أشار الأمين العام لجمعية مصارف لبنان فادي خلف، في افتتاحية التقرير الشهري للجمعية بعنوان “امتحان السيولة: مفتاح للانتظام المالي”، الى ان “مشروع “قانون الانتظام المالي” يعد محاولة لكسر الجمود في ملف الودائع، إلا أن نجاحه سيقاس قبل أي شيء بقدرته على تأمين السيولة النقدية اللازمة للتنفيذ. القانون ليس إعلان نيات، فأي التزام بالدفع يجب أن يكون قابلا للتنفيذ ضمن موارد معلومة وتوقيت واقعي، وإلا تحول التنفيذ إلى أزمة ثقة جديدة بدل أن يشكل مخرجا من الأزمة”.
ولفت الى ان “السيولة المطلوبة في السنوات الأربع الأولى لتسديد 100 ألف دولار لكل المودعين تتجاوز 20 مليار دولار بحسب التقديرات، تتحملها المصارف ومصرف لبنان. في حال قيام مصرف لبنان بتمويل حصته خلال السنوات الأربع الأولى من خلال التوظيفات الإلزامية، أي أموال المصارف المودعة لديه، فإن عددا محدودا من المصارف قد يملك سيولة كافية لتغطية متطلبات هذه المرحلة”، معتبرا ان “الخطر الأكبر يكمن في عدم التمكن من الإيفاء بالوعود المعطاة بعد سنة أو سنتين من المرحلة الأولى، في وقت لا توجد حتى الآن خطة واضحة لمعالجة أوضاع المودعين في المصارف التي لن تتمكن من الاستمرار”.
ورأى أن “الخطر يكمن في الخلط بين “الوعود النظرية” و”الإمكانات الفعلية”. لذلك يبقى الاختبار المبكر للسيولة (liquidity stress test) شرطا ضروريا لتحديد الإمكانات قبل إقرار أي سقوف أو جداول زمنية. فمن يضع إطار الحل لا يجوز أن يمنح المودعين وعودا قد لا يستطيع الوفاء بها”.
وسأل “ماذا لو تعثر مصرف خلال السداد؟”، لافتا الى ان “احتمال توقف عدد من المصارف عن الدفع خلال فترة السداد يبقى واردا. إن تجاهل هذا الاختبار المبكر يعني أن الخطة قد تنهار من داخلها قبل أن تبلغ منتصف الطريق، لأن الإيفاء بالوعود هو قلب القانون وشرط صدقيته”.
واوضح ان “إذا أوفت الدولة اللبنانية موجباتها تجاه مصرف لبنان، تتغير القدرة على تأمين السيولة وفق جدول قابل للحياة. أما إذا لم تقدم الدولة على دفع ما عليها، فإن العملية تصبح افتراضية، أكثر منها واقعية”.
واضاف “ان تصفير رساميل المصارف وفرض أعباء مستقبلية على المساهمين سيقضيان على أي حافز لإعادة الرسملة. إن إعادة تأهيل القطاع المصرفي تتطلب توازنا بين إعادة الحقوق للمودعين وبين ضمان استمرارية القطاع كقناة تمويل أساسية وشريك في النمو الاقتصادي. إضعاف القطاع المصرفي أو تفكيكه لن يخدم المودعين، وسيقف حائلا دون إمكان السداد”.
وختم “ما لم تؤخذ بعين الاعتبار السيولة والمعالجات المشار إليها أعلاه، فإن القانون سيؤدي إلى توقف جديد عن الدفع بدل أن يكون إطارا لاستعادة الحقوق”.
أعلن مصرف ليبيا المركزي أن قيمة الإيرادات النفطية الموردة إلى المصرف منذ بداية شهر يناير وحتى 29 من نفس الشهر بلغت مليارا و36 مليون دولار.
وأشار المصرف في بيان له اليوم إلى توريد مبلغ قدره 310 ملايين دولار يُمثّل إيراد إتاوات نفطية، ليبلغ بذلك إجمالي المبلغ المورد للمركزي نحو 1.3 مليار دولار.
يبحث العديد من المواطنين عن أعلى حسابات التوفير في مصر، كوسيلة آمنة للحفاظ على قيمة أموالهم، وتحقيق أعلى عائد ، وتقدم البنوك العاملة في السوق المصري مجموعة متنوّعة من حسابات التوفير بعوائد تنافسية تناسب مختلف الإحتياجات المالية.
ومن هذه البنوك يقدم بنك القاهرة حساب ميغا توفير بسعر عائد يصل إلى 17.75 % وفي حد أدنى لفتح الحساب يبدأ من 5000 جنيه .
تفاصيل حساب ميغا توفير من بنك القاهرة
الحد الأدنى لفتح الحساب: 5000 جنيه.
الحد الأدنى لإحتساب العائد: 100.000 جنيه.
يتم إحتساب العائد على الحد الأدنى لرصيد الحساب خلال الشهر.
دورية صرف العائد: شهري، ربع سنوي، سنوي.
إمكانية السحب أو الإيداع من كافة فروع بنك القاهرة على مستوى الجمهورية.
إمكانية السحب أو الإيداع من خلال ماكينات الصراف الآلي على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع.
سعر العائد الشهري
– من 0 إلى 99.999 جنيه: 0 %.
– من 100.000 جنيه إلى 999.999 جنيه : 11.00 %.
– من 1.000.000 جنيه إلى 9.999.999 جنيه: 13.50 %.
– من 10.000.000 جنيه إلى 29.999.999 جنيه: 16.50 %.
– من 30.000.000 جنيه فأكثر: 17.25 %.
سعر العائد ربع سنوي
– من 0 إلى 99.999 جنيه: 0 %.
– من 100.000 جنيه إلى 999.999 جنيه:11.50 %.
– من 1.000.000 جنيه إلى 9.999.999 جنيه: 13.75 %.
– من 10.000.000 جنيه إلى 29.999.999 جنيه: 16.75 %.
– من 30.000.000 جنيه فأكثر: 17.50 %.
سعر العائد السنوي
– من 0 إلى 99.999 جنيه: 0 %.
– من 100.000 جنيه إلى 999.999 جنيه: 12.00 %.
– من 1.000.000 جنيه إلى 9.999.999 جنيه : 14.00 %.
– من 10.000.000 جنيه إلى 29.999.999 جنيه: 17.00 %.
أصدر البنك المركزي العُماني اليوم تقريره السنوي الخاص بالاستقرار الاقتصادي الكلي لعام 2025، الذي يُقدم تقييمًا وتحليليا للتطورات الاقتصادية الكلية الأخيرة وتأثيراتها على النظام المالي إلى جانب تقييم استشرافي للأوضاع الاقتصادية والمالية.
واستعرض التقرير تحليلًا للتطورات العالمية وتحركات أسواق النفط والأوضاع الاقتصادية المحلية وتطورات القطاع النقدي والأداء المالي والاحتياطيات الخارجية واستقرار الأسعار ومخاطر التضخم وأحدث التصنيفات السيادية والمخاطر المُتوقعة على المستوى المحلي.
وأشار التقرير إلى النمو الاقتصادي لسلطنة عُمان؛ إذ بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.6 بالمائة في عام 2024، ثمّ تسارع إلى 2.3 بالمائة على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2025، مدفوعًا بزيادة الإنتاج النفطي إلى جانب التوسع المستمر في الأنشطة غير النفطية.
وأكد التقرير أن نمو الأنشطة غير النفطية جاء بشكل أساسي نتيجة نمو أنشطة كل من الخدمات والصناعة، ما يعكس جهود التنويع المستمرة وزيادة استثمارات القطاع الخاص.
وبين التقرير أن جهود ضبط أوضاع المالية العامة – المدعومة بترشيد الإنفاق، وزيادة الإيرادات غير النفطية، والإدارة الاستباقية للدين العام – أسهمت في تحسين الوضع المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي، إضافة إلى احتواء التضخم واستقرار الحساب الخارجي، وساعدت هذه التطورات في الحدّ من مواطن الضعف في الاقتصاد والوضع المالي الكلي.
وذكر التقرير أن الأوضاع النقدية والمالية ظلت داعمة بشكل عام لاستقرار الأسعار وأسعار الصرف، إذ ظل القطاع المصرفي يتمتع بالمرونة مدعومًا بتوفر رأس مال كافٍ، ومستوى جيد من السيولة، وأصول ذات جودة عالية، وإطار تنظيمي وإشرافي متين.
وأضاف التقرير أن ظروف السيولة في النظام المالي ظلت مواتية، مما سهّل في توفير الائتمان للقطاعات الإنتاجية في الاقتصاد إلى جانب ذلك، عزز نظام سعر الصرف الثابت المتبع واستمرار ربط الريال العُماني بالدولار الأمريكي من استقرار سعر الصرف من خلال توفير أساس اسمي موثوق.
وأوضح التقرير أن التوقعات على المدى القريب والمتوسط إيجابية، نتيجة للإصلاحات الهيكلية الجارية، وجهود جذب الاستثمارات الاستراتيجية، وتحسين بيئة الأعمال.
وأكد التقرير أن التقدم المستمر في التنويع الاقتصادي، والإصلاحات المعززة للإنتاجية، تعتبر أمرًا أساسيًا للحفاظ على النمو وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات الخارجية.
كيف حالك؟ آمل أن تكون بخير، رغم كل ما يحدث في العالم. إن كنت كذلك، فأنت مثل جميع الأصدقاء والزملاء الذين أرسلوا لي رسائل بمناسبة العام الجديد، جميعهم يقولون إنهم بخير أيضاً، رغم كل شيء. لكن ألا يستحق هذا التناقض المزيد من الاستكشاف؟
أنا بخير، وأنت بخير، وهم بخير، لكن العالم من حولنا في كارثة. ربما يكون السبب أن أصدقائي جميعاً محظوظون، وبمنأى عن بؤس الواقع، أو ربما يتظاهرون بالشجاعة لإخفاء معاناتهم. لذلك، سيكون من المفيد الحصول على بيانات أكثر منهجية حول هذا التناقض.
وكانت مؤسسة إيبسوس موري لاستطلاعات الرأي جمعت بعضاً منها قبل عقد من الزمن. حينها سأل الباحثون أشخاصاً في 40 دولة عن عدد مواطنيهم الذين سيقولون إنهم «سعداء إلى حد ما» أو «سعداء جداً»، ثم قارنوا هذه التقديرات بالواقع حسبما قاسه استطلاع القيم العالمية.
كان الفرق شاسعاً، فقد أعرب معظم المشاركين في استطلاع إيبسوس موري عن قلقهم بشأن رفاهية الآخرين في أوطانهم، فيما كان معظم من تحدثوا في استطلاع القيم العالمية «متفائلين جداً» بشأن سعادتهم.
وفي الولايات المتحدة قال 90 % من المشاركين إنهم «سعداء إلى حد ما» أو «سعداء جداً»، لكنهم قدروا أن أقل من نصف المواطنين الآخرين يشعرون بالشعور نفسه.
وكان الوضع مشابهاً إلى حد كبير في المملكة المتحدة. وفي كوريا الجنوبية قال 90 % من المشاركين إنهم سعداء، لكن هذه السعادة شبه العامة لم تمنع الكوريين من تقدير سعادة الكوريين الآخرين عند نسبة لا تتجاوز 24 %.
أظهرت بيانات إيبسوس موري أن كندا والنرويج كانتا الأكثر تفاؤلاً بشأن سعادة الآخرين، إذ اعتقدتا أن 60 % من مواطنيهما سيقولون إنهم، على الأقل، «سعداء إلى حد ما». وعموماً كانت الفجوة بين تفاؤلنا الفردي وتشاؤمنا تجاه الآخرين واسعة للغاية.
للأسف، لم تكرر إيبسوس موري هذه الدراسة التي أجريت قبل عقد من الزمن، لكن في مقال حديث لها، جمعت هانا ريتشي، مؤلفة كتاب «ليست نهاية العالم»، أمثلة عديدة على هذا الرضا الفردي الذي يتناقض مع التشاؤم تجاه الآخرين.
وعلى سبيل المثال، على مدى عقد من الزمن تقريباً في الولايات المتحدة، سأل الاحتياطي الفيدرالي الناس عن أوضاعهم المالية، ورأيهم في اقتصاداتهم المحلية، ورأيهم في الاقتصاد الوطني عموماً.
وعاماً بعد عام كان الناس أكثر تفاؤلاً بشأن أوضاعهم المالية الشخصية مقارنة باقتصادهم المحلي، وأكثر تفاؤلاً بشأن اقتصادهم المحلي مقارنة بالبلاد ككل.
وعلى الصعيد الدولي كان سكان معظم الدول التي شملها الاستطلاع أكثر ميلاً لوصف عام 2025 بأنه «عام سيئ لبلدي» مقارنة بوصفه بأنه «عام سيئ لي ولعائلتي».
(باستثناء سنغافورة والهند). قال أكثر من 75 % من البريطانيين إنه عام سيئ لبريطانيا، لكن أقل من 45 % منهم اعتبروه عاماً سيئاً لعائلاتهم.
وينطبق الأمر نفسه على المستقبل: «نحو 58 % من البريطانيين متفائلون بأن عام 2026 سيكون عاماً أفضل لهم»، كما توضح ريتشي، «لكن 32 % فقط يعتقدون أن البريطانيين عموماً سيبدؤون بالشعور بمزيد من التفاؤل بشأن مستقبل البلاد على المدى الطويل».
ومن الملاحظ أن الناس يركزون على قضايا مختلفة عند تقييم الأوضاع، ففي أواخر عام 2024 أفاد 32 % من المشاركين البريطانيين في استطلاعات الرأي أن الهجرة من أهم القضايا التي تواجه البلاد، بينما قال 4 % فقط إنها قضية مهمة بالنسبة لهم شخصياً.
ومن اللافت للنظر اتساع هذه الفجوات عبر مختلف المواضيع. فلماذا توجد، وهل هي ذات أهمية؟ التفسير الأرجح هو نوعية المعلومات التي نتلقاها. ولنأخذ الجريمة كمثال.
يُظهر مسح الجريمة في إنجلترا وويلز انخفاضاً في معدلات الجريمة لعقود. وللعلم فإن تجاربي الشخصية كضحية للسطو والسرقة والحرق العمد تؤكد ذلك – فقد وقعت جميعها قبل أكثر من 25 عاماً.
ومع ذلك، عندما أشاهد نشرة الأخبار المسائية أجد أن هناك جرائم ما زالت تُرتكب. وقد يكون معدل الجريمة في انخفاض، لكن دائماً ما تظهر جريمة تستحق النشر. وربما لا تسهم وسائل التواصل الاجتماعي في تحسين الوضع.
ومن هنا تأتي تلك النقاشات الغريبة على الإنترنت من أشخاص (أو حسابات آلية) لم يزوروا لندن قط، حول كونها مدينة بائسة. وبغض النظر عن قضية الجريمة، فإننا نحصل على معلوماتنا عن الوطن والعالم من خلال وسائل الإعلام، التي تعطي الأولوية دائماً للأحداث المثيرة للجدل.
هناك أيضاً مسألة التحكم والسيطرة، فقد درس الخبير الاقتصادي يوهانس سبينوين معتقدات وسلوكيات الباحثين عن عمل، ووجد أنهم، بشكل عام، كانوا متفائلين أكثر من اللازم بشأن فرصهم، ومتشائمين أكثر من اللازم بشأن قدرتهم على تغيير هذه الفرص.
فهم ينظرون إلى العالم من خلال «التفاؤل المفرط والتشاؤم تجاه التحكم»، فتوقعوا العثور على وظيفة بسرعة، ولم يبذلوا جهداً كافياً، فخاب أملهم. أما الأقلية التي كانت متشائمة بشأن الوضع العام، لكنها متفائلة بإمكانية تغييره، فقد بذلت جهداً أكبر ووجدت الوظيفة التالية أسرع.
لكن متى ينبغي أن نشعر بقدر أكبر من التفاؤل بشأن قدرتنا على التأثير في الأحداث؟ ليس عندما نغرد بغضب عن فظائع تحدث في مكان بعيد من العالم، بل عندما نتصرف على أرض الواقع. ويمنحنا واقعنا اليومي فرصة للتفاؤل بشأن الوضع الراهن وإمكانية تحسينه.
وللأسف، تدفعنا حياتنا الرقمية في الاتجاه المعاكس، فمع تراجع الأخبار المحلية وصعود وسائل التواصل الاجتماعي أصبح استهلاكنا للأخبار مركزاً بشكل متزايد على الأحداث الوطنية والعالمية، وهي تحديداً المجالات التي نشعر فيها بأكبر قدر من الكآبة، وهذا أمر مدمر.
