عملية إعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الهوليوودية أثارت اهتماماً واسعاً عالمياً، وطرحت أسئلة عديدة حول انعكاساتها على الإقتصادات الدولية والأسواق المالية العالمية والشرق أوسطية. فما هي أبرزها على المدى القصير، المتوسط والبعيد؟
ليس سراً أنّ فنزويلا تملك أكبر مخزون واحتياط نفطي وغازي في العالم، على رغم من أنّها لا تستخدم ولا تستخرج ولا تُسوِّق أكثر من 10% منه. فالسؤال الكبير الذي يُطرح، هو إذا ما كانت الإدارة الجديدة تحت ضغط ووصاية الولايات المتحدة ستزيد الإنتاج، وإذا حصل، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى ضغوط كبيرة على الأسعار الدولية، ولا سيما دول الأوبك التي تسيطر على الأسعار الدولية.
فلا شك في أنّ المنتظر على المدى القريب سيكون التقلّب في الأسعار النفطية والغازية وارتفاع الأسعار في هذه الأجواء الضبابية والتغييرية.
فزيادة الأسعار النفطية الدولية ستؤثر مباشرة على القارات والبلدان المستوردة، ولا سيما على قارتَي آسيا وأوروبا، ما سيؤدي إلى تضخُّم هائل ومفرط في البلدان المعنية، ومن ثم في العالم.
من جهة أخرى، إنّ ارتفاع الأسعار النفطية سيزيد أسعار النقل والإنتاج مباشرةً، كما ستُرفع أيضاً أسعار التأمين نظراً إلى ارتفاع المخاطر الجيوسياسية. إنّ زيادة أسعار النقل ستشمل البضائع والأشخاص والنقل البرّي والجوّي والبحري، كذلك أسعار الإنتاج والصناعة، التي ستؤدّي مباشرةً إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية والبضائع والمواد الأولية، وتؤدّي إلى ارتفاع الكلف المعيشية. فالتضخُّم الذي واكبنا منذ أعوام 2023، 2024 و2025 سيتتابع ويتزايد في العام 2026.
أمّا على صعيد الأسواق المالية، فثمّة جزء كبير من المصارف الدولية، كانت قد بدأت تتهيّأ لتخفيض أسعار الفائدة لتحفّز الإستثمارات، والحركة التجارية والإنمائية، لكن نظراً إلى زيادة المخاطر الدولية، والأجواء غير المستقرة، من المرجّح ألّا يحصل هذا الإنخفاض وتُشل الإستثمارات، ويُجمّد الإنماء على المدى القصير، قبل أن توضّح الرؤية والإستراتيجيات المقبلة.
معظم المستثمرين الدوليِّين وصناديق الإستثمارات الكبرى ستُجمّد استثماراتها وتلجأ إلى الملاذات الآمنة مثل المعادن وخصوصاً الذهب والسلع الأساسية والعقارات المميّزة. فعلينا ألّا نستغرب إذا تابع الذهب ارتفاعه ووصل سريعاً إلى عتبة الـ5 آلاف دولار، وارتفعت أسعار العقارات جرّاء الطلب المتزايد عليها.
فالتداعيات الإقتصادية التي سنشهدها في الوقت الحاضر، ستكون مركّزة على التضخّم من جهة، وتجميد الإستثمارات من جهة أخرى، التي ستؤدّي إلى ما يُسمّى بالـ Stagflation، وهي الظاهرة الإقتصادية الأخطر التي تجمع بين الركود الإقتصادي والتضخّم المفرط ،وتؤدّي إلى زيادة المشاكل الإجتماعية ممّا يزيد البطالة وشلل الإنماء.
في المحصّلة، إنّ توقيف الرئيس مادورو ليس عملاً مستقلاً، لا بل هو من ضمن خطة واستراتيجية أمنية، سياسية وخصوصاً إقتصادية، لا شك في أنّها ترتبط بالترويج والتبييض وتمويل الإرهاب، هذا في الواجهة. أمّا الشق المخفي من جبل الجليد (Iceberg)، فهو يرتبط مباشرة بالمخزون النفطي والغازي وأسعاره، وفي كل ما يترتب على هذا القطاع والذهب الأسود. فتبدأ سنة 2026 بمفاجآت عديدة وتغيّرات غير نمطية ستخيف المستثمرين وتشل الإقتصادات وتزيد التضخُّم المؤذي والمخيف.
يُشكّل الإعلان عن حزمة دعم أوروبية جديدة لسوريا مؤشراً لافتاً إلى بداية مرحلة مختلفة في مسار التعامل الدولي مع الملف السوري، مرحلة تتقدّم فيها جهود النهوض وإعادة الانخراط التدريجي بعد سنوات طويلة من الحرب والعزلة.
ويأتي هذا الدعم بالتزامن مع تطورات سياسية واقتصادية متلاحقة، إذ كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي سيقدّم لسوريا نحو 620 مليون يورو، أي ما يعادل 722 مليون دولار خلال العام الحالي والعام المقبل، وذلك في إطار الدعم الثنائي والمساعدات الإنسانية ومن أجل التعافي بعد الحرب.
شراكة سياسية وحوار مرتقب
ولا يقتصر التحرك الأوروبي على الجانب المالي، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه على بدء محادثات لإحياء اتفاق تعاون مع سوريا، إلى جانب إطلاق شراكة سياسية جديدة تشمل محادثات رفيعة المستوى يُتوقع عقدها خلال النصف الأول من العام الجاري.
وتأتي هذه الخطوات في أعقاب قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية عن سوريا العام الماضي، عقب الإطاحة بالنظام السابق، وهو ما انعكس بوضوح على التقديرات الاقتصادية الدولية.
وشهدت البلاد أخيراً تحركات عملية لتعزيز مسار الانفتاح الاقتصادي، تمثلت في إعادة إدماج سوريا ضمن نظام “سويفت” الدولي للدفع، إلى جانب الإعلان عن إصلاحات مصرفية شاملة، فضلاً عن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في نهاية عام 2025، على إلغاء عقوبات “قانون قيصر” بعد إقراره في الكونغرس، وهي خطوة رحّبت بها الحكومة السورية باعتبارها مدخلاً لإعادة تنشيط الاقتصاد وفتح الباب أمام الاستثمارات والمساعدات الأجنبية.
دفعة هامة
وتعقيباً على ذلك، يشير الكاتب والمحلل السوري شريف شحادة لـ”النهار”، إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى لمعالجة تداعيات أزمة اللاجئين وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية على الدول الأوروبية.
ويضيف: “يأتي هذا التوجه اليوم في شكل دعم مالي قد يشكل دفعة مهمة للاقتصاد السوري إذا ما أُدير بحكمة وشفافية، ولكن من المهم توجيه هذه الأموال نحو الأولويات الأساسية مثل البنية التحتية، والزراعة، والصناعة، مع مراقبة دقيقة لتأثيرها”.
ويؤكد أن هذا الدعم يعزز فرص إعادة سوريا تدريجاً إلى السوق العالمية، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الاقتصادية وأسعار الصرف المتقلبة.
آليات التنفيذ
ويرى الخبير الاقتصادي رئيس مجلس النهضة السوري عامر ديب في حديث إلى “النهار”، أن جدوى حزمة الدعم لسوريا تبقى مرهونة بآليات التنفيذ، ما يستدعي قنوات واضحة عبر منظمات دولية ومحلية موثوقة، ونشر بيانات دورية حول أوجه الصرف والنتائج، مع إشراك المجتمع المدني في الرقابة والتقييم.
ويضيف أن الإعلان يثير أيضاً تساؤلات حول ملف عودة اللاجئين من أوروبا، إذ إن الدعم المالي، ما لم يترجم إلى تحسّن ملموس في شروط المعيشة داخل سوريا، سيظل عاجزاً عن توفير بيئة جاذبة للعودة الطوعية والآمنة، التي تتطلب سكناً لائقاً، وبنية تحتية عاملة، وفرص عمل، وخدمات أساسية موثوقة، وضمانات قانونية وأمنية.
ويشير إلى أن الحزمة تعكس أيضاً انفتاحاً أوروبياً محسوباً، يبقى مشروطاً بإشارات عملية على الأرض، بما في ذلك تحسين الإدارة والشفافية، معتبراً أن الدعم يمثل فرصة حقيقية لدفع مسار التعافي السوري، لكنه في الوقت ذاته اختبار جدّي للحكومة وآليات التنفيذ.
في المحصلة، يعكس الدعم الأوروبي وتخفيف العقوبات تحوّلاً مهمّاً في مسار التعافي في سوريا، وبينما تبقى التحديات كبيرة، فإن هذه الخطوات قد تشكل أساساً للتعافي، إذا ما توافر الاستقرار والإصلاح المطلوبان.
تتجه أنظار العالم الأسبوع المقبل إلى منتجع دافوس في جبال الألب السويسرية حيث ينعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)، الحدث الذي تحوّل منذ أكثر من خمسة عقود إلى منصة جامعة لصنّاع القرار السياسي والاقتصادي، ومختبر للأفكار التي ترسم ملامح الاقتصاد العالمي والنظام الدولي.
ما هو منتدى دافوس؟
تأسس المنتدى الاقتصادي العالمي عام 1971، ويُعد من أبرز التجمعات العالمية التي تجمع قادة الدول والحكومات، رؤساء المؤسسات الدولية، كبار رجال الأعمال، وصنّاع السياسات، إلى جانب خبراء الاقتصاد والتكنولوجيا والمناخ. وعلى مدى أسبوع كامل، يتحوّل المنتجع السويسري الهادئ إلى مركز ثقل عالمي للنقاشات الاستراتيجية حول مستقبل العالم.
أهمية المنتدى
تنبع أهمية دافوس من كونه مساحة غير رسمية للحوار المباشر بين الخصوم قبل الحلفاء، وبين السياسة والاقتصاد، وبين القطاعين العام والخاص. وغالباً ما تكون كواليس المنتدى مسرحاً للقاءات ثنائية ورسائل سياسية واقتصادية تتجاوز أحياناً أهمية الجلسات العلنية، وتنعكس لاحقاً على الأسواق والقرارات الدولية.
عنوان 2026: “روح الحوار“
يحمل المنتدى هذا العام شعار “روح الحوار”، في إشارة واضحة إلى الحاجة الماسّة لإعادة بناء قنوات التواصل في عالم يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وأزمات متداخلة تشمل الأمن، الطاقة، المناخ والتكنولوجيا.
النسخة المقبلة من المنتدى، الممتدة من الاثنين 19 كانون الثاني/يناير إلى الجمعة 23 منه، تشهد مشاركة غير مسبوقة من حيث الحجم والتنوع، مع توقع حضور 64 رئيس دولة وحكومة و850 من قادة الأعمال.
ويبرز الحدث الأهم هذا العام في المشاركة الشخصية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، في أول حضور مباشر له منذ عام 2020. وأكد رئيس المنتدى بورغه بريندي أن ترامب سيقود أكبر وفد أميركي يشارك في دافوس على الإطلاق، في مؤشر إلى رغبة واشنطن في استعادة دورها المحوري في النقاشات الاقتصادية العالمية.
في المقابل، سيكون للصين حضور وازن عبر وفد رفيع المستوى يرأسه نائب رئيس الوزراء، ما يعكس استمرار التنافس – والتواصل – بين أكبر اقتصادين في العالم تحت سقف واحد.
كما يُتوقع حضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وستة من قادة دول مجموعة السبع، إضافة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، في ظل نقاشات مرتقبة حول مستقبل أوروبا الاقتصادي والسياسة النقدية العالمية.
أبرز الملفات على جدول الأعمال
من المتوقع أن تتركز النقاشات هذا العام على:
• مستقبل الاقتصاد العالمي في ظل تباطؤ النمو وارتفاع الديون.
• التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على التجارة وسلاسل الإمداد.
• أمن الطاقة والتحول الطاقوي.
• الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وتأثيرهما على سوق العمل
• التغير المناخي والتمويل المستدام.
توقيت شديد الحساسية
ويرى الباحث السياسي والاقتصادي د. محمد موسى، في حديث إلى”النهار” أن “توقيت انعقاد المنتدى هذا العام بالغ الدقة، إذ يتزامن مع مؤشرات تهدئة نسبية في بعض بؤر التوتر، لا سيما التقارب الحذر بين الولايات المتحدة وإيران بعد مرحلة من التصعيد. ويشير إلى أن دافوس قد يشكّل مساحة غير مباشرة لاختبار نوايا الأطراف، وقياس اتجاهات المرحلة المقبلة، سواء على مستوى الاستقرار الإقليمي أم أسواق الطاقة”.
ويضيف أن “روح الحوار” ليست مجرد شعار، بل تعكس إدراكاً دولياً بأن كلفة الصدام باتت أعلى من كلفة التفاهم، وأن الاقتصاد العالمي لم يعد يحتمل مزيداً من الصدمات، ما يجعل من دافوس هذا العام محطة مفصلية لرصد التحولات المقبلة.
ويتابع موسى: “نحن نعيش مرحلةً من التحوّلات الكبرى، إذ بات العالم خاضعاً لمنطق القوّة، ونواجه متغيّراتٍ جذرية ترسم ملامح مرحلة جديدة، عنوانها ما يمكن تسميته بـ”قانون دون رو”، المستلهم من “مبدأ مونرو” الذي أتاح للولايات المتحدة توسيع مجالها الحيوي”.
أما الكارثة الأكبر، فتتمثّل بحسب موسى، في أنّ “الشرق الأوسط يقف اليوم أمام معضلة جديدة، هي “مونرو” بنسخة نتنياهو، القائمة على السعي إلى التوسّع في مختلف الاتجاهات. وبالتالي أن توقيت انعقاد المؤتمر حساس للغاية، فنحن أمام تشكيل نظام دولي جديد قد يغيّر الكثير من الخرائط في المنطقة والعالم”.
أظهرت البيانات المالية الأولية انخفاض قيمة الدين العام للأردن مع نهاية عام 2025، رغم تسجيل ارتفاع مؤقت في رصيد الدين حتى نهاية تشرين الثاني ليبلغ نحو 36.3 مليار دينار، ما يعادل 83.2% من الناتج المحلي الإجمالي المقدرة ذاتها من العام .
وتشير البيانات إلى أن رصيد الدين سينخفض إلى أقل من 83% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام 2025 نتيجة سداد الحكومة لسندات اليوروبوند المستحقة في حزيران وجزء من المستحقات المقررة في كانون الثاني 2026، بالإضافة إلى تسديد 475 مليون دينار من أذونات وسندات الخزينة المستحقة في كانون الأول 2025، ما يتيح إعادة ضخ السيولة في الاقتصاد الوطني.
ويعود الارتفاع المؤقت في رصيد الدين إلى تمويل عجز الموازنة وخسائر شركة الكهرباء الوطنية وسلطة المياه، إضافة إلى إصدار سندات يوروبوند بقيمة 700 مليون دولار بأسعار تنافسية بلغت 5.75% لأجل 7 سنوات، لتمويل استبدال ديون مرتفعة التكلفة بأخرى أقل تكلفة، بما يخفف أعباء المديونية على الموازنة العامة على المدى المتوسط.
يذكر أنه تم تسديد حوالي 400 مليون دولار في تشرين الثاني من 2025 من السندات الدولية المستحقة في عام 2026، وإيداع المبلغ المتبقي من الاصدار الجديد لدى البنك المركزي الأردني لغايات استخدامها في تغطية الجزء المتبقي من السندات، ومن المتوقع تسديده خلال الشهر الحالي.
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد توجه تقني صاعد، بل بات أحد أكبر محركات الإنفاق العالمي، مع توقعات بأن يصل إجمالي الإنفاق على تقنياته إلى 2.52 تريليون دولار خلال عام 2026، مسجلا معدل نمو سنويا لافتا يبلغ 44%. غير أن هذا التسارع في الأرقام لا يعكس بالضرورة نضجا متوازيا في التبني المؤسسي، إذ إن العبرة وفق خبراء القطاع لا تكمن في حجم الاستثمار بقدر ما تكمن في الجاهزية التنظيمية والبشرية. وقال جون ديفيد لوفلوك، نائب الرئيس لشؤون التحليلات لدى جارتنر المتخصصة في تحليلات الأعمال والتكنولوجيا: يعتمد تبني الذكاء الاصطناعي بصورة أساسية على جاهزية رأس المال البشري وكفاءة العمليات التنظيمية، وليس على حجم الاستثمار المالي وحده، فالمؤسسات التي تمتلك مستوى أعلى من النضج التطبيقي والوعي المؤسسي أصبحت تفضل تحقيق نتائج مثبتة وملموسة على المراهنة على إمكانات غير مؤكدة.
أكد تقرير بعثة خبراء صندوق النقد الدولي التي زارت سلطنة عُمان ضمن مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 استمرار متانة واستقرار الاقتصاد العُماني وقدرته على الصمود وسط حالة عدم اليقين العالمي المتزايدة، بما في ذلك تقلبات أسواق الطاقة، وتشديد الأوضاع المالية، والتوترات الجيوسياسية المستمرة.
وأشار التقرير بعد اعتماده من المجلس التنفيذي للصندوق إلى أن النشاط الاقتصادي في سلطنة عُمان يواصل التوسع مدعوماً بنمو ملحوظ في الأنشطة غير النفطية، بينما يظل التضخم منخفضاً ومضبوطاً بشكل جيد. كما أشار التقرير بأن وضع كل من المالية العامة والحساب الخارجي لا تزال جيدة بشكل عام، مدعومة بإدارة حصيفة للاقتصاد الكلي وجهود إصلاحات مستمرة.
وتعكس هذه النتائج فاعلية السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة في الحفاظ على الاستقرار ودعم النمو المستدام. ووضح تقرير صندوق النقد الدولي أن التضخم ظل محافظاً على مستوياته الآمنة، رغم ارتفاع مستويات الأسعار بشكل طفيف إلى 0.9 بالمائة خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025 مقارنة بـ 0.6 بالمائة في عام 2024، ما يعكس الإجراءات المتخذة لاحتوائه.
وأوضح التقرير بأن هذه المستويات تدعم استقرار الأوضاع النقدية وتعزز الثقة في النظام المالي.وأكد التقرير على أن الأداء الاقتصادي بسلطنة عُمان واصل نموه الإيجابي ليبلغ 2.3 بالمائة في النصف الأول من عام 2025، مدفوعًا بشكل أساسي بنمو القطاعات الغير نفطية، وهو ما يعزز التنويع الاقتصادي ويدعم التطور المالي.
وأوضح التقييم أن القطاع المصرفي العُماني يتمتع بمتانة جيدة، مع مستويات قوية من كفاية رأس المال، مدعومة بسيولة كافية، وتحسن في ربحية البنوك، وتوفر أصول ذات جودة عالية. وتؤكد هذه النتائج قوة الإطار التنظيمي والرقابي، والجهود المتواصلة التي يبذلها البنك المركزي العُماني في المحافظة على الاستقرار المالي، وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، والحد من المخاطر النظامية.
وأضاف صندوق النقد الدولي أنه على الرغم من تسجيل عجز متواضع في الحساب الجاري يُقدَّر بنحو 1.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 نتيجة لانخفاض أسعار النفط، فإن أوضاع المالية العامة والحساب الخارجي لسلطنة عُمان لا تزال قوية. وعلى المدى المتوسط، يُتوقع أن يظل النمو والأوضاع المالية والخارجية قوية، مدعومة بنمو الانشطة غير النفطية، والزيادة التدريجية في إنتاج النفط، واستمرار تنفيذ الإصلاحات ضمن إطار رؤية عُمان 2040، بما في ذلك السياسات الهادفة إلى تطوير القطاع المالي وتعزيز المبادرات الرقمية.
من جانبه أكد البنك المركزي العُماني التزامه الراسخ بالحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، وضمان وجود قطاع مصرفي متين، والمساهمة في تحقيق نمو اقتصادي مستدام بما يتماشى مع أهداف التنمية الوطنية.
في وقت يتسارع فيه سباق الدول والشركات على تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي، يشير تقرير حديث للمنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن دول الخليج مرشحة لأن تكون من بين أكثر مناطق العالم جهوزية للانتقال إلى مرحلة جديدة في التحول الرقمي، عنوانها الأبرز: عصر «الموظفين الرقميين» – أي أنظمة ذكية لا تكتفي بالمساعدة أو الإجابة، بل تنفّذ مهام، وتتخذ قرارات ضمن حدود واضحة، وتعمل جنبًا إلى جنب مع البشر داخل المؤسسات.
أكد التقرير أن هذا التحول لا يمثل مجرد قفزة تقنية، بل تغييرًا جذريًا في طريقة تنظيم العمل وإدارة المؤسسات وتوزيع الأدوار بين الإنسان والتكنولوجيا. ووفقًا لما أورده المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن دول الخليج تمتلك مجموعة فريدة من العوامل الهيكلية — من بنية تحتية رقمية سيادية، واستراتيجيات وطنية موحدة، وسرعة في تكييف الأطر التنظيمية – تجعلها في موقع متقدم مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى.
ويضرب التقرير مثالًا دالًا من القطاع المصرفي في الشرق الأوسط: قبل سنوات قليلة، كان موظف القروض يحتاج إلى يومين كاملين لمعالجة طلب رهن عقاري واحد بسبب إجراءات «اعرف عميلك» (KYC) التي تتطلب مراجعة يدوية مطولة للوثائق ومطابقة البيانات عبر أنظمة متعددة وانتظار الموافقات. أما اليوم، وبحسب التقرير، فقد أصبح بالإمكان إنجاز العملية في أقل من أربع ساعات، لأن «موظفًا رقميًا» يتولى الجزء الأكبر من التحقق ولا يُحيل إلى الموظف البشري إلا الحالات الاستثنائية.
أعمال روتينية
ويلفت المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن السؤال الجوهري لم يعد: «هل سيختفي العمل؟» بل: «كيف سيتغير؟». فالموظف الذي كان يقضي وقته في أعمال روتينية بات اليوم قادرًا على توجيه جهده نحو مهام أعلى قيمة، مثل تحليل أنماط الاحتيال المعقدة، أو تدريب الزملاء الجدد، أو تعزيز العلاقة مع العملاء. وبحسب التقرير، فإن طبيعة العمل تتحول تدريجيًا نحو مهارات الحكم البشري، والتعاطف، والذكاء الثقافي، وبناء الثقة.
ويشير التقرير إلى أن عام 2025 شكّل نقطة انعطاف واضحة في مسار تبنّي «الموظفين الرقميين» في دول الخليج. فبعد مرحلة التجريب بالمساعدات الذكية وروبوتات الدردشة خلال عامي 2023 و2024، دفعت الأطر الوطنية الجديدة للذكاء الاصطناعي، وإطلاق البيئات السحابية السيادية، والموجة الأولى من التطبيقات المؤسسية، بهذه الفكرة من حيّز التجربة إلى حيّز التطبيق الفعلي.
وبحسب المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن وتيرة التبني تتسارع بشكل ملحوظ. فعلى المستوى العالمي، بدأ نحو ثلث المؤسسات في توسيع برامج الذكاء الاصطناعي التقليدية. أما في الخليج، فيؤكد التقرير أن قرابة %19 من المؤسسات تجاوزت بالفعل مرحلة التجارب وبدأت الاعتماد الفعلي على «الموظفين الرقميين»، في حين تخطط الغالبية العظمى لاعتمادهم خلال الفترة القريبة المقبلة. وفي هذه المؤسسات، بات الدور البشري يتركز على تحديد الأولويات الاستراتيجية، وتفسير مخرجات الأنظمة الذكية، وضمان الالتزام بالمعايير الأخلاقية، والتدخل عند ظهور حالات استثنائية تتطلب قرارًا إنسانيًا.
ميزة تنافسية
يجيب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي عن هذا السؤال بالإيجاب، مشيرًا إلى أن المنطقة تنتقل بسرعة من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة التوسع الواسع، مستفيدة من مجموعة من نقاط القوة الهيكلية. ويذكر التقرير أن معظم المؤسسات الخليجية تستثمر بالفعل في الذكاء الاصطناعي، بدعم مباشر من استراتيجيات وطنية موحدة وثقافة قيادية يقود فيها الرؤساء التنفيذيون وكبار المسؤولين عملية التحول الرقمي بأنفسهم. هذا التوافق بين الحكومات والجهات التنظيمية والشركات يقلل الاحتكاكات البيروقراطية ويحوّل الزخم المبكر إلى مسار جاد نحو الريادة العالمية.
كما يبرز التقرير ميزة البنية التحتية الرقمية، ولا سيما مناطق الحوسبة السحابية المصممة على أساس «السيادة الرقمية» في دول مثل الإمارات والسعودية والبحرين، حيث تبقى البيانات الحساسة داخل الحدود الوطنية مع تشفير افتراضي وإمكانية تدقيق فوري. ويرى المنتدى أن هذا النموذج يقلل التعقيدات القانونية المرتبطة بتدفق البيانات عبر الحدود، ويوفر إطارًا موحدًا عندما يتولى «الموظفون الرقميون» معالجة معلومات حساسة.
ويضيف التقرير أن التناغم بين الرؤى الوطنية والاستراتيجيات الصناعية والأطر التنظيمية يشكّل عامل تسريع مهما. ففي كثير من دول الخليج، تتحرك الجهات الحكومية والرقابية والقطاع الخاص في الاتجاه نفسه وفي التوقيت ذاته، ما يختصر دورات اتخاذ القرار، ويُسرّع توحيد المعايير، ويبسّط متطلبات الامتثال، ويخلق بيئة مواتية لتوسع نموذج «الموظفين الرقميين» بعوائق أقل.
ويلفت المنتدى كذلك إلى أن «المرونة التنظيمية» باتت إحدى نقاط القوة الجديدة في المنطقة، حيث تُبدي الجهات الرقابية استعدادًا لإصدار إرشادات سريعة، والعمل مع القطاع الخاص، وتحديث القواعد مع تطور سلوك الأنظمة الذكية. ويؤكد التقرير أن هذا النهج يقلل مخاطر التبني المبكر ويحوّله إلى خيار استراتيجي مدروس بدل أن يكون قفزة غير محسوبة.
ويستشهد التقرير بحالات تطبيق واقعية، من بينها جهة حكومية في دولة الإمارات استخدمت «موظفين رقميين» لتمكين المواطنين من الحصول على المعلومات بلغة طبيعية، ما أدى إلى تسريع الاستجابة وتقليص التراكمات وتحويل الموظفين البشر من التعامل مع الطلبات الروتينية إلى التركيز على تطوير السياسات والتفاعل النوعي مع الجمهور. وفي قطاع الطاقة، يشير التقرير إلى أن استخدام هذه الأنظمة في تحليل البيانات الزلزالية رفع مستوى الدقة بشكل كبير، ومنح الخبراء وقتًا أوسع لتفسير النتائج وتوجيه استراتيجيات الاستكشاف اعتمادًا على خبراتهم المتراكمة.
مفاتيح النجاح
يخلص تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن المؤسسات الأكثر نجاحًا في هذا المجال ليست بالضرورة تلك التي تمتلك أحدث التقنيات، بل تلك التي تستثمر بعمق في ثلاثة محاور مترابطة: الثقة، والتدريب، والتحول المؤسسي.
فهي تبني الثقة عبر التعامل مع «الموظفين الرقميين» بوصفهم أعضاء فاعلين في فرق العمل، لهم أدوار واضحة وحدود صلاحيات محددة ومسؤوليات قابلة للمساءلة. وهي تستثمر في التدريب بما يتجاوز المهارات التقنية إلى تنمية الحكم المهني، والفهم السياقي، والقيادة التكيفية. كما أنها لا تكتفي بأتمتة العمليات القديمة، بل تعيد تصميم نماذج العمل من الأساس.
ويرصد التقرير استخدام هذه الأنظمة في الخليج لرصد أعطال الشبكات وتنفيذ إجراءات المعالجة تلقائيًا، وفي خدمة العملاء عبر «موظفين رقميين» متعددي اللغات يتعاملون مع الاستفسارات الروتينية، بينما تُحال القضايا الحساسة ثقافيًا إلى البشر. كما تُستخدم في إدارات الامتثال لمتابعة التغيرات التنظيمية وإعداد الوثائق، بحيث يتركز دور الخبراء على تفسير المخاطر الاستراتيجية.
ويؤكد المنتدى أن هذه التطبيقات حققت نتائج ملموسة، من بينها زيادة الإنتاجية وتقليص زمن المعالجة من أيام إلى ساعات. لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن «الموظفين الرقميين» لا يمثلون مجرد مشروع تقني، بل تحولًا عميقًا في مفهوم القوة العاملة، ويتطلب شجاعة تنظيمية ورؤية بعيدة المدى.
5 خطوات واضحة
ختم التقرير بالتأكيد على أن النجاح يتطلب خطوات عملية واضحة:
1 – ترسيخ نماذج فعالة للرقابة البشرية.
2 – تحديد مسارات تصعيد عند حدوث الأخطاء.
3 – توزيع المسؤولية بين المطورين والمؤسسات والجهات الرقابية.
4 – الحفاظ على طبقات البيانات السيادية لضمان الشفافية والامتثال.
5 – ضرورة الاستثمار في مهارات الحكم والسياق وبناء الثقة لدى القوى العاملة، وأن يعمل «الموظفون الرقميون» ضمن هويات وصلاحيات وحدود قرار محددة بدقة.
وضع معيار عالمي جديد
بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي، إذا التزمت دول الخليج هذا النموذج، فإنها قادرة على وضع معيار عالمي جديد في عصر «الموظفين الرقميين» يجمع بين حماية السيادة وتعزيز القدرات البشرية، ويضمن أن الساعات التي يتم توفيرها عبر القطاعات المختلفة – مثل موظف القروض الذي انتقل من يومين من العمل الورقي إلى أربع ساعات من الإشراف الذكي – ستُعاد توجيهها باستمرار نحو أعمال أعلى قيمة وأعمق أثرًا.
أظهرت البيانات الصادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن عائدات السياحة الدولية في دول المجلس سجلت 120.2 مليار دولار أمريكي في عام 2024م، بزيادة 39.6% مقارنة بعام 2019م، و8.9% مقارنة بعام 2023م، لترتفع الحصة الخليجية من العائدات السياحية العالمية إلى 7.5%.
وتعكس هذه البيانات مواصلة السياحة الوافدة إلى دول مجلس التعاون أداءها القوي خلال عام 2024م، مسجلة نموًا لافتًا في أعداد الزوار والعائدات والوظائف، ما يعزز دور القطاع كأحد المحركات الرئيسة للتنويع الاقتصادي ودعم الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار تقرير “السفر والسياحة بدول مجلس التعاون لعام 2024م” الصادر عن المركز، إلى أن إجمالي عدد السياح الدوليين القادمين إلى مجلس التعاون بلغ 72.2 مليون سائح في عام 2024م، محققًا نموًا بنسبة 51.5% مقارنة بعام 2019م، و6.1% مقارنة بعام 2023م، لترتفع الحصة السوقية للمنطقة إلى 5.2% من السياحة العالمية، وهو ما يعكس تعافيًا يفوق مستويات ما قبل الجائحة، مدفوعًا بتوسع الربط الجوي، وتسهيلات التأشيرات، وتنوع المنتجات السياحية.
كما أظهرت البيانات تنوعًا متزايدًا في الأسواق المصدّرة للسياح؛ إذ استحوذت منطقة الشرق الأوسط على 18.8% من إجمالي السياح القادمين، تليها أوروبا بـ14.6%، وآسيا والباسيفيك بـ14.5%، ما يدل على تزايد جاذبية المنطقة خارج نطاق السياحة البينية، ونمو الطلب من الأسواق طويلة المدى.
ومثّلت السياحة البينية بين دول المجلس 41.3% من إجمالي السياح الدوليين، مع متوسط نمو سنوي بلغ 51.2% خلال الفترة 2019–2024م، ما يعكس نجاح مبادرات التكامل السياحي الخليجي، وتسهيل التنقل، وتعزيز الفعاليات المشتركة.
وانعكس ارتفاع الطلب على التوسع في البنى الأساسية للقطاع، إذ بلغ إجمالي عدد المنشآت الفندقية في مجلس التعاون 11.2 ألف منشأة تضم حوالي 711.5 ألف غرفة. كما ارتفع عدد العاملين في القطاع السياحي إلى 1.7 مليون عامل في عام 2024م، بنمو سنوي بلغ 33.0% مقارنة بعام 2020م، ما يؤكد الدور الاجتماعي للسياحة في توليد فرص العمل ودعم الاستقرار الاقتصادي.
وسجل الناتج المحلي الإجمالي المباشر لقطاع السفر والسياحة 93.5 مليار دولار أمريكي في عام 2024م، محققًا 64.1% من مستهدف عام 2030، فيما ارتفعت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي الخليجي إلى 4.3%، ما يعكس انتقال السياحة من قطاع داعم إلى ركيزة اقتصادية أساسية ضمن خطط التنويع.
وأظهرت مؤشرات الاستدامة ارتفاع متوسط مدة إقامة السائح إلى 8.4 ليلة، وزيادة متوسط الإنفاق إلى 674.6 دولارًا أمريكيًا، مع تحسن إنتاجية العمل في القطاع. في ضوء تحقيق نسب إنجاز تراوحت بين 56% و78% من مستهدفات الإستراتيجية السياحية الخليجية 2030، ما يجعل المنطقة مهيأة لمواصلة النمو، لا سيما مع التركيز على السياحة الثقافية، والبيئية، وسياحة الأعمال والمؤتمرات.
أعلن مصرف ليبيا المركزي امس الأحد خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7% ليصبح سعر صرفه 6.3759 دنانير مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام، مرجعاً القرار إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.
وتأتي الخطوة في أعقاب تخفيض قيمة العملة بنسبة 13.3% في أبريل 2025، والذي حدد سعر الصرف عند 5.5677 دنانير للدولار.
وعزا المصرف في بيان القرار الأخير إلى الآثار السلبية للانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط بسبب انخفاض أسعار الخام العالمية، والتحديات الاقتصادية المستمرة. وتشمل التحديات غياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.
وتشهد ليبيا حالة من عدم الاستقرار منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي في عام 2011 وأدت إلى انقسام البلاد في عام 2014 بين فصيلين أحدهما في الشرق والآخر في الغرب. ويحكم كل فصيل إدارة مختلفة.
وتكافح الدولة الغنية بالنفط من أجل تحقيق الاستقرار في اقتصادها والحفاظ على تدفقات ثابتة للإيرادات في ظل تقلبات إنتاج النفط وأسعاره، الذي يمثل ركيزة اقتصادها.
يستمر عدد المليارديرات في جميع أنحاء العالم في الارتفاع، وتنمو ثرواتهم بوتيرة متسارعة، وفقا لتقرير نشرته منظمة أوكسفام قبيل بدء المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس اليوم الإثنين.
وقالت المنظمة المعنية بمكافحة الفقر والتنمية، والتي تصدر تقريرا سنويا عن عدم المساواة العالمية قبل اجتماع دافوس، إن نحو 3 آلاف ملياردير في العالم امتلكوا ثروة مجمعة بلغت 3ر18 تريليون دولار العام الماضي.
وبعد تعديلها وفقا للتضخم، زادت ثرواتهم بنسبة تزيد عن 80% منذ مارس 2020.
وفي الوقت نفسه، لا يزال ما يقرب من نصف سكان العالم يعيشون في فقر، حسبما ذكرت أوكسفام.
ويستند التقرير إلى بيانات من مصادر متعددة، بما في ذلك تقديرات فوربس لثروات المليارديرات، وأرقام البنك الدولي، وتقرير الثروة العالمية الصادر عن بنك يو بي إس.
وذكرت أوكسفام أن ثروات المليارديرات نمت بنحو 16% العام الماضي، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف متوسط معدل النمو في السنوات السابقة. ويمتلك أغنى 12 شخصا في العالم الآن ثروة تزيد عما يمتلكه النصف الأفقر من سكان العالم، أي أكثر من 4 مليارات نسمة.
وقالت أوكسفام إن أغنى رجل في العالم، إيلون ماسك، يكسب في أربع ثوانٍ ما يتقاضاه الشخص العادي في عام كامل. وحسبت أن ماسك سيحتاج إلى التبرع بأكثر من 4500 دولار كل ثانية حتى تبدأ ثروته في الانكماش.
ويكسب المليارديرات ما متوسطه 6 آلاف دولار خلال غفوة قصيرة مدتها 20 دقيقة، و145 ألف دولار خلال نوم ليلة مدتها ثماني ساعات.
ومن المقرر أن يشارك نحو 65 من قادة العالم في منتدى هذا العام في دافوس بسويسرا – وهو رقم قياسي – إلى جانب العشرات من رؤساء البنوك المركزية ووزراء المالية، بالإضافة إلى عمالقة عالم الأعمال.
وتعد أوكسفام واحدة من أكثر المنتقدين ثباتا للاجتماع، حيث تدفع بأن تجمع النخبة العالمية غالبا ما يكتفي بالكلام المعسول تجاه مشاكل الفقراء.
بينما تتسابق البنوك المركزية عالمياً لتأمين احتياطي نقدي ملموس في خزائنها من الذهب، تكشف الولايات المتحدة عن المرحلة الجديدة للدولار الأميركي، حيث لن يعد عملة دولية تستخدم في التبادل التجاري أو كمخزن للقيمة فقط، ولكن فرصة للأفراد في كافة دول العالم للتخلي عن عملات بلادهم وقت الأزمات بشكل جماعي ودون الحاجة لموافقات بنوك بلادهم المركزية.
حذر مستشار الرئيس الروسي أنتون كوبياكوف في أغسطس الماضي – أي بعد شهر من موافقة الكونغرس الأميركي على قانون “GENIUS” – من القانون الذي سيمنح الولايات المتحدة إمكانية حذف 35 تريليون دولار من الديون.
يعزز قانون “جينيوس” لتنظيم العملات المستقرة العديد من المخاوف حول مستقبل الدولار والبنوك التقليدية، حتى في الداخل الأميركي.
عالمياً، يسمح القانون للشركات المصدرة للعملات المستقرة بالاعتراف القانوني، ولكن بشرط أن تستثمر أموالها الاحتياطية في أذون الخزانة الأميركية قصيرة الأجل، ما يخلق طلباً لا نهائياً على الدولار لا يشغله سعر الفائدة على أدوات الدين الأميركية التي يستثمر فيها، إذ يركز كل همة على الالتزام بشرط الاحتياطي للبقاء في السوق.
بينما محلياً، تتخوف البنوك سواء الكبيرة أو المحلية الصغيرة من القانون، على الرغم من أنه وضع شرطاً على الشركات المصدرة للعملات المستقرة يخص العوائد. لا يسمح بإعطاء أي فوائد أو مكافآت على الأموال الراكدة في محافظ العملات المشفرة المستقرة.
لكن بنك “جي بي مورغان” حذر من المكافآت والفوائد التي تمنحها وكلاء التوزيع ومنصات التداول، والتي لم يرد ذكرها في القانون، بما يمثل ثغرة، ويهدد أعمال العديد من البنوك الأميركية التقليدية.
وتشعر البنوك الصغيرة بقلق أكبر من البنوك الكبيرة لاعتمادها الكبير على الودائع المحلية. وأي سحب للودائع قد يقلل بشكل مباشر من الإقراض للشركات الصغيرة والأسر. كما تشير البنوك إلى إمكانية تمويل برامج المكافآت من خلال إيرادات المنصات أو هياكل الشراكة، مما يجعل الحظر غير فعال عملياً إذا استمرت حوافز الشركاء. في الولايات المتحدة، كان الهدف من قانون GENIUS لعام 2025 هو توفير إطار عمل فيدرالي للعملات المستقرة المستخدمة في الدفع.
حثّ مجلس المصرفيين المحليين التابع لرابطة المصرفيين الأميركيين مجلس الشيوخ على تشديد إطار عمل قانون GENIUS، محذراً من أن بعض أنظمة العملات المستقرة تستغل ما يسمى بـ”الثغرة”.
مراحل الدولار
قبل عام 1971 كان الدولار الأميركي شأنه شأن باقي العملات، مسعر وفقاً لقاعدة “بريتنوودز”، ومدعوم بغطاء من الذهب. لكن الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، عمل على رفع سقف الدولار كعملة تبادل، وإنهاء قاعدة الذهب ليتم تدويل الدولار، ويتخلى الفيدرالي الأميركي لاحقاً عن تعهداته الخاصة بسقف طباعة العملة أو مراجعة عمليات الطباعة مع الشركاء الأوروبيين.
بينما بقانون “جينيوس” يدخل الدولار إلى المرحلة الثالثة التي لا يحتاج فيها حتى إلى التنظيم الأولي مع الحكومات المقابلة، وينطلق الدولار إلى مخاطبة الأفراد بشكل مباشر في مجتمعاتهم عبر البنية اللامركزية للعملات المشفرة.
مكاسب أميركا والدولار
وصلت الديون الأميركية إلى مرحلة حرجة دفعت إلى انقسامات حادة بين شقي الكونغرس خلال العامين الماضيين، ووصلت ذورتها أواخر العام الماضي عندما أغلقت الحكومة الأميركية لأطول فترة في تاريخها نتيجة لعدم الاتفاق على رفع سقف الديون.
يقف الدين الأميركي حالياً عند حدود الـ36 تريليون دولار، وهو ما يمثل ضعف حجم الدين قبل 10 سنوات فقط والبالغ حينها 18.15 تريليون دولار.
سيمثل وجود نظام لا مركزي عالمياً، ولكنه في الوقت نفسه مفاتحه لدى البيت الأبيض، نقطة تحول جوهرية، ستمكن الولايات المتحدة من معاقبة العالم بكود برمجي، وفي الوقت نفسه التحكم في ديونها بصورة أكبر، وخلق طلب لا ينتهي على أدوات الدين الأميركية، ما يحقق مكسباً رئيسياً للدولار، ليس في القيمة ولكن في البقاء كقلب نابض لعقود أخرى.
حتى أن بعض النواب في البرلمان الأوروبي، طالبوا بضرورة الإسراع بإصدار اليورو الرقمي، أو دعم عملات مشفرة مستقرة مقومة باليورو لخلق التوازن في هذه السوق العالمية المتنامية.
تفسير جديد لصعود الذهب والبيتكوين
بعض الخبراء يرون أن الارتفاعات الكبيرة للذهب والبيتكوين خلال العامين الأخيرين، كانت مدفوعة من مناقشة مشروع القانون ثم إقراره في يوليو الماضي.
سارعت العديد من البنوك المركزية لاقتناء أصول حقيقية ملموسة بعيداً عن الدولار والعملات المشفرة المستقرة، بينما حاول المستثمرون الأفراد والمؤسسات المالية تأمين مدخراتهم واحتياطياتهم النقدية بالعملة المشفرة الأكبر والأكثر أماناً ما زيادة عمليات التبني للبيتكوين.
لكن وسط كل هذا الزخم، فإن القيمة السوقية لأكبر عملتين مستقرتين في النظام البيئي للعملات المشفرة “USDT” و”USDC” تبلغ 260 مليار دولار بشكل مجمع، وهو رقم لا يزال بعيد جداً عن أكبر حائزي أذون الخزانة الأميركية “اليابان” و”الصين”.
أظهرت بيانات رسمية يوم الاثنين أن الاقتصاد الصيني نما 4.5% على أساس سنوي في الربع الرابع من العام الماضي، وهو ما يزيد قليلا عن توقعات المحللين ويتماشى مع هدف النمو السنوي للحكومة.
وكان محللون استطلعت “رويترز” آراءهم قد توقعوا نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع 4.4% على أساس سنوي، في تباطؤ عن وتيرته في الربع الثالث عندما نما 4.8% ومع تراجع الاستهلاك والاستثمار.
