واصلت قيمة الاحتياطيات النقدية والسيولة لدى مصرف قطر المركزي سلسلة ارتفاعاتها الشهرية، لتنمو بنحو 2.35% سنوياً أو 6.02 مليار ريال في ختام شهر فبراير 2026، بدعم 3 عوامل. بلغت قيمة الاحتياطيات النقدية والسيولة في شهر فبراير الماضي 261.94 مليار ريال، مقابل 255.92 مليار ريال في ختام شهر الشهر ذاته من عام 2025، وذلك وفق مسح صادر عن «المركزي».
كما ارتفعت قيمة الاحتياطيات النقدية والسيولة لدى قطر هامشياً بنحو 0.02% عن مستواها في ختام يناير 2026 البالغ 261.89 مليار ريال. دُعم احتياطي قطر سنوياً جراء ارتفاع 3 بنوك رئيسية مكونة لها، في مقدمتها احتياطي الذهب البالغ 71.19 مليار ريال في ختام الشهر الماضي، بزيادة 86.07% عن مستواه في نهاية فبراير 2025 البالغ 38.26 مليار ريال، كما ارتفع 7.86% على أساس شهري.
وتمثل العامل الثاني في بند ودائع وحقوق السحب الخاصة والحصة لدى صندوق النقد الدولي البالغ في ختام فبراير 2026 نحو 5.25 مليار ريال، بنمو 3.14% قياساً بـ5.09 مليار ريال مستواه في نهاية الشهر ذاته من العام السابق، فيما انخفض شهرياً بنحو 0.38%. ووفق المسح، فقد تمثل العامل الثالث في بند موجودات سائلة بالعملة الأجنبية «ودائع» البالغ 59.64 مليار ريال، بزيادة 0.91% عن مستواه في فبراير 2025 البالغ 59.1 مليار ريال. وعلى الجانب الآخر، فقد تراجع بند أرصدة لدى البنوك الأجنبية 48.61% ليبلغ 14.22 مليار ريال في ختام فبراير 2026، مقارنة بـ27.67 مليار ريال بالشهر المماثل من العام السابق، كما انخفض 33.98% شهرياً. وانخفض بند الاستثمار في سندات وأذون الخزانة الأجنبية بنحو 11.24% إلى 111.65 مليار ريال، قياساً بـ125.79 مليار ريال في نهاية فبراير 2025، بينما ارتفع 2.01% على أساس شهري. يُشار إلى أن بند إجمالي الاحتياطيات الرسمية قد ارتفع 2.78% في ختام فبراير 2026 إلى 202.3 مليار ريال، مقارنة بـ196.82 مليار ريال في الشهر ذاته من العام المنصرم، ونما 0.02% شهرياً. ويشمل ذلك البند كلاً من ودائع حقوق السحب الخاصة والحصة لدى صندوق النقد الدولي، وسندات وأذونات خزينة أجنبية، إلى جانب الأرصدة لدى البنوك الأجنبية، واحتياطي الذهب.
أفاد مركز أبحاث “التجاري غلوبال ريسيرتش” بأنه من المتوقع أن يبلغ دين الخزينة 1211 مليار درهم مع نهاية سنة 2026، مقابل 1156 مليار درهم سنة 2025.
وأوضح المركز، في تقريره الأخير بعنوان “Budget Focus” برسم يناير 2026، أنه على ضوء التطورات في الميزانية المتوقعة في قانون المالية لسنة 2026، من المرتقب أن تتمكن الخزينة من التحكم في عجز الميزانية ليبلغ 55,4 مليار درهم سنة 2026، وهو ما يعادل 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وفي التفاصيل، من المتوقع أن يبلغ الدين الداخلي 887 مليار درهم سنة 2026، بارتفاع نسبته 4,5 في المائة مقارنة مع مستواه عند متم سنة 2025. من جهته، يرتقب أن يرتفع الدين الخارجي بنسبة 5,7 في المائة، منتقلا من 307 مليار درهم سنة 2025 إلى 324 مليار درهم سنة 2026.
ومع نهاية شهر يناير الماضي، يكون الدين الإجمالي قد بلغ 1.171 مليار درهم، حيث استقر المكون الداخلي عند 863 مليار درهم، بينما بلغ المكون الخارجي 308 مليار درهم.
ووفقا للمركز، يرتقب أن تبقى حصة الدين الخارجي من إجمالي مديونية الخزينة مستقرة في 26 في المائة مع نهاية يناير 2026، قبل أن تتسارع قليلا إلى 27 في المائة نهاية عام 2026. وبذلك، يبقى هذا المستوى متوافقا مع النطاق المرجعي لمركز أبحاث “التجاري غلوبال ريسيرتش”، والمتراوح بين 25 و30 في المائة.
وأخذا في الاعتبار توقعات النمو الواردة في قانون المالية لسنة 2026، من المتوقع أن تتمكن الخزينة من التحكم في معدل المديونية عند 65,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2026. وقد يستقر هذا الأخير عند 63,4 في المائة نهاية يناير 2026.
كشف تقرير صادر عن شركة إكسفورد إيكونومكس (Oxford Economics) أن الحرب بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال ستلقي بظلالها على اقتصادات دول الخليج خلال عام 2026، مع توقع تباطؤ النمو الاقتصادي قبل أن يبدأ التعافي تدريجيا في العام التالي.
ووفق التقرير، تم خفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول الخليج إلى نحو %2.6 في عام 2026، أي أقل بنحو 1.8 نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة قبل اندلاع الحرب. ويرجع هذا التراجع إلى انخفاض صادرات النفط والغاز، إضافة إلى تراجع النشاط السياحي وضعف الطلب المحلي نتيجة التوترات الأمنية في المنطقة.
ويشير التقرير إلى أن تعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز يمثل أحد أبرز المخاطر التي تواجه اقتصادات الخليج، حيث يمر عبر هذا الممر البحري الحيوي نحو %20 من إمدادات النفط العالمية. وتعتمد معظم دول الخليج على المضيق في تصدير النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر في حال تعطل الملاحة فيه.
وأوضح التقرير أن البحرين والكويت وقطر لا تمتلك مسارات بديلة فعّالة لتجاوز مضيق هرمز، ما يجعل صادراتها النفطية أكثر عرضة للتأثر في حال استمرار الاضطرابات في حركة الملاحة. وفي المقابل، تمتلك بعض الدول مثل السعودية والإمارات خيارات محدودة لإعادة توجيه جزء من صادراتها عبر خطوط أنابيب بديلة.
تعطل الإمدادات
وعلى صعيد أسواق الطاقة، توقع التقرير أن يؤدي تعطل الإمدادات إلى ارتفاع أسعار النفط مؤقتًا، حيث قد يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 79 دولارًا للبرميل خلال الربع الثاني من عام 2026، أي أعلى بنحو 15 دولارًا من التوقعات السابقة قبل اندلاع الحرب. كما أن ارتفاع تكاليف التأمين على السفن وزيادة المخاطر الجيوسياسية قد يؤديان إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتجارة العالمية.
كما لفت التقرير إلى أن الحرب أثرت بشكل واضح في قطاع السفر والسياحة في المنطقة، حيث أدت القيود المفروضة على المجال الجوي إلى إلغاء آلاف الرحلات الجوية وتعطُّل حركة السفر. وذكر أن المجال الجوي في البحرين والكويت وقطر شهد إغلاقًا أو قيودًا كبيرة خلال الأزمة، ما أثر في حركة الطيران الإقليمية. وتشير التقديرات إلى احتمال انخفاض عدد المسافرين إلى دول الخليج بنحو %11 خلال عام 2026 مقارنة بالتوقعات السابقة.
أما على مستوى الاقتصاد المحلي، فيتوقع التقرير أن يؤدي تراجع ثقة المستهلكين وارتفاع حالة الحذر لدى الأفراد والشركات إلى انخفاض الإنفاق الاستهلاكي في المدى القصير، خاصة في قطاعات الخدمات والسلع غير الأساسية. ومع ذلك، يرجح أن يشهد الإنفاق تعافيًا تدريجيًا بعد استقرار الأوضاع.
وفيما يتعلق بتأثير الحرب في الدول الخليجية بشكل منفصل، أشار التقرير إلى أن قطر والإمارات قد تتعرضان لأكبر تأثير اقتصادي نتيجة تعطل صادرات الطاقة وتأثر قطاع السياحة. وفي المقابل، قد تكون سلطنة عمان الأقل تأثراً نظراً لامتلاكها منافذ تصدير خارج مضيق هرمز.
أما الكويت، فيشير التقرير إلى أنها ستواجه تحديات مشابهة للبحرين نتيجة احتمال تراجع صادرات النفط خلال فترة تعطل الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى تأثر قطاع السفر والسياحة في المنطقة. كما تم خفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للكويت بنحو نقطة مئوية واحدة خلال عام 2026 بسبب هذه التطورات.
ويخلص تقرير «إكسفورد إيكونومكس» إلى أن التأثير الاقتصادي للحرب سيكون في معظمه مؤقتاً، إذ من المتوقع أن تبدأ الاقتصادات الخليجية في التعافي تدريجياً خلال النصف الثاني من عام 2026، مع إمكان تحقيق نمو أقوى في عام 2027 إذا استقرت الأوضاع الأمنية وعادت حركة التجارة والسفر إلى مستوياتها الطبيعية.
أعلنت الحكومة المصرية، اليوم الثلاثاء، حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية بهدف الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني وحماية مصالح المواطنين، في ظل الارتفاعات الحادة بأسعار الطاقة والتقلبات في الأسواق العالمية نتيجة التطورات العسكرية في المنطقة.
وأوضح بيان رئاسة مجلس الوزراء أن رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، وجه بتفعيل آلية متابعة يومية لتطورات الأسواق العالمية، خصوصاً أسعار الطاقة والتدفقات المالية الدولية، ما يتيح اتخاذ إجراءات استباقية لحماية الاقتصاد وضمان انتظام إمدادات الطاقة واستمرارية النشاط الاقتصادي.
وأضاف البيان: إن الحكومة تتابع احتياجات الدولة من الطاقة عبر مراقبة جداول التوريد والتعاقدات القائمة للمنتجات البترولية، والاستفادة من التحوطات السعرية التي تم الاتفاق عليها مسبقاً لتغطية جزء من الواردات، بالتوازي مع التنسيق مع شركاء دوليين لضمان انتظام الإمدادات وزيادة الإنتاج المحلي. كما يتم التنسيق مع البنك المركزي لتعزيز الموارد من النقد الأجنبي من خلال التواصل مع المؤسسات المالية الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات العالمية.
وفي إطار الإجراءات الاستباقية، قررت لجنة الأزمات المركزية تنفيذ عدد من الخطوات المؤقتة لضمان استقرار الأسواق المحلية واستمرار توافر السلع والمنتجات البترولية، تضمنت ترشيد الإنفاق الحكومي عبر إعادة ترتيب الأولويات، تأجيل النفقات غير العاجلة، ضبط السفر والفعاليات، ومراجعة أنماط التشغيل في المشروعات كثيفة استهلاك الوقود والكهرباء، مع ضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
كما كُلف المحافظون بالمتابعة الميدانية لترشيد استهلاك الكهرباء، بما في ذلك ضبط إضاءة أعمدة الشوارع واللوحات الإعلانية، واتخاذ الإجراءات الفورية ضد أي مخالفات. وتم توجيه دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري لمنع الاستغلال في ظل الظروف الاستثنائية.
وأشار البيان إلى أن الدولة ستعيد تسعير بعض المنتجات البترولية جزئياً، مع استمرار تحمل جزء كبير من التكلفة، لضمان استقرار السوق المحلي واستدامة الإمدادات في ظل الارتفاعات العالمية. كما أعلن عن حزمة تحسينات في الأجور والعلاوات للعاملين بالجهاز الإداري اعتباراً من العام المالي 2026/2027، بما يعزز القوة الشرائية لمواكبة الظروف الاقتصادية الراهنة.
تُعد دولة الإمارات نموذجاً رائداً عالمياً في تمكين المرأة وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تجاوزت مفهوم المساواة التقليدية بين الجنسين إلى بناء منظومة شاملة تتيح للمرأة أن تكون شريكاً أساسياً في مسيرة النمو المستدام.
فقد أثبتت البيانات أن نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة بلغت نحو 54.1% عام 2024، وهي نسبة أعلى من المتوسط العالمي، فيما تتبوأ المرأة الإماراتية مناصب قيادية في القطاعين العام والخاص، وتمتلك جزءاً كبيراً من الشركات المحلية، لتكون مساهمتها الاقتصادية أكثر من 60 مليار درهم وفق مركز الإمارات للسياسات.
ويأتي هذا التقدم مدعوماً بسياسات وتشريعات مبتكرة تهدف إلى تمكين المرأة اقتصادياً، من خلال توفير فرص قيادية، وضمان المساواة في الأجور، وتعزيز تمثيلها في مجالس الإدارة، إلى جانب مبادرات مثل «الأسر المنتجة» التي توفر بيئة عمل مرنة وتدعم تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والأسرية. كما يعكس دعم الدولة وتمكينها للمرأة رؤية استراتيجية راسخة تسعى إلى أن تكون المرأة شريكاً فاعلاً في رسم مستقبل الدولة.
رائدات أعمال
تقول نور المهيدب، الشريكة المؤسِّسة في «أوبال إنتيريورز»: أحرزت الإمارات تقدماً ملحوظاً في تمكين المرأة اقتصادياً ودعم وصولها إلى المناصب القيادية.
وتشير بيانات وإحصاءات وزارة الموارد البشرية والتوطين إلى أن النساء يمثلن حالياً نحو ثلثي القوى العاملة في القطاع العام، ويتولين أكثر من 72000 منصب إداري في القطاع الخاص، ويمتلكن أكثر من 10% من الشركات الخاصة، حيث تسهم المرأة الإماراتية بأكثر من 60 مليار درهم في الاقتصاد وفقاً لمركز الإمارات للسياسات.
وهذه الإنجازات ليست مجرد أرقام، بل تعكس التزام الدولة بالمساواة بين الجنسين والفوائد الاقتصادية الملموسة لمشاركة المرأة؛ إذ تسهم القياديات ورائدات الأعمال بالابتكار ووجهات نظر متنوعة واتخاذ قرارات أقوى، ما يعزز الإنتاجية والتنافسية، ويحقق النمو المستدام في مختلف أنحاء الإمارات.
منظومة تشريعية
أما منيرة الطاهر، نائب رئيس عمليات الموارد البشرية والتوطين في «جميرا»، فتقول: نجاح الإمارات في ترسيخ نموذج متقدم في تمكين المرأة اقتصادياً يعود إلى منظومة من السياسات والتشريعات التي تعزز مشاركتها في مختلف القطاعات وتدعم وصولها إلى مواقع القيادة. وتشمل هذه المنظومة قوانين المساواة في الأجور ومتطلبات تمثيل المرأة في مجالس الإدارة، إضافة إلى المبادرات الداعمة للمشاريع التي تقودها النساء.
واليوم تعكس المؤشرات حجم هذا التقدم؛ إذ تشغل المرأة 50% من مقاعد المجلس الوطني الاتحادي وتشكل 70% من خريجي الجامعات، و56% من خريجي تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وأكثر من 50% من القوى العاملة في قطاع الفضاء في الدولة.
وتضيف: ومن موقعي، كنائب رئيس عمليات الموارد البشرية والتوطين في «جميرا»، أرى كيف تتحول هذه السياسات إلى فرص حقيقية عندما تتبناها المؤسسات وتعمل على تطبيقها عملياً في بيئات العمل.
ويتحقق التقدم عندما تدرك المؤسسات تنوع أدوار المرأة وتعمل على توفير مسارات مهنية تدعم الطموح والتوازن في آن واحد. وتعد مبادرة «الأسر المنتجة» مثالاً مهماً في هذا السياق؛ إذ تدعم العمل المرن والعمل من المنزل باعتباره مشاركة اقتصادية حقيقية، ولا سيما بالنسبة إلى المرأة الإماراتية.
ونحن في «جميرا» نحرص على ترجمة هذا التوجه الوطني إلى واقع عملي من خلال بناء قاعدة قوية من الكفاءات النسائية في مختلف مواقع العمل، سواء في العمليات التشغيلية في قطاع الضيافة أم في الوظائف المؤسسية أم في مواقع القيادة. وندعم هذا الحضور من خلال برامج تطوير موجهة ومبادرات للدعم المهني وسياسات عمل شاملة تتيح للمرأة فرص التطور المهني والقيادي.
ومن تجربتي الشخصية، أرى أن البيئة المهنية التي تقوم على الكفاءة وتكافؤ الفرص تفتح المجال أمام المرأة لتحقيق طموحاتها المهنية والوصول إلى مواقع القيادة؛ فقد بدأت مسيرتي المهنية كخريجة، ووصلت إلى العضوية في مجلس الإدارة لدى علامة رائدة عالمياً في قطاع الضيافة، وهو ما يعكس أهمية توفير بيئة عمل تدعم القدرات وتتيح المجال للتطور.
وتؤكد الطاهر أنه لا يقتصر تمكين المرأة على دعم النمو الاقتصادي فحسب، بل يعد محركاً مهماً له؛ فتمكين الجيل القادم من القيادات النسائية الإماراتية يسهم في تعزيز قوة المؤسسات والقطاعات، ويدعم الاقتصاد الوطني ومسيرة التنمية المستدامة في الدولة.
أولوية وطنية
من جانبها تقول تاتيانا تونو، الرئيسة التنفيذية في «أوبجيكت»: جعلت الإمارات تمكين المرأة اقتصادياً أولوية وطنية، متجاوزة مفهوم سد الفجوات بين الجنسين نحو ترسيخ نموذج قيادي تكون فيه المرأة شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية.
وهذا التوجه يستند إلى رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويحظى بدعم مؤسسي من مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين؛ ما أسهم في تحقيق الدولة مكانة متقدمة عالمياً، فحسب «مؤشر المساواة بين الجنسين» الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، احتلت الإمارات المرتبة السابعة عالمياً والأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا.
وأضافت تونو: هذا التقدم يشكل معياراً واضحاً تحتذي به الشركات العاملة في المنطقة. وأشارت إلى أن النساء يشكلن نحو 35% من فريق المبيعات في الشركة، إلى جانب حضور فاعل في مختلف الإدارات التجارية والتشغيلية.
واليوم تدير آلاف سيدات الأعمال الإماراتيات مشاريع تتجاوز قيمتها 60 مليار درهم إماراتي. وقد ظل قطاع البناء من القطاعات التي يهيمن عليها الرجال، إلا أن دولة الإمارات أرست معايير عالية للشمولية. وبصفتنا مؤسسة من القطاع الخاص تعمل ضمن هذا الإطار، نرى أن من مسؤوليتنا الالتزام بهذه المعايير من خلال بناء ثقافة مؤسسية تُقدر الكفاءات على أساس الجدارة، وتمكن المرأة من القيادة والإسهام بفاعلية في تحقيق النمو المستدام.
مسيرة مهنية
ترى رحمة بوجراند، نائب الرئيس ورئيسة استشارات العملاء في المنطقة لدى «إس إيه بي»، أن تصنيف دولة الإمارات باستمرار ضمن الدول الرائدة في المنطقة في مجال التوازن بين الجنسين يعكس الارتباط الواضح بين السياسات الشاملة والتنافسية الاقتصادية؛ إذ تضمنت التشريعات في الدولة ما يجعل قضية تمكين المرأة من الأولويات.
ومسيرتي المهنية الخاصة تعكس هذا النظام المتكامل، حيث وفرت لي الشركة حالياً مسارات قيادية منظمة، كما وفرت لي الرعاية والدعم والفرص لتولي أدوار إدارية عليا. وهكذا، عندما تهيئ الحكومات البيئة التنظيمية المناسبة وتعمل المؤسسات بنشاط على تطوير المواهب النسائية تكون النتائج كبيرة، حيث تعزز الحوكمة، وتدفع عجلة الابتكار، وتسهم بشكل مباشر في النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
قوة دافعة
وتختتم أميمة ثابت، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في «يوروفراغانس» الحديث في القضية بقولها: أكثر ما يلهمني في تجربة الإمارات في مجال تمكين المرأة هو ريادتها؛ إذ كانت سباقة إلى تبني سياسات وتشريعات شاملة وفق رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة؛ ما حوّل إسهامات المرأة في مختلف مناحي الحياة إلى واقع ملموس، ويظهر ذلك بوضوح في مجالس الإدارة والمؤسسات الحكومية والشركات الناشئة وفي القطاعات التي ترسم ملامح مستقبل الدولة، وتحوّل ذلك إلى قوة دافعة في استراتيجية التنمية الوطنية.
هل ستكون الحرب في إيران قصيرة؟ هذا ما وعد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العالم قبل أيام قليلة. لكن يبدو أن وزير دفاعه بيت هيغسيث يتراجع عن هذا التوقع، محذّراً من أن الأمور «تتسارع لا تتباطأ» بينما يُعلن عن إرسال المزيد من القنابل والطائرات المقاتلة. ولذلك، فقد امتدّ الصراع في جميع أنحاء المنطقة وحتى إلى ما هو أبعد، مع غرق فرقاطة إيرانية قبالة سواحل سريلانكا.
لكن كيف سينتهي كل هذا؟ قد لا يكون الأمر مرتبطاً بالطائرات المسيّرة والسفن والمدفعية بقدر ما هو مرتبط بسلاسل التوريد والتضخم وأسواق الدين. فمنذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، رأينا كيف يمكن لتسليح الطاقة والتجارة أن يؤدي إلى صدمات تضخمية تؤدي إلى عمليات بيع مكثفة للسندات على المدى القصير. وهذه بدورها يمكن أن تُغيّر مسار الأحداث السياسية.
وقد حدثت أزمة السندات الحكومية البريطانية التي أطاحت رئاسة ليز تروس القصيرة جزئياً في هذا السياق. كما شهدت المواقف الأوروبية تجاه السياسة الصناعية والإنفاق الدفاعي تحولاً جذرياً عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية والحرب التجارية العالمية التي شنتها الولايات المتحدة.
وفي الآونة الأخيرة، أدت مخاوف سوق السندات بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية وحظر الصين على تصدير العناصر الأرضية النادرة إلى إجبار ترامب على تعليق معظم رسومه الجمركية المتبادلة وسط عمليات بيع مكثفة لسندات الخزانة الأمريكية، ما أدى إلى ارتفاع حاد في العائدات. كما تراجعت الأسهم والدولار نتيجة لذلك، مسجلةً بذلك موجة بيع ثلاثية نادرة. إذن، ما الذي تخبرنا به الأسواق الآن؟ وإلى متى قد تستمر هذه الحرب؟
إنني أراهن أن الحرب ستطول أكثر مما نتوقع. وبينما لدى الولايات المتحدة مبررات لإنهاء الصراع سريعاً، نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط سيضر بالجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، فمن الممكن القول إن إيران قد ترى مكاسب في إطالة أمد الصراع. ومن شأن ذلك أن يزيد من اضطراب أسواق الطاقة، ما سيرفع معدلات التضخم في جميع أنحاء العالم. وكما أوضح المحلل لوك غرومن فإنه «لا يتعين على إيران بالمرة هزيمة الجيش الأمريكي، بل يكفيها هزيمة سوق سندات الخزانة الأمريكية»، إذ من المفترض أن أي تراجع حاد في سوق السندات سيجبر الولايات المتحدة على التراجع. هل هذا مرجح؟ وكم سيستغرق من الوقت؟ بالتأكيد، أكثر من بضعة أسابيع، وليس الأمر كله بيد ترامب. صحيح أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت (وإن لم يكن بنفس قدر ارتفاعها في أوروبا)، وأن عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عاد ليتجاوز 4%، ما سيُضعف الانتعاش الناشئ لسوق الإسكان في الولايات المتحدة. كما سيُخيب هذا الأمر آمال بعض المتداولين الذين كانوا ينظرون إلى سندات الخزانة كأداة تحوط، وأيضاً آمال كثيرين ممن توقعوا تخفيضات في أسعار الفائدة قد لا تحدث الآن. لكن الدولار لا يزال قوياً، في ظل صدمة نفطية تُؤثر بشدة في أوروبا والمستوردين في الأسواق الناشئة على المدى القصير.
مع ذلك، وكما أظهرت لنا أوكرانيا، فإن التضخم ليس ضربة واحدة. فهو يبدأ بالوقود، ثم بالغذاء، جزئياً من خلال الأسمدة (التي تعتمد بشكل كبير على مدخلات الطاقة) وغيرها من السلع التي تعتمد بشكل كبير على البترول. ويشير مات ليكستوتيس، مدير شركة إيفيسيو، وهي شركة استشارية متخصصة في سلاسل التوريد مقرها لندن، إلى أن «تضخم التكاليف الناجم عن الحرب ينتشر حالياً في قطاعات المواد والخدمات اللوجستية، فضلاً عن طول مدة النقل الذي يشكل ضغطاً مالياً على بعض الشركات. وتشمل القطاعات الأكثر عرضة للخطر البتروكيماويات والبلاستيك والألمنيوم».
في الوقت نفسه، قد تستغل الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، ميزتها الجيواقتصادية المتمثلة في سيطرتها على الكثير من الموانئ في جميع أنحاء العالم و«تحكمها بمعظم السفن على مستوى العالم»، كما يوضح ليكستوتيس. وإذا فعلت ذلك، فقد ترتفع تكاليف الشحن وتضخم أسعار السلع في العديد من القطاعات الأخرى بشكل حاد.
وهناك إلى جانب ذلك مواطن الضعف الكامنة في أسواق السندات العالمية. وكما يُظهر تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2026 الذي صدر الأسبوع الماضي، فقد أصبحت الأصول قصيرة الأجل، مثل سندات الخزانة، «مصدراً متزايد الأهمية للتمويل» للمشاركين في السوق، «متجاوزةً السندات ذات الفائدة الثابتة من حيث حجم الإصدار، لتشكل الآن 15% من إجمالي الدين».
في الوقت نفسه، يمتلك أصحاب الاستثمارات قصيرة الأجل، الذين يتأثرون أكثر بتقلبات الأسعار، ولا سيما صناديق التحوط، كميات أكبر من السندات الحكومية وسندات الشركات مقارنةً بالماضي. ويجعل ميلهم إلى البيع عند حدوث انكماش اقتصادي، وخاصةً خلال الأحداث الجيوسياسية، وافتقارهم للشفافية، الأسواق عرضةً للخطر بدرجة أكبر. وكما يشير الباحثون، «تميل صناديق التحوط إلى تصفية مراكزها والانسحاب من السوق تحديداً عندما تكون الحاجة إلى دعم السيولة في أشدها». وعندما تضاف إلى ذلك عوامل خطر أخرى، مثل حجم العملات المشفرة في النظام المالي، سيسهل تصور حدوث أزمة متسارعة في الأسواق.
وبقدر ما تتسم الأوضاع الجيوسياسية بالتعقيد اليوم، فإن الأوضاع الجيواقتصادية تعد أكثر تعقيداً. صحيح أن استيلاء أمريكا على النفط الفنزويلي والإيراني سيكون له آثار سلبية واضحة على الصين، وهو بالتأكيد جزء من حسابات ترامب الحربية، لكن إذا كان التأثير طويل الأجل يتمثل في رفع عوائد السندات، والتضخم الذي لن يُخفف إلا جزئياً من خلال إمدادات الطاقة المحلية الأمريكية، وعجز الموازنة الأمريكية، وفي نهاية المطاف التسبب في بيع مكثف لسندات الخزانة الأمريكية، فإن الاقتصاد الأمريكي والعالمي سيتضرران بشدة. وللأسف، كما أشرت، فإن هذه الحرب ستستمر معنا لبعض الوقت.
ارتفع الفائض التجاري للصين إلى أعلى مستوى له على الإطلاق في الفترة من يناير إلى فبراير مجتمعين، في حين تجاوزت الصادرات التوقعات بشكل كبير، ما يؤكد مرونة ثاني أكبر اقتصاد في العالم رغم التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، بحسب موقع «سي إن بي سي».
وتجمع الصين عادة البيانات التجارية لشهري يناير وفبراير لتخفيف التشوهات الناجمة عن عطلة رأس السنة القمرية الجديدة.
وحسب البيانات ارتفع الميزان التجاري إلى 213.62 مليار دولار، مقارنة بالتوقعات البالغة 179.6 مليار دولار.
وارتفعت صادرات الصين بنسبة 21.8% على أساس سنوي في الفترة من يناير إلى فبراير مجتمعتين، متجاوزة النمو البالغ 7.1% الذي توقعه اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم.
وأظهرت بيانات الجمارك أن الواردات ارتفعت بنسبة 19.8% في الشهرين الأولين مقارنة بالعام السابق، مقابل توقعات بنمو نسبته 6.3%. وأظهرت البيانات الحكومية أنه بينما انخفضت التجارة مع الولايات المتحدة بنسبة 16.9% إلى 609.71 مليارات يوان (88.22 مليار دولار) مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ارتفعت التجارة مع الاتحاد الأوروبي بنسبة 19.9% إلى 998.94 مليار يوان. كما ارتفعت التجارة مع الآسيان بنسبة 20.3% إلى 1.24 تريليون يوان.
وتأتي أرقام التجارة بعد أن سجل تضخم أسعار المستهلكين في الصين أكبر قفزة له منذ أكثر من ثلاث سنوات، بدعم من الإنفاق خلال عطلة ممتدة.
وقال تشيوي تشانغ، الرئيس وكبير الاقتصاديين في شركة Pinpoint Asset Management، في مذكرة عقب نشر البيانات، إن المفاجأة ترجع جزئياً إلى عطلة رأس السنة القمرية الجديدة المتأخرة نسبياً، والتي ربما تكون قد عززت معدل النمو على أساس سنوي مقارنة بالعام الماضي، لكنه أضاف أنه «ربما لا يمكن تفسير المفاجأة بشكل كامل».