فإذا قضيتَ 16 ساعة في تصفح الأخبار الكئيبة تستنتج أن نهاية العالم قد حلّت، أما إذا قضيت 16 ساعة في عيش حياتك فقد لا تبدو الأمور سيئة للغاية.
واصل الجنيه المصري مكاسبه مقابل الدولار الأميركي الذي استقر في التعاملات الأخيرة عند أدنى مستوى أمام العملة المصرية منذ شهر مايو 2024.
في التعاملات الأخيرة، ووفق الإحصاء الذي أعدته “العربية Business”، فقد جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في بنك مصر عند مستوى 46.88 جنيه للشراء مقابل 46.98 جنيه للبيع.
فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار الأميركي في بنك الإسكندرية عند مستوى 46.78 جنيه للشراء، مقابل 46.88 جنيه للبيع.
ولدى البنك المركزي المصري، سجل سعر صرف الدولار مستوى 46.85 جنيه للشراء، مقابل 46.98 جنيه للبيع.
وفي البنك التجاري الدولي، وبنك الكويت الوطني، وبنك البركة – مصر، وبنك التعمير والإسكان، وبنك “إتش إس بي سي”، سجل سعر صرف الدولار مستوى 46.85 جنيه للشراء، مقابل 46.95 جنيه للبيع.
وكان الجنيه المصري قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، إذ ارتفع بنسبة 6.7% أمام الدولار منذ بداية العام الماضي، بدعم من القفزة القياسية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج واستعادة السيولة في القطاع المصرفي.
وتأتي مكاسب الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي بدعم من المؤشرات الإيجابية للاقتصاد المصري سواء على صعيد السيولة الدولارية أو معدلات النمو.
احتياطي النقد الأجنبي
وتوقعت شركة الأبحاث “فيتش سوليوشنز” ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي لدى مصر إلى 52.6 مليار دولار بنهاية يونيو المقبل بعد تخطيها 50 مليار دولار في أكتوبر الماضي.
ورجحت أن يتقلص عجز الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 3% عام 2026- 2025 وذلك بفضل ارتفاع صادرات السلع والخدمات، وقوة تحويلات العاملين في الخارج.
وترى “فيتش سوليوشنز” أن الجنيه المصري سيحافظ على أدائه القوي أمام الدولار، مشيرة إلى أن الاستثمارات في سوق الأوراق المالية في مصر ارتفعت بشكل كبير منذ أغسطس بفضل العوائد الجذابة، مما ساهم في تحسن أداء الجنيه أمام الدولار.
وقالت إنه رغم توقعها مواصلة البنك المركزي خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، إلا أن عوائد السندات ستظل جاذبة للمستثمرين.
تدفع الإجراءات الحمائية التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إضافة إلى سياسته الخارجية المتقلبة، الشركاء التجاريين التقليديين للولايات المتحدة، للتقارب مع الصين والهند، في توجه كان أحدث أمثلته إبرام اتفاقية للتجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ونيودلهي.
وخلال حفل أقيم يوم الثلاثاء في العاصمة الهندية، لم تأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أو رئيس الوزراء ناريندرا مودي على ذكر ترامب كأحد دوافع توقيع الاتفاقية.
لكن المسؤولة الأوروبية شددت على أن هذا التفاهم سيقلّص “الارتهان الاستراتيجي في وقت يتم اللجوء بشكل متزايد إلى السلاح التجاري”، في إشارة ضمنية إلى التعريفات التي استخدمها ترامب أداة في السياسة الخارجية حيال الشركاء والخصوم على السواء.
ويقول الخبير الاقتصادي في مركز الدراسات المستقبلية والمعلومات الدولية في باريس، فانسان فيكار، لوكالة فرانس برس إن “الإجراءات التجارية لدونالد ترامب سرّعت بشكل كبير توقيع هذه الاتفاقية”.
“شراكة براغماتية“
تنصّ الاتفاقية على إلغاء جزء كبير من الرسوم التجارية بين دول الاتحاد الأوروبي والهند، إذ سيتمّ على سبيل المثال خفض الرسوم الهندية على السيارات المصنوعة في أوروبا من 110% إلى 10%، والرسوم على النبيذ من 150% إلى 20% فقط.
ويشير فيكار إلى أن الاتحاد الأوروبي “سرّع نقاشاته مع أندونيسيا وماليزيا” في المجال التجاري.
كما أبدى التكتل القاري في أواخر العام 2025، رغبته في تعزيز العلاقات مع دول الشراكة العابرة للمحيط الهادئ، خصوصا فيتنام التي تتولى رئاستها الدورية هذه السنة.
لكن أنظار العديد من الشركاء الرئيسيين للولايات المتحدة، القوة الاقتصادية الأولى عالمياً، تتجه خصوصاً إلى القوة الثانية: الصين.
ووصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين يوم الأربعاء، في زيارة تستمر ثلاثة أيام، يرافقه خلالها وفد اقتصادي يضم مسؤولين في قطاعي المصارف والأدوية، وأكد أن هدفها تعزيز “الشراكة البراغماتية” بعد سنوات من التوتر بين الجانبين.
وأكد ستارمر والرئيس الصيني شي جينبينغ اليوم الخميس ضرورة تعزيز العلاقات بمواجهة التحديات الجيوسياسية.
في المقابل، شهدت العلاقات بين كندا والصين تحسنا خلال الأشهر الماضية، توجته زيارة رئيس الوزراء مارك كارني في يناير إلى بكين حيث أشاد ب”شراكة استراتيجية جديدة”.
وأبرم الطرفان خلال الزيارة “اتفاقا تجارياً مبدئياً، ولكنه تاريخي” لخفض الرسوم الجمركية، إلا أن ترامب حذّر من عواقب وخيمة في حال تنفيذه.
وتعقيبا على تهديدات ترامب، شدّدت الصين على أن اتفاقها التجاري الأولي مع كندا لا يستهدف “أي طرف ثالث”.
“شريك غير مرغوب به“
في خطاب ألقاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية ولقي صدى واسعا، اعتبر كارني أن النظام العالمي القائم منذ عقود يعاني من تصدعات، داعيا “القوى المتوسطة” إلى توحيد قدراتها في مواجهة القوى الساعية إلى الهيمنة.
وفي وقت تعمل دول غربية على التقارب مع قوى آسيوية أساسية خصوصا الهند والصين، لا يغيب التشنج بالكامل عن العلاقات مع بكين، لا سيما وأن الأخيرة تفرض رسوما باهظة على بعض الواردات الأساسية من الاتحاد الأوروبي.
ويقول المدير المساعد للمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية سيباستيان جان إن الصين “قد تكون كذلك شريكاً غير مرغوب به” خصوصا في الملفات السياسية.
لكن هذا الباحث يرى أن النقاش مع بكين التي يعدها ترامب خصماً استراتيجياً، هو أيضاً “رسالة قوية إلى الولايات المتحدة بأنها ليست الشريك التجاري الكبير الوحيد في العالم”.
واستوردت الولايات المتحدة 20% من صادرات الاتحاد الأوروبي خلال العام 2024، بينما كانت حصة الصين 8%، واقتصرت حصة الهند على 2.4%.
ويرى فيكار أن ما هو على المحك بالنسبة إلى الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة، ليس بالضرورة العثور على شريك تجاري بديل للولايات المتحدة “لأي سوق غير قادرة على مقارعتها من حيث الحجم”.
لكنه يشير إلى “ضرورة التقليل من الاعتماد (على الولايات المتحدة)، وتنويع العلاقات من أجل خفض المخاطر، بما في ذلك الحديث مع دول لا تشاركنا بالضرورة القيم ذاتها”.
وكان وزير التجارة الأميركي سكوت بيسنت أعرب يوم الأربعاء عن استياء واشنطن البالغ من دول الاتحاد الأوروبي بعد توقيعها الاتفاق مع الهند، في وقت تقوم الأخيرة “بشراء النفط الروسي” رغم العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.
استبعد علاء سليمان غانم، الرئيس التنفيذي لشركة Advisory and Business، حدوث أي مفاجآت قريبة على صعيد أسعار الفائدة الأميركية، مؤكداً أن الاتجاه العام يميل إلى الاستقرار خلال الاجتماعات المقبلة، سواء في الولايات المتحدة أو لدى معظم البنوك المركزية حول العالم.
وقال غانم في مقابلة مع “العربية Business”، إن الأسواق لا تتوقع أي خفض للفائدة خلال الاجتماعات الحالية أو حتى خلال شهر فبراير، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتسم بثبات نسبي في السياسة النقدية.
وأضاف أن العامل الأكثر تأثيراً في المرحلة المقبلة سيكون التغيير المرتقب في قيادة الاحتياطي الفيدرالي، مع اقتراب موعد مغادرة جيروم باول، إذ سيلعب الرئيس الجديد دوراً محورياً في تحديد مسار الفائدة مستقبلاً.
وأشار إلى أن البيانات الاقتصادية الحالية تعكس تحسناً نسبياً في أداء الاقتصاد الأميركي، إلا أن التضخم لا يزال عند مستويات مرتفعة، ما يثير مخاوف من دخول الاقتصاد مرحلة تباطؤ أو ركود محتمل بنهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل.
ولفت إلى أن النمو المسجل أخيراً لا يقدم صورة دقيقة عن متانة الاقتصاد، خاصة مع استمرار الضغوط على سوق العمل.
وبيّن أن معدلات البطالة، رغم تحسنها الطفيف، لا تزال مرشحة للارتفاع، في ظل اتجاه العديد من الشركات إلى خفض أعداد الموظفين، إلى جانب تقليص محتمل في الوظائف الحكومية. كما حذر من تأثير التضخم المرتفع وتراجع القدرة الشرائية على القطاعات الاستهلاكية، قبل أن يمتد الأثر إلى قطاعات العقار والصناعة.
وتوقع غانم، بناءً على قراءة مستقبلية للبيانات، احتمالاً بنحو 70% لحدوث انكماش اقتصادي بنهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل.
وأوضح أنه في حال تحقق هذا السيناريو، قد يلجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض واحد وكبير للفائدة، إلا أن ذلك لن يحدث في الأجل القريب، وقد يكون مع نهاية النصف الثاني من العام المقبل أو في مطلع 2027.
مع استمرار ارتفاع أسعار الذهب وتجاوزه 5600 دولار للأونصة أمس الخميس قبل أن يعود وينخفض بشكل بسيط، وسط تهافت المستثمرين على الشراء في ظل عدم استقرار اقتصادي وجيوسياسي عالمي، برز السؤال حول إمكانية استخدام احتياطي لبنان من الذهب، للتخفيف من حدّة الانهيار الاقتصادي والمالي وسدّ جزء من الودائع التي تتجاوز 80 مليار دولار.
الثاني عربياً باحتياطي الذهب
لا سيما أن لبنان يصنف في المرتبة الثانية عربياً بامتلاكه نحو 287 طناً من الذهب.
وشكّل موضوع ارتفاع أسعار الذهب عالمياً مادة تجاذب لآراء الخبراء الاقتصاديين في لبنان بين من دعا إلى الاستفادة من استخدام الذهب ومن يعارض ذلك.
طوق نجاة للطبقة السياسية
فقد حذّر بعض المحللين من أن بيع جزء من الذهب قد يُشكّل “طوق نجاة” للطبقة السياسية الحالية التي يُحمّلها اللبنانيون مسؤولية انهيار الأوضاع الاقتصادية والمالية وتبديد جنى أعمارهم، وتحريرها من التزامات وشروط يطلبها صندوق النقد الدولي لإجراء إصلاحات اقتصادية. وقال الخبير المالي نسيب غبريل ل”العربية.نت والحدث.نت” “إن ارتفاع حجم قيمة احتياطي الذهب لدى مصرف لبنان نتيجة الارتفاع المتواصل لأسعاره، هو الأعلى عالمياً مقارنةً بالناتج المحلي، لذلك من المهم أن يستفيد من ارتفاع قيمة هذا الاحتياطي من دون تسييل جزء من هذا الذهب”.
كما تحدّث عن طرق عديدة يمكن اتّباعها للاستفادة من ارتفاع قيمة احتياطي الذهب، لأن تراجع أسعاره عالمياً وارد في أي وقت، وهناك أدوات مالية تتبّعها المصارف الاستثمارية العالمية للمحافظة على قيمة الاحتياطي تُدعى Hedging”.
شعبوية ومزايدات على الذهب
إلى ذلك، أشار غبريل إلى “وجود مزايدات وشعبوية بلبنان حول موضوع الذهب”، مؤكداً أنه “لا يجوز المسّ به لأنه ملك الأجيال المقبلة ويُشكّل نقطة ثقة للبناني، في وقت لا نزال نعاني من أزمة مالية منذ 6 سنوات ولا نعرف حتى الآن الخروج منها”. وأضاف “لا يمكن التعامل مع الذهب كأنه لوحة معلّقة في متحف وطني، في وقت يعاني مصرف لبنان من نقص بالسيولة لتسديد جزء من الودائع. لذلك يجب إجراء نقاش هادئ وموضوعي حول الأدوات المالية التي يجب اتّباعها للاستفادة من ارتفاع قيمة احتياطي الذهب”.
اقتراحات عالمية لتسييل الذهب
كما كشف غبريل عن اقتراحات قدّمتها مصارف استثمارية عالمية للسلطات اللبنانية للاستفادة من ارتفاع قيمة احتياطي الذهب، بتسييل جزء منه. حتى أن صندوق النقد الدولي لم يعارض مبدأ استخدام الذهب من أجل تسديد الودائع.
من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي علي نور الدين ل”العربية.نت والحدث.نت” “أن استخدام الذهب ليس من المحرمات، لكن النقاش الحالي يتمحور حول لأجل ماذا يُستخدم؟”. وأوضح أن “جمعية المصارف كانت أولى من طرحت فكرة بيع الذهب ردّاً على قانون الفجوة المالية الذي طلب من البنوك تأمين 40 بالمئة من قيمة السحوبات لودائع قيمتها تحت المئة ألف دولار، بالإضافة إلى تصفية حصص الرأسماليين في ملكية المصارف كي يتحمّلوا جزءاً من تسديد الودائع”.
” ليس لدفع الودائع“
وأشار إلى “أن من يطرح فكرة تسييل الذهب (جمعية المصارف اقترحت تسييل ما لا يتجاوز 10 مليار دولار من احتياطي الذهب) ليس بهدف تسديد جزء من ودائع الناس، وإنما كبدل كلفة المصارف التجارية التي يجب أن تدفعها لسداد الودائع”.
وقال نور الدين “لا يجوز طرح بيع الذهب من زاوية التفاوض على الأكلاف كما يطالب أصحاب المصارف.. فهم لا يقولون الحقيقة بأنهم لا يملكون المال الكافي لسداد أموال المودعين. على العكس، لديهم أملاك خاصة وعقارات وفروع مصارف بالخارج، بالإضافة إلى قروض متعثّرة لا يزال أصحابها يدفعونها للمصارف. لذلك لا توجد مشكلة سيولة بتأمين حقوق المودعين على المدى القصير”.
كذلك أوضح أن “مصرف لبنان يملك عقارات وشركات وارتفاع بالاحتياطي يمكّنه من سداد أموال المودعين، لذلك لدينا الوقت الكافي في المستقبل لتحديد كيفية الاستفادة من تسييل الذهب، إما استثماراً، رهناً، أو بيعاً وذلك وفق رؤية مجتمعية جامعة”.
وارتفع احتياطي مصرف لبنان من الذهب من 13 مليار دولار آخر العام 2019 ليصل إلى 48 مليار و600 مليون دولار حتى منتصف شهر يناير الحالي، بزيادة 28 مليار و700 مليون دولار، أي أكثر من 200 بالمئة من دون أن يقوم مصرف لبنان بأي عملية شراء لكميات ذهب إضافية.
يذكر أن مجلس النواب كان أصدر قانوناً عام 1986 يمنع التصرف بالذهب إلا بنص تشريعي خاص.
قال محافظ بنك كندا، تيف ماكلم، إنه يرى احتمالاً غير معتاد لحدوث صدمة جديدة في الاقتصاد بسبب ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وسياسات التجارة الأميركية.
وأوضح أن عوامل عدة قد تعرقل تحقيق التوقعات الاقتصادية للبنك، مشيراً إلى تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه غرينلاند، وإزاحته لزعيم فنزويلا، وتكرار تهديداته بفرض المزيد من الرسوم الجمركية على كندا.