والنمو في الربع الرابع هو الأبطأ في ثلاث سنوات.
أما بالنسبة لعام 2025 بأكمله، نما ثاني أكبر اقتصاد في العالم 5%، محققاً بذلك هدف الحكومة للنمو السنوي. وكان المحللون قد توقعوا نمواً 4.9%.
وعلى أساس فصلي، نما الناتج المحلي الإجمالي 1.2% في الفترة من أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول.
كان قطاع العقارات الحيوي في الصين في السابق مؤشراً رئيسياً على قوة الاقتصاد. لكنه فشل في السنوات الأخيرة في تجاوز أزمة ديون متفاقمة رغم تخفيضات أسعار الفائدة وتخفيف القيود المفروضة على شراء المنازل.
الصادرات الصينية
وبلغ الفائض التجاري للصين مستوى مرتفعاً غير مسبوق في 2025 بعد تنويع المصدرين أسواقهم للإفلات من ضغوط الرسوم الجمركية الأميركية، لكن ضعف الطلب في الداخل يزداد منذ أواخر العام الماضي، إذ لا تزال الثقة منخفضة وسط أزمة عقارية طويلة الأمد.
وأظهرت البيانات الرسمية أن الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 20% عام 2025، لكن ذلك لم يكن له تأثير يذكر على الطلب على المنتجات الصينية في أماكن أخرى.
بلغ الفائض التجاري للصين رقما قياسيا قدره 1.2 تريليون دولار العام الماضي، وأشاد المسؤولون بـ”مستوى تاريخي جديد”.
وارتفعت الصادرات إلى مجموعة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بنسبة 13.4% على أساس سنوي، بينما شهدت الصادرات إلى إفريقيا نموا بنسبة 25.8%.
كما نمت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 8.4%، رغم انخفاض الواردات من التكتل.
قال مصدران ماليان ومحلل إن حكومة فنزويلا أبلغت أربعة بنوك هذا الأسبوع بأنها ستتقاسم 300 مليون دولار من عوائد النفط المودعة في حساب بقطر، مما سيمكنها من بيع الدولارات لشركات فنزويلية تحتاج إلى العملات الأجنبية لدفع ثمن المواد الخام.
ويأتي ضخ رأس المال الأجنبي بعد أسابيع من شح إمدادات الدولار، حيث احتجزت الولايات المتحدة ناقلات نفط فنزويلية مما أثر سلبًا على أكبر مصدر لعوائد البلاد من العملات الأجنبية.
وتحتاج الشركات الفنزويلية إلى استيراد المواد الخام مما يجعلها تضطر منذ فترة طويلة إلى استبدال البوليفار المحلي بالدولار الذي يحتفظ به البنك المركزي، بعد تحصيله من مبيعات النفط ومن خلال المعاملات التي تتم ببطاقات الائتمان الأجنبية داخل البلاد .
وقالت رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريجيز أمس الجمعة إن البنك المركزي هو القناة التي سيتم من خلالها تمرير العائدات من مبيعات النفط.
وأضافت: “ستصل إلى البنوك الخاصة من خلال آلية سوق صرف النقد الأجنبي”.
وقالت الولايات المتحدة هذا الأسبوع إنها أنجزت أول مبيعات بقيمة 500 مليون دولار من النفط الفنزويلي، وهو جزء من اتفاق بقيمة ملياري دولار أبرم هذا الشهر بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو وأداء القائمة بأعمال الرئيس رودريجيز اليمين.
وقالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن فنزويلا ستبيع ما بين 30 مليون و50 مليون برميل.
رودريجيز: جزءًا من الإيرادات سيذهب إلى المشروعات الاجتماعية والبنية التحتية
وأشارت رودريجيز إلى أن جزءًا من الإيرادات سيذهب إلى المشروعات الاجتماعية والبنية التحتية، جاء ذلك في أثناء تقديمها تعديلاً مقترحاً لقانون الهيدروكربونات إلى البرلمان بهدف تعزيز الاستثمارات النفطية.
وقال المصدران إن السلطات أبلغت أربع مؤسسات مالية محلية بأنها ستحصل على حوالي 75 مليون دولار لكل منها في الأيام المقبلة من عوائد النفط.
وأضاف المصدران أن الدولارات يمكن بيعها بعد ذلك إلى شركات داخل فنزويلا بموجب إرشادات البنك المركزي، بحسب الاسواق العربية.
وكتب الخبير الاقتصادي أليخاندرو جريسانتي، مدير شركة التحليل المحلية (إيكاناليتيكا) على “إكس”: “تسنى بالفعل إيداع حوالي 500 مليون دولار في الحساب بقطر، ومن بين هذا المبلغ، سيتم بيع 300 مليون دولار لأربعة بنوك خاصة كبيرة… لن تمر العمليات عبر البنك المركزي لأن المؤسسة لا تزال تحت العقوبات في الوقت الحالي”.
يُعدّ الذكاء الاصطناعي أحد أكثر الموضوعات محلّ نقاش في مختلف القطاعات الاقتصادية، نظرًا لما يحمله من إمكانات كبيرة لإعادة تشكيل نماذج الأعمال وتحسين الكفاءة التشغيلية.
وعلى الرغم من وضوح هذه الإمكانات، فإن قطاع إعادة التأمين – الذي يتسم تاريخيًا بالتحفّظ وارتفاع مستوى تجنّب المخاطر – كان أقل سرعة في تبنّي التقنيات الحديثة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويؤثر الذكاء الاصطناعي في قطاع إعادة التأمين عبر عدة محاور رئيسية، من بينها تحسين عمليات تقييم المخاطر وتحليل المطالبات وتطوير نماذج التسعير وذلك بهدف رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الربحية. إلا أن الطبيعة شديدة التنظيم لصناعة إعادة التأمين، إلى جانب ثقافات الشركات التي تميل إلى تجنّب المخاطر، تزيد من تعقيد عملية تبنّي هذه التقنيات. كما أن العديد من المؤسسات لا تزال تفتقر إلى فهم واضح للفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي، فضلًا عن المخاطر المترتبة على استخدامه ومتطلبات الأمن السيبراني اللازمة، وهو ما يؤدي إلى حالة من التردد في تبنّي هذا التحول.
وعلى الرغم من هذه العوائق، فإن صعود التقنيات الرقمية يُحدث تطوراً واضحاً في النماذج التقليدية لإعادة التأمين، بما يحمله ذلك من فرص وتحديات في آنٍ واحد. ويتمثل التحدي الأساسي أمام الاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي ليس في التكنولوجيا ذاتها، بل في توافر الخبرة والقدرات المؤسسية اللازمة.
إذ تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي كميات هائلة من البيانات عالية الجودة لكي تتمكن من التعلّم المستمر وتحسين أدائها.
وقد بدأ سوق اللويدز، المعروف منذ فترة طويلة بعملياته التقليدية التي تعتمد على الأشخاص والأوراق، مؤخرًا في تحويل رقمي تدريجي لعمليات التأمين/ إعادة التأمين، مما يسلط الضوء على تحول أوسع نطاقًا داخل الصناعة.
يمكن للأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تعزز الإنتاجية والدقة بشكل كبير من خلال قدرتها على تحليل كميات ضخمة من البيانات بكفاءة وسرعة.
ومن الجدير بالذكر أن إحدى الدراسات الاستقصائية التي أجرتها شركة ماكينزي مؤخرًا على قادة أكبر شركات التأمين وإعادة التأمين الأوروبية أظهرت أن أكثر من نصف المشاركين في الاستقصاء يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) يمكن أن يسهم في تحسين الإنتاجية بنسبة تتراوح بين 10% و20%، إلى جانب تحقيق زيادة تتراوح بين 1.5 و3 % في نمو الأقساط والنتائج الفنية.
وفي مجال إدارة المطالبات، يشير تحليل حديث إلى أن اعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يؤدي إلى خفض مدفوعات المطالبات بنسبة تتراوح بين 3% و4%، وذلك من خلال تحسين دقة تقييم الأضرار وتعزيز قدرات الكشف عن الاحتيال. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع الذكاء الاصطناعي بالقدرة على خفض نفقات تسوية الخسائر بنسبة تصل إلى 20%–30%، بما يحقق وفورات كبيرة في التكاليف ويعزز الكفاءة التشغيلية. وعلى الرغم من أن هذه الإحصاءات تتعلق بصناعة التأمين المباشر بشكل أساسي، فإنه من المتوقع تحقيق فوائد تحويلية مماثلة في قطاع إعادة التأمين أيضًا.
أعلن المصرف المتحد عن أن مجموع الجوائز والتكريمات التى حصدها خلال 2025 بلغ 15 جائزة وتكريم محلى ودولى مؤكدًا التزامه بتقديم حلول مصرفية ورقمية تواكب المعايير العالمية وتسهم بفاعلية فى دعم الاقتصاد الوطنى وتحقيق الشمول المالى، وتؤكد استدامة ممارسات التنمية المجتمعية الشاملة. مشيرًا إلى أن الجوائز الـ15 فى المجال المصرفى والاقتصادى والأمن السيبرانى والتنمية المجتعمية والإعلام ومكافحة الإرهاب.
قال طارق فايد الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب إن حصول المصرف المتحد على هذه الجوائز خلال 2025 يعكس المهنية والتميز المؤسسى والذى يقوم على أساس الالتزام والحوكمة والتطور المستمر والابتكار والاستدامة. موضحًا أنها تعكس تقديرًا محليًا ودوليًا لجهود فريق العمل ومسئوليته المهنية. ويؤكد الالتزام بتقديم نموذج مصرفى متوازن يجمع بين الكفاءة التشغيلية ودعم الاقتصاد الوطنى وحماية حقوق العملاء وتعزيز ثقتهم.
وأضاف أن المصرف المتحد يمتلك استراتيجية طموحة لتعزيز نموه بالسوق قائمة على الاجتهاد المستمر والبحث عن أفضل الحلول المالية والبنكية والفرص الاستثمارية والتمويلية التى تناسب احتياجات العملاء الحالية وتطلعاتهم فى المستقبل، وتمنحهم الفرصة للاستثمار الآمن والمتوافق مع أحكام الشريعة. كذلك الالتزام بأفضل الممارسات المصرفية المستدامة.
واشار إلى ممارسات المصرف المتحد لعمليات التحول الرقمى وفقا لخطة الحكومة والبنك المركزى المصرى والتى تساهم فى الاسراع فى تنفيذ التحول نحو مجتمع غير نقدى. وذلك من خلال العمل على نشر الثقافة المالية وزيادة الوعى المجتمعى باليات العمل الرقمى. وتكثيف النشاط الاعلامى والتسويقى لعملية التحول والعمل بالتقنيات الرقمية مثل الانترنت البنكى للافراد والشركات والموبيل البنكى والمحافظ الرقمية. كذلك ادارة الثروات والسيولة النقدية.
واعرب فايد انه فخور بابناء المصرف المتحد وما تم انجازه هذا العام والاعوام السابقة على التوالى والتى توجت مسيرة نجاحه وطموحه الكبير بمجموعة من الجوائز والتكريمات المحلية والاقليمية والدولية بلغ عددها 76 على مدار سنوات العمل بالسوق. معربا عن خطط المصرف المتحد الطموحة لتحقيق المزيد من الانجازات فى المستقبل القريب باذن الله.
أعلن البنك الأهلي السعودي نجاحه في إتمام طرح سندات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى (AT1) مقوّمة بالدولار الأميركي، بقيمة إجمالية بلغت مليار دولار. ويأتي هذا الطرح ضمن استراتيجية البنك لتعزيز قاعدته الرأسمالية ودعم خططه التوسعية، مستفيداً من الثقة الكبيرة التي يوليها المستثمرون الدوليون للمؤسسات المالية السعودية.
وأوضح البنك، في بيان له على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن السندات تم طرحها لمستثمرين مؤهلين داخل وخارج المملكة، وبلغت قيمتها الاجمالية مليار دولار بعائد سنوي نسبته 6.15 في المائة والذي يعدّ معدلاً تنافسياً يعكس الملاءة المالية العالية للبنك.
أما طبيعة الاستحقاق، فستكون عبارة عن سندات «دائمة»، ما يعني أنها لا تملك تاريخ استحقاق نهائي، ولكنها قابلة للاسترداد من قبل البنك بعد مرور 5.5 سنة. وتم إصدار 5 آلاف سند، بقيمة اسمية قدرها 200 ألف دولار للسند الواحد.
ومن المقرر أن تتم تسوية الإصدار بتاريخ 22 يناير (كانون الثاني) الحالي، على أن يتم إدراج هذه السندات في السوق المالية الدولية بسوق لندن للأوراق المالية.
في إطار الشفافية المالية، أشار البنك إلى أن عملية البيع تمت بموجب اللائحة إس (Regulation S) المنبثقة من قانون الأوراق المالية الأميركي لعام 1933.
يشار إلى أن هذا النظام يعد إطاراً قانونياً يوفر إعفاءً من متطلبات التسجيل لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية للإصدارات التي تتم خارج الولايات المتحدة. وبموجبه، يُسمح للشركات والجهات الدولية بطرح أدوات دين للمستثمرين غير الأميركيين في الأسواق العالمية (مثل سوق لندن أو دبي)، بشرط عدم الترويج لها أو عرضها داخل السوق الأميركية. هذا الإجراء يسهِّل على المؤسسات الكبرى الوصول إلى سيولة دولية متنوعة بسرعة وكفاءة قانونية عالية.
يستعد الوفد السعودي للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية بين 19 و23 من يناير (كانون الثاني) الحالي، من خلال حضور واسع في عدد من الجلسات الحوارية التي ستناقش أبرز القضايا الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية على الساحة الدولية.
وتأتي مشاركة المملكة عبر وفد يضم عدداً من الوزراء والمسؤولين، برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، في جلسات تتناول موضوعات محورية تشمل الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد العالمي، والتجارة الدولية، وسلاسل الإمداد، والتحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في تأكيد على الدور المتنامي للمملكة في الحوار الاقتصادي العالمي.
وسيشارك وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح في جلسة بعنوان «AI Power Play, No Referees»، التي ستتناول أدوار الذكاء الاصطناعي وتأثيراته.
كما سيشارك وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف في جلسة بعنوان «Geopolitics of Materials»، التي ستناقش الأبعاد الجيوسياسية للمواد في ظل التنافس العالمي. ومن المقرر أن يشارك وزير السياحة أحمد الخطيب في جلسة بعنوان «Experiencing the World».
وسيشارك وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله في جلستين، الأولى بعنوان «Realignments and Surprises in the Middle East» لمناقشة التحولات السياسية في الشرق الأوسط، والثانية بعنوان «All Geopolitics Is Local».
وفي السياق الاقتصادي، سيشارك وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم في جلسة بعنوان «Economies Beyond the Shock Cycle»، التي ستركز على قدرة الاقتصادات على تجاوز الصدمات وبناء نماذج أكثر مرونة.
كما سيشارك وزير التجارة ماجد القصبي في جلسة بعنوان «Many Shapes of Trade»، التي ستناقش التحولات في أنماط التجارة العالمية، فيما سيشارك وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه في جلسة بعنوان «Converging Technologies to Win»، التي ستتناول دور التقنيات المتقاربة في تعزيز الابتكار.
وتُختتم مشاركة الوفد السعودي بجلسة «Global Economic Outlook»، التي سيشارك فيها وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي والتحديات المالية خلال المرحلة المقبلة.
وتعكس هذه المشاركة المرتقبة حضور المملكة في ملفات اقتصادية وسياسية وتقنية متعددة، ودورها في الإسهام في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل الاقتصاد العالمي.
ويأتي الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «قيم الحوار»، في ظل متغيرات عالمية متسارعة وتحديات جيوسياسية وتقنية، وبروز فرص جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنية الحيوية، والطاقة النظيفة، حيث يهدف وفد المملكة من خلال مشاركته إلى تعزيز الحوار الفعّال والتعاون المشترك مع قادة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، سعياً لترسيخ دعائم الاستقرار والازدهار الدوليين.
ويضم الوفد السعودي: الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، ووزير التجارة الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم.
ارتفعت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات غير مسبوقة اليوم الاثنين، إذ تهافت المستثمرون على أصول الملاذ الآمن في ظل تنامي التوتر بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية على خلفية قضية السيطرة على غرينلاند.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية 1.6 بالمئة إلى 4670.01 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0110 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4689.39 دولار.
وقفزت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير (شباط) 1.8 بالمئة إلى 4677 دولارا. وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 4.4 بالمئة إلى 93.85 دولار للأوقية بعد أن لامست مستوى غير مسبوق عند 94.08 دولار.
تعهد ترمب يوم السبت بموجة من رفع الرسوم الجمركية على الحلفاء الأوروبيين إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند، مما يرفع حدة الخلاف حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية الشاسعة التابعة للدنمرك.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع البلاتين 1.9 بالمئة في المعاملات الفورية إلى 2373.08 دولار للأوقية، وارتفع البلاديوم 0.5 بالمئة إلى 1809 دولارات للأوقية.
تنطلق مساء اليوم، أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في بلدة دافوس السويسرية بمشاركة قياسية، تُعدّ الأعلى منذ تأسيسه قبل 56 عاماً.
ووسط جدول أعمال مزدحم، ينعقد تحت شعار «روح الحوار»، يطغى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المرتقب الأربعاء، على اهتمامات المشاركين، لما سيحمله من رسائل سياسية وتجارية، للحلفاء والخصوم على حد سواء.
وإلى جانب ترمب، يشهد المنتدى مشاركة 6 من قادة مجموعة السبع، إلى جانب أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة حول العالم.
عربياً، يحظى المنتدى بمشاركات لافتة، من بينها المشاركة الأولى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والسوري أحمد الشرع. كما تشارك السعودية بوفد رفيع المستوى، يترأسه وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان.
ومن القطاع الخاص، يشارك أكثر من 850 من كبار الرؤساء التنفيذيين ورؤساء مجالس الإدارات الدوليين.
Fin d’année à haut risque, des marchés financiers aux grandes économies: et si les avertissements du Fonds monétaire international et des banques américaines se confirmaient?
Par M.Mazen Hammoud, Analyste Economiste et financier – Paris
À l’approche de la fin de l’année, les mises en garde des grandes banques américaines se font de plus en plus pressantes. D’un côté, la crainte d’une bulle prête à éclater sur les marchés financiers, dopés par l’euphorie des valeurs technologiques ; de l’autre, l’ombre d’un ralentissement de la croissance de l’économie américaine, longtemps perçue comme le phare guidant l’économie mondiale. Dans les deux scénarios, les perspectives s’assombrissent et laissent présager un début d’année prochaine sous tension. Le spectre des grandes crises refait surface, de l’explosion de la bulle internet en 2000 à la débâcle immobilière de 2008, dans un climat désormais alourdi par l’escalade de la guerre commerciale et la montée des barrières douanières à l’échelle planétaire. À cela s’ajoutent les inquiétudes clairement affichées par de grandes institutions financières internationales, au premier rang desquelles le Fonds monétaire international, quant à la fragilité croissante de l’économie de l’Union européenne, et notamment de l’Allemagne, moteur historique de la zone euro, aujourd’hui confrontée à des secousses inédites et à un net essoufflement. Quant à l’économie chinoise, deuxième puissance mondiale et locomotive des marchés émergents, sa dynamique de croissance donne elle aussi des signes d’essoufflement en cette fin d’année, après un repli observé entre le deuxième et le troisième trimestre, sur fond de la plus grave crise immobilière qu’ait connue le pays. Le Japon, pour sa part, lutte pour éviter une rechute en territoire négatif, après avoir déjà flirté avec la récession en 2023. Ce paysage inédit d’incertitudes financières, économiques et commerciales se trouve encore assombri par les tensions géopolitiques persistantes au Moyen-Orient. Autant de facteurs qui maintiennent l’économie mondiale en équilibre instable entre ralentissement et risques d’escalade. La guerre des droits de douane engagée en 2025 a, en outre, contribué à redessiner un environnement économique hautement imprévisible pour la période 2025-2026.
Cap sur le front américain
Selon les prévisions d’économistes des plus grandes banques américaines, la croissance devrait nettement ralentir dès cette année et en 2026, sur fond de risques croissants de récession si la poursuite des droits de douane sur les importations venait à s’inscrire dans la durée. Une dynamique qui pourrait aggraver la fragilité déjà perceptible de l’économie américaine, avec une croissance attendue autour de 2,1 % d’ici fin 2025 et pour 2026, après avoir atteint 2,8 % en 2024.
plus tôt cette année, le comité consultatif économique de l’American Bankers Association (ABA), composé de seize principales institutions financières américaines, a tiré la sonnette d’alarme : la performance de l’économie américaine en 2025 pourrait être en deçà des attentes. Selon ces experts, les récentes hausses des droits d’importation — malgré les accords conclus avec plusieurs partenaires commerciaux des États-Unis et les ajustements qui ont suivi — ont contribué à installer un climat d’incertitude sur les marchés financiers comme dans les entreprises. Ces tensions commerciales, conjuguées à des politiques tarifaires instables, alimentent désormais des anticipations de croissance erratiques. Le ralentissement attendu s’explique ainsi par l’affaiblissement de la demande et par un environnement macroéconomique devenu plus fragile, après une année 2024 où la consommation avait été le principal moteur de la croissance. Or, la hausse des droits de douane agit comme un facteur inflationniste, pesant mécaniquement sur la demande de biens importés devenus plus coûteux. Dans le même temps, les risques pesant sur le marché de l’emploi sont venus assombrir davantage le tableau. Les orientations de la Réserve fédérale en matière de politique de taux ont, elles aussi, semé le trouble sur des marchés en quête de placements à la fois rentables et sécurisés, dans un contexte marqué par la volatilité des taux d’intérêt et par une série d’ajustements à la baisse dictés par l’évolution de l’inflation. Les experts de l’American Bankers Association (ABA) estiment ainsi que la Fed sera confrontée à d’importants défis pour ramener l’inflation vers son objectif de 2 %, d’autant que la capacité des ménages à absorber de nouvelles hausses de prix s’est réduite, en raison d’un niveau d’épargne inférieur à celui observé au lendemain de la crise du Covid-19. La commission souligne enfin que, si la croissance demeure positive à ce stade, les risques pour 2025 et au-delà restent élevés, notamment en cas d’échec des accords commerciaux conclus entre les États-Unis et leurs partenaires. Depuis le lancement, en début d’année, d’une nouvelle vague de droits de douane particulièrement élevée, chaque prolongation des mesures tarifaires accroît mécaniquement la probabilité d’une entrée en récession.
Autre signal d’alerte majeur: celui des marchés financiers
Les grandes banques de Wall Street ont récemment évoqué la probabilité d’une correction imminente des marchés, susceptible d’entraîner une baisse des capitalisations boursières pouvant atteindre 20%. Des institutions comme Goldman Sachs et Morgan Stanley ont ainsi appelé les investisseurs à se préparer, dès cette année et jusqu’en 2026, à un tel ajustement, après la forte envolée enregistrée depuis le début de l’année, en particulier sur les valeurs technologiques et celles liées à l’intelligence artificielle. Pour autant, ces établissements ne parlent pas de crise à proprement parler, mais plutôt d’un ajustement jugé sain, même s’il pourrait se traduire par des pertes sensibles pour les petits porteurs. Le directeur général de Goldman Sachs, David Solomon, a rappelé que la recommandation constante de la banque à ses clients demeure de rester investis, tout en procédant à une réallocation régulière des portefeuilles, plutôt que de tenter d’anticiper les mouvements de marché. De son côté, Ted Pick, directeur général de Morgan Stanley, estime qu’« il faut accueillir favorablement l’éventualité de corrections marquées, pouvant aller jusqu’à 20 %, tant qu’elles ne résultent pas de chocs économiques majeurs ou d’effondrements soudains». Ces mises en garde, à la fois prudentes et rassurantes « pas de panique, mais de la vigilance» interviennent dans un climat déjà alourdi par des avertissements plus pessimistes encore, émanant du président de la Réserve fédérale, Jerome Powell, et du gouverneur de la Banque d’Angleterre, Andrew Bailey, qui ont tous deux alerté sur la surchauffe des valorisations boursières à l’échelle mondiale.
Le Fonds monétaire international entre à son tour dans l’alerte.
Les mises en garde sur un possible retournement des marchés ne viennent pas seulement des milieux bancaires. La plus grande institution financière mondiale, le Fonds monétaire international (FMI), a à son tour tiré la sonnette d’alarme en octobre dernier, évoquant le risque d’une correction soudaine des marchés boursiers mondiaux. En cause : l’essor fulgurant de l’intelligence artificielle et l’introduction massive en Bourse des entreprises qui portent cette révolution technologique, un emballement susceptible, selon le FMI, de raviver les niveaux de la bulle « dot-com » du début des années 2000. La directrice générale du Fonds, Kristalina Georgieva, a mis en garde contre un basculement brutal des effets positifs attendus de l’intelligence artificielle sur la productivité, qui pourrait, en cas d’excès, se retourner contre l’économie mondiale. « Les valorisations se rapprochent aujourd’hui de celles que nous observions au moment de l’euphorie liée à l’internet, il y a vingt-cinq ans », a-t-elle souligné. Si l’enthousiasme autour de l’intelligence artificielle a largement soutenu les marchés et contribué à dynamiser l’activité mondiale, le FMI prévient qu’un repli brutal des cours serait susceptible de freiner la croissance globale et de peser plus lourdement encore sur les économies émergentes, particulièrement vulnérables aux chocs financiers. Les inquiétudes liées à la formation d’une bulle financière ne cessent de s’intensifier. L’indice de référence S&P 500 a récemment enchaîné des hausses spectaculaires, atteignant à plusieurs reprises des niveaux qui ravivent le souvenir de l’euphorie de l’an 2000. Cette dynamique a fortement rejailli sur le Nasdaq, où les valeurs liées à l’intelligence artificielle ont toutefois subi parmi les corrections les plus sévères. À ce climat déjà sous tension s’est ajoutée la paralysie budgétaire aux États-Unis, avec l’épisode du « shutdown » intervenu entre octobre et novembre 2025, pour une durée de six semaines, la plus longue de l’histoire du pays. Cet arrêt partiel de l’activité fédérale a provoqué une onde de choc bien au-delà des frontières américaines, poussant plusieurs grandes économies à revoir leurs positions. En cause, l’impact direct sur des secteurs sensibles aux États-Unis, notamment la santé, l’aide alimentaire aux populations les plus précaires et diverses allocations sociales, sans compter les vagues de mises en congé forcées de fonctionnaires. Ce blocage institutionnel est le fruit d’un bras de fer budgétaire entre républicains et démocrates, qui n’ont pas réussi à s’accorder sur la nouvelle loi de finances, entraînant l’entrée automatique du pays en situation de fermeture administrative, avant l’adoption in extremis d’un accord provisoire prolongeant le financement de l’État jusqu’à la fin de 2025. Dans le camp démocrate, les critiques se concentrent sur la volonté des autorités de faire passer un budget jugé insuffisamment attentif à l’ampleur du déficit public et au poids d’une dette qui dépasse désormais les 37000 milliards de dollars. Selon les estimations du Trésor américain, ce « shutdown » aurait coûté aux États-Unis près de 15 milliards de dollars par semaine, soit environ 0,2 % du produit intérieur brut. Et malgré l’accord provisoire arraché in extremis, les séquelles de cette paralysie budgétaire risquent de se faire sentir durablement, tant pour les citoyens américains que pour les entreprises et les marchés. Ces derniers demeurent désormais gagnés par une inquiétude croissante face à la fragilité de l’environnement économique, un climat d’instabilité qui érode progressivement la confiance dans la capacité de l’État à assurer la continuité de ses engagements.
Face à l’incertitude et aux alertes, les banques américaines en position de force pour affronter une éventuelle récession
Les résultats des tests de résistance annuels menés par la Réserve fédérale à l’été dernier ont confirmé la solidité du système bancaire américain, y compris face à l’hypothèse d’une récession sévère, de plus en plus évoquée par les experts financiers. Dans un communiqué, la Fed a indiqué que ces « stress tests » ont démontré que les grandes banques du pays sont « en bonne position pour résister à un choc économique majeur tout en restant au-dessus des seuils réglementaires minimaux de fonds propres». Des établissements comme Citigroup, JPMorgan Chase, Bank of America, ainsi que plus d’une vingtaine d’autres grandes banques américaines, disposent — selon la Réserve fédérale — d’un niveau de capital suffisant pour absorber des pertes dépassant 550 milliards de dollars dans un scénario de crise nationale, tout en conservant leur capacité à continuer de financer les ménages et les entreprises, même dans des conditions de tension extrême. Ces tests ont été menés sur la base d’un scénario de crise particulièrement sévère, intégrant une récession économique mondiale, une chute de 30 % des prix de l’immobilier commercial, un recul de 33 % de l’immobilier résidentiel, ainsi qu’une hausse du taux de chômage jusqu’à près de 10 %. Les stress tests ont été appliqués dans le cadre de la loi Dodd-Frank, adoptée au lendemain de la grande crise financière de 2008, afin de renforcer durablement la résilience du secteur bancaire américain face aux chocs systémiques.
Le rôle de la Présidence Américaine dans le soutien au secteur bancaire
Le président Américain Donald Trump a récemment engagé la préparation d’un vaste plan visant à assouplir le cadre réglementaire du secteur bancaire aux États-Unis. Cette réforme prévoit de libérer l’équivalent de 16 % des actifs des banques américaines afin d’accroître leurs capacités de prêt, dans un contexte où les établissements américains dominent largement le financement mondial. Cette initiative s’inscrit dans la continuité des réformes proposées par l’administration dès l’été dernier. Selon les orientations de ce plan, les banques américaines devraient bénéficier de règles plus souples en matière d’exigences de fonds propres, notamment celles issues des normes dites de « Bâle III ». Jusqu’à présent, les huit plus grandes banques américaines étaient tenues de maintenir un niveau minimal de fonds propres équivalant à 5 % de l’ensemble de leurs engagements, au titre du ratio de levier complémentaire (Supplementary Leverage Ratio – SLR), destiné à absorber d’éventuelles pertes. Ces règles avaient été instaurées dans le cadre de la loi Dodd-Frank, adoptée après la crise financière de 2008, afin de garantir la capacité des banques à encaisser de futurs chocs sans faire appel aux contribuables. À l’échelle internationale, les exigences de fonds propres oscillent généralement entre 3,5 % et 4,25 %, tandis que les standards de Bâle III imposent des niveaux de capital plus élevés que ceux prévus par la future réglementation américaine. Selon les estimations du cabinet de conseil Alvarez & Marsal, la réforme portée par l’administration Trump permettrait de libérer près de 2 600 milliards de dollars de capacités de crédit supplémentaires. Ce volume correspond précisément aux 16 % des actifs bancaires que le président entend rendre de nouveau mobilisables. Cette manne financière offrirait aux banques américaines une puissante capacité d’investissement, notamment dans des secteurs stratégiques tels que l’intelligence artificielle, les centres de données et les infrastructures énergétiques. À terme, ce soutien présidentiel pourrait contribuer à stabiliser la valorisation boursière des entreprises technologiques liées à l’IA, aujourd’hui exposées au risque de surchauffe et de bulle, comme le soulignent de nombreuses institutions financières et monétaires internationales.
Et l’Union européenne dans le scénario 2025-2026?
L’Union européenne continue de payer le prix économique et géopolitique du conflit russo-ukrainien, dont les répercussions se font toujours sentir sur les échanges énergétiques, en particulier sur les approvisionnements en gaz, ainsi que sur les lourdes aides financières accordées à l’Ukraine. À ces chocs externes s’ajoutent des fragilités structurelles internes, aggravées par les effets indirects de la guerre commerciale américaine, qui pénalisent une partie des économies européennes. Quelques exceptions émergent toutefois au sein de la zone euro, à commencer par la France, qui apparaît comme un rare point de résilience dans un environnement pourtant marqué par les tensions budgétaires, l’endettement et l’adoption difficile de la loi de finances pour 2026 un processus qui a récemment provoqué la chute successive de deux gouvernements. Malgré ce contexte instable, l’économie française a enregistré une croissance proche de 0,5 % au troisième trimestre, après une période de fortes fluctuations. Cette performance a hissé la France au rang de principale locomotive de la zone euro, dont la croissance s’est limitée à 0,2 % sur la même période. La Banque de France prévoit désormais une progression de 0,7 % du PIB en 2025 et de 0,9 % en 2026. Une trajectoire qui traduit la résilience récente de l’économie française, portée avant tout par la consommation, en dépit d’un déficit budgétaire élevé et d’un endettement important des vulnérabilités partagées par plusieurs États de la zone euro, notamment l’Italie et l’Espagne, classées respectivement aux troisième et quatrième rangs des pays les plus exposés.
L’économie allemande en quête d’un gilet de sauvetage
Si la France, deuxième économie de la zone euro, a créé la surprise au troisième trimestre 2025 par une performance relativement solide, l’Allemagne, première puissance économique du bloc et locomotive historique de l’euro, traverse en revanche une période de fortes incertitudes. Après deux années de quasi-stagnation en 2023 et 2024, l’économie allemande aborde 2025 sans véritable visibilité, plombée par un essoufflement durable de son appareil productif. Les prévisions font état d’une croissance faible pour 2025, sous l’effet conjugué du recul de l’activité industrielle et de l’alourdissement du budget de la défense, dans un contexte de menaces géopolitiques accrues depuis l’invasion de l’Ukraine par la Russie. Le marché du travail, longtemps pilier de la stabilité allemande, montre lui aussi des signes de rupture: le nombre de chômeurs a dépassé le seuil des trois millions, portant le taux de chômage à 6,4 %, un niveau inédit depuis 2015, dans un pays qui n’avait plus connu de véritables turbulences économiques depuis près de trois décennies. Les secteurs stratégiques sont désormais en première ligne. Dans l’aérien, Lufthansa a annoncé la suppression de plusieurs milliers d’emplois d’ici à 2030. L’industrie n’est pas épargnée, avec plus de 13 000 postes supprimés chez Bosch, tandis que Ford a engagé à son tour des réductions d’effectifs. À ces difficultés s’ajoute la hausse persistante des coûts de l’énergie, conséquence directe de la guerre en Ukraine, qui pèse lourdement sur la compétitivité de l’industrie allemande, la première d’Europe. En parallèle, les produits allemands font face à une concurrence chinoise de plus en plus agressive, notamment dans les secteurs technologiques, tandis que les récentes mesures tarifaires américaines viennent encore compliquer l’équation pour les exportateurs. Autant de fragilités qui alimentent aujourd’hui les craintes d’un décrochage durable de l’économie allemande au sein de la zone euro. Partant de ce constat préoccupant, le gouvernement allemand a engagé l’élaboration de nouveaux plans de dépenses pour 2026, intégrant un niveau d’endettement supérieur à celui initialement anticipé, ainsi que de lourds investissements destinés à restaurer la confiance, tant à l’intérieur qu’à l’international, dans la solidité de la première économie européenne. Une dynamique d’autant plus stratégique que l’Allemagne a récemment ravivé sa position de troisième puissance économique mondiale, derrière les États-Unis et la Chine, après avoir dépassé le Japon. À l’échelle européenne, l’économie allemande demeure toutefois l’une des plus proches des critères de Maastricht, avec une dette publique représentant environ 63 % du PIB et un déficit budgétaire limité à 2,5 %, dans un cadre où les normes européennes fixent un plafond de 60 % pour la dette et de 3 % pour le déficit. À titre de comparaison, la France affiche une dette supérieure à 110 % du PIB et un déficit budgétaire dépassant 5 %. La révision de la trajectoire budgétaire pour 2026 fait ainsi de la relance de l’économie nationale une priorité absolue, après deux années de stagnation. Elle met l’accent sur le redressement du tissu industriel, avec, en première ligne, le soutien aux prix de l’énergie pour les usages industriels, afin d’alléger les coûts de production dans des secteurs stratégiques tels que la chimie et la sidérurgie. À travers cette stratégie, Berlin cherche également à rassurer les marchés financiers internationaux, de plus en plus attentifs à la capacité de l’Europe et de son moteur allemand à retrouver un chemin de croissance durable.
Le FMI inquiet pour les perspectives de l’économie européenne
Le ralentissement économique qui a marqué l’Europe au cours des deux dernières années a conduit le Fonds monétaire international à appeler l’Union européenne à engager des réformes structurelles ambitieuses. L’institution plaide notamment pour une meilleure mobilité de la main-d’œuvre et une fluidification accrue des échanges au sein du marché unique, afin de stimuler la productivité et la croissance, en net retrait par rapport à la dynamique observée aux États-Unis. Alfred Kammer, directeur du département Europe au FMI, souligne que « l’Europe s’oriente vers une trajectoire de croissance lente et fragile à moyen terme, mais cette évolution n’est en rien inéluctable». Il rappelle que le Vieux Continent dispose «des talents, de la technologie et de l’épargne nécessaires pour renouer avec une croissance plus vigoureuse», tout en regrettant que «ces ressources restent aujourd’hui sous-exploitées». Si le FMI prévoit une croissance européenne de 1,2 % cette année et de 1,1 % en 2026, il estime qu’une réduction significative des barrières internes, notamment en matière de circulation de la main-d’œuvre, à un niveau comparable à celui des États-Unis, pourrait booster la productivité européenne de plus de 20 %. Un potentiel considérable, encore largement dormant, au cœur des enjeux de compétitivité du continent pour les années à venir. La dette européenne dans la ligne de mire des risques Dans une note publiée le 4 novembre 2025, le Fonds monétaire international (FMI) a averti que le niveau d’endettement en Europe s’expose à un risque d’explosion en l’absence de réformes profondes du marché du travail et du tissu économique. L’institution appelle également à une réduction des déficits publics, à travers une hausse des recettes fiscales, une maîtrise des dépenses sociales et une amélioration de l’efficacité de l’action publique. Le FMI n’a pas masqué son inquiétude, allant jusqu’à alerter sur un scénario dans lequel la dette publique européenne pourrait doubler d’ici 2040 pour atteindre 130 % du PIB, bien au-delà du seuil de 60 % fixé par les règles budgétaires de Bruxelles. À ce niveau, avertit le Fonds, l’endettement serait devenu si élevé que, même en cas de réformes rapides, « une redéfinition du rôle de l’État pourrait s’imposer dans certains pays ». Les réformes jugées indispensables par le FMI sont présentées comme inéluctables pour garantir la pérennité du modèle européen. Elles impliqueraient une rehiérarchisation des priorités de l’action publique, en distinguant les services essentiels tels que les retraites, la santé et l’éducation qui resteraient financés par le secteur public, des autres prestations appelées à être progressivement réorganisées. Le Fonds anticipe toutefois une forte sensibilité sociale autour de ces chantiers, tant leurs implications touchent au cœur du contrat social européen. Le directeur du département Europe du Fonds monétaire international reconnaît que certaines catégories de la population européenne pourraient percevoir les réformes proposées comme « douloureuses », mais il estime qu’il est désormais indispensable de « faire face à cette douleur » pour éviter un dérapage durable. En conclusion, les bouleversements économiques et commerciaux observés en 2025 ont indéniablement rebattu les cartes et façonné un nouvel équilibre mondial. Certaines économies en sont sorties renforcées, tandis que d’autres ont vu leurs fragilités s’accentuer, dans un environnement marqué à la fois par un nouvel ordre commercial et par une révolution technologique accélérée, dont l’objectif est de simplifier la production et d’en réduire drastiquement les délais, au point de devancer parfois le temps même de réflexion de l’investisseur sur la viabilité de ses projets. Face à cette recomposition rapide, les banques s’emploient à resserrer les rangs, recentrant leurs stratégies autour des politiques de financement et de crédit, dans un contexte de prudence accrue. L’ensemble de ces dynamiques nous renvoie à une réalité profondément interdépendante : lorsque l’un des piliers vacille, il entraîne les autres dans sa chute exactement là où les grandes banques et institutions financières mondiales n’ont cessé de nous mettre en garde.
Banques, reconstruction et confiance Le rôle stratégique
du secteur financier dans les économies post-conflit
Dans les pays confrontés aux crises, aux conflits ou à une fragilité prolongée, la reconstruction économique ne se limite pas à la remise en état des infrastructures. Elle repose avant tout sur la restauration de la confiance condition essentielle à la reprise de l’investissement, à la mobilisation de l’épargne et à la stabilité sociale. Dans ce contexte, le secteur bancaire s’impose comme un acteur clé de la reconstruction, au croisement de la finance, de la gouvernance et de la paix durable.
Reconstruire l’économie, restaurer la confiance
Dans les économies sortant d’un conflit ou d’une crise systémique, la défiance constitue l’un des principaux freins à la reprise. Selon la Banque mondiale, les pays affectés par des conflits majeurs enregistrent une perte d’environ 20 % du PIB par habitant à la suite des épisodes de violence, tandis que le Fonds monétaire international (FMI) estime que les pertes de production peuvent atteindre 25 à 30 % du PIB dans les situations de conflit prolongé. Ces chocs profonds se traduisent par une instabilité monétaire accrue, une contraction du crédit, une désorganisation des systèmes de paiement et un retrait massif de l’investissement privé. Même lorsque des financements internationaux sont mobilisés, l’absence de confiance dans le système financier limite leur absorption et ralentit considérablement la reprise économique.
Dans ce contexte, le secteur bancaire joue un rôle déterminant dans la réactivation des circuits économiques. En sécurisant l’épargne, en rétablissant la continuité des paiements et en facilitant l’accès au crédit pour les entreprises et les ménages, les banques contribuent à recréer un environnement propice à la relance de l’activité productive. Leur capacité à restaurer la crédibilité du système financier constitue un levier central de stabilisation macroéconomique, mais également un signal décisif adressé aux investisseurs locaux, régionaux et internationaux, conditionnant leur engagement dans les projets de reconstruction et de développement à long terme.
Le FMI souligne par ailleurs que, dans les économies post-conflit, l’investissement privé met généralement cinq à sept ans pour retrouver son niveau d’avant-crise, en particulier lorsque la restauration des institutions financières et de la confiance est lente. Cette situation est souvent aggravée par le maintien d’une part significative de l’épargne en dehors du système bancaire formel, ce qui réduit la capacité des banques à financer l’économie réelle et à soutenir la reconstruction.
À l’inverse, la CESAO (ESCWA) estime que la mobilisation de l’épargne domestique et la restauration de la confiance dans les systèmes financiers peuvent permettre aux économies arabes en situation de fragilité d’accélérer leur reprise de 2 à 4 points de croissance du PIB, selon le contexte institutionnel et la profondeur des réformes engagées. La confiance bancaire apparaît ainsi comme un facteur clé de mobilisation des ressources locales, de relance de l’investissement privé et de consolidation d’une trajectoire de croissance durable et inclusive.
Le secteur bancaire comme pilier de stabilité
Dans les contextes de fragilité économique et institutionnelle, le secteur bancaire assume des fonctions vitales pour la cohésion économique et sociale. Au-delà de son rôle d’intermédiation financière, il garantit la continuité des systèmes de paiement, préserve l’accès aux services financiers pour les ménages et les entreprises, et accompagne les États dans leurs efforts de stabilisation et de restructuration économique. Selon le Fonds monétaire international (FMI), dans les pays affectés par des crises ou des conflits, le crédit au secteur privé peut chuter de 15 à 25 %, accentuant la contraction de l’activité et la vulnérabilité des entreprises, en particulier des plus petites.