وقال تشانغ إن أداء الصادرات القوي، إلى جانب هدف النمو المنخفض نسبياً، الذي تم تحديده خلال اجتماعات السياسة السنوية في بكين، يشير إلى أن تحفيزاً إضافياً يبدو أمراً غير مرجح على المدى القريب.
وفي اجتماع السياسة الذي انعقد على دورتين، حدد رئيس مجلس الدولة لي تشيانج هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5% إلى 5%، وهو الأدنى منذ أوائل التسعينيات.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الصين بنسبة 1.3% في فبراير مقارنة به قبل عام، وتجاوز توقعات الاقتصاديين بزيادة 0.8%. وتمثل الزيادة، بعد ارتفاع بنسبة 0.2% في يناير، أقوى انتعاش منذ يناير 2023.
وتأتي البيانات أيضاً في الوقت الذي أقر فيه رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ بتأثير التعريفات الأمريكية خلال تحديد الأهداف الاقتصادية خلال اجتماع «الدورتين».
وتخوض بكين وواشنطن حرباً تجارية منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المكتب البيضاوي في يناير 2025، حيث قام الجانبان برفع وخفض تعريفات جمركية على سلع بعضهما البعض طول عام 2025.
رغم ذلك، تحسنت العلاقات بعد اجتماع بين ترامب وشي جين بينغ على هامش قمة أبيك في بوسان، كوريا الجنوبية، في أكتوبر.
وتبلغ الرسوم الجمركية الأمريكية على البضائع الصينية حالياً مستوى 10% عالمياً بعد أن ألغت المحكمة العليا تعريفات ترامب التي تم سنها بموجب قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية.
رغم ذلك، فإن التعريفات السابقة بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 والمادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 لا تزال سارية بالنسبة لبعض المنتجات، حيث تصل إلى 100%.
وقالت شركة تشاينا بريفنج لاستخبارات الأعمال في فبراير إنه «نظراً للرسوم الجمركية العديدة القائمة، فإن معدل التعريفات الجمركية الفعلي على العديد من البضائع الصينية المشحونة إلى الولايات المتحدة يظل قريباً من 30% – وهو أعلى من أي بلد آخر».
كشفت دراسة جديدة صادرة عن البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي أن المخاوف بشأن فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي قد تكون سابقة لأوانها. ففي المتوسط، تميل الشركات التي تدمج الذكاء الاصطناعي إلى توظيف المزيد من العمال بدلاً من الاستغناء عنهم، حيث تزيد احتمالية زيادة عدد موظفي الشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي بكثافة بنحو 4%، وتزيد احتمالية توظيف الشركات التي تستثمر في هذه التقنية بنحو 2% مقارنة بالشركات التي لا تستثمر فيها على الإطلاق.
ورغم أن هذه الفروقات طفيفة، إلا أن النتائج تشير إلى أن الشركات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي لا تستغني عن العمال لإفساح المجال لهذه التقنية. بل يبدو أن العديد منها يستخدمها لتعزيز الإنتاجية مع توسيع نطاق القوى العاملة لديها، وفقاً لما ذكرته مجلة “Fortune”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وكتب خبراء الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي: “الاستثمار في الذكاء الاصطناعي واستخدامه المكثف لا يؤديان بعد إلى استبدال الوظائف”. تقوم بعض الشركات بتوظيف موظفين إضافيين، ربما لأنها تسعى لتطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على عمليات الإنتاج الحالية، أو لأن الذكاء الاصطناعي يعد وسيلة لمساعدتها على التوسع بشكل أسرع.
قد يعزى جزء من التفسير ببساطة إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله الأولى نسبياً. فمن بين الشركات الأوروبية التي شملها الاستطلاع، أفاد ثلثا الشركات فقط بأن موظفيها يستخدمون الذكاء الاصطناعي، وأقل من الثلث أفاد باستثماره في هذه التقنية.
ولكن مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي، لا يبدو أن ديناميكيات القوى العاملة تحدث تغييرات جذرية. فالشركات التي تخطط للاستثمار في الذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل لا تزال تعتزم توظيف المزيد من العمال، بدلاً من تسريحهم.
يتخلى العمال الأميركيون والبريطانيون عن أسواق العمل المحلية، ويتجهون بكثافة إلى أوروبا. حيث يدفع عدم استقرار سوق العمل في الولايات المتحدة بعض العمال بالفعل إلى البحث عن فرص عمل في الخارج.
شهدت الولايات المتحدة هجرة صافية شبه معدومة أو سلبية في عام 2025، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ نصف قرن على الأقل، وفقاً لتقديرات معهد بروكينغز. يتوقع الباحثون استمرار هذا التوجه حتى عام 2026.
أصبحت أوروبا وجهة مرغوبة بشكل متزايد لدى العديد من الأميركيين.
في البرتغال، ارتفع عدد المقيمين الأميركيين بأكثر من 500% منذ بدء الجائحة، وفقاً لوكالة الاندماج والهجرة واللجوء البرتغالية. وفي إسبانيا وهولندا، تضاعف عدد الأميركيين تقريباً خلال العقد الماضي، بحسب ما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال. علاوة على ذلك، انتقل عدد أكبر من الأميركيين إلى ألمانيا وأيرلندا العام الماضي مقارنة بالعكس.
ويجري البريطانيون حسابات مماثلة. فمع اشتداد المنافسة في سوق العمل بالمملكة المتحدة، يتجه بعض الشباب العاملين بشكل متزايد إلى البحث عن فرص عمل خارج بلادهم.
قال أحد الخريجين الجدد الحاصلين على شهادة في الرياضيات إنه أمضى أكثر من عام في التقديم لأكثر من ألف وظيفة دون الحصول على أي عرض، لينتقل بعدها إلى النمسا مع شريكته آنا، ويحصل على وظيفة في غضون أسابيع.
وقالت آنا في مقطع فيديو على “تيك توك”، لاقى صدىً واسعاً: “سوق العمل في المملكة المتحدة مثير للسخرية”. “حتى بالنسبة للأشخاص المؤهلين، من الصعب للغاية إيجاد وظيفة.”
وأضافت: “لا أقول إن الهجرة إلى الخارج مناسبة للجميع، لكنني أعتقد أنه من المهم تذكر أن العالم أوسع بكثير من مجرد سوق عمل واحد.”
يتوافد أصحاب الملايين على الوجهات الأوروبية، لكن تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف طويل الأمد لا يزال غير واضح.
لا تقتصر موجة الهجرة على المهنيين الشباب الباحثين عن عمل فحسب، بل يتزايد أيضاً انتقال الأفراد الأثرياء، حاملين معهم رؤوس أموال قد تسهم في تعزيز نمو الوظائف في بلدانهم الجديدة.
وتصبح العديد من الدول الأوروبية مراكز جذب لهذا التدفق من الثروات. ومن بين أسرع وجهات المليونيرات نمواً في العالم: الجبل الأسود، ومالطا، وبولندا، بينما تشهد المملكة المتحدة والصين والهند أكبر عدد من هجرة المليونيرات.
ومع ذلك، فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، لا تزال الصورة طويلة الأمد غير واضحة، حتى في أوروبا. فقد أشار باحثون من البنك المركزي الأوروبي إلى دراسة أجريت عام 2025 تظهر أن 27% من الشركات الألمانية تتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى بعض عمليات تسريح العمال خلال السنوات الخمس المقبلة.
وقال الباحثون: “بشكل عام، لا تزال آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف إيجابية في الوقت الراهن. وهذا أمرٌ مؤكد، إذ لم يحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في عمليات الإنتاج حتى الآن. ونظراً لأن هذا الوضع مرشح للتغيير، فإن تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف على المدى البعيد لا يزال غير واضح.”
أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية ضخ للنفط من احتياطياتها في تاريخها، بهدف خفض أسعار النفط الخام التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
وأوضحت المصادر أن هذه الكمية ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في السوق على دفعتين عام 2022، عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا. وقد عرض الاقتراح خلال اجتماع طارئ لمسؤولي الطاقة من الدول الأعضاء ال 32 في وكالة الطاقة الدولية يوم الثلاثاء.
ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن الاقتراح يوم الأربعاء. وسيتم اعتماده في حال عدم وجود أي اعتراض، إلا أن اعتراض دولة واحدة قد يؤدي إلى تأخير الخطة، بحسب مصادر الصحيفة.
ويهدف اقتراح وكالة الطاقة الدولية إلى مواجهة الاضطراب الهائل الناجم عن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية. يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً، وقد أدى التهديد بشن هجمات إيرانية على ناقلات النفط إلى توقف الشحنات تقريباً.
وتعدّ الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط العابرة للمضيق من السيناريوهات التي دفعت الدول الغربية وحلفاءها إلى إنشاء وكالة الطاقة الدولية عام 1974 في أعقاب الحظر النفطي العربي. وتضع الوكالة، وهي تجمع للدول الغربية وحلفائها، مبادئ توجيهية بشأن كمية النفط الخام التي يجب على الدول الأعضاء الاحتفاظ بها في احتياطياتها، وتنسق عمليات الإفراج عنها لحماية اقتصاداتها من اضطرابات سوق النفط.
ومنذ 28 فبراير، حين بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل أولى ضرباتهما على إيران، ارتفع سعر النفط بنسبة تصل إلى 40%، متجاوزاً 100 دولار قبل أن ينخفض هذا الأسبوع، في ظل ترقب المتداولين لتصريحات الرئيس ترامب بشأن مدة الحرب. واختتم النفط تداولات اليوم بأقل من 84 دولاراً، بينما واصلت أسعار أنواع الوقود الأخرى، كالديزل، ارتفاعها الحاد.
حذر خبراء اقتصاديون من أن الارتفاع المستمر في أسعار النفط ينذر بخطر التضخم وتصحيح سوق الأسهم، فضلاً عن ارتفاع أسعار الوقود بالنسبة للسائقين.
وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن أعضاء الوكالة يمتلكون 1.2 مليار برميل في المخزونات العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى في المخزونات التجارية الإلزامية. وبحسب حسابات تقريبية، يعادل هذا ما يكفي لحوالي 124 يوماً من الإمدادات المفقودة من الخليج.
وقد أسفرت عمليات الإفراج السابقة من الاحتياطيات الاستراتيجية عن نتائج متباينة.
أجرى أعضاء الوكالة عمليتي إفراج متتاليتين بعد الغزو الروسي لأوكرانيا مطلع عام 2022. وقد تسببت هذه الخطوة في البداية في ارتفاع أسعار النفط بنسبة 20%، حيث اعتبرها المتداولون مؤشراً على أن أزمة النفط كانت أكثر خطورة مما توقعوا. ويقول المحللون إن عمليات الإفراج ساهمت في نهاية المطاف في خفض الأسعار.
ومن عمليات الإفراج الناجحة بشكل خاص تلك التي جرت عام 1991 عندما كان الرئيس الأميركي آنذاك، جورج بوش الأب، قد تولى زمام الأمور. استعدّ بوش لعملية عاصفة الصحراء بإصداره أول عملية سحب من المخزون النفطي الاستراتيجي في الليلة نفسها التي شنّ فيها تحالف بقيادة الولايات المتحدة هجوماً على العراق. وانضمّت دول وكالة الطاقة الدولية إلى هذه العملية في سحب المزيد من النفط من المخزونات، وفقاً لخطة كانت قد وضعتها قبل الغزو.
انخفضت الأسعار بأكثر من 20% في اليوم الأول للهجوم بقيادة الولايات المتحدة. وبحلول الوقت الذي دخلت فيه قوات التحالف العراق والكويت في فبراير، كان النفط من المخزون النفطي الاستراتيجي متوفراً في السوق.
ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكمية ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.
ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى اجتماع استثنائي للأعضاء يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن الاقتراح في اليوم التالي، بحسب الصحيفة.
وأوضحت الصحيفة أنه سيتم اعتماد الخطة في حال عدم وجود اعتراضات، لكن احتجاجات أي دولة قد تؤخر هذه الجهود.
يوم الثلاثاء، لم يتفق وزراء طاقة مجموعة السبع على الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بتقييم الوضع.
وقال مصدر من مجموعة السبع لوكالة «رويترز»: «على الرغم من عدم وجود نقص فعلي في النفط الخام حاليًا، إلا أن الأسعار ترتفع بشكل حاد، وترك الوضع دون معالجة ليس خياراً مطروحاً».
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «تؤيد دول مجموعة السبع عمومًا الإفراج المنسق عن مخزونات النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية».
ومع ذلك، لا يمكن البدء بالإفراج الفعلي فوراً لأن القرارات المتعلقة بجوانب مثل الحجم الإجمالي، وتوزيعات الدول، والتوقيت تتطلب مزيدًا من النقاش، بحسب المصدر.
ومن المتوقع أن تقترح أمانة وكالة الطاقة الدولية سيناريوهات، بناءً على التأثير المتوقع على السوق، وقد يمتد التواصل إلى دول غير أعضاء في الوكالة مثل الصين والهند.
وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي وخام برنت بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».
تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي وأنواع النفط الخام المخصصة لإنتاجه. ويؤكد تجار ومحللون أن الديزل يعاني أصلاً من نقص في المعروض منذ سنوات نتيجة الهجمات على المصافي الروسية والعقوبات الغربية، إلا أن الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل زاد من قتامة المشهد.
تتركز المخاوف حالياً على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 10 في المائة إلى 20 في المائة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. ويرى خبراء أن الديزل هو «المنتج الأكثر عرضة للتأثر» بهذا الصراع من الناحية الهيكلية، لكونه الوقود الذي يرتكز عليه الشحن، والزراعة، والتعدين، والنشاط الصناعي، مما يجعله البرميل الأكثر حساسية للاقتصاد الكلي في المنظومة العالمية، وفق «رويترز».
خسائر ضخمة في الإمدادات
تشير تقديرات اقتصاديي الطاقة إلى أن تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى فقدان نحو 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً من إمدادات الديزل، أي ما يعادل 5 في المائة إلى 12 في المائة من إجمالي الاستهلاك العالمي. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع فقدان 500 ألف برميل يومياً أخرى بسبب توقف صادرات المصافي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وصفه محللون بوضعية «كش ملك» لأسواق الطاقة.
قفزات سعرية وتضخم قادم
نتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير من النفط الخام والبنزين منذ بدء النزاع، مع توقعات بأن تتضاعف أسعار التجزئة إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة. هذا الارتفاع سيمتد أثره سريعاً إلى تكاليف نقل السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، مما ينذر بـ«موجة ثانية» من التضخم المدفوع بالتكاليف، وقد يجبر المزارعين على إبطاء عمليات الزرع، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.
هوامش ربح قياسية للمصافي
على الصعيد العالمي، سجلت هوامش ربح الديزل قفزات حادة؛ ففي الولايات المتحدة كسبت العقود الآجلة أكثر من 28 دولاراً للبرميل في فترة وجيزة، بينما قفزت الأسعار في أوروبا بنسبة 55 في المائة تقريباً، نظراً لاعتماد القارة العجوز الكبير على إمدادات الشرق الأوسط كبديل للوقود الروسي. ورغم أن هذه الهوامش الضخمة تنعش ميزانيات شركات التكرير، إلا أنها تمثل ضريبة باهظة سيدفعها المستهلك والنمو العالمي.
رئيس الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين MIDEL
وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف USJ
يُواجه لبنان منذ سنوات عدّة تضخُّماً هائلاً، إذ يشلّ الإقتصاد ويُؤخّر نسبة العيش، فما هي التوقُّعات والمؤشّرات لعام 2026؟
إنّ التضخُّم الذي يُواجه لبنان راهناً، يرتبط بأمرَين مختلفَين: الأول، التضخُّم الداخلي الذي يرتبط بزيادة الأسعار وكلف الإنتاج على الساحة المحلية، والثاني، يرتبط بالتضخُّم الدولي وتراجع قيمة العملات، والأجواء الحربية والجيوسياسية وعدم إستقرار الأسواق.
نبدأ بالحديث عن التضخُّم الدولي الذي يتزايد سنة بعد أخرى، ويرتبط مباشرة بتقلُّبات الأسعار النفطية والغازية، وبإقتصاد الحرب في ظل تفاقم الحروب الدولية: فهذه السنة الخامسة توالياً للحرب الروسية – الأوكرانية، التي هي وكالة للحرب الأميركية – الأوروبية ضدّ روسيا، وأيضاً تغيُّرات كبيرة في فنزويلا مع وضع اليد الأميركية على النفط والغاز هناك، كذلك حرب باكستان مع أفغانستان، وحروب متفرّقة في إفريقيا، أبرزها في السودان ومالي والكونغو والصومال وغيرها.
فإقتصاد الحرب يزيد الإنفاق لصناعة السلاح، أسعار المعادن، وتكاليف الإنتاج والنقد والتأمين، ويدفع إلى إرتفاع أسعار البضائع والخدمات، وأيضاً تقلُّبات الأسعار الغازية والنفطية التي تؤدّي إلى زيادة الأسعار الأساسية وزيادة التضخُّم.
أمّا الحرب الجديدة بين الولايات المتحدة، إسرائيل وإيران، فستكون لها تداعيات كبيرة ليس فقط تضخُّمية لكن أيضاً من خلال نقل البضائع عبر مضيق هرمز الذي يُعتبَر الأهم في التجارة الدولية، ويمرّ فيه أكثر من 20% من الفيول الدولي، ويكوّن موقعاً إستراتيجياً للغاز الطبيعي المسال.
فإقتصاد الحرب يشلّ الإستثمارات والحركة الإقتصادية والتجارية، ويزيد على نحو أكثر التضخُّم الدولي، ممّا يؤدّي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والتأمين.
أمّا في لبنان، وهو بلد مستورِد بامتياز، فيدفع ثمناً باهظاً ومباشراً للتضخُّم الدولي الذي يرفع الأسعار. أمّا بالنسبة إلى التضخُّم المحلي الداخلي، فنذكّر أنّه في العام 2024، وصل التضخُّم إلى نسبة 45,2%، وذلك جرّاء إنهيار العملة الوطنية وتقلُّبات أسعار الصرف والسوق السوداء، ما أدّى إلى إنهيار نسبة العيش وزيادة نسبة الفقر إلى قمم لم نعرفها قبلاً.
أمّا في العام 2025، فقد استقرّت نسبة التضخُّم على 14,8%، جرّاء تثبيت سعر الصرف على 89 ألفاً و500 ليرة، وتحويل الإقتصاد اللبناني إلى مُدَولَر. لكنّ هذه الأرقام مخيفة، لأنّها تسمّى بالـ Double Digit، وهذا يعني رقمَين للتضخُّم، ولها إرتدادات مباشرة على مداخيل الأُسر، إستثماراتهم، إنفاقهم، ونسبة عيشهم.
وفي العام 2026، دلّت المؤشّرات إلى إمكانية الوصول لتضخُّم بنسبة 10,8% أو ما يقارب 11%، حسب المراصد الدولية، لكن بعد القرار العشوائي بزيادة صفيحة البنزين 300 ألف ليرة (زيادة بنسبة 25%)، و1% على ضريبة القيمة المضافة، فستزداد مباشرة نسبة التضخُّم بنحو 5%. فنسب التضخُّم المتوقّعة في العام 2026 ستُقارب الـ20%، ممّا سيؤثر مباشرة على كل الأسعار الأساسية والتكاليف المعيشية، وتؤخّر الإستهلاك وتُضعف على نحو أكثر الطبقات الوسطى، ويُمكن أن تؤدّي إلى أزمات إجتماعية لم نشهدها قبلاً.
والكارثة الأكبر، هي أنّ زيادة هذه الضرائب والتضخُّم، هي لتمويل القطاع الأقل إنتاجية في البلاد، والمسؤول المباشر وغير المباشر عن أكبر أزمة مالية – نقدية في التاريخ، فعوضاً عن وضع الإصبع على الجرح، وإعادة الهيكلة الداخلية قبل أي زيادة وهمية، إختار المسؤولون الطريق الأسهل لهم، وهو الأصعب للشعب والإقتصاد الذي يؤدي إلى زيادة التضخُّم، شلّ الإستثمارات وتراجع الإنماء.
في المحصّلة، إنّ لبنان واللبنانيِّين يُواجهون تضخُّماً مفرطاً، سيُؤثر مباشرةً على الإنماء الإقتصادي، الإستثمارات، الإستهلاك وخصوصاً على نسب العيش. إنّ الإختباء وراء الأصبع لتأمين إيرادات الدولة على المدى القصير سيتبخّر سريعاً، لأنّ هذه الزيادة الوهمية للرواتب ستخلق تضخُّماً هائلاً، فما يُعطى بيَد سيؤخذ أضعافاً في اليد الأخرى.
إغلاق مضيق هرمز لا يوقف تدفق النفط فقط، بل يعطل أيضاً شرياناً رئيسياً للأسمدة والبتروكيماويات والبوليمرات التي يقوم عليها خبز العالم، وبلاستيك السلع الاستهلاكية، والبيئة المحيطة بصناعة التكنولوجيا والرقائق.
نحو ثلث الإمدادات العالمية من مدخلات الأسمدة يمر عبر المضيق، بينما تأتي حصة كبيرة من صادرات البلاستيك الخام والنافثا من الخليج إلى آسيا وأوروبا، ما يحوّل هرمز من عقدة نفطية إلى نقطة اختناق في سلاسل الغذاء والصناعة والتكنولوجيا.
أولاً: الأمن الغذائي – صدمة الأسمدة قبل القمح
الخليج اليوم لاعب ثقيل في سوق الأسمدة العالمية، وليس مجرد مصدر للطاقة.
• ثلث إمدادات الأسمدة العالمية تقريباً – بما في ذلك الأمونيا والكبريت – يمر عبر هرمز.
• ما يقرب من 50% من صادرات الكبريت المنقولة بحراً تأتي من دول غرب المضيق وتعبره، والكبريت ضروري لصناعة الأسمدة الفوسفاتية.
• دول مجلس التعاون الخليجي هي أكبر مصدِّر لليوريا في العالم، بحصة تقارب 33% من صادرات اليوريا العالمية وفق بيانات مجلس الكيماويات الخليجي.
• قطر هي ثاني أكبر مصدر لليوريا عالمياً، مع شركاء رئيسيين في الهند والبرازيل والولايات المتحدة وأستراليا وتركيا.
تقارير القطاع تشير إلى أن الأسعار الفورية لليوريا والكبريت قفزت فور الإعلان عن إغلاق المضيق، في وقت تستعد فيه آسيا وأميركا اللاتينية لمواسم زراعة رئيسية، ما يهدد بموجة جديدة من تضخم أسعار الغذاء.
لنتذكر أن:
• ثلث الإمدادات العالمية من الأسمدة يمر عبر هرمز.
• 50% من صادرات الكبريت المنقولة بحراً تمر عبر دول غرب المضيق.
• 33% من صادرات اليوريا العالمية مصدرها دول مجلس التعاون.
• 80% من إنتاج الأسمدة في الخليج تقريباً يتركز في اليوريا والأمونيا.
ثانياً: البلاستيك والبتروكيماويات – من التغليف إلى السيارات
خارج النفط، يشكّل الخليج مصنعاً رئيسياً للبولي إيثيلين والبوليمرات الأساسية التي تغذي صناعات التغليف والسلع الاستهلاكية والبنية التحتية.
• إنتاج الشرق الأوسط من البولي إيثيلين في الأشكال الأولية بلغ نحو 19 مليون طن في 2024، مع صادرات تقارب 14 مليون طن، أي حوالي 43% من صادرات العالم من هذا المنتج في 2025.
• السعودية وحدها تمثل 53% من صادرات البولي إيثيلين في المنطقة (7.6 مليون طن)، تليها الإمارات بحصة 21%، ثم إيران بنحو 19%.
• حوالي 84% من طاقات إنتاج البولي إيثيلين في الشرق الأوسط تعتمد على هرمز في الصادرات البحرية.
• قرابة 80% من واردات آسيا من النافثا – مادة التغذية الأساسية لمصانع البتروكيماويات – تأتي من الشرق الأوسط.
هذه السلسلة تُترجم إلى منتجات ملموسة: عبوات الأغذية والأدوية، أكياس السوبرماركت، قطع السيارات، الأجزاء البلاستيكية في الأجهزة المنزلية والإلكترونيات، وأنابيب المياه والغاز والصرف الصحي.
إغلاق هرمز يعني نقصاً في هذه المواد وارتفاعاً في أسعارها، ما يدفع شركات في آسيا وأوروبا إلى خفض الإنتاج أو تمرير الكلفة إلى المستهلك، في وقت تحذر فيه تقارير متخصصة من “صدمة بلاستيك” توازي صدمة الطاقة.
لنتذكر أن:
• 19 مليون طن إنتاج البولي إيثيلين في الشرق الأوسط، 14 مليوناً منها للتصدير.
• 43% من صادرات البولي إيثيلين العالمية تأتي من الشرق الأوسط.
• 53% من صادرات البولي إيثيلين الشرق أوسطية من السعودية، 21% من الإمارات، 19% من إيران.
• 84% من طاقات إنتاج البولي إيثيلين في المنطقة تعتمد على هرمز.
• 80% من واردات آسيا من النافتا مصدرها الشرق الأوسط.
إن شركة عملاقة في إنتاج الرقائق مثلTSMC في تايوان لا تستورد كيماوياتها من ميناء جبل علي. وسامسونغ لا تنتظر شحنة من الجبيل الصناعية. شركات الرقائق المتقدمة تعمل بغازات وكيماويات فائقة النقاء تأتيها من مورّدين متخصصين في اليابان وكوريا وأوروبا وأميركا. بهذا المعنى، هرمز ليس في معادلتها المباشرة.
لكن الرقاقة لا تعيش في الفضاء. هي منتج مُغلَّف في بلاستيك، مُثبَّت في لوحة مصنوعة من مواد كيماوية، مُشحون في صندوق مصنوع من بوليمرات، مُشترَى من مستهلك تآكلت قدرته الشرائية بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة. وكل هذه الحلقات تمر من هرمز بطريقة أو بأخرى.
• تغليف الرقائق والأجهزة الإلكترونية، الألواح المطبوعة، الكابلات وصناديق الشحن، كلها تعتمد على بوليمرات وكيماويات أساسية ترتبط بسلاسل الإنتاج الخليجية.
• ارتفاع أسعار البتروكيماويات يرفع تدريجياً كلفة هذه الحلقات المحيطة بالرقاقة، ما يضغط على هوامش شركات الإلكترونيات والعتاد التقني من آسيا إلى أوروبا.
• موجة تضخم الغذاء والطاقة تضرب القدرة الشرائية للأسر وتُضعف الطلب على الهواتف والحواسيب والأجهزة، أي على المحرك الأكبر لطلب الرقائق عالمياً.
هرمز ليس مجرد مضيق نفطي بل شريان اقتصادي
إن إغلاق مضيق هرمز يحوِّل الممر البحري من قضية نفطية إلى ملف أمن قومي اقتصادي بامتياز، وحين أُغلق مضيق هرمز، اكتشف العالم أنه بنى جزءاً كبيراً من اقتصاده على افتراض أن هذا الممر سيبقى مفتوحاً للأبد.
أسمدة الخليج تغذي حقول الهند والبرازيل وأفريقيا، وأي انقطاع طويل في مرورها يهدد الأمن الغذائي لمئات الملايين. وبلاستيك الخليج يغذي مصانع التغليف والسيارات والأجهزة في آسيا وأوروبا، ما يفتح الباب لهزات في الإنتاج والوظائف والأسعار تمتد من خط التجميع إلى رف المتجر. ومع اجتماع صدمة الغذاء والبلاستيك والطاقة معاً، يجد الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة – من الرقائق إلى الحوسبة السحابية – نفسه في مواجهة ضغوط متراكمة، في لحظة كان العالم أصلاً يعيد فيها حساباته بعد جائحة كوفيد وحرب أوكرانيا.
صحيح أن ثمة مساعي لبناء طاقات بديلة في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وأوروبا، أو لنقل جزء من التدفقات عبر البحر الأحمر ومسارات أخرى. لكن هذه البدائل تحتاج سنوات واستثمارات ضخمة، ولن تعالج سريعاً حقيقة صارخة: أن الاقتصاد العالمي ما زال معلَّقاً على عنق زجاجة واحد في الخليج، تبيّن اليوم أنه أضيق بكثير مما تصوّر الجميع.
في ظل اضطراب المنطقة وتداعياتها يعيد السوق المحلي حساباته خاصة ما يتعلق بسلاسل التوريد، حيث تجد الشركات نفسها أمام واقع اقتصادي جديد يتطلب قدرًا أكبر من المرونة والقدرة على التكيف فالتطورات الأخيرة المرتبطة بالتصعيد مع إيران تتطلب حذرا وآليات عمل للحفاظ على فاعلية جميع القطاعات. فالمملكة التي قامت استراتيجيتها الاقتصادية على الانفتاح التجاري والاندماج في الاقتصاد العالمي تدرك جيدًا أن استقرار بيئة التجارة الدولية يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم نموها الاقتصادي.
ولهذا فإن النقاش حول تأثير التحولات الإقليمية يجب أن يقودنا إلى سؤال أكثر أهمية: كيف يمكن للأردن أن يحافظ على تنافسية صادراته وأن يعزز قدرة قطاعه الخاص على التكيف مع عالم يتغير بوتيرة متسارعة؟ ورغم هذه التحديات، يواصل قطاع الصادرات الأردني إظهار قدر ملحوظ من المرونة. فوفقًا لأحدث بيانات دائرة الإحصاءات العامة، بلغت قيمة الصادرات الكلية للمملكة نحو 10.6 مليار دينار خلال عام 2025، بزيادة تقارب 10 في المئة مقارنة بالعام السابق، فيما تجاوزت الصادرات الوطنية 9.6 مليار دينار من هذا الإجمالي. وتعكس هذه الأرقام الدور المتنامي للصادرات بوصفها أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي، فضلًا عن إسهامها المباشر في دعم التوسع الصناعي وتوفير فرص العمل.