وأضاف: “هناك احتمال غير معتاد لصدمة جديدة، المخاطر الجيوسياسية مرتفعة”، وذلك في مقابلة مع وكالة رويترز الخميس 29 يناير/كانون الثاني.
توقعات أكثر هشاشة
أكد ماكلم أن بنك كندا أبقى سعر الفائدة دون تغيير، وأصدر توقعات جديدة للنمو والتضخم في تقرير السياسة النقدية، مشيراً إلى أن هذه التقديرات للنمو المعتدل في 2026 و2027 مشابهة لتوقعات أكتوبر الماضي، لكنها أكثر عرضة للمخاطر.
وقال: “نشعر أن هناك المزيد من الأمور التي يمكن أن تسير بشكل خاطئ حول هذا التوقع، إنه أكثر هشاشة”. وضرب مثالاً بتهديد ترامب الأخير بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على كندا إذا مضت في اتفاق تجاري مع الصين.
جدل حول السياسات النقدية
فسر اقتصاديون تصريحات ماكلم في مؤتمر صحفي سابق بأنها تميل نحو الحاجة لتحفيز النمو، وتوقعوا أن النبرة أصبحت أكثر ميلاً لخفض الفائدة.
ومع ذلك، فإن أسواق المال لا تتوقع أي خفض حتى عام 2026، بينما يرى المستثمرون احتمالاً أكبر لرفع الفائدة في الربع الأخير من العام.
مخاطر إضافية من واشنطن
أشار ماكلم إلى أن تهديدات البيت الأبيض الأخيرة بمراجعة اتفاقية التجارة بين أميركا والمكسيك وكندا تمثل خطراً واضحاً على توقعات البنك، إلى جانب بقية عوامل عدم اليقين.
دعم للاحتياطي الفدرالي الأميركي
كشف ماكلم أنه تحدث بشكل خاص مع رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي جيروم باول، وأكد له أنه يؤدي عملاً جيداً في ظروف صعبة.
وأوضح أن رؤساء العديد من البنوك المركزية الكبرى، بما فيها كندا، أصدروا بياناً مشتركاً لدعم باول بعد تهديد إدارة ترامب له باتهام جنائي.
وقال: “الاحتياطي الفدرالي الذي يوفر الاستقرار للاقتصاد الأميركي هو أمر جيد للاقتصاد الأميركي وللاقتصاد الكندي، أما الاحتياطي الفدرالي الذي لا يقدم توقعات مستقرة فلن يكون جيداً لأي طرف”.
قلق عالمي من الدولار الأميركي
أضاف ماكلم أن العالم بات قلقاً بشأن سلامة الأصول الأميركية، حيث يسعى المستثمرون الأجانب إلى التعرض لأسهم أميركية لكنهم يحمون أنفسهم من مخاطر العملة، ما يؤدي إلى الضغط على قيمة الدولار.
وأكد أن “عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأميركية أضعف الدولار كأصل آمن عالمي، ولا توجد بدائل قوية كثيرة”.
انتهى زمن الانبهار الأعمى بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وبدأ زمن «الحساب» في «وول ستريت». هذا الأسبوع، وجّه المستثمرون رسالة صارمة لعمالقة التكنولوجيا: لم يعد الإنفاق الملياري وحده كافياً، بل يجب أن يقترن بنمو حقيقي وملموس. وفي الوقت الذي احتفلت فيه السوق بشركات نجحت في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى آلة لصنع المال، عاقبت شركات أخرى لم تنجح بعد في تبرير استثماراتها الضخمة، مما يعكس تحولاً جذرياً في عقلية المستثمرين، منذ انطلاق شرارة «تشات جي بي تي» قبل ثلاث
سنوات، وفق «رويترز».
«ميتا»: حينما يموّل الذكاء الاصطناعي طموحات المستقبل
أثبتت شركة «ميتا» أنها الحصان الرابح في هذا الربع، حيث قفزت إيراداتها بنسبة 24 في المائة بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي التي عززت دقة الإعلانات واستهداف الجمهور. هذا النجاح المالي منح مارك زوكربرغ الضوء الأخضر لزيادة الإنفاق على مراكز البيانات ليصل إلى 135 مليار دولار هذا العام.
ويرى المحللون أن السوق غفرت لـ«ميتا» هذا الإنفاق الهائل، لأنها قدمت
توقعات نمو مذهلة للربع المقبل، تصل إلى 33 في المائة، مما يثبت أن استثماراتها في «الذكاء الخارق» بدأت تؤتي ثمارها في جودة المحتوى وتجربة الإعلان، وهو ما وصفه زوكربرغ بـ«الأثر التراكمي» الذي سيعزز هيمنة الشركة مستقبلاً.
«مايكروسوفت»: ضريبة الريادة
على النقيض من «ميتا»، واجهت «مايكروسوفت» يوماً صعباً في البورصة، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 6.5 في المائة. ورغم نمو قطاع الحوسبة السحابية «أزور»، فإن هذا النمو جاء أقل من التوقعات الضخمة ولم يتناسب مع حجم الإنفاق القياسي للشركة.
ما أثار قلق المستثمرين بشكل أكبر هو الكشف أن شركة «أوبن إيه آي» تمثل 45 في المائة من حجم الطلبات المتراكمة لدى «مايكروسوفت». ومع ظهور إشارات على فقدان «أوبن إيه آي» لزخمها أمام منافسين، مثل «غوغل جيميناي 3» و«أنثروبيك»، أصبح المحللون يخشون من «مخاطر التركيز»، حيث ترتبط نجاحات «مايكروسوفت» بشكل وثيق بشركة ناشئة لم تحقق الربحية بعد، مما يضع استثمارات بمليارات الدولارات في مهب الريح.
«تسلا»: رهان المليارات على الروبوتات
دخل إيلون ماسك حلبة الإنفاق بقوة، حيث تعتزم شركة «تسلا» مضاعفة استثماراتها هذا العام لتتجاوز 20 مليار دولار. هذا التوسُّع يهدف إلى تحويل «تسلا» من شركة سيارات إلى شركة ذكاء اصطناعي شاملة تركز على الروبوتات البشرية والسيارات ذاتية القيادة بالكامل.
ورغم أن أرباح «تسلا» تجاوزت التوقعات، فإن المستثمرين استقبلوا خطة الإنفاق القياسية بحذر، مما أدى إلى تقليص مكاسب السهم. فالنقاش الدائر حالياً في «وول ستريت» يدور حول الفجوة بين طموحات الشركات طويلة الأمد ورغبة المستثمرين في رؤية عوائد سريعة على رأس المال المستثمر.
صبر المستثمرين بدأ ينفد
يكشف المشهد الحالي عن فجوة متزايدة بين طموحات عمالقة التكنولوجيا في السيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي، و«صبر» المستثمرين الذي بدأ ينفد تجاه دورات الاستثمار المفتوحة. الخلاصة الواضحة هي: السوق ستكافئ مَن يستطيع إثبات أن كل دولار يُنفق على الذكاء الاصطناعي يولِّد نمواً حقيقياً، وستعاقب من يكتفي بالوعود المستقبلية دون نتائج مالية فورية.
أعلن وزير المالية السعودي، رئيس مجلس إدارة «المركز الوطني للتخصيص»، محمد الجدعان، عن بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص»، والهادفة إلى رفع جودة وكفاءة البنية التحتية والنهوض بالخدمات العامة المقدمة لسكان المملكة، إضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية المستدامة، وتمكين الحكومة من التركيز على دورها التشريعي والرقابي والتنظيمي، وتعزيز استدامتها المالية؛ بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».
ونوه الجدعان بموافقة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بإنهاء برنامج التخصيص، بعد أن استكمل تنفيذ أعماله ومبادراته وفق الخطة المعتمدة.
وأوضح أن برنامج التخصيص حقق منذ إطلاقه عدداً من المنجزات، من أبرزها: تأسيس «المركز الوطني للتخصيص»، الذي استحدث أكثر من 200 مشروع معتمد باستثمارات تُقدّر بقيمة إجمالية تبلغ 800 مليار ريال (213 مليار دولار)، وتوقيع ما يقارب 90 عقداً تنوعت بين عقود نقل ملكية وشراكة بين القطاعين العام والخاص في عدة قطاعات، إلى جانب إسهامه في تعزيز دور القطاع الخاص، ورفع كفاءة تشغيل الأصول الحكومية، وتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة للاستثمار، بما يدعم التنوع الاقتصادي، ويرفع القدرة التنافسية للمملكة.
وقال الجدعان: «نسعى في المملكة إلى تأسيس بنية تحتية مستقبلية بجودة وكفاءة عالية، تُمكّن من تقديم خدمات عامة من الأفضل عالمياً للمواطنين والمقيمين والزائرين، وتُعزز مكانة المملكة بوصفها مرجعاً عالمياً في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص».
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لـ«المركز الوطني للتخصيص» مهند باسودان: «نستكمل مسيرة التخصيص والشراكة بين القطاعين العام والخاص بدعم القيادة لتطوير الخدمات وتحقيق الاستدامة، بما يسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وزيادة جودة وكفاءة البنية التحتية والخدمات العامة للمواطنين والمقيمين والزائرين في المملكة».
وتهدف «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص» إلى رفع مستوى الرضا تجاه الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والزائرين في 18 قطاعاً مستهدفاً، باستحداث عشرات الآلاف من الوظائف النوعية، وأن يبلغ إجمالي العقود الموقعة الناتجة عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص أكثر من 220 عقداً حتى عام 2030، وأن تزيد قيمة الاستثمارات الرأسمالية من القطاع الخاص على 240 مليار ريال (64 مليار دولار) حتى عام 2030.
ووضعت «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص»، 5 برامج رئيسية لتمكين منظومة التخصيص والارتقاء بها، و42 مبادرة تنفيذية؛ لتحقيق أهدافها ومستهدفات «رؤية 2030» المتعلقة بالتخصيص، كما تتضمن برنامجاً تنفيذياً يُعنى بتحديد وترتيب فرص التخصيص ذات الأولوية، حيث جرى تحديد أكثر من 145 فرصة ذات أولوية، تُمثل فرصاً استثمارية جاذبة للقطاع الخاص.
ويأتي إطلاق «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص» ليعلن انتهاء برنامج التخصيص حسب الخطة التي وضعت له عند إطلاقه عام 2018، والتحول من مرحلة التأسيس التي أكملها البرنامج بنجاح إلى مرحلة التنفيذ والدفع بعجلة الإنجاز؛ حيث تمكن برنامج التخصيص من تحقيق الغاية الأساسية من إنشائه.
تعزيزاً لمسيرة التحوُّل الرقمي في القطاع المصرفي والسلك القضائي المصري
«الأهلي المصري» يفتتح قاعات التقاضي الإلكترونية
إفتتح البنك الأهلي المصري أول قاعات تقاضٍ إلكترونية متكاملة، وذلك في إطار إستراتيجيته الشاملة لرقمنة الإجراءات القضائية وتطوير منظومة العمل بالمجموعة القانونية، تأكيداً على إلتزام «الأهلي المصري» المستمر بالإبتكار والتطوير، وحرصه على الحفاظ على مكانته كمؤسسة مصرفية رائدة تُواكب أحدث التطوُّرات التكنولوجية، كما تعكس رؤية البنك في المساهمة الفعّالة في دعم جهود الدولة المصرية لتحقيق العدالة الناجزة وتعزيز ثقة المتعاملين في المنظومة القضائية.
وقد شارك في الإفتتاح المستشار الجليل عدنان فنجري وزير العدل، ومحمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، ويحي أبو الفتوح نائب الرئيس التنفيذي للبنك، وأشرف شعبان رئيس القانونية التنفيذي في البنك، ومحمد شعبان وكيل محافظ البنك المركزي للشؤون القانونية، إضافة إلى نخبة من كبار مسؤولي الجانبين.
وأكد فنجري «أن الدولة تضع منظومة التقاضي الإلكتروني على رأس أولوياتها الإستراتيجية، بهدف خفض الجهود والنفقات وتسريع وتيرة الفصل في القضايا».
من جانبه، أكد الإتربي «أن مصر تشهد خطوات ثابتة ومتسارعة على مختلف الأصعدة في سبيل تطوير منظومة التقاضي وتيسير إجراءاتها على المتقاضين، لا سيما في مجال التحوُّل الرقمي لهذه المنظومة»، موضحاً «أن رقمنة الإجراءات ومخرجات التقاضي بشكل عام تمثل أحد الأركان الأساسية لإستراتيجية التنمية المستدامة، والتي يوليها البنك الأهلي المصري إهتماما بالغاً»، مؤكداً «أن قاعات التقاضي الإلكترونية ورقمنة منظومة التقاضي في البنك تُعد وسيلة لتحسين الأوضاع بشكل أكثر كفاءة وفاعلية»، مضيفاً «أن هذه المبادرة تأتي في إطار مواكبة البنك لكافة المستحدثات التقنية التي تتم داخل مختلف الجهات الحكومية، والتي تتماشى مع إستراتيجية البنك الشاملة، مما ينعكس بشكل إيجابي على سرعة إنجاز الأعمال المطلوبة وتوفير الوقت والجهد المبذول لكافة المتقاضين في البنك».
«الأهلي المصري» يُسلّم عدداً من البيوت والمشروعات الصغيرة للمستفيدين في محافظة أسوان
من جهة أخرى، أعلن البنك الأهلي المصري عن تسليم عدد من الوحدات السكنية والمشروعات لعدد من الأسر المستفيدة في محافظة أسوان في مركز دراو، قرية بنبان، في حضوراللواء الدكتور إسماعيل كمال محافظ أسوان، ومحمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، ودينا أبو طالب رئيس التسويق والتنمية المجتمعية، ومحمد عواره مدير التنمية المجتمعية في «الأهلي المصري» وأحمد الجندي رئيس مجلس إدارة جمعية الأورمان وفريق عمل التنمية.
وأعرب اللواء إسماعيل كمال عن تقديره لهذه المبادرة «التي تساهم بشكل مباشر في تحسين حياة المواطنين»، مؤكداً «أهمية الشراكة بين «الأهلي المصري» وجمعية الأورمان في تنفيذ المشاريع التنموية والخيرية التي تهدف إلى رفع مستوى المعيشة وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف المناطق في محافظة أسوان».
من جانبه، أكد محمد الإتربي «إلتزام «الأهلي المصري» بدوره المجتمعي تجاه أهل مصر، حيث شملت هذه المبادرة إعادة بناء وتأهيل البيوت المتهدّمة بالكامل، وتجهيزها بالأثاث اللازم، إلى جانب تقديم دعم مستدام للمستفيدين، بهدف تمكين أهل القرية إقتصادياً وإجتماعياً وتعزيز قدراتهم على الإعتماد الذاتي»، مؤكداً «أن البنك يحرص على إستمرار دعمه للمبادرات التي تساهم في تحسين جودة الحياة للأسر الأكثر إحتياجاً، مع التركيز على تمكينهم من خلال المشروعات الصغيرة وبرامج التنمية المستدامة».
أما دينا أبو طالب فقالت: «إن البنك قام بتسليم 20 وحدة سكنية و10 مشروعات صغيرة و21 مشروع رأس ماشية للمستفيدين بالتعاون مع جمعية الأورمان، وذلك بهدف تحسين مستوى المعيشة للأسر المستفيدة من المشروع ولتوفير بيئة سكنية آمنة ومريحة للأسر، وتمكينهم إقتصادياً، وهو ما يأتي في إطار إستراتيجية البنك المجتمعية التي تركز بشكل خاص على تنمية صعيد مصر في مختلف مجالات العمل المجتمعي بشكل متكامل».
من جانبه أعرب أحمد الجندي عن إعتزازه بالشراكة مع البنك الأهلي المصري في هذا المشروع الحيوي، «والتي تعزّز أثر العمل المجتمعي المشترك بين القطاع المصرفي والمؤسسات الخيرية، بما يُحقّق نتائج ملموسة على الأرض ويترك أثراً إيجابياً طويل الأمد في المجتمعات المحلية»، مشيراً إلى «أن هذه المبادرة ليس مجرّد إعادة بناء للبيوت المتهدمة، بل يمثل نموذجاً متكاملاً للتنمية المستدامة، من خلال دمج البُعد الإجتماعي مع البُعد الإقتصادي، عبر توفير مشروعات صغيرة ودعم مستدام للأسر المحتاجة، بما يُسهم في تعزيز الإستقرار الإجتماعي ورفع جودة الحياة في المنطقة».
