توقع بنك قطر الوطني أن يواجه البنك المركزي الأوروبي معضلة معقدة في إدارة السياسة النقدية، في ظل صدمة خارجية ناجمة عن اضطرابات أسواق الطاقة، ما قد يدفع التضخم للارتفاع ويضغط على وتيرة النمو الاقتصادي.
وأوضح التقرير الأسبوعي للبنك أن استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة لفترة مطولة قد يقود إلى دورة جديدة من تشديد السياسة النقدية، رغم نجاح البنك المركزي الأوروبي سابقاً في تثبيت التضخم قرب مستوياته المستهدفة.
وأشار التقرير إلى أن التحولات الحادة في أسواق الطاقة، المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، أدت إلى اضطرابات كبيرة في الإمدادات وتقييد حركة الشحن، ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ، وفرض على المركزي الأوروبي إعادة تقييم مسار سياسته النقدية خلال الفترة المقبلة.
سجّل نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر تراجعاً حاداً خلال مارس آذار، متأثراً بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي ضغطت على الطلب ورفعت تكاليف الإنتاج، وفق بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن ستاندرد اند بورز غلوبال.
وانخفض المؤشر الرئيسي، المعدل موسمياً، إلى 48.0 نقطة في مارس آذار مقابل 48.9 نقطة في فبراير شباط، مسجلاً أدنى مستوى له في نحو عامين، ومشيراً إلى استمرار الانكماش للشهر الرابع على التوالي، وإن كان بوتيرة معتدلة نسبياً.
وأظهرت البيانات تراجعاً ملحوظاً في الطلبات الجديدة والإنتاج، حيث هبط كلا المؤشرين إلى أدنى مستوياتهما منذ قرابة عامين، مع إشارة الشركات إلى ضعف طلب العملاء نتيجة ارتفاع الأسعار وتزايد حالة عدم اليقين المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية.
وفي المقابل، ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج بشكل حاد خلال مارس آذار، مسجلة أكبر زيادة منذ نهاية عام 2024، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية، إلى جانب تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار الأميركي. وانعكس ذلك على أسعار البيع، التي سجلت بدورها أسرع وتيرة ارتفاع منذ مايو أيار 2025، وإن ظلت الزيادة محدودة نسبياً.
وكان القطاع الصناعي الأكثر تأثراً بارتفاع التكاليف، حيث أبلغ عن أكبر زيادات في أسعار المدخلات بين القطاعات التي شملتها الدراسة.
ورغم الضغوط الراهنة، أشار ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي في ستاندرد اند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس، إلى أن قراءة المؤشر عند 48.0 نقطة لا تزال تتسق مع نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.3%، ما يعكس استمرار وجود زخم أساسي في الاقتصاد غير النفطي.
وأضاف أن ارتفاع الدولار الأميركي، في ظل توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، إلى جانب صعود أسعار الطاقة، يزيد من الضغوط على ميزانيات الشركات المصرية.
في الوقت نفسه، استقر التوظيف بشكل عام بعد موجة خفض الوظائف التي شهدتها الأشهر الماضية، فيما سجل النشاط الشرائي تحسناً طفيفاً عقب تراجعه لشهرين متتاليين.
لكن التوقعات المستقبلية شهدت تحولاً لافتاً، إذ دخلت ثقة الشركات بشأن النشاط خلال الاثني عشر شهراً المقبلة المنطقة السلبية لأول مرة منذ بدء السلسلة، مع ترجيح بعض الشركات تراجع الإنتاج في ظل استمرار الضبابية المرتبطة بالحرب، رغم أن مستوى التشاؤم لا يزال محدوداً نسبياً.
أطلق البنك المركزي الأردني حزمة من الإجراءات الاحترازية الاستباقية لدعم الاقتصاد الوطني، وبحجم إجمالي وصل إلى 760 مليون دينار تهدف إلى دعم قطاع السياحة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتقوية السيولة المصرفية في ظل التطورات الإقليمية والدولية.
وتتوزع هذه الحزمة على تعزيز السيولة المصرفية من خلال إعادة ضخ حوالي 700 مليون دينار في السوق النقدية عبر خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي بواقع نقطتين مئويتين على ودائع الحسابات الجارية، وتحت الطلب لدى البنوك العاملة في الأردن، لتصبح 5% للبنوك التجارية و4% للبنوك الإسلامية، ما يؤدي إلى توفير سيولة إضافية للبنوك قابلة للإقراض تقدر بنحو 300 مليون دينار.
وعلاوة على ذلك، وكإجراء احترازي، خفض البنك المركزي تدريجياً رصيد شهادات الإيداع المصدرة منذ اندلاع الحرب الإيرانية الإسرائيلية في يونيو 2025 من 550 مليون دينار لتصل إلى 150 مليون دينار، والتي ستصدر يوم الثلاثاء المقبل 7 أبريل، ما أدى إلى إعادة ضخ 400 مليون دينار من السيولة القابلة للإقراض في السوق النقدية، وفقاً لوكالة الأنباء الأردنية “بترا”.
وأكد المركزي الأردني أنه قام بدعم قطاع السياحة من خلال تقديمه تسهيلات تمويلية ميسرة وبشروط خاصة عبر البنوك للمنشآت السياحية المتأثرة بالظروف الإقليمية السائدة، وتهدف هذه التسهيلات المقدمة ضمن برنامجه لتمويل القطاعات الاقتصادية لتغطية النفقات التشغيلية خصوصاً رواتب العاملين في هذه المنشآت، وذلك لضمان استمرارية العمل فيها، والحفاظ على فرص العمل القائمة، وتسريع وتيرة تعافيها فور استقرار الأوضاع وحتى نهاية 2026.
وستتحمل الحكومة الفوائد والعوائد المترتبة على السلف والتمويلات الجديدة الممنوحة ضمن هذا الإجراء، بحسب الاسواق العربية.
تعزيز الأمن الغذائي
وفيما يخص تعزيز الأمن الغذائي، قدم البنك المركزي تمويلاً ميسراً وبشروط خاصة بقيمة 60 مليون دينار عبر البنوك وضمن برنامجه لتمويل القطاعات الاقتصادية مخصصة حصرياً لتمويل استيراد السلع الغذائية الأساسية، وبالتعاون مع الشركة الأردنية لضمان القروض جرى تغطية الضمانات الخاصة بالسلف/التمويلات التي تمنح من خلال البنوك العاملة في الأردن ضمن برنامج البنك المركزي لهذه الغاية وبنسبة 85% من قيمة السلف/التمويلات الممنوحة.
واستمر البنك المركزي الأردني في توفير التمويل الميسر لجميع القطاعات المشمولة ضمن “برنامج البنك المركزي لتمويل القطاعات الاقتصادية”، علماً أن إجمالي المبلغ الممنوح من خلال هذا البرنامج – منذ إطلاقه في 2011 وحتى تاريخه – بلغ نحو 2.7 مليار دينار، استفاد منها 3868 مشروعاً، وأسهم في توفير حوالي 21 ألف فرصة عمل.
قال «البنك المركزي المصري»، الأحد، إن صافي احتياطات البلاد من النقد الأجنبي ارتفع إلى 52.831 مليار دولار في مارس (آذار) من 52.746 مليار خلال فبراير (شباط) الذي سبقه.
وشهدت الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية تذبذباً كبيراً في التعاملات خلال شهر مارس الماضي، ما بين خروج ودخول، غير أن صافي التعاملات سجل تخارجات بالمليارات؛ جراء حرب إيران، فضلاً عن تراجع أسعار الذهب، وهو مكون أساسي في سلة الاحتياطي النقدي لمصر.
ومن المتوقع أن تنعكس هذه المعطيات على صافي الاحتياطات من النقد الأجنبي للبلاد بنهاية أبريل (نيسان) الحالي.
تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.
ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.
وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».
عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».
وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».
أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».
وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.
وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».
الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».
ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».
يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».
حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».
فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».
في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».
ارتفعت أسعار النفط، يوم الاثنين وسط مخاوف مستمرة من خسائر في الإمدادات بسبب اضطرابات الشحن في منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
وزادت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.71 دولار، أو 1.6 في المائة، لتصل إلى 110.74 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:57 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 0.71 دولار، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 112.25 دولار للبرميل.
يوم الخميس، آخر أيام التداول قبل عطلة الجمعة العظيمة، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 11 في المائة، بينما قفز سعر خام برنت بنحو 8 في المائة في تداولات متقلبة، مسجلاً أكبر زيادة مطلقة في السعر منذ عام 2020، وذلك بعد أن وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الهجمات على إيران.
ولا يزال مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير بسبب الهجمات الإيرانية على الملاحة البحرية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).
ونظراً لاضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، يبحث مصافي التكرير عن مصادر بديلة للنفط الخام، لا سيما للشحنات الفعلية في بحر الشمال الأميركي والبريطاني.
وقالت مجموعة «شورك» في مذكرة لعملائها يوم الاثنين: «يتنافس المشترون العالميون بشدة على براميل ساحل الخليج الأميركي، ويشهد سعر برنت ارتفاعاً أسرع».
يوم الأحد، صعّد ترمب الضغط على طهران، مهدداً في منشورٍ بذيء على وسائل التواصل الاجتماعي بمناسبة عيد الفصح باستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية يوم الثلاثاء إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.
ومع ذلك، أظهرت بيانات الشحن أن بعض السفن، بما في ذلك ناقلة نفط عمانية، وسفينة حاويات فرنسية، وناقلة غاز يابانية، عبرت مضيق هرمز منذ يوم الخميس، مما يعكس سياسة إيران بالسماح بمرور سفن الدول التي تعتبرها حليفة.
وتشير التهديدات باستمرار الحرب، حيث أبلغت إيران رسمياً الوسطاء أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في الأيام المقبلة، ووصلت جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار إلى طريق مسدود، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الجمعة.
يوم الأحد، وافق تحالف «أوبك بلس» الذي يضم بعض أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاء مثل روسيا، على زيادة طفيفة قدرها 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو (أيار).
وقد تعطلت الإمدادات الروسية مؤخراً جراء هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على محطة التصدير الروسية في بحر البلطيق. وأفادت تقارير إعلامية يوم الأحد أن محطة أوست-لوغا استأنفت عمليات الشحن يوم السبت بعد أيام من التوقف.
لا تزال منطقة الشرق الأوسط ولبنان وشعبه واقتصاده تحت نيران الحرب التي تتفاقم يوماً بعد يوم، ولسنا إيجابيِّين ولا متفائلين على المديَين القصير والمتوسط. لكن من أهدافنا وأولوياتنا أن نبدأ بالتفكير والتخطيط لإعادة الإعمار ما بعد الحرب.
إنّ إعادة الإعمار مقسّمة إلى ثلاثة أجزاء: إعادة إعمار ما دمَّرته الحرب ولا سيما البُنى التحتية، إعادة إعمار الإقتصاد والإنماء والحركة التجارية والإستثمارية، وأخيراً إعادة بناء الثقة والرؤية والاستراتيجية للمستقبل.
نذكّر أنّ كلفة الإعمار في لبنان ما بعد حرب 2024 قُدِّرت بحسب المراصد الدولية بنحو 15 مليار دولار، أمّا اليوم ما بعد هذه الحرب الجديدة والإنتحارية في 2 آذار 2026، لا شك في أنّ فاتورة إعادة الإعمار تفوق الـ20 و25 مليار دولار حتى الساعة.
إنّ التدمير الحاصل ليس فقط على المنازل والمباني، لكن يتركز على البُنى التحتية، من الطرق، والجسور، وشبكات الكهرباء والإتصالات وإمدادات المياه وغيرها. فإعادة إعمار البُنى التحتية إذا ما حصلت، ستحتاج إلى استقرار على المدى الطويل، وتمويل باهظ وإرادة صلبة، ليس فقط في الداخل لكن خصوصاً إقليمياً ودولياً.
نُذكِّر أنّه عند إنهاء الحرب التدميرية التي استمرّت نحو 33 يوماً، ساهمت إيران في إعادة إعمار الضاحية الجنوبية وبعض قرى الجنوب اللبناني بما سُمّي داخلياً بـ«الوعد الصادق». أمّا اليوم، فمن المستحيلات أنّ إيران ستموِّل أي إعادة إعمار في لبنان، وخصوصاً بعد الدمار الذي واجهته في بلادها.
علماً أنّ عملية إعادة الإعمار، ما بعد إنتهاء الحرب الأهلية في لبنان في العام 1990، فقد كانت مموَّلة من البلدان العربية وخصوصاً السعودية، الكويت، قطر والإمارات وغيرها، بالإضافة إلى تنظيم مؤتمرات دولية لإعادة إعمار لبنان وتمويله.
لسوء الحظ، كل المنظمات الدولية والبلدان المانحة تعلّمت درساً مؤذياً، بأنّ أكثرية التمويل قد ساهمت في في تمويل الأحزاب، والإرهاب والفساد وأيضاً الحملات الإنتخابية وغيرها من التمويل المبطّن.
من جهة أخرى، إنّ البلدان المانحة العربية لم تعُد مستعدة لإعادة تمويل الداخل اللبناني، فمن جهة، جرّاء الشتائم التي تعرّضت لها، من قِبل بعض الجهات اللبنانية، ومن جهة أخرى من بعد تعرّضها للحرب الإقليمية الجارية. علماً أنّ أولوياتها تذهب إلى إعادة إعمار سوريا وليس لبنان.
أمّا حيال التمويل عبر البلدان الأوروبية، فهذه الطريق أيضاً من المستحيلات، لأنّ أوروبا تموّل وتعاني منذ 5 سنوات جرّاء الحرب الروسية – الأوكرانية، كما تواجه أوروبا تضخُّماً وركوداً حاداً وتراجعاً اقتصادياً وتضخُّماً مفرطاً، وليس لها النية ولا القدرة للتمويل والمساعدة.
أمّا على صعيد الولايات المتحدة، فهنا أيضاً لا يُمكن الإتكال على أي دعم مالي، لأنّها تموِّل الحرب، ومن ورائها فإنّ دعمها سيذهب إلى إعادة إعمار إسرائيل ودعم إقتصادها وشعبها، وهذه أولوية قصوى لها.
على صعيد صندوق النقد والبنك الدوليَّين، فهنا أيضاً الطريق مسدودة، لأنّنا نذكّر بأسف بأنّه بعد 6 سنوات من أزمتنا النقدية والمالية، لن يستطيع لبنان تقديم أيّ مشروع إصلاحي أو أن ينفّذ متطلّبات المنظمات الدولية. وحتى لو استطاع، فالتمويل والديون لتتخطّى الـ4 مليارات دولار التي لن تتجاوز 20% من التمويل المرتقب.
أمّا على صعيد الدولة اللبنانية، فلا حاجة للتذكير بحالتها المالية وعجزها عن تمويل المعاشات والرواتب ومواجهة الأزمة الإجتماعية الجديدة والنزوح الخانق.
أمّا على صعيد القطاع الخاص اللبناني، فنذكّر بأسف بأنّه لم يبلسِم بعد جروحه من أكبر أزمة مالية ونقدية في تاريخ العالم، وانهيار الناتج المحلي والقطاع المصرفي وكل سبل التمويل لإعادة هيكلته، حيث خسر أيضاً منفذه إلى البلدان العربية وسوقه الشرق الأوسطية. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ القطاع الخاص اللبناني يُواجه زيادة باهظة في الكلف التشغيلية والكلف الإنتاجية مع انخفاض في الطلب والبيع والتصدير والإستيراد.
أمّا على صعيد القطاع السياحي، فقد لعب دوراً مهمّاً في العام 2025، وهنا أيضاً تكبَّد ضربات موجعة وقاضية.
أخيراً، منفذنا الأخير والوحيد وهم المغتربون اللبنانيّون، فهنا أيضاً الطرق شائكة، لأنّ المغتربين الموجودين في الخليج يدفعون أيضاً ثمن هذه الحرب الإقليمية، ويعانون تراجعاً في أعمالهم والشلل في استثماراتهم.
أمّا المغتربون الموجودون في قارة أفريقيا، فبعد أزمة العام 2019 خسروا كل الثقة في التحويلات والإستثمارات في بلدهم الأم.
في المحصّلة، بعدما فصّلنا الطرق المسدودة لإعادة إعمار لبنان، على المدى القصير، المتوسط والبعيد، وخسرنا أيضاً نية التمويل من البلدان المانحة والمجتمع الدولي، إنّ خسارتنا الأكبر هي انهيار الثقة والرؤية والخطط والإستراتيجيات. إنّ لبنان واللبنانيِّين تَعِبوا من المرونة ومن إعادة الإعمار على غيوم من الأوهام والوعود، فأزمتنا الكبيرة هي أنّه ليس فقط بلدان الخارج لن تموِّل إعادة إعمار لبنان، لكنّ الخطر الأكبر هو أنّ اللبنانيِّين قد خسروا نيَّتهم أيضاً لإعادة إعمار حجر أو نافذة، وحلمهم بات المغادرة من بلد وأرض استُعملا في الماضي، ويستعملان اليوم ويُمكن أن يستعملا في الغد لحرب الآخرين على أرضنا المقدّسة.
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتحرك دول مجلس التعاون الخليجي استباقياً لحماية شرايينها التجارية، بعدما فرض التصعيد العسكري الإيراني ضغوطاً مباشرة على سلاسل الإمداد وحركة الملاحة، وخصوصاً في محيط مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، اكتسب الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل والمواصلات في دول المجلس أهميةً بالغة لمناقشة تأثيرات الوضع الراهن على التجارة، وجاهزية المنافذ الحدودية، وآليات معالجة التحديات التشغيلية لضمان استمرار انسيابية السلع الاستراتيجية وعدم تعطل الأسواق.
الممرات الخضراء
وفي ترجمةٍ عملية لما خلص إليه الاجتماع، برز تفعيل بروتوكول “الممرات الخضراء” كأداةٍ تنفيذية أساسية، من خلال مساراتٍ سريعة لعبور الغذاء والدواء والوقود والسلع الحيوية بإجراءاتٍ جمركية وحدودية مبسطة، لتقليل زمن التخليص وتخفيف الضغط على سلاسل الإمداد.
كما شملت التوصيات تعزيز استخدام الموانئ البديلة ومسارات النقل الآمنة، وتطوير آليات تنسيقٍ لمتابعة أي اختناقات ومعالجتها، وفقاً للأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي.
خريطة إمداد وبدائل تشغيلية
ومع تصاعد المخاطر حول مضيق هرمز، تجاوزت الممرات الخضراء كونها إجراءً تنظيمياً لتصبح جزءاً من شبكةٍ لوجستية أوسع تعيد توزيع خريطة الإمداد عبر الموانئ البديلة، وربطها بممراتٍ برية تضمن استمرار التدفقات التجارية حتى في أسوأ سيناريوهات التعطل البحري.
ورغم الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز، طورت دول الخليج بدائل تشغيليةً تقلل الاعتماد عليه، أبرزها خط “الشرق–الغرب” السعودي (بترولاين) لنقل النفط من بقيق إلى ينبع بطاقة 5 ملايين برميل يومياً، وفي الإمارات، يمثل خط “حبشان–الفجيرة” ركيزة أمن الطاقة بقدرة تراوح بين 1.5 و 1.8 مليون برميل يومياً، فيما يظل باب المندب جزءاً من شبكة الإلتفاف الإقليمية والدولية، مع تدفقاتٍ تقديرية تراوح بين 6 و9 ملايين برميل يومياً عبر خطوطٍ بديلة، بالإضافة إلى قناة السويس المصرية.
مبادرات وموانئ حيوية
واستكمالًا لتطوير بدائل تعزز مرونة سلاسل الإمداد، بدأت دول مجلس التعاون بإطلاق مبادراتٍ عملية لدعم موانئها ومنافذها اللوجستية، إذ أطلقت السعودية مبادراتٍ عدة شملت تمديد العمر التشغيلي للشاحنات، والسماح بدخول الشاحنات المبردة من دول المجلس فارغةً لنقل البضائع، وإنشاء مناطق تخزين وإعادة توزيع في ميناء الملك عبدالعزيز مع إعفاءٍ من رسوم التخزين لمدة 60 يوماً، إلى جانب توفير ممراتٍ تشغيلية للحاويات من الموانئ الشرقية إلى ميناء جدة الإسلامي.
إلى جانب إطلاق ممرٍ لوجستي دولي يربط المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة شمالاً نحو الأردن، وممر لوجستيِّ آخر بين الشارقة في الإمارات بالمملكة.
وتكتسب هذه التحركات أهميةً مضاعفة، إذ تتجاوز الطاقة الاستيعابية لموانئ المملكة على ساحل البحر الأحمر 18.2 مليون حاوية سنوياً، ما يتيح لموانئ جدة: الإسلامي، والملك عبدالله، وينبع التجاري، والملك فهد الصناعي، وجازان استقبال الشحنات من آسيا وأفريقيا وأوروبا من دون المرور بمضيق هرمز، وربطها براً بالأسواق الخليجية.
وفي الإمارات، تتجسد البدائل البحرية واللوجستية الآمنة، بحيث تتحول موانئ الساحل الشرقي الإماراتي إلى بواباتٍ أولية للشحنات قبل إعادة توجيهها إلى المراكز اللوجستية الكبرى، ويبرز ميناء “خورفكان” لنقل الحاويات براً إلى جبل علي وميناء خليفة، فيما يمثل ميناء الفجيرة ركيزةً استراتيجية لأمن الطاقة عبر خط “حبشان–الفجيرة” الذي ينقل النفط من أبوظبي إلى الساحل الشرقي بطاقةٍ تقارب 1.5 مليون برميل يومياً.
أما سلطنة عُمان، فتبرز كمحورٍ بحريّ آمن نسبياً، مع ميناء “صلالة” لمسارات الجسر البري نحو الإمارات والسعودية، و”صحار” لإعادة ضخّ الشحنات للسوق الخليجية، و”الدقم” لاستيعاب فائض الحاويات ورفع مرونة سلاسل الإمداد عند ضغوط صلالة أو صحار.