L’action du secteur bancaire repose sur plusieurs axes structurants. Elle vise d’abord à maintenir l’accès aux services financiers pour les PME et les entrepreneurs, qui constituent, d’après la Banque mondiale, près de 90 % du tissu économique et génèrent plus de 60 % des emplois dans les pays en développement. Le soutien à l’économie réelle et aux secteurs stratégiques devient dès lors un enjeu central de stabilité et de préservation de l’emploi. Parallèlement, la gestion des risques, la restructuration financière et le renforcement des cadres de gouvernance et de transparence sont essentiels pour restaurer la solidité du système bancaire et sa crédibilité auprès des déposants et des investisseurs.
Lorsque ces fonctions sont assumées de manière responsable et coordonnée, le secteur bancaire agit comme un véritable amortisseur de crise. En rétablissant progressivement l’intermédiation financière et en orientant les ressources vers l’économie productive, il contribue à limiter l’ampleur des chocs économiques et à créer les conditions d’une reprise durable, fondée sur la confiance, l’investissement et l’inclusion.
Investir dans la paix: financer la reconstruction
La reconstruction post-conflit exige des volumes d’investissement considérables que les finances publiques, souvent fragilisées par la crise, ne peuvent supporter seules. Selon la Banque mondiale, les besoins de reconstruction dans les pays affectés par des conflits majeurs peuvent représenter jusqu’à 20 à 50 % du PIB annuel, alors même que la capacité budgétaire des États est fortement contrainte par l’endettement, la baisse des recettes fiscales et l’augmentation des dépenses sociales. Dans ce contexte, le secteur bancaire joue un rôle déterminant dans la mobilisation de financements innovants et dans l’orientation des capitaux vers des projets à fort impact économique et social.
Les banques contribuent notamment à structurer des partenariats public-privé (PPP), à développer des instruments de finance durable et climatique, et à mobiliser des mécanismes de blended finance combinant ressources publiques, capitaux privés et financements concessionnels. La Banque mondiale et l’OCDE soulignent que les instruments de partage des risques et de garantie peuvent générer un effet de levier de 3 à 5, permettant de mobiliser plusieurs dollars de capitaux privés pour chaque dollar public engagé. En structurant ces outils, les banques transforment les projets de reconstruction en opportunités d’investissement crédibles et bancables, capables d’attirer des capitaux régionaux et internationaux tout en répondant aux besoins urgents des populations.
Finance, inclusion et paix sociale
La stabilité économique ne peut être durable sans stabilité sociale. Dans les contextes post-conflit ou de fragilité prolongée, l’accès au financement, la création d’emplois et le soutien à l’entrepreneuriat constituent des leviers essentiels pour prévenir les tensions, réduire les fractures sociales et consolider une paix durable. En l’absence de perspectives économiques inclusives, les inégalités se creusent, l’économie informelle s’étend et les risques de rechute dans l’instabilité s’intensifient.
En soutenant les petites et moyennes entreprises, les jeunes entrepreneurs et les femmes, les banques jouent un rôle central dans la promotion de l’inclusion financière et la reconstruction du tissu économique local. L’accès au crédit, aux services financiers digitaux et aux mécanismes d’accompagnement permet de transformer l’initiative entrepreneuriale en moteur de création d’emplois et de revenus, tout en favorisant l’autonomie économique des populations les plus vulnérables. Ces dynamiques sont d’autant plus déterminantes que les conflits affectent de manière disproportionnée les jeunes et les femmes, souvent en première ligne face au chômage et à la précarité.
Dans ce cadre, la finance inclusive s’impose comme un outil stratégique de reconstruction sociale. En facilitant l’intégration économique, en soutenant l’innovation locale et en renforçant la cohésion territoriale, elle permet de transformer la reprise économique en un véritable levier de cohésion sociale et d’espoir collectif. En investissant dans l’inclusion, le secteur bancaire contribue ainsi à bâtir les fondations d’une paix durable, fondée sur l’équité, les opportunités et la confiance.
Vers un nouveau contrat financier
Dans un environnement mondial marqué par l’incertitude géopolitique, les chocs économiques successifs et la montée des vulnérabilités sociales, financer la reconstruction ne peut plus être envisagé comme une réponse ponctuelle à la crise. Il s’inscrit désormais dans une vision de long terme, fondée sur la confiance, l’inclusion et la résilience des économies. Dans ce cadre, les banques ne sont plus de simples intermédiaires financiers : elles sont devenues des acteurs stratégiques de stabilité, appelés à concilier performance économique, responsabilité sociale et impact durable.
En assumant pleinement ce rôle élargi, le secteur bancaire arabe dispose d’une opportunité historique pour contribuer à l’émergence d’un nouveau contrat financier, capable d’accompagner les économies de la région dans leurs trajectoires de reconstruction et de transformation. En mobilisant l’épargne, en orientant les capitaux vers l’investissement productif et en intégrant les principes de gouvernance, d’inclusion et de durabilité, les banques peuvent jouer un rôle décisif dans la restauration de la confiance, la relance de l’activité et la consolidation de la paix sociale.
Ce nouveau modèle de développement, porté par une finance responsable et inclusive, offre ainsi une perspective d’avenir plus stable pour la région. Il repose sur une conviction centrale : la stabilité économique et la paix durable ne se décrètent pas, elles se financent, à travers des institutions solides, des partenariats de long terme et une vision collective tournée vers la reconstruction, l’espoir et la prospérité partagée.
ers un Marché Arabe de la Paix: Feuille de route 2030 Faire de la reconstruction un levier d’investissement de stabilité et de croissance
Face à l’ampleur des conflits et des besoins de reconstruction dans le monde arabe, cette étude propose de considérer la paix non plus comme une finalité politique, mais comme un véritable marché économique régional. Elle analyse les coûts humains et économiques des crises, le potentiel de la reconstruction comme moteur d’investissement, le rôle central de l’emploi et de l’inclusion des jeunes, ainsi que l’importance stratégique de la sécurité alimentaire, climatique et énergétique. Elle met en lumière la fenêtre d’opportunité 2025–2030 et le rôle structurant que peuvent jouer les banques arabes, à travers l’Union des Banques Arabes, pour bâtir une feuille de route concrète vers un Marché Arabe de la Paix.
Vers un nouveau paradigme économique
À l’horizon 2030, le monde est confronté à une crise des déplacements forcés d’une ampleur sans précédent. Fin juin 2024, plus de 122,6 millions de personnes étaient déplacées de force à travers le monde — réfugiés, déplacés internes ou apatrides — soit une personne sur 67, contre une sur 114 dix ans plus tôt. Cette tragédie humaine touche en priorité les pays les plus vulnérables, puisque près de 9 personnes déplacées sur 10 vivent dans des pays à revenu faible ou intermédiaire. Dans ce contexte de fragilisation globale, le monde arabe apparaît comme l’un des épicentres de cette instabilité, cumulant conflits prolongés, chocs économiques, pressions sociales, crises climatiques et défis majeurs de reconstruction. Dans le prolongement direct de cette crise humaine se dessine une crise économique et infrastructurelle d’une ampleur historique. Selon les estimations cumulées des Nations Unies, de la Banque mondiale et d’institutions financières internationales, les besoins de reconstruction des infrastructures essentielles en Syrie, au Yémen, en Irak, en Libye et en Palestine dépassent déjà 650 milliards USD, et sont appelés à augmenter avec l’extension et la durée des conflits. Routes, ports, énergie, eau, hôpitaux, écoles et logements: c’est l’ossature même des économies qui est à rebâtir. Pourtant, au cœur même de ce paysage fragmenté, une dynamique nouvelle émerge : la possibilité de transformer la paix en un véritable marché économique, capable de générer de la croissance, de l’emploi, de l’investissement et un retour durable de la stabilité. Ce basculement marque l’émergence d’un nouveau paradigme, dans lequel la reconstruction n’est plus seulement un coût, mais devient un levier stratégique de développement et de prospérité partagée.
La paix comme actif économique stratégique
La notion de « marché de la paix » repose sur une idée simple mais structurante : la paix n’est pas seulement l’absence de guerre, elle est un actif économique. Les études conjointes des Nations Unies et de la Banque mondiale montrent qu’un dollar investi dans la prévention des conflits et la consolidation de la paix peut générer entre 7 et 16 dollars d’économies en coûts de gestion de crise, d’assistance humanitaire et de reconstruction. La stabilité devient ainsi un moteur d’attractivité des capitaux, un catalyseur de l’investissement et un facteur décisif de rétablissement de la confiance des marchés. Dans les pays sortant de conflit, le retour à un climat de stabilité s’accompagne presque systématiquement d’un redressement rapide des investissements directs étrangers, d’une reprise de l’activité bancaire, d’une relance du crédit et d’un réancrage progressif dans les chaînes de valeur régionales et internationales. La paix devient alors un moteur de croissance, et non plus une simple aspiration politique.
La reconstruction comme fondement d’un marché régional
La reconstruction ne doit plus être envisagée comme un effort isolé et ponctuel, mais comme une stratégie économique régionale structurée. Les besoins d’infrastructures dans les pays en crise dépassent largement les capacités budgétaires nationales. La remise en état des réseaux électriques, des systèmes d’eau et d’assainissement, des corridors logistiques, des ports et des infrastructures de transport mobilisera des dizaines, voire des centaines de milliards de dollars d’ici 2030, selon les évaluations croisées de la Banque mondiale, de l’UN-ESCWA et d’autres institutions. Ces montants colossaux illustrent une vérité fondamentale : la reconstruction, pour être viable et efficace, doit devenir un marché régional intégré, mobilisant non seulement les budgets publics, mais aussi les banques arabes, les fonds souverains, les investisseurs privés et les institutions financières internationales. C’est dans ce contexte que l’Union des Banques Arabes (UAB), forte d’un réseau de plus de 350 institutions financières, se positionne comme un acteur structurant pour fédérer, coordonner et mobiliser les financements nécessaires, notamment à travers des instruments innovants tels que la finance verte, les obligations à impact, les prêts alignés sur les Objectifs de développement durable et les mécanismes de « blended finance ».
Stabilité, emploi et croissance: les fondations du marché de la paix
La transformation de la paix en un véritable marché économique régional ne saurait se concrétiser sans une mutation profonde du marché du travail, en particulier dans le monde arabe. La région affiche aujourd’hui l’un des taux de chômage des jeunes les plus élevés au monde, autour de 25 à 28 % en moyenne, et dépassant 40 % dans certains pays en transition. Cette fragilité structurelle alimente les tensions sociales et politiques, mais elle constitue aussi un réservoir de croissance inexploité. Plusieurs études de la CESAO, de la Banque mondiale et de l’OIT montrent qu’une baisse significative du chômage des jeunes pourrait générer chaque année des gains de PIB de plusieurs dizaines de milliards de dollars à l’échelle régionale. L’enjeu n’est donc pas seulement social, il est directement macroéconomique et stratégique. Cette réalité régionale se décline toutefois de manière contrastée selon les pays. Le Liban affiche un taux de chômage estimé autour de 11 à 12 %, reflet de l’impact cumulé des crises économiques, financières et politiques depuis 2019. La Palestine enregistre l’un des taux les plus élevés de la région, autour de 24 à 25 %, avec une situation dramatique dans la bande de Gaza où le chômage dépasse parfois 45 %. À l’opposé, le Qatar et le Koweït affichent parmi les taux de chômage les plus bas au monde, largement inférieurs à 1 %, du fait de la structure de leurs économies et du recours massif à la main-d’œuvre étrangère. Dans ce contexte profondément hétérogène, la construction d’un marché arabe de la paix impose une stratégie claire d’inclusion économique, fondée sur l’investissement dans les compétences, l’innovation, l’entrepreneuriat, l’économie numérique, l’industrie locale et les chaînes de valeur régionales. Sans l’intégration économique effective des jeunes qui représentent près de 60 % de la population arabe aucune paix durable n’est envisageable, et aucun marché régional ne peut prospérer.
Sécurité alimentaire, eau et climat: les fondations invisibles de la stabilité
La paix ne se limite pas aux considérations politiques : elle dépend étroitement de la sécurité alimentaire, hydrique et climatique. La région arabe importe aujourd’hui plus de la moitié de ses besoins alimentaires, et jusqu’à 65 % pour les céréales de base, ce qui la rend extrêmement vulnérable aux chocs des marchés mondiaux. La Banque mondiale et la FAO préviennent que, sans investissements majeurs dans l’adaptation, les chocs climatiques pourraient entraîner une baisse de 10 à 20 % de la productivité de certaines cultures clés d’ici 2050 dans plusieurs pays de la région. C’est ici que la finance verte, la finance climatique et les infrastructures résilientes jouent un rôle déterminant. Les investissements nécessaires dans la gestion de l’eau, le dessalement, les énergies renouvelables, l’agriculture intelligente et les infrastructures durables se chiffrent eux aussi à plusieurs dizaines, voire centaines de milliards de dollars d’ici 2030. En intégrant la finance climatique dans la reconstruction, le monde arabe peut bâtir un modèle de développement où stabilité, durabilité et croissance se renforcent mutuellement.
2025–2030: Une fenêtre d’opportunité stratégique
Le monde arabe se trouve aujourd’hui dans une fenêtre d’opportunité géopolitique et financière unique. La transformation énergétique mondiale, la montée des financements à impact, la redéfinition des chaînes de valeur, et le rôle croissant des fonds souverains dont les actifs sont désormais estimés entre 5 et 6 trillions USD dans les pays du Golfe créent un contexte favorable à la mise en place d’un marché de la paix. Par ailleurs, l’engagement croissant des institutions financières arabes en faveur de la durabilité, ainsi que les nouvelles coalitions régionales dont l’initiative conjointe UAB–ESCWA visant à mobiliser 1 000 milliards USD pour les Objectifs de Développement Durable d’ici 2030 ouvrent la voie à une architecture financière arabe renouvelée. Dans ce cadre, l’idée d’un « Marché Arabe de la Paix » ne relève plus de l’utopie. Elle devient un projet structurant, réalisable et porteur d’un potentiel économique majeur.
Vers une feuille de route arabe pour la paix économique
La construction d’un marché de la paix nécessite une approche collective, intégrée et visionnaire. Elle requiert une gouvernance régionale renforcée, des mécanismes de financement innovants et une coordination étroite entre les gouvernements, les banques, les institutions régionales, les fonds souverains et le secteur privé. Ce marché doit s’appuyer sur trois leviers essentiels : • la reconstruction comme moteur économique, • l’intégration régionale comme accélérateur, • l’inclusion socio-économique comme garantie de durabilité. L’Union des Banques Arabes peut jouer un rôle déterminant dans cette dynamique. Par sa capacité à fédérer les banques arabes, à structurer les financements, à promouvoir l’investissement responsable et à porter une vision régionale de stabilité, l’UAB est en mesure de devenir l’un des piliers du marché arabe de la paix. Faire de la paix un moteur, pas une attente La paix n’est pas un résultat final, mais un processus économique. Elle n’est pas la fin d’un conflit, mais le début d’un cycle de croissance. Elle n’est pas seulement un enjeu diplomatique, mais un marché à construire. À l’horizon 2030, le monde arabe peut choisir de faire de la paix une stratégie de développement, un moteur d’investissement et un projet collectif. Les chiffres sont clairs : les coûts de la guerre dépassent largement ceux de la paix. Les bénéfices de la stabilité surpassent de loin les divisions du passé. Et la région dispose des ressources financières, humaines, institutionnelles et géopolitiques pour bâtir un marché où la paix devient une valeur économique, un actif régional et un horizon partagé.
La reconstruction verte au Liban: l’énergie, l’eau, les transports et le tourisme comme piliers de la stabilité »
Dr. Nadim Farjallah Chief Sustainability Officer Lebanese American University
Dans un Liban confronté à une crise systémique qui dépasse largement la sphère financière, la reconstruction s’impose comme un impératif économique majeur. Dans cet article, Dr Nadim Farjallah, Chief Sustainability Officer à la Lebanese American University, analyse comment l’énergie, l’eau, les transports et le tourisme constituent des leviers stratégiques de stabilité et de compétitivité. Il démontre que la reconstruction verte, loin d’être un supplément environnemental, offre une trajectoire crédible pour restaurer la confiance, réduire les risques et repositionner l’économie libanaise sur des bases plus résilientes et attractives.
Introduction: La reconstruction comme impératif économique
La crise libanaise a dépassé le stade de l’effondrement financier pour se transformer en une défaillance structurelle de la fourniture des services essentiels, de l’appareil productif et de la crédibilité institutionnelle. Pour le secteur privé, les investisseurs et les décideurs publics, l’irrégularité de l’approvisionnement en électricité, l’insécurité hydrique, la dégradation des systèmes de transport et l’érosion des actifs touristiques constituent désormais des contraintes majeures à la compétitivité et à la croissance. Dans ce contexte, les choix de reconstruction ne sont pas neutres. Reconstruire sans vision fondée sur la durabilité, en s’appuyant sur des systèmes obsolètes, dépendants des énergies fossiles et vulnérables aux chocs climatiques, reviendrait à enfermer l’économie dans une fragilité persistante. À l’inverse, la reconstruction verte ouvre une voie crédible pour restaurer la confiance, réduire les risques et repositionner le Liban vers un modèle économique plus résilient et attractif pour l’investissement. Les tentatives de réforme engagées jusqu’à présent se sont souvent révélées à courte vue, privilégiant la stabilisation macrofinancière et les négociations avec les institutions financières internationales. Bien que nécessaires, ces mesures ont principalement conduit à un alourdissement de la dette, tout en apportant un soulagement limité aux entreprises et aux ménages confrontés, au quotidien, à la défaillance des services essentiels. De précédentes évaluations nationales avaient pourtant déjà alerté sur l’insuffisante intégration des risques climatiques, de la durabilité environnementale et de la résilience des infrastructures dans les cadres de relance (Institutions financières internationales [IFI], Arab NGO Network for Development [ANND] et Lebanese Center for Policy Studies [LCPS], 2022). À mesure que s’intensifient les chocs climatiques, l’instabilité régionale et les contraintes budgétaires, cette lacune est devenue économiquement intenable. La reconstruction verte redéfinit les secteurs de l’énergie, de l’eau, des transports et du tourisme comme des systèmes productifs essentiels, garants de la stabilité, de l’emploi et de la compétitivité. Ces secteurs influencent directement les coûts d’exploitation, le niveau de risque pour les investisseurs et les avantages comparatifs du Liban. Leur reconstruction, lorsqu’elle s’inscrit dans des principes de durabilité et de résilience, peut générer des retombées économiques immédiates tout en réduisant l’exposition à long terme aux chocs économiques, climatiques et géopolitiques.
Énergie: de la fragilité coûteuse à l’avantage compétitif
L’effondrement du secteur électrique libanais figure parmi les freins les plus visibles à l’investissement. L’approvisionnement public ne dépasse en moyenne que quelques heures par jour, contraignant les entreprises à recourir à des générateurs privés au diesel, à un coût avoisinant 0,6 USD par kWh (Banque mondiale, 2024). Ce modèle comprime les marges, décourage l’entrée de nouveaux acteurs et expose les entreprises à la volatilité des prix des carburants ainsi qu’au risque de change. Il engendre en outre une pollution atmosphérique locale significative et des émissions de gaz à effet de serre, entraînant pour l’économie des coûts sanitaires et environnementaux indirects, souvent invisibles mais substantiels. La reconstruction verte constitue une alternative économiquement rationnelle et commercialement viable. Les systèmes d’énergie renouvelable décentralisés — en particulier les installations solaires photovoltaïques couplées à des solutions de stockage par batteries — ont déjà démontré leur faisabilité dans les secteurs industriel, commercial et institutionnel au Liban. Pour les entreprises, ces systèmes permettent de réduire les coûts d’exploitation, de stabiliser l’approvisionnement énergétique et d’améliorer la prévisibilité des charges. À l’échelle macroéconomique, ils contribuent à diminuer les importations de carburants et à alléger les pressions budgétaires liées aux subventions du secteur de l’électricité. L’efficacité énergétique constitue un pilier tout aussi déterminant. Considérée comme une véritable infrastructure — à travers la rénovation des bâtiments, l’adoption de systèmes de refroidissement performants et la gestion de la demande — elle permet de réduire la consommation d’électricité des bâtiments commerciaux de 20 à 40 %, avec des périodes de retour sur investissement rapides (Programme des Nations Unies pour le développement, 2023). L’activation du marché des sociétés de services énergétiques (ESCO) peut en outre mobiliser des capitaux privés et des compétences techniques, tout en générant des emplois qualifiés. Dans une perspective économique et entrepreneuriale, la reconstruction du secteur énergétique ne constitue pas une charge, mais un investissement direct dans la compétitivité.
L’eau: sécuriser une ressource critique pour l’économie
L’insécurité hydrique fait peser des risques croissants sur les secteurs productifs du Liban, en particulier l’agriculture, l’agroalimentaire, le tourisme et l’industrie. Les pertes d’eau non facturée dépassent 45 % à l’échelle nationale, conséquence des fuites dans les réseaux, des branchements illégaux et de la faiblesse des systèmes de comptage (Commission économique et sociale pour l’Asie occidentale, 2020). Face à ces défaillances, les entreprises recourent de plus en plus à des solutions privées d’approvisionnement en eau, ce qui renchérit les coûts et accroît l’incertitude opérationnelle. Le changement climatique aggrave ces contraintes, à travers la multiplication des épisodes de sécheresse et la variabilité accrue des précipitations. Une approche de reconstruction verte redéfinit l’eau comme un actif économique géré, plutôt que comme un service public défaillant. La gestion de la demande, appuyée par une réforme tarifaire transparente et équitable, est indispensable pour réduire le gaspillage et assainir les finances des opérateurs. Les investissements dans le pompage, la distribution et le traitement de l’eau à haute efficacité énergétique — de plus en plus alimentés par des sources renouvelables — peuvent, en outre, abaisser significativement les coûts d’exploitation. Le traitement et la réutilisation des eaux usées représentent une opportunité à impact particulièrement élevé. Le déploiement à grande échelle de solutions de réutilisation sécurisée au profit de l’agriculture, de l’industrie et de la recharge des nappes phréatiques permet d’accroître la disponibilité de la ressource en eau tout en réduisant la pollution et la dégradation environnementale.Les expériences internationales montrent que les investissements dans la réutilisation de l’eau génèrent des retours économiques substantiels, en limitant les pertes liées à la rareté et en améliorant la productivité des ressources (Commission économique et sociale pour l’Asie occidentale, 2020 ; Banque mondiale, 2025). Pour les investisseurs, une meilleure sécurité hydrique réduit les risques opérationnels et renforce la bancabilité des projets dans de multiples secteurs.
Transport: mobilité, productivité et émissions
Les inefficiences du secteur des transports imposent des coûts économiques significatifs au Liban, à travers la congestion, la surconsommation de carburants, la pollution atmosphérique et les pertes de productivité. Des décennies de sous-investissement dans les transports publics ont engendré un système fortement dépendant des véhicules privés, accentuant les inégalités et la vulnérabilité aux chocs liés aux prix de l’énergie. Pour les entreprises, une mobilité peu fiable se traduit par une hausse des coûts logistiques et une baisse de la productivité du travail. La reconstruction verte du secteur des transports privilégie des systèmes de mobilité modernes, efficaces et à faibles émissions. Les investissements dans les corridors de transport collectif, l’électrification des flottes et la gestion intelligente du trafic permettent de réduire la congestion et les coûts d’exploitation, tout en améliorant la qualité de l’air. Du point de vue des entreprises, des systèmes de transport performants élargissent les bassins d’emploi, raccourcissent les délais de livraison et diminuent les dépenses en carburant. La résilience des infrastructures de transport est tout aussi déterminante. Conçues pour des conditions climatiques désormais dépassées, de nombreuses routes et infrastructures routières sont de plus en plus exposées aux inondations et au stress thermique. L’adoption de normes de conception résilientes au climat, combinée à des régimes de maintenance adaptés, permet de réduire les coûts sur l’ensemble du cycle de vie des infrastructures et de limiter les perturbations des chaînes d’approvisionnement. Si les références internationales évoquent généralement des bénéfices de l’ordre de 4 pour 1 pour les infrastructures résilientes, les analyses spécifiques au Liban confirment des retours économiques comparables, voire supérieurs: Programme des Nations Unies pour le développement estime que l’adaptation climatique génère un ratio d’environ 3,2 pour 1, tandis que la stratégie nationale LT-LEDS du Liban fait état de ratios coûts-bénéfices passant d’environ 2,2 pour 1 à l’horizon 2030 à près de 5,1 pour 1 en 2050, faisant de la reconstruction des transports une proposition économiquement particulièrement attractive.
Tourisme: reconstruire un avantage comparatif vert
Le tourisme a historiquement constitué un pilier de l’économie libanaise, générant des emplois, des recettes en devises et une visibilité régionale. Toutefois, la dégradation environnementale, les défaillances des infrastructures et les pressions climatiques ont progressivement érodé la compétitivité du secteur. Les pénuries d’énergie, la pollution de l’eau et la gestion inadéquate des déchets portent directement atteinte aux actifs touristiques et à la confiance des investisseurs. La reconstruction verte offre l’opportunité de repositionner le secteur touristique autour de la durabilité et de la résilience. Les investissements dans les énergies renouvelables, l’efficacité hydrique, le traitement des eaux usées et la gestion des déchets solides dans les zones touristiques permettent de réduire les coûts d’exploitation tout en améliorant la qualité environnementale. L’écotourisme, le tourisme culturel et le tourisme de nature constituent des leviers de diversification de l’offre et d’extension des chaînes de valeur vers les zones rurales. Les données internationales montrent que les investissements dans la conservation de la nature et le tourisme durable génèrent des retombées économiques élevées, souvent plusieurs fois supérieures à l’investissement initial, à travers la création d’emplois, les dépenses locales et les services écosystémiques (Banque mondiale, 2021). Pour le Liban, aligner la reconstruction du secteur touristique sur des principes verts permettrait de restaurer sa compétitivité tout en préservant son capital naturel et culturel.
Créer les conditions du succès: finance, gouvernance et compétences
Le succès de la reconstruction verte repose sur des conditions habilitantes capables d’aligner le financement, la gouvernance et le capital humain. Les projets fragmentés, largement pilotés par les bailleurs, doivent céder la place à des cadres d’investissement cohérents, en mesure de mobiliser les financements publics, les capitaux privés et les fonds climatiques. Les plateformes d’investissement vert et les instruments de financement mixte (blended finance) peuvent ainsi réduire les risques pesant sur l’investissement privé dans les infrastructures de l’énergie, de l’eau, des transports et du tourisme (Programme des Nations Unies pour le développement, 2023). La clarté réglementaire, la transparence des procédures de passation des marchés et des cadres tarifaires prévisibles sont indispensables pour attirer des capitaux de long terme. La dimension sociale est tout aussi déterminante. Si la reconstruction verte peut générer d’importantes opportunités d’emploi, ces gains ne se traduiront en stabilité durable que s’ils s’accompagnent de politiques ciblées de développement des compétences et de dispositifs de protection sociale (Organisation internationale du Travail et Programme des Nations Unies pour le développement, 2011). Academic institutions, including the Lebanese American University, play a critical role by producing evidence, training professionals, and demonstrating solutions through campus and community initiatives. In doing so, they help bridge the gap between policy ambition and market‑ready implementation. Les institutions académiques, dont la Lebanese American University, jouent un rôle déterminant en produisant des données probantes, en formant des professionnels et en démontrant des solutions concrètes à travers des initiatives menées sur les campus et au sein des communautés. Elles contribuent ainsi à combler l’écart entre l’ambition des politiques publiques et leur mise en œuvre opérationnelle, prête pour le marché.
Conclusion: un argument économique en faveur de la reconstruction verte
Pour la communauté des affaires libanaise, les décideurs publics et les partenaires du développement, la reconstruction verte ne doit pas être perçue comme un agenda sectoriel ou un simple ajout environnemental, mais comme une stratégie économique centrale pour restaurer la stabilité et la compétitivité. Les constats issus des secteurs de l’énergie, de l’eau, des transports et du tourisme sont convergents: des systèmes inefficaces, dépendants des combustibles fossiles et vulnérables aux aléas climatiques génèrent des coûts d’exploitation élevés, accroissent les risques pour l’investissement et freinent la productivité. Persister dans des ajustements marginaux ou reconstruire des systèmes hérités du passé ne ferait qu’ancrer ces handicaps structurels, à un moment où le Liban peut le moins se le permettre. La reconstruction verte ouvre une trajectoire différente. En donnant la priorité à une énergie fiable, à des ressources hydriques sécurisées, à une mobilité efficace et à des actifs touristiques durables, le Liban peut lever certaines des contraintes les plus fortes qui pèsent sur l’activité du secteur privé, tout en réduisant simultanément les pressions budgétaires, la dépendance aux importations et l’exposition aux chocs climatiques et géopolitiques. La logique économique est sans équivoque: les investissements dans des infrastructures résilientes et efficientes génèrent de manière récurrente des retours économiques multiples, à travers l’évitement des pertes, la réduction des coûts sur le cycle de vie, l’amélioration de la productivité et le renforcement de la confiance des investisseurs. Dans un contexte de rareté du capital, ces rendements ne relèvent pas de l’aspiration — ils sont indispensables. Surtout, la reconstruction verte permet au Liban d’articuler des améliorations rapides des services avec une transformation structurelle de long terme. Les énergies renouvelables décentralisées, la réutilisation de l’eau, les transports collectifs et le tourisme fondé sur la nature peuvent générer des gains immédiats en termes de fiabilité et de réduction des coûts, tout en posant les bases d’une économie plus diversifiée, bas carbone et résiliente. Pour concrétiser ce potentiel, l’action publique doit être ciblée et coordonnée: aligner les investissements sectoriels sur des normes de résilience climatique et d’efficacité ; mobiliser des instruments de financement mixte et des plateformes d’investissement vert afin d’attirer les capitaux privés ; réformer les cadres tarifaires, les procédures de passation des marchés et la réglementation pour récompenser l’efficacité et la fiabilité plutôt que la dépendance aux combustibles fossiles ; et investir dans les compétences et les capacités institutionnelles afin d’assurer une transition juste, crédible et bancable. En définitive, les choix opérés au cours des prochaines années façonneront la trajectoire économique du Liban pour des décennies. La reconstruction verte offre l’opportunité de dépasser la simple gestion de crise pour s’orienter vers un modèle de développement plus stable et attractif pour l’investissement — un modèle dans lequel la durabilité renforce la croissance plutôt qu’elle ne la contraint. Pour le Liban, reconstruire de manière plus intelligente ne relève pas uniquement de la responsabilité environnementale ; c’est une condition préalable à la reprise économique, à la cohésion sociale et à la résilience nationale à long terme.
References
Economic and Social Commission for Western Asia. (2020). Water development report. United Nations. International Financial Institutions, Arab NGO Network for Development, & Lebanese Center for Policy Studies. (2022). Towards a green recovery agenda for Lebanon. Discussion paper. International Labour Organization, & United Nations Development Programme. (2011). Green jobs assessment in Lebanon. United Nations Development Programme. (2023). Climate Promise 2.0: Lebanon project documentation. World Bank. (2021). Nature-based tourism and economic returns. World Bank. (2024). Lebanon Country Climate and Development Report. World Bank. (2025). Lebanon Rapid Damage and Needs Assessment.
Call‑Out Boxes: Key Economic Signals
Electricity Cost in Lebanon • Average public electricity supply: < 4 hours/day • Private diesel generation cost: USD > 0.50 per kWh • Regional benchmark (grid electricity): USD 0.08–0.12 per kWh Source: World Bank (2024), Lebanon CCDR Implication: High energy costs significantly erode business competitiveness, increase production costs, and discourage new investment.
Non‑Revenue Water (NRW) • National NRW rate: >45% • Regional best practice: 15–20% • Main causes: leakage, illegal connections, weak metering Source: ESCWA (2020); World Bank (2025)
Implication: NRW represents lost revenue, higher operating costs, and reduced water security for agriculture, industry, and tourism.
Tourism Return on Investment (ROI) • Every USD 1 invested in nature conservation and eco‑tourism can generate USD 5–7 in economic returns • Job creation multiplier higher in rural and peripheral areas Source: World Bank (2021) Implication: Green tourism investments offer strong returns while preserving natural capital and enhancing Lebanon’s comparative advantage.
Transport Costs and Productivity Losses in Lebanon • Mode share: >80% of daily trips rely on private vehicles • Public transport: Fragmented, informal, and under-invested • Fuel exposure: High sensitivity to fuel price volatility and supply disruptions • Congestion impacts: Significant productivity losses due to travel delays, unreliable logistics, and elevated vehicle operating costs • Emissions: Transport is among the fastest-growing contributors to urban air pollution and greenhouse gas emissions
Sources: World Bank (2024); ESCWA (2020)
Implication: Targeted investment in mass transit, fleet electrification, and climate-resilient infrastructure can lower operating costs, expand workforce access, and strengthen urban competitiveness while reducing emissions.
أعلن QNB عن عرض خاص محدود بالتزامن مع اليوم الوطني لدولة قطر، والذي يُعد مناسبة فريدة للتعبير عن الفخر والإعتزاز بالانتماء لدولة قطر، يتيح لعملائه تحقيق طموحاتهم المالية بسهولة أكبر من أي وقت مضى.
ويقدم البنك سعر فائدة استثنائي يبلغ 3.45% سنوياً على القروض الشخصية وقروض السيارات والقروض العقارية الجديدة، وذلك حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025.
يأتي هذا العرض في إطار إلتزام البنك الدائم بمكافأة عملائه على ولائهم وتلبية تطلعاتهم المالية من خلال توفير حلول مصرفية تنافسية تُسهم في تسهيل الوصول إلى التمويل بشروط ميسّرة. ويهدف البنك من خلال هذه المبادرة إلى تعزيز تجربة عملائه المصرفية عبر تقديم عروض تجمع بين القيمة والراحة والتميُّز.
وتُعد مجموعة QNB إحدى المؤسسات المالية الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وواحدة من العلامات التجارية المصرفية الأعلى قيمة في المنطقة، وهي تتواجد في أكثر من 28 دولة عبر آسيا وأوروبا وإفريقيا، وتقدم منتجات وخدمات مصرفية ومالية متنوّعة مدعومة بالإبتكار، مع فريق عمل يضم أكثر من 31,000 متخصّص لقيادة التميُّز المصرفي في جميع أنحاء العالم.
QNB: الصين تعزز مكانتها العالمية عبر الصناعات عالية القيمة
من جهة أخرى، أكد بنك قطر الوطني QNB في تقرير أن الصين نجحت خلال السنوات الماضية في تحويل نظامها الإنتاجي نحو الأنشطة عالية القيمة، منتقّلة من تصدير السلع الإستهلاكية البسيطة إلى أنظمة الإنتاج المتقدّمة، ما عزّز موقعها في الطرف العلوي من سلاسل التوريد العالمية.
وتوقع البنك أن تكتسب النقاشات المتعلقة بالخطة الخمسية الجديدة للصين وسياساتها الصناعية زخماً إضافياً خلال الأشهر المقبلة، مع التركيز على القطاعات الرئيسية، خاصة الذكاء الإصطناعي وأشباه الموصلات، مشيراً إلى أهمية تقييم ما تم إنجازه حتى الآن مع إقتراب الصين من إتمام خطتها الخمسية الرابعة عشرة (2021-2025)، وبعد مرور عقد على إطلاق إستراتيجية «صُنع في الصين 2025»، التي تستهدف نقل البلاد من لقب «مصنع العالم» إلى «دولة رائدة عالمياً في التصنيع المتقدم».
وتُظهر الأدلة، وفق التقرير، أن الإستراتيجية تؤتي ثمارها، فبحسب مؤشر تتبع التكنولوجيا الهامة الصادر عن معهد السياسات الإستراتيجية الأسترالي (ASPI)، إرتفعت ريادة الصين في التقنيات الإستراتيجية من 3 تقنيات فقط من أصل 64 في العام 2007 إلى 57 تقنية في العام 2023، متقدمة بذلك على معظم الاقتصادات المتقدمة في مجالات البحث والتطوير للتكنولوجيا ذات التطبيقات الإستراتيجية.
وأفاد التقرير أنه يُمكن ملاحظة هذا الأداء الإستثنائي بوضوح في قطاعات رئيسية، مثل الروبوتات والسيارات الكهربائية والطاقة الخضراء، مسلطاً الضوء في هذا السياق على الروبوتات، فبحسب الإتحاد الدولي للروبوتات، تم تركيب أكثر من 290,000 روبوت صناعي في الصين في عام 2024، وهو ما يمثل أكثر من نصف عمليات نشر هذا النوع من الروبوتات عالمياً.
مؤتمر «الناس والبنوك 2025» في نسخته الـ 19 برعاية البنك المركزي المصري
التوازن بين النمو الإقتصادي والتحوُّل الرقمي والإستدامة المالية
جاء إنعقاد مؤتمر الناس والبنوك في دورته الـ 19، تحت رعاية البنك المركزي المصري، وتنظيم المركز الإعلامي العربي، وبمشاركة نخبة من قيادات البنوك المصرية وخبراء الإقتصاد الرقمي والإستدامة، تحت شعار «إقتصاد ذكي…مستقبل آمن»، حيث ناقش أهم القضايا الإقتصادية على الساحتين المصرية والعربية، تأكيداً لأهمية القطاع المصرفي المصري خلال المرحلة المقبلة، بغية تحقيق التوازن بين النمو الإقتصادي، والتحوُّل الرقمي، والإستدامة المالية، بما يواكب تطوّرات الإقتصاد العالمي ويُعزز قدرة مصر على بناء إقتصاد ذكي وآمن للمستقبل.
وقد ضمّ المؤتمر قائمة طويلة من المصرفيين والرؤساء التنفيذيين في البنوك المصرية، وفي مقدّمهم طارق الخولي نائب محافظ البنك المركزي المصري، ومحمد الأتربي رئيس إتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري ورئيس إتحاد المصارف العربية، بالإضافة إلى هشام عكاشة الرئيس التنفيذي لبنك مصر (رئيس المؤتمر)، ويحيي أبو الفتوح نائب رئيس البنك الأهلي المصري (أمين عام المؤتمر).كما شهد المؤتمر جلسات تحاور ضمّت كلاً من محمد بدير الرئيس التنفيذي لبنك QNB مصر، وطارق فايد الرئيس التنفيذي للمصرف المتحد، إلى جانب الدكتورة غادة توفيق وكيل محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد جلال رئيس البنك المصري لتنمية الصادرات، وعاكف المغربي رئيس بنك قناة السويس.وشارك في المؤتمر أيضاً سهى التركي نائب رئيس البنك الأهلي المصري، وحسام عبد الوهاب نائب رئيس بنك مصر، ومحمد على الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي، وعمرو الجنايني نائب رئيس البنك التجاري الدولي، والدكتور عبد العزيز نصير المدير التنفيذي للمعهد المصرفي المصري.وبعد عرض فيديو بعنوان «مستقبل البنوك 2035»، ألقى كلمة ترحيب الدكتور مصطفى الفقي، رئيس مجلس إدارة المركز الإعلامي العربي، المنظم للمؤتمر. كما تحدثت الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتعاون الدولي (كلمة مسجلة من الخارج)، فيما تحدث كل من السادة: طارق الخولي، ومحمد الأتربي، وهشام عكاشة، ويحيى أبو الفتوح. وأحيراً كانت كلمة ختامية للكاتب الصحفي صبري غنيم العضو المنتدب للمركز الإعلامي العربي.وإنعقدت خلال المؤتمر ثلاث جلسات:الجلسة الأولى – بعنوان: «البنوك والإصلاح الإقتصادي.. شراكة من أجل الإستقرار».الجلسة الثانية – بعنوان: «أمان البنوك في عالم ذكي»، حيث ناقشت التحدّيات الأمنية المصاحبة للتحوُّل الرقمي وإعتماد تقنيات الذكاء الإصطناعي في القطاع المصرفي.فيما الجلسة الثالثة ناقشت أهمية التمويل المستدام ودور البنوك في مواجهة تحدّيات المناخ.وخلال الجلسة الختامية، أعلن المؤتمر مجموعة من التوصيات المهمة التي تستهدف دفع القطاع المصرفي المصري نحو مزيد من الإبتكار والإستدامة، وتعزيز قدرته على مواكبة التحوُّل الرقمي العالمي.وقد إختتم المؤتمر بإعلان نتائج المسابقة البحثية التي نظمها المصرف المتحد حول «إستخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الجدارة الائتمانية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة».
الرئيس التنفيذي لبنك مصر هشام عكاشة:
حققنا معدّلات نمو تُراوح من 25 % إلى 30 % في قطاع التجزئة المصرفية
قال هشام عكاشة الرئيس التنفيذي لبنك مصر، إن البنك حقق معدلات نمو بنسبة 26 % إلى 27 % في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال العام 2025.
وأضاف عكاشة خلال كلمته في فعّاليات «مؤتمر الناس والبنوك 2025» الذي إنعقد تحت رعاية البنك المركزي المصري، «أن بنك مصر يولي إهتماماً كبيراً بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وقطاع تمويلات الأفراد خلال الفترة المقبلة»، مشيراً إلى «أن البنك حقّق معدّلات نمو تُراوح من 25 % إلى 30 % في قطاع التجزئة المصرفية»، موضحاً «ضرورة حرص العملاء من عمليات النصب والإحتيال وعدم الكشف عن البيانات الشخصية والحفاظ على سرية البيانات».
يحيى أبو الفتوح نائب، الرئيس التنفيذي:
القطاع المصرفي ركيزة أساسية في دعم خطط الدولة للإصلاح الاقتصادي والتنمية
قال يحيى أبو الفتوح، نائب الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري: «إن القطاع المصرفي المصري يمثل ركيزة أساسية في دعم خطط الدولة للإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة».
تحفيز النمو الإقتصادي
وأشار أبو الفتوح خلال مشاركته في «مؤتمر الناس والبنوك»، إلى «أن البنوك نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ سياسات تمويلية ورقمية متطورة أسهمت في تعزيز الإستقرار المالي وتحفيز النمو الإقتصادي»، موضحاً «أن الإستراتيجيات المصرفية الحالية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها دعم جهود الإصلاح الإقتصادي عبر الشراكة مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص لتمويل المشروعات الإنتاجية ودعم القطاعات الحيوية وتوسيع قاعدة الشمول المالي، بما يضمن استدامة النمو وزيادة فرص العمل».
التحوُّل الرقمي والأمن السيبراني
وأكد أبو الفتوح «أن البنك الأهلي المصري نفّذ خلال السنوات الأخيرة خطة طموحة للتحوُّل الرقمي والأمن السيبراني تضمّنت تطوير التطبيقات الذكية وتوسيع الخدمات الإلكترونية، إلى جانب الإستثمار في تأهيل الكوادر البشرية العاملة في مجالات التكنولوجيا المالية والأمن السيبراني، إيمانًا بأن العنصر البشري هو الأساس الحقيقي لأي عملية تطوير ناجحة».وأشار أبو الفتوح إلى «أن تنمية الكفاءات البشرية أصبحت أولوية إستراتيجية داخل القطاع المصرفي»، مشيداً بالتعاون الوثيق بين البنوك ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تنفيذ برامج تدريب وتأهيل متخصّصة، مؤكداً «أن السوق المحلية يشهد طلباً متزايداً على الكفاءات التقنية المصرية التي أثبتت قدرتها على المنافسة إقليمياً ودولياً».وختم أبو الفتوح قائلاً: «القطاع المصرفي المصري يسير بخطى ثابتة نحو بناء منظومة مالية رقمية أكثر مرونة وكفاءة، تعتمد على التكنولوجيا والإبتكار، وتستند إلى كفاءات بشرية قادرة على قيادة المستقبل بثقة»
توصيات مؤتمر «الناس والبنوك 2025»
ترسم خريطة التحوُّل الذكي في القطاع المصرفي المصري:تعزيز البنية التحتية للمدفوعات الرقمية وتطوير حلول دفع مبتكرة
إختُتمت فعاليات الدورة الـ 19 من مؤتمر «الناس والبنوك 2025»، بإعلان التوصيات النهائية، تلاها يحيى أبو الفتوح نائب رئيس البنك الأهلي المصري وأمين عام المؤتمر،بمشاركة مقرّرة المؤتمر وفاء الغزالي، وهي كالتالي:
– ضخُّ إستثمارات جديدة وعقد شراكات لتمكين إستخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي في كشف ومنع عمليات الإحتيال والهجمات السيبرانية بشكل إستباقي.