«الأهلي المصري» مستشار مالي لتحالف مصرفي يضم QNB مصر و CIB وبنك القاهرة
على صعيد آخر، أعلن البنك الأهلي المصري عن مشاركته كمستشار مالي رئيسي في تحالف مصرفي يضم QNB مصر، بصفته المرتب الرئيسي الأولي ومسوّق التمويل، ووكيل التمويل، وبمشاركة كل من البنك التجاري الدولي (CIB) بصفته المرتب الرئيسي الأولي ومسوق التمويل وبنك المستندات، وبنك القاهرة بصفته المرتب الرئيسي الأولي ومسوّق التمويل ووكيل الضمان في ترتيب وتوفير تمويل مشترك بقيمة تقارب من 140 مليون دولار لصالح شركة العلمين لمنتجات السيليكون.
ويهدف هذا التمويل المشترك الى تطوير وبناء وتنفيذ وتشغيل مجمّع صناعي متكامل لإنتاج معدن السيليكون ومشتقاته في المنطقة الصناعية بمدينة العلمين الجديدة، بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 45 ألف طن من السيليكون المعدني، وبإجمالي إستثمارات تُقدَّر بنحو 200 مليون دولار.
ويأتي قيام التحالف المصرفي بدور المرتبين الرئيسيين لهذا القرض المشترك دعماً لتمويل المشروعات الصناعية الكبرى ذات الأثر الإقتصادي الإيجابي، كما تؤكد إستراتيجية البنوك المشاركة لدعم القطاعات الإنتاجية، وتعزيز التصنيع المحلي، والمساهمة في تنفيذ مشروعات استراتيجية تسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وقد شارك في حضور حفل التوقيع المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، ومن الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات، ايكم، المهندس إبراهيم مكي، والمهندس علاء الدين عبد الفتاح، ورشا رمضان، والدكتور أمجد كامل، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة العلمين لمنتجات السيليكون، ومحمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، ومحمد بدير، الرئيس التنفيذي لـ QNB مصر وعمر الحسيني، الرئيس التنفيذي لقطاعات الأسواق العالمية، ومحمد شاكر، المشرف على مجموعة الإئتمان المصرفي للشركات وقطاع إئتمان القروض المشتركة والتمويل الهيكلي في بنك القاهرة، وعدد كبير من قيادات القطاع المصرفي.
وقال محمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري: «إن البنك نجح في تعزيز دوره الريادي كشريك إستراتيجي في تمويل المشروعات الوطنية الكبرى التي تتماشى مع رؤية مصر 2030 وأهداف الدولة للتنمية المستدامة»، مشيراً إلى «أن البنك قام بدور المستشار المالي الرئيسي لمشروع شركة العلمين لمنتجات السيليكون لإنشاء المرحلة الأولى من مجمع السيليكون، حيث قاد عملية توفير تمويل بقيمة 140 مليــــــون دولار يمثـل 70 % من إجمالي التكلفة الإستثمارية للمشروع البالغة 200 مليون دولار»، مضيفاً «أن دور البنك الأهلي المصري شمل تصميم الهيكل التمويلي الأمثل بما يتوافق مع طبيعة المشروع ومتطلّباته التمويلية والتشغيلية، بالإضافة إلى التفاوض مع البنوك المموّلة لضمان أفضل الشروط والأحكام التمويلية، وتنسيق الجهود بين جميع الأطراف المعنية لضمان نجاح عملية التمويل».
حذّر محافظ بنك كندا، تيف ماكليم، من احتمال غير مسبوق لحدوث صدمة اقتصادية جديدة، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وعدم اليقين بشأن سياسات التجارة الأميركية.
وفي مقابلة مع «رويترز»، يوم الأربعاء، قال ماكليم إن عدة عوامل غير معتادة قد تعرقل قدرة كندا على تحقيق توقعات البنك الاقتصادية. وأشار إلى تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غرينلاند، وإقالته زعيم فنزويلا، والتهديدات المتكررة بفرض رسوم جمركية إضافية على كندا.
وأضاف: «هناك احتمال غير مسبوق لحدوث صدمة واضطراب جديد. المخاطر الجيوسياسية مرتفعة بشكل غير معتاد».
كما سلّط ماكليم الضوء على المخاطر المتعلقة باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مشيراً إلى محادثاته الأخيرة مع رئيس المجلس جيروم باول. وذكّر بأن ترمب طالب علناً بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يمثل تحدياً لاستقرار السياسات النقدية الأميركية.
توقعات اقتصادية عرضة للتغيير
وأعلن بنك كندا يوم الأربعاء أنه سيبقي على سعر الفائدة دون تغيير، مع صدور توقعات جديدة للاقتصاد والتضخم. ورغم أن هذه التوقعات تُشير إلى نمو معتدل في عامي 2026 و2027، فإن ماكليم حذّر من أن المخاطر المتزايدة قد تؤدي إلى فشل هذه التقديرات.
وقال: «نعتقد أن هناك مزيداً من الأمور التي قد تسوء بالنسبة لهذه التوقعات. إنها أكثر عرضة للتغيير».
وأضاف أن إعلان ترمب الأخير عن احتمال فرض تعريفة جمركية بنسبة 100 في المائة على كندا في حال توقيع اتفاقية تجارية مع الصين مثال على الصدمات المحتملة.
انعكاسات على الأسواق النقدية
وفسّر اقتصاديون تصريحات ماكليم بأنها تميل نحو ضرورة تحفيز النمو، متوقعين أن تكون النبرة أكثر ميلاً نحو خفض أسعار الفائدة إذا تصاعدت المخاطر الاقتصادية.
وتُشير توقعات أسواق المال إلى أنه لن يكون هناك أي تخفيضات حتى عام 2026، مع وجود احتمال أكبر لرفع أسعار الفائدة في الربع الأخير من العام. ورغم ذلك، شدد ماكليم على حالة عدم اليقين قائلاً: «من الصعب علينا تحديد احتمالات المخاطر بشكل دقيق، وبالتالي من الصعب التعليق على التوازن بين خفض الفائدة أو رفعها».
تهديدات التجارة واستقرار الدولار
أوضح ماكليم أن التهديدات الأخيرة بفرض تعريفات جمركية ومراجعة اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا تُمثل خطراً واضحاً على توقعات البنك، إلى جانب حالة عدم اليقين العامة بشأن السياسة الأميركية.
وأشار إلى أن وجود مجلس احتياطي فيدرالي قوي ومستقر يصب في مصلحة الاقتصادين الأميركي والكندي، في حين عدم القدرة على التنبؤ بسياسة الولايات المتحدة يضر بالاستقرار المالي العالمي، ويضعف مكانة الدولار الأميركي بوصفه أصلاً آمناً، مع ندرة البدائل الجيدة للاستثمار.
وقال: «إن عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأميركية أدى إلى تراجع مكانة الدولار بوصفه أصلاً آمناً عالمياً. العالم يبحث عن الاستقرار، ونحن بحاجة إلى مؤسسات مالية يمكن التنبؤ بها».
جدّد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية، عادّاً أن النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، التي تُنظم بالتعاون مع وزارة المالية السعودية، ستمثل منصة دولية حاسمة لمعايرة السياسات ومواجهة تسارع التحولات المالية والتجارية.
وقبل أيام من فتح السوق المالية السعودية لجميع فئات المستثمرين الأجانب في الأول من فبراير (شباط)، أوضح الصندوق أن هذا الأمر سيمثل نقطة تحول لرفع القدرة التنافسية وجذب رؤوس الأموال المستقرة.
ومن المقرر انعقاد «مؤتمر العلا» في 8 و9 فبراير 2026، وسط بيئة اقتصادية عالمية تتسم بضبابية عالية. ويجمع المؤتمر نخبة من صناع السياسات من مختلف أنحاء العالم، لا سيما من الأسواق الناشئة، إلى جانب كبار الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين.
وتكمن أهمية هذا المؤتمر في كونه «مختبراً للسياسات»، حيث يسعى لتوفير مساحة تأمل عميقة بعيداً عن ضغوط الأسواق اللحظية، بهدف مراجعة الاتجاهات المتسارعة وتنسيق الجهود الدولية لضمان تدفقات الاستثمار والتجارة.
ويبدي صندوق النقد الدولي تفاؤله بأداء الأسواق الناشئة، حيث يتوقع أن يصل معدل نموها إلى نحو 4 في المائة خلال العامين المقبلين.
وكان الصندوق وصف في تقرير سابق له هذا الأداء بأنه «صلب» بالمعايير التاريخية، مشيراً إلى أن معظم المناطق شهدت مراجعات إيجابية لتوقعات نموها، ما يعكس قدرة هذه الأسواق على امتصاص الصدمات الخارجية بفاعلية أكبر مما كان متوقعاً.
بين «صدمة الرسوم» ومخاطر «الذكاء الاصطناعي»
وفي جلسة نقاش عبر الاتصال المرئي مخصصة لمناقشة أداء الاقتصادات الناشئة قبل انعقاد مؤتمر العلا، أكد كبير اقتصاديي الصندوق، بيير-أوليفيه غورينشا، أن الاقتصاد العالمي نجح في «نفض غبار» التأثيرات المباشرة لصدمات الرسوم الجمركية، بفضل رشاقة القطاع الخاص في إعادة تنظيم سلاسل الإمداد، وظهور «طفرة» الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التي ولدت تدفقات تصديرية قوية، لا سيما في آسيا.
وأشار إلى أن انخفاض قيمة الدولار خلال العام الماضي ساهم في تخفيف الضغوط المالية في العديد من الأسواق الناشئة، وإن كان تأثير ذلك «غير متكافئ»، خاصة بالنسبة لمصدري السلع الأساسية.
ومع ذلك، أطلق غورينشا تحذيراً من أن النمو بات «ضيق القاعدة» ومتركزاً في قطاعات محدودة مثل التكنولوجيا، متسائلاً عما إذا كانت العوائد ستستمر في تلبية التوقعات المرتفعة.
وحذّر من أن أي «تصحيح» في هذه السوق قد يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال وتشدد الأوضاع المالية.
كما لفت إلى مخاطر سوق العمل، محذراً من أن انتشار الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى إزاحة الوظائف بمرور الوقت، ما يضع تحديات إضافية أمام صانعي السياسات.
صمود لافت
من جهته، كشف الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، عن نظرة متفائلة جداً لأداء دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أنها سجلت أداءً قوياً في عام 2025 بنمو بلغ 3.4 في المائة، بفضل جهود تنويع الاقتصاد والقدرة على الصمود في وجه الصدمات الجيوسياسية.
وتوقع أزعور في رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، أن يقفز معدل النمو في دول الخليج بنسبة 1 في المائة إضافية ليصل إلى 4.4 في المائة في عام 2026، مدفوعاً بالأداء القوي للقطاعات غير النفطية والجهود المبذولة في الدول لتنويع الاقتصاد.
وأوضح أن الفوارق في الأداء بين دول المجلس تعتمد حالياً على تطور أسعار النفط ومستوى الاحتياطيات المالية التي توفر الحماية اللازمة لكل دولة.
كما اعتبر أن الاستثمارات الخليجية الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي هي استعداد استراتيجي للصدمات الاقتصادية التحولية التي سيحدثها هذا القطاع عالمياً، ما يوفر فرص نمو إضافية للمنطقة في المستقبل.
وفيما يخص الدور الإقليمي لدول الخليج، شدد أزعور على أنها تعد «مستثمراً رئيسياً» في المنطقة وخارجها من خلال تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، بالإضافة إلى كونها مصدراً حيوياً لتمويل العديد من الدول.
مرونة السوق المالية السعودية
وفي إجابته عن التساؤلات المتعلقة بمدى قدرة الأسواق الناشئة على مواجهة هزات المؤشرات العالمية، أكد أزعور أن السوق المالية السعودية أثبتت مرونة عالية، حيث ظل أداؤها قوياً ومستقراً ولم يتأثر إلا بشكل محدود بالصدمات الأخيرة التي طالت بعض الأسواق الناشئة.
وكانت الأسهم الإندونيسية انخفضت بشكل حاد خلال تداولات الخميس بعد تحذير مؤسسة «إم إس سي آي» من احتمال خفض تصنيف السوق، ما أدى إلى أسوأ أداء خلال يومين منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.
وأشار أزعور إلى خطوة مرتقبة تتمثل في فتح السوق المالية السعودية أمام استثمارات غير المقيمين في الأول من فبراير، مؤكداً أن هذه الخطوة ستسهم بشكل جوهري في زيادة النمو المحتمل للسوق وتعزيز عمقها المالي.
وشدد أزعور على أن الحفاظ على ثقة المستثمرين الدوليين وتجنب التخارج المفاجئ لرؤوس الأموال يتطلبان الاستمرار في نهج الشفافية وتطوير الأطر التنظيمية، معتبراً أن السوق السعودية تمثل اليوم ركيزة أساسية في مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية، وهي قادرة على امتصاص الضغوط الخارجية بفضل متانة الاقتصاد الكلي والمضي قدماً في سياسات الانفتاح المالي.
«العلا» فرصة استثنائية
وأوضح أزعور أن «مؤتمر العلا» يمثل فرصة استثنائية لصناع السياسات من مختلف أنحاء العالم، وخاصة من الاقتصادات الناشئة، للتأمل بعمق في القضايا الراهنة.
وأوضح أن الموضوع الرئيسي للمؤتمر سيتمحور حول تحديد «ماهية السياسات التي يتعين على الدول وضعها» من أجل التصدي لصدمات التجارة، ومواجهة تسارع التحولات في القطاع المالي، واقتناص الفرص التي تتيحها التكنولوجيا مع الإدراك التام لآثارها الجانبية.
وشدد على أهمية التفكير الجماعي بين مجتمع صناع السياسات والخبراء والأكاديميين في هذا «العالم السريع الحركة»، بهدف «معايرة السياسات» ورفع مستوى اليقين من خلال التنسيق المشترك، ليس فقط في السياسات العامة، بل أيضاً في مجالات التجارة والاستثمار.
وأكد تطلع الصندوق لهذه اللحظة التي سيتاح فيها لصناع القرار فرصة التأمل ومراجعة تسارع الاتجاهات الاقتصادية التي شهدناها مؤخراً، مشيراً إلى أن هذا التحرك يأتي في توقيت «وصل فيه عدم اليقين العالمي إلى ذروته».
ماستركارد ومجموعة QNB يعزّزان حلول المدفوعات في سوريا
أعلنت شركة ماستركارد عن منح ترخيص لمجموعة QNB، أكبر مؤسسة مالية في الشرق الأوسط وإفريقيا، يتيح لها توسيع أنشطة إصدار وقبول المدفوعات داخل سوريا، عبر تقديم حلول ماستركارد للمدفوعات، المقبولة محلياً ودولياً، للأفراد والشركات.
وستساهم هذه الخطوة، التي جاءت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين ماستركارد ومصرف سورية المركزي في سبتمبر/ أيلول 2026 بهدف دعم عملية تحديث البنية التحتية للمدفوعات الرقمية في سوريا، في توسيع نطاق الوصول إلى معاملات رقمية سلسة وآمنة ومبتكرة.
ويُعد هذا التعاون محطة مهمة في الشراكة المستمرة بين ماستركارد و QNB في سوريا، ضمن جهودهما المشتركة لتعزيز تجربة الخدمات المصرفية الرقمية، ودعم الشمول المالي، ومنح فرص جديدة من خلال توظيف التكنولوجيا لإثراء حياة العملاء.
ويعكس إلتزام البنك بريادة الابتكار الرقمي عبر شبكته الدولية وحرصه على تعزيز النمو المستدام في سوق يتمتع بإمكانات واعدة. ومن خلال هذا التعاون الجديد، يهدف الجانبان إلى المساهمة بشكل فعّال في تطوير مشهد المدفوعات في سوريا ودعم إنتقاله نحو منظومة رقمية أكثر تطوراً.
ويقول آدم جونز، الرئيس الإقليمي لغرب المنطقة العربية لدى ماستركارد: «نواصل تعزيز وجودنا في سوريا بإعتبارنا من أوائل الشركات العاملة في هذه السوق المتنامية. ويمثل دعم شركائنا من البنوك خطوة أساسية لتوسيع الوصول إلى الخدمات المالية أمام ملايين المواطنين، ووضع الأسس لمنظومة مدفوعات قوية وجاهزة للمستقبل. ويأتي هذا العمل دعماً لرؤية سوريا في تحقيق تقدم إقتصادي مستدام، مع الإلتزام الكامل بالمتطلبات التنظيمية ومعايير الإمتثال».
