سيُذكر عام 2025 كعام حافل بالصدمات والصمود، عام اتسم بعدم اليقين، ولكنه أيضاً عام ازدهار التكنولوجيا والأداء القياسي. فعلى الرغم من ارتفاع الرسوم الجمركية، والتشرذم الجيوسياسي، وتزايد حالة عدم اليقين في السياسات، حافظت التجارة العالمية والنشاط الاقتصادي على استقرارهما في الاقتصادات المتقدمة والناشئة. ولم تتحقق الضغوط التضخمية التي كان يخشى منها كثيرون، وظلت الأسواق المالية مستقرة إلى حدٍ كبير، بينما ساهم ازدهار التكنولوجيا في تحقيق أداء قياسي للأسواق.
لقد كانت قدرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الصمود لافتة للنظر بشكل خاص. فبالإضافة إلى الرياح المعاكسة العالمية، واجه العديد من اقتصادات المنطقة صدمات داخلية حادة، تمثلت في تصاعد الصراعات في الصيف الماضي، وعام آخر من الأحداث المناخية المتطرفة، مثل الجفاف في شمال أفريقيا، واستمرار التراجع عن حزم التحفيز المالي التي تم اعتمادها خلال فترة جائحة “كورونا”. ومع ذلك، حافظ النمو على مستواه.
وتساعد عوامل عدة في تفسير هذه النتيجة. فقد قلّلت محدودية التبادل التجاري مع الولايات المتحدة من التأثير المباشر للرسوم الجمركية المرتفعة. كما ساهم ارتفاع إنتاج النفط، عقب قرارات منظمة “أوبك+”، بإلغاء تخفيضات الإنتاج الطوعية التي بلغت 2.2 مليون برميل يومياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في دعم المصدرين، في حين استفاد المستوردون من انخفاض أسعار الطاقة.
وبالإضافة إلى ذلك، خفّفت التحويلات المالية المرتفعة، وتدفقات السياحة القوية، ومرونة الطلب المحلي من الأثر السلبي لهذه التحديات.
لكن هل سيستمر هذا الوضع؟ مع بداية عام 2026، يبقى السؤال الرئيس: هل كان من الممكن الحفاظ على هذه المرونة؟
ويبقى صندوق النقد الدولي متفائلاً بحذر، إذ يُتوقع أن يرتفع النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليصل إلى نحو 3.7 في المائة في 2026 مقارنة بـ3.2 في المائة في 2025، مدعوماً بزيادة إنتاج النفط، والطلب المحلي القوي، والإصلاحات المستمرة. لكن يجب التريث في هذا التفاؤل، إذ إن هناك 5 مخاطر على الأقل تستدعي الانتباه.
أولاً، آثار عدم اليقين نادراً ما تظهر في السياسات بشكل فوري، إذ يشير العديد من الأدلة التجريبية، بما في ذلك أبحاث صندوق النقد الدولي، إلى أن آثار عدم اليقين على الاستثمار، والتوظيف، والاستهلاك، غالباً ما تظهر بعد فترة طويلة. وإذا استمر عدم اليقين العالمي، فإنه قد يؤدي إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تصل إلى 5 في المائة بحلول عام 2027.
وقد تكون بعض العوامل المؤقتة، مثل زيادة الواردات وتراكم المخزونات، قد أخفت التأثير الحقيقي في عام 2025، لكن مع تلاشي هذه التأثيرات قد يصبح تأثيرها السلبي على النشاط الاقتصادي العالمي وعلى اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر وضوحاً.
ثانياً، لقد شكّل ازدهار الذكاء الاصطناعي عاملاً موازناً قوياً لصدمات هذا العام، فقد أدّت التقييمات المرتفعة للأسهم وتدفقات الاستثمارات الكبيرة إلى القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى دعم الثقة العالمية.
وقد استثمر العديد من اقتصادات المنطقة، ولا سيما دول الخليج، بكثافة في تبني الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، مستفيدة من وفرة الأراضي، ورأس المال، والطاقة المتجددة الرخيصة نسبياً. ولكن تزايد المخاوف بشأن الإفراط في التفاؤل يثير تساؤلات حول كيفية تأثير تصحيح السوق على المنطقة.
وثالثاً، في حين يُتوقع أن تظل معدلات التضخم منخفضة، وأن تنخفض أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة الكبرى، فإن الأوضاع المالية العالمية قد تشهد تشديداً غير متوقعاً.
فمن المتوقع أن تظل احتياجات التمويل الإجمالية لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عند مستويات مرتفعة للغاية في 2026. ومع وصول الديون العامة في الاقتصادات المتقدمة إلى مستويات قياسية جديدة، فإن العلاوات المرتفعة على الأجل الطويل قد تؤدي إلى زيادة أسعار الفائدة العالمية، وسيمثل تراجع تدفقات رأس المال اختباراً صعباً للدول التي لديها احتياجات كبيرة لإعادة التمويل واحتياطيات محدودة.
رابعاً، تظل أسواق النفط سلاحاً ذا حدين. ففي عام 2025، دعمت ديناميكيات النفط كلاً من المصدرين والمستوردين. وبالتطلع إلى المستقبل، فإن الأسعار قد ترتفع إذا كانت الطلبات على الوقود الأحفوري أقوى من المتوقع، أو إذا تسببت التوترات الجيوسياسية في تعطيل الإمدادات.
وفي المقابل، سيؤدي أي انخفاض حاد في الأسعار إلى الضغط على المصدرين، حتى مع توقعات بانخفاض فوائض الحساب الجاري في دول مجلس التعاون الخليجي على المدى المتوسط. ولذا، فإن إدارة التقلبات ستظل أمراً بالغ الأهمية.
وخامساً، تظل الجغرافيا السياسية تلقي بظلالها. ففي نهاية 2025، ظهرت علامات أولية على التقدم نحو السلام وإعادة الإعمار في بعض أجزاء المنطقة، بما في ذلك سوريا. لكن التعافي من النزاع يظل هشاً ومعقداً، وسيكون تعزيز السلام، وإعادة بناء المؤسسات، وضمان الدعم الخارجي المستمر، عوامل حاسمة لتحقيق تعافٍ مستدام.
وفي هذا السياق، ليس لدى صانعي السياسات خيار سوى اتباع نهج اقتصادي كلي حذر في عام 2026. إذ يوفر الزخم الحالي نافذة لإعادة بناء الاحتياطيات المالية والخارجية، خصوصاً في ظل محدودية الموارد المتاحة. ويعدّ تعزيز الأطر المالية ودعم مصداقية السياسات النقدية من أهم وسائل الحماية من الصدمات المستقبلية.
وعلى المدى المتوسط، تظل الإصلاحات الهيكلية أمراً لا غِنى عنه. وسيكون تسريع تنمية القطاع الخاص، والحدّ من هيمنة الشركات المملوكة للدولة، وتعزيز الشمول المالي، وتنويع أنماط التجارة، عوامل أساسية لخلق فرص العمل وتحقيق نمو شامل.
وسيتطلب الاستعداد لعصر الذكاء الاصطناعي الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، واللوائح التنظيمية، ورأس المال البشري. كما أن الإصلاحات في سوق العمل، خاصةً تلك التي تعالج البطالة بين الشباب، هي أمر عاجل بنفس القدر.
لقد أظهرت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية، والتحدي الآن يكمن في تحويل الاستقرار قصير المدى إلى قوة دائمة. وإذا نجح صانعو السياسات في بناء الاحتياطات وتحديث الأطر السياسية، فقد يُذكر عام 2026 ليس باعتباره عاماً آخر من المرونة فحسب، ولكن كنقطة تحول.
*د. جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي
في صباح يوم السبت الماضي، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب معلناً عن تفاصيل المهمة الأميركية لاعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، وتعهد بأن يدير البلاد بعد فراغ السلطة في كاراكاس.
ينذر إعلان ترامب بتدخل أميركي مفرط ومفتوح في هذا البلد اللاتيني، بحسب تحليل لصحيفة “فاينانشال تايمز”، اطلعت عليه “العربية Business”.
وقال ترامب للصحفيين، بحضور كبار مسؤولي الأمن القومي والجيش: “لن نفعل هذا عبثاً. نريد أن نُحيط أنفسنا بجيران طيبين. نريد أن نحيط أنفسنا بالاستقرار. نريد أن نحيط أنفسنا بالطاقة”.
هذه الأخيرة “الطاقة” هي مناط الأمر. ظاهرياً، تُمثّل العملية الأميركية في فنزويلا خروجاً صارخاً عن مبدأ عدم التدخل الذي كان سمة بارزة لأهداف ترامب المعلنة في سياسته الخارجية.
لم يكتفِ ترامب، الذي أعلن نفسه “رئيس السلام”، بالعودة إلى البيت الأبيض متعهداً بإبعاد بلاده عن الصراعات الخارجية، بل إن استراتيجيته الأخيرة للأمن القومي سخرت من “عقود من حروب بناء الدولة العبثية” التي خاضتها الإدارات السابقة.
ومع ذلك، فقد التزم ترامب الآن بجعل فنزويلا، وهي دولة تبلغ مساحتها ضعفي ونصف مساحة ألمانيا ويبلغ عدد سكانها حوالي 28 مليون نسمة، محميةً مؤقتة.
ولم يُفصح عن تفاصيل كثيرة حول كيفية تطبيق ذلك.
وقال الرئيس الأميركي إن وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث “سيعملان مع الشعب الفنزويلي لضمان إدارة فنزويلا بالشكل الأمثل”.
وأضاف ترامب: “لن نفعل ذلك مع مادورو ثم ننسحب كما يفعل الآخرون، ونتركها للجحيم. سنديرها بشكل صحيح. سنديرها باحترافية. ستستثمر أكبر شركات النفط في العالم مليارات الدولارات”.
بدا أن ترامب يستبعد ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام والتي لا تزال تحظى بشعبية واسعة داخل البلاد، كخيار محتمل.
وقال: “أعتقد أنه سيكون من الصعب للغاية عليها أن تتولى القيادة، فهي لا تحظى بالدعم الكافي، ولا تحظى بالاحترام”.
ودعت ماتشادو حليفها إدموندو غونزاليس، الذي أظهرت نتائج فرز الأصوات فوزه الحقيقي في الانتخابات الرئاسية التي سرقها مادورو العام الماضي، إلى تولي السلطة. لكن ترامب لم يذكر غونزاليس.
وفي أعقاب العملية الأميركية مباشرة، برزت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، الشخص الثاني في السلطة بعد مادورو، كمتحدثة رئيسية مع واشنطن. وقال ترامب: “أفهم أنها أدت اليمين الدستورية للتو… وهي مستعدة أساساً لفعل ما نراه ضرورياً لجعل فنزويلا عظيمةً مرةً أخرى”، مضيفاً أن روبيو قد تحدث معها.
لكن في وقت لاحق من يوم السبت، ظهرت ديلسي على التلفزيون الفنزويلي محاطةً بكبار المسؤولين الحكوميين، وأشارت إلى عملية اختطاف مادورو من قبل الولايات المتحدة دون أي إشارة إلى أنها خلفته رسمياً.
وأصرت على أن مادورو لا يزال “الرئيس الوحيد للبلاد” وطالبت بالإفراج الفوري عنه. وقالت: “الشعب الفنزويلي يعاني. إنه غاضب من اختطاف مادورو والسيدة الأولى. ما يرتكب بحق فنزويلا عمل وحشي”.
وقد أثارت الاستراتيجية الأميركية حيرة بعض أعضاء المعارضة الفنزويلية.
وكتب بيدرو بوريلي، أحد شخصيات المعارضة المقربة من ماتشادو، على موقع “X” بعد المؤتمر الصحفي لترامب: “رأيي: عملية عسكرية محكمة، وخطة سياسية غريبة. فنزويلا مفلسة ومحتاجة، لكنها لن تستسلم لأهواء عبثية… كلمة “غريب” لا توفي ما سمعناه حقه”.
يخشى الفنزويليون من أن يتولى أحد المتشددين في النظام، مثل وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، زمام السلطة في الفراغ السياسي. وستتفاقم التحديات التي يواجهها روبيو في تعزيز العلاقات الأميركية في فنزويلا بسبب غياب وجود أميركي دائم في هذه الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية. فقد أغلقت الولايات المتحدة سفارتها في كاراكاس عام 2019.
في غضون ذلك، تعرف الحركة التشافيزية، نسبةً إلى مؤسسها هوغو تشافيز الذي حكم فنزويلا من عام 1999 حتى وفاته عام 2013، بمواقفها المناهضة للإمبريالية. وقد تشكل تصريحات ترامب يوم السبت، التي أكدت على إمكانات صناعة النفط في البلاد للشركات الأميركية، سلاحاً دعائياً قوياً للتشافيزيين.
وأي محاولة لفرض قوة احتلال ستواجه رد فعل عدائياً من الحكومة والقوات المسلحة الفنزويلية ذات التوجهات القومية المتشددة، فضلاً عن شبكة من الميليشيات المحلية المدججة بالسلاح.
وقد باءت جميع محاولات الولايات المتحدة لتغيير الأنظمة في العقود الأخيرة في العراق وأفغانستان وليبيا بالفشل.
رفض ترامب استبعاد إرسال المزيد من القوات الأميركية إلى فنزويلا، مصرحاً بأنه “لا يخشى” نشر القوات الأميركية، في إشارة إلى إمكانية الحاجة إليها لحماية قطاع النفط. كما لم يشر الرئيس الأميركي إلى ضرورة استعادة الديمقراطية أو إجراء انتخابات جديدة، وهي المبررات التي برر بها التدخلات العسكرية الأميركية السابقة في الخارج.
مع ذلك، استحضر ترامب مبدأ مونرو الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، نسبة إلى الرئيس جيمس مونرو، لترسيخ الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي.
وقال ترامب: “مبدأ مونرو مهم، لكننا تجاوزناه بكثير”.
وانتقد معارضو ترامب المحليون افتقار الرئيس إلى استراتيجية واضحة ووعد بتعميق التدخل الأميركي في فنزويلا.
وصرح السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، تيم كين، للصحفيين: “نهب دولة يتنافى مع حكمها، وهذا ما يقلقني بشدة بشأن دونالد ترامب ومن سيعهد إليهم بهذه المهمة العبثية تماماً”.
وأبدى بعض النقاد الجمهوريين حذرهم أيضاً.
قال النائب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا، برايان فيتزباتريك: “الدولة الوحيدة التي ينبغي للولايات المتحدة الأميركية أن تديرها هي الولايات المتحدة الأميركية نفسها”.
وأضاف: “ينبغي على الولايات المتحدة أن تنضم إلى المجتمع الدولي في مراقبة الانتخابات الحرة والنزيهة في فنزويلا والإشراف عليها، بما يتيح للشعب الفنزويلي طريقاً نحو ديمقراطية حقيقية”.
وافقت أكثر من 145 دولة، يوم الاثنين 5 يناير/ كانون الثاني، على تعديل اتفاقية الحد الأدنى العالمي لضريبة الشركات لعام 2021 معالجة مخاوف واشنطن من أن القواعد قد تعاقب الشركات الأميركية متعددة الجنسيات.
وأعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يوم الاثنينعن تعديل اتفاقية الحد الأدنى العالمي لضريبة الشركات لعام 2021، وذلك استجابةً لمخاوف واشنطن من أن هذه القواعد قد تُلحق الضرر بالشركات الأميركية متعددة الجنسيات.
وقالت المنظمة إن أكثر من 145 دولة وافقت على ذلك وإن الحزمة الجديدة تحافظ على إطار الحد الأدنى العالمي للضريبة بنسبة 15%، المصمم لضمان دفع الشركات متعددة الجنسيات الكبرى حداً أدنى من الضرائب أينما تعمل.
ويتضمن التحديث تبسيطات واستثناءات لمواءمة قوانين الحد الأدنى للضريبة الأميركية مع المعايير العالمية، بما يتوافق مع الاعتراضات السابقة التي أثارتها إدارة ترامب.
وصرح رئيس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ماتياس كورمان، في بيان له بأن الاتفاقية “تعزز اليقين الضريبي، وتقلل التعقيد، وتحمي القواعد الضريبية”.
واعتباراً من أكتوبر، بدأت أكثر من 65 دولة بتطبيق الاتفاقية الضريبية العالمية لعام 2021، والتي تلزم الدول بفرض ضريبة بنسبة 15% على الشركات، أو فرض رسوم إضافية على الشركات متعددة الجنسيات التي تسجل أرباحاً في مناطق ذات معدلات ضريبية أقل.
يعزز الاتفاق المعدل الدعم العالمي بعد أن توسطت دول مجموعة السبع، بما فيها الولايات المتحدة، في اتفاق في يونيو/حزيران يُعفي بعض الشركات الأميركية من أجزاء من الإطار الأصلي.
ويساعد اتفاق أوسع، تم التوصل إليه يوم الاثنين بعد أن ضغطت واشنطن على الدول المترددة لدعم الترتيب المُحدَّث، على استقرار الاتفاق العالمي.
وقد أُثيرت الشكوك حول مستقبل الاتفاق في يناير/كانون الثاني الماضي عندما انتقد الرئيس دونالد ترامب اتفاق 2021 الذي تفاوضت عليه إدارة بايدن، قائلاً إنه غير قابل للتطبيق في الولايات المتحدة.
وهددت إدارة ترامب بفرض ضرائب انتقامية على الدول التي فرضت رسوماً على الشركات الأميركية بموجب اتفاق 2021.
سجل الدين الفدرالي الأميركي قفزة تاريخية جديدة ليصل إلى 38.5 تريليون دولار مع نهاية عام 2025>
يعكس هذا الارتفاع زيادة قدرها 2.3 تريليون دولار خلال عام واحد فقط، أي ما يعادل 6.3 مليار دولار يومياً.
وبحسب وتيرة النمو الحالية، فإن إجمالي الدين قد يتجاوز حاجز 40 تريليون دولار بحلول أغسطس المقبل، ما يضع الاقتصاد الأميركي أمام أزمة ديون متسارعة غير مسبوقة.
الارتفاعات منذ 2020
منذ العام 2020، ارتفع الدين الأميركي بمقدار 15.3 تريليون دولار، بمتوسط زيادة سنوية يبلغ 2.6 تريليون دولار.
هذا التصاعد المستمر يعكس ضغوطاً مالية متراكمة ناجمة عن الإنفاق الحكومي الضخم، برامج التحفيز الاقتصادي، وتكاليف الفوائد المتزايدة.
ووفق هذه الأرقام، فإن الدين الفدرالي يعادل حالياً نحو 285,733 دولاراً لكل أسرة أميركية، وهو رقم صادم يوضح حجم العبء المالي الملقى على كاهل المواطنين والاقتصاد الوطني.
ويثير تسارع الدين الأميركي مخاوف واسعة في الأسواق العالمية، حيث يُنظر إليه كعامل ضغط على أسعار الفائدة، قيمة الدولار، واستقرار النظام المالي الدولي. كما أن استمرار هذا المسار قد يحد من قدرة الحكومة الأميركية على تمويل برامجها المستقبلية دون اللجوء إلى مزيد من الاقتراض أو رفع الضرائب.
وبحسب تقرير لـEconomictimes فالتسارع في وتيرة الاقتراض يعكس عمق الضغوط المالية التي تواجهها واشنطن، فخلال عام واحد فقط، أضيف أكثر من 2 تريليون دولار إلى الرصيد العام، ما دفع الأزمة سنوات إلى الأمام مقارنة بالتوقعات السابقة.
ويرجع التقرير جزءاََ كبيراََ من هذا الدين إلى الإنفاق الضخم خلال جائحة كورونا، حين ضخت الحكومة الفدرالية تريليونات لدعم الشركات والعمال والأسواق. لكن الضغوط الأكبر اليوم تأتي من تكاليف الفوائد التي تجاوزت تريليون دولار سنوياً، بعدما كانت لا تتعدى 345 مليار دولار في 2020، لتصبح واحدة من أسرع النفقات نمواً في الميزانية الفدرالية.
ورغم محاولات الإدارة الأميركية كخفض الضرائب وإطلاق برامج كفاءة حكومية، فإن النتائج محدودة أمام حجم الدين المتصاعد.
فالرئيس دونالد ترامب وقّع في 2025 حزمة تشريعية ضخمة عُرفت باسم “One Big Beautiful Bill” بكلفة تقدَّر بـ 3.4 تريليون دولار على مدى عشر سنوات، فيما أعلنت وزارة الكفاءة الحكومية عن توفير 202 مليار دولار منذ تأسيسها، وارتفعت إيرادات الرسوم الجمركية من 7 مليارات إلى 25 مليار دولار منتصف 2026، لكنها تبقى أرقاماً صغيرة أمام الدين الكلي.
كما يؤكد البيت الأبيض أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت منذ تولي ترامب منصبه، مشيراً إلى أن السياسات التحفيزية ستواصل تحسين المؤشرات.
لكن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن الأزمة باتت “الأكثر توقعاً” في العصر الحديث، على حد وصف جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لـ JPMorgan، فيما اعتبر راي داليو مؤسس Bridgewater أن استمرار الاقتراض قد يقود إلى “أزمة قلبية اقتصادية”.
أما رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول فشدد على ضرورة “حوار جاد” بين صناع القرار. وفي ظل هذه الأرقام، تتضح المفارقات داخل الاقتصاد الأميركي، حيث يسيطر جيل “البيبي بومرز” على ثروة تقدر بـ 85 تريليون دولار مقابل 18 تريليون فقط لدى جيل الألفية، بينما شركات خاصة مثل SpaceX بقيمة 800 مليار دولار باتت تنافس أكبر المتعاقدين الدفاعيين الأميركيين.
استمرت تحويلات المصريين العاملين بالخارج في مسارها التصاعدي حيث ارتفعت خلال الفترة يناير- نوفمبر 2025 بمعدل 42.5% لتسجل أعلى قيمة لها عند نحو 37.5 مليار دولار مقابل نحو 26.3 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام السابق.
وعلى المستوى الشهري، ارتفعت التحويلات خلال شهر نوفمبر 2025 بمعدل 39.9% لتسجل نحو 3.6 مليار دولار مقارنة بـنحو 2.6 مليار دولار خلال شهر نوفمبر 2024، وفق بيان من البنك المركزي المصري أصدره اليوم الاثنين.
تحويلات المصريين العاملين بالخارج.. تدفقات قياسية خلال أول 10 أشهر
حققت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تدفقات قياسية خلال أول 10 أشهر من العام الحالي لتسجل نحو 33.9 مليار دولار، مقابل نحو 23.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.
توقَّع بنك «ستاندرد تشارترد»، البريطاني، أن يظل النمو العالمي في عام 2026 ثابتاً عند 3.4 في المائة، وهو المعدل نفسه الذي سُجل في عام 2025.
وفي تقريره السنوي «التوجهات العالمية 2026»، الذي يتناول مستقبل الاقتصاد العالمي، يشير البنك إلى أن المرونة على المستوى العام تخفي تحولات كبيرة في تركيبة النمو.
ومن المتوقع، وفقاً للتقرير، أن يكون عام 2026 عاماً انتقالياً للكثير من الاقتصادات، حيث «ستلعب السياسة المالية دوراً أكبر مع انتهاء دورات التيسير النقدي؛ ليحل النشاط القائم على الاستثمار تدريجياً محل الطلب الخارجي بصفته محركاً رئيسياً للتوسع».
نهاية تخفيض الفائدة
يرى البنك، أن معظم البنوك المركزية تقترب من نهاية دورات خفض أسعار الفائدة مع تباطؤٍ في انخفاض معدلات التضخم، حيث يسعى صناع السياسات إلى الحفاظ على فارق أسعار الفائدة مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وفي ظل هذه الديناميكية المتغيرة، تبرز مصر سوقاً واعدة، تسهم فيها جهود الاستقرار والإصلاحات السياسية في تعزيز ثقة المستثمرين؛ ما يرسم ملامح مستقبل أكثر تفاؤلاً لعام 2026.
السوق المصرية
يتوقع التقرير أن تدخل مصر عام 2026 «بوضع اقتصادي كلي أكثر قوة، مدعوماً بتدفقات قوية من العملات الأجنبية، وتحسن في الموازين الخارجية، وتقدم واضح في الإصلاحات الهيكلية». مشيراً إلى ما شهدته مصر خلال العامين الماضيين من دورة مهمة من تعديل السياسات، والتي «بدأت تنعكس الآن في مؤشرات أكثر وضوحاً على الاستقرار والتعافي، خصوصاً على الصعيدين الخارجي والنقدي».
وقد عززت التدفقات المستمرة من شركاء دول مجلس التعاون الخليجي والمستثمرين على المدى الطويل، إلى جانب عائدات برنامج الخصخصة الحكومي، الثقة وأسهمت في إعادة بناء صافي الأصول الأجنبية، وهذا ساعد في خلق بيئة صرف عملات أكثر تنظيماً، حيث يتوقع البنك أن يصل سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري إلى 47.5 (بعد أن كان 49.0 سابقاً) بحلول نهاية الربع الأول من عام 2026، ونحو 49.0 (بعد أن كان 51.0 سابقاً) بحلول نهاية عام 2026؛ ما يعكس توقعات بتحسن تدريجي في ديناميكيات السوق.
التضخم المصري
ومع انحسار ضغوط الأسعار العالمية، يتوقع التقرير أن تستفيد مصر من انخفاض كبير في معدل التضخم، حيث تشير التوقعات إلى تراجع التضخم إلى نحو 11 في المائة بحلول يونيو (حزيران) 2026.
يأتي هذا الانخفاض مدعوماً بتراجع أسعار السلع الأساسية، وتحسن ظروف العرض المحلي؛ ما يقلل من تأثير تعديلات العملة السابقة. حسبما ذكر التقرير.
ومن المتوقع أن يمنح هذا الانخفاض البنك المركزي المصري مرونة أكبر في تيسير السياسة النقدية؛ ما يعزز مناخ الأعمال ويخفف الضغوط التمويلية على الشركات. و«في الوقت نفسه، يُنتظر أن يتحسن وضع النمو بشكل عام، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.5 في المائة في السنة المالية 2026، بفضل نشاط أقوى في قطاعات التجارة والتصنيع والهيدروكربونات. كما يُتوقع أن تسهِم تدفقات السياحة واستقرار عائدات قناة السويس في هذا الانتعاش، مع انحسار الاضطرابات اللوجستية الإقليمية وعودة الثقة تدريجياً».
وفي حديثه عن التوقعات المحلية، صرّح محمد جاد، الرئيس التنفيذي لـ«ستاندرد تشارترد» مصر: «تدخل مصر عام 2026 على أسس اقتصادية كُلية أكثر قوة، مدعومة بتدفقات قوية من العملات الأجنبية، وتقدم مستمر في الإصلاحات الهيكلية، وتحسن مناخ الاستثمار. تسهم هذه العوامل جميعها في استقرار الاقتصاد واستعادة القدرة على التنبؤ. مع انخفاض معدلات التضخم وتعزيز الموازين الخارجية، نتوقع زيادة مستوى الثقة في القطاع الخاص؛ ما يفتح آفاقاً جديدة للنمو والاستثمار طويل الأجل».
ويرى البنك أن هذا المسار يدعم توقعات بصرف 2.5 مليار دولار ضمن برنامج التمويل الممتد لصندوق النقد الدولي بداية عام 2026؛ ما يعزز احتياطيات النقد الأجنبي ويقوّي زخم برنامج الإصلاح الاقتصادي. وبفضل هذه التطورات، تستعد مصر لمواجهة تحديات الاقتصاد العالمي بمرونة أكبر؛ ما يمهد الطريق لعام أكثر استقراراً وجاذبية للاستثمار.
في خطوة تكرّس ريادة السعودية ضمن المنظومة الدولية لمكافحة الجرائم المالية، وتؤكد التزامها الصارم بمقتضيات الاستقرار العالمي، علمت «الشرق الأوسط» بأن الرياض دشّنت مرحلة جديدة من الحوكمة الرقابية تستهدف إحكام القبضة على منابع تمويل الإرهاب؛ إذ تتحرك السلطات حالياً لإلزام جميع المؤسسات المالية بتطبيق «قواعد العقوبات المالية المستهدفة» التي تضع الأطر القصوى لالتزامات مكافحة تمويل الإرهاب، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وذلك في مسار استراتيجي يهدف إلى مواءمة المنظومة التشريعية المحلية مع قرارات مجلس الأمن ومعايير مجموعة العمل المالي (FATF).
ويُقصد بــ«قواعد العقوبات المالية المستهدفة» أنها مجموعة من الضوابط والإجراءات القانونية والتقنية التي تُلزم المؤسسات المالية بتجميد الأموال أو الأصول التابعة لأشخاص أو كيانات مدرجة على قوائم العقوبات (سواء الوطنية أو الدولية التابعة لمجلس الأمن) دون تأخير، ومنع إتاحة أي أموال أو خدمات مالية لهم.
والسعودية كانت أول دولة عربية تنضم إلى العضوية الدائمة في مجموعة العمل المالي منذ يونيو (حزيران) من عام 2019، مما يعكس جهودها القوية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتوافقاً مع «رؤية 2030» لتعزيز القطاع المالي، استضافت المملكة اجتماعات المجموعة إقليمياً وتلتزم بالمعايير الدولية لتعزيز استقرارها الاقتصادي.
وحسب المعلومات، طالب البنك المركزي السعودي (ساما) بتطبيق أحكام القواعد بشكل إلزامي على المؤسسات المالية، مع ضرورة عرضها على مجلس الإدارة -أو مَن في حكمه بالنسبة إلى المؤسسات غير المتخذة شكل شركة مساهمة-، وتحديد مسؤولياته ومسؤوليات الإدارة العليا والوحدات الإدارية المختصة حيالها.
وتتوافق القواعد الجديدة مع ما تضمنته آليات تطبيق قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله، الخاصة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وتمويله، وقرارات أخرى لاحقة ذات الصلة، والتعليمات والآليات الوطنية والتعاميم.
التقييم الشامل
ووفق القواعد المحدثة الجديدة، تلتزم المؤسسة المالية بإجراء تقييم شامل ومُوثّق لمخاطر الإرهاب وتمويله، ومخاطر تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، وتقوم بصورة دورية ومستمرّة بتطوير فهمها العملي لتلك المخاطر وأنماطها من خلال الجوانب المتعددة للمخاطر، بما فيها العوامل المرتبطة بعملائها والدول الأخرى والمناطق الجغرافية والمنتجات والخدمات والمعاملات وقنوات التسليم.
وعلى المؤسسة المالية أن تعتمد نهجاً قائماً على المخاطر في تطوير وتنفيذ السياسات والإجراءات والضوابط الداخلية ذات الصلة بالعقوبات المالية المستهدفة، بما يتناسب مع طبيعة أنشطتها وحجم عملياتها ومستوى تعرّضها للمخاطر، ويجب عليها التحقق بصورة دورية ومستمرة من جاهزيتها الفنية والتشغيلية لتنفيذ جميع التزاماتها الواردة في القواعد.
ويجب أن يتضمن إطار الالتزام ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لدى المؤسسة المالية برنامجاً شاملاً للالتزام بالعقوبات المالية المستهدفة؛ ومُتناسباً مع طبيعة أنشطتها وحجم عملياتها ومستوى تعرّضها للمخاطر، ويشمل ذلك تعيين مسؤول مختص، ووجود تنسيق وتعاون فعّال بين الوحدات الإدارية المعنية، وتذليل أي عواقب أو تحديات قد تؤثر على التزامات المؤسسة المالية الواردة في القواعد، وأن يتحمّل مجلس الإدارة أو الإدارة العليا -حسب الأحوال- المسؤولية النهائية عن كفاءة ذلك البرنامج وفاعليته، وأن يوفّر الدعم والموارد اللازمة لتنفيذه.
تجميد الأموال
وستكون المؤسسات المالية ملزمة بوضع سياسات وإجراءات وضوابط مكتوبة ومُعتمدة من مجلس الإدارة أو الإدارة العليا -حسب الأحوال-، تُعنى بتنفيذ الالتزامات الواردة في القواعد، وتُفعّل من خلال الإجراءات والضوابط المرتبطة بتنفيذها داخل المؤسسة المالية. ويجب أن تكون تلك السياسات والإجراءات مكتوبة بوضوح وتُنفّذ على مستوى جميع قطاعات وأعمال المؤسسة المالية بما يضمن فاعلية تطبيقها، على أن تُراجع وتُحدّث بصورة دورية لتواكب أي مستجدات أو تعليمات ذات علاقة.
وسُتراعي السياسات إجراءات وضوابط الفحص مقابل قوائم العقوبات، وإدارة قوائم العقوبات وتحديثها عبر القنوات والمواقع الرسمية، وإجراءات تجميد الأموال، وكذلك رفع التجميد، وحفظ السجلات، والتدريب والتوعية، والتدابير الموضوعة للمحافظة على السرية، وأيضاً التدابير المعتمدة لحماية المبلغين عن المخالفات.
تحركات وزارة التجارة
وفي المقابل، قالت مصادر إن وزارة التجارة أبلغت القطاع الخاص بضرورة استمرار مزاولي نشاط تجارة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة بالتعليمات الصادرة في شأن تمويل انتشار التسلح، مع وجوب الالتزام بما جاء في القرارات واللوائح.
وجاءت الخطوة بناءً على ما تضمنه من اختصاصاتها في إصدار اللوائح والتعليمات لنشاط تجارة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، والأمر السامي القاضي بالموافقة على آلية تطبيق قرارات مجلس الأمن التي تصدر وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والمتعلقة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وتمويلها، الذي سبق أن تم تعميمه وما تضمنته المادة «الحادية عشرة» من الآلية، بأن تقوم المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة بتطبيق الإجراءات الضرورية التي تضعها الجهات الرقابية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وكذلك الأنظمة والتعليمات والقرارات ذات الصلة.
أظهرت ميزانية مصرف لبنان المركزي في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025 تحولاً ملحوظاً في متانة أصوله السيادية، حيث قفزت القيمة الإجمالية لاحتياطيات الذهب إلى مستوى قياسي تاريخي، تزامناً مع استمرار المصرف المركزي في تعزيز سيولته من العملات الأجنبية، وتطبيق معايير المحاسبة الدولية لتعزيز الشفافية.
وسجلت قيمة احتياطيات الذهب لدى مصرف لبنان رقماً قياسياً غير مسبوق بتجاوزها عتبة الـ40 مليار دولار بمنتصف ديسمبر 2025، مقارنة بـ 38.4 مليار دولار في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، وبزيادة هائلة على مستويات منتصف ديسمبر 2024 التي كانت تبلغ 24.6 مليار دولار.
على صعيد السيولة الخارجية، استقرت «أصول الاحتياطيات الخارجية» (العملات الصعبة السائلة) عند نحو 11.99 مليار دولار، محققة زيادة قدرها 137.8 مليون دولار في النصف الأول من ديسمبر وحده.
وبذلك، يكون مصرف لبنان قد نجح في زيادة أصوله السائلة بمقدار 1.85 مليار دولار منذ نهاية عام 2024، وبنحو 3.41 مليار دولار منذ تسلم الإدارة الجديدة مهامها في نهاية يوليو (تموز) 2023، رغم الضغوط الاقتصادية المستمرة، وفق النشرة الأسبوعية لبنك بيبلوس.
إعادة هيكلة الميزانية وفق معايير دولية
أوضحت النشرة أن المصرف المركزي واصل تعديل تصنيفات ميزانيته وفقاً للمعايير الدولية؛ حيث تم حصر بند «أصول الاحتياطي الأجنبي» بالأصول السائلة ولغير المقيمين فقط، بينما أُعيد تصنيف البنود غير السائلة ضمن «محفظة الأوراق المالية» أو «القروض للقطاع المالي المحلي».
وبلغت محفظة الأوراق المالية نحو 546.2 تريليون ليرة لبنانية (6.1 مليار دولار)، متضمنة سندات «يوروبوندز» لبنانية بقيمتها السوقية الحالية البالغة 1.24 مليار دولار، بعيداً عن تقييمها الاسمي السابق الذي كان يبلغ 5 مليارات دولار، وهي خطوة تعزز واقعية ميزان المركزي اللبناني.
تراجع الكتلة النقدية
وفيما يخص الاستقرار النقدي، أظهرت البيانات تراجع حجم النقد في التداول خارج مصرف لبنان ليصل إلى 71.07 تريليون ليرة (نحو 794 مليون دولار) في منتصف ديسمبر، مقارنة بـ 71.6 تريليون ليرة في نهاية نوفمبر، رغم أنه لا يزال يسجل زيادة بنسبة 27.3 في المائة على أساس سنوي.
من جهة أخرى، بلغت ودائع القطاع المالي نحو 83.58 مليار دولار، بينما ارتفعت ودائع القطاع العام لدى المصرف المركزي لتصل إلى 777.1 تريليون ليرة (8.68 مليار دولار)، مقابل 541 تريليون ليرة في الفترة نفسها من العام الماضي؛ ما يعكس تحسناً في الملاءة المالية للحسابات الحكومية بالليرة اللبنانية.
