توقّع الأمين العام للدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، أن تأتي غالبية إنتاج الغاز الطبيعي بحلول عام 2050 من مشروعات جديدة وموارد غير مطوّرة، التي من المقدّر أن تصل قيمتها إلى 9 تريليونات دولار.
وقال الغيص، في كلمته الترحيبية لإطلاق تقرير توقعات الغاز العالمية 2050 لمنتدى البلدان المصدرة للغاز، إن التنمية المستدامة وتغير المناخ وجهان لعملة واحدة، لافتاً إلى أن تحقيق التوازن بين الانتقال إلى أنظمة الطاقة منخفضة الانبعاثات للتخفيف من تغير المناخ، وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية ومعالجة الفقر، يشكّل تحدياً متعدد الأوجه ومليئاً بالمقايضات المعقدة.
وأوضح أن هذا التقرير يعدّ علامة منتصف الطريق لخطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030، وأول تقييم عالمي على الإطلاق بموجب اتفاق باريس.
وكان إعلان الجزائر الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع في القمة السابعة لمنتدى البلدان المصدرة للغاز منذ أسبوعين، يعترف بالدور الأساسي للغاز الطبيعي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتلبية الاحتياجات العالمية المتزايدة من الطاقة، وتأمين الوصول الشامل إلى طاقة حديثة وموثوقة ومستدامة وبأسعار معقولة. للجميع، فضلاً عن أهمية الغاز الطبيعي في تحقيق تحولات الطاقة العادلة والمنصفة والمنظمة.
وأوجز الغيص ما جاء في الطبعة الثامنة من التقرير حول الاتجاهات طويلة المدى للطلب والعرض في مجال الطاقة والغاز الطبيعي، وهي:
1- من المتوقع أن ينمو استهلاك الطاقة بشكل مطرد خلال العقود الثلاثة المقبلة، بنسبة 20 في المائة. ويدعم هذا النمو 1.7 مليار شخص إضافي بحلول عام 2050، معظمهم في البلدان النامية، ومضاعفة حجم الاقتصاد العالمي.
2- ستستمر التفاوتات في الحصول على الطاقة واستهلاكها بين المناطق، في المستقبل. إن أفريقيا، التي تمثل 18 في المائة من سكان العالم اليوم، يستهلك الفرد فيها نحو 9 مرات أقل من منطقة أميركا الشمالية، التي تمثل 6 في المائة فقط من سكان العالم. وفي عام 2050، ستظل هذه الفجوة مرتفعة بشكل ملحوظ لتصل إلى 7 أضعاف.
3- بينما تعدّ مصادر الطاقة المتجددة أسرع مصادر الطاقة نمواً، يأتي الغاز الطبيعي في المرتبة الثانية، مع زيادة الطلب على الغاز الطبيعي بنسبة 34 في المائة، وتوسع حصته في مزيج الطاقة العالمي من 23 في المائة إلى 26 في المائة.
4- يستعد الغاز الطبيعي لدفع تحولات الطاقة العادلة والمنظمة والمنصفة، والتخفيف من التلوث الداخلي، وتحسين جودة الهواء، والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، ودعم مصادر الطاقة المتجددة، وضمان الأمن الغذائي.
5- يجب دعم ومتابعة التحول من استخدام الحطب والفحم إلى غاز البترول المسال في الطهي، ومن الفحم إلى الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة بوصفها تحولات فعالة من حيث التكلفة إلى نظام طاقة أقل انبعاثات، مع دعم أهداف التنمية المستدامة.
6- يعد الاستثمار أمراً بالغ الأهمية، حيث من المتوقع أن تأتي غالبية إنتاج الغاز الطبيعي بحلول عام 2050 من مشروعات جديدة وموارد غير مطورة. ومن المقدر أن تصل قيمتها إلى 9 تريليونات دولار.
7- سوف تتضاعف تجارة الغاز الطبيعي المسال، مما يجعل أسواق الغاز الطبيعي أكثر عالمية ومرونة.
8- يمكن للغاز الطبيعي، وهو أنظف الهيدروكربونات، أن يحقق تأثيرات بيئية أقل من خلال تبسيط سلسلة التوريد الخاصة به. ويستلزم ذلك القضاء على حرق الغاز الروتيني وخفض انبعاثات غاز الميثان، إلى جانب توسيع نطاق تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وإطلاق اقتصاد الهيدروجين الأزرق.
حققت مملكة البحرين المركز الثاني عربياً، والعاشر عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالتوقيت، ضمن مؤشر الأداء اللوجستي 2023، في حين أظهر تقرير نشرته وكالة أنباء البحرين أن مملكة البحرين حققت مراكز متقدمة في عدد من المؤشرات والتقارير الدولية المعنية برصد الإحصائيات حول التدفقات الاستثمارية المباشرة، وتحليل بياناتها وجودة البيئة الداعمة للأعمال، وهو ما أسهم في تعزيز مكانتها بوصفها مركزاً استثمارياً عالمياً موثوقاً.
وأكدت ندى السعيد، الرئيس التنفيذي للشؤون الاستراتيجية بمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين، أن تحقيق هذه النتائج جاء «نظراً لما تتميز به البحرين من إمكانية الوصول السريع إلى السوق الخليجية وبقية أسواق المنطقة والعالم، وهو ما يعكس ما تمتلكه من بنية تحتية لوجستية متقدمة».
وقالت السعيد: «يعدّ حصول المملكة على مراتب متقدمة في المؤشرات الدولية شهادة على ما تحظى به البحرين من حرية مالية واستثمارية، وبيئة داعمة للأعمال ومواهب عالية التأهيل. وجميع هذه العوامل تدعم الشركات المحلية والعالمية على النمو والتوسع، كما أن ما حققته المملكة من عام استثنائي في جذب الاستثمارات خلال 2023 يؤكد مكانة البحرين بوصفها وجهة رائدة للاستثمار والمواهب في المنطقة وخارجها».
بيئة استثمارية
وقد واصلت البحرين اجتذاب المشاريع الاستثمارية الرائدة بالمنطقة والعالم في عدد من القطاعات المتنوعة، بفضل ما انتهجته من سياسات اقتصادية منفتحة، وما تتميز به من منظومة تشريعية متقدمة، إلى جانب المناخ الاستثماري الداعم للابتكار والموارد البشرية التي تضم مواهب عالية التأهيل، ومدعومة بتكلفة تشغيلية ومعيشية تنافسية.
وأسهمت البيئة الداعمة للأعمال بالبحرين في تشجيع الأعمال على النمو وتحقيق الازدهار، وهو ما أهّل المنامة لأن تتصدر دول العالم في مؤشر الجاذبية المالية الفرعي وفق قائمة «غلوبال 150 سيتيز» لعام 2023.
وقد شكّل عام 2023 عاماً استثنائياً لمجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين مدعوماً بـ«فريق البحرين»، وذلك من خلال تمكنه من استقطاب استثمارات متوقعة تفوق 1.7 مليار دولار أميركي، ونجاحه في جذب شركات محلية وعالمية لتأسيس وتوسعة أعمالها بالمملكة، وهو ما مكّن البحرين بأن تكون ضمن أفضل 20 دولة عالمياً في جذب الاستثمارات المباشرة، وذلك وفقاً لمرصد الاستثمارات المباشرة، التابع للفايننشال تايمز؛ مؤشر أداء «غرينفيلد» للاستثمارات المباشرة 2023.
ولعب قطاع الخدمات المالية دوراً مهماً في النمو الاقتصادي للبحرين، حيث تجاوز قطاع النفط والغاز باعتباره المساهم الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، نسبة 18.1 في المائة، خلال الربع الثالث من عام 2023، حيث استطاع قطاع الخدمات المالية مواصلة تحقيق عدد من الإنجازات، والحصول على تصنيفات متقدمة، حيث تصدرت البحرين تصنيف أنظمة التمويل الإسلامي، وفق تقرير تنمية التمويل الإسلامي «ICD-LSEG» لعام 2023.
وأضافت السعيد: «أشاد عدد من التصنيفات العالمية بالإمكانات التنافسية الدولية للبحرين، ونجاحها في الحفاظ على سهولة ممارسة الأعمال التجارية، والتشريعات المتقدمة والبيئة الاستثمارية المواتية للأعمال، ومنها مؤشر الابتكار العالمي 2023 الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وقد حلّت فيه مملكة البحرين بالمركز الـ10 عالمياً من أصل 132 دولة ضمن المؤشر الفرعي سياسات ممارسة أنشطة الأعمال».
وحافظت البحرين على مركزها بوصفها أكثر اقتصاد حر في العالم العربي ضمن تقرير الحرية الاقتصادية في العالم 2023، الصادر عن معهد «فريزر»، وحلّت المملكة في المرتبة الأولى على دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشر الحرية الاقتصادية، الصادر عن مؤسسة «هيريتيج»، ضمن ثلاثة مؤشرات فرعية هي الحرية التجارية، والحرية المالية، وحرية الاستثمار.
تبسيط التشريعات
من جانبه قال الدكتور فيصل عيسى حماد، الوكيل المساعد للتنافسية والمؤشرات الاقتصادية بوزارة المالية والاقتصاد الوطني: «يتجلى التزام البحرين بتبسيط التشريعات، ومواصلة تعزيز السياسات والأعمال التجارية في بيئتها الاستثمارية المزدهرة، والتي تعمل على ضمان سلاسة كل جانب من جوانب دورة الأعمال للشركات المحلية والعالمية على حد سواء، بدءاً من سهولة تأسيس الأعمال، وحتى تحقيق الازدهار للبيئة الداعمة للنمو المستدام وتوسعة الأعمال».
وقد حصلت المواهب المتنوعة وعالية التأهيل بالمملكة على تقدير واعتراف عالمي خلال عام 2023 من خلال تحقيق البحرين أداء متميزاً في عدد من المؤشرات، فبلغت المرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر القوى العاملة الموهوبة، وتصدرت عربياً في نسبة الإناث ضمن قوة العمل، والعاشرة عالمياً في جاهزية المواهب، وأحرزت المركز الأول إقليمياً في المهارات المالية وتدريب الموظفين والمهارات اللغوية على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك وفقاً لتصنيف المواهب العالمية 2023 الصادر عن مركز التنافسية العالمي، التابع لمعهد التنمية الإدارية «IMD»، بالإضافة إلى تصدر البحرين خليجياً ضمن المؤشر الفرعي المعنيّ باستدامة المواهب، وذلك وفق نتائج مؤشر تنافسية المواهب العالمي 2023 الصادر عن كلية «إنسياد».
أعلنت الأمم المتحدة عودة مستوى التنمية لما كان عليه قبل وباء كوفيد، لكن حذّرت من أن التوقعات القياسية لعام 2023 تخفي فجوة تتسع بين البلدان الغنية والفقيرة في عالم هشّ مثل “بيت من ورق”.
وفي عامي 2020 و2021، ولأول مرة منذ إنشائه قبل أكثر من 30 عاما، انخفض مؤشر التنمية البشرية الذي يأخذ في الاعتبار متوسط العمر المتوقع والتعليم ومستوى المعيشة، عامين على التوالي، ليعود إلى المستوى المسجل قبل خمس سنوات بسبب تداخل غير مسبوق للأزمات، ومن بينها أزمة كوفيد.
لكننا “شهدنا انتعاشا” منذ ذلك الحين، وفق ما أوضح لـ”الفرنسية” أخيم شتاينر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي نشر التقرير الأربعاء.
وتتوقع تقديرات عام 2023 تسجيل رقم قياسي تاريخي للمؤشر على المستوى العالمي، مع عودة كافة مكوناته “فوق مستويات ما قبل 2019″، وإن كان كوفيد وتأثيرات الحرب في أوكرانيا قد تسببا في إبطاء المسار المأمول في السابق.
لكن هذه الأخبار التي تبدو طيبة، تخفي انقساما غير متوقع بين البلدان الغنية والفقيرة.
وقال المسؤول عن التقرير بيدرو كونسيساو للصحافة “في المرة الأولى التي رأيت فيها النتائج، طلبت من الفريق التحقق من البيانات”.
وشدد “نرى أن الشرائح الأكثر فقرا وضعفا في مجتمعنا قد أهملت”، في حين ترمي أهداف الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2030 إلى ضمان عدم تخلف أحد عن الركب، بدءا “بأولئك الذين هم أكثر تخلفا عن الركب”.
وهذه النتيجة “مقلقة للغاية” بعد “20 عاما تقاربت خلالها البلدان من حيث الدخل ومتوسط العمر المتوقع والتعليم”، وفق شتاينر.
لا تزال سويسرا والنروج وآيسلندا على رأس قائمة مؤشر التنمية. كما تتوقع عودة بقية دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي في عام 2023 إلى مستوى التنمية الذي حققته في عام 2019.
في المقابل، تتذيل المؤشر الصومال وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى، كما لم يتعاف أكثر من نصف البلدان الأقل نموا من آثار جائحة كوفيد، ومعظمها في القارة الإفريقية.
هناك أيضا مجموعة من الدول مثل السودان وأفغانستان وبورما شهدت “مزيجا من الوباء والأزمات المالية والنزاعات، وأحيانا الحروب الأهلية، قد وقعت في فخ وضع لا يكون فيه التعافي مدرجا على جدول الأعمال”، وفق شتاينر الذي يرفض “السردية المعتادة القائلة بأن العالم يتعافى”.
ووفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خسرت أفغانستان مثلا عشر سنوات من حيث التنمية البشرية، ووصل المؤشر في أوكرانيا إلى أدنى مستوياته منذ عام 2004.
تهدد هذه الفجوة الآخذة في الاتساع العالم الأشد انقساما من الناحية الجيوسياسية من أي وقت مضى.
وقال شتاينر “إننا نعيش في عالم أغنى من أي وقت مضى في تاريخ البشرية، على الأقل من الناحية المالية .. ولكن هناك المزيد من الناس الذين يعانون من الجوع، وأكثر فقرا مما كانوا عليه قبل عشر سنوات. بالإضافة إلى الحروب المتزايدة في جميع أنحاء العالم، مع عشرات ملايين اللاجئين”.
أضاف “إنه عالم أكثر خطورة، وهو ينقلب على نفسه”.
يتناول التقرير المعنون “الخروج من المأزق: إعادة تصور التعاون في عالم يشوبه الاستقطاب”، أوجه القصور في التعاون الدولي ويسلط الضوء على “مفارقة في النظام الديموقراطي”.
ويؤكد التقرير أن غالبية سكان العالم يدعمون القيم الديموقراطية، لكن “الشعبوية في صعود”، كما تعود عقلية “كلّ مسؤول عن نفسه”، ويأتي الناخبون إلى السلطة بزعماء “يقوضون” الديموقراطية.
وفي وقت ينبغي على البلدان أن “تعمل معا”، فإنها تقوم بـ”تحويل الشركاء الذين تحتاج إليهم إلى أعداء”، وفق أخيم شتاينر.
أكد محمد الإتربى رئيس اتحاد البنوك المصرية ورئيس مجلس بنك مصر وجود طفرة حاليا فى التحويلات المالية الواردة إلى مصر بالعملات الأجنبية سواء من المصريين فى الخارج أوالمستثمرين الأجانب والمؤسسات الدولية الراغبة فى الاستثمار بأذون وسندات الخزانة المحلية، وذلك فى إشارة قوية لعودة الثقة فى الاقتصاد المصرى، عقب الكشف عن صفقة رأس الحكمة وقيام البنك المركزى باتخاذ قرارات جريئة لتعزيز مرونة سعر الصرف والسيطرة على معدلات التضخم ووضعها على مسار نزولى.
وقال الإتربى إن إجراءات البنك المركزى أسفرت عن حدوث استقرار كبير فى سوق النقد الأجنبى وتغيير كبير فى نظرة المؤسسات الدولية للاقتصاد المصرى، حيث أعلنت وكالة موديز العالمية عن تعديل النظرة المستقبلية للاقتصاد المحلى وأكبر 5 بنوك مصرية من سلبية إلى إيجابية.
كما تضاعفت حصيلة تحويلات المصريين من الخارج ببنك مصر أكثر من 10 أضعاف، وارتفع معدل التنازل عن الدولار داخل شركة الصرافة التابعة للبنك بنحو 20 مرة مقارنة بالفترة الماضية، ما عزز قدرة البنك على تلبية جميع قوائم الإنتظار الخاصة بالعملة الأجنبية وإغلاقها بالكامل خلال الأيام الماضية
تابع أن حصيلة التدفقات القوية من النقد الأجنبى ساهمت فى تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار على مدار الأيام الماضية لتسجل 48.4 جنيه حاليا مقابل مستويات تجاوزت 51 جنيها للدولار يوم الأربعاء الماضى، بالإضافة إلى قيام معظم البنوك المصرية بزيادة المبالغ المتاحة للاستخدام بالعملة الأجنبية عبر البطاقات، تيسيرا على عملاء الجهاز المصرفى.
ورجح رئيس اتحاد البنوك تزايد حركة التدفقات للسوق المصرية والتنازل عن الدولار داخل القنوات الرسمية، خلال الأيام المقبلة، فى ظل وجود تدفقات مليارية مرتقبة من صندوق النقد والاتحاد الأوروبى والبنك الدولى، إلى جانب الشريحة الثانية من صفقة رأس الحكمة بقيمة 20 مليار دولار (14 مليار سيولة نقدية و6 مليارات دولار قيمة الوديعة الإماراتية المتبقية بالبنك المركزى المصرى).
فى سياق متصل، شملت المؤشرات الإيجابية إقبالا مكثفا من المستثمرين الأجانب على شراء أدوات الدين المصرية، حيث قفز معدل التغطية على عطاء أذون الخزانة الأخير أجل 364 يوم ليصل إلى 8 مرات تقريبا بالمقارنة مع متوسط 2 مرة فقط فى العطاءات السابقة لقرارات المركزى، كذلك ارتفعت تداولات الأجانب على الأسهم لتتخطى مليار جنيه يوميًا فى الوقت الراهن من نحو 150 مليون جنيه فى السابق.
صدر تقرير جديد للبنك الدولي خاص بلبنان عن المناخ والتنمية، خلال ندوة اقيمت في مكاتب البنك الدولي في بيروت، حدد المخاطر المناخية التي تواجهه وأثرها المحتمل في مسار النمو والتنمية فيه.
ولفت البنك إلى أن هناك حاجة ملحة إلى “استثمارات لا ندم عليها في قطاعات الخدمات الرئيسية مثل الطاقة، والمياه، والنقل، والنفايات الصلبة”، لتحقيق التعافي على المدى القصير وللتخفيف من آثار تغير المناخ على مسار التنمية. واشار الى انه على الرغم من الضغوط على المالية العامة والمؤسسات في لبنان، “فإن تكلفة التقاعس باهظة”، مشددا على أنّه “يمكن أن تساعد الاستثمارات الحيوية، المحدودة الأثر في الاقتصاد الكلي والمالية العامة، في تحفيز النمو”.
واعتمد التقرير على تحليلات كمّية قائمة على النمذجة وبحوث ودراسات تشخيصية ومشاورات مع الجهات المعنية، وتناول 4 قطاعات هي الطاقة، والمياه، والنقل، والنفايات الصلبة كركائز أساسية لتحقيق التعافي على نحو يراعي المناخ.
وحدد التقرير الإجراءات والاستثمارات اللازمة على مستوى السياسات في ظل سيناريوهين للاقتصاد الكلي: الاول سيناريو “المراوحة” الذي يفترض استمرار التأخر في تنفيذ الإصلاحات، وضيق المساحة المتاحة للإنفاق من المالية العامة، ونقص التمويل من القطاع الخاص، والسيناريو الثاني “التعافي” الذي يفترض تبني إصلاحات على مستوى الاقتصاد الكلي والمالية العامة للتخفيف التدريجي من قيود التمويل وزيادة الحيز المتاح في المالية العامة للإنفاق.
وجاء في التقرير الذي عرضه مدير برنامج التنمية المستدامة سليم روحانا، ما يأتي: “يُعتبر لبنان من بين أقل البلدان استعدادًا لمواجهة تغير المناخ، إذ يأتي في المرتبة الثانية بعد اليمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويحتل المركز 161 من بين 192 بلداً على مستوى العالم في الجهوزية لمواجهة تغير المناخ. يعود ذلك إلى محدودية قدرته على التكيف، التي تفاقمت بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية. وقد أضعفت هذه الأزمة بشكل حاد رأس المال البشري، والطبيعي، والمادي للبنان. كما ألحقت أضراراً جسيمة بالمالية العامة، وأعاقت القدرة على الاستثمار في تدابير التخفيف ومنع تدهور الخدمات العامة في قطاعات مثل الطاقة، وإدارة النفايات الصلبة، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وأدى ذلك إلى تسريع وتيرة التدهور البيئي”.
وسيؤدي تغيُّر المناخ في لبنان إلى زيادة تواتر الظواهر المناخية البالغة الشدة. ومن المتوقع أن تؤثر الصدمات المناخية في إجمالي الناتج المحلي ورصيد المالية العامة، فضلاً عن زيادة نسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي. وبشكل عام، من المتوقع أن تؤدي آثار تغير المناخ على النحو الوارد في تقرير المناخ والتنمية الخاص بلبنان إلى تقليص إمكانات النمو في لبنان بنسبة تبلغ 2% سنوياً بحلول عام 2040، وإعاقة تقديم الخدمات، لا سيما في قطاع المياه. ومن المتوقع أن يزيد تغير المناخ من شح المياه بنسبة تصل إلى 9% بحلول عام 2040 (بنسبة قد تصل إلى 50% خلال موسم الجفاف) وخسائر كبيرة في القطاعات الرئيسية المحركة للتعافي، خاصة الزراعة والسياحة، حيث من المتوقع أن تبلغ الخسائر السنوية 250 مليون دولار أميركي و75 مليون دولار أميركي على التوالي، مما يهدد سبل كسب العيش لشريحة كبيرة من السكان.
ووفقاً لهذا التقرير، فإن الحد من الانبعاثات الكربونية في قطاع الكهرباء في لبنان يحقق عائداً ثلاثي الأبعاد: خفض التكاليف الاقتصادية بنسبة 41%، وخفض الانبعاثات بنسبة 43%، وتحسين نواتج الاقتصاد الكلي والمالية العامة عبر خفض كلفة استيراد الوقود والمحروقات. ولن يؤدي التوسع في استخدام الطاقة المتجددة إلى خفض التكاليف وتلبية الطلب المتزايد فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى إبطاء توليد الانبعاثات وخلق المزيد من فرص العمل. وفي قطاع المياه، من الضروري بناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ لتعزيز الأمن المائي عبر زيادة سعة التخزين، وكفاءة استخدام المياه، واستعادة خدماتها التي تتسم بالمرونة والصمود في مواجهة الأزمات. وبعيداً عن قطاعي المياه والكهرباء، فإن استخدام وسائل النقل العام التي تعتمد على الكهرباء وتحسين إدارة النفايات الصلبة يوفِّران فرصاً للنهوض بأجندتي التنمية والمناخ في آن واحد.
وتعتمد زيادة قدرة لبنان على التكيُّف مع الصدمات المناخية على مدى سرعة تعافيه من أزمته الحالية والاستثمار في تدابير التكيُّف، لا سيما في قطاعات المياه والزراعة والسياحة والنقل. ويقيّم التقرير أثر محفظة تمويل عاجل بقيمة 770 مليون دولار أميركي لتلبية بعض الاحتياجات الضرورية على المدى القصير (2024-2026) في القطاعات الأربعة المذكورة في إطار أي من السيناريوهين المعروضين في التقرير. وقد أظهرت نمذجة حزم الاستثمارات ذات الأولوية على مستوى الاقتصاد الكلي أنها لن تضع الدين على مسار لا يسمح بالاستمرار في تحمُّل أعبائه. كما يمكن لتخصيص القطاع الخاص للتمويل أن يعزز ديناميكيات المالية العامة والديون، مما يقلص نسبة مساهمة الحكومة في إجمالي الإنفاق الاستثماري.
وعلى المدى الأطول، تشير التقديرات الواردة في التقرير أيضاً إلى أن لبنان سيحتاج إلى استثمارات بقيمة تبلغ نحو 7.6 مليارات دولار أميركي في السنوات 2024 ــ 2030 في القطاعات الرئيسية الأربعة لإحداث مواءمة بين تحقيق التعافي، والعمل المناخي الفعّال من حيث التكلفة. ويتطلب قطاع الطاقة وحده، والذي يعتبر كثيف الاستخدام لرأس المال، استثمارات بقيمة نحو 4 مليارات دولارأميركي لتنويع مزيج توليد الكهرباء من مصادر للطاقة المتجددة أنظف وميسورة التكلفة والتحوُّل من الوقود السائل إلى الغاز الطبيعي.
وشدد التقرير أيضاً على أهمية دعم القطاع الخاص في لبنان، وتحسين الحوكمة، واعتماد نهج يشمل المجتمع بأكمله في التصدي لتغيُّر المناخ، باعتبارها عناصر في غاية الأهمية لتحقيق التعافي الأخضر في لبنان”.
وتعليقًا على البيان، قال المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه: “يشكل تغير المناخ تهديداً حقيقياً لآفاق التنمية في أي بلد، ولبنان ليس استثناءً، وسيكون ثمن التقاعس اليوم باهظًا جدا بالنسبة للأجيال القادمة”.
وأضاف: “نظرا لمحدودية المساحة المتاحة للإنفاق من المالية العامة، والتحديات المؤسسية والإنمائية، يحتاج لبنان إلى تحديد أولويات التدابير والتدخلات الموصى بها وتسلسلها في قطاعات الطاقة، والمياه، والنقل، والنفايات الصلبة، بما يعكس الحاجة الملحة وأوجه التآزر والمفاضلات في الاستجابة للاحتياجات الإنمائية والمناخية”.
اثنان لا يزالان يعانيان الضياع والبحث عن حل يأتي ليعيد الأمور إلى نصاب القانون والحقوق، ويعيد ما تيسّر أو بقي من دولارات جنى الأعمار “المبردة” في ثلاجات المصارف إلى مودعيها.
الأول، هو الدولار المصرفي الذي يبحث عن سعر صرف يرسو عليه، بعدما تقاذف المعنيون مسؤولية إصدار قرار تعديله من 15 ألف ليرة إلى أكثر أو أقل من 25 ألف ليرة. وثاني الضائعين هو مرجعية القرار في الدولة، خصوصاً في موضوع حسّاس ومصيري ويتداخل فيه الاقتصادي مع الإنساني مع القانوني والدستوري.
تقاذف المسؤوليات ورمي كرة قرار التعديل تارة عند مصرف لبنان، وتارة أخرى لدى وزارة المال، وأحياناً عند الحكومة، يحيل المراقب إلى حيرة غريبة وتساؤل، أليسوا جميعهم الدولة… والى من يلجأ المودع؟
المودعون يحتاجون إلى قرار، والمصارف تريد أن تعرف ما عليها من التزامات لزوم ميزانياتها، ومصرف لبنان يحتاج إلى إعادة برمجة حركة السيولة والإمساك جيداً بدفة التضخم، ووزارة المال وكذلك الحكومة لديهما التزامات أدبية تجاه صندوق النقد، فلماذا الانتظار؟ ومن يضع العصيّ في مسيرة التعديل؟
مصير الدولار المصرفي هو أكبر معضلات الاقتصاد اللبناني اليوم، وفق ما تقول مصادر مالية ومصرفية، وحسم مصيره وسعر صرفه ضرورة ملحة خصوصاً أن جميع عمليات السحب التي تتم حالياً على سعر 15 ألف ليرة، بعدما اعتمد مصرف لبنان سعر 89500 وأقرت الموازنة على السعر عينه، هي عملياً مخالفة للقانون وتتم على مسؤولية الساحب دون أي مسوغ قانوني.
ثمة اقتراحان يجري التداول بهما وفق المصادر، أحدهما اقتراح رفع سعر الدولار المصرفي من 15 ألف ليرة إلى 25 ألفاً، مع ما يعنيه ذلك من هيركات على الودائع بنسبة 72%. الاقتراح الثاني، هو توحيد أسعار الصرف كلياً، وإعادة إعطاء الدولار المصرفي سعره الحقيقي الذي يتساوى فيه مع سعر الصرف الفعلي في السوق، أي على سعر 89500 ليرة للدولار الواحد، وهو أمر يحتاج الى “كابيتال كونترول”.
كلا الاقتراحين، وفق مصادر مالية ومصرفية، قابلان للتنفيذ، شريطة أن تجري بدقة قبل الشروع في التعديل، دراسة انعكاس ذلك على استقرار سعر الصرف، وتحديد حد أقصى غير مرتفع ومنطقي (قيل 50 دولاراً) للسحب الشهري، درءاً للتناقض مع استراتيجية مصرف لبنان في امتصاص السيولة، ومنعاً لتفلت التضخم ومعه سعر الصرف مجدداً.
لقاء الخليل منصوري؟
لم يخرج الدخان الأبيض أمس من لقاء الحاكم بالإنابة وسيم منصوري مع وزير المال يوسف الخليل، يبدو أن الطرفين اتفقا على إحالة القرار النهائي الى مجلس الوزراء مجتمعاً، إذ علمت “النهار” أن الحاكم بالإنابة، وإن لم يخصّص وقتاً كبيراً من زيارته للحديث عن الدولار المصرفي، بيد أنه أكد للخليل أن توحيد سعر الصرف محسوم لديه، ناصحاً إياه بعدم التوقيع على أي قرار في هذا الشأن ما لم يصدر بوضوح عن مجلس الوزراء. علماً بأن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفق ما تؤكد المعلومات لا يعارض طرح الموضوع على مجلس الوزراء ومناقشته داخل الحكومة، على أن تسبق ذلك معلومات من مصرف لبنان عن الإمكانات النقدية المتاحة لديه.
الى ذلك، تصر أوساط مصرف لبنان على موقف حاكم مصرف لبنان بالإنابة من الدولار المصرفي، وتؤكد أن لا علاقة لمصرف لبنان بتحديد سعر صرفه، فهو اعتمد سعراً موحداً للدولار 89 ألفاً و500 ليرة، ولن يتراجع عنه، وأي تعديل قد يطرأ في السياق لا علاقة للمصرف به. وتالياً تؤكد المصادر “ضرورة أن يصدر قرار في هذا الشأن عن مجلس الوزراء أو قانون من مجلس النواب، وهذا الامر أبلغه الحاكم لوزير المال ورئيس الحكومة، مؤكداً لهما أن مصرف لبنان عمل جاهداً لتوحيد سعر الصرف، ولن ينسف كل ما أنجزه في هذا الإطار”.
واعتبرت أن “تحديد سعر صرف للدولار المصرفي مغاير للسعر المعتمد من مصرف لبنان يعود للحكومة ومجلس النواب، فإذا ارتأيا سعر صرف أقل أو بمعنى آخر “هيركات” للودائع فإن ذلك يتطلب قانوناً من مجلس النواب، أما إذا قرّرا اعتماد سعر الدولار الحقيقي فإن ذلك يجب أن يأتي في إطار قانون “كابيتال كونترول”.
ولكن كيف يمكن للحكومة أو مجلس النواب أن يحددا إمكانيات مصرف لبنان وقدرته على تلبية حجم السحوبات المفترضة، لتحديد سعر الدولار المصرفي؟ تؤكد المصادر أن “هذه الأسئلة تقنية يمكن لمصرف لبنان الإجابة عنها، إذ ثمة أسئلة مشابهة تطرح يومياً على المسؤولين في “المركزي” خصوصاً عن كلفة الكتلة النقدية التي يمكن أن تطرح بالسوق في ما يتعلق بالفواتير التي تدفعها الدولة وكذلك في موضوع الرواتب. فهذا النوع من الاسئلة شكلي، أما المهم فهو المبدأ الذي يعتمده مصرف لبنان، وهو عدم المضيّ في تعددية سعر الصرف التي يرفضها الحاكم مع إصراره على عدم القبول بالحلول المؤقتة بل الحلول الدائمة بدل تأجيل المشكلة”.