الصادرات
وتتميز الصادرات الأردنية بتنوعها واتساع نطاقها الجغرافي، إذ تشمل منتجات رئيسية مثل الفوسفات والأسمدة، إضافة إلى الصناعات الدوائية والمنسوجات والكيماويات والمنتجات الغذائية. كما تصل المنتجات الأردنية اليوم إلى أسواق متعددة حول العالم. وقد أسهم هذا التنوع في تعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة التقلبات، لكنه في الوقت ذاته يجعل أداء الشركات أكثر تأثرًا بالتغيرات التي قد تطرأ على الأسواق الدولية أو مسارات التجارة الإقليمية.
الطاقة والنقل
رغم أن المملكة ما تزال تعتمد بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الطاقة، ولا سيما الوقود والغاز، فإن نحو 45% من إنتاج الكهرباء في الأردن بات يأتي اليوم من مصادر محلية مثل الطاقة المتجددة والصخر الزيتي. ومع ذلك، فإن انقطاع إمدادات الغاز المستورد من شرق البحر المتوسط يكلّف شركة الكهرباء الوطنية (NEPCO) نحو 1.8 مليون دينار يوميًا، الأمر الذي يزيد من حساسية الاقتصاد الوطني لتقلبات أسعار الوقود في الأسواق العالمية. كما يشكل قطاع النقل والخدمات اللوجستية محورًا آخر تتجلى فيه آثار الاضطرابات الإقليمية. فالشرق الأوسط يقع في قلب شبكة التجارة العالمية التي تربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا. وعندما ترتفع مستويات المخاطر في بعض الممرات البحرية، ترتفع تكاليف الشحن نتيجة زيادة أقساط التأمين، أو اضطرار السفن إلى اتخاذ مسارات أطول، أو حدوث اضطرابات تشغيلية. ورغم هذه التحديات، فإن التجربة الأردنية تؤكد أن القطاع الخاص يمتلك قدرة حقيقية على التكيف مع الظروف المتغيرة.
أطلقت الحكومة أمس وضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي (2026-2029)، حزمة من المبادرات الاستراتيجية لقطاع الزراعة والأمن الغذائي تحت محرك «الصناعات عالية القيمة»، بهدف دعم البحث والتطوير والابتكار، والتوسعة في استخدام التقنيات الحديثة وتعزيز تنافسية الأردن عالمياً، ورفع كفاءة منظومة الأمن الغذائي الوطني.
وتستند الخطة التنفيذية للقطاع إلى منهجية واضحة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، من خلال مبادرة «تشجيع التحديث والابتكار في قطاع الزراعة والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة»، التي يجري تنفيذ مشاريعها خلال الأعوام 2026–2029، من قِبل وزارة الزراعة وبالتعاون مع المركز الوطني للبحوث الزراعية.
وتتضمن المشاريع تعزيز استخدام التكنولوجيا الموفرة للمياه في قطاع الزراعة، خلال الفترة (2026-2029) بإشراف وزارة الزراعة إلى جانب تأسيس مركز للتلقيح الصناعي للمجترات الصغيرة خلال الفترة ( 2026-2029) بإشراف وزارة الزراعة والمركز الوطني للبحوث الزراعية.
وتشمل المنهجية مبادرة «مركز إكثار الاعداء الحيوية الزراعية» خلال الفترة ( 2026-2029) بإشراف وزارة الزراعة والمركز الوطني للبحوث الزراعية.
كما تشمل المنهجية مشروع «إنشاء شركة اقتصاد تشاركي لتنظيم العمالة وتقديم الخدمات الزراعية المتكاملة»، من خلال إقامة شراكات وتحالفات تعتمد نماذج الاقتصاد التشاركي لتنظيم العمالة الزراعية وتوفير حزمة متكاملة من الخدمات للمزارعين، وذلك خلال الفترة 2027–2029، بإشراف وزارة الزراعة.
وتركز الأهداف الاستراتيجية للقطاع على زيادة الإنفاق العام على الأبحاث الزراعية والأمن الغذائي والابتكار، وتعزيز تنافسية الأردن دوليًا كوجهة للعيش، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي من خلال تحسين أداء المملكة على مؤشرات الأمن الغذائي العالمية، مثل مؤشر الأمن الغذائي العالمي (GFSI)، ومؤشر حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم (SOFI). كما تستهدف الخطة رفع مدة كفاية المخزون الاستراتيجي من القمح والشعير، وزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من سلع الغذاء الأساسية.
بما يدعم استقرار منظومة الأمن الغذائي الوطني، ويعزز قدرة الاقتصاد الأردني على التكيف مع التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية ضمن إطار الصناعات عالية القيم.
أكد بنك الكويت المركزي أن القطاع المصرفي في دولة الكويت يتمتع بدرجة عالية من الجاهزية والمرونة التشغيلية بما يمكنه من مواصلة تقديم كافة خدماته المصرفية بكفاءة وموثوقية في مختلف الظروف وذلك في ضوء ما قامت به البنوك المحلية وفق توجيهات (المركزي).
وأضاف (المركزي) في بيان صحفي اليوم الأحد أن هذه التوجيهات تضمنت تعزيز منظومات إدارة المخاطر وتطوير خطط استمرارية الأعمال والطوارئ والارتقاء بالبنية التحتية الرقمية وإجراء تدريبات دورية لمحاكاة مختلف السيناريوهات المحتملة بما يعزز جاهزية الكوادر البشرية والأنظمة التشغيلية للتعامل مع أي مستجدات.
وأوضح أن جميع أنظمة المدفوعات المالية في دولة الكويت تعمل بشكل طبيعي ومستقر على مدار الساعة خلال أيام الأسبوع بما فيها العطلات الرسمية حيث تتم المدفوعات المالية عبر القنوات المصرفية وتحصيل الشيكات المحررة بالدينار الكويتي إلكترونيا بدعم من أنظمة بنك الكويت المركزي وفي مقدمتها نظام الكويت الآلي لتسوية المدفوعات ونظام الكويت للمقاصة الإلكترونية للشيكات.
وذكر أن نظام الدفع الآني (ومض) يواصل العمل بكفاءة على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع والعطلات الرسمية بما يتيح تنفيذ التحويلات الفورية بين حسابات عملاء البنوك.
وقال إن استمرار عمل الأنظمة المشار إليها يعكس كفاءة ومتانة البنية التحتية المالية والتقنية في دولة الكويت وحرص بنك الكويت المركزي على ضمان استقرار واستمرارية الخدمات المالية الإلكترونية في مختلف الظروف.
وفيما يتعلق بالخدمات النقدية أفاد بنك الكويت المركزي بتوافرها دون انقطاع من خلال شبكة الفروع المنتشرة للبنوك المحلية وأجهزة السحب الآلي الموزعة على جميع مناطق دولة الكويت.
وأكد (المركزي) أن القطاع المصرفي يتمتع بمؤشرات رقابية قوية تعكس متانة أوضاعه المالية إذ ان مؤشرات السيولة ومعدل كفاية رأس المال تفوق وبهوامش مريحة جميع المتطلبات الرقابية بما يعزز استدامة قدرة البنوك على الوفاء بالتزاماتها ومواصلة تقديم خدماتها المصرفية بكفاءة عالية.
وأشار إلى استمراره في متابعة التطورات عن كثب وجاهزيته لاتخاذ ما يلزم من إجراءات وتدابير احترازية بما يعزز متانة واستقرار القطاع المصرفي ويحافظ على الاستقرار النقدي والمالي في البلاد.
يرى كثير من المحللين أن الهجوم الأمريكي على إيران سيوجه ضربة أقوى للاقتصادات الأوروبية والآسيوية، مقارنةً بالولايات المتحدة نفسها، التي تعتبر محمية جزئياً من آثار الحرب، بفضل قطاع الطاقة المحلي الضخم لديها. وتُظهر الأرقام الرسمية أن الولايات المتحدة تُصدّر الغاز الطبيعي منذ عام 2017، والنفط منذ عام 2020، ما يعني أن قطاع الطاقة لديها سيستفيد من ارتفاع الأسعار، حتى وإن تضررت الأسر الأمريكية بشدة من ارتفاع تكاليف الطاقة.
في المقابل، تواجه الاقتصادات الأوروبية والآسيوية التي تعتمد على واردات الطاقة مخاطر ارتفاع حاد في التضخم، ويعود ذلك جزئياً إلى أن أسعار الغاز الطبيعي في تلك الأسواق أكثر تقلباً من أسعارها في الولايات المتحدة. وقد ارتفعت بالفعل، فضلاً عن أهمية هذا الوقود في أسواق الطاقة المحلية لديها.
وقال جيمس نايتلي من بنك آي إن جي: «الولايات المتحدة محصنة إلى حد كبير، ولكنها ليست بمنأى عن الضرر». وأوضح أن ذلك يعود إلى أن الولايات المتحدة لن تعاني من انقطاعات في إمدادات السلع الأساسية التي ستشهدها دول أخرى.
كما يؤكد ديفيد أيكمان رئيس المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية (Niesr)، أن الجميع سيتضرر، لأن جوهر الأمر هو رفع تكلفة أحد عوامل الإنتاج الرئيسة، لكن سيكون لذلك تأثير متفاوت بين الدول.
لكن كيف ستؤثر أسعار الطاقة المرتفعة في الاقتصادات؟ قفز سعر خام برنت بنحو 30 % الأسبوع الماضي، عقب اندلاع الحرب، بينما أنهت أسعار الغاز الأوروبية الأسبوع بارتفاع نحو الثلثين. وقد نتجت هذه الارتفاعات الكبيرة عن مخاوف من استمرار تعطل الشحنات عبر مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لحركة الطاقة، بالإضافة إلى خسائر الإنتاج في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.
وإذا استمرت الأسعار المرتفعة طويلاً، فستؤدي إلى ارتفاع التضخم، وتقليص القدرة الشرائية للأسر، والإضرار بنمو الناتج المحلي الإجمالي في اقتصادات العالم. وقد تُضطر البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول، أو حتى تشديد السياسة النقدية، كما ستواجه الحكومات ضغوطاً مالية إضافية، إذا قررت التدخل في أسواق الطاقة للتخفيف من تأثير ذلك في الناخبين.
وقال تشيان وانغ كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة فانغارد، إن تغيرات أسعار الطاقة تُعد «آلية فعّالة لإعادة توزيع الدخل بين الدول». وسيحصل مُصدّرو النفط على الجزء الأكبر من هذه الزيادة، لكن المستهلكين يميلون إلى خفض إنفاقهم فوراً، كما ستتأثر الأسواق المالية سلباً، وهو ما يعني تراجع الطلب العالمي الإجمالي. وستعتمد شدة هذا التأثير، ليس فقط على مدى ارتفاع الأسعار، بل أيضاً على مدة هذا الارتفاع، والإجراءات التي تتخذها الحكومات لتخفيف العبء عن المستهلكين.
لكن ما هي الاقتصادات التي ستشهد أكبر تأثير لارتفاع أسعار الغاز؟ تجاوز ارتفاع أسعار الغاز الزيادة في أسعار النفط الخام. وسيكون لهذا الأمر تكلفة باهظة على الاقتصادات الأوروبية، مثل إيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز. وتشير دراسة أجرتها مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس على 15 اقتصاداً، إلى أن قفزة تكاليف الطاقة ستترك أثراً بالغاً في إيطاليا، حيث من المتوقع أن يرتفع التضخم في الربع الأخير من هذا العام بأكثر من نقطة مئوية واحدة، مقارنة بالتوقعات السابقة للمؤسسة الاستشارية.
وستشهد منطقة اليورو ككل والمملكة المتحدة ارتفاعاً في التضخم المتوقع بأكثر من نصف نقطة مئوية. وفي المقابل، سيرتفع التضخم في الولايات المتحدة خلال الربع الأخير بنسبة 0.2 نقطة مئوية فقط، بينما ستكون كندا الأقل تأثراً، وفقاً للتحليل.
وتُعدّ الصين والهند وكوريا الجنوبية، من كبار مستوردي النفط والغاز القادم من الخليج، ما يجعلها عرضة للخطر أيضاً. وتستورد الصين، على سبيل المثال، ما بين 70 و75 % من استهلاكها من النفط الخام. ويمر جزء كبير من وارداتها من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.
مع ذلك، يمكن للصين الاعتماد على مخزوناتها النفطية الضخمة، والضغط على المصافي لتعليق الصادرات لحماية إمداداتها. كما أن بمقدورها اللجوء إلى الواردات الروسية. وأشار تشيان وانغ إلى أن الحكومة الصينية قد تتمكن من التدخل للحد من انتقال تأثير أسعار النفط الخام إلى أسعار البنزين بالتجزئة. كما أن ارتفاع التضخم بشكل طفيف، قد يكون موضع ترحيب في ظل استمرار «الضغوط الانكماشية» في البلاد. كذلك، فإن ارتفاع قيمة الدولار عقب بدء الهجمات الأمريكية، قد يخفف من ضغوط ارتفاع قيمة الرنمينبي.
وقال محللو كابيتال إيكونوميكس، إن كبار مصدري الطاقة، مثل النرويج وكندا، سيشهدون آثاراً «إيجابية واضحة»، حيث سيستفيدون من ارتفاع الأسعار، مع تجنب التهديدات التي تواجه الإنتاج والإيرادات التي يواجهها موردو الشرق الأوسط.
لكن ماذا عن الولايات المتحدة؟ لقد حوّلت ثورة الغاز الصخري الولايات المتحدة إلى قوة عظمى في مجال الطاقة، خلال العقدين الماضيين، ما جعلها أكبر منتج للنفط والغاز في العالم. وهذا يعني أن المنتجين الأمريكيين سيجنون ثمار ارتفاع الأسعار، خاصة إذا طال أمد النزاع، وبقيت الأسعار مرتفعة.
وقد تعرضت الأسهم الأمريكية لضغوط أقل من بعض الأسواق في أوروبا وآسيا منذ بدء النزاع، ما يشير إلى أن بعض المستثمرين يراهنون على تأثير أقل في الناتج المحلي الإجمالي لأمريكا الشمالية، مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى.
ويُوفر هذا الإنتاج الأمريكي المرتفع حماية جزئية للمستهلكين، لا سيما في قطاع الغاز الطبيعي، حيث يتسم السوق العالمي بتجزئة نسبية. لذلك، فإنه بينما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا، لم تشهد الأسعار في الولايات المتحدة سوى ارتفاع طفيف.
ويصف ديفيد أوكسلي من كابيتال إيكونوميكس، الولايات المتحدة بأنها «جزيرة غاز». ويشير إلى أن نقص طاقة تسييل وتصدير الغاز الطبيعي، سيحد من قدرة المنتجين الأمريكيين على تصدير الغاز إلى أسواق أخرى، وهو ما سيساعد على كبح جماح أسعار الغاز الأمريكية.
لكن بالنسبة للنفط، حيث السوق عالمية بدرجة أكبر، من المرجح أن يتعرض المستهلكون الأمريكيون لضغوط. وسجل خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأمريكي لأسعار النفط الخام، الأسبوع الماضي، أكبر ارتفاع أسبوعي له منذ بدء تسجيله عام 1983. وقد أدى ذلك إلى قفزة في أسعار النفط الأمريكية، التي بلغت 3.32 دولارات للجالون يوم الجمعة، وفقاً لجمعية السيارات الأمريكية (AAA)، مقارنة مع 2.98 دولار في الأسبوع السابق، ومسجلةً أعلى مستوى لها منذ عام 2024. كما قفزت أسعار النفط أكثر أمس.
وحذرت غولدمان ساكس من أنه إذا استمرت الأزمة طوال شهر مارس، فمن «المرجح» أن تتجاوز أسعار النفط ذروتها المسجلة عامي 2008 و2022، عندما تجاوز سعر خام برنت 147 دولاراً للبرميل، وتخطى السعر 5 دولارات للجالون.
ويشكل ارتفاع الأسعار خطراً على دونالد ترامب نفسه، حيث يهدد بتفاقم أزمة القدرة على تحمل التكاليف التي تعد أكبر نقطة ضعف لديه أمام الناخبين، قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر. وتُظهر العديد من الدراسات أن ارتفاع أسعار النفط، يُلحق ضرراً بالغاً بالأمريكيين الفقراء، نظراً لأنهم غالباً ما يعملون في وظائف تتطلب سفراً برياً أكثر، وينفقون نسبة أكبر من دخلهم على الوقود.
وماذا يعني ذلك كل بالنسبة للبنوك المركزية؟ تشير كتب الاقتصاد إلى أن محافظي البنوك المركزية يمكنهم «تجاهل» ارتفاع أسعار الطاقة، على أساس أنها تُؤدي إلى ارتفاع مؤقت في أسعار المستهلك، ولكن هذا يتم تعويضه إذا كانت توقعات التضخم لدى الأسر مستقرة. ومن خلال استنزاف ميزانيات الأسر، تُؤدي زيادات تكلفة الطاقة في نهاية المطاف إلى انخفاض الطلب، ما قد يُساعد في كبح التضخم.
ومع ذلك، فإن التجربة الأخيرة لمعدلات التضخم المرتفعة في أعقاب جائحة (كوفيد 19)، واندلاع الحرب الروسية- الأوكرانية، تعني أن توقعات التضخم لدى الأسر أصبحت أكثر ارتفاعاً في بعض البلدان. وقد سعى العمال إلى الحصول على عروض أجور أعلى خلال هذه الفترة، وأعادت الشركات صياغة استراتيجيات التسعير الخاصة بها.
وهكذا، كما يقول مايكل سوندرز من مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، فإن «الخطة المُحدَّثة» لمحافظي البنوك المركزية، هي أنه في حال حدوث صدمة في أسعار الطاقة «يجب الاستعداد لمواجهة مخاطر ارتفاع توقعات التضخم، واستمراره من خلال تشديد الخطاب النقدي، واتباع سياسة نقدية أكثر صرامة، أو تخفيف السياسة النقدية بشكل أقل مما هو متوقع».
لذلك، فإن المستثمرين الآن لا يرون فقط أن بنك إنجلترا سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير في إعلانه المتوقع في 19 مارس، بل إنهم لم يعودوا يتوقعون خفضاً إضافياً واحداً عن مستوى 3.75 % قبل نهاية العام. وقبل الحرب، كان من المتوقع أن يكون هناك خفضان بمقدار ربع نقطة مئوية هذا العام.
وبالنسبة لمنطقة اليورو، فقد بدأ المستثمرون بالفعل في توقع احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة، استجابة لتهديد التضخم الجديد، على الرغم من تأكيد صانعي السياسات على أنه من السابق لأوانه استخلاص النتائج.
وفي الولايات المتحدة، أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جاي باول، إلى أن البنك المركزي من المرجح أن يُبقي أسعار الفائدة ثابتة على المدى القريب، وهو موقف من المرجح أن يُعززه احتمال حدوث طفرة تضخمية. وتراجعت توقعات خفض أسعار الفائدة بالفعل في سوق العقود الآجلة، حيث يراهن المتداولون على خفض أو خفضين هذا العام، بدلاً من خفضين أو ثلاثة، مع توقع أن يكون أول خفض في سبتمبر، بدلاً من يوليو.
صناعة الرقائق المتقدمة في تايوان وكوريا الجنوبية تعتمد على تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز
أكثر من نصف رقائق الذاكرة العالمية تُصنَّع في كوريا الجنوبية و70% من الرقائق المتقدمة في تايوان
توليد الكهرباء في البلدين يعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي المسال من قطر ومنطقة الخليج
مخزونات الغاز المحدودة تدفع كوريا الجنوبية وتايوان إلى سباق لتأمين إمداداته
الخلاصة
أغلقت قطر محطة “رأس لفان” للغاز الطبيعي المسال بعد هجمات عسكرية، ما أثار قلق كوريا الجنوبية وتايوان المعتمدتين على واردات الغاز الخليجي لإنتاج رقائق الإلكترونيات. أدى ذلك لهبوط حاد في أسواق الأسهم الآسيوية، وسط تأخر الدولتين في التحول للطاقة المتجددة واعتمادهما الكبير على إمدادات الخليج، مع فرص لأستراليا والولايات المتحدة لتعويض النقص.
قد يبدو عالم إنتاج مقاطع فيديو بالذكاء الاصطناعي خلال ثوان عبر تطبيقات الهواتف الذكية بعيداً كل البعد عن واقع الحروب الدائرة في ممرات الشحن بالخليج العربي، لكن في الحقيقة الترابط بين المجالين وثيق جداً. فالأسس التي تقوم عليها صناعة التكنولوجيا العالمية تعتمد بدرجة كبيرة على تدفق النفط عبر مضيق هرمز، حيث تعهدت الحكومة الأميركية الثلاثاء بحماية حركة الملاحة التي يهددها الرد الإيراني على الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع.
رقائق العالم تعتمد على غاز الخليج
أكثر من نصف رقائق الذاكرة “دي رام” (DRAM) و”ناند” (NAND) التي تزوّد الأجهزة الإلكترونية بذاكرة التخزين قصيرة الأجل وطويلة الأجل، تُصنَّع في كوريا الجنوبية. كما يُنتَج نحو 70% من رقائق المعالجة المتقدمة المستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر ومراكز البيانات في تايوان. وتُعدّ الدولتان من أكبر المعتمدين على واردات الغاز الطبيعي المسال من قطر.
يشكل ذلك نقطة ضعف خطرة، تتفاقم مع التقدم البطيء والمتردد للدولتين نحو مصادر الطاقة المتجددة. فقد أوقف مجمع “رأس لفان” للغاز في قطر الذي يوفر نحو خمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، إنتاجه يوم الاثنين قبل أن يعلن لاحقاً حالة “القوة القاهرة”، وهو إجراء قانوني يتيح تعليق الإمدادات في حالات الطوارئ. وأوضحت شركة “قطر للطاقة” أن القرار جاء عقب هجمات عسكرية استهدفت المنشأة. ويتجه نحو 90% من الغاز الطبيعي المسال المنتج في قطر والإمارات شرقاً نحو الأسواق الآسيوية.
اضطرابات الطاقة تضغط على أسهم كوريا وتايوان
أشعل ذلك موجة بيع سريعة في أسواق الأسهم الآسيوية المرتبطة بقطاع الطاقة يوم الأربعاء. إذ هوى مؤشر “كوسبي” في كوريا الجنوبية بنسبة 12%، مسجلاً أكبر هبوط يومي، حيث تشكل شركتا “سامسونج إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس” (SK Hynix) نحو 40% من وزنه. كما انخفض مؤشر “تايكس” (Taiex) في تايوان بنسبة 4.4%، حيث شركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات” (Taiwan Semiconductor Manufacturing) وحدها تمثل نحو 45% من المؤشر.
ويظهر هذا التراجع إدراك الأسواق لحجم الانكشاف الفريد لهذين الاقتصادين. فالصين والهند قد تكونان أكبر مستوردين للغاز الطبيعي المسال من قطر، لكنهما لا تمنحانه وزناً كبيراً في مزيج توليد الكهرباء، إذ لا تتجاوز مساهمته نحو 3%. وفيما تستخدم اليابان الغاز الطبيعي المسال لإنتاج نحو ثلث كهربائها، إلا أن قطر والإمارات معاً لا تمثلان سوى نحو 5% من وارداتها. في المقابل، تبدو كوريا الجنوبية وتايوان الأكثر عرضة للمخاطر، نظراً لاعتماد شبكتي الكهرباء فيهما على الغاز، إلى جانب تعويل إستراتيجيات الاستيراد بدرجة كبيرة على إمدادات الخليج.
سباق لتأمين الغاز قبل نفاد المخزونات
في الوقت الراهن، تتهافت الدولتان على تأمين الإمدادات. فعلى عكس الاتحاد الأوروبي، الذي تكفي مخزوناته لتغطية نحو ثلث الاستهلاك السنوي، فإن سعة التخزين في الدولتين محدودة جداً، إذ تكفي فقط لتغطية أقل من شهرين من الواردات في كوريا الجنوبية، وأقل من شهر في تايوان.
مع تفريغ السفن المتجهة حالياً إلى الموانئ حمولاتها مطلع أبريل، فإن أي تعطل مستمر في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز سيبدأ سريعاً بالضغط على إمدادات الكهرباء. سيشكل ذلك تحدياً كبيراً لمصانع أشباه الموصلات كثيفة الاستهلاك للطاقة التي تنتج مليارات الرقائق التي تشغّل أجهزتنا الإلكترونية.
فرصة لأستراليا والولايات المتحدة في سوق الغاز
مع ذلك، توجد سبل لتخفيف وقع الصدمة. فالغاز الطبيعي المسال متوافر في السوق الفورية، لكن بأسعار أعلى بكثير، وقد ترتفع أكثر إذا استمرت الأزمة في مضيق هرمز. ومع ذلك، لا يزال العقد الآسيوي المرجعي يتداول عند نحو سدس المستويات التي بلغها بعد الحرب الروسية الأوكرانية في 2022.
تميل أستراليا والولايات المتحدة اللتان تتنافسان مع قطر على لقب أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال، إلى اعتماد شروط أكثر مرونة في عقود البيع، وقد تجد كلتاهما فرصة لإبرام مبيعات في السوق الفورية وانتزاع حصة من السوق. كما قد تسعى اليابان، التي لا تزال لديها إمدادات مريحة من مصادر أخرى وتطرح نفسها كداعم لتجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، إلى المساعدة في تخفيف الضغوط، وفق ما كتب زميلي خافيير بلاس.
خيارات إمدادات الطاقة تزيد هشاشة كوريا وتايوان
تدق هذه التطورات ناقوس الخطر. فقد عمل عدد كبير من دول العالم خلال السنوات التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية لتقليص الاعتماد على الوقود القادم من مناطق مضطربة. ويتجلى ذلك في إقبال أوروبا على طاقتي الرياح والشمس، واندفاعة الصين نحو مزيج من الطاقة المتجددة والفحم، وتزايد الاكتفاء الذاتي النفطي للولايات المتحدة. إلا أن ديمقراطيات شمال شرق آسيا، التي تشكل ركائز أساسية لمجتمعاتنا القائمة على التكنولوجيا، سارت في الاتجاه المعاكس. فبالنسبة لهذه الدول، اكتسب التدفق المستمر للطاقة المستوردة أهمية أكبر من أي وقت مضى، في حين لا تزال السياسات تتحرك في الاتجاه الخطأ.
فقد أغلقت تايوان آخر محطات الطاقة النووية لديها في مايو الماضي، كما أقرّت في نوفمبر قانوناً يجعل إنشاء مزارع الطاقة الشمسية واسعة النطاق شبه مستحيل. أما كوريا الجنوبية، فلا تزال تعمل تدريجياً على إزالة قيود تنظيمية مشابهة. إذ كان أحد القوانين المتعلقة بتحديد مواقع مشاريع الطاقة الشمسية، الذي أُلغي الشهر الماضي، يقيّد إقامة هذه المنشآت في أقل من 1% من مساحة الأراضي في عديد من المقاطعات.
قيود تنظيمية تعرقل التحول للطاقة النظيفة
أسهمت ظاهرة “ليس في فنائي الخلفي” (NIMBY)، التي غذّتها حملات التضليل، في تقييد انتشار طاقة الرياح البرية في البلدين، رغم تمتعهما بظروف طبيعية ملائمة لهذه التكنولوجيا. كما أدت التأخيرات الطويلة في إجراءات الترخيص والقيود المفروضة على استخدام المعدات المستوردة إلى إبطاء تطوير مشاريع طاقة الرياح البحرية أيضاً.
وفي وقت أصبحت فيه الطاقة النظيفة أرخص من الوقود الأحفوري في معظم أنحاء العالم، جعلت شبكة معقدة من القواعد التنظيمية غير المدروسة تكلفتها مرتفعة بشكل استثنائي في شمال شرق آسيا.
وغالباً ما تهمل الدول مواطن الضعف في سياسات الطاقة لديها إلى حين تفرض الطوارئ الجيوسياسية التعامل معها. فقد دفعت أزمة النفط 1973 الدول المتقدمة إلى التوسع في الطاقة النووية والفحم وإنتاج النفط المحلي، بينما سرّع الغزو الروسي لأوكرانيا 2022 اندفاعة أوروبا نحو مصادر الطاقة المتجددة.
تكشف الأزمة الراهنة حجم اعتماد الديمقراطيات المتقدمة في آسيا، بل والعالم بأسره، على ممر بحري واحد شديد الحساسية في الشرق الأوسط. وقد حان الوقت لأن تكثّف كوريا الجنوبية وتايوان جهودهما لمعالجة نقطة الضعف هذه.
كاتب في بلومبرغ ويغطي السلع، وكذلك الشركات الصناعية والاستهلاكية. مراسلًا لبلومبرغ نيوز، وداو جونز، وصحيفة وول ستريت جورنال، وفاينانشيال تايمز، والجارديان سابقا.
صرح المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء المصري، بأن لجنة إدارة الأزمات المركزية أقرت حزمة من الإجراءات الحكومية لترشيد الإنفاق والاستهلاك في اجتماعها الذي عقد مساء اليوم برئاسة الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء، بعد استعراض السيناريوهات التي أعدّتها الوزارات والجهات المعنية للتعامل في إطار الاستعداد لمواجهة أي تأثيرات على السوق المحلية جراء التصعيد العسكري في المنطقة.
وجدد مدبولي التأكيد على أهمية مواصلة متابعة التطورات أولًا بأول، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للتعامل مع أي مستجدات لهذه الأزمة، بما يضمن الحفاظ على استقرار الاقتصاد المصري ويعزز قدرته على مواجهة التحديات الخارجية.
وأكد الحمصاني أنه تم التوافق على إلغاء الفعاليات الحكومية، وخفض السفريات الرسمية، وتقليص الدورات التدريبية، وعدد آخر من الإجراءات سيتم إعلانها تفصيلا، مع تنفيذ خطة تستهدف حوكمة منظومة إنارة الطرق وإضاءة اللوحات الإعلانية، بالإضافة إلى مراجعة استهلاك الوقود في مختلف القطاعات، وتسريع تشغيل وسائل النقل الجماعي، والتوسع في برامج تحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي، وكذا استخدام المركبات الكهربائية، هذا إلى جانب العمل على خفض حجم الواردات من السلع تامة الصنع غير الأساسية وفق بيان رسمي.