بدائل استراتيجية
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير والمحلل الاقتصادي وعضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد (CISI) في الإمارات وضاح الطه لـ”النهار”، أن التفكير في استراتيجيةٍ لوجستية موحدة لدول مجلس التعاون أمر بالغ الأهمية في ظل التعقيدات التي تفرضها إيران على المرور الآمن خارج نطاق اتفاقات الأمم المتحدة.
ويشير إلى أهمية وجود بدائلٍ استراتيجية، سواء موانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر أو الموانئ المطلة على بحر العرب مثل ميناء “الفجيرة” وميناء “خورفكان” في الإمارات، وموانئ سلطنة عُمان، متوقعاً أن تُشكل هذه الموانئ والمسارات البرية شبكةً بديلة حيوية لضمان استمرار سلاسل الإمداد، في حال تفاقم الأوضاع وتعزيز قدرة دول مجلس التعاون على تخطي التداعيات السلبية الحالية في ضوء كفاءة الموانئ والمسارات البديلة والاتفاقات بين دول المجلس.
أعلنت سوريا عن طرح 4 مشروعات استراتيجية عملاقة لربط الخليج بالبحر المتوسط، وهي قطار الخليج-المتوسط السريع، وإحياء خط الحجاز التاريخي، وأنابيب نقل الطاقة من قطر عبر سوريا إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، وإعادة تأهيل خط كركوك – بانياس، وممر الأمن الغذائي السريع الذي يربط مدينة “عرعر” السعودية بالمدن السورية عبر سكة حديد.
وتلقي “النهار” الضوء على تفاصيل كل مشروع وأهميته، والتكلفة الاستثمارية للمشروعات الخمسة، والتحديات التي تواجه هذه المشروعات، والعائد الاقتصادي لهذه المشروعات سواء على الاقتصاد السوري أو على اقتصادات الخليج.
1- القطار السريع السعودي-السوري (إحياء خط الحجاز)
يقول الدكتور سلمان الحكيم، الخبير في الشأن الاقتصادي السوري والمحاسبة والتمويل، لـ”النهار” إن مشروع قطار الخليج (المتوسط – السريع) يشمل إنشاء خط سكة حديد سريع بطول يتراوح بين (200-300 كم/ساعة) يربط السعودية وسوريا مروراً بالأردن، وصولاً إلى الموانئ السورية (بانياس)، ما يربط الخليج بالمتوسط.
وتشير التقديرات الأولية لتكلفة المشروع استناداً إلى بيانات الاتحاد الدولي للسكك الحديدية التي تقدر تكلفة الكيلومتر للخط الجديد من السكك الحديد بـ40 مليون يورو، لذلك فإن تكلفة المشروع ستتراوح بين 8 إلى 12 مليار يورو (بما يتراوح بين 9.5 مليارات دولار إلى 14 مليار دولار).
يقول الخبير الاقتصادي في الشأن السوري، عبدالرزاق حبزة، لـ”النهار”، إن مشروع إحياء خط الحجاز في سوريا يأتي ضمن تفاهم ثلاثي بين دمشق وأنقرة وعمّان، ويركز في مرحلته الأولى على إعادة تشغيل الوصلة بين دمشق والحدود الأردنية عبر استكمال نحو 30 كيلومتراً مفقودة من البنية الفوقية داخل الأراضي السورية بدعم تركي، مقابل تولي الأردن تقييم أعمال صيانة القاطرات وإمكانية تشغيلها حتى العاصمة السورية.
ووفق التصورات المعلنة، يستهدف المسار في البداية نقل الركاب بين دمشق وعمّان، مع حديث مسؤولين أردنيين عن إمكانية إطلاق أولى الرحلات بنهاية 2026 إذا تقدمت أعمال التأهيل كما هو مخطط، قبل التوسع لاحقاً إلى نقل البضائع بعد تحديثات أعمق للبنية التحتية.
وحتى الآن، لم تُنشر كلفة رسمية نهائية للمشروع ولا جدوله التنفيذي الكامل، ما يجعل الخطة أقرب إلى إطار إقليمي لإعادة وصل المسار التاريخي تدريجياً وتحويله من رمز تراثي إلى ممر نقل وتجاري جديد يربط سوريا بجوارها الجنوبي والشمالي.
وفي السياق نفسه يقول دكتور زياد عربش، أستاذ الاقتصاد بجامعة دمشق، لـ”النهار” إن الأهمية الاستراتيجية للمشروع الذي ليس مجرد وسيلة نقل، بل هو شريان بري يعيد صياغة خرائط التجارة الإقليمية، و عند اكتماله، سيصبح بإمكان نقل البضائع والمسافرين من الرياض إلى اللاذقية خلال ساعات، ومن ثم إلى أوروبا عبر البحر المتوسط أو عبر تركيا.
ويضيف أن هذا المشروع يعيد إحياء الدور التاريخي لسورية كجسر بين جزيرة العرب والبحر المتوسط، ويكسر الاعتماد على الممرات البحرية التي تمر بمضيق هرمز. طبعاً وهذا الأفضل أن تنشأ تفريعتين لمرفأي لطرابلس وبيروت
وحول التكلفة المقدرة كاستثمارات يرى عربش أنها تتجاوز 10-15 مليار دولار لإنشاء المسارات الجديدة وتحديث القديم، لكنه يتطلب تنسيقاً رباعياً (سعودي-أردني-سوري ولبناني) على أعلى المستويات. كما يحتاج إلى تأمين استقرار أمني على طول المسار، خاصة في المناطق السورية التي شهدت نزاعات.
2- مد خط أنابيب الغاز عبر السعودية والأردن وسوريا ولبنان ثم تركيا
يقول دكتور عمار يوسف، الخبير الاقتصادي في الشأن السوري، لـ”النهار” إن المشروع يعيد طرح فكرة “خط الغاز القطري-التركي” التي ظلت حبيسة الخلافات الإقليمية لسنوات، مع بعض التعديلات.
ويرى دكتور زياد عربش أنه مع تراجع النفوذ الإيراني وانفتاح سوريا على دول الخليج، يصبح هذا الخط ممكناً، وبالنسبة لأوروبا، التي تسعى لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي، يشكل هذا المشروع بوابة جديدة للغاز القطري، أحد أكبر احتياطيات الغاز في العالم.
وبحسب عربش يتطلب مشروع خط أنابيب الغاز استثمارات تتراوح بين 10-15 مليار دولار لمد الأنابيب لمسافة تتجاوز 1,500 كم.
والتحدي الأكبر هو التكلفة العالية وطول المسار، ما يتطلب تعاوناً عربياً – تركياً وسيواجه منافسة قوية من الغاز الروسي والأذربيجاني والأميركي والجزائري في السوق الأوروبية.
3- إعادة تأهيل خط كركوك-بانياس
يقول الخبير الاقتصادي في الشأن السوري، زياد عربش، إنه بإعادة ومد الخط الاستراتيجي الذي يربط حقول كركوك في شمال العراق بميناء بانياس على الساحل السوري وذلك بدفع الطاقة الاستيعابية من 300 ألف برميل يومياً حالياً إلى مليون برميل يومياً وباستخدام تقنيات متطورة لزيادة الكفاءة وبرأينا هذا المشروع هو الأقرب إلى التنفيذ، لأنه يعتمد على بنية تحتية قائمة جزئياً.
وبالنسبة إلى العراق (خاصة إقليم كردستان)، يشكل هذا الخط منفذاً تصديرياً بديلاً عن موانئ الخليج، ما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز ويوفر خيارات أوسع لتصدير النفط العراقي.
وبالنسبة لسوريا، يعيد هذا الخط دورها كدولة عبور للطاقة، ويوفر إيرادات ضخمة من رسوم العبور.
وستكون استثمارات المشروع محدودة نسبياً بين (1-2 ملياري دولار) للتأهيل ورفع الطاقة.
أما التحدي الأكبر فهو تأمين الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وإقليم كردستان حول إدارة الثروة النفطية. كما سيواجه تهديدات أمنية من فلول تنظيم داعش والجماعات المسلحة في المناطق التي يمر بها.
4- ممر الأمن الغذائي – سكة حديد سريعة من عرعر إلى المدن السورية
ويشرح دكتور زياد عربش، أن المشروع عبارة عن سكة مخصصة لنقل المنتجات الزراعية الطازجة والسلع الغذائية خلال ساعات وتشمل إنشاء سلاسل تبريد حديثة ومناطق إنتاج مخصصة للتصدير في سورية.
ويعيد هذا المشروع تعريف مفهوم “الأمن الغذائي” الإقليمي، بدلاً من الاعتماد على النقل البحري البطيء والمعرض للاضطرابات، يصبح بإمكان دول الخليج استيراد المنتجات الزراعية الطازجة من سورية والأردن عبر البر في غضون ساعات، كما يحول سورية إلى سلة غذاء إقليمية، ويعزز فرص إعادة إعمار القطاع الزراعي السوري الذي دمرته الحرب.
وتقدّر استثمارات هذا المشروع متوسطة نسبياً (2-4 مليارات دولار) مقارنة بمشاريع الطاقة ويحتاج إلى تطوير القطاع الزراعي السوري وإعادة تأهيل الأراضي والبنية التحتية للري.
ويرى عمار يوسف، أن هذه المشروعات الخمسة مرتبطة بطرح توم باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، والتي تظهر سوريا كموقع جيواقتصادي قابل لإعادة التموضع في سلاسل النقل الإقليمية لتتحول سوريا لممر لوجستي إقليمي، حيث يُطرح مشروع “البحار الأربعة” كتصور استراتيجي لربط الخليج العربي بالبحر المتوسط عبر شبكة نقل متكاملة.
ويضيف يوسف أن المشروعات الخمسة هي محاولة لتقديم بديل بري وبحري جزئي للممرات التقليدية مثل مضيق هرمز، مستفيداً من الموقع الجغرافي لسوريا كنقطة وصل بين آسيا وأوروبا.
وإذا نُفذت المشروعات الخمسة معاً، فالنطاق الإجمالي الأقرب منطقياً هو نحو45 إلى 95 مليار دولار، وقد يتجاوز ذلك إذا أُضيفت كلفة التمويل، نزع الملكيات، الحماية الأمنية، وتوسعة الموانئ والمصافي.
ما هي التحديات التي تواجه المشروعات السورية الخمسة؟
يقول الدكتور سلمان الحكيم، إن في مقدمة تلك التحديات التمويل، فهذه المشروعات ضخمة جداً ولا يمكن لدولة بمفردها تحمل التكلفة، وتزداد أهمية تحدي التمويل في ظل الأوضاع الراهنة حالياً والحرب المفتوحة بين إيران من جهة وإسرائيل وأميركا من جهة أخرى، وما قد ينجم عنها من استنزاف لدول الخليج على كافة المجالات وخاصة على الصعيد المالي والاقتصادي.
ويضيف عبدالرزاق حبزة، أن من أبرز التحديات أيضاً فترة تنفيذ المشروعات الجديدة وتطوير المشروعات الحالية، لأن عامل الوقت مهم جداً لضمان استدامة هذه المشروعات الاستراتيجية.
ويتفق معهما الدكتور عمار يوسف، قائلاً “نحن نريد خططاً مدروسة من الحكومة وواضحة، وإلى أن تصبح هذه المشروعات مجرد – شو إعلامي وسياسي – أو ورقة ضغط على إيران لفتح مضيق هرمز”.
قد يتسبب ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بنسبة 20% بوقوع خمسة ملايين شخصٍ إضافي في دائرة انعدام الأمن الغذائي في مختلف البلدان العربية المتوسطة والمخفوضة الدخل. هذا ما تحذّر منه لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في دراسةٍ جديدة تشدد فيها على أن الخطر مباشر ومتنامٍ، خصوصاً بالنسبة الى البلدان الهشّة والمتأثرة بالنزاعات، ذات الحيز المالي المحدود والمعتمدة على الواردات الغذائية.
وفي الدراسة التي تحمل عنوان “الصراع وتداعياته: تفاقم الآثار والمخاطر على نُظُم الطاقة والمياه والغذاء في المنطقة العربية”، تنذر “الإسكوا” من أن النزاع المتصاعد في المنطقة يسبب صدماتٍ شديدة ومترابطة في نظم الطاقة والمياه والغذاء التي قد تكون عواقبها مدمّرةً على الأمن البشري والاستقرار الاقتصادي.
وتسلّط الدراسة الضوء على ما واجهته تجارة الطاقة من تعطيلٍ فوري على صعيد الاقتصاد الكلّي، إذ أصبحت أسواق النفط تحت إجهادٍ حادّ، فيما تراجعت صادرات النفط الخام من الخليج بنسبة تراوح بين 75 و90% منذ بدء الحرب، وارتفعت أسعار النفط إلى ما يزيد عن 112 دولاراً للبرميل نتيجة الإغلاق شبه التام لمضيق هرمز. وتؤدي هذه العراقيل إلى زيادة التضخم وتوسيع العجز المالي وارتفاع أكلاف النقل والتأمين بشكلٍ هائل في المنطقة.
كذلك تبرز مخاطر مقلقة على الأمن المائي، بحيث تشير الدراسة إلى اعتماد نحو 40 مليون شخص في دول مجلس التعاون الخليجي على مياه التحلية المستخرجة من الخليج، مما يجعلهم أكثر عرضةً لأي ضررٍ قد يصيب البنية التحتية للطاقة أو التحلية، فضلًا عن مخاطر تلوث مياه البحر الناجم عن النزاع. وقد يؤدي استمرار هذه الاضطرابات إلى تدهور الوضع بسرعة وتحوله إلى أزمة إنسانية، في ظل عدم قدرة الأسر على تخزين المياه للحالات الطارئة.
في هذا السياق، قال الأمين التنفيذي لـ”الإسكوا” بالإنابة مراد وهبه: “تستدعي هذه الأرقام تعاوناً عاجلاً ومنسقاً لحماية سلاسل الإمداد الأساسية، بما يشمل اعتماد أنظمة الإنذار المبكر، وتخزين احتياطاتٍ استراتيجية، وتنويع مسارات التجارة، وتسريع الاستثمار في نظمٍ بديلة ومرنة للطاقة والمياه والغذاء”.
وبحسب الدراسة، تواجه النظم الغذائية ضغوطاً متزايدة. فالمنطقة العربية تستورد غالبية احتياجاتها من الحبوب، فيما تظل المخزونات محدودة، ولا تكفي لأكثر من ثلاثة أشهر. كذلك، من المتوقع أن يؤدي الارتفاع في أسعار النفط وتعطل طرق الشحن وزيادة أكلاف الأسمدة إلى تفاقم أسعار المواد الغذائية وأكلاف إنتاجها أكثر فأكثر، ما يؤثر سلباً على الأسر ذات الدخل المحدود والفئات الأكثر عرضةً للمخاطر.
وعليه، شدّد وهبه على أنّه “من دون تدخلٍ عاجل، قد تؤدي الآثار المتراكمة للنزاع إلى تعميق هوّة الفقر والتسبب باضطراباتٍ اجتماعية في البلدان الهشّة، وتقويض التقدّم المحرز في مجال التنمية المستدامة في المنطقة العربية”.
تأتي هذه الدراسة من ضمن سلسلة تقارير تصدرها “الإسكوا” حول تداعيات الصراع، وقد قدّرت الدراسة الأولى خسائر الناتج الاقتصادي العربي بنحو 150 مليار دولار خلال شهر واحد.
حذّرت الأمم المتحدة الثلاثاء، من أن شهرا من الحرب في الشرق الأوسط قد يقضي على النمو الاقتصادي الذي حققته الدول العربية العام الماضي، ومن المرجح أن يتسبب في “انكماش اقتصادي حاد” في إيران.
وصدرت سلسلة من التقارير عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأسبوع الخامس من الحرب بينما يواصل جميع أطرافها تبادل التهديدات رغم إعلان الولايات المتحدة حدوث مفاوضات.
وقال البرنامج بشأن المنطقة العربية الممتدة من سوريا إلى العراق إلى دول المغرب العربي، مرورا بدول الخليج “يكشف هذا التقييم عن الواقع المقلق لنقاط الضعف الهيكلية التي تتسم بها المنطقة”.
وأضاف “تمكن تصعيد عسكري قصير الأمد من أن يُحدث تداعيات اجتماعية واقتصادية عميقة وواسعة النطاق، قد يستمر تأثيرها على المدى الطويل”.
وأكد البرنامج أن هذا التصعيد “قد يُكبد اقتصادات المنطقة العربية خسائر تتراوح بين 3,7 و6,0% من إجمالي ناتجها المحلي الجماعي”.
وأضاف “يمثل هذا الرقم خسارة هائلة تتراوح قيمتها بين 120 و194 مليار دولار أميركي، متجاوزةً بذلك إجمالي النمو للناتج المحلي الإجمالي الذي حققته المنطقة في عام 2025”.
وفي تقديمه للتقييم، قال عبد الله الدردري، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “تُبرز النتائج التي توصلنا إليها الحاجة المُلحة إلى تعزيز التعاون الإقليمي لتنويع الاقتصادات، بما يتجاوز الاعتماد على النمو القائم على انتاج المحروقات، وكذلك توسيع القواعد الإنتاجية، وتأمين النظم التجارية واللوجستية، وتوسيع نطاق الشراكات الاقتصادية”.
إلى ذلك، أفاد تقرير ثان تناول الوضع في إيران بأن هذا الشهر من الحرب قد يؤدي إلى “انكماش اقتصادي حاد في إيران”، مع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8,8 إلى 10,4%.
ونتيجة لذلك، قد يتدهور وضع 3,5 إلى 4,1 مليون شخص في إيران ليصبحوا تحت خط الفقر، مما سيرفع نسبة الفقر في البلاد إلى 41%، مقارنة ب36,3% في العام 2023 (نحو 32,7 مليون شخص).
انطلقت، اليوم، أعمال المنتدى العربي الرابع للتنمية الاقتصادية حول “فرص الاستثمار في قطاع الطاقة في الدول العربية”، والذي تعقده المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية، على مدى ثلاثة أيام، في مدينة طنجة بالمغرب.
وتتناول جلسات المنتدى عددا من القضايا، من بينها فرص الاستثمار في قطاع الطاقة في الدول العربية، وتأثير مصادر الطاقة العربية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب تنمية القدرات الإدارية وبناء الكفاءات البشرية في قطاع الطاقة، ودور الشراكات والذكاء الاصطناعي في تنشيط الاستثمار بين الدول العربية، فضلا عن استعراض تجارب عربية متميزة في الاستثمار في مجال الطاقة، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين في مجالات الاقتصاد والتنمية والكهرباء والطاقة المتجددة والاستثمار من مختلف الدول العربية.
ويأتي انعقاد المنتدى في إطار سلسلة من الفعاليات الإقليمية الهادفة إلى تعزيز الحوار الاستراتيجي حول قضايا التنمية الاقتصادية المستدامة، وتسليط الضوء على التحولات العالمية في قطاع الطاقة، واستكشاف فرص الاستثمار الواعدة في الدول العربية، بما يدعم النمو الاقتصادي، ويعزز أمن الطاقة، ويسهم في بناء شراكات فعّالة بين القطاعين العام والخاص، انسجامًا مع متطلبات التحول الطاقي وأجندة التنمية العربية.
مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني، لم يعد بإمكان البنوك المركزية التخلي عن موقفها والقول: «الأمر برمته معقد وغير مؤكد للغاية».
وحتى لو أعلنت الولايات المتحدة من جانب واحد النصر وانسحبت، فمع مرور كل يوم وإغلاق مضيق هرمز، يتضاءل احتمال أن تكون هذه الصدمة قصيرة، وأن تعود أسعار الطاقة إلى طبيعتها في غضون أسابيع. لذلك، فقد حان الوقت للبنوك المركزية لوضع خطة عمل شاملة.
وقد أظهر البنك المركزي الأوروبي الطريق. كان الجزء السهل بالنسبة لرئيسته، كريستين لاغارد، هو التعهد بالبقاء مرنة ومسترشدة بالبيانات، أما الأكثر إثارة للاهتمام فكان الاستراتيجية الثلاثية التي حددتها.
وقالت إن البنك المركزي الأوروبي سيتجاهل صدمة قصيرة في أسعار الطاقة؛ لأنها لا تستطيع التأثير في أسعار النفط والغاز بشكل مباشر، كما أن آثار أي تغيير في السياسة النقدية ستصل متأخرة للغاية.
ويمكن رفع أسعار الفائدة قليلاً إذا كان للصدمة تأثير مماثل في أسعار النفط والغاز كما تتوقعه أسواق العقود الآجلة حالياً، وسيكون البنك المركزي الأوروبي مستعداً للتحرك بقوة إذا ظهرت مؤشرات على استمرار التضخم المرتفع.
وخلافاً لما حدث في عام 2022، يتمثل الهدف المعلن في ضمان أن يكون ارتفاع التضخم مؤقتاً، وليس مجرد توقع حدوثه.
في المقابل، واصل الاحتياطي الفيدرالي التأكيد على أن صدمات الطاقة عادةً ما تكون قصيرة الأجل، وكما صرّح رئيسه جيروم باولا، منذ أيام، فإن سياسة البنك المركزي «تتيح لنا التريث ومراقبة تطورات الوضع».
وكان قد صرّح سابقاً بأن «الغالبية العظمى» من أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لا يرون أي مبرر لرفع أسعار الفائدة. وخلافاً لما عليه الحال في أوروبا، لا يوجد تخطيط حكومي أمريكي يُذكر لمواجهة صدمة تضخمية، ويبدو أن استراتيجية الاحتياطي الفيدرالي هي التفاؤل وعدم التدخل.
وقد تثبت صحة توقعات الاحتياطي الفيدرالي، فمن المتوقع أن يتضاءل تأثير تعريفات الرئيس دونالد ترامب لعام 2025 على التضخم، ما يعوض ارتفاع أسعار الطاقة.