في المقابل أكدت مصادر متابعة، أن مصرف لبنان أنجز أرقاماً تتعلق بسيناريوهين لسعر الدولار المصرفي الأول وفق سعر 25 ألف ليرة حيث تبيّن أن الإمكانات المتوافرة للمركزي متاحة لسحوبات شهرية حدها الأقصى 1000 دولار على أن يدفع نصف المبلغ أي 500 دولار (12.500 مليون ليرة) عبر البطاقة المصرفية و500 دولار (12.500 مليون ليرة) كاش. وهذا السيناريو برأي المصادر “لا يؤدي الى انهيار سعر الصرف ويريح نوعاً ما المودعين”. أما السيناريو الآخر فهو دولار مصرفي على سعر صرف 89 ألفاً و500 ليرة إذ لن يتعدى سقف السحوبات الشهرية 50 دولاراً شهرياً (نحو 5 ملايين ليرة). وتتوقع المصادر إذا تم اعتماد السيناريو الثاني أي السحوبات على سعر صرف 89 ألفاً و500 ليرة، أن يتهافت المودعون على سحب ما تيسّر لهم من أموال على اعتبار أنها لا تخضع لـ”هيركات”.
وفي السياق عينه، أكدت مصادر متابعة لمسار الدولار المصرفي، أن البيان الذي أصدره وزير المال جاء ترجمة لاستيائه من تحميله مسؤولية عدم إقرار الدولار المصرفي ورمي كرة النار في ملعبه من دون أن يساعده في تلقفها أي من المعنيين في السلطتين التنفيذية والتشريعية وحتى السلطة النقدية. وتؤكد المعلومات أن الوزير الخليل كان حتى يوم أمس في تشاور يومي مع المعنيين لمعالجة الموضوع حتى إنه أخذ على عاتقه تحديد الدولار المصرفي في مقابل تزويده بمعلومات تقنية من مصرف لبنان حيال قدرته على ضخ كتلة نقدية في السوق إذا ما اعتُمد سعر صرف معين، وهو أرسل كتاباً في هذا الصدد للحاكم بالإنابة ليبني على الشيء مقتضاه، وكان ينتظر منه جواباً خطياً على تساؤلاته، لا أن يقتصر الأمر على الجواب الشفهي”.
وقد سأل الوزير الحاكم عن حجم الكتلة النقدية التي يمكن أن يضخها مصرف لبنان وفق سيناريوهات عدة لسعر صرف الدولار المصرفي، ليعرضها الأول على مجلس الوزراء، وبناءً عليه يصدر وزير المال القرار موقعاً منه شخصياً، ويحيله الى مصرف لبنان لتنفيذه، على أن يلحظ القرار نصاً واضحاً مفاده “بناءً على المعطيات التي توافرت من مصرف لبنان، وبعد عرض الموضوع على مجلس الوزراء، يقرر وزير المال اعتماد سعر صرف محدد وبسقف سحوبات محددة”.
وإذ أكدت أنه يمكن لوزير المال أن يصدر القرار بسعر الدولار المصرفي ويحدد سقف السحوبات من دون التشاور بالموضوع مع الحاكم، سألت: ولكن ماذا لو أن سقف السحوبات المحدد من وزير المال، لا يمكن لمصرف لبنان تحمّله؟
لا يمكن اتخاذ قرار بالدولار المصرفي من دون أن يكون لدى وزارة المال معلومات مفصلة عما يمكن لمصرف لبنان أن يوفره من كتلة نقدية، إذ إن ذلك كما جاء في بيان وزير المال “يتطلب دراسة دقيقة للمعطيات في ما يخصّ الإمكانيات المتوافرة لدى المصرف المركزي، حرصاً على عدم المس بالاستقرار المالي والنقدي من جهة، وحرصاً على ضمانة حقوق المودعين من جهة أخرى”…
نظّم بيت التمويل الكويتي (بيتك) اللقاء السنوي للموظفين، بمن فيهم الجدد المنضمون من البنك الأهلي المتحد سابقاً، للحديث عن أبرز الإنجازات ومناقشة التحديات والتطلعات، وذلك في قاعة الراية بفندق كورت يارد، بحضور رئيس مجلس الإدارة حمد عبدالمحسن المرزوق، والرئيس التنفيذي للمجموعة بالتكليف عبدالوهاب عيسى الرشود، والرئيس التنفيذي لـ«بيتك»- الكويت خالد يوسف الشملان، وأعضاء الإدارة التنفيذية في البنك.
خلال كلمته في افتتاح اللقاء السنوي، أكد المرزوق أن الهدف الإستراتيجي لـ«بيتك» خلال السنوات العشر المقبلة هو العمل بكل جهد ممكن لدخول قائمة أكبر 100 بنك في العالم، مشيراً إلى أن عملية الاستحواذ ثم الدمج مع البنك الأهلي المتحد مثَّلت انطلاقة جديدة للعالمية ومرحلة نمو متطورة ونقلة تاريخية مهمة في مسيرة «بيتك»، جعلت منه أكبر بنك في الكويت، وثاني أكبر بنك إسلامي في العالم من حيث الأصول.
وشدَّد على أن «بيتك» يمتلك نخباً من المواهب الشابة وعناصر الخبرة مما يؤهله إلى تحقيق هذا الهدف بمزيد من التعاون والجهد، معرباً عن ثقته في أن انضمام الكفاءات والقدرات البشرية من موظفي الأهلي المتحد (سابقاً) إلى زملائهم في «بيتك» هو محل ترحيب وتقدير، وبمنزلة دعم ومساندة لتحقيق الاهداف والرؤى المستقبلية، وأهمها أن يصبح «بيتك» أكبر بنك إسلامي في العالم.
خطة طموحة
قال المرزوق إن مجلس إدارة «بيتك» وضع خطة طموحة للعمل خلال السنوات العشر المقبلة، ليحتل «بيتك» المكانة اللائقة بين أكبر 100 بنك في العالم، مؤكداً أن ما تحقق من إنجازات خلال الفترة الماضية كان بمنزلة تمهيد لطريق الوصول إلى هذا الهدف، مشيراً إلى أن عملية الاستحواذ والدمج جاءت متوافقة ومنسجمة مع خطة الكويت 2035 الرامية إلى جعل الكويت مركزاً مالياً مرموقاً في المنطقة والعالم.
وأضاف أن هذا اللقاء هو تجسيد لرؤية أطلقناها قبل عدة سنوات، وهو أيضاً تجسيد لتضافر العديد من الجهود المباركة من كلا البنكين، معرباً عن سعادته وترحيبه بانضمام الموظفين الجدد إلى عائلة «بيتك»، قائلاً: «نتطلع إلى مساهماتكم الفعّالة، أنتم اليوم أعضاءً رئيسيون ضمن فريق البنك الأكبر في الكويت والثاني عالمياً من حيث حجم الأصول، وسنعمل جميعنا اليوم بروح الفريق الواحد لقيادة صناعة التمويل الإسلامي عالمياً»، مؤكداً أن عملية تسكين موظفي الأهلي المتحد لم تؤثر على أي من الحقوق المكتسبة للموظفين، وأصبح الموظفون يتمتعون بكل المزايا والحقوق التي يوفِّرها «بيتك» دون انتقاص أو تمييز.
تحول كبير
شدَّد المرزوق على أن عمليتي الاستحواذ ثم الدمج سارتا على أسس علمية ومنهجية ووفق رؤية اقتصادية قامت على أهمية وضرورة بناء كيان اقتصادي ومالي كبير فى عالم لم يعد يعترف إلا بالكيانات القوية، مشيراً إلى أن «بيتك» في عام 2014 بدأ يشهد تحولاً كبيراً في أنشطته وفعاليته، ورسالته الساعية لقيادة التطور العالمي للخدمات المالية الإسلامية، وهو ما أكدته المؤشرات الإيجابية سواء على مستوى الربحية ونوعيتها أو على مستوى جودة الأصول، «وأمام هذا التحول تبيّن لنا ضرورة الأخذ بالاعتبار التوسع الإستراتيجي من خلال الاستحواذ أو الاندماج، لخلق كيان عملاق ننطلق به نحو فضاء العالمية الرحب».
الاستحواذ ثم الدمج
عدّد المرزوق مراحل عملية الاستحواذ ثم الدمج، فذكر أن البنك الأهلي المتحد كان خياراً من بين 3 بنوك. وقال: «قمنا بتكليف أكبر بيوت الخبرة العالمية لتقديم الرأي الفني، وقد خلصت التوصيات إلى اختيار البنك الأهلي المتحد كونه يمثل أفضل فرصة لتحقيق رؤيتنا، وفي عام 2020، نلنا ثقة مساهمي كلا البنكين، بالإضافة إلى موافقة بنك الكويت المركزي وبنك البحرين المركزي على البدء في عملية استحواذ «بيتك» على الأهلي المتحد، لنحقق بذلك أكبر خطوة تاريخية في مسيرة البنكين الرائدة، وفي الثاني من أكتوبر 2022، نفذنا رسمياً الاستحواذ على مجموعة البنك الأهلي المتحد – البحرين وشركاتها التابعة، واستمر العمل بخطى ثابتة حتى 22 فبراير 2024، حيث نفذنا وبنجاح أكبر عملية اندماج في تاريخ القطاع المصرفي الكويتي، لنعلن بذلك بداية حقبة عالمية جديدة، يقودها «بيتك» وموظفوه».
وقال إن عمليتي الاستحواذ ثم الدمج حققتا الأهداف المرجوة، وأهمها أنهما خطوة أساسية لتطوير صناعة البنوك الإسلامية بقيادة «بيتك»، كما أصبحت الكويت مقراً لأكبر وأفضل بنك إسلامي في العالم، ونقطة تحول تاريخية في إستراتيجية «بيتك»، ومنصة انطلاق تمهد لنموه وتطوره عالمياً، مشيراً إلى أن «بيتك» اليوم أصبح قادراً بشكل أفضل على تحقيق معدلات نمو كبيرة في المستقبل بعد تبنّيه لسياسات توسعية، وإن وجود كيان مصرفي ضخم متوافق مع أحكام الشريعة كان أمراً أكثر من ضروري، خصوصاً أن المصارف الإسلامية عمرها لا يتعدى 6 عقود فقط، في مقابل المصارف التقليدية التي يبلغ عمرها 6 قرون.
التميز والفرص
من جانبه، رحب الرئيس التنفيذي لمجموعة «بيتك» بالتكليف، عبدالوهاب عيسى الرشود، بموظفي «بيتك»، بمن فيهم الجدد المنضمون من البنك الأهلي المتحد سابقاً، قائلاً: «إنه يوم تاريخي مميز نفتخر به في مسيرة (بيتك) الرائدة، حيث يمكننا القول إن لدينا عناوين متعددة لمعنى العمل في (بيتك)، وهي التميز والفرص والصدارة والريادة»، مشيراً إلى ما حققه «بيتك» من إنجازات خلال العام الماضي ونجاحات تاريخية شملت ثلاثة جوانب مهمة هي المالية، والوظيفية، والاجتماعية، حيث حقَّق «بيتك» صافي إيرادات تمويل بلغ 965.9 مليون دينار، بزيادة بلغت %20.7، وبالنسبة لإجمالي إيرادات التشغيل فقد بلغت 945.4 مليون دينار، بزيادة بلغت %30.7، أما الأرباح الصافية للمساهمين فكانت 584.5 مليون دينار، بزيادة ضخمة بلغت %63.4.
وقال الرشود: «إن التزامنا بتحقيق النمو والتطور في الأعمال ليس شعاراً وإنما حقائق نترجمها من خلال أمرين، الأول هو مسؤوليتنا تجاه موظفي (بيتك)، والثاني هي مسؤوليتنا تجاه المجتمع، ومن أهم إنجازاتنا إطلاق أول بنك رقمي متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية في الكويت بنك (تم) مما يعكس توجهنا الرقمي، وتأكيداً على توجهنا الرقمي تم إنجاز أكثر من 35 مشروعاً لخدمات ومنتجات وأنظمة تقنية بمستوى عالمي، وعلى مستوى سوق الصكوك الأولية والثانوية لعام 2023 حقَّق (بيتك) المركز الأول للعام الثالث على التوالي، مما يعكس مكانته الرائدة في السوق».
قاعدة مواهب
أشار الرشود إلى أنه على صعيد الموظفين «لدينا أكبر قاعدة من المواهب في مجال الخدمات المصرفية الإسلامية في الكويت، ويحظون بفرصة نمو وظيفية مميزة من خلال فرص التدريب والتعليم، والتي طالما تميّز بها (بيتك)، لدينا التزام قوي بتأهيل جميع قياديي (بيتك)، وخلال العام الماضي فقط كان هنالك 117 ترقية لمناصب إشرافية».
وأضاف: «نفخر بأننا أول بنك إسلامي في الكويت يوقع على اتفاقية مبادئ تمكين المرأة التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومما يدل على التزام (بيتك) بهذا الميثاق، نعتز بوجود 84 سيدة في (بيتك) اليوم يشغلن مناصب إشرافية، وهن من الكفاءات المشهودة في القطاع المصرفي الكويتي. ويعتز (بيتك) في ترسيخ بيئة عمل تساعد المرأة على النجاح، وتُمكّنها من تحقيق الريادة».
وقال: «إن أثمن وأعز ما يملك (بيتك)، وأهم أصوله هو الكفاءات والمواهب المصرفية، ونعتز بأننا نحظى بأكبر قاعدة من المواهب في مجال الخدمات المصرفية الإسلامية في الكويت، وقد أصبح (بيتك) الوجهة الوظيفية الأمثل والأولى على مستوى القطاع المصرفي، ولهذا نحرص على أن نوفّر لهم كل سبل النجاح من خلال الفرص التدريبية المميزة، وقد بلغت الساعات التدريبية المقدمة للموظفين أكثر من 83 ألف ساعة، استفاد منها أكثر من 3 آلاف موظف، وشارك 34 موظفاً في المؤتمرات الخارجية، ونعتز بتقديم فرص تدريب مع أرقى الجامعات العالمية، مثل (هارفارد بزنس سكول) و(إنسياد) وغيرهما من الجامعات المرموقة، وبلغ عدد الزملاء المشاركين في هذه البرامج 130 موظفاً في عام 2023 فقط».
قاعدة العملاء
أوضح الرشود أن كون «بيتك» يتمتع بشبكة أعمال دولية ضخمة، نحرص في كل عام على تقديم فرصة لموظفي «بيتك» في الكويت للمشاركة في فروعنا في تركيا خلال عطلة الصيف، وخلال العام الماضي، شارك 50 مديراً في البنك في برنامج قادة «بيتك» التدريبي، بالتعاون مع «هيدسبرينغ»، وكلية «آي إي بزنس سكول» ومؤسسة «فايننشال تايمز» الإعلامية، بجانب 40 متدرباً من الخريجين والخريجات الكويتيين المتفوقين من الجامعات المحلية والعالمية، الذين نستهدفهم من خلال برنامج «فرصة»، حيث نسعى إلى تمكين الخريجين والخريجات من بناء مسيرة مهنية في القطاع المصرفي، بما يلبي تطلعاتهم وإمكانياتهم.
وحول التطلعات والأهداف الإستراتيجية، قال الرشود: «يأتي في مقدمة أولوياتنا تعزيز ولاء قاعدة عملائنا المتنامية والمتعددة الجنسيات وتوطيدها بالتركيز على استخدام البيانات والتحليلات، يليها الاستثمار في الحلول المبتكرة بالتعاون مع افضل شركات الـFintech العالمية، كذلك لدينا اهتمام بالغ في تعميق مفهوم الابتكار في (بيتك) على الصعيدين الإستراتيجي والقيادي لبناء قيمة مضافة، كما نهدف إلى الارتقاء أكثر بأمن البيانات والحلول الرقمية السحابية والامتثال لها».
مزايا وفوائد الاستحواذ
أوضح المرزوق أن مزايا وفوائد عملية الاستحواذ عديدة:
1 – من الناحية المالية زيادة حجم الأصول والأعمال والقاعدة الرأسمالية لـ«بيتك»، مما يحقق وفورات متوقعة في معدل تكلفة الأموال.
2 – زيادة القدرة التمويلية للمشاريع الكبرى والعابرة للقارات.
3 – ترشيد المصاريف وتدعيم الملاءة والقدرة على التوسع والنمو والدخول إلى دول جديدة.
4 – تحقيق تدفقات ربحية متعددة من نوافذ ووحدات المجموعة التي زادت وانتشرت في أسواق مهمة حول العالم.
قاعدة مواهب أكبر
أضاف المرزوق: «في الوقت الذى يسعدني فيه أن عائلة (بيتك) تنمو عاماً بعد عام، ومع انضمام زملائنا من البنك الأهلي المتحد – الكويت، أصبحت لدينا قاعدة مواهب أكبر وبنسبة تكويت %84. سنستمر بالتوسع بريادتنا العالمية بما يخدم جميع موظفينا وعملائنا ومساهمينا، ونستحق بكل جدارة أن نطمح لأن نكون البنك الإسلامي الأول في العالم بلا منازع»، مشيراً إلى أن هذه التطورات على صعيد القوى البشرية والأهداف الإستراتيجية، يقابلها نمو كبير وتطور متسارع في الأعمال والأنشطة على المستوى العالمي.
شبكة أعمال دولية ضخمة
أكد المرزوق أن «بيتك» اليوم يتواجد في 12 دولة، ولديه شبكة أعمال دولية ضخمة تبلغ نحو 640 فرعاً، علماً أنه أول بنك إسلامي في ألمانيا، وأول بنك إسلامي مرخّص بموجب قانون المصارف في ماليزيا، كما إنه ثاني أكبر مموّل إسلامي في تركيا، مشيراً إلى أن أعمال البنك منتشرة عبر آسيا، والشرق الأوسط، وأوروبا، واليوم يمتلك حضوراً أقوى محلياً وإقليمياً وعالمياً.
جوائز عالمية
لفت الرشود إلى أن مجلة يوروموني العالمية منحت «بيتك» تصنيفات رائد سوق (Market Leader) في 5 فئات تقديراً لتفوقه وريادته على مستوى الكويت في مجالات: الحلول الرقمية، والخدمات المصرفية للشركات، والمسؤولية الاجتماعية، والخدمات المصرفية الاستثمارية، والتمويل الإسلامي، معرباً عن فخره بحصول «بيتك» على 26 جائزة مرموقة على المستوى المحلي والعالمي، ومن أبرزها «أفضل مؤسسة مالية إسلامية في العالم» من مجلة غلوبل فاينانس العالمية، وجائزة «بنك العام – الكويت» من «ذي بانكر» العالمية، وأيضاً تأكيداً اهتمامه بالموظفين، حصل «بيتك» على 3 جوائز خاصة في برامج تقدير الموظفين والارتباط الوظيفي وبرامج إدارة المواهب من مجموعة براندون هول.
دور اجتماعي كبير
أفاد الرشود بأن أبرز إنجازات «بيتك» في مجال المسؤولية الاجتماعية، هو دعمه وتسخيره كل الإمكانيات لإعادة إعمار سوق المباركيّة، تماشياً مع إستراتيجيّة البنك المجتمعية والوطنية، وتشمل هذه المبادرة إعادة إعمار نحو 17 مبنى بالمنطقة المتضررة، وتطوير بعض المباني المجاورة في سوق المباركية بمبلغ تقديري يبلغ نحو 8 ملايين دينار، وكذلك قام «بيتك» بتلبية نداء الحملة الوطنية للغارمين تحت شعار «فزعتكم فرحة لهم»، وقدّم 7 ملايين دينار من أموال الزكاة، كما قدّم «بيتك» حوالي 6 ملايين دينار لدعم جهود الإغاثة لمنكوبي الزلزال، حيث تم تخصيص 3 ملايين دينار للمتضررين في تركيا و3 ملايين دينار للمتضررين في سوريا.
أكدت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية احتفاظها بنظرة مستقبلية مستقرة للنظام المصرفي الكويتي، مشيرة الى ان هذه النظرة تعكس توقعاتها بأن النمو المستمر في الاقتصاد غير النفطي في الكويت سيدعم الظروف الائتمانية للبنوك المحلية.
وقالت الوكالة، في تقرير حديث، ان بعض القروض الفردية وعمليات دولية في دول غير مستقرة، مثل تركيا ومصر تفرض مخاطر على قدرة بنوك على سداد ديونها، لكن نقاط الضعف هذه يتم تخفيفها من المخصصات الضخمة التي تملكها البنوك الكويتية، فضلا عن الرساميل القوية والسيولة الوافرة.
ربحية قوية
توقعت وكالة موديز ان تبقى ربحية البنوك الكويتية قوية في حين سيبقى الاعتماد على التمويل منخفضاً، موضحة ان التطورات السياسية والجيوسياسية وانخفاض اسعار النفط لا تزال تشكل مخاطر محتملة على التوقعات المستقرة للقطاع المالي. واذ توقعت الوكالة استقرار متوسط الدخل على مستوى القطاع المصرفي الكويتي عند %1.4 من الاصول على مدى 12 الى 18 شهرا المقبلة، مقارنة مع %1.5 حتى سبتمبر 2023، أكدت ان البنوك الكويتية تتمتع باحتياطيات مالية مرتفعة، مشيرة الى انه من شأن تخفيف السياسة النقدية عبر خفض اسعار الفائدة مستقبلا ان يؤدي الى خفض تكاليف التمويل وتخفيف المنافسة على تسعير القروض الاستهلاكية، ما سيدعم ربحية البنوك الكويتية.
الاقتصاد غير النفطي
وأشارت «موديز» الى ان نمو الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي في الكويت سيبقى قويا، ما يدعم اعمال البنوك في البلاد، مذكرة ان الاقتصاد الكويتي يواصل تعافيه منذ 2020، وتركز خطة العمل الحكومية للاعوام 2023 – 2027، وهي جزء من رؤية الكويت 2035 لتنويع الاقتصاد، على تقديم مشاريع البنية التحتية الرئيسية لدعم النمو في الاقتصاد غير النفطي، والمتوقع بلوغه %4 في 2024، مدعوما من زيادة الانفاق الحكومي. وقالت: سيؤدي هذا الاتجاه الى تحسين ظروف عمل البنوك الكويتية، ونتوقع ان تؤدي المشاريع المستهدفة كجزء من خطة كويت 2035 الى تحقيق نمو ائتماني سنوي بـ%5 على مدى الـ12 الى 18 شهرا المقبلة.
جودة القروض
رجحت «موديز» ان تبقى القروض المتعثرة منخفضة في النظام المصرفي الكويتي عند نحو %1.8 من اجمالي القروض في 2024، مدفوعة من ظروف تشغيلية قوية للاسواق المحلية لبنوك البلاد، لافتة الى ان العمليات الدولية في الاقتصادات الاضعف (مثل مصر وتركيا) قد تشكل بعض المخاطر للاقراض. ومع ذلك فإن عمليات البنوك الكويتية في تلك الدول تعتبر صغيرة نسبيا بالمقارنة مع اجمالي الاصول التي تملكها.
واضافت: لا تزال القروض المركزة لكبار المقترضين والتعرض الكبير لاسواق العقارات واداء الاسهم المتقلبة تشكل نقاط ضعف للبنوك الكويتية. وتشكل القروض الاستهلاكية %35.3 من دفاتر قروض البنوك الكويتية، الا ان تلك القروض مدعومة بشكل جيد، لأن اغلبها لموظفين حكوميين كويتيين يتمتعون بأمان وظيفي مرتفع ومخصصات رواتب عالية. فيما تبلغ نسبة قروض البناء والعقارات %23 من دفاتر قروض المصارف الكويتية حتى سبتمبر 2023.
احتياطيات رأسمالية قوية
اكدت «موديز» ان البنوك الكويتية تحتفظ باحتياطات رأسمالية قوية، موضحة ان قدرة مصارف البلاد تتعزز على استيعاب الخسائر من خلال ارتفاع مخصصاتها، التي تبلغ %246 حتى نهاية سبتمبر 2023، متوقعة نموا معتدلا في القروض، ما من شأنه ان يبقي رؤوس اموال البنوك الكويتية ثابتة على مدار الـ12 الى 18 شهرا المقبلة.
الودائع مستقرة
رجحت الوكالة استمرار حصول البنوك الكويتية على التمويل بشكل اساسي من خلال الودائع المستقرة منخفضة التكلفة والقوة الائتمانية التي تتمتع بها، فيما يتناقص الاعتماد على ودائع الهيئات الحكومية ببطء مع تزايد وتيرة ودائع القطاع الخاص في البلاد. وقالت «موديز»: شكلت ودائع العملاء حتى سبتمبر 2023 نحو %70 من التزامات البنوك الكويتية، في حين شكلت الاصول السائلة نحو ثلث اجمالي الاصول. ومع ذلك، فقد تجاوز نمو الائتمان النمو المسجل للودائع في السنوات الاخيرة، ما دفع نسبة القروض الى الودائع الى اكثر من %90 مع زيادة طفيفة في تمويل السوق والتي بلغت %21 من الاصول المصرفية الحقيقية.
وافترضت الوكالة وجود احتمال كبير جدا للدعم الحكومي للبنوك الكويتية اذا لزم الامر، مشيرة الى البنوك الكويتية التي تصنفها تمثل نحو %97 من اصول القطاع المصرفي الاجمالي، ونحو %96 من قروض وودائع القطاع المصرفي في البلاد.
تصنيفات مرتفعة
اشارت «موديز» الى ان متوسط تقييمها الائتماني الاساسي لموجودات البنوك الكويتية عند مستوى «بي ايه ايه 2»، ومتوسط تصنيف الودائع في مصارف الكويت بالعملة المحلية عند «ايه 2»، ويتضمن هذا التصنيف في المتوسط 3 درجات من زيادة الدعم الحكومي، ما يعكس وجهة نظرنا بوجود احتمال كبير جدا للدعم الحكومي للقطاع المصرفي الكويتي في حالات الضغط او الأزمات المحتملة.
حققت توزيعات الأرباح العالمية للمساهمين مستوى قياسياً بلغ 1.66 تريليون دولار عام 2023، وفقاً لتقرير جديد صادر عن شركة إدارة الأصول البريطانية «يانوس هندرسون». وذكر تقرير مؤشر توزيع الأرباح العالمي، أن المدفوعات ارتفعت بنسبة 5 % على أساس سنوي، حيث أظهر الربع الرابع ارتفاعاً بنسبة 7.2 % عن الأشهر الثلاثة السابقة. ولفت إلى أن الرقم الأساسي يتأثر بأسعار الصرف، والأرباح الخاصة غير المتكررة، والعوامل الفنية المتعلقة بتوزيعات الأرباح، إلى جانب التغييرات التي طرأت على المؤشر.
وساهم القطاع المصرفي بنحو نصف إجمالي نمو الأرباح في العالم محققاً مدفوعات قياسية، حيث عززت أسعار الفائدة المرتفعة هوامش المقرضين. وأعلنت البنوك الكبرى، بما فيها «جيه بي مورجان تشيس» و«ويلز فارجو» و«مورجان ستانلي»، عن خطط لزيادة أرباحها الفصلية بعد اجتياز اختبار الإجهاد السنوي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يحدد مقدار رأس المال الذي يمكن للبنوك إعادته إلى المساهمين.
وقال تقرير «يانوس هندرسون»: «إن آثار اللحاق بالركب التي طال أمدها بعد الوباء تعني استعادة المدفوعات بالكامل وقدمت بنوك الأسواق الناشئة مساهمة قوية بشكل خاص في هذه الزيادة، رغم أن البنوك في الصين لم تشارك في طفرة أرباح القطاع المصرفي. ومع ذلك، فإن التأثير الإيجابي من أرباح البنوك تم تعويضه بالكامل تقريباً من خلال التخفيضات في قطاع التعدين.
وأوضح التقرير أن نحو 86 % من الشركات المدرجة حول العالم إما قامت بزيادة توزيعات الأرباح أو حافظت عليها عند مستوياتها الحالية في عام 2023.
وشهد إجمالي 22 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا والمكسيك وإندونيسيا، دفعات قياسية العام الماضي. ووصفت أوروبا بأنها(المحرك الرئيسي للنمو)، مع ارتفاع المدفوعات بنسبة 10.4 % على أساس سنوي على أساس أساسي. وبالنسبة لعام 2024، يتوقع يانوس هندرسون أن يصل إجمالي الأرباح إلى 1.72 تريليون دولار، أي ما يعادل نمواً أساسياً بنسبة 5 %.
قال مسؤولون ومصرفيون، الأربعاء، إن تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى القطاع المصرفي ارتفعت منذ أجرت البلاد خفضا حادا في قيمة العملة الأسبوع الماضي.
وخفضت مصر في السادس من مارس سعر الصرف إلى نحو 50 جنيها للدولار من مستوى 31 جنيها الذي استقر بالقرب منه لما يقرب من عام.
وارتفع الجنيه تدريجيا منذ القرار ويجري تداوله عند 48.40، الأربعاء.
وقال أربعة مصرفيين لرويترز إن التحويلات ارتفعت في الأسبوع الذي أعقب خفض قيمة العملة.
وأوضح مصرفيون واقتصاديون أن المصريين بالخارج كانوا يحتفظون بأموالهم أو يرسلونها خارج النظام المصرفي إلى السوق الموازية، حين انخفضت قيمة العملة الشهر الماضي إلى 70 جنيها للدولار.
وذكر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أيضا أن التحويلات تتزايد، دون أن يقدم بيانات.
ويأتي تخفيض قيمة العملة ضمن اتفاق دعم مالي بقيمة 3 مليارات دولار وقعته مصر الأسبوع الماضي مع صندوق النقد الدولي.
وانخفضت التحويلات في الربع الثالث من 2023، وهي أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي، إلى 4.52 مليارات دولار نزولا من 6.44 مليارات دولار في العام السابق. وكانت قد وصلت إلى 8.15 مليار دولار في الربع الثالث من عام 2021، قبل أشهر من الحرب في أوكرانيا التي عمقت أزمة العملة في مصر.
وقال أحد المصرفيين البارزين إنه لم يطلع على أي بيانات تخص إجمالي التحويلات منذ خفض قيمة العملة.
وأضاف “لكن التدفقات عموما جيدة جدا”، وفق ما نقلت “رويترز”.
وأدى النقص المزمن في العملة الأجنبية إلى تراكم البضائع في الموانئ المصرية.
وقال مدبولي إن الجمارك أفرجت عن بضائع بقيمة 3 مليارات دولار من الموانئ خلال الأيام القليلة الماضية.
قال مجلس إدارة صندوق النقد الدولي اليوم الأربعاء إن الصندوق يعتزم وضع اللمسات الأخيرة على عملية اختيار المدير الإداري الجديد بحلول نهاية أبريل/نيسان 2024.
وتنتهي ولاية المديرة التنفيذية الحالية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، ومدتها خمس سنوات، في 30 سبتمبر/أيلول.
وقال المجلس في بيان: “يشدد المجلس التنفيذي على الأهمية التي يوليها للمرشح الناجح الذي يتمتع بالمكانة العالمية المطلوبة لقيادة الصندوق، الذي يقع في قلب النظام المالي العالمي”.
ووافق وزراء مالية الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء على منح غورغيفا فترة ولاية ثانية.
تقليديا، توصي الدول الأوروبية بالمدير الإداري لصندوق النقد الدولي، وتوصي الولايات المتحدة برئيس البنك الدولي.
وقالت غورغيفا (70 عاما)، وهي المدير الإداري الثاني عشر لصندوق النقد الدولي منذ تأسيسه عام 1944، الأسبوع الماضي إنها ستتشرف بالخدمة لولاية ثانية على رأس المؤسسة.
وقال مجلس إدارة صندوق النقد الدولي في بيانه إنه يهدف إلى التوصل إلى قرار بشأن المدير الإداري المقبل “بالإجماع”.
تقترب منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط من أن تصبح المنطقة الوحيدة التي تمتلك صناديق ثروة تبلغ قيمتها 3 تريليونات دولار.
نقلت المملكة العربية السعودية مؤخراً حصة بقيمة 164 مليار دولار في أرامكو إلى صندوق الاستثمارات العامة، في حين أن الهيئة العامة للاستثمار الكويتية تسير على الطريق الصحيح لتحقيق واحدة من أفضل سنواتها المالية على الإطلاق وسط ارتفاع واسع النطاق في السوق، حسبما ذكرت بلومبرغ نيوز، واطلعت عليه “العربية Business”.