وأكد مدبولي، أن اللجنة ستنعقد بشكل دوري، لمتابعة التطورات الجارية على الصعيد الإقليمي، وخاصة مستجدات العمليات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وبحث مختلف التداعيات التي تلقي بظلالها على المنطقة والعالم وعلى الداخل المصري بطبيعة الحال.
وشدد رئيس الوزراء على أهمية العمل على زيادة وتنوع الموارد من النقد الأجنبي، والسعي لجذب وتحفيز المزيد من القطاعات التي توفر النقد الأجنبي، مُشيراً إلى ضرورة الإسراع في معدلات تنفيذ مختلف الخطوات والإجراءات المتعلقة ببرنامج الطروحات الحكومية، وغيره من إجراءات تعزيز دور القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية.
وتطرق الاجتماع إلى ما تم تنفيذه من إجراءات وخطوات في إطار حزمة الحماية الاجتماعية التي تم الإعلان عنها مؤخراً لشرائح المواطنين من محدودي الدخل، وضرورة تعزيز هذه الإجراءات التي تستهدف الشرائح المستحقة، كما تمت الإشارة إلى أنه سيتم الإعلان خلال الأيام المقبلة عن إجراءات جديدة لدعم المواطنين تتضمن رفع الحد الأدنى للأجور.
كما تناول الاجتماع تداعيات الحرب الجارية بالمنطقة الآن على عددٍ من القطاعات، ومنها قطاع السياحة، وكذا قطاع البترول، والتأكيد على أهمية دعم تلك القطاعات المتأثرة، والحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية للتحفيز نحو زيادة الاستكشافات والإنتاج.
وعرض وزير البترول كريم بدوي، خلال الاجتماع، تقريراً بشأن الارتفاعات الكبيرة في أسعار المنتجات البترولية والغاز، خلال الساعات الأخيرة، وكذا ارتفاع تكلفة النقل، وما تم الإعلان عنه من إغلاق عدد من الحقول، نتيجة تصاعد الأحداث بالمنطقة، مستعرضا ما يتم اتخاذه من إجراءات لتوفير مختلف المواد البترولية للقطاعات الإنتاجية ولمحطات توليد الكهرباء، وللاستخدامات المختلفة.
أدى التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط إلى تغيير جذري في آفاق السياسات النقدية للبنوك المركزية العالمية، إذ يفرض صدمة الإمدادات الضخمة معادلة صعبة بين دعم النمو وكبح التضخم.
وبالنسبة للبنوك المركزية في الاقتصادات الآسيوية الناشئة، أصبح خفض معدلات الفائدة رهانا محفوفاً بالمخاطر، ليس فقط بسبب الضغوط السعرية الإضافية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الوقود، بل أيضاً بسبب خطر تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج نتيجة تدهور شروط التبادل التجاري مع الولايات المتحدة.
وفي الهند، من المرجح أن يركز بنك الاحتياطي الهندي بدرجة أكبر على دعم النمو عبر الإبقاء على معدلات الفائدة منخفضة، بحسب ما نقلته مصادر لرويترز. غير أن الاندفاع نحو الدولار باعتباره ملاذاً آمناً، والذي يتسارع بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، قد يجبر البنك على تكثيف تدخله لدعم العملة التي تتعرض للضعف.
وقال تورو نيشيهاما، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في معهد داي-إيتشي لايف للأبحاث في طوكيو، إن تايلاند والفلبين قد تضطران إلى التراجع عن نهجهما النقدي المائل إلى التيسير، حتى مع تسبب ارتفاع تكاليف الوقود في إلحاق الضرر باقتصاديهما.
وأضاف أن «العديد من البنوك المركزية ستواجه قرارات صعبة في ظل ضغوط متزايدة من الأسواق والحكومات»، مشيراً إلى أنه «في ظل غياب نهاية واضحة للصراع، فإن مخاطر الركود التضخمي تتزايد يوماً بعد يوم».
وفي الأسواق، هبطت الأسهم في آسيا يوم الإثنين بينما ارتفع الدولار الأميركي الذي يعد ملاذاً آمناً، مع قفز أسعار النفط إلى ما فوق 110 دولارات للبرميل، ما أثار مخاوف من حرب مطولة في الشرق الأوسط قد تهدد إمدادات الطاقة العالمية وتغذي التضخم، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى رفع معدلات الفائدة.
ويعد هذا التحدي أكثر حدة بالنسبة للاقتصادات الصناعية المعتمدة على التجارة مثل كوريا الجنوبية واليابان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على التجارة العالمية واستقرار الأسواق وتوافر المواد الخام بأسعار منخفضة، وهي عوامل تتعرض جميعها لضغوط بفعل اتساع أزمة الشرق الأوسط.
ويرى كيم جين-ووك، الاقتصادي لدى سيتي غروب، أن البنك المركزي في كوريا الجنوبية، الذي أبقى معدلات الفائدة دون تغيير في فبراير شباط، قد يتبنى موقفاً أكثر تشدداً إذا استقر التضخم عند مستوى يتجاوز مستهدفه بنقطة مئوية كاملة.
وأضاف لرويترز أن البنك المركزي الكوري «من غير المرجح في الوقت الراهن أن يرفع معدلات الفائدة استجابة لارتفاع أسعار النفط بما يفوق التوقعات»، مشيراً إلى أن الإجراءات الحكومية للحد من أسعار الوقود قد تقلل من انتقال تأثير ارتفاع النفط إلى التضخم.
التفكير في ما لا يمكن تصوره
كما تواجه البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة، مثل الفدرالي الأميركي، معادلة دقيقة بين دعم النمو والسيطرة على التضخم في ظل ضغوط سياسية متزايدة.
وتبرز هذه المعضلة بوضوح لدى بنك اليابان. فبحسب معهد نومورا للأبحاث، فإن بقاء أسعار النفط عند مستوى 110 دولارات للبرميل لمدة عام كامل قد يقتطع نحو 0.39 نقطة مئوية من النمو الاقتصادي، وهو ما يمثل ضربة كبيرة لاقتصاد لا يتجاوز معدل نموه المحتمل بين 0.5% و1%.
لكن بخلاف الماضي، حين كان بوسع بنك اليابان تأجيل رفع معدلات الفائدة، فإن مساحة المناورة أصبحت أضيق حالياً مع بقاء التضخم فوق مستهدفه البالغ 2% منذ نحو أربعة أعوام.
ويعني ذلك أن البنك قد يجد نفسه مضطراً إلى تكرار تأكيد التزامه بمواصلة رفع معدلات الفائدة، مع تجنب تحديد توقيت واضح لهذه الخطوة، التي قد تثير استياء الإدارة الحكومية التي تعارض ارتفاع تكاليف الاقتراض، وفقاً لمحللين.
تُعدّ أستراليا ونيوزيلندا مثالين نموذجين على كيفية وضع دورات الاقتصاد المختلفة صانعي السياسات في مأزق صعب.
وقال جوناثان كيرنز، كبير الاقتصاديين في شركة تشالينجر، والذي شغل سابقاً منصب مسؤول في بنك الاحتياطي الأسترالي، إن «ارتفاع أسعار النفط المستمر قد يهدد بزعزعة توقعات الأسعار في أستراليا، حيث يرتفع معدل التضخم بالفعل». وأضاف: «إذا زادت توقعات التضخم، وهو أمر محتمل في هذه الفترة التي شهدنا فيها تضخماً مرتفعاً، فإن ذلك سيعني أن بنك الاحتياطي سيكون مضطراً للحفاظ على معدلات فائدة مرتفعة لفترة أطول من أجل إعادة التضخم إلى مساره».
أما نيوزيلندا فتواجه تحدياً مختلفاً، إذ تكافح اقتصادياً للتعافي من آثار رفع معدلات الفائدة السابقة. وقال جارود كير، كبير الاقتصاديين في كيوي بانك: «نعتقد أن البنوك المركزية، وبنك الاحتياطي النيوزيلندي على وجه الخصوص، قد تضطر إلى تحمل معدل تضخم أعلى على المدى القصير لتجنب تشديد السياسة النقدية في ظل اقتصاد عالمي يتباطأ».
من جانبها، قالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، يوم الإثنين، إن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% إذا استمر طوال معظم العام سيؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بمقدار 40 نقطة أساس. وأضافت خلال ندوة في طوكيو: «نشهد مرة أخرى اختباراً للمرونة بفعل الصراع الجديد في الشرق الأوسط. ونصيحتي لصانعي السياسات في هذا البيئة العالمية الجديدة هي التفكير فيما لا يمكن تصوره والاستعداد له».
أنهى الاقتصاد السعودي عام 2025 بمعدل نمو هو الأقوى منذ عامين مسجلاً ما نسبته 4.5 في المائة بعد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5 في المائة في الربع الرابع.
فوفق تقديرات الهيئة العامة للإحصاء، نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، نتيجة ارتفاع جميع الأنشطة الاقتصادية. إذ حققت الأنشطة النفطية نمواً بنسبة 5.7 في المائة، بينما سجَّلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 4.9 في المائة، إضافة إلى نمو الأنشطة الحكومية بنسبة 0.9 في المائة.
وأظهرت البيانات أن الأنشطة غير النفطية كانت المساهم الرئيس في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2025، إذ ساهمت بنحو 2.8 نقطة مئوية في النمو السنوي، بينما ساهمت الأنشطة النفطية بنحو 1.4 نقطة مئوية، في حين ساهمت الأنشطة الحكومية وصافي الضرائب على المنتجات بنحو 0.1 و0.2 نقطة مئوية على التوالي.
أداء القطاعات الاقتصادية
وعلى مستوى الأنشطة الاقتصادية، سجَّلت جميع القطاعات معدلات نمو إيجابية خلال عام 2025. وجاءت أنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق في مقدمة القطاعات من حيث النمو بنسبة 6.2 في المائة، تلتها خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال بنسبة 6.1 في المائة، ثم أنشطة الكهرباء والغاز والماء بنسبة 6 في المائة.
كما سجَّلت أنشطة الزيت الخام والغاز الطبيعي نمواً بنسبة 5.8 في المائة، بينما حققت أنشطة تكرير الزيت نمواً بنسبة 5.7 في المائة.
مكونات الإنفاق
وعلى مستوى مكونات الإنفاق، حقَّق الإنفاق الاستهلاكي النهائي الخاص نمواً بنسبة 3.5 في المائة خلال عام 2025، في حين شهد الإنفاق الاستهلاكي النهائي الحكومي وإجمالي تكوين رأس المال الثابت انخفاضاً، بنسبة 3.5 في المائة و1.7 في المائة على التوالي.
أما في التجارة الدولية، فقد سجَّلت الصادرات من السلع والخدمات نمواً بنسبة 8.9 في المائة، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 4.7 في المائة خلال العام نفسه.
وبحسب البيانات، بلغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نحو 4.789 تريليون ريال في عام 2025.
وجاءت أنشطة الزيت الخام والغاز الطبيعي في صدارة الأنشطة الاقتصادية من حيث المساهمة في الناتج المحلي بنسبة 17.1 في المائة، تلتها الأنشطة الحكومية بنسبة 14 في المائة، ثم أنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بنسبة 12.3 في المائة.
كما ساهمت الصناعات التحويلية (باستثناء تكرير الزيت) بنسبة 11.1 في المائة، تلتها أنشطة التشييد والبناء بنسبة 8 في المائة، ثم خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال بنسبة 7 في المائة.
أداء الربع الرابع
وعلى مستوى الأداء الربعي، أظهرت التقديرات أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفع بنسبة 5 في المائة خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
كما سجَّل الناتج المحلي الإجمالي المعدل موسمياً ارتفاعاً بنسبة 1.4 في المائة مقارنة بالربع الثالث من عام 2025.
وخلال الربع الرابع، حقَّقت الأنشطة النفطية نمواً سنوياً بنسبة 10.8 في المائة، و1.8 على أساس ربعي، بينما ارتفعت الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.3 في المائة على أساس سنوي و1.7 في المائة على أساس ربعي، في حين انخفضت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.2 في المائة سنوياً و0.2 في المائة على أساس ربعي.
كما أظهرت البيانات أن أنشطة الزيت الخام والغاز الطبيعي سجَّلت أعلى معدل نمو سنوي خلال الربع الرابع بنسبة 12.4 في المائة، تلتها أنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بنسبة 5.4 في المائة على أساس سنوي.
وفي جانب الإنفاق خلال الربع الرابع، حقَّق الإنفاق الاستهلاكي النهائي الخاص نمواً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة، بينما انخفض إجمالي تكوين رأس المال الثابت بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، في حين ارتفع على أساس ربعي بنسبة 1.8 في المائة.
كما سجَّل الإنفاق الاستهلاكي النهائي الحكومي انخفاضاً سنوياً بنسبة 8.5 في المائة و3.2 على أساس ربعي، في وقت ارتفعت فيه الصادرات بنسبة 12.8 في المائة على أساس سنوي، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 1 في المائة سنوياً و2.4 في المائة على أساس ربعي.
أكَّد جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي» (HSBC)، أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت عبر تاريخها قدرتها على تجاوز التحديات وفترات الاضطراب، والخروج منها أكثر قوة واستقراراً، مشيراً إلى أن البنك ما زال واثقاً بمتانة اقتصادات المنطقة وآفاقها المستقبلية الواعدة.
وقال الحداري في تعليق بشأن الأحداث الجارية في منطقة الخليج، إن المنطقة أظهرت في مراحل مختلفة من تاريخها قدرة واضحة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، والتعامل مع التحديات بعزيمة ومرونة، مما عزَّز ثقة المؤسسات المالية العالمية بقدرتها على تحقيق الاستقرار والنمو على المدى الطويل.
وأضاف أن بنك «إتش إس بي سي» يعرب عن تضامنه وتعاطفه مع جميع المتأثرين بالأحداث الجارية، مؤكداً في الوقت ذاته ثقته الراسخة بدول مجلس التعاون الخليجي وبالقوة التي تتمتع بها اقتصاداتها، وبالأسس الاقتصادية المتينة التي تستند إليها.
وأشار إلى أن البنك لا يزال مؤمناً بأن السنوات المقبلة ستشهد استقراراً متجدداً ونمواً اقتصادياً متواصلاً في دول الخليج، مدفوعاً بالسياسات الاقتصادية المتوازنة والإصلاحات التي تشهدها اقتصادات المنطقة.
وأوضح الحداري أن التزام «إتش إس بي سي» تجاه منطقة الخليج يمتد لأكثر من 130 عاماً، مؤكداً أن البنك سيواصل دعم مستقبل المنطقة وفرص النمو التي تنتظر شعوبها وقطاع الأعمال فيها.
وشدَّد على حرص البنك على مواصلة العمل والتواصل بشكل وثيق مع موظفيه وعملائه وشركائه في مختلف أنحاء المنطقة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم استمرار النشاط المالي في المرحلة الراهنة.
ارتفعت أسعار الذهب، يوم الثلاثاء، مدعومة بضعف الدولار وانخفاض تكاليف الطاقة بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء الحرب في الشرق الأوسط قريباً.
ومن المرجح أن يقلل انحسار التضخم المحتمل الناجم عن الحرب من احتمالية رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وهو ما يُعدّ عاملًا إيجابياً للذهب الذي لا يُدرّ عوائد.
وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 5179.52 دولار للأونصة، اعتباراً من الساعة 02:33 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.7 في المائة إلى 5188.70 دولار.
وانخفض الدولار بنسبة 0.4 في المائة، مما جعل الذهب، المُسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.
وصرّح كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في شركة «أواندا»، بأن ارتفاع أسعار الذهب «نتيجة لتصريحات الرئيس الأميركي ترمب نفسه، التي أشار فيها إلى إمكانية خفض التصعيد… لذا، قد نشهد انخفاضاً في توقعات التضخم المحتملة نظراً لهذا الانخفاض الحاد في أسعار النفط».
وانخفضت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة بعد تصريح ترمب بأن الحرب في الشرق الأوسط قد تنتهي قريباً، مما خفّف المخاوف بشأن استمرار اضطرابات إمدادات النفط العالمية.
كما حذّر ترمب من أن الهجمات الأميركية قد تتصاعد بشكل حاد إذا سعت إيران إلى منع مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية.
وقد أدت الحرب فعلياً إلى إغلاق المضيق، مما تسبب في تقطع السبل بناقلات النفط لأكثر من أسبوع، وأجبر المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء خزانات التخزين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.
ويوم الاثنين، انخفضت أسعار الذهب مع ارتفاع تكاليف الطاقة، مما زاد من المخاوف بشأن التضخم، وقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة على المدى القريب من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويتوقع المستثمرون أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إيه».
ويُنظر إلى الذهب كأداة للتحوط من التضخم، لكن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به كأصل ذي عائد صفري.
وتنتظر الأسواق الآن مؤشر أسعار المستهلك الأميركي لشهر فبراير (شباط)، المقرر صدوره يوم الأربعاء، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) – وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي – يوم الجمعة.
وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3 في المائة إلى 89.60 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 2208.16 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 1693.84 دولار.
قفز الدولار الأميركي بشكل حاد، يوم الاثنين، حيث دفع الارتفاع الكبير بأسعار النفط المستثمرين إلى الهروب نحو السيولة النقدية، وسط مخاوف من أن يؤدي اندلاع حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط إلى تعطيل شديد لإمدادات الطاقة وإلحاق الضرر بالنمو العالمي.
ورغم الصعود القوي، تراجع الدولار قليلاً عن بعض مكاسبه في فترة ما بعد الظهيرة بتوقيت آسيا، عقب تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» يشير إلى توجه مجموعة السبع لمناقشة السَّحب من احتياطات النفط الاستراتيجية. هذا التقرير أدى إلى تراجع طفيف بأسعار النفط، بعد أن لامست مستويات قريبة جداً من 120 دولاراً للبرميل.
تدهور العملات الرئيسية
شهدت العملات العالمية ضغوطاً هائلة أمام قوة الدولار، إذ تراجع اليورو والجنيه الاسترليني بنسبتيْ 0.6 في المائة و0.7 في المائة على التوالي، بينما واصل الين الياباني معاناته مقترباً من مستوى 159 يناً للدولار الواحد. كما تراجع الدولار الأسترالي والفرنك السويسري الذي يُعد عادة ملاذاً آمناً.
ويرى المحللون أن الولايات المتحدة، بصفتها «مصدراً صافياً للطاقة»، تجد دعماً استثنائياً لعملتها، على عكس أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد وتواجه صدمة اقتصادية مباشرة.
يرى مايكل إيفري، الاستراتيجي العالمي في «رابو بنك»، أن الضرر الاقتصادي يزداد بشكل مضاعف كلما طال أمد النزاع، محذراً من «أثر الدومينو» الذي قد يؤدي إلى نتائج «مُرعبة» إذا استمر الوضع على ما هو عليه للأسبوع المقبل.
وتوقّع وزير الطاقة القطري أن تضطر جميع دول الخليج لوقف صادراتها، خلال أسابيع، مما قد يدفع النفط إلى مستوى 150 دولاراً.
مأزق البنوك المركزية والتضخم
تمثل أسعار الطاقة المرتفعة «ضريبة» غير مباشرة تؤدي إلى اشتعال التضخم، مما يضع البنوك المركزية في مأزق:
«الفيدرالي الأميركي»: من المرجح أن يؤدي التضخم النفطي إلى انقسام داخل البنك وتأخير أي قرار لخفض أسعار الفائدة لمراقبة تأثير الصدمة على البيانات.
آسيا: قد تكون المنطقة الأكثر تضرراً نظراً لاعتمادها الكثيف على نفط وغاز الشرق الأوسط، حيث سيؤدي ضعف العملات المحلية أمام الدولار إلى مضاعفة الضغوط التضخمية.
أدى التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط إلى تغيير جذري في آفاق السياسات النقدية للبنوك المركزية العالمية، إذ يفرض صدمة الإمدادات الضخمة معادلة صعبة بين دعم النمو وكبح التضخم.
وبالنسبة للبنوك المركزية في الاقتصادات الآسيوية الناشئة، أصبح خفض معدلات الفائدة رهانا محفوفاً بالمخاطر، ليس فقط بسبب الضغوط السعرية الإضافية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الوقود، بل أيضاً بسبب خطر تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج نتيجة تدهور شروط التبادل التجاري مع الولايات المتحدة.
وفي الهند، من المرجح أن يركز بنك الاحتياطي الهندي بدرجة أكبر على دعم النمو عبر الإبقاء على معدلات الفائدة منخفضة، بحسب ما نقلته مصادر لرويترز. غير أن الاندفاع نحو الدولار باعتباره ملاذاً آمناً، والذي يتسارع بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، قد يجبر البنك على تكثيف تدخله لدعم العملة التي تتعرض للضعف.
وقال تورو نيشيهاما، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في معهد داي-إيتشي لايف للأبحاث في طوكيو، إن تايلاند والفلبين قد تضطران إلى التراجع عن نهجهما النقدي المائل إلى التيسير، حتى مع تسبب ارتفاع تكاليف الوقود في إلحاق الضرر باقتصاديهما.
وأضاف أن «العديد من البنوك المركزية ستواجه قرارات صعبة في ظل ضغوط متزايدة من الأسواق والحكومات»، مشيراً إلى أنه «في ظل غياب نهاية واضحة للصراع، فإن مخاطر الركود التضخمي تتزايد يوماً بعد يوم».
وفي الأسواق، هبطت الأسهم في آسيا يوم الإثنين بينما ارتفع الدولار الأميركي الذي يعد ملاذاً آمناً، مع قفز أسعار النفط إلى ما فوق 110 دولارات للبرميل، ما أثار مخاوف من حرب مطولة في الشرق الأوسط قد تهدد إمدادات الطاقة العالمية وتغذي التضخم، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى رفع معدلات الفائدة.
ويعد هذا التحدي أكثر حدة بالنسبة للاقتصادات الصناعية المعتمدة على التجارة مثل كوريا الجنوبية واليابان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على التجارة العالمية واستقرار الأسواق وتوافر المواد الخام بأسعار منخفضة، وهي عوامل تتعرض جميعها لضغوط بفعل اتساع أزمة الشرق الأوسط.
ويرى كيم جين-ووك، الاقتصادي لدى سيتي غروب، أن البنك المركزي في كوريا الجنوبية، الذي أبقى معدلات الفائدة دون تغيير في فبراير شباط، قد يتبنى موقفاً أكثر تشدداً إذا استقر التضخم عند مستوى يتجاوز مستهدفه بنقطة مئوية كاملة.
وأضاف لرويترز أن البنك المركزي الكوري «من غير المرجح في الوقت الراهن أن يرفع معدلات الفائدة استجابة لارتفاع أسعار النفط بما يفوق التوقعات»، مشيراً إلى أن الإجراءات الحكومية للحد من أسعار الوقود قد تقلل من انتقال تأثير ارتفاع النفط إلى التضخم.
التفكير في ما لا يمكن تصوره
كما تواجه البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة، مثل الفدرالي الأميركي، معادلة دقيقة بين دعم النمو والسيطرة على التضخم في ظل ضغوط سياسية متزايدة.
وتبرز هذه المعضلة بوضوح لدى بنك اليابان. فبحسب معهد نومورا للأبحاث، فإن بقاء أسعار النفط عند مستوى 110 دولارات للبرميل لمدة عام كامل قد يقتطع نحو 0.39 نقطة مئوية من النمو الاقتصادي، وهو ما يمثل ضربة كبيرة لاقتصاد لا يتجاوز معدل نموه المحتمل بين 0.5% و1%.
لكن بخلاف الماضي، حين كان بوسع بنك اليابان تأجيل رفع معدلات الفائدة، فإن مساحة المناورة أصبحت أضيق حالياً مع بقاء التضخم فوق مستهدفه البالغ 2% منذ نحو أربعة أعوام.
ويعني ذلك أن البنك قد يجد نفسه مضطراً إلى تكرار تأكيد التزامه بمواصلة رفع معدلات الفائدة، مع تجنب تحديد توقيت واضح لهذه الخطوة، التي قد تثير استياء الإدارة الحكومية التي تعارض ارتفاع تكاليف الاقتراض، وفقاً لمحللين.
تُعدّ أستراليا ونيوزيلندا مثالين نموذجين على كيفية وضع دورات الاقتصاد المختلفة صانعي السياسات في مأزق صعب.
وقال جوناثان كيرنز، كبير الاقتصاديين في شركة تشالينجر، والذي شغل سابقاً منصب مسؤول في بنك الاحتياطي الأسترالي، إن «ارتفاع أسعار النفط المستمر قد يهدد بزعزعة توقعات الأسعار في أستراليا، حيث يرتفع معدل التضخم بالفعل». وأضاف: «إذا زادت توقعات التضخم، وهو أمر محتمل في هذه الفترة التي شهدنا فيها تضخماً مرتفعاً، فإن ذلك سيعني أن بنك الاحتياطي سيكون مضطراً للحفاظ على معدلات فائدة مرتفعة لفترة أطول من أجل إعادة التضخم إلى مساره».
أما نيوزيلندا فتواجه تحدياً مختلفاً، إذ تكافح اقتصادياً للتعافي من آثار رفع معدلات الفائدة السابقة. وقال جارود كير، كبير الاقتصاديين في كيوي بانك: «نعتقد أن البنوك المركزية، وبنك الاحتياطي النيوزيلندي على وجه الخصوص، قد تضطر إلى تحمل معدل تضخم أعلى على المدى القصير لتجنب تشديد السياسة النقدية في ظل اقتصاد عالمي يتباطأ».
من جانبها، قالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، يوم الإثنين، إن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% إذا استمر طوال معظم العام سيؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بمقدار 40 نقطة أساس. وأضافت خلال ندوة في طوكيو: «نشهد مرة أخرى اختباراً للمرونة بفعل الصراع الجديد في الشرق الأوسط. ونصيحتي لصانعي السياسات في هذا البيئة العالمية الجديدة هي التفكير فيما لا يمكن تصوره والاستعداد له».
تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز اضطرابًا غير مسبوق، حيث توقفت حركة العبور عبر الممر البحري الحيوي بشكل شبه كامل لليوم السابع على التوالي، في ظل تصاعد التوترات والهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في المنطقة.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن السفن المرتبطة بإيران كانت الوحيدة التي تمكنت من عبور المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينما غابت حركة العبور في الاتجاه المعاكس تقريبًا. وكانت آخر سفينة تجارية غير مرتبطة بإيران عبرت المضيق هي ناقلة البضائع الصينية “سينو أوشن” صباح السبت.
أدت الهجمات الصاروخية وتهديدات الطائرات المسيّرة إلى توقف معظم حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم. ومع تعطل حركة ناقلات النفط إلى داخل الخليج وخارجه، بدأت خزانات التخزين النفطية في الامتلاء، الأمر الذي دفع بعض المصافي إلى خفض طاقتها التشغيلية.
كما اضطر عدد من الدول المنتجة للنفط إلى تقليص إنتاجها، حيث خفض العراق إنتاجه بنحو 60% نتيجة تعطل الصادرات عبر المضيق، بينما اتخذت الكويت والإمارات خطوات مماثلة بعد امتلاء مرافق التخزين.
في المقابل، لجأت السعودية إلى زيادة شحنات النفط عبر موانئها على البحر الأحمر لتعويض جزء من الصادرات التي تعطلت بسبب الأزمة في الخليج، حيث ارتفعت الشحنات إلى مستويات قياسية خلال الأيام الماضية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد ناقلات النفط العملاقة الفارغة المتاحة للتحميل داخل الخليج انخفض بشكل حاد، إذ لم يتبق سوى تسع ناقلات فقط حتى نهاية الأسبوع الماضي، ما يزيد من الضغوط على سوق الطاقة العالمية.
في الوقت نفسه، تواجه شركات الشحن والجهات الرقابية صعوبات كبيرة في تتبع حركة السفن في المنطقة، بسبب عمليات التشويش الإلكتروني وتداخل إشارات الملاحة، وهو ما يعقد مهمة مراقبة حركة العبور عبر المضيق.
كما تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أنظمة التعريف التلقائي الخاصة بها لإخفاء موقعها الحقيقي أثناء المرور في المنطقة، ما يجعل تحديد مساراتها بدقة أمرًا صعبًا. وفي بعض الحالات لا تظهر هذه السفن مرة أخرى على أنظمة التتبع إلا بعد أيام، عندما تعاود بث إشاراتها قرب مضيق ملقا أو في مناطق بعيدة عن الخليج.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة داخله ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط، ويثير مخاوف واسعة بشأن أمن الإمدادات واستقرار الأسواق خلال الفترة المقبلة.
عادت أنظار المصريين إلى متابعة يومية لسعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، بعد أشهر من استقرار سوق العملة في البلاد، كونها ترتبط بشكل مباشر بتحديد أسعار كثير من السلع والخدمات.
منذ اندلاع الحرب الإيرانية، يسجل سعر صرف الدولار زيادة يومية مقابل الجنيه، حيث واصل صعوده ليتداول عند متوسط 52.2 جنيه لكل دولار في البنوك، يوم الأحد، وذلك بعد أشهر من ثباته النسبي عند متوسط بلغ 47 جنيهاً لكل دولار.
وزاد الدولار بنحو 5 جنيهات منذ اندلاع الحرب الإيرانية بشكل متدرج في البنوك، ما أعاد تسعير كثير من السلع التي تعتمد على الاستيراد بشكل كامل، ووجود تغير سعري بشكل شبه يومي، وسط مخاوف من تسجيل انخفاض أكبر للجنيه خلال الأيام المقبلة بسبب استمرار الحرب.
