبب تباطؤ العقارات المطول والطلب المحلي الضعيف.
وتوقع «غولدمان ساكس»، يوم الخميس، أن يخفض بنك الشعب الصيني نسبة الاحتياطي الإلزامي بنحو 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول)، وخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الرابع.
وأظهر مسح رسمي أُجري نهاية الأسبوع أن نشاط التصنيع المترامي الأطراف في الصين هبط إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر في أغسطس (آب)، مما يضغط على صناع السياسات للمضي قدماً في خطط توجيه مزيد من التحفيز إلى الأسر.
وقال زو إن هوامش الفائدة الصافية المتقلصة للبنوك من شأنها أن تحدّ من مزيد من التخفيضات في أسعار الودائع والإقراض. وقال نائب محافظ البنك المركزي، لو لي، في الإيجاز الصحافي: «سيستمر بنك الشعب الصيني في التزام سياسة نقدية داعمة»، مضيفاً أن البنك سيعمل على تعزيز الانخفاض المطرد في تكاليف تمويل الشركات وتكاليف الائتمان للأسر. وأضاف زو أن بنك الشعب الصيني سيوجه أسعار الفائدة في السوق إلى ما يقرب من سعر سياسته الرئيسي (سعر إعادة الشراء العكسي لمدة 7 أيام) مع تحويل تركيزه من الأهداف الكمية إلى أدوات قائمة على الأسعار مثل أسعار الفائدة.
ويريد البنك المركزي تحويل إطار سياسته لاستهداف تكلفة الائتمان بدلاً من حجمه، لكنَّ مخاطر السيولة والأسواق غير المتفاعلة تجعلان من الصعب تحويل الاقتصاد بعيداً عن الإقراض المصرفي الموجَّه من الدولة.
وفي مسار آخر، قدمت وزارة المالية الصينية، يوم الخميس، مسودة قواعد لإدارة الأنشطة التجارية المحلية لشركات المحاسبة الأجنبية. ووفقاً للمسودة، ستتولى الإدارات المالية مهمة مساعدة السلطات في إنفاذ القوانين واللوائح المتعلقة بهذه الشركات وممثليها. وقالت الوزارة إن شركات المحاسبة الأجنبية يجب أن تلتزم بشكل صارم بالقوانين واللوائح الصينية في أثناء عملها في البلاد.
وفي غضون ذلك، هبط العائد على السندات طويلة الأجل في الصين إلى أدنى مستوياته على الإطلاق يوم الخميس، مع تضاعف الرهانات على مزيد من التيسير النقدي على الرغم من تحذيرات البنك المركزي المتكررة والإجراءات الأخيرة لتهدئة عمليات شراء السندات الحكومية المحمومة.
وهبط العائد على السندات الصينية لأجل 30 عاماً إلى أدنى مستوياته على الإطلاق عند 2.29 في المائة في تعاملات بعد الظهر وسط تقارير إعلامية تفيد بأن البلاد تدرس خفض أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري القائمة لمساعدة سوق العقارات المتعثرة.
وصعدت أسعار العقود الآجلة للسندات لأجل 30 عاماً، التي تتحرك عكسياً مع العائدات، بنحو 0.5 في المائة إلى مستوى قياسي.
يأتي هذا الحماس المتجدد بشأن السندات بعد أيام من إعلان بنك الشعب الصيني أنه باع سندات خزانة طويلة الأجل في أغسطس في خطوة يقول المحللون إنها كانت تهدف إلى منع العوائد الطويلة الأجل من الهبوط بشكل أكبر.
وحذر بنك الشعب الصيني مراراً وتكراراً من شراء السندات بتهور لمنع مخاطر الفقاعة التي قد تؤدي إلى أزمة على غرار أزمة بنوك وادي السيليكون… ولكن يبدو أن المستثمرين يراهنون على أن الضعف المستمر في الاقتصاد الذي يعاني من ركود سوق العقارات وضعف الاستهلاك سيدفع بكين إلى طرح مزيد من تدابير التيسير.
أكد نائب محافظ البنك المركزي السعودي للرقابة والتقنية الدكتور خالد الظاهر أن المشاركين في مؤتمر «فنتك 24» اتفقوا على العمل بشكل تعاوني لدفع الابتكار، وتسريع نمو النظام البيئي للتقنية المالية.
جاء ذلك خلال ختام المؤتمر الذي انعقد في الرياض من 3 حتى 5 سبتمبر (أيلول) الجاري، حيث أوضح الظاهر أن الحدث أظهر ديناميكية وأهمية المملكة كمركز عالمي للتقنية المالية، وكان منصة مهمة لدفع تحولات هذا القطاع محلياً، وتسهيل الشراكة والتعاون العالمي، إذ تسعى البلاد إلى تعزيز النظام البيئي للتقنية المالية والابتكار على نطاق أوسع داخلياً وعالمياً.
وتابع أنه خلال المؤتمر كانت هناك رؤى قيّمة حول حيوية وسرعة نمو النظام البيئي للتقنية المالية السعودية والاتجاهات الدولية الأوسع.
وأشار إلى أنه تم تسليط الضوء على ردود الفعل والمواءمة بين الهيئات الحكومية ذات الصلة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتسهيل دخول اللاعبين الدوليين إلى الخدمة، وذلك سيساعد في توجيه التطوير المستمر للنهج بالقطاع.
وأكد على ضرورة الحاجة لجميع اللاعبين في النظام البيئي للتقنية المالية، من شاغلي الوظائف، ومنظمين، للاستجابة لجميع هذه التغييرات، وذلك للحفاظ على نظام مالي قوي وموثوق ومستقر، وأنه سيتطلب هذا الانتقال تركيزاً متجدداً وتدابير متطورة للأمن السيبراني، من أجل مكافحة الأموال ومنع الاحتيال.
وشدد على أن أي جهود مشتركة لمناقشة الفرص والتحديات والإمكانات تعد استثماراً مهماً لمستقبل التقنية المالية.
فرص استثمارية
من ناحيتها، أوضحت نائب الرئيس الأول في «تحالف» أنابيل ماندر، أن السعودية تعد مركزاً رئيسياً لعالم التقنية المالية، لافتة في كلمتها خلال الحفل الختامي لـ«فنتك24» إلى أن المؤتمر شارك فيه ما يزيد عن 350 متحدثاً، منهم 252 دولياً من المراكز الرئيسية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك هونغ كونغ والمملكة المتحدة وسنغافورة وأميركا، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف تسجيلاً دولياً للزوار.
وأبانت أن الحدث عرض فرصاً استثمارية كبيرة بوجود أكثر من 500 مستثمر دولي قادم إلى المؤتمر في السعودية.
وكان مؤتمر «24 فنتك» واصل أعماله لليوم الثالث والأخير في مركز واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات، باستضافة من برنامج تطوير القطاع المالي، والبنك المركزي السعودي «ساما»، وهيئة السوق المالية، وهيئة التأمين، وبتنظيم مشترك من «فنتك السعودية» و«تحالف»، المشروع المشترك بين الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، وشركة «إنفورما العالمية»، وصندوق الفعاليات الاستثماري.
وشهد المؤتمر مجموعة من الإطلاقات والإعلانات، منها إعلان البنك المركزي السعودي عن توقيع اتفاقية مع شركة «سامسونغ» لإتاحة خدمة «سامسونغ باي» في المملكة، كما أعُلن عن استحواذ تابي على طويق بهدف توسيع نطاق خدمات تابي المالي، وكذلك الإعلان عن حجم الصندوق الاستثماري لـ«1957 فنتشرز» بحجم يتجاوز 800 مليون ريال ويُعد الأكبر من نوعه في المنطقة.
بمبلغ 80.1 مليون دينار في النصف الاول من العام 2024
أعلنت مجموعة بنك الإسكان للتجارة والتمويل عن نتائجها المالية للأشهر الستة الأولى من العام 2024، حيث حققت المجموعة أرباحاً صافية بعد المخصّصات والضرائب بلغت 80.1 مليون دينار، بإرتفاع نسبته 4.4 % مقارنة بما تم تحقيقه خلال الفترة المماثلة من العام الماضي 2023.
وأبدى رئيس مجلس الإدارة عبد الإله الخطيب عن رضاه وإرتياحه للنتائج المالية التي تم تحقيقها، مؤكداً أنها تعكس نجاح سياسات المجموعة وإستراتيجياتها المتّسمة بالمرونة والحداثة والمستندة إلى المحافظة على إرث المجموعة الممتد لأكثر من خمسة عقود من النجاحات والإنجازات.
وأضاف الخطيب: إن تمكُّن المجموعة من تسجيل أرباح صافية بمستوى يفوق 80 مليون دينار خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري 2024، يؤكد كفاءة البنك وتميّزه وقدرته على التعامل مع الظروف الإستثنائية والتطوّرات الجيوسياسية، وما لها من آثار وتداعيات على العديد من القطاعات الإقتصادية والخدماتية.
من جهته، عرض الرئيس التنفيذي للبنك عمار الصفدي، المؤشرات المالية الرئيسية للنصف الأول من العام 2024، والتي تؤكد متانة المركز المالي للمجموعة، وتعكس كفاءتها في التوظيف الفعّال والمرن للموارد ضمن مختلف قطاعاتها التشغيلية، ومواصلتها تحقيق النمو المستهدف في مختلف أنشطتها التشغيلية.
وأعرب الصفدي عن فخره بأداء البنك المميّز للنصف الاول من العام الحالي 2024، وتمكّنه من تسجيل النمو المستدام المستمد من القطاعات التشغيلية الرئيسية التي واصلت تسجيل الأداء التصاعدي الإيجابي عبر مختلف مؤشراتها المالية، مشيراً إلى إرتفاع العائد على حقوق الملكية للمساهمين ليصل إلى مستوى 12.3 % في النصف الأول من العام الحالي 2024، إضافة إلى إرتفاع العائد على متوسط الموجودات ليصل إلى 1.81 %، ويعكس هذا الأداء المميز كفاءة البنك وإدارة الموجودات والمطلوبات بفعّلية لتحقيق أكبر عائد للمساهمين.
وأشار الصفدي إلى أن قيام وكالات التصنيف الإئتماني العالمية مؤخراً برفع تصنيف البنك، يُعد إمتداداً لمسيرة نجاح البنك وقوة مركزه المالي وأدائه المتميّز، وخير دليل على إلتزامه الثابت بتقديم أفضل الحلول المصرفية المبتكرة والخدمات المميّزة في بيئة تشغيلية تتسم بالمرونة والتطور، موضحاً أن رفع تصنيف البنك الإئتماني يأتي تتويجاً لجهوده في الحفاظ على المسار التصاعدي للربحية، والمدعوم بقاعدة رأسمالية قوية ونسب سيولة مرتفعة، إلى جانب الإستمرار بالمحافظة على نسب مرتفعة من ودائع العملاء المستقرة، كما يعكس النهج المحافظ الذي يتبناه البنك والذي يوازن بين الإحتياطات الإضافية وجودة الأصول، وهو ما يُبرهن على قدرة البنك على التعامل بمرونة كبيرة مع الظروف والتحدّيات الإقتصادية.
وأضاف الصفدي: إن مجموعة البنك تمكّنت خلال النصف الأول من العام الحالي 2024 من تحقيق نمو قوي في صافي التسهيلات الإئتمانية بلغت نسبته 5.3 % منذ بداية العام الحالي لتصل إلى 4.7 مليارات دينار كما في نهاية حزيران/ يونيو 2024، وقد إنعكس هذا النمو إيجاباً على إجمالي الدخل والربح التشغيلي والحصّة السوقية للبنك.
وأوضح الصفدي أن مجموعة البنك حافظت على تعزيز مصادر الأموال لديها، فإرتفعت ودائع العملاء منذ بداية العام 2024 بنسبة 3.6 % لتصل إلى 5.9 مليارات دينار كما في نهاية النصف الأول من العام 2024، إضافة إلى المحافظة على متانة القاعدة الرأسمالية للبنك، حيث بلغ إجمالي حقوق الملكية 1.3 مليار دينار، فيما بلغت نسبة كفاية رأس المال 18.6 % كما في نهاية النصف الأول من العام الحالي 2024، وهي أعلى من الحدّ الأدنى للمتطلّبات التنظيمية للبنك المركزي ولجنة بازل.
وأكد الصفدي أن البنك سيُواصل إستراتيجيته القائمة على مواكبة أحدث التطبيقات الإلكترونية والرقمية بالقياس مع أفضل الممارسات المصرفية المعمول بها عالمياً، لتقديم أفضل الخدمات المصرفية للعملاء للمحافظة على رضاهم، إلى جانب مواكبته المستمرة للتطوُّرات المستجدة في عالم الصناعة المصرفية وما تُوفّره التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال، وبما يليق بمكانة بنك الاسكان المتقدمة في السوق المصرفية الأردنية.
أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن 8 دول مشاركة وافقت على تمديد تخفيضات إنتاجها الطوعية الإضافية بمقدار 2.2 مليون برميل يومياً لمدة شهرين حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.
وقالت المنظمة في بيان، إن دول «أوبك بلس»، التي أعلنت سابقاً عن تخفيضات طوعية إضافية في أبريل (نيسان) ونوفمبر 2023، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وروسيا والعراق والإمارات العربية المتحدة والكويت وكازاخستان والجزائر وعمان، عقدت اجتماعاً افتراضياً في 5 سبتمبر (أيلول) 2024، أكدت خلاله الدول الأعضاء الثماني عزمها الجماعي على ضمان الامتثال الكامل للتعديلات الطوعية للإنتاج.
وذكر البيان أن المجموعة «تضم العراق وكازاخستان، اللتين أنتجتا أكثر من اللازم منذ يناير (كانون الثاني) 2024، لكنهما أكدتا بقوة التزامهما بالاتفاقية وجداول التعويضات المقدمة إلى أمانة (أوبك)، كما تم الاتفاق عليها بموجب الاجتماع الثالث والخمسين للجنة المراقبة الوزارية المشتركة في 3 أبريل 2024».
وأضاف: «في أغسطس (آب) 2024، أجرت المملكة العربية السعودية وروسيا والإمارات العربية المتحدة والكويت والجزائر وعمان مناقشتين وزاريتين مع العراق وكازاخستان. وحثت الدولتان على تحقيق الامتثال الكامل والتعويض عن الكميات الزائدة على الإنتاج منذ يناير 2024. وتعهدت العراق وكازاخستان بالتواصل مع المصادر الثانوية لتحديد خططهما لتعديلات الإنتاج، لتحقيق الامتثال وتلبية جداول التعويض التي قدمتها إلى أمانة (أوبك) في 22 أغسطس».