وقد ساعد ذلك كلا الكيانين على تضييق الفجوة مع هيئة أبوظبي للاستثمار البالغ حجم أصولها 993 مليار دولار – أكبر مستثمر مدعوم من الدولة في المنطقة – وفقاً لبيانات من معهد صناديق الثروة السيادية.
تعمل العديد من صناديق الثروة بسرية، مما يجعل من الصعب التأكد من الحجم الدقيق لمحافظها الاستثمارية.
على الصعيد العالمي، يعد صندوق الثروة السيادية النرويجي هو الأكبر في العالم، تليها مؤسسة الاستثمار الصينية، حسبما تظهر بيانات SWFI.
وفي الشرق الأوسط، تعد أبوظبي موطناً لثلاثة صناديق ثروة – جهاز أبوظبي للاستثمار، وشركة مبادلة للاستثمار، والقابضة (ADQ). وتعد المدينة من بين القلائل على مستوى العالم التي تدير نحو 1.5 تريليون دولار من رأس مال الثروة السيادية، وأنشأت مؤخراً شركة استثمار تكنولوجي يمكن أن تتجاوز 100 مليار دولار من الأصول الخاضعة للإدارة.
اجتذبت المملكة العربية السعودية حوالي 13 مليار دولار من استثمارات القطاع الخاص في صناعة السياحة حيث تهدف إلى تقاسم تكلفة الإنفاق المرتبطة بخطتها لتصبح نقطة جذب جديدة للسفر.
ومن المتوقع أن تضيف الاستثمارات ما بين 150 ألف إلى 200 ألف غرفة فندقية أخرى خلال العامين المقبلين، وفقاً للأميرة هيفاء بنت محمد آل سعود نائب وزير السياحة. وأضافت أن المملكة تستهدف أيضًا زيادة إيرادات السياحة إلى 85 مليار دولار هذا العام من حوالي 66 مليار دولار في عام 2023.
جدة التاريخية.. نكهة خاصة في رمضان
وقالت في مقابلة: “إن المساهمة الحالية في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 4.5% ونهدف إلى رفع ذلك إلى 10% بحلول عام 2030”. “بدأنا من 3.2% عندما انفتحنا على السياحة”، وفقا لتقرير نشرته وكالة “بلومبرغ” واطلعت عليه “العربية Business”.
وبحسب وزارة السياحة، استضافت السعودية 106 ملايين زائر في عام 2023، ساهموا بأكثر من 250 مليار ريال (66.66 مليار دولار) في اقتصاد البلاد.
وتأمل المملكة العربية السعودية أن تستقبل 150 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030 كجزء من رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للاقتصاد التي تشمل تنويع مصادر الإيرادات بعيدًا عن النفط ونحو الصناعات بما في ذلك الرياضة والتكنولوجيا. وتنفق المملكة أموالاً طائلة على مشاريع تطوير ضخمة مثل مدينة القدية الترفيهية، وشرعت في الإنفاق على كرة القدم العام الماضي في محاولة لتعزيز جاذبيتها كوجهة سفر أجنبية. كما أنها الدولة الوحيدة التي تقدم عرضًا لاستضافة كأس العالم 2034.
وفي عام 2023، سجلت السعودية 100 مليون سائح، معظمهم من السكان المحليين. ويمثل السياح من الخارج حوالي 27 مليونًا.
وتهدف الحكومة إلى جذب ما يصل إلى 80 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة في السياحة بحلول عام 2030، وتخطط لإنفاق حوالي 800 مليار دولار من أموالها الخاصة على الصناعة على مدى العقد المقبل.
أبقت وكالة موديز على نظرتها المستقبلية للبنوك القطرية عند مستويات مستقرة وأرجحت استقرار ربحية البنوك مع كفاءة تشغيلية كبرى ونمو الائتمان الممنوح للقطاع الخاص بنسبة تصل إلى 4 % في 2024.
و أوضحت موديز أن البنوك القطرية منكشفة على مخاطر التعثر وضعف أداء القروض بقطاعات العقارات والمقاولات والضيافة وهو ما يرجح ارتفاع مستوى القروض المتعثرة 3.5% من إجمالي محفظة قروض القطاع المصرفي المحلي بنهاية 2024.
و أكدت موديز أن دفاتر قروض البنوك القطرية تستفيد من القروض منخفضة المخاطر الممنوحة إلى القطاع العام بالإضافة إلى القروض الشخصية التي تستحوذ على حصة 14% من إجمالي القروض والمخصصة بشكل كبير للمواطنين القطريين الذين يتمتعون بأمان وظيفي مرتفع ومخاطر تعثر عن السداد منخفضة.
وكانت بيانات مصرف قطر المركزي أظهرت في وقت سابق من الأسبوع الجاري ارتفاع الاحتياطي الأجنبي لدى البنك بنسبة 4.9% على أساس سنوي إلى 67.7 مليار دولار خلال فبراير شباط.
في المصارف العربية للعام 2023 في الأقصر (بدورته الخامسة)
الشيخ محمد الجراح الصباح عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة الإستثمار في إتحاد المصارف العربية، ود. أحمد جلال رئيس مجلس إدارة البنك المصري لتنمية الصادرات، ومحمد عبدالقادر خيري نائب محافظ الأقصر، وشريف جامع مدير عام إتحاد بنوك مصر وقوفاً للسلام المصري
جاء إفتتاح الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية للعام 2023 (بدورته الخامسة)، في محافظة الأقصر، تحت رعاية محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله، والذي نظّمه إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع البنك المركزي المصري، وإتحاد بنوك مصر، وبمشاركة أكثر من 200 خبير متخصص في شؤون المخاطر المصرفية، من قيادات القطاع المصرفي والمالي المصري والعربي والدولي، تأكيداً لأهمية موضوعاته، والتي شملت الجغرافيا الإقتصادية للتمويل، والبنوك في عالم التضخُّم المرتفع، وإرتفاع نسب التضخُّم وسعر الفائدة وتداعياته على التجزئة المصرفية، ومخاطر معدّلات الفوائد وتأثيرها على مخاطر السيولة، والمخاطر المتعلقة بالبيئة والتغيُّرات المناخية وتأثيرها على إستراتيجيات البنوك.
ويهدف الملتقى إلى تبادل المعرفة والخبرة في ما بين المسؤولين عن المخاطر في السلطات الرقابية والقطاعات المصرفية، والتعرُّف على أحدث التعديلات لتوصيات لجنة بازل للرقابة المصرفية في مجال إدارة المخاطر على أثر الأحداث العالمية الأخيرة.
وقد إفتتح أعمال الملتقى كل من: الشيخ محمد الجراح الصباح عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة الإستثمار في إتحاد المصارف العربية، والدكتور أحمد جلال رئيس مجلس إدارة البنك المصري لتنمية الصادرات، ممثلاً محمد الإتربي رئيس إتحاد المصارف العربية ورئيس إتحاد بنوك مصر، ومحمد عبدالقادر خيري نائب محافظ الأقصر، وشريف جامع، مدير عام إتحاد بنوك مصر. وقد تحدّث في أعمال الملتقى على مدار ثلاثة أيام متتالية في 13 جلسة، 21 خبيراً متخصصاً من مصر وعـدد من الدول الإقليمية والدولية.
الشيخ محمد الجراح الصباح عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة الإستثمار في إتحاد المصارف العربية:
في الكلمات، قال الشيخ محمد الجراح الصباح عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة الإستثمار في إتحاد المصارف العربية: «يأتي هذا الملتقى في وقت يمر فيه العالم بمرحلة عصيبة، وظروف صعبة، على مختلف الصعد، نتيجة ما أفرزته جائحة كورونا من تداعيات، ومن ثم إندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية، مطلع العام الحالي، وما خلّفته من إنهيارات مالية، تمثلت بإرتفاع أسعار الطاقة، الناجمة عن توقف ضخّ الغاز والنفط الروسي إلى أوروبا، والتضخُّم والنضوب في السيولة، مما أدى إلى تعرُّض المصارف إلى مزيد من المخاطر، والتي تتهدد سلامتها. ولعلّ أبرز هذه المخاطر، مخاطر التضخُّم والسيولة، والديون السيادية، ومخاطر تغيُّر المناخ، بالإضافة إلى مخاطر الأمن السيبراني، المصاحبة للتحوُّل الرقمي، كذلك مخاطر الإئتمان، وتفلُّت أسعار الفائدة، حيث إن هذه المخاطر ستترك أثراً بالغ الخطورة على مصارفنا العربية، مما يفرض ضرورة التصدّي لها والتعامل معها، وإحتواء تداعياتها في هذه المرحلة وذلك بالتعاون مع البنوك المركزية، والجهات الرقابية والتشريعية. كذلك فإن المصارف شهدت خلال العقدين الماضيين الكثير من التطورات والتغيُّرات، نتيجة التقدم التكنولوجي المتسارع، وبروز العديد من المنتجات الجديدة، التي تقدمها البنوك مما وضع الصناعة المصرفية أمام خدمات كثيرة، تستدعي تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية، لتعظيم الفائدة من هذه التطورات، والحدّ من المخاطر الناجمة عنها».
وأشار الصباح إلى «أن محاور هذا الملتقى تهدف إلى «شرح الإصلاحات الجديدة للجنة بازل الهادفة إلى تعديل المضاربة المعيارية لمخاطر الإئتمان، ومخاطر التشغيل، ومناقشة المعالجة النظامية للتعرُّضات السيادية، والتخطيط الرأسمالي، والفرص والتحدّيات، والحوكمة البيئية والإجتماعية والمؤسسية، إضافة إلى مخاطر المناخ والرقمنة والأمن السيبراني، وإرتفاع أسعار الفائدة وغيرها من المخاطر المؤثرة على الصناعة المصرفية».
وخلص الصباح إلى القول: «إن إتحاد المصارف العربية يهدف من وراء تنظيم هذا الملتقى، إلى تأكيد أهمية فهم ثقافة المخاطر، والتخفيف من تداعياتها، فضلاً عن البحث والنقاش وتبادل الخبرات والمعرفة في كل ما يتعلق بالمخاطر المصرفية، وخصوصاً لما أدخلته لجنة بازل للرقابة المصرفية، ومجلس معايير المحاسبة الدولي من تعديلات على منهجيات قياس المخاطر، وإحتساب الخسائر الإئتمانية المتوقعة، إستناداً إلى التطورات والتداعيات التي أفرزتها الأزمة المالية العالمية، والتي تركزت على نقص السيولة، وضعف رأسمال المصارف، وتدني جودة محافظ التسليف»، مشيراً إلى «أهمية وضع منهجية واضحة، من خلال هذا الملتقى، لدى البنوك لإدارة المخاطر، وخصوصاً المخاطر الرقمية، وتطوير قدرات العاملين في إدارة أمن معلومات البنوك، وتضمين الإستراتيجيات والسياسات الخاصة في البنوك، كجزء خاص في إدارة المخاطر السيبرانية، وتعزيز ثقافة الحوكمة الإلكترونية، إضافة إلى وضع إطار عام فاعل لمخاطر التشغيل، ونظام التحديث، ومتابعة ورقابة مخاطر التشغيل وتخفيفها، وخصوصاً تلك المتعلقة بكافة المنتجات والأنشطة والعمليات المصرفية، سواء أكانت الحالية أو الجديدة، وذلك بإعتبارها جزءاً من النهج الشامل لإدارة المخاطر».
د. جلال ممثلاً الإتربي:
«المركزي المصري» يحرص على إلتزام تطبيق أفضل الممارسات الدولية في مجال الرقابة المصرفية
بدوره، قال الدكتور أحمد جلال رئيس مجلس إدارة البنك المصري لتنمية الصادرات، ممثلاً محمد الإتربي رئيس إتحاد المصارف العربية ورئيس إتحاد بنوك مصر: «إن توقيت إنعقاد هذا الملتقى ملائم في هذه الأوقات، بعد مرور الأزمات المالية والمصرفية الأخيرة في العالم»، مشيراً إلى «أن الدول لا تزال تبذل جهوداً مكثّفة لمعالجة المخاطر التي خلّفتها أزمة كورونا المستجدة، ولا سيما إرتفاع مخاطر المديونية، وإرتفاع مخاطر الإئتمان، وإرتفاع معدّلات البطالة والفقر، إضافة إلى زيادة معدّلات التضخُّم، وما تبعها من قيام المصارف المركزية بالتخلّي عن السياسة النقدية التيسيرية لضبط التضخُّم، مما يزيد من إحتمالية التعثُّر المصرفي، لقطاعي الأفراد والشركات، ويشكل تحدّياً كبيراً أمام صانعي السياسات في مواصلة دفع عجلة التنمية في دولهم».
ولفت د. جلال إلى «أن القطاع المصرفي يُعتبر من القطاعات الأكثر تأثراً، حيث تركت الأزمات المالية العالمية الأخيرة والمتسارعة، تداعياتها على الأفراد والشركات في آن واحد، مما يتطلب إتخاذ إجراءات فورية، من قبل المصارف المركزية، كي تحافظ على صحة ومتانة القطاع المالي وإستمراريته، كذلك على سلامة الشركات، ولا سيما المتناهية الصغر والصغيرة»، داعياً إلى «ضرورة مواصلة الجهود لوضع الحلول الإقتصادية، وزيادة مرونة القطاعين المالي والمصرفي، ويتطلّب ذلك تنسيقاً مستمراً بين السياسات الإقتصادية».
وقال د. جلال: «لقد أصبحت إدارة المخاطر حجر الزاوية، بما يتعلق بممارسة الصيرفة، مما أدى إلى حرص المؤسسات المالية الدولية الرقابية، كبنك التسويات الدولية من خلال لجنة بازل، على إعداد لوائح وإجراءات عن كيفية ممارسة إدارة المخاطر بشكل سليم، ليبقى الجهاز المصرفي سليماً ومعافى بعيداً عن التأثيرات السلبية»، مشيراً إلى «حرص البنك المركزي المصري على مدى السنوات الماضية، على إلتزام تطبيق أفضل الممارسات الدولية في مجال الرقابة المصرفية وخصوصاً «بازل» وذلك لتعزيز سلامة البنوك العاملة في مصر. ولعلّ ثمرة ذلك ما تشهد به مؤشرات السلامة المالية للقطاع المصرفي المصري في يونيو (حزيران) 2023، على صعيد كفاية رأس المال»، متحدثاً عن أهمية الثورة الرقمية والتكنولوجيا المالية في الخدمات المالية والمصرفية.
محمد عبدالقادر خيري نائب محافظ الأقصر كلمة المؤتمر، نائباً عن محافظ الأقصر مصطفى ألهمّ
وألقى محمد عبدالقادر خيري نائب محافظ الأقصر كلمة المؤتمر، نائباً عن محافظ الأقصر مصطفى ألهمّ، مرحباً بالحضور، متمنياً لهم طيب الإقامة في مدينة الأقصر السياحية، ومؤكداً «أن إنعقاد الملتقى يتزامن مع الأحداث الجارية على الساحة الدولية والعالمية، ومنها التغيُّرات المناخية والأزمات المتلاحقة في مختلف دول العالم، سواء كانت أزمات صحية أو سياسية أو اقتصادية، وغيرها».
وأضاف نائب محافظ الأقصر، أنه «من المؤكد أن المصارف والبنوك من العناصر الأساسية في إستراتيجية الدول للتعامل مع هذه الأزمات»، لافتاً إلى «أن هناك بعض الأزمات التي تخلق نقطة انطلاق إلى آفاق جديدة».
جلسات الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية للعام 2023 في الأقصر (بدورته الخامسة)
ناقشت الآثار الإستراتيجية الناجمة عن إصلاحات بازل وتحديات إستدامة القدرة على تحمُّل الديون السيادية
ناقشت جلسات الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية للعام 2023 في الأقصر (بدورته الخامسة)، على مدار ثلاثة أيام، محاور عدة أبرزها: قياس المخاطر، والآثار الإستراتيجية الناجمة عن إصلاحات بازل، وتحديات إستدامة القدرة على تحمُّل الديون السيادية، وثقافة المخاطر وإرتباطها بالإدارة الفعّالة المؤسسية للمخاطر وغيرها.
اليوم الأول
ورقة عمل أولى: قياس المخاطر
تناولت ورقة العمل الأولى، قياس المخاطر: التحدي المقبل لرؤساء المخاطر. تحدث فيها ربيع نعمة، خبير الرقابة المصرفية.
ورقة عمل ثانية: الآثار الإستراتيجية
تناولت ورقة العمل الثانية، الآثار الإستراتيجية الناجمة عن إصلاحات بازل ومشاركة التجربة التطبيقية للبنوك الأوروبية. تحدث فيها الدكتور رودريغ أبي الحسن، وحدة الإدارة العامة للمخاطر – البنك الدولي في لوكسمبورغ.
ورقة عمل ثالثة: مناقشة أحدث إصدارات لجنة بازل
تناولت ورقة العمل الثالثة، مناقشة أحدث إصدارات لجنة بازل. تحدث فيها مارك فرج، عضو الأمانة العامة للجنة بازل، بنك التسويات الدولية، بازل/سويسرا.
حلقة نقاش أولى: الديون السيادية
تناولت حلقة النقاش الأولى، تحديات إستدامة القدرة على تحمُّل الديون السيادية: كسر الإرتباط وحلقة التغذية العكسية السلبية بين البنوك وإلتزاماتها السيادية في أوقات الضغط. أدار الجلسة ربيع نعمة، خبير الرقابة المصرفية. وتحدث فيها كل من: حنا صراف، رئيس إدارة المخاطر Starling Bank International، إيرلندا، ومحمد أبو السعود، نائب الرئيس، البنك المصري لتنمية الصادرات/ مصر، ومحمد الهزايمة، مساعد مدير تنفيذي/إدارة الرقابة على أسواق القطع، البنك المركزي الأردني، وعمر نجم، رئيس المخاطر، بنك أبو ظبي الأول، مصر.
اليوم الثاني
ورقة عمل أولى: ثقافة المخاطر
تناولت ورقة العمل الأولى، ثقافة المخاطر وإرتباطها بالإدارة الفعّالة المؤسسية للمخاطر ERM، وتحدث فيها السيدة Nino Gordeladze، مستشارة GRC، نائب الرئيس السابق لإدارة المخاطر المؤسسية/نائب – مجموعة بنك جورجيا.
حلقة نقاش أولى: الدروس المستقاة
تناولت حلقة النقاش الأولى، الدروس المستقاة من الفشل الأخير في أداء بعض البنوك العالمية: حوكمة المخاطر، نماذج الأعمال ومخاطر التركز. أدار الجلسة السيد Awais Chaudhry، رئيس إدارة الميزانية العمومية – بنك الخليج الدولي، السعودية.
كما تحدث في الحلقة كل من: ربيع نعمة، خبير الرقابة المصرفية، ومحمد أبو السعود، نائب الرئيس، البنك المصري لتنمية الصادرات، مصر، والدكتور وليد القصراوي، مدير تنفيذي/ إدارة الرقابة على المصارف، البنك المركزي الأردني، والدكتور Michiel Haasbroek، رئيس إدارة المخاطر، البنك الدولي في لوكسمبورغ.
حلقة نقاش ثانية: المخاطر والفرص
تناولت حلقة النقاش الثانية، المخاطر والفرص المتعلقة بالتكنولوجيا الناشئة (الذكاء الإصطناعي، تقنية البلوكتشين، التكنولوجيا العالمية…). أدار الجلسة حنا صرّاف، رئيس إدارة المخاطر، Starling Bank International، إيرلندا. وتحدث فيها كل من الدكتورSemih Kumuluk، مدرسة كيلوج للإدارة، التعليم التنفيذي، خبير رئيسي في التكنولوجيا المالية، والدكتور Christian Spindler، خبير في مخاطر المناخ وإدارته، سويسرا (أونلاين).
ورقة عمل ثانية: مستقبل إدارة المخاطر المصرفية
تناولت ورقة العمل الثانية، مستقبل إدارة المخاطر المصرفية. تحدث فيها يوسف حسن، خبير مصرفي والرئيس السابق للرقابة على الصيرفة بالتجزئة، مصرف البحرين المركزي.
حلقة نقاش ثالثة: الحفاظ على المرونة التشغيلية
تناولت حلقة النقاش الثالثة، الحفاظ على المرونة التشغيلية: الدروس المستقاة من إستجابة إستمرارية العمل للجائحة العالمية والدور الجديد لإدارة المخاطر التشغيلية. أدار الجلسة محمد الهزايمة، مساعد مدير تنفيذي/إدارة الرقابة على أسواق القطع، البنك المركزي الأردني.
تحدث في الحلقة كل من: الدكتور أحمد فؤاد خليل، المدير العام، بنك مصر، والدكتور رودريغ أبي الحسن، وحدة الإدارة العامة للمخاطر، البنك الدولي في لوكسمبورغ، وأحمد عبد الله، رئيس المخاطر غير المالية، البنك التجاري الدولي، مصر.
اليوم الثالث
ورقة عمل أولى: الجغرافيا الإقتصادية للتمويل
تناولت ورقة العمل الأولى، الجغرافيا الإقتصادية للتمويل، التغيُّرات الجيوسياسية ودور التمويل، الإرتدادات والعقوبات، والتأثيرات الإقتصادية. تحدث فيها الدكتورMichiel Haasbroek، رئيس إدارة المخاطر، البنك الدولي في لوكسمبورغ.
حلقة نقاش أولى: البنوك في عالم التضخُّم المرتفع
تناولت حلقة النقاش الأولى، البنوك في عالم التضخُّم المرتفع: إرتفاع نسب التضخُّم وسعر الفائدة وتداعياته على التجزئة المصرفية، ومخاطر معدلات الفوائد وتأثيرها على مخاطر السيولة.
أدار الجلسة Awais Chaudhry، رئيس إدارة الميزانية العمومية، بنك الخليج الدولي، السعودية. تحدث فيها كل من: محمد عيسى، رئيس مجموعة مخاطر التجزئة المصرفية، البنك الأهلي المصري، مصر، ودريد العصفور، خبير، البنك المركزي العُماني، سلطنة عُمان.
حلقة نقاش ثانية : البيئة والتغيُّر المناخي
تناولت حلقة النقاش الثانية، المخاطر المتعلقة بالبيئة والتغيُّر المناخي وتأثيرها على إستراتيجيات البنوك وأطر وسياسات إدارة المخاطر. أدار الجلسة حنا صراف، رئيس إدارة المخاطر Starling Bank International، إيرلندا. وتحدث فيها كل من: الدكتور أحمد فؤاد خليل، المدير العام، بنك مصر، والدكتورة سوزان حمدي، الرئيس التنفيذي للإستدامة والمالية المستدامة، بنك مصر.
حلقة نقاش ثالثة: مواجهة حالة عدم اليقين
تناولت حلقة النقاش الثالثة، المصارف العربية في مواجهة حالة عدم اليقين العالمية وتداعياتها السلبية وإدارة الأزمات، وخطط التعافي والعودة إلى الجذور ERM. أدار الجلسة يوسف حسن، خبير مصرفي، الرئيس السابق للرقابة على الصيرفة بالتجزئة، مصرف البحرين المركزي. تحدث فيها كل من: الدكتور وليد القصراوي، مدير تنفيذي/إدارة الرقابة على المصارف، البنك المركزي الأردني، والدكتور Michiel Haasbroek، رئيس إدارة المخاطر، البنك الدولي في لوكسمبورغ، ودريد العصفور، خبير، البنك المركزي العُماني، سلطنة عُمان.
تكريم المشاركين في الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر
إجتماعات مصرفية عربية خلال الملتقى السنوي
توصيات الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية للعام 2023 (بدورته الخامسة)
وضع وتنفيذ نظام مستمر للإنذار المبكر والرصد للأحداث الجيوسياسية والمؤشرات الإقتصادية
تحديد آثار تطبيق إطار بازل 4 على إستراتيجية المصارف
ونموذج أعمالها وإدماج التغييرات في المرحلة المبكرة من عملية صنع القرار
خلص الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية (بدورته الخامسة)، والذي إنعقد تحت رعاية محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله، ونظّمه إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع البنك المركزي المصري، وإتحاد بنوك مصر في الأقصر/ مصر، وبمشاركة أكثر من 200 مشارك من قيادات القطاع المصرفي والمالي المصري والعربي والدولي، حيث تحدّث فيه على مدار ثلاثة أيام متتالية في 13 جلسة، 21 خبيراً من مصر وعـدد من الدول الإقليمية والدولية، إلى التوصيات التالية:
أهمية تعظيم المعرفة لدى العاملين في إدارات المخاطر في ظل التوسع في إستخدام تطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة الناشئة والصيرفة الرقمية والتكنولوجيا المالية (تحليل البيانات المتقدمة، والتنبوءات، والتصنيف، والتحليل النوعي…).
ضرورة التأكيد على أهمية تزويد إدارة المخاطر بالوسائل والأدوات التي تمكنها من المشاركة في وضع إستراتيجيات المصارف في ولوج عالم التحول الرقمي.
أهمية التنويع الإستراتيجي في حيازات الديون السيادية (المحلية مقابل الأجنبية ونوع العملة وآجال الإستحقاق وما إلى ذلك) للتخفيف من المخاطر التي تواجه المصارف.
أهمية إنشاء إطار قوي لإدارة الأزمات مع أدوار ومسؤوليات محددة بوضوح، بما في ذلك إستراتيجية تواصل شفافة لإبقاء أصحاب المصلحة على علم خلال فترات المخاطر المتزايدة.
أهمية إجراء إختبارات الضغط الشامل لتقييم تأثير المخاطر السيادية على سلامة البنك وإستدامته مع مراعاة آثار العوامل السلبية مثل الإنكماش الإقتصادي، وخفض قيمة العملات، والتغيُّرات في أسعار الفائدة على قيمة السندات السيادية. الهدف هو ضمان قدرة البنك على تحمُّل الظروف المعاكسة، وأن يكون لديه ما يكفي من السيولة ورأس المال لإمتصاص الخسائر المحتملة.
l ضرورة وضع وتنفيذ نظام مستمر للإنذار المبكر والرصد للأحداث الجيوسياسية، والمؤشرات الإقتصادية، والسياسات الحكومية، وإستعراض وتعديل إجراءات إدارة الأزمات والتعافي إستناداً إلى المشهد الإقتصادي والسياسي المتغيّر.
تعزيز إدارة مخاطر السيولة، وعلى وجه الخصوص، معياري قياس السيولة LCR و NSFR.
تحديد آثار تطبيق إطار بازل 4 على إستراتيجية المصارف ونموذج أعمالها وإدماج التغييرات في المرحلة المبكرة من عملية صنع القرار.
اجتماع مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية
عقد مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية برئاسة محمد الإتربي إجتماعاً في العاصمة المصرية القاهرة، في حضور رئيس اللجنة التنفيذية للإتحاد الدكتور جوزف طربيه، والأمين العام للإتحاد الدكتور وسام فتوح، حيث عرض إستراتيجية الإتحاد للعام 2024، وأنشطته المستقبلية، بما يُعزّز نجاح المصارف العربية وإزدهارها، ويُوثق الروابط المهنية.
مجلس ادارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب
عقد مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب إجتماعه السنوي وذلك برئاسة رئيس الإتحاد د. جوزف طربيه على هامش المنتدى السنوي للتدقيق المالي في القاهرة، وفي حضور الأمين العام للإتحاد د. وسام فتوح، وكان بحث في الشؤون المصرفية العربية والدولية وسبل التنسيق مع المصارف العالمية وفق أعلى المعايير ومراعاة شروط الإلتزام.
كيف تخدم الأسواق الموحّدة والمشتركة الإقتصادات والمصارف العربية؟
لا شك في أن إنشاء ودعم السوق العربية الموحّدة المشتركة والمستدامة ممكنة، وهو من أهم الخطوات لتنمية إقتصادات الدول العربية ومصارفها، ومساعدتها على مواجهة التحدّيات والأزمات، وحلّ مشكلة أمن الغذاء وتعزيز التجارة البينية العربية، مع الإعتماد على عملة رقمية صادرة عن البنوك المركزية العربية.
في هذا السياق، فقد تطوّرت السوق الأوروبية الموحّدة، وباتت تضمّ الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي وأيسلندا وليختنشتاين والنرويج وسويسرا. وبذلك يُمكن للسلع والخدمات أن تتحرّك بحريّة، من دون حدود أو لوائح داخلية ضمن منطقة الإتحاد الأوروبي، مما يعني أن الحواجز، مثل التعريفات الجمركية، لا تُفرض على التجارة داخل السوق الموحّدة.
وليس بعيداً، من الممكن جداً الإستفادة من تجربة السوق الأوروبية الموحّدة، من خلال التطلُّع إلى آفاق السوق العربية الموحّدة، بحيث يُمكن الإستفادة منها عبر الأهداف والهيكل، والتحدّيات والفرص، والنمو والتأثير، والتوقُّعات المستقبلية، بغية وضع خارطة الطريق نحو سوق عربية موحّدة مشتركة ومستدامة.
وإذا كان الإتحاد الأوروبي يعمل على إنشاء سوق رقمية موحّدة، بهدف تنسيق اللوائح الرقمية وتعزيز التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية عبر الإتحاد الأوروبي، فإن إنشاء سوق عربية مشتركة في الوقت الحالي، يُعد فرصة للإقتصادات والمصارف العربية من أجل تطوير نظرتها المستقبلية، مما يخدم رؤيتها ويُطوّرها. علماً أن الإتحاد الأوروبي إستفاد من إنضمام العديد من دول أوروبا الشرقية، مما أدى إلى ظهور أسواق وفرص جديدة للسوق الأوروبية الموحّدة. فلمَ لا تحذو الدول العربية حذو نظيرتها الأوروبية، فتتّجه نحو إزالة الحواجز التجارية للإستفادة من مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات، وتُساهم في توفير فرص متكافئة للشركات في الدول الأعضاء، وتعزيز المنافسة والنمو الإقتصادي والكفاءة.
لا ريب في أن السوق العربية الموحّدة تُواجه تحدّيات عدّة، أبرزها التعقيد التنظيمي، والحواجز غير الجمركية مثل إختلاف المعايير الفنية، ومتطلّبات الإعتماد، وأنظمة المنتجات والتي لا تزال تُعوّق حريّة حركة السلع والخدمات، وتكامل قطاع الخدمات، والإجراءات الحمائية والقومية، وعدم تكامل السوق الرقمية الموحّدة في حال قيامها، والإمتثال للقوانين وتطبيقها، والفوارق الإقتصادية، والهجرة والتوترات الإجتماعية وتحدّيات التوسع المستقبلية. وتتطلب معالجة هذه التحدّيات جهوداً مستمرة وتعاوناً بين الدول العربية، وعبر المنظمات المتعلقة بها، بغية توحيد المعايير والمحافظة على نوعيتها وتطوّرها.
في المقابل، لقد تطوّرت وتوسعت السوق الأوروبية الموحّدة على مر السنين، مما أدى إلى المزيد من التكامل والفوائد الإقتصادية للدول الأعضاء، حيث ساهمت هذه السوق في النمو الإقتصادي وزيادة الإزدهار للعديد من الدول الأعضاء، مما أدى إلى تحسين مستويات المعيشة وفرص العمل. علماً أن نموّ هذه السوق عزّز التعاون الإقتصادي والتجاري، والتنقل بين الدول الأعضاء، وقد أصبحت الركيزة الأساسية للإتحاد الأوروبي، ولا سيما حيال تعزيز التنمية، ورفاهية المستهلك، والقدرة التنافسية على نطاق عالمي.
في المحصّلة، إنالسوقالعربيةالموحّدة،هيمبادرةمقترحةمنقبلجامعةالدولالعربية، إذتهدف هذهالسوقإلىخلقإطارإقتصاديموحّد،يسمحبحرّيةحركةالسلعوالخدمات،ورأسالمالوالعمالةبينالدولالأعضاءللجامعة. والأهدافالرئيسيةلهذه السوقهيتعزيزالتعاونالإقتصادي،وتشجيعالتجارةالإقليمية،وجذبالإستثمارالأجنبي،وتعزيزالنمووالتنميةفيالمنطقةالعربية.من هنا،إنإنشاءالسوقالعربيةالموحّدةيُعتبرخطوةمهمةنحوتكاملإقتصاديأعمقفيالعالمالعربي،علىغرارالسوقالموحّدةفيأوروبا.