منصات التواصل
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر اهتماماً لافتاً بسعر صرف الدولار، وتساؤلات حول السعر اليومي للدولار أمام الجنيه، وسط تخوفات أبداها البعض من زيادات كبيرة في الأسعار بسبب تغير سعر الصرف، بينما تحدث آخرون عن زيادات محتملة لأسعار البنزين والكهرباء.
وسخر مدوّنون من «هبوط قيمة الجنيه المصري تأثراً بغالبية الأحداث الإقليمية والعالمية»، مهما كانت مستوى قربها من البلاد، ضاربين المثل بحرب أوكرانيا وغزة وأخيراً إيران.
وسجل الدولار الأسبوع الماضي سعراً أقل من 48 جنيهاً للدولار، ومع نهاية الأسبوع الخميس تراجع الجنيه ليسجل نحو 50.2 لكل دولار، وهو السعر الذي تغير صباح الأحد في البنوك ليتم التداول عند متوسط يتجاوز 52 جنيهاً للمرة الأولى بشكل رسمي.
ومنذ الخريف الماضي يتداول الدولار عند متوسط 48 جنيهاً مع انخفاض طفيف في بعض الفترات، وسط تقديرات مصرية سابقة باستمرار التحسن لقيمة الجنيه أمام الدولار بفضل زيادة عوائد السياحة وتحويلات المصريين بالخارج واستئناف الملاحة بشكل اعتيادي في قناة السويس، وهي العوامل التي تأثرت بشكل واضح منذ اندلاع الحرب.
ومهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي، في تصريحات صحافية، لـ«قرارات استثنائية» في الأسعار حال طول فترة الأزمة الإقليمية.
مبيعات الجوالات
وتحدث مدوّنون عن زيادات بدأ تطبيقها بالفعل في بعض السلع التي تعتمد على الاستيراد، ومن بينها أسعار الجوالات والسيارات، وسط مخاوف لدى البعض من قيود على تدبير العملة بالبنوك خلال الفترة المقبلة.
وعدل عدد من وكلاء مبيعات الجوالات المستوردة والمصنعة محلياً، الأسعار عدة مرات خلال الأيام الماضية. ورصدت «الشرق الأوسط» زيادة في أنواع بعض الجوالات وصلت إلى 10 آلاف جنيه على الفئات الأحدث من الجوالات.
وأوقف عدد من وكلاء مبيعات السيارات عمليات البيع الفوري للسيارات مع إعادة تسعير بعض السيارات. وحسب أحد أصحاب محلات السيارات الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن محله قرر وقف البيع بشكل كامل لحين استقرار التسعير ووضوح الرؤية لدى الوكيل الذي أبلغهم بعدم وجود تسعير في الوقت الحالي.
ووصف الخبير الاقتصادي المصري كريم العمدة لـ«الشرق الأوسط» اهتمام المصريين بسعر الصرف بـ«الأمر الطبيعي» نظراً لتبعات تغيير سعر الصرف بعد اندلاع الأزمة الأوكرانية، مشيراً إلى أن الوضع الحالي بمثابة «ظرف قهري» لا يمكن تطبيق أي معايير اقتصادية واضحة بشأنه.
وأوضح أن «استمرار خفض الجنية أمام الدولار بشكل يومي لا يعني بالضرورة أن هذا الوضع سيستمر طويلاً»، مشيراً إلى أن «الانعكاس على الأسعار – وإن بدأ في السلع الكمالية أو المستوردة بالكامل فوراً – لكن التأثير الأكبر هو على السلع المرتبطة بالحياة اليومية التي ستتأثر ليس فقط بسعر الصرف ولكن بالعوامل الإقليمية الأخرى».
وهو رأي دعمه الخبير الاقتصادي وائل النحاس الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الوضع الحالي مرشح للأسوأ إذا استمرت الاضطرابات الإقليمية التي تتزامن مع ظروف اقتصادية صعبة مرتبطة بوجود مبالغ مالية يفترض أن تسددها الحكومة بجانب فقدان جزء من الموارد الدولارية للدولة بسبب الحرب.
تواصل أسعار النفط ارتفاعها الجنوني بينما تسجل أسواق الأسهم تراجعات حادة، وسط مخاوف من أن يؤدي تصاعد الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران إلى خنق إمدادات الطاقة وشلّ الصناعات حول العالم.
وفيما يلي رصد للإجراءات التي اتخذتها أو تخطط لاتخاذها عدة حكومات لتقليل تداعيات الحرب على اقتصاداتها، وفق “رويترز”:
كوريا الجنوبية: سقف لأسعار الوقود
أعلن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، يوم الاثنين، أن السلطات ستضع سقفاً لأسعار الوقود المحلية لأول مرة منذ ما يقرب من 30 عاماً. وأضاف أن بلاده ستبحث عن مصادر طاقة بديلة بعيداً عن الإمدادات التي تمر عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى إمكانية توسيع برنامج استقرار السوق البالغ قيمته 100 تريليون وون (67 مليار دولار) إذا استدعت الحاجة.
اليابان: تأهب للسحب من الاحتياطي
وجهت الحكومة اليابانية تعليمات لمواقع تخزين احتياطي النفط الوطني للاستعداد لاحتمالية السحب من مخزون الخام. وصرح أكيرا ناغاتسوما، عضو حزب “تحالف الإصلاح الوسطي” المعارض لـ”رويترز”، بأن التفاصيل المتعلقة بتوقيت السحب لا تزال غير واضحة حتى الآن.
فيتنام: إلغاء الرسوم على الواردات
تخطط فيتنام لإلغاء الرسوم الجمركية على واردات الوقود لضمان تدفق الإمدادات في ظل الاضطرابات الراهنة. وقالت الحكومة إن هذا الإجراء من المتوقع أن يستمر حتى نهاية شهر أبريل المقبل.
بنغلاديش: إغلاق الجامعات لتوفير الطاقة
قررت بنجلاديش إغلاق جميع الجامعات اعتباراً من يوم الاثنين، مع تقديم موعد عطلة عيد الفطر؛ وذلك ضمن إجراءات طارئة تهدف إلى ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود في البلاد.
أثارت الأخبار الواردة من إيران خلال الأيام الأخيرة ردة فعل متوقعة من الأصول عالية المخاطر. فقد شهدت الأسهم بعض الضعف في وقت مبكر من يوم الاثنين، لكن ليس بشكل حاد، واختتمت الأسهم الأمريكية اليوم بارتفاع طفيف. كما ارتفع سعر النفط، لكن ليس إلى مستوى الخطر الذي قد يُلحق الضرر بالاقتصاد العالمي. وهذا لا يكفي لتغيير موقف الرئيس دونالد ترامب من إيران. بل على العكس، يُعدّ ذلك ضوءاً أخضر.
وللتأكيد على ما كتبه الزملاء في فاينانشال تايمز، فإن هذا لا يعني أن الأسواق مليئة بأشخاص عديمي الإحساس. لا، بل لأن الحكم على الأحداث بأنها جيدة أو سيئة، فاضلة أو شريرة، ليس من وظيفة الأسواق. وهي بالتأكيد ليست مقياساً للمعاناة الإنسانية.
وبالعودة إلى الأصول عالية المخاطر، تشير التوقعات السابقة إلى أنها تتعافى دائماً من هذه الصدمات. «تاريخياً، لم تُؤدِّ أحداث المخاطر الجيوسياسية إلى تقلبات مستدامة في أسواق الأسهم. في الواقع، بعد مرور شهر واحد وستة أشهر واثني عشر شهراً على هذه الأحداث، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2% و6% و8% على التوالي،» هذا ما ذكره محللو مورغان ستانلي. وقد أكد البنك أن الحرب قد تتفاقم. كما قد ترتفع أسعار النفط بشكلٍ كبير، وحينها ستتغير جميع التوقعات. أما أسعار الغاز فقد بدأت بالفعل بالارتفاع بشكلٍ كبير. لكن حتى الآن، قد يعد ذلك مجرد تذبذب مؤقت في سوق النفط.
وكتب محللو دويتشه بنك: «ردود فعل قطاعات السوق التي عادة ما يكون أداؤها جيداً في أوقات الأزمات هي الأكثر إثارة للاهتمام، ولم تُعجب أسواق أسعار الفائدة بشكل عام، وسندات الخزانة بشكل خاص، بهذا الوضع مما يُشير إلى أن المخاوف التضخمية تتغلب على الرغبة في سندات الخزانة، على وجه الخصوص، كملاذ آمن. وقد يصبح هذا الوضع معقداً للغاية بسرعة كبيرة. وبعد صدور تقرير أسعار المنتجين المرتفعة الأسبوع الماضي، تلقينا قراءة سلبية للغاية من تقرير معهد إدارة التوريد لقطاع التصنيع يوم الاثنين، والذي تناول أسعار المنتجات».
وإذا ارتفع التضخم في الأشهر المقبلة، فستكون هناك صعوبة بالغة أمام رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، في خفض أسعار الفائدة كما يتمنى الرئيس الأمريكي بشدة.
ومن الملاحظ أيضاً أن سندات الخزانة الأمريكية تضررت بشدة أكبر من سندات الأسواق المتقدمة الأخرى. وكثيرون يتذكرون جيداً عندما كانت سندات الخزانة الملاذ الآمن، وصمام الأمان لبقية النظام. ومرةً أخرى، لدينا هنا مثال على أن هذا لم ينجح بشكلٍ جيد. لا أستطيع تخيل السبب.
في غضون ذلك، شهد الدولار ارتفاعاً طفيفاً، حيث انخفض اليورو بنحو سنتٍ واحدٍ ليصل إلى 1.17 دولار، كما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 1%. لكن عملات أخرى يُفترض أنها «تتأثر سلباً في الأوقات الصعبة» – مثل الين والفرنك السويسري – تراجعت.
من جانب آخر، استسلم الين تماماً في هذا الصدد. ففي نهاية الأسبوع الماضي، وقبل قصف إيران، أشارت جين فولي من «رابوبنك» إلى أن الين كان ثاني أسوأ العملات الرئيسة أداءً في العالم حتى الآن هذا العام، على الرغم من قائمة طويلة من المخاوف العالمية التي كانت ستدعمه تاريخياً. وتشجع أسعار الفائدة المنخفضة في اليابان المستثمرين على استخدام الين كعملة تمويل – بيعه لشراء أصول ذات عائد أعلى في أماكن أخرى. وتعتقد فولي أن «مفاجآت متشددة من بنك اليابان» ستكون ضرورية لتغيير هذا الوضع.
لذا، من بين العملات التي عادةً ما تكون ملاذاً آمناً عند اشتداد الأزمات، خرج الين من المنافسة؛ والدولار في وضع جيد ولكنه يعاني من مشاكل؛ وتتأثر أسعار الفائدة بالعنصر التضخمي المحتمل (والمزيد من هذه المشاكل)؛ ويواجه الفرنك السويسري خطر إثارة غضب البنك الوطني السويسري.
إذن، الفائز هو الذهب. فعند سعر يقارب 5360 دولاراً للأونصة، يتجه سعر المعدن الأصفر نحو العودة إلى المستويات القياسية التي سجلها في وقت سابق من هذا العام. لذا، لا تستغربوا إن عدنا إلى مزيج محموم من المضاربات والتهافت على الأصول الآمنة، وموجة أخرى من تقلبات الأسعار الحادة.
ثمة سبب آخر محتمل لعدم ارتفاع أسعار الأصول الآمنة بشكل كبير، وهو أن المستثمرين ليسوا قلقين للغاية. ويبدو أن جميع المحللين يعتقدون أن هذا سيكون صراعاً حاداً لكن قصير دون تداعيات اقتصادية طويلة الأمد. أما بالنسبة لي، فلست متأكدة من ذلك.
وكما كتبت فريا بيميش من شركة تي إس لومبارد: «ما يقلقنا جميعاً هو ما إذا كنا سنشهد تكراراً لما حدث في عام 2022، حيث تراجعت أسعار السندات والأسهم بشكل حاد بينما كانت الأسواق تدرس تداعيات إمدادات الطاقة على المدى الطويل». ويا له من أمر مثير للعجب.
بينما استعدت مصر مطلع العام الجديد لاستكمال المسار الصعودي للجنيه مقابل الدولار، وجّهت الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران ضربة مبكرة جداً للعملة المصرية غيّرت مسارها بشكل مفاجئ صوب مستويات لم تصلها منذ 8 أشهر، في يومين فقط.
ومنذ اندلاع الحرب ارتفعت العملة الخضراء بنحو 1.8% لتسجل 49.7 جنيهاً بنهاية تداولات الاثنين، مدفوعة بموجة تخارجات قوية لرؤوس الأموال غير المقيمة من أدوات الدين الحكومية، وسط مخاوف المستثمرين من اتساع نطاق الصراع الإقليمي وتأثيره على الأسواق الناشئة.
واتفق محللو اقتصاد كلي تحدثوا مع “العربية Business”، على أن الجنيه المصري يواجه ضغوطاً متزايدة بفعل التوترات الجيوسياسية والحروب الدائرة في المنطقة، متوقعين استمرار تراجعه أمام الدولار ليكسر حاجز الـ50 جنيهاً خلال فترة وجيزة.
سيناريوهان لمسار الجنيه
قال المحللون إن هناك سيناريوهان لمسار سعر صرف الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة، الأول يفترض انتهاء الحرب خلال فترة وجيزة، وانحسار التأثير فقط في خروج مؤقت للأموال الساخنة، مع إمكانية استعادتها سريعاً مع هدوء الأوضاع، وهو ما قد يساهم في تراجع الدولار مجدداً لمساره السابق.
أما السيناريو الثاني، وهو الأكثر تشاؤماً، يفترض استمرار الحرب لفترات أطول، بما يضاعف التداعيات السلبية على مختلف قنوات التدفقات الأجنبية لمصر، وهو ما قد يدفع الدولار إلى مستويات قياسية تتجاوز 52 جنيهاً.
ويرى المحللون أن تصاعد الحرب وتعدد أطرافها يزيد من حدة المخاطر وقد يدفع المستثمرين الأجانب إلى زيادة وتيرة التخارج من السوق المصرية، وهو ما يعيد رسم مسار الجنيه بعيداً عن التوقعات السابقة بتحقيق تعاف تدريجي، ليواجه تحديات كبيرة في المرحلة المقبلة.
تصاعد الحرب يفاقم الخسائر
قال محلل أسواق المال، هيثم فهمي، إن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران لفترات أطول ستكون لها انعكاسات سلبية واسعة على الاقتصاد المصري، أبرزها تراجع حصيلة النقد الأجنبي نتيجة انخفاض موارد رئيسية مثل السياحة وقناة السويس.
أوضح فهمي لـ”العربية Business” أن عائدات السياحة التي بلغت نحو 18.3 مليار دولار في عام 2025 مرشحة للتراجع بشكل ملحوظ، كما أن إيرادات قناة السويس التي أظهرت تحسناً منذ بداية 2026 قد تتأثر مباشرة بالتوترات العسكرية.
“أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الخام لمستويات تتراوح بين 85 و100 دولاراً للبرميل، وهو ما يضيف عبئاً إضافياً على الموازنة المصرية يتراوح بين مليار وملياري دولار سنوياً”، بحسب فهمي.
وأشار إلى أن هذه التطورات ستنعكس على معدلات التضخم وتكلفة الواردات، مما يضع ضغوطاً مباشرة على سعر الصرف، قد تدفع به لتجاوز مستوى 52 جنيهاً للدولار.
واتفق معه رئيس قطاع البحوث بشركة أكيومن لتداول الأوراق المالية، مصطفى شفيع، والذي قال إن استمرار الأوضاع الراهنة لفترة أطول سيؤدي إلى تغيرات جوهرية في اتجاهات الجنيه المصري، مشيراً إلى أن حالة القلق والتوتر الجيوسياسي تدفع المستثمرين الأجانب إلى التخارج من السوق، ما يزيد الضغوط على سوق الصرف.
وأوضح شفيع لـ”العربية Business” أن المخاوف الحالية قد تدفع الدولار إلى تجاوز مستوى ال50 بسهولة، لافتاً إلى أن وتيرة الصعود السريعة للعملة الأميركية خلال الأيام العشرة الماضية من 46.5 إلى نحو 49.7 جنيه، تعكس مدى حساسية السوق تجاه التطورات السياسية والاقتصادية.
اختبار صعب للجنيه
من جانبه، قال محلل الاقتصاد الكلي والعضو المنتدب لشركة إنسايت القابضة للاستثمارات المالية، محمد عبد الحكيم، إن الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها مصر، تواجه حالة ارتباك غير مسبوقة عقب اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة في المنطقة، الأمر الذي يضع السياسة النقدية أمام أصعب اختبار منذ سنوات، خاصة فيما يتعلق بملف “الأموال الساخنة” واستقرار العملة المحلية.
وأوضح عبد الحكيم لـ”العربية Business” أن السوق المصرية تشهد حالياً موجة تخارج سريعة لرؤوس الأموال غير المقيمة من أدوات الدين الحكومية، مثل أذون وسندات الخزانة، حيث يسعى المستثمر الأجنبي عادة إلى تحقيق “عائد مرتفع مقابل مخاطرة محسوبة”، لكن مع تحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح تصبح المخاطرة “غير قابلة للقياس”، وهو ما يدفع الصناديق الاستثمارية الكبرى إلى تسييل مراكزها المالية وبيع ما في حوزتها من أدوات الدين بالجنيه المصري.
“التحول نحو الملاذات الآمنة، مثل الدولار والذهب والسندات الأميركية، في إطار ما يعرف بظاهرة “الهروب إلى الجودة”، يمثل أحد أبرز السلوكيات التي ينتهجها المستثمرون في أوقات المخاطر المرتفعة”، بحسب عبد الحكيم.
وأكد أن توقف التدفقات الجديدة من الأموال الساخنة يحرم السوق المصرية من مورد دولاري كان يغذي الاحتياطي النقدي بشكل مؤقت، ما يزيد الضغوط على العملة المحلية ويضاعف التحديات أمام صانع القرار النقدي.
أشار عبد الحكيم إلى أن تأثير التطورات الراهنة على سعر صرف الجنيه أمام الدولار سيكون مباشراً ومضاعفاً، نتيجة تداخل عدة عوامل أبرزها خروج مليارات الدولارات في وقت وجيز، وهو ما يخلق فجوة حادة في السوق ترفع من قيمة العملة الأميركية.
“تراجع الموارد الدولارية الجانبية، مثل إيرادات قناة السويس وحركة السياحة، المتأثرة بالتوترات العسكرية في البحر الأحمر والمتوسط، يضيف ضغوطاً إضافية على التدفقات النقدية الأجنبية”، بحسب عبد الحكيم.
وأضاف أن العامل النفسي والمضاربات سيلعبان دوراً محورياً في زيادة الطلب من الأفراد والشركات على الدولار كوسيلة للتحوط، وهو ما قد يدفع الجنيه إلى مستويات تتجاوز حاجز الـ50 جنيهاً في المدى القصير، تماشياً مع سياسة “سعر الصرف المرن”.
بينما يرى رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس، هاني جنينة، أن مصر تدخل هذه المرحلة من التوترات بقدر أكبر من الصلابة مقارنة بفترات سابقة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي الرسمي إلى ما يقارب 50–52 مليار دولار، إلى جانب نحو 18 مليار دولار أصولا أجنبية أخرى لدى الجهاز المصرفي، وهو ما يوفر هامش أمان لامتصاص الصدمات الخارجية.
وأكد أن مرونة سعر الصرف تمثل عنصراً حاسماً في التعامل مع أي تقلبات، محذراً من تكرار أخطاء الماضي عبر استنزاف الاحتياطيات للدفاع عن مستوى محدد للعملة، مع ضرورة الاحتفاظ بالمرونة النقدية لتكون الخيار الأكثر أماناً في ظل بيئة عالمية مضطربة
وأضاف أن التوترات شرقاً عززت في المقابل من أهمية الشراكة الاقتصادية مع أوروبا، حيث باتت مصر ودول شمال أفريقيا من الموردين الرئيسيين لعدد من السلع، وعلى رأسها الأسمدة، في ظل تراجع إمدادات الطاقة الروسية إلى القارة الأوروبية. واعتبر أن هذا التحول يمثل “شرياناً شمالياً” مستقراً لتدفقات النقد الأجنبي عبر الصادرات والسياحة والتجارة.
عودة السوق السوداء سيناريو مستبعد
قال عبد الحكيم إن المشهد الحالي رغم قتامته لكنه يختلف عن الأزمات السابقة التي تأثرت بها مصر، خاصة مع امتلاك البنك المركزي احتياطيات نقدية تتجاوز 50 مليار دولار، تمثل “وسادة أمان” لتلبية طلبات تخارج الأجانب.
وأشار إلى أن تدفقات الاستثمار المباشر من مشروعات كبرى مثل مشروع رأس الحكمة وفرت سيولة دولارية قللت من الاعتماد على الأموال الساخنة.
ويرى عبد الحكيم أن تباع سياسة سعر صرف مرن، تسمح للجنيه بالانخفاض ثم الارتفاع وفق آليات العرض والطلب، يسهم في منع ظهور سوق سوداء بشكل فج كما كان يحدث في السابق.
قال رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي أندرو نايلور، إن الأداء الضعيف للذهب في الفترة الأخيرة يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط التي يُفترض أن تدعم المعدن الأصفر.
وأوضح نايلور في مقابلة مع “العربية Business”، أن الأسواق لا تزال في المراحل الأولى من حالة عدم اليقين الراهنة، مضيفاً: “لا نعلم بعد كيف ستتطور الأوضاع، وهذا بحد ذاته عامل يقيّد حركة المستثمرين”.
وأشار إلى أن قوة الدولار الأميركي تمثل عاملاً رئيسياً في الضغط على أسعار الذهب، لافتاً إلى أن تحسن أداء الاقتصاد الأميركي وتوقعات خفض أسعار الفائدة دعما العملة الأميركية، التي تُعد بدورها ملاذاً آمناً. وقال: “عندما ترتفع قيمة الدولار، فإن ذلك ينعكس سلباً على الذهب، لأنه مُسعّر بالعملة الأميركية”.
وأضاف أن تجربة الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 و2009 تقدم مثالاً مشابهاً، حيث انخفض سعر الذهب في المراحل الأولى من الأزمة. وفسّر ذلك بأن الذهب يُعد من الأصول السائلة التي يمكن تسييلها بسهولة لتغطية مراكز في أصول أخرى متراجعة خلال فترات الاضطراب، وهو ما قد يكون حاضراً أيضاً في المشهد الحالي.
وأكد نايلور أن الذهب لا يزال ملاذاً آمناً على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، مشيراً إلى أن أي تصعيد محتمل في منطقة مضيق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، قد ينعكس على أسعار الطاقة، ومن ثم يرفع معدلات التضخم، ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط.
توقف مؤقت
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان اتجاه (Debasement Trade) قد انتهى، اعتبر نايلور أن ما يحدث هو مرحلة توقف مؤقتة لحين اتضاح الرؤية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن تجارب سابقة أظهرت أن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية بمقدار 100 نقطة أساس قد يضيف نحو 2% إلى أداء الذهب، وهو ما يعكس حساسية المعدن الأصفر للأزمات والتوترات.
مشتريات البنوك المركزية
وحول دور البنوك المركزية، أقرّ نايلور بأن مشترياتها كانت عاملاً أساسياً في دعم أسعار الذهب خلال السنوات الماضية، رغم تباطؤ وتيرة الشراء مؤخراً. وقال إن هذا التباطؤ لا يعني غياب الدعم، إذ إن هناك عوامل أخرى مؤثرة، من بينها استثمارات صناديق التقاعد والمؤسسات المالية.
وأشار إلى أن التدفقات الاستثمارية تمثل نحو 40% من إجمالي الطلب على الذهب، لافتاً إلى استمرار تدفقات الاستثمارات إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، وهو ما يعكس اهتمام المستثمرين المؤسسيين بالمعدن في ظل المتغيرات الحالية.
طلب الأفراد بين الاستثمار والمجوهرات
وفي ما يتعلق بسلوك الأفراد، أوضح نايلور أن الطلب ينقسم بين الاستثمار والمجوهرات. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الذهب خلال العام الماضي وبداية العام الجاري أدى إلى تراجع الطلب على المجوهرات، في حين ظل الطلب الاستثماري أكثر حساسية لعوامل مثل التضخم والمخاطر الجيوسياسية.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يضغط على تكاليف الطاقة والسلع، ما يرفع معدلات التضخم ويدعم الإقبال على الذهب كوسيلة للتحوط، وهو ما قد يعيد المستثمرين الأفراد إلى السوق.
سيناريو استمرار الحرب
وعن سيناريو استمرار الحرب لأسابيع عدة، قال نايلور إن من الصعب التنبؤ بمستويات محددة لأسعار الذهب في مثل هذه الظروف، مؤكداً أن المخاطر الجيوسياسية ستظل العامل الحاسم في توجيه قرارات المستثمرين.
قال: “عدم اليقين هو المحرك الأساسي للأسواق حالياً، وإذا استمر، فمن المرجح أن يظل داعماً لأسعار الذهب”.
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية، أن إعادة فتح حساب المصرف لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك تمثل خطوة استراتيجية مهمة من المتوقع أن يكون لها أثر إيجابي مباشر على القطاع المالي السوري، مع اكتمال الخطوات الأخرى ضمن خطة المركزي لإعادة الاندماج بالقطاع المالي الدولي.
وأوضح الحصرية أن هذه الخطوة تكتسب أهميتها من مجموعة عوامل مترابطة تشمل تعزيز مسار التعافي والاستقرار المالي في البلاد، والثقة بالاقتصاد السوري، وإبراز التزام المصرف بسياسات التعاون البناء مع المؤسسات المالية الدولية.
وقال الحصرية إن من شأن هذه الخطوة أيضاً تسهيل التحويلات المالية وتشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى سوريا، ودعم التجارة الخارجية عبر تسهيل المدفوعات والتسويات المالية الدولية، وتعزيز الاستقرار المالي من خلال توسيع وتطوير العلاقات مع المؤسسات المالية العالمية، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأضاف أن هذه الخطوة تمثل محطة جديدة في مسار الانفتاح المالي وتكريس انخراط القطاع المالي السوري ضمن النظام المالي العالمي، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني والمواطن السوري.
وكان مصرف سوريا المركزي أعلن يوم السبت الماضي في بيان له عن استكمال إجراءات تسوية علاقاته المصرفية مع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك.
أكد هيمن عبدالله، عضو غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، أن تصدر مصر قائمة الدول العربية الأكثر جذبًا للاستثمار الأجنبي المباشر بإجمالي تدفقات بلغت نحو 46.5 مليار دولار، يعكس نجاح الدولة في تنفيذ برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال، ما عزز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في السوق المصرية.
وأوضح عبدالله أن الطفرة الاستثمارية جاءت مدعومة بالتوسع الكبير في مشروعات البنية التحتية، خاصة في مجالات الطرق والموانئ والطاقة، إلى جانب إطلاق عدد من المشروعات القومية العملاقة التي أعادت رسم خريطة الاستثمار في البلاد، وفي مقدمتها مشروع رأس الحكمة الاستثماري بقيمة 35 مليار دولار، والذي يُعد من أكبر المشروعات الاستثمارية في المنطقة.
وأشار إلى أن تقارير دولية، من بينها تقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، أكدت تصدر مصر لقائمة الدول العربية والأفريقية الأكثر جذبًا للاستثمار الأجنبي المباشر، متقدمة على اقتصادات إقليمية بارزة مثل السعودية والإمارات وسلطنة عُمان، بما يعكس تنامي مكانة الاقتصاد المصري كمركز استثماري إقليمي وبوابة للأسواق الأفريقية والشرق أوسطية.
وأضاف عبدالله أن هذا الأداء الإيجابي يكتسب أهمية خاصة في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي وتراجع تدفقات الاستثمار الدولية، مؤكدًا أن قدرة مصر على الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية رغم التحديات العالمية تعود إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي، واتساع سوقها المحلية، وتنوع الفرص الاستثمارية المتاحة.
ولفت إلى أن الحكومة اتخذت حزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية لتيسير عمل المستثمرين، من بينها تبسيط إجراءات الإقامة وتصاريح العمل، وتطبيق نظام التأشيرة عند الوصول، فضلًا عن منح “الرخصة الذهبية” للمشروعات الاستراتيجية، بما يختصر مدة تأسيس المشروعات ويعزز سرعة بدء النشاط.
وأكد أن هذه الحوافز، إلى جانب الاستقرار التشريعي والتحول الرقمي في الخدمات الحكومية، أسهمت في خلق مناخ استثماري أكثر تنافسية، ما يدعم استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة المقبلة، خاصة في قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية.
واختتم عبدالله تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب مواصلة دعم القطاع الخاص، وتعميق التصنيع المحلي، وربط الاستثمارات الجديدة بزيادة الصادرات ونقل التكنولوجيا، بما يعزز تحقيق نمو اقتصادي مستدام طويل الأجل.
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، يخيّم القلق على آفاق النمو والتضخم وحركة رؤوس الأموال، وسط تساؤلات عن قدرة اقتصادات الشرق الأوسط على امتصاص صدمات جديدة. وفي هذا السياق، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدم الاستقرار ليس جيداً لأي منطقة»، مؤكداً أن العامل الحاسم في تقدير حجم التداعيات «هو مدى استمرارية هذا التصعيد»، ومشدداً على أن «لا أحد يستطيع أن يخبركم بذلك في الوقت الحالي… وأنا لا أستطيع».
وجاء حديث بانغا على هامش زيارته، يوم الثلاثاء، إلى أحد المصانع في مدينة العاشر من رمضان، شمال شرقي العاصمة المصرية، القاهرة، وذلك رداً على أسئلة طرحتها «الشرق الأوسط» حول تأثير التصعيد الحالي، واحتمال تعطيل مضيق هرمز على اقتصادات المنطقة، وما إذا كانت أسعار النفط قد تتجاوز مائة دولار للبرميل، وكيف سينعكس ذلك على النمو العالمي والتضخم وتدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة خلال 2026. وأوضح أن الإجابة في الحالتين «مترابطة»؛ لأن استمرار الاضطرابات هو ما يحدد عمق الأثر الاقتصادي.