حصل بنك مصر، على الدرع الذهبي من منصّة يوتيوب التابعة لمؤسسة جوجل العالمية، وذلك بعد تجاوز عدد المشتركين بالقناة الرسمية للبنك حاجز المليون مشترك.
وقد بلغ عدد مشتركي قناة بنك مصر على يوتيوب أكثر من مليوني مشترك، كما تخطّى إجمالي عدد المشاهدات على القناة أكثر من 800 مليون مشاهدة، بما يعكس قوة المحتوى الذي يقدمه البنك وقدرته على الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور بمختلف فئاته.
ويواصل بنك مصر تصدره للمشهد الرقمي، مؤكداً مكانته بإعتباره صاحب أكبر قاعدة متابعين والأكثر تفاعلًا على مختلف منصّات التواصل الإجتماعي، بما يعكس الحضور القوي للبنك ونجاحه في بناء قنوات تواصل فعّالة ومستدامة مع المجتمع.
ويعكس هذا النمو المتواصل نجاح إستراتيجية بنك مصر في توظيف المنصّات الرقمية لدعم الشمول المالي، ونشر الثقافة المصرفية، والتعريف بالخدمات والمنتجات التي يتيحها البنك، بما يُسهم في تحسين تجربة العملاء وتعزيز مستويات التواصل معهم، إلى جانب ترسيخ رؤيته في الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع من خلال منصّات رقمية دارجة ومحتوى يسهم في نشر الثقافة المصرفية.
ويُعد هذا الإنجاز إمتداداً للنجاحات السابقة التي حققها بنك مصر على منصّة يوتيوب، حيث كان أول بنك في مصر يحصل على الدرع الفضي عقب تخطي عدد المشتركين 100 ألف مشترك، في خطوة سبّاقة عكست ريادة البنك في استخدام القنوات الرقمية كأداة للتواصل الفعّال مع المجتمع.
ويؤكد بنك مصر، أن هذا الإنجاز يعكس إلتزامه المستمر بتطوير حضوره الرقمي وتعزيز قنوات التواصل مع الجمهور، بما يرسّخ مكانته باعتباره الأكثر تأثيراً وتفاعلاً على المنصّات الرقمية، ويجسّد رؤيته في تقديم محتوى مصرفي مبتكر يضع العميل في قلب أولوياته، ويدعم دوره الوطني في تحقيق الشمول المالي والتنمية المستدامة.
«أبوظبي الأول» الأكثر تعزيزاً لمحفظة أصوله بقيمة 35.44 مليار دولار
خلال النصف الأول من العام 2025 و«الأهلي السعودي» وصيفاً
كشفت قائمة «First Bank» لرصد قيم الزيادة لإجمالي محافظ أصول البنوك العربية الكبرى خلال النصف الأول من العام 2025، عن سيطرة البنوك الإماراتية والسعودية على 60 % من القائمة، بواقع 3 بنوك لكل منهما، بما يعكس قوة نماذج أعمالها وقدرتها على التوسُّع المدروس، مدعومة بمتانة إقتصادية وكفاءة في إدارة الأصول، وهو ما يُرسّخ موقعها القيادي على المستوى الإقليمي.
وإستحوذت البنوك المصرية على مقعدين ضمن قائمة أكثر 10 بنوك تعزيزاً للأصول، ما يعكس قدرتها على المنافسة على الصعيدين الإقليمي والعربي، في حين إقتصر تمثيل الكويت وقطر على مقعد واحد لكل دولة ضمن العشرة الأوائل.
وشمل التصنيف البنوك العربية الكبرى، والتي يعرفها مركز تصنيفات «First Bank» على أنها البنوك التي يزيد حجم أصولها عن 15 مليار دولار.
وعلى مستوى ترتيب البنوك ضمن القائمة، إحتل بنك أبوظبي الأول صدارة القائمة، بعدما تمكن من تعزيز محفظته من الأصول بنحو 35.44 مليار دولار خلال النصف الأول من العام 2025، لتصل إلى 365.79 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقابل 330.35 مليار دولار في نهاية العام 2024.
وحصد البنك الأهلي السعودي المركز الثاني، حيث إرتفعت محفظته من الأصول بنحو 26.34 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من العام 2025، لتسجل 320.23 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقابل 293.89 مليار دولار في نهاية العام 2024.
وجاء بنك الإمارات دبي الوطني في المركز الثالث، حيث صعدت محفظة الأصول لديه بحوالي 24.25 مليار دولار خلال النصف الأول من العام 2025، لتسجل 295.61 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقارنة بـ271.36 مليار دولار في نهاية العام 2024.
وإستحوذ بنك أبوظبي التجاري على المركز الرابع، بعدما إرتفعت محفظته من الأصول بنحو 17.89 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2025، لتبلغ 195.64 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقابل 177.75 مليار دولار في نهاية العام 2024.
وحلّ خامساً مصرف الراجحي، حيث قفزت محفظته من الأصول بنحو 17.68 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2025، لتسجّل 277.03 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقابل 259.35 مليار دولار في نهاية العام 2024.
وإحتلّ البنك الأهلي المصري المركز السادس، بعدما صعدت محفظة الأصول لديه بحوالي 15.38 مليار دولار خلال النصف الأول من العام 2025، لتصل إلى 175.29 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقارنة بـ159.91 مليار دولار في نهاية العام 2024.
وإنتزع بنك قطر الوطني المركز السابع، حيث إرتفعت محفظة الأصول لديه بنحو 15.29 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من العام 2025، لتبلغ 371.42 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقابل 356.13 مليار دولار في نهاية العام 2024.
وإقتنص بنك الكويت الوطني المركز الثامن، بعدما إرتفعت محفظته من الأصول بحوالي 11.86 مليار دولار خلال النصف الأول من العام 2025، لتسجل 142.83 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقابل 130.97 مليار دولار في نهاية العام 2024.
وحصد بنك الرياض المركز التاسع، حيث صعدت محفظة الأصول لديه بنحو 10.99 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من العام 2025، لتصل إلى 130.87 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقابل 119.88 مليار دولار في نهاية العام 2024.
أما عن المركز العاشر، فكان من نصيب بنك مصر، بعدما إرتفعت محفظته من الأصول بحوالي 10.74 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من العام 2025، لتسجل 81.68 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقابل 70.95 مليار دولار في نهاية العام 2024.
هل تحوَّلت بنوك المراسلة الأميركية إلى بوابة للهيمنة المالية؟
نيويورك مركز عالمي.. والعرب يبحثون عن بدائل لمسار الأموال
هل أصبحت بنوك المراسلة الأميركية مجرّد وسيط تقني، أم أداة نفوذ تتجاوز حدود الإقتصاد إلى الجغرافيا السياسية؟
في إستطلاع لـ «البيان» تنشره مجلة «إتحاد المصارف العربية» عن آراء مجموعة من المصرفيين والخبراء الماليين العرب والأجانب يعملون أو عملوا سابقاً في مواقع بارزة في مؤسسات مالية حكومية أو شبه حكومية أو في القطاع الخاص، حيث إنقسمت آراؤهم حول دور بنوك المراسلة وهيمنتها: الفريق الأول يرى أن بنوك المراسلة الأميركية تشكّل، بحكم الواقع، مفصلاً أساسياً في النظام المالي العالمي، في ظل الهيمنة الواسعة للدولار على التجارة الدولية وتسوياتها. ويؤكد هؤلاء أن هذه الهيمنة لا تنبع بالضرورة من نيات سياسية مباشرة، بل من بنية تاريخية وإقتصادية عميقة جعلت الدولار العملة الأكثر إستخداماً في التجارة والإحتياطات، ما فرض مرور المدفوعات عبر بنوك مراسلة وأنظمة مقاصة أميركية.
ووفق هذا المنظور، يؤكد الفريق الأول أن البنوك المراسلة تُعُّد جزءاً من آلية تنظيمية تضمن الإنضباط المالي والإمتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتُسهم في الحفاظ على الإستقرار المالي العالمي، وإن كانت هذه الآلية مكلفة من حيث الرسوم ومتطلّبات الإمتثال، وخصوصاً في المعاملات العابرة للحدود.
في المقابل، يذهب الفريق الثاني إلى أن هذا الدور التنظيمي تحوّل مع الوقت إلى نفوذ بنيوي قابل للتفعيل سياسياً، معتمدين على حقيقة أن الوصول إلى أنظمة المقاصة الحيوية بالدولار بات شرطاً لا غنى عنه لأي بنك يسعى للمشاركة في التجارة والتمويل العالميين.
د. ناصر السعيدي:
هيمنة الدولار ترتكز أكثر على بنية المدفوعات
يرى الدكتور ناصر السعيدي، الإقتصادي اللبناني المخضرم، مُؤسِّس ورئيس شركة ناصر السعيدي وشركاه، والذي عمل سابقاً كوزير للصناعة في الحكومة اللبنانية ونائب حاكم مصرف لبنان المركزي وكبير الإقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي، «أن الدولار يهيمن على التجارة والمعاملات المالية الدولية، بما في ذلك النفط، من خلال شبكة بنوك المراسلة الأميركية، ما يمنح السلطات الأميركية قدرة قانونية على أي معاملة بالدولار في العالم. ويبلغ نصيب الدولار من حجم تمويل التجارة الدولية نحو 80.15 %، في مقابل 8.36 % لليوان الصيني و6.17 % لليورو، ما يعكس قدرة الدولار على التحكم في تدفقات الأموال العالمية، بما في ذلك الأموال العربية».
ويشير د. السعيدي إلى «أن الولايات المتحدة تستخدم الدولار كأداة سياسية، عبر العقوبات الإقتصادية والإستبعاد من نظام سويفت ومصادرة الأصول، بما يعكس أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي، ويمتد هذا التأثير ليشمل حالات «سلاح ناعم» عبر قطع العلاقات المصرفية مع دول مثل لبنان وليبيا والسودان وسوريا، بذريعة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أو لأسباب جيوسياسية، ما يؤدي عملياً إلى عزل هذه الدول عن النظام المالي العالمي»، مؤكداً «أن هيمنة الدولار اليوم ترتكز أكثر على بنية المدفوعات وأنظمة التسوية، وليس فقط على دور العملة، حيث يعالج نظام FedWire نحو 4 تريليونات دولار يومياً، وCHIPS حوالي 1.8 تريليون دولار، فيما تمر نحو 95 % من المدفوعات بالدولار عبر هذه الأنظمة. ورغم أن نظام سويفت ليس أميركياً، إلاّ أنه إلتزم غالباً بتوجيهات الولايات المتحدة في حالات إيران وروسيا، ما يعكس قدرة أميركية على التأثير على النظام المالي الدولي».
جمال صالح:
الدرهم الإماراتي من أكثر العملات إمتلاكاً لمقوّمات القدرة التحوُّل على إلىعملة صعبة مستقبلاً
من جهته، يرى جمال صالح، المدير العام لإتحاد مصارف الإمارات، «أن إعتماد البنوك على المراسلة الأميركية في معظم المدفوعات الدولية يشكّل حالة طبيعية في النظام المالي العالمي، ويعود ذلك إلى أن نحو 60 – 70 % من معاملات التجارة الدولية تتم بالدولار الأميركي، ما يجعل المرور عبر البنوك الأميركية جزءاً من آليات العرض والطلب وشعبية العملة على مستوى العالم».
ويشير صالح إلى «أن أي عملية تجارية بين دولتين عادةً ما تمرُّ عبر البنوك التابعة للدولة المصدرة للعملة المستخدمة في الدفع. فعلى سبيل المثال، إذا أراد عميل في المغرب دفع مقابل بضائع لعميل في البحرين بالدولار، فمن الطبيعي أن تمرّ الحوالة عبر بنوك المراسلة في الولايات المتحدة، غالباً في نيويورك. وقد يؤدي ذلك إلى تكاليف إضافية نتيجة تعدد الرسوم أو وجود أكثر من بنك مراسل في العملية، وهو أمر شائع وطبيعي في النظام المالي الدولي»، موضحاً «أن هذا الأمر ينطبق على جميع العملات الصعبة، سواء الدولار الأميركي أو الجنيه الإسترليني أو اليورو، أو أي عملة وطنية مستخدمة في التسويات الدولية»، مؤكداً «أن مرور العمليات عبر بنوك المراسلة ليس هيمنة أو عقوبة، بل متطلّب فني وبنيوي لا غنى عنه، حتى حيال تسويات بمليارات الدولارات». ويؤكد صالح «أن الدرهم أصبح من العملات القادرة على التحوُّل إلى عملة صعبة مستقبلاً، نظراً إلى إرتفاع مستوى الثقة به وإعتماده في المعاملات الدولية».
د. وسام فتوح:
البنوك المركزية العربية قامت بدور ممتاز في تطبيق تشريعات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
وأكد الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، «أن بنوك المراسلة الأميركية لا تمثل هيمنة فعلية على حركة الأموال العربية، بل إن السيطرة الفعلية تأتي من هيمنة الدولار على التجارة الدولية، حيث لا يزال يشكل أكثر من 65 % من المعاملات الدولية»، مشيراً إلى «أن أي عملية مقاصة أو تسوية مالية دولية غالباً ما تمر عبر بنوك المراسلة الأميركية، إذ تلتزم هذه البنوك إجراءات صارمة لضمان صحة المعاملات والإمتثال للقوانين، ما يعزّز الإستقرار المالي عالمياً وعلى مستوى المنطقة العربية»، مؤكداً «أن بنوك المراسلة الأميركية تقوم بعمليات «العناية الواجبة» لأي تحويل مالي، للتحقُّق من خلوّها من عمليات غسل أموال أو تمويل إرهاب أو فساد، ما يُسهم في خلق نظم مالية مستقرّة ومنتظمة»، مشيراً إلى «أن المصارف العربية يجب أن تلتزم القوانين الدولية الصارمة في هذا المجال، وأن البنوك المركزية العربية قامت بدور ممتاز في تطبيق تشريعات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يعزز الثقة بالنظام المصرفي الإقليمي».
حمزة دويك:
البدائل الناشئة تسجّل زخماً متزايداً لكنها لا تزال محدودة النطاق والتأثير
يرى حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ساكسو بنك، «أن بنوك المراسلة الأميركية تمثل أداة مؤسسية فعّالة للسيطرة على تدفقات رأس المال العربي، حتى في الدول غير الخاضعة لعقوبات مباشرة»، موضحاً «أن هذه السيطرة ليست نتاج قرارات سياسية ظرفية، بل متجذّرة في البنية التحتية لنظام المقاصة بالدولار، الذي يُلزم البنوك العربية بالحفاظ على علاقات مراسلة مع مؤسسات مالية أميركية للوصول إلى أنظمة التسوية الحيوية، وعلى رأسها نظاما فيدواير وتشيبس».
وأكد دويك «أن هيمنة الدولار لا تقتصر على دوره النقدي، بل تمتد إلى السيطرة على البنية التحتية للنظام المالي العالمي»، مشيراً إلى «أن أكثر من 95 % من المدفوعات العابرة للحدود بالدولار تمر عبر بنوك أميركية في مرحلة ما من مراحل التسوية، ما يمنح واشنطن قدرة إستثنائية على الرصد والتنفيذ والضغط التنظيمي على التدفقات المالية العالمية، ما يُعزّز تأثير الدولار بما يتجاوز أدوات السياسة النقدية التقليدية مثل أسعار الفائدة»، مشدّداً على «أن الإعتماد على بنوك المراسلة الأميركية يُمثل كلفة هيكلية دائمة للبنوك العربية، وليست مجرد ظرفية أو مرتبطة بالأزمات».
ديفيد جيبسون – مور: بنوك المراسلة الأميركية تمارس نفوذها على النظام المصرفي العربي بشكل غير مباشر
ويرى المصرفي البريطاني المخضرم ديفيد جيبسون – مور، الرئيس التنفيذي لشركة غلف أناليتيكا، «أن بنوك المراسلة الأميركية تمارس نفوذها على النظام المصرفي العربي بشكل غير مباشر، من خلال أطر الإمتثال وليس عبر السيطرة المباشرة»، موضحاً «أن هذه البنوك تعتمد معايير صارمة للعناية الواجبة، ومراقبة المخاطر، والتحقُّق من الإمتثال، متأثرة بالتوقعات التنظيمية الأميركية، والتي أصبحت أفضل الممارسات العالمية»، مؤكداً «أن تأثير بنوك المراسلة الأميركية هيكلي وليس سياسياً، إذ يعتمد على بنية النظام المالي الدولي، وليس على نوايا سياسية محدّدة تجاه المنطقة العربية»، مشيراً إلى «أن الإعتماد على سلاسل التسوية الدولارية يترتب عليه تكاليف هيكلية، تتجلّى في إرتفاع تكاليف الإمتثال، والتشدّد في متطلبات التوثيق، وإعتماد نهج أكثر تحفظاً في معالجة المعاملات».