لا شك في أن العالم قد شهد في العام 2023 مزيجاً من التحدّيات الإقتصادية، المصرفية والمالية الواسعة، والتي ألقت بظلالها على الإقتصادات كافة، وأثَّرت بنسب وأشكال مختلفة على أسواق المال، وتالياً على المصارف العربية والعالمية، وعلى تدفق الإستثمارات الخارجية.
فقد تأثّرت أسواق المال عموماً بالعديد من العوامل المختلفة، بما في ذلك سياسات أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية الرئيسية، وفي مقدمها الفيدرالي الأميركي، فضلاً عن تأثيرات العوامل الجيوسياسية التي لا يُمكن إغفالها، والمُحدّد المرتبط بتأثيرات أسعار النفط.
ولم تكن بورصات الخليج بمنأى عن تلك التطوُّرات التي تفاعلت معها بشكل مباشر، وقد سجلت في العام 2023 المنصرم، محطات مضيئة ممثلة في نجاح الإكتتابات التي شهدتها بعض الأسواق، والتي تفرّدت بها المنطقة بشكل كبير نسبياً في ظل الأوضاع الإقتصادية العالمية.
بينما يتوقع محللون أن يكون العام الطالع 2024، إيجابياً بشكل واسع حيال بورصات الخليج، لا سيما في ظل المؤشرات الحالية التي تبعث برسائل مطمئنة للأسواق، بما في ذلك إتجاهات تخفيف السياسات النقدية، وتلميحات الفيدرالي الأميركي إلى ثلاثة تخفيضات لأسعار الفائدة في العام 2024، وذلك جنباً إلى جنب مع التوقُّعات المرتبطة بأسعار النفط.
أما على صعيد المصارف العربية عموماً، ففي جعبتنا للعام 2024، موضوعات متنوّعة تعالج الذكاء الإصطناعي، والتحوُّل الرقمي، والتغيُّر المناخي وكل ما يخدم تطلُّعات المصارف العربية مستقبلاً.
وما يدفعنا إلى التفاؤل هو نمو محفظة قروض القطاع المصرفي العربي لنحو 2.8 – 3 تريليونات دولار في نهاية العام 2023، وهذا ما يؤكد أن القطاع المصرفي يُعدُّ العمود الفقري لتمويل التنمية الإقتصادية المستدامة. ويُتوقع أن يرتفع إجمالي أصول القطاع إلى نحو5 تريليونات دولار في نهاية 2023، مقابل 4.5 تريليونات في يونيو (حزيران) من العام عينه، ونحو 4.2 تريليون دولار في نهاية 2022.
كما يُرجَّح أيضاً نمو إجمالي ودائع القطاع المصرفي العربي إلى 3 تريليونات دولار في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2023، مقابل نحو 2.8 تريليون خلال نوفمبر (تشرين الثاني) من العام عينه.
وتجدر الإشارة إلى أن إستراتيجية إتحاد المصارف العربية في العام 2024 ترتكز بشكل رئيسي على حماية القطاع المصرفي العربي، وخصوصاً في الدول التي لديها تحدّيات مثل لبنان، حيث واجه إتحاد المصارف، خطة صندوق النقد الدولي حيال هذا البلد، هذه الخطة، التي كانت ستؤدي إلى إفلاس القطاع المصرفي في لبنان، وشطب ودائع المودعين، إضافة إلى وقوفه حالياً مع القطاع المصرفي في السودان جرّاء الحرب.
ويُواصل إتحاد المصارف العربية إتصالاته مع الجهات الرقابية الدولية لدعم القطاع المصرفي، وهو في صدد تنظيم زيارة لوزارة الخزانة الأميركية والإحتياطي الفيدرالي، من أجل عقد مؤتمر في العاصمة واشنطن خلال العام 2024. علماً أن هناك توسُّعاً في العلاقات العربية – التركية بشكل ملحوظ خلال الفترات الأخيرة، ما دفع الإتحاد إلى إقرار إنعقاد مؤتمره السنوي لعام 2024 في إسطنبول.
في المحصّلة، لا شك في أن أحداث غزة المؤلمة تترك آثاراً سلبية على دول الجوار، ولا سيما على الصعد الإقتصادية، المصرفية والمالية، لكن مع الإشارة إلى أن هذه الحرب ليس لها تأثير مباشر على القطاع المصرفي العربي، وإنما قد يكون تأثيرها محدوداً على موارد السياحة في بعض دول الجوار، ولا سيما لبنان الذي يعتمد بشكل كلّي على السياحة كمورد للعملة الصعبة. أما على صعيد البنك المركزي المصري، فهو آخذ في التوسع الكبير في المنتجات والخدمات الرقمية وإصدار القواعد والضوابط المنظمة لهذه الخدمات، وقد بات من الضروري أن تنتهج المصارف المركزية العربية الخطى نفسها، للتحوُّل إلى الإقتصاد الرقمي الذي يُمثل مستقبل الصيرفة في الوقت الراهن.
لمناسبة اليوم العالمي للمصارف، نظمت جمعية مصارف البحرين لقاءً مفتوحاً، في حضور رشيد محمد المعراج محافظ مصرف البحرين المركزي، وعدد من قيادات القطاع المصرفي والمالي في مملكة البحرين.
وقد أطلقت الجمعية جائزة «التحوُّل الرقمي في القطاع المصرفي» التي تستهدف كافة البنوك والمؤسسات المالية بهدف تشجيع القطاع المصرفي على تبنّي التحول الرقمي، وتسليط الضوء على المبادرات البارزة التي تتبنّى أفضل الممارسات والسياسات والإستراتيجيات الهادفة إلى تسريع عمليات التحول الرقمي في القطاع، بما يواكب التكنولوجيا المالية الحديثة وبما يخدم التقدم الإقتصادي الرقمي.
وقال رشيد محمد المعراج خلال اللقاء «يسرُّنا أن يكون اليوم العالمي للمصارف مناسبة نلتقي فيها بالقائمين على المؤسسات المالية والمصرفية للتشاور حيال الرؤى والتصورات ذات الصلة، بمواصلة الإرتقاء بقطاع الحوكمة المالية في مملكة البحرين، وتبنّي وتوطين أفضل التجارب والممارسات العالمية ذات الصلة بالصناعة المصرفية ككل، إضافة إلى مناقشة فرص النمو والإتجاهات الحديثة ذات الصلة بالممارسات البيئية والإجتماعية والحوكمة، والخدمات المصرفية المفتوحة، والتكنولوجيا المالية وغيرها».
ونوَّه المعراج بـ «الجهود التي تبذلها جمعية مصارف البحرين في إطار إستراتيجة تطوير قطاع الخدمات المالية 2022-2026»، مؤكداً أهمية جائزة «التحوُّل الرقمي بالقطاع المصرفي» في تشجيع مختلف المؤسسات المالية والمصرفية على تبنّي الإبتكار والتحوّل الرقمي في قطاع الخدمات المالية في مملكة البحرين، وضمان مواكبة تلك المؤسسات لأحدث التطوُّرات العالمية ذات الصلة.
من جانبه أشار عدنان أحمد يوسف رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف البحرين إلى «أن مناسبة اليوم العالمي للمصارف محطة سنوية مهمة للإحتفال بمسيرة مصرفية مليئة بالمحطات اللامعة والإنجازات الكبيرة، وقد تُوّجت بوضع المملكة من بين أهم المراكز المصرفية والمالية العالمية المرموقة، والأهم من ذلك، أنها ساهمت في التنمية المستدامة والتنويع الإقتصادي في المملكة منذ وقت مبكر، وخلقت الآلاف من الكوادر البشرية المؤهلة تأهيلاً عالياً، حيث باتت الصناعة المصرفية اليوم هي المساهم الأول في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 17 % كما أصبحت المشغل الأول للبحرينيين في القطاع الخاص بأكثر من 14 ألف وظيفة».
وأشار يوسف إلى «أن العام 2023 كان زاخراً بالعديد من المبادرات التي قامت بها جمعية مصارف البحرين، من بينها التعاون مع المؤسسات المصرفية والمالية لخلق برامج تدريبية مبتكرة وتذليل المعوقات لزيادة التمويلات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وزيادة مساهمة البنوك في تمويل المشاريع الكبرى، وتعزيز بيئة الأمن السيبراني والصيرفة المفتوحة وحملات توعية الجمهور بأساليب الاحتيال الإلكتروني، علاوة على اللقاء مع العديد من الوزارات المعنية بهذه المشاريع لبحث تمويل المشاريع الخضراء والطاقة النظيفة والصديقة للبيئة، والعمل مع وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف على تعزيز بيئة التقاضي والتنفيذ من خلال المساهمة في تنفيذ مركز تسوية المنازعات ومناقشة قانوني التنفيذ والإفلاس وغيرها من التشريعات».
من جهته، قال الدكتور وحيد القاسم الرئيس التنفيذي لجمعية مصارف البحرين: «إن التطلُّعات تتّجه نحو المزيد من الدمج في الخدمات المصرفية الرقمية لتتكامل مع حياة العملاء، لتشكل دعامة من دعائم النمو المستقبلي، لما ينطوي عليه ذلك من قيم مضافة لكافة الأطراف المعنية، ولما يُسهم به في خلق نماذج عمل وخدمات أكثر تطوراً وتقدُّماً تعزّز من رفعة القطاعات المصرفية وتحسّن من الإقتصادات»، مؤكداً «الدور الذي تنهض به جائزة «التحول الرقمي في القطاع المصرفي» في تحقيق رؤية المملكة للتحوُّل إلى مجتمع أقل إعتماداً على النقد، وتعزيز الشمول المالي وخلق مناخ داعم لصناعة التكنولوجيا المالية».
وأشار د. القاسم إلى «أن إحتفال الجمعية باليوم العالمي للمصارف، يُركز على الإنجازات الكبيرة التي حققها القطاع المصرفي والمالي في مملكة البحرين، نتيجة الجهود المبذولة من قبل القائمين عليه، وإكسابه السمعة الدولية المرموقة، وإبراز مساهمة المملكة في تطوير عمل المنظومة المصرفية على مستوى المنطقة».
يُشار إلى أن الإحتفال بـ «اليوم العالمي للمصارف» مبادرة إنطلقت من مملكة البحرين ممثلة بجمعية مصارف البحرين في العام 2019، والذي تزامن مع مرور 100 عام على تأسيس القطاع المصرفي في مملكة البحرين، وقد إعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة حينها قراراً بتخصيص يوم 4 ديسمبر (كانون الأول) من كل عام بوصفه يوماً عالمياً للمصارف».
مليون و 300 ألف دينار لدعم بنك الإسكان لمبادرات التبرُّع لأهالي غزة
أعلن بنك الإسكان عن تبرُّعه بمبلغ 300 ألف دينار إضافية لعدد من حملات التبرُّع لأهالي غزة التي تنفذها مجموعة من المؤسسات الوطنية المتمثلة بمؤسسة الحسين للسرطان، وتكية أم علي، والهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية. وقد جاء ذلك بعد إعلان البنك مؤخراً عن التبرُّع بمبلغ مليون دينار للهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية لشراء أدوية للمستشفيات الفلسطينية.
وإيماناً من بنك الإسكان بالأهداف السامية لحملات التبرُّع التي يُنظّمها عدد من شركائه الإستراتيجيين لدعم أهالي غزة، في ظل الظروف الراهنة، قدم البنك دعمه لكل من: مؤسسة الحسين للسرطان حملة «أنقذوا مرضى السرطان في غزة» الهادفة إلى دعم مرضى السرطان من غزة للعلاج في مركز الحسين للسرطان، بالإضافة إلى إرسال الأدوية إلى المستشفيات بمبلغ 100 ألف دينار، وتكية أم علي حملة «لأجلك يا غزة» الهادفة إلى توفير طرود غذائية طارئة للأسر المتضررة بمبلغ 100 ألف دينار، والهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية حملة «لأهلنا في غزة» الهادفة إلى إيصال المساعدات العينية والغذائية والطبية للأسر المتضررة في غزة بمبلغ 100 ألف دينار.
ويأتي التبرُّع إلتزاماً من البنك بمسؤوليته الإجتماعية، بإعتباره جزءاً لا يتجزأ من نسيج المجتمع الأردني، وبهدف تمكين المؤسسات الوطنية من تحمُّل الأعباء المتزايدة المترتبة عليها، ولا سيما أن البنك شريك إستراتيجي ورئيسي لهذه المؤسسات، حيث يقدم البنك دعمه السنوي لمؤسسة الحسين للسرطان من خلال برامج عدة أبرزها (برنامج العيادة المتنقلة لسرطان الثدي، وبرنامج سوار التطوعي، وبرنامج المنح الجامعية للمصابين بالسرطان)، بالإضافة إلى دعمه تكية أم علي عن برامجها المتعلّقة بتوزيع الطرود الغذائية على الأسر العفيفة، وتوزيع وجبات إفطار الصائم خلال شهر رمضان المبارك، وإقامة موائد الرحمن، والمساهمة الدائمة في دعم الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية وبرامجها الهادفة إلى تخفيف الأعباء المالية عن العائلات المحتاجة وتحسين حياتهم.
منحت مجلة «ذا بانكر» The Banker، المملوكة لمجموعة «فاينانشال تايمز»، ومقرّها لندن، البنك العربي، لقب بنك العام في الشرق الأوسط للعام 2023، وذلك ضمن حفل خاص أُقيم مؤخراً في لندن، حضره جمع من الشخصيات المصرفية وممثلون لعدد كبير من المصارف الرائدة من حول العالم.
ويأتي منح هيئة التحكيم في مجلة «ذا بانكر» هذا اللقب للبنك العربي، بناءً على مجموعة من المعايير المتخصصة والمرتبطة بالمركز المالي للبنك وأدائه والإستراتيجية التي يتبناها، بالإضافة إلى مجموعة من المعايير المتخصصة الأخرى، والتي يتم دراستها وتقييمها على مدار أكثر من خمسة أشهر. علماً أن «ذا بانكر» تُعتبر واحدة من أعرق المجلات المتخصصة في الشؤون المالية والمصرفية على مستوى العالم، حيث تُشكل إصداراتها الشهرية منذ أكثر من 90 عاماً مرجعاً رئيسياً للصناعة المصرفية العالمية.
وتقول رندة الصادق المدير العام التنفيذي للبنك العربي: «يعكس هذا التقدير العالمي المكانة المتميزة التي يتبوأها البنك العربي محلياً وإقليمياً، وقدرته المتواصلة على تحقيق مستويات أداء قوية، رغم التحدّيات التي تواجهها المنطقة والعالم».
وأضافت الصادق: «نواصل في البنك العربي تقديم الحلول المصرفية المتكاملة لخدمة عملائنا، إنطلاقاً من إستراتيجية البنك الشاملة ونهجه المؤسسي الراسخ، وبرؤية مستقبلية طموحة ومتطوّرة تواكب أحدث المستجدات على صعيد الصناعة المصرفية».
وكان البنك العربي قد حصل خلال العام المنصرم على العديد من الجوائز وشهادات التقدير المختلفة من جهات عالمية مرموقة، كان من أبرزها جائزة أفضل بنك في الشرق الأوسط للعام 2023 من مجلة «غلوبال فاينانس» Global Finance العالمية ومقرها نيويورك، وذلك للعام الثامن توالياً.
إطلاق خدمات الدفع عبر الحدود RemitEx
من جهة أخرى، أعلن البنك العربي و«ماستركارد» مؤخراً عن إطلاق خدمات الدفع عبر الحدود RemitEx، والتي تستند على منصة خدمات الدفع العابرة للحدود من «ماستركارد» بهدف تقديم خدمة تحويل الأموال التي ستمكّن عملاء البنك العربي من إجراء الحوالات بطريقة أسرع وأكثر أماناً وبكامل قيمتها بدون رسوم على المستلم.
ويأتي إطلاق هذه الخدمة الجديدة ضمن إستراتيجية البنك العربي الرامية إلى تطوير منظومة الدفع الرقمية الخاصة به، بالإضافة إلى توفير حلول مصرفية مرنة ومتطوّرة لعملائه، من خلال باقة حلول مبتكرة وشاملة تلبي إحتياجاتهم ومتطلباتهم المتجددة. كما ستتيح هذه الخدمة وصول الحوالات إلى 28 دولة، وذلك لفتح ممرات جديدة بشكل يوسع من تغطية البنك العالمية ومواصلة خطط التوسع في المستقبل.
ويقول يعقوب معتوق، مدير دائرة الخدمات المصرفية للأفراد في البنك العربي، الأردن: «نواصل في البنك العربي تقديم أحدث الحلول التكنولوجية على صعيد الصناعة المصرفية وتوظيفها لخدمة عملائنا، حيث يأتي تعاون البنك مع «ماستركارد» في ظل الطلب المتزايد على خدمات الدفع الفعالة والآمنة ما بين الدول».
وأضاف معتوق: «تشكل هذه الخدمة، إضافة نوعية لحلول خدمات الدفع التي يقدمها البنك والتي نسعى من خلالها إلى توفير تجربة إجراء حوالات مالية مريحة وآمنة وبشكل شبه فوري من خلال الإستفادة من تكنولوجيا منصة «ماستركارد» لخدمات التحويل عبر الحدود وإستخدام مجموعة متنوعة من طرق الدفع الرقمية».
الإعتماد اللبناني يدعم المحافظ الرقمية E-Wallets في لبنان
رندا بدير نائب المدير العام ورئيسة قسم حلول الدفع الإلكتروني في الإعتماد اللبناني
في خطوة بارزة، وكجزء من إلتزامه المستمر والراسخ في تقديم حلول عصرية ومتطوّرة، أعلن بنك الإعتماد اللبناني Credit Libanais عن إضافة خدمة جديدة إلى حلول الدفع الخاصة به، تتمثل بقبول المدفوعات من خلال المحافظ الرقمية (E-Wallets) بمجرد مسح QR Code على أجهزة نقاط البيع الخاصة به عبر خدمة Pay Xpress.
وتبشّر هذه الميزة الجديدة بعصر جديد من التنوُّع في وسائل الدفع للمواطنين، حيث تُوفّر لهم تجارب دفع مبتكرة وعصرية، بالإضافة إلى المدفوعات التقليدية عبر بطاقات «فيزا» و«ماستركارد».
وأشارت رندا بدير نائب المدير العام ورئيسة قسم حلول الدفع الإلكتروني في الإعتماد اللبناني إلى أنه «في ظل إستمرار تطور التكنولوجيا، يُدرك البنك أهمية البقاء في الطليعة، من خلال مواكبة عملية التطور والإبتكار»، مؤكدة «أنّ تبنّي المحافظ الرقمية في نظام الدفع الخاص بنا، لا يتوافق فقط مع رغبات وإحتياجات ومتطلّبات المستهلك الحالية، لكنه يُعزّز أيضاً موقعنا كأحد البنوك الرائدة ذات التفكير المستقبلي والنظرة الرؤيوية في الصناعة».
وأضافت بدير: «أنّ هذا التطوُّر المبتكر لحلول الدفع بإستخدام Codes QR يُوفر وسيلة مبسّطة، فعّالة وآمنة لحاملي المحافظ الإلكترونية (E-Wallet Holders) لإجراء مدفوعاتهم، فمن خلال إدخال هذه التقنية في نظام الدفع الخاص به، يهدف البنك إلى تبسيط عملية الدفع وتعزيز تجربة المستخدم (User Experience)».
وخلصت بدير إلى القول: «إن أجهزة نقاط البيع POS لدينا، مجهَّزة بمجموعة متنوّعة من طرق الدفع، وقد بات في إمكان حاملي المحافظ الرقمية (E-Wallet Holders) الإستمتاع بتجربة دفع سهلة وسريعة من دون تلامس، مما يُعزّز الفعّالية ويُقلل أوقات الإنتظارعند الدفع. كما سيستفيد جميع التجّار المسجّلين في خدمة Pay Xpress من هذه الميزة الجديدة، من خلال جذب شريحة جديدة من العملاء، وهم حاملو المحفظة الإلكترونية (E-Wallet Holders)، إذ إننا سوف نقوم بعملية إشراك جميع المحافظ المحلية في لبنان في النظام الجديد عن طريق عملية بسيطة، تتطلّب الحد الأدنى من الجهد، وتسمح لعملائهم بمسح QR Codeوإجراء عملية الدفع، والإستمتاع بطريقة سلسة وسريعة عبر خدمة Pay Xpress المتوافرة على أجهزة نقاط البيع الخاصة بنا. وبذلك نكون قد قدّمنا الى السوق المحلية الراحة مع الإبتكار».
أعلنت مجموعة QNB، أكبر مؤسسة مصرفية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، أن مجلس الإدارة إعتمد البيانات المالية للسنة المنتهية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2023. وأوصى مجلس الإدارة، الجمعية العامة بتوزيع أرباح نقدية بمعدل 65% من القيمة الإسمية للسهم (بواقع 0.65 ريال قطري للسهم الواحد). علماً بأن البيانات المالية لعام 2023 ومقترح توزيع الأرباح تخضع لموافقة مصرف قطر المركزي.
وبلغ صافي الأرباح للسنة المنتهية في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2023 مبلغ 15.5 مليار ريال قطري (4.3 مليارات دولار)، بزيادة نسبتها 8% مقارنة بالعام السابق. كما إرتفع الدخل التشغيلي بنسبة 11% ليصل إلى 39.1 مليار ريال قطري (10.7 مليار دولارات)، مما يعكس نجاح مجموعةQNB في الحفاظ على نمو قوي ومستدام في مختلف مصادر الدخل.
وبلغ إجمالي الموجودات 1,231 مليار ريال قطري (338 مليار دولار) بزيادة نسبتها 4% عن السنة المنتهية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2022. وكان المصدر الرئيسي لنمو إجمالي الموجودات هو القروض والسلف التي نمت بنسبة 6% لتصل إلى 853 مليار ريال قطري (234 مليار دولار). كما ساعد تدفق الودائع القوي في ارتفاع ودائع العملاء لتبلغ 857 مليار ريال قطري (235 مليار دولار) بزيادة نسبتها 2% عن السنة المنتهية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2022. وقد ساهم ذلك في المحافظة على نسبة القروض إلى الودائع عند مستوى 99.5% كما في 31 ديسمبر/كانون الأول 2023، مما يعكس قوة السيولة للمجموعة.
كما إستمرت المجموعة بأخذ العديد من المبادرات التي تهدف إلى خفض المصاريف، وإيجاد مصادر مستدامة لتوليد الدخل. وبلغت نسبة الكفاءة (نسبة التكلفة إلى الدخل) 20% كما في 31 ديسمبر/كانون الاول 2023، والتي تُعتبر واحدة من أفضل النسب بين المؤسسات المالية الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
وقد بلغ معدّل القروض غير العاملة كنسبة من إجمالي محفظة القروض مستوى 3.0% كما في 31 ديسمبر/كانون الأول 2023، وهو من بين أدنى المعدّلات على نطاق البنوك الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، مما يعكس الجودة العالية لمحفظة القروض وفعّالية سياسة إدارة المخاطر الائتمانية. كما قامت المجموعة خلال السنة بتكوين مخصّصات لخسائر القروض بمبلغ 8.7 مليارات ريال قطري (2.4 مليار دولار) بإنخفاض نسبته 1% مقارنة بالعام السابق. وقد ساهم ذلك في وصول نسبة تغطية القروض غير العاملة إلى مستوى 100%، مما يعكس إستمرار النهج المتحفظ الذي تتبناه المجموعة تجاه القروض المتعثّرة.
110 مليارات ريال حقوق المساهمين
وقد إرتفع إجمالي حقوق المساهمين إلى110 مليارات ريال قطري (30 مليار دولار)، بزيادة 4% عن الفترة المنتهية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2022. وبلغ العائد على السهم 1.55 ريال قطري (0.42 دولار).
وبلغت نسبة كفاية رأس المال (CAR) %19.8 كما في 31 ديسمبر/كانون الاول 2023. كما بلغت نسبة تغطية السيولة ونسبة التمويل الصافي المستقر 206% و105% توالياً. وتُعد تلك النسب أعلى من الحدّ الأدنى للمتطلّبات التنظيمية لمصرف قطر المركزي ولجنة بازل.
يُشار إلى أنه يعمل لدى المجموعة أكثر من 30,000 موظف عبر 900 موقع، وأكثر من 4,800 جهاز صراف آلي.
الإتربي: تدفقات الدولار هبطت إلى 8 ملايين دولار يومياً من 20 مليوناً
الحكومة المصرية تستهدف جذب إستثمارات أجنبية مباشرة
بـ 100 مليار دولار في 6 سنوات
تستهدف الحكومة المصرية جذب إستثمارات أجنبية مباشرة بنحو 100 مليار دولار خلال 6 سنوات مقبلة (2024-2030) من خلال مضاعفة نسبة مساهمة الإستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وذلك وفق وثيقة صادرة من مجلس الوزراء حيال «ملامحَ التوجهاتِ الإستراتيجية للإقتصادِ المصري خلال 2024- 2030» والمقرّر عرضها على الحوار المجتمعي قبل العمل بها.
وتسعى مصر إلى رفع معدّل الإستثمارات الخاصة إلى مستويات تُراوح ما بين 60% إلى 65% من إجمالي الإستثمارات، عبر تبنّي كافة السياسات اللازمة لتهيئة مناخ إستثماري، وبيئة أعمال جاذبة للمستثمرين وفق رؤية إستراتيجية وطنية للإستثمار في مصر تُركز على المجالات ذات الأولوية.
أما أدوات الحكومة المصرية لجذب الإستثمارات الأجنبية المستهدفة في 6 سنوات، وفق الوثيقة المشار إليها، فهي:
– تحقيق نمو مطّرد لحجم الإستثمارات العامة بما لا يقل عن 10% وفق نهج إنتقائي، يُركّز على إختيار المشروعات الإستثمارية الداعمة للنمو الإقتصادي والموفّرة للمزيد من فرص العمل.
– إطلاق خريطة استثمارية شاملة وديناميكية تستند إلى نظم المعلومات الجغرافية، وتعرض كافة الفرص الإستثمارية على مستوى الجمهورية في صورة مشروعات قابلة للتمويل. كذلك العمل على تأسيس وكالة قومية للترويج للإستثمار في مصر، وتكثيف التعاون مع شركات وبنوك الإستثمار الدولية لجذب الإستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر.
– تأسيس صندوق صانع سوق في البورصة المصرية بقيمة 20 إلى 30 مليار جنيه، يُشارك فيه عدد من المؤسسات العامة، كالأوقاف والبريد والتأمينات الإجتماعية والبنوك وشركات التأمين الحكومية، والإعتماد على الصناعات الكبيرة، وجذب شركة صناعية واحدة سنويًا من الشركات المدرجة في «فورتشن 500» – Fortune 500))، (قائمة سنوية تُنشر من قبل مجلة فورتشن، وتُعنى بتصنيف أكبر 500 شركة في الولايات المتحدة من حيث إجمالي الإيرادات)، بقيمة مليار دولار من خلال التعاقد مع إستشاري دولي متخصّص.
– مواصلة جهود تخضير الخطة الإستثمارية ما بعد COP27 من خلال زيادة نسبة الإستثمارات الخضراء من إجمالي الإستثمارات العامة من 50% من إجمالي الإستثمارات، في بداية الفترة إلى ما لا يقل عن 75% في نهايتها.
– مواصلة جهاز التمثيل التجاري في تفعيل الشراكات الإستثمارية الدولية لتأسيس 50 مشروعاً إستثمارياً كبيراً للعمل في مصر، بقيمة تقديرية تبلغ نحو 29.1 مليار دولار.
– مواصلة جهود تبسيط بيئة الأعمال في مصر، وخفض كلفة الوقت اللازم لتأسيس المشروعات من خلال التوسع في منح الرخصة الذهبية وإنشاء الشركات عبر المنصة الإلكترونية لتأسيس الشركات.
– حل مشكلات المستثمرين في وقت لا يتجاوز خمسة أيام عمل.
تدفقات الدولار
من جهة أخرى، قال محمد الإتربي، رئيس بنك مصر ورئيس إتحاد بنوك مصر: «إن هناك تراجعاً في التدفقات الدولارية الواردة إلى البنك، بسبب أزمة نقص العملات الأجنبية ووجود سعرين لهذه العملات في الأسواق».
وقال الإتربي خلال مداخلة إعلامية، رداً على تأخر فتح الإعتمادات المستندية للإستيراد في البنوك: «لا شك في أن المصادر قلّت بعدما كان يتدفق 20 مليون دولار يومياً في بنك مصر، وقد إنخفضت إلى 7-8 ملايين دولار»، مشيراً إلى أن ذلك جاء نتيجة عدم تدفق تحويلات العاملين في الخارج إلى البنوك، بينها تحويلات الشركات بالدولار، بسبب فارق السعر مع الخارج»، معتبراً أن البنك المركزي والقرارات الحكومية، ينبغي أن يقوما بترتيب الأمور لمصلحة الإقتصاد المصري.
وكشفت بيانات «المركزي المصري» مؤخراً، خسارة مصر نحو 13.9 مليار دولار من 5 مصادر أساسية لتدفقات النقد الأجنبي في الأشهر التسعة الأولى من العام 2023، مسجّلة نحو 65.6 مليار دولار، مقابل نحو 79.6 ملياراً في الفترة عينها من العام 2022، بنسبة تراجع 17.5%.
ويرجع ذلك بالأساس إلى تراجع التدفقات من 3 مصادر منها بشكل كبير: الصادرات، وتحويلات المصريين في الخارج والإستثمار الأجنبي المباشر، بينما إرتفعت التدفقات الواردة من إيرادات قناة السويس والسياحة خلال الفترة المذكورة.
وأكد الإتربي، خلال المداخلة، «أن هناك أزمة في النقد الأجنبي، وخصوصاً مع عدم دخول جزء من تحويلات المصريين في الخارج عبر القنوات الشرعية، لكن البنوك المصرية لديها السيولة الكافية من العملات الأجنبية لسداد التزاماتها».
أضاف الإتربي: «رغم تجاوز عجز صافي الأصول الأجنبية للبنوك في مصر (بما فيها البنك المركزي) مستوى 25 مليار دولار في الشهور الأخيرة، فإن العجز تراجع للمرة الاولى في ثلاثة أشهر خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بقيمة 170 مليون دولار مسجّلاً نحو 26.95 ملياراً، مقارنة بنحو 27.12 ملياراً في أكتوبر/تشرين الاول 2023، وفق بيانات «المركزي المصري»، موضحاً «أن مصر لديها مصادر وإمكانات متنوّعة تتجاوز 100 مليار دولار، تشمل 33 مليار دولار من تحويلات المصريين في الخارج، و14 ملياراً من إيرادات السياحة، وبين 8.5 و9 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، ونحو 45 ملياراً من الصادرات».
وأشار الإتربي إلى «أن ضعف تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر لمصر، يعود إلى وجود سعرين للصرف في الأسواق، لكن مصر جاذبة ومطلوبة للإستثمار»، لافتاً إلى «أهمية أن يحصل القطاع الخاص على كامل دوره في الإقتصاد، وأن تكون القوانين المتعلقة بالإستثمار جاذبة للمستثمر المصري قبل الأجنبي»، مؤكداً «أن البنك المركزي لديه هدف يتمثل في معالجة التضخُّم، وهو ما يتحقق مع قرارات من الحكومة والتيسير للمستثمرين، لجذب الإستثمار الأجنبي المباشر».
أعلنت نتائج أعمال بنك القاهرة عن تحقيق نمو ملحوظ في كافة قطاعات الأعمال في نهاية الربع الثالث من العام 2023، وبما يفوق المعدّلات المستهدفة، حيث بلغ معدل النمو في صافي أرباح البنك نحو 57% والتي تجاوزت 4.5 مليارات جنيه مقابل 2.9 مليار جنيه مقارنة بالفترة عينها من العام السابق، فيما سجلت الأرباح قبل الضرائب 7.5 مليارات جنيه مقابل 4.8 مليارات بمعدل نمو 57%. وتأتي تلك النتائج الإيجابية مدعومة بالنمو الذي حققه البنك في مختلف أنشطته المصرفية.