وأوضح البيان أن «العراق وكازاخستان عززتا التزامهما خلال زيارات الأمين العام لمنظمة (أوبك) في أواخر أغسطس، التي أجريت بالتنسيق مع وزير الطاقة السعودي ورئيس الاجتماعات الوزارية لمنظمة (أوبك) وخارجها. وخلال تلك الزيارات، نظمت أمانة (أوبك) ورش عمل مع المصادر الثانوية؛ إذ قدم كلا البلدين تفاصيل واسعة النطاق حول التدابير الفورية والملموسة التي ينفذانها لتحقيق الامتثال الكامل لمستويات الإنتاج المطلوبة، وتلبية جداول التعويض الخاصة بهما لشهري أغسطس وسبتمبر. وشملت هذه التدابير تعزيز خطط صيانة الحقول وخفض الإنتاج، إلى جانب تأخير وإلغاء المبيعات الفورية لشهر أغسطس. وعلاوة على ذلك، التزمت الدولتان بتعديل خطط التعويض عن أي كميات زائدة على الإنتاج في أغسطس».
ولفت البيان إلى أنه «تقديراً لهذا العزم المعزز والالتزام الراسخ المتجدد، وافقت الدول الثماني المشاركة على تمديد تخفيضات الإنتاج الطوعية الإضافية بمقدار 2.2 مليون برميل يومياً لمدة شهرين حتى نهاية نوفمبر 2024، وبعد ذلك سيتم التخلص التدريجي من هذه التخفيضات على أساس شهري، اعتباراً من 1 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وفقاً للجدول المرفق، مع المرونة في إيقاف أو عكس التعديلات حسب الضرورة. كما أعادت الدول المنتجة الزائدة تأكيد التزامها بتعويض كامل حجم الإنتاج الزائد بحلول سبتمبر 2025».
حقّقت مجموعة البنك العربي نتائج قوية خلال النصف الأول من العام 2024، حيث بلغت الأرباح الصافية بعد الضريبة 503 ملايين دولار مقارنة بـ 401 مليون دولار، كما في 30 يونيو/ حزيران 2023 محققة نمواً بنسبة 25 %، كما حافظت المجموعة على مركز مالي قوي وبلغت حقوق الملكية 11.5 مليار دولار.
وإرتفعت أصول المجموعة لتصل الى 68.7 مليار دولار وبنسبة نمو بلغت 5 %، كما إرتفع إجمالي محفظة التسهيلات الإئتمانية بنسبة 6 % لتصل الى38.1 مليار دولار كما في نهاية النصف الاول من العام 2024 مقارنة بـ 36.1 مليار دولار في النصف الأول من العام السابق.
في حين إرتفعت ودائع العملاء بنسبة 5 % لتصل الى 50.5 مليار دولار كما في نهاية النصف الاول من العام 2024 مقارنة بـ 48.3 مليار دولار في النصف الأول من العام السابق، وبإستثناء أثر التغيُّر في أسعار صرف العديد من العملات مقابل الدولار، فقد إرتفعت محفظة التسهيلات وودائع العملاء بنسبة 8 % و6 % توالياً.
حقق بنك الكويت الدولي قفزة في أرباحه الصافية الفصلية في الربع الثاني من العام الحالي 2024 معلناً زيادة قدرها 143.4 %.
وأفاد البنك في بيان للبورصة أنه حقق ستة ملايين دينار (19.63 مليون دولار) ربحاً صافياً في الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو/ حزيران 2024 مقارنة مع 2.47 مليون دينار قبل عام، مشيراً إلى أنه حقق 12.042 مليون دينار ربحاً صافياً في النصف الأول من العام 2024 مقارنة مع 5.943 مليون دينار في الفترة ذاتها من العام الماضي، بزيادة قدرها 102.6 %.
وعزا هذه الزيادة إلى إرتفاع الإيرادات التشغيلية وإنخفاض المخصّصات وخسائر إنخفاض القيمة، مقابل إرتفاع المصروفات التشغيلية جزئياً.
من جهة أخرى، حصلت مجموعة بنك قطر الوطني QNB، على جائزة أفضل بنك في العالم للأسواق الناشئة لعام 2024 من مجلة «غلوبال فاينانس» العالمية، في إنجاز جديد يرسخ مكانتها كمؤسسة مصرفية ذات حضور قوي وإسهامات رائدة في تحقيق النمو المالي في اقتصادات السوق الناشئة.
وعزت المجموعة، في بيان، فوزها بالجائزة ونجاحها في تنفيذ إستراتيجيتها التوسعية في السوق الإقليمية وتلبية الإحتياجات المالية للقاعدة العريضة من عملائها بالأسواق الناشئة بما يفوق تطلعاتهم، إلى أسبقيتها في تطوير منتجات وخدمات رقمية مبتكرة.
وترتكز إستراتيجية مجموعة QNB على تعزيز أدائها الإقليمي المتميز والتطوير المستمر لمنظومة إدارة المخاطر وفق أهداف طموحة، ما أدى إلى تحقيق نمو كبير في كل من السوق المحلية وأسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب شرق آسيا، كما ساهم التحول الرقمي في تعزيز كفاءة أدائها المالي وتنويع الأعمال وزيادة الحصة السوقية في المنطقة.
وقال خالد أحمد السادة، نائب رئيس تنفيذي أول للخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات في المجموعة: «في الوقت الذي يزداد فيه دور الأسواق الناشئة كمحرّك للنمو الإقتصادي العالمي، يمضي QNB قدماً في ترسيخ مكانته كبنك رائد في تلك الأسواق، مدعوماً بقوة مركزه المالي وشبكته الدولية المتنامية تحقيقاً لرؤيته بأن يصبح بنكاً رائداً في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب شرق آسيا».
وأضاف السادة: «أن هذا التكريم لا يحتفي فقط بجهود QNB الرائدة لدعم اقتصادات السوق الناشئة، بل يؤكد أيضاً إلتزام المجموعة دفع عجلة الإبتكار في السوق المالية، وإطلاق منتجات وخدمات متطوّرة لتلبية الإحتياجات المصرفية لعملائها ومساعدتهم على توسيع نطاق أعمالهم لتحقيق نمو أعلى وأداء أفضل واستكشاف الفرص المتاحة في الأسواق الناشئة».
أطلق البنك الأهلي المصري نسخة جديدة من الوحدات المصرفية المتنقلة تحت مسمّى Midi bus والذي يُعد نموذجاً جديداً من الوحدات المصرفية المتنقلة يتم تنفيذه للمرة الأولى في القطاع المصرفي المصري والشرق الأوسط، حيث وصل إجمالي عدد الوحدات المصرفية المتنقلة في البنك إلى خمس وحدات، إضافة إلى الوحدة المصرفية المتنقلة التي تم إطلاقها في مطلع العام 2021.
كما وصل إجمالي عدد سيارات الصرّاف الآلي المتنقلة إلى 28 سيارة، وذلك إستكمالاً لدور «الأهلي المصري» في تطبيق الشمول المالي، وذلك ضمن خطط الدولة والبنك المركزي للوصول بالخدمة المصرفية إلى مختلف المناطق والمواطنين ولا سيما غير المشمولة بالخدمات المصرفية في الشكل الكافي ولزيادة الوعي المصرفي لدى المواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية.
يحرص على المشاركة في كافة فعّاليات البنك المركزي تحقيقاً للشمول المالي
بنك القاهرة يستقطب 80 ألف عميل جديد خلال الربع الأول من العام 2024
نجح بنك القاهرة في جذب نحو 80 ألف عميل جديد خلال الربع الأول من العام 2024، تمثّل نسبة السيدات منهم 45 %، وتُمثّل نسبة الشباب من سن 16 إلى 35 عاماً نحو 57 % .
وأفاد البنك في بيان، أن عدد العملاء الأفراد وصل إلى 4 ملايين عميل في نهاية الربع الأول من العام 2024، مؤكداً سعيه الدائم إلى إطلاق حلول وخدمات مصرفية تكنولوجية مبتكرة لعملاء البنك لتوفير الوقت والمجهود المبذول من خلال تقديم خدمة استلام الحوالات الخارجية على المحفظة بكل سهولة وأمان فورياً من خلال شبكة واسعة من قنوات السحب المختلفة.
وفي ضوء دعم بنك القاهرة لخدمات المحفظة الالكترونية (قاهرة كاش)، تم تقديم العديد من المزايا والعروض الترويجية لتشجيع العملاء على الإشتراك بالخدمة وزيادة معدّلات الإستخدام في مختلف المدفوعات وسداد أقساط القروض من خلال التطبيق، مما أسهم في الوصول بإجمالي عدد المعاملات إلى حوالي 1.3 مليون معاملة في نهاية الربع الأول من العام 2024 بإجمالي تعاملات 2.7 مليار جنيه، وبلغ عدد محافظ (قاهرة كاش) للتجار نحو 229 ألفاً.
وتماشياً مع سياسات البنك المركزي في التحول الرقمي وتقديم العديد من الحلول الإلكترونية؛ أطلق البنك شركة تالي لتقديم حزمة مختلفة من الحلول الرقمية، بالإضافة إلى إنتشار البنك في خدمات الدفع عند التجار تتمثل في زيادة عدد ماكينات نقاط البيع POS لتصل إلى 11.2 ألف نقطة بيع، بإجمالي تعاملات 714 مليون جنيه على مستوى الجمهورية في نهاية الربع الأول من العام 2024.
وفي ما يتعلق بخدمات السحب النقدي التي تقدمها شركة «تالي» من خلال نقاط البيع، تقدم تلك الخدمة الدعم في مناطق الريف لتوفير الإحتياجات النقدية في حالة عدم توافر ماكينات الصرّاف الآلي، أما عن خدمات قبول المدفوعات الإلكترونية عبر الإنترنت فتُعد إحدى الخدمات المقدمة لتوفير آليات الدفع عن بعد، كذلك توفر الأمان في فترات إنتشار الأمراض والأوبئة المختلفة، وسيتم إطلاق العديد من الخدمات خلال العام 2024 للتوافق مع الإحتياجات المختلفة للعملاء بمختلف الأقاليم.
ويحرص البنك على المشاركة في كافة الفعّاليات التي يطلقها البنك المركزي تحقيقاً للشمول المالي لضمان دمج مختلف شرائح
المجتمع في النظام المالي الرسمي وزيادة الوعي بالمنتجات والخدمات المالية، كذلك بالتواجد المستمر في قرى حياة كريمة لإقامة ندوات تثقيفية ولتفعيل الخدمات والمنتجات المصرفية وإتاحة ماكينات الصراف الآلي وماكينات POS وذلك بالتعاون مع الوحدات المحلية ومراكز الشباب والمقرات الحكومية، كما قام البنك بإتخاذ إجراءات عدة لخدمة ذوي الهمم وتيسير رحلتهم البنكية، فضلاً عن الحرص المتواصل على طرح باقة متنوّعة من المنتجات والخدمات المصرفية التي تلائم احتياجات مختلف الشرائح.
ويعمل البنك على تطوير شبكة فروعه على مستوى الجمهورية ليصبح الأقرب لعملائه أينما وُجدوا، وتقديم الخدمات المصرفية لهم بأعلى مستوى من الكفاءة والجودة بما يواكب أحدث المعايير المطبقة عالمياً، من خلال شبكته الجغرافية البالغة 249 فرعاً ووحدة مصرفية في مختلف أنحاء الجمهورية.
وقد سجل صافي أرباح بنك القاهرة في نهاية الربع الأول من العام 2024 نمواً ملحوظاً بنحو 129 % ليسجل 2.4 مليار جنيه مقابل مليار جنيه خلال الفترة عينها من العام 2023، وبلغت الأرباح قبل الضرائب 3.6 مليار جنيه مقابل 1.9 مليار جنيه بمعدل نمو 93 %، وتأتي تلك النتائج الإيجابية مدعومة بالنمو الذي حققه البنك في مختلف أنشطته المصرفية.
التحوُّل المتوقع للإقتصاد العالمي يظل نظرياً إلى حد كبير
ثورة الذكاء الإصطناعي.. تأثير إقتصادي مخيّب للآمال
رغم الضجيج المحيط بالذكاء الإصطناعي في مراكز التكنولوجيا مثل سان فرانسيسكو، فإن التأثير الإقتصادي للتكنولوجيا الجديدة كان مخيّباً للآمال حتى تاريخه.
ووفقاً لتقرير حديث نشرته مجلة الإيكونوميست، خصّصت شركات التكنولوجيا الخمس الكبرى (ألفابت، وأمازون، وآبل، وميتا، ومايكروسوفت) ما يُقدر بنحو 400 مليار دولار للنفقات الرأسمالية المرتبطة بالذكاء الإصطناعي والبحث والتطوير هذا العام (2024). ومع ذلك فإن التحوُّل المتوقع للإقتصاد العالمي يظل نظرياً إلى حد كبير.
توقعات وواقع
نجح المستثمرون، وفق إيكونوميست، في رفع القيمة السوقية لعمالقة التكنولوجيا بشكل كبير، مضيفين 2 تريليون دولار على مدى العام الماضي (2023)، ويُتوقع فعلياً أن تصل الإيرادات السنوية إلى ما بين 300 و400 مليار دولار إضافية.
التحوُّل المتوقع للاقتصاد العالمي بدفع من الذكاء الإصطناعي يظل نظرياً إلى حد كبير
وتُعادل هذه الزيادة تقريباً قيمة مبيعات سنوية أخرى لشركة آبل. ومع ذلك، يعتقد حتى أكثر المحللين تفاؤلاً أن مايكروسوفت لن تجني سوى نحو 10 مليارات دولار من المبيعات المرتبطة بالذكاء الإصطناعي هذا العام (2024). أما خارج الساحل الغربي للولايات المتحدة، فإن تأثير الذكاء الإصطناعي ضئيل للغاية.
معدلات التبنّي والتحدّيات
وجد إستطلاع حديث أجرته شركة ماكينزي أن نحو ثلثي المشاركين زعموا أن شركاتهم تستخدم الذكاء الإصطناعي بإنتظام، أي نحو ضعف الرقم عن العام السابق.
في حين أشار تقرير لمايكروسوفت ولينكدن إلى أن 75 % من «العاملين في مجال المعرفة» على مستوى العالم يستخدمون الذكاء الإصطناعي.