– تعزيز البنية التحتية للمدفوعات الرقمية وتطوير حلول دفع مبتكرة وسهلة الإستخدام لترسيخ التحوُّل نحو مجتمع غير نقدي.
– تطوير منتجات مالية مخصصة للفئات الأقل تمثيلاً، مثل المرأة والشباب والمناطق النائية، لتوسيع قاعدة الشمول المالي وتعزيز التمكين الإقتصادي.
– دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة بإعتبارها قاطرة النمو الإقتصادي، مع توفير خدمات غير مالية لرفع كفاءتها وإستدامتها.
– توسيع نطاق التمويلات المستدامة للمشروعات الصديقة للبيئة، خصوصاً في مجالات النقل والبنية التحتية، مع رفع كفاءة إدارة المخاطر البيئية والإجتماعية.
– تعزيز التعاون مع الجامعات والشركات الناشئة لتطوير تطبيقات الذكاء الإصطناعي وتوطين التكنولوجيا داخل القطاع المصرفي.
– رفعُ الوعي بالأمن السيبراني والتدريب المستمر للعاملين في البنوك، مع حملات توعية للمواطنين بإعتبارهم خط الدفاع الأول ضد الإحتيال الإلكتروني.
إطلاق مبادرة «إفتح حسابك في مصر» للعاملين في الخارج
محافظ «المركزي المصري» حسن عبد الله:
المبادرة ستُسهم في تشجيع تحويلات المصريين في الخارج إلى البنوك المصرية
وقيع البروتوكول في حضور معالي محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله وقيادات البنك المركزي ووزارة الخارجية وكل من البنك الأهلي وبنك مصر
تماشياً مع رؤية الدولة المصرية لتلبية إحتياجات المصريين العاملين في الخارج وتيسير كافة الخدمات المقدمة لهم، أطلق البنك المركزي المصري، ووزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، مبادرة «إفتح حسابك في مصر» بالتعاون مع البنك الأهلي المصري وبنك مصر.
وقد شارك حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري، وبدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، في مقر البنك المركزي المصري، في مراسم توقيع بروتوكول تعاون مشترك لتنفيذ المبادرة، في حضور المستشار أحمد سعيد خليل رئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورامي أبو النجا نائب المحافظ للإستقرار النقدي، وطارق الخولي نائب المحافظ للإستقرار المصرفي، ومحمد أبو موسي مساعد المحافظ، والمستشار عمرو فاروق رئيس المكتب الفني بوحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ووقّع البروتوكول نبيل حبشي نائب وزير الخارجية للهجرة وشؤون المصريين في الخارج، عن وزارة الخارجية، وكل من محمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، وهشام عكاشة الرئيس التنفيذي لبنك مصر، وفي حضور عدد واسع من قيادات البنك المركزي المصري ووزارة الخارجية وكل من البنك الأهلي وبنك مصر.
وتُتيح المبادرة للمصريين العاملين في الخارج إمكانية فتح حسابات مصرفية في البنك الأهلي المصري أو بنك مصر، من خلال التوجه إلى أقرب مقر بعثة دبلوماسية أو قنصلية مصرية في الخارج، لإستيفاء النموذج الخاص بفتح الحساب والتوقيع عليه ثم التصديق عليه من جانب السفارة أو القنصلية التي ستتولى إرساله إلى ديوان وزارة الخارجية لمتابعة توثيق الأوراق ثم تسليمها إلى البنكين.
وأكد حسن عبد الله محافظ «المركزي المصري»، أن «المبادرة ستُسهم في تشجيع تحويلات المصريين في الخارج إلى البنوك المصرية، وتعزيز إستثمارهم لمدّخراتهم في الأوعية الإدخارية المتاحة داخل مصر، فضلاً عن تيسير الخدمات المصرفية المقدمة لهم»، مشيداً بالدور الوطني «الذي يقوم به القطاع المصرفي لصالح الإقتصاد المصري، كذلك بالجهد الذي بُذل من أجل تحويل هذه المبادرة إلى واقع يستجيب لتطلُّعات كثير من المصريين في الخارج خصوصاً في ما يتعلق بتيسير المعاملات المصرفية في البنوك المصرية، بالإضافة إلى خفض تكلفة تحويل الأموال إلى داخل البلاد إلى أدنى حد ممكن».
تخرّج دفعات جديدة من برنامج «قيادات المستقبل» في المعهد المصرفي
من جهة أخرى، شهد المحافظ حسن عبد الله، ورئيس مجلس إدارة المعهد المصرفي المصري، حفل تخريج أربع دفعات جديدة من برنامج «قيادات المستقبل» في المعهد المصرفي، الذراع التدريبي للبنك المركزي، في حضور رامي أبو النجا نائب محافظ البنك المركزي للإستقرار النقدي، وطارق الخولي نائب محافظ البنك المركزي للإستقرار المصرفي وعضو مجلس إدارة المعهد، والدكتور عبد العزيز نصير المدير التنفيذي للمعهد، إضافة إلى أعضاء مجلس إدارة المعهد، ولفيف من القيادات التنفيذية ومسؤولي الموارد البشرية والتدريب بالقطاع المصرفي.
وأعرب المحافظ، في كلمته خلال الحفل، عن إعتزازه بالمشاركة في حفل تخرج دفعات جديدة من برنامج «قيادات المستقبل»، الذي يُعد أحد أعرق البرامج التدريبية التي يقدمها المعهد المصرفي المصري، حيث إنطلق منذ 30 عاماً، ليواصل على مدار ثلاثة عقود دعم وتنمية الكفاءات الشابة داخل القطاع المصرفي»، مؤكداً «أن البنك المركزي يضع العنصر البشري في صدارة أولوياته، وذلك من منطلق إيمانه بأنه الركيزة التي يُبنى عليها مستقبل القطاع المصرفي وازدهاره».
وشهد الحفل تخريج الدفعات 32 و33 و34 و35، بإجمالي 93 خريجاً من القيادات الشابة في البنوك المصرية، ممن إجتازوا هذا البرنامج التدريبي المكثف الذي صمّمه المعهد المصرفي المصري خصّيصاً لإعداد صفّ ثانٍ من القيادات المصرفية المؤهلة، وذلك في إطار جهوده المستمرة لِإعداد وتطوير رأس المال البشري في القطاع المصرفي وفقًا لأحدث الممارسات والمعايير الدولية في تطوير الكوادر القيادية.
الإقتصاد المصري يتعافى وضغوط التضخُّم محدودة
على صعيد آخر، كشف تقرير حديث للبنك المركزي المصري، أن النشاط الإقتصادي واصل تعافيه خلال الربع الثاني من العام 2025، متوقعاً أن يستمر هذا التعافي خلال الربع الثالث بوتيرة أبطأ، مدفوعاً في الأساس بأداء إقتصادات الأسواق الناشئة.
وتوقع «المركزي المصري» أن يُواصل التضخُّم العالمي تباطؤه مقترباً من مستهدفات البنوك المركزية، في حين تراجعت أسعار السلع الأساسية عالمياً خلال الربع الثالث من العام، متأثرة بإنخفاض أسعار الطاقة وتراجع تضخم أسعار الغذاء للشهر الرابع توالياً حتى سبتمبر/ أيلول 2025.
على صعيد غير متصل، وفي إطار جهود «المركزي المصري» لتمكين الشباب وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي رائد في مجال التكنولوجيا المالية، أطلقت مبادرة FinYology التابعة لـ «فينتك إيجبت»، تحت مظلة البنك المركزي وبالتعاون مع إتحاد بنوك مصر والمعهد المصرفي المصري، النسخة الثالثة من مسابقة FinTech Got Talent 2025، التي تُقام بين طلاب الجامعات بهدف اختيار أفضل المشروعات والأفكار الإبتكارية في هذا المجال.
وإستضاف البنك المركزي، مؤخراً، فعّاليات إطلاق النسخة الجديدة من المسابقة، حيث ألقى رامي أبو النجا نائب محافظ البنك المركزي المصري الكلمة الإفتتاحية، في حضور عدد واسع من قيادات البنك المركزي والقطاع المصرفي، وممثلين عن الجامعات المصرية.
وتضمّنت المسابقة مراحل عدة، بدأت بتصفيات على مستوى الجامعات، وإنتهت بإختيار أفضل 11 مشروعاً لإحتضانهم ضمن برنامج متكامل لمدة شهر داخل حاضنة الأعمال DMZ Cairo، وذلك بهدف تطوير مشروعاتهم وتحويل أفكارهم الإبتكارية إلى حلول عملية قابلة للتطبيق في السوق، وقد إختُتمت الفعّاليات بالإعلان عن المشروعات الثلاثة الفائزة.
وفي ختام المسابقة، قام المهندس أيمن حسين وكيل أول محافظ البنك المركزي المصري بتسليم الجوائز للفرق الفائزة، حيث حصل فريق جامعة إسلسكا على المركز الأول في المسابقة عن مشروع تطبيق Tapay الذي يحوّل الهواتف الذكية إلى أجهزة دفع غير تلامسية، مما يسهّل قبول المدفوعات دون الحاجة إلى أجهزة تقليدية، فيما حل فريق الجامعة البريطانية في مصر في المركز الثاني عن تطبيق Money Adventure، وهو أول تطبيق يهدف إلى تثقيف الأطفال ماليًا من لعبة تفاعلية تجعل التعلم المالي ممتعاً، أما المركز الثالث، فكان من نصيب فريق جامعة القاهرة عن مشروع AgriDawar .
11 مصرفاً سعودياً يستحوذون على ربع موجودات أكبر 100 مصرف عربي
شكلت موجودات 11 مصرفاً سعودياً مدرجة ضمن قائمة أكبر 100 مصرف عربي للعام الماضي 24.4 % إذ بلغت 1.1 تريليون دولار من أصل 4.5 تريليونات دولار تمثل مجموع موجودات المصارف العربية المدرجة في القائمة، وفق ما ذكره الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح لـ «الإقتصادية».
وأكد د. فتوح «أن نتائج الدراسة التحليلية التي أعدّها الإتحاد تُبرز قوة ومتانة القطاع المصرفي السعودي ومكانته في النظام المالي العربي، وتنامي محافظها الإئتمانية».
«الأهلي» يتصدّر المصارف السعودية
بحسب الدراسة، تصدّر البنك الأهلي السعودي ترتيب المصارف المحلية، وجاء في المرتبة الثالثة عربياً والـ106 عالمياً من حيث الموجودات، تلاه مصرف الراجحي في المرتبة الثانية محلياً، والخامسة عربياً، والـ114 عالمياً، وجاء بنك الرياض في المرتبة الثالثة محلياً، والتاسعة عربياً، والـ194 عالمياً، يليه البنك السعودي الأول في المرتبة الرابعة محلياً، والـ11عربياً، والـ214 عالمياً.
أما البنك السعودي الفرنسي فحلّ في المرتبة الخامسة محلياً، والـ13 عربياً، والـ280عالمياً، يليه مصرف الإنماء في المرتبة السادسة محلياً، والـ14 عربياً، والـ294 عالمياً، فيما جاء البنك العربي الوطني في المرتبة السابعة محلياً، والـ19 عربياً، والـ321 عالمياً، ثم البنك السعودي للإستثمار في المرتبة الثامنة محلياً، والـ30 عربياً، والـ443 عالمياً.
وجاء بنك البلاد في المرتبة التاسعة محلياً، والـ31 عربياً، والـ446 عالمياً، يليه بنك الجزيرة عاشراً محلياً، والـ32 عربياً، والـ457 عالمياً، وأخيراً بنك الخليج الدولي في المرتبة الـ11 محلياً، والـ59 عربياً، والـ753 عالمياً.
بنك قطر الوطني الأكبر عربياً
قائمة أكبر 10 مصارف عربية وفق إتحاد المصارف، تصدّرها بنك قطر الوطني، يليه بنك أبو ظبي الأول، البنك الأهلي السعودي، بنك الإمارات دبي الوطني، مصرف الراجحي، بنك أبو ظبي التجاري، بنك الأهلي المصري، بنك الكويت الوطني، بنك الرياض وبيت التمويل الكويتي.
وذكر د. فتوح «أن الإمارات سجّلت أكبر عدد من المصارف العربية ضمن القائمة بعدد 16 مصرفاً، تلتها السعودية 11 مصرفاً، الأردن 10 مصارف، المغرب ومصر 9 مصارف لكل منهما، الكويت والبحرين وقطر 8 مصارف لكل منها، عُمان 6 مصارف، الجزائر وتونس وليبيا 4 مصارف لكل منها، ومصرفان من لبنان، ومصرف واحد من فلسطين»، مشيراً إلى «أن 24 مصرفاً إسلامياً جاؤوا ضمن القائمة، حيث تدير موجودات تقدر بـ 991 مليار دولار، تمثل 22 % من إجمالي موجودات المصارف العربية، ما يعكس النمو المتسارع في الصيرفة الإسلامية ومكانتها المتقدمة في المنطقة».
«ثمانون عاماً مرّت على مغامرة ولدت في زمن كانت فيه المبادرة شجاعة، والريادة حلماً، والإنفتاح رؤية»، بهذه العبارة، حيّا رئيس مجلس الوزراء اللبناني القاضي نواف سلام، شركة طيران الشرق الأوسط «الميدل إيست» في كلمة مؤثرة ألقاها في ذكرى تأسيسها الـ 80، في إحتفالية حملت شعار «من هالأرض لكل الأرض»، وذلك في هنغارات الشركة في مطار رفيق الحريري الدولي، بيروت، وشارك فيها بالإضافة إلى الرئيس سلام صاحب الرعاية، السيدة الأولى نعمت عون، ووزير الاشغال العامة والنقل فايز رسامني، وشخصيات رسمية ودبلوماسية وسياسية وعسكرية وأمنية وفاعليات.
وخلال الحفل، منح رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، شركة طيران الشرق الأوسط، وسام الإستحقاق اللبناني المذهب. كما كرّمت الشركة الموسيقار الراحل زياد الرحباني تقديراً لإرثه الفني ومسيرته المضيئة التي شكّلت رمزاً للإبداع اللبناني، وذلك بإستذكار ما قاله عنها: «إذا راحت الميدل إيست بروح لبنان»، والإستماع الى مقطوعة موسيقية ألّفها الفنان الراحل زياد الرحباني وأطلق عليها إسم «MEA».
كما تخلّل الحفل الذي قدمه الإعلامي محمد قيس، عرض يوثّق مسيرة الشركة منذ إنطلاقتها في العام 1945، مسلّطاً الضوء على مراحل تطورها وتحدّياتها ونجاحاتها، فيما أضفى التكريم طابعاً إنسانياً وثقافياً على المناسبة التي جمعت بين الطيران والفنّ في مشهد يعكس وجه لبنان الحضاري.
وقدّم رئيس مجلس إدارة «الميدل إيست» محمد الحوت، رمز الشركة إلى الرئيس نواف سلام لمناسبة الذكرى 80 لتأسيسها، فيما إختتم الإحتفال بقطع قالب حلوى للمناسبة .
رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام في الذكرى الـ 80 لتأسيس «الميدل إيست»:
هدفنا أن نعيد بناء الدولة اللبنانية على أساس الكفاءة والإنتاج وأن نُحفّز الإستثمار ونشجع على الشراكة
بين القطاعين العام والخاص
وقد جاءت كلمة صاحب الرعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني القاضي نواف سلام، معبّرة وحاسمة في لحظة تاريخية تمرُّ في لبنان والمنطقة، حين إستذكر المراحل التي عبرتها شركة «الميدل إيست» قائلاً: «لقد ولدت «الميدل إيست» في لحظة تاريخية مليئة بالتحوُّلات، وقد كانت سنوات الأربعينيات زمن تحوّل عالمي، وكانت منطقتنا الخارجة من الحرب تبحث عن ذاتها. في ذلك الوقت، لم يكن الطيران مجرّد وسيلة نقل، بل رمز للتقدُّم ومجال جديد لا يدخله إلاّ مَن يملك الرؤية وشجاعة المبادرة.
هذه هي بالضبط روح لبنان التي عبّرت عنها الشركة منذ لحظتها الأولى: بلد لا ينتظر الظروف، بل يخلقها، بلد يريد أن يكون رائداً في محيطه وحاضراً في العالم، لا هامشاً فيه».
ولم ينس الرئيس سلام مرحلة مهمّة في حياته طبعت في ذاكرته «صورة تلال الرمل التي كانت تحيط بالمطار بأضواء بيروت وبدايات الحلم اللبناني الحديث»، ذاكراً «في طفولتي، كنتُ أمرُّ قرب المطار وأرى الطائرات التي تحمل شارة الأرز، وأشعر بشيء من الفخر الغامض. لم أكن أُدرك السبب، لكنني كنتُ أفهم، بطريقة الأطفال، أن تلك الطائرات ليست مجرّد آلات، بل جزء من الحكاية التي كبرنا عليها، حكاية بلد عربي صغير يحلم بأن تكون له أجنحة»، مضيفاً: «كان عمّي صائب، صاحب المبادرة وأول رئيس لمجلس إدارة الشركة، في سنوات كان فيها تأسيس شركة طيران في لبنان مغامرة تُشبه تأسيس البلد نفسه: رؤية تتجاوز الممكن، وإيمان بأن لبنان قادر على أن يكون مركزاً للتواصل والإنفتاح في المنطقة.
وكان دائماً الحديث معه عن «الميدل إيست» يتداخل مع الحديث عن بيروت، عن دورها في العالم العربي، وعن الروابط التي جمعت العديد من أفراد أُسرتنا مع أشقائهم العرب من مصر الى الجزيرة العربية ومن بغداد الى الرباط».
وذكر الرئيس سلام تواريخ الحرب والعزلة، بدءاً من العام 1969 حين كانت الضربة الأولى الكبرى، خلال الغارة الإسرائيلية على مطار بيروت، والتي دمّرت أسطول الشركة بكامله تقريباً، ومن ثم كانت الحرب في العام 1975، وصولاً إلى الإجتياح الإسرائيلي في العام 1982، حيث توقف المطار مراراً، ومن ثم جاءت حرب العام 2006 لتُضيف إمتحاناً جديداً: «توقف المطار مجدّداً، وتضرّرت منشآت الشركة، فالحرب الأخيرة في العام 2024، حيث أثبتت «الميدل إيست» أن مؤسساتنا تستطيع أن تنجح حين تقوم على المهنية والمسؤولية فتتحرّر من منطق الزبائنية والولاءات الفئوية».
وشدّد سلام على أن «رؤية الحكومة التي أتشرّف برئاستها تقوم على ركائز شبيهة: فهدفنا هو أن نُعيد بناء الدولة اللبنانية على أساس الكفاءة والإنتاج، وأن نُحفّز الإستثمار ونشجع على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأن نفتح المجال أمام جيل جديد من الرياديين والمبدعين ليصنعوا قصص النجاح المقبلة.
لذلك أطلقنا مبادرات لتحديث الإدارة ومكننتها، ولتأسيس وزارة للتكنولوجيا والذكاء الإصطناعي، كما عملتُ مع فخامة رئيس الجمهورية على إعادة وصل لبنان بالعالم العربي بعد سنوات من الإنكفاء والعزلة. كذلك عملنا على إعادة بناء الثقة بالدولة عبر الإصلاح المؤسساتي، كما في إستعادة السيادة وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية».
وخلص الرئيس سلام إلى تحية عائلة طيران الشرق الأوسط، ولا سيما الطيارين والمضيفات والمضيفين، والفنيين والمهندسين، والموظفين المحليين، وكل العاملين في الخارج. كذلك «كل التحية إلى Chairman محمد الحوت الذي عرف كيف يُحلّق بأجنحة الأرز من عال إلى أعلى في أشدّ الأيام وأصعبها».
وزير الأشغال العامة فايز رسامني: مطار بيروت الجديد سيكون عصرياً
وبطاقة إستيعابية لمليوني مسافر سنوياً
أما كلمة وزير الاشغال العامة والنقل فايز رسامني، فحملت وعوداً بمطار عصري يُواكب التطوُّرات والمعايير العالمية قائلاً: «إن مطار بيروت الجديد سيكون مطاراً عصرياً، أنيقاً وفعّالاً في آن واحد، مطاراً بطابع «بوتيكي»، يجمع بين الفخامة والراحة والتقنيات الذكية، ليُقدم تجربة سفر راقية لا تنسى»، مضيفاً: «نستعد قريباً لإفتتاح الـ Fast Track لتسهيل حركة المسافرين وتسريع إجراءات العبور، وهذا المشروع، إلى جانب سائر أعمال التأهيل والتحديث، سيُتيح للمطار إستيعاباً إضافياً يقدر بنحو مليوني مسافر سنوياً. وقد بدأنا تأهيل منطقة المغادرة لتجسّد صورة لبنان الحديثة، وتجديد قاعة كبار الزوار (VIP Lounge)، وتحديث المرافق والخدمات، فيما ستتوزّع في أرجاء المطار تحف فنية تُضفي لمسة من الثقافة والجمال».
وأعلن الوزير رسامني: «نحن لا نُرمم مطاراً، بل نبني تجربة جديدة للسفر من لبنان وإليه، وخلال عام واحد، سنُقدم للعالم أحد أكثر المطارات تميُّزاً وأناقة. وبالتوازي، تعمل الوزارة على إعادة تفعيل مطار رينيه معوض، القليعات، كخطوة إستراتيجية لربط شمال لبنان بالعالم وتحفيز التنمية».
رئيس «الميدل إيست» محمد الحوت: المستقبل مزدهر وزاهر وأعددنا خططاً تبدأ بإعادة دور بيروت كمركز صيانة لطائرات الشركات الأجنبية
وتضمّنت كلمة رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط – «الميدل إيست» محمد الحوت، ذكره للعملية الإصلاحية «التي كان لا بد منها في الشركة بين أعوام 1998 و2001»، مذكّراً بـ «الدور الذي لعبته شخصيات كبيرة في دعم تلك العملية الإصلاحية، ساهموا فيها ولم يكن النجاح لولاهم، لا سيما رئيس مجلس الوزراء حينها رفيق الحريري، والرئيس نبيه بري الذي وضع شروطاً بتطبيق القواعد على الجميع من دون إستهداف جماعة معينة، إضافة إلى وضع حدّ أدنى للتعويضات لتأمين نوع من الإستقرار الإجتماعي، وهذا ما حصل»، مشيراً إلى أن «الرئيس نبيه بري هو مَن وافق وأشرف على بيع الشركة وإنتقالها إلى مصرف لبنان».
وبعدما ذكّر بدور النائب وليد جنبلاط «الذي تعني له الشركة كثيراً، ولولاه لم نكن لنستطيع تنفيذ تلك العملية، وهو من الأشخاص الأوائل الذين أيّدوا تلك العملية علناً»، تحدث الحوت عن «الخطوات اللاحقة للشركة لا سيما خلال العام 2006 حين وقع الإعتداء الإسرائيلي على المطار وقد تم إخراج الطائرات»، وقال: «لا بد من التنويه بدور رئيس مجلس الوزراء السابق فؤاد السنيورة والسفير الأميركي حينها جيفري فيلتمان، فلولا إنقاذ تلك الطائرات لم تستطع الشركة إستكمال أعمالها بسهولة بعد حرب تموز 2006».
كما تحدّث الحوت عن التحدّيات التي واجهت الشركة في أيام حكومة الرئيس حسان دياب لا سيما جائحة «كورونا»، لافتاً إلى أنه «مع الرئيس نجيب ميقاتي يوجد تاريخ طويل يبدأ مع العملية الإصلاحية التي كان ميؤوساً منها، حتى أنه كان يوجد تفكير بأن العملية الإصلاحية لن تنجح، وكان هناك تفكير بأن نؤسس لشركة جديدة، ولكننا مع الرئيسين ميقاتي والحريري حينها أكدنا أن شركة «طيران الشرق الأوسط» ستنجح وهذا ما حصل».
وعن مستقبل شركة «طيران الشرق الأوسط» قال الحوت: «مع إنتخاب الرئيس العماد جوزاف عون وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام، فإن المستقبل مزدهر وزاهر، ولقد أعددنا خططاً لذلك، تبدأ بإعادة دور بيروت كمركز صيانة لطائرات الشركات الأجنبية، وهذه الهنغارات كانت تستقطب أهم الشركات العالمية ولا سيما من أميركا، وإذا كنا سنستعيد هذا الدور فهو بفضل كفاءة العنصر البشري الموجود في لبنان والشركة، وهو ما يتطلّب إنشاءات جديدة، وقد تحدثت مع حاكم مصرف لبنان كريم سعيد الذي زار الشركة مؤخراً، وإطّلع على الأعمال التي نقوم بها وطلب منا البدء في هذا المشروع، قائلاً: «إذا كان هناك حاجة للأموال فلا توزعوا أرباحاً بل إستثمروها في الشركة لأننا نعمل سوياً لمصلحة الشركة».
وأعلن الحوت عن إطلاق «فلاي بيروت» لمن يفضّل السفر بتكلفة أقل، وهذه الطائرات تتضمّن السلامة نفسها كسلامة طائرات «الميدل ايست»، كاشفاً عن أن «العام المقبل ستتسلّم شركة «طيران الشرق الأوسط» 6 طائرات جديدة»، ولافتاً إلى أن «مجلس الإدارة إتخذ قراراً بتخصيص مساعدات لـ80 مدرسة رسمية في كل المناطق اللبنانية وقيمة المساعدة هي بمعدّل 10 آلاف دولار لكل مدرسة»، موجّهاً «تحية شكر الى مصرف لبنان»، قائلًا: «كل ما تحقق لم يكن ممكناً من دون دعم مصرف لبنان لنا ووقوفه الى جانبنا». كذلك وجّه الحوت تحيّة إلى كل من «وزير الاشغال العامة السابق غازي العريضي، وحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة اللذين وقفا إلى جانب الشركة».
«إصلاح المصارف» في لبنان قانون مُقيّد بـ «الفجوة المالية»
ومُحاصر بطعن «الدستوري» وملاحظات صندوق النقد الدولي
لم يصل قانون إصلاح المصارف في لبنان إلى أهدافه المرجوة، رغم أن البرلمان اللبناني أقرّه في 31 تموز (يوليو) 2025، إذ إن بعثة صندوق النقد الدولي سجّلت العديد من الملاحظات عليه، وطلبت من وزارة المال اللبنانية والبرلمان الأخذ بها، كما أن المجلس الدستوري أبطل موادَ في القانون خلال أيلول/ سبتمبر 2025 ، بعد طعن قدمته كتلة «لبنان القوي». في الأساس يهدف القانون إلى إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، والتركيز على تعزيز الإستقرار المالي ومُعالجة حالات التعثُّر للمصارف، كما يتضمّن مواد عدّة تهدف الى حماية الودائع وتحسين الرقابة على المصارف.
كل ما سبق أعلاه، يُحفّز على البحث عما يطلبه الصندوق من هذا القانون، وما هو رأي جمعية المصارف، وكيف يستعيد القطاع ككل ثقة المودعين والمستثمرين العرب والأجانب به. بداية لا بد من الإشارة إلى أن طريق العقبات التي تمنع تحويله إلى قانون قابل للتنفيذ عديدة، أولها إرتباطه بقانون إسترداد الودائع والانتظام المالي (الفجوة المالية) الذي على الحكومة وضعه، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب لدرسه وإقراره، وثانيها ملاحظات صندوق النقد الدولي على القانون التي بلغت 22 ملاحظة، مما يعني أنه قد لا يُوافق على توقيع إتفاق مع لبنان في حال لم تنفذ هذه الملاحظات على غرار ما حصل مع قانون السرية المصرفية، وثالثها الطعن الذي قرّره المجلس الدستوري لبعض مواده.
إذاً، وُلد قانون إصلاح المصارف يتيماً رغم خروجه من رحم لجنة المال والموازنة التي أشبعته درساً، فحتى النواب الذين صوّتوا لصالحه يُقرّون أنه غير مُكتمل الأوصاف، في ظل غياب قانون «الإنتظام المالي» أو إسترداد الودائع (الفجوة المالية)، لكن الجميع أرادوه «رسالة إصلاحية» للمجتمع الدولي (على حد تعبير وزير المال اللبناني ياسين جابر). ويرى البعض أن القانون قد يُمثل خطوة في الإتجاه الصحيح لإعادة تنظيم القطاع، لكنه يظل قاصراً عن معالجة جذور الأزمة، كما إنتقدت جهات أخرى القانون لأنه لم يعالج غياب المحاسبة وإختلال موازين القوى، ولأنه قد لا يؤدي إلى إصلاح حقيقي، من دون كسر الهيمنة السياسية على المصارف وإعادة توزيع الخسائر بشكل عادل.
الدكتورة جوديت التيني:
لقانون موحّد يُترجم الخطة الإصلاحية للحكومية
في الميزان القانوني، توضح المحامية الدكتورة جوديت التيني لمجلة «إتحاد المصارف العربية»، أنه «يجب إقرار قانون واحد موحّد يُترجم الخطة الإصلاحية ويُعالج كل هذه المواضيع، لا سيما إصلاح المصارف والفجوة المالية»، مشدّدة على أن «هذا القانون يجب أن يُلغي جميع الأحكام القانونية السابقة والمخالفة له، مثل المادة 38 من قانون موازنة العام 2020، التي ياللأسف جرى تمريرها ضمن الموازنة من قبل الحكومة ومجلس النواب، خلافًا لأصول التشريع الدستورية، لأنها من فئة ما يُعرف بـ «فرسان الموازنة»، أي مواد لا علاقة لها بالموازنة، وكان على المجلس الدستوري إبطالها في حينه».
وتشرح التيني أن«هذه المادة تعدّل قيمة ضمان الودائع المصرفية المشمولة بضمانة مؤسسة ضمان الودائع، بحيث تصبح لغاية 75 مليون ليرة لبنانية أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية (رأسمالاً وفائدة)، بالنسبة إلى مجموع حسابات الودائع العائدة لمودع واحد لدى أي مصرف، مع إعتبار أن مركز المصرف وفروعه مؤسسة واحدة. وطبعاً هذا المبلغ غير كافٍ، ويجب على القانون الجديد أن يعالج هذه النقطة».
وتضيف التيني: «لا بد أن يتم تنفيذ أحكام هذا القانون بالتوازي، فتكون إعادة أموال المودعين أولوية. وكفى تأويلاً في تطبيق قانون رفع السرية المصرفية، فهذا التأويل بدأ منذ إقرار القانون العام 2022، بهدف عدم تطبيقه وتركه حبراً على ورق».
وتختم التيني بالقول: «إن إقرار رفع السرية المصرفية لعشر سنوات، كما هو مطروح اليوم، يجب أن يُحتسب من تاريخ إقرار القانون، وليس من تاريخ تقديم طلب رفع السرّية المصرفية عن الحساب. أما خلاف ذلك فيعني تضييع الوقت، والتهرّب، وعدم معالجة الملفات الكبيرة».
الدكتور وليد أبوسليمان: سيتكرر سيناريو قانون
السرية المصرفية مع قانون إصلاح المصارف
يُسجل الخبير الإقتصادي الدكتور وليد أبوسليمان ملاحظات عدة على قانون «إصلاح المصارف»، ويقول: «إن أول ملاحظة يُمكن أن تُسجل هي أنه قانون مُعلّق، أي أنه غير ساري المفعول إلاّ بعد إقرار قانون الفجوة المالية، وعملياً كان يجب إقرار قانون الفجوة المالية لتحديد الخسائر في القطاع المصرفي، وبعدها يتم تحديد كيفية معالجة أوضاعها».
مشيراً إلى أن «الملاحظة الثانية هي ملاحظات صندوق النقد الدولي عليه، فأيّ مساعدة خارجية أو جسر للخروج من الأزمة نحو النظام المالي العالمي وإعادة ترميم الثقة معه، لا يُمكن أن يتم إلاّ عبر صندوق النقد الدولي، وبالأخص في موضوع إعادة هيكلة الدين العام وسندات اليوروبوندز، والصندوق لديه شروط أساسية منها تقييم أكبر 14 مصرفاً في لبنان، بالإضافة إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية في لبنان».
ويلفت إلى أن «الملاحظات الجوهرية التي قدمها الصندوق على القانون عشية إقراره، تطرح علامة إستفهام كبيرة حول كيف يُمكن إبرام إتفاق بينه وبين لبنان، في ظل الإختلاف في وجهات النظر حول قانون إصلاح المصارف والملاحظات الكثيرة التي يسجّلها الصندوق عليه (22 ملاحظة)».
مؤكداً أن «جوهر هذه الملاحظات يكمن في رفض الصندوق سلطة المصارف على الهيئة المصرفية العليا (الغرفة الثانية المعنية بتقييم أوضاع المصارف)، والتي يُعطيها القانون الحق بالطعن بأيّ قرار تُصدره الهيئة، بالإضافة إلى مشاركة مؤسسة ضمان الودائع فيها، والجميع يعلم أن أكثر أعضائها معيّنون من المصارف، وهذا هو الخلاف الكبير والجوهري بين ما أُقر في القانون وملاحظات الصندوق».
ويؤكد أبو سليمان أن «ملاحظات صندوق النقد الدولي تعني أن الخلاف أساسي بين ما يريده وبين ما أقرّه مجلس النواب»، معتبراً أن «الملاحظة الثالثة التي تُسجّل على القانون، هو إشراك المصرف المركزي في تطبيقه، والجميع يعلم أنه جزء من الأزمة، شئنا أم أبينا، لذلك ليس منطقياً إعطاؤه هامشاً واسعاً لفرض رؤيته على تنفيذ القانون (عضوية الحاكم والنائب الأول)، ومنحه صوتاً إضافياً لصالح «المركزي» الذي هو جزء من الأزمة والزلزال المالي بدأ من عنده».
ولا يستبعد أبو سليمان أن «يتكرر سيناريو قانون السرية المصرفية مع قانون إصلاح المصارف، لجهة عدم قبول الصندوق به حتى تعديله وفق الملاحظات التي أبداها»، آسفاً بأن «هذا الأمر قد تمّ في العام 2022 مع قانون السرية المصرفية إلى أن تمّ إقراره في العام 2025، أي أن مجلس النواب ماطل في إقرار القانون 3 سنوات على حساب المودعين وأموالهم».
ويختم أبو سليمان: «هل يُمكن أن ينتظر المودعون 5 سنوات أخرى للحصول على ودائعهم؟ وهل مَن يكترث للخسائر التي يتكبّدونها نتيجة التذويب الممنهج لودائعهم (رسوم باهظة/ تضخم…)، علماً أنه من شبه المؤكد بأن قانون الفجوة المالية، لن تجرؤ الطبقة السياسية على إقراره قبل الإنتخابات النيابية، لأنه سيحمّل المسؤولية للأطراف التي سبّبت هذه الازمة وهذا أمر غير شعبوي ولذلك من الصعب إقراره».
الدكتور سامي عطالله: لا نص في القانون لحماية
حقوق المودعين بعد تصفية المصارف
يقارب المدير المؤسس لمبادرة سياسات الغد الدكتور سامي عطالله، قانون «إصلاح المصارف» من زاوية مدى قدرته على صون حقوق المودعين، موضحاً أن «أول ملاحظة على القانون تُسجل عليه، هي سيطرة المصرف المركزي على الغرفة الثانية للهيئة المصرفية العليا، وهذا أمر غير سليم وغير صحيح، لأنها يجب أن تكون مستقلة عنه»، لافتاً إلى أن «القانون لا يتضمّن نصّاً صريحاً حول حماية حقوق المودعين، ولا سيما بعد أن تتم إعادة هيكلة المصارف وتصفيتها وترتيب وضعها الداخلي، فهذا الأمر غائب، وعند إطلاعنا عليه تبيّن أنه يحتاج إلى تطبيقات محاسبية واسعة، أي فريق تدقيق كبير ولجنة مستقلّة وقوية لعرض نتائج التدقيق لدى الغرفة الثانية في الهيئة»، مؤكداً بأن «هذا مسار طويل وكبير وهناك خوف من «تلغيم» عمليات التدقيق، التي قد تحصل داخل المصارف، ولا ضمانات بأن يكون هذا المسار سالكاً، بمعنى أن عمليات التدقيق في حسابات المصارف وميزانياتها، ستكون محترفة وشاملة ودقيقة بما يُمكّن من إتخاذ القرار الصحيح والسليم».
قرار المجلس الدستوري
المحامية دينا أبو الزور:
المواد التي تصيب المودعين بالغبن مطعون بها
ماذا يعني أن يُصدر المجلس الدستوري قراراً بإبطال جزئي للقانون رقم 23/2025 المُتعلّق بإصلاح وضع المصارف، وإبقائه على جوهر القانون نافذاً مع بعض التعديلات؟
قبل الإجابة، لا بد من الإيضاح بأن البنود التي قد تم إبطالها وتهم المودعين، هي الفقرة التي كانت تسمح بتفضيل ودائع معينة مثل ودائع المؤسسات العامة على حساب ودائع أخرى، وقد تم إلغاء هذه المادة لأنها تخالف مبدأ المساواة في الدستور. كما تم تجميد البند الذي ينقل الدعاوى العالقة من المحاكم العادية، إلى المحكمة الخاصة بالمصارف لأنه يضرّ بحق المودعين باللجوء إلى القضاء.
أما البنود التي بقيت فهي الهيئة المصرفية العليا، لأن وجودها ضروري لمتابعة الملفات، ولكن يحق للمودعين الطعن بقراراتها، كما ثبّت المجلس الدستوري تاريخ 17 تشرين الأول/ أوكتوبر 2019، حدّاً فاصلاً بين الودائع القديمة والجديدة، وقد تمّ ربط قانون إصلاح المصارف بقانون الإنتظام المالي، الذي لا يزال قيد التحضير في وزارة المال وبالمشاركة مع مصرف لبنان.
تشرح المحامية دينا أبو الزور (رابطة المودعين) أن «إبطال مواد من القانون لا يعني إبطاله بالكامل، وهذا يشير من الناحية القانونية إلى أن هناك جزءاً منه مُخالف للدستور، فيما طريقة التعاطي مع هذا الملف لم تكن منطقية»، معتبرة أنه «بعد صدور هذا الإبطال هناك خياران أمام مجلس النواب، إما مراجعة المواد المطعون بها وتعديلها بما يتناسب مع الدستور اللبناني، كي لا يتم الطعن فيها مرة جديدة، أو إيقاف العمل بالمواد المطعون بها، والسير بالمواد الباقية (هذا أمر غير منطقي) خصوصاً أن قانون إصلاح المصارف مرتبط بقانون الفجوة المالية الذي سيصدر لاحقاً».
تضيف أبو الزور: «بعد صدور الطعن، من المفروض أن يتم إرجاع القانون إلى مجلس النواب، ودراسة المواد التي تم إبطالها لتعديلها وفق ما ينص الدستور عليه، ولإعادة تكوين هذا القانون بكليته. هناك جزء أساسي يجب لفت النظر إليه، وهو أن هذا الطعن الذي قرّره المجلس الدستوري قد «نسف» سردية المصارف، معتبراً أنه ضروري في الموازنة أن تتضمّن حماية الودائع وإستعادة الانتظام المالي، وأن لا يتم تحقيق أي هدف من الهدفين على حساب الآخر، ولا إستعادة للإنتظام المالي على حساب الودائع، لأن ذلك جزء من الحقوق المكرّسة في الدستور»، مشدّدة على أنه «لا يُمكن المفاضلة بين حقين، وبالإضافة الى ذلك، فإن قرار المجلس الدستوري حوّل شعار «الودائع المقدسة» من مجرّد شعار سياسي إلى فعل، وفتح الباب أمام الإنتظام المصرفي من جهة، وأمام الودائع من جهة أخرى، وبين أن نقول إن الودائع مقدسة بطريقة علمية بالفعل وبحسب القانون من جهة ثالثة».
وتختم أبو الزور: «لا خوف على المودعين، لأن المواد التي تصيبهم بالغبن، مطعون بها دستورياً، لكن لا يُمكن الجزم بأن مجلس النواب سينفذ كل التعديلات المطلوبة على القانون والتي طلبها صندوق النقد الدولي»، متمنية «أن يحصل تعديل جوهري للقانون، لضمان حقوق المودعين ويُعالج الأزمة بشكل علمي ومنصف. علماً أننا مقبلون على إنتخابات نيابية، ولن تُقدم أي كتلة نيابية على طلب تعديلات أساسية تتعلق بالمودعين، سواء أكانت محقة أو لا. وأتمنى أن يعدّل المجلس النيابي القانون، ليصبح أكثر منطقياً وجدياً في معالجة الأزمة والمودعين».
موقف جمعية المصارف
عبّرت جمعية مصارف لبنان عن رفضها لصيغة قانون إصلاح المصارف، معتبرة أن «المصارف ليست بحاجة للإصلاح، بل لإستعادة أموال الدولة المودعة لديها. وقد وجهت إعتراضات عدة على مسوّدته الأولى تتعلق بمعالجة التعثُّر المصرفي ومسألة الدائنين، ورغم إعتراضات الجمعية، وافق مجلس النواب على القانون في تموز/ يوليو 2025، لكنه لاقى إنتقادات من جهات أخرى كونه لم يعالج جذور الأزمة. كما إعترضت الجمعية على تسمية القانون «إصلاح وضع المصارف»، لأنها ترى أن المشكلة ليست في القطاع المصرفي بحد ذاته بل في النظام.
الإتجاهات الحديثة في إدارة الإلتزام ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
توظيف الذكاء الإصطناعي في الإمتثال يتطلّب وضع أطر حوكمة صارمة
تضمن العدالة وتمنع الإنحياز وتحافظ على خصوصية المستخدمين
شهد النظام المالي العالمي في العقد الأخير تحوُّلاً نوعياً في مفهوم إدارة الإلتزام ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إذ لم يعد الإمتثال مجرّد إلتزام شكلي بمجموعة من القواعد التنظيمية، بل أصبح عنصراً جوهرياً من عناصر الحوكمة المؤسسية وركيزة أساسية في تعزيز النزاهة المالية والإستقرار الإقتصادي. فقد أظهرت الأزمات المالية المتعاقبة، إلى جانب التطوُّرات التقنية المتسارعة، أن هشاشة نظم الإمتثال لا تؤدي فقط إلى مخاطر قانونية وعقابية، بل تمتد لتقوّض ثقة المستثمرين والمراسلين الدوليين، وتحدّ من قدرة المصارف على الإنخراط الفاعل في النظام المالي العالمي.
من هنا، برزت الحاجة إلى إعادة صياغة الإطار المفاهيمي لإدارة الإلتزام بما يتجاوز التقيُّد القاعدي إلى منظور قائم على الفعّالية (Effectiveness-Based Compliance)، حيث يتم تقييم الأداء وفق النتائج المحققة، لا وفق حجم الوثائق والإجراءات المعتمدة. ونتيجة لذلك، باتت قدرة المؤسسات المالية على الوقاية من المخاطر المالية والإجرامية تُقاس بمدى قدرتها على كشف الأنماط المشبوهة وتحليل العلاقات المعقدة بين المعاملات، بدلاً من الإكتفاء بملء النماذج وإرسال التقارير.