ووفقاً للقوائم المالية، فقد إرتفع صافي الدخل من العائد ليسجل 12.4 مليار جنيه بالمقارنة بـ 9.2 مليار جنيه خلال الفترة عينها من العام 2022 بمعدل نمو 35%، كما إرتفع صافي الدخل من الأتعاب والعمولات ليسجل 2.8 مليار جنيه بالمقارنة بـ 1.7 مليار جنيه خلال الفترة عينها من العام 2022 بمعدل نمو 60%، لتصل الإيرادات التشغيلية إلى 15.7 مليار جنيه مقارنة بـ 11.3 مليار جنيه خلال الفترة عينها من العام 2022 بمعدل نمو 39%.
وقال طارق فايد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك القاهرة «إن إستمرار البنك في تحقيق نتائجه المتميزة، تؤكد كفاءة ومرونة السياسات والإجراءات التنفيذية التي ساعدت البنك على مواصلة تحقيق أهدافه التوسعية في كافة قطاعات العمل في البنك»، مؤكداً «إستمرار البنك في تطبيق خططه الطموحة التي تعزّز من دور البنك ومكانته الرائدة في السوق المصرفية المصرية»، مؤكداً «أن الإستثمار في البنية التحتية من الركائز الأساسية لأي مؤسسة طامحة في التقدم، وما له من مساهمة في الإستقرار الكلي والنمو المستدام. وقد واصل بنك القاهرة الإستثمار في البنية التحتية، وزيادة حجم الإنفاق وبصفة خاصة التكنولوجية والبشرية والتي إستحوذت على أهمية بالغة من إدارة البنك بهدف تقديم أفضل مستوى من الخدمات المصرفية للعملاء»، مشيراً إلى «أن قيمة المصروفات الرأسمالية منذ بداية العام 2018 حتى نهاية سبتمبر (أيلول) 2023 بلغت 5.1 مليار جنيه».
وأظهرت نتائج الأعمال إستمرار تحسُّن مؤشرات الكفاءة التشغيلية لدى بنك القاهرة، وهو ما يُظهر تراجع نسبة التكلفة إلى الدخل من 42.95% في نهاية الربع الثالث من العام 2022 إلى 38.28% في نهاية الربع الثالث من العام 2023.
وتتضمّن المؤشرات المالية الإيجابية لبنك القاهرة الحفاظ على نسبة معيار كفاية رأس المال عند 15.88%، في ظل تحقيق البنك نمواً في إجمالي الأصول ليصل إلى 380 مليار جنيه مقارنة بـ 322 مليار جنيه في نهاية العام 2022 بنسبة نمو 18%، مدعوماً بنمو متوازن لكافة قطاعات الأعمال.
واستكمالاً لما حقَّقه بنك القاهرة في مجال إئتمان الشركات والتمويل الهيكلي والقروض المشتركة، شارك البنك خلال الربع الثالث من العام 2023 في تمويل العديد من المشروعات التنموية الكبرى في مختلف القطاعات الحيوية، ومن أبرزها قطاعات الإنشاءات والبنية التحتية، التطوير العقاري، البترول، القطاع الغذائي والصناعي، الأدوية والإتصالات، كما تم إبرام مجموعة من الصفقات التمويلية التي شارك بنك القاهرة في ترتيبها وتمويلها بمشاركة بعض البنوك الرائدة بالقطاع المصرفي، مما أسفر ذلك عن تحقيق نمو برصيد قروض الشركات الكبرى والبنوك بزيادة قدرها 15.2 مليار جنيه لتصل إلى 82.2 مليار في نهاية الربع الثالث من العام 2023 مقارنة بـ 67 مليار جنيه في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2022 بمعدل نمو بلغ 23%.
أبدعها فريق عمل من العاملين الموهوبين لتخلّد مسيرة 125 عاماً من الإنجازات
أقام البنك الأهلي المصري إحتفالية متميزة بمركز الهناجر للفنون في دار الأوبرا المصرية، لتكريم الفائزين في المسابقة الفنية الثقافية التي أقامها البنك للعاملين المبدعين والموهوبين فنياً، والتي حملت عنوان «إبدع واحنا معاك»، والتي تم الإعلان عنها في مارس (آذار) 2023، وذلك في حضور هشام عكاشه رئيس مجلس إدارة «الأهلي المصري»، ويحيى أبو الفتوح وداليا الباز نائبي رئيس مجلس الإدارة، وعدد من قيادات البنك والعاملين، حيث تم خلال الإحتفالية الإعلان عن أسماء الفائزين في المسابقة الفنية والثقافية «إبدع واحنا معاك»، وتحديداً العشرة مراكز الأولى الفائزة في كل مجال، كذلك تكريم العاملين الموهوبين في النشاط الثقافي في مجالي المسرح والموسيقى والكورال لعام 2023.
وأعرب هشام عكاشه عن سعادته بمسابقة «إبدع واحنا معاك»، والتي تعكس دور البنك الثقافي والفني ومجهودات كافة العاملين المسؤولين عن النشاط الثقافي والفني، لتشجيع الحركة الفنية وهو الدور الذي يقوم به البنك بشكل متنام طوال سنوات عمره على مدار 125 عاماً، إيماناً منه بأهمية الثقافة في حياة الشعوب، حيث كان البنك حريصاً منذ الستينيات من القرن الماضي، على المساهمة في نشر الثقافة من خلال إقتناء باقة من الأعمال الفنية الأصلية لكبار الفنانين المصريين في كافة أنواع الفنون، وإقامة المحاضرات التثقيفية والمعارض الفنية».
وأكدت حنان الشيخة الرئيس التنفيذي للموارد البشرية في «الأهلي المصري» دور البنك وإهتمامه الدائم بالعاملين ثقافياً وفنياً وإجتماعياً، كونهم أحد أهم العوامل الأساسية لنجاح أي مؤسسة، وهو ما يتَّضح في مشاركات العاملين الموهوبين بفريق البنك للمسرح، في عدد من العروض الفنية المسرحية والأوبريت المستوحاة من روائع الأعمال الفنية، كذلك فريق الموسيقى والكورال».
بنك مصر يستثمر أكثر من مليار جنيه في الشركات خلال العام 2024
يستهدف بنك مصر ضخ إستثمارات مباشرة في عدد من الإستحواذات الجديدة، وأخرى في محفظته كزيادات رأس مال بقيمة تجاوز مليار جنيه خلال العام 2024.
وقال رئيس قطاع الإستثمار في بنك مصر، أحمد صبحي: «إن البنك لديه استراتيجية تستهدف ضخّ إستثمارات مباشرة تتجاوز قيمتها مليار جنيه في عدد من الشركات والمؤسسات المالية، أبرزُها شركات الخدمات المكملة لقطاع التطوير العقاري والقطاع الصناعي والمساهمات التي تهدف إلى دعم الصادرات وإحلال الواردات وشركات التكنولوجيا المالية».
وأضاف صبحي: «لقد بلغت قيمة مساهمات بنك مصر الدفترية في الإستثمارات المباشرة نحو 70 مليار جنيه، موزّعة على حصص في أكثر من 160 شركة»، موضحاً «أن محفظة الإستثمارات المباشرة حالياً تتركّز في بنوك وشركات تقدم خدمات مالية غير مصرفية، بالإضافة إلى إستثمارات في شركات صناعية متنوعة وقطاع التطوير العقاري. ويسعى بنك مصر للتخارج من حصص في 7 إلى 10 شركات بقيمة تزيد عن المليار جنيه خلال العام 2024».
وأوضح صبحي «أن التخارج من الشركات هو نتاج مستمر لعمليات الهيكلة التي تستهدف تسييل بعض الأصول، التي تكون جاهزة للطرح لمستثمرين آخرين، فيتم التخارج منها وتحقيق أرباح رأسمالية يتم ضخُّها في إستثمارات أخرى لدفع العجلة الإقتصادية. وقد نفذ بنك مصر عدداً من التخارجات العام 2023، منها بيع حصّته في شركة البويات والصناعات الكيماوية – باكين – والرواد لتداول الأوراق المالية، كذلك تم التخارج من كل من الإسكندرية للإضافات البترولية – أكبا -، والعالمية لصناعه الصلب».
لم يستسغ مصرف لبنان ومعه لبنانيون كثر تصنيف “بلومبرغ” لموقع الليرة السيىء إزاء العملات الدولية الأخرى، إذ اعتبروا أن التصنيف ظالم وغير بريء في مقاربة واقع النقد اللبناني وموقع الليرة راهنا في السوق اللبنانية بعد مسار من الإنهيار الدراماتيكي القاسي، والذي لم تكن لتسلم منه أي عملة وطنية في ظل الظروف والأوضاع عينها التي كان ولا يزال يمر بها لبنان.
الإستغراب من تصنيف “بلومبرغ” مردّه إلى أن الليرة اللبنانية تعيش منذ سنة تقريبا في مربع الاستقرار، بعدما نجحت نسبيا إستراتيجية شفط السيولة من السوق وتخفيض التضخم إلى مستوى قياسي أفقد تجار العملات وربابنة السوق السوداء والمهربين، مواد المضاربة على سعر الصرف، هذا إلى جانب استمرار المصرف المركزي وبتوافق كلّي مع وزارة المال، في دفع رواتب وأجور جميع موظفي القطاع العام والمتقاعدين بالدولار “الفريش” ما أعاد التوازن نوعاً ما بين عروض البيع والشراء.
ما أتت به “بلومبرغ” هو ربما نتيجة مجموعة من التقييمات العلمية التي تعتمدها الوكالات والمؤسسات المالية والإقتصادية العالمية، والتي تختلف معايير التقييم والمقاييس والأداء لديها من مؤسسة إلى أخرى. فمنها مَن يعتبر عدم استقرار العملة على سعر صرف ثابت أحد ملامح السقوط والانهيار، وأخرى تجد أن خسارة العملة الوطنية من قيمتها عامل سلبي جدا ومحبط لأي عملية نمو وتطور إيجابي مستقبلا في الاقتصاد، إلى آخرين يرون أن فقدان أي عملة وطنية موقعها كعملة ادخار لأجل، كافٍ لخروجها من المربع الآمن وخسارتها الثقة التي تعدّ أحد أركان عوامل قوة العملات الوطنية.
ما سبق، هي معايير ومقاييس لا يرفضها عاقل ولا ينفيها علم اقتصاد، وفق ما تؤكد مصادر مصرفية. لكن الواقع اللبناني والتطورات منذ سنة حتى اليوم تمنح الليرة اللبنانية بعض الثقة (ربما المشوبة بالحذر) حيث إن الاستقرار على سعر 89500 ليرة الصامد منذ سنة حتى اليوم هو نصف الطريق نحو استعادة الثقة المفقودة والموقع والدور، في ما لو تأمن لليرة وللبلاد مجموعة من عوامل الاستقرار الأمني والسياسي والتشريعي.
ضبطُ التأرجح صعودا وهبوطا لسعر الصرف هو إنجاز نوعي، وصناعة استقرار نقدي ومالي في ظل شغور مواقع كبرى مثل رئاسة الجمهورية وحاكمية مصرف لبنان كفاءة تمنح الليرة فرصة إعادة “أخذ نفس” في ما لو تأمن لها ما يلزمها من أسباب النجاة.
تعيش الليرة وما بقي منها في ظروف سياسية وأمنية مشوبة بالخطر الشديد الذي يهدد بسقوط جميع مقومات وأركان بنيانها الاقتصادي. فمن شغور موقع رئاسة الجمهورية، وتشتت القرار الحكومي، ومعهما شغور حاكمية مصرف لبنان، إلى التهديدات اليومية الإسرائيلية بمزيد من الحديد والنار والدمار عند الحدود الجنوبية وخطر تمدد الحرب إلى الداخل اللبناني أكثر، اضافة إلى فشل مشروع استخراج النفط والغاز من البحر الجنوبي، و”تطيير” وعود البحبوحة والإزدهار ودولارات إستعادة الودائع وغيرها من الظروف القاتمة… إزاء كل ما سلف، تؤكد مصادر متابعة أنه “لا يمكن مع القليل من الموضوعية، إلا وضع الليرة في موقع متقدم أكثر بكثير مما وضعته فيه “بلومبرغ”، ولكن السياسة غالبا ما تكون وفق التجارب اللبنانية في خدمة المؤسسات العالمية أو بالعكس”.
اذاً، تصدرت الليرة اللبنانية قائمة العملات الأسوأ أداء على مستوى العالم خلال عام 2024، حيث سجلت تراجعا هائلا بنسبة تفوق 83% مقابل الدولار الأميركي. وتأتي الليرة النيجيرية في المركز الثاني بتراجع 42% منذ بداية العام.
وبحسب بيانات “بلومبرغ”، حلّت العملات العربية في المراكز الأمامية للعملات الأسوأ أداء، إذ احتل الجنيه المصري المرتبة الثالثة بتراجع 38.3% مقابل الدولار.
مصادر مصرف لبنان أكدت أن “بلومبرغ” “استندت في حساباتها الى نِسب الانخفاض لليرة للعام 2023، آخذة في الاعتبار تخطي سعر الصرف الى نحو 140 ألف ليرة في آذار 2023. ولكن بعد استقرار سعر الصرف منذ نحو سنة تقريبا، فإنه من المستهجن هذا التقييم”.
وتتوقع المصادر أنه “في حال الاستقرار الامني في الجنوب وانتخاب رئيس للجمهورية والاستمرار في الاجراءات الجذرية التي يقوم بها مصرف لبنان وخصوصا حيال تعزيز احتياطاته بالعملات الاجنبية، ستتعزز الثقة بالليرة أكثر”، معتبرة أنه “على رغم الاجواء التي تعيشها البلاد، يؤكد ارتفاع الاحتياط بأكثر من مليار دولار (كل الكتلة النقدية في السوق لا تتجاوز الـ 600 مليون دولار)، أن مصرف لبنان استطاع ادارة الازمة بحكمة، وتاليا تثبيت الاستقرار النقدي”.
وفيما يعزو البعض سبب ارتفاع الاحتياط الى الايرادات التي حققتها الدولة، تؤكد المصادر أن صافي المبلغ لدى مصرف لبنان يتجاوز الـ 850 مليون دولار، علما أن ايرادات الدولة التي كانت تقدر بنحو 500 مليون دولار انخفضت حاليا، عدا عما خسره الاحتياط بسبب تراجع سعر اليورو، اضافة الى ما دفعه مصرف لبنان لزوم التعميم 158، في حين لا تتجاوز ايداعات المصارف لدى مصرف لبنان لزوم التعميم 165 الـ 12 مليون دولار.
واستغربت المصادر اصرار البعض على “التعمية عن الحقيقة وعدم الاضاءة على الامور الايجابية في البلاد، وأكثر… فإنهم يهوّلون بأن لبنان قاب قوسين من الانهيار الكبير، وكأن مصلحتهم ليست في الاستقرار النقدي والمالي وتخطّي الازمة”.
الباحث في شؤون الاقتصاد محمود جباعي يقول ان تقرير “بلومبرغ” الدوري يلحظ تراجع سعر الليرة من 1500 ليرة الى 89500 بنسبة 83% منذ ايلول 2019 الى اليوم، معتبرا أن “المراحل الزمنية في عالم الاقتصاد والمال تقاس تباعا، اي يمكن القول انه منذ آذار 2023 حتى اليوم ثمة استقرار في سعر صرف الليرة، وتاليا لسنا أمام انهيار لليرة. وهذا ما تؤكده المؤشرات النقدية، في حين تبين قدرات مصرف لبنان ان الاستقرار النقدي سيكون طويل الامد”. ويرى جباعي أن “وضع الليرة يمكن ان يتحسن أكثر اذا ما انجزت بعض الاصلاحيات الاقتصادية والمالية”، وتاليا إن “تصنيف الليرة اللبنانية كأسوأ عملة هو تصنيف غير منطقي، خصوصا في ظل ترحيب المجتمع الدولي المالي باجراءات المصرف المركزي النقدية، بدليل أن الخزانة الاميركية تؤكد أن لبنان يعتمد المعايير المالية العالمية وملتزم بمبدأ الشفافية المالية، وهذا الامر أكده ايضا الوفد الاميركي الذي زار لبنان أخيرا”. ويشير الى أن “مصرف لبنان يعمل بالشراكة مع وزارة المال على التماهي بين السياسة النقدية والمالية للمحافظة على ضبط سعر صرف الليرة الذي ينعكس ايجابا على مختلف المجالات والقطاعات”.
لكن مصادر متابعة لم تستغرب وضع “بلومبرغ” الليرة اللبنانية في صدارة قائمة العملات الأسوأ أداء لسنة 2023، إذ إن ثمة 3 عوامل اساسية تؤخذ في الاعتبار عند تصنيف اي عملة، أولها أن تكون قابلة للادخار، وأن تكون وسيلة للمشتريات، وأن تكون عملة التسعير في بلادها. وهذه العوامل برأي المصادر غير متوافرة في العملة اللبنانية، فالثقة بالعملة الوطنية لم تعد كما في السابق بعدما فقدت نحو 60 ضعفا من قيمتها، اضافة الى ان تداول المواطنين بها خفّ كثيرا، خصوصا أن أكبر فئة (100 ألف ليرة) تساوي دولارا واحدا تقريبا فيما لا تتجاوز أكبر فئة في العملات الـ 50 دولارا. وأشارت المصادر الى أن “بلومبرغ” أخذت في الاعتبار عدم الثقة بالليرة كعامل أساسي اضافة الى استخدام اللبنانيين الدولار في شراء حاجاتهم، خصوصا بعدما تم اعتماد دولرة الاسعار، عدا عن عدم اعتماد الليرة كعملة ادخار، خوفا من انخفاض قيمتها مستقبلا.
ولكن بحسب المصادر، “الأمور قد تتبدل في التصنيف المقبل. فالليرة حاليا مستقرة ومدعومة بعدد من العوامل، لعل أهمها التعميم 165 الذي سمح بالتداول بالليرة “الفريش” من خلال الشيكات التي بدأت تزيد نسبتها تدريجا وبشكل لافت، عدا عن ان امكان المحافظة على الاستقرار أمر وارد جدا، خصوصا مع زيادة ايرادات الدولة”، لافتة الى أن “استرجاع الثقة بالبلاد أمر سيعزز الثقة بالليرة أكثر، خصوصا اذا ما تم انتخاب رئيس للجمهورية والافراج عن القوانين الاصلاحية ومنها إعادة هيكلة المصارف وإعادة هيكلة القطاع العام و”الكابيتال كونترول” وغيرها من القوانين”.
هذا الارتفاع في الأسعار تحقّق في الفترة الممتدة بين نهاية كانون الأول 2018 ونهاية كانون الثاني 2024، أي على مدى خمس سنوات وشهر، وانعكس سلباً على القدرة الشرائية للأسر المقيمة في لبنان، إذ أُجبر عدد كبير على التخلّي عن حاجات أساسية مثل التعليم والصحّة لتوفير استهلاك السلع الأكثر أساسية مثل الغذاء والمأوى. ونجم الارتفاع عن انهيار قيمة الليرة مقابل الدولار، من نحو 1500 ليرة إلى 89 ألف ليرة للدولار الواحد، بالإضافة إلى موجة تضخّم في الأسعار العالمية بدأت في بداية 2022، وأخيراً التضخّم الداخلي بالدولار، إذ ارتفعت أسعار الاستهلاك الداخلية بالدولار. ويظهر هذا الأمر بشكل واضح في الأشهر الأخيرة التي شهدت سعر صرف مستقرّاً نسبياً (لم يتعدَّ 90 ألف ليرة للدولار) في المقابل بقي مؤشّر الأسعار يرتفع بشكل مستمرّ.أكبر البنود التي شهدت ارتفاعاً في الأسعار كان بند المطاعم والفنادق الذي تضخّم 280 مرّة، يليه بند المواد الغذائية الذي تضخّم 225 مرة.
أما الإيجار فقد كان أقلّ البنود تأثراً بحسب مؤشّر الإحصاء المركزي الذي قد لا يبدو دقيقاً لأنه على أرض الواقع عادت أسعار الإيجارات إلى مستويات قبل الأزمة.
أطلق مصرف رويا المحلي الإسلامي مؤخرا، خدماته في أسواق دولة الإمارات العربية المتحدة، معلنا بذلك عن حقبة جديدة من الخدمات المصرفية الإسلامية الرقمية، الحديثة والمتطوّرة.
ويهدف «رويا»، المرخص من المصرف المركزي في دولة الإمارات، إلى الدمج بشكل احترافي وسلس بين التكنولوجيا المتطوّرة والمبادئ الأساسية للتمويل الإسلامي، بما يلبي متطلبات الأفراد والشركات على حد سواء، كما يسعى إلى تقديم تجربة مصرفية رقمية سلسة، صُممت لتوفر أعلى مستويات الأمان والحداثة.
وتستمر صناعة التمويل الإسلامي في النمو بشكل ملحوظ في جميع أنحاء العالم، حيث تجاوزت 16.5 تريليون درهم في عام 2022، ومن المتوقع أن تنمو إلى 24.5 تريليون درهم بحلول عام 2027، وفق تقرير تطوير التمويل الإسلامي 2023.
وتعدّ دولة الإمارات رابع أكبر سوق للتمويل الإسلامي في العالم، حيث تمثل الأصول المصرفية الإسلامية 23 بالمئة من إجمالي الأصول المصرفية في الدولة بحسب مصرف الإمارات المركزي.
وقال ناصر محمد المر الزعابي، رئيس مجلس إدارة رويا: «نحن سعداء ومتحمسون للغاية لإطلاق رويا في أسواق الإمارات».
وأضاف: «اختيار إمارة عجمان كمقرّ رئيسي لنا، ومنطلقا لنقدم خدماتنا في جميع أرجاء دولة الإمارات، يعكس التزامنا الراسخ بدعم مجتمعاتنا المحلية النابضة بالحياة والمتطورة باستمرار».
من جانبه، قال مروان عبيد المهيري، نائب رئيس مجلس إدارة رويا: «إن رويا ليس مجرد مصرف آخر موجود في السوق، بل هو نمط جديد من المصارف المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، والتي تلبي الطلب المتزايد على الخدمات والحلول المصرفية التي تعكس المبادئ والقيم الأصيلة لمجتمع الإمارات، خاصة بين المتعاملين الشباب. وسنقدم خدماتنا بمنتهى الكفاءة والسلاسة من خلال تطبيقنا سهل الاستخدام، وفروعنا التي ستكون بمنزلة مراكز تثقيفية وتعاونية تقدم خدمات شاملة لمجتمعاتنا المحلية وتعزّز محو الأمية المالية».
افتتحت – الثلاثاء الماضي – الدورة التدريبية حول «المعايير المحاسبية للمؤسسات المالية الإسلامية» التي ينظمها معهد التدريب وبناء القدرات بصندوق النقد العربي بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، خلال الفترة 04 – 07 مارس/ آذار 2024، من خلال أسلوب التدريب عن بُعد الذي انتهجه الصندوق استمراراً لنشاطه التدريبي.
تستحوذ الدول العربية على حوالي 60 بالمائة من حجم الصناعة المالية الإسلامية العالمية ، لذا يعتبر بناء قدرات العاملين بهذه الصناعة وقدرات الجهات الرقابية والإشرافية عنصرا حاسما في استمرار زخم هذه الصناعة، ونموها وتطورها.
يساعد وضع المعايير المحاسبية لمؤسسات التمويل الإسلامي في دعم نمو الصناعة وتطورها، وتحقيق المعايرة والتجانس بين الممارسات المالية الإسلامية فيما بين الدول العربية، أو بين الممارسات بالدول العربية والممارسات الدولية، كما يؤدي إلى شفافية الإفصاح المحاسبي وموثوقية ومصداقية القوائم المالية، ويسهل عمل المؤسسات المالية الإسلامية بالنظر إلى التحديات التي تواجهها في تطبيق معايير المحاسبة الدولية لخصوصية عملها.
بهذه المناسبة رحب الدكتور فهد بن محمد التركي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي في كلمة له بالمناسبة بالمشاركين في الدورة التدريبية حول «المعايير المحاسبية للمؤسسات المالية الإسلامية» التي ينظمها معهد التدريب وبناء القدرات بالتعاون مع البنك الاسلامي للتنمية، مشيرا الى أن الدول العربية تستحوذ على حوالي 60 بالمائة من حجم الصناعة المالية الإسلامية العالمية ، لذا يعتبر بناء قدرات العاملين بهذه الصناعة وقدرات الجهات الرقابية والإشرافية عنصرا حاسما في استمرار زخم هذه الصناعة، ونموها وتطورها.
مضيفا ان وضع المعايير المحاسبية لمؤسسات التمويل الإسلامي يساعد في دعم نمو الصناعة وتطورها، وتحقيق المعايرة والتجانس بين الممارسات المالية الإسلامية فيما بين الدول العربية، أو بين الممارسات بالدول العربية والممارسات الدولية، كما يؤدي إلى شفافية الإفصاح المحاسبي وموثوقية ومصداقية القوائم المالية، ويسهل عمل المؤسسات المالية الإسلامية بالنظر إلى التحديات التي تواجهها في تطبيق معايير المحاسبة الدولية لخصوصية عملها.
وقال الدكتور التركي: إنّ المحافظة على ما تحقق من إنجازات في قطاع الصناعة المالية الإسلامية، يتطلب التركيز على بناء القدرات وتطوير الموارد البشرية القادرة على استيعاب وفهم هذه الصناعة وخصائصها التي تميزها عن الصناعة التقليدية. وحرصاً من صندوق النقد العربي على دعم دوله الأعضاء في مجال بناء القدرات، فقد أولى لقطاعات الصناعة المالية الإسلامية أهمية خاصة من خلال تخصيص جزء من برامجه نحو هذا المجال المهم، وفي هذا السياق يأتي تنظيم هذه الدورة والتي تستهدف مجالاً دقيقاً وهو المعايير المحاسبية للمؤسسات المالية الإسلامية.
وأشارالى أن هذه الدورة تهدف أساساً لتمكين القائمين على القطاع المالي بالدول العربية من فهم أحد الجوانب الأساسية بالصناعة المالية الإسلامية، وهي محاسبة المؤسسات المالية الإسلامية. في هذا الصدد، ستركز الدورة على المواضيع الرئيسة التالية:
– مناقشة المعيار رقم 35: الاحتياطيات.
– مناقشة المعيار رقم 40: التقرير المالي عن الخدمات المالية الإسلامية التي تقدمها المؤسسات المالية التقليدية.
– مناقشة المعيار رقم 19: التنظيم المحاسبي في شركات التأمين.
138 مليار دولار أميركي هو حجم السوق العالمية للتكنولوجيا المالية الإسلامية، بحسب التقرير السنوي الثالث لشركة الاستشارات «دينار ستاندرد» الذي يتابع أنشطة التمويل الإسلامي حول العالم، ويعرض التقرير مستوى انتشار خدمات التكنولوجيا المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وبحسب التقرير، تتصدر ست أسواق مجال التكنولوجيا المالية الإسلامية من حيث المعاملات والأصول، وجميعها أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وتشمل هذه الأسواق : السعودية وإيران وماليزيا والإمارات وإندونيسيا والكويت.
وتجاوز حجم السوق التقديري لكل منها 5 مليارات دولار أميركي عام 2023/2022، وتصدرت السوق السعودية القائمة بنحو 56.5 مليار دولار، تليها إيران بـ28 مليار دولار، ثم ماليزيا بـ11.1 مليار دولار، و الإمارات بـ9.3 مليار دولار، بينما جاءت إندونيسيا والكويت في المركزين الخامس والسادس على التوالي.
وتمثل الأسواق الست مجتمعة 85 في المئة من إجمالي حجم السوق العالمية للتكنولوجيا المالية الإسلامية، ما يؤكد استمرار هيمنة مركزين إقليميين على الصناعة، هما جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط – بحسب تقرير للزميل كريم حسام الدين على ( CNNالاقتصادية ) الثلاثاء الماضي.
التكنولوجيا المالية الإسلامية أداة لتحقيق الشمول المالي :
وأكد رافع الدين شيخوه الرئيس التنفيذي لدينار ستاندرد، في حديث مع «CNN الاقتصادية» من ولاية ماريلاند الأميركية، أن «انتشار وسائل التكنولوجيا المالية المتوافقة مع معتقدات الكثير من المسلمين حول العالم سيساعد الكثيرين منهم في تحقيق على تحقيق الأرباح، لأن أغلبهم لا يتعاملون مع البنوك، ومع سهولة وصول الأموال إليهم، فسيتمكنون من استخدامها في الاستثمار في مشاريع جديدة».
وبحسب شيخوه تصل نسبة مواطني دول منظمة المؤتمر الإسلامي من غير المتعاملين مع البنوك إلى نحو 72% من إجمالي عدد السكان بتلك الدول والبالغ عددها 57 دولة.
وأوضح أن التكنولوجيا المالية الإسلامية لا تقتصر على منطقة جغرافية بعينها، بل تمتد إلى مناطق مختلفة بما في ذلك جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومجلس التعاون الخليجي وأوروبا وجنوب آسيا وآسيا الوسطى وأميركا الشمالية.
ويشمل التقرير دولاً من خارج منظمة التعاون الإسلامي مثل المملكة المتحدة، وسنغافورة، وهونغ كونغ وأستراليا وسويسرا، إذ تنشط أدوات التكنولوجيا المالية الإسلامية في دول لا يشكّل المسلمون غالبية سكانها لكنها تشهد لجوء بعض المسلمين إليها أو يفضّل مواطنوها هذا النوع من التعاملات، فضلاً عن اعتبارها مراكز مالية عالمية مؤثرة.
جذب المزيد من المستثمرين :
من جانبه، أوضح محمد البلتاجي رئيس «الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي»، في اتصالٍ مع «CNN الاقتصادية»، أن «النمو الكبير الذي يشهده قطاع التكنولوجيا المالية طبيعي، وأنها أصبحت وسيلة لتسهّل الوصول إلى التمويل سواء كان بهدف المتاجرة أو المرابحة أو أي شكل آخر من التعاملات المالية»، مشيراً إلى أن هذه الأدوات تخلو من شبهة التعارض مع قواعد الشريعة. وبحسب النصوص الشرعية والفقه، فإن تجارة المال من المحرمات في الإسلام، ويجب على المسلمين تجنبها، وكي تكتسب المعاملات المالية صفة الحلال أو التوافق مع الشريعة، فيجب أن تخلو من شبهة الربا، أي الابتعاد عن العمليات القائمة على الديون والفائدة والمضاربة، فضلاً عن تجنب الأنشطة التي تحرمها الشريعة مثل تجارة الخمور.
وبدأ فقه المصرفية الإسلامية اتخاذ شكله الحديث بعد مراجعات فقهية أجريت في سبعينيات القرن العشرين، ومع زيادة الإقبال على المعاملات الإسلامية، زاد عدد البنوك الإسلامية نتيجة احتياج الأفراد والمؤسسات إلى الابتعاد عن شبهة الربا.
ويتوقع التقرير أن يصل حجم المبالغ المنقولة عبر تطبيقات التكنولوجيا المالية إلى 306 مليارات دولار بحلول عام 2027، لتشكّل نحو 17.3 في المئة من حجم أنشطة التكنولوجيا المالية على مستوى العالم.
اقترب محافظو البنوك المركزية في أوروبا والولايات المتحدة، من إعلان النصر على أكبر موجة تضخم منذ جيل كامل، حيث تمنح البيانات الجديدة صانعي السياسات الثقة في قدرتهم على خفض أسعار الفائدة بحلول الصيف. يأتي ذلك بعد خفض أرقام نمو الوظائف في الولايات المتحدة لشهري ديسمبر ويناير بشكل حاد، ما عزّز توقعات المستثمرين بخفض أسعار الفائدة بحلول يونيو، في حين أظهرت بيانات منطقة اليورو تباطؤ نمو الأجور والأرباح.