كذلك، فإن معدلات الادخار الاستهلاكي منخفضة، ما يزيد احتمالية انخفاض الإنفاق. كما أن الطلب على العمالة هش. وتواجه الولايات المتحدة صدمة طاقة أقل حدة من أوروبا، إذ لم ترتفع أسعار الغاز الطبيعي الأمريكي لأن اختناقات التصدير تسمح للولايات المتحدة بالحفاظ على سعر محلي منخفض.
ومع ذلك، فإن هناك أيضاً أسباباً قوية للقلق بشأن تقاعس الاحتياطي الفيدرالي، فبصفة الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، تُحسّن الأسعار المرتفعة دخل الشركات الأمريكية إجمالاً، ما يجعل الصدمة أقل انكماشاً بشكل ملحوظ مما هي عليه في أوروبا.
ويأتي هذا بالإضافة إلى الدعم المالي من قانون «القانون الشامل والجميل» الذي أقره ترامب عام 2025، والذي يخفض الضرائب، فضلاً عن الزخم القوي الذي يشهده الاقتصاد الأمريكي بالفعل.
كما لا توجد مؤشرات تُذكر حتى الآن على أن تأثير الرسوم الجمركية في التضخم يُخفف من حدته.
فقد ارتفعت أسعار المنتجين بمعدل سنوي قدره 3.4% في فبراير، ما يشير إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، في حين ارتفعت أسعار الواردات، قبل تطبيق الرسوم الجمركية، بنسبة 1.3% في فبراير وحده.
ومع ارتفاع أسعار البنزين العادي إلى ما يزيد قليلاً على 4 دولارات للجالون هذا الأسبوع، بعد أن كانت أقل من 3 دولارات قبل شهر، فإن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي بسهولة إلى تضخم أوسع نطاقاً وزعزعة التوقعات. مع العلم بأن التضخم في الولايات المتحدة لم يبلغ المستوى المستهدف منذ خمس سنوات.
وبرفضه التفكير علناً في إمكانية تشديد السياسة النقدية، يُفاقم الاحتياطي الفيدرالي خطر التضخم. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذا التردد جاء قبل تغيير قيادة البنك المركزي. ومن الخارج، يصعب التمييز بين هذا الاحتياطي الفيدرالي والاحتياطي الفيدرالي الذي يخضع لسيطرة ترامب.
لقد أوضح الرئيس الأمريكي – بجلاء – رغباته بشأن السياسة النقدية. فهو يُفضل أسعار الفائدة المنخفضة ولا يرى في تحديدها أداةً لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
وقد ناضل الاحتياطي الفيدرالي ببسالة خلال العام الماضي للحفاظ على واجبه القانوني في تحديد السياسة النقدية بشكل مستقل عن السلطة التنفيذية، وذلك في مواجهة الترهيب والتهديدات المستمرة. لم يستسلم لرغبات الرئيس منذ بداية الأزمة، ولكنه يبدو منهكاً الآن.
بينما كانت الحكومة اللبنانية تعمل على تنفيذ بقية الإصلاحات المالية التي تعهدت بها إلى المجتمع الدولي، استفاق المواطن اللبناني على أصوات المعركة والتهجير والخسائر البشرية والمادية المفتوحة نتيجة الهجمات الإسرائيلية.
وتعكف الحكومة على مجابهة تلك الخسائر، حيث يواصل وزير المال ياسين جابر سلسلة اجتماعات مع ممثلي الدول ومؤسسات المجتمع الدولي، في مقدمتها الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي ومجلس الإنماء والإعمار اللبناني وكل المعنيين، لتوفير دعم إنساني طارئ للبنان، الذي يعاني منفردا اليوم.
يقول جابر في مقابلة مع “العربية”: “بعد أن حظي لبنان بالتفاف عربي، في حرب الـ66 يوماً في العام 2024، أصبح منفرداً في هذه الحرب، إذ إن الدول العربية لا سيما دول الخليج العربي تعاني من عدوان عليها وتحديات، ورغم ذلك أرسلت بعض المساعدات العينية والإنسانية إلى لبنان”.
وخرج لبنان من حرب العام 2024 بخسائر مباشرة وغير مباشرة قدرت بنحو 14 مليار دولار وفقاً للبنك الدولي، فيما بقي يعاني على مدى أكثر من 15 شهراً من الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، وفقاً لوزير المال اللبناني.
أزمة النزوح
أطلق لبنان نداء العجلة مع الأمم المتحدة لتأمين المساعدات الإنسانية للنازحين، وهذا كان سبباً أساسياً لزيارة أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى لبنان لكن المساعدات كانت خجولة بحسب جابر.
أعد مركز البحوث العلمية دراسة عرض فيها خلال الاجتماع مشاهد الدمار بمحاكاة الذكاء الاصطناعي على أن تعرض الحكومة اللبنانية هذه المشاهد في اجتماعات الربيع في واشنطن بالتعاون مع البنك الدولي.
يصف جابر حجم الدمار بـ”هائل جداً” ناهيك عن نزوح أكثر من مليون لبناني موزعين بين البيوت المستأجرة والأقارب وفي مراكز الإيواء بإجمالي يتراوح بين 30 إلى 40 ألف عائلة نازحة.
تقدر الأمم المتحدة كلفة العائلة النازحة الواحدة باليوم بقيمة 500 دولار أميركي.
وفيما تمكنت وزارة المال خلال العام الماضي من تحسين الجباية ما عزز من الاحتياطي في الخزينة، سرعان ما انخفضت الجباية في مارس/آذار الماضي بنسبة 60% عن السابق وهذا الانخفاض مرشح للزيادة إذا ما استمرت الحرب وفقاً لوزير المال.
وأيضاً تسببت الحرب في تجميد كل مساعي الحكومة لتحسين رواتب وأجور العاملين في القطاع العام.
تحويلات المغتربين
كما أشار جابر إلى أن تداعيات الحرب طالت الاقتصاد العالمي، وانعكست بشكل مباشر على تحويلات المغتربين اللبنانيين، التي سجلت تراجعاً ملموساً خلال شهر مارس، محذراً من أن هذا الانخفاض قد يتفاقم إذا استمرت الحرب واضطرت الشركات في دول الانتشار اللبناني إلى خفض الرواتب أو تقليص عدد الموظفين، ما قد يؤثر على تدفقات العملات الصعبة إلى السوق المحلية.
سعر الصرف
ورغم هذه الضغوط، طمأن جابر إلى أن سعر الصرف لا يزال مستقراً، مشيراً إلى تنسيق يومي مع مصرف لبنان والجهات المعنية بالآلية التي أطلقها المصرف المركزي منذ منتصف عام 2023 بالتعاون مع سليم خليل وعدد من المصارف. وتعتمد هذه الآلية على بيع الليرة اللبنانية للشركات والمؤسسات ضمن ضوابط صارمة، بما يحد من المضاربات ويلتزم بأعلى معايير مكافحة غسل الأموال، وقد أثبتت فعاليتها في محطات دقيقة، أبرزها خلال حرب ال66 يوماً، حيث بقي سعر الصرف مستقراً.
وفي ملف الإصلاحات، لفت جابر إلى أن لبنان لا يزال يعمل على استيفاء المتطلبات اللازمة للخروج من “اللائحة الرمادية” المرتبطة بالاقتصاد النقدي، في ظل غياب الدور الكامل للقطاع المصرفي.
وأشار إلى أن مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة يواصلان التدقيق في عمل الجمعيات والمؤسسات التي تنشط خارج الأطر القانونية، بما فيها جمعية “القرض الحسن” وشركات الأموال، للتأكد من التزامها بالقوانين وتعليمات المصرف المركزي.
وأكد جابر على أن الحكومة تضع في صدارة أولوياتها الاستمرار في تأمين رواتب العاملين في القطاع العام، وضمان استمرارية عمل القطاع الصحي، وتعزيز الجهود الإنسانية لإغاثة النازحين، بما يضمن صمود المجتمع اللبناني والقطاعات الاقتصادية في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
تراجع صافي الأصول الأجنبية لمصر بأكثر من ملياري دولار خلال شهر فبراير الماضي ليسجل 27.37 مليار دولار، مقابل 29.49 مليار دولار في يناير الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.
وارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي المصري بقيمة 620 مليون دولار، في الوقت الذي تراجع فيه لدى البنوك التجارية بنحو 2.7 مليار دولار.
وكشف البنك المركزي أن تراجع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية يعود إلى انخفاض الأصول الأجنبية بنحو 5.46 مليار دولار لتصل إلى 42.98 مليار دولار، في حين تراجعت الالتزامات الأجنبية بنحو 2.7 مليار دولار لتبلغ 31.2 مليار دولار.
وزادت الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي رغم تراجع الأصول 101 مليون دولار لتصل إلى 51.3 مليار دولار، وذلك نتيجة انخفاض الالتزامات بنحو 721 مليون دولار لتبلغ 35.7 مليار دولار.
وأعلن البنك المركزي المصري عن ارتفاع صافي احتياطيات مصر من النقد الأجنبي إلى 52.746 مليار دولار في فبراير الماضي، مقارنة مع 52.594 مليار دولار في يناير 2026، بزيادة بلغت 152 مليون دولار.
ووصل احتياطي النقد الأجنبي في مصر بنهاية فبراير 2026 إلى مستوى قياسي جديد، حيث أصبح الأعلى في تاريخ البلاد.
ويأتي النمو المطرد في صافي الاحتياطيات الدولية لمصر مدعوماً بتحسن مصادر إيرادات البلاد من العملة الأجنبية حيث شهدت الصادرات ارتفاعاً متصاعداً منذ بداية 2025، وارتفاع تدفقات الدخل من السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز، ليس فقط بوصفه شريانًا حيويًا لنقل النفط، بل كعنق زجاجة يتحكم أيضًا في جزء كبير من تجارة الأسمدة العالمية، ما يثير مخاوف متزايدة من موجة جديدة لارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.
ويُعد المضيق ممرًا لنحو 30% من تجارة الأسمدة في العالم، بما يشمل اليوريا والأمونيا والفوسفات. ومع تصاعد التوترات، بدأت هذه السلسلة الحيوية في الاضطراب، ما انعكس سريعًا على الأسواق.
أولى المؤشرات جاءت من ارتفاع أسعار اليوريا بنسبة تتراوح بين 30% و40% منذ بداية النزاع، في وقت حذّر فيه بنك أوف أميركا من أن ما يصل إلى 70% من الإمدادات العالمية قد يكون مهددًا.
ولا يقتصر الضغط على اضطرابات الشحن فقط، إذ يعتمد إنتاج الأسمدة النيتروجينية بشكل كبير على الغاز الطبيعي، الذي شهد بدوره ارتفاعًا بنحو 60% في بعض الأسواق منذ اندلاع المواجهات. وتزداد الأزمة تعقيدًا مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، ما يرفع تكاليف العمليات الزراعية والنقل عبر سلاسل الإمداد العالمية.
هذه العوامل مجتمعة بدأت بالفعل في دفع الأسعار نحو الارتفاع. ووفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة، سجل مؤشر أسعار الغذاء العالمي أول ارتفاع له منذ 5 أشهر.
وعلى مستوى الأسواق، من المتوقع أن تظهر التأثيرات بشكل سريع، خاصة في أسعار الخضروات الحساسة، التي قد ترتفع خلال فترة تتراوح بين 4 إلى 6 أسابيع، نتيجة زيادة تكاليف التدفئة في البيوت الزراعية.
أما التأثيرات الأعمق، فمن المرجح أن تتضح خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، مع توقع ارتفاع أسعار القمح والشعير ومنتجات الألبان، نتيجة انتقال كلفة الأسمدة والطاقة عبر مختلف مراحل الإنتاج والتوريد.
وتشير التقديرات إلى أن التضخم الغذائي العالمي قد يصل إلى 4.8% خلال عام 2026، مع احتمالية تجاوزه 8% في حال تفاقمت أزمة الطاقة.
ورغم أن التأثير سيكون عالميًا، إلا أن حدته ستختلف بين الدول. فالدول الأكثر اعتمادًا على الاستيراد، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء مثل الصومال وكينيا، وفي آسيا مثل بنغلادش وباكستان، تُعد الأكثر عرضة للمخاطر، بحسب تقديرات وكالة “موديز”.
وفي هذا السياق، تبرز مخاوف من تأثر المحاصيل الأساسية مثل القمح والذرة نتيجة نقص الأسمدة، فيما قد تؤدي حتى زيادات محدودة تتراوح بين 5% و10% في أسعار الأرز في جنوب آسيا إلى تهديد الأمن الغذائي لملايين الأسر.
فقدت العملة المصرية نحو جنيه كامل من قيمتها أمام الدولار الأميركي خلال منتصف تعاملات اليوم الخميس، في صورة تمثل تذبذباً عنيفاً وحساسية شديدة لسعر صرف الجنيه المصري مع كل تصريح جديد للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
تأتي الخسائر بعدما ارتفع سعر الصرف 97 قرشاً أمام الدولار أمس الأربعاء وسط تصريحات أميركية حول التهدئة وإنهاء الحرب.
ارتفع سعر صرف الدولار إلى 54.30 جنيه للشراء، و54.40 جنيه للبيع في البنوك المصرية خلال تعاملات اليوم مضيفاً نحو 75 قرشاً إلى قيمته، في اتجاه صوب قاعه التاريخي.
ارتفع الدولار أمام العملات الرئيسية، اليوم الخميس، وعكس الاتجاه الهبوطي الذي استمر يومين بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران الآمال في التوصل إلى وقف قريب لإطلاق النار في الصراع الدائر بالشرق الأوسط مما فاقم اضطرابات الأسواق ومخاوف المستثمرين.
وفي خطاب للأمة، قال ترامب إن الصراع في إيران سينتهي قريباً لكن الجيش الأميركي سيواصل ضرب أهداف هناك خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات، إلى مستوى 99.925 بعد الخطاب. ووصل في أحدث التداولات إلى 99.861 بزيادة 0.3%.
لماذا قررت لجنة السياسة النقديـة للبنك المركــزي المصـري في اجتماعهـا يــوم الخميس الموافـــق 2 إبريل 2026 الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير؟.
حيث قررت تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.00% و20.00% و19.50%، على الترتيب.
كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50%. ويأتي هذا القرار انعكاسا لرؤية اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق.
وقالت لجنة السياسة النقدية أن آفاق النمو الاقتصادي عالميا شهد تراجعا وسط تصاعد حدة الصراع الراهن في المنطقة، مما أدى إلى زيادة حالة عدم اليقين وعرقلة حركة التجارة الدولية.
وقد تسببت زيادات أسعار الطاقة والسلع الزراعية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع علاوات التأمين على الشحن الدولي في تجدد الضغوط الصعودية على التضخم العالمي.
وإزاء التطورات المتلاحقة، اعتمدت البنوك المركزية في كل من الأسواق المتقدمة والناشئة نهجا حذرا من خلال الإبقاء على أسعار العائد دون تغيير أو إبطاء وتيرة التيسير النقدي.
ومن المرجح أن تؤثر هذه التطورات سلبا على الطلب الخارجي، مما يزيد من مخاطر التداعيات السلبية على النشاط الاقتصادي المحلي. ولا تزال التوقعات العالمية تتسم بعدم اليقين، إذ إن تأثير تلك التطورات على النمو الاقتصادي والتضخم يتوقف على حدة الصدمات الجيوسياسية ومدى استمرارها، إلى جانب انعكاساتها السلبية على سلاسل الإمداد.
وتشير تقديرات البنك المركزي المصري إلى تباطؤ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المصري إلى نحو 4.8–5.0% في الربع الأول من عام 2026 مقابل 5.3% في الربع الرابع من عام 2025.
وجاء النمو في الربع الرابع من عام 2025 مدفوعا بشكل أساسي بالمساهمات الموجبة من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والتجارة والاتصالات، والتي من المتوقع أن تستمر في دعم النشاط الاقتصادي خلال الفترة المتبقية من العام المالي 2025/2026.
ومع ذلك، نظرا لتداعيات الصراع في المنطقة، خفّض البنك المركزي المصري توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.9% للعام المالي 2025/2026، مقابل 5.1% بحسب تقديرات اجتماع لجنة السياسة النقدية السابق في فبراير 2026.
وبناء عليه، من المتوقع أن يظل الناتج دون طاقته القصوى لفترة أطول مقارنة بالتقديرات السابقة، وبالتالي من المنتظر أن تظل الضغوط التضخمية محدودة من جانب الطلب على المدى القصير.
وفيما يتعلق بتطورات التضخم، ارتفع المعدل السنوي للتضخم العام إلى 13.4% في فبراير 2026 مقابل 11.9% في يناير 2026، كما زاد المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 12.7% مقابل 11.2% خلال الفترة نفسها.
وقد تخطت تطورات التضخم في فبراير الأنماط الموسمية المعتادة، مدفوعة بشكل أساسي بالزيادات السنوية في الرسوم الدراسية والمستلزمات المرتبطة بها.
بالإضافة إلى ذلك، ارتفع تضخم مجموعة الخضروات والفواكه الطازجة تأثرا بالأنماط الاستهلاكية الموسمية المرتبطة بشهر رمضان المبارك، في حين ظلت أسعار السلع الغذائية الأخرى مستقرة إلى حد كبير.
وفيما يتعلق بالتوقعات، نتج عن الصراع الراهن في المنطقة تحقق المخاطر الصعودية التي وردت في بيان لجنة السياسة النقدية في فبراير 2026، مما أدى إلى عرقلة كل من الاستقرار النسبي الذي شهده التضخم في الآونة الأخيرة وإبطاء وتيرة مساره النزولي.
فقد تسبب الصراع في صدمة طاقة عالمية وحالة عزوف عن المخاطر ترتب عليهما تحول ملموس في التوقعات الاقتصادية، خاصة في الأسواق الناشئة.
وانعكست آثار تلك الصدمة محليا من خلال إجراءات ضبط الأوضاع المالية العامة وتقلبات سعر الصرف باعتباره أداة رئيسية لامتصاص الصدمات والحد من تأثيرها على النشاط الاقتصادي المحلي والاحتياطيات الدولية.
أصبح مسار التضخم ومستهدف البنك المركزي المصري البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) للربع الرابع من عام 2026 في المتوسط عُرضة لمجموعة متزايدة من المخاطر الصعودية، بما في ذلك احتمالية استمرار الصراع لفترة أطول وتجاوز أثر إجراءات ضبط الأوضاع المالية للتوقعات.
وارتأت لجنة السياسة النقدية تعليق دورة التيسير النقدي واعتماد نهج الانتظار والترقب بإبقاء أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي المصري دون تغيير في ظل وجود هامش موجب في سعر العائد الحقيقي، الأمر الذي يساعد في الحفاظ على سياسة نقدية تقييدية.
وهذا النهج من شأنه ترسيخ التوقعات واحتواء الضغوط التضخمية واستعادة المسار النزولي للتضخم.
وسوف تواصل اللجنة تقييم قراراتها بناء على ما يستجد من بيانات، مع التأكيد على أن هذه القرارات تعتمد على التوقعات وما يحيط بها من مخاطر.
كما ستستمر اللجنة في متابعة التطورات الاقتصادية والمالية عن كثب وتقييم آثارها المحتملة، مؤكدة أنها لن تتردد في استخدام الأدوات المتاحة لديها لتحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط.
رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.
وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.
أداء صامد أمام التحديات
سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.
وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.
فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة
وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.
أزمة الديون والعجز الاستراتيجي
أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.
التجارة والتعريفات الجمركية
انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.
الرقابة المالية والأصول الرقمية
وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.
في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في مسارات الطاقة الإقليمية، بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية. وتأتي هذه الخطوة، التي وصفتها دمشق بأنها عودة إلى أنها «بوصلة العبور» ومنصة حيوية للطاقة العالمية، في وقت تعصف فيه التحولات الجيوسياسية بالمنطقة؛ مما يفرض واقعاً اقتصادياً جديداً يعتمد على التكامل البري بين البلدين.
أولى قوافل صهاريج الفيول العراقي انطلقت عبر منفذ «التنف – الوليد» الحدودي، متجهة نحو مصفاة بانياس على الساحل السوري، لتشكل بذلك تدشيناً فعلياً لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي. وذكرت «وكالة الأنباء السورية (سانا)» في هذا الإطار أن حمولة 299 شاحنةَ صهريجٍ تنقل الوقود العراقي ستُحمّل بعد ذلك للتصدير.
وكان معبر التنف مغلقاً منذ عام 2015 عندما سيطر «داعش» عليه. وفي عام 2016، أنشأت القوات المدعومة من الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في التنف. وسيطرت القوات السورية على القاعدة الشهر الماضي؛ مما مهد الطريق لإعادة فتح المعبر.
«بوصلة العبور»
ومع بدء أولى قوافل صهاريج الفيول العراقي دخول الأراضي السورية من خلال منفذ «التنف – الوليد»، متجهة نحو مصفاة بانياس على الساحل السوري، كتب وزير الطاقة السوري، محمد البشير، في حسابه على منصة «إكس»: «من الحدود السورية – العراقية إلى النواقل البحرية في بانياس… سوريا تعود لتكون بوصلة العبور ومنصة التصدير الاستراتيجية للطاقة العالمية». ورأى أن هذه الخطوة «تعزز المصالح الوطنية وتدفع بعجلة التكامل الاقتصادي العربي إلى آفاق أوسع».
وأعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» أن هذه الخطوة «محطة مهمة في مسار تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين، من خلال تنشيط خطوط التجارة والطاقة، بما يعزّز فرص التكامل الاقتصادي ويدعم حركة التبادل التجاري خلال المرحلة المقبلة»، مؤكدة جاهزيتها لتقديم كل التسهيلات وضمان سرعة وكفاءة الإجراءات.
وكان مدير العلاقات العامة في «الهيئة»، مازن علوش، أعلن، الثلاثاء، عبر صفحته على «فيسبوك»، إعادة افتتاح منفذ التنف – الوليد، مؤكداً بدء دخول أولى قوافل صهاريج النفط العراقي باتجاه مصب بانياس النفطي.