وأشار بانغا إلى أن مصر -على سبيل المثال- تعاملت خلال السنوات الماضية مع موجات متتالية من عدم اليقين، بدءاً من جائحة «كوفيد-19»، مروراً بالتقلبات العالمية، وصولاً إلى التحديات المرتبطة بإيرادات قناة السويس. وأضاف أنه «ليس من الصعب تخيل حجم التحديات التي يخلقها ذلك للتنمية الاقتصادية»، في إشارة إلى الضغوط التي تتعرض لها المالية العامة والعملة والتضخم في بيئة عالمية مضطربة.
وتأتي تصريحات بانغا في وقت تزداد فيه المخاوف من اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، وما قد يعنيه ذلك لأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. فارتفاع أسعار النفط -إن طال أمده- من شأنه أن ينعكس مباشرة على معدلات التضخم عالمياً، ويضع البنوك المركزية أمام معادلة معقدة بين كبح الأسعار ودعم النمو. كما أن تشديد الأوضاع المالية عالمياً قد يؤدي إلى تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة التي تعتمد بدرجات متفاوتة على التمويل الخارجي والاستثمار الأجنبي.
وبشأن تأثيرات المدى القصير والمتوسط، لمح بانغا إلى أن الأثر قد يكون محدوداً إذا كان عدم الاستقرار «قصير الأجل»، ولكن استمرار التوترات لفترة أطول سيضاعف الضغوط. وهذه المقاربة تعكس نهجاً حذراً من جانب البنك الدولي الذي يفضّل ربط توقعاته بسيناريوهات زمنية، بدلاً من إطلاق تقديرات رقمية في ظل ضبابية المشهد.
البنك الدولي يواصل العمل مع الحكومة المصرية
وفي الشق المتعلق بمصر، شدد بانغا على أن البنك الدولي يواصل العمل مع الحكومة عبر حزمة واسعة من البرامج، لا تقتصر على التمويل؛ بل تمتد إلى دعم إصلاحات الأعمال والحوكمة، وتعزيز دور القطاع الخاص. وقال إن التعاون يشمل البنية التحتية المادية، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري، بما يتيح خلق فرص عمل مستدامة.
وخلال زيارته إلى القاهرة، اطّلع بانغا على مشروع الإسكان الاجتماعي في مدينة العاشر من رمضان، إضافة إلى خطوط تصنيع الحافلات الكهربائية. وأبدى إعجابه بمشروع الإسكان، واصفاً إياه بأنه من بين الأكبر عالمياً من حيث الطموح والحجم، ومشيراً إلى أن نسبة كبيرة من المستفيدين هم من المشترين للمرة الأولى وتحت سن الأربعين. واعتبر أن من أبرز الدروس المستفادة «الطموح الحكومي، وبناء سوق للرهن العقاري، وتعزيز الشمول المالي»، وهي عناصر يرى أنها ضرورية لتمكين الشباب وتوسيع قاعدة الملكية السكنية.
وفي سياق أوسع، ربط بانغا بين الاستثمار في البنية التحتية -سواء في الإسكان والنقل والطاقة- وبين تعزيز قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود أمام الصدمات الخارجية. فتنويع مصادر النمو، ودعم قطاعات مثل الزراعة والسياحة والتصنيع، يمكن أن يخفف من أثر التقلبات في أسواق الطاقة أو التجارة العالمية.
وخلاصة موقف البنك الدولي -كما عبّر عنه رئيسه- تقوم على التحذير من مخاطر عدم الاستقرار، مع تجنب المبالغة في التقديرات في ظل غياب وضوح زمني للأزمة. فبين سيناريو اضطراب عابر وآخر ممتد، تتحدد ملامح 2026 اقتصادياً. وحتى تتضح الصورة، تبقى المرونة والإصلاحات الهيكلية وتعزيز دور القطاع الخاص أدوات أساسية لاحتواء الصدمات، في مصر والمنطقة على حد سواء.
حذر نائب المدير العام لـ«صندوق النقد الدولي»، ديفيد كاتز، بأن صراع إيران يحمل في طياته إمكانات «عالية التأثير» على مجموعة واسعة من مؤشرات الاقتصاد العالمي، على رأسها معدلات التضخم والنمو، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب تضع السياسات النقدية أمام اختبارات صعبة.
وفي تصريحات أدلى بها على هامش مؤتمر «ميلكن»، أوضح كاتز أن الاقتصاد العالمي كان يسير على مسار نمو صحي قبل اندلاع هذه الأزمة، «إلا إن الوضع تغير بشكل جوهري». وأكد كاتز أن «صندوق النقد الدولي» يراقب «من كثب التطورات الأمنية، حيث تعتمد التقديرات الاقتصادية بشكل مباشر على مسار الصراع ومدته»، مشيراً إلى أن أي تأثير اقتصادي ملموس سيكون بمثابة «تداعيات لاحقة» للتطورات الأمنية على الأرض.
مراقبة دقيقة للأضرار
أشار نائب مدير «الصندوق» إلى أن المؤسسة الدولية «تعكف حالياً على تقييم الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية، مع التركيز بشكل خاص على مرافق الإنتاج والطاقة، وقطاع السياحة والسفر الجوي، واضطرابات سلاسل التوريد».
تحذير للبنوك المركزية
وبشأن الاستجابة النقدية، أوضح كاتز أن البنوك المركزية ستجد نفسها مضطرة إلى تبني نهج «الحذر الشديد» إذا استمرت حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب مدة طويلة. ورغم ذلك، فإن كاتز رجّح أن «تتجاهل البنوك المركزية – في مرحلة أولى – الآثار قصيرة الأمد لارتفاع أسعار الطاقة، بالنظر إلى طبيعتها المتقلبة في ظل الصراعات المسلحة، إلا إن استمرار الضغوط قد يغير هذه المعادلة».
الولايات المتحدة في المشهد
وفي سياق متصل بالسياسة النقدية والمالية، لفت كاتز إلى أن الوضع الخارجي للولايات المتحدة «يظهر ضعفاً طفيفاً عمّا كان ينبغي أن يكون عليه في ظل سياسات أساسية مستهدفة، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي العالمي الذي يترنح بالفعل تحت وطأة التوترات الأمنية».
شدد كاتز على أنه «من السابق لأوانه تكوين قناعة راسخة» بشأن الحجم النهائي لتأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن «الصندوق» سيواصل «تحديث تقييماته بناءً على التطورات الأمنية اليومية، التي باتت المحرك الرئيسي للأسواق العالمية والمشهد الاقتصادي الكلي».
لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي دولي، بل تحوّل في لحظة فارقة إلى عنق زجاجة مغلق يطبق على أنفاس الاقتصاد العالمي. فبينما تتصاعد أعمدة الدخان من منشآت الطاقة الحيوية إثر المواجهات العسكرية بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، يجد العالم نفسه في قبضة «صدمة إمدادات»، حيث تسببت الهجمات على الناقلات والمنشآت في تعطيل تدفقات النفط والغاز التي يعتمد عليها نبض الصناعة الدولية، محولةً الممرات الآمنة إلى ساحات مواجهة مفتوحة تئن تحت وطأتها الأسواق من طوكيو إلى لندن.
لقد انعكست هذه الفوضى فوراً على أسعار خام برنت، التي قفزت متجاوزة 85 دولاراً للبرميل، وسط تحذيرات جدية من أن استمرار هذا الحصار البحري قد يجر العالم نحو سيناريو الـ100 دولار.
وفي أوروبا، وصلت الأزمة إلى ذروتها؛ حيث سجلت أسعار الغاز قفزة تراكمية مذهلة بلغت 70 في المائة خلال يومين فقط. فقد قفز عقد «تيت إف» (Dutch TTF) الهولندي بنسبة 29.5 في المائة ليصل إلى 57.50 يورو لكل ميغاواط في الساعة، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، مما دفع محللي «إيه إن زد» للتحذير بأن هذا هو «أكبر تهديد لأسواق الغاز العالمية منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022».
ويشع هذا الصعود الحاد أوروبا، التي تعاني أصلاً من انخفاض المخزونات، أمام ضغوط مضاعفة للتنافس مع آسيا على شحنات فورية محدودة، في وقت لا تستطيع فيه الإمدادات الأميركية تعويض الفراغ القطري الطويل.
وفي محاولة لكسر هذا الوضع، نقلت «رويترز» عن مصادر أن شركة «أرامكو السعودية» بدأت تحركاً لوجيستياً عالي الخطورة لإعادة توجيه صادراتها الخام بعيداً عن مضيق هرمز، وأنها أبلغت بعض مشتري خامها العربي الخفيف بضرورة تحميل شحناتهم من ميناء ينبع على البحر الأحمر، معتمدةً على خط أنابيب «شرق – غرب» (بترولاين) العملاق.
الغاز الطبيعي
على الضفة الأخرى من الخليج، أحدث الاستهداف العسكري لمجمع رأس لفان الصناعي في قطر خللاً هيكلياً في منظومة الإنتاج التحويلي، متجاوزاً في أثره مجرد التوقف عن تصدير الغاز الطبيعي المسال. ولا يمثل هذا المجمع مجرد وحدة لاستخراج وتسييل الغاز، بل يعمل بوصفه مركز إمداد يغذي مجمعات صناعية كبرى باللقيم الأساسي والاحتياجات الطاقية اللازمة لعمليات الصهر والتحويل.
وقد تسبب توقف العمليات في المجمع في قطع سلاسل الإمداد اللوجيستية والتشغيلية التي تربط المجمع بمصانع اليوريا، والبوليمرات، والميثانول، والألمنيوم. وبالنسبة لشركة «قطالوم» – المشروع المشترك بين «قطر للطاقة» و«نورسك هيدرو» – فإن هذا التوقف لم يكن مجرد أزمة توريد طاقة، بل أدى إلى انعدام القدرة على تشغيل خلايا الصهر التي تتطلب تدفقاً مستمراً وغير منقطع من التيار الكهربائي والغاز الطبيعي. وبقدرة إنتاجية تصل إلى 648 ألف طن سنوياً، باتت «قطالوم» أمام معضلة فنية تتجاوز توقف الإنتاج، لتصل إلى خطر «تجميد الأفران» وهو تحدٍ تقني قد يتطلب تكاليف باهظة وزماناً طويلاً لإعادة التشغيل إذا ما طال أمد انقطاع الطاقة.
هذا الانكشاف الصناعي دفع بالأسواق العالمية إلى مرحلة من الذعر التوريدي، حيث قفزت أسعار الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن بنسبة 3.8 في المائة لتبلغ 3250 دولاراً للطن، وهي عبارة عن «علاوة مخاطر» إضافية فرضتها الأسواق نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب.
ومع ازدياد حدة الاضطرابات اللوجيستية في المواني الرئيسية مثل ميناء الفجيرة ودقم، لم يعد العائق أمام المصنعين هو نقص المواد الخام فحسب، بل باتت الأزمة اللوجيستية الناتجة عن ندرة الناقلات وانغلاق مضيق هرمز تفرض حصاراً على المنتجات النهائية.
قطاع الشحن البحري
توازياً مع ذلك، دخل قطاع الشحن البحري في أزمة غير مسبوقة؛ حيث قفزت تكاليف الناقلات العملاقة في الشرق الأوسط إلى مستويات تاريخية، مسجلةً أرقاماً قياسية تجاوزت 423 ألف دولار يومياً لشحن النفط من الخليج إلى الصين. إن التهديدات الإيرانية بإطلاق النار على أي سفينة تحاول المرور عبر مضيق هرمز أدت إلى توقف فعلي في عمليات الشحن، بينما شهدت أسعار الشحن اليومية لناقلات الغاز الطبيعي المسال قفزات تتجاوز 40 في المائة، مع توقعات لمحللي «وود ماكنزي» بأن تتجاوز الأسعار الفورية 100 ألف دولار يومياً هذا الأسبوع نتيجة شح السفن المتاحة. هذا الاضطراب اللوجيستي، إضافة لتعطل إمدادات الوقود في مركز «الفجيرة» للإمداد، دفع بشركات الشحن العالمية مثل «هيونداي غلوفيس» إلى إعلان خطط طوارئ لتأمين طرق بديلة، مما يعكس حالة من الذعر اللوجيستي الذي يهدد بعزل سلاسل التوريد العالمية.
الأسواق العالمية
لم تقتصر تداعيات الأزمة على أسواق السلع الأساسي، بل امتدت لتحدث هزة في أسواق المال العالمية؛ حيث سيطرت حالة من عزوف المستثمرين عن المخاطرة على الأسواق العالمية.
وانخفض المؤشر الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان الذي تصدره «إم إس سي آي» بنسبة 2.9 في المائة، ليواصل خسائره لليوم الثاني على التوالي، بقيادة انخفاض المؤشر الكوري بنسبة 7.2 في المائة عند عودة البلاد من عطلة، وهو أكبر انخفاض يومي منذ أغسطس (آب) 2024. وتراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 3.1 في المائة، في حين هبطت عقود «ستاندرد آند بورز 500» الآجلة الإلكترونية بنسبة 0.9 في المائة، وفق «رويترز».
الذهب
في المقابل، شهدت أسعار الذهب الفورية، تراجعاً حاداً بأكثر من 4 في المائة إلى حوالي 5075 دولاراً للأونصة، حيث فضّل بعض المستثمرين الدولار على الذهب بوصفه ملاذاً آمناً، مع تأثير الحرب الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتقليص المتداولين لمراهناتهم على خفض أسعار الفائدة في ظل مخاوف التضخم.
شهدت الأسواق المالية الآسيوية موجة بيع حادة يوم الأربعاء، حيث سادت حالة من الذعر بين المستثمرين وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى «صدمة» في أسعار النفط، مما قد يفاقم الضغوط التضخمية ويؤدي إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة العالمية.
وتصدرت بورصة سيول المشهد التراجعي، حيث سجل مؤشر «كوسبي» هبوطاً تجاوز 11 في المائة، مما دفع السلطات لتفعيل «قاطع الدائرة» لوقف التداول مؤقتاً. وبذلك، تصل خسائر السوق الكورية الجنوبية في يومين إلى 17 في المائة، وهي النسبة الأكبر منذ عام 2009، ترافق ذلك مع هبوط حاد للعملة الكورية (الوون) إلى أدنى مستوياتها منذ 17 عاماً.
وفي السياق ذاته، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 4.3 في المائة، وهبطت الأسهم التايوانية بنسبة 3.6 في المائة، وسط عمليات تخارج واسعة من قطاع أشباه الموصلات الذي شهد ارتفاعات قياسية خلال الأشهر الأخيرة.
المخاوف من اتساع رقعة الصراع
تعززت هذه المخاوف مع استمرار الضربات المتبادلة في المنطقة، حيث تمتد الهجمات لتشمل منشآت نفطية في الخليج وسفارات أميركية في السعودية والكويت. وأكد استراتيجيون أن تمدد الحرب لتشمل حلفاء للولايات المتحدة يعقد المشهد ويطيل أمد توقف الإمدادات، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مدى استمرارية ارتفاع أسعار الطاقة. وعلى الرغم من تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر تقديم ضمانات تأمينية لحماية الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن القلق لا يزال يهيمن على معنويات السوق.
وتتساءل الأسواق العالمية الآن عن مدى استدامة ارتفاع أسعار الطاقة وتأثير ذلك على التضخم. وتتزايد التوقعات بأن أوروبا ستكون الأكثر تضرراً، خاصة مع قفزة أسعار الغاز الطبيعي بنحو 65 في المائة خلال يومين فقط، مما أدى إلى استقرار اليورو عند مستوى 1.16 دولار.
ويرى المحللون أن هذا الوضع يضع البنوك المركزية أمام معضلة حقيقية في إدارة أسعار الفائدة، حيث إن بقاء أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة سيشكل عائقاً أمام خطط التيسير النقدي التي كانت تأمل الأسواق في تحقيقها.
حوكمة المصارف إطار لتعزيز الإستقرار والإستدامة المالية
تعزيز دور مجلس الإدارة مدخل أساسي لتحسين كفاءة الحوكمة المصرفية
تكتسب حوكمة المصارف أهمية متزايدة في المرحلة الراهنة، في ظل التحوُّلات العميقة التي يشهدها النظام المالي العالمي، وما يرافقها من إرتفاع مستويات المخاطر، وتزايد الترابط بين الأسواق المالية، وتشدُّد الأطر الرقابية الدولية. وقد أظهرت التجارب المتعاقبة، وخصوصاً الأزمة المالية العالمية في عاميّ 2008 و2009، أن ضعف أُطُر الحوكمة المصرفية كان من بين العوامل الرئيسة التي أسهمت في تفاقم الأزمات المالية، سواء على مستوى المؤسسات المصرفية الفردية أو على مستوى الاستقرار المالي الكلي.
وفي هذا السياق، لم تعد الحوكمة المصرفية تقتصر على كونها مجموعة من القواعد التنظيمية أو متطلبات رقابية شكلية، بل أصبحت إطاراً مؤسسياً متكاملاً يحكم عملية اتخاذ القرار داخل المصارف، وينظم العلاقة بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وأصحاب المصلحة المختلفين. ويُفترض أن يضمن هذا الإطار تحقيق التوازن بين متطلّبات النمو والربحية من جهة، وإدارة المخاطر والحفاظ على سلامة المراكز المالية من جهة أخرى. وتكتسب الحوكمة المصرفية أهمية خاصة في الإقتصادات العربية، في ضوء التحدّيات البنيوية والظرفية التي تُواجهها المصارف، بما في ذلك تقلُّبات الأوضاع الاقتصادية والمالية، وتفاوت مستويات التطوُّر المؤسسي والرقابي بين الدول، وتزايد متطلّبات الإمتثال للمعايير الدولية. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تعزيز أطر الحوكمة المصرفية بوصفها مدخلاً أساسياً لدعم الإستقرار المالي وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي وتحقيق الإستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل.
تعزيز دور مجلس الإدارة في وضع الإستراتيجيات والإشراف
يُشكّل مجلس الإدارة المحور الأساسي في منظومة الحوكمة المصرفية، إذ تقع على عاتقه مسؤولية إرساء التوجُّهات الإستراتيجية العامة للمصرف، وتحديد أهدافه طويلة الأجل، وإعتماد مستوى المخاطر المقبول بما ينسجم مع هيكل الميزانية العمومية وطبيعة الأنشطة المصرفية. ولا يقتصر دور المجلس على إعتماد الاستراتيجيات، بل يمتد إلى المتابعة الدورية لمدى تنفيذها وتقييم كفاءة الإدارة التنفيذية في تحقيق الأهداف المعتمدة، بما يضمن المواءمة بين الأداء التشغيلي والإستدامة المالية.
وتشير الدراسات الصادرة عن بنك التسويات الدولية ولجنة بازل للرقابة المصرفية إلى أن المصارف التي تتمتع بمجالس إدارة فاعلة ومستقلة نسبياً تُظهر مستويات أعلى من المتانة المالية. وتحديداً، فإن المصارف التي تضمُّ لجاناً متخصّصة فاعلة ضمن مجلس الإدارة، ولا سيما لجان المخاطر والتدقيق، سجلت في المتوسط نسب كفاية رأس مال أعلى بنحو 1.5-2 نقطة مئوية مقارنة بالمصارف ذات الهياكل الإدارية الأضعف، إلى جانب انخفاض معدلات القروض المتعثرة بنحو 20-30 % على المدى المتوسط.
كما تُظهر تقارير صندوق النقد الدولي أن ضعف الإشراف من قبل مجالس الإدارة كان عاملاً مشتركاً في عدد كبير من حالات التعثُّر المصرفي خلال العقدين الماضيين، في حين أسهمت المجالس التي مارست دوراً رقابياً نشطاً في الحدّ من التوسُّع الإئتماني المفرط، وتحسين إدارة المخاطر خلال فترات التقلبات الإقتصادية. ويبرز في هذا الإطار أهمية الفصل الواضح بين مهام رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، وهو ما تُوصي به المعايير الدولية، إذ تشير التقديرات إلى أن هذا الفصل يرتبط بتحسُّن ملموس في جودة القرارات الإستراتيجية وتقليص إحتمالات تضارب المصالح.
وعليه، فإن تعزيز دور مجلس الإدارة لا يُعد إجراءً تنظيمياً فحسب، بل يمثل مدخلاً أساسياً لتحسين كفاءة الحوكمة المصرفية، وترشيد عملية إتخاذ القرار، وتعزيز قدرة المصارف على التكيُّف مع المخاطر المتغيّرة، بما يدعم الإستقرار المالي ويُعزّز الثقة بالقطاع المصرفي على المدى الطويل.
سياسات إدارة المخاطر والإمتثال والرقابة الداخلية
تُعدُّ سياسات إدارة المخاطر والإمتثال والرقابة الداخلية أحد الأعمدة الجوهرية لمنظومة الحوكمة المصرفية، إذ تشكّل الإطار العملي الذي تترجم من خلاله الإستراتيجيات المعتمدة من قبل مجلس الإدارة إلى ممارسات تشغيلية منضبطة. وتكمن فعّالية هذه السياسات في شموليتها وقدرتها على تغطية مختلف أنواع المخاطر، ولا سيما المخاطر الإئتمانية والسوقية والتشغيلية ومخاطر السيولة والإمتثال، مع تحديد واضح للصلاحيات والمسؤوليات وآليات المتابعة والتقييم.
وتشير تقارير رقابية صادرة عن لجنة بازل للرقابة المصرفية إلى أن أوجه القصور في أنظمة إدارة المخاطر والرقابة الداخلية كانت من بين الأسباب الرئيسة لتعثُّر عدد من المصارف خلال الأزمات المالية العالمية، لا سيما عندما لم تكن وحدات المخاطر والإمتثال تتمتع بالإستقلالية الكافية أو الوصول المباشر إلى مجلس الإدارة. وفي المقابل، أظهرت الدراسات أن المصارف التي تعتمد أطراً متقدمة لإدارة المخاطر تسجّل مستويات أقل من «الخسائر غير المتوقعة» (Unexpected losses)، وتحسُّناً ملحوظاً في جودة الأصول.
وتوضح البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي أن المصارف التي تطبّق نظم رقابة داخلية فعّالة ولديها وظائف إمتثال مستقلة، سجّلت في المتوسط معدّلات أدنى للقروض المتعثّرة بنحو 25 % مقارنة بالمصارف ذات الأطر الرقابية الأضعف، كما أظهرت قدرة أعلى على الإمتثال للمتطلّبات الرقابية خلال فترات الضغوط الإقتصادية. وتبرز في هذا السياق أهمية تبنّي منهجية خطوط الدفاع الثلاثة، التي تضمن الفصل الواضح بين الوظائف التنفيذية، ووحدات الرقابة، والتدقيق الداخلي.
كما يكتسب الإمتثال التنظيمي دوراً متزايد الأهمية في ظل تشدّد المتطلّبات الدولية المتعلّقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وحوكمة المخاطر، وحماية المستهلك المالي. في المقابل، يؤدي ضعف الإمتثال إلى تكبّد المصارف كلفة مالية وسمعة مرتفعة، إذ تشير التقديرات الدولية إلى أن الغرامات التنظيمية المفروضة على المصارف عالمياً تجاوزت 400 مليار دولار خلال العقد الأخير، ما يعكس الأثر المباشر لقصور أنظمة الإمتثال والرقابة.
وعليه، فإن تعزيز سياسات إدارة المخاطر والإمتثال والرقابة الداخلية لا يقتصر على تلبية المتطلبات الرقابية، بل يشكل عنصراً أساسياً في تحسين جودة القرارات وحماية المراكز المالية وتعزيز ثقة الأسواق والمودعين. كما يمثل هذا التعزيز شرطاً لازماً لرفع متانة المصارف وقدرتها على التكيُّف مع المخاطر المتزايدة في بيئة مالية تتسم بالتعقيد وعدم اليقين.
الإلتزام بالمعايير الدولية الصادرة عن لجنة بازل والجهات الرقابية ذات الصلة
يُمثل الإلتزام بالمعايير الدولية الصادرة عن لجنة بازل للرقابة المصرفية والجهات الرقابية ذات الصلة عنصراً محورياً في تعزيز فعالية الحوكمة المصرفية ورفع مستوى متانة القطاع المصرفي، إذ تُوفّر هذه المعايير إطاراً رقابياً موحداً يهدف إلى تحسين جودة رأس المال وتعزيز إدارة المخاطر وضمان كفاية السيولة، بما يحدّ من إحتمالات التعثُّر ويُعزّز قدرة المصارف على إمتصاص الصدمات المالية.
وقد أسهم تطبيق معايير بازل 3، ولا سيما متطلّبات كفاية رأس المال ونسب السيولة، في تعزيز صلابة المراكز المالية للمصارف على المستوى العالمي. وتشير بيانات دولية إلى أن متوسط نسبة كفاية رأس المال للمصارف الخاضعة لهذه المعايير ارتفع من نحو 11 % قبل الأزمة المالية العالمية إلى ما يفوق 15 % في العديد من الأنظمة المصرفية خلال السنوات الأخيرة، ما إنعكس تحسُّناً ملموساً في القدرة على مواجهة الخسائر غير المتوقعة. كما ساهمت أدوات السيولة، مثل نسبة تغطية السيولة ونسبة صافي التمويل المستقر، في الحدّ من مخاطر السيولة خلال فترات التوتر.
وفي السياق العربي، إكتسب الإلتزام بالمعايير الدولية أهمية إضافية، نظراً إلى دوره في تعزيز ثقة المؤسسات المالية الدولية والبنوك المراسلة بالقطاع المصرفي العربي. وقد أظهرت التجارب أن المصارف التي تطبّق متطلّبات بازل بشكل أكثر صرامة تتمتع بقدرة أفضل على النفاذ إلى التمويل الخارجي، وتحافظ على علاقات أكثر إستقراراً مع المصارف العالمية، لا سيما في ظل تشدُّد المتطلّبات المرتبطة بمخاطر الإمتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما يساهم الإلتزام بالمعايير الرقابية الدولية في تعزيز الشفافية والإفصاح وتحسين قابلية المقارنة بين المصارف، ما ينعكس إيجاباً على التصنيفات الإئتمانية وتكلفة التمويل. وفي هذا الإطار، فإن التطبيق الفعّال لهذه المعايير لا ينبغي أن يكون شكلياً، بل يجب أن يُدمج ضمن منظومة الحوكمة المصرفية، بما يضمن مواءمة الأطر الرقابية مع الخصوصيات المحلية دون الإخلال بجوهر المتطلّبات الدولية. وعليه، فإن الإلتزام بالمعايير الدولية الصادرة عن لجنة بازل والجهات الرقابية ذات الصلة يُعدّ ركيزة أساسية لبناء قطاع مصرفي أكثر متانة وإستقراراً، وقادر على التكيّف مع المتغيّرات العالمية، بما يدعم الإستقرار المالي ويُعزّز دور المصارف في تمويل الإقتصاد الحقيقي على المدى الطويل.
دور الحوكمة المصرفية في ترشيد القرارات المالية وأثرها في تحقيق الإستدامة المالية
تؤدي الحوكمة المصرفية دوراً محورياً في ترشيد عملية اتخاذ القرار المالي داخل المصارف، من خلال إرساء أطر مؤسسية واضحة تحدّد الصلاحيات والمسؤوليات، وتضمن خضوع القرارات الإستثمارية والإئتمانية لمعايير موضوعية قائمة على تقييم المخاطر والعائد على المديين المتوسط والطويل. ويُسهم هذا النهج في الحدّ من النزعة نحو القرارات قصيرة الأجل ذات المخاطر المرتفعة، ويُعزّز الإنضباط المؤسسي في إدارة الموارد المالية.
كما تؤكد الدراسات الصادرة عن صندوق النقد الدولي وبنك التسويات الدولية إلى وجود علاقة إيجابية بين جودة الحوكمة المصرفية وإستدامة الأداء المالي، إذ تُظهر المصارف التي تعتمد أطر حوكمة متقدّمة مستويات أعلى من الإستقرار في الأرباح، وتقلباً أقل في العائد على الأصول وعلى حقوق الملكية، إلى جانب قدرة أكبر على الحفاظ على كفاية رأس المال خلال الدورات الإقتصادية المختلفة. كما تبيّن أن هذه المصارف تكون أقل عرضة للتوسع الائتماني المفرط خلال فترات الانتعاش، وأكثر قدرة على ضبط المخاطر خلال فترات التباطؤ. وتُسهم الحوكمة الرشيدة في تحقيق الإستدامة المالية من خلال تحسين تخصيص الموارد وتعزيز إدارة رأس المال والسيولة، وربط سياسات المكافآت والحوافز بالأداء طويل الأجل وليس بالنتائج الآنية فقط. كما يبرز دور الحوكمة في دمج إعتبارات الإستدامة المالية والبيئية والاجتماعية ضمن عملية إتخاذ القرار، بما يحدّ من المخاطر المستقبلية المرتبطة بالتقلّبات الإقتصادية والتغيُّرات التنظيمية ومخاطر السمعة.
ضمن السياق نفسه، تشير التقديرات الدولية إلى أن المصارف التي تطبّق ممارسات حوكمة فعّالة سجّلت خلال فترات الأزمات المالية معدّلات خسائر أدنى، وسرعة أكبر في إستعادة الربحية مقارنة بالمصارف ذات الأطر المؤسسية الأضعف. ويعكس ذلك الأثر التراكمي للحوكمة في تعزيز جودة القرارات المالية، وتحسين القدرة على التكيُّف مع الصدمات، وضمان إستمرارية الدور الوسيط للمصارف في دعم الإقتصاد الحقيقي.