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إنّ المركزي الأمريكي «ليس بعيداً» عن امتلاك أدوات الثقة لبدء خفض تكاليف الاقتراض.
وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن صانعي السياسات «بدأوا مناقشة التراجع عن موقفنا التشددي»، محتفية بـ «إحراز تقدم جيد في ما يخص التضخم لدينا»، حتى لو «لم نصل إلى هذا الهدف بعد».
وقال لودوفيك سوبران كبير الاقتصاديين في شركة التأمين أليانز للتأمين، عن باول ولاغارد: «لقد وجدتهما أكثر تساهلاً نحو خفض أسعار الفائدة»، «السؤال الآن هو ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى الانتظار حتى سبتمبر لخفض أسعار الفائدة».
أظهرت البيانات الأمريكية الصادرة يوم الجمعة، أن الاقتصاد أضاف 275 ألف وظيفة الشهر الماضي، متجاوزاً التوقعات، لكن التخفيضات الكبيرة للأرقام السابقة، عزّزت التوقعات بأن الخفض الأول يمكن أن يحدث بحلول يونيو.
وفي منطقة اليورو، أظهرت بيانات الربع الرابع، ارتفاع تكاليف العمل الموحدة، وهامش الربح بمعدل أبطأ، ما خفف حدة المخاوف من أن الشركات تقود التضخم إلى الارتفاع، عن طريق تمرير تكاليف العمالة المرتفعة، من خلال زيادات كبيرة في الأسعار.
وقلّصت الأسواق رهاناتها على سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة في عام 2024، بعدما أثبت التضخم الأوروبي أنه أكثر ثباتاً من المتوقع، وظلت سوق العمل الأمريكية قوية بشكل مدهش، ولكن في الآونة الأخيرة انقلبت الآية، حيث تتوقع الأسواق الآن ما يصل إلى أربع تخفيضات بمقدار 25 نقطة مئوية لأسعار الفائدة، من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي هذا العام، ارتفاعاً من ثلاثة تخفيضات في بداية الشهر، ومن المتوقع إقدام بنك إنجلترا على أول خفض له في الصيف، حيث أشار المحافظ أندرو بيلي إلى «علامات مشجعة» بشأن التضخم.
وقال ويليام فوجان مدير المحفظة المشارك في برانديواين غلوبال: «الآن أصبح البنك المركزي الأوروبي يقول إن تخفيض أسعار الفائدة قد يكون وشيكاً في أبريل، وإذا لم يكن، فبالتأكيد سيكون بحلول شهر يونيو. إنه تغيير واضح في اللهجة عن رسائل الشهر الماضي. وبيانات الأجور الأضعف يوم الجمعة، تدعم هذا الموقف المتساهل».
وتعزّز هذه الرؤية تصريحات ثلاثة من صانعي السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة، إذ قال محافظ البنك المركزي الفرنسي، فرانسوا فاليروي ديجالو، إنه من المرجح خفض أسعار الفائدة في أبريل أو يونيو، وأكد رئيس البنك المركزي الفنلندي، أولي رين، أن مخاطر الخفض المبكر قد «انخفضت بشكل كبير»، حتى محافظ البنك المركزي النمساوي المتشدد، روبرت هولزمان، قال إن تغيير أسعار الفائدة «قد يكون قيد الإعداد».
وقال فريدريك دوكروزيت رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في بيكتيت ويلث مانغمنت: «ما تغير خلال الأيام القليلة الماضية، هو أنهم على ما يبدو يستعيدون الثقة في نماذجهم وتوقعاتهم الخاصة، ما يقربهم من الخفض الأول»، ولكن ليس كل المتشددين مقتنعون بهذه الخطوة.
وفي الولايات المتحدة، يعتقد نيل كاشكاري رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، ورافائيل بوستيك، الذي يرأس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، أن قوة الاقتصاد الأمريكي تعني أن الاحتياطي الفيدرالي لا يحتاج إلى خفض أسعار الفائدة بقدر ما كان صانعو السياسات يعتقدون أنه ضروري في ديسمبر، عندما توقعوا ثلاثة تحركات على مدار هذا العام.
وصرح يواكيم ناغل رئيس البنك المركزي الألماني، بأن «احتمالية أن نشهد تخفيضات في أسعار الفائدة قبل العطلة الصيفية تزداد»، لكنه حذّر من «الوقوع في حالة من النشوة المبكرة للغاية».
ارتفع حجم التمويلات الائتمانية الممنوحة من البنوك الوطنية لقطاعي التجارة والصناعة في الدولة إلى نحو 24.7 مليار درهم خلال العام الماضي 2023، وفق أحدث إحصاءات مصرف الإمارات المركزي.
وأظهرت الإحصاءات أن الرصيد التراكمي للائتمان المقدم من البنوك الوطنية لقطاعي التجارة والصناعة وصل إلى 741.8 مليار درهم في نهاية ديسمبر الماضي، مقابل نحو 717.1 مليار درهم في نهاية ديسمبر 2022، بزيادة بنسبة 3.44% خلال 12 شهراً.
وحسب المصرف المركزي، تشمل تسهيلات القطاعين التجاري والصناعي الإقراض للمقيمين من الأوراق التجارية المخفضة، وشركات التأمين، والشركات الصغيرة، والمتوسطة.
ويعادل حجم التمويلات الائتمانية الممنوحة من البنوك الوطنية لقطاعي التجارة والصناعة في الدولة ما نسبته 90.2% من إجمالي الرصيد التراكمي للائتمان الممنوح للقطاعين والبالغ 822.7 مليار درهم في نهاية ديسمبر الماضي، بينما بلغت حصة البنوك الأجنبية نحو 9.8% بما قيمته 80.9 مليار درهم.
ووصل الرصيد التراكمي للائتمان المقدم من البنوك في إمارة أبوظبي لقطاعي التجارة والصناعة إلى نحو 361.9 مليار درهم في نهاية ديسمبر الماضي، بينما بلغ نحو 356.2 مليار درهم للبنوك في إمارة دبي، و104.6 مليارات درهم للبنوك في الإمارات الأخرى.
واستحوذت البنوك التقليدية على نحو 673.3 مليار درهم أو ما يعادل 81.8% من التمويلات الائتمانية الممنوحة لقطاعي التجارة والصناعة في نهاية ديسمبر الماضي، في حين وصلت حصة البنوك الإسلامية إلى نحو 149.4 مليار درهم بما يوازي 18.2%.
أظهر تقرير حديث أن المغرب احتل المركز الأول في القارة الإفريقية والمركز الثاني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث جاذبية الاستثمارات السياحية خلال الفترة ما بين 2017 و 2021.
وجاء تصدر المغرب للقارة الإفريقية باستقطابه لنحو 22 مليار دولار من الاستثمارات السياحية خلال هذه الفترة، فيما حققت مصر 21 مليار، وجنوب إفريقيا 10 ملايين، وتانزانيا 9 ملايين، وتونس 8 ملايين، وفقاً لما نشره موقع “المغرب الاقتصادي”.
وعلى مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، احتل المغرب المركز الثاني بعد الإمارات التي استقبلت استثمارات بـ 81 مليار دولار، ثم المغرب بـ 22 مليارا، والسعودية ومصر والبحرين بـ 21 مليارا لكل منها.
وأوضحت المعطيات أن المغرب تمكن من جذب 3.1 مليار دولار من هذه الاستثمارات في سنة 2017، و6 ملايين في سنة 2018، لترتفع إلى 8.9 مليار في سنة 2019. لكنها في المقابل عرفت تراجعا سنتي 2020 و2021 إلى 1.5 و2.6 مليار دولار على التوالي.
للمرة الأولى منذ سنوات، تجاوز سعر صرف الدولار في البنوك مستوى أسعار الصرف في السوق السوداء. وخلال التعاملات الأخيرة، ووفق متعاملين، فقد جرى تداول الورقة الأميركية الخضراء عند مستويات أقل من 49 جنيهًا في السوق الموازية مقابل أسعار تتجاوز 49 جنيهاً في بعض البنوك.
يأتي ذلك بعد أيام من قيام البنك المركزي المصري بتحريك أسعار صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، وذلك في إطار تضييق الخناق على السوق الموازية والقضاء على المضاربات التي كانت تتسبب في ارتفاعات غير منطقية بأسعار صرف الدولار في السوق السوداء.
في السوق الرسمية، وخلال التعاملات الأخيرة، تراجعت أسعار صرف العملات الأجنبية والعربية مقابل الجنيه المصري في ختام تعاملات يوم الاثنين في البنوك المصرية.
وفي أكبر بنكين من حيث الأصول والتعاملات تراجع سعر الصرف الدولار لدى البنك الأهلي المصري ليسجل 49.00 جنيهًا للشراء، و49.10 جنيه للبيع، وفي بنك مصر تراجع ليسجل 49.03 جنيه للشراء، و49.13 جنيه للبيع.
وفي البنوك الخاصة، تراجع سعر صرف الدولار في البنك التجاري الدولي – مصر ليسجل نحو 48.95 جنيه للشراء، و49.05 جنيه للبيع، وفي مصرف أبوظبي الإسلامي، استقر سعر الدولار ليسجل 49.25 جنيه للشراء، و49.35 جنيه للبيع.
ولدى البنك المركزي المصري استقر سعر صرف الدولار عند مستوى 48.97 جنيه للشراء، و49.11 جنيه للبيع.
بالنسبة للعملات الرئيسية، سجلت سعر العملة الأوروبية الموحدة تراجعا ما بين 15 – 22 قرشا شراء وبيع في ختام التعاملات. وفي البنك الأهلي المصري سجل سعر صرف اليورو نحو 53.57 جنيه للشراء، و53.64 جنيه للبيع، وفي بنك مصر سجل 53.61 جنيه للشراء، و53.78 جنيه للبيع.
وفي البنوك الخاصة، سجل سعر صرف اليورو في البنك التجاري الدولي – مصر مستوى 53.53 جنيه للشراء، و53.70 جنيه للبيع. ولدى البنك المركزي المصري استقر سعر صرف اليورو عند مستوى 53.57 جنيه للشراء، و53.74 جنيه للبيع.
كما تراجع سعر صرف الجنيه الإسترليني بما يتراوح بين 18 إلى 25 قرشا شراء وبيع في البنوك المصرية. وفي البنك الأهلي المصري سجل سعر صرف الجنيه الإسترليني مستوى 62.87 جنيه للشراء، و63.15 جنيه للبيع، وفي بنك مصر سجل مستوى 62.91 جنيه للشراء، و63.19 جنيه للبيع.
وفي البنوك الخاصة، استقر سعر صرف الجنيه الإسترليني لدى البنك التجاري الدولي عند مستوى 62.88 جنيه للشراء، و63.09 جنيه للبيع. ولدى البنك المركزي المصري سجل سعر صرف الجنيه الإسترليني مستوى 62.89 جنيه للشراء، و63.09 جنيه للبيع.
عربيًا، سجل سعر صرف الريال السعودي لدى البنك الأهلي المصري وبنك مصر مستوى 13.05 جنيه للشراء، و13.09 جنيه للبيع. واستقر سعر صرف الدرهم الإماراتي عند مستوى 13.35 جنيه للشراء، و13.36 جنيه للبيع. فيما استقر سعر صرف الدينار الكويتي عند مستوى 158.96 جنيه للشراء، و160.01 جنيه للبيع.
ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة الثلاثاء 12 مارس، لكن تحركات الأسعار كانت محدودة مع ترقب السوق تقارير شهرية من وكالات نفطية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مايو أيار 23 سنتاً إلى 82.44 دولار للبرميل بحلول الساعة 02:21 بتوقيت غرينتش. وارتفع عقد الخام الأميركي لشهر أبريل نيسان 17 سنتاً ليغلق عند 78.10 دولار للبرميل.
قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إن الاقتصاد الفلسطيني تكبّد خسائر في الإنتاج تُقدَّر قيمتها بـ2.3 مليار دولار، بما يعادل نحو 19 مليون دولار يومياً، لا تشمل الخسائر المباشرة في الممتلكات والأصول، خلال الشهور الأربعة الأولى من حرب إسرائيل على غزة، من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى يناير (كانون الثاني) 2024.
وأضاف الجهاز، في بيان، أن معظم منشآت قطاع غزة توقفت عن ممارسة نشاطها الاقتصادي نتيجة الدمار الجزئي أو الكلي، مبيّناً أن إجمالي عدد المنشآت التي توقفت عن الإنتاج أو تراجع إنتاجها، يبلغ أكثر من 80 ألف منشأة في فلسطين.
ووفق البيان، فإن غالبية العمالة في قطاع غزة التي تقدَّر بأكثر من 153 ألف عامل تعطّلت، باستثناء العاملين في قطاعي الصحة والإغاثة الإنسانية.
ووفق البيان، فإن التقديرات الأولية تشير إلى أن إنتاج القطاعات الاقتصادية في الضفة الغربية، خلال الشهور الأربعة الأولى من حرب إسرائيل على غزة، فقَدَ ما نسبته 27 في المائة، مقارنة مع المعدل الطبيعي للإنتاج بخسارة تقدَّر بنحو 1.5 مليار دولار.
وأشار البيان إلى أن قطاع غزة خسر ما نسبته 86 في المائة من إنتاجه الطبيعي، خلال الفترة نفسها؛ أي بما يعادل 810 ملايين دولار، وهو ما سينعكس سلباً على الإيرادات العامة في فلسطين.
تعهدت الحكومة التركية بالاستمرار في تشديد السياسة المالية لمساعدة المصرف المركزي في الإجراءات التي يطبقها لخفض التضخم.
وقال وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، إن الحكومة ملتزمة بالحفاظ على السياسات المناسبة وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وتحقيق استقرار الأسعار هو أولويتها القصوى.
وأضاف شيمشك، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» يوم الاثنين، أن المصرف المركزي يعمل على تثبيت توقعات التضخم باستخدام جميع الأدوات المتاحة له، وسنواصل تشديد السياسة المالية لمساعدتها في خفض التضخم.
وارتفع معدل التضخم إلى 67.1 في المائة في فبراير (شباط) الماضي، على أساس سنوي، مسجلاً أعلى معدل في 15 شهراً، متجاوزاً التوقعات، وهو ما يتسبب في استمرار الضغوط لتشديد السياسة النقدية.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أنهى المركزي التركي دورة تشديد نقدي استمرت 8 أشهر، رفع خلالها سعر الفائدة من 8.5 بالمائة في مايو (أيار) إلى 45 في المائة لمكافحة التضخم الجامح.
وأضاف: «إن النتائج الملموسة للبرنامج الاقتصادي متوسط المدى، الذي ننفذه منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، انعكست في رفع التصنيف الائتماني لبلادنا، ولم تبقَ وكالة التصنيف الائتماني الدولية (فيتش) غير مبالية بهذا النجاح، ورفعت تصنيفنا الائتماني بدرجة واحدة، مع تغيير نظرتنا المستقلة إلى إيجابية».
ورفعت «فيتش»، الجمعة، تصنيفها لديون تركيا طويلة الأجل بالعملة الأجنبية من الدرجة «بي» إلى «بي+»، وعدلت نظرتها المستقبلية للاقتصاد من «مستقر» إلى «إيجابي»، استناداً إلى السياسة الاقتصادية الجديدة التي اعتمدت التشديد النقدي بخطوات تجاوزت التوقعات.
وقال شيمشك إن «رفع التصنيف من قبل وكالة (فيتش) يعكس قوة السياسات الاقتصادية السليمة التي تنتهجها تركيا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سياسات سليمة وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، ويظل تحقيق استقرار الأسعار على رأس أولوياتنا».
وأضاف: «إن عملية إعادة التوازن إلى النمو تجري على قدم وساق. وقد اعتدل الاستهلاك المحلي، وتعزز صافي الصادرات، وتقلص عجز الحساب الجاري بسرعة أكبر من المتوقع، وهو في طريقه للانخفاض إلى أقل بكثير من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام».
وأشار شيمشك إلى أن حصة الودائع بالليرة التركية من إجمالي الودائع ارتفعت بنسبة 12 نقطة مئوية منذ أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً أن هذا الاتجاه سيستمر مع زيادة الثقة في البرنامج الاقتصادي للحكومة.
وتابع: «من المهم الأخذ في الحسبان أن تحقيق استقرار الأسعار يستغرق وقتاً، فبعد الانتخابات المحلية التي ستجرى نهاية شهر مارس (آذار) الحالي، سيكون أمام تركيا فترة طويلة دون انتخابات لمتابعة البرنامج الاقتصادي متوسط المدى، والذي يتضمن أيضاً إصلاحات من شأنها تعزيز الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية».
وتطرق شيمشك إلى التقلبات الأخيرة في سوق الصرف الأجنبي، قائلاً إنه ينبغي عدّها مؤقتة.
وشهدت الليرة التركية تراجعاً خلال الأيام الأخيرة، ووصلت إلى أدنى مستوى تاريخي لها في تعاملات يوم الاثنين، عند 32 ليرة للدولار، وسط اندفاع المواطنين لشراء الدولار وسط توقعات بتراجع حاد لليرة بعد الانتخابات المحلية.
وبحسب توقعات سابقة للمصرف المركزي التركي، فإن التضخم سيبلغ ذروته في مايو (أيار) المقبل، عند 70 في المائة بعد انتهاء عام من التخفيض في فواتير الغاز الطبيعي للمستهلكين الذي أعلنه الرئيس رجب طيب إردوغان، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو 2023.
وهناك توقعات باتخاذ مزيد من الخطوات على صعيد السياسة النقدية للحد من التضخم بعد الانتخابات المحلية نهاية الشهر الحالي، وهو ما سيسبب، بحسب خبراء اقتصاديين، مزيداً من الضغوط على الأتراك الذين يعانون من ارتفاع الأسعار منذ سنوات.
وقال شيمشك الأسبوع الماضي، إن التضخم السنوي سيظل مرتفعاً في الأشهر المقبلة بسبب تأثيرات سنة الأساس وتأخر ظهور تأثير السياسة النقدية المتشددة، لكنه سينخفض خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
معدل البطالة
من ناحية أخرى، أظهرت بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي يوم الاثنين، أن معدل البطالة المعدل موسمياً ارتفع إلى 9.1 في المائة في يناير، مقارنة مع 8.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).
وبحسب البيانات، ارتفع عدد العاطلين عن العمل بنحو 85 ألفاً، ليصل إلى 3.2 مليون شخص، بينما ارتفع معدل البطالة بين الشباب إلى 16.6 في المائة في يناير، مقارنة مع 15.5 في المائة في ديسمبر.
وارتفع معدل المشاركة في القوى العاملة المعدل إلى 53.9 في المائة، وارتفع المقياس المركب لنقص استخدام العمالة، المعروف باسم «معدل البطالة الواسع»، إلى 26.5 في المائة في يناير، مقارنة بـ24.8 في المائة في ديسمبر.
تمكن الاقتصاد الياباني من النمو في الربع الرابع من العام الماضي، متجنباً الركود، وفقاً للبيانات الحكومية المنقحة الصادرة يوم الاثنين، التي أظهرت في نسختها الأولية السابقة انكماشاً. ونما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) بمعدل سنوي قدره 0.4 في المائة، بدلاً من انكماش بنسبة 0.4 في المائة في البيانات السابقة، وفقاً لمكتب مجلس الوزراء. ويعكس هذا التعديل تحسناً في استثمار رأس المال الخاص، ويعني أيضاً أن اليابان تجنبت الوقوع في الركود الفني، الذي يُعرف عموماً بأنه ربعين متتاليين من الانكماش.
وظل معدل النمو للعام بأكمله دون تغيير عند 1.9 في المائة، ونما الاقتصاد الياباني بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي مقارنة بالربع السابق. وتتباين التوقعات بشأن ما قد تعنيه أحدث البيانات قبل اجتماعات مجلس سياسة بنك اليابان. ويتوقع البعض أن يبدأ البنك المركزي في رفع أسعار الفائدة هذا الشهر أو الشهر المقبل. وقد التزمت اليابان حتى الآن بسياسة نقدية فائقة التيسير. وتظهر البيانات أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال ضعيفاً مع تراجع نمو الأجور. وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» في تقرير لها: «من المرجح أن يظل الاستهلاك الخاص ضعيفاً».
أولويات مختلفة؟
وبالتزامن، أظهرت بيانات من بنك اليابان المركزي عدم شرائه في صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة اليابانية يوم الاثنين، على الرغم من انخفاض الأسهم اليابانية إلى ما دون الحد المعتاد للبنك المركزي لخطوة شراء الأسهم. وأغلق مؤشر توبكس منخفضاً 2.2 في المائة عند 2666.83 يوم الاثنين، متجاوزاً مستوى 2 في المائة الذي يدفع البنك المركزي بشكل عام للتدخل في السوق. وقال جون موريتا، المدير العام لقسم الأبحاث في شركة «تشيباجين» لإدارة الأصول، إنه في حين لم يكن من الواضح على الفور سبب عدم شراء بنك اليابان صناديق الاستثمار المتداولة يوم الاثنين، فإن ذلك قد يشير إلى تغيير أكبر. وتابع أنه «مع وصول مؤشر نيكي إلى مستوى قياسي وارتفاع الأسعار على ما يبدو لتحقيق هدف بنك اليابان، فإن عدم شراء بنك اليابان صناديق الاستثمار المتداولة يعني أن دعم سوق الأسهم ربما أصبح أقل أولوية». ولم يشترِ البنك المركزي بعد في صناديق الاستثمار المتداولة هذا العام لدعم السوق. وكانت المرة السابقة في 4 أكتوبر، عندما اشترى البنك ما قيمته 70.1 مليار ين (477.55 مليون دولار) من صناديق الاستثمار المتداولة. كما نفذ عمليات شراء متتالية في الفترة من 13 إلى 14 مارس (آذار) من العام الماضي بالمبلغ نفسه كل يوم.
وقال محافظ بنك اليابان كازو أويدا، الشهر الماضي، إن البنك المركزي سيدرس ما إذا كان سيواصل مشترياته من الأصول الخطرة، مثل صناديق الاستثمار المتداولة، عندما يظهر تحقيق مستدام لهدف التضخم البالغ 2 في المائة في الأفق. ومن المقرر أن يُعقد اجتماع السياسة النقدية المقبل لبنك اليابان يومي 18 و19 مارس الحالي.
تراجع حاد للأسهم
وكانت الأسهم اليابانية قد أغلقت على تراجع حاد يوم الاثنين، بعدما اقتفت الأسهم المرتبطة بالرقائق أثر نظيراتها الأميركية في الانخفاض، كما قوضت قوة الين شهية المُصدرين. وهوى المؤشر نيكي 2.19 في المائة ليغلق عند 38820.49 نقطة، في أكبر انخفاض له منذ الرابع من أكتوبر. كما هوى المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 3 في المائة، قبل أن يقلص خسائره وينهي الجلسة على انخفاض 2.2 في المائة عند 2666.83 نقطة. وقال شوجي هوسوي، كبير الخبراء الاستراتيجيين في شركة «دايوا» للأوراق المالية: «تراجعت أسهم الرقائق في الولايات المتحدة في نهاية الأسبوع الماضي، ما ساعد المؤشر نيكي على الدخول في مرحلة تصحيح».
وأغلق المؤشران ناسداك وستاندرد آند بورز 500 على انخفاض يوم الجمعة، بعد أن وصلا إلى مستويات مرتفعة قياسية خلال الجلسة، بعدما عكست أسهم شركات الرقائق اتجاهها إثر مكاسب قوية. وأضاف هوسوي: «قوة الين ألحقت ضرراً بالأسهم اليابانية. ومن المحتمل أن يستمر هذا الاتجاه حتى يختتم بنك اليابان اجتماع السياسة النقدية». ويبدي عدد متزايد من صناع السياسة في بنك اليابان انفتاحاً على فكرة التخلي عن أسعار الفائدة السلبية هذا الشهر وسط توقعات بزيادات كبيرة في الأجور العام الحالي. وارتفع الين الياباني مقابل الدولار، يوم الاثنين، وسط تضارب بين إشارات على أن بنك اليابان سينهي أسعار الفائدة السلبية في اجتماعه حول السياسة النقدية الأسبوع المقبل، مع توقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سيخفض الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل. وتراجع الدولار 0.06 في المائة إلى 146.995 ين، وانخفض في وقت سابق إلى 146.54 ين، مقترباً من أدنى مستوى في 5 أسابيع المسجل يوم الجمعة عند 146.48 ين. وارتفع مؤشر الدولار أمام سلة العملات 0.06 في المائة إلى 102.74 نقطة، وهو يحوم بالقرب من المستوى المتدني الذي سجله يوم الجمعة عند 102.33 نقطة، وهو مستوى لم يشهده منذ 15 يناير (كانون الثاني).
وكتب الخبراء الاستراتيجيون لدى «وستباك» في مذكرة للعملاء: «من المفترض أن يحافظ الدولار على مستواه مقابل الين هذا الأسبوع، ومن المرجح أن يؤدي الارتفاع إلى 148 يناً إلى جذب المبيعات مع استمرار التوقعات بأن بنك اليابان قد يعدل سياسته في 19 مارس». وقالت المذكرة أيضاً إن مؤشر الدولار «يبدو عرضة لانتكاسة أعمق»، وقد يختبر الدعم عند 101 نقطة هذا الأسبوع.
تعزيزاً للتعاون الثنائي وطرح برامج تدريبية نوعية وتخصصية في المجالات المصرفية
إتحاد المصارف العربية ومعهد الكويت للدراسات يوقعان مذكرة تفاهم لتبادل الخبرات
في سياق تعزيز التعاون القضائي والقانوني، وقّع إتحاد المصارف العربية، ومعهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية، مذكرة تفاهم لتبادل الخبرات والتجارب والدراسات في المجالات القانونية والقضائية، وذلك تحت رعاية الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط.
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح، والمدير العام للمعهد الكويتي للدراسات القضائية والقانونية المستشار هاني محمد الحمدان يوقعان الإتفاقية
في سياق تعزيز التعاون القضائي والقانوني، وقّع إتحاد المصارف العربية، ومعهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية، مذكرة تفاهم لتبادل الخبرات والتجارب والدراسات في المجالات القانونية والقضائية، وذلك تحت رعاية الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط.
وقّع المذكرة عن إتحاد المصارف العربية الأمين العام الدكتور وسام فتوح، وعن المعهد الكويتي للدراسات القضائية والقانونية، المدير العام المستشار هاني محمد الحمدان، وذلك في حضور مندوب دولة الكويت الدائم لدى الجامعة العربية السفير طلال المطيري، والأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاقتصادية السفير د. علي بن إبراهيم المالكي، ممثلاً الأمين العام للجامعة ومدير إدارة المنظمات والإتحادات العربية في الجامعة د. رائد الجبوري.
وأكد الأمين العام لإتحاد المصارف العربية د. وسام فتوح في كلمته «أن هذه المذكرة لها أهمية كبيرة لأن العمل المصرفي العربي، الذي يرعى التجارة يحتاج الى القوانين والقضاء»، مشيراً إلى «إمكانية حدوث خلافات بين بعض المصارف أو بين بعض المصارف والعملاء، إذ إن مثل هذه الإتفاقية تجمع بين القوانين والعمل المصرفي»، مؤكداً «أن رعاية الأمين العام للجامعة العربية للتوقيع على مذكرة التفاهم، تعطيها ثقلاً كبيراً».
وأضاف د. فتوح: «نتطلع إلى إعداد دراسات وأبحاث مشتركة حول القوانين والعمل المصرفي بين المعهد الكويتي وإتحاد المصارف العربية»، موضحاً أنه «تم الإتفاق على عقد مؤتمر دولي بتنظيم مشترك بين الجانبين في الكويت في النصف الثاني من العام الحالي 2024، حول موضوع الوساطة والتحكيم وتطوير القوانين التي تدعم العمل المصرفي».
من جهته، أكد المدير العام للمعهد الكويتي للدراسات القضائية والقانونية، المستشار هاني محمد الحمدان «أهمية مذكرة التفاهم لتعزيز التعاون بين الجانبين، حيث يُعد هذا «الاتفاق الإستراتيجي» فرصة مناسبة لتبادل الخبرات والأفكار والرؤى، وتعزيز طرح البرامج التدريبية النوعية والتخصُّصية في المجالات المصرفية»، موضحاً «أن مذكرة التفاهم هذه، تُسهم في رفع كفاءة المتعاملين مع القضايا والإشكاليات التي تفرزها المعاملات المالية الحديثة، وخصوصاً في ظل تنامي تطبيقات الذكاء الإصطناعي، والتعرُّف على أفضل النماذج والممارسات الدولية المثلى في هذا المجال، إضافة الى تبادل المناهج والبرامج والمواد العلمية».
وأضاف الحمدان: «إن مذكرة التفاهم تلحقها خطط تدريبية وعلمية مدروسة ومحددة في الزمان والمكان، وستكون لبنة أساسية في تطوير ودعم خبرات العاملين في المجالات القانونية والقضائية المصرفية، لبناء جيل واع من المتدرّبين، متسلحين بالمعرفة والخبرة، وهما الشرطان الأساسيان للتميُّز والنجاح والإبداع».
السفير المالكي
وأكد الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاقتصادية السفير د. علي بن إبراهيم المالكي، ممثلاً الأمين العام للجامعة راعي الحفل، «حرص الجامعة العربية على الرعاية والإهتمام بتوقيع مثل هذه المذكرة، للتفاهم بين المعهد الكويتي للدراسات القضائية والقانونية وإتحاد المصارف العربية، بإعتبارها مبادرات مهمة تدعم العمل العربي المشترك»، معرباً عن تطلع جامعة الدول العربية «أن ترى ثمار هذا التعاون بين المعهد والإتحاد قريباً في المجالات القضائية والقانونية والمصرفية بما يخدم العمل العربي المشترك».
السفير المطيري
من ناحيته، أكد مندوب دولة الكويت الدائم لدى الجامعة العربية السفير طلال المطيري «أهمية هذه المذكرة فى تعزيز التعاون بين الجانبين، بما يخدم القطاعات ذات الإهتمام المشترك، سواء كانت قضائية أو قانونية أو مصرفية»، مشيراً إلى «أن هذه المذكرة تعكس المكانة المتميزة التي يتمتع بها المعهد الكويتي للدراسات القانونية والقضائية من سمعة كبيرة في الأوساط القانونية، وما يُقدّمه من خبرات للدارسين والمتعاملين في المسائل القانونية».
وقال المطيري: «إن هذه المذكرة سيكون لها الدور الكبير لما يقوم به معهد الكويت في مجال الدراسات القضائية والقانونية، وسيكون إستفادة أيضاً لإتحاد المصارف العربية من الخبرات التي يضطّلع بها المعهد الكويتي، وخصوصاً في مجال الدراسات القانونية والقضائية المتخصّصة في المجالات المصرفية التي تخدم عمل الإتحاد»، مؤكداً «أن الجانبين سيستفيدان من البرامج والأنشطة التي يتضمنها الإطار العام لمذكرة التفاهم، كما أن هذه المذكرة ستعمل على إضافة خبرات جديدة للجانبين بغية بناء كوادر قانونية متخصّصة في الجوانب المالية، خصوصاً وأن هناك العديد من القضايا التي لديها شق مالي ولا سيما أن الجامعة العربية لديها آليات في هذا الشأن مثل محكمة الإستثمار العربية والمحكمة الإدارية، وهي كلها تُعنى بالجوانب المالية».
التحوُّل الرقمي في الدول العربية والعالم والتداعيات المحتملة على الإستقرار المالي
البنك الدولي: لا يزال نحو ثلاثة مليارات شخص غير متصلين بشبكة الإنترنت
وتتركز الغالبية العظمى منهم في البلدان النامية
يُمثل الإقتصاد الرقمي في المنطقة العربية نحو 4 % من إجمالي الناتج المحلي
أحدثت التكنولوجيا الرقمية تحوّلات جذرية في المجتمعات والإقتصادات حول العالم خلال العقدين الأخيرين. ومع تفشّي جائحة فيروس كورونا في مطلع العام 2020، برز التحوّل الرقمي كطوق نجاة وأصبح دور التقنيات الرقمية في حياتنا اليومية أكثر أهمية من أي وقت مضى. والتحوُّل الرقمي هو عملية تبنّي التقنيات والأدوات الرقمية لتحسين الأنشطة والعمليات في مختلف المجالات، سواء كان ذلك في القطاعين العام أو الخاص. وهو تبنّي التكنولوجيا الحديثة مثل الحوسبة السحابية، والذكاء الإصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتحليلات الضخمة، وغيرها من التقنيات الرقمية بهدف تحسين الكفاءة والأداء.