يُتوقع أن يصل حجم سوق التمويل عبر سلسلة الكتل إلى حوالي 32.36 مليار دولار في العام 2025، مدفوعاً بالنمو السريع في التمويل اللامركزي (decentralized finance DeFi) والأصول الحقيقية المميّزة tokenized real-world assets. ويعكس هذا النمو توسع نطاق الخدمات المالية القائمة على تقنية سلسلة الكتل، بما في ذلك الإقراض والتداول وإدارة الأصول التي تتم عبر العقود الذكية. ويُعتبر قطاع ترميز الأصول الحقيقية (RWAs tokenization of real-world assets) الأسرع نمواً في سوق التمويل عبر سلسلة الكتل، وقد إرتفع حجمه من 5 مليارات دولار في العام 2022 إلى أكثر من 24 مليار دولار في حلول منتصف العام 2025، بزيادة قدرها 380 %. وقد نمت الإيرادات من الرسوم المفروضة على التطبيقات على سلسلة الكتل بنسبة 126 % في النصف الأول من العام 2025، مما يشير إلى تزايد الطلب من المستخدمين والنظام البيئي الملائم.
كما يُتوقع أن يتجاوز سوق التمويل عبر سلسلة الكتل 1.5 تريليون دولار في حلول العام 2034 مع معدّل نمو سنوي مركب (CAGR) يزيد عن 53 %، مما يؤكد التحوُّل الجذري في مجال التمويل العالمي.
ونعرض في هذا التحقيق، تطوُّر نمو التمويل عبر سلسلة الكتل (onchain finance) عالمياً وفي الدول العربية. كما نسلّط الضوء على التحدّيات التي تواجه التمويل عبر سلسلة الكتل مع تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات. كذلك نعرض التقنيات والبنية التحتية الرئيسية للتمويل عبر سلسلة الكتل، واللوائح التنظيمية، والمنصّات الرئيسية التي تُقدّم التمويل عبر سلسلة الكتل. ونختتم بالتوقعات المستقبلية للتمويل عبر سلسلة الكتل، والتوصيات للمصارف العربية لتعزيز قدراتها على التمويل عبر سلسلة الكتل.
حجم ونمو سوق التمويل عبر سلسلة الكتل
تطورات التمويل عبر سلسلة الكتل
التمويل عبر السلسلة (Onchain Finance) يشمل الأنشطة والخدمات المالية التي تُنفَّذ وتُسجَّل مباشرةً على سلسلة الكتل (blockchain)، من دون الإعتماد على الوسطاء التقليديين كالبنوك أو السماسرة. ويشمل تطبيقات التمويل اللامركزي (DeFi)، مثل الإقراض والإقتراض والتداول وإدارة الأصول، والتي تُدار جميعها بعقود ذكية. يُوفِّر التمويل عبر السلسلة شفافيةً وإمكانية وصول أكبر، مما يُمكِّن المستخدمين من التفاعل مع المنتجات المالية في بيئة آمنة.
التقنيات والبنية التحتية للتمويل عبر سلسلة الكتل
يختلف التمويل عبر سلسلة الكتل (Onchain Finance) عن التمويل التقليدي إختلافاً جوهرياً في بنيته وسهولة الوصول إليه وشفافيته. يعتمد التمويل التقليدي على مؤسسات مركزية، كالبنوك ومراكز المقاصة، لإدارة المعاملات، وتعزيز الثقة، وحفظ السجلات، مما يؤدي غالباً إلى بطء في معاملات التسوية، ومحدودية في الوصول، وارتفاع في الرسوم. في المقابل، يعمل التمويل عبر سلسلة الكتل (Onchain Finance) على شبكات بلوكتشين لامركزية، حيث تساعد العقود الذكية في أتمتة العمليات المالية، مما يقلّل من عدد الوسطاء، ويتيح معاملات آنية بلا حدود. يُمكّن التمويل عبر سلسة الكتل المستخدمين من تحكم أكبر في الأصول، ويساعد في زيادة الشفافية والشمولية. إلاّ أن التمويل عبر سلسلة الكتل (Onchain Finance) يُواجه تحدّيات عدّة منها عدم اليقين التنظيمي، وقلّة الوعي المالي لدى المستخدمين، مما يجعل التمويل عبر سلسلة الكتل نموذجاً مُكمّلاً للنظام المالي التقليدي، لا بديلاً عنه.
تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات
التحدّيات التي تواجه التمويل عبر سلسلة الكتل
يُواجه التمويل عبر سلسلة الكتل (Onchain Finance) مجموعة تحدّيات ناجمة عن معوّقات تكنولوجية وتنظيمية. على الصعيد العالمي، تُعوّق الثغرات في العقود الذكية وقلّة القابلية للتوسع والمعايير المُجزأة، التبني السلس. ولا يزال عدم اليقين التنظيمي يُشكل عقبةً رئيسيةً، حيث تُشكل السياسات غير المُتسقة مخاطر إمتثال للمطوّرين والمستخدمين على حدٍ سواء. في الدول العربية، تتفاقم هذه التحدّيات بسبب الإفتقار للبنية التحتية المتينة لسلسلة الكتل، وضعف الوعي المالي، والحاجة إلى مواءمة المنتجات المالية عبر سلسلة الكتل مع مبادئ التمويل الإسلامي. بالإضافة إلى ذلك، فإن غياب الأطر التنظيمبة المُوحدة وأنظمة الهوية الرقمية يُقيد قابلية التشغيل البيني والثقة في المعاملات عبر الحدود. إن التغلب على هذه العقبات يتطلب جهوداً مُنسقة بين الحكومات والمؤسسات المالية ومُبتكري التكنولوجيا لبناء أنظمة سلسلة كتل آمنة وشاملة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
التشريعات
تتطوّر التشريعات لتنظيم التمويل عبر سلسلة الكتل بسرعة في جميع أنحاء العالم، حيث تسعى الحكومات إلى تحقيق التوازن بين الإبتكار وحماية المستهلك والإستقرار المالي. في الإقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وسنغافورة، تُقدم الجهات التنظيمية أطراً للعملات المستقرة والتمويل اللامركزي والأصول الرمزية، مع تطبيق معايير مكافحة غسل الأموال ومعرفة العميل.
في الدول العربية، هناك تفاوت كبير في التشريعات المتعلقة بالتمويل عبر سلسلة الكتل. تقود دول الخليج مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمملكة العربية السعودية برامج تجريبية وأنظمة ترخيص لبورصات العملات المشفرة ومنصات البلوك تشين، بهدف أن تصبح مراكز إقليمية للتكنولوجيا المالية. إلا أنه لا تزال دول عربية أخرى حذرة، وغالباً ما تفتقر إلى تعريفات قانونية واضحة للأصول الرقمية. إن توحيد اللوائح التنظيمية في جميع الدول العربية ومواءمتها مع المعايير العالمية أمراً أساسياً لإطلاق العنان للإمكانات الكاملة للتمويل عبر سلسلة الكتل في العالم العربي.
المنصّات الإلكترونية التي تقدم التمويل عبر سلسلة الكتل
هناك العديد من المنصّات الإلكترونية الرائدة في تقديم خدمات التمويل عبر سلسلة الكتل، بدءاً من الإقراض اللامركزي ووصولاً إلى إدارة الأصول الرمزية. وتقدم هذه المنصّات حلولاً مالية شفافة وآلية وشاملة.
المنصّات الإلكترونية الرائدة التي تقدم التمويل عبر سلسلة الكتل
التمويل عبر سلسلة الكتل في الدول العربية
يشهد التمويل عبر سلسلة الكتل (Onchain finance) في الدول العربية تطوراً سريعاً، مدفوعاً بالتحوُّل الرقمي، والتبنّي، والأطر التنظيمية المتقدمة في بعض الدول العربية. تقود الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين مبادرات في مجال التمويل المفتوح، على نطاق واسع يشمل الخدمات المصرفية المفتوحة والإستثمارات والتأمين وخدمات الإئتمان. ومن المتوقع أن تنمو السوق الإقليمية للتمويل عبر سلسلة الكتل لتصل إلى 11.74 مليار دولار في حلول العام 2027، مما يعكس معدّل نمو سنوي مركب (CAGR) بنسبة 45 %. ويدعم هذا النمو إرتفاع معدّل إنتشار الهواتف الذكية، وتحسّن البنية التحتية للإنترنت، وإستراتيجيات التكنولوجيا المالية المدعومة من الحكومات والتي تهدف إلى تعزيز الشمول المالي والمشاركة الإقتصادية. كما تتعاون الهيئات التنظيمية العربية الى توحيد المعايير وتعزيز الإبتكار.
الجوانب الرئيسية للتمويل عبر سلسلة الكتل في الدول العربية
التوصيات للمصارف العربية لمواكبة تطورات التمويل عبر سلسلة الكتل
على المصارف العربية تبني التمويل عبر سلسلة الكتل (onchain finance) بشكل استباقي من خلال دمج البنية التحتية لسلسلة الكتل (blockchain) في عملياتها الأساسية، بدءاً من المدفوعات الرمزية، والتحقق الرقمي من الهوية، والإقراض القائم على العقود الذكية. ومن خلال التعاون مع مراكز التكنولوجيا المالية الإقليمية والبيئات التنظيمية التجريبية، يُمكن للمصارف العربية تطوير منتجات التمويل اللامركزي (DeFi) المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وتبسيط المعاملات العابرة للحدود، وتعزيز الشفافية في إدارة الأصول. وسيكون الإستثمار في سلسلة الكتل (blockchain finance) والتدريب من العوامل الاساسية في بناء الثقة وسهولة الاستخدام. ومع توجُّه دول الخليج نحو الإقتصادات الرقمية، فإن التبنّي المبكر للتمويل عبر سلسلة الكتل (onchain finance) سيضع المصارف العربية في مركز الصدارة في الإبتكار والمرونة والشمول المالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
« العرب كـويـن » .. هل نحلم بإصدار عملـة رقميـة عربيـة؟
محمــد علـي ثامـر
كاتب وباحث إقتصادي يمني
في عالمٍ مليء بالتناقضات والصـراعات في الإقتصاد العالمي، ونظراً إلى التقدم التكنولوجي والابتكارات والتقنيات التي لها تأثير كبير على النظام النقدي والمصـرفي، وعلى وجه الخصوص على قطاع المدفوعات وتحويل الأموال، من خلال تنظيم عمليات الدفع والتسوية المتطوّرة، والعملات الرقمية والإفتراضية؛ وهذه الأخيرة ظهرت أول عملةٍ افتراضيةٍ مُشفَّرة لها وهي البيتكوين ضمن موجة تلك التطورات والإبتكارات في عالم اليوم، تلاها ظهور العديد من العملات الإفتراضية الأخرى، حتى أصبحت معظم البنوك المركزية في العالم تُفكّر أو تعمل على إصدار عملات رقمية خاصة بها، تتمتع بالشـرعية القانونية، وتدعم ثقة المستهلك المالي، وتعتمد في تقديمها وتداولها على وسائل وأدوات الدفع الإلكترونية خلافاً عن العملات الرقمية الإفتراضية التي لها جوانب مخاطر كثيرة وجمَّة… وطبعاً في منطقتنا العربية حيث لا يزال إستخدام العملات الرقمية محدوداً جداً، أو تكاد تظهر هنا أو هناك كمبادراتٍ فرديةٍ أو قُطرية في هذا المجال؛ ولكن كتوجُّهٍ عربي ربما الوقت لا يزال بعيداً جداً، نحو إصدار عملةٍ رقميةٍ عربية؛ فالواقع العربي كعادته لا هناك إتحاد عربي يجمع دوله وأقطاره، ولا هناك تكتل اقتصاديّ عربيّ واحد يعمل على إيجاد عملةٍ نقديةٍ واحدة، فما بالكم بعملةٍ رقميةٍ عربية؟!
العملات الرقمية.. وتاريخ من الظهور
يا تُرى ما هي العملات الرقمية؟! بل وما هي العملة الافتراضية المُشفَّرة؟! والإجابة على ذلك؛ تعتبر العملة الرقمية هي المظلة الرئيسية التي تضم جميع أشكال العملات الأخرى سواءً العملات الإلكترونية (E-money)، أو العملات الإفتراضية (Virtual Currencies)، أو العملات الافتراضية المشفَّرة (Cryptocurrencies)، أو العملات الرقمية القانونية (Central Bank Digital Currencies) والتي تصدرها البنوك المركزية أو مؤسسات النقد، أو العملات الرقمية الثابتة أو المستقرة (Stablecoin)، وبعض النظر عن المسميات الأخرى التي يمكن إطلاقها على هذه العملات يبقى الطابع الرئيسـي لها أنها متاحةٌ بشكلٍ رقمي، وليس لها وجود ماديّ (فيزيائيّ) ملموس، رغم أن لها بعض الخصائص المماثلة للعملات القانونية المادية، وتعتمد هذه العملات على علم التشفير المُعقَّد والخوارزميات للتثبت من معاملاتها، وإصدار الوحدات الخاصة بها، كوسيلةٍ لإلغاء دور الجهات التنظيمية من حيث إصدار النقد ومراقبته وضبطه، وإلغاء دور المؤسسات المالية في الوساطة المالية لتحويل الأموال.
وتُعتبر عملة البيتكوين هي أولى العملات الإفتراضية المُشفَّرة، والأكثر شهرةً وإنتشاراً، والتي يعود تاريخها إلى العام 2008 نتيجة الورقة البيضاء التي نشـرها مبرمج أو فريق مجهول الهوية، ينتحل إسمٍ مستعار يُدعى «ساتوشـي ناكاموتو»، وقد بدأت عملية إصدار هذه العملة في كانون الثاني/يناير 2009، وفي العام 2010 بدأت أول تجارب التداول بها من خلال مستخدمي منتدى Bitcointalk، بغرض شـراء وجبة بيتزا مقابل عشـرة آلاف وحدة من عملة البيتكوين، وبقيمة 0,003 دولار مقابل كل وحدة، لتتوالى بعدها أسعار هذه العملة بالصعود التدريجي أو الإنهيار السـريع في تناقضٍ عجيبٍ وغريبٍ ومُريب في الوقت عينه.
ومنذ بداية العام 2011 بدأت عملات إفتراضية مُشفَّرة جديدة في الظهور منها: عملة التكوين – Altcoins، وهي عملة تفرع لعملة البيتكوين السابقة، تلاها إطلاق أول بورصة للبيتكوين بلغت قيمة الوحدة الواحدة منها (30) دولاراً تقريباً، وخلال الفترة (2014 – 2016) شهدت البنية التحتية للبيتكوين تحسناً مستمراً، لا سيما مع إفتتاح أول جهاز صـراف آلي (ATM) لها في مقهى إسبريسو في مدينة فانكوفر في إقليم بريتيش كولومبيا الكندي في 30 أكتوبر/ تشرين الاول 2013، وتُعد ألمانيا الدولة الوحيدة التي إعترفت رسمياً بالبيتكوين بأنها نوعٌ من النقود الإلكترونية المقبولة للتداول لديها.