توازياً، أجرى وفد من رئاسة «الهيئة» جولة ميدانية للاطلاع على جاهزية منفذ «اليعربية – ربيعة»، تمهيداً لاستكمال تفعيل العمل فيه مطلع شهر مايو (أيار) المقبل، إلى جانب متابعة واقع منفذ «سيمالكا – فيشخابور» في إطار استكمال الإجراءات اللازمة لإدخاله ضمن منظومة عمل «الهيئة» بينما استؤنفت حركة المسافرين على منفذ «البوكمال – القائم».
وبالتوازي مع افتتاح «منفذ الوليد»، تتجه الجهود الحكومية السورية إلى تفعيل منفذ «اليعربية – ربيعة» مطلع مايو المقبل، واستكمال الإجراءات في منفذ «سيمالكا – فيشخابور»، لتعزيز شبكة الربط الحدودي الشاملة.
من جهته، أعلن مدير ناحية الوليد العراقية، مجاهد مرضي الدليمي، في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية (واع)»، أن «(منفذ الوليد) الحدودي شهد الافتتاح التجريبي ومباشرة دخول صهاريج النفط الخام بين العراق وسوريا». وذكر أن أكثر من 150 صهريجاً موجوداً حالياً في انتظار دخول الأراضي السورية، متوقعاً أن يبلغ معدل دخول الصهاريج نحو 500 صهريج يومياً حداً أدنى.
ويحظى التعاون النفطي بين سوريا والعراق بدعم إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب. فقد صرّح المبعوث الخاص إلى سوريا، توم برّاك، لـ«المجلس الأطلسي» الأسبوع الماضي، بأن سوريا يمكن أن تكون «الحل» لأزمة الطاقة الناجمة عن الوضع في مضيق هرمز، مُشيداً بإمكانية تطوير خطوط أنابيب بالبلاد، بما في ذلك من العراق.
«سوريا خيار حيوي»
تكتسب هذه العملية أهمية مضاعفة بالنظر إلى اشتعال الجبهات الإقليمية وتصاعد حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة ثانية، وما نتج عنه من تهديدات مباشرة للملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن «العراق، بصفته أحد كبار منتجي النفط، وجد في سوريا خياراً حيوياً ومتاحاً لاستمرار تدفق صادراته، خصوصاً مع تعذر التصدير البحري الآمن»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التوجه الحالي «يهدف إلى رفع معدل الدخول إلى ما بين 500 و700 صهريج يومياً حداً أدنى».
وفي ظل تعرض الجانب السوري من الحدود منذ اندلاع الحرب الإقليمية غير المسبوقة، لهجمات بطائرات مسيرّة وقصف بالقذائف من الجانب العراقي؛ منها هجوم بطائرة مسيَّرة السبت الماضي، انطلقت من العراق، على قاعدة التنف في جنوب شرقي البلاد، يبرز التساؤل بشأن مدى إمكانية استمرار فتح المنافذ بين البلدين ومواصلة عملية تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية في ظل هذه التوترات الأمنية.
يقول عياش: «لا شك في أن العراق من أكبر الدول الخليجية تضرراً من الحرب (الحالية)… نظراً إلى أنه أحد كبار المنتجين والمصدرين للنفط ويعتمد بشكل كبير على عوائد التصدير، ولذلك كان لا بد من البحث عن البدائل الممكنة لاستمرار التصدير وكانت سوريا خياراً متاحاً فعلاً… لكن استدامة التصدير تعتمد على موازنة الحاجة المالية والنفطية (خصوصاً مع استمرار الحرب وتعذر التصدير عبر مضيق هرمز) مقابل التحديات الأمنية الميدانية في منطقة النشاط العسكري».
ويسعى العراق إلى زيادة التصدير عبر سوريا إلى ما بين 600 و700 شاحنة يومياً؛ مما يجعله خياراً حيوياً ومُتفقاً عليه بين البلدين. ويعُدّ هذا الخيار، وفق عياش، «تطبيقاً واقعياً لمفاهيم الاقتصاد المكاني بوصفه حلاً مرحلياً لاستمرار التصدير، بحيث يتاح الوقت والإمكانات لإعادة إحياء خط الأنابيب الذي يصل بين العراق وسوريا، وصولاً إلى مرفأ بانياس النفطي على ساحل البحر المتوسط. فالتصدير عبر الأنابيب أكبر جدوى وأقل تكلفة وأعلى أماناً، حيث تشوب المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق بعض التوترات الأمنية وتتعرض أحياناً لسقوط القذائف، مما يشكل خطراً مباشراً على أمن الشاحنات والطواقم».
وكان العراق خفّض إنتاجه من النفط بنحو 80 في المائة إلى 800 ألف برميل بسبب صعوبة الشحن.
تسيير رغم المخاطر
ولكن رغم المخاطر، فقد بدأ تسيير أولى القوافل الفعلية؛ مما يشير إلى محاولة المضي قدماً رغم الظروف الإقليمية. ورأى عياش أن «الاستمرار في هذه العملية يعتمد بشكل أساسي على مدى قدرة القوات الأمنية في البلدين على تأمين الطريق الحيوية للصهاريج، ومدى توفر الإمكانات المادية والفنية والتقنية اللازمة لإعادة إحياء خطوط الأنابيب ومحطات الضخ التابعة لها والواقعة في الأراضي العراقية والسورية».
عوائد اقتصادية وإنعاش للخزينة السورية
ووفقاً للتقديرات الاقتصادية والاتفاقيات الجاري تفعيلها حالياً، يُتوقع – وفق عياش – أن «تحقق عملية تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية عوائد ومنافع مالية وفنية مباشرة وغير مباشرة لسوريا، حيث تقدر الدراسات الاقتصادية عوائد رسوم العبور بما بين 150 مليوناً و200 مليون دولار سنوياً في حال جرى تشغيل الخط بطاقة تصديرية عالية».
كما تستفيد الخزينة السورية من رسوم الموانئ، ورسوم استخدام المستودعات والتفريغ، بالإضافة إلى عوائد خدمات الطريق للشاحنات. كما يُتوقع تشغيل ما بين 600 و700 شاحنة يومياً؛ «مما يعني إنفاقاً كبيراً على الوقود (للشاحنات السورية المشاركة)، والصيانة، ورسوم الطرق؛ مما يحرك العجلة الاقتصادية في المناطق التي تمر بها القوافل».
وتوقع عياش أن توفر هذه العملية لسوريا «إمكانية الحصول على حصص من النفط أو المشتقات بأسعار تفضيلية أو في جزء من أجور العبور؛ مما يخفف فاتورة استيراد الطاقة». وقال: «تعدّ هذه العوائد حيوية لسوريا في ظل الظروف الراهنة، حيث تسهم في إنعاش النشاط الاقتصادي وتوفير العملة الصعبة، رغم أن أرقام الأرباح النهائية تعتمد على الكميات الفعلية المصدرة واستقرار الوضع الأمني على الحدود، فهذا شرط أساسي لتأمين واستمرار التصدير عبر المسار السوري».
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر أن فاحشي الثراء حول العالم ربما أخفوا ما يصل إلى 3.55 تريليون دولار عن السلطات الضريبية.
وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد جددت المنظمة الخيرية دعوتها لفرض ضريبة على الثروة، وحثت الحكومات على سد الثغرات الضريبية.
وذكرت «أوكسفام» أن إجمالي الثروة المحتفظ بها في الخارج قد ازداد بشكل ملحوظ، ليصل إلى 13.25 تريليون دولار أميركي في عام 2023، وهو آخر عام تتوفر عنه التقديرات، رغم انخفاض نسبة هذه الحيازات السرية المخفية عن سلطات الضرائب انخفاضاً حاداً منذ تطبيق نظام جديد للتبادل التلقائي للمعلومات بين الدول في عام 2016.
لكن «أوكسفام» تُقدّر أن ما يقارب 3.55 تريليون دولار أميركي لا تزال معفاة من الضرائب.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 80 في المائة من هذه الأموال المخفية، أي ما يزيد على 2.84 تريليون دولار، يملكها أغنى 0.1 في المائة من سكان العالم، وهو ما يعادل ثروة نصف أفقر سكان الكوكب.
ونُشر هذا التقرير بمناسبة مرور عشر سنوات على نشر «وثائق بنما»، وهو تحقيق كشف عن شبكات التهرب الضريبي عبر الملاذات المالية.
وقال كريستيان هالوم، مسؤول الضرائب في منظمة «أوكسفام»: «هذا ليس مجرد تلاعب محاسبي ذكي، بل يتعلق بالسلطة والإفلات من العقاب. عندما يخزن أصحاب الملايين والمليارات تريليونات الدولارات في ملاذات ضريبية، فإنهم يضعون أنفسهم فوق الالتزامات التي يخضع لها باقي المجتمع».
وتُشارك منظمة «أوكسفام» في حملة عالمية لحشد المطالبات بفرض ضريبة تصاعدية عالمية على الثروة، بما في ذلك من خلال مفاوضات في الأمم المتحدة لوضع إطار للتعاون الضريبي.
كما دعت المنظمة إلى إدراج دول الجنوب العالمي في معيار الإبلاغ المشترك، وهو النظام الذي يسمح بتبادل المعلومات بين مختلف السلطات القضائية.
في خطوة استباقية لتحصين أمنها الغذائي ضد تقلبات الحرب الإقليمية، أعلنت الحكومة الكويتية عن آلية لدعم التكاليف الإضافية الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد.
فقد أصدر وزير التجارة والصناعة، أسامة بودي، قراراً وزارياً يقضي بتولي الدولة تغطية فروق أسعار الشحن والإنتاج للسلع الأساسية، لضمان تدفقها إلى الأسواق المحلية دون انقطاع، مع إلزام الشركات المستوردة بتثبيت الأسعار ومنع تصدير المخزون المدعوم إلى الخارج.
وأوضحت وزارة التجارة الكويتية أن الحالات الاستثنائية هي «التي يترتب عليها اضطراب وتعطل مسارات الإمداد البحري أو البري أو الجوي المؤدية إلى البلاد، بما يستلزم استخدام مسارات أو وسائل نقل بديلة».
السلع المشمولة بالدعم
وأضافت أن الاستفادة من هذا القرار تقتصر على السلع الأساسية، وهي الأرز والطحين والعدس والزيوت النباتية والسكر والدجاج الكامل المجمد ومعجون الطماطم وحليب الأطفال أقل من سنتين وحليب البودرة والمعلبات، وهي الفول والحمص والتونة والذرة والبازلاء والفاصوليا والمياه المعبأة.
وأفادت بأنه يجوز لوزير التجارة دعم أي سلع أخرى متى اقتضت المصلحة العامة ذلك، وبما يُحقق استقرار السوق وضمان توافر السلع، وذلك في حدود الاعتمادات المالية المقررة في موازنة الدولة، مشيرة إلى أن القرار يسري على طلبات الدعم المقدمة في شأن الشحنات التي تمت أو تتم اعتباراً من 10 مارس (آذار) الماضي.
وأوضحت الوزارة أنه لا يجوز صرف الدعم إلا بعد التحقق من توفر الشروط التالية مجتمعة، على أن تكون السلعة من السلع الأساسية المحددة، وأن تكون الشركة حاصلة على ترخيص تجاري سار يتوافق نشاطه مع السلع المستوردة، وسبق لها استيرادها.
ومن الشروط أيضاً أن يكون الدعم ضرورياً لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية للسوق المحلية دون انقطاع، وأن يتم تقديم إقرار وتعهد رسمي بعدم رفع أسعار البيع محلياً خلال فترة الاستفادة من الدعم وحتى بيع كامل المخزون المستورد.
وذكرت الوزارة أن المقصود بالتكاليف الإضافية أي زيادة على تكلفة السلعة أو نقلها باستخدام مسارات أو وسائل نقل بديلة بسبب اضطراب سلاسل الإمداد المعتادة المؤدية إلى دولة الكويت مقارنة بالتكاليف السابقة، فيما المقصود بالتكاليف السابقة تكلفة السلعة أو النقل الفعلية وفقاً لآخر سند مالي قبل تاريخ 10 مارس، وأن عبء إثبات الزيادة وسببها يقع على عاتق الشركة.
ويشمل الدعم فرق تكلفة الشحن أو فرق تكلفة المنتج أو كليهما معاً، بشرط أن تكون الفروق موثقة ومقارنة بالتكاليف السابقة قبل التاريخ المذكور.
وجرى تكليف الشركة الكويتية للتموين بتنفيذ الصرف وسداد التكاليف الإضافية المستحقة بناءً على كتاب رسمي من الوزارة بعد اعتماد الوزير.
ويتم الصرف بعد وصول السلع والتحقق من التكاليف الفعلية مع خضوع جميع العمليات للرقابة والتدقيق وفقاً للضوابط المعتمدة.
وشددت الوزارة على التزام الشركات المستوردة بتثبيت أسعار بيع السلع المذكورة، ومنع تصديرها للخارج إلا بموافقة الوزير، كما تلتزم الشركات أيضاً بتقديم تقارير دورية عن أسعار البيع وكميات المخزون، وللوزارة اتخاذ ما يلزم من إجراءات للتحقق من الالتزام بالأسعار المقررة، بما في ذلك إجراء زيارات ميدانية أو طلب بيانات تفصيلية عن حركة البيع.
وأشارت إلى أن العمل بهذا القرار يبدأ من تاريخ صدوره ويستمر حتى 30 يونيو (حزيران) المقبل.
تجاوزت ودائع المصارف في السعودية حاجز 3 تريليونات ريال للمرة الأولى بنهاية شهر فبراير الماضي، مدفوعة بشكل رئيسي بنمو ودائع الجهات الحكومية، إلى جانب استمرار ارتفاع ودائع الأفراد والشركات.
سجلت الودائع نموا سنويا بنحو 8.8% خلال فبراير، وهو أدنى معدل نمو في شهرين، فيما ارتفعت على أساس شهري بنحو 2.3% مقارنة بشهر يناير.
وارتفعت ودائع الجهات الحكومية بنحو 127.6 مليار ريال، بما يعادل 14.8%، في حين زادت ودائع الأفراد والشركات بنحو 114.3 مليار ريال، وبنسبة 6.1%، بحسب بيانات البنك المركزي السعودي.
كما تشكل الودائع الحكومية نحو 32.5% من إجمالي الودائع، مقابل 65.6% لودائع الأفراد والشركات، ما يعكس استمرار الدور المحوري للقطاع الخاص في دعم السيولة المصرفية.
39 % من الودائع ادخارية وزمنية
أدت مستويات الفائدة المرتفعة إلى إعادة هيكلة الودائع في البنوك السعودية، مع توجه المودعين نحو الخيارات ذات العوائد الأعلى.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، تضاعفت الودائع الادخارية والآجلة بنحو 1.5 مرة منذ بدء دورة رفع أسعار الفائدة، مقابل نمو محدود للودائع تحت الطلب بنحو 9.3% فقط، وهي التي لا تمنح عوائد للعملاء.
ونتيجة لذلك، ارتفعت حصة الودائع الادخارية والآجلة إلى 39.4% من إجمالي الودائع بنهاية فبراير، مقارنة بنحو 23% قبل بدء دورة التشديد النقدي مطلع عام 2022.
كما أسهم ارتفاع العوائد في تعزيز المنافسة بين البنوك، ما دفعها إلى طرح منتجات ادخارية جديدة منخفضة المخاطر، بهدف جذب السيولة ودعم قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على التمويل، مع تقليل المخاطر عبر ربط هذه المنتجات بعقود زمنية.
5 أعوام لتحقيق التريليون الثالث
تعكس بيانات ودائع البنوك في السعودية تسارعا ملحوظا في نمو السيولة والعمق المالي خلال العقود الماضية، فقد استغرق الوصول إلى أول تريليون ريال نحو 19 عاما (1992–2011)، ثم تقلصت المدة إلى 10 سنوات لبلوغ التريليون الثاني (حتى 2021)، قبل أن تنخفض إلى نحو 5 سنوات فقط للوصول إلى التريليون الثالث في فبراير 2026.
هذا التسارع يعكس تحولات اقتصادية مهمة، أبرزها ارتفاع الإيرادات النفطية خلال فترات الصعود، وزيادة الإنفاق الحكومي، والتوسع في المشاريع الكبرى.
كما أسهمت البرامج المنبثقة من رؤية السعودية 2030 في تعزيز النشاط الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، ما دعم نمو الودائع، كذلك، أدى نمو القطاع الخاص، وتحسن مستويات التوظيف والدخل، إلى زيادة المدخرات لدى الأفراد والشركات.
تظهر الحرب الإيرانية، الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج العربي في بنية الاقتصاد العالمي، ليس فقط باعتبارها مصدرا للطاقة؛ بل بتداخلها مع هذا الاقتصاد استراتيجيا.
إذ يتبين أنها تعد ركيزة أساسية لهذا الاقتصاد بامتلاكها نحو 33% من احتياطي النفط، و21% من الغاز، وإنتاجها ما يقارب 16.2 مليون برميل من النفط يوميا، وتشكيلها حوالي 2% من حجم الاقتصاد العالمي بناتج محلي تجاوز 2.5 تريليون دولار في 2025، مع دور متنامٍ كمركز استثماري، لوجستي، وتقني عالمي.
الصورة العامة هذه، يتم تظهيرها دون الإشارة إلى الأدوار الأخرى في الاقتصاد العالمي، فدول الخليج تنتج مثلا نحو 23% من الألمنيوم العالمي خارج الصين أي ما يقارب 9% من الإنتاج العالمي الكلي، وهو ما يجعلها موردا رئيسيا للصناعات التحويلية في أوروبا والولايات المتحدة وأسيا.
كما يمتد دورها العالمي إلى قطاع الزراعة عبر الأسمدة، حيث يعتمد جزء كبير من إنتاج اليوريا والأمونيا عالميا على الغاز الطبيعي المنتج في الخليج؛ اذ بحسب التقديرات فنحو 30% من تجارة هذه الأسمدة تمر عبر مضيق هرمز، وبالتالي أدى تعطل إمداداتها الى ارتفاعات في الأسعار العالمية بما يقارب 40% حتى الآن، وهو ارتفاع ينعكس مباشرة على تكلفة الغذاء؛ ما يظهر حجم الدور الذي تلعبه دول الخليج في الأمن الغذائي العالمي.
أيضا دورها في البنية اللوجستية العالمية، حيث تمر عبر الممرات البحرية المرتبطة بالخليج نسبة كبيرة من التجارة العالمية سواء من الطاقة أو المواد الخام أو السلع الوسيطة، التي تبين أن أي اضطراب في سلاسل الإمداد لها عبر الممرات الخليجية أو المرتبطة بها؛ يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وكلف المخاطر وزيادة زمن الرجلات البحرية والجوية وفوضى في التجارة العالمية؛ ما ينعكس على الأسعار النهائية للسلع في مختلف الأسواق العالمية.
كذلك أظهرت الحرب الجارية الآن، الدور الرئيس للخليج ماليا ونقديا، حيث التحولات السريعة في تدفقات رؤوس الأموال، وما يرتبط بارتفاع الطلب على الدولار كملاذ آمن، وتراجع العملات الرئيسية الأخرى، وزيادة تقلبات الأسواق، وما يواجه البنوك المركزية من معضلة حقيقية بين احتواء التضخم الناتج عن ارتفاع الطاقة والمواد الأولية وبين دعم النمو الاقتصادي، والمخاوف من دخل الاقتصادات العالمية وعلى رأسها الاقتصاد الأميركي في ركود تضخمي عالمي.
هنا تبدو مقارنة المنطقة الخليجية مع روسيا وأوكرانيا، ضرورية لفهم الصورة النمطية المقصودة لمؤثرين مهمين في الاقتصاد العالمي. فقبل الحرب الروسية الأوكرانية تم تنمط روسيا اقتصاديا كمصدر للطاقة ليتم اكتشاف أهميتها كلاعب رئيس في الحبوب والأسمدة والمعادن، والأمر نفسه مع أوكرانيا، التي لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي رغم دورها الكبير في صادرات الغذاء والقمح والحبوب والمعادن، وتأثيرهما على سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يتكرراليوم مع المنطقة الخليجية.
لعل السؤال هنا، لماذا يتم تجاهل هذه الأدوار الاقتصادية العالمية الكبرى لدول وكيانات خارج الدول المتقدمة، هل هو شكل من التنميط المقصود للاقتصاد العالمي لتبسيطه بين منتجين للسلع الأولية ومبتكرين ومنتجين للسلع والمنتجات النهائية ؟. هل تلعب الاعتبارات السياسية والإعلامية دورا في تشكيل صورة مبسطة عمدا عن هذه المناطق؛ مما يقلل الانتباه إلى عمق دورها الاقتصادي، حيث الاستقرار الطويل يخفي الأدوار تلك.
الدور الاقتصادي العالمي للمنظومة الخليجية لم يتغير بقدر ما تغيرت طريقة فهم العالم له؛ فالأرقام كانت موجودة دائما لكن الأزمات هي التي أعادت قراءتها ضمن سياق أوسع، ليتضح أنها تمثل مركزا اقتصاديا عالميا متعدد الأبعاد، يجمع بين الطاقة والمعادن والأسمدة والتجارة والمال واللوجستيات والتوازن؛ ما يجعل استقرارها شرطا أساسيا لاستقرار الاقتصاد العالمي، والعبث بهذا الاستقرار خطا في الحسابات.
أظهرت بيانات بنك الكويت المركزي استمرار تحسن مؤشرات القطاع المصرفي في الكويت بنهاية فبراير 2026، مدفوعة بنمو متزامن في الودائع والتسهيلات الائتمانية والسيولة المحلية، في مؤشر واضح على تعزز الثقة في الجهاز البنكي. وسجلت ودائع العملاء، مقيمين وغير مقيمين، في البنوك المحلية نحو 60.70 مليار دينار، مقارنة مع 54.84 مليار دينار في فبراير 2025، محققة نمواً سنوياً بنسبة %10.69، كما ارتفعت على أساس شهري بنسبة %1.05 مقارنة مع 60.07 مليار دينار في يناير 2026. وتوزعت الودائع بواقع 53.95 مليار دينار للمقيمين و6.75 مليارات دينار لغير المقيمين، ما يعكس استمرار اعتماد البنوك على قاعدة ودائع محلية قوية.