وقد فرض هذا التحوُّل الجوهري إعادة هيكلة كاملة لوظائف الامتثال، سواء على مستوى الموارد البشرية، أو البُنى التقنية، أو منهجية تحليل المخاطر، ما خلق تحدّياً جديداً أمام الإدارات المصرفية يتمثّل في تحقيق التوازن بين الكفاءة التشغيلية والرقابة الوقائية.
الإطار التنظيمي والمعياري العالمي
يُشكل الإطار التنظيمي العالمي لإدارة الإلتزام ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المرجعية الأساس التي تستند إليها جميع الأنظمة الوطنية، وهو نتاج تراكم عقود من الجهود الدولية التي هدفت إلى بناء منظومة مالية أكثر شفافية ومتانة. وتُعد مجموعة العمل المالي (FATF) الأساس في هذا البناء، إذ أسست منذ العام 1989 منهجية شاملة تعتمد على التوصيات الأربعين التي وضعت معايير موحدة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإنتشار أسلحة الدمار الشامل. ومع مرور الزمن، تحوُّلت هذه التوصيات من أدوات إسترشادية إلى معايير إلزامية، يُقاس من خلالها إلتزام الدول في إطار التقييمات المتبادلة الدورية التي تنفذها المجموعة. واللافت أن تركيز FATF لم يعد على وجود القوانين فقط، بل على فعّالية التطبيق ومدى قدرة الأنظمة الوطنية على تحقيق نتائج ملموسة، مثل معدّلات التحقيق والإدانة وجودة التنسيق بين الأجهزة الرقابية والقضائية.
أما على الصعيد الأوروبي، فقد شهدت أوروبا منذ العام 2015 سلسلة من الإصلاحات العميقة في إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تُوجت في العام 2024 بإقرار الحزمة التشريعية الجديدة التي تضمّنت إنشاء الهيئة الأوروبية لمكافحة غسل الأموال (The Authority for Anti-Money Laundering and Countering the Financing of Terrorism) ومجموعة من اللوائح الملزمة لجميع الدول الأعضاء. وتمثل هذه الهيئة نقلة نوعية في بنية الإشراف الأوروبي، إذ تتولّى الرقابة المباشرة على المؤسسات المصرفية عالية المخاطر، وستُنشئ قاعدة بيانات موحدة للملكية المستفيدة، إلى جانب وضع حدّ أقصى للتعاملات النقدية لا يتجاوز عشرة آلاف يورو.
وتأتي هذه التطورات إستجابةً للثغرات التي كشفتها فضائح غسل الأموال الأوروبية في السنوات الأخيرة، والتي بيّنت أنّ تعدّد السلطات الوطنية وتفاوت معايير التنفيذ أضعفا فعّالية النظام الأوروبي بأكمله.
أما في الولايات المتحدة، فقد شكّل قانون الشفافية المؤسسية (Corporate Transparency Act) الذي دخل حيّز التنفيذ مطلع العام 2024، نقطة تحوّل مهمة في تعزيز مبدأ الإفصاح عن الملكية المستفيدة. وألزَم القانون المذكور الشركات الأميركية والكيانات الأجنبية العاملة في السوق بتقديم بيانات دقيقة حول المالكين الفعليين إلى شبكة مكافحة الجرائم المالية، ما وفّر أداة مركزية للحدّ من إساءة إستخدام الهياكل القانونية في إخفاء الهويات الحقيقية للمستفيدين. وبذلك عزّزت الولايات المتحدة نموذجها القائم على الشفافية الوقائية، مكمّلةً سياساتها الصارمة في العقوبات الإقتصادية ومتابعة تمويل الإرهاب، التي لا تقتصر على الأفراد بل تمتد إلى الكيانات الوسيطة وشبكات التمويل غير التقليدية.
وضمن هذا السياق، أصبحت الأصول المشفّرة محوراً تنظيمياً جديداً في أوروبا والولايات المتحدة على السواء. فقد أقرّ الإتحاد الأوروبي في العام 2023 لائحة الأسواق في الأصول المشفّرة، التي تهدف إلى تنظيم عمل مزودي خدمات الأصول الرقمية، وتفرض متطلّبات الإفصاح والحوكمة والإمتثال على غرار المصارف. كما أُقرّت قاعدة Travel Rule التي تُلزم الجهات المزودة بخدمات الأصول المشفّرة بجمع بيانات المرسِل والمستفيد في جميع التحويلات الرقمية، ما أسهم في سدّ الفجوة بين القطاع المصرفي التقليدي والعالم الافتراضي للأصول الرقمية.
وبذلك، يظهر أن الإطار المعياري العالمي يتجه نحو التكامل بين الشفافية، التكنولوجيا، والمساءلة، مع تراجع الفوارق بين الأنظمة المصرفية التقليدية والأنشطة المالية الرقمية.
وتفرض هذه الإتجاهات واقعاً جديداً على المصارف العربية، التي باتت مطالَبة بمواكبة هذه المعايير لا كمتلقية لها، بل كشريك فاعل في صياغة نموذج عربي متطوّر يعكس خصوصيات البيئة الإقليمية ومتطلّبات الإندماج في النظام المالي العالمي.
التقنيات الحديثة في الإمتثال والرصد والتحليل
أحدثت الثورة الرقمية في القطاع المالي نقلة نوعية في مفهوم الإمتثال، بعدما أصبحت التكنولوجيا عنصراً أساسياً في الكشف المبكر عن المخاطر وتعزيز كفاءة الرصد والتحليل. فبينما كان الإمتثال في الماضي يعتمد على قواعد يدوية ونماذج جامدة، أصبح اليوم منظومة ذكية تقوم على تحليل البيانات الضخمة (Big Data) والذكاء الإصطناعي والتحليلات الرسومية (Graph Analytics)، بما يتيح فهماً أعمق للأنماط المشبوهة وتدفقات الأموال العابرة للحدود. وتُعد التحليلات الرسومية من أبرز الأدوات التي غيّرت وجه المراقبة المالية، إذ تسمح برسم العلاقات المعقّدة بين العملاء والمعاملات بطريقة بصرية تكشف شبكات تمويل خفية أو معاملات متكررة تتجاوز الأنماط الطبيعية للسلوك المالي. فالمصارف التي تبنّت هذه الأدوات أصبحت قادرة على تتبّع سلاسل التحويلات التي تتجاوز عشرات الحسابات في دقائق معدودة، وإكتشاف الإرتباطات بين كيانات تبدو في الظاهر غير مترابطة. لم يعُد هذا الأسلوب حكراً على الأجهزة الأمنية، بل أصبح ركيزةً في برامج الإمتثال داخل المؤسسات المالية المتقدمة.
أما الذكاء الإصطناعي، فقد أضاف بعداً تحوُّلياً من خلال قدرته على التعلم الذاتي وتحسين أداء نظم الإنذار مع مرور الوقت. فبدلاً من إعتماد القواعد الثابتة، إنتقلت المؤسسات إلى أنظمة قائمة على النماذج التنبؤية التي تتعلّم من التجارب السابقة وتتكيّف مع تغيّر أنماط السلوك المالي. ونتيجة لذلك، تمكّنت المصارف التي اعتمدت خوارزميات التعلم الآلي من خفض الإنذارات الكاذبة بنسبة تتراوح بين 30 % و50 % في بعض الحالات، مع رفع دقة الإكتشاف وتحسين تخصيص الموارد البشرية.
لكن هذا التطوُّر التقني ترافق مع تحديات جديدة، أبرزها ضرورة ضمان تفسيرية القرارات وشفافية النماذج، إذ لم تعد الجهات الرقابية تقبل أن تُدار قرارات الإيقاف أو الإبلاغ بناءً على «صندوق أسود» لا يُمكن تبرير مخرجاته.
وتبرز أيضاً أهمية التحليلات السلوكية في مراقبة سلوك العملاء والمعاملات بناءً على أنماط إستخدامهم الإعتيادية. فعندما تنحرف حركة العميل عن السلوك الطبيعي المسجل تاريخياً، تُولد إنذارات فورية قد تكشف محاولات غسيل أموال أو تمويلاً غير مشروع. ولعلّ الجمع بين التحليلات السلوكية والرسومية ضمن بيئة تحليلية موحدة يشكل الخطوة التالية في تطوير ما يُعرف بـ «الذكاء الإمتثالي»، وهو إتجاه عالمي تسعى إليه المصارف الكبرى لتقليل الزمن بين الإشتباه واتخاذ القرار.
إلى جانب هذه التقنيات، تلعب البيانات الضخمة دوراً جوهرياً في إثراء عملية الرصد والتحليل. فالمؤسسات المالية أصبحت تجمع كمّاً هائلاً من البيانات التشغيلية والتجارية والشخصية التي تُستخدم لتغذية أنظمة الامتثال بالمعطيات الدقيقة. وتقوم الأنظمة الحديثة بدمج مصادر متعدّدة، كبيانات العملاء، وسجلات التحويلات، ونشاطات القنوات الإلكترونية، وسجلات الأسواق الثانوية، لتشكّل صورة شاملة عن المخاطر المحتملة. غير أنّ هذا التوسُّع في جمع البيانات يفرض إلتزامات جديدة في مجال الخصوصية وحماية المعلومات، ما يستدعي توازناً دقيقاً بين متطلّبات الرقابة ومتطلّبات الأمن السيبراني والحوكمة.
وفي الوقت نفسه، تحوّلت المدفوعات الفورية إلى تحدٍ تقني جديد لأنظمة الامتثال، إذ لم يعد الوقت متاحاً للمراجعة اليدوية. فالمصارف الرائدة أنشأت غرف عمليات هجينة تجمع بين الذكاء الإصطناعي والمحللين البشريين، بحيث يُتخذ القرار خلال ثوانٍ معدودة دون تعطيل العمليات الشرعية.
كما تم إعتماد معيار الجودة ISO 20022 في تصميم الرسائل المالية لتوسيع الحقول المعلوماتية الخاصة بالمُرسل والمُستفيد والغرض من التحويل، مما حسّن من جودة البيانات المستخدَمة في الرصد الفوري.
ورغم هذا التقدم، تبقى التحدّيات الأخلاقية والتشغيلية قائمة، إذ يتطلب توظيف الذكاء الاصطناعي في الإمتثال وضع أطر حوكمة صارمة تضمن العدالة وتمنع الإنحياز وتحافظ على خصوصية المستخدمين. كما ينبغي للمصارف أن تطوّر قدرات بشرية موازية لفهم مخرجات النظم الذكية وتفسيرها للإدارات العليا والجهات الرقابية. فالتقنية ليست بديلاً عن الإنسان، بل هي أداةٌ لتعزيز قدرته على إتخاذ القرار في بيئة أكثر تعقيداً وسرعةً من أي وقت مضى.
تمويل الإرهاب وتمويل الانتشار والعقوبات الدولية
يشكّل تمويل الإرهاب وتمويل الإنتشار أحد أعقد القضايا التي تواجه أنظمة الإمتثال الحديثة، إذ تتجاوز مخاطرهما الأطر المالية لتصبح مسألة أمن قومي وسياسي عالمي. فمع تنامي العولمة المالية وتنوُّع أدوات التحويل عبر الحدود، أصبحت شبكات تمويل الإرهاب تستخدم قنوات شرعية في ظاهرها مثل التجارة والعمل الإنساني والتحويلات الفردية لتضخيم مواردها أو تمرير الأموال بطرق يصعب رصدها بالوسائل التقليدية. ويزداد الأمر تعقيداً عندما تتقاطع هذه الأنشطة مع مناطق نزاع أو اقتصادات نقدية ضعيفة الضبط، كما هي الحال في عددٍ من الدول العربية والنامية، حيث تتقلّص قدرة السلطات الرقابية على تتبّع حركة الأموال بصورة دقيقة.
لقد أظهرت مجموعة العمل المالي في تقاريرها الأخيرة أنّ مكافحة تمويل الإرهاب لا يُمكن أن تقتصر على متابعة أسماء الأفراد أو الكيانات المدرجة في القوائم، بل يجب أن تمتد إلى تحليل الأنماط السلوكية والإقتصادية المرتبطة بتلك الكيانات. وهذا ما يعرف اليوم بـ «التحليل الشبكي للتمويل الإرهابي»، الذي يهدف إلى إكتشاف الروابط غير المباشرة بين المتبرعين والوسطاء والمستفيدين النهائيين. كما وسّعت المجموعة نطاق الرقابة ليشمل تمويل الإنتشار، أي دعم الأنشطة المتعلّقة بنشر أسلحة الدمار الشامل أو المواد مزدوجة الإستخدام، وهو مجال يتطلّب تعقّب سلاسل التوريد والتجارة الدولية ومصادر التمويل المساندة لها.
وقد أصبحت العقوبات الدولية أداة رئيسية لمواجهة هذه المخاطر. فالولايات المتحدة، والإتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة تعتمد أنظمة متطورة لتجميد الأصول وحظر التعامل مع الأفراد أو الكيانات المتورّطة في الإرهاب أو الإنتهاكات الدولية. وقد تطوّرت تقنيات فحص العقوبات لتشمل الملكية والسيطرة غير المباشرة، بحيث لا يقتصر الفحص على الإسم القانوني بل يمتد إلى الكيانات التابعة والمملوكة جزئياً، ما يتطلّب من المصارف تحديث قواعد بياناتها بصورة مستمرة والتأكد من توافقها مع التغييرات اللحظية في القوائم الدولية.
كما أدّت الرقمنة المتزايدة في التمويل إلى بروز تحديات جديدة مثل استخدام العملات المشفّرة في تمويل الأنشطة المحظورة، ما دفع الهيئات التنظيمية إلى فرض قواعد Travel Rule التي تلزم مزودي خدمات الأصول المشفّرة بالإفصاح عن بيانات المرسل والمستفيد في كل تحويل. ومن هنا، يتضح أن مستقبل مكافحة تمويل الإرهاب وتمويل الإنتشار يعتمد على التكامل بين الإمتثال التقني والتحليل الاستخباراتي المالي، وعلى قدرة المؤسسات في بناء أنظمة رصد مرنة توازن بين سرعة التنفيذ ودقة التحقق.
وفي ظل ذلك، فالمصارف العربية مدعوة اليوم إلى تطوير قدراتها في هذا المجال، لا سيما عبر تعزيز التعاون بين الجهات الرقابية الوطنية والمصارف التجارية، وتبادل المعلومات ذات الصلة بالمعاملات المشبوهة ضمن أطر قانونية وآمنة.
فالمسؤولية لم تعد تقع على جهة واحدة، بل أصبحت مشتركة بين المصارف والهيئات التنظيمية ووحدات الإستخبارات المالية، في إطار ما يُعرف بالشراكة الوقائية التي أثبتت فعّاليتها في الحد من الجرائم المالية عبر تبادل الخبرات وتوحيد أنظمة الإنذار المبكر.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
تحدّيات الأمن السيبراني في أنظمة المدفوعات الإلكترونية
مستقبل المدفوعات الإلكترونية في العالم العربي يعتمد على قدرة المصارف
والمؤسسات المالية على بناء نظام أمني سيبراني متكامل يُوازن بين الإبتكار والوقاية
يشهد العالم المالي راهناً تحوُّلاً جذرياً في بنية أنظمة المدفوعات الإلكترونية، مع تسارع وتيرة الإبتكار في الخدمات الرقمية وإعتماد المصارف والمؤسسات المالية على البنى التحتية التقنية لتسهيل العمليات المالية عبر الإنترنت. وقد جعل هذا التحوُّل من الأمن السيبراني عنصراً حاسماً في الحفاظ على سلامة النظام المالي وثقة المستخدمين، إذ لم يعد التهديد السيبراني خطراً تقنياً فحسب، بل أصبح تهديداً إقتصادياً وإستراتيجياً يمس إستقرار المؤسسات المالية ويقوّض مصداقية الأسواق.
لقد تجاوزت أنظمة الدفع الحديثة حدود المعاملات المحلية لتصبح شبكات مترابطة عالمياً تُنفذ عمليات مالية لحظية عبر واجهات برمجة التطبيقات (Application Programming Interfaces) والبنى السحابية (Cloud infrastructure). هذا الترابط الواسع خلق بيئة خصبة للإبتكار، لكنه في المقابل فتح ثغرات أمنية جديدة يمكن إستغلالها من قبل المهاجمين السيبرانيين، سواء عبر الإختراق المباشر للبُنى التحتية، أو عبر الهندسة الإجتماعية، أو من خلال إستهداف مزوّدي الخدمات من الطرف الثالث. وتزداد خطورة هذه الهجمات حين تتقاطع مع نظم تسوية مركزية أو شبكات دفع وطنية، لأن أي إختراق محتمل يُمكن أن يمتد أثره عبر النظام المالي بأكمله.
ويستمد موضوع الأمن السيبراني في أنظمة المدفوعات أهميته من كونه يقع عند تقاطع التكنولوجيا المالية (FinTech) مع السياسات المصرفية، فهو لا يتعلق فقط بتقنيات الحماية، بل بالحوكمة وإدارة المخاطر وبناء الثقة بين الأطراف المتعاملة.
وقد أصبحت المؤسسات التنظيمية مثل لجنة بازل للرقابة المصرفية ومجموعة العشرين وصندوق النقد الدولي تُدرج الأمن السيبراني ضمن مؤشرات الإستقرار المالي العالمي، مؤكدة أن أي ضعف في البنى التحتية الرقمية للمدفوعات يُمكن أن يتحوّل إلى أزمة ثقة عابرة للحدود.
أهمية الأمن السيبراني في أنظمة المدفوعات الإلكترونية
تُعد أنظمة المدفوعات الإلكترونية العمود الفقري للإقتصاد الرقمي الحديث، إذ تُمكن الأفراد والمؤسسات من تنفيذ معاملاتهم المالية بسرعة وأمان عبر الشبكات الرقمية. ومع التحوُّل المتسارع نحو الإقتصاد غير النقدي واعتماد التقنيات الرقمية في تسوية المدفوعات، بات الأمن السيبراني يشكل الركيزة الأساسية لضمان سلامة هذه الأنظمة وإستمراريتها. فكل إختراق أو خلل في أمنها لا يُهدّد فقط المؤسسات المالية بل يزعزع الثقة بالمنظومة المصرفية ككل، ويؤثر في الإستقرار المالي والإقتصادي.
وتتجلّى أهمية الأمن السيبراني في حماية البُنى التحتية المالية من الهجمات التي تستهدف إختراق البيانات أو تعطيل العمليات أو سرقة الأموال. وبحسب تقرير The Nilson Reportلعام 2023، فقد بلغت خسائر الإحتيال في عمليات الدفع بالبطاقات على مستوى العالم نحو 33.8 مليار دولار، مع توقعات بأن تصل الخسائر التراكمية إلى نحو 404 مليارات دولار خلال العقد التالي في حال استمرار الثغرات في أنظمة الحماية.
كما تشير دراسة IBM Cost of a Data Breach لعام 2024 إلى أن متوسط تكلفة الإختراق الأمني بلغ 4.9 ملايين دولار عالمياً، بينما إرتفع هذا المتوسط في القطاع المالي إلى نحو 6.1 ملايين دولار للحادثة الواحدة، ما يعكس إرتفاع الكلفة المالية المترتبة على أي خرق للأنظمة المصرفية الحساسة. ووفق التقرير السنوي لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي لعام 2024، بلغت الخسائر الناتجة عن الجرائم الإلكترونية 16.6 مليار دولار، بزيادة تقارب 33 % عن العام 2023، في مؤشّر على تصاعد وتيرة الهجمات التي تستهدف الأنظمة المالية الرقمية في العالم.
وتتجاوز أهمية الأمن السيبراني البُعد التقني إلى البُعد المؤسسي والثقة العامة، حيث إن المستهلكين والمستثمرين يربطون بين أمن المعاملات الرقمية ومصداقية المؤسسات المالية التي يتعاملون معها، ما يجعل تبنّي إستراتيجيات أمنية متقدمة عاملاً حاسماً في تعزيز سمعة المصارف وزيادة قدرتها التنافسية. وعليه، فإن الأمن السيبراني لم يعد مجرد خيار تشغيلي أو إستثمار تقني، بل أصبح شرطاً جوهرياً لتحقيق الشمول المالي وتعزيز التحوُّل الرقمي الآمن. فحماية نظم الدفع الإلكترونية تعني بالضرورة حماية بيانات العملاء وضمان إستمرارية الخدمات المالية دون إنقطاع، وهو ما يُعزّز ثقة المستخدمين ويشجعهم على الإنتقال من النقد إلى القنوات الإلكترونية، مما ينعكس إيجاباً على الإقتصاد الكلي وعلى تطوُّر النظام المالي العربي نحو المزيد من الحداثة والإبتكار.
التحديات السيبرانية التي تواجه أنظمة المدفوعات الإلكترونية
تُواجه أنظمة المدفوعات الإلكترونية خطراً متزايداً من التحديات السيبرانية المعقّدة التي تتطوّر بوتيرة أسرع من أدوات الحماية التقليدية، ما يجعلها في قلب معركة رقمية مستمرة بين مؤسسات المال ومجرمي الفضاء الإلكتروني. فمع إتساع رقعة إستخدام الهواتف الذكية والمحافظ الإلكترونية والمنصات الرقمية، تُعد أنظمة الدفع من أكثر القطاعات إستهدافاً بالهجمات الإلكترونية على مستوى العالم، نتيجة حجم البيانات المالية الحساسة التي تمر عبرها يومياً وتعقيد شبكاتها التشغيلية الممتدة بين المصارف وشركات التكنولوجيا المالية ومزودي الخدمات الرقمية.
في ما يلي إضاءة على بعض المخاطر السيبرانية.
الهجمات الخبيثة: تُعدُّ الهجمات الخبيثة أحد أبرز التحدّيات التي تواجه قطاع المدفوعات الإلكترونية، إذ تشمل برمجيات الفدية، وهجمات التصيّد، وإختراقات أنظمة نقاط البيع. وبحسب تقرير Verizon Data Breach Investigations Report لعام 2024، فإن العنصر البشري كان مسؤولاً عن نحو 68 % من الاختراقات المسجلة، في حين شهدت إستغلالات الثغرات التقنية زيادة بنسبة تقارب 180 % مقارنة بالفترة السابقة، ما يعكس تصاعد قدرة القراصنة على تجاوز أنظمة الحماية التقليدية. هذه الأرقام توضّح أن الإستثمار في التكنولوجيا وحده لا يكفي ما لم يُدعَم بتأهيل بشري وتدريب أمني مستمر للعاملين في المؤسسات المالية.
تصاعد الأثر المالي للهجمات: تشير بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI/IC3 Report 2024) إلى أن الخسائر الناتجة عن الجرائم الإلكترونية تجاوزت 16 مليار دولار خلال العام 2024، بزيادة تقارب 33 % عن العام 2023، ما يعكس التوسع السريع في حجم الجرائم الإلكترونية التي تستهدف المؤسسات المالية والمستخدمين على حد سواء. ويؤكد هذا الإرتفاع أن أنظمة المدفوعات الإلكترونية باتت هدفاً رئيسياً للجماعات الإجرامية المنظمة التي تسعى إلى إستغلال التحول نحو الإقتصاد الرقمي.
واقع التهديد في القطاع المالي الأوروبي (مؤشر عالمي للمخاطر): بحسب تقرير الوكالة الأوروبية للأمن السيبراني (ENISA) الصادر في فبراير/شباط 2025، فقد تم تحليل 488 حادثة إلكترونية أثرت في القطاع المالي الأوروبي بين عامي 2023 و2024، وخلصت النتائج إلى أن 59 % من هذه الحوادث كانت مرتبطة بجرائم مالية مباشرة، و21 % بخسائر مالية ناتجة، و14 % بتسريبات بيانات حساسة، و7 % بتعطيلات تشغيلية. ويُظهر هذا المؤشر أن أنظمة المدفوعات تُعدّ ضمن أكثر القطاعات هشاشة في مواجهة التهديدات المعقدة والمتعددة المصادر، خصوصاً في ظل الإعتماد المتزايد على مقدّمي الخدمات الخارجيين.
تهديدات سلاسل التوريد والمزوّدين التقنيين: أشارت الوكالة الأوروبية للأمن السيبراني (ENISA) في تقاريرها لعامي 2024 و2025 إلى أن الهجمات عبر سلاسل التوريد الرقمية تمثل أكثر من 60 % من الاختراقات الكبرى المسجلة في أوروبا، إذ يستغل القراصنة الثغرات في البرمجيات أو الخدمات التقنية التي تعتمد عليها المصارف وشركات الدفع. وتُعد هذه الظاهرة من أخطر التهديدات المستجدة كونها تتيح الوصول غير المباشر إلى الأنظمة المصرفية الحساسة عبر مزودين خارجيين، وهو ما يتطلب بناء منظومة صارمة لإدارة مخاطر الموردين.
أنماط الإستهداف المرتبطة بخدمات الدفع: أوضح تقرير Kaspersky Financial Threats 2024/2025 أن أنظمة وخدمات الدفع كانت هدفاً مباشراً في نحو 19 % من هجمات التصيد المالي التي تم رصدها عالمياً، حيث سعى المهاجمون إلى إنتحال واجهات منصّات الدفع أو تطبيقات المحافظ الإلكترونية لخداع المستخدمين وسرقة بياناتهم المصرفية. ويؤكد ذلك أن الجرائم الإلكترونية في مجال المدفوعات تتطوّر باستمرار وتستخدم تقنيات خداع أكثر احترافية.
إن طبيعة التحدّيات التي تواجه أنظمة المدفوعات الإلكترونية لم تعد تقنية فحسب، بل باتت هيكلية ومتشابكة تمس الجوانب البشرية والتنظيمية والتشريعية معاً. فالهجمات الخبيثة وسلاسل التوريد غير المؤمنة وضعف الوعي الأمني تُمثل مجتمعة أبرز مصادر الخطر. لذا، فإنّ بناء بنية دفع رقمية آمنة ومستقرة يستوجب تبنّي نهجاً شاملاً يجمع بين التكنولوجيا المتقدمة، والتدريب المستمر، والحوكمة الفعّالة، والتنسيق بين الهيئات التنظيمية والمصارف ومزودي التكنولوجيا.
الإستراتيجيات والحلول لتعزيز أمن المدفوعات الإلكترونية
في ضوء تصاعد التهديدات السيبرانية وتعقيدها، بات تعزيز أمن أنظمة المدفوعات الإلكترونية ضرورة إستراتيجية لضمان الإستقرار المالي وحماية الثقة بالقطاع المصرفي. ويتطلّب ذلك تبنّي نهجاً شاملاً يجمع بين الأدوات التقنية الحديثة والإجراءات التنظيمية والرقابية والوعي المؤسسي، بما يضمن حماية متكاملة على مستوى البنية التحتية والتشغيل والإدارة. لذلك، يتوجب على المصارف تعزيز بنية الدفاع متعددة الطبقات، حيث يُعد تطبيق هذا مفهوم أحد أهم أسس الأمن السيبراني في أنظمة المدفوعات. ويقوم هذا النهج على دمج مستويات متعددة من الحماية تشمل التشفير، والجدران النارية الذكية، وأنظمة كشف التسلل، والتحليل السلوكي للمعاملات. وبحسب تقرير Mastercard Security Roadmap 2025، فإن المؤسسات المالية التي تعتمد استراتيجيات دفاع متعددة الطبقات نجحت في خفض محاولات الاحتيال الإلكتروني بنسبة تتجاوز 35 % خلال عام واحد، مقارنة بالمؤسسات التي تعتمد حلولاً أحادية. وهذا يبرهن أن بناء منظومة أمنية متكاملة أكثر فاعلية من الإعتماد على نظام حماية واحد مهما بلغت كفاءته.
لقد أحدث الذكاء الإصطناعي ثورة في مجال إكتشاف التهديدات المالية، إذ باتت الخوارزميات قادرة على تحليل ملايين العمليات في أجزاء من الثانية ورصد الأنماط الشاذة التي قد تشير إلى نشاط إحتيالي أو هجوم سيبراني. ووفق تقرير Deloitte Cybersecurity Outlook 2024، فإن ما يقارب 64 % من المصارف الكبرى باتت تستخدم أنظمة ذكاء إصطناعي لتحليل سلوك المعاملات، و56 % منها تعتمد التحليل التنبؤي لرصد محاولات الإحتيال قبل وقوعها. وتبرز أهمية هذه الأدوات بشكل خاص في قطاع المدفوعات، الذي يتطلّب توازناً دقيقاً بين سرعة المعاملة ودقة التحقق من الهوية والأمان.
كما تُشكّل المعايير الدولية ومعيار أمن بيانات بطاقات الدفع أساساً لتوحيد سياسات الأمان في المؤسسات المالية، حيث أكدت مجموعة البنك الدولي في تقريرها لعام 2024 حول البنية التحتية المالية الآمنة، أن تطبيق هذه المعايير ساهم في تقليص الحوادث الأمنية بنسبة 25 % لدى المؤسسات التي تبنّتها في دول الأسواق الناشئة. وفي السياق العربي، بدأت العديد من المصارف المركزية، مثل البنك المركزي الإماراتي والبنك المركزي السعودي والبنك المركزي المصري، تطبيق أطر إلزامية للأمن السيبراني، تتضمّن متطلّبات خاصة بأنظمة المدفوعات وشركات التكنولوجيا المالية.
وتؤكد الخبرات الدولية أن القدرة على إكتشاف الهجوم والتعامل معه بسرعة تحدّد حجم الأثر المالي والتشغيلي الناتج عنه. فوفق دراسة IBM Security لعام 2024، فإن المؤسسات التي تمتلك فرق إستجابة مدرّبة وأنظمة مراقبة آنية توفر ما معدّله 1.76 مليون دولار في تكلفة كل حادثة إختراق مقارنة بالمؤسسات التي تفتقر إلى خطط جاهزة للطوارئ. لذلك، يجب على المؤسسات المالية العربية وضع خطط استجابة سيبرانية محدّثة بإستمرار، مع إجراء إختبارات محاكاة للهجمات لضمان الجاهزية المؤسسية والعملياتية.
أخيراً، يبقى العامل البشري العنصر الأهم في منظومة الأمن السيبراني. فحتى أقوى الأنظمة التقنية يُمكن أن تنهار بسبب خطأ بشري بسيط أو ضعف في وعي المستخدمين. وتشير دراسة PwC Digital Trust Insights 2024 إلى أن نحو 70 % من المؤسسات التي واجهت حوادث إختراق كان السبب فيها سلوك بشري غير مدرّب. لذا، فإن الإستثمار في التدريب، وتعزيز ثقافة الوعي الأمني، ووضع سياسات واضحة للمساءلة والإنضباط الرقمي، يمثل الأساس المتين لأي إستراتيجية ناجحة لحماية أنظمة المدفوعات الإلكترونية.
إستنتاج
في المحصّلة، تشير المعطيات إلى أن الأمن السيبراني في أنظمة المدفوعات الإلكترونية لم يعد مسألة تقنية فحسب، بل أصبح مكوّناً إستراتيجياً في منظومة الإستقرار المالي والإقتصادي. فمع تسارع التحوُّل نحو الإقتصاد الرقمي وإزدياد الإعتماد على المنصّات الإلكترونية في تنفيذ المعاملات، أصبحت حماية هذه الأنظمة ضرورة وطنية ومصرفية وأمنية في آن واحد. وتُظهر المؤشّرات العالمية أن الخسائر الناجمة عن الجرائم الإلكترونية تتصاعد بوتيرة مقلقة، ما يؤكد أن الإستثمار في الأمن السيبراني لم يعد خياراً ترفيهياً بل ضرورة تشغيلية لحماية الثقة العامة في النظام المالي.
وإنطلاقاً من فهم التحدّيات الراهنة، تتطلّب المرحلة المقبلة تبنّي مجموعة من الإجراءات والتوصيات التكاملية الهادفة إلى بناء منظومة عربية أكثر صلابة في مجال أمن المدفوعات الإلكترونية، ومنها التالي:
تطوير أطر تشريعية وتنظيمية موحّدة على المستوى العربي: إذ ينبغي العمل على تنسيق السياسات السيبرانية بين المصارف المركزية وهيئات الدفع العربية، ووضع معايير موحّدة لأمن المدفوعات تتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، بما يُعزّز الثقة المتبادلة ويُسهّل التعاملات العابرة للحدود.
إنشاء مراكز إقليمية لرصد التهديدات والإستجابة المبكّرة: ويُستحسن إنشاء مراكز عربية متخصّصة لتبادل المعلومات الأمنية وتحليل الهجمات المحتملة على أنظمة المدفوعات، بما يمكّن المصارف من الإستجابة بشكل أسرع وأكثر تنسيقاً. وقد أثبتت تجارب الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أن إنشاء هذه المراكز ساهم في تقليص زمن إكتشاف الهجمات بنسبة بين 30 % و40 %.
تعزيز الشراكة بين المصارف وشركات التكنولوجيا المالية: فإن دمج الحلول التقنية المبتكرة مع البنى المصرفية التقليدية يُساهم في تعزيز الأمن، شريطة وجود ضوابط واضحة لإدارة المخاطر في عمليات التكامل التقني وتبادل البيانات. وينبغي أن تتبنّى المصارف العربية أُطراً تنظيمية مرنة تُمكّنها من التعاون مع مزودي التكنولوجيا من دون الإخلال بمعايير الأمان.
الإستثمار في الذكاء الإصطناعي والتحليل التنبُّئي للأمن السيبراني: حيث تُظهر الدراسات الحديثة أن إستخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي في مراقبة المعاملات والتحليل السلوكي يُسهم في خفض محاولات الإحتيال بنسبة تصل إلى 60 % في المؤسسات التي تبنّت هذه الحلول بشكل فعّال. وعليه، فإن التحوُّل نحو أمن سيبراني قائم على البيانات والتحليل الذكي لم يعد خياراً، بل ضرورة لحماية البنية المالية المستقبلية.
تعزيز الثقافة الأمنية والتدريب المستمر: يبقى العنصر البشري، خط الدفاع الأول والأخير. من هنا، يجب إدماج الأمن السيبراني في برامج التدريب المصرفي الدورية، وإطلاق حملات توعية شاملة تستهدف الموظفين والعملاء على حدّ سواء.
في الخلاصة، إن مستقبل المدفوعات الإلكترونية في العالم العربي يعتمد على قدرة المصارف والمؤسسات المالية على بناء نظام أمني سيبراني متكامل يوازن بين الإبتكار والوقاية، ويستند إلى التعاون الإقليمي والمعايير الدولية والتكنولوجيا الذكية والوعي البشري.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
إغلاق الحكومة الأميركية في أكتوبر/ تشرين الأول 2025
الآثار والإنعكاسات على المصارف العربية وخارطة الطريق لمواجهة التحدّيات
تشهد الحكومة الفيدرالية الأميركية حالياً إغلاقاً منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2025. وسنعرض وقائع إغلاق الحكومة الأميركية والآثار المترتبة على الصعيد العالمي وعلى الدول العربية، كما ونستطلع مستقبل الولايات المتحدة ونختتم بالتوصيات والإستراتيجيات للمصارف العربية لمواجهة التحدّيات والإستفادة من الفرص المتاحة.
أبرز وقائع إغلاق الحكومة الأميركية في أكتوبر/ تشرين الأول 2025
تاريخ البداية: 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2025
* السبب: فشل الكونغرس في تمرير تشريع المخصّصات للسنة المالية 2026.
* النزاع الرئيسي: الخلافات الحزبية حول دعم التأمين الصحي، وخفض المساعدات الخارجية، ومستويات الإنفاق.
تأثير الإغلاق
* الموظفون الفيدراليون:
– حوالي 900,000 شخص في إجازة مؤقتة (غير عاملين أو مدفوعي الأجر).
– حوالي 700 ألف شخص يعملون من دون أجر، بما في ذلك العسكريون.
* الوكالات المتضرّرة:
– تعليق جزئي أو كامل في المعاهد الوطنية للصحة، ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، ووكالة حماية البيئة، ووكالة ناسا، ووزارات التعليم والتجارة والعمل
* انقطاع الخدمات:
– التأخير في معالجة التأشيرات.
– نقص مراقبة الحركة الجوية مما يؤدي إلى تأخير الرحلات الجوية.
– تعليق إصدار البيانات الإقتصادية، بما في ذلك بيانات الوظائف.
– يصرّ الجمهوريون، بقيادة الرئيس ترامب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، على أن مفاوضات الرعاية الصحية يجب أن تتم بعد إعادة فتح الحكومة.
– لا توجد محادثات رسمية مقرّرة حالياً في الكونغرس.
الأسباب والمخاطر
يتم إغلاق الحكومة الأميركية United States Government Shutdown عندما يفشل الكونغرس في إقرار تشريعات التمويل، مما يؤدي إلى توقف العمليات الفيدرالية غير الأساسية ويتسبّب بمخاطر عدة منها الإضطرابات الإقتصادية، وتأخر في الخدمات، ومخاوف تتعلق بالأمن القومي.
أسباب الإغلاق
الفشل في تمرير مشاريع قوانين التخصيصات: يتعيّن على الكونغرس الموافقة على 12 مشروع قانون تمويل سنوي في حلول الأول من أكتوبر/ تشرين الاول. وإذا لم تتم الموافقة، تفقد الوكالات السلطة القانونية لإنفاق الأموال.
الجمود السياسي: غالباً ما تنبع عمليات الإغلاق من النزاعات الحزبية حول أولويات الميزانية المالية، مثل دعم الرعاية الصحية، أو الهجرة، أو الإنفاق الدفاعي.
قانون مكافحة العجز: يحظّر هذا القانون على الوكالات الفيدرالية إنفاق الأموال دون موافقة الكونغرس، مما يؤدي إلى الإغلاق عند إنتهاء التمويل.
مخاطر الإغلاق
صرف الموظفين الفيدراليين: يتم إرسال مئات الآلاف من العمال إلى منازلهم من دون أجر، مما يؤثر على سبل عيشهم ومعنوياتهم.
تعطيل الخدمات: تأخير في معالجة جوازات السفر، وقروض الشركات الصغيرة، وإغلاق المتنزهات الوطنية ومراكز الزوار، وتعليق الإجراءات القانونية، بما في ذلك قضايا مكافحة الإحتكار ضد شركات التكنولوجيا الكبرى مثل أمازون وأبل.
تأخيرات رحلات السفر الجوي: بُجبر الإقفال وكلاء إدارة أمن النقل (TSA) ومراقبي الحركة الجوية العمل من دون أجر، مما يؤدي إلى نقص الموظفين وتأخير الرحلات الجوية.
التأثير الإقتصادي
خسارة تُقدر بنحو 3 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي
إرتفاع أقساط الرعاية الصحية بشكل حاد بسبب إنتهاء الدعم.
تستمر الخدمات الأساسية مثل إنفاذ القانون والإستجابة للطوارئ، ولكنها تعاني ضغوطاً بسبب عدم دفع رواتب الموظفين.
الاغلاق الحكومي في سائر الدول
إن حالات الإغلاق الحكومي التي تشهدها الولايات المتحدة نادرة للغاية عالمياً. فالولايات المتحدة تكاد تكون الدولة الوحيدة التي تتوقف فيها الخدمات الأساسية بسبب أزمات الميزانية.
لقد شهدت الولايات المتحدة 11 إغلاقاً منذ العام 1981، حيث توقفت الوكالات الفيدرالية عن العمل بسبب الفشل في تمرير مشاريع قوانين الاعتمادات.
نادراً ما تحدث عمليات إغلاق خارج الولايات المتحدة. تسمح الأنظمة البرلمانية للسلطة التنفيذية في مختلف الدول بالحفاظ على تمويلها حتى في ظل الجمود السياسي. تُبقي القرارات المستمرة التلقائية أو الميزانيات الإحتياطية الخدمات مستمرة. وغالباً ما تتفاوض الحكومات الإئتلافية على تسويات لتجنب المآزق. ففي المملكة المتحدة البريطانية يكاد يكون إغلاق الحكومة مستحيلاً بسبب النظام البرلماني. إذا خسرت الحكومة تصويتاً على الميزانية، فعادةً ما تُفضي إلى إنتخابات بدلاً من إغلاقها.
وقد بقيت بلجيكا 500 يوم من دون حكومة رسمية، لكن الخدمات إستمرت لأن الميزانية السابقة ظلّت سارية المفعول. كما أُغلقت أيرلندا الشمالية في عامي 2017 و2022 بعد إنهيار حكومتها. وتدخلت الحكومة البريطانية لتمويل الخدمات ومنع الإغلاق. تستخدم أستراليا وكندا وألمانيا أنظمة برلمانية تمنع الإغلاق الحكومي. وقد تؤدي الأزمات المالية إلى انتخابات أو حكومات أقلية، ولكن ليس إلى توقف الخدمات.
التدابير المتخذة
ولمعالجة إغلاق الحكومة الأميركية في أكتوبر/تشرين الأول 2025، يسعى الكونغرس والبيت الأبيض إلى إقرار تشريعات طارئة، وإجراء مفاوضات حيال الميزانية، وإتخاذ إجراءات تنفيذية، لكن التقدم لا يزال متعثّراً.
فشلت مقترحات الجمهوريين والديموقراطيين لإعادة فتح الحكومة مرات عدة بسبب نقص الدعم من الحزبين. وقد يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى تخفيض الإنفاق المُبذر. ينسّق مكتب الإدارة والميزانية مع وكالات الحكومة لترشيد تسريح الموظفين. كذلك أصدرت الإدارة أوامر حيال الإبتكار في مجال الرعاية الصحية، والأمن القومي، وتحرير الإقتصاد.
الآثارعلى الأسواق العالمية
إن إغلاق الحكومة الأميركية له آثار عميقة على الأسواق العالمية، ويؤدي إلى تقلُّبات، وتأخير البيانات الإقتصادية الرئيسية، وإهتزاز ثقة المستثمرين، وخصوصاً في الأسواق الناشئة وأسواق السلع الأساسية.
وعلى الصعيد العالمي، يتوجّه المستثمرون نحو الإستثمار في الذهب والسندات الحكومية. وقد إنخفض مؤشر نيكاي 225 الياباني، بينما إرتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بفضل التفاؤل في شأن الإصلاحات. في أوروبا، شهدت الأسهم مكاسب متواضعة، بينما إنخفض مؤشرا داكس الألماني وكاك 40 الفرنسي. وإنخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساس، مما يعكس حالة عدم اليقين التي سادت بين المستثمرين.
في غياب البيانات، تُواجه البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم، وخصوصاً تلك المرتبطة بالسياسة الأميركية، تحدّيات في تعديل أسعار الفائدة. كما ويُفاقم الإغلاق الحكومي الضغط على الدولار، مما يؤثر على أسعار النفط وتكاليف الإقتراض في الأسواق الناشئة. وتشهد دول مثل الإمارات العربية المتحدة إرتفاعاً في إيراداتها نتيجة ضعف الدولار، مما يُعزّز أسعار النفط الخام، إلاّ أن ذلك يُهدّد أيضاً بتضخم عالمي.
ويؤدي الإغلاق الى خلل مؤسسي، مما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توجيه الأموال بعيداً عن الولايات المتحدة نحو أسواق مثل الصين وكوريا الجنوبية. ورغم أن الولايات المتحدة لم تتخلّف عن سداد ديونها، فإن وكالات التصنيف الائتماني أعربت عن مخاوفها حيال الإستقرار المالي.
الآثار على سعر الذهب
أدّى إغلاق الحكومة الأميركية إلى إرتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، بسبب قلق المستثمرين وضعف الدولار وتأخُّر البيانات الإقتصادية. وقد وصل الذهب إلى أعلى مستوى قياسي له هذا العام في أوائل أكتوبر/ تشرين الاول 2025. ويتّجه المستثمرون إلى الذهب في ظل حالة عدم اليقين المالي في الولايات المتحدة وتأخر المؤشرات الإقتصادية.