وفي تشـرين الثاني/ من العام عينه، تمَّ إطلاق ثاني عملة إفتراضيةٍ مُشفَّرة في العالم هي لايت كوين – Litecoin، وتختصـر (LTC)، تلتها عملة الريبل (Ripple-XRP)، والتي أطلقت في العام 2012، وهدف منها أن تحل محل شبكة سويفت العالمية كمزود خدمات تراسلٍ ماليةٍ آمنة، أكثر منها عملةً افتراضية، أما رابع هذه العملات فهي عملة الإيثيريوم – Ethereum، ويرمز لها بـ «إيثر»، والتي تمَّ إطلاقها في العام 2015، وتدعم مجموعة من التطبيقات والأصول الرقمية المختلفة، وأصبحت تنافس البيتكوين أو تكاد تكون العملة الإفتراضية الثانية.. ليتجاوز عدد العملات الإفتراضية المُشفَّرة في العالم نحو (4,000) عملة مُشفَّرة متداولة بقيمة سوقية تتجاوز تريليون دولار، ومن أبرز هذه العملات: الـ (مونيرو، دوج كوين، نوفا كوين، نيم كوين، بير كوين، فزر كوين، كاردانو، ستيلير، شين لينك، بينانس كوين، بلو كادوت) وغيرها، صادرة عنها وملتزمة بها قانونياً، وتعد نسخاً رقميةً عن النقود الأساسية الورقة والمعدنية التي تصدرها تلك البنوك، وتنظم العمل بها، وبالتالي فهي تتيح درجةً أعلى من الأمان وليست متقلبةً بطبيعتها، على عكس العملات المُشفَّرة، وهذا النوع يعد وسيلةً لتعزيز الشمول المالي، وتوسيع نطاق السياسة النقدية لهذه البنوك، وتهدف أيضاً إلى حوكمة حركة الأموال والسيطرة على أنظمة المدفوعات الرقمية المتزايدة ورفع كفاءتها وسـرعتها وتنافسيتها، وتتبع السجلات الإلكترونية، وتدفقات العملات… إلخ، كما أنها تجعل عملية الدفع المحلية أكثر صلابةً وتدعم المنافسة، مما قد يؤدي إلى تحسين فرص الحصول على القروض، وزيادة كفاءة المدفوعات، وتخفيض تكاليف المعاملات، ومن شأن هذه العملات أيضاً أن ترفع من مستوى الشفافية في تدفقات الأموال ويمكن أن تساعد على خفض عمليات إستبدال العملة.
ويمكن تصنيفها إلى عملاتٍ رقمية مخصّصة لمعاملات التجزئة اليومية للأفراد والأعمال التجارية، وإلى عملاتٍ رقمية مخصصة لمعاملات الجملة ذات التردُّد المنخفض والمبالغ الكبيرة أو العابرة للحدود التي تجريها المؤسسات المالية، وهناك خطوات جريئة وملموسة نفّذتها بعض البنوك المركزية العالمية، وأبرزها: عملة «ليب كوين» أي عملة ليتوانيا الرقمية، وهي أول عملة مدعومة من الحكومة في منطقة اليورو في قارة أوروبا، والتي أعلن عنها في العام 2018، وفي ذاك العام عينه أطلقت فنزويلا عملةً رقمية باسم (البترو)، كما أطلقت سنغافورة عملتها الرقمية التي تستخدمها البنوك المحلية لتداول وتحويل الأموال مع بعضها البعض بدلاً من تصفية المدفوعات من خلال البنك المركزي السنغافوري.
كما صدر (الدولار الرملي أو ساند دولار SAND DOLLAR) كعملة رقمية في جزر البهاما، والذي ظهر للمرة الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 2020، وبعد عامٍ واحد؛ أي في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021 أطلقت نيجيريا عملتها الرقمية (E-NAIRA)، ومن ثم تمَّ تطوير اليوان الرقمي الصادر عن بنك الشعب الصيني – المصـرف المركزي للصين –، وعرضه خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين في العام 2022، بينما لا زال مجلس الإحتياطي الفيدرالي الأميركي يناقش إطلاق الدولار الرقمي.
وللعلم هناك ما يُقارب من (100) عملة رقمية صادرة عن بنوكٍ مركزية تـمرُّ بمرحلة البحث أو التطوير، أبرزها (الين الياباني الرقمي، الفرنك السويسـري الرقمي، اليورو الرقمي (DIGITAL EURO))؛ لينشئ المنتدى الإقتصادي العالمي مجلساً عالمياً لحوكمة العملات الرقمية.
العملات الرقمية.. الهروب من المركزية
هل العملات الإفتراضية المشفَّرة هي البديل اللامركزي للنظام المصـرفي المركزي؟ وهل اللامركزية تجلب الحرية المالية؟! هذان السؤالان المثيران هما المغزى في الأول والأخير من إصدار عملةٍ رقميةٍ لا يتم التحكم بها من قبل المؤسسات المالية المركزية، وكواقع مثال؛ لاقت عملة البيتكوين إستحسان المتعاملين بها، لما توفره من مزايا عديدة مرتبطة بالدفع الفوري، وإلغاء المركزية والوساطة بين الأطراف ضمن منظومة عمليات الدفع والتحويل المالي وغيرها من المزايا؛ أي أنها عملة رقمية لا مركزية، من دون وجود بنكٍ مركزي يتحكم بها، ويُمكن إرسالها من شخصٍ إلى آخر عبر شبكة البيتكوين بطريقة الند للند، دون الحاجة إلى طرفٍ ثالثٍ وسيط كالبنوك، وإنما يتم التحقق من حوالاتها باستخدام التشفير، حيث تذهب النقود من حساب مستخدمٍ إلى آخر بشكلٍ فوري، ودون وجود أي رسوم تحويل، ودون المرور عبر أي مصارف أو أي جهات وسيطة من أي نوعٍ كان؛ الأمر الذي أثار العديد من المخاوف من هذه العملة المُشفَّرة، ومن استشـراء التعامل بها؛ نظراً لكونها لا تصدر عن بنوكٍ مركزية، ولا يوجد لها أي غطاء قانوني، بل تعتبر مصادرها مجهولة أحياناً، وبالتالي لا تخضع للقانون.
أما ثاني تلك المخاوف هو تعرُّض أسواق الأصول الرقمية للعديد من الكوارث المزلزلة أبرزها، فقد القيمة السوقية لهذه العملات؛ فمثلاً تراجعت عملة البيتكوين وهي أكبر العملات المُشفَّرة من حيث حجم التعاملات وأوسعها انتشاراً على مستوى العالم في العام 2022 وفقدت أكثر من (70 %) من قيمتها، كما تعرَّضت عملات مُشفَّرة أخرى مثل: تيرا ولونا للانهيار الكامل في الفترة ذاتها، كما أن من ضمن هذه المخاوف أيضا تطور عمليات الاحتيال والاختراق لهذه العملات المُشفَّرة، أي ما تشبه الثقب الأسود، والذي تختفي بداخله الأموال.. وغيرها من المخاوف.
تجارب دولية في إصدار عملة رقمية
وكحلٍّ وسيط بين مواصلة ركب التطور الحضاري في عالم النقد الإلكتروني وإستخدام العملات الرقمية المُشفَّرة، ولتلافي المخاوف منها، بدأت معظم البنوك المركزية في العالم بإصدار عملاتٍ رقمية (CBDCs)؛ وهي عملات صادرة عنها وملتزمة بها قانونياً، وتُعد نسخاً رقمية عن النقود الأساسية الورقية والمعدنية التي تصدرها تلك البنوك، وتنظم العمل بها، وبالتالي فهي تتيح درجة أعلى من الأمان وليست متقلبة بطبيعتها، على عكس العملات المُشفَّرة، وهذا النوع يعد وسيلة لتعزيز الشمول المالي، وتوسيع نطاق السياسة النقدية لهذه البنوك، وتهدف أيضاً إلى حوكمة حركة الأموال والسيطرة على أنظمة المدفوعات الرقمية المتزايدة ورفع كفاءتها وسـرعتها وتنافسيتها، وتتبع السجلات الإلكترونية، وتدفقات العملات… إلخ، كما أنها تجعل عمليات الدفع المحلية أكثر صلابة وتدعم المنافسة، مما قد يؤدي إلى تحسين فرص الحصول على القروض، وزيادة كفاءة المدفوعات، وتخفيض تكاليف المعاملات، ومن شأن هذه العملات أيضاً أن ترفع من مستوى الشفافية في تدفقات الأموال ويمكن أن تساعد على خفض عمليات استبدال العملة.
ويُمكن تصنيفها إلى عملاتٍ رقمية مخصصة لمعاملات التجزئة اليومية للأفراد والأعمال التجارية، وإلى عملاتٍ رقمية مخصصة لمعاملات الجملة ذات التردد المنخفض والمبالغ الكبيرة أو العابرة للحدود التي تجريها المؤسسات المالية، وهناك خطوات جريئة وملموسة نفذتها بعض البنوك المركزية العالمية، وأبرزها: عملة (ليب كوين) أي عملة ليتوانيا الرقمية، وهي أول عملة مدعومة من الحكومة في منطقة اليورو في قارة أوروبا، والتي أعلن عنها في العام 2018، وفي ذاك العام عينه أطلقت فنزويلا عملةً رقمية باسم (البترو)، كما أطلقت سنغافورة عملتها الرقمية والتي تستخدمها البنوك المحلية لتداول وتحويل الأموال مع بعضها البعض بدلاً من تصفية المدفوعات من خلال البنك المركزي السنغافوري.
كما صدر (الدولار الرملي أو ساند دولار SAND DOLLAR) كعملة رقمية في جزر البهاما، والذي ظهر للمرة الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 2020، وبعد عامٍ واحد؛ أي في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021 أطلقت نيجيريا عملتها الرقمية (E-NAIRA)، ومن ثم تمَّ تطوير اليوان الرقمي الصادر عن بنك الشعب الصيني – المصـرف المركزي للصين –، وعرضه خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بيجينغ في العام 2022، بينما لا يزال مجلس الإحتياطي الفيدرالي الأميركي يناقش إطلاق الدولار الرقمي.
وللعلم هناك ما يُقارب من (100) عملةً رقمية صادرة عن بنوكٍ مركزية تـمرّ بمرحلة البحث أو التطوير، أبرزها (الين الياباني الرقمي، الفرنك السويسـري الرقمي، اليورو الرقمي (DIGITAL EURO))؛ لينشئ المنتدى الاقتصادي العالمي مجلساً عالمياً لحوكمة العملات الرقمية، يضم أكثر من (40) بنكاً مركزياً ومنظماتٍ دولية، وباحثين أكاديميين ومؤسسات مالية، ويهدف هذا المجلس إلى تطوير إطارٍ عمليّ لاعتماد العملات الرقمية.
المبادرات العربية «الرقمية»
هناك العديد من المبادرات في مجال إصدار عملاتٍ رقمية، قُطرية أو غيرها؛ ولكن لا تزال في طور الإصدار التجريبي فقط، ولم تتحوّل إلى عملة قانونية (100 %)، كما أن إستخدامها في هذه المنطقة لا يزال محدوداً جداً، فمثلاً في يناير/ كانون الثاني 2019 نفَّذ البنك المركزي السعودي ومصـرف الإمارات العربية المتحدة المركزي مشـروع (عابر)، وهو أول عملة رقمية عربية، لا تنتمي للعملات الافتراضية المُشفَّرة، وذلك إختباراً لقابلية التشغيل البيني، ومنذ ذلك الوقت ولا تزال هذه العملة قيد التجريب، أو بالأحرى في مراحل التجربة الأولى؛ أي أنها لم تصدر بعد.. أما بقية الدول العربية فلا يزال العديد منها في طور البحث والدراسة لإصدار بنوكها المركزية لعملةٍ رقميةٍ خاصةٍ بها.
وقد يعود ذلك، نتيجة عدم توافر الدعم لتلك العملات من قبل البنوك المركزية والسلطات النقدية في هذه المنطقة؛ ولكن لا يزال هناك إمكانية لنموها في المستقبل القريب؛ مما يتطلّب من تلك البنوك السعي نحو مراقبة التطورات الحاصلة في هذه العملات من خلال عدسات متعددة التخصصات، والجمع بين تكنولوجيا المعلومات، وتحليل السياسات لدراسة آثارها المحتملة على سياسة المدفوعات والإشـراف والتنظيم، والسياسة النقدية، وتوفير الخدمات المالية، والاستقرار المالي، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع هذه العملات وآثارها.
العرب كوين.. عملة رقمية عربية
يراهن العديد من الخبراء والإقتصاديين العالميين على أن العملات الرقمية هي عملة المستقبل، والعالم العربي أمام تحدياتٍ كبيرة في هذا المجال، والخيار أمامه هو أن يذهب العالم العربي إلى إصدار عملةٍ رقميةٍ عربية، مما قد يكون ممكناً لتحقيق التكامل الإقتصادي، الذي طالما كان يطمح إليه، ولعلّ إصدار عملةٍ رقمية تُسمَّى (العرب كوين) على غرار تلك العملات الرقمية العالمية، لما فيه تسهيل المدفوعات بين دول الوطن العربي وتوحيدها، ويتضمن ذلك أيضاً إطلاق تكتلٍ اقتصاديٍّ عربي يقوم على إنشاء هيئة نقدٍ عربيةٍ موحدة، تصدر عملةً نقديةً عربية؛ سواءً أكانت نقديةً ملموسة (ورقية ومعدنية)، أو رقميةً (مستقرة أو افتراضية مُشفَّرة)، فإذا لم نتحد في اتحادٍ عربي واحد على أرض الواقع فيجب علينا على أقل تقدير أن نتحد رقمياً، وهذا هو أدنى مراتب الإتحاد رغم إلتقائنا كثيراً في العديد من العناصـر الرئيسية كالموقع والتاريخ والدين واللُّغة، بل والمصير المشترك.
تٌعتبر المصارف الإسلامية نموذجاً مصرفياً فريداً ومميِّزاً، يعتمد على مبادئ الشريعة الإسلامية في إدارة العمليات المالية، مما يميّزها عن النظام التجاري التقليدي. وتبرز في عصر الذكاء الإصطناعي العديد من الفرص لتحسين الخدمات المصرفية الإسلامية، لكنها تواجه تحدّيات تتعلق بالابتكار والتوافق والمرونة مع المبادئ الشرعية.
من المبادئ الأساسية للمصارف الإسلامية، التالي:
1 – عدم الفائدة (الربا): جميع التعاملات خالية من الفائدة.
2 – المشاركة في الربح والخسارة: العقود تعتمد على شراكات، مثل المضاربة والمشاركة.
3 – الأنشطة الحلال: تجنُّب الإستثمار في الأنشطة المحرّمة، مثل الكحول والمقامرة واليانصيب.
4 – أهمية العقود الشرعية: كالمُرابحة، الإجارة والسَلَم.
ومن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المصارف الإسلامية:
1 – إدارة وتحليل المخاطر: إستخدام الذكاء الإصطناعي لتقييم المخاطر المالية، بما يتماشى مع المعايير الشرعية.
2 – تحسين خدمة الزبائن: توفر الروبوتات الذكية خدمات إستشارية وفق الفتاوى الشرعية.
3 -الإمتثال الشرعي الآلي: تطبّق أدوات الذكاء الإصطناعي للتحقُّق من توافق المنتجات والخدمات مع الشريعة.
4 – التمويل الرقمي الإسلامي: تسهيل العمليات، مثل التمويل الجماعي الشرعي عبر المنصّات الرقمية.
ومن أبرز التحدّيات في تبنّي الذكاء الإصطناعي في مجال العمل المصرفي الاسلامي:
2 – البنية التحتية التكنولوجية: الحاجة إلى إستثمارات كبيرة لتطوير أنظمة ذكاء إصطناعي متوافقة مع الشريعة.
3 – نقص الكفاءات: قلّة الخبراء الذين يجمعون بين المعرفة الشرعية والخبرة التقنية.
4 – الأمن السيبراني: حماية البيانات المالية والحفاظ على خصوصية الزبائن وعدم إنتهاك بياناتهم.
أما الفرص المستقبلية للمصارف الإسلامية، فهي:
1 -الابتكار في المنتجات المالية: تطوير منتجات جديدة، تواكب احتياجات العصر الرقمي مع الإلتزام بالشريعة.
2 – التوسُّع في الأسواق العالمية: إستخدام الذكاء الإصطناعي للوصول إلى جمهور أوسع في الأسواق غير الإسلامية.
3 – تعزيز الكفاءة التشغيلية: تقليل الكلف، وتحسين سرعة وكفاءة العمليات المصرفية.
4 – التعلُّم العميق والبيانات الضخمة: تحليل البيانات لفهم سلوكيات الزبائن، وتصميم حلول مبتكرة.
وأخيراً، المصارف الإسلامية أمام فرصة فريدة لتبنّي الذكاء الإصطناعي، مما يعزّز من قدرتها على المنافسة في السوق العالمية. ولتحقيق ذلك، يجب العمل على تجاوز التحدّيات المرتبطة بالتوافق الشرعي والبنية التحتية، والإستثمار في البحث والتطوير، مع التمسك بالمبادئ الإسلامية، مما يُمكن أن يُحدث نقلة نوعية في هذا القطاع.