وجاء النمو مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع ودائع القطاع الخاص التي سجلت 46.36 مليار دينار، مقارنة مع 42.16 مليار دينار قبل عام، بنمو سنوي بلغ %9.96، إلى جانب زيادة شهرية بنسبة %1.02، في دلالة على تحسن نشاط الأفراد والشركات.
في المقابل، ارتفعت ودائع المؤسسات العامة إلى 9.83 مليارات دينار مقابل 7.83 مليارات دينار في فبراير 2025، بنمو سنوي %25.54، مع تسجيل ارتفاع شهري محدود بنسبة %0.31. وعلى الجانب الآخر، تراجعت ودائع الحكومة إلى 4.51 مليارات دينار مقارنة مع 4.85 مليارات دينار قبل عام، بانخفاض نسبته %7.01، رغم ارتفاعها شهرياً بنسبة %2.97.
التسهيلات الائتمانية
في المقابل، واصلت التسهيلات الائتمانية توسعها لتصل إلى 65.21 مليار دينار في فبراير 2026، مقارنة مع 57.24 مليار دينار قبل عام، بنمو سنوي قوي بلغ %13.92، إضافة إلى ارتفاعها شهرياً من 64.40 مليار دينار في يناير.
وتوزعت التسهيلات بواقع 54.49 مليار دينار للمقيمين و10.72 مليارات دينار لغير المقيمين، مع توقعات بمزيد من النمو في ظل الحوافز النقدية ورفع سقف التمويل إلى %100.
وعلى المستوى القطاعي، استحوذت التسهيلات الشخصية على الحصة الأكبر بقيمة 20.14 مليار دينار، تلتها التسهيلات العقارية بـ11.07 مليار دينار، ثم القروض المقدمة للبنوك بـ6.07 مليارات دينار، إلى جانب 6.24 مليارات دينار لقطاع الخدمات الأخرى.
كما بلغت تمويلات شراء الأوراق المالية 4.86 مليارات دينار، مقابل 3.23 مليارات دينار للمؤسسات المالية غير المصرفية، إضافة إلى 3.84 مليارات دينار لقطاع التجارة، و2.84 مليار دينار للصناعة، و3.02 مليارات دينار للإنشاءات، و37.4 مليون دينار للزراعة وصيد الأسماك، و2.83 مليار دينار لقطاع النفط والغاز، و1.06 مليار دينار للخدمات العامة.
أصول البنوك
وفي سياق متصل، ارتفعت أصول البنوك المحلية إلى 104.32 مليارات دينار بنهاية فبراير 2026، مقارنة مع 92.32 مليار دينار في الفترة ذاتها من 2025، بنمو سنوي نسبته %13، أي ما يعادل 12 مليار دينار. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الموجودات الأجنبية إلى 33.93 مليار دينار بزيادة نسبتها %20، وزيادة المطالب على القطاع الخاص إلى 51.18 مليار دينار بنسبة نمو %7.7 إلى جانب نمو المطالب على المؤسسات العامة إلى 4.07 مليارات دينار. كما قفزت المطالب على الحكومة إلى 3.21 مليارات دينار، وارتفعت القروض للبنوك إلى 1.7 مليار دينار، إضافة إلى زيادة الودائع المتبادلة بين البنوك إلى 1.90 مليار دينار. وتضمنت الأصول كذلك 3.43 مليارات دينار ودائع تحت الطلب لدى البنك المركزي، و500.1 مليون دينار ودائع لأجل وتورقا، و201.5 مليون دينار سندات بنك الكويت المركزي، إلى جانب 360.8 مليون دينار نقداً.
السيولة المحلية
وعلى صعيد السيولة، ارتفع عرض النقد بمفهومه الواسع (M2) إلى 42.61 مليار دينار، مقارنة مع 41.18 مليار دينار في فبراير 2025، محققاً نمواً سنوياً بنسبة %3.47، كما زاد بنسبة %1.01 مقارنة مع 42.18 مليار دينار في يناير. ويشمل هذا المؤشر النقد المتداول والحسابات الجارية وودائع الأجل وحسابات التوفير. وبلغ النقد المتداول 2.03 مليار دينار، مسجلاً تراجعاً سنوياً طفيفاً بنسبة %0.06، في حين ارتفع شهرياً بنسبة %6.94، موزعاً بين 2 مليار دينار أوراقا نقدية و31.45 مليون دينار مسكوكات.
تستعد المملكة المتحدة في يونيو 2026 لاستضافة «قمة التمويل غير المشروع» في قصر لانكستر في العاصمة لندن، بمشاركة حكومات ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات مالية كبرى، بهدف بناء تحالف دولي ضد «التمويل غير المشروع»، في إطار إستراتيجية بريطانية جديدة لمكافحة الفساد لعام 2025، تعيد تأكيد دور لندن القيادي في صياغة قواعد النظام المالي العالمي في حقبة ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.
تأتي قمة لندن في لحظة حرجة، تخضع فيها الكويت لتدقيق دولي غير مسبوق من مجموعة العمل المالي FATF، التي أقرّت في تقييماتها لعام 2024 بأن لدى الكويت إطارًا قانونيًا ورقابيًا ملائمًا لمكافحة التمويل غير المشروع، لكنه يعاني من قصور كبير على مستوى النتائج الفعلية، خاصة في التحقيقات والإدانات وتجميد أصول الإرهاب.
ورغم الإصلاحات التشريعية في 2025 (ومنها تعديلات قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 106/2013 وتوسيع صلاحيات تجميد الأصول وتنفيذ قرارات مجلس الأمن)، لم تكفِ هذه الخطوات لمنع إدراج الكويت فعليًا على «القائمة الرمادية» في اجتماع FATF في مكسيكو سيتي (11 – 13 فبراير 2026)، الذي أشار إلى «نواقص إستراتيجية خطيرة» في التنفيذ العملي رغم التقدم الجزئي، مما يجعل أي تشدد دولي تقوده لندن في ملف التمويل غير المشروع عامل ضغط مباشر ومكثف على المنظومة المصرفية والرقابية الكويتية، لإنجاز خطة عمل سريعة للخروج من القائمة.
تشابك مالي
الكويت ليست مراقِبًا بعيدًا عن لندن، فهي أحد المستثمرين البارزين في الاقتصاد البريطاني منذ خمسينيات القرن الماضي، عبر مكتب الاستثمار الكويتي في لندن، واستثمارات ضخمة في العقار والشركات البريطانية. هذا التشابك المالي يجعل أي إعادة تعريف بريطانية لمعايير المخاطر في العقارات أو الذهب أو حركة رؤوس الأموال، ضمن مخرجات قمة يونيو 2026، تطورًا له آثار مباشرة على طريقة تقييم البنوك والمؤسسات البريطانية لأموال الشركات والأفراد والصناديق القادمة من الكويت، خصوصاً في ظل وضع «القائمة الرمادية»، الذي يدفع المؤسسات المالية إلى تشديد العناية الواجبة، وتكلفة الامتثال على التعاملات ذات الصلة بالكويت.
تحذيرات FATF في 2024 وتشديد التشريعات الكويتية في 2025 لم تكفِ لتفادي الإدراج على «القائمة الرمادية» في فبراير 2026، رغم أنها هدفت أيضًا لحماية الوصول إلى المراكز المالية العالمية، مثل لندن، من تدقيق مفرط أو تأخيرات مكلفة. فقد أشارت تقييمات FATF الأخيرة، إلى تقدم في التحقيقات وبناء القضايا، لكن إلى ضعف في التنفيذ الفعّال لتجميد الأصول وملاحقة الشبكات المعقدة وإصدار الإدانات، مما أدى إلى الإدراج الفعلي رغم هذه الإصلاحات. ومع ذلك، يُعد الإدراج خطوة ضغط يمكن توظيفها لتسريع التنفيذ العملي والانتقال من التشريع إلى النتائج، مع التزام كويتي بخطة عمل محددة مع FATF للخروج من القائمة في أقرب وقت ممكن واستعادة الثقة المالية العالمية.
شريك واضح
خلال العقدين الماضيين، بُنيت صورة المستثمر الكويتي من أفراد ومؤسسات وصندوق سيادي في لندن على أنه رأس مال طويل الأمد، يسعى إلى الاستقرار أكثر من المضاربة. لكن مع تصاعد خطاب «التمويل غير المشروع» حول عقارات لندن المتضخمة والذهب والعملات المشفّرة، يصبح من مصلحة الكويت أن تتحول من مجرد مصدر لرأس المال إلى شريك واضح في ضبط التدفقات المالية، من خلال تحسين شفافية الملكية المستفيدة في الهياكل الاستثمارية، وتقوية دور وحدات الامتثال في البنوك المحلية، وتسهيل تبادل المعلومات مع السلطات البريطانية، بما يحد من مخاطر الربط بين الأموال الكويتية وأي تدفقات مشبوهة في السوق البريطاني.
تأتي قمة يونيو 2026 كمنصة نادرة أمام الكويت للانتقال من خانة «الدولة قيد المراقبة» على قائمة FATF الرمادية، إلى نموذج لدولة خليجية توظف موجة الإصلاحات الأخيرة في قوانين غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لتعزيز مكانتها كشريك موثوق في النظام المالي العالمي. فبدل أن تُقرأ الخطوات الكويتية كتجاوب دفاعي مع تحذيرات «القصور الجسيم في النتائج»، يمكن تقديمها في لندن كتحوّل استباقي لتعزيز جاذبية الكويت الاستثمارية، والانخراط في المعايير التي تسعى الدول الغربية إلى ترسيخها.
تمثّل قمة يونيو 2026 لحظة فارقة في مسار الحرب على «التمويل غير المشروع»، إذ تسعى لندن من خلالها إلى تحويل تراكم التقارير والتحذيرات إلى التزامات سياسية عملية، تعيد ضبط قواعد اللعب في قطاعات الذهب والعقار والعملات المشفّرة، وتربط بين مكافحة الفساد، وبين أمنها القومي ومكانتها كمركز مالي دولي. وفي هذا المشهد، لا تقف الكويت في موقع المتلقي السلبي، بل تدخل القمة بحزمة إصلاحات تشريعية ومذكرات تفاهم رقابية وأدوات امتثال متقدمة، تعكس إرادة سياسية واضحة لتعزيز متانة منظومتها المالية، والتموضع كلاعبٍ مسؤول يسعى إلى مواءمة معاييره مع أفضل الممارسات الدولية، مع الحفاظ على مكانته كمركز استثماري خليجي موثوق وشريك جاد في بناء تحالف دولي أوسع ضد التدفقات غير المشروعة.
استعرض وزير المالية الدكتور يعقوب الرفاعي عن ملامح الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2027/2026، مؤكداً في عرض مرئي قدمه بدلاً من المؤتمر الصحفي الذي كان مقرراً في مارس، نظراً للظروف التي تمر بها المنطقة، استمرار التوجه الحكومي نحو مواصلة تعزيز الإصلاحات المالية وتنمية الإيرادات غير النفطية وتمكين القطاع الخاص.
وكشف الرفاعي في لقاء مع تلفزيون الكويت اليوم الأربعاء، أن إجمالي الإيرادات المقدرة بلغت 16.3 مليار دينار مقابل مصروفات بلغت 26.1 مليار دينار، ما أدى إلى تسجيل عجز متوقع بقيمة 9.8 مليار دينار، موضحاً أن الميزانية قدرت سعر برميل النفط على أساس 57 دولاراً كمعدل للسنة وبإنتاج يبلغ 2.6 مليون برميل يومياً، بينما يبلغ سعر التعادل المطلوب في الميزانية 90.5 دولاراً للبرميل.
وفي رسالة طمأنة للمواطنين والمقيمين أكد وزير المالية، أن الاوضاع المالية في البلاد «فوق المطمئنة»، مشدداً على أن البنك المركزي يضمن كافة أنواع الودائع والحسابات، وأن السيولة متوافرة والرواتب ستصرف في مواعيدها دون تأخير، مع تخصيص مبالغ ضخمة لشراء الطاقة والمياه بقيمة 372 مليون دينار، و569 مليون دينار للأدوية والمستلزمات الطبية، لضمان استمرارية جودة الخدمات العامة وتطوير مرافق الدولة الاستراتيجية.و
وأكد أن عمليات التحويلات المالية داخلياً وخارجياً تسير بمسارها الطبيعي والصحيح حتى في أيام العطلات الرسمية ، مشيراً إلى أن البنك المركزي سعى من خلال تعديل نسبة كفاءة رأس المال إلى منح البنوك مرونة أكبر، خاصة في موضوع السيولة. وجدد الرفاعي تأكيده على أن البنك المركزي في الكويت يضمن الودائع بكافة أنواعها. أما بشأن رواتب الموظفين، فقد استشهد الوزير بتجربة شهر مارس التي صرفت فيها الرواتب في موعدها، مؤكداً أنها ستستمر في المواعيد المحددة خلال الأشهر القادمة وعلى المدى الطويل.
وفي سياق استعراضه لهيكل الميزانية، أشار الرفاعي إلى تحقيق 3.5 مليار دينار كإيرادات غير نفطية بزيادة قدرها 20%، مؤكداً أن الهدف الأسمى يظل إصلاح الهيكل المالي وتنمية مصادر الدخل عبر تحسين كفاءة التحصيل وأنظمة الدفع الرقمية ومراجعة رسوم الخدمات. وأوضح أن المرتبات والدعوم لا تزال تشكل الحيز الأكبر بنسبة 76% من إجمالي المصروفات، حيث بلغت المرتبات 11.8 مليار دينار، إضافة إلى 4.3 مليار دينار مساهمة الخزانة في التأمينات و617 مليون دينار لدعم العمالة الوطنية في القطاع الخاص، معلناً عن استحداث 14518 وظيفة جديدة في الوزارات والجهات الحكومية لاستيعاب مخرجات التعليم، ليصل إجمالي المواطنين الموظفين في القطاع الحكومي (غير العسكريين) إلى 402,669 موظفاً.
وحول ملف الدعوم، ذكر الرفاعي أن دعم الطاقة والوقود تصدر القائمة بقيمة 1.77 مليار دينار مستحوذاً على 45% من إجمالي الدعوم، يليه الدعم التعليمي للبعثات الداخلية والخارجية بقيمة 963.7 مليون دينار بنسبة 24%، ثم الدعم الاجتماعي للسلع والتموين والمواد الإنشائية بقيمة 533.1 مليون دينار بنسبة 14%.
الإنفاق الرأسمالي
ولفت وزير المالية إلى قفزة في الإنفاق الرأسمالي بنسبة زيادة 37% عن العام السابق ليصل إلى 3.07 مليار دينار، موزعة على 551 مشروعاً مستمراً و117 مشروعاً جديداً، مع التركيز على مشاريع كبرى مثل توسعة مطار الكويت، وميناء مبارك الكبير، ومحطة تنقية كبد، والصيانة الجذرية للطرق والجسور، بالإضافة إلى إنشاء 48 مدرسة جديدة وتوسعة مركز مكافحة السرطان وإنشاء فروع لكليات التطبيقي وثلاثة استادات رياضية في مدن صباح الأحمد والمطلاع وجابر الأحمد لتعزيز السياحة الرياضية.
يمكن ببساطة القول إن عام 2025 لم يشهد، رغم كل شيء، تراجعاً حقيقياً لقطاع التجارة العالمية.
وقد حدث ذلك مع أن العام كان حافلاً بالتغييرات المعقدة، بعضها مؤقت (مثل مراكمة الواردات الأمريكية في استباق لتهديد فرض تعريفات جمركية عالية)، وبعضها يُرجح أن يكون دائماً (مثل انخفاض التجارة المباشرة بين الولايات المتحدة والصين)، وبعضها الآخر بين هذا وذاك (مثل ازدهار التجارة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي).
ومع ذلك، فقد كانت التجارة العالمية في السلع، وهي المنتجات المستهدفة بالتعريفات الجمركية، قوية بشكل لافت، وذلك وفقاً لتقرير «الجيوسياسة وهندسة التجارة العالمية.. تحديث 2026»، وهو تقييم أولي لعام 2025 صادر عن معهد ماكينزي العالمي. ويشير هذا التقرير إلى خمسة جوانب جديرة بالاهتمام:
– أولاً، بلغت الصادرات الأمريكية والصينية مستويات قياسية جديدة، بينما نما حجم التجارة العالمية بوتيرة أسرع من نمو الاقتصاد العالمي.
وشهدت اتجاهات التجارة تحولاً كبيراً، لكن هذا التحول كان أكبر من التحول من الشركاء التجاريين «البعيدين جيوسياسياً» ولا سيما الولايات المتحدة والصين، مقارنة بالشركاء «البعيدين جغرافياً».
وبالمثل، خسر الاتحاد الأوروبي حصة سوقية في الأسواق الصينية، فيما برزت الهند عبر زيادة كبيرة في البعد الجغرافي للتجارة، نظراً للارتفاع السريع في شحنات الهواتف الذكية إلى الولايات المتحدة.
– ثانياً، أصبحت الشحنات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي المحرك الأقوى لتجارة السلع، حيث ارتفعت قيمة شحنات أشباه الموصلات ومعدات مراكز البيانات بنسبة 40% بين عامي 2024 و2025.
وشكلت الصادرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ثلث نمو التجارة العالمية، حيث قامت المراكز الآسيوية – تايوان وكوريا الجنوبية وأجزاء من جنوب شرقي آسيا – بتوفير هذه الشحنات للأسواق حول العالم، وخاصة الولايات المتحدة.
وحدت القيود المفروضة على كل من صادرات وواردات بعض هذه المعدات من نمو تجارة الصين المتعلقة بالذكاء الاصطناعي إلى 16%.
يوضح التقرير أن النمو السريع في القدرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي سيستمر في دفع عجلة التجارة العالمية في عام 2026.
– ثالثاً، «وسّعت الصين دورها كمُصنع للمصانع». فبينما تعرّضت صادراتها المباشرة إلى الولايات المتحدة للهجوم، تمكّنت الصين من زيادة صادراتها من الآلات والمدخلات إلى دول أخرى، ولا سيما جيرانها، الذين استطاع بعضهم أن يحلّ محلّ صادرات الصين إلى الولايات المتحدة.
وفي حالات أخرى كثيرة لم تكن صادرات الصين من قطع الغيار والآلات مرتبطة بتعويض المبيعات المفقودة إلى الولايات المتحدة، بل دعمت توسيع القدرة التصنيعية في أسواق ثالثة، ولا سيما الاقتصادات الناشئة.
وقد عزّز هذا دور الصين كمُورِّد للمدخلات في الإنتاج بدلاً من كونها مُصدِّرة للسلع النهائية. وإجمالاً، ارتفعت صادرات الصين من السلع الوسيطة والرأسمالية بمقدار 223 مليار دولار في عام 2025، ما عوض أكثر من انخفاض قدره 130 مليار دولار في الصادرات إلى الولايات المتحدة.
– رابعاً، تسبّبت الرسوم الجمركية في تغييرات معقدة، من بينها تسبّبها في تسريع مؤقت للواردات. وبشكل عام، انخفضت التجارة المباشرة بين الولايات المتحدة والصين بنحو 30% في عام 2025.
لكن الولايات المتحدة عوضت نحو ثلثي الواردات المفقودة بمشتريات من مصدرين آخرين، بينما خفض المصدرون الصينيون للسلع الاستهلاكية، مثل السيارات الكهربائية والألعاب، أسعارهم بنسبة 8% في المتوسط لجذب مشترين جدد. وازدهرت صادرات دول رابطة أمم جنوب شرقي آسيا (آسيان) في هذا الوضع الجديد.
في المقابل، ووفقاً لمعهد ماكينزي، واجهت شركات الاتحاد الأوروبي ضغطاً مضاعفاً نتيجة تحويل الصادرات الصينية وارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على صادراتها.
– خامساً وأخيراً، فإنه في حين أن عدم منطقية الرسوم الجمركية التعسفية وغير المتوقعة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب جعلت الحياة صعبة على المنتجين والتجار في جميع أنحاء العالم (بمن في ذلك العديد منهم في الولايات المتحدة نفسها)، إلا أن هناك عدداً من العوامل الإيجابية التي ساهمت في تخفيف هذا الضغط. أحدها أن تهديدات ترامب كانت أشد وطأة من أفعاله.
ففي النهاية، وكما قال ريتشارد بالدوين من معهد التنمية الإدارية (IMD) في لوزان في مقالة له على منصة «سبستاك» بعنوان «لماذا لم تُدمر الرسوم الجمركية الترامبية نظام التجارة العالمي؟»، فإن ترامب لم ينفذ كل ما هدد به.
والأهم من ذلك، أن تصرفاته لم تُفضِ إلى دوامة من الانتقام ضد الولايات المتحدة، ولا – وهو الأهم – إلى تقليد الولايات المتحدة في رفضها الحاد لالتزامات وقواعد منظمة التجارة العالمية.
في الوقت نفسه، يظل أمام النظام التجاري تحديات كبيرة أخرى، أبرزها نهج الصين التجاري المتشدد تجاه الصادرات. لكن الولايات المتحدة، التي لا تمثل سوى 14% من واردات العالم من السلع، لا تُشكّل أهمية كبيرة.
في الواقع، حتى الولايات المتحدة والصين معاً، وهما تمثلان 25% من التجارة العالمية، لا تُشكّلان أهمية كبيرة، كما يجيب بالدوين في مقالته عن سؤال «كيف أنقذ أصحاب الـ75% النظام؟»: لقد قرر بقية العالم الاستمرار في التجارة لأنه يعتمد عليها.
عموماً، يتضح أن هناك قدراً كبيراً من الخراب في التجارة العالمية. لكن قد تظل هناك حدود.