شارك فيها الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح
حلقة نقاشية في الجامعة اللبنانية الدولية (LIU)
عن
«مستقبل جدير بالثقة: إعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي اللبناني والعربي»
نظّم طلاب إدارة الفعاليات (PREL405)، الجامعة اللبنانية الدولية (LIU)، بإشراف الأستاذ محمد عبد الله، حلقة نقاشية قيّمة بعنوان «مستقبل جدير بالثقة: إعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي اللبناني والعربي». وقد شارك في الحلقة الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، حيث تناولت التحدّيات الرئيسية التي تواجه القطاع المصرفي، وسبل التعافي الإقتصادي، ودور الشباب في صياغة مستقبل الخدمات المالية.
لا شكّ أنّ لبنان كان من أكثر الدول تأثرًا بالأحداث السورية، نظرًا إلى الارتباط الجغرافي والتاريخي والاقتصادي الوثيق بين البلدين. ومن أبرز تداعيات هذه الأحداث ما عُرف بـ«قانون قيصر»، الذي لم يكن مجرد أداة ضغط أميركية محصورة بسوريا، بل تحوّل إلى عقوبات عابرة للحدود أصابت لبنان في صميم بنيته الاقتصادية والتجارية والمالية.
فالقانون، الذي فُرض لمنع أي تعامل اقتصادي أو مالي أو تجاري مع الدولة السورية أو الجهات المرتبطة بها، أدّى عمليًا إلى شلل شبه كامل في حركة لبنان البرّية نحو عمقه العربي. أُغلقت المعابر أمام الصادرات اللبنانية، وارتفعت كلفة النقل إلى مستويات غير قابلة للتحمّل، فيما خسر المزارعون والصناعيون والأسواق اللبنانية منفذها الطبيعي نحو الأردن والخليج، ما انعكس تراجعًا حادًا في الصادرات وتراكمًا في الخسائر، ولا سيما في القطاعات الزراعية والغذائية.
واليوم، بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إلغاء «قانون قيصر»، يبرز السؤال الجوهري: هل يستفيد لبنان فعليًا من هذا التطور؟ وما حجم انعكاسه على الاقتصاد اللبناني؟
غبريل: قيصر كلّف لبنان مليارات ولم يستفد المواطن
على هذه الأسئلة يجيب الباحث الاقتصادي وكبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس، الدكتور نسيب غبريل، الذي أشار في حديث لـ«الديار» إلى أنّ «قانون قيصر» كان يهدف إلى الضغط على النظام السابق في سوريا ومحاصرته ماليًا واقتصاديًا، لكن تداعياته طالت لبنان بشكل مباشر، خصوصًا في ملف الدعم.
وقال: «كما نعلم، أقرت الحكومة اللبنانية عام 2020 سياسة دعم السلع المستوردة، والتي لم يستفد منها المواطن اللبناني فعليًا، إذ جرى احتكار وتخزين وتهريب معظم السلع المدعومة، ما أدّى إلى استنزاف نحو 12 إلى 14 مليار دولار من احتياطي مصرف لبنان. هذا الدعم لم يره المواطن، بل ذهب بمعظمه إلى سوريا واستفاد منه النظام السابق وحلفاؤه، ولا يزال لبنان يدفع ثمن هذه السياسة حتى اليوم».
رفع قيصر… الانتقال من الإعلان إلى التنفيذ
وأضاف غبريل أنّ المشهد اليوم مختلف، في ظلّ تغيير النظام في سوريا، وإعادتها تدريجيًا إلى الحضن العربي، والانفتاح على العالم بعد عزلة استمرّت عقودًا. وأوضح أنّ إزالة «قانون قيصر» لم تعد مجرّد إعلان سياسي شفهي، بل تحوّلت إلى مسار قانوني داخل الكونغرس الأميركي، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، ما يفتح الباب واسعًا أمام الشركات العربية والأجنبية.
وأشار إلى أنّه فور إعلان الرئيس ترامب رفع العقوبات، بات من الممكن للوفود الرسمية الدولية التوجّه إلى سوريا، وقد شهدنا بالفعل زيارات لوفود من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهو أمر لم يكن ممكنًا في ظلّ «قانون قيصر». ولفت إلى أنّ الشركات والمصارف العربية والأجنبية كانت في حالة ترقّب بانتظار الإلغاء الرسمي للقانون، وهو ما تحقّق مؤخرًا.
إعادة إعمار بـ216 مليار دولار… وسوريا تبني دولة من الركام
وأوضح غبريل أنّ الإلغاء الرسمي للقانون فتح الباب أمام ترجمة هذا القرار على الأرض، من خلال مشاريع أُعلن عنها وبدأ تنفيذها، إضافة إلى إعادة دمج سوريا تدريجيًا في النظام المالي والمصرفي العالمي.
وأشار إلى أنّ البنك الدولي قدّر كلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، ما يعني وجود حاجات ضخمة للتمويل والاستثمار. لكنه شدّد في المقابل على أنّ السلطات السورية الجديدة لا تبني اقتصادًا فحسب، بل تبني دولة كاملة من الركام الذي خلّفه النظام السابق، أي مؤسسات ودولة واقتصاد في آنٍ معًا.
لبنان أمام فرصة… ولكن المنافسة قاسية
وبحسب غبريل، فإنّ الإلغاء الرسمي لـ«قانون قيصر» يؤشّر إلى مرحلة جديدة لسوريا، وانخراط تدريجي في الاقتصادين الإقليمي والدولي، وإتاحة الفرص أمام الدول والشركات والمؤسسات والمصارف للبحث في مجالات تعاون اقتصادي.
وأكد أنّ هذا الأمر ينطبق أيضًا على القطاع الخاص اللبناني، مشيرًا إلى وجود مزايا تفاضلية للبنان، أبرزها القرب الجغرافي، وخبرة الشركات والمصارف اللبنانية في السوق السورية، والعلاقات التاريخية بين البلدين.
وكشف أنّ الصادرات اللبنانية إلى سوريا بلغت 110 ملايين دولار في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، بارتفاع نسبته 107% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، لكنها لا تزال تشكّل أقل من 5% من إجمالي الصادرات اللبنانية، ما يعكس هامشًا واسعًا للنمو.
وأضاف أنّ سوريا تُعدّ المعبر البرّي الوحيد للصادرات اللبنانية نحو الأردن والعراق ودول الخليج، وبالتالي فإنّ تحسّن الأوضاع فيها يفتح الباب أمام عودة التصدير البرّي، ويخفّف كلفة الشحن التي أثقلت كاهل المؤسسات اللبنانية منذ عام 2011.
تحذير: لا نوم على حرير
ورغم الفرص المتاحة، شدّد غبريل على أنّه «لا يجوز للشركات اللبنانية أن تنام على حرير المزايا التفاضلية»، لأنّ المنافسة ستكون شديدة، مع دخول شركات من الدول العربية وأوروبا وأميركا وآسيا إلى السوق السورية.
وقال: «على الشركات اللبنانية أن تكون جاهزة، وأن تعرف كيف تشارك بفعالية في نهضة الاقتصاد السوري، لأنّ المنافسة المقبلة ستكون قاسية، ولن تُترك الساحة لأحد».
وختم غبريل بالتأكيد أنّ إلغاء «قانون قيصر» يصبّ في مصلحة الاقتصاد اللبناني بطبيعة الحال، خصوصًا أنّ الاقتصاد السوري لا يمتلك حاليًا الإمكانيات الكافية للنهوض بمفرده، ويحتاج إلى مساهمات خارجية واسعة في مختلف القطاعات. ولفت إلى أنّ حجم الاقتصاد السوري تقلّص من نحو 60 مليار دولار عام 2010 إلى حوالى 8 مليارات دولار عام 2024، ما يشير إلى هامش نمو كبير محتمل في المرحلة المقبلة.
بانتقالنا من 2025 إلى 2026، يمكن وصف الاقتصاد اللبناني بأنه مر بعام الاستقرار الاقتصادي الهشّ، إذ تحسّن بعض المؤشرات الكلية مقارنة بسنوات الانهيار، لكن ذلك لم يحدث بسبب بنيان اقتصادي متين، ومن دون أن يترجم ذلك تعافياً فعلياً أو تحسّناً ملموساً في الواقع المعيشي والاجتماعي.
نمو اقتصادي محدود
أشارت تقديرات البنك الدولي إلى تحسّن تدريجي في الأداء الاقتصادي اللبناني، بحيث تُوقَّع أن يحقق الاقتصاد معدل نمو يقارب 3.5% في عام 2025، ويرتفع إلى نحو 4% في عام 2026، بعد انكماش حاد قُدِّر بنحو 7.1% في عام 2024.
ويأتي هذا التحسّن النسبي بعد سنوات من التراجع العميق، إذ بلغ إجمال الانكماش الاقتصادي التراكمي منذ عام 2018 حتى عام 2022 نحو 39.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس حجم الخسائر الكبيرة التي تكبّدها الاقتصاد اللبناني نتيجة الأزمات المالية والنقدية والمؤسسية المتلاحقة.
استقرار وهمي لسعر الصرف
حافظ سعر صرف الليرة اللبنانية على استقرار نسبي خلال 2025 بسعر رسمي 89,500 بعد سنوات من التقلّبات الحادة.
وساهم هذا الاستقرار في خفض التقلّبات الحادة في الأسعار وفي نسب التضخم المالي، لكنه بقي قائماً على إدارة نقدية متشددة وتثبيت مقنّع لهذا السعر من السلطة النقدية، وهو ليس سعراً قائماً على آليات العرض والطلب ولا على تحسّن في الميزان التجاري أو تدفقات استثمارية أجنبية.
تضخّم أقل… لكن مع مستوى معيشة مخفوض
تشير التقديرات إلى انخفاض معدل التضخم في 2025 مقارنة بمعدلات بلغت 171.2% في 2022 و221.3% في 2023، مع انخفاض إلى 45.24% في 2024.
غير أن مؤشر أسعار المستهلك بقي عند مستويات أكبر بكثير ما قبل الأزمة، ما يعني أن تراجع التضخم لم يُترجم تحسّناً في القدرة الشرائية.
القطاع المصرفي: ودائع تائهة وخسائر قائمة
يفتقر القطاع المصرفي اللبناني إلى الثقة اللازمة لاستعادة دوره الطبيعي. ويظل غياب خطة شاملة لإعادة هيكلة البنوك والفجوة المالية القائمة عائقاً أساسياً أمام استعادة الاستقرار المالي، ما يحول دون استرجاع حقوق المودعين بشكل فعّال ويعطل قدرة القطاع على دعم الاقتصاد.
هذا الوضع يمنع المودعين من استرجاع حقوقهم بشكل فعّال ويحدّ من قدرة المصارف على تقديم التمويل الى القطاع الخاص والمشاريع الإنتاجية، مما يضعف بدوره فرص التعافي الاقتصادي ويزيد من مخاطر استمرار الركود وفقدان الثقة بالنظام المالي.
الميزان الخارجي: عجز مزمن
ارتفع عجز الميزان التجاري في النصف الأول من عام 2025 ليصل إلى حوالى 7.87 مليارات دولار بنهاية تموز، مقارنة بنحو 6.97 مليارات دولار في الفترة نفسها من عام 2024 أي بنسبة 12.93٪ على أساس سنوي، وفقاً لإحصاءات إدارة الجمارك اللبنانية.
نتج هذا الارتفاع في العجز بسبب زيادة الواردات لتصل إلى 9.61 مليارات دولار، الأمر الذي قضى تماماً على الزيادة السنوية في الصادرات البالغة 1.75 مليار دولار. وأتى هذا الارتفاع بسبب الاعتماد الكبير للاقتصاد اللبناني على السلع الاستهلاكية والطاقة والمواد الخام المستوردة، مع ضعف الإنتاج المحلي الذي لا يغطي الاحتياجات الأساسية، وكذلك ضعف قدرة الاقتصاد اللبناني على التصدير وتعزيز الإيرادات الدولارية من الخارج، وهو عامل يفاقم ضغط العملة الأجنبية والفجوة المالية في الحساب الجاري.
السياحة: موسم جيّد بلا استدامة
وفق وزارة السياحة اللبنانية، بقي عدد السياح الوافدين إلى لبنان شبه ثابت على أساس سنوي، بحيث بلغ حوالى 238,000 سائح خلال الربع الأول من عام 2025. تصدّر الزوار الأوروبيون قائمة السياح الوافدين إلى لبنان، وشكلوا وحدهم 45.08% من إجمال الوافدين، تلاهم الزوار العرب بـ 21.84%.
وقد استقبل لبنان ما بين 300,000 و450,000 زائر خليجي خلال الصيف، وبلغت نسبة الحجوزات في حزيران 85%، لترتفع إلى 100% في ذروة الموسم، خصوصاً مع عودة المغتربين من أوروبا وأميركا وأستراليا والخليج، مع توقع ازدياد عدد الوافدين حلال عطلة نهاية العام.
رغم التوقعات الإيجابية للنمو والتحسّن في بعض المؤشرات الكلية، يبقى هذا التعافي هشّاً ومحدود الأثر، في ظل استمرار الاختلالات البنيوية وضعف القطاعات الإنتاجية، وغياب الإصلاحات الهيكلية الضرورية لضمان نمو مستدام وشامل، وغياب الأمن والاستقرار السياسي الجاذب للاستثمارات.
منذ ظهور العملات الرقمية، وعلى رأسها البيتكوين، لم يتوقف الجدل حولها؛ هل هي ثورة مالية حقيقية أم مجرد موجة مضاربة موقتة؟ هذان السؤالان يعودان اليوم بقوة مع اقتراب عام 2026، في ظل تحولات اقتصادية عميقة، وتغير واضح في نظرة العالم إلى الأصول الرقمية.
خلال السنوات الأولى، كانت سوق العملات المشفرة أشبه بساحة مفتوحة للمضاربة الحادة. عمليات شراء وبيع سريعة، ارتفاعات صاروخية يعقبها هبوط حاد، وغياب شبه كامل للثقة، بخاصة من المستثمرين التقليديين. السبب كان واضحاً: هذه عملات لا مركزية، لا تخضع لبنوك مركزية، ولا تحميها مؤسسات، وهو أمر كان كفيلاً بإثارة الشكوك.
الأسعار تتحدث
كثيرون اشتروا البيتكوين عند ظهوره، ثم باعوه عند أول رقم بدا مرتفعاً في ذلك الوقت. قلّة فقط آمنت بالفكرة على المدى الطويل. لكن في عالم المال، القناعة وحدها لا تكفي، فالأسعار هي من تتحدث. ومع مرور الوقت، تكرر السيناريو ذاته: تظهر عملة جديدة، تشتعل الضجة، يدخل الناس، ترتفع الأسعار، ثم يبدأ التصحيح، فتخبو الأضواء. لكن البيتكوين كان مختلفاً. فبدلاً من أن يختفي، راكم الثقة، وبنى شبكة استخدام أوسع، إلى أن وصل اليوم إلى مرحلة يناقش فيها كأصل استراتيجي، بل وقريب من أن يطرح ولو نظرياً كجزء من احتياطيّات بعض البنوك المركزية في الاقتصادات الكبرى.
وهنا تتضح حقيقة أساسية: القيمة لا تمنح من جهة واحدة، بل يصنعها الإنسان. وسواء أكانت العملة ورقية أم رقمية، فإن الإيمان بها، والطلب عليها، واستخدامها، هي ما يمنحها قيمتها. البيتكوين لم ترتفع لأنها مدعومة بذهب أو اقتصاد دولة، بل لأنها مدعومة بالثقة والندرة الرقمية والزمن. حالياً، يتم تداول البيتكوين قرب مستويات ستة وثمانين ألف دولار، منخفضة من قمتها التاريخية التي تجاوزت مبلغ مئة وستة وعشرين ألف دولار في تشرين الأول/ أكتوبر، عام ألفين وخمسة وعشرين. هذا التراجع، الذي تجاوز ثلاثين في المئة، جاء نتيجة تراجع شهية المخاطرة عالمياً، وتشديد السياسات النقدية، وارتفاع العوائد على الأصول الآمنة، إلى جانب حالة عدم اليقين الاقتصادي.
لكن هذا المشهد ليس صادماً. فهناك مقولة راسخة في الأسواق: لا يوجد صعود من دون تصحيح. وهذه ليست أول مرة يمر البيتكوين أو سوق الكريبتو بموجة هبوط بعد قمم تاريخية. ما يختلف اليوم هو السياق؛ فالأسواق بأكملها تعيش حالة توتر، ولم تعدّ العملات الرقمية معزولة عن المشهد المالي العالمي.
والآن ماذا عن عام 2026؟
نحن في الواقع لسنا على أعتاب دورة تيسير نقدي، بل في داخلها فعلياً، لكن بوتيرة حذرة ومجزأة. الاقتصادات الكبرى تعاني من تباطؤ واضح في النمو، وبيانات سوق العمل بدأت تظهر إشارات إنهاك، في حين أن معدلات التضخم لم تعد تشكل الخطر الأكبر كما في السنوات الماضية. في المقابل، يقف عبء الديون السيادية كأحد أكبر التحديات؛ فتكلفة خدمة الدين ارتفعت إلى مستويات تضغط على الحكومات، ما يجعل استمرار الفائدة المرتفعة أمراً غير قابل للاستدامة على المدى المتوسط.
هذا الواقع يدفع البنوك المركزية إلى التخفيف التدريجي، ليس تحفيزاً للازدهار بقدر ما هو إدارة للأضرار. ومع كل تحسن أو تراجع في البيانات، تعود السيولة إلى البحث عن بدائل. هنا يظهر تأثير مباشر على العملات، إذ يؤدي ضعف الثقة وارتفاع الدين إلى تقلبات أوسع. أما العملات المشفرة فتتأثر بالواقع ذاته، صعوداً وهبوطاً، ضمن مسار أطول أجلاً. بعبارة أبسط، نحن أمام إعادة تسعير، لا انهيار، ويمثل عام 2026 امتداداً لهذه المرحلة، لا نقطة بدايتها الأولى في تاريخ الكريبتو المالي الحديث.
لم يكن العام 2025 خاليًا من التحديات الاقتصادية؛ بل شهد تطورات متقلبة أثرت بالسلب على اقتصادات المنطقة والعالم، غير أن الجهات المختصة بالتنمية الاقتصادية في سلطنة عُمان، واصلت جهودها للحفاظ على معدلات نمو مستقرة بالتوازي مع الخطط المرسومة مسبقًا.
شهد الناتج المحلي الإجمالي حتى نهاية الربع الثالث نموا 1.47 ٪ إلى 31.07 مليار ريال مقارنة بـ30.62 مليار ريال خلال الفترة نفسها من عام 2024، ويُعزى هذا التحسن إلى النمو القوي في نشاط الغاز الطبيعي الذي بلغ 53.23 ٪، نمو الأنشطة غير النفطية 2.19 ٪ مدفوعا بشكل رئيس بنمو الأنشطة غير النفطية 3.39 ٪، وذلك نتيجة نمو نشاط الزراعة وصيد الأسماك 9.11 ٪، والأنشطة الصناعية 1.80 ٪، ونشاط الخدمات 3.79 ٪. في المقابل، ارتفعت القيمة المضافة للأنشطة النفطية 0.32 ٪ بسبب الارتفاع الطفيف في متوسط الإنتاج اليومي من النفط الخام 0.10 ٪.
كما ارتفع معدل التضخم بمقدار طفيف 0.80 ٪ للفترة ما بين شهر (كانو الثاني- أيلول) في 2025، مقارنة بـ0.58 ٪ في ذات الفترة من 2024؛ إلا أنه يبقى ضمن المعدلات الآمنة.
وفيما يتعلق بأداء المالية العامة، فقد أدى انخفاض صافي إيرادات النفط والغاز إلى تراجع الإيرادات العامة 7.80 ٪ حتى نهاية أيلول.
على الجانب الآخر، شهدت الصادرات غير النفطية نموا ملحوظا بنسبة 10.32 ٪، كما ارتفعت الواردات السلعية 9.32 ٪ لتصل إلى 13.30 مليار ريال ما أدى تحقيق فائضا في الميزان التجاري بنحو 3.89 مليار ريال. بلغت قيمة الاستمارات الأجنبية المباشرة في نهاية النصف الأول حوالي 30.28 مليار ريال محققة ارتفاعا 12.79 ٪ وبمقدار 3.43 مليار ريال مقارنة بالقيمة المسجلة في الفترة نفسها من 2024، وقد شكلت الاستمثارات الأجنبية المباشرة في نشاط استخراج النفط والغاز النسبة الأكبر من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر بنمو 8.92 ٪، يليه قطاع الوساطة المالية 4.47 ٪.
وتمثل خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة الخطة التنفيذية الثانية لرؤية «عُمان 2040»؛ إذ تشكل إطارًا عمليًا لتنفيذ مُستهدفات الرؤية عبر محاورها الرئيسية، وأتت في مرحلة مُهمة لمواجهة التحديات الراهنة والاستفادة من الفرص المتاحة لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
كما تتميز الخطة بتركيزها على الاقتصاد الأخضر والبيئة المستدامة من خلال تبني مشاريع وبرامج تدعم التحول التدريجي إلى اقتصاد منخفض الكربون، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتبني سياسات بيئية مستدامة.
وحُددت الأهداف الاستراتيجية للخطة وفق نهج كامل لتسريع وتيرة النمو وتعزيز الاستدامة في مختلف القطاعات معتمدة الإنجازات التنموية السابقة، مع التركيز على استشراف المستقبل وتحليل الاتجاهات المحلية والإقليمية والعالمية.
ومن المسارات الجديدة للخطة، فقد تم تقسيم الخطة الخمسية الحادية عشرة إلى ثلاثة برامج عمل : الأول (2026- 2027)، والثاني (2028- 2029)، والثلث التكميلي في عام 2030 المعني بالتقييم والتمهيد لخطة التنمية الخمسية الثانية عشرة.
ارتفع إجمالي القروض والتمويل بالبنوك التجارية والنوافذ الإسلامية بنهاية أكتوبر 2025م بنسبة 9% ليصل إلى 34.7 مليار ريال عماني مقابل 31.8 مليار ريال عماني للفترة ذاتها من عام 2024م، فيما تراجع متوسط سعر الفائدة على إجمالي القروض بـ 3.3%، إذ سجّل في نهاية أكتوبر 2025 ما نسبته 5.444 بالمائة مقارنة بـ 5.628 بالمائة للفترة المماثلة من عام 2024 وفق آخر نشرة إحصائية صادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
وحسب البيانات سجلت ودائع القطاع الخاص في البنوك التجارية والنوافذ الإسلامية ارتفاعا بنسبة 9.4% مسجلة 22.305 مليار ريال عماني مقابل 20.384 مليار ريال عماني عن الفترة نفسها من عام 2024م.
وشهد حجم الأصول الأجنبية للبنك المركزي العُماني نموا طفيفا بنسبة 0.6% بنهاية أكتوبر 2025م ليبلغ 7.252 مليار ريال عماني مقارنة بـ 7.209 مليار ريال عماني في الفترة نفسها من عام 2024.
وأوضحت البيانات أن إجمالي السيولة المحلية في سلطنة عُمان بنهاية أكتوبر 2025 زادت بنسبة 3.6% أي ما يعادل 0.888 مليار ريال عماني لتصل إلى 25.695 مليار ريال عماني مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2024 التي بلغت 24.808 مليار ريال عماني.
وارتفع أيضا عرض النقد بمعناه الضيق الذي يتكون من إجمالي النقد خارج الجهاز المصرفي إضافة إلى الحسابات الجارية والودائع تحت الطلب بالعملة المحلية بنسبة 7.3% ليصل إلى 7.504 مليار ريال عُماني مقارنة بـ 6.995 مليار ريال عماني للفترة نفسها من عام 2024، في حين سجل إجمالي النقد المصدر تراجعا بـ2.8% ليسجل 1.477 مليار ريال عماني بنهاية شهر أكتوبر 2025م مقارنة بـ 1.519 مليار ريال عماني للفترة نفسها من عام 2024.
واستقر مؤشر سعر الصرف للريال العماني بنهاية أكتوبر من عام 2025 عند 116.4 نقطة .
«خطوة لإعادة الثقة وتنظيم التعامل بالليرة السورية».. هكذا وصف مصرف سوريا المركزي خطوة «حذف الأصفار» التي تم اعتمادها رسمياً ضمن الخطوات التي تتخذها البلاد لضبط السياسة النقدية بعد سنوات من الاضطرابات الناجمة عن تداعيات الحرب.
حددت السلطات السورية المعنية، الإجراءات والتعليمات التنفيذية لاستبدال العملة.
وحدد حاكم المصرف المركزي، عبد القادر الحصرية، مطلع يناير 2026 موعداً لإطلاق العملة السورية الجديدة، وبدء عملية استبدال العملة القديمة، بعد «حذف صفرين»، بحيث تكون كل 100 ليرة تساوي ليرة سورية واحدة، على أن تُجرى عملية الاستبدال عبر 66 شركة وألف منفذ مخصص، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».
يأتي ذلك في وقت تدخل فيه سوريا مرحلة نقدية مفصلية، بعد عام من سقوط النظام السابق، ومع عودة ملف العملة إلى صدارة النقاش الاقتصادي، في ظل ضغوط تضخمية مزمنة، واقتصاد أنهكته سنوات الحرب منذ 2011، وتراجع غير مسبوق في القوة الشرائية لليرة، ما أعاد طرح سؤال جوهري حول أدوات الدولة المتاحة لإعادة ضبط المشهد النقدي واستعادة الحد الأدنى من الثقة.
تطرح خطوة حذف الأصفار من الليرة السورية نفسها بوصفها أكثر من إجراء تقني لتبسيط التعاملات اليومية، إذ تحمل أبعاداً اقتصادية وأمنية وسياسية متشابكة، تتزامن مع محاولات كبح الاقتصاد الموازي، وتجفيف مصادر تمويل غير رسمية، وإعادة رسم العلاقة بين الكتلة النقدية المتداولة والجهاز المصرفي الرسمي.
وبحسب مراقبين، فمن شأن هذه الخطوة فتح الباب أمام اختبار حقيقي لفاعلية السياسة النقدية في مرحلة انتقالية شديدة الحساسية، بين آمال بإعادة تنظيم السيولة وضبط الأسعار، ومخاوف من أن يتحول الإصلاح النقدي إلى إجراء شكلي، ما لم يُسند بإصلاحات مؤسسية وإنتاجية أوسع تعالج جذور الأزمة الاقتصادية العميقة.
خطوة محورية
يقول الخبير الاقتصادي السوري، يونس الكريم، في تصريحات لـ «البيان»: إن حذف الأصفار من العملة يُعد خطوة محورية في مسار السياسة النقدية، لما يحققه من تقليص حجم الكتلة النقدية المتداولة، الأمر الذي يمنح المصرف المركزي قدرة أكبر على المناورة مستقبلاً في مواجهة التضخم، من خلال إصدار فئات نقدية أعلى قيمة وأكثر ملاءمة للتداول، مشيراً إلى أن «هذه الخطوة من شأنها تعزيز فاعلية أدوات السياسة النقدية ورفع كفاءتها في ضبط الاستقرار المالي».
ويوضح الكريم أن نجاح البنك المركزي في عملية الإصدار النقدي سيُسهم في تعزيز ثقة المتعاملين بالعملة الوطنية، وتنشيط الحركة التجارية، بما يدفع نحو اتساع استخدام الليرة كوحدة للتداول. وهذا بدوره ينعكس إيجاباً على رفع مستوى الاحتياطيات من العملات الأجنبية عبر زيادة الطلب على الليرة وتحسين تدفقاتها.
ويلفت كذلك إلى أن العملة الجديدة ينبغي أن تتضمن مستويات أعلى من مؤشرات الأمان للحد من التزوير والطباعة غير الرسمية، إضافة إلى كبح المضاربات التي أنهكت الاقتصاد السوري خلال سنوات الحرب، ولا سيما تلك المرتبطة بقنوات الحوالات غير الرسمية.
ويضيف الكريم أن إصدار عملة جديدة يمكن أن يسهم في كشف الأموال المجمدة وإعادة ضخّها في الدورة الاقتصادية عبر استثمارها من جديد، فضلاً عن دوره في إعادة هيكلة الأسعار وضبطها بما يتيح بناء سوق أكثر شفافية واستقراراً، معتبراً أن هذه الخطوة قد تمثل فرصة حقيقية للشروع في إعادة بناء الاقتصاد السوري إذا ما جرى تنفيذها ضمن رؤية متكاملة.
تجفيف منابع تمويل الميليشيات
في سياق متصل، ينظر محللون إلى أن قرار حذف الأصفار من الليرة السورية يعد أداة نقدية ذات أبعاد أمنية غير مباشرة، تتجاوز البعد التقني لإعادة هيكلة العملة، لتطال شبكات التمويل غير الرسمية التي راكمت سيولة نقدية ضخمة خارج النظام المصرفي.
فالميليشيات، سواء المحلية أو العابرة للحدود، اعتمدت خلال سنوات الصراع على تخزين الأموال نقداً أو تهريبها بعملات محلية متضخمة القيمة الاسمية، مستفيدة من ضعف الرقابة وانهيار الثقة بالمصارف.
وبالتالي فإن إعادة ترقيم العملة تُربك هذه الكتل النقدية، وتجبر حائزيها على المرور عبر قنوات رسمية لتحويلها، ما يعرّضها للتتبع والمساءلة.
من زاوية أخرى، يحدّ القرار من قدرة هذه المجموعات على استخدام النقد كوسيلة تشغيلية سريعة في التجنيد والدفع والتموين، فاستبدال العملة وفق ضوابط زمنية وإجرائية يفرض تكاليف ومعوقات لوجستية على من يحتفظون بأموال غير مُصرّح عنها، ويقلّص هامش المناورة في الاقتصاد النقدي الموازي.
وفي بيئة تتسم أصلاً بشح السيولة وانكماش النشاط الاقتصادي، تصبح أي عرقلة لتدفقات التمويل غير المشروع عامل ضغط مباشراً على استدامة هذه الكيانات.
كما أن إدماج جزء من الكتلة النقدية المتداولة في القنوات الرسمية يعزز قدرة الدولة على رسم خريطة أدق لتوزيع السيولة ومصادرها، ويفتح الباب أمام إجراءات لاحقة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة المسلحة.
ولا يُنظر إلى مسألة حذف الأصفار بوصفها حلاً سحرياً، غير أن توظيفها ضمن حزمة أوسع من السياسات النقدية والرقابية يمكن أن يحوّله إلى أداة فعّالة لتجفيف منابع التمويل غير المشروع، وتقليص الاقتصاد الرمادي الذي شكّل رئة مالية للميليشيات خلال سنوات الفوضى.
أبرز التحديات
وبالعودة لحديث يونس الكريم، فإنه في المقابل يحذّر من فجوات كبيرة قد تعيق تحقيق الأهداف الرئيسية من عملية استبدال العملة، ناجمة عن غياب بيئة قانونية واقتصادية واضحة، وضعف التنسيق بين الوزارات والمؤسسات المعنية، إضافة إلى عدم وضوح شكل الدولة الجاري العمل على إعادة بنائها، واستخدام الطباعة لإعادة خلق طبقة تجارية لصالح الحكومة، وهو ما يجعل أي إصلاح نقدي عرضة للتعثر ما لم تُستكمل المتطلبات المؤسسية والتنظيمية اللازمة.
يؤكد الكريم أن عملية استبدال العملة تصبح عالية المخاطر في ظل الهشاشة الأمنية، وخروج مناطق مثل شمال وشرق سوريا، وجنوب السويداء، والمناطق خارج الحدود عن معادلة التبادل، ما يفتح الباب أمام احتمال وجود عملتين أو حتى دفع الإدارة الذاتية إلى طباعة عملة جديدة خاصة بها، وتحول العملة إلى أداة تفاوض سياسي، وهو ما قد يربك المواطنين ويقوّض الاستقرار الاقتصادي ويصعب عملية جمع الجغرافيا السورية.
ويشير الخبير الاقتصادي السوري إلى أن تعايش عملتين (وفق التصور الذي يحذر منه) سيؤدي إلى صعوبة إجراء المعاملات المالية، ويدفع المواطنين للبحث عن عملات أكثر استقراراً، فضلاً عن احتمالات «ازدواجية الأسعار»، سواء عبر نشرات رسمية متعددة لسعر الصرف أو تنامي النشرات غير الرسمية، ما يعزز المضاربة ويخلق قيمتين مختلفتين للعملة، كما حدث في تجارب سابقة.
بموازاة ذلك يحذّر الكريم من أن التعامل المتوازي بعملتين قد يفتح الباب أمام غسل الأموال والتزوير، ويُحدث اختلالات اجتماعية واضحة؛ إذ قد يتمكن أصحاب النفوذ من استبدال أموالهم بسهولة أكبر مقارنة بالمواطنين الملتزمين بالقانون، بما يخلق فجوة إضافية في العدالة الاقتصادية.
وكان مصرف سوريا المركزي قد حدد فترة التعايش (الانتقالية) بين العملتين (القديمة والجديدة) لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد، مؤكداً أن «إطلاق العملة الجديدة لا يُعد إجراءً شكلياً، بل يمثل محطة محورية ضمن استراتيجية شاملة تعكس التزام المصرف بتنفيذ سياساته الإصلاحية وفق معايير مهنية ومسؤولة»، وفق ما نقلت عنه وكالة سانا.
وفي سياق متصل، ينتقد الكريم غياب الجداول الزمنية الواضحة لعملية التبديل، معتبراً أن الطباعة المفتوحة تعيد إنتاج سياسة التمويل بالعجز كأداة لتغطية النفقات، ما يدفع عجلة الاقتصاد للدوران بشكل مصطنع، وخاصة أنها تتم دون تهيئة قانونية وسياسية ومؤسساتية كافية.
ويحذّر من أن ذلك كله سيقود إلى موجة تضخم جديدة وفوضى في إدارة السياسة النقدية، بدل أن يكون الإصدار النقدي خطوة إصلاحية مدروسة.
يختتم الخبير الاقتصادي حديثه لـ«البيان» بالتأكيد على أن غياب هذه التهيئة سيدفع المواطنين إلى التوسع في نهاية المطاف في استخدام الدولار باعتبار العملة الأمريكية عملة أكثر سهولة وقوة وضماناً واستقراراً.
دلالة نفسية
يقول الكاتب والمحلل الاقتصادي السوري، عدنان عبد الرازق، في تصريحات لـ«البيان»: إن قرار استبدال الليرة السورية يحمل أولاً دلالة نفسية ومعنوية بالغة الأهمية، لجهة إزالة صور رئيس النظام السابق بشار الأسد ووالده عن الفئات النقدية الكبيرة، معتبراً أن هذا الإجراء يخفف العبء النفسي لدى المتداولين والمكتنزين، ويرمز إلى طيّ مرحلة اقتصادية ارتبطت بانهيار الإنتاج وتدهور سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم.
وفيما يتعلق بالنتائج الاقتصادية المتوقعة، يؤكد أن سعر صرف العملة لا يحدده شكلها أو لونها أو حجمها، بل تحكمه مجموعة من المحددات الأساسية، في مقدمتها حجم الاحتياطي النقدي لدى المصرف المركزي.
ويشير إلى أن سوريا كانت تمتلك مع مطلع عام 2011 احتياطياً يقدَّر بنحو 18 مليار دولار، في حين لا يتوافر اليوم احتياطي فعلي، نتيجة ما تعرّض له من استنزاف وسرقة خلال السنوات الماضية.
ويوضح أن من أبرز محددات سعر الصرف أيضاً مستويات الإنتاج والصادرات، لافتاً إلى أن تدمير البنى التحتية والهياكل الإنتاجية جعل سوريا عند حدود دنيا من الإنتاج، وأوقعها في اعتماد واسع على الاستيراد، ما يستنزف الموجودات من القطع الأجنبي ويضغط على سعر الصرف.
ويتابع أن سوريا تحتاج بشكل ملحّ إلى رفع الإنتاج وتعزيز التصدير، إلى جانب تنشيط السياسة الترويجية للصادرات والسياحة، باعتبارهما رافدين أساسيين للعملات الأجنبية.
ويشير عبد الرازق إلى أن تحقيق توازن بين المعروض النقدي بالليرة والعملات الأجنبية هو المدخل لاستقرار سعر الصرف، غير أن هذه الشروط، وفق تعبيره، غير متوافرة حالياً. ومن المحددات المهمة أيضاً ثقة المستثمر والمكتنز والمتداول، معتبراً أن الورقة النقدية الجديدة قد تسهم في تعزيز هذه الثقة جزئياً من الناحية النفسية.
ويتابع أن الأمل يبقى معقوداً على استقطاب الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما بعد رفع العقوبات الدولية، وفي مقدمتها عقوبات قانون قيصر الأمريكي، موضحاً أن الاستثمار يضخ أموالاً في الاقتصاد، ويوفر فرص عمل، ويرفع الإنتاج، ويعزز الصادرات، بما يحقق شروط تحسن العملة.