بناءً على ما تقدم، يظهر بوضوح أن الحوكمة المصرفية تمثل أداة إستراتيجية لترشيد القرارات المالية وتحقيق الإستدامة، وليس مجرّد إطار رقابي. ويُعدّ تعزيز ممارسات الحوكمة شرطاً أساسياً لضمان قدرة المصارف على تحقيق نمو متوازن ومستدام، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، ودعم الإستقرار المالي على المدى الطويل.
توصيات لتعزيز فعّالية الحوكمة المصرفية
في ضوء ما تقدم، وبالإستناد إلى أفضل الممارسات الدولية والتجارب الإقليمية، يُمكن طرح مجموعة من التوصيات بغية تعزيز فعّالية الحوكمة المصرفية ودورها في دعم الإستقرار والإستدامة المالية في المصارف العربية، وهي:
أولاً، ضرورة تعزيز الدور الإستراتيجي والرقابي لمجالس الإدارة، من خلال رفع كفاءتها المؤسسية، وتوسيع نطاق خبراتها، ولا سيما في مجالات إدارة المخاطر والرقابة والإبتكار المالي، مع التأكيد على الفصل الواضح بين مهام الإشراف والتنفيذ، وتفعيل عمل اللجان المتخصصة المنبثقة عن المجلس.
ثانياً، تطوير أطر متكاملة لإدارة المخاطر والإمتثال والرقابة الداخلية، تضمن إستقلالية هذه الوظائف وإرتباطها المباشر بمجلس الإدارة، وإعتماد منهجيات استباقية في تحديد المخاطر وقياسها، بما يُعزّز القدرة على التعامل مع الصدمات المالية والتشغيلية والرقابية.
ثالثاً، الإستمرار في مواءمة الأطر الرقابية الوطنية مع المعايير الدولية الصادرة عن لجنة بازل والجهات الرقابية ذات الصلة، مع مراعاة الخصوصيات المحلية لكل سوق مصرفية، وبما يضمن التطبيق الفعلي لهذه المعايير كجزء من منظومة الحوكمة وليس كمتطلّبات شكلية.
رابعاً، ربط القرارات المالية وسياسات الحوافز والمكافآت بالأداء طويل الأجل وبمؤشّرات الإستدامة المالية، بما يحدّ من السلوكيات عالية المخاطر قصيرة الأجل، ويُعزّز الإنضباط المؤسسي وجودة تخصيص الموارد.
خامساً، تعزيز الإفصاح والشفافية في ما يتعلق بالحوكمة وهيكلية اتخاذ القرار وإدارة المخاطر، بما يُساهم في رفع مستوى الثقة لدى المودعين والمستثمرين والجهات الرقابية، ويُحسّن صورة القطاع المصرفي العربي على المستويين الإقليمي والدولي.
في المحصّلة، تمثل الحوكمة المصرفية الفعّالة شرطاً أساسياً لبناء قطاع مصرفي أكثر متانة وقدرة على الصمود في وجه التحدّيات المتزايدة. ويُعد الإستثمار في تطوير أطر الحوكمة وتعزيز ممارساتها مدخلاً إستراتيجياً لضمان الإستقرار المالي، ودعم النمو الإقتصادي، وتحقيق الإستدامة على المديين المتوسط والطويل.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
;شف تصنيف حديث أصدره «First Bank» لأكبر 100 بنك في الوطن العربي من حيث حجم الأصول في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، عن وجود 11 علامة محلية مصرية ضمن القائمة.
وقد إعتمد التصنيف على ترتيب البنوك وفق حجم الأصول المعلن والمقوّم بالدولار، بما يُوفر أداة مقارنة موحّدة بين المؤسسات المصرفية المختلفة، كما إستثنى التصنيف البنوك التي لا تتوافر عنها بيانات رسمية، لضمان دقة النتائج وموثوقية المنهجية المعتمدة.
وبالتطرُّق إلى ترتيب البنوك ضمن التصنيف، نجد أن البنك الأهلي المصري جاء في المركز السابع عربياً والأول على مستوى البنوك المصرية بحجم أصول بلغ 186.67 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وحصد بنك مصر المركز الثالث عشر عربيًا والثاني مصريًا بحجم أصول بلغ 86.49 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وإنتزع البنك التجاري الدولي (CIB) المركز الـ39 عربياً والثالث بين البنوك المصرية، حيث بلغت محفظته من الأصول 28.2 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وجاء البنك العربي الإفريقي الدولي في المركز 48 عربياً والرابع مصرياً بحجم أصول بلغ 19.04 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، يليه بنك القاهرة في المركز الـ69 عربياً والخامس على مستوى البنوك المصرية في محفظة أصول سجلت 11.18 مليار دولار في نهاية الفترة عينها.
وإقتنص بنك فيصل الإسلامي المصري المركز الـ87 عربياً والسادس بين البنوك المصرية بحجم أصول بلغ 5.24 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، ثم بنك قناة السويس في المركز 89 عربياً والسابع مصرياً بحجم أصول سجل 4.84 مليار دولار في نهاية الفترة عينها.
وحصد بنك الإسكندرية المركز الـ90 عربياً والثامن مصرياً بحجم أصول بلغ 4.72 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، تلاه بنك التعمير والإسكان في المركز الـ93 عربياً والتاسع بين البنوك المصرية بحجم أصول بلغ 4.38 مليار دولار في نهاية الفترة عينها.
وحصل البنك المصري لتنمية الصادرات (EBank) على المركز الـ96 عربياً والـ10 على مستوى البنوك المصرية بحجم أصول بلغ 4.13 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، ثم بنك الشركة المصرفية العربية (saib) بحجم أصول بلغ 3.75 مليار دولار في نهاية الفترة عينها.
أطلق البنك الإسلامي للتنمية مؤخرا ، « صندوق البنك الإسلامي للتنمية للتمويل الميسّر»، خلال النسخة الثانية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة.
وتمثل هذه الخطوة التاريخية الرامية إلى تسريع التنمية المستدامة تطورا حاسماً في منظومة البنك المتعلقة بالدعم والمصممة لسدّ الاحتياجات العاجلة لبلدانه الأعضاء الأقل نموّاً السبعة والعشرين.
ويعتمد صندوق التمويل الميسَّر على خمسة عقود من العمل الإنمائيّ الفعال، فيقدِّم نموذجاً مبسَّطاً للتمويل المحسَّن يتّسق تمامَ الاتّساق مع الإطار الاستراتيجي العشري لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية للفترة 2026-2035.
ويستخدِم الصندوق أدوات موافقة للشريعة الإسلامية، تتمثل في صيغ تمويل ميسَّرة متعدّدة ومنح موجهة للبلدان الهشة؛ للتخفيف من أعباء الديون وحفز الاستثمارات ذات التأثير الكبير في مجالات رأس المال البشريّ، والأمن الغذائيّ، والبنى التحتية الأساسية، والقدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ.
وتُحدَّد مخصَّصاتُ صندوق التمويل الميسَّر وفق إطار موضوعيّ دقيق يُعطي الأولوية للبلدان ذات الاحتياجات الأكثر استعجالاً.
وتمكِّن هذه العملية من تقييم مؤشِّرات أساسية كنصيب الفرد من الدخل، والقدرة على تحمل الدين، والتعرض للهشاشة والصدمات الخارجية، مما يضمن تخصيص الموارد للبلدان الأعضاء الأقل نموا التي تواجه أشدَّ حالات الضعف.
وستُوجّه التمويلات لدعم مبادرات كبيرة التأثير تتواءم تماماً مع الاستراتيجيات الإنمائية الوطنية.
ويستند صندوق التمويل الميسَّر إلى تدابير مالية قوية تضمن استدامته على المدى البعيد، وتشمل تخصيص 20% من صافي الدخل السنويّ للبنك الإسلامي للتنمية، ومساهمات تجديدية دورية من البلدان الأعضاء.
وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد سليمان الجاسر، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، خلال حفل إطلاق الصندوق في العلا، إن:»صندوق التمويل الميسَّر ليس مجردَ نافذة للتمويل، بل هو تعهُّدٌ متجدِّدٌ بأن الفئات الأكثر ضعفاً في العالم لن تواجه صعوباتها وحدها».
وأكَّد الجاسر أن الصندوق يرمي إلى مضاعفة التمويل الميسَّر الذي يقدمه البنك الإسلامي للتنمية ثلاث مرات كي يبلغ نحو 15% من اعتمادات البنك السنوية، «بتوطيد الشراكات، وتبادل المعارف، وتوفير التمويل المشترك الذي يضاعف تأثير كل دولار أمريكي يستثمر».
وشدَّد على أن صندوق التمويل الميسَّر ما كان ليُستحدَث لولا الدعم الماليّ والمعنويّ الكبير من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت.
وقال إن :»صندوق التمويل الميسَّر التابع للبنك الإسلامي للتنمية هو إعلانٌ للأمل وتعهُّدٌ بإعانة بلداننا الأعضاء الأقلّ نموّاً ونحن موجودون للاستثمار في إمكاناتها ولمساعدتها على بناء مستقبل مستدام وشامل للجميع». وإذ يركّز صندوق التمويل الميسَّر على البلدان الأعضاء الأقلّ نموّاً، فإنه لا يعزِّز مسارها نحو القدرة على الصمود فحسب، بل ينهض أيضاً بتطلُّع جماعيٍّ إلى تنمية عادلة لا يتخلف فيه أيّ بلد عضو عن الركب.
من المتوقع أن يصل قطاع الصيرفة الإسلامية العالمي إلى 9.7 تريليون دولار بحلول عام 2029 بنمو 62%، وذلك وفقًا للأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية حمزة باوزير.
وبحسب أحدث الإحصائيات المتاحة، فقد بلغ حجم الصناعة المالية الإسلامية عالميًا نحو 5.98 تريليون دولار في 2024، موزعة على أنشطة تمتد عبر 140 دولة. كما أن حجم الأصول المصرفية الإسلامية، الذي بلغ 5.5 تريليون دولار في ذلك العام، من المتوقع أن يرتفع أيضًا إلى 7.5 تريليون دولار بحلول عام 2028. ويشكل هذا معدل نمو تراكمياً قدره 36% خلال 4 سنوات، مع توقع نمو الصيرفة الإسلامية بمعدل نحو 30%.
دول الخليج أسهمت بنحو 81% من نمو أصول الصيرفة الإسلامية عالميًا في عام 2024، واستحوذت السعودية وحدها على نحو ثلثي نمو المنطقة، بحسب باوزير، الذي تحدث على هامش لقاء قادة الصناعة المالية الإسلامية في المدينة المنورة. ووفقًا لباوزير، فإن الصيرفة الإسلامية تظل الشريحة الأكبر ضمن قطاع المالية الإسلامية، حيث تستحوذ على نحو 72% من إجمالي الأصول.
هذا الحضور يتضح في تركّز السوق، حيث تمثل كل من السعودية وإيران وماليزيا مجتمعة 4.3 تريليون دولار، أي ما يعادل 72% من الأصول العالمية. في عام 2024، سجلت أصول المالية الإسلامية عالميًا نمواً لافتًا بلغ 21%، ما يعكس زخماً قوياً عبر قطاعات الصيرفة والصكوك وصناديق الاستثمار.
في آسيا، لا تزال دول مثل ماليزيا وإندونيسيا وبنجلاديش تمثل مراكز نمو محورية. تواصل ماليزيا، على وجه الخصوص، تصنيفها ضمن أكثر النظم البيئية للمالية الإسلامية تطورًا على مستوى العالم، بينما تشهد إندونيسيا توسعًا سريعًا في قطاعي الصيرفة وأسواق رأس المال.
بينما تتصدر السعودية معدلات النمو من حيث القيمة المطلقة، توفر عدة أسواق آسيوية معدلات نمو نسبية مرتفعة، خاصة في التمويل للأفراد وإصدارات الصكوك، مما يظهر الدور المتنامي للمنطقة في تشكيل المشهد العالمي للمالية الإسلامية.
التحديات التي تواجه المصرفية الإسلامية :
بحسب نتائج تقرير الاستبيان العالمي للمصرفيين الإسلاميين لعام 2025، تحدد التحديات الرئيسة التي يواجهها قادة القطاع أنها ذات طابع داخلي، ومن أبرزها، قيمة وتوقعات المساهمين، واستقطاب العملاء والاحتفاظ بهم، وتحدي التكنولوجيا والتحول الرقمي، الذي يتيح فرصًا كبيرة لكنه يفرض مخاطر تتعلق بالأمن السيبراني وحوكمة البيانات والالتزام الشرعي.
تشمل التحديات أيضًا إدارة المخاطر والبيئة الاقتصادية الكلية، وتطوير الكفاءات، والحوكمة الشرعية والابتكار، إضافة إلى التحديات الهيكلية والمعايير الدولية، بما فيها الصعوبات الناشئة عن تطبيق المعايير الدولية للحوكمة والمحاسبة، التي صُممت أساسًا لخدمة النموذج المصرفي التقليدي القائم على الفائدة.
توضح لوحة مخاطر المصارف الإسلامية في تقرير الاستبيان مشهدًا معقدًا ومتغيرًا للمخاطر التي تواجه البنوك الإسلامية، حيث تنضم مخاطر الأمن السيبراني والتكنولوجيا، ومخاطر الائتمان والسيولة، إضافة إلى مخاطر سعر الصرف ومعدل العائد.
تطورات وابتكارات في القطاع المالي الإسلامي :
تواصل المالية الإسلامية تطورها على عدة محاور، من أبرزها، سوق الصكوك، حيث تظل قناة تمويل رئيسة للحكومات والشركات، إذ تجاوز إجمالي الإصدارات تريليون دولار مع استمرار النمو.
تستفيد البنوك من الأدوات الرقمية والشراكات مع شركات التكنولوجيا المالية للوصول إلى فئات الشباب والمجتمعات غير المخدومة، عبر خدمات متوافقة مع الشريعة ومصممة خصيصًا لاحتياجاتهم.
هذا بالإضافة إلى التركيز على الاستدامة والتمويل المسؤول والتكامل العالمي مع البنوك الدولية الكبرى، مما يعزز قدرة القطاع على الاستجابة لمتطلبات العصر مع الحفاظ على ميزته التنافسية الفريدة.
التأثير الاقتصادي العالمي على المصرفية الإسلامية :
على الرغم من الشكوك الاقتصادية العالمية، أظهرت الصيرفة الإسلامية قدراً ملحوظاً من المرونة. المبادئ الأساسية للصيرفة الإسلامية، مثل الربط بالأصول وتقاسم المخاطر، تضمن توجيه الأنشطة المالية نحو معاملات إنتاجية تعزز من الاستقرار الاقتصادي خلال تقلبات السوق.
المشاريع المستقبلية للمجلس العام للبنوك :
ينفذ المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية مجموعة شاملة من المبادرات ضمن خطته الاستراتيجية للأعوام 2026-2029، بهدف تعزيز دوره كالصوت العالمي لصناعة الخدمات المالية الإسلامية. تشمل أبرز المبادرات الريادة الفكرية والبحوث والتوجيهات السياساتية، إلى جانب الخدمات الاستشارية والدعم الفني للبنوك الإسلامية في مجالات متعددة.
أفاد مكتب الصرف بأن العجز التجاري بلغ ما يناهز 25,52 مليار درهم عند متم شهر يناير 2026، مسجلا ارتفاعا بنسبة 5,1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وأوضح المكتب، في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن هذا العجز يُعزى إلى شبه استقرار في واردات السلع (زائد 0,4 في المائة إلى 60,02 مليار درهم) وانخفاض في الصادرات (ناقص 2,7 في المائة إلى 34,5 مليارات درهم)، مشيرا إلى أن معدل التغطية تراجع بـ1,9 نقاط؛ ليستقر عند 57,5 في المائة.
ويعكس تطور الواردات ارتفاعا في مشتريات المنتجات الخام (زائد 38,4 في المائة إلى 4,1 مليار درهم)، والمنتجات الجاهزة للاستهلاك (زائد 17,1 في المائة إلى 15,51 مليار درهم)، والمنتجات الجاهزة للتجهيز (زائد 12,9 في المائة إلى 15,39 مليار درهم)؛ في حين سجلت واردات الطاقة ومواد التشحيم تراجعا (ناقص 19,5 في المائة إلى 6,85 مليار درهم)، وأنصاف المنتجات (ناقص 16,1 في المائة إلى 10,94 مليار درهم)، والمنتجات الغذائية (ناقص 15,4 في المائة إلى 6,98 مليار درهم).
أما بخصوص الصادرات، فيعزى انخفاضها إلى تراجع مبيعات قطاعات “الفوسفاط ومشتقاته” (ناقص 43,4 في المائة إلى 3,15 مليار درهم)، و”الفلاحة والصناعة الغذائية” (ناقص 9,5 في المائة إلى 8,57 مليار درهم)، و”النسيج والجلد” (ناقص 5,9 في المائة إلى 3,34 مليار درهم)، و”الإلكترونيك والكهرباء” (ناقص 3,8 في المائة إلى 1,37 مليار درهم).
وفي المقابل، سجل قطاعا “السيارات” و”الطيران” ارتفاعا بنسبة 19,1 في المائة و8,7 في المائة على التوالي.
وبالموازاة مع ذلك، سجل مكتب الصرف ارتفاعا في فائض ميزان الخدمات بنسبة 15,4 في المائة ليبلغ حوالي 14,05 مليارات درهم، نتيجة لارتفاع الواردات (زائد 7,6 في المائة إلى 12,25 مليار درهم) والصادرات (زائد 11,6 في المائة إلى 26,3 مليارات درهم).
على الرغم من أن دونالد ترامب قد شنّ حرباً تجارية خلال العام الماضي، وهاجم مؤسسات أمريكية، من بينها الاحتياطي الفيدرالي، وهدد غرينلاند، فقد أثبت النمو العالمي مرونته، حيث استمر التضخم في الانخفاض، وسجلت أسواق الأسهم في أوروبا ودول أخرى مستويات قياسية جديدة رغم الصدمات.
والآن، مع تحول الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران إلى صراع إقليمي أوسع، تُعد أسواق النفط القناة الرئيسة لتحديد ما إذا كان هذا المسار المعتدل نسبياً للاقتصاد العالمي سيستمر، نظراً لاحتمالية أن يؤدي الصراع إلى تعطيل الإمدادات.
والسؤال المطروح هو ما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة وحلفائها تجنب توقف شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمتد على طول الساحل الجنوبي لإيران، لفترة طويلة. إذا استمرت حركة الملاحة، وتم كبح ارتفاع الأسعار بقرار منتجي النفط بزيادة الإنتاج، فقد يكون الضرر الذي يلحق بالنمو محدوداً، وإلا فإن ارتفاع أسعار الطاقة ينذر بعودة التضخم في الاقتصادات الكبرى، وعرقلة خطط البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، وزعزعة ثقة قطاع الأعمال. وحسبما يقول نيل شيرينغ، كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس» فإن النفط هو القناة الحيوية.
لكن إلى أي حد يمكن لأسعار النفط أن ترتفع عالمياً؟ يقول إدوارد فيشمان، الباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية ومؤلف كتاب «نقاط الاختناق»، وهو كتاب يتناول الحرب الاقتصادية الأمريكية: «هناك سيناريوهان رئيسيان لأسواق الطاقة».
يشير أحدهما إلى «اضطراب كبير ومطول في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أهم ممر مائي في العالم»، ونظراً لأن المضيق يمر خلاله حوالي خُمس براميل النفط في العالم، فإن إغلاقه «يمكن أن يؤدي إلى صدمة هائلة لأسعار النفط العالمية».
ويتوقع المحللون أن يؤدي هذا السيناريو إلى ارتفاع أسعار النفط إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل. وارتفع سعر خام برنت نحو 80 دولاراً للبرميل، بعد أن سجل زيادة بنسبة تقارب 12% الشهر الماضي، في ظل تزايد التوقعات بنشوب صراع بين الولايات المتحدة وإيران. كذلك ستتأثر أسواق الغاز الطبيعي، ما سيؤدي إلى ضغوط تضخمية في الأسواق الرئيسية، بما في ذلك أوروبا.
لكن إدوارد فيشمان يرى أن السيناريو الآخر الأرجح والأقل ضرراً هو عدم إغلاق المضيق بالكامل، بل توقف مبيعات النفط الإيرانية. وفي حال حدوث ذلك فمن المرجح أن يكون الارتفاع عند حدود 80 دولاراً للبرميل.
إذا زاد منتجو النفط الآخرون إنتاجهم فقد يكون التأثير محدوداً. وأعلنت منظمة أوبك+، الأحد، أنها سترفع إنتاج النفط في أبريل بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، في محاولة من المجموعة المنتجة للنفط لتهدئة أسواق النفط الخام. رغم أن هذا الارتفاع أقل مما توقعه بعض المحللين ومراقبي تحالف أوبك+. ويرى نيل شيرينغ من كابيتال إيكونوميكس أن ارتفاع أسعار النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل «لن يحدث تغييراً يذكر» في معدلات التضخم والنمو.
وبينما تعد إيران مورداً مهماً لاقتصادات من بينها الصين، إلا أنها ليست عنصراً أساسياً في استهلاك النفط العالمي. فقد ضخت 3.45 ملايين برميل يومياً من النفط الخام في يناير، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، أي أقل من 3% من الإمدادات العالمية.
لكن ما مدى خطورة وصول سعر النفط إلى 100 دولار على النمو الأمريكي؟ تعتبر الولايات المتحدة الآن مكتفية ذاتياً إلى حد كبير في مجال الطاقة، حيث تظهر أرقام إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن 17% فقط من الطاقة التي استخدمها الأمريكيون في عام 2024 كانت مستوردة، وهي أدنى نسبة مسجلة منذ 40 عاماً.
لكن هذا لا يعني أن انقطاع تدفقات النفط من الخليج لن يكون له تأثير يذكر على الاقتصاد الأمريكي، نظراً لتأثيره على مؤشرات أسعار النفط.
وقال جيمس نايتلي، الخبير الاقتصادي الأمريكي في بنك آي إن جي: «إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية يمكن أن يلحق ضرراً بالمستهلكين الأمريكيين والشركات الأمريكية». وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار البنزين، ما سيشكل ضغطاً واضحاً على المستهلكين الذين يشكو كثيرون منهم بالفعل من غلاء المعيشة قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر. ويقدر نايتلي أن وصول سعر برميل النفط إلى 100 دولار قد يدفع تضخم أسعار المستهلكين من 2.4% خلال العام المنتهي في يناير إلى ما يزيد على 4%. ويستهدف الاحتياطي الفيدرالي معدل تضخم بنسبة 2%، يقاس بالتغير السنوي في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي. كما أنه على المدى القريب سيجعل ذلك من غير المرجح أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تكاليف الاقتراض في وقت لاحق من هذا العام.
وكما هو معلوم، فإنه لم يكن لحرب العام الماضي التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل سوى تأثيرات عابرة على أسعار السلع، لكن صراعاً أطول وأكثر حدة من شأنه أن يضعف الاقتصاد في الولايات المتحدة وغيرها.
يقول أجاي راجادياكشا، رئيس قسم أبحاث أسعار الفائدة والمنتجات في بنك باركليز: «كل ارتفاع مستمر في أسعار النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل يمكن أن يقلل النمو بمقدار 10 إلى 20 نقطة أساس خلال الأشهر الـ12 المقبلة». ويضيف: «إذا ارتفع سعر النفط إلى 120 دولاراً للبرميل مثلاً وبقي عند هذا المستوى، فإن الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي سيتلقيان ضربة قوية».
ويقول خبراء اقتصاديون في بنك «باركليز» إن من الآثار الجانبية الأخرى المحتملة ارتفاع قيمة الدولار. ويقول ثيميستوكليس فيوتاكيس، الخبير الاقتصادي في البنك: «تشير الأحداث في الشرق الأوسط إلى مخاطر متزايدة لنشوب صراع طويل الأمد وارتفاع أسعار النفط. تاريخياً، تدعم مثل هذه الصدمات الدولار الأمريكي». يتوقع البنك ارتفاع الدولار مقابل سلة من العملات العالمية «بنسبة تتراوح بين 0.5 و1% لكل زيادة قدرها 10% في أسعار النفط».
ماذا عن تأثير ذلك على الاقتصادات الأخرى؟ تعد الصين مستورداً رئيسياً للنفط الخليجي، ما يعني أن اقتصادها سيتضرر بشدة من أي اضطراب كبير في حركة النقل. ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فإن حوالي 84% من النفط الخام والمكثفات، و83% من الغاز الطبيعي المسال، التي عبرت مضيق تايوان في عام 2024 كانت متجهة إلى الأسواق الآسيوية. وأضافت الإدارة أن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية كانت من بين الوجهات الرئيسية.
وقال محللون في كابيتال إيكونوميكس إن ارتفاع سعر خام برنت إلى 100 دولار للبرميل قد يضيف ما بين 0.6% و0.7% إلى التضخم العالمي. وستكون أوروبا أيضاً من بين الاقتصادات الأكثر تضرراً من ارتفاع ليس فقط أسعار النفط، بل أيضاً تكاليف الغاز الطبيعي المسال. وقد يكون التأثير الفوري للسياسة النقدية على البنك المركزي الأوروبي محدوداً نسبياً، نظراً لأن معدل التضخم في منطقة اليورو لا يزال أقل بكثير من الهدف المحدد عند 1.7%. وهذا قد يسمح للبنك المركزي بالاستمرار في سياسته الحالية بعدم تغيير السياسة النقدية. وبالنسبة لبنك إنجلترا، فقد تكون تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار النفط أكثر فورية، وفقاً لهيتال ميهتا، كبيرة الاقتصاديين في شركة «سانت جيمس بليس» لإدارة الأموال
ويمكن أن تكون الاستجابة «النموذجية» لمحافظي البنوك المركزية الذين يواجهون ارتفاعاً في أسعار النفط هي تجاهل الزيادة بدلاً من التفاعل معها، نظراً لأن التأثير طويل الأجل قد يكون انكماشياً مع انخفاض القدرة الشرائية للمستهلكين بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة. لكن هذا قد يكون أمراً صعباً بالنسبة للجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، المنقسمة حول جدوى خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة في أقرب وقت ممكن في اجتماع هذا الشهر.
وهل هناك مخاطر اقتصادية أخرى قد تنجم عن النزاع؟ يأتي النزاع في وقت عصيب بالنسبة للأسواق المالية العالمية. فقد شهدت أسهم البنوك الأمريكية يوم الجمعة أكبر انخفاض لها منذ صدمة الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في أبريل، نظراً للمخاوف بشأن تراجع الائتمان الخاص والاضطرابات التي يسببها الذكاء الاصطناعي للشركات الكبرى. وواصلت أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية انخفاضها المرتبط بالذكاء الاصطناعي، ما رفع خسائر مؤشر ناسداك المركب في فبراير إلى أكثر من 3%.
ومن شأن استمرار هذا النزاع أن يزعزع استقرار أسواق الطاقة العالمية ويلحق مزيداً من الضرر بثقة الأسواق، لا سيما إذا أثار مخاوف من أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أقل ميلاً لتخفيف السياسة النقدية.
وقال توماش ويلاديك، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في شركة «تي رو برايس» إن هذا قد يضر أيضاً بتفاؤل الشركات ويعيق الاستثمار، خاصة أن النمط السائد الآن يتمثل في وقوع صدمات كثيرة في وقت واحد: فنزويلا، وغرينلاند، والتعريفات الجمركية، والآن إيران، كل ذلك في غضون شهرين فقط.
مع ذلك، هناك محللون آخرون متفائلون، نظراً للأداء القوي للاقتصاد العالمي خلال العام الماضي في مواجهة صدمات متعددة. وقال إينيس ماكفي، كبير الاقتصاديين في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس: «على الرغم من كل الأحداث الجيوسياسية الأخيرة، فقد كان مستوى النمو في الاقتصاد والتجارة العالميين مرناً بشكل مذهل».
من الواضح أن مساعي الاتحاد الأوروبي لتقويض سياساته المناخية الرئيسية باسم التنافسية بدأت تقلب مسار التحول الأخضر رأساً على عقب، إذ تجري الآن مكافأة الشركات الصناعية المتأخرة، بينما تعاقب الشركات التي كانت مبادرة في معالجة مخاطر الاحتباس الحراري. وقد طالت هذه التراجعات بالفعل أجزاء حيوية من التشريعات البيئية للاتحاد، بما في ذلك إزالة الغابات وسلاسل التوريد، وهو ما يزعزع الثقة بقوة في نظام تداول الانبعاثات، الذي يعدّ حجر الزاوية في استراتيجية أوروبا المناخية منذ عام 2005.
وبينما يسعى قادة الاتحاد الأوروبي إلى إنقاذ القاعدة الصناعية المتعثرة، يضغط العديد منهم لإضعاف نظام تداول الانبعاثات، الذي يفرض رسوم على الشركات عن كل طن من الكربون المنبعث، بحجة أن السعر يفاقم ارتفاع تكاليف الطاقة ويُضعف القدرة التنافسية.
وقد أثارت هذه الإشارات السياسية الكثير من القلق لدى المستثمرين. وأدى اقتراح غامض من المستشار الألماني فريدريش ميرتس في فبراير، يدعو إلى إصلاح نظام تداول الانبعاثات، إلى انخفاض أسعار الكربون من أعلى مستوى لها في عامين، والذي بلغ 92 يورو للطن، بعد أن تهافتت صناديق التحوّط على شرائها، لتنخفض إلى ما دون 70 يورو.
ورفعت إيطاليا سقف التحدي يوم الخميس عندما دعا وزير صناعتها إلى تعليق نظام تداول الانبعاثات ريثما يتم إجراء «مراجعة شاملة»، كما نجحت دول أخرى، من بينها بولندا وجمهورية التشيك، في الحصول على تأجيل لتطبيق نظام منفصل يفرض رسوماً على الأسر ووسائل النقل البري مقابل الانبعاثات بدءا من عام 2027. وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، عقب اجتماع للقادة ناقشوا فيه سبل تعزيز النمو: «لا يمكن لأوروبا أن تبقى قوة اقتصادية عالمية إذا كانت شركاتنا تعاني من عجز هيكلي».