ومن المهم هنا أن نتساءل: هل ستنهار طفرة الذكاء الاصطناعي هذا العام؟ وهل يُمكن أن يتجاوز تأثير حرب ترامب الآن في الشرق الأوسط الضرر الذي أحدثته حربه الجمركية في عام 2025؟ وبشكلٍ أدق، هل سيؤدي الإغلاق الفعلي للمضيق أمام صادرات النفط والغاز وغيرها من المنتجات الأساسية إلى أضرارٍ تفوق قدرتنا على السيطرة عليها؟
لا، حسب ما أظن. لأنه يبدو من المرجح، مهما كانت هذه الحرب سيئة التخطيط والتنفيذ، أن يجد ترامب طريقةً لإعلان النصر وإنهائها. وبالطبع، قد يكون واضحاً للجميع أنه خسر. لكن هل سيُحرجه ذلك؟ على الأرجح لا: فهو لا يعترف بالفشل.
ما بات أكثر وضوحاً الآن هو أن الولايات المتحدة لم تعد قائداً عالمياً ذا مصداقية. وإذا كان بإمكانها انتخاب هذا الرجل مرتين، فهي تؤكد بذلك أنها تخطئ الطريق.
ومثل هذه الدولة تبدو بذلك عاجزة عن توفير هيمنة عالمية موثوقة. وما تُقدمه بدلاً من ذلك هو قوة تدميرية لا يُمكن التنبؤ بها. وللأسف، لا يوجد بديل معقول. صحيح أن الصين يُمكن التنبؤ بها نسبياً.
لكن عجزها لعقود عن التخلص من الاعتماد على فوائض تجارية وحسابية جارية ضخمة، وعلى موازنة الطلب مع فائض العرض المحلي، ليس بالأمر المُشجع للعالم بالمرة.
عموماً، فقد تعلمنا أن الاقتصاد العالمي أكثر مرونة مما كان يخشى الكثيرون. ولنأمل أن يستمر في إظهار هذه الميزة، لأننا نحتاج إليها بشدة.
يجتمع نحو 36 بلداً اليوم الخميس في محاولة لممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر شحن حيوي تعطل بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الاجتماع الافتراضي، الذي تترأسه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر “سيقيّم جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية الممكنة التي يمكن اتخاذها لاستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة السفن والبحارة العالقين، واستئناف حركة السلع الحيوية”.
وأدت الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، والتهديد بشن المزيد منها، إلى توقف شبه كامل لحركة الملاحة في الممر الذي يربط الخليج ببقية محيطات العالم، ما أغلق طريقا أساسيا لتدفق النفط العالمي ودفع أسعار الخام إلى الارتفاع الحاد.
ولن تشارك الولايات المتحدة في اجتماع الخميس، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إن تأمين مضيق هرمز “ليس مهمة أميركا”، ودعا حلفاء الولايات المتحدة إلى “الذهاب للحصول على نفطهم بأنفسهم”.
ولا يبدو أن أي دولة مستعدة لمحاولة فتح المضيق بالقوة في ظل استمرار القتال، وقدرة إيران على استهداف السفن باستخدام صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة وزوارق هجومية وألغام بحرية، لكن ستارمر قال الأربعاء إن مخططين عسكريين من عدد غير محدد من الدول سيجتمعون قريبا لبحث كيفية ضمان أمن الملاحة “بعد توقف القتال”.
أعلنت مجموعة جي إف إتشالمالية («جي إف إتش» أو «المجموعة») اعتماد تغيير اسمها التجاري إلى «بنك جي إف إتش ش.م.ب»، في خطوة استراتيجية تعكس التحول الجوهري في نموذج أعمالها وتعزز وضوح هويتها كمؤسسة مصرفية واستثمارية متكاملة.
وجاءت هذه الموافقة خلال اجتماع الجمعية العامة غير العادية للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025، والذي عُقد عبر وسائل الاتصال المرئي، حيث أقرّ المساهمون تغيير الاسم التجاري، إلى جانب تعديل عقد التأسيس والنظام الأساسي بما يتماشى مع هذا التغيير.
ويأتي هذا التحول في وقت باتت فيه أنشطة الائتمان والتمويل والخزانة تشكل ما بين 60% من إجمالي أعمال المجموعة وذلك في إطار نموذج أعمال متكامل يقوم على تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة المالية.
كما اعتمدت المجموعة خلال السنوات الماضية نموذج الشراكات في إدارة الأصول، من خلال تأسيس شركات زميلة بالتعاون مع شركاء متخصصين تتولى إدارة الأنشطة الاستثمارية بشكل مباشر، بما يعزز الكفاءة التشغيلية ويتيح التركيز على تطوير المنصة المصرفية الأساسية للمجموعة.
وفي معرض تعليقه على هذه المناسبة، صرّح هشام الريس، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة بالقول: «يمثل تغيير الاسم إلى «بنك جيإف إتش» انعكاسًا مباشرًا للتحول الذي شهدته المجموعة خلال السنوات الماضية. فبعد أن كانت تركز بشكل أساسي على إدارة الأصول، أصبحت اليوم تعتمد بشكل كبير ايضا على أنشطة الائتمان والتمويل والخزانة والتي تسهم بحصص كبيرة من أعمالنا وإيراداتنا. ومن هنا، كان من المهم أن يعكس اسمنا بوضوح طبيعة هذا التحول أمام المستثمرين والأسواق».
وأضاف: «في الوقت ذاته، نواصل تطوير أعمال إدارة الثروات والاستثمار من خلال نموذج الشراكات مع مؤسسات متخصصة، بما يعزز كفاءة هذا القطاع ويضمن استدامة نموه. ويأتي تغيير الاسم في توقيت مناسب، بالتوازي مع تسارع التحول الرقمي وإطلاق منصاتنا الرقمية، ليشكل خطوة أساسية في ترسيخ نموذج أعمال متكامل يواكب تطلعات المرحلة المقبلة».
ويعكس اعتماد الاسم الجديد رؤية مستقبلية ترتكز على ترسيخ مكانة المجموعة كمؤسسة مالية إقليمية رائدة، قادرة على تقديم حلول مصرفية واستثمارية متكاملة عبر مجموعة من خطوط الأعمال الرئيسية التي تشمل إدارة الثروات والاستثمار، والائتمان والتمويل، والخزانة والاستثمارات الخاصة.
يُذكر أن مجموعة جي إف إتش المالية تدير أصولاً وأموالاً تبلغ قيمتها نحو24 مليار دولار أمريكي، بما في ذلك محفظة استثمارية عالمية تمتد عبر دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وتغطي قطاعات الخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والتعليم والتكنولوجيا والعقارات. كما أن أسهم المجموعة مدرجة في بورصة البحرين وسوق أبوظبي للأوراق المالية وبورصة الكويت وسوق دبي المالي.
أعلن خليجي بنك، أحد البنوك الإسلامية الرائدة في مملكة البحرين، تعيين عبدالكريم محمد الزكري في منصب القائم بأعمال الرئيس التنفيذي، في خطوة تعكس ثقة مجلس الإدارة بقدراته القيادية وخبراته المصرفية العميقة، وذلك في إطار حرص البنك على ضمان استمرارية الأداء المؤسسي وتعزيز مسيرة النمو والتطوير.
ويتمتع الزكري بمسيرة مهنية تمتد لنحو 20 عاماً في القطاع المصرفي، مع تركيز تخصصي في إدارة المخاطر والمالية والائتمان في الصيرفة الإسلامية، حيث انضم إلى خليجي بنك في عام 2020، وتدرج في عدد من المناصب القيادية، كان آخرها منصب الرئيس المالي للبنك. حيث أسهم الزكري في توجيه القرارات المالية الكبرى للبنك بكفاءة واحترافية، معززاً من فعالية إدارة الموارد المالية وتحقيق مستويات متقدمة من الربحية، مع الحفاظ على متانة المركز المالي وضمان الاستقرار على المدى الطويل. كما لعب دوراً رئيسياً في دعم مبادرات النمو وتعزيز ثقة أصحاب المصلحة من خلال تبني نهج مالي متوازن ومستدام. وإلى جانب الدور المحوري الذي قام به في تطوير الاستراتيجيات المالية والتشغيلية، أشرف على عدد من القطاعات الحيوية، بما في ذلك إدارة الموارد البشرية وتطوير الأعمال والاستراتيجية.
وخلال فترة توليه منصب رئيس المخاطر، أسهم الزكري في قيادة تحولات نوعية عززت من كفاءة الأداء المؤسسي ورفعت من مستويات الحوكمة وإدارة المخاطر داخل البنك، مستنداً إلى خبرته العميقة في إدارة المخاطر وقدرته على مواءمة الأهداف الاستراتيجية مع أعلى معايير الحوكمة والاستقرار المالي.
ويحمل الزكري مؤهلات أكاديمية ومهنية مرموقة، من بينها ماجستير إدارة الأعمال من كلية لندن لإدارة الأعمال، ودرجة البكالوريوس في إدارة المخاطر المالية والاستثمارية من جامعة سيتي – كلية كاس للأعمال. إلى جانب حصوله على شهادة المحلل المالي المعتمد (CFA)، وشهادة مدير المخاطر المهنية (PRM) وشهادات متقدمة في التمويل الكمي وإدارة المخاطر، فضلاً عن مشاركته في برامج تنفيذية في مؤسسات عالمية مرموقة.
وبهذه المناسبة، صرح يوسف عبدالله تقي، رئيس مجلس إدارة خليجي بنك، قائلاً: «نثق بقدرة عبدالكريم محمد الزكري على قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة، لما يتمتع به من خبرات مصرفية متراكمة ورؤية استراتيجية واضحة، إلى جانب سجل حافل بالإنجازات داخل البنك. لقد كان له دور بارز في تعزيز منظومة إدارة المخاطر وتطوير الأداء المؤسسي، ونحن على يقين بأن خبراته القيادية ستسهم في مواصلة تحقيق أهداف البنك وتعزيز مكانته في القطاع المصرفي».
من جانبه، أعرب عبدالكريم محمد الزكري عن اعتزازه بثقة مجلس إدارة خليجي بنك، قائلاً: «أتقدم بخالص الشكر والتقدير لمجلس الإدارة على هذه الثقة، وأتطلع إلى العمل مع فريق خليجي بنك لمواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات، ودفع مسيرة البنك نحو آفاق أوسع من النمو والابتكار. سنواصل التركيز على تعزيز كفاءة الأداء، وتطوير خدماتنا ومنتجاتنا، بما يلبي تطلعات عملائنا ويواكب المتغيرات المتسارعة في القطاع المصرفي».
وأكد خليجي بنك أن هذا التعيين يأتي في إطار استراتيجيته الرامية إلى تعزيز الاستقرار المؤسسي، وضمان استمرارية الأداء القوي، من خلال الاعتماد على الكفاءات الوطنية ذات الخبرة، بما يدعم توجهاته المستقبلية ويعزز من مكانته كمؤسسة مصرفية رائدة في مملكة البحرين.
لا تبدو الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بين الولايات المتحدة وإيران مع انخراط إسرائيل في هذا المشهد العسكري، مجرد مواجهة ذات حدود جغرافية ضيقة، بل حدثاً ثقيلاً يدفع الاقتصاد العالمي إلى منطقة شديدة الاضطراب، لأنها تضرب في قلب واحدة من أكثر المناطق اتصالاً بمنظومة الطاقة والتجارة في العالم، وتفتح الباب أمام سلسلة مترابطة من الضغوط تبدأ من النفط والغاز ولا تنتهي عند كلفة المعيشة والنمو والتضخم. فمع تعثر الملاحة في مضيق هرمز وتزايد المخاوف على أمن الممرات المائية، عادت «علاوة الخوف» إلى الأسواق؛ أي ذلك الثمن الإضافي الذي يدفعه العالم عندما يصبح المستقبل غامضاً، وحين تخشى الشركات والمصارف والحكومات أن يتحوّل التوتر العسكري إلى حالة طويلة الأمد، وهو ما انعكس سريعاً في ارتفاع أسعار النفط وتزايد التذبذب في الأسواق المالية العالمية.
ولا يكمن الخطر فقط في ارتفاع السعر الفوري لبرميل النفط، بل في التأثير المركب الذي ينتج عن ذلك، إذ ترتفع كلفة النقل والإنتاج والتأمين، ويتسع نطاق التضخم، وتجد البنوك المركزية نفسها أمام معادلة معقدة بين كبح الأسعار والحفاظ على النمو.
فكل زيادة في أسعار الطاقة تنعكس مباشرة على الاقتصادات المستوردة، خصوصاً في أوروبا وآسيا، حيث تضغط فاتورة الاستيراد على الموازنات العامة، وتزداد الحاجة إلى سياسات دعم أو تدخلات مالية لتخفيف العبء عن المستهلكين، ما يقلص هامش المناورة الاقتصادية لدى الحكومات.
وفي الوقت ذاته، فإن حالة عدم اليقين تدفع المستثمرين إلى الحذر، وتؤجل قرارات استثمارية كبرى، وهو ما ينعكس تباطؤاً في النمو العالمي. ويتجاوز تأثير الحرب قطاع الطاقة ليشمل قطاعات صناعية وتجارية أخرى، إذ إن الخليج ليس فقط خزاناً للنفط، بل عقدة مركزية في تجارة الغاز والبتروكيماويات والمعادن.
وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار بعض المواد الأولية نتيجة المخاوف من اضطراب الإنتاج وسلاسل الإمداد، ما يؤكد أن الحرب لا تضرب مادة واحدة، بل تمتد على شكل موجات متتابعة إلى الصناعة العالمية بأكملها. كذلك فإن تهديد الممرات البحرية لا يُقرأ بوصفه مشكلة لوجستية فحسب، بل باعتباره أزمة ثقة، لأن التجارة الدولية تقوم على الاستمرارية والانسياب المنتظم، وحين يصبح أحد أهم المضائق عرضة للتعطيل، ترتفع الأكلاف حتى قبل وقوع الانقطاعات الفعلية، ما ينعكس على أسعار الغذاء والنقل والتأمين. وفي ظل هذا المشهد، تبدو الدول الأكثر هشاشة هي الأكثر تعرّضاً للضرر، إذ تواجه ارتفاعاً مزدوجاً في تكاليف الغذاء والطاقة، في وقت تتراجع فيه قدرتها على الاقتراض أو دعم الأسواق، ما يزيد من مخاطر عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ومن هنا فإن الحرب لا تُقاس فقط بحجم الخسائر المباشرة، بل بقدرتها على إحداث موجة تضخمية عالمية جديدة تعيد تشكيل أولويات السياسات الاقتصادية في مختلف الدول. ومع ذلك، لا يخلو المشهد من محاولات لاحتواء التصعيد، حيث برزت تحركات إقليمية، من بينها مشاركة المملكة العربية السعودية في اجتماعات إسلام آباد إلى جانب عدد من الدول، في مسعى لبحث سبل التهدئة وإعادة فتح المسارات الدبلوماسية. وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة لأنها تنطلق من إدراك أن استقرار المنطقة ليس مسألة سياسية فقط، بل شرط أساسي لحماية الاقتصاد العالمي وضمان استمرار تدفق الطاقة والتجارة دون انقطاع.
وخلاصة المشهد أن الاقتصاد العالمي يقف اليوم أمام اختبار بالغ الحساسية؛ فإما أن تنجح الجهود السياسية في احتواء هذه الأزمة وتحويلها إلى نزاع قابل للإدارة، وإما أن يستمر العالم في دفع كلفة صراع يتجاوز حدوده الجغرافية ليطال كل بيت عبر الأسعار والتضخم وتباطؤ النمو. وفي الحالتين، يتأكد أن استقرار الشرق الأوسط لم يعد شأناً إقليمياً، بل أصبح ركناً أساسياً من أركان الاستقرار الاقتصادي العالمي.
أظهرت النشرة الشهرية للبنك المركزي السعودي- “ساما”، تسجيل قيمة موجودات نحو 1.905 تريليون ريال بنهاية شهر فبراير الماضي، بارتفاع 1.7% على أساس سنوي، مقارنة بنحو 1.872 تريليون ريال في فبراير 2025.
فيما انخفضت قيمة الموجودات بنسبة 1.5% على أساس شهري.
وبلغت استثمارات “ساما” في الأوراق المالية بالخارج نحو 1.049 تريليون ريال في فبراير الماضي، بارتفاع 5.78% على أساس سنوي، و2.2% على أساس شهري.
وتمثل الاستثمارات في الأوراق المالية بالخارج النصيب الأكبر من الموجودات وتبلغ نسبتها 55%.
وبلغت قيمة الودائع لدى البنوك بالخارج نحو 434.66 مليار ريال بارتفاع 30.2% على أساس سنوي، وبانخفاض 5.5% على أساس شهري.
كما أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي لشهر فبراير، أن صافي الموجودات الأجنبية لـ”ساما” بلغ نحو 1.7 تريليون ريال، ما يظهر استقرارا مقارنة بشهر يناير.
وارتفع صافي الموجودات الأجنبية لساما بأكثر من 10% بنهاية فبراير على أساس سنوي.
أما صافي الموجودات الأجنبية للمصارف التجارية، فاستمر بالتراجع في فبراير، ليعكس استمرار توسع قاعدة التمويل من الأسواق العالمية، حيث سجل الصافي “سالب” 231 مليار ريال بنهاية فبراير، وهو ما يزيد بنحو 8% عن مستويات يناير.
أما على أساس سنوي، فهناك ارتفاع بنحو 350% لهذا الرصيد.
وعلى صعيد القطاع المصرفي، تجاوزت الودائع حاجز الثلاثة تريليونات ريال لدى البنوك السعودية للمرة الأولى على الإطلاق بنمو 2.3% على أساس شهري و8.7% على أساس سنوي.
وانخفض المعدل الرقابي لساما لنسبة القروض إلى الودائع إلى 79.23% وهو أدنى معدل منذ عامين.
أعلنت مؤسسات دولية في بيان مشترك يوم الأربعاء، أن رؤساء وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيشكلون فريق تنسيق لتعزيز استجابتهم لآثار الصراع المستمر في الشرق الأوسط على الصعيدين الطاقي والاقتصادي.
وذكرت الهيئات الدولية أن فريق التنسيق سيعمل على تقييم مدى خطورة التأثيرات عبر مختلف الدول، وتنسيق آلية للاستجابة، وحشد الأطراف المعنية لتقديم الدعم اللازم للدول المتضررة، وفق وكالة “رويترز”.
ووفقا للبيان، قالت الهيئات الثلاثة: “ننسيق آلية استجابة قد تشمل: تقديم مشورات سياسية محددة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة وما يرتبط بها من تقديم دعم مالي (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.”
أضافوا: “إننا ملتزمون بالعمل معاً لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم الدول والشعوب المتضررة في مسارها نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات.”
وقال صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء إن الحرب في الشرق الأوسط لها تداعيات واسعة النطاق على الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية والأسواق المالية، كما أنها تمثل عبئاً كبيراً على الاقتصاد العالمي.
ووصف صندوق النقد الدولي الصراع بأنه “صدمة عالمية ولكن غير متماثلة” وتؤثر بصورة أساسية على ثلاث قنوات: أسعار الطاقة والتجارة والظروف المالية.
وأشار إلى أن عرقلة إمدادات الطاقة هو الأمر الأخطر بصورة خاصة.
وكتب صندوق النقد: “كما تعيد الحرب تشكيل سلاسل الإمداد للمدخلات غير المتعلقة بالطاقة والمهمة”.
وأشار إلى أن تغيير طرق الناقلات والحاويات يزيد من تكاليف الشحن والتأمين ويطيل أمد أوقات التسليم.
كما أن إلغاء الرحلات الجوية في المراكز الرئيسية في الخليج يؤثر على السياسة العالمية ويؤدي إلى تعقيد التجارة.
وأضاف الصندوق: “في ظل اضطراب شحنات الأسمدة – التي يمر نحو ثلثها عبر مضيق هرمز – تتصاعد المخاوف بشأن أسعار الغذاء”.
وحذر صندوق النقد من ارتفاع معدل التضخم عالمياً وضعف النمو.
وقال إن مدى قوة التداعيات سيعتمد على مدة الصراع ونطاقه وقوته التدميرية. ولكنه أشار إلى أن هناك أمراً واحداً يبدو جلياً بالفعل، ألا وهو أن المخاطر الاقتصادية تتصاعد.
وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة ضخ 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الدول الـ 32 الأعضاء فيها، للتخفيف من حدة ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.
أعلن رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، اليوم الأربعاء، عن حزمة قرارات اقتصادية وإدارية جديدة، شملت زيادة بند الأجور في موازنة العام المالي المقبل بنسبة 21%، مع رفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 8000 جنيه اعتباراً من يوليو 2026.
وكشف مدبولي اليوم في مؤتمر صحافي، عن أنباء إيجابية مرتقبة تتعلق بتأمين مصادر الطاقة وزيادة الإنتاج المحلي، بهدف خفض فاتورة الاستيراد خلال السنوات الثلاث المقبلة، مؤكداً توجه الدولة نحو إجراءات ترشيد صارمة لضمان استمرار العملية الإنتاجية.
أضاف رئيس الوزراء أن مصر قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط والغاز بحلول عام 2030.
وأوضح مدبولي أن الحكومة تعمل بمنظومة متكاملة لزيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 42% بحلول عام 2028 بدلاً من عام 2030.
وأشار إلى أنه تقرر بدء العمل بنظام “عن بُعد” يوم الأحد من كل أسبوع ولمدة شهر، مع الإشارة إلى إمكانية زيادة عدد الأيام في حال استمرار الأزمة الحالية.
كما أصدر رئيس الوزراء قراراً بزيادة أرصدة السلع الاستراتيجية لعدة أشهر إضافية لضمان توافرها في الأسواق.
وقال مدبولي إن احتياطيات مصر من السلع الاستراتيجية تكفي ستة أشهر، وإن الحكومة تعمل على زيادة هذه الكمية بما يكفي شهرين إضافيين.