وحول مسألة إلغاء الأصفار من الليرة السورية، يوضح عبد الرازق أن هذا الإجراء يندرج أساساً في الإطار النفسي، ولا يحمل أهمية اقتصادية حقيقية؛ لأن إلغاء الأصفار لا يحدد سعر العملة، بل تبقى المحددات الحقيقية هي الإنتاج والتصدير والاستثمار والاحتياطي النقدي. ويشير إلى أن اللجوء إلى هذا الخيار جاء نتيجة التضخم النقدي الهائل الذي أصاب الليرة.
ويستشهد بأن سعر الدولار كان مطلع عام 2011 بحدود 50 ليرة سورية، بينما تجاوز 12 ألف ليرة ليلة سقوط بشار الأسد، قبل أن يتحسن نسبياً لاحقاً، مؤكداً أن الليرة السورية لا تزال من أكثر العملات العالمية تراجعاً وتضخماً.
ويشدد على أن إلغاء الأصفار قد يكون مهماً نفسياً، لكن المطلوب فعلياً هو تأمين «عوامل قوة النقد»، التي تبدأ من الزراعة والصناعة، وتمتد إلى التصدير والسياحة، وصولاً إلى استقطاب الاستثمارات.
تجارب سابقة
يشار في هذا السياق إلى أن حذف الأصفار من العملات أداة متكررة استخدمتها دول عديدة -منذ العام 1923 في ألمانيا- في مواجهة التضخم الحاد واضطراب الأنظمة النقدية.
وتبرز في هذا السياق العديد من الدول التي لجأت إلى هذا الخيار، من بينها دول أفريقية مثل زيمبابوي التي حذفت 25 صفراً من عملتها على مراحل.
ومن بين أكثر الدول التي حذفت أصفاراً -على مراحل- من عملتها كانت البرازيل، بمحصلة إجمالية 18 صفراً، والقائمة تضم أيضاً من أمريكا الجنوبية فنزويلا، في تجارب ارتبطت جميعها بفترات تضخم مفرط وانهيار حاد في القوة الشرائية. كذلك الحال بالنسبة لتركيا وهولندا وإيران وإسرائيل والسودان، التي مرت بتجارب مماثلة.
العوامل السياسية والأمنية
وبالعودة لحديث عبد الرازق مع «البيان»، فإنه يؤكد أن العامل السياسي والأمني يظل الأهم، إذ لا يمكن لأي بلد مضطرب أن يجذب الاستثمارات، كما أن رأس المال -كما يقول – يبحث دائماً عن بيئة آمنة ومناخ قانوني وسياسي جاذب.
وعندما تتوافر هذه الشروط في سوريا، ستتدفق الاستثمارات، وينتعش القطاع الإنتاجي والتصديري، وينعكس ذلك تحسناً تدريجياً في سعر الليرة.
وفي ختام تصريحه، ينتقد عبد الرازق آلية طرح الورق النقدي الجديد، معتبراً أنه جاء بقرار فردي ومعزول من دون استطلاع رأي الشعب السوري بشأن حجم الفئات أو الرسوم والتصاميم، وهو يخالف ما يجري في العديد من دول العالم، حيث تُناقش مثل هذه الخطوات عبر البرلمانات أو الاستفتاءات العامة، كما حدث في دول مثل الأرجنتين وتركيا. ويؤكد أن تغييب آراء المواطنين المتداولين والمكتنزين يضعف من فعالية أي إجراء نقدي، مهما كانت دوافعه.
إعادة تنظيم
وتفتح إعادة هيكلة النقد الباب أمام إعادة تنظيم السياسة النقدية على أسس أكثر انضباطاً، عبر تقليص الفجوة بين الكتلة النقدية المتداولة والقدرة الفعلية للاقتصاد.
ويمنح استبدال العملة السلطات فرصة لإعادة تقدير حجم السيولة، وضبط إيقاع إصدار النقد مستقبلاً، بما يحد من التوسع غير المنضبط الذي غذّى التضخم سابقاً. ورغم أن الأثر لن يكون فورياً أو حاسماً، إلا أن هذه الخطوة -بحسب المحللين – قد تشكل نقطة انطلاق لإدارة نقدية أكثر تماسكاً، إذا ما أُتبعت بإصلاحات مالية وإنتاجية أوسع.
بدوره، يقول الأمين العام لهيئة العمل الوطني الديمقراطي في سوريا، محمود مرعي، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن استبدال الليرة السورية القديمة بعملة جديدة وطباعة إصدار نقدي جديد يعني عملياً إنهاء مرحلة سابقة كانت توضع فيها صور حافظ أو بشار الأسد على العملة.
ويوضح مرعي أن العملة السورية الجديدة لن تتضمن صوراً لأي رئيس، سواء الرئيس أحمد الشرع أو غيره، بل ستحمل رموزاً وطنية وتاريخية تعبّر عن الهوية السورية، مثل قلعة دمشق وقلعة حلب والجامع الأموي، إلى جانب عناصر أخرى مرتبطة بالتراث السوري.
ويشير إلى أن حذف صفرين من العملة، من شأنه أن يمنح العملة الجديدة قيمة اسمية مختلفة، وقد يسهم في الحد من معدلات التضخم، مضيفاً أن هذه الإجراءات من شأنها التخفيف من الأعباء اليومية على المواطن السوري، إذ إن تراجع قيمة الليرة السورية السابقة أمام الذهب أو الدولار أو اليورو كان يجبر المواطنين على حمل مبالغ نقدية ضخمة وبأحجام كبيرة لشراء أي سلعة من السوق.
ويتابع مرعي أن حذف صفرين من العملة الجديدة سيساعد على تسهيل التداول النقدي، وجعل عمليات البيع والشراء أكثر بساطة، بحيث يتمكن المواطن من حمل مبلغ كافٍ في جيبه أو حقيبة صغيرة لتلبية احتياجاته، بدلاً من حمل أكياس كبيرة من النقود.
استعادة الأموال المنهوبة
يُقرأ قرار حذف الأصفار من الليرة السورية كآلية ضغط غير مباشرة لإخراج الكتل النقدية المخبأة إلى العلن، خصوصاً تلك المتأتية من الفساد والنهب واقتصاد الحرب.
فالأموال التي جرى اكتنازها خارج الجهاز المصرفي، وبفئات نقدية قديمة، تفقد عملياً قابليتها للتداول ما لم تُقدَّم للتبديل ضمن أطر زمنية وإجرائية محددة، وهو ما يضع حائزيها أمام خيارين: إما الإفصاح عنها وتحمل مخاطر المساءلة، أو خسارة جزء معتبر من قيمتها الفعلية.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تكسر منطق «الأموال المعطلة» الذي استفاد منه كبار المستفيدين من سنوات الفوضى؛ فإجبار هذه السيولة على المرور عبر نوافذ رسمية -ولو بشكل انتقالي- يمنح الدولة فرصة لإعادة بناء قاعدة بيانات نقدية أكثر شفافية، وربط الأموال المتداولة بمساراتها المحتملة.
ومع أن عملية التتبع قد لا تكون كاملة، إلا أنها تُقلّص هامش الإفلات، وتُعيد تعريف العلاقة بين السلطة النقدية والكتلة المالية المنهوبة.
إلى جانب ذلك، يحمل القرار بعداً ردعياً نفسياً واقتصادياً، إذ يبعث برسالة واضحة مفادها أن تراكم الثروة خارج الأطر القانونية لم يعد ملاذاً آمناً.
فمجرد الإعلان عن إعادة هيكلة العملة يُربك حسابات المضاربين، ويدفع بعضهم إلى تسويات غير معلنة أو إعادة ضخ الأموال في الاقتصاد الرسمي لتفادي الخسائر.
وبهذا المعنى، يتحول حذف الأصفار من إجراء نقدي تقني إلى أداة سياسية-اقتصادية لاستعادة جزء من الأموال المنهوبة، أو على الأقل تحييدها ومنع توظيفها مجدداً في شبكات النفوذ والفساد.
عندما يضغط عميل في دبي زر التحويل بالدولار إلى القاهرة، لا تسافر أمواله مباشرة إلى وجهتها، بل تعبر أولاً نيويورك، حتى وإن لم تكن الولايات المتحدة طرفاً في الصفقة.
وفي عالم التجارة والتمويل الدولي، لا تنتقل الدولارات بين البنوك مباشرة، بل تمر عبر ما يُعرف بـ«بنوك المراسلة» (Correspondent Banks)، وهي بنوك كبرى – معظمها في الولايات المتحدة – تمسك فعلياً بمفاتيح التسوية والمقاصة بالدولار الأمريكي، وتُعد هذه البنوك العمود الفقري للتجارة العالمية، إذ تمر عبرها الغالبية الساحقة من المعاملات التجارية والمالية المقوّمة بالدولار، بما في ذلك تجارة النفط والسلع الأساسية والتحويلات العابرة للحدود.
هذه الرحلة غير المرئية ليست خللاً تقنياً، بل تعبير دقيق عن بنية مالية عالمية تتمحور حول الدولار الأمريكي، وتمنح واشنطن نفوذاً يتجاوز الاقتصاد إلى السياسة والسيادة.
وهذه البنية لا تعكس مجرد هيمنة نقدية، بل تكشف عن تبعية عميقة للبنية التحتية المالية الأمريكية، حيث تمر المدفوعات عبر أنظمة مثل CHIPS وFedWire، وتخضع لقواعد قانونية ورقابية أمريكية، وبذلك، تكتسب الولايات المتحدة سلطة فعلية على تدفقات الأموال العالمية، تمتد آثارها إلى الدول والشركات والأفراد، سواء كانوا خاضعين لعقوبات رسمية أم لا.
ومع أن هذه المنظومة وفّرت لعقود طويلة الاستقرار والكفاءة والسيولة للتجارة العالمية، إلا أنها في الوقت نفسه فتحت الباب أمام تسييس المال وتسليح العملة، ما دفع عدداً متزايداً من الدول إلى إعادة التساؤل:
هل أصبحت بنوك المراسلة الأمريكية مجرد وسيط تقني، أم أداة نفوذ تتجاوز حدود الاقتصاد إلى الجغرافيا السياسية؟
بينما تظهر بدائل جديدة مثل العملات الرقمية للبنوك المركزية، ونظام المدفوعات الصيني (CIPS)، ومنصة «بُنى» العربية، يبقى الاعتماد على الدولار محورياً في التجارة والتمويل الدولي، مع كلفة هيكلية ودائمة على الدول العربية.
من هنا، يتتبع هذا التحقيق كيف تعمل بنوك المراسلة الأمريكية؟ ولماذا أصبحت بوابة إلزامية للمال العربي؟ وما الكلفة الاقتصادية والسيادية لهذا الاعتماد؟ وهل توجد بدائل واقعية تقلّص هذه الهيمنة دون تفكيك النظام المالي العالمي؟
فريقان متعارضان
استطلعت «البيان» آراء مجموعة من المصرفيين والخبراء الماليين العرب والأجانب يعملون أو عملوا سابقاً في مواقع بارزة بمؤسسات مالية حكومية أو شبه حكومية أو في القطاع الخاص، وبالفعل انقسمت الآراء حول دور بنوك المراسلة وهيمنتها، الفريق الأول يرى أن بنوك المراسلة الأمريكية تشكّل، بحكم الواقع، مفصلاً أساسياً في النظام المالي العالمي، في ظل الهيمنة الواسعة للدولار الأمريكي على التجارة الدولية وتسوياتها.
ويؤكد هؤلاء أن هذه الهيمنة لا تنبع بالضرورة من نيات سياسية مباشرة، بل من بنية تاريخية واقتصادية عميقة جعلت الدولار العملة الأكثر استخداماً في التجارة والاحتياطيات، ما فرض مرور المدفوعات عبر بنوك مراسلة وأنظمة مقاصة أمريكية.
ووفق هذا المنظور، يؤكد الفريق الأول أن البنوك المراسلة تُعد جزءاً من آلية تنظيمية تضمن الانضباط المالي والامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتُسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي العالمي، وإن كانت هذه الآلية مكلفة من حيث الرسوم ومتطلبات الامتثال، وخصوصاً في المعاملات العابرة للحدود.
في المقابل، يذهب الفريق الثاني إلى أن هذا الدور التنظيمي تحوّل مع الوقت إلى نفوذ بنيوي قابل للتفعيل سياسياً، معتمدين على حقيقة أن الوصول إلى أنظمة المقاصة الحيوية بالدولار بات شرطاً لا غنى عنه لأي بنك يسعى للمشاركة في التجارة والتمويل العالميين.
ويشير هؤلاء إلى أن الكلفة لم تعد اقتصادية فقط، بل سيادية أيضاً، إذ يفرض الاعتماد على الدولار التزاماً عملياً بالسياسات النقدية والتنظيمية الأمريكية، ويعرّض الدول والبنوك لمخاطر «خفض المخاطر» والعزل المالي حتى في غياب عقوبات رسمية.
وبينما يقرّ هذا الفريق بأن البدائل الناشئة سواء أنظمة مقاصة إقليمية أو عملات رقمية للبنوك المركزية لا تزال غير قادرة على استبدال النظام القائم بالكامل، إلا أنه يرى فيها مساراً تدريجياً لتقليص المخاطر وتنويع قنوات التسوية، بدلاً من الاستمرار في اعتماد أحادي على منظومة واحدة.
الدولار وسلاح النفوذ
يرى الدكتور ناصر السعيدي، الاقتصادي اللبناني المخضرم، مُؤسِّس ورئيس شركة ناصر السعيدي وشركاه، والذي عمل سابقاً كوزير للصناعة في الحكومة اللبنانية ونائب محافظ البنوك المركزية اللبنانية وكبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي، أن الدولار الأمريكي يهيمن على التجارة والمعاملات المالية الدولية، بما في ذلك النفط، من خلال شبكة بنوك المراسلة الأمريكية، ما يمنح السلطات الأمريكية قدرة قانونية على أي معاملة بالدولار في العالم.
ويبلغ نصيب الدولار من حجم تمويل التجارة الدولية نحو 80.15%، مقابل 8.36% لليوان الصيني و6.17% لليورو، ما يعكس قدرة الدولار على التحكم في تدفقات الأموال العالمية، بما في ذلك الأموال العربية.
ويشير السعيدي إلى أن الولايات المتحدة تستخدم الدولار كأداة سياسية، عبر العقوبات الاقتصادية والاستبعاد من نظام سويفت ومصادرة الأصول، بما يعكس أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي، ويمتد هذا التأثير ليشمل حالات «سلاح ناعم» عبر قطع العلاقات المصرفية مع دول مثل لبنان وليبيا والسودان وسوريا، بذريعة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أو لأسباب جيوسياسية، ما يؤدي عملياً إلى عزل هذه الدول عن النظام المالي العالمي.
ويؤكد السعيدي أن هيمنة الدولار اليوم ترتكز أكثر على بنية المدفوعات وأنظمة التسوية، وليس فقط على دور العملة.
حيث يعالج نظام FedWire نحو 4 تريليونات دولار يومياً، وCHIPS حوالي 1.8 تريليون دولار، فيما تمر نحو 95% من المدفوعات بالدولار عبر هذه الأنظمة.
ورغم أن نظام سويفت ليس أمريكياً، إلا أنه التزم غالباً بتوجيهات الولايات المتحدة في حالات إيران وروسيا، ما يعكس قدرة أمريكية على التأثير على النظام المالي الدولي.
ويضيف السعيدي إن الاعتماد على الدولار يرفع تكاليف المعاملات ويزيد مخاطر سعر الصرف، وخصوصاً في المعاملات الخليجية مع الصين، ما يدفع إلى التفكير في استخدام اليوان الصيني الرقمي لتسوية معاملات الطاقة والتجارة المباشرة بين الطرفين.
كلفة اقتصادية وسيادية
ويشير السعيدي إلى أن الاعتماد على بنوك المراسلة الأمريكية يفرض كلفة مباشرة على الدول العربية، تشمل رسوم البنوك وفروق أسعار الصرف، كما يتيح للدول المصدرة للدولار تحقيق عوائد سك العملة (Seigniorage)، ويعكس ما يُعرف بـ«الامتياز المفرط» للولايات المتحدة.
وتربط معظم دول الخليج عملاتها بالدولار، ما يعني الالتزام بالسياسة النقدية الأمريكية.
ويرى السعيدي أن التنويع بسلة عملات تشمل الدولار واليورو واليوان قد يحقق استقلالاً نقدياً أكبر، في حين تبقى حيازات الصناديق السيادية الخليجية للدولار مرتفعة رغم بدء توجه تدريجي للتنويع بعيداً عن الأصول الأمريكية.
أما بالنسبة للبدائل، مثل نظام المدفوعات الصيني (CIPS)، والعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، ومنصة «بُنى» العربية، فهي واعدة لكنها محدودة النطاق.
حيث عالج نظام CIPS نحو 12 تريليون دولار في 2024 عبر 1600 مؤسسة مالية في 100 دولة، فيما لا تتجاوز حصة اليوان من المدفوعات العالمية 3%.
وتتيح العملات الرقمية للبنوك المركزية إمكانية تحويل مباشر بين عملات سيادية دون المرور بالبنوك الأمريكية، كما نجحت الإمارات في أول تجربة دفع عبر الدرهم الرقمي مع الصين ضمن مشروع «إم بريدج» mBridge، ما يعكس إمكانيات تقنية لتقليل الاعتماد على الدولار مستقبلاً.
وتسمح منصة «بُنى» بتسوية المدفوعات بين الدول العربية باستخدام ست عملات، بما يقلل التكاليف والمخاطر الجيوسياسية، لكنها لا تزال غير قادرة على منافسة سيولة منصة سويفت العالمية، وتعالج نحو 15 ألف معاملة شهرياً بمشاركة 110 مؤسسات مالية، ما يجعلها في مرحلة نمو تدريجية لكنها واعدة.
آفاق مستقبلية
يختم السعيدي بقوله إن تطوير منصة «بُنى» وإدماج العملات الرقمية قد يشكّل خطوة أساسية نحو نظام مقاصة خليجي مشترك، بدعم البنوك المركزية الخليجية وقدرتها على إنشاء خطوط مقايضة ثنائية وإقليمية، ما يعزز المرونة ويقلص المخاطر الاقتصادية والسيادية، مع الاحتفاظ بالتكامل مع النظام المالي العالمي.
واقع المدفوعات الدولية
يرى جمال صالح، المدير العام لاتحاد مصارف الإمارات، أن اعتماد البنوك على المراسلة الأمريكية في معظم المدفوعات الدولية يشكّل حالة طبيعية في النظام المالي العالمي.
ويعود ذلك إلى أن نحو 60 – 70% من معاملات التجارة الدولية تتم بالدولار الأمريكي، ما يجعل المرور عبر البنوك الأمريكية جزءاً من آليات العرض والطلب وشعبية العملة على مستوى العالم.
ويشير صالح إلى أن أي عملية تجارية بين دولتين عادةً ما تمر عبر البنوك التابعة للدولة المصدرة للعملة المستخدمة في الدفع.
فعلى سبيل المثال، إذا أراد عميل في المغرب دفع مقابل بضائع لعميل في البحرين بالدولار، فمن الطبيعي أن تمر الحوالة عبر بنوك المراسلة في الولايات المتحدة، غالباً في نيويورك.
وقد يؤدي ذلك إلى تكاليف إضافية نتيجة تعدد الرسوم أو وجود أكثر من بنك مراسل في العملية، وهو أمر شائع وطبيعي في النظام المالي الدولي.
التسويات بالعملات الأجنبية
يوضح صالح أن هذا الأمر ينطبق على جميع العملات الصعبة، سواء الدولار الأمريكي أو الجنيه الإسترليني أو اليورو، أو أي عملة وطنية مستخدمة في التسويات الدولية.
ويؤكد أن مرور العمليات عبر بنوك المراسلة ليس هيمنة أو عقوبة، بل متطلب فني وبنيوي لا غنى عنه، حتى بالنسبة لتسويات بمليارات الدولارات.
ويشير إلى أن أي تسوية بعملة دولة معينة لا يمكن أن تتم من دون المرور بمنظومتها المصرفية، كما هو الحال عند تنفيذ معاملات بالدرهم الإماراتي بين هونغ كونغ والبرتغال.
ويعزز هذا من أهمية وجود أنظمة محلية متقدمة لضمان مرونة وأمان المعاملات المالية الدولية.
وفي ما يتعلق بالبدائل، يوضح صالح أن منصة «بُنى» تم إطلاقها لتسهيل التسويات بين الدول العربية الـ22 باستخدام العملات المحلية، ما يلغي الحاجة إلى تحويل المدفوعات إلى الدولار في معاملات مثل تحويل بنك بحريني إلى بنك تونسي.
كما تسمح المنصة بالتعامل مع حالات معقدة، مثل طلب جزء من الدفعة بعملة عربية وجزء بعملة صعبة، ما يبرز جاهزيتها للتعامل مع جميع السيناريوهات التجارية.
ويشير صالح إلى أن بعض السلع، مثل النفط، لا تزال تُسوى عالمياً بالدولار، وفي هذه الحالات تساعد منصة «بُنى» على تسهيل العمليات باستخدام الدولار، بالاعتماد على بنوك المراسلة الأمريكية عند الحاجة، ما يعكس قدرة المنصة على التعامل مع الواقع المالي العالمي.
الدرهم عملة صعبة
يعد صالح أن ازدياد شعبية الدرهم الإماراتي تطور إيجابي، مستشهداً بعمليات الدفع التي تمت مؤخراً من الهند إلى الإمارات بالدرهم.
ويؤكد أن الدرهم أصبح من العملات القادرة على التحول إلى عملة صعبة مستقبلاً، نظراً لارتفاع مستوى الثقة به واعتماده في المعاملات الدولية.
ويضيف إن هناك جهوداً حالية لتعزيز الطلب على الدرهم ليصبح وسيلة دفع دولية، بما في ذلك استخدامه في إصدار الصكوك والسندات بالعملة المحلية.
ويشير صالح إلى أن ترسيخ عملة كالدولار أو الجنيه الإسترليني أو اليورو استغرق مئات السنين، لكن الإمارات تسعى لاختصار هذا الزمن عبر تبني سياسات مالية واستراتيجية مدروسة، بما يعزز مكانة الدرهم على الساحة الدولية.
وتؤكد رؤية جمال صالح أن اعتماد البنوك على المراسلة الأمريكية يمثل حالة طبيعية ومتوقعة ضمن النظام المالي العالمي، وأن البدائل مثل منصة «بُنى» والعملات المحلية والدرهم الإماراتي توفر فرصاً لتعزيز الاستقلالية المالية وتقليل الاعتماد على الدولار تدريجياً.
ويعكس هذا التوجه نهجاً براغماتياً يوازن بين الامتثال للمعايير الدولية واستثمار الفرص الإقليمية لتعزيز قوة العملة المحلية، دون السعي إلى تغييرات مفاجئة قد تهدد استقرار النظام المالي.
دور بنوك المراسلة
أكد وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، أن بنوك المراسلة الأمريكية لا تمثل هيمنة فعلية على حركة الأموال العربية، بل إن السيطرة الفعلية تأتي من هيمنة الدولار الأمريكي على التجارة الدولية، حيث لا يزال يشكل أكثر من 65% من المعاملات الدولية.
ويشير فتوح إلى أن أي عملية مقاصة أو تسوية مالية دولية غالباً ما تمر عبر بنوك المراسلة الأمريكية، إذ تلتزم هذه البنوك بإجراءات صارمة لضمان صحة المعاملات والامتثال للقوانين، ما يعزز الاستقرار المالي عالمياً وعلى مستوى المنطقة العربية.
ويضيف فتوح إن بنوك المراسلة الأمريكية تقوم بعمليات «العناية الواجبة» لأي تحويل مالي، للتحقق من خلوها من عمليات غسل أموال أو تمويل إرهاب أو فساد، ما يسهم في خلق نظم مالية مستقرة ومنتظمة.
ويشير إلى أن المصارف العربية يجب أن تلتزم بالقوانين الدولية الصارمة في هذا المجال، وأن البنوك المركزية العربية قامت بدور ممتاز في تطبيق تشريعات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يعزز الثقة بالنظام المصرفي الإقليمي.
وبين فتوح أن دور البنك المراسل إيجابي لكنه مكلف في الوقت نفسه، إذ يتعين على البنك الذي يتعامل معه – أي البنك المستفيد أو المجيب – الالتزام الكامل بجميع القوانين والأنظمة المرعية.
ويضيف إن الالتزام بهذه المعايير يضمن وصول المعاملات المالية إلى الأسواق العالمية بسلاسة، ويجنب البنوك أي مخاطر مرتبطة بالعقوبات أو الرقابة الدولية، ما يحافظ على استقرار النظام المالي ويحد من المخاطر التشغيلية.
العملات الرقمية للبنوك المركزية
تطرق فتوح إلى العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، موضحاً أنها تصدر فعلياً عن البنك المركزي ومدعومة منه، وتختلف عن العملات المشفرة مثل البتكوين، التي تُعد سلعة وليست وسيلة دفع قانونية عامة.
ويشير إلى أن العملات الرقمية للبنوك المركزية تُعد أداة رسمية للمدفوعات، مدعومة بحسابات مصرفية فعلية، لكنها لا تشكل بديلاً عن عمليات التسوية والمقاصة التي تنفذها بنوك المراسلة التقليدية، على الأقل في المرحلة الحالية.
مشروع «بُنى» الإقليمي
في ما يخص مشروع «بُنى»، أوضح فتوح أنه منصة ممتازة أنشأتها البنوك المركزية العربية برعاية صندوق النقد العربي، وتختص بالمقاصة الإقليمية داخل الدول العربية وليست الدولية.
وتتيح المنصة تسوية المدفوعات بين الدول العربية بفعالية، مع الالتزام الكامل بجميع القوانين الدولية المعمول بها، بما في ذلك توصيات مجموعة العمل المالي وتوصيات بازل.
وأشار فتوح إلى أن منصة «بُنى» معترف بها دولياً، وتمتلك تواصلاً مباشراً مع الجهات الرقابية العالمية، وتطبق أعلى مستويات الحوكمة والشفافية، ما يعزز الثقة بالنظام المصرفي الإقليمي، ويسهم في تقليل الاعتماد على آليات التسوية الدولية بالدولار عند الحاجة.
وخلص رأي وسام فتوح إلى أن بنوك المراسلة الأمريكية تسهم في الاستقرار والانتظام المالي العالمي، وأن الهيمنة الفعلية على الأموال العربية تعود إلى اعتماد الدولار الأمريكي عملة رئيسة في التجارة الدولية، وليس لبنوك المراسلة دور استراتيجي في فرض السيطرة السياسية.
ويبرز كذلك أن العملات الرقمية للبنوك المركزية ومنصة «بُنى» تشكل بدائل مهمة لتسهيل المدفوعات الإقليمية، لكنها لا تزال مكملة للنظام القائم ولا تشكل تهديداً مباشراً للدولار أو للبنية التحتية المالية التقليدية.
ويعكس هذا التوجه نهجاً متوازناً بين الاستفادة من الاستقرار العالمي الذي توفره بنوك المراسلة الأمريكية، وبين تطوير أدوات إقليمية حديثة لتعزيز السيولة والمرونة المالية في العالم العربي، بما يدعم الاستقلال المالي التدريجي دون الإخلال بالاندماج في النظام المالي الدولي.
أداة فعّالة للسيطرة
يرى حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا في ساكسو بنك، أن بنوك المراسلة الأمريكية تمثل أداة مؤسسية فعّالة للسيطرة على تدفقات رأس المال العربي، حتى في الدول غير الخاضعة لعقوبات مباشرة.
وأوضح أن هذه السيطرة ليست نتاج قرارات سياسية ظرفية، بل متجذرة في البنية التحتية لنظام المقاصة بالدولار الأمريكي، الذي يُلزم البنوك العربية بالحفاظ على علاقات مراسلة مع مؤسسات مالية أمريكية للوصول إلى أنظمة التسوية الحيوية، وعلى رأسها نظاما فيدواير وتشيبس.
ويشكل هذان النظامان عصب المعاملات الدولية بالدولار، حيث يعالج نظام فيدواير نحو 4 تريليونات دولار يومياً، فيما يتولى تشيبس تسوية 1.8 تريليون دولار يومياً.
ونتيجة لذلك، يصبح الوصول إلى هذه الأنظمة شرطاً أساسياً لأي بنك يسعى للمشاركة الفاعلة في التجارة والتمويل العالمي.
قدرة استثنائية لواشنطن
أكد دويك أن هيمنة الدولار لا تقتصر على دوره النقدي، بل تمتد إلى السيطرة على البنية التحتية للنظام المالي العالمي.
فالدولار يشكل نحو 60% من الاحتياطيات العالمية و40% من المدفوعات الدولية، وتتحكم الولايات المتحدة في مفاصل رئيسة من أنظمة التسوية والمقاصة، بما في ذلك FedWire وCHIPS ومسارات سويفت الخاصة بالدولار.
ويشير دويك إلى أن أكثر من 95% من المدفوعات العابرة للحدود بالدولار تمر عبر بنوك أمريكية في مرحلة ما من مراحل التسوية، ما يمنح واشنطن قدرة استثنائية على الرصد والتنفيذ والضغط التنظيمي على التدفقات المالية العالمية، ما يعزز تأثير الدولار بما يتجاوز أدوات السياسة النقدية التقليدية مثل أسعار الفائدة.
كلفة الهيكلة
يشدد دويك على أن الاعتماد على بنوك المراسلة الأمريكية يُمثل كلفة هيكلية دائمة للبنوك العربية، وليست مجرد ظرفية أو مرتبطة بالأزمات.
فالمؤسسات المالية تتحمل ملايين الدولارات سنوياً لتلبية متطلبات اعرف عميلك ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهذه التكاليف جزء أساسي من التشغيل اليومي.
وخلال فترات الضغط المالي، كما حدث أثناء الأزمة المالية العالمية 2008 أو جائحة كوفيد 19، أدى شح الدولار إلى ارتفاع تكاليف التمويل وتأخير تسويات التجارة وزيادة هشاشة الأنظمة المصرفية المحلية.
كما أشار دويك إلى أن أكثر من 20% من البنوك العربية بين 2016 و2020 فقدت علاقات المراسلة الأمريكية، ما أدى إلى زيادة تكاليف المعاملات بنسبة 15 – 20% وتقييد الوصول إلى السيولة العالمية.
من زاوية السيادة الاقتصادية، يحد هذا الاعتماد من قدرة الدول العربية على تنفيذ سياسات مالية وتجارية مستقلة، ويجعل استقرار أنظمتها المصرفية مرتبطاً بقرارات خارج نطاق سيادتها.
البدائل الناشئة
وأشار دويك إلى أن البدائل الناشئة تسجل زخماً متزايداً، لكنها لا تزال محدودة النطاق والتأثير.
فقد عالج نظام المدفوعات بين البنوك الصيني (CIPS) أكثر من 12 تريليون دولار عام 2024، وضم 1600 مؤسسة مالية في نحو 100 دولة، إلا أن حصة اليوان في المدفوعات العالمية لا تزال عند حدود 3%، ما يقيّد قدرته على منافسة الدولار على نطاق واسع.
أما مشاريع العملات الرقمية للبنوك المركزية، مثل مشروع إم بريدج mBridge بين الصين والإمارات والسعودية، فقد أثبتت جدواها التقنية عبر معاملات تجريبية بقيمة 22 مليون دولار، لكنها لم تصل بعد إلى حجم تجاري يمكنه إحداث تحول هيكلي.
كما تجري مناقشات حول إنشاء أنظمة مقاصة إقليمية داخل مجلس التعاون الخليجي، لكن تحديات مثل تشتت السيولة، وصعوبة التشغيل البيني، واختلاف الأطر التنظيمية، لا تزال عوائق رئيسة أمام البدائل الإقليمية.
وختم دويك بالقول إن النظام المالي المتمركز حول الدولار راسخ بعمق، ومن المرجح أن يكون أي تحول مستقبلي تدريجياً وبطيئاً، بعيداً عن أي انقلاب أو تغيير مفاجئ.
نفوذ مالي
ويرى المصرفي البريطاني المخضرم ديفيد جيبسون – مور، الرئيس التنفيذي لشركة جلف أناليتيكا، أن بنوك المراسلة الأمريكية تمارس نفوذها على النظام المصرفي العربي بشكل غير مباشر، من خلال أطر الامتثال وليس عبر السيطرة المباشرة.
ويأتي ذلك نتيجة الهيكل البنيوي للنظام المالي العالمي، حيث تتم معظم التجارة العالمية والاستثمارات والخدمات المصرفية العابرة للحدود بالدولار الأمريكي، ويجري تسوية هذه المعاملات غالباً عبر بنوك المراسلة الأمريكية، حتى بين أطراف غير أمريكية.
وأوضح مور أن هذه البنوك تعتمد معايير صارمة للعناية الواجبة، ومراقبة المخاطر، والتحقق من الامتثال، متأثرة بالتوقعات التنظيمية الأمريكية، والتي أصبحت أفضل الممارسات العالمية.
وبما أن البنوك العربية ترغب في الحفاظ على الوصول إلى مقاصة الدولار والأسواق الدولية، فإنها تُكيّف عملياتها وأنظمتها مع هذه المعايير، ما يؤثر في سلوكياتها التجارية وأولويات المعاملات، بما في ذلك تأجيلها أو رفضها أحياناً رغم قانونيتها.
تكاليف تشغيلية
رغم النفوذ غير المباشر، يرى مور أن هذه المتطلبات ساهمت بشكل إيجابي على المدى الطويل في تعزيز الحوكمة والشفافية وزيادة مرونة القطاع المصرفي الإقليمي.
فاستجابة المؤسسات المالية العربية تشمل تنويع علاقاتها مع بنوك المراسلة، وتطوير تقنيات الامتثال، وتوسيع استخدام العملات البديلة وقنوات الدفع، ما يقلل من مخاطر التركيز على الدولار ويعزز مرونة التعاملات المالية.
وأكد مور أن تأثير بنوك المراسلة الأمريكية هيكلي وليس سياسياً، إذ يعتمد على بنية النظام المالي الدولي، وليس على نوايا سياسية محددة تجاه المنطقة العربية.
ويُبرز أن الأنظمة مثل FedWire وCHIPS وشبكات بنوك المراسلة العالمية تشكّل العمود الفقري لمعظم عمليات التسوية الدولية بالدولار، بما في ذلك المعاملات بين أطراف غير أمريكية، ويُعد الوصول إليها ضرورة تشغيلية للبنوك الدولية.
وأشار مور إلى أن الاعتماد على سلاسل التسوية الدولارية يترتب عليه تكاليف هيكلية، تتجلى في ارتفاع تكاليف الامتثال، وتشدد متطلبات التوثيق، واعتماد نهج أكثر تحفظاً في معالجة المعاملات.
وعلى الرغم من أن هذه الإجراءات أسهمت في تعزيز الشفافية والاستقرار المالي، إلا أنها رفعت التكاليف التشغيلية الثابتة، وخصوصاً بالنسبة للبنوك الأصغر حجماً.
كما أن الاعتماد على قنوات مقاصة خارجية يمكن أن يحدّ من هامش المناورة في أوقات الأزمات، عندما تكون السرعة أو الخصوصية مطلوبة في اتخاذ القرار. في المقابل، ساهم الالتزام بالمعايير الدولية في تعزيز المصداقية المالية وبناء الثقة بالأسواق.
البدائل والتحديات
أكد مور أن البدائل المطروحة لبنوك المراسلة القائمة على الدولار، مثل CIPS الصيني، أنظمة المقاصة الإقليمية، والعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، تكتسب مصداقية متزايدة، لكنها لا تزال تعمل كقنوات مكمّلة وليست بديلاً كاملاً.
وقدرتها على التوسع تختلف باختلاف المنطقة وأنماط التجارة ونظام سعر الصرف في كل دولة.
وأشار إلى أن نظام CIPS توسع تدريجياً لتسوية المعاملات بالرنمينبي، وخصوصاً في المسارات التجارية المرتبطة بالصين، فيما أسهمت أنظمة المقاصة الإقليمية في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا في تسهيل التسويات بالعملات المحلية للتجارة البينية، لكنها لا تستطيع محاكاة السيولة والانتشار العالمي للبنية التحتية الدولارية.
كما لفت إلى أن المبادرات المرتبطة بمجموعة بريكس (BRICS) عززت استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية، بما في ذلك معاملات الطاقة والسلع الأساسية بين الصين والمنتجين الخليجيين، وأيضاً بين الصين والهند وروسيا، والتي جرى تسويتها جزئياً بالرنمينبي أو الروبية أو الدرهم الإماراتي، بعد أن كان الدولار العملة الافتراضية سابقاً.
أما العملات الرقمية للبنوك المركزية والمنصات متعددة العملات (multi-CBDC) فتمثل مستقبلاً محتملاً لتقليل الاحتكاك والكلفة التشغيلية، لكنها تواجه تحديات تتعلق بالتشغيل البيني، الحوكمة، والنهائية القانونية للتسوية.