وفي ديسمبر الماضي خففت المفوضية الأوروبية حظرها التاريخي على محركات الاحتراق الجديدة اعتباراً من عام 2035، وذلك لتهدئة مخاوف ألمانيا وإيطاليا والعديد من دول أوروبا الشرقية التي كانت قلقة بشأن تسريح العمال في قطاع السيارات.
وبالنسبة للحكومات والشركات التي استثمرت بكثافة في التقنيات الأنظف، فإن هذا التحول يهدد بتغيير الشروط التي بُنيت عليها تلك الاستثمارات. وقال توماس بيليرين كارلين، وهو مشرع فرنسي في البرلمان الأوروبي، إن النقاش الدائر حول نظام تداول الانبعاثات قد يتحول سريعاً إلى «صراع سياسي أعمق حول مستقبل نظام الطاقة في أوروبا: الحنين إلى الوقود الأحفوري في مواجهة ريادة التكنولوجيا النظيفة».
ودعت الدنمارك وفنلندا ولوكسمبورغ وهولندا والسويد، الأسبوع الماضي، بشكل مشترك إلى «استقرار سياسي وشفافية» في سياسة المناخ للاتحاد الأوروبي، معترضة على أية تعديلات إضافية عند مراجعة نظام تداول الانبعاثات في وقت لاحق من هذا العام.
وفي رسالة مشتركة غير معتادة، دعت شركة تاتا ستيل هولندا ومنظمة «ناتور أوند ميليو» البيئية غير الحكومية لاهاي إلى الدفاع عن نظام الحد الأقصى للانبعاثات وتداولها. وأكدتا أن الشركات التي تستثمر في «تقنيات مستقبلية، مثل الصلب الأخضر والمواد الكيميائية الخضراء والكهرباء، تحتاج إلى سياسات مستقرة طويلة الأجل».
كما حاول دبلوماسيون من السويد الدفاع عن طموح الاتحاد الأوروبي في حظر محركات الاحتراق الداخلي، نظراً للتقدم الذي أحرزته شركتا فولفو وسكانيا السويديتان في مجال تصنيع السيارات نحو المحركات الكهربائية.
وقال مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي إن العواصم والصناعات الأوروبية التي تشكو من أجندة الاتحاد البيئية «تخطئ في تشخيصها»، مشيراً بدلاً من ذلك إلى «نقص كبير في الإصلاحات الهيكلية في الدول الأعضاء». وأضاف: «يلعب نظام تداول الانبعاثات وسياسة المناخ دوراً، ولكنه ثانوي.. إذا تراجعنا عن نظام تداول الانبعاثات، فإننا نخاطر بأن تعاني بعض الدول والشركات التي اعتمدت على هذا الإطار بشكل كبير من عيب كونها من أوائل المبادرين».
وحذر دبلوماسيون أوروبيون من أن التراجع يهدد بتقسيم السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي بشكل أكبر، مشيرين إلى أن الدول الأعضاء التي تدعم سياسات المناخ الأساسية تفكر في اتخاذ إجراءات على المستوى الوطني بدل من ذلك.
ومن المقرر إجراء مراجعة لنظام تداول الانبعاثات في الصيف، لكن الإشارات السياسية تثير قلق الأسواق بالفعل. وقال ماركوس فرديناند، كبير محللي شركة «فيت» للتحليلات، إن رؤوس الأموال «تتعرض للخسارة» هذا الشهر، حيث أدى التحول عن سياسة المناخ المتوقعة إلى تضييق المراكز وانخفاض الأسعار.
ودافعت كل من رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، عن نظام تداول الانبعاثات. وبدلاً من إصلاح شامل، ينظر مسؤولو الاتحاد الأوروبي في إدخال تعديلات محددة على نظام تداول الانبعاثات لمساعدة الحكومات والشركات الأكثر تضرراً من تكاليفه.
لكن الشركات التي أعطت أولوية لخفض الانبعاثات الكربونية في نموذج أعمالها تُبدي استياء شديداً.
وقال دونال أورين، الرئيس التنفيذي لشركة إيكوسيم للأسمنت الأخضر: «استناد إلى مسار سياسي واضح، بدأنا بالفعل برنامجاً للإنفاق الرأسمالي بمئات الملايين من اليورو. إذا تراجع هذا المسار، فإن المستثمرين يتحملون مخاطر أكبر، بينما يُكافأ المتأخرون».
وأطلقت شركات الأسمدة ناقوس الخطر إزاء خطوة المفوضية بتعليق ضريبة الكربون الحدودية إذا ارتفعت الأسعار بشكل مفرط بالنسبة للمزارعين.
وقالت هايدي بيلتونين، نائبة رئيس قسم الاستدامة في شركة أوتوكومبو لصناعة الصلب الأخضر، إن حالة عدم اليقين بشأن إمكانية تطبيق هذا التعليق على قطاعات أخرى مشمولة بالضريبة تزعزع الثقة. وإذا ترددت أوروبا في تطبيق اتفاقية تبادل الكربون والهيدروجين أو أضعفت نظام تداول الانبعاثات فإنها ترسل إشارة خاطئة مفادها أن الشركات الرائدة قد لا تُكافأ.
مع تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً مباشراً على إيران وبدء المواجهة المفتوحة بين الأطراف المعنية، دخلت المنطقة مرحلة حرب فعلية سرعان ما تجاوز أثرها الإطار الجيوسياسي لتتحول إلى صدمة اقتصادية عالمية واسعة النطاق. فمن منظور اقتصادي بحت وفي ظل تصعيد الطرف الإيراني وتوسيعه ساحة الحرب بطريقة إنتحارية، نرى أنه تكمن خطورة التطورات الجارية في بعدها العسكري وحده، بل في ما أحدثته من إعادة تسعير فورية وشاملة للمخاطر عبر أسواق الطاقة والمال والتجارة الدولية، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يواجه تحديات التضخم المرتفع نسبياً، وتشديد الأوضاع الائتمانية، وتباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى.
ويتصدر مضيق هرمز بؤرة القلق العالمي، نظراً لمرور ما يقارب خُمس تجارة النفط المنقولة بحراً عبره. فمع تحول التهديدات إلى عمليات عسكرية فعلية، ارتفعت احتمالات تعطّل الملاحة أو تقييدها، ما انعكس مباشرة على أسعار النفط والعقود الآجلة. ولم يعد الأمر مجرد تسعير لاحتمالات، بل بات مرتبطاً بمخاطر تشغيلية حقيقية تواجه شركات الشحن والطاقة، التي سارعت إلى تعديل مساراتها، ورفع تكاليف التأمين، وتقليص بعض الشحنات. ونتيجة لذلك، قفزت علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى مستويات أعلى، في ظل مخاوف من اتساع رقعة المواجهة أو استهداف منشآت حيوية في المنطقة.
كما يكتسب موقع إيران داخل منظمة «أوبك» أهمية إضافية في سياق الحرب، إذ لا يقتصر التأثير على صادراتها وإنتاجها فحسب، بل يمتد إلى تماسك سياسات الإنتاج داخل المنظمة وقدرتها على إدارة توازن السوق في ظل اضطرابات حادة. فاختلال الإمدادات من أي طرف رئيسي يعيد رسم خريطة العرض العالمي، ويدفع الدول المنتجة الأخرى إلى خيارات معقدة بين تعويض النقص أو الحفاظ على استقرار الأسعار.
وقد شهدت أسواق الطاقة ارتفاعات ملموسة في أسعار خام برنت والغاز الطبيعي، مدفوعة بمزيج من الاضطراب الفعلي والتوقعات بشأن طول أمد الحرب. ومع انتقال الأزمة من مرحلة التهديد إلى واقع عسكري قائم، تحولت علاوة المخاطر إلى عنصر أكثر رسوخاً في هيكل الأسعار. ويُعيد هذا الارتفاع الضغوط التضخمية إلى الواجهة، لا سيما في الاقتصادات المستوردة للطاقة، حيث تنعكس زيادة أسعار الوقود على تكاليف النقل والإنتاج وسلاسل الإمداد، ومن ثم على أسعار السلع والخدمات. ويؤدي ذلك إلى تآكل القوة الشرائية للأسر واتساع عجز الميزان التجاري في الدول غير المنتجة للطاقة. أما الدول المصدرة، فقد تحقق مكاسب إيرادية على المدى القصير، لكنها تبقى عرضة لتقلبات حادة في الأسعار ولمخاطر تراجع الاستثمارات في بيئة إقليمية تتسم بارتفاع درجة عدم اليقين.
ولا تنحصر التداعيات في سوق النفط وحدها، بل تمتد إلى قطاعات البتروكيماويات والشحن والتأمين البحري. فقد ارتفعت أقساط التأمين على السفن العابرة للمياه القريبة من مناطق العمليات العسكرية، ما زاد كلفة التجارة الدولية وأعاد الضغوط إلى سلاسل الإمداد العالمية. ويؤدي هذا التداخل بين الطاقة والتجارة إلى تعميق الأثر التضخمي، بحيث لا تقتصر الصدمة على أسعار الخام، بل تشمل طيفاً واسعاً من السلع الوسيطة والنهائية.
في الأسواق المالية، اتسمت ردود الفعل بالتقلب الحاد. فقد تراجعت مؤشرات أسهم في عدد من الأسواق الإقليمية، مع تصاعد موجات البيع بدافع تجنب المخاطر، بينما شهدت السوق الإيرانية اضطرابات كبيرة انعكست في تعليق التداول. وعلى المستوى العالمي، اتجه المستثمرون نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والسندات السيادية مرتفعة التصنيف، في مقابل ضغوط على الأصول الأعلى مخاطرة، بما في ذلك بعض أسواق الأسهم الناشئة والعملات المشفرة. كما اتسعت الفروقات الائتمانية وازدادت تقلبات العملات، مع ميل الدولار إلى الارتفاع، الأمر الذي يفاقم أعباء خدمة الديون المقومة به على العديد من الاقتصادات الناشئة.
وبالتوازي مع العمليات العسكرية، تصاعدت حزمة العقوبات الاقتصادية والقيود المالية، بما في ذلك تجميد الأصول، وتشديد القيود على التحويلات، وفرض قيود إضافية على التجارة والتكنولوجيا. وتُعمّق هذه الإجراءات عزلة الاقتصاد الإيراني، غير أن آثارها لا تقتصر عليه، إذ تمتد إلى شركات ومؤسسات دولية تضطر إلى إعادة هيكلة علاقاتها التجارية وسلاسل توريدها، ما يرفع الكلفة ويزيد من تجزؤ الاقتصاد العالمي. وقد تُسرّع الحرب من اتجاه قائم نحو إعادة تموضع سلاسل الإمداد وتعزيز الاكتفاء النسبي في القطاعات الاستراتيجية، خصوصاً في مجالات الطاقة والتقنيات الحساسة.
وأمام هذه التطورات، تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ التعقيد. فاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة يهدد بإعادة ترسيخ الضغوط التضخمية، ما قد يدفع إلى الإبقاء على سياسات نقدية مشددة أو حتى زيادتها تشدداً. غير أن تشديد السياسة النقدية في بيئة حرب واضطراب مالي قد يفاقم تباطؤ النمو ويزيد هشاشة أسواق الائتمان. وفي المقابل، فإن التراخي قد يؤدي إلى انفلات التوقعات التضخمية وتقويض ما تحقق من استقرار نسبي في الأسعار. وتزداد صعوبة الموازنة بين هذين الخيارين في ظل مستويات مرتفعة من الدين العام، تحدّ من قدرة الحكومات على التدخل المالي واسع النطاق.
في المحصلة، لم تعد الأزمة مجرد توتر قابل للاحتواء، بل تحولت إلى حرب مفتوحة تعيد تشكيل خريطة المخاطر الاقتصادية عالمياً. فالتأثير لا يقتصر على احتمالات تعطل الإمدادات، بل يشمل تغير سلوك المستثمرين، وإعادة توجيه التدفقات الرأسمالية، وإبطاء قرارات الاستثمار والتوسع. وفي اقتصاد عالمي مترابط إلى حد بعيد، قد تمتد آثار الحرب إلى ما هو أبعد من ساحة المواجهة، لتؤثر في مسارات النمو والاستقرار المالي خلال السنوات المقبلة. وفي عالم تحكمه التوقعات بقدر ما تحكمه الوقائع، يظل اتساع دائرة عدم اليقين العامل الأكثر تأثيراً في تعميق الصدمة الاقتصادية.
من السندات إلى بيتكوين، كشفت التقلبات الغريبة في الأسعار يوم الاثنين أن المستثمرين يجدون صعوبة في تحديد ما إذا كان الصراع في الشرق الأوسط يمثل خطراً هامشياً يرتبط بالصراع على السلطة في إيران أم أنه حرب طويلة الأمد ستكون لها تداعيات على التجارة العالمية والتضخم.
وتسبب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في جزء من هذه الفوضى بتصريحاته التي أشار فيها إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في مطلع الأسبوع والتي أسفرت عن مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قد تستمر لأسابيع.
تمثلت أبرز ردود فعل وأكثرها دلالة في سوق النفط حيث ارتفعت الأسعار بشدة ثم انخفضت بشكل حاد. وارتفعت عملة بيتكوين، وانخفضت أسواق الأسهم في جميع أنحاء أوروبا، لكن المؤشرات الأميركية ظلت ثابتة إلى مرتفعة، في حين زادت عائدات السندات الحكومية في كل مكان.
وقال كبير الاقتصاديين في كومرتس بنك، يورج كرامر: “في الوقت الحالي، يبدو أن المشاركين في السوق يتوقعون حرباً قصيرة تدوم بضعة أسابيع فقط”، حيث يرى هو أيضا أن هذا السيناريو هو الأرجح.
وقال محللون في جي بي مورغان في مذكرة إنهم يتوقعون انخفاضاً في أسعار الأصول ذات المخاطر العالية لمدة أسبوع إلى أسبوعين، لكن ذلك سيخلق “فرصة للشراء في أوقات الانخفاض مع تجاوز السوق للتراجع الأولي”.
وردت إيران بقصف مدن في الخليج، حيث أوقفت شركات الطيران رحلاتها وعلقت الناقلات التي تحمل النفط ومنتجات أخرى عمليات العبور من مضيق هرمز.
الخطر الأكبر
وأكبر خطر يهدد الأسواق هو عدم اليقين بشأن ما سيحدث بعد ذلك في إيران، نظرا لتعقيدات نظام الحكم في طهران.
وهذا بدوره يعقد التوقعات بالنسبة لأسعار النفط التي ارتفعت لأسابيع وأصبحت الآن رهينة لما تفعله الدول المنتجة للنفط ومدى تأثر مرور الناقلات عبر الشرق الأوسط، مع ما يترتب على ذلك من آثار كبيرة على التضخم في جميع أنحاء العالم وحتى على سلامة السندات.
وتفترض سيناريوهات السوق في الغالب أن التداعيات ستكون محدودة، كما كان الحال خلال حرب الاثني عشر يوماً في إيران في يونيو/حزيران الماضي، وليس الارتفاع الحاد في أسعار النفط الذي حدث في عام 2022 بسبب غزو روسيا لأوكرانيا.
وارتفع خام برنت بنسبة 6% ليصل إلى 77 دولارا، محققاً مكاسب بنسبة 30% تقريبا منذ بداية العام، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستوى 100 دولار الذي يعتقد المحللون أنه سيتجاوزه في حالة استمرار الصراع لفترة طويلة.
قال محللون في شركة تي إس لومبارد: “ما يقلقنا جميعاً هو ما إذا كنا سنشهد تكراراً لما حدث في عام 2022، حيث انهارت كل من السندات والأسهم بينما كانت الأسواق تدرس الآثار طويلة المدى على إمدادات الطاقة”.
وأضافوا: “لا تزال الأوضاع غير مستقرة إلى حد كبير، لكننا نتمسك بموقفنا الأصلي بأن هذه مجرد عاصفة عابرة وليست أزمة نفطية كاملة تدفع الاقتصاد العالمي إلى نظام ركود تضخمي مستدام”.
هل يعيد التاريخ نفسه؟
خالفت أسواق السندات الهدوء الذي ساد أسواق الأصول الأخرى، حيث ارتفعت العائدات مع تقليص المستثمرين لتوقعاتهم بخفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الكبرى، مع أخذ الآثار التضخمية لارتفاع أسعار النفط في الاعتبار.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، مع ارتفاع عوائد السندات لأجل عامين لتسجل أكبر مكاسب يومية لها في 4 أشهر مع تراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي في يونيو/حزيران.
واتجهت عائدات السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهي مؤشر مرجعي لمنطقة اليورو، لتحقيق أكبر قفزة لها منذ ديسمبر/كانون الأول.
وقال محللو باركليز في مذكرة يوم السبت: “تشير دروس التاريخ بقوة إلى جدوى بيع السندات ذات علاوة المخاطر الجيوسياسية عند اندلاع الأعمال القتالية.. ما يقلقنا هو أن المستثمرين استوعبوا الآن هذا النمط وربما يقللون من تقدير سيناريو فشل سياسة الاحتواء”.
وأشاروا إلى عوامل أخرى قد تفاقم عمليات البيع في حالة تصاعد الصراع، مثل المخاوف الحالية بشأن ازدهار الذكاء الاصطناعي وأسواق الائتمان الخاصة.
وقال الخبير الاقتصادي في جيفريز، موهيت كومار: “نتوقع مزيداً من الانخفاض (في السوق) في الأيام المقبلة”. وكان كومار قد خفض المخاطر بالفعل الأسبوع الماضي فيما يتعلق بمخاوف تهاون الأسواق في التعاطي مع الأوضاع الجيوسياسية.
وأضاف: “في مرحلة ما، سنكون مستعدين لشراء الأسهم عند انخفاضها، ولكن هذه المرحلة تبدو بعيدة في الوقت الحالي”.
ويتوقع بعض المحللين أن إيران لن تتمكن من تعطيل التجارة في منطقة الخليج وأن التأثير على أسعار النفط سيكون محدوداً.
وقال إد يارديني، رئيس شركة يارديني ريسيرتش ومقرها نيويورك: “لن نندهش إذا تحولت أي موجة بيع في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 صباح الاثنين إلى ارتفاع، مدفوعة بتوقعات انخفاض أسعار النفط بمجرد انتهاء الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط”.
وأضاف: “قد يشهد سعر الذهب أيضا تقلبات اليوم الاثنين. وقد تنخفض عائدات السندات بسبب الطلب على الملاذات الآمنة وتوقعات انخفاض أسعار النفط بعد الحرب”.
يهدد الهجوم العسكري الأميركي – الإسرائيلي على إيران برفع معدلات التضخم وإحداث تأثير ملموس على النمو الاقتصادي الضعيف بالفعل في أوروبا. فقد أوقف هذا التصعيد حركة الشحن التجاري في الخليج، وهو مصدر رئيسي للوقود ومنتجات البترول لأوروبا، ما دفع فوراً بأسعار هذه الإمدادات الطاقية للارتفاع في الأسواق المالية.
ومن المرجح أن يزيد ذلك من تكاليف الوقود ويعقد التوقعات أمام البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، وقد يضطر الأخير لتأجيل أي خفض إضافي للفائدة حتى تتضح تداعيات الحرب، وفق «رويترز».
فيما يلي أبرز ما تحتاج إلى معرفته حول التأثير الاقتصادي لصراع إيران على أوروبا:
نقطة اختناق للنفط والغاز والمنتجات الأخرى
يقع مضيق هرمز بين عمان وإيران، ويعد بوابة حيوية لصادرات دول الخليج مثل النفط والغاز والمواد الكيميائية. ويمر عبر هذا المضيق نحو 20 في المائة من النفط العالمي، بما في ذلك إنتاج السعودية، والإمارات، والعراق، والكويت، وإيران، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال من قطر.
وبعد تحول أوروبا بعيداً عن الطاقة الروسية منذ غزو أوكرانيا، أصبحت القارة تعتمد بشكل أكبر على واردات الطاقة من منطقة الخليج.
وتعد بريطانيا وإيطاليا وبلجيكا وبولندا بين الدول الأوروبية الأكثر اعتماداً على واردات الغاز الطبيعي المسال التي تمر عبر مضيق هرمز، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
كما أن الخليج يمثل مصدراً رئيسياً للبروبان والبيوتان والإيثان، التي تُستخدم للتدفئة والوقود والزراعة، وفقاً لبيانات الوسيط «كبلر».
ارتفاع تكاليف الوقود للأوروبيين
تشير بيانات الشحن إلى أن أكثر من 200 سفينة، بما في ذلك ناقلات النفط والغاز المسال، رست حول مضيق هرمز والمياه المجاورة نتيجة الصراع.
وقد أدى ذلك فوراً إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، إذ ارتفعت عقود خام برنت الآجلة بنحو 8 في المائة لتصل إلى 78 دولاراً للبرميل، في حين ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في السوق الهولندية بنسبة 19 في المائة لتصل إلى 38 يورو لكل ميغاواط / الساعة.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد افترض في توقعاته لشهر ديسمبر (كانون الأول) أن سعر الغاز الطبيعي سيكون 29.6 يورو لكل ميغاواط / الساعة وسعر النفط الخام 62.5 دولار هذا العام.
ومن المقرر أن ينشر البنك المركزي الأوروبي توقعاته الاقتصادية الجديدة في 19 مارس (آذار)، مع تحديد موعد نهائي لمؤشرات أسعار الطاقة والأسواق قبل ثلاثة أسابيع – أي يوم الأربعاء المقبل.
ويعني ذلك احتمال تعديل البنك لتوقعاته بشأن التضخم الطاقي، إلا أنه قد يختار تقديم عدة سيناريوهات، كما فعل خلال غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.
وأكدت «يوبيكويت»، يوم الاثنين، أن سعر النفط من المرجح أن يظل عند حوالي 80 دولاراً نظراً لتوافر المعروض، وأن أي تصعيد كبير، مثل تعرض البنية التحتية النفطية السعودية لأضرار، سيكون ضرورياً لارتفاع السعر نحو 100 دولار.
ما الذي يتأثر بخلاف إمدادات الطاقة؟
يتدفق الجزء الأكبر من البضائع التجارية بين أوروبا وآسيا منذ فترة طويلة عبر قناة السويس.
وفي أواخر 2023، أعيد توجيه كثير من السفن حول أفريقيا بعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، لكن قبل اندلاع صراع إيران، كانت شركات الشحن تدرس زيادة استخدام هذا الممر الحيوي للتجارة بين آسيا وأوروبا.
وبدأت شركات الشحن يوم الأحد مرة أخرى في توجيه السفن حول أفريقيا بعيداً عن قناة السويس، ما قد يرفع أسعار الشحن ويزيد تكلفة البضائع المستوردة.
التأثير على النمو والتضخم
تُظهر توقعات البنك المركزي الأوروبي أن تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم أكبر بكثير من تأثيره على النمو الاقتصادي.
وتشير تحليلات الحساسية التي نشرها البنك في ديسمبر إلى أن زيادة دائمة بنسبة 14 في المائة في أسعار النفط والغاز ستخفض النمو بنسبة 0.1 في المائة فقط هذا العام، وترفع التضخم حتى 0.5 في المائة.
ومن المتوقع أن تكون هذه التأثيرات مماثلة في العام المقبل، ثم تبدأ في التلاشي.
وكان من المتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو والمملكة المتحدة بنسبة 1.2 في المائة و1 في المائة على التوالي هذا العام، و1.4 في المائة لكل منهما العام المقبل، وفقاً لاستطلاعات «رويترز»، وهو معدل نمو متواضع مقارنة بالولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يرتفع الناتج بنسبة 2.5 في المائة و2 في المائة في 2026 – 2027.
لكن هذا الأثر سيكون ضئيلاً مقارنة بصدمة 2022، عندما دفع غزو روسيا لأوكرانيا تكاليف الطاقة للارتفاع، ما خفض النمو بنسبة نقطة مئوية ورفع التضخم بمقدار نقطتين مئويتين، وفقاً لدراسة المفوضية الأوروبية.
كما أن قوة اليورو نسبياً قد تخفف من الأثر، لأن الطاقة تُسعر بالدولار.
ويُتوقع أن يكون تأثير النمو مؤقتاً، حيث يمكن للاقتصاد التكيف، لذلك لا يوجد تأثير دائم على الناتج المحتمل، وفقاً لدراسة منفصلة للبنك المركزي الأوروبي.
كيف ستتفاعل البنوك المركزية؟
قام المستثمرون بتقليص توقعاتهم بشأن خفض بنك إنجلترا لمعدل الفائدة الأساسي ربع نقطة مئوية في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث أظهرت الأسعار احتمالاً بنسبة 69 في المائة، منخفضاً من 78 في المائة يوم الجمعة.
ولا يُتوقع أي تحرك سريع من البنك المركزي الأوروبي، الذي كان من المتوقع بالفعل أن يحافظ على معدلاته دون تغيير لبقية العام.
ولا يتفاعل البنك المركزي لمنطقة اليورو مع تقلبات السوق قصيرة المدى، ويتجاهل أيضاً ارتفاع أسعار الطاقة المؤقتة.
لذلك، فإن أي رد فعل سيعتمد على مدة الصراع ومدى اتساعه. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد إن العملية في إيران قد تستمر أربعة أسابيع.
ورأى اقتصاديون في «كومرتس بنك» أنه لن يكون هناك تأثير كبير إذا استمرت الحرب لبضعة أسابيع فقط.
لكن إذا استمرت لعدة أشهر، فقدروا أن التضخم في منطقة اليورو سيرتفع على الأرجح بمقدار نقطة مئوية واحدة على الأقل، وأن النمو الاقتصادي سيكون أقل ببضعة أجزاء من النقطة المئوية.
علاوة على ذلك، فإن التضخم في منطقة اليورو، الذي يبلغ حالياً 1.7 في المائة، أقل من الهدف، لذلك فإن الارتفاع المعتدل لن يهدد الهدف.
وعادةً ما يقلق البنك المركزي الأوروبي إذا بدأت صدمة تضخمية لمرة واحدة في التأثير على توقعات الأسعار طويلة الأجل وتسرّبت إلى تحديد الأجور والأسعار الأوسع عبر ما يُعرف بـ«التأثيرات من الدرجة الثانية».
ويحتاج ذلك إلى عدة أشهر لتتضح نتائجه، لذلك من المتوقع أن يقول البنك المركزي الأوروبي حالياً إنه يتجاهل التقلبات المؤقتة لكنه يظل متابعاً للتطورات.
تظل توقعات السوق للتضخم طويل الأجل مستقرة إلى حد كبير، مما يعزز على الأرجح رسالة البنك في الانتظار والمراقبة.
وتشير توقعات السوق إلى أنه لم يتم تسعير أي تغيير في سعر الفائدة لهذا العام.
أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.
وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.
وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.
وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.
أدى اتساع رقعة الصراع الإيراني إلى اضطراب حاد في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 13 في المائة قبل أن تستقر حول مستوى 78 دولاراً للبرميل، بينما شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا ارتفاعات صاروخية تجاوزت 50 في المائة بعد إعلان «قطر للطاقة» تعليق إنتاج الغاز.
ويأتي في قلب هذه الأزمة مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وتفاقمت الأزمة مع إعلان شركات التأمين البحري إلغاء «تغطية مخاطر الحرب» للسفن المارة في مياه الخليج.
وفي خضم هذه الضبابية، اتسم أداء الذهب بالتذبذب كونه الملاذ الآمن الأول؛ إذ تم تداول السعر الفوري عند مستويات 5330 دولاراً للأونصة، بعد أن لامس ذروة سعرية عند 5400 دولار خلال جلسة أمس.
كشف تصنيف حديث أصدره «First Bank» لأكبر 100 بنك في الوطن العربي من حيث حجم الأصول في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، عن وجود 10 بنوك سعودية ضمن القائمة.
وقد إعتمد التصنيف على ترتيب البنوك وفق حجم الأصول المعلن والمقوّم بالدولار، بما يُوفر أداة مقارنة موحدة بين المؤسسات المصرفية المختلفة، كما إستثنى التصنيف البنوك التي لا تتوافر عنها بيانات رسمية، لضمان دقة النتائج وموثوقية المنهجية المعتمدة.
وتضمن التصنيف المجموعات المصرفية الأم في مختلف البلدان العربية ولم يتضمّن البنوك الخارجية التابعة لها.
وبالتطرُّق إلى ترتيب البنوك ضمن التصنيف، نجد أن البنك الأهلي السعودي جاء في المركز الثالث عربياً والأول سعودياً بحجم أصول بلغ 321.74 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وقد إقتنص مصرف الراجحي المركز الخامس عربياً والثاني بين البنوك السعودية، حيث بلغت محفظته من الأصول 282.45 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وقد جاء بنك الرياض في المركز التاسع عربياً والثالث على مستوى البنوك السعودية بحجم أصول بلغ 135.34 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وقد حصد البنك السعودي الأول (SAB) المركز الـ11 عربياً والرابع سعودياً بحجم أصول بلغ 118.78 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، تلاه البنك السعودي الفرنسي في المركز الـ14 عربياً والخامس بين البنوك السعودية في محفظة أصول سجلت 83.98 مليار دولار في نهاية الفترة عينها.
وقد إنتزع مصرف الإنماء المركز الـ17 عربياً والسادس على مستوى البنوك السعودية، حيث بلغ حجم أصوله 81.92 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وحصل البنك العربي الوطني على المركز الـ19 بين البنوك العربية والسابع سعودياً بحجم أصول بلغ 74.79 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، يليه البنك السعودي للإستثمار في المركز الـ27 عربياً والثامن على مستوى البنوك السعودية في محفظة أصول سجلت 46.64 مليار دولار في نهاية الفترة عينها.
وحل بنك البلاد في المركز الـ28 عربياً والتاسع سعودياً بحجم أصول بلغ 44.78 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، ثم بنك الجزيرة في المركز الـ31 عربياً والـ10 بين البنوك السعودية بحجم أصول بلغ 43.58 مليار دولار في نهاية الفترة نفسها.