ومع ذلك، أفاد مكتب الإحصاء الأميركي، أن 5 % فقط من الشركات إستخدمت الذكاء الإصطناعي مؤخراً. وفي كندا، إستخدمت 6 % فقط من الشركات الذكاء الإصطناعي في الأشهر الأخيرة، وفي بريطانيا، إعتمدت 20 % من الشركات الذكاء الإصطناعي في حلول مارس/آذار 2024.
وتشير الصحيفة إلى أن المخاوف حيال أمن البيانات، والخوارزميات المتحيّزة، والوتيرة السريعة لتطوير الذكاء الإصطناعي تؤدي إلى إبطاء طرحه.
وأوقفت شركة ماكدونالدز مؤخراً تجربة تلقي الطلبات المعتمدة على الذكاء الإصطناعي بسبب أخطاء كبيرة.
ووفق أحد المستشارين، يعاني العديد من الشركات من «الإلتهاب التجريبي»، حيث تجعل العديد من مشاريع الذكاء الإصطناعي الصغيرة من الصعب تحديد الإستثمارات الفعّالة.
تطبيقات محدودة
وتفيد «إيكونوميست» إن الشركات تستخدم الذكاء الإصطناعي بشكل أساسي في المهام الضيقة مثل تبسيط خدمة العملاء والتسويق. على سبيل المثال تستخدم شركة الإتصالات العملاقة «فيريزون» الذكاء الإصطناعي لتقديم توصيات الخطة الشخصية.
ومع هذه الجهود، يرى الكثيرون أن هذه التجارب غير مثيرة للإعجاب، حيث كان أداء الشركات التي يتتبعها مؤشر غولدمان ساكس لسوق الأوراق المالية المستعدة للإستفادة من اعتماد الذكاء الإصطناعي، أقل من أداء السوق الأوسع.
التوظيفوالإنتاجية
وبحسب الصحيفة، لقد كان تأثير الذكاء الإصطناعي على التوظيف أقل من المتوقع. ورغم أن كريستالينا غورغييفا، رئيسة صندوق النقد الدولي، حذرت من أن الذكاء الإصطناعي قد يضرب سوق العمل مثل «تسونامي»، فإن معدّل البطالة في جميع أنحاء العالم الأول، لا يزال أقل من 5 %، في ظل نمو أجور قوي، وهو ما يتناقض مع المخاوف من تراجع قدرة العمال على المساومة. وعلاوة على ذلك، لا تُظهر بيانات الإقتصاد الكلي أي زيادة في الإنتاجية، وفي بؤرة الذكاء الإصطناعي في أميركا، أصبح الناتج في الساعة أقل من اتجاهه قبل العام 2020. كما أن الإستثمار التجاري في معدّات وبرمجيات معالجة المعلومات لا ينمو إلاّ بنسبة 5 % سنوياً، وهو معدّل أدنى كثيراً من المتوسط في الأمد البعيد.
آفاق المستقبل
لقد إستغرقت غالبية الموجات التكنولوجية، من الجرّار إلى الكومبيوتر الشخصي، وقتاً طويلاً قبل أن تتغلغل في الإقتصادات.
وعلى إفتراض أن عائدات الذكاء الإصطناعي لشركات التكنولوجيا الكبرى، تنمو بمعدّل 20 % سنوياً، يتوقع المستثمرون أن جميع أرباح الذكاء الإصطناعي لشركات التكنولوجيا الكبرى تقريباً ستتحقق بعد العام 2032.
وإذا حدثت طفرة في الذكاء الإصطناعي في نهاية المطاف، فإن أسعار أسهم مستخدمي الذكاء الإصطناعي ستصعد بشكل كبير.
ومع ذلك، إذا إستمرت المخاوف حيال الذكاء الإصطناعي، فقد تبدو التقييمات المرتفعة الحالية وخطط النفقات الرأسمالية الكبيرة للتكنولوجيا الكبيرة باهظة وغير فعّالة.
يقدم بنك مصر مجموعة من الشهادات الإدخارية، مثل شهادة طلعت حرب، وشهادة إبن مصر الثلاثية المتناقصة، وشهادة القمّة، وشهادة الإدّخار ذات العائد الثابت لمدة ثلاث سنوات وغيرها.
شهادة طلعت حرب
تصدر شهادة طلعت حرب للأفراد سواء كانوا مصريين أو أجانب، وتمتد مدة الشهادة إلى 12 شهراً، مع حد أدنى للإصدار يبلغ 1000 جنيه ومضاعفاتها، تتميّز الشهادة بمعدّل عائد ثابت طوال فترة الشهادة يصرف شهرياً أو في نهاية المدة.
شهادة إبن مصر الثلاثية المتناقصة
تصدر شهادة إبن مصر الثلاثية المتناقصة للأفراد وتمتد لمدة 3 سنوات، والحد الأدنى لشراء الشهادة هو 1000 جنيه ومضاعفاتها، وتقدم الشهادة عائداً بمعدّل ثابت تنافسي يتناقص سنوياً خلال فترة الشهادة.
شهادة القمة
تصدر شهادة القمة للأفراد وتمتد لمدة 3 سنوات، يبلغ الحد الأدنى لشراء الشهادة هو 1000 جنيه ومضاعفاتها، وتتميّز الشهادة بمعدل عائد ثابت طوال فترة الشهادة يصرف شهرياً، يمكن إسترداد قيمة الشهادة أو جزء منها بعد مرور 6 أشهر من تاريخ إصدارها، وفق قواعد الإسترداد الخاصة بها، بالإضافة إلى ذلك، يُمكن الإقتراض بضمان الشهادة.
تذهب توقعات الخبراء المتابعين لشؤون إقتصاد تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي إلى أن القيمة الإجمالية لتوظيفاته في الطب الحيوي Biomedicine قد تصل إلى 6 تريليونات دولار في حلول العام 2027. ووفق دراسة صدرت عن «المنظومة الشاملة للذكاء الإصطناعي»، أو بيئته وفق تعبير سائد، فقد إستندت تلك التوقعات إلى تقرير جرى تدقيقه أخيراً ووَثَّقَ أن حجم ذلك الفرع المتخصص من الذكاء الإصطناعي، في مجال الطب الحيوي، تجاوز 2.5 تريليون دولار في العام 2023.
ويُعرَّف الطب الحيوي بأنه العلم الذي يهتم بتطبيق المبادئ والإنجازات والإكتشافات في البيولوجيا وعلم وظائف الأعضاء (فيسيولوجيا Physiology)، على الممارسة الطبية، بغية تطويرها.
وأصدرت «المنظومة الشاملة للذكاء الإصطناعي» تلك الدراسة التي قدمت خريطة تُعد الأكثر شمولاً عن الشركات والمستثمرين والتقنيات وقادة القطاع في مجال الذكاء الإصطناعي. وقد أُعدِّت الدراسة بدعم من وكالة متخصّصة في تحليلات صناعة المعلوماتية والإتصالات المتطورة.
منصّات متشابكة عن ذكاء الآلات وجسد الإنسان
وتحتوي منصّة الذكاء الإصطناعي في مجال الطب الحيوي ملفات تعريف قابلة للبحث تشمل 4700 شركة للتكنولوجيا الصحية، و2300 شركة للتكنولوجيا الحيوية، وستة آلاف مستثمر، وأكثر من 250 مركزاً للبحوث، و600 من قادة القطاع.
وتُبرِز المنصّة نفسها خرائط معرفية تفاعلية عن المنظومة الشاملة للذكاء الإصطناعي وقواعد بيانات ذلك القطاع. وتتمحور تلك المعطيات كلها حول تقاطع ذكاء الآلات مع الطب الحيوي والرعاية الصحية للكائن البشري.
وتحتوي المنصّة أيضاً على منصتين فرعيتين تتناولان علاقة الذكاء الإصطناعي مع التقنيات الحيوية Biotechnology والتكنولوجيا الصحية Health Technology. وتحتوي معلومات عن الشركات المتألقة في هذين الفرعين، مع شرح عن التقنيات التي تصنعها.
وتذكيراً، جرى إنشاء «منصة الذكاء الإصطناعي في مجال التكنولوجيا الحيوية» بغية تسليط الضوء على التآزر المتنامي والمتصاعد بين هذين الحقلين. وبالتالي، توفّر هذه المنصّة الوصول السهل إلى المؤسسات الريادية في الذكاء الإصطناعي وخبرائه والمستثمرين المؤثرين فيه، إضافة إلى مرافق البحوث المتطورة في ذلك المجال. وتغطي المنصّة أيضاً مواضيع متنوّعة تشمل الإكتشافات التقنية المتعلقة بالمؤشرات الحيوية للجسم (النبض والتنفس والتعرُّق والتبوُّل وغيرها) وإكتشاف الأدوية، والتكنولوجيا العصبية وطب الفضاء وغيرها.
وتستكشف تلك المنصّة الفرعية نفسها، ملامح التقارب الديناميكي بين الذكاء الإصطناعي والتكنولوجيا الصحية، إذ تُوفّر نافذة على منهجيات الذكاء الإصطناعي المبتكرة، وقادة الرأي الرئيسيين فيه، والمنظّمات التي تتولاه، ومعاهد البحوث المبتكرة.
كما تتناول المنصّة مجموعة واسعة من الموضوعات تمتد من التشخيص العميق في المراحل المبكرة والطب الدقيق التوجيه، إلى الإستدامة العمرية وتكنولوجيا التأمين الصحي. وتعرض المنصّة الإتجاهات الحالية في تلك الحقول، وتتنبأ بالإتجاهات الصاعدة التي يُعزّزها الذكاء الإصطناعي. وتهدف المنصّة إلى توفير الوصول المباشر إلى المعرفة والتقدم، بغية أن يُحدّد ويدفع قطاع التكنولوجيا الصحية عامةً.
خصوصية الرعاية الصحية
بحسب أحد مسؤولي «وكالة تحليلات قطاع الذكاء الإصطناعي»، فإن الذكاء الإصطناعي يملك إمكانات كبيرة في عدد من القطاعات والمجالات، مع ملاحظة أن دوره في الرعاية الصحية يتجاوز كونه أداة دعم أو قطاع محايد. وفيما كان الذكاء الإصطناعي قبل خمس سنوات يُعتبر قطاعاً صغيراً في مجال التكنولوجيا الحيوية، فقد وصل في الوقت الحالي، إلى حجم 2.5 تريليون دولار، وأصبح ركيزة أساسية للرعاية الصحية، من العلوم الأساسية إلى التطبيقات السريرية.
وفي الخلاصة، يتمثل الأمر الأكثر أهمية بكثير من النمو المالي الهائل للذكاء الإصطناعي في مجال الرعاية الصحية، بحقيقة أن عمل تلك التكنولوجيا في الطب يتجاوز مجال الأعمال. لذلك يجب قياس قيمته الحقيقية ليس بالمال، بل بسنوات الحياة النوعية للبشر، وتحسين نتائج علاج المرضى الملموس في العالم الحقيقي، وإنقاذ الأرواح. وقد توقّع المسؤول نفسه أن تصبح التقنيات الذكية المحرك الرئيسي الذي يقود التحوُّل نحو الطب الوقائي والدقيق، وربما التمكّن من إضافة سنوات إلى المعدل المتوسط للأعمار.
المصارف العالمية تزيد إستثماراتها في تقنيات الذكاء الإصطناعي بشكل مطرد
الذكاء الإصطناعي.. ثورة في المشهد المصرفي العالمي
في عصر يُهيمن عليه التقدم التكنولوجي، يبرز الذكاء الإصطناعي كقوّة تحويلية تعيد تشكيل مختلف الصناعات، والخدمات المصرفية ليست إستثناءً. وفي السنوات الأخيرة، إستثمرت المصارف في جميع أنحاء العالم بشكل متزايد في تقنيات الذكاء الإصطناعي لتعزيز الكفاءة وتحسين خدمة العملاء وتخفيف المخاطر.
وفق تقارير وتحليلات الصناعة المختلفة، فإن الإستثمار العالمي في الذكاء الإصطناعي من قبل المصارف آخذ في الإرتفاع، مع تخصيص أموال كبيرة لأبحاث الذكاء الإصطناعي وتطويره وتنفيذه. وتؤكد الأموال المتدفقة إلى الذكاء الإصطناعي من المؤسسات المالية وغيرها من المؤسسات على الأولويات الجديدة.
ويتّسم المشهد التنافسي في إستثمارات الذكاء الإصطناعي بين المصارف العالمية بالديناميكية، حيث تتنافس المؤسسات المصرفية للحصول على ميزة تنافسية من خلال إبتكارات الذكاء الاصطناعي. وتُخصّص المصارف مبالغ متفاوتة من الموارد المالية لإستثمارات الذكاء الإصطناعي بناءً على عوامل مثل الوضع في السوق، والأهداف الإستراتيجية، والقدرات التكنولوجية، والاعتبارات التنظيمية. تجدر الإشارة الى وجود فوارق بين الأقاليم الجغرافية الدولية في مستويات الإستثمار في تقنيات الذكاء الإصطناعي من قبل المصارف. فعلى سبيل المثال، تميل البلدان التي تتمتع ببنية تحتية تكنولوجية متقدمة وقطاع مالي قوي، مثل الولايات المتحدة والصين وبعض الدول الأوروبية، إلى الريادة في إستثمار الذكاء الإصطناعي في الخدمات المصرفية. في المقابل، تسعى الإقتصادات الناشئة أيضاً إلى تكثيف إستثماراتها في الذكاء الإصطناعي في مجال الخدمات المصرفية في إطار سعيها جاهدة لتحديث أنظمتها المالية والبقاء قادرة على المنافسة في السوق العالمية.
إستثمارات المصارف في الذكاء الإصطناعي
وفقاً لـ International Data Corp، سوف ترتفع مبيعات البرمجيات والأجهزة والخدمات لأنظمة الذكاء الإصطناعي بنسبة 29 % خلال العام 2024 لتصل إلى 166 مليار دولار، على أن تتجاوز 400 مليار دولار في العام 2027.
ووفقاً لبيانات موقع AltIndex.co، من المتوقع أن تستمر سوق الذكاء الإصطناعي العالمي في النمو بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 17 % في السنوات الأربع المقبلة، وتصل قيمته إلى أكثر من 500 مليار دولار في حلول العام 2027.
وبشكل عام، تستثمر المصارف في مجموعة واسعة من تطبيقات الذكاء الإصطناعي، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، روبوتات الدردشة لخدمة العملاء (Chatbots)، والتحليلات التنبؤية لإدارة المخاطر، وخوارزميات الكشف عن الإحتيال، وأنظمة التوصيات الشخصية، وأتمتة العمليات.