وخلص مور إلى أن التحدي الاستراتيجي للدول العربية يكمن في تنويع خيارات التسوية والمدفوعات، مع الحفاظ على اندماج كامل وفعال في النظام المالي العالمي، بدلاً من محاولة استبدال مفاجئ للنظام القائم الذي أثبت قدرته على توفير السيولة والاستقرار لعقود.
كما أشار إلى أن أي قيود على المقاصة الدولية تنشأ من سياسات الحكومة الأمريكية، ما يدفع بنوك المراسلة لتبني ممارسات محافظة واستباقية لضمان الوصول المستمر إلى مقاصة الدولار والبنية التحتية العالمية للمدفوعات.
النظام المالي العالمي شبكة ساعي بريد دولية
يمكن تشبيه النظام المالي العالمي بشبكة ساعي بريد دولية: إذا أردت إرسال رسالة داخل المدينة، يكفي ساعٍ محلي، أما عند إرسالها إلى دولة أخرى، فإنها تمر عبر مراكز فرز رئيسة قبل الوصول إلى الوجهة النهائية.
الدولار الأمريكي يعمل بنفس الطريقة: الأموال لا تنتقل مباشرة من بنك إلى آخر، بل تمر عبر سلسلة من الوسطاء والبنية التحتية المصممة لتسوية المدفوعات الدولية بشكل آمن وفعال.
في هذا النظام، لا ينتقل المال مباشرة من بنك إلى آخر، بل يمر عبر سلسلة من الوسطاء والبنى التحتية، لكل منها دور محدد.
البداية مع بنوك المراسلة، وهي البوابات التي تسمح للبنوك حول العالم باستخدام الدولار، فالبنك في دبي أو القاهرة أو هونغ كونغ لا يمتلك حساباً مباشراً لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بل يفتح حساباً بالدولار لدى بنك أمريكي كبير مثل J.P. Morgan أو Citibank.
هذا البنك الأمريكي يصبح بمثابة ساعي البريد المعتمد، ينفّذ التحويلات نيابة عن البنك الأجنبي.
ولدينا أيضاً «نظام سويفت» (SWIFT)، الذي لا ينقل الأموال فعلياً، بل ينقل التعليمات، وهو أشبه بنظام مراسلة موحّد يخبر البنوك: من يدفع؟ لمن؟ وبأي عملة؟
ورغم أن سويفت مؤسسة دولية مقرها بلجيكا، إلا أن غالبية التحويلات الدولارية تمر عبره، وقد التزم تاريخياً بتوجيهات الولايات المتحدة في حالات العقوبات الكبرى.
ثم نأتي إلى قلب النظام المالي وهو CHIPS وFedWire، إذ هنا تنتقل الأموال فعلياً، إذ يعد CHIPS نظام مقاصة خاصاً تديره البنوك الأمريكية لتسوية المدفوعات الدولارية الكبرى والتجارة الدولية، أما FedWire فهو النظام الذي يديره الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ويُستخدم لتسوية التحويلات النهائية بين البنوك داخل الولايات المتحدة بشكل نهائي وفوري.
ويمكن تشبيه هذين النظامين بأنابيب المياه، إذا لم تكن متصلاً بها، فإن الدولار الذي تحمله يصبح بلا فائدة عملية، مهما بلغت قيمته.
أما مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) فهو بمثابة «المفتّش»، ففي الخلفية، يقف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، وهو الجهة التي تضع قواعد الامتثال والعقوبات، لا يتدخل المكتب في كل معاملة، لكنه يمتلك السلطة القانونية لمراجعة أو تعطيل أو معاقبة أي جهة تمر معاملاتها عبر النظام المالي الأمريكي، إذا رأت أنها تخالف القوانين أو العقوبات.
ولاستكمال شرح الموضوع تقنياً، لا بد من أن نعرج على حسابي (Nostro Account) وVostro Account وهما اسمان مختلفان ولكن لحساب بنكي واحد بحسب منظور كل بنك، أما نوسترو (Nostro Account) فهو حساب مصرفي يفتحه بنك ما لدى بنك آخر في دولة مختلفة وبعملة أجنبية، ويُستخدم لتنفيذ وتسوية التحويلات الدولية وتمويل التجارة، ومن منظور البنك الذي يملكه، يُعد هذا الحساب «حسابنا لدى بنك آخر»، ويشكّل الأداة الأساسية التي تُمكّن البنوك من استخدام العملات الصعبة، وعلى رأسها الدولار الأمريكي، والوصول إلى أنظمة المقاصة العالمية مثل CHIPS وFedWire.
وبالنسبة لفوسترو (Vostro Account) فهو الحساب نفسه ولكن من منظور معاكس، إذ يُنظر إليه من قبل البنك الذي يستضيف الحساب أنه «حسابكم لدينا»، ويُستخدم حساب فوسترو لإدارة أرصدة البنوك الأجنبية وتنفيذ عمليات الدفع والاستلام نيابةً عنها، كما يُعد إحدى الركائز التنظيمية التي تتيح لبنوك المراسلة مراقبة الامتثال وتنفيذ التعليمات العابرة للحدود ضمن النظام المالي الدولي.
شهدت مصارف الإمارات نشاطاً واضحاً على صعيد فئات العملاء من غير المقيمين، حيث ارتفعت التمويلات بما يناهز 55% خلال عام، بينما ارتفعت ودائع تلك الفئة بنسبة 20% على صعيد الفترة.
ووفق بيانات حديثة صادرة عن المصرف المركزي فإن الرصيد التراكمي للتمويلات لغير المقيمين قد ارتفع بقيمة تجاوزت 164.7 مليار درهم إضافية من رصيد تراكمي 302.1 مليار درهم في سبتمبر 2024 إلى 466.8 مليار درهم نهاية الربع الثالث من العام الماضي.
بينما استطاعت مصارف الدولة أن تجتذب 91 مليار درهم ودائع جديدة من غير المقيمين، لترفع رصيدها التراكمي من 203.5 مليارات درهم إلى 294.5 مليار درهم في سبتمبر العام الماضي.
التمويلات
وطبقاً للبيانات تعد المؤسسات المالية غير المصرفية السوق الأكبر لتمويلات مصارف الإمارات لغير المقيمين برصيد بلغ 130.5 مليار درهم مختصة بحوالي حصة 28% من إجمالي رصيد التمويلات، وكانت محركاً رئيسياً في نمو حركة التمويلات، حيث حصلت بمفردها أيضاً على 28% من التمويلات الجديدة، خلال العام بحوالي 46 مليار درهم.
فيما ارتفع إجمالي الرصيد التراكمي لتمويلات قطاع النقل والاتصالات لغير المقيمين بأكثر من 15.1 مليار درهم تمويلات جديدة، خلال تلك الفترة، ليصل رصيدها التراكمي إلى ما يتجاوز 57.8 مليار درهم، بينما كان الحكومات ثالث أكثر قطاع من غير المقيمين حصولاً على التمويلات، حيث ارتفع رصيد تمويلاته إلى 54.2 مليار درهم بزيادة 23.3 مليار درهم كتمويلات جديدة.
ونمت تمويلات قطاع الكهرباء والطاقة بحوالي 23 مليار درهم تمويلات إضافية ليتخطى رصيدها 44.1 مليار درهم، كما نمت تمويلات الأنشطة الصناعية بحوالي 12.4 مليار درهم كتمويلات جديدة، خلال تلك الفترة، ليتجاوز الرصيد التراكمي لتمويلات القطاع الصناعي لغير المقيمين 39.9 مليار درهم.
من جانبها حصلت أنشطة قطاع التجارة بكل أنماطها على حوالي 9.7 مليارات درهم تمويلات جديدة على مدار العام، ليصل الرصيد التراكمي لتمويلاتها إلى ما يتجاوز 34.8 مليار درهم.
وارتفعت تمويلات العقارات لغير المقيمين متضمنة الشراء والإنشاءات بحوالي 8.5 مليارات درهم إضافية أيضاً، لترتفع إلى 30.7 مليار درهم نهاية الربع الثالث من العام الماضي 2025.
القروض في المقابل ارتفع إجمالي الرصيد التراكمي للقروض الشخصية من بنوك الدولة إلى غير المقيمين بحوالي 3 مليارات درهم تمويلات جديدة ليصل الرصيد 10 مليارات درهم، وبحسب توزيع التمويلات الشخصية تباينت حركة التمويل الممنوحة من جانب البنوك وفق النمط، حيث ارتفع إجمالي الرصيد التراكمي الممنوح للتمويلات لأغراض استهلاكية لغير المقيمين إلى إجمالي 7.2 مليارات درهم نهاية سبتمبر 2025، فيما ارتفع إجمالي الرصيد الممنوح، بغرض تأسيس الأعمال بحوالي 300 مليون درهم من 2.4 مليار درهم العام الماضي إلى 2.7 مليار درهم منتصف العام الماضي.
قبل عقد من الزمان، اتخذت الحكومة السويسرية قراراً متفائلاً للغاية: قررت الحكومة تفكيك آخر ما تبقى من متفجرات الحرب الباردة التي كانت قد زرعتها سابقاً لحماية طرقها وجسورها وأنفاقها وردع أي غزو. فلماذا قامت بذلك؟
في مطلع القرن الحادي والعشرين، افترضت النخب الغربية عموماً أن العولمة والديمقراطية والسوق الحرة أمور جيدة تماماً، ولذلك فهي ستستمر بديهياً في الانتشار، مرسية بذلك السلام حول العالم. ولذلك، بدا التخطيط لغزو محتمل أمراً لا طائل منه.
لكن من الواضح أن الأوضاع مغايرة لذلك الآن. فمع حلول عام 2026، «يتدهور الوضع الأمني حول سويسرا عاماً بعد عام، وتلوح في الأفق مواجهة عالمية»، حسبما يشير تقرير حديث صادر عن جهاز المخابرات الفيدرالي السويسري. لذا، تسعى الحكومة السويسرية جاهدة – شأنها شأن الحكومات الأخرى – الآن لإعادة بناء دفاعاتها، بعد أن أدركت أنها أخطأت تماماً في قراءة المستقبل.
والمثير للدهشة، أن جهاز المخابرات الفيدرالي السويسري قد نشر في هذا السياق دليلاً حول نقاط المعرفة العمياء. ويشير الدليل إلى أن «الكثير من الناس يفتقرون إلى المعرفة الكافية، بكيفية عمل التفكير البشري»، ويحث جهاز الاستخبارات الفيدرالي على التفكير ملياً في تحيّزاتهم الذهنية لفهم الحاضر والمستقبل بشكل أفضل.
وبشكل أكثر تحديداً، يحدد الدليل 18 تحيزاً معرفياً مختلفاً تعيق تفكيرنا، مثل «التفكير الجماعي» (التمسك بالافتراضات المريحة التي تنتشر بين جماعة ما)، و«الترسخ» (الاعتماد كلياً على المعلومات التي نراها أولاً، على سبيل المثال، على وسائل التواصل الاجتماعي)، و«التحيز للمؤكد» (رؤية البيانات التي تعزز وجهات النظر المسبقة فقط)، و«الانعكاس» (افتراض أن الآخرين يفكرون مثلنا)، و«تحيز غياب الأدلة» (عدم التفكير في البيانات التي نفتقر إليها)، و«تحيز البقاء» (تقييم البيانات بناءً على قصص النجاح فقط، وليس على قصص الفشل). إنها نصائح قيمة، ويجب ألا تبقى حكراً على أجهزة الاستخبارات.
لقد شكل عام 2025 تجربة صادمة لكل من نشأ في ظل روح العصر الغربي في أواخر القرن العشرين: فقد تقوضت العولمة بفعل النزعة القومية، وتآكلت مبادئ السوق الحرة بفعل تدخل الحكومات، وخسرت الديمقراطية مكانتها لصالح الأوليغارشية. وهذه الأخيرة بالذات تخالف تماماً ما كان متوقعاً، كما تشير آن أبلباوم في كتابها «الاستبداد شركة».
ومع انطلاق عام 2026، يبرز التساؤل حول كيفية فهم هذه الصدمات المربكة. ويقدم التاريخ إطاراً مفيداً. فما يحدث اليوم يردد، من بعض النواحي، صدى روح العصر قبل قرنٍ من الزمان، حين تنافست القوى العظمى على الهيمنة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية. وبشكل أكثر تحديداً، فإن ما نشهده اليوم هو في جوهره صراع جيواقتصادي بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، حيث تستخدم أدوات السياسة الاقتصادية لأغراضٍ سياسية.
وتحظى أمريكا بنفوذ مهيمن في هذا الصراع المالي، لأنها تسيطر على عملة الاحتياطي العالمية. في المقابل، تتمتع الصين بنفوذ مهيمن في قطاع التصنيع بفضل سيطرتها على مراكز سلاسل التوريد. أما الهيمنة التكنولوجية فلا تزال محل نزاع. وبينما يسعى كل طرف إلى كسر هيمنة الآخر، لا يبدو أن أياً منهما قادر على تحقيق ذلك قريباً.
لذا، من المتوقع استمرار هذه الصراعات للحصول على منظور آخر للأحداث، للنظر إلى ما يطلق عليه علماء الأنثروبولوجيا «الصمت الاجتماعي» أي ميلنا إلى تجاهل جوانب من عالمنا بسبب أطرنا الثقافية، وهذا التجاهل منتشر بكثرة اليوم.
ومن الأمثلة على ذلك، قلة انتباهنا إلى اعتمادنا المفرط على أنظمة البنية التحتية الإلكترونية الهشة. ومثال آخر، قلة اكتراث الخطاب الغربي بحقيقة أننا نعيش في عصر ذهبي للعلم (وهو نمط يعكس الخلفية التعليمية غير العلمية لمعظم السياسيين والصحفيين الغربيين).
ويمكن للأنثروبولوجيا أيضاً أن تلقي الضوء على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فقد حطمت الإدارة الأمريكية الحالية العديد من المعايير الغربية الحديثة للأنظمة الديمقراطية القائمة على القواعد، إذ إنها تتشكل وفقاً لأهواء ترامب وحيث يمارس المسؤولون سلطتهم بناءً على قربهم من الرئيس، لا على الهيكل التنظيمي.
علاوة على ذلك، يتصرف المقربون من ترامب وكأن مصالحهم المالية مرتبطة بمصالح الدولة، دون أدنى شعور بالخجل. وهذا الأمر يصدم الليبراليين الغربيين. لذلك، فإن إحدى الطرق لتحليل البيت الأبيض هي التعامل معه كبلاط ملكي من عهد ملوك تيودور، وهي فكرة تبناها قادة الأعمال السويسريون أخيراً عندما زاروا ترامب حاملين معهم هدايا رمزية من ساعات رولكس وسبائك ذهبية.
ومع ذلك، فإن المجال الذي تفضل المخابرات السويسرية التركيز عليه الآن هو علم النفس. فهو يساعدنا على فهم سلوك الحكام. ولكن ربما لا يقل أهمية عن ذلك ما يخبرنا به علم النفس عن قصورنا الفكري، بما في ذلك فشل العديد من النخب الليبرالية الغربية في توقع صعود ترامب.
لكن هل من حلٍ لكل هذه التحيزات؟ تقدم مؤسسة الاستخبارات السويسرية بعض الحلول: «اختبر معتقداتك»، «فكر إحصائياً»، «اسأل نفسك ما تعرفه وما لا تعرفه»، «أظهر تواضعاً فكرياً»، «استخدم التفكير الإبداعي»، و«فكر بشكل دوري عكس افتراضاتك» للخروج من فقاعاتنا الفكرية المريحة.
يمكنك أن تسمي هذا، إن شئت، «الكفاح ضد ضيق الأفق». إنه أمر في غاية الصعوبة. لكننا نحتاج إليه أكثر من أي وقت مضى في عام 2026.
ترسخ دبي يوماً بعد يوم مكانتها، بوصفها قوة عالمية في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بفضل رؤيتها المستقبلية واستراتيجيتها الشاملة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، فقد تحولت إلى منصة متكاملة لتطوير التقنيات المتقدمة، ومركز جذب للشركات العالمية التي ترى في دبي بيئة مثالية لاحتضان المشاريع المستقبلية في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والاستدامة الرقمية، لتؤكد من جديد دورها الرائد في صناعة المستقبل.. من دبي إلى العالم.
القلب النابض
يؤكد عمار المالك، النائب التنفيذي لرئيس مجموعة تيكوم – القطاع التجاري، المدير العام لمدينة دبي للإنترنت، أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم أحد أهم المحركات لمسيرة التحول الرقمي في دبي، مشيراً إلى أن القطاع التقني يعيش مرحلة من النمو السريع والتطور المتواصل، وسيواصل أداء دور محوري في الاقتصاد الوطني خلال العقد المقبل، بوصفه ركيزة أساسية في استراتيجية دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي.
ويوضح المالك أن مدينة دبي للإنترنت تمثل اليوم القلب النابض لاقتصاد التكنولوجيا في الدولة، حيث تسهم بنحو 65% من الناتج المحلي التقني لإمارة دبي، وتشكل منصة رئيسية لدعم جهود التحول الرقمي في مختلف القطاعات.
ولفت إلى أن المدينة أسهمت خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية بأكثر من 100 مليار درهم في الناتج المحلي لإمارة دبي، وهو ما يعكس مكانتها المحورية ودورها في ترسيخ موقع الإمارة مركزاً عالمياً للاقتصاد الرقمي والابتكار التكنولوجي.
بيئة مثالية
يؤكد لورينزو فانارا، سفير إيطاليا لدى الدولة أن دبي تحولت إلى مختبر عالمي مفتوح للابتكار، يتصدره الذكاء الاصطناعي، بفضل استثماراتها الجريئة في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات المتقدمة، التي خلقت بيئة مثالية للتعاون الدولي، ويقول: «بالنسبة لإيطاليا، تمثل دبي فرصة استثنائية للتكامل التقني، فشركاتنا تمتلك خبرات واسعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الطاقة والتصنيع والاستدامة.
ومن خلال التعاون المشترك، يمكن للإمارات وإيطاليا معاً رسم ملامح مستقبل أكثر استدامة وابتكاراً».
مركز عالمي
من جانبه، يقول أحمد الخلافي، المدير العام لشركة «إتش بي إي»: «إن دبي رسخت موقعها أحد أهم المراكز العالمية في مجال التكنولوجيا، بفضل الرؤية الاستشرافية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي جعل منها نموذجاً عالمياً في الريادة التقنية والتحول الذكي».
وبيّن الخلافي أن ما يميز التجربة الإماراتية هو أن الحكومة تعمل حاضناً للتكنولوجيا وليس منافساً لها، وهو ما ساعد على جذب الاستثمارات العالمية وتوسيع نطاق الشركات الدولية العاملة في الدولة.
ويضيف: «المواهب الوطنية تمثل ركيزة أساسية لهذا النجاح، إذ تحرص الشركات العالمية على تأهيل الكفاءات المحلية وتوظيفها في المجالات التقنية المتقدمة، ما يعزز مكانة الدولة في سباق الابتكار العالمي».
الابتكار والإنسانية
يؤكد عمرو كامل، مدير عام شركة «مايكروسوفت الإمارات»، أن الذكاء الاصطناعي سيصبح خلال السنوات العشر المقبلة المحرك الرئيسي للناتج المحلي الإجمالي في الدولة، مشيراً إلى أن دبي تشهد تحولاً واضحاً نحو اقتصاد رقمي قائم على الابتكار والمعرفة، فالذكاء الاصطناعي يسهم في تعزيز الكفاءة والإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة تعتمد على التحليل والبرمجة والمهارات الرقمية.
يقول كامل: «الإمارات باتت منصة عالمية لانطلاق الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، بفضل بنيتها التحتية الرقمية المتقدمة، ورؤيتها الحكومية الاستباقية، وشراكاتها الديناميكية مع القطاع الخاص»، مضيفاً: «نحن فخورون بأن نكون جزءاً من هذا المسار الطموح، ونتطلع إلى تعزيز تعاوننا مع شركائنا في الدولة لتقديم مشاريع جديدة ومؤثرة، تسهم في ترسيخ مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي المسؤول الذي يوازن بين الابتكار والإنسانية».
ثورة رقمية
يرى أحمد عدلي، نائب الرئيس للهندسة السحابية لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة «أوراكل»، أن دبي تعد من المدن الرائدة عالمياً في تبني الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى القطاع الحكومي أو الخاص.
ويوضح أن الإمارات تمتلك استراتيجية وطنية شاملة تركز على رفع الإنتاجية وتطوير القدرات المحلية وتصدير الخبرات التقنية إلى العالم، مضيفاً أن الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد مكوّن من مكونات الناتج المحلي في المستقبل، بل أصبح عنصراً أساسياً ومحركاً رئيسياً له.
ويشير عدلي إلى أن الدولة تعمل على إطلاق مشاريع ضخمة لإنشاء مراكز بيانات متقدمة تعتمد على موارد الطاقة المحلية، ما يؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً وربما عالمياً لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي وضعت استراتيجية واضحة للاستفادة من الثورة الرقمية، وأصبحت اليوم نقطة ارتكاز إقليمية وعالمية للتقنيات الذكية.
استثمارات ضخمة
من جهة أخرى، يشير إريك وان، نائب رئيس شركة «علي بابا كلاود» العالمية، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وآسيا الوسطى، إلى أن دبي تشهد طفرة غير مسبوقة في تطوير قطاع الذكاء الاصطناعي، مع استثمارات ضخمة تسهم في ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للتقنيات المتقدمة، فهي تمثل محوراً استراتيجياً رئيسياً في خطط «علي بابا كلاود» العالمية للتوسع في خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن إطلاق مركز البيانات الثاني في الإمارة جاء استجابة للطلب المتزايد من الشركات المحلية والإقليمية على الحلول التقنية الحديثة.
في عام 2025 شهد الاقتصاد العربي أداءً متباينًا بين الدول والمؤسسات الاقتصادية، لكن بالإجمال يمكن القول إنه عام نمو واستقرار نسبي وسط بيئة دولية معقدة، وفي ظل تحديات داخلية متعددة. فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي العربي إلى نحو 3.8 تريليونات دولار، مع توقعات بنمو أكبر في العام المقبل، مما يعكس تحسن بعض المتغيرات الاقتصادية الأساسية رغم المخاطر المحيطة.
اقتصاديًا، أثبت الاقتصاد العربي قدرته على المرونة النسبية في ظل تباطؤ أسعار النفط العالمية، واستمرار الصراعات في بعض المناطق، وارتفاع كلفة التمويل عالميًا. وقد ساعد تحسن أداء بعض الاقتصادات الكبرى في المنطقة، والإصلاحات الهيكلية التي نفذتها حكومات، على دعم التعافي النسبي للنمو. ويتضح هذا من تقديرات الصندوق والمؤسسات الاقتصادية التي تشير إلى تحسن في مؤشرات النمو مع استمرار انخفاض البطالة تدريجيًا.
على مستوى المالية العامة، شهد عام 2025 تباينًا واضحًا بين الدول. ففي حين واصلت بعض الدول إدارة عجزها بصورة منضبطة، بقي الدين الحكومي يمثل تحديًا ملموسًا، حيث ارتفعت نسبته مجتمعة إلى نحو 46.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع خفيف إلى أكثر من 47% في 2026. كما ارتفع الدين الخارجي إلى حوالي 54.6% من الناتج، ما يعكس الحاجة إلى سياسات مالية أكثر صرامة في بعض الاقتصادات. وفي المقابل، منح الاحتياطي الأجنبي الذي بلغ نحو 1.2 تريليون دولار الدول هامش أمان مهمًا لتغطية واردات السلع والخدمات لمدة تقارب 5.6 أشهر، مع توقع زيادة هذه التغطية في 2026.
ومن أبرز ما يميز أداء عام 2025 هو تعدد مصادر النمو الاقتصادي بعيدًا عن النفط في العديد من الدول العربية، وهو توجه مهم للمستقبل. فقد أسهمت القطاعات غير النفطية بشكل متزايد في النشاط الاقتصادي، مستفيدة من تنامي التجارة، الخدمات، السياحة، والصناعات التحويلية. وقد انعكس ذلك في تحسين فرص العمل في هذه القطاعات، ما أسهم في تقلص معدل البطالة إلى نحو 9.4% في المنطقة، مع توقع استمرار هذا التراجع إلى نحو 9.2% في 2026.
إلا أن الأداء لم يكن موحدًا؛ إذ أثرت الاضطرابات السياسية والمواجهات العسكرية في دول مثل السودان، اليمن، سوريا، لبنان وليبيا على أوضاعها الاقتصادية بشكل حاد. في هذه الدول، أدت الصراعات إلى انكماش النشاط الاقتصادي، تراجع الاستثمار، تدهور البنية التحتية، وتراجع مستويات المعيشة، ما أسهم في توسيع الفوارق بين الاقتصادات العربية. كما زادت هذه الاضطرابات من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، ما حدّ من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى بعض الأسواق.
في القطاع المصرفي العربي، استمر الأداء في 2025 بدعم من احتياطيات قوية وسيولة جيدة في غالبية الأسواق، وارتفع الائتمان الممنوح للقطاع الخاص في العديد من الدول، ما أسهم في دعم النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، كانت هناك تحديات مرتبطة بارتفاع تكلفة التمويل بسبب السياسات النقدية العالمية المشددة، ما أثر على القدرة الاستهلاكية والاستثمارية في بعض الأسواق.
وعند النظر إلى توقعات عام 2026 فإن الأرقام تبعث على التفاؤل بحذر؛ من المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي العربي إلى نحو 4 تريليونات دولار بزيادة بنحو 5.6% مقارنة بعام 2025، مستفيدًا من النمو المتوقع في 19 دولة عربية، من بينها 8 اقتصادات نفطية تسهم بأكثر من 70% من الناتج العربي الإجمالي. ويعكس هذا التفاؤل تحسنًا نسبيًا في بيئة الأعمال، وتوسعًا في الصادرات، وارتفاعًا في قيمة الخدمات.
في ظل هذه التوقعات، تبرز أهمية اعتماد سياسات اقتصادية رشيدة خلال 2026 تركز على: تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي تعزز الإنتاجية والنمو في القطاعات غير النفطية؛ تعزيز الاستقرار المالي من خلال تقليل الاعتماد على الديون وتشجيع الادخار والاستثمار المستدام؛ دعم السياسات النقدية المرنة التي توازن بين التحكم في التضخم وتحفيز النمو؛ وأخيرًا، تحسين بيئة الأعمال لجذب مزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر، خصوصًا في التكنولوجيا، الطاقة النظيفة، والبنية التحتية الذكية.
خلاصة القول إن الاقتصاد العربي في 2025 أثبت قدرة على التعافي النسبي، لكنه لا يزال يواجه تحديات هيكلية وجيوسياسية جوهرية. أما عام 2026 فيمثل فرصة لتسريع التحول نحو نماذج اقتصادية أكثر تنوعًا، استدامةً، وقدرة على خلق فرص عمل حقيقية وتحسين مستويات المعيشة في المجتمعات العربية.
توقّع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، محمود محيي الدين، استمرار الحرب التجارية بين واشنطن وبكين خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن القضايا الرئيسية العالقة بين القطبين الاقتصاديين لم تُحسم حتى الآن، رغم تحسّن العلاقات الأميركية مع بعض الشركاء التجاريين الآخرين.
وقال في مقابلة مع “العربية Business”، إن الحرب التجارية بين واشنطن وبكين قد تحمل فرصًا لبعض الدول، من خلال الاستفادة من مواقعها ونطاقاتها الإنتاجية كبدائل للتصدير إلى الصين، بجانب الشعور بالتهديد المستمر على سوق العمل للبلدان المتأثرة بالرسوم الجمركية.
ورجّح محيي الدين أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس على الأقل خلال عام 2026.
ولفت إلى أن فرص كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأميركي، كيفن هاسيت، تبدو مرتفعة لتولي منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل.
وأوضح أن الاحتياطي الفيدرالي يواجه ثلاث معضلات رئيسية في تعامله مع المؤشرات الاقتصادية الأساسية. تتمثل الأولى في معركته ضد التضخم، التي لم تكتمل بعد، إذ رغم تراجع معدلات التضخم إلى ما دون 3%، فإنها لا تزال بعيدة عن المستوى المستهدف عند 2%.
أما المعضلة الثانية، فتتعلق باستدامة واستمرار النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، وهو ما يشكّل جوهر مهمة الاحتياطي الفيدرالي.
وأشار إلى بروز عوامل جديدة مؤثرة، تتعلق بمدى ارتباط تحسن معدلات النمو بمعدلات التشغيل، لافتًا إلى وجود علامات استفهام عديدة في هذا الشأن. وقال إن ارتفاع النمو الاقتصادي لا ينعكس بالضرورة على تحسن أوضاع سوق العمل، في ظل استفادة قطاعات واسعة من طفرة الذكاء الاصطناعي وارتفاع مستويات الكفاءة.
وأضاف أن الولايات المتحدة والعديد من البلدان النامية تشهد، رغم تراجع معدلات التضخم، عدم تحسن ملموس في مستويات معيشة المواطنين، وذلك نتيجة ضعف فرص التشغيل وعدم تحسن مستويات الدخل.
وفي ما يتعلق بأداء منحنى العائد، أكد محيي الدين أن الدولار وأدواته لا تزال تُعد الأفضل نسبيًا كملاذ آمن، رغم التحديات والمشكلات التي واجهها الاقتصاد الأميركي.
وأشار إلى وجود عدد من الملفات التي تشهد تباينًا بين الولايات المتحدة وأوروبا، موضحًا أن العلاقات الأميركية–الأوروبية تشهد نقاط عدم توافق، من بينها الحرب الروسية الأوكرانية، وقضايا المناخ والتحول الأخضر، إضافة إلى ملفات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والسياسات الصناعية. وأوضح أن هذه الخلافات أدت إلى حالة من الشد والجذب تهدد مستوى التنسيق القائم بين الطرفين منذ الحرب العالمية الثانية.
أكد أنه لم يعد هناك ما يمكن وصفه بـ”الكتلة الغربية الموحدة المتوافقة”.
شدد الرئيس التنفيذي المشارك لـ”غولدمان ساكس إنترناشيونال” والرئيس العالمي المشارك للخدمات المصرفية الاستثمارية، أنتوني غوتمان، على أن السعودية تتحول إلى مركز مالي واستثماري بارز على مستوى العالم.
وأوضح أن المملكة تجمع بين طلب محلي قوي وطموحات اقتصادية واسعة، ما يجعلها سوقاً استثنائية لإدارة الثروات والطروحات العامة، خصوصاً مع رؤية 2030 التي تفتح آفاقاً واسعة أمام نمو رأس المال وتنوع القطاعات.
وأضاف غوتمان في مقابلة مع “العربية Business”، أن “غولدمان ساكس” موجود في المنطقة منذ ما يقارب العقدين، وقد رسخ حضوره هنا عام 2008، ولديه موارد كبيرة وفريق عمل على الأرض.
تابع: كما هو الحال في بقية المنطقة، لطالما كانت لنا قاعدة أعمال مهمة هنا، خصوصاً في مجال إدارة الثروات الخاصة. وجودي اليوم هنا لأننا نفتتح مكتبنا الجديد، نحن نفتتح هذا المكتب لأن لدينا طموحات كبيرة جداً تجاه هذه المنطقة، وبوجه خاص تجاه السعودية، ونرى تلك الفرص على جانبي إدارة الأصول وإدارة الثروات الخاصة، وكذلك في جانب الخدمات المصرفية العالمية والأسواق، وهما القطاعان الرئيسيان للبنك.
وأشار إلى أن “غولدمان ساكس” يركز بشكل كبير جداً على فرص إدارة الثروات الخاصة هنا، مشيراً إلى اعتقاده بأن السعودية مكان فريد للعمل، فهي تضم شريحة مركزة من العملاء ذوي الثروات الكبيرة إضافة إلى مكاتب عائلية. ونرى أننا قادرون على تقديم خدماتنا لهم لدعمهم محلياً، وكذلك أثناء بحثهم عن فرص استثمارية على الصعيد الدولي.
وقال: في الواقع، سوق الطروحات الأولية في هذه المنطقة كان واحداً من أكثر الأسواق نشاطاً. قمنا بقيادة أكبر طرح عام أولي عند إعادة فتح السوق في عام 2019، وفي هذا العام تحديداً كنا متحمسين للغاية لقيادة أكبر طرح عام أُنجز في شهر يونيو/حزيران، وهو طرح شركة فلاي ناس بقيمة مليار دولار.
نحن ضمن أعضاء “تداول”، ونُعد من بين قلة من البنوك التي تمتلك فريق تداول أسهم محلياً، ونعتقد أن ذلك يمنحنا منصة حقيقية. وعندما نجمع هذه المنصة المحلية مع ما نعتبره واحداً من أقوى فرق أسواق رأس المال على مستوى العالم، نعتقد أننا في موقع فريد يتيح لنا تعزيز الفرص هنا في المنطقة.
وأكد أنه بالنظر إلى خط الصفقات المستقبلية لدينا، والذي يعد مؤشراً مبكراً لما نتوقع حدوثه، نرى مجالاً لطروحات أولية كبيرة خلال عام 2026 وما بعده، وهذا يتسق تماماً مع ما نراه من طموح في المملكة لمواصلة تنمية سوق رأس المال المحلي، مقروناً بمستوى عالٍ من روح المبادرة ونمو الأعمال، وهو أمر واضح للغاية. والواقع أن الصورة هنا متسقة تماماً مع ما يجري على مستوى العالم، فالأسواق في المدى القصير تدار بشكل كبير من قِبل قطاع التكنولوجيا.
أعلنت الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) أن الاستثمار الجريء في المملكة العربية السعودية حقق خلال عام 2025 قفزتين تاريخيتين، من حيث حجم الاستثمار وعدد الصفقات، في حين عززت المملكة صدارتها في منطقة الشرق الأوسط للعام الثالث على التوالي، من حيث حجم الاستثمار الجريء، في أثر واضح لرؤية المملكة 2030.
وأوضحت SVC أن المملكة حققت تاريخيًا أعلى عدد صفقات استثمار جريء بواقع 254 صفقة خلال عام 2025، كما سجّلت رقمًا تاريخيًا آخر في حجم الاستثمار الجريء بلغ 1.66 مليار دولار خلال عام 2025، بينما لم تتجاوز 60 مليون دولار في عام 2018، مما أسهم في تضاعف حجم الاستثمار 25 مرة، وذلك منذ تأسيس SVC وظهور أثرها في المنظومة، وتأكيد دورها كصانع للسوق، وفق وكالة الأنباء السعودية (واس).
وقال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة SVC الدكتور نبيل كوشك: “إن هذه الأرقام تمثل تحولًا هيكليًا في الاستثمار الجريء، وما شهدته المملكة اليوم في قطاع الاستثمار الجريء هو نتيجة للدعم غير المحدود من القيادة الرشيدة للقطاعات كافة، الذي تُرجم اليوم كتحول اقتصادي مدروس، انتقل فيه الاستثمار الخاص إلى مرحلة أكثر نضجًا، إذ إن هذه الأرقام تعكس قوة الاقتصاد السعودي، ووضوح الرؤية، وثقة المستثمرين، وتؤكد أن منظومة الاستثمار الجريء أصبحت ركيزة أساسية للنمو والتنوع الاقتصادي”.
وأفاد أن حجم الاستثمار تضاعف 25 مرة منذ عام 2018، وحقق رقمين تاريخيين في حجم الاستثمار وعدد الصفقات، مما يعكس نضج السوق من حيث تنافسية صناديق الاستثمار المحلية والإقليمية، وجاذبية الاستثمار في المملكة من قبل صناديق الاستثمار العالمية، إلى جانب جاهزية الشركات وتنوّع القطاعات.
أشار إلى أن الاستثمار الجريء يسهم في بناء شركات قادرة على التوسع، ويوفر وظائف نوعية، ويحول الابتكار إلى قيمة اقتصادية مستدامة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ذكرت وسائل إعلام رسمية، اليوم الأحد 4 يناير/ كانون الثاني، أن رئيس الجمهورية الجزائري، عبد المجيد تبون، أنهى مهام محافظ البنك المركزي، صلاح الدين طالب.
وبذات المرسوم كلف تبون نائب المحافظ معتصم بوضياف، بمهام محافظ بنك الجزائر بالنيابة، حسب ما أفاد به بيان لرئاسة الجمهورية ونشرته وكالة الأنباء الرسمية الأحد 4 يناير/ كانون الثاني.
وكان طالب شغل منصب محافظ البنك المركزي في مايو/ أيار 2022.