واقع التحول الرقمي في العالم
تشير بيانات البنك الدولي، أنه لا يزال نحو ثلاث مليارات شخص غير متصلين بشبكة الإنترنت، وتتركز الغالبية العظمى منهم في البلدان النامية. كما لا تزال فجوة الإستخدام تمثل تحدياً كبيراً، حيث إن نحو 43 % من سكان العالم لا يستخدمون الإنترنت المحمول، رغم أنهم يعيشون في مناطق تغطيها خدمات النطاق العريض للهواتف المحمولة. كما لا تزال الفجوة بين الجنسين قائمة، حيث يقل عدد النساء اللواتي يحصلن على خدمات الإنترنت عن الرجال بحوالي 259 مليوناً. كما تبلغ نسبة مستخدمي الإنترنت في المناطق الحضرية نحو ضعفيّ نسبة مستخدمي الإنترنت في المناطق الريفية.
وقد تسارع التغيير الرقمي خلال السنوات الماضية، وهو يستمر بذلك بسرعة في بيئة الأعمال الديناميكية. ويُتوقع أن ينمو سوق التحول الرقمي العالمي إلى 1.1 تريليون دولار في حلول العام 2025، من نحو 470 مليار دولار خلال العام 2020، بمعدل نمو سنوي قدره 16.5 % خلال هذه الفترة. كما يُتوقع أن يصل الإستثمار المباشر في التحوُّل الرقمي إلى 7 تريليونات دولار في نهاية العام 2023، أي بمعدل نمو سنوي قدره 18 % بين عاميّ 2020 و2023. وفق اللمنتدى الإقتصادي العالمي، سوف يتم إضافة 100 تريليون دولار إلى الإقتصاد العالمي من خلال التحوُّل الرقمي في حلول العام 2025.
أما في ما يخص أهمية الرقمنة والإستراتيجية الرقمية، فبحسب بعض الإحصاءات، تشارك 91 % من الشركات حول العالم في شكل ما من أشكال المبادرات الرقمية. ووفقاً لإستبيان أجرته Statista، فإن الأجندتين الرئيسيتين للرؤساء التنفيذيين لمساعدة أعمالهم على الإستمرار وسط جائحة «كوفيد-19»، هما قيادة مشاريع التحول الرقمي وتحسين تجربة العمل عن بُعد.
وتوازياً، حققت مماراسات تطبيق التحوُّل الرقمي فوائد كبيرة على صعيد الإيرادات وإستراتيجيات العمل للمؤسسات، حيث انه بحسب شركة Gartner، فإن 56 % من الرؤساء التنفيذيين يقولون إن التحسينات الرقمية أدت إلى زيادة الإيرادات.
وتُعد التقنيات الرقمية إحدى البنيات الأساسية لتمكين التحوُّل الرقمي في النظام المصرفي من خلال توفير العديد من المزايا مثل الفعالية من حيث التكلفة، والكفاءة التشغيلية، والمرونة، وتحليلات أفضل للبيانات وتسهيل مشاركة تلك البيانات.
وقد ساهمت الابتكارات مثل التكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، وتقنيات البلوكتشين، والأجهزة المحمولة في تقديم خدمات مالية أسرع وأرخص وأكثر شفافية وسهلة الإستخدام، مما يزيد من آفاق التوسع في الشمول المالي.
ونتيجة تزايد الإهتمام بالتكنولوجيا المالية، شهد سوق التمويل العالمي للتكنولوجيا المالية نموأ مستمراً منذ العام 2015، حيث تضاعف إجمالي حجم
المعاملات تقريباً من 60 مليار دولار في العام 2017 إلى 113.0 مليار دولار في العام 2020.
واقع التحوُّل الرقمي في المنطقة العربية
لقد شهدت المنطقة العربية تحوُّلاً رقمياً مهماً خلال العقد الماضي، فقد إرتفع الإتصال الرقمي بشكل كبير، مع نمو عدد مستخدمي الإنترنت بشكل ملحوظ، من 28.8 % في العام 2012 إلى 70.3 % في العام 2022، ليصل عدد مستخدمي الإنترنت إلى 327 مليوناً. ومع ذلك، لا يزال نحو 30 % من سكان المنطقة مستبعدين من التحوُّل الرقمي.
كما تشهد المنطقة العربية فجوة رقمية بين الجنسين (جدول رقم 1). ورغم أن إستخدام الإناث للإنترنت في 11 دول عربية هو أعلى من المتوسط العالمي البالغ 64.6 % إلاّ أن إستخدام الإنترنت من قبل الذكور لا يزال أعلى من إستخدام الإنترنت من قبل الاناث في غالبية الدول العربية بإستثناء البحرين، والكويت، وسلطنة عُمان، والسعودية، والإمارات.
جدول رقم 1: الفجوة الرقمية بين الجنسين في الدول العربية – الأفراد الذين يستخدمون الإنترنت (%)
السنة
ذكور
إناث
الجزائر
2018
55.1
42.9
البحرين
2021
100
100
جيبوتي
2017
59.9
51.6
مصر
2022
79.9
66.2
العراق
2022
84.7
72.3
الكويت
2021
99.6
99.9
الأردن
2021
88.9
82.7
المغرب
2021
89.9
86.4
سلطنة عُمان
2020
94.4
97.2
فلسطين
2022
89.1
88.2
قطر
2020
100
99.3
المملكة العربية السعودية
2022
100
100
السودان
2016
16.9
11
تونس
2019
72.5
61.1
الإمارات العربية المتحدة
2022
100
100
المصدر: قاعدة بيانات الاتحاد الدولي للإتصالات العالمية لمؤشرات الإتصالات/تكنولوجيا المعلومات والإتصالات 2022.
وبالتوازي، يُمثل الإقتصاد الرقمي في المنطقة العربية نحو 4 % من إجمالي الناتج المحلي فقط، مقارنة بمتوسط عالمي يُراوح بين 4.5 % إلى 15.5 %، وتُعتبر المنطقة العربية من أكثر المناطق إختلافاً من حيث مستوى التطوّر الرقمي، حيث تقود دول مجلس التعاون الخليجي المنطقة في العديد من مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وبمستويات متقدمة يُمكن مقارنتها بمستويات الدول المتقدمة، فيما الدول العربية الأخرى الأقل نمواً تواجه تحدّيات كبيرة في مساعيها لتبني وتطوير التكنولوجيا الرقمية. ويعود ذلك إلى عدد من المعوقات الهيكلية المستمرة، ومنها العوامل الإقتصادية والإجتماعية والصراعات، بالإضافة إلى عوائق أخرى مثل الكثافة السكانية وإمكانية الوصول إلى الموارد.
من جهة أخرى، تتمتع الدول العربية بمجموعة من الخصائص الفريدة التي تتيح لها فرصة أن تكون قدوة ومثال في كيفية إستخدام التحوّل الرقمي لمواجهة التحديات الإقليمية الأكثر إلحاحاً، حيث يمثل الشباب نحو 60 % من إجمالي السكان، كما تشهد المنطقة إنتشاراً واسعاً لثقافة الإنترنت وزيادة كبيرة في معدلات إستخدام الهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية.
ومن أبرز التحدّيات التي يُمكن للدول العربية مواجهتها من خلال إعتماد التكنولوجيا الرقمية، البطالة المُستشرية ولا سيما بين الشباب، وتفاقم معدّلات الفقر وعدم المساواة، وتباطؤ وتيرة النمو الإقتصادي، والتقدّم البطيء في ما يتعلق بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وجهود تنويع الإقتصادات العربية.
من جهة أخرى، زادت العائلات التي لديها إمكانية الوصول إلى الإنترنت من 45.5 % في العام 2015 إلى 68.9 % في العام 2022.
علماً أن المنطقة العربية حققت أعلى معدل نمو منذ العام 2015 عبر المناطق، من حيث ملكية أجهزة الكومبيوتر المنزلية، والوصول إلى الإنترنت المنزلي، وإنتشار الإنترنت. وبحسب دراسة أجراها الإتحاد الدولي للإتصالات لعام 2019 حول المساهمة الإقتصادية للنطاق العريض والرقمنة، وتنظيم تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، فإن زيادة بنسبة 10 % في إنتشار النطاق العريض المتنقل والثابت في المنطقة العربية، سيؤدي إلى زيادة بنسبة 1.81 % و0.71 % توالياً في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي.
المصدر: إتحاد المصارف العربية بالإستناد إلى تقرير الإتحاد العربي للإقتصاد الرقمي – 2022.
وعليه، تُقسم المنطقة العربية من حيث التطوُّر الرقمي الى ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى وتضم دول مجلس التعاون الخليجي، والمجموعة الثانية تضم الأردن، تونس، لبنان، المغرب، مصر، والجزائر، والمجموعة الثالثة تضم الدول الأخرى وهي البلدان العربية الأقل نمواً.
كما تُعتبر المنطقة العربية واحدة من أكثر الأقاليم إستقطاباً من حيث التحوُّل الرقمي، على أساس كل بلد، اذ تُعد دول مجلس التعاون الخليجي رائدة في مؤشراتها لتكنولوجيا المعلومات والإتصالات والتي تماثل تلك في الدول المتقدمة.
في المقابل، فإن بعض الدول العربية لا تزال تكافح في مجال التنمية الرقمية بسبب العوائق الهيكلية، بما في ذلك المتغيّرات الإقتصادية الأساسية، والهيكل الإجتماعي والإقتصادي والصراعات المستمرة، بالإضافة إلى مستوى التحضُّر والوصول إلى الموارد.
الوضع الحالي لتكنولوجيا المعلومات والإتصالات في الدول العربية
حقّقت المنطقة العربية خطوات كبيرة في تطوير تكنولوجيا المعلومات والإتصالات على مدى السنوات الخمس الماضية، حيث تعتبر تكنولوجيا المعلومات والإتصالات العمود الفقري للإقتصاد الرقمي، ومكّنها من إجراء تحوُّلات رقمية ملحوظة عبر إقتصاداتها ومجتمعاتها وقطاعاتها العامة.
ومع ذلك، لا يزال حوالي 31.1 % من سكان المنطقة العربية غير قادرين على الإتصال بالإنترنت، ولا تزال الإمكانات غير المستغلة قائمة في التحوُّل الرقمي للبلدان العربية. وتشير بيانات العام 2022 أنه قد تمّت تغطية 96.4 % من السكان العرب على الأقل من خلال شبكة جوال من الجيل الثالث، مقارنة بـ 74.6 % في العام 2015.
أثر التحوُّل الرقمي على الإستقرار المالي
تزايد الإهتمام العالمي بتوسيع نطاق الشمول المالي، وأصبح ضمن أولويات صانعي السياسات والهيئات الرقابية والمالية ووكالات التنمية خلال الفترة الأخيرة. وإكتسبت التكنولوجيا الرقمية زخماً كبيراً نتيجة الإمكانات التي يُمكن أن توفرها الخدمات المالية الحديثة في تعزيز الشمول المالي، من حيث تسهيل وصول كافة فئات المجتمع للخدمات والمنتجات المالية التي تلبي إحتياجاتهم بسرعة وبتكلفة أقل، وزيادة القدرة على النفاذ لمصادر التمويل، وتعزيز مشاريع العمل الحر، وتمكين المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من الإستثمار والتوسع نتيجة لتوافر المزيد من الخيارات للحصول على التمويل، وخفض مستويات الفقر وتحقيق الرفاه والرخاء الإجتماعي بما يساهم في تحقيق النمو الإقتصادي المستدام. وتؤدي التكنولوجيا المالية إلى تغيير هيكل الخدمات المالية التقليدية لقدرتها على جعل الخدمات المالية أسرع، أقلّ كلفة، وأكثر شفافية وإتاحة، خصوصاً للشريحة من السكان التي لا تتعامل مع القطاع المصرفي. وقد شكّل قطاع التكنولوجيا المالية خلال السنوات الماضية ثورةً في الأنظمة المالية العالمية، حيث أثبتت الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية نجاحاً في تقديم حزمة متنوّعة من الخدمات المالية تتضمّن خدمات المدفوعات، والعملات الرقمية، وتحويل الأموال، كذلك الإقراض والتمويل الجماعي (Crowdfunding) وإدارة الثروات، بالإضافة إلى خدمات التأمين – وقد أدّى انتشار وباء «كوفيد 19»، حول العالم إلى تسارع غير مسبوق في الإنتقال إلى الإقتصاد الرقمي في مختلف جوانبه. ويُمكن عرض الفرص التي تتيحها التكنولوجيا المالية كالتالي:
– أولاً: تعزيز الشمول المالي: فقد عزّز التمويل الرقمي (Digitalfinance) إمكانية حصول الفئات المحرومة على الخدمات المالية، وذلك بسبب إمكانية وصول التكنولوجيا إلى المناطق النائية في كل بلد.
– ثانياً: توفير خدمات مصرفية أفضل وأكثر مُلاءمة للعملاء: من خلال تسريع عمليات التحويلات والمدفوعات، كذلك تخفيض تكاليفها.
– ثالثاً: التأثير الإيجابي المحتمل على الإستقرار المالي بسبب تزايد المنافسة: إن دخول لاعبين جدداً ينافسون المصارف القائمة قد يؤدي إلى تقسيم (Fragment) سوق الخدمات المصرفية، وتقليل المخاطر النظامية المرتبطة بالمصارف الكبيرة.
-رابعاً: التكنولوجيا الرقابية (RegTech): يُمكن لإستخدام التكنولوجيا المالية، تحسين عمليات الإمتثال في المصارف والمؤسسات المالية. ومن الملاحظ أن الرقابة والتنظيم يزدادان تعقيداً على الصعيد العالمي، ولكن التطوير الفعال لتطبيقات الـ Regtech أن يخلق فرصاً عبر ما يسمّى الذكاء الإصطناعي –ArtificialIntelligence .
لكن في المقابل، تتزايد المخاطر الناجمة عن التحوُّل المتزايد الى رقمنة العمليات المالية، حيث إن الإعتماد شبه الكامل على شبكة الإنترنت والتطبيقات في عالم المال والأعمال، وبالتوازي مع تطوُّر وتعقّد النشاطات المالية، أصبحت هذه الشبكات هدفاً مغرياً للقراصنة وزادت إحتمالات الهجمات والإختراقات السيبرانية. ولا شك في أن تزايد هذه المخاطر قد يؤدي إلى تحدّيات جدّية للإستقرار المصرفي، مما دفع بلجنة بازل للتركيز على المخاطر السيبرانية كأحد أهم المخاطر التي تُواجه المصارف على مستوى إفرادي وعلى مستوى النظام المالي، وخصّصت لها مجموعة من الأبحاث والتوصيات. وتالياً، فقد أصبحت قضايا الأمن السيبراني شاغلاً يومياً للمؤسسات حول العالم، ومنها تحديداً المصارف، إذ تكشف إحصاءات الأمن السيبراني عن زيادة هائلة في البيانات المخترقة بشكل متزايد.
وبالتوازي، مع إزدياد الإعتماد على التكنولوجيا، زادت الهجمات السيبرانية والخسائر الناجمة عنها. وتشير التقديرات الصادرة عن اهم شركات الحماية الإلكترونية إلى أن الخسائر العالمية الناجمة عن الجرائم الإلكترونية قد وصل الى نحو 950 مليار دولار خلال العام 2020 وحده، مع التوسع في الإعتماد على التكنولوجيا بسبب جائحة كورونا، مقابل 500 مليار دولار في العام 2018. فهناك عدد غير مسبوق من عمليات الإحتيال عبر الإنترنت.
من جهة أخرى، تشير التقديرات إلى أن تصل الخسائر الإقتصادية الناجمة عن الجرائم الإلكترونية حول العالم الى 6 تريليونات دولار خلال العام 2021، وهي تشمل تكاليف تلف البيانات وتدميرها، وسرقة الأموال، وفقدان الإنتاجية، وسرقة الملكية الفكرية، وسرقة البيانات الشخصية والمالية، والإختلاس، والإحتيال، وتعطيل المسار الطبيعي للأعمال.
ونتيجة ذلك، يزداد إهتمام وقلق الجهات الرقابية والتنظيمية حول العالم بالمخاطر السيبرانية، وتقوم بشكل مستمر بتطوير إجراءات الأساليب الإشرافية التي تهدف إلى تقييم سلامة الأمن السيبراني للمصارف، حيث يتم إدراج تقييم الأمن السيبراني إلى حد كبير، كجزء من إطار الإشراف المستمر القائم على المخاطر Risk-based supervision. وبالإضافة إلى إعتماد هذا النهج، دعت لجنة بازل للرقابة على المصارف تعزيز «الحوكمة السيبرانية»، حيث حدّدت التوقعات والممارسات الإشراقية، وشجعت على تركيزها على المجالات التالية ذات الصلة بالحوكمة بخمس نقاط وهي: إستراتيجية الأمن السيبراني، دور ومسؤولية الإدارة العليا، ثقافة التوعية بالمخاطر السيبرانية، الهندسة والمعايير والقوى العاملة في مجال الأمن السيبراني.
تباطؤ النمو العالمي من 3.5% في 2022 إلى 3% في نهاية 2023 و 2.9% في نهاية 2024
يُواصل الإقتصاد العالمي التعافي ببطء من تأثيرات جائحة كورونا، والحرب الروسية -الأوكرانية، وأزمة التضخُّم. ورغم الإضطراب الذي أصاب أسواق الطاقة والغذاء بسبب الحرب، والتشديد غير المسبوق للظروف النقدية العالمية لمكافحة التضخم المرتفع، لم يتوقف النمو الإقتصادي، ولكنه تباطأ، مع تزايد التباينات العالمية. وقد وصل النشاط العالمي إلى أدنى مستوياته في نهاية العام 2022، حين تمّت السيطرة تدريجاً على التضخُّم – سواء الإجمالي أو الأساسي –لكن التعافي الكامل نحو إتجاهات ما قبل جائحة كورونا يبدو بعيد المنال حتى الآن، وخصوصاً في الأسواق الناشئة والإقتصادات النامية.
وفق أحدث التوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، يُتوقع أن يتباطأ النمو العالمي من 3.5% في العام 2022 إلى 3% في نهاية العام 2023 و2.9% في نهاية العام 2024.
وتوجد عوامل عدة تعوّق التعافي الإقتصادي، حيث يعكس بعضها العواقب الطويلة الأجل المترتبة على الجائحة، والحرب في أوكرانيا، والتجزؤ الجيو-إقتصادي المتزايد. من جهة أخرى، يعكس بعضها الآخر العوامل الدورية الطبيعية، بما في ذلك آثار تشديد السياسة النقدية الضروري للحدّ من التضخُّم، وسحب الدعم المالي وسط إرتفاع الديون، والظواهر الجوية المتطرّفة.
وبالنسبة إلى الإقتصادات المتقدمة، فإن التباطؤ المتوقع هو إنخفاض النمو من 2.6% في العام 2022 إلى 1.5% في العام 2023 و1.4% في العام 2024، وسط زخم أقوى من المتوقع في الولايات المتحدة، ولكن نمو أضعف من المتوقع في منطقة اليورو.
توقعات النمو والتضخم العالميين
يُتوقع أن تشهد إقتصادات الأسواق الناشئة والإقتصادات النامية تراجعاً طفيفاً في النمو، من 4.1% في العام 2022 إلى 4.0% في كل من عامي 2023 و2024، وما يعكس جزءاً منها هو أزمة القطاع العقاري في الصين.
ويُتوقع أن ينخفض التضخم العالمي بشكل مطّرد، من 8.7% في العام 2022 إلى 6.9% في العام 2023 و5.8% في العام 2024. ويستمر معدل التضخُّم الأساسي العالمي في التباطؤ، من 9.2% في العام 2022، على أساس سنوي، إلى 5.9% في نهاية العام 2023 و4.8% في نهاية العام 2024. ويُتوقع أيضاً أن ينخفض التضخُّم الأساسي، بإستثناء أسعار المواد الغذائية والطاقة، إلى 4.5% في العام 2024.
لكن إختلافات مهمة بدأت تظهر، ويبدو التباطؤ أكثر وضوحاً في الإقتصادات المتقدمة منه في الأسواق الناشئة والنامية.
العوامل المؤثرة في النمو والتضخم
تلعب ثلاثة عوامل دوراً أساسياً في التأثير على النمو الإقتصادي والتضخُّم خلال العام 2024 وهي:
أولاً، إكتمالُ تعافي قطاع الخدمات، تقريباً. فعلى مدى العام 2022، دعم الطلب القوي على الإقتصادات الموجّهة نحو الخدمات. كما أدى إرتفاع الطلب على الخدمات كثيفة العمالة إلى «تشديد» أسواق العمل، وإرتفاع وإستمرار تضخُّم أسعار الخدمات. لكن نشاط الخدمات بدأ يضعف إلى جانب تباطؤ التصنيع المستمر، مما يشير إلى أن تضخُّم أسعار الخدمات سينخفض في العام 2024 وأن أسواق العمل والنشاط سوف يتراجعان.
ثانياً، يرجع جزء من التباطؤ في التضخُّم (والنمو) إلى تشديد السياسات النقدية المعتمدة لضبط التضخم. كما تؤثر شروط الإئتمان الأكثر تشدداً على أسواق الإسكان والإستثمار والنشاط الإقتصادي، وخصوصاً في البلدان التي تتمتع بحصّة أعلى من القروض العقارية ذات الفائدة القابلة للتعديل أو حيث تكون الأسر أقل رغبة أو قدرة على السحب من مدّخراتها. كما قد تزايدت حالات إفلاس الشركات في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، رغم مستوياتها المنخفضة تاريخياً.
ثالثاً، يتشكَّل التضخُّم والنشاط بفعل صدمة أسعار السلع الأساسية في العام 2022، حيث شهدت الإقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة الروسية زيادة حادة في أسعار الطاقة وتباطؤاً أكثر حدة. علماً أنه رغم علامات التباطؤ، تظل أسواق العمل في الإقتصادات المتقدمة مزدهرة، حيث تساعد معدّلات البطالة المنخفضة تاريخياً في دعم النشاط الإقتصادي. وحتى الآن، لا تزال الأجور الحقيقية أقل من مستويات ما قبل الجائحة.
المخاطر المتوقعة خلال العام 2024
في حين أن بعض المخاطر الشديدة، مثل عدم الإستقرار المصرفي، قد تراجعت، إلاَّ أن مخاطر أخرى لا تزال تمثل تحدّيات جدّية للإقتصاد العالمي. وفي ما يلي إضاءة على بعضها:
أولاً، قد تتفاقم أزمة العقارات في الصين، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على الإقتصاد العالمي.
ثانياً، يُمكن أن تصبح أسعار السلع الأساسية أكثر تقلُّباً في ظل تجدد التوترات الجيوسياسية والإضطرابات المرتبطة بتغيُّر المناخ. ومنذ يونيو (حزيران) 2023، إرتفعت أسعار النفط بنحو 25% على خلفية تخفيضات الإمدادات الممتدة من دول أوبك+. كما لا تزال أسعار المواد الغذائية مرتفعة، ومن الممكن أن يتوقف توريد الحبوب بسبب تصعيد الحرب في أوكرانيا، وهو ما يُمثل خطراً جسيماً على إستراتيجيات مكافحة التضخُّم، بالإضافة إلى الخطر على الأمن الغذائي في الدول منخفضة الدخل.
ثالثاً، رغم إنخفاض التضخُّم الأساسي والكلّي، إلاّ أنه يظل مرتفعاً بحسب المنحى التاريخي. فقد إرتفعت توقعات التضخُّم في الأمد القريب بشكل ملحوظ فوق الأرقام المستهدفة. علماً أن خفض توقعات التضخُّم على المدى القريب يُعدُّ أمراً بالغ الأهمية لكسب المعركة ضد التضخُّم. ومع ضيق أسواق العمل، ووفرة المدّخرات الفائضة في بعض البلدان، والتطوُّرات السلبية في أسعار الطاقة، فقد يصبح التضخُّم أكثر رسوخاً.
رابعاً، تآكلت الإحتياطات المالية في العديد من البلدان، مع إرتفاع مستويات الديون، وإرتفاع تكاليف التمويل، وتباطؤ النمو، وزيادة عجز الموازنات.
خامساً، في ظل تشديد السياسات النقدية، تراجعت الأوضاع المالية في العديد من البلدان. ويكمن الخطر في إعادة تسعير المخاطر بشكل حاد، وخصوصاً في الأسواق الناشئة، مما يؤدي إلى إرتفاع قيمة الدولار الأميركي أمام عملات العديد من الدول، وتحفيز تدفقات رأس المال إلى الخارج، وزيادة تكاليف الاقتراض وأزمة الديون.
سادساً، قد يؤدي المزيد من الصدمات المناخية والجيوسياسية إلى إرتفاعات إضافية في أسعار الغذاء والطاقة، حيث يُمكن أن يؤدي تزايد التجزئة الجيو – إقتصادية إلى تقييد تدفُّق السلع عبر الأسواق، مما يتسبّب في تقلُّبات إضافية في الأسعار وتعقيد التحوُّل الأخضر.
خلاصة: الإقتصاد العالمي في مرحلة التعافي
في المحصّلة، بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على تعرُّض الإقتصاد العالمي لأكبر صدمة في الأعوام الـ 75 الماضية، لا يزال الإقتصاد العالمي في مرحلة التعافي، وسط إتساع تباينات النمو بين الأقاليم الجغرافية والدول. وبعد إنتعاش أولي قوي من جائحة «كوفيد-19»، أصبحت وتيرة التعافي أخف، مع وجود عوامل عديدة تعوّق التعافي.
وكان أقوى إنتعاش بين الإقتصادات الكبرى قد تم تسجيله في الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي في العام 2023 مساره قبل الجائحة.
وقد تعافت منطقة اليورو، ولكن بشكل أقل قوة – حيث لا يزال الناتج أقل بنسبة 2.2% من توقعات ما قبل الجائحة، مما يعكس زيادة تعرضها للحرب في أوكرانيا، وما يرتبط بها من صدمة التبادل التجاري، فضلاً عن إرتفاع أسعار الطاقة المستوردة. وفي الصين، يُساهم التباطؤ المرتبط بالجائحة في العام 2022 وأزمة القطاع العقاري في خسائر أكبر في الناتج بنحو 4.2%، مقارنة بتوقعات ما قبل الجائحة.
في حين شهدت اقتصادات الأسواق الصاعدة والإقتصادات النامية الأخرى إنتعاشاً أضعف، وخصوصاً في البلدان منخفضة الدخل، حيث تجاوز متوسط خسائر الإنتاج 6.5%، فقد أدى إرتفاع أسعار الفائدة وانخفاض قيمة عملات عدد من تلك الدول إلى تفاقم الصعوبات التي تواجهها، مما جعل أكثر من نصفها، إما معرّضة بشدّة لمخاطر الضائقة أو تعاني بالفعل من ضائقة. وبشكل عام، يُقدّر الناتج العالمي لعام 2023 بنسبة 3.4% أقل من توقعات ما قبل الجائحة.
حذَّر من آثار التوترات الجيو – استراتيجية الدولية على القارة
صندوق النقد: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الإستقطاب العالمي»
في ظل تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الإقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جرَّاء التوترات الجيو – استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ إندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية.
وتوقَّع تقرير صدر عن صندوق النقد الدولي أخيراً أن «تتعرّض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر، إذا إنقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي في المقابل».
وذكر التقرير، «أن في هذا السيناريو من الإستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد إقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إنخفاضاً دائماً بنسبة تصل إلى 4 % من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال 10 سنوات».
ووفقاً للتقرير، إذا تصاعدت التوترات الجيوسياسية فقد «تتأثر البلدان الأفريقية بإرتفاع أسعار الواردات، أو حتى تفقد الوصول إلى أسواق التصدير الرئيسية، حيث يمكن أن تتأثر نحو نصف قيمة التجارة الدولية في المنطقة».
وأضاف التقرير أن الخسائر يُمكن أن تتضاعف، إذا جرى قطع تدفقات رأس المال بين الكتل التجارية الدولية بسبب التوترات الجيوسياسية، حيث يُمكن أن تخسر المنطقة ما يقدر بنحو 10 مليارات دولار من الإستثمار الأجنبي المباشر وتدفقات المساعدة الإنمائية الرسمية، كما يُمكن أن يؤدي خفض الإستثمار الأجنبي المباشر على المدى الطويل إلى «إعاقة نقل التكنولوجيا التي تشتد الحاجة إليها في تلك الدول».
ورأى التقرير أنه «لإدارة الصدمات بشكل أفضل، تحتاج البلدان الأفريقية إلى بناء قدرتها على الصمود، ويُمكن القيام بذلك عن طريق تعزيز التكامل التجاري الإقليمي الحاصل في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AFCFTA)».
وأوضح التقرير أنه «للإستفادة من التحوُّلات المحتملة في التجارة وتدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر، يُمكن لبلدان المنطقة أن تُحاول تحديد ورعاية القطاعات التي قد تستفيد من تحويل التجارة، بما يشمل مجال الطاقة، حيث يُمكن أن يوفروا بديلاً لتأمين حصة سوق الطاقة الروسية إلى أوروبا».
وقبل الحرب الروسية – الأوكرانية، كانت أوكرانيا وروسيا تزوّدان أفريقيا بأكثر من 40% من إحتياجاتها من القمح. وفي فبراير (شباط) 2023، أورد بيان مشترك صادر عن 11 منظمة إغاثة دولية، أن هناك نحو 27 مليون شخص يُعانون الجوع في منطقة غرب أفريقيا، وقد يرتفع العدد إلى 38 مليون شخص بسبب الحرب.
وتُفيد أميركا وقوى غربية أن الحرب الروسية – الأوكرانية تسبّبت في رفع أسعار الطاقة، وإنعدام الأمن الغذائي في القارة، وخلق عبء غير ضروري على إقتصاداتها. كما تتّهم الصين بأنها تقف «حاجزاً» أمام إعادة هيكلة ديون الدول الأفريقية، وهي إتهامات ترفضها موسكو وبيجينغ.
وفي مواجهة صعود النفوذ الصيني والروسي في القارة، تقود واشنطن جهوداً غربية لمواجهة ذلك النفوذ.
وعقدت واشنطن قمة أميركية – أفريقية في واشنطن، في ديسمبر (كانون الأول) 2022، في حضور معظم القادة الأفارقة، وتعهّدت خلالها واشنطن بمليارات الدولارات للقارة، وخلال العام 2023، قام أعضاء بارزون في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بجولات أفريقية.
وكانت برلين قد أعلنت عن إستراتيجية جديدة في العام 2022 تجاه القارة، إضافة إلى خطط إستثمارية بالمليارات، كما أعلنت طوكيو عن خطط جديدة للتقارب مع أفريقيا مع
إستثمارات مليارية، فيما يقوم رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا حالياً بجولة أفريقية تشمل مصر وغانا وكينيا وموزمبيق.
وفي المقابل، تواصل روسيا الإهتمام بزيادة نفوذها في القارة، حيث من المقرّر أن تعقد في العام 2023، قمة أفريقية ثانية لتعزيز الشراكة مع القارة السمراء، بما يشمل دعمها عسكرياً ولوجيستياً في مواجهة التهديدات «الإرهابية»، وتقديم نفسها كسلّة غذاء لأفريقيا، كما تتهم موسكو الغرب بإعاقة جهودها في هذه المجالات.
وتبرز الصين كأهم شريك إقتصادي للقارة، واتَّبع وزير الخارجية الصيني الجديد تشين غانغ تقليداً عمره 33 عاماً بجعل أفريقيا أول زيارة رسمية للعام 2023، وكانت زيارته لخمس دول أفريقية هي (إثيوبيا، والغابون، وبنين، وأنغولا، ومصر).