وذكر وزير المالية المصري أحمد كجوك أن مصر سترفع أيضا سعر شراء القمح المحلي إلى 2500 جنيه، وفق وكالة “رويترز”.
وأوضح مدبولي أنه تم مناقشة كافة الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأوضاع العامة وتجنيب الدولة أي هزات اقتصادية مفاجئة.
ووافق مجلس الوزراء اليوم على غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم وغيرها اعتبارا من الجمعة 10 أبريل وحتى الاثنين الموافق 13 أبريل في الحادية عشرة مساءً بدلا من التاسعة بمناسبة أعياد المسيحيين.
انخفض عجز صافي الموجودات الأجنبية للبنوك العاملة في قطر بنهاية شهر فبراير/شباط 2026 بنسبة 1.62% على أساس شهري، ليبلغ (-457.7) مليار ريال، بحسب بيانات مصرف قطر المركزي.
وتأثر عجز صافي الأصول الأجنبية لبنوك قطر في فبراير/شباط الماضي بانخفاض المطلوبات الأجنبية بنسبة 0.52%، لتصل إلى (-827.5) مليار ريال، مقابل ارتفاع الموجودات الأجنبية للبنوك التجارية بنسبة 0.9%، لتصل إلى 369.8 مليار ريال قطري، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.
يُشار إلى أن إجمالي أصول البنوك العاملة في قطر سجّل بنهاية فبراير/شباط 2025 ارتفاعًا إلى مستوى 2.17 تريليون ريال، بدعم من نمو الموجودات المحلية.
سجلت صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية رقماً قياسياً في الربع الأول من العام، حيث تجاوزت قيمتها 1.2 تريليون دولاراً، مع تجاهل الشركات للصراع في الشرق الأوسط وتقلبات قطاع البرمجيات.
وتم الاتفاق على 22 صفقة تزيد قيمتها عن 10 مليارات دولاراً خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو أعلى رقم ربع سنوي على الإطلاق، بحسب بيانات مجموعة لندن للأوراق المالية «LSEG»، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 21 صفقة في الربع الرابع من عام 2015. كما مثل هذا الأداء ثالث ربع سنوي متتالي بقيمة تتجاوز تريليون دولاراً في صفقات الاندماج والاستحواذ.
وقال فيكتور سابيجنيكوف، رئيس قسم صفقات الشركات العامة في شركة DLA Piper: «الوضع حاليًا شديد النشاط. لا يوجد أي أثر لسياسة التريث التي اعتمدتها الشركات بعد إعلان ترامب عن رسوم التعريفات العام الماضي»، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.
وشهد مارس آذار إبرام عدد من الصفقات الكبرى، أبرزها قيام يونيليفر ببيع وحدة الأغذية التابعة لها لشركة ماكورميك، ما سيخلق كياناً بقيمة إجمالية تبلغ نحو 66 مليار دولاراً، بينما أبرمت شركتا إيلي ليلي وبيوجين صفقات استحواذ على شركات بيولوجية بقيمة تزيد على 5 مليارات دولاراً لكل منهما. كما وافقت شركة توزيع الأغذية «سيسكو» على شراء الموزع «جيترو ريستورانت ديبوت» مقابل 29 مليار دولاراً.
وكانت الولايات المتحدة الأكثر نشاطاً، مع تسجيل 629.8 مليار دولاراً من الصفقات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، أي أقل قليلاً من الرقم القياسي البالغ 630 مليار دولاراً في الربع الأول من 2021، وهو الأعلى منذ بدء جائحة كورونا.
ويأتي هذا النشاط المكثف رغم ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل نتيجة العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في إيران، ومخاوف المستثمرين بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات والتعرض الائتماني للقطاع الخاص.
وقال جورج سامباس، رئيس مشارك لقسم صفقات الاندماج والاستحواذ في «جيبسن دان»: «المجالس الآن تسأل الإدارة: الجميع يقوم بخطوات، ماذا تفعلون أنتم؟» وأضاف: «الرؤساء التنفيذيون، رغم أنهم أقل تفاؤلاً مقارنة بالشهور الماضية، لا يزالون يرون إدارة متقبلة للصفقات الكبرى».
وشملت أبرز الصفقات الأخرى في الربع الأول صفقة استحواذ «جلوبال إنفراستركشر بارتنرز» و«EQT» على مزود الطاقة AES مقابل 33 مليار دولاراً، واندماج «ديفون إنرجي» مع «كوتيرا إنرجي» لإنشاء مجموعة حفر شيل بقيمة نحو 60 مليار دولاراً، بالإضافة إلى الدمج الكامل للأسهم بين شركات التأمين «إكوِتابل» و«كوربريدج».
لكن المخاطر لا تزال قائمة، إذ لم يظهر بعد أثر ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأوسع، كما قد يؤدي عدم الاستقرار في أسواق الائتمان الخاصة إلى صعوبة تمويل الصفقات.
كما يوجد تراكم كبير من الشركات المملوكة للقطاع الخاص لم يتم بيعها بعد. وانخفض عدد صفقات القطاع الخاص بنسبة 12% ليصل إلى أدنى مستوى خلال ست سنوات، رغم أن إجمالي قيمة الصفقات المدعومة من المستثمرين بلغ 314 مليار دولاراً عالمياً في الربع الأول.
وقال إريك ويدل، شريك في «بول وايس» ويدير مكتب الشركة في لوس أنغلوس: «الصفقات حالياً انتهازية ومدفوعة بصفقات استراتيجية كبيرة، بينما يظل نشاط الصفقات التقليدية للقطاع الخاص مستمراً، وإن كان بشكل أكثر انتقائية».
وخارج الولايات المتحدة، ارتفع نشاط الاندماج والاستحواذ في أوروبا بنسبة 82% خلال الربع الأول ليصل إلى 307 مليارات دولاراً، وشملت الصفقات الكبرى بيع مدير الأصول البريطاني العريق «شرودر» مقابل 9.9 مليار جنيه إسترليني لشركة إدارة الأموال الأميركية «نوفين». كما ارتفعت الصفقات العابرة للحدود بنسبة 47%.
خفضت البنوك المركزية الأجنبية بشكل كبير من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية لدى الفدرالي في نيويورك إلى أدنى مستوى منذ 2012، مع اتجاه دول لبيع هذه الأصول لدعم اقتصاداتها وعملاتها في أعقاب حرب إيران، وفق فينانشال تايمز الثلاثاء 31 مارس/آذار.
تراجع الحيازات الرسمية
أظهرت بيانات الفدرالي أن قيمة سندات الخزانة المحتفظ بها في نيويورك من قبل مؤسسات رسمية، تشمل بالأساس البنوك المركزية، انخفضت 82 مليار دولار منذ 25 فبراير لتصل إلى 2.7 تريليون دولار.
ويعكس هذا التراجع أثر ارتفاع أسعار الطاقة بعد إغلاق إيران مضيق هرمز الحيوي، ما أربك موازنات الدول المستوردة للنفط وعزز قوة الدولار.
تدخلات في أسواق الصرف
أقدمت بعض البنوك المركزية على التدخل في أسواق العملات لدعم عملاتها، وهو ما يتطلب عادة بيع الدولار.
وقالت محللة أسعار الفائدة الأميركية في بنك أوف أميركا، ميغان سوبر، إن “القطاع الرسمي الأجنبي يبيع سندات الخزانة”.
ضغوط على الدول المستوردة للنفط
أوضح كبير الباحثين في مجلس العلاقات الخارجية، براد سيتسر، أن دولاً مثل تركيا والهند وتايلاند ربما كانت بين البائعين، مع اضطرارها لدفع أسعار أعلى للنفط.
وأظهرت بيانات رسمية أن البنك المركزي التركي باع 22 مليار دولار من الأوراق المالية الحكومية منذ 27 فبراير، أي قبل يوم من بدء الهجمات على إيران، ويرجح أن جزءاً كبيراً منها سندات خزانة أميركية.
كما سجلت بنوك مركزية في الهند وتايلاند مبيعات من احتياطيات النقد الأجنبي منذ اندلاع الحرب.
مخاوف من ضعف العملات
قال سيتسر إن “عدداً من الدول لا يريد أن تضعف عملاته أكثر، لأن ذلك يرفع السعر المحلي للنفط ويعني مزيداً من الدعم المالي أو مزيداً من الألم للأسر، لذا جاء القرار بالتدخل في السوق للحد من التراجع وارتفاع أسعار النفط محلياً”.
تأثيرات على السوق الأميركية
وأشار محللون إلى أن بعض الحيازات ربما نُقلت إلى جهات حفظ أخرى غير الفدرالي، لكن حجم المبيعات المسجل يبقى لافتاً، خاصة أن سوق السندات تضاعف ثلاث مرات منذ 2012.
وتأتي هذه المبيعات في وقت يواجه فيه سوق الخزانة ضغوطاً مع مخاوف من أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم، ما دفع عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام للصعود بأكبر وتيرة منذ 2024.
تنويع بعيداً عن الدولار
أكدت سوبر أن هذه التطورات تعكس اتجاهاً أوسع يتمثل في تنويع مديري الاحتياطيات بعيداً عن سندات الخزانة، وهو ما جعل المستثمرين الأجانب من القطاع الخاص أكثر أهمية في السوق.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في “أغون لإدارة الأصول”، ستيفن جونز، إن البيانات توحي بأن “الجهات الرسمية تخزن أموال الطوارئ عبر تسييل السندات”، مضيفاً: “إنهم يسحبون أموال يوم المطر”.
واجهت الأسواق العالمية في مارس/ آذار تقلبات حادة، من تراجعات جماعية في الأسهم إلى صعود لافت للنفط، وضغوط على العملات أمام الدولار.. هذه البيئة المضطربة تعيد طرح السؤال المهم: أين يجد المستثمر العربي أمان أمواله وسط عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي في ظل الحرب؟
يقدّم خبراء الأسواق المالية نصائح لإدارة الاستثمارات في هذا الظرف الصعب. من تنويع المحفظة بين الذهب والسيولة والعقارات، إلى متابعة الأسواق بحذر. ويسلطون الضوء على أفضل الاستراتيجيات لتقليل المخاطر واستغلال الفرص وسط الضبابية التي تفرضها الحرب على سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة.
تداعيات الحرب
كبير محللي الأسواق المالية في FxPro، ميشال صليبي، يقول لـ CNBC عربية،إن التراجعات التي شهدتها غالبية الأسواق العربية في مارس مرتبطة بتأثير الحرب على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد، وهو ما انعكس على الأسواق الآسيوية والأميركية أيضاً.
في أسواق الأسهم، تأرجحت مؤشرات الأسواق العربية خلال فترة الحرب، فقد خسرت بعض الأسهم متأثرة بحالة الضبابية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز والمستقبل القريب لسلاسل الإمداد، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة.. وضمت قائمة الأسواق العربية الخاسرة في مارس كل من سوق أبوظبي المالي وسوق دبي، علاوة على بورصة قطر وبورصة الكويت والبحرين. بينما ارتفعت السوق السعودية وبورصة عمان.
ويضيف أن ارتفاع أسعار النفط قد يستمر لفترة طويلة، مما يرفع التضخم ويزيد عوائد سندات الخزانة الأميركية، وبالتالي يضغط على الأسهم.
ومن هذا المنطلق، ينصح المستثمر العربي بضرورة التنويع في الاستثمارات، وإدارة المخاطر بحذر، مع متابعة دقيقة للأسواق خلال فترة التعافي التي يتوقع انها لن تكون قصيرة بعد نهاية الحرب.
استراتيجيات أساسية لا غنى عنها:
تنويع الاستثمارات.. “لا تضع البيض في سلة واحدة”
إدارة المخاطر بحذر، مع متابعة دقيقة للأسواق خلال فترة التعافي
الاحتفاظ بأصول قابلة للتسييل بسرعة في زمن الأزمات.
مراقبة النفقات والديون.
التركيز على الاستثمار طويل الأجل.
المعادن
كما شهدت أسعار المعادن تقلبات حادة، فرغم صعود الذهب في وقت سابق لمستويات قياسية، إلا أنه احتتم الشهر على تراجع بنحو 10%، مما أعاد للواجهة شكوكاً حول دوره كملاذ آمن.
في هذا السياق، يشير صليبي إلى أن الذهب تعرض لإغلاقات مراكز بيع على المكشوف من مؤسسات كبرى، لكنه انخفض لاحقاً بفعل توقعات التضخم المتزايدة، محذراً من احتمالات حدوث ركود تضخمي.
وينصح المستثمرين بتخفيف انكشافهم على الذهب وزيادة الاحتفاظ بالسيولة والأصول القابلة للتسييل بسرعة.
استطلاع سابق لـ CNBC عربية، شارك فيه أكثر من 20 مستشاراً مالياً معتمداً من الولايات المتحدة وأوروبا ودلو عربية رصد أفضل الفرص الاستثمارية.. وبحسب النتائج، يتصدّر النقد (الكاش) قائمة الخيارات الأكثر تفضيلاً -للادخار على المدى القصير من ستة أشهر إلى سنة- بنسبة 40%، في دلالة واضحة على الرغبة في الاحتفاظ بالسيولة ومواجهة تقلبات الأسواق بتجنب المخاطر.
للإطلاع على نتائج الاستطلاع:
“الكاش الآن هو الملك!”
أما رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Markets، جو يرق، يقول لـ CNBC عربية، إن الرابحين الرئيسيين من الأزمة هم الدولار وقطاع الدفاع والطاقة في أميركا، بينما تراجعت الأسهم الأميركية والذهب والمعادن وسندات الخزانة.
ويؤكد أن الخوف الأكبر هو ارتفاع التضخم، وأن البنوك المركزية العالمية، وعلى رأسها البنك المركزي الأوروبي، قد تضطر لرفع الفائدة لمواجهة هذه الضغوط، مما يزيد المخاوف من ركود تضخمي واسع.
ويضيف أن الحاجة للسيولة دفعت البنك المركزي التركي لبيع 58 طناً من الذهب للحصول على نحو 8 مليارات دولار نقداً، مشدداً على أن “الكاش الآن هو الملك”.
وفي هذا السياق، يؤكد أستاذ الاقتصاد بجامعة الفيوم، عبد العظيم مصطفى، لدى حديثه مع CNBC عربية، أن أوقات الحروب لا تتضح فيها الرؤية بشكل كامل، وأن دراسة السوق تتطلب حرصاً أكبر.
لكنه يشدد على أن الذهب ما يزال يحتفظ بكونه ملاذاً آمناً على المدى الطويل، وكذلك العقارات إذا كانت تحقق قيمة إيجارية مستقرة.
وينصح بتنويع الاستثمار للحصول على أمان أكبر من التقلبات المصاحبة للحرب الحالية، مشيراً إلى أن تصريحات بعض القادة السياسيين، مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد تؤدي إلى تقلبات كبيرة في الأسواق، وهو ما يجعل من الصعب إصدار توصيات كما في الظروف الطبيعية.
ماذا تتوقع المؤسسات؟
في مذكرة حديثة صدرت أوارخر مارس/آذار، وجّه بنك “يو بي إس” UBS رسالة إلى المستثمرين القلقين من تراجع الذهب، مؤكداً أن المعدن النفيس ما يزال أداة تحوط دفاعية لا ينبغي التخلي عنها رغم دخوله سوقاً هابطة.
وأوضح قسم إدارة الثروات العالمية أن الانخفاضات الأخيرة مرتبطة بعوامل مثل قوة الدولار، توقعات التضخم، وتراجع حماسة الأسواق لخفض الفائدة، لكنه شدد على أن هذه التطورات لا تمثل نقطة تحول محورية في سياسات البنوك المركزية، بل مجرد ضغوط قصيرة الأجل.
ماذا عن الذهب؟ هل فقد بريقه؟
الذهب في مارس/ آذار سجل أسوأ أداء شهري منذ شهر يونيو/ حزيران من 2013، بتراجع 10%.. فهل فقد دوره كملاذ آمن في وقت الأزمات؟
بنك “يو بي إس” يقول إن المعدن النفيس ما يزال أداة تحوط دفاعية لا ينبغي التخلي عنها رغم دخوله سوقاً هابطة
المسار المستقبلي
قال كبير محللي السوق في أواندا كيلفن وونغ في مذكرة نقلتها رويترز إن مسار الذهب سيعتمد إلى حد بعيد على التوجيهات المستقبلية للفدرالي، وهل سيظل يتطلع إلى خفض واحد لمعدل الفائدة هذا العام أم سيبدأ في استبعاد أي خفض على الإطلاق بسبب الوضع المتقلب للغاية في الشرق الأوسط.
وأضاف وونغ: قد نشهد انخفاضاً طفيفاً في أسعار النفط، ولكن مع استمرار وجود علاوة المخاطر الجيوسياسية، فقد يؤدي ذلك إلى بعض عمليات شراء الذهب بحثا عن صفقات مربحة.
تنويع الاستثمارات
ويتفق الخبراء الثلاثة الذين استطلعت CNBC عربية آراءهم، على أن “التنويع” هو السلاح الأهم لمواجهة تقلبات الأسواق في ظل الحرب الإيرانية.
يشدد صليبي على ضرورة توزيع الاستثمارات بين الذهب والسيولة والعقار وأسهم البنوك، مع إدارة المخاطر والابتعاد عن الرافعة المالية.
أما يرق فيوضح أن الذهب يظل ملاذاً آمناً على المدى الطويل، لكنه يري السيولة هي “الملك” حالياً، مع فرص في قطاعات الطاقة والدفاع.
بينما عبد العظيم يشير إلى أن ضبابية المشهد في أوقات الحروب تجعل التنويع ضرورة لتقليل المخاطر، سواء عبر الذهب أو العقارات ذات العائد الإيجاري، محذراً من أن تصريحات سياسية مفاجئة قد تزيد من تقلبات الأسواق.
تواجه الاقتصادات العربية ضغوطًا متزايدة مع تصاعد تداعيات الحرب مع إيران، في وقت تشير فيه تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الخسائر الاقتصادية قد تصل إلى نحو 200 مليار دولار، وسط تحركات حكومية ونقدية لاحتواء آثار الصدمة على النمو والاستقرار المالي.
وبحسب التقرير، من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة بنسبة تتراوح بين 3.7% و6%، بما يعادل خسائر تتراوح بين 120 و194 مليار دولار، مع تركز التأثير الأكبر في دول الخليج العربي ودول المشرق، نتيجة اضطرابات التجارة العالمية وتقلبات أسواق الطاقة.
وتُظهر التقديرات أن اقتصادات الخليج قد تشهد تراجعًا في ناتجها المحلي بنسبة تتراوح بين 5.2% و8.5%، بينما قد تنكمش اقتصادات المشرق بنسب تصل إلى 8.7%، وهو ما يعكس حجم التأثير المباشر للحرب على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، إلى جانب الاضطرابات في الممرات البحرية الحيوية.
ولا تقتصر التداعيات على المؤشرات الاقتصادية الكلية، إذ يمتد الأثر إلى الجوانب الاجتماعية، حيث يُتوقع فقدان نحو 3.6 مليون وظيفة، وارتفاع معدلات البطالة بما يصل إلى 4 نقاط مئوية، فضلًا عن دخول ما يقرب من 4 ملايين شخص إضافي إلى دائرة الفقر، ما يفاقم التحديات أمام الحكومات في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
الخليج في قلب العاصفة
تشير البيانات إلى أن دول الخليج قد تتحمل النصيب الأكبر من الخسائر، بقيمة تتراوح بين 103 و168 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي، نظرًا لاعتمادها الكبير على صادرات الطاقة وانفتاحها على التجارة العالمية.
وتزامن ذلك مع اضطرابات لوجستية واسعة، حيث تأثرت مرافق حيوية للطاقة والموانئ، وتراجعت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وإطالة زمن تسليم الشحنات.
كما دفعت التوترات شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، وأدى إلى زيادة الضغوط على أسعار السلع والطاقة.
تحركات عاجلة لاحتواء التداعيات
في مواجهة هذه التطورات، سارعت دول عربية، خاصة الخليجية، إلى اتخاذ إجراءات استباقية لدعم اقتصاداتها. فقد أعلنت حكومات عن حزم دعم مالي وتسهيلات ائتمانية لتعزيز السيولة في الأسواق، ودعم الشركات المتضررة، والحفاظ على استقرار القطاع المصرفي.
وشملت هذه الإجراءات خفض متطلبات الاحتياطي الإلزامي، وتأجيل سداد القروض، وتوفير خطوط تمويل إضافية، في محاولة لضمان استمرار تدفق الائتمان وتخفيف الضغوط على الأنشطة الاقتصادية.
“فاتورة الحرب” تعود للواجهة
وفي سياق متصل، أعادت تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن ضرورة مشاركة دول الخليج في تحمل تكاليف الحروب، فتح النقاش حول الأعباء الاقتصادية المتزايدة التي تتحملها هذه الدول.
ويرى محللون أن هذه الدعوات تضع دول الخليج أمام اختبار صعب لتحقيق توازن بين متطلبات الأمن القومي واستمرار خطط التنمية الاقتصادية، خاصة في ظل اعتمادها على عائدات النفط والغاز، التي تتأثر بدورها بالتقلبات الجيوسياسية.
ورغم أن ارتفاع أسعار النفط قد يوفر دعمًا مؤقتًا للإيرادات، إلا أن حالة عدم اليقين المصاحبة للنزاعات تهدد استدامة النمو، وتؤثر في تدفقات الاستثمار الأجنبي، وتزيد من كلفة التأمين والشحن، خاصة في الممرات الاستراتيجية.
تحديات مفتوحة على كل الاحتمالات
في ضوء هذه المعطيات، تبقى قدرة الاقتصادات العربية، خصوصًا الخليجية، على امتصاص الصدمة مرهونة بسرعة احتواء التوترات واستمرار السياسات الداعمة للنمو.
وبين ضغوط الحرب ومتطلبات التنمية، تبدو المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لمرونة هذه الاقتصادات وقدرتها على التكيف مع بيئة إقليمية شديدة التعقيد.