وتهدف هذه الإستثمارات إلى الإستفادة من تقنيات الذكاء الإصطناعي لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتعزيز تجارب العملاء وإكتساب مزايا تنافسية في المشهد المالي سريع التطور. من جهة أخرى، تختار بعض المصارف التعاون مع الشركات الناشئة في مجال الذكاء الإصطناعي أو شركات التكنولوجيا أو المؤسسات البحثية لتسريع إبتكار الذكاء الإصطناعي وتنفيذه، حيث تُمكّن الشراكات المصارف من الوصول إلى أحدث الحلول والخبرات والموارد في مجال الذكاء الإصطناعي مع تعزيز ثقافة الإبتكار والتعاون داخل الصناعة. وفعلاً، قامت المصارف العالمية بزيادة إستثماراتها في تقنيات الذكاء الإصطناعي بشكل مطّرد على مدى السنوات العديدة الماضية، وتشمل هذه الإستثمارات مجموعة واسعة من المبادرات، بما في ذلك البحث والتطوير، والإستحواذ على شركات الذكاء الإصطناعي الناشئة، وتنفيذ الحلول التي تعتمد على الذكاء الإصطناعي، والشراكات مع شركات التكنولوجيا. كما أعلن العديد من المصارف العالمية الكبرى عن مبادرات مهمة في مجال الذكاء الإصطناعي تهدف إلى الإستفادة من الذكاء الإصطناعي لتحويل جوانب مختلفة من عملياتها، وتتضمّن هذه المبادرات إلتزامات مالية كبيرة لتمويل أبحاث الذكاء الإصطناعي، وتطوير البنية التحتية، وإكتساب المواهب، والمشاريع التجريبية عبر وحدات الأعمال المختلفة. وبحسب تقرير لوكالة ستاندرد أند بورز، فإن المصارف وشركات الخدمات المالية هي أكبر المستخدمين لتطبيقات الذكاء الإصطناعي، مع حصّة سوقية تبلغ نحو 20 %. وعلى سبيل المثال، يُنفق بنك جي بي مورغان، وهو أكبر بنك في الولايات المتحدة، أكثر من 15 مليار دولار سنوياً على التكنولوجيا.
مجالات الإستفادة من الذكاء الإصطناعي في المصارف
يُمكن أن يكون لإعتماد الذكاء الإصطناعي في العمليات تأثير عميق على إنتاجية المصارف وكفاءتها وربحيتها، من خلال تمكين الأتمتة والتحسين والإبتكار عبر مختلف الوظائف. وعليه، تستفيد المصارف من الإستثمار في الذكاء الإصطناعي في مجالات متعدّدة منها على سبيل المثال، لا الحصر، كالتالي:
أولاً. أتمتة المهام الروتينية Automation of Routine Tasks: يُمكن لتقنيات الذكاء الإصطناعي، مثل أتمتة العمليات الروبوتية (Robotic Process Automation – RPA)، أتمتة المهام المتكررة والمستهلكة للوقت في العمليات المصرفية، مثل إدخال البيانات ومعالجة المستندات ومعالجة المعاملات. ومن خلال أتمتة المهام الروتينية، يُمكن للمصارف تقليل الأخطاء اليدوية، وتقليل أوقات المعالجة، وتحرير الموظفين للتركيز على الأنشطة ذات القيمة الأعلى التي تتطلب الحكم البشري والإبداع.
ثانياً. تحسين العمليات: يُمكن للخوارزميات المعتمدة على الذكاء الإصطناعي، تحليل كميات هائلة من البيانات لتحديد أوجُه القصور والإختناقات وفرص التحسين في العمليات المصرفية. وعبر تحسين العمليات، يُمكن للمصارف تبسيط سير العمل، والقضاء على التكرار، وتعزيز تخصيص الموارد، مما يؤدي إلى أوقات تسليم أسرع، وخفض التكاليف، وتحسين الأداء التشغيلي.
ثالثاً. تجارب العملاء المحسنة Enhanced Customer Experiences: أصبحت روبوتات الدردشة (AI-powered chatbots) والمساعدون الإفتراضيون (Virtual assistants) الذين يعملون بالذكاء الإصطناعي، أدوات لا غنى عنها للمصارف في جميع أنحاء العالم، حيث تُوفر للعملاء مساعدة شخصية على مدار الساعة.
ومن خلال معالجة اللغة الطبيعية (Natural Language Processing) وخوارزميات التعلُّم الآلي (Machine Learning Algorithms) تُقدم أنظمة الذكاء الإصطناعي هذه، توصيات مخصّصة وحلّ الإستفسارات وتبسيط عمليات إدارة الحساب. والنتيجة هي زيادة رضى العملاء، وتحسين المشاركة، وزيادة الولاء، وتعزيز العلاقات القوية بين المصارف وعملائها.
وعلى سبيل المثال، تستخدم شركة Amundi، التي يقع مقرها في باريس، وتدير نحو 2 تريليون يورو من الأصول، أدوات قائمة على الذكاء الإصطناعي لتخصيص المحافظ لبعض عملائها الذين يزيد عددهم عن 100 مليون من خلال السؤال عن تفضيلاتهم حيال المخاطر، حيث تساعد الإستجابات في تشكيل المحافظ وتوفر مقياساً للمشاعر في الوقت الفعلي(Real-time sentiment gauge).
رابعاً. الإدارة المتقدمة للمخاطر وإكتشاف الإحتيال: تُحدث خوارزميات الذكاء الإصطناعي ثورة في ممارسات إدارة المخاطر في الخدمات المصرفية، من خلال تمكين التحليل في الوقت الفعلي لكميات هائلة من بيانات المعاملات. ويُمكن لنماذج التعلم الآلي إكتشاف الأنشطة الإحتيالية بدقة غير مسبوقة، وتحديد الأنماط المشبوهة والشاذة (Anomalies) التي تتجنّب الأنظمة التقليدية القائمة على القواعد. علاوة على ذلك، تعمل التحليلات التنبؤية المعتمدة على الذكاء الإصطناعي على تمكين المصارف من تقييم مخاطر الإئتمان، والتنبؤ بإتجاهات السوق، وتحسين إستراتيجيات الإستثمار، وبالتالي تعزيز عمليات صنع القرار وحماية الأصول المالية، وتعزيز الإستقرار المالي.
ونشير هنا الى أن لجنة بازل للرقابة المصرفية شدّدت على أن الذكاء الإصطناعي يُمكن أن يجعل الإقراض أكثر كفاءة في إتخاذ القرارات الإئتمانية وفي إحباط عمليات غسيل الأموال.
خامساً. الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف: تعمل تقنيات الذكاء الإصطناعي على تعزيز الكفاءة التشغيلية في الخدمات المصرفية من خلال الأتمتة وتحسين العمليات. تعمل أتمتة العمليات الروبوتية (RPA) على أتمتة المهام المتكررة، مما يُقلل الأخطاء اليدوية ويُسرّع أوقات معالجة المعاملات. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الخوارزميات المدعومة بالذكاء الإصطناعي على تحسين تخصيص الموارد، وتعزيز إدارة سير العمل، وتقليل تكاليف التشغيل. ومن خلال تبسيط العمليات الداخلية، يُمكن للمصارف تخصيص الموارد بشكل أكثر فعالية، وتحسين الإنتاجية، وتخصيص المزيد من الموارد للإبتكار والمبادرات التي تركز على العملاء. ومن خلال خفض تكاليف العمالة اليدوية، وتقليل أوجُه القصور التشغيلية، وتخفيف المخاطر، تستطيع المصارف تخصيص الموارد بشكل أكثر إستراتيجية لدفع النمو والإبتكار. وبشكل عام، فإن إعتماد الذكاء الإصطناعي في العمليات يُمكّن المصارف من تعزيز الإنتاجية وتبسيط العمليات وتحسين تجارب العملاء وزيادة الربحية في مشهد مالي ديناميكي وتنافسي بشكل متزايد.
سادساً. التحليلات التنبؤية ودعم القرار: يُمكن للتحليلات التنبؤية المعتمدة على الذكاء الإصطناعي التنبؤ بسلوك العملاء وإتجاهات السوق ونتائج الأعمال، مما يُوفر للمصارف رؤى قيّمة لإتخاذ القرار. من خلال تسخير قوة الذكاء الإصطناعي لدعم القرار، يُمكن للمصارف إتخاذ قرارات أكثر إستنارة وقائمة على البيانات، وتحسين إستراتيجيات الإستثمار، وتحديد فرص النمو والإبتكار. وعلى سبيل المثال، يستخدم البنك المركزي الأوروبي الذكاء الإصطناعي لتطبيقات مثل أتمتة تصنيف البيانات من 10 ملايين شركة وهيئة حكومية، ومسح مواقع الانترنت لتتبع أسعار المنتجات في الوقت الفعلي. كما أنه يستخدم التكنولوجيا لمساعدة الهيئات الاشرافية على المصارف في العثور على القصص الإخبارية والتقارير الإشرافية وملفات الشركات وتحليلها.
التحديات الناجمة عن إستخدام الذكاء الإصطناعي في المصارف
في حين أن إعتماد الذكاء الإصطناعي في المصارف يقدم فوائد عديدة، فإنه يطرح أيضاً العديد من التحدّيات، وفي مقدمها:
أولاً. جودة البيانات وتكاملها: يجب على المصارف التأكد من جودة ودقة وسلامة البيانات المستخدمة لتدريب نماذج الذكاء الإصطناعي، مما قد يتطلب تنقية البيانات وتطبيعها وتكاملها من مصادر مختلفة.
ثانياً. مخاطر الأمن السيبراني: قد تكون أنظمة الذكاء الإصطناعي عرضة للتهديدات السيبرانية، بما في ذلك الهجمات، وإنتهاكات البيانات، والتحيُّزات الخوارزمية (Algorithmic biases)، مما يسلّط الضوء على الحاجة إلى تدابير قوية للأمن السيبراني لحماية المعلومات المالية الحساسة والحفاظ على الثقة مع العملاء.
ثالثاً. فجوة المواهب والمهارات: تُواجه المصارف تحديات في جذب المواهب ذات الخبرة في مجال الذكاء الإصطناعي وعلوم
البيانات والتعلم الآلي والإحتفاظ بها، حيث يفوق الطلب على المهنيين المهرة العرض، مما يؤدي إلى نقص المواهب وفجوات المهارات.
رابعاً. إدارة التغيير: يتطلّب إعتماد الذكاء الإصطناعي تغيُّرات ثقافية وتنظيمية، بما في ذلك تدريب الموظفين، وقبول أصحاب المصلحة، ومواءمة العمليات التجارية مع سير العمل القائم على الذكاء الإصطناعي، والتي قد تواجه مقاومة وقصوراً داخل المصرف.
خامساً. الإمتثال التنظيمي: تعمل المصارف في بيئة شديدة التنظيم، ويثير إعتماد الذكاء الاصطناعي مخاوف حيال الإمتثال للوائح خصوصية البيانات، والمبادئ التوجيهية الأخلاقية، والمتطلبات التنظيمية، مما يستلزم الرقابة والحوكمة الدقيقة. ويصاحب إعتماد الذكاء الإصطناعي في المصارف تحديات تنظيمية مختلفة بسبب الطبيعة الحساسة للخدمات المالية والمخاطر المحتملة المرتبطة بتقنيات الذكاء الإصطناعي.
في ما يلي بعض التحديات التنظيمية الرئيسية:
خصوصية وأمن البيانات: يعتمد الذكاء الإصطناعي في الخدمات المصرفية بشكل كبير على كميات كبيرة من بيانات العملاء لتدريب نماذج التعلم الآلي ووضع التنبوءات. تفرض لوائح خصوصية البيانات الصارمة متطلبات صارمة على جمع البيانات الشخصية وتخزينها ومعالجتها. لذلك، يجب على المصارف التأكد من الإمتثال لهذه اللوائح لحماية خصوصية العملاء ومنع إختراق البيانات.
الإقراض العادل وعدم التمييز: يجب أن تلتزم خوارزميات الذكاء الإصطناعي المستخدمة في تسجيل الإئتمان وقرارات الإقراض بقوانين ولوائح الإقراض العادل لمنع التمييز على أساس الخصائص المحمية مثل العرق أو الجنس.
الشفافية وقابلية الشرح: تطلب الهيئات التنظيمية من المصارف توفير الشفافية وقابلية التفسير في عمليات صنع القرار المعتمدة على الذكاء الإصطناعي لضمان المساءلة وتخفيف المخاطر. وعليه، يجب أن تكون المصارف قادرة على شرح كيفية وصول نماذج الذكاء الإصطناعي إلى إستنتاجاتها، ولا سيما في المجالات الحيوية مثل الموافقات الإئتمانية وتقييم المخاطر.
قد يكون تحقيق الشفافية وقابلية التفسير أمراً صعباً، خاصة مع خوارزميات الصندوق الأسود المعقدة للذكاء الإصطناعي (Complex black-box AI algorithms).
التحقُّق من صحّة وحوكمة النموذج (Model Validation and Governance): تفرض المبادئ التوجيهية التنظيمية عمليات صارمة للتحقق من صحة النماذج والحوكمة لتقييم دقة وموثوقية واستقرار نماذج الذكاء الإصطناعي المنتشرة في العمليات المصرفية. يجب على المصارف إنشاء أطر قوية لإدارة المخاطر النموذجية والتحقق من صحتها والمراقبة المستمرة للإمتثال للمتطلبات التنظيمية وضمان نزاهة عملية صنع القرار القائمة على الذكاء الإصطناعي.
الأمن السيبراني والمرونة التشغيلية (Cybersecurityand Operational Resilience):
يؤدي دمج تقنيات الذكاء الإصطناعي في العمليات المصرفية إلى ظهور مخاطر ونقاط ضعف جديدة تتعلق بالأمن السيبراني والتي يجب معالجتها لحماية الأنظمة المالية وبيانات العملاء. وتطلب السلطات التنظيمية من المصارف تنفيذ تدابير قوية للأمن السيبراني وضمان المرونة التشغيلية لمقاومة التهديدات السيبرانية وفشل الأنظمة والهجمات الضارة التي تستهدف أنظمة الذكاء الإصطناعي.
الإستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الإصطناعي: تشدّد الجهات الرقابية على أهمية الإستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الإصطناعي في الخدمات المصرفية لدعم ثقة المستهلك وتعزيز العدالة وحماية القيم المجتمعية. لذلك يجب أن تلتزم المصارف المبادئ الأخلاقية والمبادئ التوجيهية التي تحكم أخلاقيات الذكاء الإصطناعي، مثل العدالة والمساءلة والشفافية والمسؤولية.