في خطوة تعكس نضج السياسات المالية السعودية وقدرتها على التكيف مع طموحات «رؤية 2030»، أعلنت السعودية عن خطة الاقتراض السنوية لعام 2026. وتأتي هذه الخطة كحلقة وصل استراتيجية توازن بين تمويل المشروعات التوسعية الكبرى وبين الحفاظ على ملاءتها الائتمانية، مدعومة بقفزة نوعية في تصنيفات الوكالات الدولية التي رفعت سقف الثقة في الاقتصاد السعودي.
وفقاً للبيان الرسمي للخطة التي نشرها المركز الوطني لإدارة الدين التابع لوزارة المالية، تقدر المملكة إجمالي احتياجاتها التمويلية لعام 2026، بـ217 مليار ريال (57.87 مليار دولار). وتتوزع هذه الاحتياجات لتغطية عجز الموازنة المتوقع والبالغ 165 مليار ريال (44 مليار دولار)، بالإضافة إلى سداد مستحقات أصل الدين التي تصل إلى 52 مليار ريال (13.87 مليار دولار).
وتكشف قراءة هذه الأرقام عن تحول استراتيجي ومدروس في حجم المتطلبات المالية عند مقارنتها بخطة العام السابق؛ فبينما كانت الاحتياجات التمويلية لعام 2025 تقف عند عتبة 139 مليار ريال (37.06 مليار دولار)، نجدها قد قفزت في مستهدفات عام 2026 بنسبة تصل إلى 56 في المائة. ويعزى هذا النمو بشكل جوهري إلى تسارع وتيرة الإنفاق الرأسمالي على المشروعات التنموية الكبرى.
وعلى الرغم من ارتفاع القيمة الاسمية للعجز مقارنة بعام 2025، فإن الخطة تكشف عن تفوق استراتيجي في إدارة الاقتصاد الكلي؛ إذ تشير التقديرات إلى انخفاض نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 مقارنة بالعام الذي سبقه إلى 3.3 في المائة من 5.3 في المائة.
ويأتي هذا الانخفاض مدفوعاً بنمو قياسي متوقع في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، الذي يُقدر أن يقفز من 4352 مليار ريال (1160 مليار دولار) في عام 2025 ليصل إلى نحو 4965 مليار ريال (1324 مليار دولار) في عام 2026. هذا التوسع في حجم الاقتصاد يقلص الأثر النسبي للعجز، مما يعزز الاستدامة المالية ويؤكد أن الإنفاق الحكومي يولد نمواً اقتصادياً يفوق وتيرة الاقتراض.
وقد نجح المركز الوطني لإدارة الدين التابع لوزارة المالية بالفعل في تأمين 61 مليار ريال (16.27 مليار دولار) من هذه الاحتياجات بشكل استباقي خلال عام 2025، مما يعزز من مرونة الحكومة في التعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.
هيكل محفظة الدين: «متحفظ ومرن»
بنهاية عام 2025، بلغت محفظة الدين العام القائم 1519 مليار ريال (405 مليارات دولار)، ما يمثل 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتظهر الأرقام نهجاً متحفظاً في إدارة المخاطر، حيث إن 87 في المائة من هذا الدين يعتمد على أسعار فائدة ثابتة للحماية من تقلبات تكلفة الاقتراض عالمياً. كما يبلغ متوسط أجل استحقاق المحفظة 9 سنوات، مع تكلفة تمويل بلغت 3.79 في المائة.
رؤية 2026: تنويع الأسواق والتمويل الأخضر
تعتمد استراتيجية 2026 على ثلاثة روافد رئيسية للتمويل، حيث تتجه بوصلة عام 2026 نحو تعميق الاستفادة من قنوات «السوق الخاصة»:
سوق الدين المحلي: يستهدف المركز أن يمثل ما بين 25 في المائة إلى 35 في المائة من التمويل عبر إصدارات الصكوك بالريال.
الأسواق الدولية: تستهدف نسبة تتراوح بين 20 في المائة إلى 30 في المائة، مع تركيز خاص على الإصدارات المقوَّمة بالدولار الأميركي.
الأسواق الخاصة: وهي الركيزة الأكبر التي قد تصل إلى 50 في المائة، وتشمل القروض المشتركة وتسهيلات وكالات ائتمان الصادرات (ECA).
توقعات اقتصادية متفائلة
تتوقع الخطة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.6 في المائة في عام 2026، مدفوعاً بنمو الأنشطة غير النفطية والدور القيادي للقطاع الخاص. كما يُقدر أن يصل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى نحو 1324 مليار دولار في العام ذاته، مما يعكس الأثر الإيجابي للإصلاحات الهيكلية والمشاريع الكبرى.
إنجازات استباقية وتطوير للسوق
لم تكتفِ المملكة بالاقتراض التقليدي، بل نفذ المركز عمليات «إعادة شراء مبكر» في عام 2025 بقيمة 16 مليار دولار (60 مليار ريال) لتقليل مخاطر إعادة التمويل وتمديد آجال الاستحقاق حتى عام 2040. كما دخلت المملكة بقوة في سوق التمويل المستدام عبر إصدار سندات خضراء مقومة باليورو، مما أسهم في توسيع قاعدة المستثمرين الدوليين المهتمين بعوامل الحوكمة البيئية والاجتماعية.
بهذه الأرقام والتوجهات، تؤكد السعودية أنها لا تدير ديونها فحسب، بل تبني «سوق دين» عميقاً وسيلاً، قادراً على تمويل التحول الاقتصادي الأضخم في المنطقة مع الحفاظ على أعلى معايير الشفافية والملاءة الائتمانية.
كشف التقرير السنوي السادس لعام 2025 الصادر عن مؤسسة «إس دبليو إف غلوبال» عن تحول تاريخي في موازين القوى المالية العالمية، حيث كسرت أصول المستثمرين والصناديق والأجهزة المملوكة للدول حاجز 60 تريليون دولار لأول مرة. وفي هذا المشهد الاستثنائي، برزت السعودية بوصفها قوة مالية مهيمنة، حيث انتزع «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي لقب «المستثمر الأعلى نشاطاً وإنفاقاً في العالم» لعام 2025.
ويعكس هذا الصعود نجاح «رؤية 2030» في تحويل «الصندوق» إلى بوصلة استراتيجية تحدد اتجاهات التدفقات المالية العالمية؛ من مراكز الابتكار التقني بأميركا إلى المشروعات التنموية العملاقة في الرياض.
«صندوق الاستثمارات العامة»… المحرك الأكبر
تصدر «صندوق الاستثمارات العامة» القائمة العالمية في حجم الإنفاق لعام 2025، بإجمالي استثمارات بلغت 36.2 مليار دولار. وكانت عملية الاستحواذ الضخمة على شركة الألعاب العالمية «إلكترونيك آرتس» مقابل 28.8 مليار دولار هي المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع القياسي.
وقاد «الصندوق» السعودي مع «السبعة الكبار» في الخليج نشاطاً استثمارياً محموماً، حيث بلغ إجمالي استثمارات هذه الصناديق السبعة 119 مليار دولار، محققة نمواً بنسبة 43 في المائة على أساس سنوي.
و«السبعة الكبار» هي: «صندوق الاستثمارات العامة»، و«جهاز أبوظبي للاستثمار»، وشركة «مبادلة للاستثمار»، و«جهاز قطر للاستثمار»، و«الهيئة العامة للاستثمار»، و«جهاز الإمارات للاستثمار»، وشركة «القابضة».
أرقام قياسية وتوقعات طموحة حتى 2030
وفي قراءة شاملة لأداء الصناديق، سجلت أصول صناديق الثروة السيادية عالمياً 15 تريليون دولار، فيما بلغت أصول الصناديق الإقليمية بمنطقة الشرق الأوسط 6 تريليونات دولار، مسجلة زيادة ملحوظة في نشاط الاستثمار بنسبة 48 في المائة مقارنة بعام 2024، لتستحوذ وحدها على نحو نصف حجم الصفقات العالمية. وتتجه التوقعات المستقبلية، وفق التقرير، إلى استمرار هذا الزخم التصاعدي، حيث يُنتظر أن تصل الأصول المدارة للمستثمرين السياديين إلى نحو 80 تريليون دولار بحلول عام 2030، مع ملاحظة أن صناديق آسيا والشرق الأوسط مرشحة لنمو أسرع من صناديق التقاعد العامة والبنوك المركزية.
ورغم الأداء القوي الذي شهدته الأسواق المالية العالمية في 2025، حيث حققت الأسهم مكاسب بنسبة 21.5 في المائة والسندات نسبة 7.5 في المائة، فإن مؤشر «تاسي» السعودي خالف هذا الاتجاه بانخفاض قدره 12.5 في المائة؛ مما انعكس على وتيرة الاكتتابات العامة الأولية محلياً. وفي المقابل، برز قطاع البنية التحتية بوصفه أحد أقوى القطاعات أداءً بنسبة 18.1 في المائة، بينما ظل أداء قطاعي العقارات والأسهم الخاصة ضعيفاً نسبياً مقارنة بالسنوات الماضية.
أما من حيث التوزيع الجغرافي للاستثمارات، فقد حافظت آسيا على صدارتها؛ باستحواذها على أكثر من ثلث الأصول العالمية، تلتها أميركا الشمالية بنسبة 26 في المائة، ثم أوروبا بنسبة 19 في المائة، بينما مثلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 15 في المائة من إجمالي الاستثمارات. وقد ظلت الولايات المتحدة الوجهة الأعلى جاذبية للصناديق السيادية باستحواذها على 47 في المائة من إجمالي الصفقات، في حين تراجعت الاستثمارات الموجهة للأسواق الناشئة بنسبة 26 في المائة.
وفي الختام، يظهر التقرير أن «التحول الرقمي» و«الذكاء الاصطناعي» لا يزالان يمثلان الاتجاه الرئيسي لمخصصات رؤوس الأموال السيادية، مع تركيز متنامٍ على البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات. كما سجلت الاستثمارات في الشركات العاملة بمجال المناخ رقماً قياسياً جديداً بلغ 35.7 مليار دولار؛ مما يشير إلى تحول عميق في أولويات الصناديق السيادية نحو الاستدامة والتقنيات النظيفة، تقودها مجموعة «السبعة الكبار» في الخليج التي بلغ إجمالي استثماراتها 119 مليار دولار، بنمو سنوي قدره 43 في المائة.
مع بداية عام 2026، يترسخ في المشهد الاقتصادي الأميركي نموذجٌ جديد وُلد من رحم تحولات عام 2025؛ العام الذي لم يكن مجرد محطة عابرة، بل نقطة تحول جوهرية في الفلسفة التي تحكم علاقة الدولة بالأسواق. فاليوم، باتت الرسوم الجمركية ركيزةً ثابتة في هيكلية الاقتصاد، بعد أن تجاوزت كونها إجراءً دفاعياً لتصبح أداة استراتيجية لإعادة تموضع الولايات المتحدة في نظام عالمي يتسم بتراجع العولمة، وتصاعد الصراع الجيوسياسي.
الرسوم الجمركية: تكلفة عالية ونمو محدود
من منظور اقتصادي تقليدي، لا يترك هذا التحول مجالاً كبيراً للتفاؤل. فالرسوم الجمركية تُعد، في جوهرها، ضريبة غير مباشرة على الاقتصاد المحلي، إذ تعمل على رفع الأسعار، وتشويه آليات التسعير، وتقليل الكفاءة الإنتاجية، وتقليص حجم التبادل التجاري. والأهم أنها لا تولّد نمواً حقيقياً، بل تعيد توزيع الدخل داخل الاقتصاد بطريقة غير متوازنة، حيث تستفيد قطاعات محدودة على حساب المستهلكين والشركات المرتبطة بسلاسل التوريد.
وتؤكد التجارب التاريخية هذا المنحى المتحفظ. ففي أبريل (نيسان) 2019، استخدم صندوق النقد الدولي نماذج متعددة لتقييم أثر فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على التجارة بين الولايات المتحدة والصين، وخلصت جميعها إلى تسجيل خسائر اقتصادية كبيرة لكلا البلدين. كما أظهرت دراسة قادها ألبرتو كافالو وهو باحث في جامعة «هارفارد» في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه أن الرسوم المفروضة على الواردات الصينية انتقلت بشكل شبه كامل إلى أسعار الاستيراد في الولايات المتحدة، واضطرت الشركات إلى امتصاص جزء من التكلفة عبر تقليص هوامش أرباحها. لاحقاً، قدّرت وزارة الزراعة الأميركية في يناير (كانون الثاني) 2022 أن الصادرات الأميركية تراجعت بنحو 27 مليار دولار نتيجة الرسوم الانتقامية المتبادلة بين عامي 2018 و2019، ما يعكس التكلفة الحقيقية للحمائية التجارية على الأداء الاقتصادي.
صمود الاقتصاد الأميركي: بين التضخم والطلب المحلي
رغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي في 2025 درجة لافتة من الصمود، ما دفع البعض إلى عدّ الرسوم أقل ضرراً مما يُفترض نظرياً. فقد نما الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي قوي ومفاجئ بلغ 4.3 في المائة في الربع الثالث، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الاستهلاكي والصادرات والإنفاق الحكومي.
غير أن هذا الاستنتاج يتجاهل طبيعة هذا الصمود وأسبابه. فالنمو الذي تحقق لم يكن نتاج تحسّن في الكفاءة أو توسّع في التجارة، بل جاء مدفوعاً بالطلب المحلي، والإنفاق الحكومي، والسياسة المالية التوسعية. أما التكلفة الحقيقية، فتمثّلت في تحوّل التضخم إلى ظاهرة أكثر لزوجة، نتيجة انتقاله من تضخم الطلب إلى تضخم التكلفة، وهو النوع الذي يصعب احتواؤه من دون إلحاق ضرر بسوق العمل أو الاستثمار.
الذكاء الاصطناعي: تعويض أم محفّز للنمو؟
برز الذكاء الاصطناعي بأنه عامل تعويض اقتصادي أكثر منه محرّك نمو تقليدي. فمع ارتفاع تكاليف العمالة والمدخلات المستوردة، وجدت الشركات الكبرى في الأتمتة والتقنيات الرقمية وسيلة لتقليص الاعتماد على العمل البشري وسلاسل التوريد الخارجية، والحفاظ على هوامش الربحية. وبهذا المعنى، لم يكن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي انعكاساً لبيئة اقتصادية مزدهرة، بل استجابة قسرية لبيئة تجارية أكثر تكلفة وأقل كفاءة.
حجم سوق الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة قُدّر بنحو 54.09 مليار دولار في عام 2024. ومن المتوقع أن ينمو السوق من 66.42 مليار دولار في 2025 إلى 319.32 مليار دولار بحلول 2032، بتسجيل معدل نمو سنوي مركب يبلغ 25.10 في المائة خلال فترة التوقعات.
بحلول عام 2025، أصبحت الولايات المتحدة القائد العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمستويات غير مسبوقة من الابتكار، واستمرار نشاط رأس المال المخاطر، والتقدم في تطوير البنية التحتية الرقمية. وتحوّل الذكاء الاصطناعي من مرحلة تجريبية بحتة إلى مرحلة التطبيق على نطاق واسع وبطريقة مفصّلة، ليشمل تقريباً جميع القطاعات الصناعية في البلاد، بما في ذلك الرعاية الصحية، والقطاع المالي، والدفاع، والطاقة.
كما واصلت السياسات الفيدرالية توفير بيئة داعمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، حيث لم تتدخل الحكومة الفيدرالية بشكل مباشر، بل دعمت التقدم في القطاع عبر سياسات التخفيف التنظيمي، والاستثمار في البنية التحتية، والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
الانقسامات الاقتصادية
غير أن هذا التحول التكنولوجي عمّق الانقسامات داخل الاقتصاد، فظهرت اقتصادات ثنائية المسار: شركات كبرى قادرة على تمويل التحول الرقمي والاستفادة من الإعفاءات والحوافز، مقابل شركات صغيرة ومتوسطة تواجه ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع التكاليف ونقص العمالة.
وعلى مستوى سوق العمل، تزامنت الأتمتة مع تشديد سياسات الهجرة وتسارع التقاعد، ما أدى إلى تباطؤ خلق الوظائف وارتفاع البطالة نسبياً، رغم استمرار النمو. هذا الانفصال بين الإنتاجية والتوظيف يطرح تساؤلات جوهرية حول نوعية النمو وقدرته على دعم الاستقرار الاجتماعي.
تحديات السياسة النقدية والمالية
أما الاحتياطي الفيدرالي، فوجد نفسه محاصراً بين خيارات محدودة: فالتضخم المدفوع بالتكلفة يقلّل من فاعلية التشديد النقدي، في حين أن التيسير المفرط قد يرسّخ الضغوط السعرية ويغذي فقاعات الأصول. لذلك، اتسمت السياسة النقدية بالتردد والحذر، في بيئة سياسية تزداد فيها الضغوط على استقلالية البنك المركزي، ما يضيف بُعداً مؤسسياً إلى التحديات الاقتصادية القائمة.
ومع اقتراب عام 2026، يتحوّل الرهان إلى السياسة المالية بوصفها أداة تعويض أساسية. فالحوافز الضريبية والإنفاق الاستثماري المرتقب يُفترض أن يخففا العبء عن الأسر ويدعما استمرار الاستثمار. غير أن هذا الرهان محفوف بالمخاطر، إذ إن توجيه الحوافز نحو الاستهلاك قصير الأجل قد يخفف الألم مؤقتاً، لكنه لن يعالج اختلالات الإنتاجية التي خلقتها الرسوم. أما إذا جرى توظيفها في تعزيز الابتكار والبنية التحتية والمهارات، فقد تسهم في تحويل الصدمة التجارية إلى فرصة هيكلية.
الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
ظهرت عدة نظريات متباينة لتفسير استمرار قوة الاقتصاد الأميركي رغم حرب التعريفات الجمركية. ووفقاً لأحد كبار الاقتصاديين، يمكن نسب الفضل في ذلك إلى الإنفاق القوي على الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، فإن الانفجار الكبير في النفقات الرأسمالية التي أنفقتها الشركات هذا العام لبناء مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي قد يخفي حقيقة مزعجة بشأن النمو الاقتصادي الأميركي. يعتقد تورستن سلّوك، كبير الاقتصاديين في شركة «أبوللو غلوبال منجمنت»، أن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي كان كبيراً بما يكفي لتخفيف أي تأثيرات سلبية متوقعة نتيجة رسوم ترمب الجمركية.
ووفقاً لرؤية جيسون فورمان من جامعة «هارفرد»، لولا المستويات الحالية من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، لكان النمو الإجمالي أقل بكثير، ما يشكل مصدر قلق لأولئك الذين يرون أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي غير مستدامة.
وأشار محللون آخرون إلى أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قد تخفي مشكلات أخرى. فقد قدّر محللو «بانثيون للاقتصاد الكلي» في مذكرة حديثة أن النمو الاقتصادي الأميركي دون هذا الإنفاق سيكون أقل من 1 في المائة. بينما تشير أحدث تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا إلى نمو بنسبة 3.9 في المائة.
نموذج نمو هش أم فرصة هيكلية؟
في المحصلة، لا يواجه الاقتصاد الأميركي أزمة دورية عابرة، بل يخضع لاختبار عميق لإعادة تعريف معنى النمو في عصر ما بعد العولمة. فالرسوم الجمركية، رغم تكلفتها الاقتصادية المثبتة نظرياً وتجريبياً، أصبحت أداة سياسية يصعب التراجع عنها، فيما يُحمَّل الذكاء الاصطناعي دور المنقذ القادر على تعويض خسائر الكفاءة.
والسؤال الجوهري ليس ما إذا كان الاقتصاد قادراً على الاستمرار، بل ما إذا كان هذا المسار سينتج نموذج نمو بشكل مستدام وشامل، أم مجرد توازن هش قائم على الابتكار التعويضي والحمائية الدائمة.
ارتفعت أسعار الذهب وأسعار المعادن النفيسة الأخرى، يوم الاثنين، بعد اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أدى إلى تصعيد التوترات الجيوسياسية وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة.
وبحلول الساعة 03:12 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.9 في المائة إلى 4411.14 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أسبوع. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 2.1 في المائة إلى 4419.90 دولار.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي إم ترايد»: «أدت الأحداث في فنزويلا إلى انتعاش الطلب على الملاذات الآمنة، وكان الذهب والفضة من بين المستفيدين، حيث يسعى المستثمرون إلى التحوط من المخاطر الجيوسياسية».
ألقت الولايات المتحدة القبض على مادورو يوم السبت، في عملية يُقال إنها أسفرت عن سقوط قتلى مدنيين. وتولت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز منصب الرئيس المؤقت، مؤكدة أن مادورو لا يزال رئيساً.
وساهمت التوترات الجيوسياسية، إلى جانب خفض أسعار الفائدة، وعمليات الشراء القوية من قبل البنك المركزي، وتدفقات الأموال إلى صناديق المؤشرات المتداولة، في ارتفاع أسعار الذهب بنسبة 64 في المائة العام الماضي، وهو أكبر مكسب سنوي له منذ عام 1979. وبلغ سعر الذهب مستوى قياسياً جديداً عند 4549.71 دولار في 26 ديسمبر (كانون الأول) 2025.
وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا بولسون، يوم السبت، إن المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية قد يستغرق وقتاً بعد حملة التيسير النقدي النشطة التي شهدها العام الماضي.
وتأتي تصريحاتها في وقت لا يزال فيه المستثمرون يتوقعون تخفيضين على الأقل لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.
وأضاف ووترر أن المستثمرين يركزون على بيانات الوظائف غير الزراعية المقرر صدورها يوم الجمعة للحصول على مزيد من المؤشرات حول تخفيضات أسعار الفائدة المحتملة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وتميل الأصول غير المدرة للدخل إلى الأداء الجيد في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة وخلال أوقات عدم اليقين الجيوسياسي أو الاقتصادي.
وارتفاع سعر الفضة الفوري بنسبة 4.4 في المائة ليصل إلى 75.82 دولار للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 83.62 دولار في 29 ديسمبر. واختتمت الفضة العام بارتفاع قدره 147 في المائة، متجاوزة الذهب بكثير، في أفضل عام لها على الإطلاق. وارتفع سعر الفضة إلى مستويات قياسية جديدة بعد تصنيفها كمعدن أميركي بالغ الأهمية العام الماضي، بالإضافة إلى محدودية العرض في ظل تزايد الطلب الصناعي والاستثماري.
وبلغ سعر البلاتين الفوري 2190.55 دولار للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2478.50 دولار يوم الاثنين الماضي. وارتفع بأكثر من 5 في المائة في الساعات الأولى من التداولات الآسيوية ليسجل أعلى مستوى له في أسبوع. كما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.8 في المائة ليصل إلى 1667.45 دولار للأونصة.
New analysis suggests Bitcoin’s four-year cycles have been replaced — and the world’s biggest cryptocurrency could rebound to $140,000 at some point in the next 180 days.
According to Copper, the arrival of exchange-traded funds tracking BTC’s spot price have changed this digital asset’s behavior, and given way to what it calls the “cost-basis returns cycle.”
“Across 2024/2025, Bitcoin has exhibited the same repeatable pattern: price breaks to new all-time highs, corrects sharply, and then finds support almost perfectly at its ETF investor cost basis before beginning the next expansion.”
The company’s analysis suggests we have seen this play out three times since these ETFs launched back in January 2024 — with each cycle delivering returns of more than 60%.
Copper also claims this has exposed a significant divide between crypto-focused traders and institutional investors, with some Bitcoin commentators claiming it is “the worst bull market ever.”
So… what exactly causes these sharp corrections once BTC enters price discovery mode? Well, its analysis suggests that institutions rebalancing their portfolios is primarily to blame — an activity that “transforms Bitcoin’s volatility into realized returns.”
“Institutions are not ‘staking sats’ — in fact, most do not care about sats at all now that Bitcoin is accessible through equities-style ETF shares. They care about risk-adjusted contribution to a portfolio.”
Generally speaking, it’s been recommended that institutions allocate somewhere between 2% and 5% into Bitcoin — but a sudden surge in price can have a huge impact.
“Without rebalancing, a modest 2% Bitcoin allocation drifts to 6.2% in less than 180 days during these cycles. A 5% allocation drifts dangerously close to double-digit.”
Copper’s head of research Fadi Aboualfa told Cryptonews that Bitcoin is now at a critical juncture.
“With BTC now trading near its $84,000 cost basis, that pattern points to a move north of $140,000 in the next 180 days. If cost basis rises 10% to 15% as in prior cycles, the resulting premium seen at past peaks produces a target range of $138,000 to $148,000.”
The prospect of a return to all-time highs within the next six months would provide a much-needed dose of “hopium” for traders. However, other analysts have warned there are few catalysts that can drive BTC forwards at the moment. The Federal Reserve’s recent 0.25 percentage point interest rate reduction was largely priced in, with policymakers suggesting there may only be one cut in 2026.
A big test will concern what happens if Bitcoin’s value falls below its cost basis for ETF investors — and whether sell-offs would intensify if institutions spent a prolonged period in the red.
Data from SoSoValue shows inflows into spot Bitcoin ETFs on Wall Street have fallen substantially so far in December, and have failed to compensate for eye-wateringly high levels of outflows last month.
Products from the likes of BlackRock and Fidelity now hold 6.57% of Bitcoin’s total market cap, meaning sustained outflows could put the digital asset’s valuation under a lot of pressure.
Further price declines would also create headaches for Strategy, which has now amassed a warchest of 660,625 BTC — well over 3% of BTC’s supply. These acquisitions have largely been funded by debt, with the company admitting it may be forced to begin selling if its mNAV, which compares Strategy’s market value to its BTC holdings, falls below 1.
Strategy’s concerted push to continue buying Bitcoin throughout the bull run means that the average price paid per coin has surged over the past year, giving it less headroom in the event of a bear market. We’ve also been the buffer between Bitcoin’s price and the ETF cost basis erode. Amberdata research suggests “the margin of safety has compressed to levels not seen since early 2024.”
“The early money is patient. Deep profits create holders who can weather drawdowns without stress. The late money is nervous. They have investment committees asking questions and redemption pressure from clients who bought at $100,000.”
Amberdata argues that a fall below $80,000 could prove hugely consequential — and cause a huge change in psychology among investors, as well as a barrage of negative headlines.
A bigger question that might need to be asked is this: should institutions back out of Bitcoin ETFs, will they ever return?
A major Big Tech company is likely to integrate a crypto wallet by 2026, while more Fortune 100 firms are expected to roll out their own blockchains, according to Haseeb Qureshi, managing partner at Dragonfly.
In a post on X, Qureshi said much of the next wave of corporate blockchain adoption will come from banks and fintech firms, rather than consumer brands or crypto-native startups.
He expects these companies to favor modular setups built on infrastructure such as Avalanche, along with tooling like OP Stack, Orbit, and ZK Stack, allowing firms to operate permissioned or semi-private networks while still settling to a public blockchain.
Major Banks Test Private Blockchains, but Adoption Remains Limited
Several financial heavyweights have already experimented with private blockchains, including JPMorgan, Bank of America, Goldman Sachs, and IBM.
However, most of these initiatives remain limited to pilots or narrowly scoped use cases.
Earlier this month, Galaxy Digital echoed that view, predicting that at least one Fortune 500 bank, cloud provider, or e-commerce platform would launch a layer-1 blockchain in 2026 capable of settling more than $1 billion in real economic activity, complete with a bridge into decentralized finance.
Qureshi also expects one of the dominant Big Tech firms, potentially Google, Meta, or Apple, to launch or acquire a crypto wallet next year.
Such a move, he argued, could instantly expose billions of users to digital assets, far surpassing the onboarding capacity of any crypto-native app.
Despite growing interest in fintech-led blockchains, Qureshi is skeptical that these networks will gain meaningful traction.
He said layer-1s launched by fintech firms to compete with Ethereum and Solana are unlikely to attract enough developers or users.
“Despite the excitement around the recent crop of fintech chains, their metrics will underwhelm,” Qureshi wrote, pointing to weak daily active addresses, stablecoin flows, and real-world asset activity.
In contrast, he expects Ethereum and Solana to continue outperforming as developers gravitate toward neutral, crypto-native infrastructure.
Bitcoin Seen Above $150K by 2026, but Dominance May Fade
On the market side, Qureshi forecast that Bitcoin will trade above $150,000 by the end of 2026, though he expects its dominance to decline as capital rotates into other sectors.
Galaxy Digital declined to offer a precise target, calling 2026 “too chaotic” and warning Bitcoin could end the year anywhere between $50,000 and $250,000.
Qureshi also predicts the $312 billion stablecoin market will expand by roughly 60% next year, while Tether sees its share slip from about 60% to 55%.
Looking ahead to 2026, the industry remains divided. Strategy CEO Phong Le has argued that Bitcoin’s underlying fundamentals held up throughout 2025 despite weaker prices, while Bitwise chief investment officer Matt Hougan said earlier this year that he expects 2026 to be an “up year” for the asset.
According to Linh Tran, market analyst at XS.com, Bitcoin’s recent price action underscores the market’s sensitivity to monetary policy expectations rather than headline economic data.
As expected, the Federal Reserve has cut interest rates once again — taking them to their lowest level in three years.
But it wasn’t a unanimous decision, with 25% of members on the Federal Open Markets Committee voting against the move.
Unsurprisingly, Donald Trump wasn’t happy either. He wanted a 0.5 percentage point reduction, rather than the 0.25 confirmed by Jerome Powell.
Bitcoin briefly spiked on the news — reaching $94,000 — but soon started to fall away as concerns about artificial intelligence emerged once again.
The world’s biggest cryptocurrency is now clinging on to $90,000, with many smaller altcoins posting outsized losses on a 24-hour timeframe.
Fed chair Jerome Powell has suggested that it will be difficult to justify further interest rate cuts — and indeed, policymakers are only expecting one reduction next year. Some think rates will have to be increased by next December.
But these predictions may end up carrying little weight considering Powell’s term is about to come to an end, with Trump deciding who should be his successor.
As Cryptonews previously reported, all five of the names on a shortlist that emerged in October are pro-Bitcoin — but crucially, they are also more likely to align with the president’s wishes for the cost of borrowing to be cut drastically.
Kevin Hassett, who currently serves as director of the White House’s National Economic Council, is widely regarded as a favorite for the role. This week, he went on the record as suggesting he was prepared to go much further with cuts.
“If the data suggests that we could do it, then — like right now — I think there’s plenty of room to do it.”
While much lower rates would be good news for Bitcoin, there are lingering concerns about how such an appointment could potentially undermine the Fed’s independence — with Donald Trump getting a far greater say over monetary policy. This in turn could end up spooking the markets.
The Coin Bureau’s investment analyst Nic Puckrin noted that Powell will remain at the helm for the first three interest rate decisions of 2026, and warned “markets are allergic to uncertainty.” He told Cryptonews:
“The announcement was not enough to spark a ‘Santa rally’ for Bitcoin, and I don’t see any other obvious catalysts from here on, barring any unexpected announcements from President Donald Trump. Even then, a dead cat bounce is a real possibility, as risk assets tend to care more about the Fed than just about anything else.”
Zooming out, YouHodler’s chief of markets Ruslan Lienkha told us that the global crypto market is currently in “mixed” health — and macroeconomic conditions now determine Bitcoin’s performance.
“Most of the internal, crypto-native growth drivers that fueled previous bull cycles are either already priced in or are expected to have a more gradual, long-term impact rather than generating immediate upside.”
Despite no shortage of optimism once Trump’s second term began — and no shortage of buying pressure from the likes of Strategy — 2025 will likely go down as a rather disappointing year for Bitcoin. Ambitious price targets set by major investment banks failed to materialize — with some, including Standard Chartered, now slashing their forecasts considerably.
The British financial institution had expected BTC to surge to $200,000 by the end of this year, but now expects the world’s biggest cryptocurrency to trade at about $100,000 instead. And while its analysts do believe Bitcoin will hit $500,000 one day, this milestone has been pushed further back to between 2028 and 2030.
Going forward, he believes that buying activity from BTC treasury companies will have less of an impact, and instead, it’s adoption through exchange-traded funds that will matter more in the years to come.
Over on Polymarket, the atmosphere is pretty gloomy. When asked whether BTC will hit $80,000 or $150,000 first, bettors say there’s an 81% chance that it will sink before it surges. There’s also 50/50 odds that Bitcoin will dip to $80,000 before reaching six-figure territory again.
Looking ahead, it seems that things might have to get worse before they get better.
The stablecoin market will more than triple to reach $1 trillion in circulation next year, spurred by institutional adoption, new yield-bearing tokens and stronger cross-border payments, according to one industry executive.
“The biggest shift will be from static stablecoins to yield-bearing stablecoins and synthetic dollars backed by real assets,” Alisia Painter, co-founder and chief operating officer of Bitcoin DeFi builder Botanix Labs, told Cryptonews.
“More than 20% of all active stablecoins will offer embedded yield or programmability features [in 2026]. This trend will accelerate cross-chain settlement, payroll, and international commerce.”
Painter users will start to “treat digital dollars as savings instruments rather than static balances, especially in ecosystems anchored to Bitcoin where users already view on-chain assets as long-term stores of value.”
The stablecoin market is currently worth $310 billion, an all-time high, according to Defillama. Tether’s USDT dominates, accounting for 60%, or $186 billion, of market share, followed by Circle’s USDC at $78.5 billion.
Ethena’s so-called “synthetic dollar” USDe ($6.6 billion), Sky Dollar’s USDS ($6.4 billion), and MakerDAO’s DAI ($4.6 billion) round out the top five largest dollar-pegged stablecoins.
Painter says while stablecoins will continue to grow as a sub-sector, focus is moving into programmable instruments that can be embedded in payment systems, tokenized Treasury products and fintech apps.
“Institutions will demand stablecoins that do more than sit idle, and yield models anchored in Bitcoin-based collateral will become more popular,” she said, adding:
“Institutions and fintech platforms are integrating stablecoins as payment and settlement tools. Circle processed more than $12 trillion [in USDC] on-chain transaction volume in 2023, demonstrating how quickly stablecoins are becoming mainstream financial infrastructure.”
From Static Stablecoins to Programmable Dollars
Another key driver is the rise of tokenized U.S. Treasuries, whose supply exceeded $3 billion this year, a 10x increase in about two years, showing “significant institutional appetite for yield-backed digital dollars.”
The demand for high-yield, blockchain-settled assets is underpinned by synthetic dollars such as USDe and USDf – stablecoins that do not rely on physical dollars or government debt to maintain their dollar peg. Instead, they combine assets like Ethereum or Bitcoin with derivatives positions.
Painter said upgrades at major blockchains, including new Bitcoin-based networks and Ethereum scaling systems, have reduced fees and boosted speed, “making stablecoins more practical for everyday payments.”
She spoke about how growth will not come simply from more usage, but newer stablecoin designs that put yield directly into balances.
“Users will no longer need to move between a stablecoin and a separate yield product. The stablecoin performs both functions [accruing return].”
Yield-bearing stablecoins are particularly attractive in emerging markets battling high inflation — economies where dollar-denominated savings already play a huge role, said Painter, who has been involved with Bitcoin since 2015.
“In markets where annual inflation exceeds 20%, a yield-bearing dollar becomes a natural default for both personal savings and small business treasury management, and it often acts as an entry point into Bitcoin.”
Stablecoins are a lifeline for people in Nigeria who send money across borders and trade. Traditional remittance channels charge up to 7% in fees, but crypto cuts those costs in a big way, according to a Chainalysis adoption report.
Crypto adoption is also rising in Southeast Asia. The Philippines, where remittances account for about 9% of GDP, has seen more than a million merchants accept stablecoins through mobile wallet-linked platforms.
It’s a change that’s affecting Bitcoin-based decentralized finance (DeFi), Painter tells Cryptonews. Lending markets will need to adjust for the fact that their baseline collateral, the stablecoin itself, earns yield, she stated.
Automated market makers will need new pricing models that account for continuous stablecoin interest accrual, the Botanix COO added.
“New primitives designed specifically for Bitcoin-based financial systems will emerge, including products that separate principal and yield streams or combine stable yield with native Bitcoin incentives.”
However, new stablecoin functions also come with technical and regulatory challenges.
Regulatory and Technical Challenges
“Yield-bearing products require more granular and more frequent reporting, including duration of assets, counterparty exposure, and proof that user assets are segregated,” Painter detailed.
Draft U.S. legislation may restrict certain forms of interest distribution to retail users, she said. On the technical side, questions remain about how yield is delivered on-chain, how interest rates are updated, and how the assets interact with DeFi lending and automated market systems.
“Poorly designed yield logic could create accounting issues across DeFi.”
Didier Lavallée is the founder and CEO of Canadian crypto company Tetra Digital Group. Tetra is developing CADD, a fully-regulated stablecoin, with backing from the National Bank of Canada, Shopify and Wealthsimple.
Speaking to Cryptonews, Lavallée said 2026 will be the year when non-USD stablecoins grow in adoption and volume, driven by increased regulatory clarity across the world.
“More and more countries are adopting frameworks and regulations to allow for innovation. It’s only a matter of time before stablecoin ecosystems fragment into regional and local markets.”