ورأى المحلّل المختص في شؤون الساحل الأفريقي محمد الأمين ولد الداه، أن التقرير إنطوى على دعوة إلى الدول النفطية الأفريقية إلى «سد العجز الناتج عن إستبعاد روسيا من تصدير النفط إلى أوروبا، وهو ما يُمثّل إنجراراً للمنطقة لما تُحذّر منه من إستقطاب عبر إنحيازها التاريخي المعروف للغرب».
وقال الأمين ولد الداه، إنه رغم الإستفادة الأفريقية من تنافس القوى الدولية حالياً فإنه على المدى الطويل، ومع إزدياد الإستقطاب بين القوى الدولية، فإن «القارة ستكون ساحة للحروب الإقتصادية المحتملة والحرب الباردة، وهو ما قد يعصف بأي جهود تنموية وإستثمارات دولية، حيث ستشهد «عسكرة وأدلجة» للإنخراط الإقتصادي للقوى الدولية المتناحرة في القارة».
من جهته، قال أستاذ قانون الأعمال والإقتصاد في جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، بدر الزاهر الأزرق: «إن الإستقطاب العالمي الحاد بين القوى الدولية تتّضح تأثيراته بالفعل في دول مثل ليبيا والسودان، علاوة على دول الساحل مثل مالي وبوركينا فاسو وأفريقيا الوسطى، حيث تغيب الجهود الغربية لتحقيق الإستقرار والسلام في تلك الدول بسبب تقارب حكوماتها مع موسكو».
وأضاف الأزرق إن «على الدول الأفريقية الإعتماد على نفسها، وتعزيز التجارة في ما بينها، وتبنّي أجندات براغماتية غير مُسيَّسة وغير منحازة لشيء سوى مصالح شعوبها».
ماذا عن إمتثال المصارف العربية لقانون الذكاء الإصطناعي للإتحاد الأوروبي؟
د. وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية
لا شك في أن قانون الذكاء الإصطناعي الذي أقرّه الإتحاد الأوروبي مؤخراً، يهدف إلى وضع إطار منسق يُوازن بين فوائد ومخاطر أنظمة الذكاء الإصطناعي، إذ يُصنّف القانون الأنظمة التي تستخدم الذكاء الإصطناعي وفق درجة مخاطرها. كما يتّخذ الإتحاد الأوروبي تدابير عدة لتنفيذ القانون الذي يطال شركات التكنولوجيا وجميع المؤسسات والمصارف في الإتحاد الأوروبي وخارجه. وفي هذا السياق، يتوجب على المصارف والمؤسسات المالية العربية الإمتثال لهذا القانون، ونحثّها على إتخاذ الخطوات الأساسية في هذا الشأن.
ومن هذه الخطوات الأساسية، ينبغي تقييم مخاطر الأنظمة المالية والمصرفية، إذ يُصّنف قانون الذكاء الإصطناعي الأنظمة التي تستخدمه وفق مخاطرها، ويضعها في فئات مختلفة (الأنظمة ذات المخاطر المحدودة، والأنظمة ذات المخاطر العالية، والأنظمة ذات المخاطر غير المقبولة)، لذا، يتوجب على المصارف والمؤسسات المالية العربية، تقييم مخاطر أنظمتها التي تستخدم الذكاء الإصطناعي وفق مستوى المخاطر المحدّدة في نظام هذا الذكاء.
ويتوجب على المصارف والمؤسسات المالية العربية، إدراك التأثيرات المحتملة لقانون الذكاء الإصطناعي على سير عملها، وإنعكاساته على كيفية التعامل مع العملاء. كما يجب الإستعداد للتعامل مع الإطار التنظيمي العالمي للذكاء الإصطناعي، وذلك بتحديد الأنشطة المتعلقة به، وتقييم المخاطر، وإعتماد الأطر المناسبة للإمتثال للقانون، وتجنّب الغرامات والعقوبات التي يفرضها في حال عدم الإلتزام بالأحكام المفروضة.
وفي سياق رفع مستوى المرونة والخبرة، نشدد على ضرورة بقاء المصارف والمؤسسات المالية العربية، على إطّلاع بآخر التطورات والتشريعات بالذكاء الإصطناعي، ورفع مستوى مرونتها وإكتساب الخبرات التي تساعدها على الإمتثال للأنظمة الجديدة المتعلقة بالذكاء الإصطناعي، وإدراك أبعادها ووضع الخطوات اللازمة لتطبيقها.
أما عن تأثير قانون الذكاء الإصطناعي للإتحاد الأوروبي على المصارف والمؤسسات المالية، فإنه يطال مختلف القطاعات الإقتصادية، بما في ذلك القطاعين المصرفي والمالي، كما يؤثر على المصارف والمؤسسات المالية بوسائل مختلفة، بينها إستخدامها لبرامج تخضع للتنظيم ضمن إطار قانون الذكاء الإصطناعي للإتحاد الأوروبي، ومن هذه البرامج، أدوات تحديد الهوية البيرومترية وأدوات تقييم الإئتمان للأفراد. كما يفرض قانون الذكاء الإصطناعي إلتزامات على مقدمي البرامج المصرفية والمالية والمستوردين والموزعين والمستخدمين.
ويتوجب على المصارف والمؤسسات المالية، أن تحدّد بوضوح أنظمة الذكاء الإصطناعي الخاصة بها، ووضع الإجراءات اللازمة والضوابط لضمان الإمتثال لقانون الذكاء الإصطناعي للإتحاد الاوروبي والذي ينطبق داخل الإتحاد وخارجه، والإستعداد للإمتثال لأحكام قانون الذكاء الإصطناعي والتعديلات المستقبلية له.
ويضع قانون الذكاء الإصطناعي للإتحاد الأوروبي، القواعد الأساسية وآليات التنفيذ لتنظيم مجال الذكاء الإصطناعي، مما يُعزّز الممارسات المسؤولة ويحمي الحقوق الأساسية. علماً أنه يتردد صدى هذا القانون خارج أوروبا، بحيث يضع أسس حوكمة الذكاء الإصطناعي في جميع أنحاء العالم.
في المحصّلة، لا ريب في أن قانون الذكاء الإصطناعي للإتحاد الأوروبي، يهدف إلى حماية الديموقراطية، ودعم سيادة القانون، وحماية الحقوق الأساسية مثل حرية التعبير، وتشجيع الإستثمار والإبداع. كما أن لوائح هذا القانون ترتكز على مستوى المخاطر المرتبطة بتطبيقات الذكاء الإصطناعي. فالإتحاد الاوروبي يهدف أولاً وأخيراً إلى أن يصبح الجهة المنظمة للتكنولوجيا في العالم، من خلال فرض قواعد ملزمة حيال الذكاء الإصطناعي، وقد تؤدي إنتهاكات قانون الذكاء الإصطناعي إلى غرامات تصل إلى 35 مليون يورو أو 7% من الإيرادات العالمية للشركات التي تتطوّر وتستخدم الذكاء الإصطناعي.
بلغ الناتج المحلي السعودي بالأسعار الجارية (الاقتصاد السعودي) 4.003 تريليون ريال في 2023 ليبقى أعلى من الأربعة تريليونات ريال للعام الثاني على التوالي، على الرغم من تراجعه 3.7 % عن مستويات 2022 البالغة 4.157 تريليون ريال.
ووفقا لوحدة التحليل المالي في صحيفة الاقتصادية، تراجع نصيب الفرد من الناتج 8.5 % إلى 118.2 ألف ريال مقابل 129.2 ألف ريال خلال 2022، وذلك تزامنا مع انخفاض أسعار وإنتاج النفط خلال العام الماضي.
يأتي تراجع نصيب الفرد من الناتج خلال 2023 بعد ارتفاعه عامي 2021 و2022 على التوالي بنسب 22 % و21 %، فيما كان قد تراجع 17 % خلال 2020.
كانت وزارة المالية السعودية قد توقعت أن يبلغ الناتج بالأسعار خلال 2023 نحو 4.136 تريليون ريال، ثم 4.261 تريليون ريال في 2024، و4.494 تريليون ريال في 2025، و4.774 تريليون ريال في 2026.
على رغم المراوحة السياسية وارتداداتها على الإقتصاد والنقد، لا يألو مصرف لبنان جهدا او يتلكأ في متابعة شؤون وشجون الواقع النقدي والمصرفي والمستجدات التي تحتاج إلى متابعة وعناية خاصة منه، علَّ ما أمكن من جهود تثمر في وأد بعض الأزمة وتخفف من تداعياتها الكارثية على اللبنانيين، خصوصا أن البلاد تعيش في زمن الشغور والإنشطار السياسي المقلق.
تحوّل الإقتصاد اللبناني إلى “الكاش” وسيطرة التعامل النقدي بالليرة او بالدولار على التعاملات اليومية للسوق اللبنانية، كان من اللحظة الأولى لتفجُّر الأزمة الإقتصادية موضع متابعة وترقب وخوف من دخول لبنان في محظور تحوّله إلى سوق موبوءة بالمال الأسود، وممرا أو مقرا لآليات ومسارات تبييض الأموال الناتجة عن تجارة الممنوعات أو عائدات فساد.
من هذا المنطلق، حرص مصرف لبنان على التواصل مع شركات الصرافة والصرافين المرخصين، لمتابعة موضوع مكافحة تبييض الأموال وقطع الطريق على مستغلي سوء الأوضاع النقدية وغياب الدور المصرفي الفعال في هذا المجال، لتمرير عمليات بيع أو شراء مشبوهة تساعد في تقويض ما بقي من سمعة مالية للبنان.
توازياً، بدأت في المصرف المركزي عملية تدريب الصرافين على الأنظمة والتقنيات التكنولوجية التي فرض مصرف لبنان تنفيذ العمليات المالية من خلالها، والتي يمكن لشركات الصيرفة معرفة السيرة المالية للعميل والتدقيق في شرعية مصادره المالية. ويسمح التدريب بالإطلاع على بعض الإجراءات والموجبات القانونية التي تساعد الصرافين على تجنب الوقوع في شرك مخالفة القانون والأنظمة المالية المرعية الإجراء محليا ودولياً.
لكننا في لبنان، حيث لكل قطاع قانوني قطاع مواز يعمل بشكل غير قانوني وأحيانا كثيرة بفعالية وقدرات أكبر. من هنا يأتي السؤال: إذا كان لمصرف لبنان والسلطات النقدية القدرة على ضبط الصرافين القانونيين، المعروفي الهوية والعنوان والرأسمال، فما هي الآلية القانونية أو الأمنية التي ستتجرأ على الدخول إلى أوكار تجار العملة ومهربيها غير الشرعيين، ومصادرة الأموال السوداء وإحالة “مبيّضيها” إلى القضاء المختص؟ فمعظم هؤلاء من المقربين جداً من أهل السلطة واحزابها، وتحظى غالبيتهم بحمايات أمنية وسياسية وقضائية، تحصّن أعمالهم وحركتهم، وتبعد عنهم عصا القانون الغليظة.
تدريب القطاعات المالية
ليس جديدا القول إن الاعتماد على التعامل بـ”الكاش” يشكل البيئة الحاضنة لعمليات تبييض الاموال وتمويل الارهاب. وبما أن لبنان أصبح بعد الازمة يعتمد بشكل كبير على اقتصاد “الكاش”، لذا فإنه بات محط مراقبة عالمية خوفا من استخدام بعض القطاعات المالية فيه كممر للتمويل والتبييض. ويأتي في السياق التقرير الاخير لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا MENAFATF وفيه أن لبنان “لا يعالج بشكل كاف مخاطر التمويل غير المشروع الناجمة عن الاقتصاد النقدي غير الرسمي الكبير في البلاد، كما أن السلطات المختصة تقلل بشكل كبير من دور الاقتصاد اللبناني غير الرسمي. وقد وضعت الدولة خطة عمل استراتيجية تتضمن العديد من الإجراءات والتدابير للتخفيف من المخاطر التي حددتها هيئة المخاطر الوطنية وتحديثها، وقد تم بالفعل تنفيذ بعضها والبعض الآخر إما هو قيد التنفيذ وإما سيتم تنفيذه في المستقبل. ولكن نظراً لظروف الأزمة الاقتصادية التي يمر فيها لبنان، وبسبب فقدان الثقة بالتعامل مع المصارف، انتشر التعامل النقدي بكثافة عالية، ما يزيد مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبدأت البلاد باتخاذ بعض الإجراءات ضمن حدود الوضع الحالي”.
وفيما يحاول البعض الدخول من باب الصرافين لإنجاز عملياتهم، جاءت الورشة التدريبية للصرافين من الفئتين “أ” و”ب” في مصرف لبنان على كيفية منع ادخال أموال مشبوهة الى القطاع النقدي والمالي في لبنان، وذلك بالتعاون مع هيئة التحقيق الخاصة وخبراء من مجموعة العمل المالي (فاتف).
مصادر مصرف لبنان وضعت الورشة التدريبية في اطار الاجراءات السنوية التي يجب أن تتخذها الدولة باستمرار في موضوع التقييم المالي ومكافحة الارهاب، ومنها تدريب الصرافين وغيرهم من القطاعات المعنية التي تتعاطى مع الناس بـ”الكاش”، على أن تتبع الورشة مع الصرافين ورشة أخرى مع العاملين في قطاع المجوهرات.
وأكدت المصادر أن تقرير “فاتف” صنف المصرف المركزي والمصارف بالجيد في ما خص مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، ولكن المشكلة الكبيرة تتعلق بالقضاء حيث ثمة ملاحظات كثيرة من “فاتف” على طريقة عمل القضاة وعدم اتخاذهم اي قرارات منذ 9 أعوام تقريبا تاريخ صدور القانون 44/2015 الذي يحدد الإطار التنظيمي المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وعدم ملاحقة المنظمات المسلحة وتمويلها.
ويكشف نقيب الصرافين في لبنان الدكتور مجد المصري ان اللقاء جاء بعد تقرير “فاتف” الذي يتضمن توصيات عالمية للقطاع المالي ومن ضمنه قطاع الصيرفة، “فكان التركيز على التوعية وشرح الاجراءات التي ستنفذ لتفادي ادراج لبنان على اللائحة الرمادية، وحثّ الصرافين على تطبيق الاجراءات المطلوبة محليا ودوليا. كما تم اطلاق تطبيق يستطيع من خلاله الصراف البحث عن اسم اي زبون للتأكد مما اذا كان مدرجا على لوائح الارهاب للتبليغ عنه لدى هيئة التحقيق الخاصة، بما سيساعد في منع تمويل الارهاب والحد من تداول الاشخاص المطلوبين للدولة أموالهم في سوق الصيرفة اللبنانية. كذلك، تم التشديد على معرفة كامل هوية العميل وحجم الاموال النقدية التي يتعامل بها ومعرفة مصدرها بالوثائق والتواصل بين الصرافين عند الشك بأي عملية، والاحتفاظ بكامل “الداتا” المتعلقة بكل عملية.
أما التطبيق الذي ستضعه النقابة قريبا في تصرف المنتسبين اليها مجانا، فيسهل على الصرافين معرفة ما اذا كان المشكوك بعملياتهم مدرجين على اللوائح السوداء. وفي حال كان الاسم واردا على هذه اللوائح او مطلوبا للقضاء اللبناني، يستطيع الصراف حجز امواله استنادا الى التعميم الرقم 147 وتبليغ هيئة التحقيق الخاصة”.
وفيما يعتبر البعض أن الاجراءات المطلوبة من الصرافين قد تحدّ من عمل الصرافين الشرعيين، لا يؤيد المصري هذا الرأي إذ يقول: “من يتعاملون اليوم معنا، هم من يبحثون عن الطرق الشرعية منذ بداية الازمة، وبداية رواج الصرافين غير الشرعيين في الشوارع حيث تكثر عمليات الاحتيال وترويج العملات المزيفة”.
لكن المشكلة برأي المصري هي في الصرافين غير الشرعيين، فالنقابة التي باتت تضم اليوم ما يقارب 200 منتسب اي ثلثي الصرافين الشرعيين، طالبت مرارا القوى الامنية بملاحقة الصرافين غير الشرعيين الذين قلصوا بشكل كبير عمل الصراف الشرعي، خصوصا أن عددهم فاق الـ 1000 اليوم.
وفي سياق آخر، وفي الحديث عن استقرار سعر الصرف ومدى تأثيره على ارباح الصرافين، يقول المصري: “ان تغير سعر الصرف بشكل صحي وطفيف يمكّن الصرافين من الربح المعقول، وذلك على نقيض ما كان يحصل في الفترات السابقة عندما كان يتغير سعر الصرف بشكل كبير ومن دون ضوابط (ارتفاعا او انخفاضا) بما كان يؤثر على قطاع الصيرفة، وقد يلحق بالصرافين خسائر جسيمة لا تعوض”.
تقرير “فاتف”
وبالعودة الى تقرير مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا MENAFATF، فقد أشارت المجموعة في تقريرها الاخير الى أن لبنان أحرز نتائج مقبولة في الالتزام الفني، إذ حصل على درجة “ملتزم” أو “ملتزم إلى حد كبير” في 34 توصية، مع وجوب إجراء تحسينات في التوصيات الست الباقية، والتي حصل فيها لبنان على درجة “ملتزم جزئيا”، الامر الذي يتطلب بعض التعديلات في القوانين والتشريعات.
وفي ما خص النتائج المباشرة الإحدى عشرة لقياس الفعالية، حصل لبنان على مستوى “متوسط” من الفعالية في تسع نتائج مباشرة. فمنظومة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب اللبنانية حققت بعض النتائج الإيجابية، إلا أنها تتطلب مزيدا من التعزيز في مجالات شملت تحديد المخاطر، التعاون الدولي، الرقابة، لا سيما على القطاع غير المالي والإجراءات لديه، والكيانات الاعتبارية والترتيبات القانونية وصاحب الحق الاقتصادي، والتحقيقات المالية الموازية، والعقوبات المالية المستهدفة ذات الصلة بقرارات مجلس الأمن.
وقد حصل لبنان في نتيجتين مباشرتين على مستوى “متدن” من الفعالية، وهما متعلقتان أساسا بعدم كفاية مصادرات المتحصلات الاجرامية والأصول ذات الصلة، وبالادعاءات والأحكام القضائية بجرائم تبييض الأموال، التي يجب أن تكون أكثر اتساقا مع المخاطر، مع ضرورة وجود عقوبات متناسبة ورادعة بشأنها، بحسب ما ورد في التقرير.
أطلق البنك المركزيّ الأردنيّ أمس الأحد الاستراتيجية الوطنية للاشتمال الماليّ للأعوام (2023-2028)، بحضور ممثّلين عن شركائه من الوزارات، ومؤسّسات القطاعين العام والخاص، والمنظّمات الدّولية، الذين ساهموا في إعداد الاستراتيجيّة ودعم مسيرة الاشتمال الماليّ في المملكة.
يأتي إطلاق الاستراتيجيّة الوطنيّة للاشتمال الماليّ (2023-2028) استجابةً لتحقيق رؤية التّحديث الاقتصاديّ وبرنامجها التنفيذيّ، حيث تسعى إلى تطبيق سياسات وبرامج تهدف بدورها إلى تحقيق نموّ اقتصاديّ مستدام، وتنميةٍ اقتصاديّةٍ واجتماعيّةٍ شاملة، تمسّ كافة قطاعات الأعمال وجميع شرائح المجتمع.
وفي كلمته الافتتاحيّة، أكد محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل الشّركس على الدّور القياديّ الذي يتولّاه البنك المركزيّ في مجال تعزيز الاشتمال الماليّ في المملكة، وأهمية الدّور التّشاركيّ مع القطاعين العامّ والخاصّ في وضع السّياسات والرّؤى، وذلك من منطلق الإيمان بحق كافة فئات المجتمع من أفراد وشركات بالوصول الى الخدمات الماليّة المتعدّدة بسهولة ويسر، وبشكل يتناسب مع احتياجاتهم ويساهم في تحسين مستوى معيشتهم، بالإضافة إلى ضرورة تمكين جميع أفراد ومؤسسات المجتمع المشاركة في مسيرة النّهضة المستمرّة للمملكة.
وتطرّق إلى أبرز الأهداف الوطنيّة الُمزمع تحقيقها مع نهاية فترة تطبيق الاستراتيجيّة الوطنيّة للاشتمال الماليّ (2023-2028)، والتي تتمثّل برفع نسبة الاشتمال الماليّ من (43.1%) إلى (65%)، وتقليص الفجوة الجندريّة من (22%) إلى (12%)، ورفع نسبة ملكيّة الحسابات الماليّة للمنشآت متناهية الصّغر والصّغيرة والمتوسطة من (52.4%) إلى (75%)، مؤكداً على أنّ هذه الأهداف سيتم تحقيقها عبر مجموعة من الإجراءات الاستراتيجيّة؛ كتوفير منتجات تمويليّة وادخاريّة وتأمينيّة تتلاءم مع احتياجات مختلف الشّرائح المستهدفة، وحثّ المؤسّسات البنكيّة والمؤسّسات الماليّة غير البنكيّة على توعية وتثقيف عملائها بالخدمات التي تقدمها، وغيرها من الإجراءات التي سيتمّ تنفيذها تباعاً بمشاركة الشّركاء الرئيسيين.
كما وألقت ممثّلة البنك الدوليّ في الأردن هولي بينر ، كلمةً تطرّقت من خلالها لأهميّة الاشتمال الماليّ كداعم أساسيّ للنموّ الاقتصاديّ وضرورة للأفراد والشّركات للحصول على خدمات أفضل، والارتقاء بالمستوى المعيشيّ للجميع.
يشار أنّ البنك الدوليّ قد قدّم الدّعم الفنيّ والتدريب للبنك المركزيّ وفرق العمل أثناء إعداد الاستراتيجيّة كما وسيقدّم الدّعم لوضع خطط عمل متكاملة لتحقيق أهداف الاستراتيجيّة الطّموحة.
كشفت معطيات جديدة عن إغلاق البنوك ما مجموعه 145 وكالة بنكية السنة الماضية، مقابل افتتاح 42 وكالة جديدة فقط، فيما انتقل عدد الوكالات البنكية النشيطة على المستوى الوطني من 5914 وكالة في 2022 إلى 5811 خلال 2023.
وأفاد التقرير حول الانتشار البنكي الوطني الصادر عن بنك المغرب بضم الشبكة البنكية بالمغرب ما مجموعه 5606 وكالات بنكية كلاسيكية السنة الماضية، مقابل 5715 وكالة برسم سنة سابقة، إضافة إلى 9 بنوك خارجية “أوفشور”، و196 وكالة تابعة لبنوك تشاركية، مقابل 190 وكالة خلال 2022، أي بزيادة 6 وكالات بنكية خلال سنة.
وأكد سليم شهابي، مستشار مالي وبنكي، تعليقا على مضامين تقرير البنك المركزي الجديد، ارتباط تنامي إغلاق الوكالات البنكية بخيارات المؤسسات البنكية لتطوير بنياتها التحتية الرقمية، عبر تبني بدائل إلكترونية لإنجاز المعاملات البنكية وتطوير خصائص التطبيقات الذكية على الهواتف المحمولة، في أفق خفض مستوى ارتباط الزبائن بالوكالات البنكية المادية.
وأضاف شهابي، في تصريح، أن القطاع البنكي كان الأقل تأثرا بتداعيات جائحة كورونا، وذلك بسبب تبنيه سياسة تدبير مخاطر ناجعة، ركزت على خفض تكاليف الاستغلال، خصوصا عبر عقلنة البنوك تدبير شبكاتها للوكالات البنكية، وإغلاق تلك التي تمثل تكاليف تشغيلية مرتفعة، الأمر الذي ساهم في محافظتها على توازنها المالي خلال الفترة الماضية.
وشدد المصدر ذاته على أن أغلب الوكالات البنكية المغلقة تهم فروع بنوك أجنبية في المغرب أساسا، موضحا أن المجموعات البنكية الأم تبنت سياسة لتقليص شبكاتها البنكية في دول عدة، بينها المغرب، لغاية تخفيض تكاليف الاستغلال، وإعادة تدبير استثماراتها بناء على المستجدات التي فرضتها التحولات الدولية، مثل تفشي جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، وكذا موجة التضخم العالمية.
من جهة أخرى أظهر تقرير بنك المغرب إغلاق الشركة العامة المغرب 49 وكالة بنكية خلال السنة الماضية، بينما أوصدت مجموعة “التجاري وفا بنك” أبواب 33 وكالة بنكية خلال الفترة ذاتها، متبوعة بـ”بنك أفريقيا ” بواقع 28 وكالة، والبنك المغربي للتجارة والصناعة بما مجموعه 20 وكالة، والبنك المركزي الشعبي بـ15 وكالة.
وحسب المصدر ذاته تصدر البنك المركزي الشعبي قائمة الموزعين في القطاع البنكي بشبكة تمتد إلى 1372 وكالة، متبوعا بـ”البريد بنك” بـ950 وكالة، ثم “التجاري وفا بنك” بـ 928 وكالة، و”بنك أفريقيا” بـ653 وكالة، وكذا القرض الفلاحي بالمغرب بـ495 وكالة؛ إضافة إلى القرض العقاري والسياحي “سياش” بـ 327 وكالة، والشركة العامة المغرب بـ305 وكالات، والبنك المغربي للتجارة والصناعة بـ270 وكالة، وأخيرا مصرف المغرب بـ267 وكالة.
وفي ما يخص البنوك التشاركية امتلك “أمنية بنك” أوسع شبكة بـ 52 وكالة، متبوعا ببنك “الصفاء” بـ41 وكالة، وبنك “اليسر” بما مجموعه 25 وكالة، فيما أظهر التوزيع الجغرافي للانتشار البنكي الوطني استحواذ جهة الدار البيضاء- سطات على أكبر عدد من الوكالات البنكية بـ 1651 وكالة، تليها الرباط -سلا- القنيطرة بـ868 وكالة، ثم فاس – مكناس بـ674 وكالة، وطنجة – تطوان – الحسيمة بـ555 وكالة.
وجدت البنوك الأمريكية التي تقاوم معايير رأس المال الأكثر صرامة، حليفاً في قطاع الطاقة المتجددة، حيث يحذر مطورو المشاريع من أن اقتراحاً يهدف إلى الحماية من الأزمات المالية يهدد بإبطاء عملية التحول إلى الطاقة النظيفة. ويهدف ما يسمى باقتراح «قواعد بازل 3 النهائية»، الذي يضعه بنك الاحتياطي الفيدرالي وغيره من الهيئات التنظيمية المصرفية، إلى جعل النظام أكثر أماناً من خلال زيادة حجم رأس المال الذي يجب على المقرضين الاحتفاظ به في ميزانياتهم العمومية.
وانتقدت أكبر البنوك الأمريكية، بما في ذلك «جي بي مورجان تشيس» و«بنك أوف أمريكا»، هذا الإجراء، بحجة أن ارتفاع متطلبات رأس المال سيزيد تكاليف الاقتراض ويدفع بعمليات الإقراض خارج القطاع المصرفي المنظم. وكانت بعض هذه البنوك تاريخياً من بين أكبر مصادر تمويل الطاقة المتجددة من خلال نظام يسمى «الملكية الضريبية»، الذي يسمح لها بالمطالبة بإعفاءات ضريبية من خلال الاستثمار في الطاقة الخضراء.
ويقول مطورو الطاقة ومجموعات الصناعة أن قواعد رأس المال المقترحة، التي تتطلب من البنوك الاحتفاظ بأربعة أضعاف رأس المال مقابل كل مشروع، تهدد الجدوى الاقتصادية للملكية الضريبية. وقال جاي فاندرهايجن، الرئيس التنفيذي لشركة أوريجيس للطاقة، وهي شركة تطوير مقرها فلوريدا ولديها حوالي 6 جيجاوات من المشاريع في محفظتها، إنها «ستكون كارثة على الصناعة».
وانتهت فترة التعليق على اقتراح قواعد بازل 3 النهائية في يناير الماضي، وتلقت أكثر من 300 رسالة من جماعات الضغط المصرفية، والمجموعات التي تمثل المقترضين، ومن مختلف الصناعات والأفراد، ويتوقع أن يقوم المنظمون بإجراء تغييرات قبل سن القواعد النهائية. وتم تمديد الإعفاءات الضريبية طويلة الأمد لمشروعات للطاقة طاقة الرياح والطاقة الشمسية في الولايات المتحدة لسنوات بموجب قانون خفض التضخم، وهو قانون المناخ التاريخي الذي تم تمريره في عام 2022. ونظراً لأن المشروعات غالبا ما تفتقر إلى الالتزام الضريبي اللازم للاستفادة من هذه الإعفاءات، يدخل المطورون في معاملات مع البنوك الكبرى، حيث يشكل «جي بي مورجان» و«بنك أوف أمريكا» نصف سوق حقوق الملكية الضريبية الحالي البالغ 20 مليار دولار.
وقد قدمت مجموعات الصناعة وأكبر المطورين في الولايات المتحدة رسائل تحذر من أن المتطلبات المقترحة «تهدد بعرقلة عملية التحول إلى الطاقة النظيفة» ويمكن أن تؤدي إلى تقليص سوق الملكية الضريبية بنسبة 80 إلى 90%.
وقد قدرت الجمعية الأمريكية للطاقة النظيفة أن الاستثمارات في الملكية الضريبية للطاقة المتجددة قد تنخفض إلى 10 مليارات دولار هذا العام، نزولاً من 25 مليار دولار متوقعة، بسبب عدم اليقين الناجم عن قاعدة رأس المال المقترحة. وقال شيلدون كيمبر، مؤسس شركة إنترسيبت باور، وهي شركة تطوير أمريكية، «في الوقت الذي يحتاج فيه نظام الملكية الضريبية إلى التوسع، نشهد تقلصه». وأضاف أن البنوك كانت متحمسة لتقديم التزامات طويلة الأجل، «إنه ببساطة ضرر كبير لأعمالنا وللصناعة».
وقال روبياو سونج، رئيس استثمارات الطاقة في بنك «جي بي مورغان»، في ندوة عبر الإنترنت في يناير مع شركة نورتون روز فولبرايت للمحاماة، إنه يتوقع أن «يتوقف كبار المستثمرين من البنوك عن إصدار التزامات جديدة» إذا لم يكن هناك حل بحلول منتصف العام. وأضاف سونغ: «إنها مشكلة كبرى لا يتم مناقشتها صراحةً. حتى الآن، لا يزال هناك غموض كبير حول كيفية صياغة القواعد النهائية. نحن نتحرك بحذر».
وقد أعرب أكثر من 100 عضو ديمقراطي في الكونجرس عن مخاوفهم حيال البند الوارد في قواعد بازل 3 النهائية وعواقبه على تحول الطاقة، وحذّر السيناتور جو مانشين من ولاية فرجينيا الغربية، أحد واضعي قانون خفض التضخم، من أن القواعد المقترحة «ستضر بأمن الطاقة الأمريكي وستلغي سنوات من التقدم الذي حققه الكونجرس».
كما أشار المنظمون الفيدراليون إلى أنهم قابلون لتغيير وزن المخاطر على مشاريع الطاقة المتجددة في القاعدة النهائية. وقال مايكل بار، نائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الإشراف، في حوار على الإنترنت على بلومبرج بشهر نوفمبر: «نحن منفتحون على التعليق المبني على الأدلة، هذا أمر تحليلي، ما يوضح أن معايرة المخاطر يجب أن تكون مختلفة».
في حين يتمتع المطورون بخيار «نقل» أو بيع الإعفاءات الضريبية بموجب قانون خفض التضخم كبديل، فمن المتوقع أن تظل «حقوق الملكية الضريبية» الخيار المفضل للتمويل لأنها تسمح للمطورين ببيع المزايا الضريبية للإهلاك.
وقال كيث مارتن، الرئيس المشارك للمشاريع في شركة نورتون روز فولبرايت، «سنظل قادرين على إيجاد طريقة للعمل، لكننا لن نعمل بالمستوى نفسه، ستكون حوافز قانون خفض التضخم أقل جدوى، وستحفز نشاطاً أقل ما لو كانت هناك سوق فاعلة لحقوق الملكية الضريبية».