خلاصة
في المحصّلة، يشهد المشهد المصرفي العالمي تحوُّلاً عميقاً مدفوعاً بالإعتماد الواسع النطاق على الذكاء الإصطناعي، فمن تجارب العملاء الشخصية إلى حلول إدارة المخاطر المتقدمة، يُحدث الذكاء الإصطناعي ثورة في الممارسات المصرفية التقليدية، ويُعزز الكفاءة التشغيلية والإبتكار. ولكن مع تبنّي المصارف لتقنيات الذكاء الإصطناعي، يجب عليها التعامل مع التعقيدات التنظيمية والإعتبارات الأخلاقية لضمان نشر الذكاء الإصطناعي بشكل مسؤول وأخلاقي. وبالنظر إلى المستقبل، فإن التطوُّر المستمر للذكاء الإصطناعي يَعِد بإعادة تشكيل الصناعة المصرفية، وتمكين المصارف من تقديم خدمات محسّنة، وتخفيف المخاطر، والتكيُّف مع المتطلّبات الديناميكية للعصر الرقمي.
ويتطلّب تحقيق التوازن بين مزايا وعيوب الذكاء الإصطناعي في المصارف إتباع نهج شامل يعطي الأولوية للنشر المسؤول للذكاء الإصطناعي، وتخفيف المخاطر، والإعتبارات الأخلاقية. ومن خلال تعظيم فوائد الذكاء الإصطناعي مع تخفيف مخاطره، يُمكن للمصارف تسخير القوة التحويلية للذكاء الإصطناعي لدفع الإبتكار وتحسين الكفاءة وتقديم تجارب متفوقة للعملاء مع الحفاظ على الثقة والنزاهة والإمتثال داخل النظام المصرفي. كما تتطلب معالجة التحدّيات التنظيمية الناجمة عن إستخدامات الذكاء الإصطناعي بذل جهود إمتثال إستباقية، والتعاون مع السلطات التنظيمية، والإستثمار في التكنولوجيا التنظيمية (RegTech)، والمراقبة المستمرة للتطورات التنظيمية لضمان أن إعتماد الذكاء الإصطناعي في المصارف يتم بطريقة متوافقة ومسؤولة وأخلاقية.
رحبت وزارة المالية السعودية اليوم بتقرير صندوق النقد الدولي الذي تضمن مؤشرات إيجابية عن الاقتصاد السعودي.
وفي وقت سابق اليوم أصدر صندوق النقد الدولي تقريرا عقب اختتام مناقشات مشاورات المادة الرابعة مع السعودية أكّد خلاله أن أجندة الإصلاحات المالية والتنظيمية ساهمت بنموٍ متسارع للاقتصاد السعودي، مع احتواء التضخم، وخفض معدل البطالة إلى أدنى مستوياته تاريخيا؛ مشيدا بالتحول الاقتصادي المستمر وجهود تنويع الاقتصاد في ظل رؤية السعودية 2030.
ورحّب الصندوق بإجراءات التخطيط المالي طويل المدى التي ساهمت في دعم تنفيذ مبادرات ومشاريع وبرامج رؤية السعودية 2030، مع تخفيف مخاطر فورة النشاط الاقتصادي، مؤكداً أن الحيّز المالي بالمملكة متين، وأن مخاطر الديون السيادية منخفضة، وأشار أيضاً إلى أن وفرة الاحتياطيات المالية في المملكة حدّت من آثار التحديات الإقليمية والعالمية.
وأكّد التقرير أن الإصلاحات المستمرة ومنها ضمان التطبيق الفعّال للأنظمة، وتقنين الرسوم، وتعزيز رأس المال البشري، ورفع نسبة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل، وتسهيل الوصول إلى التمويل، وتحسين الحوكمة؛ أسهمت في تعزيز نمو القطاع الخاص، وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب التقدم الكبير في مجال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي الذي يدعم هذه الجهود.
ونوّهـ الصندوق بزيادة نشاط قطاع الخدمات، بما في ذلك النقل والتجارة والسياحة والتمويل، بدعم من النمو القوي لحجم الاستهلاك الذي بلغت نسبته 5.7%.
وأشار إلى تحقيق طلبات تراخيص الاستثمار الأجنبي مستويات قياسية، إذ بلغت حوالي الضعف في العام 2023 مقارنة بالعام 2022م، بما في ذلك تقديم 330 شركة على طلبات الحصول على تراخيص لإنشاء مقارها الإقليمية في المملكة.
واستعرض التقرير تطورات القطاع المصرفي بالمملكة، مؤكداً تميزه بنسب قوية من الملاءة والسيولة، وتمتعه بالمرونة أمام الصدمات، لافتاً إلى أنه يستند على أساس قوي، كما أشار إلى كفاءة الوساطة المصرفية وفقاً لمؤشرات الربحية والبنية التحتية والقدرة التنافسية.
كما أشار التقرير بارتفاع مؤشر السوق المالية السعودية “تداول” بنسبة 14.2% في العام 2023م، متجاوزاً بذلك مؤشر “مورجان ستانلي” للأسواق الناشئة البالغ 7%، والتقدم في البيئة التقنية الممكنة للاستثمار، والترخيص لثلاثة بنوك رقمية، مؤكداً مساهمة ذلك في تعزيز الشمول المالي والتنافسية؛ إذ تتسم تلك البنوك بالمرونة والابتكار.
ونوّهـ التقرير بالإدارة الفعّالة التي اتبعتها الحكومة في التعامل مع المخاطر الناجمة عن النمو السريع للإقراض العقاري، من خلال الدعم الحكومي المتنوع، ومتانة البنوك، والرهن العقاري الكامل، وغيرها من الإجراءات المساعدة، كما سلّط الضوء على التحسينات في أتمتة مصفوفة التقييم الوطني لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز دقة تحليل البيانات المتعلقة بالمخاطر الواردة من الجهات المبلغة؛ بما في ذلك شركات التقنية المالية.
بلغ إجمالي قيمة التمويل الذي قدمه بنك المنشآت عبر برامجه المتنوعة للشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر 1.3 مليار ريال، حتى نهاية يوليو الماضي، وفقا لياسر الحكمي المتحدث الرسمي لبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة في تصريحات لـ”الاقتصادية”.
الحكمي أوضح على هامش مؤتمر فنتك 24، أن السوق السعودية فيها 5 شركات مرخصة لتقديم التمويل بالوكالة لشركات “التقنية المالية”، مشيرا إلى أن قيمة التمويل لتلك الشركات سجلت نحو 80 مليون ريال منذ إطلاق النموذج.
يشار إلى أن بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ جاء ليكون مظلَّة لجميع الحلول التمويلية بما فيها التمويل الإقراضي والرأسمالي، وضمان التمويل والتمويل البديل، لإيجاد بيئة محفِّزة للشركات الصغيرة والمتوسطة تلبي الاحتياجات وتعزز فرص النمو.
المتحدث الرسمي لبنك المنشآت قال: إن إجمالي مبالغ التمويل التي اعتمدت من خلال شركات التقنية المالية وبوابة التمويل بلغ أكثر من 43 مليون ريال.
وأكد أن البنك يعمل على تطوير نموذج التمويل بالوكالة مع شركات التقنية المالية لدعم هذه المنشآت العاملة في القطاع.
في تأكيد جديد على قوة علامته المصرفية ومتانة مركزه المالي، تصدر بنك الكويت الوطني قائمة تصنيف مجلة «ذي بانكر» العالمية لأفضل 100 بنك عربي لعام 2024، وذلك على مستوى الكويت، كما حافظ على المرتبة التاسعة على مستوى بنوك المنطقة.
واستندت مجلة «ذي بانكر» في تصنيفها السنوي لأفضل 100 بنك عربي إلى العديد من المعايير، من أهمها: إجمالي رأس المال الأساسي والأصول والربحية وجودة الأصول، والعائد على رأس المال، والعائد على الأصول.
وتصدر بنك الكويت الوطني الترتيب على مستوى الكويت من حيث معيار رأس المال الأساسي Tier 1 capital، الذي وصل إلى 12.8 مليار دولار بنهاية عام 2023، بنمو بلغت نسبته %7.48 على أساس سنوي، بالإضافة إلى تصدره قائمة الكفاءة التشغيلية على مستوى كل البنوك الكويتية.
وبفضل صلابة مركزه المالي والنتائج المالية القوية التي يحققها، تبوأ البنك المرتبة الثامنة على مستوى القائمة من حيث حجم الأصول، كما بلغ العائد على الأصول %1.56، ووصل العائد على رأس المال نحو %15.
ريادة عالمية
ويشكِّل اختيار «الوطني» ضمن هذه القائمة تأكيداً على ريادته على المستويين الإقليمي والعالمي، كما يبرهن على قوة ميزانيته العمومية وتفوقه في الأداء على بنوك المنطقة من حيث العديد من المؤشرات المالية الرئيسية.
كما يعكس اختيار البنك في قائمة أفضل بنوك المنطقة، جودة أرباحه التي ترتكز إلى أسس صلبة في جميع قطاعات أعماله الرئيسية، بالإضافة إلى البصمة الجغرافية الفريدة، التي يتمتع بها البنك في نحو 4 قارات وعبر 13 دولة حول العالم.
ويذكر أنه خلال العام الماضي، وتقديراً لجهود «الوطني» في دعم العملاء، كان البنك واحداً من البنوك القليلة حول العالم، التي تم تقديرها من خلال عدد من الجوائز المرموقة في مجالات الابتكار في الخدمات المصرفية الرقمية، كما حصد البنك أيضاً نسبة عالية في مؤشر رضا العملاء.
خبرة واستقرار
كما يواصل البنك تميزه بأحد أفضل مستويات التصنيف الائتماني، بين معظم البنوك الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط، بإجماع مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية الثلاث «موديز»، و«فيتش»، و«ستاندرد أند بورز»، بدعم من رسملته القوية وسياسات الإقراض الحصيفة التي يتبعها، ومنهجه المنظم لإدارة المخاطر، إلى جانب الخبرة والاستقرار، اللذين يتمتع بهما جهازه الإداري والتنفيذي.
وحقق البنك صافي أرباح في عام 2023 بلغ 560.6 مليون دينار (1.8 مليار دولار)، بنمو بلغت نسبته %10.1 على أساس سنوي، كما سجل نمواً في صافي الإيرادات التشغيلية بلغ %15.6 لتبلغ 1.2 مليار دينار (3.8 مليارات دولار) في عام 2023. وبلغ حجم أصول البنك 122.8 مليار دولار بنهاية عام 2023 بنمو نسبته %3.7.
البنوك الرائدة والمتميزة
تأسست مجلة «ذي بانكر» العالمية، التابعة لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية الشهيرة، في عام 1926، وتعد من أعرق المجلات، وتقوم بإجراء استبيانات لأفضل المؤسسات المالية في نحو 120 بلداً حول العالم، من أجل تسليط الضوء على البنوك الرائدة والمتميزة في المجتمع المصرفي العالمي.
الأزمات الحادة عرضة للتكرار في المستقبل وهو ما يفرض تحديات جمة على صناع السياسات
جاء خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الذي ألقاه خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية الشهر الماضي، أقرب ما يكون إلى «أنشودة انتصار» لمصرفي رزين. فقد أشار باول إلى «انخفاض التضخم بشكل كبير»، مضيفاً أنه «لم تعد سوق العمل محمومة، وباتت الظروف الآن أقل تشدداً مما كانت عليه قبل جائحة كورونا، كما أن القيود المرتبطة بالعرض عادت إلى طبيعتها».
وأضاف أنه «مع التخفيف المدروس لقيود السياسة النقدية هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن الاقتصاد سيعود إلى معدل تضخم 2% مع الحفاظ على قوة سوق العمل»، لذلك هي إذن أوقات سعيدة للجميع.
إن هذه النتيجة تتجاوز ما توقعته أنا وكثيرون غيري قبل عامين، والواقع أن النجاح في خفض التضخم مع تراجع الاقتصاد الحقيقي بشكل متواضع هو مفاجأة سارة، فقد أشار باول إلى أن معدل البطالة بلغ 4.3%، «وتعد هذه النسبة منخفضة بالمعايير التاريخية».
وفي حين تبدو التوقعات في منطقة اليورو والمملكة المتحدة أقل تفاؤلاً؛ هناك أيضاً توقعات بانخفاض معدلات الفائدة وزيادة الطلب، وأكد باول أن أحد أسباب هذا النجاح هو استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل، وكان هذا هو هدف نظام «استهداف متوسط تضخم مرن»، لكن من الجدير بالذكر أنه كان هناك أيضاً بعض الحظ، خاصة في ظل زيادة المعروض من العمالة.
ورغم هذه النتائج يجب أن نتعلم الدروس، لأن بعض تفسيرات هذه الفترة غير صحيحة، فقد تم ارتكاب أخطاء في فهم اقتصادات الجائحة، وأيضاً في إرجاع الارتفاع المفاجئ في الأسعار إلى الصدمات غير المتوقعة في العرض فقط، حيث لعب الطلب دوراً هو الآخر، ومن المحتمل إلى حد كبير أن تحدث صدمات كبيرة في العرض مرة أخرى، تماماً مثلما سيكون هناك المزيد من الأزمات المالية الأخرى. ويجب على البنوك المركزية التعلم من هذه التجارب، حتى إن كانت تعتقد أن هذه الفترة انتهت على نحو جيد نسبياً.
النقطة المهمة هنا هي أنه من الأفضل أن ننظر إلى ما حدث باعتباره صدمة للمستوى العام للأسعار بدلاً من مجرد ارتفاع في معدلات التضخم، فخلال الفترة بين ديسمبر 2020 و2023 ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي بنحو 18% في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، و21% في المملكة المتحدة، وهذا بعيد جداً عن نسبة الـ 6%، التي يفترض أنها كانت المستهدفة خلال 3 سنوات، وليس من المستغرب أن يدرك كثيرون أن الأمر يتعلق بـ«أزمة في تكاليف المعيشة».
علاوة على ذلك فإن هذه زيادة دائمة. وفي ظل التركيز على التضخم أصبحت هذه الصدمات من الماضي، لكن هذا لا يعني أنها ستنسى قريباً.
الأهم من ذلك أن الصدمات المؤقتة في العرض لا تتسبب في حد ذاتها بقفزات دائمة في المستوى العام للأسعار، ويجب أن يستوعب الطلب على الأقل- ومن المرجح أن يقود- القفزات الدائمة في الأسعار.