Stablecoin oversight advanced sharply in 2025, with frameworks such as Europe’s MiCA, the U.S. GENIUS regulatory blueprint and recent guidance from the U.S. Office of the Comptroller of the Currency (OCC).
“Banks now have a clearer framework for how they can hold stablecoins for network fees, offer custody, and participate directly in blockchain networks,” said Kevin Lehtiniitty, CEO of stablecoin payments network Borderless.xyz, in an interview with Cryptonews.
“Around the world, regulators are publishing similar roadmaps focused on payments innovation and stablecoin integration,” he added. Lehtiniitty expects the trend to continue in 2026, as more institutions enter the market.
2025: A Breakout Year for Stablecoins
Borderless has started to integrate directly with banks and stablecoin issuers, the CEO said, expanding its coverage across new corridors, to align with the changing regulatory environment.
The company also launched a public benchmark, which shows stablecoin-to-fiat foreign currency (FX) rates to increase transparency in a market long criticized for opaque trading. Borderless tracks real-time FX spreads across stablecoin venues.
“Our goal is to ensure partners can access safe and regulated liquidity as stablecoins become more embedded in global cross-border payments,” Lehtiniitty said.
He predicts a bifurcated FX market next year as liquidity deepens.
“We generally see two types of liquidity providers,” he noted. “‘Bare-metal’ venues competing [on the narrowest possible spreads], and ‘orchestrator or aggregator’ venues that focus on premium features and functionality.”
As liquidity grows, spreads in low-cost venues are tightening, making stablecoin FX increasingly competitive with traditional fiat payments.
Lehtiniitty said the amount of spread charged will continue to fragment as companies explore different strategies.
“For payment companies and fintechs, it will be increasingly important to have multi-venue connectivity and execution capabilities.”
Meanwhile, 2025 was a breakout year for stablecoins, experts say. Key milestones included:
Regulatory clarity across the U.S., Europe, and emerging markets.
A surge in institutional adoption, from banks to global fintechs. More than 80% of banks have a digital asset strategy in place.
Record usage in cross-border payments and trading.
“We believe that these developments are setting the stage for stablecoins to become an essential financial instrument in 2026 as well as more use cases for it,” said Borderless’ Lehtiniitty.
Iran’s currency (Rial) collapsed to a historic low of 1.42 million rials per US dollar over the weekend, triggering the country’s largest protests in three years as merchants shuttered shops across Tehran and other major cities.
The sharp depreciation prompted Central Bank Governor Mohammad Reza Farzin to resign on Monday, while demonstrators clashed with security forces demanding immediate government intervention to stabilize the economy.
Hunter Horsley, CEO of Bitwise, pointed to Bitcoin as a form of protection against such monetary failures. “Economic mismanagement — the story of the past, present, and future,” he said. “Bitcoin is a new way for the people to protect themselves.“
Nationwide Strikes Grip Commercial Centers
Shopkeepers in Tehran’s Grand Bazaar and central commercial districts closed their businesses for two consecutive days starting Sunday, as protests spread to Isfahan, Shiraz, and Mashhad.
Merchants in the iron market, electronics centers, and mobile phone trading hubs gathered outside shuttered shops, chanting “Don’t be afraid, we are together” and “Death to the dictator.“
Security forces deployed tear gas and batons in downtown Tehran as demonstrators pushed back, forcing police to retreat from several areas.
Videos circulated online showed protesters attacking a cleric’s vehicle while others inside shopping complexes shouted anti-government slogans.
State media acknowledged the unrest but characterized it as solely an economic grievance rather than broader dissatisfaction with the Islamic regime.
The demonstrations marked a significant escalation from recent protests, mobilizing traditional government supporters like bazaar merchants whose participation historically signals deeper instability.
President Masoud Pezeshkian instructed his interior minister to engage protesters through dialogue, while Chief Justice Gholamhossein Mohseni Ejei called for swift punishment of those responsible for currency fluctuations.
The IRGC-run Fars News Agency reported small cells of protesters chanting slogans beyond economic demands, suggesting coordination efforts.
Economic Crisis Deepens Under Multiple Pressures
Iran’s economic conditions deteriorated sharply throughout 2025, with inflation reaching 52.6% year-over-year in December according to official data, though critics view the pace of increases as approaching hyperinflation.
Food prices surged 72%, and medical items climbed 50% from the previous December as the rial’s depreciation made imported essentials increasingly unaffordable.
The currency traded at approximately 32,000 rials per dollar when the 2015 nuclear accord lifted sanctions, before deteriorating following President Donald Trump’s 2018 withdrawal and subsequent reimposition of maximum pressure sanctions.
The situation worsened after June’s 12-day war with Israel damaged infrastructure and diverted resources toward reconstruction, while September’s UN snapback mechanism froze Iranian assets abroad and reimposed nuclear-related penalties.
Unemployment remained high among youth as structural imbalances affected banking, pensions, and environmental sectors.
The government introduced a third gasoline price tier on Saturday, the first major fuel adjustment since 2019 price hikes sparked deadly protests.
Motorists now pay over three times the subsidized rate for purchases above 160 liters per month, raising concerns about accelerating inflation despite Iran maintaining some of the world’s cheapest gasoline.
President Pezeshkian announced fundamental reforms to the monetary and banking system while replacing Farzin with former economy minister Abdolnaser Hemmati, who was previously dismissed by parliament in March due to the rial’s sharp depreciation.
“The livelihood of the people is my daily concern,” Pezeshkian said on X.
“I have tasked the Minister of the Interior to hear the legitimate demands of the protesters through dialogue with their representatives so that the government can act with all its might to resolve problems.“
Exiled Crown Prince Reza Pahlavi advocated for regime change through civil disobedience, with some gatherings displaying monarchical symbols.
Former Israeli Prime Minister Naftali Bennett and former Secretary of State Mike Pompeo also voiced support for protesters, with Pompeo stating the regime “has ruined what should be a vibrant and prosperous country with its extremism and corruption.”
As Cryptonews reported, Bitcoin traded near $87,000 today as year-end trading slowed, maintaining stability while traditional markets marked down tech stocks.
The cryptocurrency’s resilience during global economic uncertainty reinforced arguments for decentralized alternatives to state-controlled currencies facing systemic collapse, with even Brian Armstrong, CEO of Coinbase, confirming yesterday that “Bitcoin provides a check and balance on the dollar,” citing rising deficits or inflation.
يرى اقتصاديون سعوديون أن 2025 شهد زخما استثنائيا من القرارات والمشروعات والمبادرات الإستراتيجية الاقتصادية، ومثّل مرحلة متقدمة في مسيرة التحول الاقتصادي للسعودية، مع تسارع وتيرة المشاريع الإستراتيجية وتوسع الاستثمارات السيادية، وأكد الخبراء أن هذا الحراك الاقتصادي لم يغفل البعد الاجتماعي، بل وضع ملفي الإسكان وجودة الحياة كأولوية قصوى لتحقيق مستهدفات رؤية 2030.
يشير الخبير الاقتصادي حميد الخالدي إلى أن 2025 شهد تصاعدا ملموسا في النفوذ الاقتصادي السعودي عالميا، مدعوما باستضافة فعاليات دولية نوعية نجحت في جذب رؤوس الأموال، خاصة في قطاعي السياحة والعقار.
أوضح أن هذا النجاح تزامن مع خطوات موازية لتمكين “القاعدة الصناعية الوطنية”، ما أسهم في رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي كركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي.
من جانبه، استعرض الاقتصادي عبيدالله الغامدي ملامح العام، مبينا أنه اتسم بإطلاق حزم إستراتيجية توسع فيها صندوق الاستثمارات العامة في قطاعات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، التحول الرقمي، والصناعات المتقدمة.
وأضاف أن “التوجهات شملت أيضا تعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية، ما عزز من متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة المتغيرات العالمية عبر تنويع مصادر الدخل”.
في سياق المراجعة المالية والتشغيلية، أكد بدر الدين الحسن خبير المراجعة المالية للشركات الكبرى أن مبادرات 2025 ركزت بشكل مباشر على “أنسنة المدن” ورفع جاذبيتها للاستثمار والسكن.
وبيّن أن التركيز على ملف الإسكان والنمو الحضري لم يكن مجرد تطوير عقاري، بل سياسة اقتصادية واجتماعية تهدف إلى ضمان الاستقرار الأسري، ورفع كفاءة الإنفاق الاستهلاكي، وتحفيز التنمية المستدامة في كافة مناطق المملكة.
1- إطلاق الشركات الوطنية وتعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة
-مارس: إطلاق شركة “الواحة للأسواق الحرة”.
-مايو: إطلاق شركة «هيوماين» المتخصصة في حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
2-تدشين المشروعات الكبرى والبنية التحتية
–يناير: بدء تشغيل المسار البرتقالي لقطار الرياض.
-فبراير: افتتاح المرحلة الأولى من مشروع المسار الرياضي.
يونيو: ترسية عقود تطوير جديدة ضمن مشروعات “نيوم”.
-أكتوبر: إطلاق مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة.
3-الحوافز الصناعية وتوطين المحتوى المحلي
-فبراير: إطلاق الحوافز المعيارية للقطاع الصناعي وتخصيص 10 مليارات ريال.
-مارس: تدشين مشاريع صناعية جديدة ضمن برنامج «صنع في السعودية”.
4-إصلاحات وتشريعات اقتصادية وتنظيمية
-يناير: إقرار نظام المواد البترولية والبتروكيماوية.
-أبريل: الموافقة على اللائحة التنفيذية لنظام الاستثمار.
-أبريل: تعديل نظام رسوم الأراضي البيضاء.
-سبتمبر: إقرار الأحكام المنظمة للعلاقة بين المؤجر والمستأجر.
5-التوازن العقاري والإسكان وتمكين المواطنين
-مارس: توجيه ولي العهد بحزمة إجراءات لتحقيق التوازن العقاري في الرياض.
-أبريل: تبرع ولي العهد بمليار ريال لدعم تمليك الإسكان.
-ديسمبر: بدء تسليم وحدات «سكن» للمستفيدين.
6-الطاقة والموارد الطبيعية
–أبريل: إعلان أرامكو اكتشاف 14 حقلا ومكمنا جديدا للزيت والغاز.
-مايو: ترسية عقود جديدة في قطاع التعدين والمعادن.
7-الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي
–مارس: إطلاق خريطة العمارة السعودية (19 طرازا).
-سبتمبر: انعقاد القمة العالمية للذكاء الاصطناعي بنسختها الرابعة.
8-السياحة والفعاليات العالمية
–سبتمبر: استضافة “سيتي سكيب 2025”.
-نوفمبر: انطلاق منتدى السياحة العالمي في الرياض.
9-الشراكات الدولية والحراك الاستثماري الخارجي
–مايو: القمة السعودية – الأمريكية وتوقيع الشراكة الاقتصادية الإستراتيجية. – مايو: بحضور ولي العهد الرئيس الأمريكي يعلن من الرياض رفع العقوبات المفروضة على سورية.
-يوليو وأغسطس: تبادل زيارات لوفود رسمية ومستثمرين بين السعودية وسورية.
-نوفمبر: منتدى الاستثمار السعودي – الأمريكي في واشنطن.
-ديسمبر: توقيع اتفاقية القطار السريع بين الرياض والدوحة.
10-السياسات المالية والنقدية والمؤشرات الدولية
-إقرار ميزانية 2026 بنفقات 1.312 تريليون ريال.
-رفع البنك الدولي توقعات نمو الاقتصاد السعودي إلى 3.8%.
مع بداية عام جديد، لا يعود السؤال في لبنان محصوراً بكيفية الصمود، بل بكيفية البناء. بين التحوّل الرقمي، التنقّل المستدام، والذكاء الاصطناعي؛ وهي عناوين تناولناها في العام المنصرم في «الجمهورية»، يبرز مسار واقعي يمكن أن ينقل البلاد من منطق إدارة الأزمات إلى منطق إيجاد الفرص.
ففي أولى أيام 2026، نقف مرّة أخرى أمام سؤال مصيري يتجاوز الظرف الآني ليطال جوهر النموذج الذي اعتمده لبنان لعقود: هل نبقى في دائرة إدارة الأزمات، أم نملك الجرأة للانتقال إلى صناعة المستقبل؟ إذ أنهكت السنوات الماضية الدولة والمجتمع معاً، وراكمت خسائر مالية واقتصادية واجتماعية عميقة، إلّا أنّها في الوقت عينه كشفت عن حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي أنّ لبنان، على رغم من كلّ ما مرّ به، لا يزال يمتلك طاقات بشرية متميّزة، قدرة كامنة على الابتكار، وإمكانات فعلية لإعادة البناء، إذا ما توفّرت الرؤية والحوكمة والإرادة.
لم يعُد كافياً اليوم توصيف الأزمة أو تعداد كلفتها، بل بات المطلوب مقاربة مختلفة، تنطلق من تحويل التحدّيات إلى فرص. فالمشاكل التي نواجهها في النقل، المال، التكنولوجيا، والسلام المستدام، ليست ملفات منفصلة، بل عناصر مترابطة في نموذج اقتصادي واجتماعي يحتاج إلى إعادة نظر شاملة. ومن هذا المنطلق، تبرز مجموعة من المسارات التي تشكّل ملامح لبنان الممكن، لا لبنان المؤجَّل.
أولى هذه المسارات تتجلّى في ملف التنقّل، الذي لم يَعُد مسألة خدماتية فحسب، بل أصبح قضية اقتصادية وبيئية واجتماعية بامتياز. فالاعتماد شبه الكامل على السيارات التقليدية، في ظلّ ارتفاع المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، حوّل التنقل إلى عبء يومي على المواطن وعلى الاقتصاد. وعلى رغم من أنّ المبادرات التي ظهرت أخيراً لتشجيع السيارات الكهربائية والهجينة تشكّل خطوة إيجابية، لكنّها تبقى محدودة ما لم تُدرج ضمن سياسة نقل متكاملة. فالتنقّل المستدام لا يقتصر على نوع السيارة، بل يشمل بنية تحتية، شبكات شحن، تشريعات واضحة، وتخطيطاً حضرياً يُخفِّف من الحاجة إلى التنقّل البعيد أصلاً. فالاستثمار في هذا المجال لا يُخفِّف فقط من التلوّث وكلفة الاستيراد، بل يوجِد أيضاً فرص عمل جديدة، ويعزّز قطاعات مرتبطة بالطاقة المتجدّدة والخدمات الذكية.
ولا يمكن فصل هذه التحوّلات عن الواقع الحضَري اليومي، وخصوصاً في بيروت، حيث تحوّل التنقّل إلى أزمة مزمنة تستنزف الوقت والطاقة والإنتاجية. كما أنّ أزمة السَير ليست مشكلة تنظيمية فحسب، بل مرآة لغياب التخطيط الحضري المستدام. فأيّ مقاربة جدّية للمستقبل يجب أن تُعيد الاعتبار للنقل العام، للمساحات المشتركة، وللمدن الصالحة للعيش، حيث يصبح التنقّل حقاً لا عبئاً، والخدمة العامة استثماراً لا كلفة إضافية.
وفي موازاة ذلك، يفرض التحوّل نحو الخدمات المالية الرقمية نفسه كأحد المسارات الواقعية لإعادة تحريك الاقتصاد. ففي ظلّ أزمة مصرفية غير مسبوقة، أصبحت التكنولوجيا المالية أداة أساسية لتسهيل المعاملات، تعزيز الشمول المالي، وربط الأفراد والمؤسسات بدورة اقتصادية أكثر مرونة. فتنظيم المحافظ الإلكترونية وتطوير الأطر الرقابية يُشكّلان خطوة ضرورية لإعادة بناء الثقة، شرط أن يترافق ذلك مع شفافية عالية، حماية فعلية للمستهلك، ومنع تحوّل الرقمنة إلى وسيلة التفاف جديدة على الإصلاح الحقيقي. فالاقتصاد الرقمي ليس بديلاً عن إعادة هيكلة النظام المالي، لكنّه عنصر مساعد يُخفِّف الاحتكاك، ويُعيد جزءاً من السيولة والحركة إلى السوق.
أمّا الذكاء الاصطناعي، الذي قد يبدو لبعضهم بعيداً من أولويّات بلد يرزح تحت أزمات معيشية حادّة، فهو في الواقع أحد مفاتيح المستقبل الاقتصادي. فلبنان، بتاريخه التعليمي وبكفاءاته المنتشرة في الداخل والاغتراب، يمتلك المقوّمات الأساسية للدخول في الاقتصاد المعرفي. السؤال ليس ما إذا كان لبنان قادراً على ذلك، بل كيف، وبأيّ رؤية. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكّل رافعة لتحسين التعليم، تطوير الخدمات الصحّية، دعم الزراعة الذكية، وتحديث الإدارة العامة. لكنّ هذا المسار يتطلّب سياسات تعليمية واضحة، استثمارات في التدريب، وربط البحث العلمي بحاجات السوق، بعيداً من المبادرات الموسمية أو الخطابات الفضفاضة.
في الإطار الأوسع، تعيدنا النقاشات الاقتصاديّة العالمية إلى حقيقة أساسية: إنّ النموّ المستدام لا يُفرض من الخارج، بل يُبنى من الداخل، عبر الاستثمار في الإنسان والمعرفة والمؤسسات. وهذه رسالة مباشرة إلى لبنان الذي لطالما شكّل التعليم فيه نقطة قوّة تاريخية. فإعادة الاعتبار للجامعة، وللبحث العلمي، ولربط الابتكار بالاقتصاد، ليست ترفاً فكرياً، بل شرط للنهوض الحقيقي، خصوصاً في بلد غني بالطاقات البشرية.
وسط هذا المشهد المركّب، لا يمكن تجاهل البُعد المعنوي. فالاقتصاد لا ينمو في فراغ، بل في بيئة اجتماعيّة تُشجّع الثقة والاستقرار والتعاون، وتنشر السلام الذي دعا إليه البابا لاوون الرابع عشر في زيارته المباركة، فهي حملت الرسائل الداعية إلى الرجاء والوحدة، مهما بدت رمزية، إذ إنّها تساهم في إعادة ترميم النسيج الاجتماعي، وتذكّر بأنّ أيّ مشروع للنهوض يحتاج إلى حدّ أدنى من التوافق الوطني والإيمان المشترك بإمكانية التغيير.
مع بداية هذا العام، لا يحتاج لبنان إلى وعود كبيرة بقدر ما يحتاج إلى مسار واضح. مسار يربط بين الاستدامة والرقمنة، بين الابتكار والعدالة الاجتماعية، بين الاقتصاد والإنسان. لبنان الجديد لن يُبنى بخطوة واحدة، بل بخيارات متراكمة، واقعية، وشجاعة، تحوّل الأزمات إلى مختبر للتجديد بدل أن تبقى سجناً للتكرار.
ومن هنا، تبرز مجموعة من الحلول المبتكرة التي يمكن أن تُشكّل نقاط انطلاق عملية. بدايةً، إنشاء منصة وطنية للتنقّل المستدام، تجمع بين القطاعَين العام والخاص، وتدمج النقل العام، السيارات الكهربائية، والتطبيقات الذكية في إطار واحد. كذلك، تطوير «محفظة رقمية وطنية» خاضعة لرقابة شفافة، تُسهِّل المعاملات اليومية وتربطها بالخدمات العامة. بالإضافة إلى إدخال الذكاء الاصطناعي والبرمجة التطبيقية بشكل منهجي في التعليم الجامعي والمهني، وربطها بسوق العمل. وأيضاً، إطلاق مختبرات حضَرية في بيروت والمدن الكبرى لاختبار حلول ذكية للنقل والطاقة والخدمات، قبل تعميمها وطنياً. وأخيراً، إشراك المغتربين اللبنانيِّين في مشاريع الابتكار عبر منصات استثمار معرفي، لا مالي فقط.
قد لا يكون العام الجديد سهلاً، لكن قد تكون بدايته مختلفة. بداية ينتقل فيها لبنان من منطق الصمود الصرف، إلى منطق البناء الواعي، فيصبح «السلام» سياسة عامة، الابتكار خياراً وطنياً، والمستقبل مشروعاً مشتركاً لا حلماً مؤجّلاً مع اقتراب الانتخابات النيابية وما تحمله من تغييرات في الاتجاه. فحين يتغيّر الاتجاه، يصبح المستقبل أقرب، السلام أكثر واقعية، ولبنان أقلّ انعزالاً في معركته مع الغد.
في وطنٍ ينام على شفير الانهيار ويصحو على هدير الحروب، لم يبقَ لنا سوى الرجاء. رجاء أن ينهض من أزماته المتراكمة، وأن يحمل العام 2026 بشائر عافيةٍ أقوى. وطنٌ نحلم به قادراً على الوقوف في وجه العواصف، وعلى التجدّد كلما انكسر، من دون أن يعرف يوماً معنى الاستسلام.
تحول ملف التحويلات المصرفية إلى الخارج بعد عام 2019 إلى أحد أكثر عناصر الأزمة المالية اللبنانية إثارة للجدل. إذ ثمة أسئلة كثيرة حيال مصير هذه التحويلات إلى الخارج، وحجم الأموال التي احتفظت بها المصارف في فروعها أو في المصارف المرتبطة بها في الخارج.
منذ فرض القيود غير المعلنة على السحوبات والتحويلات، برزت شبهات واسعة حول تهريب أموال إلى الخارج لصالح نافذين ومصرفيين، مقابل تجميد أموال صغار المودعين. غير أن مصادر مصرفية تشير إلى أن قسما كبيراً من الأموال التي خرجت من لبنان بعد 2019 لم يكن غالبيتها تحويلات اعتباطية أو استنسابية، بل ارتبط بقروض حصلت عليها المصارف اللبنانية من مصارف أجنبية لتمويل التجارة الخارجية، وكانت تقابلها ودائع مخصصة لهذا الغرض
. فمع انفجار الأزمة المصرفية وفقدان الثقة بالقطاع المالي اللبناني، اعتبرت هذه القروض الخارجية مستحقة فوراً، ما أجبر المصارف على استخدام جزء كبير من أموالها الموجودة في الخارج لتسديد التزاماتها تجاه المصارف الأجنبية. ونتيجة لذلك، لم تختف الأرصدة الخارجية بالكامل، لكنها تراجعت بشكل حاد، وسجل انخفاض ملموس في حجم الأموال العائدة للمصارف اللبنانية في الخارج.
الى ذلك، تؤكد المصادر أن “المصارف والفروع الموجودة خارج لبنان تعد مصارف مستقلة قانونياً ومالياً. فلا يوجد بنك خارج لبنان تابع بشكل كامل لبنك لبناني على نحو يجعله فرعاً خاضعاً له بكل أمواله، وتقتصر علاقة المصارف اللبنانية بهذه الكيانات الخارجية على الأرباح أو على نسبة المساهمة. إذ إن بعض المصارف اللبنانية تملك حصصاً في مصارف خارجية من دون أن تمتلكها بنسبة 100%. وبذلك، لا يمكن قانوناً التعامل مع أموال هذه المصارف المستقلة على أنها أموال مودعة أو محتجزة لصالح المصرف الأم في لبنان.
وفي السياق، يوضح رئيس لجنة الرقابة على المصارف السابق سمير حمود لـ”النهار” أن فروع المصارف اللبنانية كانت موجودة أساساً في دول مثل العراق وقبرص والأردن. غير أن هذه الفروع، وفق توصيفه، تحولت مع الوقت إلى عبء أكثر منها عامل دعم. وأكد أن “الأموال التي جمعت كودائع في تلك الدول أعيد توظيفها في لبنان. وعندما طالبت السلطات الرقابية في تلك الدول بتغطية الودائع بنسبة 100% نقداً ومودعة لدى المصارف المركزية المحلية، لم تكن المصارف اللبنانية قادرة على تأمين هذه السيولة. لذا، لم يكن لديها فائض أموال يتجاوز حجم الودائع المترتبة عليها في فروعها الخارجية، ما أدى إلى إغلاق عدد كبير من هذه الفروع، ولا سيما في العراق وقبرص”.
رغم الخسائر، يؤكد حمود أن بعض المصارف الكبرى أفادت من بيع فروعها الخارجية، وأبرز المستفيدين، كان بعض المصارف اللبنانية الكبيرة حضوراً في الخارج. إذ جرى بيع فروع في تركيا، مصر، والأردن، بما أتاح تحقيق سيولة إضافية ساهمت في تحسين وضعهما النقدي حتى اليوم، مقارنة بمصارف أخرى لم تمتلك هذا الخيار.
دور مصرف لبنان وتسوية الاعتمادات
يؤكد حمود أن “الأموال الموجودة في الخارج لم تكن كافية لتغطية الاعتمادات المستندية المفتوحة، إذ إن الأرصدة لدى المصارف المراسلة لم تكن تغطي أحجام هذه الاعتمادات. عندها، تدخل مصرف لبنان وأقرض المصارف لتسديد هذه الالتزامات، ما وفر لها هامش راحة كبير من ناحية السيولة، وخصوصاً للمصارف الكبرى”.
هذا التدخل أدى محاسبياً إلى إظهار انخفاض في ديون بعض المصارف “رغم أن هذه الديون لم تنخفض فعلياً، بل جرى تسويتها محاسبياً نتيجة الأموال الموضوعة لدى مصرف لبنان. أما المصارف التي حولت جزءا من ديونها إلى الخارج، فقد استخدمت السيولة المتوافرة لديها لإقفال الاعتمادات، مع المحافظة، في الوقت عينه على جزء من أموالها الخارجية.
توازياً، فتح القضاء ملف التحويلات إلى الخارج، ولا سيما بعد قرار القاضي شعيب المطالب بإعادة الأموال التي جرى تحويلها بعد اندلاع الأزمة. بيد أن التجاوب مع هذا القرار بقي جزئياً ومحدوداً، وفق مصادر مطلعة، ولم يتحول إلى مسار شامل”.
وتبرز إشكالية قانونية أساسية تتمثل في غياب قانون واضح يحدد آلية طلب كشوفات الحسابات، لا سيما أن عدد الحسابات المعنية قد يصل إلى الآلاف. فالقاضي، وفق الأصول القانونية، لا يستطيع طلب كشف حساب من دون مبرر قانوني محدد، وفق ما يقول حمود الذي يضيف “من هنا، ترى المصارف أنها قد تتجاوب مع مصرف لبنان إذا طلب هذه الكشوفات في إطار صلاحياته الرقابية، لكنها تتحفظ على تسليمها مباشرة للقضاء، ما يخلق حالة من التجاذب حول مفهوم هذه الكشوفات وحدود استخدامها”.
في المحصلة، لا شك أن المصارف اللبنانية حولت أموالاً إلى الخارج بعد اندلاع الأزمة، وأن تمييزاً واضحاً حصل بين المودعين، حيث سمح لقلة بإجراء التحويلات فيما رفضت طلبات الغالبية الساحقة من المودعين، فيما فرض قانون الفجوة المالية ضريبة بنسبة 30% على الأموال التي حولت إلى الخارج، سواء من قبل أصحاب المصارف أو مديريها أو المودعين المحظيين.
وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن الجزء الأكبر من هذه التحويلات لم يكن لمصلحة أفراد، بل استخدم في تسديد ديون مستحقة على المصارف اللبنانية تجاه المصارف الأجنبية ضمن تسهيلات ائتمانية (Lines of Credit) وفي حال عدم الوفاء بهذه الالتزامات حينها، كانت المصارف اللبنانية ستواجه إقفالا كاملاً لحساباتها لدى المصارف المراسلة، ما كان سيؤدي إلى شلل تام.
أستعرض محافظ البنك المركزي الدكتور عادل الشركس، رؤية البنك المركزي وتقييمه لمجمل الاوضاع الاقتصادية العامة في المملكة، مؤكدا أن البنك المركزي يعمل وفق هدف رئيسي واضح حدده القانون، يتمثل في المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة، وهو أولوية قصوى في عمل البنك المركزي الذي نجح في ترجمته إلى واقع ملموس على مدى أكثر من ثلاثة عقود، كما تعكسه المؤشرات النقدية اليوم، مع استقرار معدل التضخم عند مستويات مقبولة بلغت 1.8 ٪ في 2025، وهي مستويات تسهم في الحفاظ على القوة الشرائية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، إلى جانب استمرار انخفاض معدل الدولرة ليصل إلى 17.8 ٪، بما يدل على ارتفاع جاذبية الدينار.
واوضح أن ذلك يأتي في ظل التزام البنك المركزي بسياسة سعر الصرف الثابت، والمدعومة بالاحتياطيات الأجنبية التي سجلت مستوى قياسي يتجاوز اليوم 24 مليار دولار، وهي مستويات مريحة وتفوق المعايير الدولية، وتكفي لتغطية المستوردات المملكة لما يقارب 8.8 شهراً.
جاء ذلك خلال زيارة لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، برئاسة النائب خالد أبو حسان، للبنك المركزي الأردني للإطلاع على أهم السياسات والإجراءات التي يتخذها البنك للمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة.
وعلى الصعيد المصرفي، اطلع الشركس اللجنة على أبرز المؤشرات التي تؤكد تمتع القطاع المصرفي الأردني بمتانة عالية، وبما يعكس سلامة السياسات الائتمانية وفاعلية منظومة الرقابة المصرفية، وقدرة البنوك على الاستمرار في تمويل النشاط الاقتصادي دون تعريض الاستقرار المالي لأي مخاطر، مُبيناً أن إجمالي التسهيلات الائتمانية بلغ نحو 36.1 مليار دينار، موزعة على مُختلف القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها قطاعات الانشاءات والتجارة العامة والصناعة، هذا إلى جانب توفير تمويل للشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بقيمة بلغت نحو 3.4 مليار دينار، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
كما جرى خلال اللقاء بحث الأداء الاقتصادي للمملكة، مع تقديم قراءة شاملة لأداء الاقتصاد الوطني وللآفاق الاقتصادية المستقبلية، حيث أوضح الشركس أن الاقتصاد الوطني أظهر قدرة عالية على التعامل مع التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وتمكن من الانتقال السريع إلى مرحلة التعافي، مُحققاً نمواً بنسبة 2.8 ٪ في الربع الثاني من عام 2025. ويعكس هذا الاداء صلابة الاقتصاد الأردني ومرونته، وقدرته على مواجهة التقلبات والتكيف معها، مؤكداً أن التوقعات اليوم تُشير إلى بقاء معدل نمو اقتصادي حول هذه النسبة لعام 2025 كاملاً، مع توقعات أكثر تفاؤلاً على المدى المتوسط بنمو يقارب 3 ٪، وقد يتجاوز 4 ٪ بحلول 2028، مدفوعاً بالإصلاحات الهيكلية وتنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى. واستعرض الشركس دور البنك المركزي والقطاع المصرفي في دعم تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، وأبرز مشاريع البنك المركزي ضمن البرنامج التنفيذي 2026-2029 الذي ستقره الحكومة قربياً، لا سيما على صعيد تعزيز الاشتمال المالي وتعزيز التحول الرقمي، والأمن السيبراني.
بدورها، ثمنت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية على لسان رئيسها، النائب أبو حسان، المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به البنك المركزي ودوره المحوري كإحدى المؤسسات الوطنية الراسخة، حيث أسهمت سياساته بكفاءة في الحفاظ استقرار سعر صرف الدينار وقوته الشرائية، مشيراً إلى أن البنك المركزي الأردني رسخ نموذجاً مُتقدماً في الشفافية والحوكمة والمهنية العالية، وفق أحدث المعايير الدولية، لا سيما من خلال توفير بيانات دقيقة موثوقة لا تغطي القطاع النقدي والمصرفي فحسب، بل على مستوى الاقتصاد الوطني، الأمر الذي يدعم ثقة المواطنين والمستثمرين على حد سواء، ويُعزز مناعة الاقتصاد الأردني.
وأشاد أبو حسان بالإدارة الكفؤة لموارد البنك المركزي والتي أثمرت عن تحقيق أرباح قياسية، رغم أن تحقيق الأرباح ليس من أولويات البنك المركزي، كونه مؤسسة غير ربحية تهدف على المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي، مُشيراً إلى أن ذلك يعتبر انجازاً كبيراً واستثنائياً.
وأوضح أبو حسان أن جزءاً كبيراً من هذه الأرباح، يجري تحويلها، وفقاً لأحكام القانون، إلى الخزينة العامة للدولة، حيث بلغت 318 مليون دينار مُنذ عام 2021 بما فيها الأرباح المتوقع تحويلها للعام الحالي 2025، مما ساهم في دعم الايرادات العامة وتخفيف اعباء الموازنة، إلى جانب دور البنك الأساسي في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة، الأمر الذي يُعزز الثقة بالاقتصاد الوطني، وينعكس في تخفيض كلفة الاقتراض الداخلي والخارجي.
أشاد اتحاد مصارف الكويت بما حققته البنوك الكويتية من إنجازات رائدة خلال عام 2025، تعكس قوة القطاع المصرفي الكويتي وريادته الإقليمية ودوره المحوري في دعم مسارات التنمية الاقتصادية. فقد جاءت هذه النجاحات ثمرة جهود إستراتيجية متكاملة، واستثمارات نوعية في الابتكار والحوكمة والتحول الرقمي والمسؤولية المجتمعية، ما يعزز مكانة الكويت كمركز مالي متقدم ويدعم رؤيتها.
«الوطني».. إنجازات متعددة رسّخت صدارته للقطاع
صرح بنك الكويت الوطني أنه حقق خلال عام 2025 إنجازات متعددة رسّخت صدارته للقطاع المصرفي الكويتي.
فعلى صعيد الصفقات التمويلية الكبرى، قاد «الوطني» اتفاقية تمويل مشترك مع مؤسسة البترول الكويتية بقيمة 1.5 مليار دينار، تعدّ أكبر الصفقات المقوّمة بالدينار، ولعب البنك دور المفوض الرئيسي لترتيب وإدارة إصدار التسهيلات المصرفية ووكيل التسهيلات التقليدية، فيما بلغت حصته 495 مليون دينار من إجمالي التمويل، ليصبح أكبر المموّلين ضمن الشريحة التقليدية.
وتأكيداً لثقة المستثمرين إقليمياً وعالمياً بمركزه المالي، نجح «الوطني» بتسعير إصدار سندات بقيمة 800 مليون دولار ضمن الشريحة الأولى الإضافية لرأس المال، يعد الأكبر من نوعه في تاريخ البنك.
وفي ملف الاستدامة، وقع «الوطني» أول اتفاقية تمويل أخضر في الكويت مع شركة المباني، كما حصد أفضل تصنيفات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في المنطقة.
وتعزيزاً لريادته في المسؤولية الاجتماعية، وضع «الوطني» حجر الأساس لمستشفى الأطفال الجديد لعلاج أمراض الدم والسرطان وزراعة الخلايا الجذعية (المبنى C)، كما افتُتح شاطئ الشويخ بعد تطويره بتمويل من البنك.
وتوّج «الوطني» إنجازاته بالحصول على جوائز عالمية مرموقة، بينما رفعت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيفه من «A» إلى «A+» مع نظرة مستقبلية مستقرة.
«التجاري».. حلول مصرفية مبتكرة
يواصل البنك التجاري الكويتي تقديم حلول مصرفية مبتكرة مدعومة بتاريخ طويل، يمتد لأكثر من 65 عاماً من العطاء.
وقد سجل البنك أرباحاً صافية مقدارها 90.2 مليون دينار لفترة الأشهر التسعة المنتهية فـــي 30 سبتمبر 2025، ويتمتع البنك بنسب رقابية قوية تتجاوز المتطلبات الرقابية لبنك الكويت المركزي.
يقوم البنك بتمويل مشاريع التنمية الوطنية ضمن رؤية «كويت جديدة 2035»، من خلال تمويل مشاريع البنية التحتية والنفط والغاز والإسكان، وقام بإنشاء برنامج شهادات إيداع متعددة العملات بقيمة مليار دولار وإبرام صفقة تمويل مشتركة بقيمة 500 مليون دولار لمدة 5 سنوات. هذه الصفقات تعزز مستوى السيولة والقدرة على التوسع وتمويل المشاريع الكبرى.
وفي مجال التحول الرقمي، وسّع البنك نطاق خدماته الإلكترونية، مع التركيز على الأمن السيبراني، وتطوير أجهزة الخدمة الذاتية وتعزيز خدمة نقاط البيع الرقمية، مما يمكن العملاء من إنجاز معاملاتهم المصرفية عبر طرق وقنوات مصرفية متنوعة.
ويضع البنك الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في صلب استراتيجيته، من خلال مبادرات بيئية واجتماعية متنوعة، كما يلتزم بدوره التوعوي في نشر الثقافة المصرفية بين الجمهور، مع الاستثمار في رأس المال البشري عبر استقطاب وتدريب الكفاءات الكويتية.