أطلق فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، تحذيرًا من تصاعد أزمة إمدادات النفط من الشرق الأوسط في أبريل 2026 وتأثيرها الحاد على الاقتصاد الأوروبي.
وأشار بيرول إلى أن أكثر من 12 مليون برميل من النفط قد فُقدت منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، نتيجة الهجمات المستمرة على منشآت الطاقة والعقبات التي تواجه حركة الملاحة عبر المضيق، مما يعمّق التحديات في سوق الطاقة العالمي.
خلال مشاركته في بودكاست مع نيكولاي تانجن، الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادية النرويجي، أبرز بيرول أن خسائر النفط خلال أبريل الجاري قد توازي تلك التي تكبّدها السوق في مارس الماضي. وأضاف أن هذا التراجع يشمل أيضًا الغاز الطبيعي المسال، ما سيؤدي إلى تصاعد معدلات التضخم وتباطؤ النمو في عدد كبير من الاقتصادات حول العالم.
وأضاف أن حجم الخسائر مرشح للزيادة خلال أبريل 2026، خاصة أن بعض شحنات النفط والغاز التي وصلت في مارس كانت قد تعاقدت عليها الأسواق قبل اندلاع الحرب واستمرت في طريقها إلى وجهاتها.
ولفت بيرول إلى أن النقص الأبرز يتركز في وقود الطائرات والديزل، وهو ما بدأ بالفعل في التأثير على آسيا، ومن المتوقع أن يمتد إلى أوروبا خلال أبريل أو مايو.
وأكد أن وكالة الطاقة الدولية تدرس إمكانية السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية مجددا، بعد أن وافق أعضاؤها على الإفراج عن كمية قياسية بلغت 400 مليون برميل.
وأشار إلى أن الاضطرابات الحالية في أسواق النفط والغاز المسال تتجاوز في حدتها أزمات 1973 و1979 و 2022 مجتمعة، موضحا أن نحو 40 منشأة طاقة رئيسية في الشرق الأوسط تعرضت لأضرار منذ بداية الحرب، ما سيستغرق وقتا لإعادة تشغيلها.
واختتم بيرول بالقول إن العالم يتجه نحو اضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة، قد يكون الأكبر في التاريخ حتى الآن.
شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولاً حاداً في تعاملات يوم الخميس، حيث أنهت أسعار الذهب سلسلة مكاسبها التي استمرت أربعة أيام، متراجعة بأكثر من 1 في المائة. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التصعيدية تجاه إيران، والتي لوّح فيها بشن ضربات عسكرية وشيكة، مما أدى إلى إعادة تقييم المخاطر في الأسواق العالمية.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 4694.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:02 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 4723.70 دولار.
وكانت الأسعار قد ارتفعت بأكثر من 1 في المائة عند أعلى مستوياتها منذ 19 مارس (آذار) قبل تصريحات ترمب.
أعلن ترمب في خطاب متلفز للأمة أن الولايات المتحدة ستشنّ ضربة “شديدة للغاية” على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وستدفعها إلى “العصور الحجرية”، مضيفًا أن الأهداف الاستراتيجية الأميركية في الصراع باتت على وشك التحقق.
وقال تاجر المعادن المستقل تاي وونغ: “يتراجع الذهب بعد يومين ممتازين، إذ كان الرئيس ترمب عدائياً في لهجته، مشيراً إلى خطط هجومية خلال الأسابيع المقبلة… وهذا يشير إلى أن التفاؤل الذي ساد الأيام القليلة الماضية كان مفرطاً، وسيكون هناك بعض التراجع قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة”.
وارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 4 في المائة، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ومؤشر الدولار، مما أثر سلباً على المعدن المقوّم بالدولار.
انخفض سعر المعدن بنسبة 11 في المائة في مارس، مسجلاً أسوأ خسارة شهرية له منذ عام 2008، وذلك بعد اندلاع الصراع في إيران في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتفاقم ضغوط التضخم، الأمر الذي أربك مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
ولا تزال توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي منخفضة حتى معظم عام 2026، حيث تتوقع الأسواق عموماً عدم حدوث أي تغيير حتى ظهور احتمال ضئيل بنسبة 25 في المائة لخفضها.
على الرغم من جاذبية الذهب خلال فترات التضخم والتوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى الحد من جاذبية المعدن النفيس من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً. وصرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، يوم الأربعاء، بأنه لا حاجة للبنك المركزي الأميركي لتغيير سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة في الوقت الراهن وسط تزايد مخاطر التضخم.
وفي أسواق المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.95 دولار، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 1928.26 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1451.85 دولار.
عادت موجات الاضطراب لتضرب الأسواق العالمية من جديد خلال تعاملات يوم الخميس، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم وارتفعت أسعار النفط، تزامناً مع استعادة الدولار لمكاسبه كخيار مفضل للملاذ الآمن.
وجاء هذا التحول الدراماتيكي بعد خطاب متلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدّد فيه آمال المستثمرين في التوصل إلى تهدئة سريعة للصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضد إيران لأسابيع قادمة، وهو ما أعاد الأسواق إلى المربع الأول من الحذر والترقب.
وأثار خطاب ترمب، الذي اتسم بنبرة عدائية واضحة، مخاوف من تدهور الأوضاع الميدانية، خاصة بعد إعلانه أن الولايات المتحدة ستوجه ضربات «قاسية للغاية» خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.
واعتبر المحللون أن غياب الجدول الزمني الواضح لإنهاء الصراع، وعدم استبعاد وجود «قوات على الأرض»، دفع المستثمرين لاتخاذ مواقف دفاعية، خاصة مع اقتراب عطلة نهاية أسبوع طويلة، مما أدى إلى تبخر التفاؤل الذي ساد الجلسات الماضية بشأن قرب انفراج الأزمة.
وفي أسواق الأسهم، انعكست حالة القلق بشكل حاد، حيث تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنسبة 1 في المائة، بينما هوت العقود الأوروبية بأكثر من 1.5 في المائة.
ولم تكن الأسواق الآسيوية بمنأى عن هذا النزيف، إذ تكبد مؤشر «نيكي» الياباني خسائر بلغت 1.8 في المائة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي تراجعاً حاداً بنسبة 3.6 في المائة، وسط عمليات بيع واسعة طالت معظم البورصات الإقليمية.
وعلى صعيد الطاقة، قفزت أسعار خام برنت بنحو 5 في المائة لتتجاوز مستويات 106 دولارات للبرميل، نتيجة غياب أي تطمينات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الوقود العالمية.
وزاد من تعقيد المشهد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى هذا الممر النفطي الاستراتيجي، وأن فتحه سيتم «بشكل طبيعي» فور انتهاء الصراع، وهو ما اعتبره الخبراء إشارة إلى احتمال استمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول مما كان متوقعاً.
إلى جانب ذلك، أعادت التطورات الأخيرة شبح «الركود التضخمي» إلى الواجهة، حيث يمتزج التضخم المرتفع مع تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو المزيج الذي أربك الأسواق خلال شهر مارس (آذار) الماضي.
وفي ظل هذا الاضطراب، عزز الدولار الأميركي مكانته كملجأ آمن، ليرتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.3 في المائة مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوّضاً جانباً كبيراً من خسائره السابقة، بينما تراجع اليورو وسط توقعات بأن تظل الضغوط الجيوسياسية هي المحرك الأساسي لتدفقات رؤوس الأموال في المدى المنظور.
استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.
وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.
وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.
وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.
ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.
À l’heure où les économies du monde arabe traversent des transformations profondes, marquées par des mutations technologiques accélérées, des défis socio-économiques persistants et des impératifs croissants en matière de durabilité, le rôle des institutions financières n’a jamais été aussi déterminant. Dans ce contexte, cette 11ᵉ édition de la Revue UAB, consacrée au thème « Femmes, entrepreneuriat et responsabilité sociale : les banques au cœur des nouveaux modèles de croissance », s’inscrit pleinement dans une vision stratégique visant à repenser les fondements du développement économique dans notre région. L’entrepreneuriat féminin apparaît aujourd’hui comme un levier incontournable de croissance inclusive. Il constitue non seulement une réponse aux défis de l’emploi et de l’innovation, mais également un moteur essentiel de résilience économique et sociale. Pourtant, les femmes entrepreneures continuent de faire face à des obstacles structurels, notamment en matière d’accès au financement, d’accompagnement et d’intégration dans les chaînes de valeur. C’est précisément ici que le secteur bancaire est appelé à jouer un rôle catalyseur. Au-delà de sa fonction traditionnelle d’intermédiation financière, la banque doit devenir un acteur engagé dans la construction d’écosystèmes favorables à l’entrepreneuriat, en particulier féminin. Cela passe par le développement de produits financiers inclusifs, l’intégration des critères ESG dans les stratégies d’investissement, ainsi que par le renforcement des partenariats avec les institutions internationales, les régulateurs et les acteurs de la société civile. Les contributions réunies dans cette édition, portées par des experts de renom et des institutions internationales de premier plan, mettent en lumière les synergies entre inclusion financière, responsabilité sociale et performance économique. Elles démontrent que l’intégration des enjeux sociaux et environnementaux n’est plus une option, mais une condition essentielle de compétitivité et de pérennité pour les banques. L’Union des Banques Arabes réaffirme, à travers cette publication, son engagement constant en faveur de l’autonomisation économique des femmes, de la promotion de l’inclusion financière et du renforcement du rôle des banques en tant que piliers du développement durable dans la région arabe. Plus que jamais, il est impératif de bâtir des modèles de croissance plus équitables, plus résilients et plus durables. Les banques, en tant qu’acteurs centraux de l’économie, ont la responsabilité et l’opportunité de conduire cette transformation.
اختتمت اليوم فعاليات حلقة العمل الأولى من “الدبلوم المتقدم في إدارة المخاطر المصرفية وتطبيقات بازل” والذي عقده اتحاد المصارف العربية في مدينة شرم الشيخ/ جمهورية مصر العربية، خلال الفترة من 26-30 مارس 2026 ولمدة 5 ايام وباجمالي 25 ساعة تدريبية، ويمتد هذا الدبلوم لأربع حلقات 100 ساعة تدريبية.
وافتتح أعمال البرنامج الدكتور وسام فتوح الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، وقدم محاضراته وحالاته العملية عدنان ناجي، الرئيس التنفيذي للشركة الأردنية لضمان القروض، والمستشار السابق لإدارة المخاطر في البنك المركزي الأردني وفادي فقيه، خبير استراتيجي في إدارة المخاطر والحوكمة والامتثال ومدير المخاطر في البنوك اللبنانية سابقاً واستاذ جامعي في لبنان.
وبمشاركة 60 من مدراء المخاطر والحوكمة والامتثال من البنك المركزي المصري، بنك مصر ، البنك الأهلي المصري، البنك الزراعي المصري، البنك المصري الخليجي، البنك المصري لتنمية الصادرات، مصرف الخليج الليبي الاول، مصرف الضمان الاسلامي- ليبيا.
وتتناول الحلقة الأولى منه أسس بازل III وبازل IV، وهيكل رأس المال والسيولة وإدارة مخاطر الائتمان والتشغيل وإطار الرافعة المالية. والمخاطر الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة العربية في وقتنا الراهن.
أفادت وكالة “بلومبرغ” بأن مصرف قطر المركزي سمح للبنوك بتأجيل سداد القروض وتقليل الاحتياطيات وتوفير السيولة، لمواجهة آثار الحرب في الشرق الأوسط.
وأشار المصرف المركزي، يوم الإثنين، إلى أن الإجراءات تشمل إمكانية تأجيل سداد أصل القرض والفوائد لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر للعملاء المتأثرين بـالظروف الحالية. كما سيتيح المصرف “تسهيلات إعادة شراء بالريال القطري غير محدودة مقابل الأوراق المالية المؤهلة التي تحتفظ بها البنوك”، ويدخل أيضًا تسهيلات إعادة شراء قصيرة الأجل بآجال تصل إلى ثلاثة أشهر.
كما سيخفض المصرف المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع من 4.5% إلى 3.5% لتحرير سيولة إضافية.
وأوضح المصرف أن مستويات السيولة قوية سواء بالريال القطري أو بالعملات الأجنبية، وأن نسب رأس المال تتجاوز بكثير الحد الأدنى التنظيمي، وأن الاحتياطات توفر تغطية واسعة لمخاطر الائتمان.
وتواجه قطر تداعيات الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران شهرا كاملا. وقد تعرض مصنع راس لفان، أكبر مصنع للغاز الطبيعي المسال في العالم، لأضرار بالغة قد تستغرق إصلاحها ما يصل إلى خمس سنوات. كما ألغت شركة الخطوط الجوية القطرية، ثاني أكبر مشغل في المنطقة بعد طيران الإمارات، آلاف الرحلات منذ نهاية فبراير، وتواصلت مع عدد من مؤجري الطائرات لبحث إمكانية تأجيل أو تخفيض دفعات الإيجار، مشيرة إلى الحرب المستمرة وتأثير إغلاق المجال الجوي.
وتأتي خطوة الدوحة بعد أسبوعين من إعلان مصرف الإمارات المركزي حزمة دعم لتعزيز مرونة القطاع المصرفي وزيادة السيولة والقدرة على الإقراض.
ويعد مصرف قطر المركزي أول مصرف في المنطقة يسمح للبنوك بتأجيل القروض لمدة ثلاثة أشهر. وتتشابه هذه الإجراءات مع برامج الإعفاء الطارئة التي تم اعتمادها في الخليج خلال جائحة كورونا بين 2020 و2021، عندما سمح المصرف المركزي الإماراتي والمصرف المركزي السعودي بتعليق المدفوعات لحماية المقترضين من الصدمات المالية.
لم يعد توصيف دخل المواطن السوري بعبارة “من الهالك للمالك” كافيًا لوصف الواقع المعيشي، إذ دفعت التطورات الأخيرة، وعلى رأسها حرب الشرق الأوسط، بهذا الدخل إلى مرحلة أكثر قسوة، يمكن وصفها بـ “قابض الأرواح”.
فبين دخلٍ ثابت وأسعارٍ تقفز بلا ضوابط، يجد المواطن السوري نفسه أمام معادلة معيشية مختنقة، تتفاقم يومًا بعد يوم.
ما يميز السوق السورية اليوم ليس ارتفاع الأسعار وحده، بل سرعة هذا الارتفاع وحدّته. فمع كل توتر إقليمي، تتفاعل الأسواق بشكل مبالغ فيه، وكأنها تفتقد لأي آليات توازن أو رقابة. ومع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تضاعفت أسعار المواد الغذائية خلال أسابيع، في مشهد يعكس هشاشة البنية الاقتصادية واعتمادها الكبير على الخارج.
ندفع الثمن
ترتبط سوريا اقتصاديًا بدول الجوار، ويأتي لبنان في مقدمة هذه الدول. ومع تفاقم أزمته وتزايد الضغوط عليه في ظل الحرب، انعكس ذلك مباشرة على الداخل السوري. تعقيدات النقل، وارتفاع تكاليف الشحن، وتراجع حركة التبادل، كلها عوامل ساهمت في رفع الأسعار، لتؤكد أن استقرار الجوار لم يعد ترفًا، بل ضرورة اقتصادية.
إغلاق بعض المطارات، وتعثر سلاسل الإمداد، والتوترات الأمنية في المنطقة، عوامل أدت إلى اضطراب في تدفق السلع. لكن في سوريا، لا يظهر التأثير بشكل تدريجي، بل يتضاعف. فالسوق المحلية، التي تعاني أصلًا من ضعف الإنتاج، وجدت نفسها أمام نقص في المعروض وارتفاع كبير في التكاليف، ما انعكس فورًا على الأسعار.
ولم تكن السوق السورية بحاجة إلى أزمة جديدة، فهي تعاني أصلًا من سنوات من التراجع. إلا أن الحرب الأخيرة جاءت لتضيف عبئًا جديدًا، دفع بالاقتصاد من مرحلة التدهور إلى حافة الانهيار المتسارع. وبين ضعف القدرة الشرائية وغياب الحلول الفعالة، تتسع الفجوة بين دخل المواطن ومتطلبات الحياة.
هل يُسقيان بماء هرمز؟
في الشارع السوري، تحوّل الغلاء إلى مادة يومية للسخرية السوداء. فأسعار الخضراوات البسيطة، كالنعناع والبقدونس، ارتفعت بشكل غير منطقي، ما دفع البعض للتساؤل إن كانت تُسقى “بماء هرمز”، في إشارة إلى تأثرها غير المباشر بالتوترات في المنطقة، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، بعد إغلاق إيران مضيق هرمز.
أما الدجاج، فأصبح عنوانًا صارخًا للأزمة، إذ ارتفع سعره إلى أكثر من ثلاثة أضعاف في شهر واحد. هذا الارتفاع الحاد، من دون مبررات إنتاجية واضحة، يعكس حجم الفوضى في السوق، وغياب أدوات الضبط، ما جعل هذه المادة الأساسية خارج متناول شريحة واسعة من السوريين.
في مواجهة هذا الواقع، أطلق ناشطون ومواطنون دعوات لمقاطعة الدجاج، في محاولة للضغط على التجار وخفض الأسعار. ورغم أن هذه المبادرات لا تزال محدودة، إلا أنها تعبّر عن حالة وعي جماعي متزايد، ومحاولة لاستعادة الحد الأدنى من التوازن في سوق فقد بوصلته.
إلى أين يتجه السوريون؟
في ظل حرب إقليمية مفتوحة، واقتصاد داخلي هش، يبقى المواطن السوري في موقع المتلقي للضربات. ومع استمرار العوامل ذاتها دون حلول جذرية، يبدو أن موجة الغلاء الحالية ليست سوى بداية لمسار أكثر صعوبة، يطرح تساؤلات جدية حول قدرة السوريين على الصمود في وجه واقع اقتصادي يزداد قسوة يومًا بعد يوم. ويبقى السوريون يدفعون الثمن باهظًا من جيوبهم المتهالكة، وما على ألسنتهم سوى كلمة واحدة: الله يفرج.
يشهد قطاع الصيرفة الإسلامية في مصر نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بتوسع الطلب على المنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة، سواء من الأفراد أو الشركات. وتتنوع أدوات التمويل الإسلامي بين المرابحة والمشاركة والمضاربة والإجارة، غير أن الفروق الجوهرية بينها تظل غير واضحة لدى قطاع من العملاء.
وتعمل بنوك إسلامية متخصصة مثل بنك فيصل الإسلامي المصري وبنك البركة مصر، إلى جانب نوافذ إسلامية داخل عدد من البنوك التقليدية، تحت إشراف ورقابة البنك المركزي المصري، الذي ينظم عمل هذا القطاع ضمن الإطار المصرفي العام.
المرابحة.. الأداة الأكثر انتشارًا:
تُعد المرابحة الصيغة الأكثر استخدامًا في السوق المصري، نظرًا لبساطتها ووضوحها. وتقوم على شراء البنك سلعة محددة بناءً على طلب العميل، ثم إعادة بيعها له بسعر يشمل التكلفة مضافًا إليها هامش ربح معلوم ومتفق عليه، غالبًا بنظام التقسيط.
وتستخدم المرابحة على نطاق واسع في تمويل السيارات والسلع الاستهلاكية ورأس المال العامل للشركات، نظرًا لانخفاض درجة المخاطرة بالنسبة للبنك وثبات العائد المتوقع.
المشاركة.. شراكة
في الربح والخسارة:
في المقابل، تقوم صيغة المشاركة على دخول البنك شريكًا مع العميل في تمويل مشروع معين، بحيث يتم تقاسم الأرباح وفق نسب متفق عليها مسبقًا، بينما تُوزع الخسائر بحسب نسبة مساهمة كل طرف في رأس المال.
وتُعد هذه الصيغة أقرب إلى مفهوم الاستثمار المباشر، إذ يتحمل البنك جزءًا من المخاطر الفعلية للمشروع، ما يجعلها أقل انتشارًا من المرابحة لكنها أكثر ارتباطًا بدعم الأنشطة الإنتاجية والمشروعات طويلة الأجل.
المضاربة.. تمويل مقابل خبرة:
أما المضاربة، فتعتمد على تقديم البنك رأس المال، مقابل أن يتولى العميل الإدارة والخبرة التشغيلية. ويتم توزيع الأرباح بنسبة متفق عليها، في حين يتحمل البنك الخسارة المالية في حال عدم تحقيق أرباح، ما لم يثبت تقصير أو مخالفة من جانب المضارب. وتناسب هذه الأداة المشروعات الناشئة أو الأنشطة التي تعتمد على الخبرة الفنية أو التجارية.
الإجارة.. بديل التمويل التأجيري:
وتأتي الإجارة كصيغة تمويلية تعتمد على شراء البنك لأصل معين – كعقار أو معدات – ثم تأجيره للعميل مقابل أقساط إيجارية محددة، مع إمكانية نقل الملكية في نهاية مدة العقد. وتستخدم هذه الصيغة في تمويل الأصول الإنتاجية والمعدات الثقيلة والعقارات.
اختلاف الفلسفة التمويلية:
ويرى مصرفيون أن الفارق الأساسي بين أدوات التمويل الإسلامي لا يقتصر على الشكل التعاقدي، بل يمتد إلى فلسفة التمويل ذاتها، التي تقوم على الارتباط بأصول حقيقية وتقاسم المخاطر، بدلاً من منح قرض تقليدي بعائد ثابت.
وتبقى المرابحة الخيار الأكثر انتشارًا في السوق المصري، بفضل وضوحها وسهولة تطبيقها، بينما تمثل المشاركة والمضاربة أدوات أكثر ارتباطًا بدعم الاستثمار المباشر وتحفيز النشاط الاقتصادي. ومع استمرار نمو الطلب على المنتجات المصرفية المتوافقة مع الشريعة، يتوقع خبراء أن تشهد الأدوات الاستثمارية – وعلى رأسها المشاركة – اهتمامًا أكبر خلال السنوات المقبلة، في ظل توجهات لتعزيز التمويل القائم على الإنتاج والشراكة في المخاطر.