وفي هذه الحالة يمكن القول إن الاستجابات المالية والنقدية لصدمة «كوفيد 19» كانت توسعية بقوة مبالغ فيها. وفي الواقع تم التعامل مع الوباء كما لو كان كساداً كبيراً آخر، لذلك ليس من المستغرب أن يرتفع الطلب بمجرد انتهائه، ويمكن القول إن ذلك دفع الطلب كثيراً، وهو ما ولد تلك الارتفاعات.
وكان المحلل النقدي البريطاني تيم كونجدون قد حذر سابقاً من هذا الأمر، كما ذكرت في مايو 2020. ولنفكر في «معادلة التبادل» الشهيرة، التي وضعها الاقتصادي الأمريكي، إيرفينج فيش، فبين الربعين الأخيرين من عام 2019، وعام 2020، ارتفعت نسبة المعروض النقدي إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 15 نقطة مئوية في منطقة اليورو، و17 نقطة مئوية في الولايات المتحدة، و20 نقطة مئوية في اليابان، و23 نقطة مئوية في المملكة المتحدة، وكانت هذه تخمة مالية عالمية.
ولم يكن هناك شيء مؤكد، بحسب ميلتون فريدمان عالم الاقتصاد الأمريكي الفائز بجائزة نوبل في العلوم، أكثر من «نقص العرض» وارتفاع مستويات الأسعار اللاحق. وهكذا، لم تؤد السياسة المالية إلا لزيادة اشتعال النيران، صحيح أنه لا يمكن للمرء توجيه الاقتصاد بالمال في الظروف العادية، إلا أنه في الظروف غير المستقرة يكون المال مهماً في مسألة التضخم، وقد قدم بنك التسويات الدولية تفسيرات مماثلة. بالتالي ينبغي لنا ألا نتجاهل التوسعات، أو الانكماشات، النقدية واسعة النطاق.
وكان التوسع النقدي لمرة واحدة، فمنذ عام 2020، سمح للنسب بالعودة مرة أخرى إلى حيث بدأت، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بشدة، وكان أنصار النظرية النقدية يتوقعون أن التضخم سيستقر، وهو ما حدث بالفعل، وقد ساعد على تحقيق هذه النتيجة ثبات توقعات الجمهور حول التضخم.
إن حقيقة أن القفزة الكبيرة في الأسعار كانت بسبب التفاعل بين شح العرض والطلب القوي الناجم عن الجائحة والأزمة الروسية الأوكرانية، لا يعني أن تقليل الطلب كان خطأ فادحاً مقارنة بالبدائل، وقد كان انخفاض الطلب ليفرض تكاليف اقتصادية واجتماعية كبيرة أيضاً، لذلك هناك حاجة لتحليل البدائل بدقة، لأنه من المرجح تكرار الصدمات القوية.
هذا ماضٍ وقد انتهى، فماذا الآن إذن؟ السؤال الكبير هنا هو: هل سيستقر التضخم فعلاً؟ والسؤال الآخر هو إلى أي مدى ستتراجع أسعار الفائدة؟ وهل نحن في عالم ستظل فيه أسعار الفائدة مرتفعة للأبد؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل زال الخوف من الحد الأدنى لأسعار الفائدة الآن؟
الواقع أن حقيقة أن الاقتصادات كانت قوية في الأغلب، رغم تشديد السياسة النقدية، يشير إلى أن هذه قد تكون هي الحال بالفعل، لكن ذلك قد يخلق تهديداً للاستقرار المالي والنقدي في المستقبل، فالديون الجديدة ستكون أكثر تكلفة بكثير من الديون القديمة. ومن المعقول أن عوامل مثل الشيخوخة، وانخفاض معدلات الادخار، والضغوط المالية، والاحتياج إلى استثمارات كبيرة، خاصة فيما يتصل بالمناخ، ستتضافر جميعاً لجعل الدين العام والخاص أكثر تكلفة باستمرار.
وإذا كان الأمر كذلك فقد تثبت مشكلة «ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول» أنها كابوس، فقد واجه نظام استهداف التضخم الآن اختبارين عظيمين، الأزمة المالية و«كوفيد 19»، وقد نجا من كليهما، بالكاد، ولكن قد تأتي مزيد من الصدمات الكبرى، وبعضها حتى في وقت قريب جداً.
توقعت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية «إس آند بي»، استمرار الأداء الجيد لبنوك دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2024، وذلك بفضل زيادة أحجام الإقراض وارتفاع دخل الرسوم واستقرار الهوامش والكفاءة القوية لإدارة التكاليف. وأضافت في تقرير حديث صدر أمس، أن القطاعات غير النفطية في الإمارات والسعودية أسهمت في نمو الإقراض السنوي بنسبة 10.4% لأكبر 45 بنكاً خليجياً في النصف الأول 2024، مقابل 6.7% في عام 2023.
ولفتت الوكالة إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة طويلة أدى إلى بقاء هوامش الربح مستقرة عند 2.7%، مشيرة إلى حفاظ البنوك على ربحية قوية في النصف الأول من العام، مع زيادة العائد على الأصول إلى 1.74%، من 1.65% في نهاية عام 2023. وتتوقع ستاندرد آند بورز أن يُخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس بين سبتمبر 2024 ونهاية عام 2025.
أظهر مؤشرات مصرف الإمارات المركزي بأن إجمالي عدد فروع المصارف العاملة بالإمارات حالياً انخفض بنحو 50% عن العدد الإجمالي للفروع المسجل قبل 5 سنوات مع تسارع معدل هيكلة الفروع خلال تلك الفترة واتجاه المصارف في الوقت ذاته لتعزيز انتشار الوحدات الإلكترونية لتقديم الخدمات.
وأوضحت دراسة حديثة لاتحاد مصارف الإمارات أن قرابة 70 % من المقيمين في الدولة يفضلون استخدام تطبيقات الهواتف الذكية للقيام بكافة معاملاتهم المصرفية، في الوقت الذي تتصدر فيه الدولة إقليمياً في نسبة مستخدمي الهاتف للقيام بالمعاملات المالية مع سعي المصارف لتوسعة نطاق الخدمات المصرفية الرقمية ورؤية الإمارات المبكرة نحو استشراف المستقبل وتسريع تحول القطاع المصرفي والمالي وإحلال الخدمات المصرفية الذكية بدلاً من الخدمات التقليدية عبر الوحدات التشغيلية الاعتيادية.
مزيد من الرقمنة
وأكد مصرفيون لـ«البيان» أن سوق الخدمات المصرفية بات يتحول نحو مزيد من الرقمنة مع توسع ارتفاع نسب استخدام العملاء أفادوا في المقابل بوجود تحول واضح في المصارف نحو هيكلة الخدمات وتعزيز الرقمنة بما يحقق الوصول إلى أكبر شريحة من العملاء والمستهلكين المتاحين والنجاح في المقابل في خفض الكلفة التشغيلية.
ثقة العملاء
وأفاد جمال صالح، المدير العام لاتحاد مصارف الإمارات، بأن مؤشر ثقة العملاء في المصارف الإماراتية بشكل عام يتجاوز حالياً 90% وهو ما وضع الإمارات في المركز الأول ما بين كافة الدول الخاضعة لذات الدراسة المعيارية متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 70%، مشيراً إلى أن التزام القطاع المصرفي بالدولة بتقديم تجارب استثنائية للعملاء، إلى جانب تطويره المستمر للحلول المصرفية الرقمية يسرع من نمو معدلات ثقة العملاء ويعزز من توقعات ارتفاع المعدل والحفاظ على مركز الصدارة بنهاية 2024.
وأوضح بأن القطاع المصرفي يشهد تزايد حاجة العملاء نحو الحصول على حلول مالية مبتكرة تلبي أسلوب حياتهم وهو ما تظهره نسبة استخدام خدمات المصارف الأعضاء عبر الأجهزة الذكية، حيث بات أكثر من 67% من المقيمين في الدولة يستخدمون قنوات البنوك عبر الهاتف المتحرك للحصول على الخدمات المصرفية، حيث يعد معدل انتشار الخدمات المصرفية الرقمية بين العملاء محلياً مرتفعاً بشكل استثنائي وتنافسي دولياً مدفوعاً بالتطوير الواضح في القطاع المصرفي خلال السنوات القلائل الماضية، حيث شهد العام الماضي نمواً بنسبة 100% في اعتماد الخدمات المصرفية الرقمية.
وتوقع صالح مواصلة الدولة رؤيتها نحو تحول القطاع المصرفي باستمرارية الاستثمار بالتقنيات المتطورة والحلول المبتكرة والحفاظ على الريادة في سوق التكنولوجيا المالية في المنطقة الذي يرجى أن يصل حجم إلى 4.5 مليارات دولار بحلول عام 2025.
خدمات تنافسية
من جانبه اعتبر المصرفي أمجد نصر بأن ارتفاع نسبة انتشار الخدمات المصرفية الذكية وتنافسية معدلات استخدام المستهلكين بالسوق المحلي للخدمات مقارنة بالكثير من الأسواق الإقليمية والدولية هو نتيجة طبيعية لعدد من المقومات التي ينفرد بها القطاع المصرفي المحلي سواء من الجاهزية التقنية التي تستند إليها منظومة الخدمات أو مع سعي المصارف ذاتها لمواكبة متطلبات التطور والسعي نحو النفاذية لأكثر شريحة ممكنة من العملاء.
وأضاف أن البيانات الرسمية توضح بأن البنوك الوطنية على الأخص تبنت رؤية مبكرة نحو إعادة هيكلة الوحدات التشغيلية، مقابل الرغبة بتعزيز الاستخدام الذكي للخدمات عبر تقنيات الهواتف والحواسيب المتطورة وإقبال العملاء على الخدمات المتطورة إلكترونياً.
وطبقاً لبيانات المركزي تقلص إجمالي عدد فروع كافة المصارف العاملة بالدولة بقرابة 50% ليستقر عند 554 فرعاً بنهاية مايو من العام الجاري مقارنة بحوالي 820 فرعاً نفس الفترة من عام 2019 فيما حققت نسبة التقلص 75% على مدار 9 سنوات ماضية، حيث تجاوز إجمالي عدد الفروع المسجل 960 فرعاً في عام 2015.
أتمتة الخدمات
وتابع نصر بأن نسبة أتمتة الخدمات وصلت 100% في العديد من البنوك العاملة بالإمارات، فيما باتت العديد من الخدمات الأساسية كالتحويلات والخدمات الاعتيادية واستخدام الحسابات وغيرها في مقدمة الحزم الذكية للخدمات محلياً، مما جعل المصارف الاعتيادية في مكانة تنافسية متقدمة مع البنوك الرقمية بالكامل والتي وجدت بدورها في السوق المحلي بيئة مثالية لتقديم خدماتها والانتشار نحو شرائح العملاء التي تكفل لها قيمة سوقية، مطالباً بمواصلة كافة البنوك بتوسعة تعزيز نفاذية الخدمات الذكية نحو كافة قطاعات السلع والخدمات.
تعهد الرئيس الصيني شي جين بينغ، اليوم الخميس، بتوفير تمويل جديد لإفريقيا بقيمة 51 مليار دولار ودعم 30 مشروعا للبنية التحتية في مختلف أنحاء القارة الغنية بالموارد، كما وعد بخلق مليون فرصة عمل على الأقل.
وفي كلمته في قمة منتدى التعاون الصيني الإفريقي، وعد شي وفود أكثر من 50 دولة إفريقية بأن الاقتصاد الصيني الذي يبلغ حجمه 19 تريليون دولار سيعمل من جانب واحد على تحسين وصول التجارة الإفريقية إلى سوقه.
وستحدد القمة التي تعقد في بكين هذا العام أجندة العمل لمدة ثلاث سنوات للعلاقات بين ثاني أكبر اقتصاد والقارة الأسرع نموا في العالم.
وفي كلمته في افتتاح القمة قال شي إن الصين مستعدة لإطلاق 30 مشروعا للطاقة النظيفة في أفريقيا وكذلك دعم أهداف الطاقة النووية في القارة بما يساعد في معالجة عجز الكهرباء الذي يعوق منذ فترة طويلة تحقيق الأهداف الأوسع للتصنيع في أفريقيا.
وقال إن الصين مستعدة أيضا لتنفيذ 30 مشروعا لربط البنية التحتية في إفريقيا وإنشاء شبكة صينية أفريقية برية وبحرية.
وذكر “نحن على استعداد للمساعدة في تطوير منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية وتعزيز التعاون اللوجستي والمالي بما يعود بالنفع على التنمية عبر مختلف المناطق في أفريقيا”.
وقال إن الصين ستقدم 360 مليار يوان (50.72 مليار دولار) كمساعدات مالية للدول الأفريقية، سيتم صرف 210 مليارات منها عبر خطوط ائتمان وما لا يقل عن 70 مليارا في استثمارات جديدة من قبل شركات صينية، مع مبالغ أصغر للمساعدات العسكرية والمشاريع الأخرى.
قال صندوق النقد الدولي ردا على سؤال لـ CNBC عربية، إن كل 10 دولارات انخفاض في سعر النفط، يمثل عجز في الموازنة السعودية بحوالي 2.2%، وأضاف الصندوق نتوقع نمو الدين إلى الناتج المحلي في السعودية إلى 36% بحلول 2029.
وكان تقرير صادر عن صندوق النقد اليوم الأربعاء حول الاقتصاد السعودي قال إن خفض إنتاج النفط أدى إلى انكماش كلي في النمو بنسبة 0,8% في عام 2023، بينما سجل إجمالي الناتج المحلي غير النفطي نموا هائلا بلغ 3,8%، مدعوما في أغلبه بالاستهلاك الخاص والاستثمارات غير النفطية.
وبلغ معدل البطالة أدنى مستوياته على الإطلاق، بينما ظلت معدلات مشاركة المرأة في القوى العاملة أعلى كثيرا عن نسبة 30% المستهدفة في إطار رؤية 2030. ولم يشهد الاقتصاد السعودي أي انعكاسات كبيرة حتى الآن نتيجة الأحداث الجغرافية-السياسية الجارية.
التضخم
وأضاف التقرير أن التضخم الكلي تباطأ سريعًا، فبعد أن بلغ التضخم ذروته مسجلا 3,4% في يناير 2023، تراجع على أساس سنوي مقارن إلى 1,6% في مايو 2024، مدعوما بارتفاع سعر الصرف الفعلي الاسمي.
ومع ذلك، تنمو الإيجارات حاليا بمعدل قدره 10% تقريبا في ظل تدفقات العمالة الوافدة وخطط إعادة التطوير الكبيرة في الرياض وجدة، كذلك، ارتفعت أسعار تجارة الجملة في الآونة الأخيرة، مما يعكس ارتفاع تكاليف المدخلات وتزايد أجور العمالة الماهرة.