وقد أدّت المخاوف المتعلّقة بالإغلاق الحكومي الأميركي إلى تراجع قيمة الدولار، مما زاد الإقبال على الذهب عالمياً. وتُزيد البنوك المركزية والأسواق الناشئة إحتياطاتها من الذهب في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والإقتصادي. ويشهد تجار الذهب في الدول العربية نشاطاً متزايداً، حيث تعكس الأسعار المقدّرة بالعملات المحلية الإتجاهات العالمية وتحوُّلات أسعار الصرف.
الآثار على الدولار
يُضعف إغلاق الحكومة الأميركية الدولار، مع تراجع ثقة المستثمرين وتأخر صدور البيانات الإقتصادية الرئيسية، مما يُسبّب حالة من عدم اليقين في أسواق العملات العالمية، إذ إنخفض مؤشر الدولار (DXY) بشكل مطّرد منذ بدء الإغلاق في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مما أدّى إلى إنخفاض الطلب على الأصول الأميركية. ويتّجه المستثمرون نحو الذهب وعملات أخرى مثل الفرنك السويسري والين الياباني، والتي تُعتبر أكثر إستقراراً خلال فترة عدم اليقين المالي.
ويشير الإغلاق الحكومي إلى خلل في واشنطن، مما يدفع المستثمرين العالميين إلى التشكيك في مصداقية المالية العامة الأميركية. كما أن المخاوف حيال الديون طويلة الأجل وجمود الميزانية يزيد من الضغط على الدولار.
وتشهد بعض العملات ارتفاعاً مقابل الدولار، لا سيما في الدول المُصدّرة للنفط، مستفيدةً من إرتفاع أسعار الخام.
الآثار على العملات المشفّرة
يؤدي إغلاق الحكومة الأميركية إلى تأجيج التقلُّبات في سوق العملات المشفّرة، مع ردود فعل متباينة على العملات الرئيسية. إذ شهدت عملة البيتكوين (BTC) تقلُّبات حادة حيث إنخفضت لفترة وجيزة إلى ما دون 26000 دولار ثم إرتفعت مع ضعف الدولار.
إنخفضت كذلك عملة الإيثريوم (ETH) بنسبة 3 % في وقت مبكر من الإغلاق ولكنها عادت إلى الإرتفاع مع إنتعاش نشاط التمويل اللامركزي DeFi. وشهدت الرموز مثل سولونا Solana وكاردانو Cardano تقلُّبات متزايدة بسبب التداول المضاربي وإنخفاض السيولة.
كما تعطّلت عمليات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) وهيئة تداول السلع الآجلة (CFTC). وبسبب تسريح الموظفين مؤقتاً، تم إيقاف إجراءات التنفيذ ومراجعات صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفّرة مؤقتاً.
تعثّرت مشاريع القوانين المتعلقة بتنظيم العملات المستقرّة وضرائب الأصول الرقمية في الكونجرس، مما أدّى إلى حالة من عدم اليقين للمستثمرين.
الآثار على الإقتصاد الأميركي
تمتد آثار إغلاق الحكومة الأميركية إلى الإنفاق الفيدرالي، وثقة المستهلك، وأسواق العمل، والمؤسسات المالية مما يُقلّص الناتج المحلي الإجمالي بمليارات الدولارات، ويُعمّق عدم الإستقرار المالي.
ويُتوقع خسارة في الناتج المحلي الإجمالي تُراوح بين 10 و15 مليار دولار إذا إستمر الإغلاق حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول، مع خسائر أعمق إذا امتد إلى نوفمبر/تشرين الثاني.
وتوقفت أعمال الوكالات غير الأساسية، مما أدى إلى تأخير مشاريع البنية التحتية ومنح الأبحاث وعقود المشتريات. وتم تعطيل 750 ألف موظف فيدرالي عن العمل مؤقتاً وإيقاف رواتبهم، مما يُقلّل من إنفاق المستهلكين ويُلحق الضرر بالإقتصادات المحلية، لا سيما في مدن مثل واشنطن العاصمة وأتلانتا ودنفر.
الشركات الخاصة التي تعتمد على العقود الفيدرالية تُخفّض عدد موظفيها أو تُعلّق عملياتها. ولم يتمكن مكتب إحصاءات العمل من إصدار بيانات سبتمبر/أيلول، مما ترك الأسواق وصانعي السياسات دون رؤى أساسية حول التوظيف.
وتؤجل الجهات التنظيمية المالية موافقات الطرح العام الأولي، وإجراءات التنفيذ، والرقابة على العملات المشفّرة. وفي ظل غياب البيانات، قد يؤجل الإحتياطي الفيدرالي قراراته حيال أسعار الفائدة في أكتوبر/تشرين الأول مما يؤثر على تكاليف الإقتراض والإستثمار.
ينتاب الأميركيون القلق إزاء رواتبهم رواتبهم وإستقرارهم الإقتصادي، مما يؤدي إلى إنخفاض الإنفاق على السفر والمطاعم والتجزئة. وتتعطّل خدمات المتنزهات الوطنية والمتاحف وجوازات السفر، مما يؤثر على السياحة المحلية والدولية.
وتوقفت عمليات المعاهد الوطنية للصحة (NIH) ومؤسسة العلوم الوطنية (NSF) ونازا (NASA). كما تأخرت المنح والتجارب السريرية ومهام الفضاء، مما أبطأ التقدم العلمي وتطوير التكنولوجيا. وإذا إستمر هذا الخلل، فقد تُخفِّض وكالات مثل موديز تصنيف الدين الأميركي، مما يرفع تكاليف الاقتراض.
الآثار على الدول العربية
يؤثر إغلاق الحكومة الأميركية على الدول العربية بشكل رئيسي من خلال تأخير إصدار التأشيرات، وإضطرابات التجارة، وعدم اليقين في الأسواق المالية. وبينما تستمر الخدمات الأميركية الأساسية، يتم تقليص العمليات غير الأساسية في الخارج، مما يُحدث آثاراً سلبية.
يُعيق الإغلاق الحكومي الأميركي التقدُّم في محادثات التجارة الثنائية وإتفاقيات المناخ مع الدول العربية. وتراقب الأسواق العربية عن كثب الخلل المالي الأميركي. ويُؤخّر الإغلاق بيانات إقتصادية أميركية رئيسية مثل الوظائف والتضخُّم، مما يؤثر على قرارات الإستثمار العالمية.
قد يؤثر ضعف الدولار على الدول العربية التي تحتفظ بإحتياطات من الدولار أو تتداول في السلع المقومة بالدولار، مثل النفط. ويُعتبر الذهب ملاذاً آمناً، وقد بلغ مستويات قياسية، مما أثّر على أسواق مراكز تداول الذهب، مثل دبي.
كما يُواجه المسافرون العرب حالة من عدم اليقين بسبب تأخير إصدار التأشيرات وتقليص خدمات السفارات. وقد يؤثر نقص الموظفين في مراقبة الحركة الجوية الأميركية على رحلات الربط ومسارات السفر.
مستقبل الولايات المتحدة
يرتبط مستقبل الولايات المتحدة بشكل كبير بمدّة إستمرار الإغلاق، وكيفية حلّه، وما يتبعه من إصلاحات هيكلية عميقة.
على المدى القصير، يُتوقع أن يُقلص الإغلاق الحكومي الأميركي ما بين 0.3 % و0.5 % من الناتج المحلي الإجمالي إذا استمر لما بعد منتصف أكتوبر/تشرين الاول. وتشهد ثقة المستهلكين تراجعاً، كما وأن تأخير الإنفاق الفيدرالي يُؤثر سلباً على المقاولين والشركات الصغيرة.
في ظل غياب بيانات الوظائف والتضخُّم، قد يُؤجل الإحتياطي الفيدرالي الإعلان عن أسعار الفائدة أو يُخطئ في تقديرها، مما يؤثر على ضبط التضخُّم وتكاليف الإقتراض. كما أن الخلاف حول دعم الرعاية الصحية وتخفيضات الميزانية يُعمّق الإنقسامات الحزبية في أميركا، مما يجعل المفاوضات المستقبلية أكثر هشاشة.
على المدى المتوسط، إذا فشل الكونغرس في رفع سقف الدين مطلع العام 2026، فقد تواجه الولايات المتحدة التخلُّف عن السداد. قد تخفّض وكالات مثل موديز وفيتش تصنيف الإئتمان السيادي الأميركي إذا إستمر الخلل المالي، مما يرفع تكاليف الإقتراض ويُزعزع الأسواق العالمية.
وقد تُعجّل عمليات الإغلاق المتكرّرة وعدم الإستقرار المالي من توجّه دول مثل الصين وروسيا نحو تنويع إقتصاداتها بعيداً عن الدولار.
وقد تواجه وكالات مثل الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (نازا)، والمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، ومؤسسة الصرف الصحي الوطنية (NSF) فجوات في التمويل مما يؤدي إلى تأخير البحث والإبتكار ويؤثر على القدرة التنافسية للولايات المتحدة.
التوصيات للمصارف العربية
تواجه المصارف العربية مخاطر وفرصاً متزايدة في ظل إغلاق الحكومة الأميركية. وعليه يُوصي إتحاد المصارف العربية بإعتماد الاستراتيجيات التالية لمواجهة التحدّيات والإستفادة من الفرص:
تعزيز إدارة المخاطر وإحتياطات السيولة: على المصارف العربية إعادة تقييم حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية والأصول المقوّمة بالدولار، خصوصاً في حال وُقوع تخفيضات في التصنيف الإئتماني. كما يتوجّب تعزيز إحتياطات السيولة إستعداداً لإحتمالية تأخير تسويات الدولار أو إنقطاعات في خدمات البنوك المراسلة.
تنويع محافظ العملات والأصول: على المصارف العربية تقليل إعتمادها المفرط على الدولار، مع زيادة إستثماراتها في اليورو والفرنك السويسري والذهب والإستثمار في سندات دول مجلس التعاون الخليجي السيادية أو صناديق البنية التحتية العربية لإعادة توازن المخاطر.
تعزيز الخدمات الإستشارية: على المصارف العربية تقديم المعلومات للعملاء حول كيفية تأثير الإغلاق على التجارة والتحويلات المالية وتدفقات الإستثمار وإستخدام أدوات الذكاء الإصطناعي لمراقبة تطورات السياسة الأميركية وردود أفعال السوق العالمية.
تعزيز الجاهزية التنظيمية والإمتثالية: على المصارف العربية مراقبة التأخيرات التنظيمية الأميركية. قد يؤثر تقاعس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) وهيئة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC) على المعاملات العابرة للحدود والإمتثال لقواعد العملات المشفّرة. وعلى المصارف العربية التنسيق مع الجهات التنظيمية المحلية لضمان التوافق مع البنوك المركزية العربية حيال معايير التخطيط للطوارئ وإعداد التقارير.
توسيع الخدمات الرقمية: على المصارف العربية التعاون مع شركات التكنولوجيا المالية لتعزيز الخدمات المصرفية الرقمية وحلول التحويلات المالية القائمة على تقنية البلوكتشين.
التخطيط للتعافي بعد الإغلاق: على المصارف العربية الإستعداد لإعادة تقييم الأصول والإنخراط في عمليات الدمج والإستحواذ الإستراتيجية.
نهاية عام محفوفة بالمخاطر من أسواق المال إلى الاقتصادات الكبرى:
ماذا لو صحّت تحذيرات صندوق النقد والبنوك الأميركية
على بعد أسابيع من نهاية العام، تراوحت تحذيرات البنوك الأميركية الكبرى بين الخوف من فقاعة وشيكة في أسواق المال لتصحيح المسار التصاعدي بعد طفرة شهدتها أسهم التكنولوجيا، وتحذير من تباطؤ النمو في الاقتصاد الأميركي الذي كعادته يُنظر إليه كمنارة تتبعها السفن الضالّة عن البر. وفي الحالتين، فإن الأمور قد لا تبشّر بالخير وستنعكس سلباً على أداء العام القادم قبل حلوله، وتعيدنا بالذاكرة لعشية فقاعة التكنولوجيا عام 2000، والعقارات عام 2008، وكل ذلك تغذّيه حرب الرسوم الجمركية الأميركية – العالمية.
أضف إلى ذلك، لم تخفِ مؤسسات مالية نقدية كبرى، كصندوق النقد الدولي، خشيتها حيال اقتصاد الإتحاد الأوروبي وعلى رأسه الألماني قائد منطقة اليورو والذي يتعرّض للإهتزاز والهزيمة هذه الأيام.
أما الاقتصاد الصيني الثاني عالمياً ورافعة الاقتصادات الناشئة، فقد ينزلق نموُّه نهاية العام بعدما تراجع بين الفصلين الثاني والثالث متأثراً بأكبر أزمة عقارات في البلاد. وبالنسبة لليابان فها هي الحكومة تكافح لتفادي الانزلاق تحت الصفر كما حصل لها عام 2023.
هذا المشهد من عدم اليقين المالي والاقتصادي والتجاري غير المسبوق، يضاف إليه العامل الجيوسياسي المتوتر في الشرق الأوسط، عوامل تدفع بالاقتصاد العالمي للتأرجح بين تباطؤ وخطر التصعيد، كما ساهمت حرب الرسوم الجمركية في العام 2025 في رسم مشهد اقتصادي غير متوقع للفترة 2025 – 2026.
البداية من المشهد الأميركي
مع توقُّع اقتصاديين في كبرى البنوك الأميركية تباطؤاً في النمو لهذا العام والعام 2026، مع تزايد مخاطر الركود في حال استمرار فرض الرسوم الجمركية على الواردات، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي الهش أصلاً مع توقع بلوغ النمو السنوي معدل 2.1 % نهاية عام 2025 وللعام 2026 بعدما سجل 2.8 % العام 2024.
وحذّرت اللجنة الإستشارية الاقتصادية التابعة لجمعية الأميركيين American Bankers Association – ABA والمؤلفة من 16 اقتصادياً من المؤسسات المالية الأميركية الرائدة، في وقت سابق من هذا العام، من أن الأداء قد لا يرقى إلى مستوى التوقعات لعام 2025. وبحسب هؤلاء الخبراء المصرفيين فإن الزيادات الأخيرة في رسوم الاستيراد، ورغم التوصل لإتفاقيات مع عدد من شركاء أميركا التجاريين، وما تبعها من تعديلات متعددة، أدّت إلى بث حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية وبين الشركات. وقد أدّت هذه التوترات التجارية، إلى جانب سياسات تعريفات متقلبة، إلى توقعات نمو متقلبة. حالة عدم اليقين التي يتحدث عنها الخبراء هنا والتراجع المرتقب لمعدلات النمو هي نتيجة عدم اليقين حال الطلب والبيئة الماكرو اقتصادية العامة، بعدما كان الطلب سيّد الموقف عام 2024 والمحرك الرئيسي لمعدل النمو الاقتصادي. فزيادة الرسوم مؤشر إلى زيادة التضخم، وبالتالي تراجع الطلب على السلع المستوردة غالية الثمن.
في الوقت ذاته، أدّت المخاطر المرتبطة بسوق الوظائف إلى تفاقم المشهد، كما تسببت سياسات الفيدرالي بالنسبة للفائدة المصرفية بحالة إرتباك في الأسواق التي باتت تبحث عن استثمار مربح وأكيد في ظل تأرجح معدلات الفائدة وموجة تخفيض تماشياً مع الواقع، وتحديداً مع مستويات التضخم. وهنا اعتبر الخبراء المصرفيون في جمعية (ABA) أن الاحتياطي الفيدرالي سيواجه تحديات كبيرة في إعادة التضخم إلى هدفه عند 2 %، حيث قد تكون قدرة المستهلكين على استيعاب زيادة الأسعار محدودة بسبب انخفاض مستوى المدّخرات بالبنوك مقارنة بفترة ما بعد جائحة الكوفيد. وتشير اللجنة إلى أنه في حين يظل النمو إيجابياً، فإن المخاطر لعام 2025 وما بعده لا تزال كبيرة، لا سيما إذا فشلت الاتفاقيات التجارية المبرمة بين أميركا وشركائها بعد بداية موسم رسوم جمركية مرعبة وعالية جداً بدأ مطلع العام، وكلما زادت مدة بقاء التعريفات سارية، زاد خطر الركود.
في تحذير آخر لافت، ألمحت بنوك وول ستريت الكبرى لإحتمالية تصحيح وشيك في أسواق المال قد يهبط بالقيمة السوقية للأسهم قد تصل إلى نسبة 20 %، ودعت مؤسسات مثل «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» المستثمرين ليستعدوا لهذا التصحيح من الآن وحتى العام المقبل بعد موجة الصعود القوية التي شهدتها البورصات منذ مطلع العام، ولا سيما أسهم سوق التنكولوجيا والذكاء الاصطناعي. ومع ذلك لم تشر هذه البنوك إلى أزمة بقدر ما يكون الأمر مؤشراً صحياً، علماً أنه سيتسبب بخسائر لصغار حملة الأسهم. وهنا بالذات قال الرئيس التنفيذي لغولدمان ساكس (ديفيد سولومون): إن نصيحة البنك الدائمة لعملائه هي الاستمرار في الإستثمار مع إعادة موازنة المحافظ المالية بدلاً من محاولة توقيف السوق. من جهته قال (تيد بيك) الرئيس التنفيذي لـ«مورغان ستانلي»: «علينا أن نرحّب بإمكانية حدوث تصحيحات حادة في الأسواق قد تصل إلى 20 % طالما أنها لا تنتج عن عوامل اقتصادية كبرى أو انهيارات مفاجئة».
تحذيرات غولدمان ساكس ومورغان ستانلي والتي تقول في الوقت ذاته إنه لا داعي للهلع لكن علينا التنبّه، جاءت بعد تحذيرات أكثر تشاؤماً من قبل رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول ومحافظ بنك إنكلترا أندرو بيلي من تضخم تقييمات الأسهم عالمياً.
صندوق النقد الدولي يدخل على الخط ويحذّر
لم تقتصر التحذيرات بشأن تصحيح محتمل في أسواق المال على المصرفين، بل جاءت أيضاً من أكبر مؤسسة نقدية في العالم، حيث حذّر صندوق النقد الدولي في أكتوبر الماضي من خطر تصحيح مفاجىء في البورصات العالمية، لا سيما أن التقدم الحاصل في تقنية الذكاء الاصطناعي وإدراج أسهم الشركات التي تقف وراء هذه التقنية الجديدة والمثيرة للجدل في الأسواق، قد يدفع نحو مستويات فقاعة «دوت كوم» كما حصل مطلع الألفية الثالثة.
مديرة الصندوق «كريستالينا جورجيفا» حذّرت من تحوّل فجائي في إمكانات الذكاء الاصطناعي في تعزيز الإنتاجية قد يؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي. وقالت: «تتجه التقييمات اليوم نحو المستويات التي شهدناها خلال التفاؤل بشأن الإنترنت قبل 25 عاماً».
فالذكاء الاصطناعي والتفاؤل حياله أثار الأسواق وساهم في دعم الاقتصاد العالمي، لكن أي تصحيح حاد في أسعار الأسهم قد يبطئ الاقتصاد العالمي ويؤثر بالتالي على الاقتصادات النامية.
وتتزايد المخاوف من فقاعة مالية، حيث شهد مؤشر ستاندرد أند بورز 500 القياسي مؤخراً ارتفاعاً صاروخياً، ليصل مراراً إلى مستويات تذكرنا بالعام 2000، وأثَّر مؤشر التكنولوجيا هذا بشكل كبير على بورصة نازداك، حيث عانت أسهم الذكاء الاصطناعي من أشد الإنخفاضات. إلى جانب هذا الواقع أدّى الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة بين أكتوبر ونوفمبر العام 2025 ولمدة ستة أسابيع (أكبر فترة في تاريخ البلاد) إلى إعادة تموضع الاقتصادات الكبرى الأخرى في العالم، بعدما تسبب الإغلاق بالأذى لعدة قطاعات حساسة في أميركا وتوقف التمويل عن قطاع الصحة وعن مساعدات غذائية للفقراء وإعانات أخرى، كما تسبب بتسريح لموظفين حكوميين. فنتيجة لخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين على الموازنة الجديدة فشل التصويت لصالح الموازنة ودخلت البلاد في ما يسمى بالإغلاق الحكومي قبل التوصل إلى إتفاق مؤقت يمدد العمل حتى نهاية 2025. ويأخذ الديمقراطيون المعارضون على السلطات أنها تريد أن تمرّر موازنة لا تأخذ بعين الاعتبار عجز الموازنة في الولايات المتحدة وحجم ديون يفوق الـ37 ألف مليار دولار.
هذا الإغلاق الحكومي بحسب مفوض الخزانة الأميركية، كلّف الولايات المتحدة أسبوعياً 15 مليار دولار ما يعادل 0.2 % من الناتج المحلي الأميركي. وعلى الرغم من التوصل لإتفاق مبدئي ومؤقت سيترك هذا الإغلاق أثراً على المواطنين الأميركيين وكذلك على الشركات والأسواق التي أصبحت قلقة من وضع اقتصادي غير مستقر ينعكس على الثقة بالدولة.
أمام حالة عدم اليقين وتحذير المؤسسات، البنوك الأميركية في أفضل أحوالها لمواجهة ركود محتمل
أظهرت نتائج اختبارات الضغط السنوية الصيف الماضي والتي أجراها الاحتياطي الفيدرالي، قدرة البنوك الأميركية على الصمود في وجه ركود حاد في الولايات المتحدة يحذّر منه خبراء مال ومصارف. وأفاد مجلس الاحتياطي الفيدرالي في بيان أن نتائج اختبارات الضغط (Stress Test) السنوية للبنوك، «أظهرت أن البنوك الكبرى في وضع جيّد لتحمّل ركود اقتصادي حاد والبقاء فوق الحدّ الأدنى لمتطلبات رأس المال».
بنوك مثل سيتي غروب، جي. بي. مورغان وبنك أوف أميركا وأكثر من عشرين من البنوك الأميركية الأخرى «تمتلك، بحسب بيان الفيدرالي، رأس مال كافٍ لامتصاص خسائر في الاقتصاد الوطني يزيد حجمها عن 550 مليار دولار، وبإمكانها بالتالي مواصلة إقراض الأُسر والشركات في ظل ظروف ضغط افتراضية».
وتم الاختبار للبنوك الأميركية على أساس السيناريو التالي: ركود اقتصادي عالمي، مع انخفاض أسعار العقارات التجارية بنسبة 30 %، وانخفاض في أسعار العقارات السكنية بنسبة 33 %، وارتفاع لمعدلات البطالة إلى ما يقرب من 10 %. وقد طبقت اختبارات الضغط بموجب قانون «دود – فرانك» الذي اعتُمد بعد الأزمة المالية عام 2008.
دور الرئاسة الأميركية في دعم المصارف في الولايات المتحدة
بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً إعداد خطّة شاملة لتخفيف القيود التنظيمية على القطاع المصرفي الأميركي تتمثل بتحرير ما يعادل 16 % من أصول البنوك العاملة في البلاد من القدرة على الإقراض، وذلك يدخل في إطار إصلاحات اقترحتها الإدارة الأميركية مطلع الصيف الماضي في وقت تهيمن البنوك الأميركية إلى حدٍ كبير على التمويل العالمي. وبحسب خطة ترامب المصرفية، من المتوقع أن تستفيد البنوك الأميركية من قواعد أكثر مرونة فيما يتعلق بمتطلبات رأس المال التي تضعها «لجنة بازل 3». وحتى الآن، كان مطلوباً من أكبر ثمانية بنوك أميركية الاحتفاظ برأس مال أسهم يعادل 5 % على الأقل من إجمالي ديونها، وهو ما يسمّى «نسبة الرفع المالي التكميلي أو SLR- Supplementary Leverage Ratio، وهي احتياطي رأس مال يهدف إلى امتصاص الخسائر المحتملة. وصُمّمت القواعد الأميركية، بحسب قانون «دود – فرانك» التي وضعت بعد أزمة 2008، التي هزّت قواعد أميركا المصرفية، لضمان قدرة البنوك على تحمّل الصدمات المالية المستقبلية من دون الحاجة إلى الاعتماد على دافعي الضرائب. أما بالنسبة لبقية أنحاء العالم، فتشترط المعايير رأس مال لا يتجاوز بين 3.5 % و4.25 % من حقوق الملكية، فيما تتطلب المعايير الجديدة المعروفة بـ«بازل 3» رأس مال أكبر بكثير من اللوائح الأميركية القادمة. ومن المرتقب بحسب خطة ترامب المصرفية أن يتم تحرير القيود بحجم 2600 مليار دولار من سعة الإقراض الإضافية، حسب تقديرات شركة «الفاريز ومارسال» الاستشارية. وهذا الحجم يعادل تماماً الـ16 % التي يسعى الرئيس الأميركي لتحريرها من إجمالي أصول البنوك الأميركية مما يسمح لها بالإستثمار بكثافة في الذكاء الاصطناعي أو مراكز البيانات أو البنية التحتية للطاقة. ومن شأن هذه الخطة الرئاسية الأميركية أن تحمي القيمة السوقية لشركات الذكاء الاصطناعي في سوق المال والمهدّدة بفقاعة، كما تحذر المؤسسات المالية والنقدية العالمية.
ماذا عن الإتحاد الأوروبي في سيناريو 2025 – 2026؟
الإتحاد الأوروبي ما زال يحصد تداعيات النزاع الروسي الأوكراني، الذي انعكس سلباً على حركة تجارة الطاقة لا سيما إمدادات الغاز لأوروبا ومساعدات مالية كبيرة جداً من الاتحاد لهذا البلد، كما أنه لا زال يعاني من مشاكل هيكلية داخلية وأيضاً من تداعيات رسوم التجارة الأميركية باستثناء بعض الاقتصادات في منطقة اليورو التي شهدت معجزة كالاقتصاد الفرنسي الذي يعبر مطبات ديون وعجز موازنة واعتماد موازنة للعام 2026. وهذه الأخيرة تسببت مؤخراً بالإطاحة بحكومتين. ومع ذلك سجل الاقتصاد الفرنسي نمواً في الفصل الثالث من هذا العام قارب 0.5 % بعد أزمة نمو متقلب. النمو الفرنسي في الفصل الثالث كان منارة للنمو في منطقة اليورو وبنسبة 0.2 % في الفترة ذاتها. وتوقع البنك المركزي الفرنسي أن يسجل الاقتصاد الوطني نسبة 0.7 % للعام 2025 ونسبة 0.9 % للعام 2026. فالاقتصاد الفرنسي أظهر تماسكاً صلباً في الآونة الأخيرة مدعوماً بحركة الاستهلاك رغم عجزي الموازنة والمديونية كالعديد من دول منطقة اليورو، ولا سيما ايطاليا وإسبانيا في المرتبتين الثالثة والرابعة على التوالي.
إقتصاد ألمانيا يبحث عن سترة نجاة
إذا كانت فرنسا الثانية في منطقة اليورو، حيث سجلت حالة إستثنائية في الفصل الثالث من العام 2025، إلا أن الاقتصاد الألماني الأول والذي اعتاد أن يكون قاطرة اقتصادات اليورو، يعاني من ضعف الرؤية في العام 2025 بعد فترة ركود ضربت الاقتصاد عامي 2023 و 2024.
وتشير التوقعات إلى نمو ضعيف في العام 2025 بسبب ضعف الأداء الصناعي وتضخيم موازنة الدفاع أمام التهديد الروسي لأوروبا بعد غزو أوكرانيا.
أضف إلى ذلك، تخطّت البطالة حاجز الثلاثة ملايين عاطل عن العمل وبلغت نسبة 6.4 % من اليد العاملة في أعلى نسبة لم تشهدها ألمانيا منذ العام 2015، لا سيما أن هذا الاقتصاد لم يعرف مطبات ومصاعب منذ نحو ثلاثة عقود. فالقطاعات الحيوية في ألمانيا أمام تحديات كبيرة مثل قطاع الطيران وشطب آلاف الوظائف من اليوم ولغاية عام 2030 في شركة لوفتهانزا، وشطب أكثر من 13 ألف وظيفة في شركة بوش وكذلك الأمر في شركة فورد. أضف إلى ذلك، كلفة مواد المحروقات المرتفعة للاستهلاك نتيجة تداعيات الحرب في أوكرانيا والتي تضغط على الصناعة الألمانية الأولى في المنطقة، كما تعاني السلع الألمانية من منافسة حادة تمثلها السلع الصينية ولا سيما في مجال التكنولوجيا ومؤخراً تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية.. واللائحة تطول.
إنطلاقاً من هذا الواقع، بدأت الحكومة الألمانية العمل على خطط إنفاق منقّحة للعام 2026 تتضمن ديوناً أعلى مما كان متوقعاً في الأصل، والقيام بإستثمارات ضخمة ليستعيد الاقتصاد الألماني ثقة الداخل والخارج بقوته وصلابته، لا سيما أنه أزاح الاقتصاد الياباني من المرتبة الثالثة عالمياً ليحلّ مكانه بعد أميركا والصين. فالاقتصاد الألماني الأقرب بالمنطقة لمعايير ماستريخت الأوروبية، فهو يسجل نسبة ديون تساوي حوالي 63 % من الناتج المحلي، ونسبة عجز موازنة بـ2.5 % من الناتج (ماستريخت تنص على عدم تخطي الديون نسبة 60 % من الناتج ونسبة 3 % من عجز الموازنة) مقارنة مع فرنسا التي سجلت حجم ديون يفوق 110 % من الناتج ونسبة عجز موازنة يفوق 5 % من الناتج الفرنسي.
فخطة الإنفاق المنقحة للعام القادم التي تعمل عليها الحكومة الألمانية تجعل من إنعاش الاقتصاد الوطني أولوية بعد عامين من الركود وتركّز على الجانب الصناعي، حيث تجعل من دعم أسعار الطاقة للاستخدام الصناعي أولوية وتهدف لتخفيض الأسعار لصناعات مثل إنتاج المواد الكيميائية والصلب. كما تهدف الخطة الحكومية الألمانية طمأنة الجهات المالية العالمية القلقة حيال اقتصاد أوروبا الذي يقوده الاقتصاد الألماني.
صندوق النقد الدولي قلق حيال الاقتصاد الأوروبي
المشهد الاقتصادي الأوروبي الذي عرف ركوداً في العامين الماضيين دفع بصندوق النقد الدولي لدعوة الإتحاد الأوروبي للقيام بإصلاحات تهدف إلى تحسين قوة عاملة أكثر قدرة على التنقّل، وتجارة أكثر سلاسة داخل الإتحاد لتعزيز الإنتاجية والنمو في أوروبا، لا سيما أنهما يشهدان تراجعاً مقارنة بما تشهده أميركا.
ألفرد كامر مدير المنطقة الأوروبية في صندوق النقد، اعتبر أن «أوروبا تتجه نحو مسار نمو بطيء وضعيف على المدى المتوسط، ومع ذلك هذا ليس أمراً حتمياً» مؤكداً أن «أوروبا لديها المواهب والتكنولوجيا والمدّخرات اللازمة لتحقيق نمو أسرع» مشيراً إلى أن «هذه الموارد لا يتم استخدامها بكامل إمكاناتها».
وفي حين يتوقع الصندوق نمواً لأوروبا بنسبة 1.2 % هذا العام وبنسبة 1.1 % للعام 2026، اعتبر صندوق النقد أن خفض الحواجز الحدودية داخل الاتحاد وأمام تنقل اليد العاملة إلى مستوى مماثل لما تشهده أميركا، من شأنه أن يزيد الإنتاجية الأوروبية بنسبة تفوق 20 %.
الديون الأوروبية في مرمى المخاطر
صندوق النقد الدولي وفي مذكرته الصادرة في 4 نوفمبر عام 2025، أوضح أن مستوى الديون في أوروبا معرّض لخطر «الإنفجار» إذا لم تطبق إصلاحات في قطاعي العمالة والأعمال، وإذا لم يُخفض العجز من خلال زيادة الإيرادات الضريبية، والحد من الإنفاق الإجتماعي، وتحسين كفاءة الحكومات.
صندوق النقد لم يخفِ قلقه العميق ليحذّر أيضاً من أن مستوى ديون أوروبا قد يتضاعف العام 2040 ليصل إلى 130 % من الناتج المحلي مقارنة مع نسبة أوروبية بـ60 % مسموح بها وحددتها بروكسل. وقال الصندوق إن حجم ديون أوروبا أصبح الآن مرتفعاً لدرجة أنه حتى مع الإصلاحات السريعة، «قد يكون من الحتمي إعادة تقييم دور الحكومات في بعض البلدان».
الإصلاحات التي يراها صندوق النقد ضرورية في أوروبا ولا مفر منها، يجب على الحكومات أن تناقشها من أجل أن يدوم النموذج الأوروبي. وبحسب صندوق النقد، فقد تسعى حكومات الإتحاد الأوروبي للتمييز بين ما هو إصلاح لخدمات أساسية وفي مجالات رئيسية مثل المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية والتعليم مع بقاء الخدمات الأساسية فقط مموّلة من القطاع العام ومجانية. وفي الوقت ذاته يتوقع صندوق النقد أن تواجه هذه الإصلاحات حساسية شعبية.
ويقر مدير القسم الأوروبي لصندوق النقد الدولي بأن بعض شرائح السكان الأوروبيين قد ترى الإصلاحات المقترحة «مؤلمة» لكن من الضروري «مواجهة هذا الألم».
في الختام،لا شك أن التطورات الاقتصادية والتجارية التي شهدها العام 2025 أعادت خلط الأوراق ورسمت واقعاً اقتصادياُ بتوازنات جديدة عزّزت من بعض الاقتصادات، ونالت من بعضها الآخر مع واقع تجاري جديد وواقع تكنولوجي جديد الهدف منه توفير التبسيط والسهولة في الإنتاج وبسرعة تتعدى الفترة التي يحتاجها المستثمر للتفكير بمشروعه وبمدى نجاحه. أمام هذا المشهد تحاول البنوك العمل على رصّ الصفوف وتركيز نشاطها على سياسات التمويل والإقراض.
وكل ذلك يضعنا في صورة مترابطة، إذا تداعى أحدُ عناصرها جرّ معه الآخرين إلى حيث حذّرت البنوك والمؤسسات المالية الكبرى.
الإجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن 2025
الإقتصاد العالمي يُواجه الوضع الجديد المتمثل بـ «غمامة عدم اليقين»
ويرزح تحت ضغط «التحوُّل العميق» وسط تحدّي الديون وتباطؤ النمو
ركّزت الإجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في خريف 2025، في العاصمة الاميركية واشنطن، على إستقرار الأسعار، إدارة الديون، التحوُّل الرقمي ودور البنوك المركزية في إعادة الإعمار، بمشاركة البنوك المركزية العربية بفاعلية، مع إهتمام دولي بزيادة التنسيق في السنوات المقبلة. وقد مثّلت هذه الإجتماعات علامة فارقة في التعاطي مع التفكك الهيكلي للنظام المالي العالمي، متحوّلة من إدارة الأزمات الدورية إلى التأكيد على المرونة (Resilience) في ظل التجزئة الجيوسياسية ومطالب الجنوب العالمي بتغيير حوكمة المؤسسات. وقد كانت التحرُّكات الدولية عموماً تهدف إلى تسييس التمويل والإنخراط المباشر في ملفات الصراع (مثل إعادة إعمار غزة وأوكرانيا) من جهة، ومقاومة التغيير الجذري في ميزان القوى داخل الصندوق من جهة أخرى.
جاء إنعقاد الإجتماعات السنوية (ما بين 13 و18 تشرين الأول/ أكتوبر 2025)، بخلاف الأعوام السابقة، (والتي كانت تبحث في مجالات الركود أو إرتفاع أسعار الفائدة)، على وقع المستجدات السياسية، الإقتصادية، العسكرية والمناخية، وقد جرى بحثها في الندوات والإقليمية والمؤتمرات الصحافية، كما في العديد من الفعّاليات الأخرى التي ركّزت على الإقتصاد العالمي وتغيُّر المناخ والتنمية الدولية والنظام المالي العالمي ومعالجة الديون، وتمويل التحوُّل إلى الطاقة النظيفة، وتسريع المساواة بين الجنسين، وآليات تحقيق التنمية المستدامة، والقضايا التي تواجه الأسواق المالية العالمية.
وفي المحاور الرئيسية لإجتماعات الخريف 2025، تركّزت الإجتماعات على ضرورة تحقيق الإستقرار الإقتصادي والنمو العالمي في ظل بيئة عالمية متقلّبة، مع التركيز على تحدّيات النمو والديون والسياسة النقدية، رغم وجود مرونة غير متوقعة في بعض المناطق على وقع إستمرار تشديد السياسات النقدية عالمياً لمواجهة التضخُّم.
وقد تصدّرت مسألة معالجة الديون السيادية جدول الأعمال؛ حيث أقرّ صندوق النقد الدولي بأن البنية القانونية لتسوية الديون التي يحتفظ بها دائنو القطاع الخاص تعمل بشكل عام، لكنه حذّر من وجود نقاط ضعف خطرة. وقد تركّز هذا التحذير على إخفاقات التنسيق بين الدائنين الحكوميين ومن القطاع الخاص، وجداول إعادة الهيكلة الطويلة التي تزيد من تكلفة الأزمة على الدول المدينة، فيما دعا الصندوق إلى تحسين الإطار العالمي لتسوية الديون ليكون أكثر سرعة وفاعلية.
كما نوقشت أهمية مواصلة تشديد السياسات النقدية للحدّ من التضخُّم في عدد من الإقتصادات التي لم تصل بعد إلى الإستقرار السعري الكامل. كذلك وجّه الصندوق دعوة واضحة إلى الإقتصادات الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة، لضرورة خفض العجز الإتحادي الكبير الذي يشكل مصدر قلق عالمي ويُسهم في إستدامة الضغوط التضخمية. علماً أن الصندوق إستمر في تعزيز آلياته التمويلية الجديدة، أبرزها مرفق الصلابة والإستدامة، لضمان إستمرارية دعم جهود الدول النامية في بناء قدرتها على الصمود أمام التحدّيات طويلة الأجل، مثل التكيُّف مع تغيُّر المناخ والإستعداد للأوبئة المستقبلية؛ مما يعكس تكييف أدوات الصندوق لخدمة أجندة التنمية المستدامة.
لا شك في أن التركيز على قضايا التنمية، الوظائف، والتحوُّل الأخضر، شكل إستراتيجية متجدّدة ولا سيما حيال الإرتقاء بالعمل التنموي وربطه بشكل مباشر بـ «خلق فرص العمل والتصدّي للتحدّيات العالمية».
في هذا السياق، لقد تم التأكيد على أجندة الوظائف والتنمية بإعتبارها «أضمن السبل لمكافحة الفقر وتحقيق الرخاء؛ مما يعكس تحوُّلاً من التركيز على النمو الإقتصادي المجرّد إلى النمو الشامل الذي يركز على الإنسان. وفي هذا الإطار، أطلق أجاي بانغا رئيس مجموعة البنك الدولي، مبادرة Mission AgriConnect كحدث رئيسي لتوضيح رؤية البنك لإعادة تشكيل الأعمال الزراعية. وتهدف هذه المبادرة إلى تحسين الوظائف وسبل العيش من خلال تفعيل سلاسل قيمة زراعية مرنة، وتحدّي القطاع الخاص والحكومات والجهات المانحة لتسليط الضوء على الإجراءات الجديدة والمختلفة التي يُمكن إتخاذها لدعم هذا التحوُّل.
ولتحقيق هذه الأجندة الطموحة للوظائف، تم التأكيد بقوة على ضرورة تعبئة الإستثمار الخاص على نطاق واسع، وفي هذا السياق، أقرّ البنك بأن التمويل العام وحده غير كافٍ لسدّ فجوات التنمية، عارضاً أدوات مالية جديدة مبتكرة، أبرزها صفقة التوريق الإفتتاحية للبنك الدولي ضمن نموذجOriginate-to-Distribute) ) تهدف إلى جذب رؤوس الأموال المؤسسية الكبرى إلى الأسواق الناشئة وتقاسم المخاطر مع القطاع الخاص؛ مما يُوفر مصادر تمويل ضخمة لإنشاء البنية التحتية والمشاريع المولّدة للوظائف.
كما شملت التحركات مبادرات طموحة في قطاع الصحة؛ حيث تم إطلاق إئتلاف Health Works Leaders Coalition لمناقشة كيفية تحويل الإستثمار في النظم الصحية إلى محرك للتنمية الإقتصادية. وقد دارت مناقشات معمّقة حول مبادرات تهدف إلى تحسين الوصول إلى الأدوية الأساسية وتطوير صناعة صحية محلية مستدامة في أفريقيا، مع الإقرار بالضعف الهيكلي للقارة في الإنتاج الدوائي.
أخيراً، ظلّ التمويل المناخي والتنمية المستدامة محوراً حيوياً، حيث دعا البنك الدولي إلى زيادة التمويل الأخضر، وهو ما إنعكس في الإسهامات المعلنة من دول مثل إسبانيا لصندوق البنك الدولي في إتجاه «كوكب صالح للعيش» (Livable Planet Fund) ، وقد شملت التحرُّكات زيادة الدعم لآليات تخفيف الديون المرتبطة بالإستدامة.
وقد تمت الإشادة بشكل خاص بجهود بعض الدول النامية في التحوُّل إلى الإقتصاد الأخضر وتوطين صناعات الطاقة النظيفة؛ مما يؤكد ربط الإستثمار في الطاقة المستدامة بزيادة القدرة التنافسية وخلق الوظائف.
في المحصّلة، لم تقتصر إجتماعات الخريف لعام 2025 على مناقشة السياسات الإقتصادية والتمويل، بل تناولت تحوُّلات هيكلية أعمق في النظام العالمي؛ حيث سيطر شعور طاغٍ بـ «الغموض وعدم اليقين» على الأجواء العامة، وقد وجهت المؤسسات الدولية دعوات متكرّرة لتعزيز القدرة على الصمود (Resilience)، ليس فقط على مستوى الإقتصاد الكلي للدول (عبر إحتياطات النقد الأجنبي) بل وأيضاً على مستوى الشركات والبنية التحتية لمواجهة الصدمات المستقبلية. كما فرضت التوترات الجيوسياسية نفسها كعامل رئيسي في الأجندة التمويلية؛ حيث تم بحث وتأكيد الحاجة إلى دعم مناطق الصراع، وشمل ذلك مناقشة الإحتياجات لمواصلة دعم أوكرانيا إقتصادياً وجهود إعادة إعمارها على المدى الطويل، إضافة إلى الإنخراط المباشر في تقييم تكاليف إعادة إعمار المناطق المنكوبة. هذا التحرك يؤكد تسييس التمويل الدولي وإعتباره أداة للإستقرار الأمني والسياسي في المناطق الحيوية. وقد شكّل دور مجموعة العشرين (G20) محوراً تنسيقياً مهماً؛ حيث عُقدت إجتماعات لوزراء مالية دول المجموعة على هامش إجتماعات الخريف، لمناقشة التحدّيات الإقتصادية والمالية العالمية المُلحة؛ مما يضمن توافقاً (ولو جزئياً) بين أكبر الإقتصادات في صوغ الإستجابة للتقلُّبات العالمية.
على هامش الإجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين
إجتماع محافظي البنوك المركزية لدول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى
وقد شارك في هذه الاجتماعات محافظي الدول العربية الذين كان لهم كلمات ومداخلات التي دعت إلى تواصل العمل على تعزيز الأطر المؤسسية وتوضيح السياسات، مؤكدين مجموعة الدول العشرين تضطلع بدور رئيسي في تعزيز مرونة تدفقات رأس المال، والذي يشكل أهمية كبرى لإقتصادات الأسواق الناشئة.