«الخليج».. الأقرب إلى المجتمع
واصل بنك الخليج مسيرته الريادية خلال عام 2025، مؤكداً مكانته كالبنك الأقرب إلى المجتمع، وحرصه على خدمة عملائه وتعزيز بيئة عمل داعمة لموظفيه. ومع احتفاله لهذا العام بمرور 65 عاماً على تأسيسه، باشر تدريب موظفيه عقب حصوله على الموافقة المبدئية من بنك الكويت المركزي للتحول إلى بنك متوافق مع أحكام الشريعة.
كما حقق تقدماً مهماً في خطة تحويل فروعه إلى فروع صديقة للبيئة، شملت تطوير المقر الرئيسي ليصبح مبنى مستداماً يحافظ على قيمته التراثية.
وعلى مستوى المسؤولية المجتمعية، ركّز البنك على تمكين المرأة والشباب والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ودعم مبادرات «إنجاز» و«لوياك» وحملة «لنكن على دراية».
ووسّع نطاق «نقاط الخليج» ليشمل بطاقة Red Plus للشباب. ونظّم النسخة الـ11 من ماراثون بنك الخليج والنسخة الرابعة من مسابقة الداتاثون، وواصل تطوير تطبيقه المصرفي ليقدم خدمات أكثر سهولة وأماناً.
كما أطلق حملات ناجحة وفعّالة وشارك في أبرز الفعاليات، ليختتم العام بحصد 12 جائزة عالمية تؤكد ريادته وجودة أدائه.
«الأهلي».. ثقة في تقييم الأداء
استمر البنك الأهلي الكويتي على مدار عام 2025 بنيل ثقة الوكالات المتخصصة في تقييم الأداء، وواصل تسجيل النمو في غالبية مؤشراته المالية وتحقيق أهدافه المنشودة بنجاح.
وارتقى البنك بترتيبه على المؤشرات العالمية لأفضل البنوك بالمنطقة ضمن القوائم السنوية لمجلتي فوربس الشرق الأوسط وذي بانكر العالميتين، ونال أكثر من 10 جوائز من غلوبل فاينانس وإنترناشيونال فاينانس وغلوبل براندز وغيرها عن تطبيقه الذي أطلقه بحلة جديدة ومزايا استثنائية، ومعايير الحوكمة والتفاعل الفعال مع المستثمرين والإدارة القانونية ومركز خدمة العملاء وبقية القطاعات.
وأطلق برنامج شهادات الإيداع الأول بقيمة 500 مليون دولار، وعين رئيساً تنفيذياً جديداً للمجموعة، وأغلق عن طريق فرعه في مركز دبي المالي العالمي تسهيلات ائتمانية عالمية مجمعة بقيمة مليار دولار وغيرها من الصفقات، وأصدر تقريره الخامس للاستدامة، وأسس من خلال ABK Capital، الذراع الاستثمارية للمجموعة، شركة ABK Capital DIFC في مركز دبي المالي العالمي، وعقد شراكات عالمية، ومن بينها مع بنك LGT سويسرا المحدود.
وعزز البنك حضوره الاجتماعي عبر رعاية فعاليات عدة، وطرح حلولاً الجديدة، واستمر في تطوير شبكة فروعه بأحدث المواصفات.
«الدولي».. نتائج مالية قوية
يواصل بنك الكويت الدولي (KIB) تعزيز مكانته في القطاع المصرفي، من خلال تحقيق نتائج مالية قوية خلال 2025، حيث سجّل أرباحاً بقيمة 20.4 مليون دينار للتسعة أشهر الأولى بنمو %26 مقارنة بالفترة نفسها من 2024. وخلال أكتوبر 2025، نجح البنك في إصدار صكوك مستدامة من الشريحة الثانية لرأس المال بقيمة 300 مليون دولار، إذ حظيت بإقبال تجاوز 7 مرات حجم الإصدار مع تسعير قياسي هو الأدنى لهذا النوع من الصكوك، ما يعكس الثقة الكبيرة بأداء البنك واستراتيجيته.
كما انضم KIB إلى مؤسسة إدارة السيولة الإسلامية الدولية (IILM) ليصبح من المتداولين الرئيسيين في إصدارات الصكوك قصيرة الأجل. وعلى صعيد التوسّع، افتتح البنك فرعه الثامن عشر في منطقة الصديق بتصميم عصري وتقنيات متقدّمة. وتوّج البنك بعدد من الجوائز المهمة، منها جائزة «التميّز في الخدمات المصرفية المبتكرة للشركات على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، وجائزة التميّز في الريادة الرقمية والمصرفية المرتكزة على تجربة العميل في الكويت لعام 2025.
كما واصل دعمه للمبادرات الرياضية والشبابية عبر رعايته بطولة KIB | The Stadium، كما وسّع شراكاته المجتمعية من خلال التعاون مع K-Land لتنظيم فعاليات عائلية وتجارب ترفيهية هادفة، إلى جانب تنفيذ 6 مبادرات لدعم المشاريع المحلية و10 أنشطة مجتمعية ضمن برنامج المسؤولية الاجتماعية، كما جاء البنك في المرتبة الثالثة كأكبر داعم لحملة «لنكن على دراية» التوعوية.
«الصناعي».. إنجازات مؤسسية وتمويلية وتقنية
يواصل بنك الكويت الصناعي دوره في دعم التنمية الاقتصادية خلال عام 2025، من خلال سلسلة من الإنجازات المؤسسية والتمويلية والتقنية. فقد قام البنك بتمويل عدد من المشاريع الصناعية بقيمة تجاوزت 42 مليون دينار، إضافة إلى تمويل 34 مشروعاً ضمن محفظة الصناعي للمشاريع الصغيرة بقيمة مليوني دينار. كما قدّم خلال الربع الثالث 8 قروض زراعية، ودعم 20 عميلاً بإجمالي قروض بلغت مليوني دينار.
أما على الصعيد التقني، فقد عزز البنك بنيته الرقمية، وذلك عبر تحديث وتحسين البنية التقنية للبنك، والذي يضمن رفع جاهزية أمن المعلومات، بما يتوافق مع ضوابط البنك المركزي وأفضل ممارسات الحوكمة.
ومن الناحية المؤسسية، فقد حقق البنك إنجازاً رائعاً بتتويجه واعترافه ضمن قائمة GC Powerlist: Kuwait 2025 الصادرة عن مؤسسة Legal 500 العالمية، هذا الاعتراف يرسخ مكانة البنك كقوة قانونية وإدارية مؤثرة، ويؤكد سلامة أنظمته التشغيلية والقانونية العالية، والتي تتماشى مع أرقى المعايير الدولية والإقليمية.
في إطار إستراتيجية التطوير الداخلي، ركز بنك الكويت الصناعي على التميز التشغيلي لضمان الاستدامة المالية والارتقاء بالكفاءة، وقد توجت هذه الجهود بحصول البنك على شهادة الآيزو ISO 9001، ويؤكد هذا الإنجاز التزام البنك بتطبيق أفضل الممارسات والمعايير العالمية في نظام إدارة الجودة، وبما يضمن دقة وشفافية الإجراءات الداخلية ويحسن تجربة عملاءه بشكل واضح.
«برقان».. خطوات عززت حضوره الإقليمي
خلال 2025 واصل بنك برقان تنفيذ خطوات إستراتيجية عززت حضوره الإقليمي. فقد شكّل الاستحواذ الكامل على بنك الخليج المتحد محطة بارزة، أسهمت في توسيع أنشطة البنك في مجالي التمويل الإسلامي والاستثمارات. أطلق البنك أول برنامج لشهادات الإيداع في الكويت بقيمة 500 مليون دولار، وسعّر سندات دولية بالقيمة نفسها بتغطية تجاوزت 3.8 مرات. كما وقع البنك اتفاقية استراتيجية مع SAP بهدف استخدام نظام إدارة الموارد البشرية HRM المتكامل والمتطور SuccessFactors لتعزيز قدراته التقنية وتطوير منتجاته الرقمية.
وعلى صعيد المسؤولية المجتمعية، عزز بنك برقان جهوده عبر مبادرات شملت التعليم والرياضة والصحة، وتمكين الشباب، ونشر الثقافة المالية من خلال حملة «لنكن على دراية»، تأكيداً لالتزامه بخدمة المجتمع. كما أصدر تقريره السادس للاستدامة، وانضم إلى مؤشر FTSE4Good، وأطلق البنك مبادرة إدارة النفايات بالتعاون مع «تدويري».
حصد البنك مجموعة من الجوائز المرموقة، من بينها «أفضل خدمة عملاء» ضمن جوائز ميد للتميز المصرفي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جائزة «تقدير النخبة للجودة الرفيعة2024» من بنك جي بي مورغان. كما واصل البنك تعزيز رأس المال البشري، ليحصد على كل من الجائزة الذهبية من براندون هول للعام الثالث على التوالي، وشهادة Great Place to Work.
«بيت التمويل».. يواصل ريادته العالمية
أشار بيت التمويل الكويتي إلى أنه واصل ريادته العالمية، وحقق أعلى صافي أرباح على مستوى القطاع المصرفي الكويتي والقطاع الخاص، بلغت 492.7 مليون دينار حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي 2025. ويتصدر البنوك والشركات المدرجة في بورصة الكويت بقيمة سوقية تتجاوز 14 مليار دينار.
ونجح في إصدار صكوك مضاربة ضمن الشريحة الأولى الإضافية لرأس المال بقيمة 850 مليون دولار، ويُعد هذا الإصدار الأكبر من نوعه في الكويت من حيث الحجم.
وقاد صفقات تمويلية بارزة في مجالات النفط والغاز والطاقة والبنى التحتية، آخرها تمويل مشترك لمصلحة مؤسسة البترول الكويتية بقيمة إجمالية 1.5 مليار دينار، حيث بلغت مساهمة بيت التمويل الكويتي 405 ملايين دينار.
واحتل المركز الأول كأفضل البنوك أداءً في الكويت، وفقاً لتصنيف مجلة «ذي بانكر» لأفضل 1000 بنك عالمي لعام 2025.
وأطلق بيت التمويل الكويتي خدمات مصرفية رقمية مبتكرة وحلول متميزة عززت تجربة العملاء، كما واصل تعزيز ريادته في المسؤولية الاجتماعية والاستدامة.
وأطلق هويته البصرية الجديدة تحت شعار «آفاق بلا حدود» ضمن إستراتيجية النمو والتوسع، حيث يتواجد في 10 دول حول العالم. وحصد جوائز عالمية، أبرزها «أفضل بنك إسلامي في العالم» من «غلوبل فايننس».
«بوبيان».. فصل جديد من الإنجازات
صرح بنك بوبيان بأن عام 2025 شهد فصلاً جديداً من إنجازات بنك بوبيان، مؤكداً رؤيته في التوسع الإستراتيجي وتعزيز حضوره في قطاع الابتكار والتكنولوجيا المالية. فقد واصل البنك تعزيز دور الاقتصاد الرقمي، ودعم المشاريع الناشئة في مجالات التكنولوجيا ودعم منظومة FinTech، وذلك بالتوازي مع إطلاق برامج مركزية أساسية لابتكارات التكنولوجيا المالية، من أبرزها نموذج Banking-as-a-Service، ليكون بذلك من أوائل البنوك الكويتية، التي تحصل على موافقات بنك الكويت المركزي في هذا المجال.
ودشن «بوبيان» برنامجاً جديداً لإصدار شهادات إيداع بقيمة ملياري دولار متوافقة مع الشريعة الإسلامية، ليكون أول بنك كويتي يطلق مثل هذا الإصدار. وعلى الصعيد التقني، أطلق بوبيان أول نموذج ذكاء اصطناعي باللهجة الكويتية لتحليل آراء ومشاعر العملاء، وتحويل المكالمات الصوتية في مركز الاتصال إلى نصوص دقيقة قابلة للتحليل، ضمن توجهه لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة تجربة العملاء.
كما عزز البنك ريادته العالمية بمجموعة واسعة من الجوائز، التي تؤكد تميزه في مختلف القطاعات، وفي مقدمتها احتفاظه بلقب «أفضل بنك إسلامي في الخدمات المصرفية الرقمية في العالم» من غلوبل فاينانس للعام الحادي عشر على التوالي، إلى جانب تقديرات دولية متواصلة لإنجازاته في مجالات الابتكار، وتجربة العملاء، والخدمات المصرفية الخاصة، مما رسخ موقعه كأحد أبرز المؤسسات المالية في المنطقة.
«وربة».. نقطة تحول تاريخية
أفاد بنك وربة أن عام 2025 شهد نقطة تحول تاريخية في مسيرة البنك، تمثلت في الاستحواذ الإستراتيجي على حصة مؤثرة في بنك الخليج، في خطوة توجت مسيرة نمو راسخة امتدت لخمسة عشر عاماً. هذا الإنجاز النوعي، الذي تزامن مع نجاح البنك في إتمام أكبر زيادة في رأس المال في تاريخ الكويت، ما يعكس ثقة المساهمين العميقة ورؤية البنك الطموحة.
لقد مكنت القاعدة المالية الصلبة للبنك من تسريع وتيرة التحول الرقمي، وطرح منتجات وخدمات مصرفية إسلامية مبتكرة تلبي الاحتياجات المتطورة والتطلعات المتجددة للعملاء من الأفراد والشركات، هذا بالإضافة إلى استثمار البنك المستمر في المبادرات المجتمعية والتعليمية والثقافية، التي جميعها من شأنها بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة للأجيال القادمة، تماشياً مع شعار البنك «لنملك الغد».
إن اليوم لا يعزز البنك مكانته في القطاع المصرفي فحسب، بل يؤكد التزامه كشريك فاعل في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق رؤية الكويت، وكذلك شريك حقيقي في تقدّم المجتمع، مستنداً إلى هويته كبنك عصري ومبتكر تأسس من الشعب ويخدم الشعب.
أعلنت البحرين عن إطلاق حزمة واسعة من الإجراءات الإصلاحية ذات الطابع المالي، شملت تعديلات هيكلية على الإيرادات والنفقات.
وتتضمن الحزمة إقرار قانون جديد لضريبة الشركات المحلية، إلى جانب رفع أسعار الوقود والغاز الطبيعي مع اعتماد آلية تسعير شهرية، فضلاً عن خفض المصروفات الإدارية. كما تشمل الإصلاحات زيادة توزيعات الأرباح من الشركات المملوكة للدولة، ورفع رسوم العمل على العمالة الأجنبية، وزيادة تعرفة الكهرباء والماء، وكذلك تخفيض النفقات الإدارية الحكومية بنسبة 20%، إضافة إلى رفع رسوم البلدية على الأراضي الاستثمارية غير المطورة، إضافة إلى إجراءات أخرى تهدف إلى تحسين كفاءة المالية العامة.
وبحسب أحدث توقعات صندوق النقد الدولي، يُتوقع أن يسجل اقتصاد البحرين نمواً بنحو 2.8 % خلال العام الجاري، إلا أن عجز الموازنة مرشح لتجاوز 10% من الناتج المحلي الإجمالي، مع اتجاهه للارتفاع التدريجي حتى عام 2030.
وكانت البحرين، أصغر اقتصادات دول الخليج، قد جمعت في أكتوبر الماضي نحو 2.5 مليار دولار من خلال إصدار صكوك وسندات مقومة بالدولار، في إطار جهودها لتمويل احتياجاتها المالية.
في المقابل، تصنّف وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الكبرى البحرين ضمن فئة الاقتصادات عالية المخاطر، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع مستويات الدين واتساع عجز الميزانية. وفي هذا السياق، قامت وكالة فيتش، أخيراً، بتعديل نظرتها المستقبلية لديون المملكة إلى سلبية، مرجعة ذلك إلى تنامي عبء المديونية.
قال تقرير على مجلة ميد إن الكويت تُعد من بين الاقتصادات الإقليمية، التي تدخل عام 2026 بتوقعات نمو قوية، مدعومة بفوائض مزدوجة في كل من الحساب الجاري والمالية العامة، وذلك قبل احتساب التحويلات إلى صندوق الأجيال القادمة.
وبحسب التقرير، يُتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للكويت نموًا بنسبة %3.9 في عام 2026.
وأضاف التقرير أن تسارع الإنفاق على مشاريع البنية التحتية بعد سنوات من الأداء الضعيف، انعكس بشكل مباشر على سوق المشاريع، حيث ارتفعت قيمة ترسية العقود بنسبة %50 خلال عام 2025.
وأشار إلى أن قيمة العقود الممنوحة حديثًا بلغت أربعة أضعاف قيمة المشاريع المكتملة، ما أسفر عن زيادة إجمالية في قيمة المشاريع قيد التنفيذ بنسبة %29.
توقعات متفائلة
وأوضح تقرير مجلة ميد أنه مع التوجه نحو عام 2026، تتصدر الإمارات وقطر مؤشر النشاط الاقتصادي الصادر عن المجلة، حيث تقدمت الدولتان على بقية اقتصادات المنطقة مدعومتين بتوقعات متفائلة لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وأسس اقتصادية كلية متينة، إلى جانب أسواق مشاريع تتسم بالتوسع.
وذكر التقرير أن الإمارات لا تزال تُعد أقوى اقتصاد في المنطقة، إذ يُتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة %4.8 في عام 2025، وبنسبة %5 في عام 2026، وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي.
وأضاف أن نشاط ترسية المشاريع حافظ على مستوى مرتفع، حيث تجاوزت قيمة الترسية 90 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، وهو مستوى مماثل للفترة السابقة، ويزيد بنسبة %75 عن متوسط قيمة الترسية السنوية خلال العقد الماضي.
وأشار التقرير إلى أن قيمة العقود الممنوحة في الإمارات تجاوزت قيمة المشاريع المكتملة، ما أسفر عن صافي زيادة إيجابية قدرها 60 مليار دولار، وأسهم في رفع قيمة المشاريع قيد التنفيذ بنسبة %25.
عودة الزخم
وأضاف تقرير «ميد» أن قطر تمتلك أكثر توقعات النمو تفاؤلًا في المنطقة، حيث يُتوقع أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من %2.9 في عام 2025 إلى %6.1 في عام 2026، مدفوعًا بتوسعات كبيرة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب ارتفاع الإنتاج غير النفطي.
كما أوضح أن سوق المشاريع القطرية بدأت تستعيد زخمها بعد فترة التباطؤ التي أعقبت استضافة كأس العالم 2022، حيث ارتفعت قيمة ترسية العقود بنسبة %24 خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، لتتجاوز متوسط العشر سنوات بنسبة %30، ما أدى إلى زيادة قيمة المشاريع قيد التنفيذ بنسبة %8.
مستويات الإنفاق
وقال تقرير مجلة ميد إن السعودية يُتوقع أن تحقق نموًا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة %4 في كل من عامي 2025 و2026. ورغم قوة الأسس الاقتصادية، أشار التقرير إلى أن المملكة سجلت عجزًا في الحساب الجاري والمالية العامة، وأن الضغوط المتزايدة على مستويات الإنفاق أسهمت في تراجع قيمة ترسية المشاريع بنسبة %23 على أساس سنوي.
ومع ذلك، أوضح التقرير أن سوق المشاريع في السعودية لا تزال تتمتع بقدر كبير من المتانة، حيث لا يزال نشاط الترسية أعلى بنسبة %65 من متوسط العشر سنوات، ما أسهم في رفع قيمة المشاريع قيد التنفيذ بنسبة %8 خلال العام الماضي.
ترسية العقود
وذكر التقرير أن سلطنة عُمان يُتوقع أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي فيها من %2.9 في عام 2025 إلى %4 في عام 2026.
وأوضح أن الإصلاحات المالية حافظت على انضباط الإنفاق، غير أن ذلك جاء على حساب الاستثمار في المشاريع، حيث انخفضت قيمة ترسية العقود بنسبة %50 خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، لتستقر عند مستوى يقل بنحو %15 عن المتوسط طويل الأجل.
وأضاف تقرير «ميد» أن الأردن يُتوقع أن يحقق نموًا محدودًا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة %2.9 في عام 2026، في ظل استمرار الضغوط المالية الحادة. إلا أن التقرير لفت إلى أن شهر يناير شهد ترسية مشروع تحلية ونقل المياه بين العقبة وعمّان بقيمة 6 مليارات دولار، وهو أكبر مشروع في تاريخ المملكة، ومن المتوقع أن يسهم في تحفيز النشاط عبر سلاسل الإمداد الصناعية، على أن يتم الإغلاق المالي للمشروع بحلول بداية عام 2026.
ضغوط متزايدة
وأوضح تقرير مجلة ميد أن البحرين تُعد حاليًا أضعف الاقتصادات أداءً بين دول الخليج، حيث يُتوقع أن لا يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي %3.3 في عام 2026، في وقت تؤدي فيه مستويات الإنفاق العام المرتفعة إلى عجز مالي من خانتين عشريتين. وأضاف أن تراجع الإنفاق الرأسمالي خلال الاثني عشر شهرًا الماضية أسهم في تسجيل أحد أضعف الأعوام على الإطلاق من حيث ترسية المشاريع، حيث انخفضت القيمة إلى 1.4 مليار دولار، أي أقل بنسبة %50، مقارنة بالعام السابق وبنسبة %60 دون المتوسط الطويل الأجل. كما أدى الانتهاء من مشروع تحديث شركة بابكو بقيمة 5 مليارات دولار إلى تراجع قيمة المشاريع قيد التنفيذ بنسبة %38 لتصل إلى 8.2 مليارات دولار.
وأشار التقرير إلى أن العراق ينتقل من نمو محدود بلغ %0.5 في عام 2025 إلى توقعات أكثر إيجابية بنمو %3.6 في عام 2026، حيث تشهد بغداد إنفاقًا مكثفًا على المشاريع، مع ترسية عقود تجاوزت 30 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، أي ما يعادل ضعف المتوسط الطويل الأجل، وللعام الثاني على التوالي.
تدفقات الاستثمار الأجنبي
أفاد تقرير مجلة ميد بأن مصر تسجل توقعات نمو قوية تبلغ %4.5 في عام 2026، مدعومة بتدفقات الاستثمار الأجنبي، إلا أن هذه الإيجابيات يقابلها عجز مالي من خانتين عشريتين وتراجع في الإنفاق الرأسمالي.
وأضاف أن التضخم المرتفع في أسعار المستهلكين، والذي بلغ %20 في عام 2025، لا يزال يؤدي إلى سخونة مفرطة في الاقتصاد، في حين تراجعت قيمة ترسية المشاريع بنسبة %40 خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، لتستقر عند مستوى يقل بنحو %30 عن المتوسط الطويل الأجل.
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية أن جميع أرصدة المصارف العاملة في سوريا ستُحوَّل اعتباراً من بداية العام القادم إلى الليرة السورية الجديدة، وذلك في إطار عملية استبدال العملة التي أُعلن عنها رسمياً.
وخلال مؤتمر صحفي خُصص للإعلان عن التعليمات التنفيذية الخاصة بالعملة السورية الجديدة، أوضح الحصرية أن إطلاق العملة الجديدة لا يُعد إجراءً شكلياً، بل يمثل محطة مفصلية ضمن استراتيجية اقتصادية شاملة تقوم على أسس مؤسساتية، وتهدف إلى ترسيخ الثقة بالمؤسسات الوطنية وتحقيق استقرار اقتصادي مستدام، وفقا لوكالة سانا.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تعكس التزام مصرف سوريا المركزي بتنفيذ سياساته الإصلاحية وفق معايير مهنية ومسؤولة، لافتاً إلى أن الاستراتيجية الاقتصادية المعتمدة ترتكز على خمس دعائم رئيسية، تشمل تحقيق الاستقرار النقدي، وإرساء سوق صرف ثابت وشفاف، وبناء مؤسسات مالية نزيهة وفعّالة، وتعزيز التحول الرقمي الآمن والفعال، إضافة إلى تطوير علاقات اقتصادية دولية متوازنة تخدم مصالح الاقتصاد الوطني.
وبيّن الحصرية أن تحقيق هذه الركائز يتطلب تحديث القوانين والأنظمة المالية وفق أعلى معايير الشفافية، وتطوير قواعد البيانات، ومواكبة التحولات الرقمية العالمية، إلى جانب اعتماد مصادر تمويل وتدريب مستدامة تضمن التطوير المستمر للقطاع المالي.
وأوضح أن معيار استبدال العملة يقوم على حذف صفرين من العملة الحالية، بحيث تعادل كل 100 ليرة سورية ليرة سورية واحدة من العملة الجديدة، مشيراً إلى أن فترة تعايش العملتين ستستمر لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة.
وشدد على أن عملية الاستبدال ستكون مجانية بالكامل، ويحظر فرض أي عمولات أو رسوم أو ضرائب تحت أي مسمى، مع التزام جميع الجهات العامة والخاصة بتطبيق معيار الاستبدال على الأسعار والرواتب والأجور وكافة الالتزامات المالية. كما ستصدر نشرات رسمية لأسعار الصرف بالعملتين لضمان وضوح التعاملات ومنع أي تمييز أو مضاربة.
وأكد الحصرية أن الثقة بالعملة الوطنية تُبنى عبر سياسات متوازنة وإنجازات ملموسة، معتبراً أن الليرة السورية الجديدة تشكل بداية جديدة لمستقبل الاقتصاد السوري وتجسيداً لالتزام المصرف المركزي بتعهداته، ودعماً لاستقرار اقتصادي يهدف إلى معالجة الأضرار التي لحقت بالمواطنين خلال السنوات الماضية.
وفي الشأن النقدي، أشار إلى أن المصرف المركزي يراقب الأسواق عن كثب لضبط سعر الصرف، وأن الأثر المباشر لعملية الاستبدال سيظهر بعد تنفيذها ويلمسُه المواطن، مؤكداً الحفاظ على الكتلة النقدية دون زيادة أو نقصان، واعتبار الثقة بالمصرف المركزي عاملاً أساسياً في معالجة أزمة السيولة.
وأضاف أن المصرف سيوفر الليرة السورية في حال زيادة الطلب عليها مقابل القطع الأجنبي، موضحاً أن مرسوم استبدال العملة حدد تنفيذ العملية ضمن الأراضي السورية فقط، وأن السياسة الجديدة تقوم على الضبط المالي دون السماح بحدوث تضخم.
كما كشف الحصرية عن التعامل مع كبرى الشركات العالمية لطباعة العملة الجديدة بما يمنع التزوير، والعمل ضمن استراتيجية لتطوير أنظمة الدفع داخل سوريا، إلى جانب تزويد المصارف بحلول مؤقتة لمعالجة قضايا الدفع الإلكتروني، وذلك في إطار استراتيجية 2026–2030 الهادفة إلى التحول نحو مصرف مركزي يعمل وفق المعايير العالمية ويعزز اندماج القطاع المالي الوطني ضمن المنظومة المالية الدولية.
أدت عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2025 إلى عام مضطرب للتجارة العالمية، ما أثار مخاوف أسواق السندات، ودفع مجالس الإدارة العالمية إلى إعادة هيكلة سلاسل التوريد الخاصة بها، ومع ذلك فقد أثبت النظام التجاري العالمي مرونته خلال 2025.
وبعد أن هزت تعريفات «يوم التحرير»، التي فرضها ترامب الأسواق، تراجع الرئيس الأمريكي تدريجياً عن هذه التعريفات، ليبرم في نهاية المطاف اتفاقيات تحفظ ماء الوجه مع الصين، إلى جانب اتفاقيات صورية مع الاتحاد الأوروبي ودول مثل اليابان وكوريا الجنوبية. ومع ذلك أنهت الولايات المتحدة العام بمعدل تعريفة فعلي يزيد على 10%، وهو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.
ويعيش الأمريكيون تبعات ذلك رغم محاولة ترامب تسويق سياساته الجمركية باعتبارها انتصاراً للناخبين، إذ حققت عائدات بقيمة 30 مليار دولار شهرياً، فقد حذر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في أغسطس من تأثيرها الواضح على أسعار المستهلك،
ومع ذلك، على الصعيد العالمي، ورغم كل الوعود بأن الرسوم الجمركية ستعيد التوازن إلى التجارة العالمية لاستعادة تفوق أمريكا إلا أن الواقع الاقتصادي أثبت صعوبة تحديه.
فبحلول نوفمبر تجاوز الفائض التجاري الصيني تريليون دولار، واستمرت الواردات الأمريكية من دول جنوب شرق آسيا في النمو عام 2025 رغم أن العديد منها لا يزال يخضع لرسوم جمركية بنسبة 20%.
ويقول ماتس بيرسون، رئيس قسم الاقتصاد الكلي والاستراتيجية الجغرافية في شركة الاستشارات «إي واي»، إن هذه الأرقام تعكس حقيقة بسيطة، مفادها أن أوروبا والولايات المتحدة لا تستطيعان منافسة الصين وجنوب شرق آسيا من حيث التكلفة في مجال التصنيع.
ويضيف: «إن الفوائد الاقتصادية لاستخدام استراتيجيات «الصين زائد واحد» تفوق تكلفة الرسوم الجمركية بالنسبة للعديد من الشركات».
إن ترامب لم يخفِ قط خططه لتقليص العجز التجاري الأمريكي، عبر فرض رسوم جمركية على شركاء الولايات المتحدة التجاريين الرئيسيين، فقد قال في خطابه الافتتاحي: «بدلاً من فرض ضرائب على مواطنينا لإثراء الدول أخرى سنفرض رسوماً جمركية وضرائب على الدول الأجنبية لإثراء مواطنينا».
رغم ذلك فإن الأسواق المالية لم تتوقع مدى هذا التطرف، فقد أدى إعلان ترامب عن فرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على عدد من الدول في 2 أبريل – بما في ذلك موقع ناءٍ في القطب الجنوبي لا تسكنه سوى طيور البطريق – إلى خسارة 2.5 تريليون دولار من قيمة أسواق الأسهم العالمية في يوم واحد، ما أصاب المستثمرين بالذهول.
وبغض النظر عن طيور البطريق سخر الاقتصاديون من المنهجية المستخدمة لحساب أرقام الرسوم الجمركية، والتي اعتمدت على العجز التجاري الأمريكي في السلع مع كل دولة كونها مؤشراً على الممارسات غير العادلة المزعومة، ثم قسمته على كمية السلع المستوردة إلى الولايات المتحدة من تلك الدولة، لكن هذه الاضطرابات لم تدم طويلاً، ففي غضون أسبوع تراجع ترامب، معلناً تعليقاً لمدة 90 يوماً بعد اتهامه الناس بالهلع.
وقفز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 9.5% عقب هذا الخبر، مضيفاً 4.3 تريليونات دولار إلى قيمته، واستمرت الأسواق في توقع تراجع ترامب دائماً عن حافة الهاوية عند مواجهة خطر اضطرابات تجارية حقيقية.
من ناحية أخرى وخلال العام، وجد ترامب طريقة لفرض أعلى تعريفات جمركية على الواردات الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك عبر فرض رسوم تدريجية. وكان معدل التعريفة الجمركية الفعلي للولايات المتحدة، الذي يقيس الإيرادات المحصلة من الرسوم على السلع كونها نسبة من قيمتها المستوردة، قد شهد انخفاضاً عاماً في الفترة ما بين الحرب العالمية الثانية والأزمة المالية العالمية.
في عام 2008 بلغ المعدل 1.3%، أما اليوم فيبلغ معدل التعريفة الجمركية الأمريكية، بناء على السياسات المعلنة مع مراعاة تغيرات أنماط الاستهلاك 14.4%.
وفقاً لمختبر ييل للميزانية، وهو مستوى لم يسجل منذ عام 1939، في حقبة ما قبل الحرب العالمية الثانية، عندما كانت سياسة التجارة الخارجية الأمريكية تملى بموجب قانون سموت-هاولي للتعريفات الجمركية الحمائية.
هنا يبرز السؤال: ما التكلفة الحقيقية لهذه التعريفات على أمريكا؟ لقد أظهرت حسابات أجراها الديمقراطيون في اللجنة الاقتصادية المشتركة بالكونغرس الأمريكي أن الرسوم الجمركية كلفت الأسرة الأمريكية المتوسطة ما يقارب 1200 دولار منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض هذا العام.
لكن ترامب يبقى متفائلاً بشدة بشأن إمكانية زيادة الإيرادات من خلال الرسوم الجمركية، على الرغم من تحذيرات منتقديه من أن هذه الرسوم لا تؤدي إلا إلى رفع الأسعار على المستهلكين وتكاليف الإنتاج على المصنعين.
وقد صرح بأنه يريد استخدام عائدات الرسوم الجمركية لدفع أرباح لدافعي الضرائب الأمريكيين، فقد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في نوفمبر: «من يعارضون الرسوم الجمركية حمقى! سيتم دفع أرباح لا تقل عن 2000 دولار للفرد والجميع (باستثناء أصحاب الدخل المرتفع)»،
لكن حتى الآن فإن الأرقام لا تتوافق، فقد أظهر تحليل أجرته صحيفة «فايننشال تايمز» لعائدات الرسوم الجمركية، التي أقرها ترامب أن دفع 2000 دولار للبالغين في الولايات المتحدة، الذين يقل دخلهم عن 150 ألف دولار سيكلف حوالي 500 مليار دولار، وهو مبلغ يفوق بكثير الإيرادات الناتجة عن الرسوم الجمركية المرتفعة.
وقد اضطر ترامب في نوفمبر إلى خفض الرسوم على مجموعة كبيرة من الواردات الزراعية وسط تزايد السخط الشعبي على أسعار المواد الغذائية، وشهد هذا التراجع في السياسة إعفاء ترامب لسلع أساسية، من بينها البن والكاكاو ولحم البقر والموز، من «الرسوم الجمركية المتبادلة»، مع تزايد الضغوط للوفاء بوعده الانتخابي بجعل أمريكا في متناول الجميع مجدداً.
وبرر جيمسون جرير، الممثل التجاري الأمريكي، هذه الخطوة بالقول إن سياسات ترامب التجارية بدأت بالفعل في «إعادة تشكيل النظام التجاري العالمي بطريقة نعتقد أنها أفضل لأمريكا»، لكن بيانات الاقتصاد الكلي للتجارة لا تدعم هذا الادعاء.
كذلك فإنه على الرغم من فرض ترامب رسوماً جمركية فعلية بنسبة 40% على الواردات الصينية استمر فائض الصين التجاري في السلع في النمو عام 2025، متجاوزاً تريليون دولار لأول مرة في نوفمبر.
واتسعت الفجوة الهائلة بين واردات الصين وصادراتها، حتى مع انخفاض الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 40% على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2025.
وشهدت صادرات بكين إلى آسيا وأوروبا ودول الخليج نمواً مستمراً بفضل الفائض الهائل في المنتجات الصناعية، بما في ذلك المواد الكيميائية والسيارات والصلب والألواح الشمسية والآلات.
ولم يكن ترامب وحده من تصدى لتجاوزات الصين، فقد أعلن الاتحاد الأوروبي عن خطط لمضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب في محاولة لمعالجة ما وصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارته لبكين في ديسمبر، بالاختلالات «غير المحتملة» مع الصين.
وأشار خبراء التجارة إلى أن مزيجاً من تحويل مسار البضائع الصينية عبر دول أخرى في جنوب شرق آسيا لتجنب رسوم ترامب الجمركية، إلى جانب الخصومات السعرية وازدهار صادرات مكونات التكنولوجيا، قد ضمن استمرار قوة التصنيع الصينية في عام 2025.
كما فاق جنوب شرق آسيا التوقعات باستمراره في الازدهار، وشهدت فيتنام، الدولة التي كانت هدفاً لسياسة ترامب التجارية، والتي هددت في البداية بفرض تعريفة جمركية بنسبة 46%، فائضاً تجارياً قياسياً مع الولايات المتحدة بلغ 121.6 مليار دولار بنهاية نوفمبر.
وتقول ماريا ديميرتزيس، رئيسة مركز الاستراتيجية الاقتصادية في مجلس المؤتمرات، وهو مركز أبحاث في بروكسل، إن قيام الصين بتحويل مسار صادراتها عبر جنوب شرق آسيا، إلى جانب خفض أسعار صادراتها، قد دعم حجم الصادرات إلى أوروبا وآسيا والخليج.
ويمكن ملاحظة ذلك في صادرات السيارات الكهربائية الصينية إلى الاتحاد الأوروبي، والتي زادت كميتها، لا قيمتها، خلال العام الماضي، ما يعد دليلاً على لجوء المصنعين الصينيين إلى خفض الأسعار للحفاظ على المبيعات.
من ناحية أخرى يمكن للسياسات التجارية لترامب أن تكون ذات تأثير طويل الأمد على العملة الأمريكية، فقد أدت عودة الرئيس إلى البيت الأبيض إلى انخفاض حاد في قيمة الدولار، تلته انخفاضات أشد حدة بعد أن تسببت تعريفاته الجمركية التي فرضها في أبريل في تراجع أسواق السندات والأسهم لفترة وجيزة. في النصف الأول من عام 2025 انخفض الدولار بنسبة 10.7% مقابل سلة من عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين.
ورغم تحسنه بشكل طفيف في الربع الأخير من 2025 لم يستعد الدولار قيمته، ومن المتوقع أن ينهي العام منخفضاً بنحو 9%، وكان من المتوقع حدوث بعض الانخفاض، نظراً لحساسية الدولار الشديدة للسياسة النقدية، ولأن الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات في النصف الثاني من العام.