وقد سجل فائض الحساب الجاري تراجعا كبيرا ليصل إلى 3,2% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2023، وهو ما يعكس في المقام الأول انخفاض صادرات النفط وقوة نمو الواردات المرتبطة بالاستثمار. وأمكن التخفيف جزئيا من هذه العوامل بفضل الفائض غير المسبوق في رصيد الخدمات، بما في ذلك زيادة قدرها 38% في صافي الدخل من السياحة. ولا تزال الاحتياطيات وفيرة، حيث تغطي 15,8 شهرًا من الواردات و208% من مقياس صندوق النقد الدولي لتقييم كفاية الاحتياطيات مع نهاية عام 2023.
النمو غير النفطي
وقال التقرير أن المتوقع أن يصل النمو غير النفطي إلى 4,4% على المدى المتوسط عقب تراجعه في عام 2024، وهو ما يرجع في الغالب إلى نمو قوة الطلب المحلي مع تسارع معدلات تنفيذ المشروعات. ومن المتوقع أن يساهم الإلغاء التدريجي لتخفيضات إنتاج النفط في تعزيز النمو الكلي ليصل إلى 4,7% في عام 2025، قبل أن يبلغ متوسطه 3,7% سنويا بعد ذلك.
ويُتوقع أن يظل التضخم قيد السيطرة، مدعوما بمصداقية نظام ربط سعر الصرف بالدولار الأميريكي واتساق السياسات المحلية. كذلك يُتوقع تسجيل عجز في الحساب الجاري، وهو ما يعكس في الأساس تراجع أسعار النفط وقوة الواردات المرتبطة بالاستثمار.
ولا تزال المخاطر التي تحيط بالآفاق متوازنة عموما وسط أجواء عدم اليقين الكبير على مستوى العالم. فعلى الجانب الإيجابي، من شأن تسريع وتيرة الإصلاحات والاستثمارات أن يساهم في تعزيز مكاسب النمو أو التعجيل بها على نحو يفوق التوقعات. وعلى العكس، فإن الضغوط من أجل مواصلة دفع وتيرة الاستثمار قد تتزايد معها احتمالات إصابة الاقتصاد بنشاط محموم. وعلى الجانب السلبي، تشمل المخاطر المحتملة الانحراف عن مسار برنامج الإصلاحات، وتباطؤ النشاط العالمي، وتقلبات الأسواق المالية، والأحداث الجغرافية-السياسية، ونمو المعروض النفطي خارج بلدان أوبك+. وعلى المدى الأطول، يمكن أن يؤدي تسارع وتيرة تحول الطلب عن الوقود الأحفوري إلى تعطيل النمو.
أعرب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال لقاءه الرئيس التركي أردوغان عن تطلعه إلى التعاون للاستفادة من الثروات الطبيعية في منطقة شرق المتوسط.
وأكد السيسي الذي يزور أنقرة للمرة الأولى منذ 12 عاماً، أن المباحثات مع الرئيس التركي تضمنت توسيع نطاق اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين>
وجرى خلال اللقاء توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع تركيا يهدف لوضع إطار مؤسسي جديد للتعاون بين البلدين.
من جانبه قال الرئيس التركي إن “أرغب في توطيد العلاقات مع مصر في قطاعي الغاز الطبيعي والطاقة النووية . وأضاف “أصبحنا من أكبر 5 شركاء اقتصاديين لمصر ونرحب بالاستثمار المتبادل بين البلدين”.
وأشار أردوغان إلى أن “مصر من أكبر الشركاء التجاريين ونسعى للارتقاء لمستوى التجارة بين البلدين إلى أكثر من 15 مليار دولار”. وأضاف لدينا رغبة مشتركة في تعزيز العلاقات مع مصر لاسيما في مجالات التجارة والصناعة والدفاع والصحة والبيئة والطاقة”.
من جانب آخر، أكد أردوغان أن علاقات مصر وتركيا لها أهمية بالغة في حفظ الأمن والاستقرار الإقليميين، مردفاً “لدينا موقف مشترك مع مصر بشأن ضرورة إنهاء الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني ووقف إطلاق النار في غزة”.
الزيارة تأتي بعد زيارة مماثلة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقاهرة في فبراير الماضي، وتحمل الزيارة تعزيز للعلاقات بين البلدين بعد سنوات من الخلافات بعد الأحداث التي شهدتها مصر منذ عام 2011.
وقع البلدان خلال الزيارة نحو 20 اتفاقية تعاون، وسط مساعٍ لزيادة حجم التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار سنوياً في السنوات الخمس المقبلة، مما يقارب 10 مليارات حالياً، وفق وكالة الأنباء الأناضول التركية.
وتستهدف مصر زيادة حجم التبادل التجاري، غير النفطي، مع تركيا بما يتراوح بين 20% و25% لتصل إلى حوالي 8 مليارات دولار خلال العام المقبل، وذلك مقابل 6.3 مليار دولار عام 2023.
وتحرص تركيا على استيراد الغاز الطبيعي المسال من مصر كجزء من خطتها لتصبح مركزاً للإمدادات إلى أوروبا. كما تريد إعادة تشغيل شحن البضائع بين ميناء مرسين التركي والإسكندرية في مصر.
وفي مجال الدفاع، تبحث تركيا عن المزيد من المشترين لطائراتها المسلحة بدون طيار وسياراتها المدرعة. ويشكل تقارب أردوغان مع مصر جزءاً من خطة أوسع لإصلاح العلاقات مع القوى العربية واستخدام ذلك لتعزيز الاقتصاد التركي من خلال المزيد من الاستثمار والصادرات.
ترأس حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري وفد مصر المشارك في فعاليات الاجتماعات السنوية الـ 46 لجمعية البنوك المركزية الإفريقية بموريشيوس، حيث شارك سيادته في الندوة السنوية والاجتماع السنوى لمجلس المحافظين يومي 3 و4 سبتمبر 2024. وقد سبق ذلك الاجتماعات التحضيرية للجنة الفنية واجتماع المكتب خلال الفترة من 30 أغسطس إلى 2 سبتمبر 2024 واستضافها بنك موريشيوس المركزي، بحضور ممثلين عن قطاعات التعاون الإفريقى ومراقبة المخاطر الكلية وبازل بالبنك المركزي المصري.
شارك في الاجتماعات محافظو البنوك المركزية بالجمعية والبالغ عددها 41 بنكًا مركزيًا تمثل 54 دولة إفريقية، حيث افتتح الندوة السنوية للمحافظين رئيس وزراء دولة موريشيوس، بحضور وزير المالية بموريشيوس، وكان موضوعها “استخدام تحليل البيانات الضخمة وأسعار الفائدة والذكاء الاصطناعي في مجابهة التضخم”. كما شاركت بالجلسة الافتتاحية للندوة السفيرة عبير علم الدين – سفير مصر بموريشيوس.
وشهد الاجتماع السنوي لمجلس المحافظين يوم 4 سبتمبر 2024 استعراض واتخاذ قرارات بشأن أنشطة الجمعية خلال العام 2023-2024 وبرنامج العمل لعام 2024-2025.
وقد أقر مجلس المحافظين خلال اجتماعه مقترح البنك المركزي المصري الخاص بإنشاء لجنة الاستقرار المالي الإفريقي التي تهدف إلى المساهمة في الحفاظ على الاستقرار المالي على المستوى القاري من منظور احترازي كلي، وذلك من خلال تقييم إطار الاستقرار المالي المطبّق في الدول الأعضاء بالجمعية، ورصد أفضل الممارسات وتقديم التوصيات بشأنها لتعزيز ومواءمة الأطر عبر القارة، فضلًا عن رصد التطورات المالية الكلية على الصعيدين الإقليمي والعالمي لتقييم الاختلالات التي قد تؤثر على النظم المالية الإفريقية، وتحديد مصادر المخاطر النظامية في الوقت المناسب وبطريقة مستمرة، وتقديم التوصيات لتفعيل أدوات السياسة الاحترازية الكلية لتعزيز الاستقرار المالي على مستوى القارة، كما يستهدف المقترح التنسيق وتبادل المعلومات بين البنوك المركزية الإفريقية لنشر الوعي بقضايا الاستقرار المالي بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.
كما وافق مجلس المحافظين على رئاسة البنك المركزي المصري لمجموعة العمل الخاصة بإعداد تقرير الاستقرار المالي للقارة الإفريقية، والتي تستهدف تحليل المخاطر التي قد تتكون على المستوى الكلي في الأنظمة المالية الإفريقية وتقييم مدى قدرتها على الاستمرار في أداء دورها في الوساطة المالية، ويتم نشر نتائج هذا التحليل بالإضافة إلى المزيد من الموضوعات المتعلقة بالاستقرار المالي من خلال تقرير الاستقرار المالي (FSR) والذي سيتم إعداده ونشره بدورية سنوية.
وجدير بالذكر أن اللجنة تضم مجموعتي عمل هما: مجموعة العمل الخاصة بإعداد تقرير الاستقرار المالي، ومجموعة العمل الخاصة بتطوير وتنفيذ السياسات الاحترازية الكلية، كما تجدر الإشارة إلى أن مجلس المحافظين قد عبر عن امتنانه وتقديره للبنك المركزي المصري على دعمه وتعاونه المستمر مع البنوك المركزية الإفريقية.
وقد أقر المجلس الطلب الذي تقدم به البنك لاستضافة الاجتماع الأول للجنة الاستقرار المالي الإفريقي بالقاهرة خلال شهر ديسمبر المقبل، فضلًا عن اعتماد تولى البنك المركزي المصري سكرتارية اللجنة والتي ستقوم بدور المنسق لكافة أعمال وأنشطة اللجنة ومجموعتي العمل المنبثقتين عنها.
كما اعتمد مجلس المحافظين قرارات بشأن أهم الموضوعات المطروحة على أجندة الجمعية، ومن أبرزها:
التقرير الخاص بمجالات التعاون المشترك بين جمعية البنوك المركزية الأفريقية ومفوضية الاتحاد الإفريقي في إطار تنفيذ برنامج التعاون النقدي الأفريقي.
التقرير الخاص بمدى التزام الدول الأعضاء بتنفيذ معايير التقارب الاقتصادي، حيث أظهر تحليل الأداء احراز تقدم هذا العام، فقد حققت 11 دولة معايير التقارب الأولية في عام 2023 الخاصة بالتضخم وعجز الموازنة العامة والائتمان الممنوح من البنك المركزي للحكومة والاحتياطيات الدولية والدين العام الحكومي، وذلك مقارنة بـ 3 دول خلال عام 2022. كما حققت دولتان في عام 2023 معايير التقارب الثانوية التي تضم الإيرادات الضريبة كنسبة من الناتج المحلى الإجمالي وسعر الصرف الاسمي والاستثمار في رأس المال الحكومي كنسبة من الإيرادات الضريبية.
تقرير مجموعة المراقبين المصرفيين الأفارقة (CABS) والتي تضم ثلاث مجموعات عمل: مجموعة عمل “التعليمات الرقابية للجنة بازل” والتي يرأسها البنك المركزي المصري، ومجموعة عمل “الرقابة المصرفية العابرة للحدود والأمن السيبراني” التي ترأسها البنك المركزي لجنوب إفريقيا، ومجموعة عمل “إدارة الأزمات والحلول المصرفية والتكنولوجيا المالية الحديثة” برئاسة بنك نيجيريا المركزي.
وعلى هامش الاجتماعات، عقد محافظ البنك المركزي المصري لقاءات ثنائية مع محافظي البنوك المركزية لكل من زامبيا (الرئيس الحالي لجمعية البنوك المركزية الإفريقية) وموريشيوس (رئيس الجمعية للعام القادم 2025) ونيجيريا(رئيس إقليم غرب إفريقيا)، تم خلالها استعراض الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وبحث سبل تعزيز التعاون بين البنوك الثلاثة.
وقد أعرب محافظو البنوك المركزية الثلاثة خلال اللقاءات عن شكرهم لإدارة البنك المركزي المصري للسياسات النقدية في الوقت الراهن والتزام البنك بدعم الاستقرار المالي الإفريقي، لاسيما جهود البنك فيما يتعلق بمحاربة التضخم وقيادة دفة الاقتصاد المصري للمسار الصحيح. وقد أعرب محافظ البنك المركزي المصري عن تطلعه لمزيد من التعاون مع نظرائه في كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وجدير بالذكر أن جمعية البنوك المركزية الإفريقية، ومقرها داكار بالسنغال، هي مؤسسة غير مالية لا تهدف إلى الربح انبثقت عن منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حاليًا)، حيث تمت الموافقة على النظام الأساسي المنشئ للجمعية في أكرا، غانا في أغسطس 1968 وذلك باتفاق بين 27 بنكًا مركزيًا من الدول الأعضاء بمنظمة الوحدة الإفريقية، ومع قيام الاتحاد الإفريقي عام 2002 تم تفعيل الجمعية لتكون مسئولة عن تطبيق برنامج التعاون النقدي للاتحاد الإفريقي.
تحفّز البيئة التشريعية في النظام المالي السعودي، كونها «الأكثر عدالة»، الشركات الأجنبية على الاستثمار في السوق المحلية، إضافة إلى وجود العديد من البرامج تحت مظلة الجهات الحكومية تعمل على تسريع خدمة هذه المنشآت.
هذا الكلام أكده مسؤولون مشاركون في أولى الجلسات الحوارية من مؤتمر التقنية المالية (فنتك 24) في يومه الثاني، والتي جاءت تحت عنوان «توجيه مستقبل التقنية المالية».
وقال رئيس مجلس الإدارة لـ«سهم كابيتال» ستيفن تشو، إنه بالتعامل مع عدة مشرّعين في النظام المالي، حول العالم ومنهم في الصين، فإن السعودية تعتبر الأكثر عدالة في هذه البيئة، من خلال وجود معايير عالية لضبط المخاطر وحماية أصول العملاء واستيفاء متطلبات المشرعين، مشيراً إلى وجود برامج عديدة تحت مظلة الجهات الحكومية تعمل على تسريع خدمة الشركات الأجنبية لتقديم الحلول بسرعة.
في حين قال الرئيس التنفيذي والمؤسس في شركات «أفانا» و«ازدهر» سنديب باتيل، إن «فنتك السعودية» ساعدت الكثير من الشركات الأجنبية لتؤدي دور المسرّعة مع مرور الوقت وبالتزامن مع التطور المتسارع للتقنية.
وأضاف باتيل أن هناك الكثير من الفرص للشركات الأجنبية للتعامل مع «فنتك السعودية»، بوجود نمو في منظومة رأس المال الجريء.