جلسات مؤتمر «الحوار المصرفي العربي – الأميركي» في دورته الـ 12 في نيويورك
ناقشت تعزيز الإمتثال المالي في ظل المشهد العالمي سريع التطوّر
تناولت الجلسات الثلاث لمؤتمر «الحوار المصرفي العربي – الأميركي» في دورته الـ 12 تحت شعار «تعزيز الإمتثال المالي في ظل المشهد العالمي سريع التطوّر»، جوانب الإمتثال والتعاون المالي، بمشاركة كبار المسؤولين الأميركيين، والجهات التنظيمية العربية، والخبراء الدوليين، وقادة القطاع الخاص، مما أتاح تبادلاً ثرياً لوجهات النظر.
الجلسة الأولى
«تعزيز وتحديث برامج مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في المؤسسات المالية»
ركّزت الجلسة الأولى، التي أدارها الدكتور شهدان جبيلي، كبير المستشارين في إتحاد المصارف العربية، على كيفية تعزيز البنوك لأطر عملها في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في ضوء اللوائح الجديدة والمخاطر الناشئة.
وقد إفتتح السيد شون أومالي، المدير الإداري ورئيس وحدة الإستخبارات المالية والتحقيقات في بنك الإحتياطي الفيدرالي في نيويورك، الجلسة بنظرة عامة شيقة وإستشرافية حول كيفية إعادة تشكيل أولويات التنظيم الأميركي المتطوّرة وإتجاهات الإستخبارات المالية العالمية لمشهد الإمتثال.
وقد ضمّت الجلسة الأولى متحدّثين من مؤسسات أميركية ومن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من بينهم خبراء الإمتثال المخضرمين مثل تشيب بونسي (K2 Integrity)، وجاكلين شاير (بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك)، والدكتور مازن سويد (رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان)، والسيد سمير بانديت، المدير العام/ رئيس قسم الإمتثال – خدمات الخزانة، وإدارة العملاء العالميين وخدمات الإئتمان، بنك نيويورك، وجمال الهندي، المستشار، شركة كليفورد تشانس يو إس إل إل بي، المدير بالإنابة السابق لشبكة مكافحة الجرائم المالية، وزارة الخزانة الأميركية، والسيد ميتش بيرغر، الشريك الأول، سكوير باتون بوغز.
كان التركيز الرئيسي في الجلسة على «ما هو الجديد» في برامج مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الأمريكية وكيف تؤثر هذه التطورات على البنوك في الخارج. على سبيل المثال، بحثت الجلسة في التقديم الأخير لأولويات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الوطنية الأميركية (كما حدّدتها شبكة مكافحة الجرائم المالية في العام 2024) وإستراتيجيات البنوك لدمج هذه الأولويات في أطر تقييم المخاطر المؤسسية الخاصة بها. ويتضمن ذلك مواءمة نماذج المخاطر الداخلية مع المجالات التي أبرزتها الجهات التنظيمية (مثل مكافحة الجرائم الإلكترونية، وتمويل الإرهاب، والاحتيال، والفساد، وما إلى ذلك) وضمان إنسجام حوكمة مجلس الإدارة مع هذه الأولويات الوطنية.
وبناءً على ذلك، ناقش المشاركون تطوير مناهج الإمتثال القائمة على المخاطر لجعل جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أكثر فعّالية. ويستلزم ذلك تجاوز عقلية وضع علامة صح في المربع وإستخدام أساليب قائمة على البيانات لتخصيص موارد الإمتثال حيث تكون المخاطر أعلى.
وأكدت الجلسة أهمية ترسيخ حوكمة ورقابة قوية على مستوى مجلس الإدارة والإدارة العليا بحيث تُدمج إعتبارات الإمتثال في عملية صنع القرار الاستراتيجي. ومن خلال تعزيز «النهج في القمّة»، يُمكن للمؤسسات المالية أن تُزرع بشكل أفضل ثقافة إمتثال إستباقية بدلاً من رد الفعل.
وكان أحد الموضوعات الرئيسية الأخرى في الجلسة الأولى هو تحدّيات الإمتثال التي تواجه البنوك العربية، وخصوصاً تلك التي تعمل في أو مع ولايات قضائية عالية المخاطر.
وتطرّق النقاش إلى الوضع الحالي للإمتثال التنظيمي في دول مثل العراق وسوريا، مع الإعتراف بالتقدم والصعوبات المستمرة، وقدم تحديثًا حول أنظمة العقوبات العالمية التي تؤثر على المنطقة.
وأشار المشاركون إلى أن البنوك في الأسواق المتأثرة بالصراعات أو ما بعد الصراعات غالباً ما تواجه عقبات فريدة، منها فجوات في البنية التحتية، وضعف في بيئات الرقابة، وإرث العقوبات أو العزلة السابقة.
وناقش المتحدثون، من منظورين أميركي وإقليمي، الحاجة إلى بناء قدرات مصممة خصّيصاً في مثل هذه السياقات، مؤكدين أن تحديث برامج مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ليس مسعى واحداً يناسب الجميع؛ بل يتطلّب مراعاة الظروف المحلية حتى في ظل سعي البنوك جاهدةً لتلبية المعايير الدولية.
وفي ختام الجلسة الأولى، كان هناك إجماع عام على أن التحسين والتحديث المستمر لبرامج الإمتثال، من خلال الإبتكار وتدريب الموظفين والمشاركة التنظيمية، أمر لا غنى عنه للبنوك للحفاظ على مرونتها وإندماجها بثقة في النظام المالي العالمي.
الجلسة الثانية
«حماية الوصول إلى الخدمات المصرفية المراسلة تزايد توقعات الامتثال والتحديات الناشئة»
تناولت الجلسة الثانية التوازن الدقيق بين متطلّبات الإمتثال الصارمة وضرورة الحفاظ على علاقات مصرفية مراسلة سليمة. أدار الجلسة السيد شهدان جبيلي، المستشار الدولي الأول للشؤون القانونية والإمتثال في إتحاد المصارف العربية وجمعية مصارف لبنان، وقد جمعت خبراء بارزين يتعاملون بشكل مباشر مع مخاطر الخدمات المصرفية المراسلة والجرائم المالية.
وضمّت الجلسة الثانية قائمة المتحدّثين البارزين السيد رشيد نسيم، مدير إدارة المخاطر ورئيس إدارة المخاطر المتخصصة في مجموعة الأسواق، بنك الإحتياطي الفيدرالي في نيويورك؛ والسيدة ميريام خيرالله، الخبيرة في فريق الرصد 1267/1988، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ والسيدة سارة ك. رونجي، المديرة التنفيذية لشركة K2 Integrity والرئيسة السابقة لمجموعة العمل المالي التابعة لوزارة الخزانة الأميركية؛ والسيد ديفيد ويلدنر، الرئيس العالمي لمكافحة غسل الأموال ونائب الرئيس العالمي لبنك نيويورك ميلون، السيد أرز المر، خبير أول في القطاع المالي، صندوق النقد الدولي، الولايات المتحدة؛ والسيد مايكل ماتوسيان، الرئيس العالمي للإمتثال التنظيمي للمجموعة، مجموعة البنك العربي.
وكان من المواضيع الرئيسية تلبية متطلّبات البنوك المراسلة المتطوّرة من خلال الشفافية والحوار. وقد خضعت الخدمات المصرفية المراسلة، شريان الحياة للمدفوعات عبر الحدود، لتدقيق مكثّف في السنوات الأخيرة، حيث يتوقع المراسلون (غالباً بنوك أميركية أو أوروبية كبيرة) معايير أعلى للعناية الواجبة، وشفافية العملاء، وإدارة المخاطر من شركائهم من البنوك المراسلة.
وشددت الجلسة الثانية على ضرورة تفاعل البنوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنشاط مع مراسليها الأجانب، وإظهار تحديثات إمتثالها بوضوح، وتبادل المعلومات لبناء الثقة المتبادلة. ويُمكن لخطوط التواصل المفتوحة أن تساعد في منع سوء الفهم وإستباق مخاوف المخاطر التي تؤدي إلى قرارات «تخفيف المخاطر». والأهم من ذلك، أن للجهات التنظيمية دوراً في تسهيل هذا الحوار المستمر وتشجيع النهج المتناسب بحيث لا تُعزل ولايات قضائية أو قطاعات بأكملها بشكل غير عادل عن النظام الدولي.
ولمعالجة ضغوط تخفيف المخاطر بشكل أكبر، إستكشف النقاش الخطوات العملية التي تتخذها البنوك والسلطات. ومن التطورات الإيجابية التي لوحظت موجة الإصلاحات التنظيمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تهدف إلى تعزيز حوكمة الشركات وإنفاذها داخل البنوك المحلية.
على سبيل المثال، وكما ذُكر في الكلمات الإفتتاحية، نفّذت دول مثل الإمارات العربية المتحدة والأردن تحسينات جذرية على أطرها القانونية وأنظمتها الرقابية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهي خطوات حظيت بإعتراف دولي (على سبيل المثال، من خلال رفعها من قوائم مراقبة مجموعة العمل المالي).
ورأى المشاركون بأن هذا التقدم يُسهم في طمأنة الشركاء العالميين بإلتزام بنوك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعايير الدولية. ومع ذلك، أقرّوا بأن تصوّرات المخاطر قد لا ترقى إلى مستوى الواقع، وبالتالي، فإن المشاركة المستمرة ووجود أدلّة على التحسُّن أمران ضروريان لتخفيف مخاوف المراسلين بشكل حقيقي.
كما إستكشفت الجلسة الثانية التمويل غير الرسمي والقنوات المالية غير المصرفية كتحدّيات ناشئة متشابكة مع مشكلة المراسلين. غالبًا ما تواجه البنوك تدقيقاً مشدّداً، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاطر في النظام المالي المحيط بها، وخصوصاً في الإقتصادات التي تعتمد في الغالب على النقد.
وأشارت الجلسة الثانية إلى إنتشار المعاملات النقدية وشبكات تحويل الأموال غير الرسمية في العديد من أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا باعتبارها «مضاعفًا لمخاطر الإمتثال»، فعندما تعمل قطاعات كبيرة من الإقتصاد خارج نطاق رؤية القطاع المصرفي، فإن ذلك يزيد من المخاطر الإجمالية وقد يردع المراسلين.
وبالمثل، فإن صعود مقدّمي الخدمات المالية (MSPs) وأنظمة الصيرفة الموازية يمثل سلاحاً ذي حدّين. فمن ناحية، يُمكن لهذه البدائل (بما في ذلك مقدّمي خدمات التحويلات المالية عبر التكنولوجيا المالية، ومكاتب الصرافة، وغيرها من الكيانات غير المصرفية) أن تساعد في تلبية إحتياجات الدفع، لا سيما في الحالات التي قلصت فيها البنوك أنشطتها. ومن ناحية أخرى، إذا لم تُنظَّم بشكل صحيح، فقد تصبح قنوات للتمويل غير المشروع أو التهرب من العقوبات، مما يزيد من قلق البنوك المراسلة. وقد ردّد الخبراء ملاحظات الدكتور فتوح السابقة: فبينما تنمو هذه القنوات البديلة، من الضروري إشراكها في المجال التنظيمي. وستساعد الأطر التنظيمية الواضحة والإشراف على مقدمي الخدمات المالية وشركات التكنولوجيا المالية وأنظمة تحويل القيمة غير الرسمية على ضمان ألاّ يأتي الإبتكار على حساب النزاهة المالية.
وفي الواقع، لاحظت الجلسة الثانية أن الفشل في السيطرة على المخاطر في هذه المجالات قد يؤدي في نهاية المطاف إلى الإضرار بالبنوك من خلال دفع المراسلين إلى الإنسحاب بشكل أكبر.
في الخلاصة، أكدت الجلسة الثانية على أن حماية وصول المراسلين تتطلّب جهداً متعدّد الجوانب. فالشفافية، وتحسين ضوابط الإمتثال، والتواصل المستمر هي الأدوات الفورية التي تُمكّن البنوك من الحفاظ على علاقات المراسلة وإستعادتها. وفي الوقت نفسه، يجب على الجهات التنظيمية تعزيز البيئة المصرفية المحلية، من خلال حوكمة أقوى، وتطبيق، ورقابة على جميع الوسطاء الماليين، حتى يكتسب الشركاء الدوليون ثقة في النظام ككل. ومن خلال معالجة كل من الإمتثال الداخلي للبنوك ومخاطر النظام البيئي الخارجي، يتمثل الهدف في الحد من عمليات تخفيف المخاطر العشوائية والحفاظ على الروابط المالية الحيوية التي تدعم التجارة والتحويلات المالية والإستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بنك نيويورك (BNYMellon) إستضاف أكبر مؤتمر مصرفي دولي لإتحاد المصارف العربية
مؤتمر «الحوار المصرفي العربي –الأميركي» في دورته الـ 12
حوار القطاع الخاص بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2025:
«تعزيز الإمتثال المالي في ظل مشهد عالمي سريع التطوّر»
في وقت تتّجه فيه الأنظمة المصرفية حول العالم إلى توسيع نطاق التعاون الدولي، بما يدعم إستقرار الأسواق المالية، ويُعزّز من فرص النمو الاقتصادي المستدام في المنطقة العربية، عقد إتحاد المصارف العربية الدورة الثانية عشرة من حوار القطاع الخاص بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (PSD) في مقر بنك نيويورك (BNY) في مدينة نيويورك، الولايات المتحدة. وقد جاء تنظيم هذا المنتدى الرفيع المستوى بالتعاون مع بنك الإحتياطي الفيدرالي في نيويورك (FRBNY) وبمشاركة صندوق النقد الدولي (IMF) ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ووزارة الخزانة الأميركية. وقد جمع الحدث نخبة من كبار المسؤولين والهيئات التنظيمية وقادة القطاع المصرفي من الولايات المتحدة والمنطقة العربية.
تحت شعار «تعزيز الإمتثال المالي في مشهد عالمي سريع التطور»، إنعقدت دورة العام 2025 من حوار القطاع الخاص بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (PSD) في وقت يشهد العالم تحوُّلاً تنظيمياً وتكنولوجياً عميقاً، فيما تواجه المؤسسات المالية في جميع أنحاء العالم تشديد المعايير الإحترازية، وتشديد الرقابة على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وظهور تهديدات متطورة مثل غسل الأموال القائم على التجارة والجرائم المالية الإلكترونية.
وفي الوقت نفسه، أعادت التطورات التكنولوجية، ولا سيما الإستخدام المتزايد للذكاء الإصطناعي في الإمتثال، تشكيل كيفية تحديد المخاطر وإدارتها. وقد فاقمت هذه التطوُّرات الضغوط الهيكلية طويلة الأمد، بما في ذلك هشاشة علاقات البنوك المراسلة وتحدّيات دمج الأصول الرقمية في النظم المالية الخاضعة للتنظيم.
وفي هذا السياق، شكّل الحوار منصةً مناسبة لتعزيز التعاون عبر الإقليمي، مما مكّن أصحاب المصلحة في الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من مواجهة تحدّيات الإمتثال المشتركة وحماية النزاهة المالية عبر الحدود. ومنذ إنشائه في العام 2006، سعى الحوار إلى بناء الثقة وتعميق المشاركة التنظيمية وتعزيز الحلول التعاونية، وهي مهمة أكد عليها مؤتمر العام 2025 بوضوح.
وقد جمع المؤتمر عدداً كبيراً من المصرفـيين العرب (إتحادات وجمعيات مصارف)، ومصرفـيين من الولايات المتحدة، مع قادة ومسؤولين من السلطات الرقابية والتنظيمية والتشريعية الأميركية، لبحث المواضيع الراهنة حول التطورات الرقابية فـي ما يتعلق بالعقوبات وتعزيز العلاقة مع البنوك المراسلة، وذلك عطفاً على التطوُّرات والتعديلات الطارئة على المشهد الرقابي والتنظيمي.
علماً أن مؤتمر «الحوار المصرفي العربي – الأميركي» كان قد ناقش مستجدّات القوانين الأميركية المتعلقة ببرامج مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب للمؤسسات المالية، ومتطلّبات العلاقات مع البنوك المراسلة بما يُواكب المعايير والمتغيّرات الدولية، والأطر التنظيمية للأصول المشفّرة والعملات الرقمية والمدفوعات العابرة للحدود.
وتزامناً مع الإجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، أقام إتحاد المصارف العربية حفل إستقبال (16 تشرين الأول/ أكتوبر 2025) في العاصمة واشنطن.
أهمية حوار القطاع الخاص بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
يُعدُّ حوار القطاع الخاص بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مبادرةً طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز التعاون التنظيمي والمصرفي بين الولايات المتحدة والعالم العربي. وقد تأسس الحوار في العام 2006 من قِبل جهات معنية من القطاعين العام والخاص من كلا الجانبين، وعقد منذ ذلك الحين العديد من اللقاءات التي تهدف إلى تعزيز التفاهم المتبادل. ويعمل الحوار كجسرٍ يركز على السياسات بين السلطات الأميركية (مثل وزارة الخزانة والإحتياطي الفيدرالي) والجهات التنظيمية المالية والبنوك المركزية والمسؤولين التنفيذيين في البنوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ومن خلال إضفاء الطابع المؤسسي على هذا الحوار، يُوفر الحوار منصّةً مستدامةً لمعالجة القضايا ذات الإهتمام المشترك، من غسل الأموال والإمتثال للعقوبات إلى الإبتكار والشمول المالي، في بيئةٍ صريحةٍ وتعاونية.
وترتكز الرؤية الكامنة وراء هذه المبادرة على تعزيز إستقرار ونزاهة القطاع المصرفي في كلا المنطقتين، ويسعى إتحاد المصارف العربية وشركاؤه، من خلال إطار حوار القطاع الخاص، إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية. تسعى هذه المبادرة إلى:
– دعم الإمتثال للوائح المتطورة لحماية النظام المالي من التهديدات الأمنية.
– تعزيز المشاركة البنّاءة والتواصل بين الأوساط المصرفية في الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
– تعزيز التعاون بين الجهات التنظيمية والإشرافية والقطاع الخاص في مواجهة تحدّيات الإمتثال المشتركة.
ومن خلال السعي لتحقيق هذه الأهداف، يُساعد منتدى التعاون بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مواءمة التوقعات التنظيمية وأفضل الممارسات بين مختلف الولايات القضائية، وقد أصبح هذا المنتدى «حدثاً طال إنتظاره» في التقويم المصرفي السنوي، إذ يجمع تحالفاً واسعاً من المؤسسات، بما في ذلك صندوق النقد الدولي وهيئات دولية أخرى، لتعزيز النزاهة والشمول الماليين بشكل جماعي.
في جوهره، يُمثل منتدى التعاون بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منتدىً موثوقاً به لمناقشة السياسات: فهو يُمكّن المصرفيين والجهات التنظيمية الأميركية والعربية من تبادل الخبرات، ومناقشة الإتجاهات الناشئة، وتنسيق الإستجابات لمخاطر الجرائم المالية والامتثال. ومع مرور الوقت، ساهم هذا الحوار في بناء ثقة أكبر بين شركاء المصارف المراسلة، وتحسين شفافية بنوك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومرونتها، وضمان المضي قدماً في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال الجهود المشتركة. وقد واصلت نسخة العام 2025 هذا التقليد، مما عزّز أهمية القطاع الخاص كمحرّك للتعاون عبر الحدود في عصر التغيُّر السريع.
كلمات الإفتتاح
رئيس إتحاد المصارف العربية محمد الإتربي
تعزيز الشراكة بين القطاع المصرفي العربي والمؤسسات المالية الأميركية والدولية لدعم إستقرار الأنظمة المالية وتعزيز الشفافية والحوكمة
في كلمته الرئيسية، أكد محمد الإتربي، رئيس إتحاد المصارف العربية والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، «أهمية تعزيز الشراكة بين القطاع المصرفي العربي والمؤسسات المالية الأميركية والدولية، بما يُسهم في دعم إستقرار الأنظمة المالية وتعزيز الشفافية والحوكمة، لا سيما في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام المالي العالمي»، مشدّداً على «ضرورة تكثيف الجهود المشتركة في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومواكبة التطورات التنظيمية العالمية، وخصوصاً في مجالات الأصول الرقمية المشفّرة، والتقنيات المالية الحديثة والمدفوعات العابرة للحدود».
وعبّر الإتربي عن نبرة تفاؤلية وحازمة في آنٍ واحد حيال الدور المتطوّر للإمتثال في القطاع المالي الحديث، مشيراً إلى «أن منتدى الإمتثال بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يُعزز كل عام الجسر بين المنطقة العربية والولايات المتحدة، جسر مبني على الثقة والتعاون والإلتزام المشترك بحماية سلامة النظام المالي العالمي».
وتأكيداً على موضوع المؤتمر، أشار الإتربي إلى «أننا نعيش في عصر يشهد تغيّرات هائلة، حيث تُحدث التقنيات الجديدة إضطرابًا في القطاع المالي، وتتحوّل التيارات الجيوسياسية، وتُشكل تهديدات الجرائم المالية والهجمات الإلكترونية والعقوبات إختباراً لمرونة المؤسسات.
أضاف الإتربي: «في هذا السياق، مع التحدّيات تأتي الفرص، فالإمتثال، الذي كان يُنظر إليه سابقاً على أنه عبء تنظيمي، أصبح الآن مفتاح المصداقية والإستدامة والنمو في الأسواق العالمية، والأساس الذي تُبنى عليه الثقة، فالثقة نفسها هي جوهر التمويل الحديث»، موضحاً أن التحوّل الملحوظ في وظيفة الإمتثال على مدى العقدين الماضيين: ما بدأ كتركيز ضيّق على مكافحة غسل الأموال ومعرفة العميل توسع ليشمل إطاراً شاملًا يشمل تمويل مكافحة الإرهاب والعقوبات والشفافية الضريبية والأمن السيبراني وحتى إعتبارات الحوكمة البيئية والإجتماعية والمؤسسية».
وأكد الإتربي «أن الإمتثال لم يعد تفاعلياً، بل أصبح تنبؤياً ومدفوعاً بالتكنولوجيا، مستفيداً من التحليلات المتقدمة ومراقبة المعاملات في الوقت الفعلي والذكاء الإصطناعي وحلول سلسلة الكتل (البلوكتشين) للكشف عن الشذوذ وتخفيف المخاطر قبل تفاقمها. يعني هذا التطوّر أن الإمتثال نظام حيّ ومتكيّف، حيث يجب أن يتطوّر بإستمرار لمواجهة التهديدات المتطوّرة بشكل متزايد»، والأهم من ذلك، أكد الإتربي «أن البنوك العربية لا تقف مكتوفة الأيدي في هذا التطور».
وقال الإتربي: «نحن نمضي قدماً، ونحوّل الإمتثال من درع دفاعي إلى محرّك إستباقي للإبتكار والمرونة والقدرة التنافسية. وتستثمر البنوك الإقليمية في الموارد البشرية، من خلال تدريب أجيال جديدة من قادة الإمتثال، وتسخير التكنولوجيا، نشر الذكاء الإصطناعي والتعلم الآلي وأدوات التكنولوجيا التنظيمية، للبقاء في صدارة المخاطر الناشئة. كما أنهم يتبنّون الشفافية ليس فقط لإرضاء الجهات التنظيمية ولكن لأن العملاء والشركاء والمجتمعات يطالبون بها».
وتتمثل الرؤية، كما أوضح الإتربي، في «ألاّ تكتفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالوفاء بالمعايير الدولية فحسب، بل أن تكون قدوة في الريادة في الامتثال، مستفيدة من طاقة الشباب وإمكاناتهم في المنطقة لتكون في طليعة أفضل الممارسات العالمية»، مسلطاً الضوء على «أن مؤتمر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتنمية أكثر من مجرد مؤتمر، بل إن حوار الولايات المتحدة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو شراكة حيّة، تحافظ على إتصال البنوك العربية بالأسواق العالمية والمؤسسات الأميركية المنخرطة في واحدة من أكثر مناطق العالم ديناميكية. وهذا التعاون ضروري ليس فقط للحد من المخاطر ولكن أيضاً لتوسيع الفرص».
وفي إشارة واضحة إلى تقليل المخاطر، قال الإتربي إن «الإمتثال لا ينبغي أن يؤدي إلى الإقصاء، بل ينبغي أن يؤدي إلى الشمول، ومن وجهة نظره، ينبغي أن تسهّل الإدارة الفعّالة للمخاطر التدفقات المشروعة للتجارة والإستثمار والتحويلات المالية التي ترتقي بالمجتمعات وتعزز التنمية، بدلاً من عزل المناطق عن النظام المالي عن غير قصد».
وختم الإتربي كلمته بالحث على «الجرأة والقدرة على التكيُّف والعمل الجماعي في مواجهة التغيير. وبفضل الإبتكار، والجهات التنظيمية الملتزمة، والإيمان الراسخ بأن النزاهة أمرٌ لا يقبل المساومة، يُمكن للشراكة بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن ترسم مستقبل القطاع المالي بدلاً من مجرد التفاعل معه»، مؤكداً «أن هذه الشراكة ستواصل إزدهارها، ليس بدافع الضرورة، بل كمنارة تُجسّد كيف يُمكن للمناطق، من خلال العمل يداً بيد، أن تبني الثقة والمرونة والإزدهار للأجيال المقبلة».
الأستاذ محمد الإتربي يفتتح الحوار المصرفي العربي – الأميركي
شخصيات رسمية ومصرفية وإعلامية لبنانية وعربية وأجنبية في الملتقى
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية د. وسام فتوح
الإتحاد سبّاق بإتجاه تطوير الممارسات المصرفية وتعزيز ثقافة الإمتثال
والشمول المالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
الدكتور وسام فتوح يلقي كلمته في الافتتاح
في كلمته، شدّد الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح على العديد من المحاور ذاتها، مركّزاً على التطوّرات والتحدّيات الملموسة في القطاع المالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ووصف د. فتوح مؤتمر القطاع الخاص بأنه «منصّة مهمة تعكس إلتزاماً أميركياً عربياً مشتركاً بالتواصل والتعاون خدمةً للإستقرار المالي والنمو المستدام»، شاكراً شركاء المؤتمر (بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وصندوق النقد الدولي، ووزارة الخزانة الأميركية، التي غابت الأخيرة بسبب إغلاق الحكومة الأميريكية – وبنك نيويورك كمضيف)، مشيراً إلى «أن المشاركة الواسعة من الجهات المعنية أكدت المسؤولية الجماعية في رسم مستقبل القطاع المالي».
ثم إنتقل د. فتوح إلى حالة المنطقة، مشيراً إلى «أن العام الماضي شهد تغييرات إيجابية كبيرة وفرصاً جديدة. علماً أن خطر الإرهاب الذي كان يُزعزع إستقرار المنطقة آخذ في الإنحسار: الإرهاب يُهزم بثبات، ويتجلّى ذلك في تجفيف مصادر تمويل الإرهاب في دول مثل سوريا ولبنان والعراق».
ومع ذلك، حذّر د. فتوح من «أن هذه المهمة لم تكتمل بعد، ولتعزيز المكاسب في مكافحة التمويل غير المشروع، لا بد من معالجة الثغرات المتبقية في الشفافية المالية. والأهم من ذلك هو التحدّي المستمر الذي يفرضه الإقتصاد القائم على النقد في العديد من الدول العربية، بالإضافة إلى أساليب غسل الأموال البديلة»، مشيراً إلى «إساءة إستخدام الأصول عالية القيمة، مثل الأعمال الفنية والتحف والأحجار الكريمة وغيرها من الأشياء الثمينة، لإخفاء الأموال غير المشروعة ونقلها كقلق متزايد».
وحذّر د. فتوح قائلاً: «ما دام النقد هو السائد وظلت هذه القنوات البديلة من دون رقابة، فإن التدفقات غير المشروعة ستجد طريقها، وستتقوّض ثقة الجمهور في النظم المالية. ويشير هذا الواقع إلى حقيقة بسيطة: إن ضمان تجفيف مصادر تمويل الإرهاب والتدفقات غير المشروعة الأخرى بشكل دائم يتطلب إصلاحات شاملة للقطاع المصرفي، وليس مجرّد تحسين الإمتثال».
وقال د. فتوح: «الإصلاح لا يقتصر على الإمتثال فحسب؛ بل يشمل أيضاً بناء الهياكل والأنظمة والحوكمة التي تمكّن البنوك من دفع عجلة التكامل والتحديث والنمو في جميع أنحاء إقتصاداتنا. بمعنى آخر، ترتبط مكافحة الجرائم المالية ارتباطاً وثيقاً بالتنمية الإقتصادية والمؤسسية الأوسع. وفي هذا الصدد، كان إتحاد المصارف العربية في طليعة جهود التحديث، حيث عمل بشكل وثيق مع الجهات التنظيمية والبنوك المركزية والمؤسسات المالية لتطوير الممارسات المصرفية، وتعزيز ثقافة الإمتثال والشمول المالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وقدم الدكتور فتوح تقييماً موضوعياً لأوضاع دول عدة لتوضيح التحدّيات المتنوّعة التي تواجهها المنطقة ودور إتحاد المصارف العربية في معالجتها:
في العراق، دأب إتحاد المصارف العربية على تقديم الدعم لتعزيز القطاع المصرفي، إلاّ أن التقدم كان محدوداً بسبب غياب جهة نظيرة موحّدة وفعّالة على أرض الواقع. ولا تزال هناك فجوة كبيرة بين عدد قليل من البنوك العراقية الراسخة التي تتمتع بالإمتثال والربحية نسبياً، وقائمة طويلة من المؤسسات الأضعف، التي تطوّر العديد منها من شركات الصرافة، التي لا تزال تواجه أوجه قصور خطيرة في الإمتثال والتنظيم. هذا الخلل غير مستدام: كما أشار الدكتور فتوح، لا يُمكن للعراق تحقيق إنتعاش إقتصادي دائم دون إصلاح مصرفي حاسم. إن أسس هذا الإصلاح موجودة، لكن الإلتزام بتنفيذها يجب أن يصبح «أقوى وأكثر ثباتاً وعزيمة».
في سوريا، بعد رفع بعض العقوبات الدولية مؤخراً، فُتحت فرصة كبيرة للتقدم في القطاع المالي، لكن الطريق وعر. لقد تركت سنوات من الصراع والعزلة النظام المصرفي السوري مع لوائح ضعيفة وفقدان ثقة الجمهور. لمعالجة هذه التحدّيات، إقترح إتحاد المصارف العربية خارطة طريق تدريجية لإعادة تأهيل القطاع المصرفي السوري: البدء بإعادة هيكلة البنوك المتعثّرة وبناء البنية التحتية الأساسية للإمتثال، ثم وضع تدابير حوكمة وشفافية قوية، والقيام بتدريب مكثف وبناء القدرات (خصوصاً للموظفين الذين عملوا خلال فترة العقوبات)، وأخيراً السعي لتحقيق نمو مستدام من خلال الإبتكار والشراكات الدولية الجديدة. يهدف هذا النهج المنهجي إلى إعادة دمج البنوك السورية تدريجاً في النظام العالمي.
وفي ما يتعلق بلبنان، أرجأ د. فتوح التفاصيل إلى المتحدث اللبناني في المؤتمر (الدكتور مازن سويد، رئيس هيئة الرقابة على المصارف، لبنان)، لكنه سلّط الضوء على إتجاه إيجابي واحد: حتى في ظل مواجهة لبنان لضغوط إقتصادية شديدة، كان هناك تحوّل تدريجي بعيداً عن الإعتماد على النقد، مع زيادة إستخدام المدفوعات الإلكترونية (بطاقات الخصم والائتمان) من قبل الجمهور، وهي علامة مشجعة على التقدم في تحديث الثقافة المالية.
وفي اليمن (عدن تحديداً)، أشار د. فتوح إلى مرونة البنوك التي، رغم الظروف القاسية، حسّنت ممارساتها في مجال الإمتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويفخر إتحاد المصارف العربية بدعم هذه الجهود، بما في ذلك المساعدة في إنشاء جمعية جديدة للبنوك اليمنية (التي حضر رئيسها المؤتمر)، وهو تطوّر وصفه د. فتوح بأنه نموذج للصمود في المنطقة.
على صعيد أقل إيجابية، أقرّ د. فتوح بأنه في السودان، رغم رفع العقوبات في السنوات الأخيرة، إلاّ أن إندلاع الحرب في العام 2023 عكس بشكل مأساوي الكثير من التقدم الذي تحقق بشق الأنفس في قطاعه المصرفي.
وبالتوسع في الموضوع، لفت د. فتوح الإنتباه إلى التطوّرات التنظيمية المهمة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مشيراً إلى أن الحجم الكبير للقطاع المصرفي وعلاقاته الدولية الواسعة في دول مجلس التعاون الخليجي يُجبران البنوك على الحفاظ على علاقات مراسلة قوية والتمسك بأعلى معايير الإمتثال لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والبنية التحتية التكنولوجية والشفافية. وقد أجرت العديد من الولايات القضائية إصلاحات مهمة: على سبيل المثال، نفذت كل من الإمارات العربية المتحدة والأردن تحسينات قانونية وتنظيمية رئيسية، مما مكنهما من الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي للولايات القضائية الخاضعة للمراقبة المتزايدة. وقد عزّزت هذه النجاحات قوة ومصداقية أنظمتها المالية، وراقب إتحاد المصارف العربية هذه التطوّرات عن كثب (في الواقع، كان من المقرّر مناقشة هذه المواضيع في الجلسة الثانية من المؤتمر).
ومن بين المواضيع الأكثر إلحاحاً في خطاب د. فتوح، التحدّي المستمر المتمثل في الوصول إلى الخدمات المصرفية المراسلة وتقليل المخاطر، مشيراً إلى أنه في العام 2015، كشف أول مسح مشترك بين صندوق النقد الدولي وإتحاد المصارف العربية حول تقليل المخاطر عن آثار شديدة على بنوك منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: فقد شهد ما يقرب من 40 % من البنوك في 17 دولة إغلاق حسابات المراسلة أو تشديد القيود، مما أدى إلى إرتفاع تكلفة التحويلات المالية وتمويل التجارة وصعوبة الوصول إليها في المنطقة. وبعد عقد كامل، في العام 2025، لا يزال تقليل المخاطر مصدر قلق كبير. لم يهدأ الضغط التنظيمي العالمي، ولا تزال البنوك في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تكافح في بعض الأحيان للحفاظ على علاقاتها مع البنوك المراسلة.
ولاحظ د. فتوح أن الفرق اليوم هو ظهور قنوات بديلة للمدفوعات والتحويلات عبر الحدود. إذ في العام 2015، كانت البدائل محدودة، لكن الآن، تُتيح تقنيات مثل الحلول القائمة على تقنية البلوكتشين، وشركات التكنولوجيا المالية وخدمات الأموال، ومنصّات الدفع الرقمية، آفاقًا جديدة. ومع ذلك، لم تخضع هذه البدائل للتنظيم الكامل بعد، وقد تُشكل مخاطر جسيمة إذا تُركت دون رادع. لذلك، أكد ضرورة إخضاع هذه القنوات الناشئة لأطر تنظيمية واضحة ومتسقة، بما يضمن تعزيز الإبتكار لا تقويضه لاستقرار النظام المالي. (إدراكًا للأهمية الإستراتيجية لهذه القضية، خصص منظمو مؤتمر القطاع الخاص جلسة خاصة من المؤتمر للتمويل الرقمي والإشراف على التكنولوجيا المالية). ورغم التحدّيات المذكورة، كانت رسالة د. فتوح في نهاية المطاف رسالة تصميم وحذر.
لا يمكن النظر إلى أي اضطراب واسع داخل إيران بوصفه شأناً داخلياً صرفاً، فالدولة التي تحتل موقعاً مركزياً على خريطة الطاقة العالمية وعلى أحد أخطر الممرات البحرية في العالم، تمتلك قدرة استثنائية على تصدير أزماتها إلى الخارج. وإذا ما أدّت الاحتجاجات المتصاعدة إلى تغيير في بنية الحكم أو، في السيناريو الأسوأ، إلى فوضى ممتدة، ستتجاوز تداعيات ذلك السياسة إلى قلب الاقتصاد العالمي، من أسعار النفط والغاز، مروراً بالتضخم، وصولاً إلى الاستقرار المالي والنمو.
المفتاح الأول لفهم هذه التداعيات هو الجغرافيا. تطل إيران على مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، إضافة إلى قرابة خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم. هذا الواقع يجعل أي توتر سياسي أو أمني في الداخل الإيراني كافياً لرفع علاوة المخاطر الجيوسياسية فوراً في الأسواق، حتى من دون أن تتأثر الإمدادات فعلياً. فالأسواق، بطبيعتها، تسعّر الاحتمالات لا الوقائع وحدها.
في حال قاد الحراك الشعبي إلى تغيير منضبط في السلطة مع بقاء مؤسسات الدولة الأساسية عاملة، يمكن للاقتصاد العالمي أن يشهد صدمة قريبة الأجل يعقبها مسار تصحيحي إيجابي. في الأيام والأسابيع الأولى، ستقفز أسعار النفط والغاز نتيجة عدم اليقين، وترتفع تكاليف الشحن والتأمين، ويزداد نفور المستثمرين من المخاطر. لكن ما إن تتضح معالم السلطة الجديدة وتُفتَح نافذة تفاوض حقيقية مع الغرب، حتى تبدأ معادلة مغايرة بالظهور: تخفيف العقوبات أو رفعها، وعودة تدريجية للنفط الإيراني إلى الأسواق الشرعية، وانخفاض المخاطر المرتبطة بالملاحة في الخليج.
في هذا السيناريو، قد يتحول التغيير السياسي في طهران إلى عامل انضباط للأسعار العالمية لا إلى محرك تضخم. فزيادة المعروض النفطي، حتى وإن كانت محدودة، كفيلة بتخفيف الضغوط على الأسعار، ولاسيما إذا ترافقت مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية. غير أن هذا المسار سيضع تحديات جديدة أمام منظمة “أوبك” وحلفائها، إذ سيُعَاد توزيع أعباء ضبط السوق بين المنتجين، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الميزانيات العامة لبعض الدول المصدّرة.
لكن الوجه الآخر للعملة أكثر قتامة. إذا انزلقت إيران إلى فوضى ممتدة، أو إلى نزاع داخلي يُضعِف قدرة الدولة على السيطرة على أراضيها وموانئها، سيجد الاقتصاد العالمي نفسه أمام صدمة مزدوجة: صدمة إمدادات وصدمة ثقة. سيقود أي تعطّل كبير في صادرات النفط الإيرانية، أو حتى مجرد تهديد جدي للملاحة في مضيق هرمز، إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مع ما يستتبعه ذلك من موجة تضخم عالمية جديدة في وقت لا تزال فيه الاقتصادات الكبرى تحاول احتواء آثار أزمات سابقة.
الخطر الأكبر في هذا السيناريو يكمن في سوق الغاز الطبيعي المسال. تعتمد دول آسيا وأوروبا في شكل متزايد على شحنات الغاز العابرة للخليج، وأي خلل في هذا المسار قد يشعل منافسة حادة على الإمدادات المتاحة، ويرفع تكاليف الكهرباء والصناعة، ويضغط على النمو. عندها، ستجد المصارف المركزية نفسها أمام معضلة مألوفة: تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، أو التساهل تفادياً لضبط النشاط الاقتصادي، وكل خيار يحمل كلفة عالية.
ولا تقتصر التداعيات على الطاقة وحدها. ستنعكس الفوضى في إيران فوراً على أسواق المال، عبر ارتفاع الدولار، واتساع فروق العائد على ديون الدول الناشئة، وتراجع شهية المستثمرين للمخاطر. كذلك ستدفع دول المنطقة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي والأمني، على حساب الاستثمار والتنمية، ما يعني أثراً سلبياً بعيد الأجل في النمو الإقليمي، حتى لدى الدول المستفيدة مؤقتاً من ارتفاع أسعار النفط.
في المحصلة، لا تكمن خطورة الاحتجاجات الإيرانية في احتمال تغيير نظام بآخر، بل في المسار الذي قد يسلكه هذا التغيير. قد يمنح انتقال منضبط الاقتصاد العالمي متنفساً غير متوقع عبر خفض المخاطر وتعزيز الإمدادات، أما الانزلاق إلى الفوضى، فهو وصفة جاهزة لعودة شبح التضخم العالمي، وارتفاع احتمالات الركود، وفتح فصل جديد من عدم اليقين في نظام اقتصادي دولي لم يتعافَ بعد من صدماته المتلاحقة. هنا، تصبح إيران، مرة أخرى، مركز ثقل لا يمكن للعالم تجاهله.
أكد تقرير بعثة خبراء صندوق النقد الدولي التي زارت سلطنة عُمان ضمن مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 استمرار متانة واستقرار الاقتصاد العُماني وقدرته على الصمود وسط حالة عدم اليقين العالمي المتزايدة، بما في ذلك تقلبات أسواق الطاقة، وتشديد الأوضاع المالية، والتوترات الجيوسياسية المستمرة.
وأشار التقرير بعد اعتماده من المجلس التنفيذي للصندوق إلى أن النشاط الاقتصادي في سلطنة عُمان يواصل التوسع مدعوماً بنمو ملحوظ في الأنشطة غير النفطية، بينما يظل التضخم منخفضاً ومضبوطاً بشكل جيد. كما أشار التقرير بأن وضع كل من المالية العامة والحساب الخارجي لا تزال جيدة بشكل عام، مدعومة بإدارة حصيفة للاقتصاد الكلي وجهود إصلاحات مستمرة.
وتعكس هذه النتائج فاعلية السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة في الحفاظ على الاستقرار ودعم النمو المستدام. ووضح تقرير صندوق النقد الدولي أن التضخم ظل محافظاً على مستوياته الآمنة، رغم ارتفاع مستويات الأسعار بشكل طفيف إلى 0.9 بالمائة خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025 مقارنة بـ 0.6 بالمائة في عام 2024، ما يعكس الإجراءات المتخذة لاحتوائه.
وأوضح التقرير بأن هذه المستويات تدعم استقرار الأوضاع النقدية وتعزز الثقة في النظام المالي.وأكد التقرير على أن الأداء الاقتصادي بسلطنة عُمان واصل نموه الإيجابي ليبلغ 2.3 بالمائة في النصف الأول من عام 2025، مدفوعًا بشكل أساسي بنمو القطاعات الغير نفطية، وهو ما يعزز التنويع الاقتصادي ويدعم التطور المالي.
وأوضح التقييم أن القطاع المصرفي العُماني يتمتع بمتانة جيدة، مع مستويات قوية من كفاية رأس المال، مدعومة بسيولة كافية، وتحسن في ربحية البنوك، وتوفر أصول ذات جودة عالية. وتؤكد هذه النتائج قوة الإطار التنظيمي والرقابي، والجهود المتواصلة التي يبذلها البنك المركزي العُماني في المحافظة على الاستقرار المالي، وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، والحد من المخاطر النظامية.
وأضاف صندوق النقد الدولي أنه على الرغم من تسجيل عجز متواضع في الحساب الجاري يُقدَّر بنحو 1.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 نتيجة لانخفاض أسعار النفط، فإن أوضاع المالية العامة والحساب الخارجي لسلطنة عُمان لا تزال قوية. وعلى المدى المتوسط، يُتوقع أن يظل النمو والأوضاع المالية والخارجية قوية، مدعومة بنمو الانشطة غير النفطية، والزيادة التدريجية في إنتاج النفط، واستمرار تنفيذ الإصلاحات ضمن إطار رؤية عُمان 2040، بما في ذلك السياسات الهادفة إلى تطوير القطاع المالي وتعزيز المبادرات الرقمية.