لكن سياسة ترامب الخارجية، ولا سيما سياسته المتعلقة بالتعريفات الجمركية كان لها أيضاً أثر واضح، وأضعفت دور الدولار في النظام المالي العالمي، فقد خفض محافظو البنوك المركزية حول العالم هذا العام حيازاتهم من سندات الخزانة، واشتروا المزيد من الذهب، في تنويعٍ لاستثماراتهم بعيداً عن الدولار، بسبب المخاوف الجيوسياسية وخطر العقوبات.
ومن المرجح أن يرتفع الدولار في عام 2026، مدعوماً بطفرة الذكاء الاصطناعي، وقوة الاقتصاد الأمريكي، وتغير التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة،.
ورغم دعوة ترامب إلى خفض أسعار الفائدة، إلا أن البنك المركزي الأمريكي حافظ حتى الآن على استقلاليته السياسية، ومع ذلك حتى مع انخفاض عدد تخفيضات أسعار الفائدة وازدهار الاقتصاد، من المتوقع أن يستمر أثر الضربة التي تلقاها الدولار.
قال عضو جمعية المحللين الماليين في سوريا د. فراس حداد، إن العملة الوطنية تمثل رمزاً جامعاً للوحدة الوطنية، معرباً عن أمله في أن تكون الإصدار الجديد للعملة السورية موحداً على كامل الجغرافيا السورية، وأن يشكل خطوة إيجابية في مسار تحسين الاقتصاد السوري.
وأوضح حداد في مقابلة مع “العربية Business”، أن إصدار العملة الجديدة يُنظر إليه كخطوة فنية ضمن مسار أوسع من الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ضرورية في المرحلة الحالية، لكونها منسجمة مع توصيات المنظمات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والتي دعت إلى ضبط الأسواق نقدياً ومعرفة حجم الكتلة النقدية الفعلية في البلاد.
وأشار إلى أن عملية الاستبدال لا يمكن الحكم عليها بشكل نهائي في الوقت الراهن، لافتاً إلى وجود العديد من العوامل التي لا تزال قيد الانتظار لتقييم نجاحها الكامل.
وبيّن أن إزالة الرموز المرتبطة بالنظام السابق من العملة الجديدة تُعد خطوة إيجابية، مؤكداً صعوبة الاستمرار باستخدام رموز قديمة لا تعبّر عن المرحلة الحالية.
42 تريليون ليرة سورية
وفي ما يتعلق بالجانب النقدي، كشف حداد أن حجم الكتلة النقدية المسجلة في قيود مصرف سوريا المركزي يبلغ نحو 42 تريليون ليرة سورية، إلا أن توجهات هذه الكتلة كانت غير واضحة، سواء داخل الأسواق المحلية أو خارج البلاد، أو ضمن اقتصاد الظل غير المسجل رسمياً.
وأكد أن تحديد الكتلة النقدية واستبدال الكتل القديمة بأخرى جديدة يُعد إجراءً اقتصادياً أساسياً، يهدف إلى تمكين البنك المركزي من استخدام أدوات السياسة النقدية للتدخل في الأسواق وضبط السيولة.
كشف الرئيس السوري أحمد الشرع وحاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية، أمس الاثنين، عن العملة السورية الجديدة.
وقال الرئيس السوري إن هناك الكثير من المفاهيم التي يجب توضيحها خلال مرحلة تبديل العملة، أولها أن تعديل الأصفار ونزع صفرين من العملة القديمة إلى العملة الجديدة لا يعني تحسين الاقتصاد وإنما هو سهولة التعامل بالعملة.
وأضاف الشرع، خلال جلسة حوارية في حفل إطلاق الليرة السورية الجديدة: تبديل العملة عنوان لأفول مرحلة سابقة لا مأسوف عليها، وبداية مرحلة جديدة يطمح لها الشعب السوري وشعوب المنطقة المتأملة بالواقع السوري الحديث.
وأوضح الشرع أن قرار استبدال الليرة استغرق نقاشات طويلة وهناك تجارب متعددة لاستبدال العملة ونزع الأصفار، وعلى مستوى العالم هناك ست تجارب نصفها نجح ونصفها لم ينجح، والعملية دقيقة جداً في تحول الحالة النقدية.
وقال الشرع إن تحسين الاقتصاد يرتكز على زيادة معدلات الإنتاج وانخفاض معدلات البطالة في سوريا، وأحد أساسيات تحقيق النمو الاقتصادي تحسين الحالة المصرفية لأن المصارف كالشرايين بالنسبة للاقتصاد.
وأضاف أن هوية العملة الجديدة تركز على كامل الجغرافيا السورية، مؤكداً أنه يجب إفساح المجال للقطاع الخاص للنمو الاقتصادي.
وتابع الرئيس السوري: “نحتاج حالة من الهدوء في استبدال العملة، والمصرف المركزي أوضح أن ذلك سيتم وفق جدول زمني محدد”.
وأشار إلى أن ثقة المواطن بالليرة السورية جزء من الثقة بالاقتصاد السوري الذي تعرض لضرر خلال السنوات الماضية، فهو يعاني من الانهيار في عدة قطاعات منها القطاع المصرفي، كما أن ارتفاع سعر الصرف الكبير تسبب بفقدان الثقة بالليرة السورية ولجأ الناس لاكتنازها في البيوت بعيداً عن المصارف.
وأضاف: “شكل العملة الجديدة تعبير عن الهوية الوطنية الجديدة والابتعاد عن تقديس الأشخاص، حيث ذهبنا إلى حالات رمزية ذات صلة بالواقع السوري، فالأشخاص يذهبون ويأتون”.
وأوضح أن العملة الجديدة ستسهل عمليات التداول في البيع والشراء وتقلل الاعتماد على الدولار وتعزز الثقة بالاقتصاد على المدى الاستراتيجي.
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية، أن تبديل الليرة السورية لن يؤثر على سعر الصرف، مشيراً إلى أنه سيكون هناك حملة إعلامية تواكب تبديل العملة وتشرح التفاصيل في الأيام القادمة.
وقال الحصرية، خلال جلسة حوارية في حفل إطلاق العملة السورية الجديدة: “رؤيتنا أن يكون المصرف الركيزة الوطنية للاستقرار وضمن هذه الرؤية أتى قرار استبدال العملة، وهو عملية تقنية لا تغير من قيمة العملة بل هي حذف أصفار فقط”.
كشف مصدر مصري عن سعي الحكومة اللبنانية للحصول على كميات يومية من الغاز الطبيعي المصري تتراوح بين 70 إلى 75 مليون قدم مكعبة عبر خط الغاز العربي.
وقال المصدر لـ”العربية Business”، إن الكميات المستهدفة قد توفرها وزارة البترول المصرية خلال فترة تراجع استهلاك الغاز في أشهر الشتاء، مشيراً إلى أن مصر لديها خطة بشأن توقيت توريد الغاز ويجري التنسيق بين الجانبين لاعتماد هذه الآلية بالربع الأول من 2026.
أضاف أن لبنان يحتاج إلى كميات من الغاز لتشغيل محطات توليد الكهرباء وتأمين التغذية الكهربائية بالبلاد لفترات أطول على مدار اليوم.
ووقعت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، ووزارة الطاقة والمياه اللبنانية، صباح الاثنين، مذكرة تفاهم لإمداد محطة دير عمار في لبنان بالغاز الطبيعي لتوليد الطاقة الكهربائية، وذلك بمقر رئاسة مجلس الوزراء اللبناني.
موارد الغاز في مصر
وبحسب المسؤول، بإمكان مصر توفير كميات من الغاز الطبيعي عبر زيادة وارداتها من الغاز الإسرائيلي وإعادة توجيهه مرة أخرى إلى دول الجوار، أو استغلال تراجع الاستهلاك المحلي من الغاز في الشتاء وتوجيه بعض الكميات إلى لبنان.
أوضح أنه بإمكان وزارة البترول المصرية أيضًا استقبال مزيد من شحنات الغاز المسال وتغييزها محليًا وذلك استغلالًا لامتلاكها 4 سفن تغييز بقدرة 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا. معتبراً أن الطاقة التشغيلية القصوى لسفن التغييز تتجاوز إجمالي ما تحتاجه السوق المصرية حالياً وبالتالي قد يتم استغلال جانب من واردات الغاز المسال في تلبية احتياجات لبنان.
ولفت المسؤول إلى أن مصر تسير بخطى واضحة نحو التحول إلى مركز لتجارة وتداول الغاز الطبيعي بالشرق الأوسط، ودعم أمن الطاقة للدول العربية في ظل امتلاك بنية تحتية متطورة في مجال “إسالة وتغييز وتداول” الغاز الطبيعي.
وقال وزير الطاقة اللبناني جوزيف الصدي في بيان على حسابه على منصة “إكس” أمس الاثنين إن بلاده تعمل على استخدام الغاز الطبيعي في محطات الكهرباء، مشيراً إلى العمل مع الدول الخليجية أو عبر مؤسسة التمويل الدولية IFC على إنشاء محطات جديدة تعمل على الغاز، وعلى إنشاء محطة تغويز والتزود بالغاز الطبيعي
وأشار إلى مذكرة تفاهم وقعها مع وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي أمس لاستيراد الغاز الطبيعي من مصر حال توفره، مشيراً إلى أن كل التفاصيل من ناحية التعاقد والسعر سيتم العمل عليها في الأسابيع المقبلة.
وفي 3 نوفمبر الماضي، قال وزير الطاقة والمياه اللبناني جوزيف الصدي، على هامش مؤتمر “أديبك 2025″، إن حجم الاستثمارات المطلوبة لتفعيل مشاريع الطاقة في السنوات المقبلة يتراوح بين 3 إلى 4 مليارات دولار، لافتاً إلى أن الهدف هو أن تشكل الطاقة المتجددة نحو 30% من إجمالي إنتاج الكهرباء خلال 5 إلى 10 سنوات.
قال رئيس قسم التصنيفات السيادية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، بول غامبل، إن دول مجلس التعاون الخليجي مرشحة لتسجيل نمو اقتصادي إيجابي خلال عام 2026، مدعومة بزخم قوي في القطاعات غير النفطية واستمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضح غامبل في مقابلة مع “العربية Business” أن النظرة المستقبلية للمنطقة لا تزال محايدة، في ظل موازنة عوامل إيجابية أبرزها استقرار نسبي في أسعار النفط، ونمو اقتصادي جيد، إلى جانب إنتاج نفطي مرتفع.
وأشار إلى أن هذا الأداء الإيجابي يعكس استمرار الإصلاحات الهادفة إلى تنويع الاقتصادات وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز دور القطاع الخاص، لكنه شدد في المقابل على أن المخاطر الجيوسياسية والسياسية لا تزال مرتفعة في بعض دول المنطقة، لافتاً إلى أن حالة عدم اليقين بشأن استدامة الهدوء الحالي في الشرق الأوسط ستبقي هذه المخاطر قائمة لبعض الوقت.
وأضاف غامبل أن “فيتش” تمنح خمس دول من أصل ست نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك عقب رفع التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان مؤخرًا، فيما تظل البحرين الدولة الوحيدة ذات النظرة السلبية، نتيجة الضغوط الكبيرة على الموازنة العامة.
وأكد أن الآفاق الاقتصادية لدول المجلس تبقى جيدة عمومًا، مع تحقيق تقدم ملموس في تنويع القواعد الاقتصادية بدعم من الإنفاق الحكومي والإصلاحات الهيكلية.
توقعات أسعار النفط
وفيما يتعلق بأسعار النفط، توقع غامبل أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 63 دولارًا للبرميل في عام 2026، في ظل وفرة المعروض وضعف الطلب نسبيًا. وأشار إلى أن هذا المستوى السعري مناسب لقطر والكويت والإمارات، حيث ستسجل هذه الدول فوائض في الموازنات، بينما سيكون قريبًا من سعر التعادل لسلطنة عُمان.
في المقابل، أوضح أن البحرين والسعودية تواجهان أسعار تعادل أعلى، متوقعًا أن يبلغ سعر التعادل في السعودية نحو 88 دولارًا للبرميل في 2026، وهو مستوى أقل مقارنة بعام 2025 بفضل الإصلاحات المالية وزيادة الإنتاج.
وحول جهود التنويع الاقتصادي، أكد غامبل أن دول الخليج، ولا سيما السعودية، حققت تقدمًا حقيقيًا في تنويع القاعدة الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد غير النفطي بات يمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي في المملكة.
وأشار غامبل إلى أن قصة الإصلاح والنمو في دول الخليج إيجابية بشكل عام، لكنها تظل مرهونة بقدرة الاقتصادات على تقليص حساسيتها لتقلبات أسعار النفط وتعزيز استدامة التنويع الاقتصادي على المدى الطويل.
قال محافظ مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية لـ CNBC عربية إن المهلة المخصصة لاستبدال العملة 90 يوماً قابلة للتمديد وتبدأ في الأول من ينار 2026 وقبل انتهائها بـ 30 يوماً سيتم الإعلان في حال التمديد أو الانتهاء وفي حال إنهاء المهلة سيكون لدى المواطنين 30 يوماً لاستبدال العملة.
وأضاف الحصرية أنه لم يتم وضع سقف زمني ولكن تطمح سوريا لاستبدال العملة خلال المدة نظراً لضرورة عملية الاستبدال لأغراض السياسة النقدية والسيولة، متوقعاً مرور الأمر بسلاسة وسط انتظار تفاعل الجمهور واستيعاب قنوات التوزيع، منوهاً إلى أن هناك عدة مصادر تم العمل معها لاستبدال العملة.
وقال محافظ مصرف سوريا المركزي إن خطوة حذف الصفرين جاءت لتسهيل حياة المواطنين والتعامل بالليرة السورية، منوهاً إلى أن طباعة العملة الجديدة ستحسن جودة الكتلة النقدية المتداولة، وأوضح أن قيمة النقد المتداول حالياً تبلغ 43 تريليون ليرة بحجم 14 مليار قطعة نقدية متوقعاً خفضها إلى 1.5 مليار قطعة.
هذا وأكد الحصرية أن اليوم هناك نظام سياسي جديد يحترم استقلالية المصرف المركزي ويتم العمل الآن على الحفاظ على القوة الشرائية.
ولدى سؤاله عن التضخم، أفاد الحصرية بأن التضخم تباطأ من 170% إلى 15% وهو أمر مقبول مع ارتفاع الليرة السورية بنحو 30% على مدار عام 2025 على أن يتم إصدار بيانات التضخم بنهاية العام الجاري، وعزى أسباب تباطؤ التضخم لعدة أسباب أبرزها تحسن سعر الليرة ورفع القيود على الاستيراد.
وأكد أن هدف المصرف هو تعويم الليرة وتسعيرها من خلال الأسواق وهو الأمر الذي ينسجم مع قرار الاستبدال، ولدى سؤاله عن تقييد السوق السوداء أفاد الحصرية بأنه يتم العمل على دمج جميع المؤسسات تحت مظلة المصرف المركزي ومعاقبة كل مؤسسة غير مرخصة ووضع نظام لضبط العمل.
هذا وأضاف أن مصرف سوريا المركزي يهدف إلى رفع العقوبات وإصدار العملة الجديدة لزيادة الاحتياطيات، منوهاً إلى أن البنك يملك 26 طناً من الذهب كاحتياطيات ويتم العمل حالياً على زيادة الاحتياطيات لتلبية المعايير العالمية.
وعن أنظمة المدفوعات، قال محافظ مصرف سوريا المركزي إن على جميع المؤسسات الانضباط والالتزام بالقوانين وأنه يتم العمل حالياً على تحديث أنظمة المدفوعات بحيث يكون هناك انسجام بينها وبين المعايير العالمية ضمن استراتيجية رقمنة الخدمات المالية.
وفي رد على تمرير مشروع قانون الفجوة المالية في لبنان أفاد الحصرية بأن أمام المصارف السورية التي لديها انكشاف على البنوك اللبنانية والتي تأثر رأسمالها 6 أشهر لمعالجة الأمر وتلبية معايير بازل.
وعن الرسومات الموجودة على العملة الجديدة، قال الحصرية أنه تم الابتعاد عن الأشخاص والتركيز على الثروات الزراعية وتغطية جميع الجغرافيا السورية من خلالها.
وتوقع الحصرية استقرار الليرة السورية في العام المقبل والحفاظ على القوة الشرائية وأوضح أنه تم استيراد سيارات بقيمة 5 مليارات دولار.
قال رامي حجازي، خبير أسواق المال، إن عام 2026 يُعد محطة مفصلية في مسار الاقتصاد المصري، ويمثل «عام الحصاد الحقيقي» لنتائج برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي جرى تنفيذه خلال السنوات الماضية، متوقعًا أن تشهد مصر معدلات نمو اقتصادي تُصنف ضمن الأعلى عالميًا إذا ما استمرت السياسات الحالية بنفس الوتيرة والانضباط.
وأوضح رامي حجازي، في لقاء عبر الفضائية المصرية، أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تعكس تحسنًا تدريجيًا في هيكل الاقتصاد، مدفوعًا بزيادة الاستثمارات، وتحسن مناخ الأعمال، وتوسع الدولة في مشروعات البنية التحتية والطاقة والصناعة، وهو ما يمهد لانطلاقة أقوى خلال عام 2026.
وأضاف خبير أسواق المال أن معدلات التضخم مرشحة للدخول في مسار هبوطي تدريجي خلال العام المقبل، مدعومة بتراجع الضغوط على العملة، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب السياسات النقدية الحذرة التي يتبعها البنك المركزي، مؤكدًا أن السيطرة على التضخم ستكون أحد أهم العوامل الداعمة للنمو والاستثمار.
وأشار حجازي إلى أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصًا حقيقية لتحقيق نمو مستدام، خاصة في قطاعات الصناعة، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، فضلًا عن الطفرة المتوقعة في الصادرات، ما يعزز قدرة الدولة على خلق فرص عمل وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.
وفيما يتعلق بالمخاطر المحتملة، لفت إلى أن التحديات العالمية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها التقلبات في الأسواق الدولية، وأسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، إلا أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بالسنوات الماضية، بفضل تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاحتياطي النقدي.
وأكد رامي حجازي أن مصر باتت وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية والمحلية، مدعومة بإصلاحات تشريعية وحوافز استثمارية واضحة، إلى جانب موقعها الجغرافي المتميز واتساع سوقها المحلي، متوقعًا أن يشهد عام 2026 طفرات اقتصادية ملموسة على مختلف المستويات، تعكس ثمار الإصلاح وتفتح آفاقًا جديدة للنمو والتنمية الشاملة.
أعلن البنك المركزي المصري، الثلاثاء، أنه وقّع مع بنك التصدير والاستيراد الأفريقي «أفريكسيم بنك»، مذكرة تفاهم لإنشاء بنك متخصص في الذهب على مستوى القارة الأفريقية، في مصر.
وأوضح «المركزي»، أن هذه المبادرة الاستراتيجية تهدف إلى «تقوية احتياطيات البنوك المركزية، وتقليل الاعتماد على مراكز التكرير والتداول خارج أفريقيا، وإضفاء الطابع الرسمي على منظومة صناعة الذهب وتداوله».
وبموجب مذكرة التفاهم، سيعمل الجانبان على إعداد دراسة جدوى شاملة لتقييم جميع الجوانب الفنية والتجارية والتنظيمية لإنشاء منظومة متكاملة لبنك الذهب بإحدى المناطق الحرة المخصّصة في مصر، تشمل إنشاء مصفاة ذهب معتمدة دولياً، ومرافق آمنة لتخزين الذهب، إلى جانب تقديم خدمات مالية متخصصة وخدمات تداول متقدمة مرتبطة بالذهب.
كما تهدف المبادرة إلى توسيع نطاقها ليشمل جميع الدول الأفريقية، مع إشراك الحكومات والبنوك المركزية وشركات التعدين وكل المؤسسات المعنية بصناعة الذهب، لتعزيز التعاون المؤسسي وتوحيد الممارسات، وتسهيل التجارة المستدامة في الذهب والخدمات المرتبطة به داخل القارة.
وصرّح محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، في هذا الصدد، بأن هذه المبادرة تمثّل نواة لتعاون أوسع على مستوى القارة الأفريقية، بمشاركة الحكومات والبنوك المركزية والجهات الفاعلة في أسواق الذهب، و«تؤكد التزام مصر بقيادة جهود تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية».
وأكد حسن عبد الله أن اختيار مصر لتكون مقراً للمشروع الجديد، بعد استكمال جميع الدراسات والموافقات اللازمة، يعكس الثقة الكبيرة التي توليها المؤسسات الأفريقية لقدرة مصر على استضافة مشروعات قارية كبرى، فضلاً عن موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط أفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا، مما يعزّز فرص مصر لتكون مركزاً إقليمياً لتجارة الذهب والخدمات المالية المرتبطة به.
ومن جانبه، قال رئيس بنك التصدير والاستيراد الأفريقي، الدكتور جورج إيلومبي: «قد تبدو مذكرة التفاهم بسيطة في مظهرها، إلا أنها تعود في مضمونها بنتائج اقتصادية هائلة على قارتنا. فمن خلالها نعلن أن ذهب أفريقيا يجب أن يخدم شعوبها. وتُنشئ هذه المذكرة -التي تُعد جزءاً من رؤية بنك التصدير والاستيراد الأفريقي لاستغلال موارد أفريقيا بما يعود بالنفع على مواطني القارة- بنكاً أفريقياً للذهب، سيساعدنا على البدء في تغيير جذري لطريقة استخراج مواردنا من الذهب وتكريره وإدارته وتقييمه وتخزينه وتداوله، بهدف أساسي؛ هو الحفاظ على قيمته داخل القارة. ومن خلال بناء مخزون الذهب بشكل فعّال، كما فعلت اقتصادات كبرى أخرى، فإننا ندعم قدرة القارة على الصمود، ونقلّل من تعرضها للصدمات الخارجية، ونعزز استقرار العملة بالدول الإفريقية وقابليتها للتحويل، ونخلق ثروة داخل القارة».
تمر الأسواق المالية العالمية اليوم بمرحلة «إعادة ضبط» لبنيتها الأساسية، وهي لحظة تاريخية تتجاوز في أبعادها مجرد التقلبات العابرة لتشكل تحولاً هيكلياً في جوهر النظام النقدي. ففي ظل توسع مالي غير مسبوق وتصاعد وتيرة التجاذبات الجيوسياسية، لم يعد المستثمرون المؤسساتيون والهيئات السيادية ينظرون إلى الأصول الاحتياطية التقليدية بصفتها خيارات آمنة بالمطلق، بل بدأوا في إعادة تعريف مفهوم الأمان والسيادة النقدية من منظور جديد يركز على استقلالية الأصول وحصانتها ضد المخاطر الائتمانية والسياسية.
وفي قلب هذا المشهد المتغير، استعاد الذهب بريقه ليس بصفته سلعة استثمارية فحسب، بل بصفته ركيزة نقدية صلبة تتحدى القواعد التقليدية التي حكمت الأسواق لعقود. فالمعدن الأصفر اليوم لا يتحرك لمجرد ملاحقة التضخم أو استجابةً لتقلبات أسعار الفائدة، بل بات يمثل «الأصل المحايد» الذي تلجأ إليه المؤسسات الكبرى لإعادة هيكلة محافظها وحماية سيادتها المالية. هذا التحول يعكس قناعة عالمية متزايدة بأن الذهب هو المستودع الوحيد للقيمة الذي لا يرتبط بوعود دولة أو استقرار نظام مالي بعينه؛ ما يجعله المحور الأساسي لنظام مالي عالمي جديد يتشكل في الأفق.
رحلة الذهب نحو 4500 دولار
تُرجم هذا الزخم فعلياً في الأداء الاستثنائي للمعدن الأصفر، الذي لم يكتفِ بتجاوز التوقعات، بل نجح في تحطيم حواجز نفسية وتاريخية كبرى؛ حيث قفز فوق مستويات 3000 و4000 دولار في رحلة خاطفة لم تتجاوز سبعة أشهر، ليصل إلى ذروة قياسية غير مسبوقة لامست 4530.60 دولار للأوقية. ومع تحقيقه مكاسب سنوية تجاوزت 72 في المائة، دوّن الذهب في عام 2025 أقوى أداء له منذ أواخر السبعينات، وهو ما يعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً في فكر المستثمرين، الذين سارعوا لزيادة ثقل الذهب في محافظهم بصفته منصةَ انطلاق آمنة بانتظار اتضاح ملامح المشهد الاقتصادي لعام 2026.
هذا الارتفاع التاريخي لم يكن وليد المصادفة، بل جاء ثمرة تضافر عوامل هيكلية ومالية معقدة، أبرزها الضغوط المالية المتزايدة وتراجع اليقين بجدوى الأصول التقليدية التي كانت تُصنف يوماً بأنها «خالية من المخاطر». وتؤكد التحليلات الاقتصادية الرصينة أن هذه القفزات السعرية ليست مجرد موجة مضاربات عابرة أو «فقاعة» لحظية، بل هي نتاج عملية إعادة تنظيم شاملة لهيكلية الأسواق العالمية؛ حيث يجري حالياً إعادة تخصيص رؤوس الأموال على مستوى دولي لتعيد للذهب مكانته التاريخية بصفته حجرَ زاوية في بناء المحافظ الاستثمارية الحديثة والأكثر مرونة.
البنوك المركزية: محركات الطلب المؤسسي على الذهب
نفذت البنوك المركزية أكبر حملة تراكم للذهب في التاريخ الحديث، حيث بلغ صافي المشتريات الرسمية 1.044.6 طن في 2024، ليشكل ثالث أعلى معدل زيادة سنوي منذ عام 1950. وعلى الرغم من انخفاض طفيف قدره 6.2 طن مقارنة بعام 2023، فإن الرقم يظل على مقربة من أعلى مستوى تاريخي عند 1.136 طن في 2022.
عند المقارنة بالأساسيات التاريخية، يظهر أن البنوك المركزية كانت تشتري في المتوسط 473 طن سنوياً بين 2010 و2021، بينما بلغ متوسط الفترة 2022 – 2024 نحو 1.075 طن سنوياً؛ ما يعكس زيادة تصل إلى 127 في المائة فوق متوسط العقد السابق. هذا التسارع يعكس توجهاً مؤسسياً مدروساً، لا مجرد استجابة لفرص السوق العشوائية.
وتوضح البيانات الجغرافية لمشتريات الذهب استراتيجيات إقليمية محددة:
– آسيا الناشئة: تعمل على تنويع الاحتياطيات وتقليص نسبة الدولار إلى أقل من 60 في المائة، تحوطاً ضد العقوبات التجارية وتصاعد التوترات.
– الشرق الأوسط: يُستخدم الذهب ضمن استراتيجيات إعادة تدوير عائدات النفط، وحماية المحافظ من المخاطر الإقليمية.
– أوروبا الشرقية: تركز على تعزيز السيادة النقدية وحماية العملات المحلية من الصدمات الخارجية.
– أميركا اللاتينية: تعتمد الذهب وسيلةَ تحوطٍ ضد التضخم وانخفاض قيمة العملات المحلية.
يمثل هذا الانتشار العالمي، بما في ذلك الدول المتحالفة تقليدياً مع الولايات المتحدة، إشارة واضحة إلى أن الطلب على الذهب ليس مدفوعاً فقط بالسياسة، بل بالقلق البنيوي المستمر بشأن أطر الاحتياطيات النقدية العالمية.
إعادة تقييم الاحتياطيات ومسار «إلغاء الدولار»
أدى إعلان الإدارة الأميركية في ربيع 2024 عن نيتها تصفية نحو 300 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة إلى إعادة تقييم واسعة حول أمان الاحتياطيات. حتى السندات الأميركية، التي كانت تُعدّ الملاذ الآمن الأمثل، أصبحت معرَّضة لمخاطر سياسية ومالية. هذا التطور دفع أكثر من 40 بنكاً مركزياً إلى تعديل استراتيجيات تخصيص الذهب، في حين زادت الصناديق السيادية نسب استثماراتها في الأصول غير الدولارية.
بدأت البنوك المركزية في تقليص تعرّضها للدولار، مدفوعة بتدهور الاستدامة المالية الأميركية. إذ يبلغ الدين العام الأميركي الحالي 38 تريليون دولار، مع عجز شهري بلغ 173.28 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025؛ ما يزيد من الضغوط على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة بشكل حاد دون التأثير على الاستقرار المالي.
الدين العام الأميركي وأثره على السياسة النقدية
تختلف الديناميكيات المالية الراهنة للولايات المتحدة جذرياً عن السياقات التي صاحبت أزمات الذهب في العقود الماضية، حيث يواجه صانع القرار المالي واقعاً أكثر تعقيداً؛ فالعجز الهيكلي الذي استقر عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الثلاث الأخيرة، يبدو مثيراً للقلق عند مقارنته بنسبة 1.5 في المائة فقط في عام 1979. هذا الفارق الشاسع لا يعكس ضغوطاً آنية فحسب، بل يؤشر على تحديات غير مسبوقة تضيّق الخناق على فاعلية السياسة النقدية والقدرة على ضبط الموازنة العامة.
وعلاوة على ذلك، يرزح الاقتصاد تحت وطأة التزامات مالية حديثة لم تكن حاضرة في الأزمات السابقة، بدءاً من التكاليف المتصاعدة للتحولات الديموغرافية، مروراً بمتطلبات تحديث البنية التحتية المتهالكة وزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل الاضطرابات العالمية، وصولاً إلى الاستثمارات الضخمة المطلوبة للتحول المناخي وأمن الطاقة. هذه الالتزامات المستمرة خلقت واقعاً يجد فيه التيسير النقدي نفسه الخيار الأكثر واقعية – أو ربما الأقل مرارة – لتمويل هذا العجز المتنامي؛ ما يعزز القناعة بأن الذهب بات يمثل التحوط الأمثل ضد مخاطر تآكل القيمة الورقية في ظل هذه الضغوط الهيكلية المستدامة.
التحول في استراتيجيات المحافظ الاستثمارية
تشهد المحافظ التقليدية القائمة على 60 في المائة أسهماً و40 في المائة سنداتٍ تحولاً نحو تخصيص 60 في المائة أسهماً، 20 في المائة سنداتٍ، و20 في المائة ذهباً. هذا التغيير يعكس إدراك المؤسسات أن السندات لم تعد توفر حماية كافية ضد التضخم، بينما الذهب أصبح الملاذ الأساسي ضد المخاطر المالية الهيكلية.
التبني الواسع لهذا النموذج سيخلق طلباً هائلاً على الذهب، حيث إن متوسط تخصيص الذهب في معظم المحافظ الحالية أقل من 1 في المائة؛ ما يعني أن تحقيق أهداف 20 في المائة سيتطلب تراكم آلاف الأطنان، وهو ما سيؤدي إلى استمرار الاتجاه الصعودي للأسعار.
ديناميات السوق والتقنيات المالية
ارتبط الذهب تاريخياً بعوائد السندات الحقيقية بشكل عكسي، لكن منذ أواخر 2022 انعكس هذا الترابط. فالزيادات الأخيرة في أسعار الفائدة تعكس الضغوط المالية السيادية وليس النمو الاقتصادي؛ ما يعزز دور الذهب بصفته أصلاً تحوّطياً ضد العجز والدين.
ويقارب إنتاج الذهب السنوي 3300 طن، مع نمو محدود 1 – 2 في المائة سنوياً، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع جودة الخام، إضافة إلى متطلبات الالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية. نحو 30 في المائة من الإنتاج في مناطق جيوسياسية غير مستقرة؛ ما يجعل الإمدادات عرضة للصدمات.
وتشير البيانات إلى أن السوق الحالية لا تحمل سمات الفقاعة التقليدية، مثل ارتفاع مشاركة التجزئة المفرطة، والتغطية الإعلامية المكثفة، والرافعة المالية المفرطة. على العكس، الطلب مدفوع بالمؤسسات؛ ما يوفر دعماً هيكلياً للأسعار بعيداً عن المضاربة.
الذهب جسراً في النظام النقدي متعدد الأقطاب
تشير التحولات الراهنة إلى اتجاه نحو أنظمة احتياطية متعددة القطبية، حيث يعمل الذهب بوصفه جسراً محايداً بين مختلف الكتل النقدية. تطبيقات التكنولوجيا المالية، مثل التوكنز الرقمية المدعومة بالذهب، وسلسلة التوريد الرقمية، والعقود الذكية، تعزز من دور الذهب النقدي وتوسع استخداماته، مع الحفاظ على خصائصه بوصفه أصلاً لحفظ القيمة.
ولا تمثل تحركات سوق الذهب منذ مطلع عام 2025 مجرد طفرة سعرية عابرة، بل هي انعكاس لتحول هيكلي بعيد المدى في موازين الأسواق العالمية. هذا المسار الجديد مدفوع بتضافر عوامل جوهرية، تبدأ من تآكل الاستدامة المالية للقوى الاقتصادية الكبرى، ومروراً بتصاعد استخدام «الأسلحة النقدية» كأدوات في الصراعات الجيوسياسية، وصولاً إلى الثورة الصامتة في إعادة تخصيص المحافظ الاستثمارية وقيود العرض المادية.
وعليه، يعيد هذا التحول تثبيت مكانة الذهب بصفته ملاذاً نقدياً نهائياً ومستداماً، مدعوماً بطلب مؤسسي راسخ وقواعد هيكلية صلبة للأسعار. ومن خلال تجاوزه لموجات التقلب المضاربية التقليدية، يستعيد الذهب موقعه التاريخي الأصيل بصفته أصلاً نقدياً استراتيجياً لا غنى عنه؛ ليشكل بوصلة الأمان في نظام مالي عالمي يبحث عن التوازن في قلب عدم اليقين العالمي.
في خطوة تعكس الثقة المتنامية في القيادات الاقتصادية ذات الخبرة الطويلة، انتخب مجلس إدارة اتحاد الغرف السعودية، عبد الله صالح كامل، رئيساً للاتحاد للدورة السادسة عشرة، وتعيين عماد الفاخري وخالد الصيخان نائبَين للرئيس خلال الفترة (2026-2029).
ويأتي اختيار «كامل» لهذا المنصب في وقت تمر فيه البيئة الاستثمارية في السعودية بتحولات جذرية، تهدف إلى رفع إسهامات القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، لتصل إلى 65 في المائة بحلول عام 2030.
ويحمل عبد الله كامل، الذي تخرج في جامعة كاليفورنيا (UCLA) متخصصاً في الاقتصاد، مسيرة عمل تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً، تنقّل خلالها بين مناصب قيادية مهمة جعلته قريباً من مجتمع الأعمال؛ فإلى جانب رئاسته «دلة البركة القابضة»، يترأس كامل مجلس إدارة شركة «أم القرى للتنمية والإعمار»، ويضع بصمته في قطاعات استراتيجية متنوعة تشمل الاستثمار، والبنوك، والصناعة، والعقار.
وتمتد خبرات عبد الله لتشمل قيادة مؤسسات اقتصادية وإعلامية، حيث يرأس مجلس إدارة «مجموعة البركة المصرفية» في البحرين، و«المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية»، بالإضافة إلى رئاسته «مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر». كما برز دوره الدولي والمحلي من خلال رئاسته «الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة والزراعة» و«الغرفة التجارية بمكة المكرمة»، إلى جانب عضويته في مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وهو ما يعزز اليوم قدرته على قيادة اتحاد الغرف السعودية نحو آفاق عالمية.
مواجهة التحديات
وتواجه القيادة الجديدة للاتحاد تحديات واضحة يفرضها نمو الاقتصاد السعودي، أهمها دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة لكونها المحرك الحقيقي للنمو. كما تبرز الحاجة إلى تطوير عمل اللجان الوطنية، لتكون صوتاً فعّالاً يحل مشكلات المستثمرين، بالإضافة إلى دور الاتحاد في فتح أسواق جديدة وجذب استثمارات أجنبية إلى قطاعات حيوية مثل السياحة والخدمات اللوجيستية.
وكان عبد الله كامل قد لخص رؤيته لدور القطاع الخاص في تصريح سابق أكد فيه أن «القطاع الخاص في الواقع هو المحرك الأكبر لعمليات التنمية والتطوير التي تحتاج إليها دولنا النامية»، وهذا يعكس إيمانه بأن المستثمر السعودي أصبح اليوم شريكاً أساسياً في بناء مستقبل مستدام، وليس مجرد مستفيد من المشاريع الحكومية.
تسهيل الاستثمارات
وينتظر من الاتحاد في الفترة المقبلة، بقيادة كامل ونائبيه عماد السعدي وخالد الصيخان، أن يلعب دوراً أساسياً في تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وزيادة مشاركة الشباب السعودي في قطاع الأعمال، بما يضمن تحقيق طموحات المملكة في التحول إلى مركز اقتصادي عالمي.