وشدّد على أن «رؤية 2030» تحتوي على جهود كبيرة في التنويع الاقتصادي.
بدوره، أوضح المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي يوشي يوكوكاوا لـ«ألباكا» أن هناك مؤشرات وأداء جيداً في السوق السعودية، تتضمن مستهدف الوصول إلى 525 شركة تقنية بحلول 2030، إذ إنه حفّز المنشآت على تنمية التقنية المالية من خلال التركيز على الاحتياجات المستقبلية لحماية المستثمرين، وذلك ضمن إطار البيئة التشريعية.
وأكد الرئيس التنفيذي لـبنك «إس تي سي» نزار التويجري، خلال جلسة بعنوان «الرحلة من المحفظة إلى البنك الرقمي»، أن عالم المحافظ المالية شديد التنافسية، حيث إنه لا يكفي مجرد الاعتماد على المقاييس لتحقيق الربحية، إنما السر الحقيقي يكمن في بناء هوية مميزة وشخصية فريدة للمحفظة، يجب أن تكون بسيطة ومرنة، قادرة على التكامل مع مختلف القطاعات في السوق.
وأضاف أن هذا النهج، وإن كان يتطلب وقتاً وجهداً، هو مفتاح النجاح بالنسبة للعديد من اللاعبين في هذا المجال.
أما بالنسبة للبنوك الرقمية الشاملة، فأوضح التويجري أن فرص الربح كبيرة، حيث إنه بفضل الخدمات المصرفية المتكاملة، يمكن بناء قاعدة عملاء واسعة وتقديم قروض متنوعة، ومع ذلك، تحقيق الربحية يتطلب صبراً وتخطيطاً دقيقاً. تشير التجارب السابقة إلى أن البنوك الرقمية تستغرق في المتوسط أكثر من خمس سنوات لتحقيق ذلك.
أكملت وكالة «موديز»، مراجعة دورية لتصنيف مصر الائتماني، وأبقت تصنيفها للديون السيادية بالعملة المحلية والأجنبية عند «سي إيه إيه 1» دون تغيير، مع نظرة إيجابية.
وأشارت «موديز» في تقرير حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن صفقة «رأس الحكمة» مع الحكومة الإماراتية، البالغة 35 مليار دولار (نحو 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، قدمت «دعماً ائتمانياً مهماً»، ورفعت الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري لمستويات قياسية.
وقالت «موديز»: «ساعدت التدفقات الجديدة في سد فجوة التمويل الخارجي التي قدرناها بنحو 15 مليار دولار حتى السنة المالية 2026، فضلاً عن 7 مليارات دولار من متأخرات الواردات. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت الأصول الأجنبية الصافية إلى 13 مليار دولار في يونيو (حزيران) من سالب 22 مليار دولار في فبراير(شباط)، وهو ما يعكس أيضاً تجدد تدفقات المحافظ والتحويلات بعد القضاء على سعر الصرف الموازي في 6 مارس (آذار) الماضي».
غير أن «موديز» أوضحت أنه «تظل تكاليف الاقتراض المحلي مرتفعة كما ينعكس في العائدات قصيرة الأجل عند 29.6 في المائة بأغسطس (آب)، مما يثقل كاهل القدرة على تحمل الديون، كما يقاس بنسبة الفائدة إلى الإيرادات عند نحو 50 في المائة في نهاية السنة المالية 2024، ويغذي مخاطر إعادة التمويل».
وبالنظر إلى المستقبل، تتوقع «موديز»، أن تساعد الفوائض المالية الأوّلية المستمرة في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 87 في المائة في نهاية السنة المالية 2025 من 93 في المائة في السنة المالية 2024. «ويظل التعرض للاضطرابات الجيوسياسية خصوصاً في البحر الأحمر يشكل ضعفاً ائتمانياً».
وعن حجم الاقتصاد، قالت «موديز»، إن القوة الاقتصادية لمصر في الفئة «a3» تعكس «اقتصادها الكبير والمتنوع مع نمو قوي، مشروطاً بالاستمرار في تنفيذ إصلاحات بيئة الأعمال لتحفيز الاستثمار والتصدير من القطاع الخاص المحلي والأجنبي».
وأشارت «موديز» هنا إلى ارتفاع فاتورة تكاليف الفائدة، التي تثقل كاهل الحكومة على تحمل الديون، وارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 90 في المائة بنهاية السنة المالية 2023-2024، (انتهت في يونيو الماضي)، «وتستند درجة قابلية مصر للتأثر بالأحداث «caa» إلى مخاطر السيولة الحكومية، حيث تعكس احتياجات التمويل الإجمالية المرتفعة للغاية بأكثر من 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وسط تكاليف اقتراض محلية مرتفعة».
وأكدت «موديز»، أن «التحول المستدام إلى نظام التعويم واستهداف التضخم الذي يعيد الثقة في العملة المحلية، من شأنه أن يدعم تصنيفاً أعلى».
أقرّ مجلس الوزراء القطري، في اجتماعه اليوم الأربعاء، بدء تطبيق الدوام المرن ونظام العمل عن بُعد المقرر سريان تطبيقه نهاية الشهر الحالي.
ووافق مجلس الوزراء على اقتراح ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي بشأن مواقيت العمل خلال الأسبوع وآلية تنظيمها، ونظام العمل عن بعد، والدوام المرن.
وأعلن ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي في قطر أن نظام العمل المرن والعمل عن بُعد في الجهات الحكومية سيبدأ تطبيقه بتاريخ 29 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وقال إن تطبيق هذا النظام يأتي في إطار تحقيق ركيزتي التنمية البشرية والاجتماعية لرؤية قطر الوطنية 2030.
ووفقا لديوان الخدمة فإن هذا النظام يمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024 – 2030، ويعزز من الاستدامة في بيئات العمل بالقطاع الحكومي، حيث سيتيح للموظفين التوفيق بين أعمالهم وأسرهم، ويعمل على تمكين الفئات الأولى بالرعاية مثل الأمهات العاملات والأشخاص ذوي الإعاقة.
ويأتي الاقتراح بهدف اعتماد أنظمة مرنة تناسب احتياجات الكفاءات في القطاع الحكومي بما لا يخل بمتطلبات العمل، وذلك في إطار رؤية قطر الوطنية 2030 التي ترتكز على التنمية البشرية والاجتماعية، واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024 – 2030.
أعلن صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد السعودي حقق تقدماً هائلاً في إطار التحول الاقتصادي «غير المسبوق» الذي تشهده المملكة، حيث نجحت في دفع جهود التحديث والتنويع في إطار رؤية 2030، متوقعاً نمواً غير نفطي بواقع 4.4 في المائة على المدى المتوسط، ومعلناً تأييده لاتجاه الحكومة السعودية نحو إعادة معايرة الإنفاق الاستثماري.
وتوقع ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، وقال إن هذه النسبة تظل أقل بشكل مريح من عتبة الدين البالغة 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي التي حددتها السلطات السعودية.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده عبر الإنترنت رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية، أمين ماتي، لعرض أبرز ما جاء في تقرير الصندوق السنوي الصادر يوم الأربعاء، بعد مشاورات المادة الرابعة.
من جانبه، رحّب وزير المالية السعودي محمد الجدعان، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بالتقرير و«ما تضمّنه من إشادات توثّق رحلة بلادنا نحو ماليةٍ مستدامة واقتصاد مزدهر في ظل (رؤية السعودية 2030)».
وبحسب ما جاء في التقرير، فإن المملكة أجرت مؤخراً دراسة تحليلية حول الحيز المالي، مما ساعد في إعادة معايرة الإنفاق الاستثماري وفقاً لرؤية 2030 من خلال ترتيب المشاريع حسب أولوياتها واعتماد استراتيجيات قطاعية متكاملة.
وأيد المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي «إعادة معايرة الإنفاق الاستثماري، حيث ساعدت في الحد من مخاطر فورة النشاط الاقتصادي. ومن شأن الإعلان عن التأثير المباشر لذلك على أهداف رؤية 2030 أن يساعد في إبراز أولويات الحكومة ودعم توقعات المستثمرين»، وفق التقرير.
وكان وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، قال في أبريل (نيسان) الماضي إن المملكة ستعدل خطتها المتعلقة بـ«رؤية 2030» لتحويل اقتصادها وفقاً لما تقتضيه الحاجة.
وقال ماتي إن الاقتصاد السعودي حقق تقدماً هائلاً في إطار التحول الاقتصادي غير المسبوق الذي تشهده المملكة، حيث نجحت في دفع جهود التحديث والتنويع وفقاً لرؤية 2030.
وأدى انخفاض إنتاج النفط إلى انكماش النمو الكلي بنسبة 0.8 في المائة في عام 2023، بينما سجل الناتج المحلي غير النفطي نمواً ملحوظاً بلغ 3.8 في المائة، مدعوماً بشكل رئيسي بالاستهلاك الخاص والاستثمارات غير النفطية. وبلغ معدل البطالة أدنى مستوياته التاريخية. وحتى الآن، لم يشهد الاقتصاد السعودي انعكاسات كبيرة نتيجة الأحداث الجغرافية والسياسية الجارية.
التضخم
ونوه التقرير إلى تباطؤ معدل التضخم على أساس سنوي إلى 1.6 في المائة في مايو (أيار) 2024 مدعوماً بارتفاع سعر الصرف الفعلي الاسمي.
كما سجل فائض الحساب الجاري تراجعاً ملحوظاً ليصل إلى 3.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2023، وهو ما يعكس بشكل رئيسي انخفاض صادرات النفط وقوة نمو الواردات المرتبطة بالاستثمار.
وأشاد بقوة القطاع المصرفي وقدرة البنوك المحلية على مواجهة أي صدمات، حتى في ظل السيناريوهات السلبية الشديدة.
إدارة الدين
وعن سؤال «الشرق الأوسط» حول تقييم الصندوق لمسار الدين في السعودية في السنوات القليلة الماضية وتوصياته فيما يتعلق بمسار الدين واستراتيجية إدارة الدين، قال ماتي: «ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهي الآن تمثل نحو 25 في المائة. كما نتوقع أن يكون العجز عند نحو 3.3 في المائة من الناتج، وأن يستمر على المدى المتوسط، مما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029».
وأضاف «لكن لا يزال هذا أقل بشكل مريح من عتبة الدين البالغة 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي التي حددتها السلطات. كما أنه لا يزال منخفضاً نسبياً وفقاً للعديد من المقاييس… نعتقد أن حزم المالية العامة لا تزال مريحة للغاية. إنهم (في السعودية) يقومون بالكثير من العمل. أعتقد أنه من المهم الاستمرار في تقييم استراتيجية إدارة الديون لأن السلطات تبحث أيضاً في إعادة التمويل، وتحاول تخفيف آجال الاستحقاق، ونحن ندعم العديد من الأهداف هنا للتأكد من أن التكلفة منخفضة قدر الإمكان».
النشاط غير النفطي
ويتوقع الصندوق أن يصل النمو غير النفطي إلى 4.4 في المائة على المدى المتوسط عقب تراجعه في عام 2024، وهو ما يرجع في الغالب إلى نمو قوة الطلب المحلي مع تسارع معدلات تنفيذ المشروعات.
ويتوقع أن يساهم الإلغاء التدريجي لتخفيضات إنتاج النفط في تعزيز النمو الكلي ليصل إلى 4.7 في المائة في عام 2025، قبل أن يبلغ متوسطه 3.7 في المائة سنوياً بعد ذلك. وتوقع أن يظل التضخم قيد السيطرة، مدعوماً بمصداقية نظام ربط سعر الصرف بالدولار الأميركي واتساق السياسات المحلية.
كركلا
وفي تعليقها على نتائج مشاورات المادة الرابعة للصندوق، قالت هزار كركلا، وهي مستشارة في الاقتصاد والسياسات العامة، مركز SRMG – THINK للأبحاث والاستشارات، لـ«الشرق الأوسط»: «بعد مرحلة صياغة الرؤية وإطلاقها في العام 2016، دخلت المملكة في مرحلة التنفيذ، وقد شهدت السنوات الماضية إطلاق مشاريع استثمارية ضخمة وإقرار إصلاحات مهمة، كان آخرها تحديث نظام الاستثمار لتخفيف القيود التنظيمية وتسهيل الإجراءات وضمان وتعزيز حقوق المستثمرين وتوفير معاملة عادلة بين المستثمر الأجنبي والمحلي».
وأضافت «في منتصف الطريق نحو تحقيق رؤية 2030، بدأت المملكة مرحلة مهمة جداً في مسار التحول الاقتصادي. فالمرحلة الحالية هي مرحلة تقييم الإنجازات للبناء على ما تم تحقيقه في السنوات الماضية وأيضاً لمواكبة والتكيف مع المتغيرات العالمية الاقتصادية والجيوسياسية التي تتوالى بشكل متسارع. وقد رحب صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير بعملية إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وإعادة تقويم مشاريع الاستثمار الكبرى».
وأوضحت كركلا أن المقاربة الشاملة والمتكاملة لعملية تقييم «رؤية 2030» أساسية لاستدامة وتمكين مسار التحول والتنوع الاقتصادي في المملكة. وقالت: «هذا يتطلب العمل، وبالتوازي، على نواحٍ عدة جميعها مترابطة. وهي؛ أولاً إجراء تقييم دقيق ومعمق للمشاريع الأساسية التي تم إطلاقها في المرحلة السابقة. ثانياً إعادة جدولة أولويات الإنفاق على المشاريع مع الأخذ في الاعتبار عوامل النجاح، والعائد المتوقع، والتحديات والفرص المستقبلية نتيجة التطورات المتسارعة. ثالثاً تحديد مصادر التمويل المتاحة والمتوقعة في السنوات القادمة، سواء موارد نفطية وغير نفطية، وحاجة المملكة للاستدانة، والبناء على الدور التحفيزي لصندوق الاستثمارات العامة لتحقيق مشاركة أوسع للقطاع الخاص في تمويل وتنفيذ المشاريع القطاعية والاستثمارية. رابعاً وضع ذلك كله ضمن إطار ماكرو اقتصادي متكامل للمدى المتوسط يسمح من جهة باستكمال تنفيذ عملية التحول الاقتصادي، ومن جهة أخرى، يضع الأسس السليمة للتعامل مع المرحلة التي تصبح فيها ديناميكية أسواق النفط أقل مواتاة. خامساً تطوير استراتيجية للتواصل لشرح أهمية هذا التقييم ونتائجه بما يعزز ثقة المستثمر في اقتصاد المملكة والفرص المتاحة».