من جانبه أكد البنك المركزي العُماني التزامه الراسخ بالحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، وضمان وجود قطاع مصرفي متين، والمساهمة في تحقيق نمو اقتصادي مستدام بما يتماشى مع أهداف التنمية الوطنية.
قال مصدر من داخل بنك المغرب، إن تأثير المستجدات التي شهدها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على الأسواق المالية “يظل محدودا” في الوقت الحالي.
وفتحت وزارة العدل الأمريكية (DOJ) تحقيقا جنائيا في حق جيروم بأول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، وسط خلاف مع الرئيس دونالد ترامب حول سعر الفائدة؛ ما دفع المؤشرات الرئيسية في الأسواق الأمريكية، مثل” S&P 500 و Nasdaq Futures “، إلى الهبوط بشكل واضح.
وانعكس هذا التراجع سلبا على معنويات المستثمرين العالميين؛ ما دفع بعض الأسواق الأوروبية إلى التراجع أيضا، وفق وسائل إعلام دولية متخصصة.
وحسب المصادر ذاتها، شهد الدولار الأمريكي ضعفا نسبيا مقابل العملات العالمية الرئيسية، نتيجة المخاوف من تأثير التحقيق السياسي على السياسة النقدية للبنك المركزي الأمريكي؛ وهو ما يجعل الدولار أقل جذبا للمستثمرين.
وضعف الدولار، وفق المصادر عينها، ينعكس مباشرة في تدفقات العملات والأسهم في الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء. كما أن الذهب وصل إلى مستويات قياسية مرتفعة بسبب هروب المستثمرين من مخاطر الأسهم إلى الأصول “الآمنة”؛ مثل الذهب والفضة والفرنك السويسري.
ويؤشر ارتفاع الذهب على الخوف من تقلبات الأسواق المالية وعدم اليقين حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، بجانب المخاوف من التدخل السياسي في عمل البنك المركزي الأمريكي التي أثارت تذبذبا في الأسواق الأوروبية وغيرها من الأسواق المتقدمة، إذ قد يؤدي ذلك إلى تغييرات غير متوقعة في أسعار الفائدة والسيولة، حسب ذات المصادر.
واستقلالية الفيدرالي تُعد عاملا أساسيا في استقرار الأسواق، وتهديدها يرفع مخاطر تقلبات أكبر في المستقبل، حسب المصادر ذاتها، كاشفة أن أسواق الأسهم الأوروبية شهدت تقلبات متباينة، وفي بعض الجلسات تأثرت سلبا بالمخاوف من تقلبات السياسة النقدية الأمريكية.
حري بالذكر أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هو المعيار العالمي لأسعار الفائدة والسيولة، وأي شكوك حول استقراره تؤثر على قرارات البنوك المركزية والشركات والمستثمرين في كل الأسواق. كما أن قوة الدولار الأمريكي ودوره في التجارة الدولية والاستثمارات الدولية يجعل أي تراجع لقيمته مؤثرا على سلاسل السلع والتجارة العالمية.
كشف الأطلس الإحصائي الصادر عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن صورة شاملة لأداء دول المجلس خلال عام 2024، عاكسًا مؤشرات اقتصادية وسكانية وتجارية تؤكد متانة الاقتصادات الخليجية واستمرار دورها المحوري في الاقتصاد العالمي.
وأظهر الأطلس أن الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بالأسعار الجارية بلغ نحو 2.3 تريليون دولار أمريكي، في حين وصل متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 38.2 ألف دولار أمريكي، وهو من أعلى المعدلات عالميًا، ما يعكس مستوى الدخل المرتفع وتحسن مستويات المعيشة في دول المجلس.
وعلى الصعيد السكاني، بلغ إجمالي عدد سكان دول مجلس التعاون 61.5 مليون نسمة، يعيشون على مساحة تُقدّر بنحو 2.4 مليون كيلومتر مربع، فيما سجلت الكثافة السكانية 25.5 نسمة لكل كيلومتر مربع. وأشار الأطلس إلى أن فئة الشباب (15–34 سنة) تمثل عنصرًا محوريًا في التركيبة السكانية، حيث بلغ عددهم 23.5 مليون شاب، ما يشكّل رافدًا رئيسيًا لسوق العمل والتنمية المستدامة.
وفيما يتعلق بسوق العمل، أظهرت البيانات أن القوى العاملة في دول المجلس بلغت 35.7 مليون عامل، مدفوعة بسياسات التوطين، واستقطاب الكفاءات، والتوسع في القطاعات غير النفطية.
وسلط الأطلس الضوء على الأداء القوي للقطاع المالي، حيث بلغ حجم أصول صناديق الثروة السيادية الخليجية نحو 4.9 تريليونات دولار أمريكي، ما يعزز المكانة الاستثمارية لدول المجلس وقدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية. كما وصلت الأصول الاحتياطية الأجنبية إلى 761.9 مليار دولار أمريكي، في مؤشر واضح على قوة المراكز المالية واستقرار السياسات النقدية.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، سجل حجم التبادل التجاري السلعي لدول مجلس التعاون نحو 1.6 تريليون دولار أمريكي، مدعومًا بفائض في الميزان التجاري السلعي بلغ 109.7 مليارات دولار أمريكي، ما يعكس استمرار الفوائض التجارية رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية. وفي جانب الاستقرار السعري، أشار الأطلس الإحصائي إلى أن معدل التضخم الخليجي العام بلغ 1.7%، وهو معدل منخفض مقارنة بالعديد من الاقتصادات العالمية، ويعكس فاعلية السياسات الاقتصادية والنقدية المتبعة في دول المجلس.
وأكد المركز الإحصائي الخليجي أن هذه المؤشرات، الواردة ضمن إصدار الأطلس الإحصائي 2024، تعكس نجاح دول مجلس التعاون في تعزيز التنويع الاقتصادي، ودعم الاستدامة المالية، والاستثمار في رأس المال البشري، بما يعزز تنافسيتها إقليميا ودوليا.
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبدالقادر الحصرية، أنه لم يرد حتى اللحظة إلى المركزي السوري، أي بلاغ رسمي من أي مصرف أو مؤسسة مالية أو من فرد يفيد بوجود حالات تزوير لليرة الجديدة.
وقال الحصرية، اليوم الخميس: “عادة ما إن يتم إبلاغنا من قبل مصرف أو مؤسسة مالية عن حالة تزوير، يتم التعامل معها مباشرة بالتعاون مع الجهات المختصة لدى وزارة الداخلية السورية”.
وشدد الحصرية على أن “كل ما يتم تداوله على مواقع التواصل أو في الأحاديث العامة يعتبر حتى الآن مجرد إشاعات غير مؤكدة ناجمة عن سوء الفهم أو الخوف أو التشويش ولا تستند إلى أي مصدر رسمي أو قد تكون لتحقيق مشاهدات بعيداً عن الحقيقة”، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأوضح الحصرية أن التحقق من المعلومة مسؤولية الجميع، داعياً إلى عدم الانجرار وراء الأخبار غير الموثوقة، واعتماد المعلومات الصادرة فقط عن مصرف سوريا المركزي، لما لذلك من دور في حفظ الاستقرار، وتجنب إثارة القلق دون داعٍ، مع ضرورة إبلاغ المصرف المركزي عن أي حالات تزوير ليتم التعامل معها فوراً.
وكان حاكم مصرف سوريا المركزي أوضح أمس مجموعة المزايا الأمنية التي تتمتع بها الليرة الجديدة، التي تجعلها صعبة التزوير.
وفي وقت سابق، أكد الحصرية أن جميع المصارف بما فيها المركزي السوري تواصل طيلة أيام الأسبوع العمل على استبدال العملة القديمة بالجديدة بما في ذلك أيام السبت، وذلك خلال مهلة التسعين يوماً المخصصة للاستبدال.
وطمأن الحصرية المواطنين بأن مصرف سوريا المركزي يقبل الليرة القديمة في فروعه كافة دون استثناء، وذلك حرصاً على تسهيل الإجراءات وخدمة الجميع.
ودعا الحصرية الجميع إلى إبلاغ مصرف سوريا المركزي في حال مطالبة أي جهة برسم أو فرق بين قيمة الليرة الجديدة والقديمة، أو الخلط بين عملية الاستبدال، وتصريف العملة إلى عملة أخرى، مؤكداً أهمية الإبلاغ الفوري عن أي شكوى أو ملاحظة إن وجدت، وذلك من خلال القنوات الرسمية ليتم التعامل معها بكل جدية وسرعة.
تباينت مؤشرات الأسهم العالمية، اليوم الخميس، فيما ارتفعت العقود الآجلة الأميركية، بعد تراجع “وول ستريت”، متأثرة بانخفاض أسعار أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى.
وتراجعت أسعار النفط بنحو 3 دولارات للبرميل بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه تلقى معلومات “من مصادر موثوقة” بأن خطط تنفيذ الإعدامات في إيران قد توقفت، وذلك رغم إشارات صدرت عن طهران تفيد بالمضي قدما في تنفيذ محاكمات وإعدامات سريعة ضمن حملتها على المتظاهرين.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3%، كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.1%، وفق وكالة “أسوشيتد برس”.
وتراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي، في بداية التداولات الأوروبية، بنسبة 0.4% ليصل إلى 8296.41 نقطة. واستقر مؤشر داكس الألماني دون تغيير تقريبا عند 2529.73 نقطة. وارتفع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 0.5% ليصل إلى 10233.35 نقطة.
وتراجع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 0.4% ليصل إلى 54110.50 نقطة، مع تراجع أسعار أسهم شركات التكنولوجيا. وتراجع سهم مجموعة “سوفت بنك” بنسبة 4.9%، وسهم شركة “أدفانتيست” لتصنيع معدات الاختبار بنسبة 2.5%، وسهم شركة “طوكيو إلكترون” لتصنيع الرقائق بنسبة 3.3%.
وتراجع مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 0.3% ليصل إلى 26923.62 نقطة، كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.3% ليصل إلى 4112.60 نقطة.
وارتفع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.6% ليصل إلى 4797.55 نقطة.
وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200 الأسترالي بنسبة 0.5% ليصل إلى 8861.70 نقطة، فيما تراجع مؤشر تايكس التايواني بنسبة 0.4%.
وانخفضت مؤشرات الأسهم في بورصة “وول ستريت” الأميركية، أمس الأربعاء، حيث تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.5% ليصل إلى 6926.60 نقطة، مسجلا خسارته الثانية على التوالي، كما تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.1% ليصل إلى 49149.63 نقطة.
وتراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1% ليصل إلى 23471.75 نقطة.
وفي أسواق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.14% من 4.18% مساء أمس الأول الثلاثاء، مع توجه المستثمرين نحو الاستثمارات التي تعتبر أكثر أمانًا.
وفي أسواق الطاقة، صباح الخميس، تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي القياسي بنسبة 4.5%، بواقع 2.73 دولار، ليصل إلى 59.13 دولارا للبرميل، كما تراجع سعر خام برنت، القياسي العالمي لأسعار النفط بنسبة 4.4%، بواقع 2.94 دولار، ليصل إلى 63.58 دولارا للبرميل.
وفي أسواق العملة، تراجع سعر الدولار الأميركي مقابل الين الياباني، ليصل إلى 158.42 ين ياباني من 158.46 ين، كما تراجع سعر اليورو ليصل إلى 1.1639 دولار من 1.1645 دولار.
أعلنت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن إجمالي التمويلات التنموية الميسرة التي تم الاتفاق عليها مع شركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين، لدعم الموازنة العامة للدولة، بلغت نحو 9.5 مليار دولار للفترة من 2023-2026.
جاء ذلك عقب إعلان موافقة الاتحاد الأوروبي، على الشريحة الأولى من المرحلة الثانية لآلية دعم مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة العامة للدولة، بقيمة مليار يورو.
وأوضحت الدكتورة رانيا المشاط، أن التمويلات الميسرة التي تم الاتفاق عليها مع شركاء التنمية تأتي ضمن جهود الدولة لتنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، كما أنها مرتبطة بإصلاحات هيكلية شاملة اقتصادية واجتماعية وقطاعية وفق إطار زمني واضح، وذلك بهدف الحفاظ على زخم الإصلاح وإطلاق إمكانات الاقتصاد المصري وزيادة تنافسيته، كما أن استمرار الإصلاح هو السبيل الوحيد لتعزيز ثقة مجتمع الأعمال والمستثمرين والبناء على التحسن الاقتصادي الذي شهدناه 2025.
وأضافت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن التمويلات الميسرة تُعد إحدى أقل أدوات التمويل تكلفة في الأسواق الدولية، كما تُسهم في زيادة الحيز المالي المتاح للموازنة العامة للدولة وإطالة آجال الدين، وهو ما يتسق مع الجهود التي تقوم بها الدولة للحفاظ على تعزيز استدام الدين وزيادة آجاله وخفض أعباءه على المدى القصير.
ونوهت بأن التمويلات الميسرة تتضمن نحو 795 مليون دولار ضمانات لإصدار سندات الباندا والساموراي بواقع 200 مليون دولار من البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، و595 مليون دولار، من البنك الأفريقي للتنمية، وهو ما يُعزز تواجد مصر في الأسواق الدولية، من خلال إصدار أدوات تمويل بعائد منخفض لتمويل مشروعات التنمية المستدامة، ويدعم جهود تنويع مصادر التمويل.
بالإضافة إلى 4 مليارات يورو (ما يعادل 5.7 مليار دولار) ضمن آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة من الاتحاد الأوروبي، و1.3 مليار دولار تمويل سياسات التنمية ودعم موازنة التأمين الصحي الشامل وبرنامج تكافل وكرامة من البنك الدولي، و557 مليون دولار من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي لدعم موازنة التأمين الصحي الشامل، وتطوير القطاع الخاص ودعم التنوع الاقتصادي.
كما تتضمن التمويلات أيضًا 221 مليون دولار من الوكالة الفرنسية للتنمية دعم موازنة لبرنامج التأمين الصحي الشامل، و300 مليون دولار من البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية لتمويل سياسات التنمية، و572 مليون دولار من البنك الأفريقي للتنمية، لدعم الأمن الغذائي والصمود الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص.
وذكرت الدكتورة رانيا المشاط، أن مختلف تلك التمويلات تأتي في إطار تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، الذي يستهدف صياغة سياسات وإجراءات الإصلاح الهيكلي بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية بما يتسق مع الاستراتيجيات القطاعية، وذلك وفق إطار زمني واضح، ولتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال، ودعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر.
ونوهت بأن إجراءات الإصلاحات الهيكلية لدعم الموازنة التي تبلغ نحو 150 إجراءً، تأتي ضمن إطار أوسع من الإصلاحات الكاملة ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، جزء منها تم تنفيذها بالفعل، تغطي هذه الإجراءات مختلف قطاعات الأداء الحكومي، وتنفذها أكثر من 40 جهة وطنية، في مجال الإصلاحات الضريبية، وتسهيل التجارة، وحوكمة الاستثمارات العامة، والحماية الاجتماعية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز فرص العمل اللائقة، ودعم الشركات الناشئة والابتكار، وتعزيز التنافسية الصناعية، وغيرها من القطاعات.
بعد عامين من التقلبات الحادة التي شهدها الاقتصاد المصري نتيجة للأزمات الاقتصادية العالمية وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى الارتفاع غير المسبوق في معدلات التضخم، بدأ الجنيه المصري في استعادة توازنه في عام 2025، ليظهر حالة من الاستقرار النسبي والارتفاع التدريجي أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، وهذا التحسن الكبير لم يكن حدثًا عارضًا، بل جاء نتيجة حزمة من السياسات النقدية المدروسة والإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة بالتعاون مع البنك المركزي المصري في محاولة جادة لاستعادة الثقة في العملة المحلية وتنظيم سوق الصرف.
السياسات النقدية:
يعتبر الدكتور حسام عيد، الخبير الاقتصادي، أن السياسات النقدية التي تبناها البنك المركزي المصري منذ عام 2024 كانت من أبرز العوامل التي ساهمت في استقرار الجنيه المصري. ومن أبرز هذه السياسات قرار لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي في مارس 2024 بتطبيق سياسة سعر الصرف المرن، الذي أتاح للسوق تحديد قيمة الجنيه بناءً على آليات العرض والطلب، و هذا القرار ساهم في القضاء على التشوهات التي كانت تضرب سوق الصرف في السنوات السابقة، من خلال تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي، مما أعاد الثقة للمستثمرين ولأصحاب التعاملات المصرفية.
وبحسب عيد، فإن هذا التحسن الكبير في استقرار الجنيه المصري لم يكن ليحدث لولا الإصلاحات النقدية العميقة التي أقرتها الدولة بالتوازي مع إجراءات البنك المركزي. هذه الإجراءات ساعدت على تعزيز الشفافية وتنظيم حركة النقد الأجنبي في السوق المصري، مما كان له تأثير مباشر في تحسين الوضع الاقتصادي المحلي.
تحويلات المصريين بالخارج: دعم حيوي للجنيه
واحدة من أبرز المفاجآت الاقتصادية في عام 2025 كانت الزيادة الكبيرة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، حيث سجلت أرقامًا قياسية تجاوزت 37 مليار دولار، بزيادة قدرها 45% مقارنة بالعام السابق، و هذه التحويلات كانت بمثابة “الطوق النجاة” للاقتصاد المصري في ظل تقلبات الأسواق العالمية. الزيادة في التحويلات كان لها تأثير مباشر في دعم الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، وهو ما أسهم في استقرار الجنيه المصري وأدى إلى القضاء شبه التام على السوق السوداء للعملات الأجنبية.
وقد دفع هذا الارتفاع الكبير في تحويلات المصريين بالخارج العديد من المصريين في الخارج إلى تحويل أموالهم عبر القنوات الرسمية، مما سهل تلبية احتياجات السوق المحلية من النقد الأجنبي، وقلل من الاعتماد على الأسواق غير الرسمية، الأمر الذي ساعد على استقرار سعر الصرف وتحقيق التوازن في الاقتصاد.
في ظل المشهد الجيوسياسي المضطرب الذي يعيشه العالم، حيث تؤثر الحروب والصراعات الإقليمية على حركة التجارة والنمو الاقتصادي، كانت مصر تتعامل بحذر مع هذه التحديات عبر مجموعة من الإجراءات الاستباقية التي تهدف إلى امتصاص الصدمات الاقتصادية العالمية.
وأوضح عيد أن التوترات الجيوسياسية، مثل الصراعات في مناطق عدة من العالم وارتفاع أسعار الطاقة، أثرت بشكل كبير على الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، فإن الحكومة المصرية لم تترك هذه التحديات تؤثر على الاستقرار المحلي، بل اتبعت سياسة مرنة للتكيف مع الظروف الراهنة من خلال تعزيز الصادرات ودعم السياحة، بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، و هذه السياسات ساعدت في تخفيف الاعتماد على المصادر التقليدية للاحتياطي النقدي مثل إيرادات النفط، وبالتالي دعم استدامة الاقتصاد المصري على المدى الطويل.
آثار إيجابية على الاقتصاد المحلي والمواطنين
من الجوانب المهمة لاستقرار الجنيه المصري في 2025، هو تأثيره الإيجابي على الاقتصاد المحلي. وفقًا لما ذكره عيد، فإن استقرار سعر الصرف ساعد على تخفيف الضغوط التضخمية في السوق، مما انعكس في خفض أسعار السلع المستوردة تدريجيًا، كما أن بيئة الاستثمار أصبحت أكثر جذبًا للمستثمرين، سواء الأجانب أو المحليين، مما دفع إلى زيادة تدفق الاستثمارات في القطاعين الصناعي والإنتاجي.
وأضاف عيد أن استقرار الجنيه كان له أيضًا تأثير إيجابي على الأوضاع المعيشية للمواطنين، حيث ساعد في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الطبقات المتوسطة والفقيرة، من خلال تحسين القوة الشرائية للعملة المحلية وضبط الأسعار.
أعلنت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لبنك إنجلترا، يوم الخميس، أنها ستخفض وتيرة اجتماعات الرقابة على البنوك الكبرى إلى دورة مدتها عامان، في خطوة تستجيب للضغوط السياسية الرامية إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز النمو الاقتصادي.
وقال نائب محافظ بنك إنجلترا، سام وودز، في بيان: «بينما نحدد أولوياتنا لعام 2026، نقوم أيضاً بتحديث نهجنا من خلال الانتقال من دورة إشراف سنوية إلى دورة إشراف كل عامين على الشركات الكبرى». وأضاف: «ستمكّننا هذه الخطوة من جعل عملياتنا أكثر كفاءة، وتبسيط تفاعل البنوك مع هيئة التنظيم الاحترازي»، وفق «رويترز».
وسيُقلّل البنك من وتيرة اجتماعات الملخص الدوري، وهي مراجعات رسمية تهدف إلى تقييم المخاطر التي قد يشكّلها أي بنك على أهداف البنك المركزي الأوسع، لتُجرى مرة كل سنتين بدلاً من كل عام.
وقال مصدر مطلع على تفكير بنك إنجلترا، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن قرار الانتقال إلى دورة إشرافية مدتها عامان جاء من البنك نفسه وليس نتيجة لضغوط من القطاع المصرفي. وأضاف أن هذه الخطوة تهدف إلى دعم هدف البنك الثانوي المتمثل في تعزيز النمو والتنافسية، مع الحفاظ على الاستقرار المالي.
ويعتقد بعض الخبراء أن الإجراءات الأخرى التي اتُّخذت مؤخراً لتبسيط الرقابة المصرفية، في ظل ضغوط حكومة حزب «العمال» لتعزيز النمو إلى جانب الاستقرار المالي، قد تجاوزت الحد.
وأشار مسؤولان سابقان في بنك إنجلترا، يوم الخميس، إلى أن تخفيض متطلبات رأس المال للبنوك في وقت ازدادت فيه المخاطر على القطاع المالي قد يكون قراراً خاطئاً.
جهود عالمية لتبسيط الإجراءات المصرفية
بعد مرور 17 عاماً على الأزمة المالية العالمية التي اندلعت أواخر 2007، يبحث المنظمون حول العالم عن سبل لتخفيف الأعباء التنظيمية على البنوك. ففي الولايات المتحدة، تسعى إدارة ترمب لتأجيل وتخفيف تطبيق القواعد الجديدة وإعادة صياغة لوائح رأس المال، بما يتيح للبنوك مزيداً من السيولة لتعزيز الإقراض ودعم النمو الاقتصادي.
وأفاد بنك إنجلترا بأن التغييرات الأخيرة في بريطانيا تشمل تبسيط متطلبات رأس المال للشركات الصغيرة، وتسهيل الإجراءات لشركات التأمين، وخفض المتطلبات التنظيمية لجمعيات البناء المملوكة للعملاء وغيرها من مؤسسات الائتمان التعاوني.
تجاوزت شركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، توقعات «وول ستريت» لأرباح الربع الأخير، الخميس، مع استمرار انتعاش الأسواق في تعزيز إيرادات الرسوم، ورفع أصولها المُدارة إلى مستوى قياسي بلغ 14.04 تريليون دولار.
وارتفعت أسهم الشركة بنسبة 2.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق عقب الإعلان عن النتائج، مدعومة بانتعاش الأسهم الأميركية نتيجة الحماس المتزايد تجاه الذكاء الاصطناعي، وتخفيف أسعار الفائدة، واستمرار النمو الاقتصادي، ما دفع المستثمرين إلى إعادة ضخ الأموال في إستراتيجيات المؤشرات منخفضة التكلفة، وفق «رويترز».
ومع تباطؤ سوق العمل، وانخفاض التضخم، اتخذ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً أكثر تيسيراً، ما عزز التدفقات إلى منتجات الدخل الثابت لدى «بلاك روك». وبلغت تدفقات منتجات الأسهم 126.05 مليار دولار، مقارنة بـ126.57 مليار دولار في العام السابق، في حين شهدت منتجات الدخل الثابت تدفقات بقيمة 83.77 مليار دولار خلال الربع الأخير.
وسجل صافي التدفقات طويلة الأجل نحو 267.8 مليار دولار، مدفوعاً بالقوة المستمرة لأعمال صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي تُمثل المحرك الرئيسي للنمو العضوي للشركة، مع تسجيل رقم قياسي سنوي بلغ 698.26 مليار دولار من صافي التدفقات. وتظل صناديق المؤشرات المتداولة تحظى بشعبية متزايدة بين المستثمرين الباحثين عن تنويع استثماراتهم بتكلفة منخفضة في مختلف الأسواق. كما ارتفعت رسوم الأداء بنسبة 67 في المائة لتصل إلى 754 مليون دولار خلال تلك الفترة، بعد أن كانت قد ارتفعت نحو 33 في المائة في الربع الثالث.
التوجه نحو الأسواق الخاصة
ويسعى مديرو أصول «بلاك روك» إلى تنويع مصادر دخل الشركة من خلال التوسع في أعمال الرسوم الأعلى بدلاً من الاقتصار على منتجات المؤشرات منخفضة التكلفة. وقد ركزت الشركة بشكل متزايد على الأسواق الخاصة، بما في ذلك العقارات والبنية التحتية، مع إيلاء اهتمام خاص للأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل مراكز البيانات وبنية الطاقة التحتية، بهدف الوصول إلى رؤوس أموال أكبر وأطول أجلاً، وبناء مصادر دخل أكثر استقراراً وهوامش ربح أعلى من الأسواق العامة التقليدية.
واستقطبت أعمال الشركة في الأسواق الخاصة تدفقات بقيمة 12.71 مليار دولار في الربع الأخير، مع استهداف جمع 400 مليار دولار من التمويل التراكمي بحلول عام 2030. كما أعلنت «بلاك روك» عن خطط لإدراج الأصول الخاصة ضمن خطط التقاعد الخاصة بها، في خطوة لتعزيز العوائد والرسوم الأعلى، مقارنة بصناديق المؤشرات المتداولة على منصة «آي شيرز».
الأداء المالي
وارتفعت أصول «بلاك روك» المُدارة إلى 14.04 تريليون دولار، مقارنةً بـ11.55 تريليون دولار في العام السابق، مدفوعة بانتعاش الأسواق، وسط توقعات خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وارتفع إجمالي الإيرادات، التي يعتمد معظمها على نسبة من الأصول المُدارة، إلى 7 مليارات دولار، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 6.69 مليار دولار، مقارنةً بـ5.68 مليار دولار في العام الماضي.
كما ارتفع إجمالي المصروفات إلى 5.35 مليار دولار من 3.6 مليار دولار في العام السابق. واستثناءً لبعض الرسوم غير المتكررة، بلغ صافي الربح 2.18 مليار دولار، أو 13.16 دولار للسهم، للأشهر الثلاثة المنتهية في 31 ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بـ1.87 مليار دولار، أو 11.93 دولار للسهم، في العام السابق. وكان متوسط توقعات المحللين 12.21 دولار للسهم وفق بيانات جمعتها مجموعة «بورصة لندن».
وارتفع سهم «بلاك روك» بنسبة 4.4 في المائة في عام 2025، متخلفاً عن أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً في الفترة نفسها.
أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن روسيا والسعودية تتعاونان بشكل وثيق ضمن إطار تحالف «أوبك بلس»، مما يُسهم في استقرار سوق النفط.
وقال بوتين، خلال مراسم تقديم أوراق الاعتماد لعدد من السفراء الأجانب المعينين حديثاً، في حفل رسمي بالكرملين: «بعد شهر، سيُصادف مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية مع المملكة العربية السعودية.
هذه الشراكة الثنائية تتوسَّع بنجاح وتتسم بتعقيدها؛ ونحن الآن ننسق بشكل وثيق ضمن تحالف (أوبك بلس)، الأمر الذي يُساعد فعلاً في الحفاظ على استقرار سوق النفط العالمية».
وأضاف بوتين أن روسيا تُرحِّب بقرار المملكة استضافة منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في يونيو (حزيران)، وفق «إنترفاكس».
وتابع: «من المهم أيضاً أن السعودية تُخطط لاستضافة مسابقة إنترفيجن الدولية للموسيقى، التي أُعيد إحياؤها بمبادرة من بلادنا».
أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي عن اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع سلطنة عمان، مؤكداً أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها السلطنة تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.
وذكر بيان صادر عن الصندوق أن الاقتصاد العماني سجل نمواً بنسبة 1.6 في المائة في عام 2024، قبل أن يتسارع بشكل ملحوظ ليصل إلى 2.3 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025. وأوضح أن هذا الأداء القوي مدفوع بشكل رئيسي بالتوسع الكبير في الأنشطة غير النفطية التي سجلت نمواً بنسبة 3.5 في المائة، مدعومة بنشاط حيوي في قطاعات الإنشاءات، والزراعة، وصيد الأسماك، والسياحة، والخدمات اللوجستية.
وتوقع خبراء الصندوق أن تواصل وتيرة النمو زخمها على المدى المتوسط مع العودة التدريجية لإنتاج النفط إلى طاقته الكاملة، واستمرار قوة الاقتصاد غير النفطي بفضل الإصلاحات المستمرة تحت مظلة «رؤية عُمان 2040» وتدشين مشاريع استثمارية كبرى.
حصانة مالية ومصرفية في وجه الصدمات
أشاد الصندوق بالإدارة المالية الحكيمة للسلطنة، التي نجحت في الحفاظ على فائض مالي بنسبة 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، رغم تقلبات أسعار النفط العالمية. كما أشار التقرير إلى تراجع الدين العام ليصل إلى 36.1 في المائة من الناتج المحلي بحلول سبتمبر (أيلول) 2025، ما يعكس انضباطاً في الإنفاق وتحسناً في تحصيل الإيرادات غير النفطية.
وفيما يخص القطاع المالي، أكد «برنامج تقييم القطاع المالي» التابع للصندوق أن النظام المصرفي العماني يتمتع بالصلابة والقدرة على مواجهة الصدمات العنيفة، بفضل امتلاك البنوك مصدات رأسمالية وسيولة وافرة، ومستويات ربحية قوية.
وبينما أبدى مديرو الصندوق تفاؤلهم بالآفاق المستقبلية، فقد أكدوا على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاحات عبر مواصلة تطوير السياسة الضريبية وتحسين الإدارة الضريبية،
والإلغاء التدريجي للدعم غير المستهدف مع ضمان حماية أكثر الفئات احتياجاً، وتقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، ودفع عجلة الرقمنة والجاهزية للذكاء الاصطناعي لتعزيز تنافسية القطاع غير النفطي.
الآفاق المستقبلية
حذر الصندوق من أن المخاطر التي تهدد التوقعات تميل إلى الجانب النزولي، ومن أبرزها تصاعد التوترات التجارية العالمية، أو التشرذم الجيواقتصادي الذي قد يضعف الطلب العالمي ويؤثر على أسعار النفط.
وفي المقابل، أشار البيان إلى وجود فرص صعودية تتمثل في احتمال ارتفاع أسعار النفط، أو تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز الثقة الاستثمارية.
واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن ربط سعر صرف الريال العماني يظل ركيزة ذات مصداقية ومناسبة للسياسة النقدية، مع التوصية بمواصلة تطوير أطر إدارة السيولة والديون السيادية لضمان الاستقرار المالي طويل الأمد.
في لبنان اليوم، أصبح مبلغ الـ 100,000 دولار أميركي أكثر من مجرّد عدد. إنّه شعار، ودرع، وملاذ سياسي. يُكرَّر هذا العدد بلا نهاية في البيانات الرسمية، والمناقشات العامة، ويُقدَّم كدليل على أنّ العدالة ستتحقّق أخيراً: فنسبة 84% من المودعين، كما «يُقال» يقعون تحت هذا الحدّ الأدنى وسيستردّون «كامل» أموالهم. لكن، وراء هذه الإحصائية المطمئنة يكمن خطر أعمق؛ إذا اختُزِلت أزمة الودائع في سقف واحد، فإنّ لبنان يخاطر بتمرير قانون ينقذ النظام على الورق، بينما يحكم على الاقتصاد بالركود المطوَّل.
بعد 6 سنوات من الشلل الماليّ، لم يعُد المجتمع اللبناني يعاني من نقص في التشخيصات. ما ينقصه هو إطار للتعافي يتجاوز الحلول المحاسبية، ويواجه الواقع الاقتصادي لبلد يعاني من نقص الاستثمار، الثقة، ورأس المال الإنتاجي. قانون تنظيم البنوك والمؤسّسات المالية المقترح، في صيغته الحالية، لا يفعل أكثر من إدارة الخسائر. فلا يُعيد بناء الثقة، وبالتأكيد لا يؤهِّل النمو.
فالحُجّة القائلة بأنّ معظم المودعين «محميّون» لأنّ أرصدتهم تقلّ عن 100,000 دولار أميركيّ هي حجّة صحيحة من الناحية الفنّية، ومضلِّلة من الناحية الاقتصادية. إذ يُعامَل المودعون الذين تقلّ أرصدتهم عن هذا الحدّ كفئة واحدة، لكنّ واقعهم يختلف تماماً، إذ يصل متوسّط حجم الودائع في هذه الحسابات إلى 70,000 دولار أميركي، لـ1,5 مليون حساب فعلي في القطاع المصرفي اللبناني. فالمودعون لا يتمتّعون بالقدرة عينها على تحمّل فترات متفاوتة من التأخير في السداد.
من خلال تسطيح هذه الاختلافات، يُقدِّم القانون شكلاً جديداً من أشكال عدم المساواة، ويختبئ وراء لغة الحماية. والأسوأ من ذلك، نلاحظ أنّ السداد على مدى 4 سنوات في اقتصاد غير رسمي، ومُدَولر إلى أبعد الحدود، يعني أنّه يُطلب حتى من صغار المودعين تحمّل جزء من الأزمة، بالوقت، عدم اليقين، وفقدان القوّة الشرائية، فالحماية المتأخّرة تبقى حماية منقوصة.
إنّ خطّة إنعاش جادّة ستعترف بهذا التنوّع. وستُقدِّم شرائح متدرّجة أقلّ من 100,000 دولار، ممّا يسمح بسداد الودائع الصغيرة بشكل أسرع وأكثر حسماً. فالأمر ليس مجرّد مسألة عدالة اجتماعية؛ إنّها مسألة اقتصادية. فالسيولة التي تعود إلى الأُسر ذات المدّخرات المحدودة، من المرجّح أن تدعم الاستهلاك، التجارة المحلّية، والدورة الاقتصادية الأساسية، أكثر من السيولة الموزّعة على مدى سنوات.
وعندما نصل إلى فوق السقف «المرقوم»، يتبنّى القانون منطقاً مختلفاً على نحوٍ ملحوظ. إذ تُحوَّل الودائع إلى أدوات مالية طويلة الأجل، ممّا يحوّل المودعين فعلياً إلى دائنين متردّدين لنظام فقدوا الثقة فيه. قد يُخفِّف هذا النهج الضغط الفوري على ميزانيات المصارف، لكنّه يفعل ذلك على حساب تجميد رأس المال الذي يمكن أن يؤدّي دوراً في الانتعاش الاقتصادي.
غالباً ما تصوّر الرواية العامة كبار المودعين على أنّهم أقلّية مميّزة يمكنها قبول خسائرها، بل وحتّى إنّها ضرورية كما لو أنّها «كبش محرقة». تتجاهل هذه الرواية حقيقة مهمّة، مفادها أنّ العديد من هؤلاء المودعين هم رجال أعمال، أصحاب شركات، مهنيّون، أو أفراد من الجالية اللبنانية في الخارج، الذين موّلوا بدورهم القطاع الخاص في لبنان على مرّ التاريخ. فمعاملتهم على أنّهم مجرّد عبء ليس أمراً مُجحفاً وحسب، بل إنّه يؤدّي إلى نتائج عكسية من الناحية الاقتصادية.
ما يحتاجه لبنان ليس نهجاً عقابياً، بل نهجاً تحويلياً. فبدلاً من تجميد الودائع الكبيرة في أدوات تفتقد للسيولة وطويلة الأجل، يمكن للقانون أن يوجد مسارات مشروطة تشجّع على إعادة الاستثمار. كما يمكن ربط الاسترداد المبكّر الجزئي بالاستثمارات الإنتاجية، كالشركات الصغيرة والمتوسطة، الصناعات التصديريّة، البنية التحتية، الطاقة الخضراء، أو القطاعات المدفوعة بالابتكار. وبذلك، ستصبح المدّخرات المجمّدة أداة لإعادة الإعمار بدلاً من أن تكون تذكيراً بالفشل الإداري.
إنّ أحد أخطر الافتراضات التي يقوم عليها الإطار الحالي؛ أنّ تعويض المودعين الجزئي والبطيء يعادل الاسترداد. هذا أمر غير صحيح، إذ يتطلّب الاسترداد استعادة تدفّق رأس المال، الائتمان، والثقة. فمن دون استثمارات جديدة، يبقى الاقتصاد عالقاً بين الحياة والموت، وتُهيمن المعاملات النقدية، والأنشطة غير الرسمية.
هكذا، يركّز مشروع القانون بشكل حصري تقريباً على إعادة توزيع الخسائر الحالية. ولا يتناول بشكل ملموس كيفية توليد سيولة جديدة أو كيفية استئناف المصارف لدورها كوسطاء ماليِّين. ومن دون رأس مال جديد واستراتيجية نمو موثوقة، يخاطر النظام بأن يصبح حلقة مغلقة يُموَّل فيها سداد الودائع للمودعين من خلال مزيد من الانكماش الاقتصادي.
ويُفسِّر هذا النهج الثابت سبب استمرار عدم الثقة. فالمودعون لا يسألون فقط كم سيستردّون، بل أي نوع من الاقتصاد سيظهر بعد ذلك. ولا يمكن لإطار عمل لا يُجيب عن السؤال الثاني أن يعالج السؤال الأول بشكل كامل وجذري.
من ناحية أُخرى، يكمن ضعف هيكلي آخر في الاقتراح الحالي في المساءلة المحدودة الموكلة إلى الدولة. ففي حين أنّ المصارف والبنك المركزي يتمركزان في محور عملية التعديل، فإنّ دور القطاع العام في توليد الأزمة وتضخيمها لم يُعالج بنحوٍ كاف بعد. كما لا نستطيع استعادة الثقة من دون شفافية، اعتراف بالخسائر، وعواقب واضحة لسوء الإدارة في الماضي. ولا يمكن استعادتها إذا اعتقد المودعون أنّ التضحيات الحالية ستؤدّي فقط إلى تمويل الخلل الوظيفي في المستقبل. ومرّة أُخرى، نرى أنّ أي قانون استرداد يتجاهل هذا البعد يخاطر بأن يُصبح ترتيباً موقّتاً آخر، عرضة للتراجع السياسي.
علاوةً على ما ذُكِر، لا يمكن اختزال العدالة في استرداد الودائع في رقم واحد. فيجب أن تأخذ في الاعتبار التوقيت، القوّة الشرائية، الأثر الاقتصادي، والفرص المستقبلية. فالدولار الذي يُسترَدّ اليوم لا يُعادل الدولار الذي يُسترَدّ بعد 4 سنوات. والدولار الذي يُعاد استثماره بشكل منتج له قيمة اجتماعية مختلفة تماماً عن الدولار الذي يُجمَّد في أداة مالية لا يثق بها الكثيرون.
لذلك، بإدخال شرائح متباينة، أقلّ من 100,000 دولار وما فوقها، وآليات قائمة على الحوافز، يمكن للبنان أن يوفِّق بين العدالة الاجتماعية، والضرورة الاقتصادية. ومن شأن هذا النهج أن يعترف بأنّ المودعين ليسوا جميعاً متساوين، لكنّهم جميعاً حيويّون في عملية التعافي.
ختاماً، يقف لبنان عند مفترق طرق. يمكنه إقرار قانون ينظّم الخسائر، ويدّعي النجاح لأنّ غالبية المودعين يقعون تحت عتبة تعسّفية. أو يمكنه اغتنام هذه اللحظة لإعادة تعريف الانتعاش كمشروع اقتصادي، وليس مجرّد مشروع قانوني. فقد يساعد تحديد السقف في إقرار القانون، لكنّه ما زال يعجّ بالضبابية، ويطرح تساؤلات أكثر من حلول.
لذلك، يتطلّب الانتعاش الاقتصادي الشجاعة لتجاوز الحدود الرمزية، وتبنّي إطار ديناميكي يحفّز المدّخرات، ويُعيد دمجها في الحياة الإنتاجية. فلا يحتاج لبنان إلى آلية أخرى لإدارة الانحدار، بل رؤية تحوّل ما تبقى من رأس المال الخاصّ إلى أساس للنموّ. فمن دون هذا التحوّل، لن تنتهي الأزمة، بل ستُخفّف ببساطة على مرّ الزمن بطريقة «سرابيّة»، بتكلفة لم يعُد البلد قادراً على تحمّلها.
تصدّر المغرب قائمة أكبر الدول العربية المصدّرة للفضة، بقيمة صادرات بلغت 231 مليون دولار، وفق بيانات «مسح الفضة العالمي 2025» الصادر عن معهد الفضة، ليحافظ على موقعه كأكبر مصدر عربي لهذا المعدن.
وبحسب التقرير، جاءت السعودية في المرتبة الثانية عربياً بصادرات بلغت 8.28 ملايين دولار، تلتها مصر بقيمة 1.48 مليون دولار، ثم لبنان بصادرات بلغت نحو 0.43 مليون دولار، فيما حلّت الكويت خامسة بقيمة 0.19 مليون دولار.
ويكشف هذا الترتيب عن فجوة كبيرة بين المغرب وبقية الدول العربية، إذ تتركز غالبية صادرات الفضة العربية في المملكة المغربية، التي تمتلك تاريخاً طويلاً في استخراج الفضة وتُعدّ من أبرز المنتجين في المنطقة.
سوق الفضّة عالمياً
على الصعيد العالمي، تُعد كل من المكسيك، بيرو، الصين، روسيا وأستراليا من أكبر الدول المالكة لمخزونات الفضة وأكثرها إنتاجاً، حيث تضم هذه الدول مناجم ضخمة تشكّل العمود الفقري للإمدادات العالمية. وتتصدر المكسيك إنتاج الفضة عالمياً بفضل شبكة واسعة من المناجم النشطة، تليها بيرو والصين.
وتُستخدم الفضة على نطاق واسع في الصناعات الإلكترونية، والطاقة الشمسية، والمعدات الطبية، إلى جانب دورها التقليدي كمعدن ثمين وأداة استثمارية، ما يجعلها عنصراً استراتيجياً في سلاسل التوريد العالمية.
الاستيراد في المنطقة العربية
في المقابل، تبرز دول عربية أخرى كمستورد رئيسي للفضّة، لا سيما الإمارات العربية المتحدة، والسعودية، ومصر، حيث تُستخدم الفضة في الصناعات التحويلية، والمجوهرات، والأنشطة التجارية وإعادة التصدير. وتُعد الإمارات من أبرز مراكز تجارة المعادن الثمينة في المنطقة، مستفيدة من موقعها كمحور إقليمي للتجارة العالمية.
وتشير بيانات السوق إلى أن الطلب على الفضة في المنطقة العربية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنموّ قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة، إلى جانب الطلب الاستثماري، خاصة في فترات التقلبات الاقتصادية وارتفاع أسعار المعادن النفيسة.
ويعكس هذا المشهد تفاوتاً واضحاً بين الدول العربية من حيث الإنتاج والتصدير من جهة، والاستهلاك والاستيراد من جهة أخرى، في سوق تتزايد أهميتها عالمياً مع تسارع التحوّل نحو التكنولوجيا النظيفة والطاقة المستدامة.