أ.د. سعد العنزي
أستاذ إدارة الاعمال في جامعة بغداد- كلية الادارة والإقتصاد
مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي
يُذكر العام 2025 كعام حافل بالصدمات والصمود، عام إتسم بعدم اليقين، ولكنه أيضاً عام إزدهار التكنولوجيا والأداء القياسي. فعلى رغم إرتفاع الرسوم الجمركية، والتشرذم الجيوسياسي، وتزايد حالة عدم اليقين في السياسات، حافظت التجارة العالمية والنشاط الإقتصادي على إستقرارهما في الإقتصادات المتقدمة والناشئة. ولم تتحقق الضغوط التضخُّمية التي كان يخشى منها كثيرون، وظلّت الأسواق المالية مستقرّة إلى حدٍ كبير، بينما ساهم إزدهار التكنولوجيا في تحقيق أداء قياسي للأسواق.
لقد كانت قدرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الصمود لافتة للنظر بشكل خاص. فبالإضافة إلى الرياح المعاكسة العالمية، واجه العديد من إقتصادات المنطقة صدمات داخلية حادة، تمثّلت في تصاعد الصراعات في الصيف الماضي، وعام آخر من الأحداث المناخية المتطرّفة، مثل الجفاف في شمال أفريقيا، وإستمرار التراجع عن حزم التحفيز المالي التي تم إعتمادها خلال فترة جائحة «كورونا». ومع ذلك، حافظ النمو على مستواه.
وتساعد عوامل عدة في تفسير هذه النتيجة، فقد قلّلت محدودية التبادل التجاري مع الولايات المتحدة من التأثير المباشر للرسوم الجمركية المرتفعة. كما ساهم ارتفاع إنتاج النفط، عقب قرارات منظمة «أوبك+»، بإلغاء تخفيضات الإنتاج الطوعية التي بلغت 2.2 مليون برميل يومياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في دعم المصدّرين، في حين إستفاد المستوردون من إنخفاض أسعار الطاقة.
وبالإضافة إلى ذلك، خفّفت التحويلات المالية المرتفعة، وتدفقات السياحة القوية، ومرونة الطلب المحلي من الأثر السلبي لهذه التحدّيات.
لكن هل سيستمر هذا الوضع؟ مع بداية العام 2026، يبقى السؤال الرئيس: هل كان من الممكن الحفاظ على هذه المرونة؟
ويبقى صندوق النقد الدولي متفائلاً بحذر، إذ يُتوقع أن يرتفع النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليصل إلى نحو 3.7 % في العام 2026 مقارنة بـ3.2 % في العام 2025، مدعوماً بزيادة إنتاج النفط، والطلب المحلي القوي، والإصلاحات المستمرة. لكن يجب التريّث في هذا التفاؤل، إذ إن هناك 5 مخاطر على الأقل تستدعي الإنتباه.
أولاً: آثار عدم اليقين نادراً ما تظهر في السياسات بشكل فوري، إذ يشير العديد من الأدلة التجريبية، بما في ذلك أبحاث صندوق النقد الدولي، إلى أن آثار عدم اليقين على الإستثمار، والتوظيف، والإستهلاك، غالباً ما تظهر بعد فترة طويلة. وإذا إستمر عدم اليقين العالمي، فإنه قد يؤدي إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تصل إلى 5 % في حلول العام 2027.
وقد تكون بعض العوامل المؤقتة، مثل زيادة الواردات وتراكم المخزونات، قد أخفت التأثير الحقيقي في العام 2025، لكن مع تلاشي هذه التأثيرات قد يصبح تأثيرها السلبي على النشاط الإقتصادي العالمي وعلى إقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر وضوحاً.
ثانياً: لقد شكّل ازدهار الذكاء الإصطناعي عاملاً موازناً قوياً لصدمات هذا العام، فقد أدّت التقييمات المرتفعة للأسهم وتدفقات الإستثمارات الكبيرة إلى القطاعات المرتبطة بالذكاء الإصطناعي إلى دعم الثقة العالمية.
وقد إستثمر العديد من اقتصادات المنطقة، ولا سيما دول الخليج، بكثافة في تبنّي الذكاء الإصطناعي والبنية التحتية للبيانات، مستفيدة من وفرة الأراضي، ورأس المال، والطاقة المتجدّدة الرخيصة نسبياً. ولكن تزايد المخاوف حيال الإفراط في التفاؤل يثير تساؤلات حول كيفية تأثير تصحيح السوق على المنطقة.
وثالثاً: في حين يُتوقع أن تظل معدلات التضخم منخفضة، وأن تنخفض أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة الكبرى، فإن الأوضاع المالية العالمية قد تشهد تشديداً غير متوقّع.
فمن المتوقع أن تظل إحتياجات التمويل الإجمالية لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عند مستويات مرتفعة للغاية في العام 2026. ومع وصول الديون العامة في الإقتصادات المتقدّمة إلى مستويات قياسية جديدة، فإن العلاوات المرتفعة على الأجل الطويل قد تؤدي إلى زيادة أسعار الفائدة العالمية، وسيمثل تراجع تدفقات رأس المال اختباراً صعباً للدول التي لديها إحتياجات كبيرة لإعادة التمويل واحتياطيات محدودة.
رابعاً: تظل أسواق النفط سلاحاً ذا حدين، ففي العام 2025، دعمت ديناميكيات النفط كلاً من المصدّرين والمستوردين. وبالتطلُّع إلى المستقبل، فإن الأسعار قد ترتفع إذا كانت الطلبات على الوقود الأحفوري أقوى من المتوقع، أو إذا تسبّبت التوترات الجيوسياسية في تعطيل الإمدادات.
وفي المقابل، سيؤدي أي إنخفاض حاد في الأسعار إلى الضغط على المصدرين، حتى مع توقعات بإنخفاض فوائض الحساب الجاري في دول مجلس التعاون الخليجي على المدى المتوسط. لذا، فإن إدارة التقلبات ستظل أمراً بالغ الأهمية.
وخامساً: تظل الجغرافيا السياسية تلقي بظلالها. ففي نهاية العام 2025، ظهرت علامات أولية على التقدُّم نحو السلام وإعادة الإعمار في بعض أجزاء المنطقة، بما في ذلك سوريا. لكن التعافي من النزاع يظل هشّاً ومعقّداً، وسيكون تعزيز السلام، وإعادة بناء المؤسسات، وضمان الدعم الخارجي المستمر، عوامل حاسمة لتحقيق تعافٍ مستدام.
وفي هذا السياق، ليس لدى صانعي السياسات خيار سوى إتباع نهج اقتصادي كلي حذر في العام 2026، إذ يُوفر الزخم الحالي نافذة لإعادة بناء الإحتياطات المالية والخارجية، خصوصاً في ظل محدودية الموارد المتاحة. ويُعدّ تعزيز الأطر المالية ودعم مصداقية السياسات النقدية من أهم وسائل الحماية من الصدمات المستقبلية.
وعلى المدى المتوسط، تظل الإصلاحات الهيكلية أمراً لا غِنى عنه، وسيكون تسريع تنمية القطاع الخاص، والحدّ من هيمنة الشركات المملوكة للدولة، وتعزيز الشمول المالي، وتنويع أنماط التجارة، عوامل أساسية لخلق فرص العمل وتحقيق نمو شامل.
وسيتطلّب الإستعداد لعصر الذكاء الإصطناعي الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، واللوائح التنظيمية، ورأس المال البشري. كما أن الإصلاحات في سوق العمل، ولا سيما تلك التي تعالج البطالة بين الشباب، هي أمر عاجل بالقدر عينه.
لقد أظهرت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة إستثنائية، والتحدي الآن يكمن في تحويل الإستقرار قصير المدى إلى قوة دائمة. وإذا نجح صانعو السياسات في بناء الإحتياطات وتحديث الأطر السياسية، فقد يُذكر العام 2026 ليس بإعتباره عاماً آخر من المرونة فحسب، ولكن كنقطة تحوُّل.
إحتياطات المصارف المركزية من الذهب تشهد تحوُّلاً بنيوياً يُعيد المعدن الأصفر إلى موقع متقدّم
الذهب ومساراته المستقبلية في ظل إقتصاد عالمي متعدّد المخاطر
سيبقى مرتبطاً بعمق التحوُّلات في النظام النقدي الدولي
مع نهاية العام 2025، لم يعد صعود الذهب حدثاً عابراً في منظومة الأصول التحوُّطية، بل تحوّل إلى إشارة مالية عالمية تعكس عمق التحوُّلات التي يشهدها النظام النقدي الدولي، فتجاوز سعر الأونصة حاجز 4,000 دولار لم يكن مجرّد رقم قياسي جديد، بل محطة مفصلية أعادت الذهب إلى صدارة النقاشات الإقتصادية بوصفه أصلاً سيادياً يعكس تراجع اليقين في العملات الورقية، وتنامي الحاجة إلى ملاذات آمنة في بيئة عالمية تتسم بتراكم الديون، وتعدُّد بؤر التوتر الجيوسياسي، وضبابية مسارات السياسة النقدية وأسعار الفائدة الحقيقية. ويكتسب هذا الصعود دلالته الإستثنائية من كونه جاء في مرحلة يفترض فيها نظرياً أن تُشكل أسعار الفائدة المرتفعة عامل ضغط على الذهب، غير أن الواقع عكس ذلك تماماً، فقد أثبت المعدن النفيس قدرته على إعادة تعريف دوره، متجاوزاً كونه أداة تحوّط تقليدية إلى مرآة للإختلالات البنيوية في النظام المالي العالمي. ففي عالم تتزايد فيه الشكوك حول إستدامة الدين العام، وتتراجع فيه الثقة النسبية ببعض العملات الرئيسة، عاد الذهب ليُنظر إليه كأصل يحتفظ بقيمته خارج الحسابات السياسية والنقدية قصيرة الأجل.
وتعكس الأرقام المتوافرة هذا التحوّل بوضوح، فقد بلغ إجمالي الذهب المستخرج عالمياً أكثر من 212 ألف طن، فيما تحتفظ البنوك المركزية بما يقارب 18 % من هذا المخزون ضمن إحتياطاتها الرسمية، في دلالة على عودة الذهب إلى قلب إستراتيجيات إدارة الإحتياطات. كما سجّلت مشتريات البنوك المركزية خلال السنوات الأخيرة مستويات تاريخية، تجاوزت في بعض الأعوام 1,000 طن سنوياً، بالتوازي مع تدفقات استثمارية قوية نحو الأدوات المالية المدعومة بالذهب، ما أضفى على موجة الصعود طابعاً بنيوياً لا ظرفياً.
التطور التاريخي لأسعار الذهب
لم يكن الصعود القياسي الذي شهده الذهب مع نهاية العام 2025 حدثاً منفصلاً عن مساره التاريخي، بل يُمثل تتويجاً لمسار طويل من التحوّلات النقدية والإقتصادية التي أعادت تشكيل دور الذهب في النظام المالي العالمي. فمنذ إنهيار نظام بريتون وودز مطلع سبعينيات القرن الماضي وفكّ الإرتباط الرسمي بين الذهب والدولار في العام 1971، إنتقل الذهب من كونه غطاءً نقدياً مباشراً للعملات إلى أصلٍ حرّ التسعير، يخضع لقوى السوق ويتفاعل مع دورات التضخُّم وأسعار الفائدة ومستويات المخاطر العالمية. وخلال سبعينيات القرن العشرين، شكّل الذهب ملاذاً رئيسياً في مواجهة موجات التضخُّم الحاد وصدمات أسعار الطاقة، مسجّلاً أولى موجات الصعود الكبرى في تاريخه الحديث. إلاّ أن مرحلة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي شهدت تراجعاً نسبياً في جاذبيته، مع صعود الدولار وتراجع معدلات التضخُّم وتزايد الثقة بالسياسات النقدية التقليدية، ما دفع العديد من البنوك المركزية آنذاك إلى تقليص حيازاتها من الذهب.
غير أن هذا الإتجاه بدأ بالإنعكاس تدريجياً مع مطلع الألفية الجديدة، وبلغ نقطة تحوّل حاسمة عقب الأزمة المالية العالمية في عامي 2008-2009، حين أعادت البنوك المركزية والمستثمرون تقييم مخاطر النظام المالي القائم على الديون، فقد أدت السياسات النقدية غير التقليدية، ولا سيما التيسير الكمي وأسعار الفائدة شبه الصفرية، إلى إحياء دور الذهب كأداة تحوّط من تآكل القيمة الحقيقية للعملات، ما دفع أسعاره إلى مستويات تاريخية جديدة آنذاك. وتعمّق هذا التحوُّل البنيوي بصورة أوضح منذ العام 2020 مع جائحة «كوفيد-19»، حيث ترافقت الصدمة الصحية مع توسّع نقدي ومالي غير مسبوق عالمياً، أعقبه تسارع في معدّلات التضخُّم وتشديد نقدي حاد في عاميّ 2022 و2023. وفي هذا السياق، لم يعد الذهب مجرّد أداة تحوّط ظرفية، بل تحوّل إلى مؤشّر على هشاشة التوازنات النقدية والمالية العالمية، مدعوماً بعودة قوية للبنوك المركزية كمشتر صاف للذهب، ولا سيما في الاقتصادات الناشئة.
وعليه، فإن صعود الذهب إلى مستويات تفوق 4,000 دولار للأونصة في نهاية العام 2025 يُمكن قراءته بوصفه نتيجة تراكمية لمسار تاريخي طويل، تداخلت فيه الأزمات المالية، والتحوُّلات النقدية، وتغيّر سلوك البنوك المركزية، وصولاً إلى مرحلة بات فيها الذهب عنصراً محورياً في إعادة تشكيل الاحتياطات والسياسات التحوطية العالمية، وهو ما يمهّد للإنتقال إلى تحليل دور البنوك المركزية كأحد المحركات الأساسية لصعود الذهب في المرحلة الراهنة.
العوامل المحرّكة لأسعار الذهب في المرحلة الراهنة
تتحدّد حركة أسعار الذهب في المرحلة الراهنة عبر مزيجٍ متداخل من العوامل النقدية والإستثمارية والجيوسياسية، مع بروز مؤشرات كمية تؤكد تحوُّل جزء مهم من الطلب إلى طابع هيكلي لا دوري. فعلى مستوى التسعير، سجّل الذهب قمماً تاريخية متتالية، إذ أشار تتبع الأسواق إلى بلوغه 4,630 دولاراً للأونصة في منتصف يناير/كانون الثاني 2026، بعد مكاسب قوية خلال 2025 قدرت بنحو أكثر من 64 %، وبداية العام 2026 على إرتفاع يتجاوز 6 % خلال أيامه الأولى، في إنعكاس مباشر لطلب الملاذات الآمنة وتوقعات تيسير نقدي لاحقاً.
وفي قلب هذا المسار، يبرز الطلب الرسمي من البنوك المركزية كمحرّك رئيسي، فقد أضافت البنوك المركزية 1,045 طناً إلى إحتياطاتها في العام 2024، بعد 1,037 طناً في العام 2023، و1,082 طناً في العام 2022 وهو يُعتبر مستوى قياسياً، وهو نمط شراء يتجاوز 1,000 طن سنوياً لثلاث سنوات متتالية ويعزّز أرضية سعرية أعلى للذهب مقارنة بدورات سابقة. وعلى صعيد الطلب الكلي، بلغ إجمالي الطلب العالمي على الذهب في العام 2024 متضمّناً الإستثمار خارج البورصة 4,974 طناً بقيمة تقارب 382 مليار دولار، مع تسارع مشتريات البنوك المركزية في الربع الرابع إلى 333 طناً، ما يوضح أن الزخم كان واسع النطاق.
وضمن الإطار نفسه، عاد الطلب الإستثماري عبر الصناديق المدعومة بالذهب ليشكّل داعماً مهماً، حيث سُجلت في العام 2025 تدفقات قياسية إلى صناديق الذهب بلغت نحو 89 مليار دولار بحسب التقديرات، ما يعكس إنتقال جزء من المحافظ نحو التحوّط في بيئة تقلبات مرتفعة. أما من زاوية السياسة النقدية، فما زالت الفائدة الحقيقية ولا سيما عوائد السندات الأميركية «المحمية من التضخم» متغيّراً مفصلياً في تفسير جاذبية الذهب، إذ تُظهر البيانات التاريخية للعوائد الحقيقية أن تغيّر هذا المتغيّر يؤثر مباشرة في كلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، حتى وإن بات تأثيره اليوم أقل حتمية بسبب صعود وزن العامل الجيوسياسي والطلب الرسمي. وأخيراً، تؤكد أرقام سوق لندن أن مسار القيَم القياسية ليس مقتصراً على عاميّ 2025 و2026، إذ سُجل في العام 2024 مستوى قياسي لسعر الذهب في مزاد جمعية سوق السبائك في لندن (LBMA) بلغ 2,788.54 دولاراً للأونصة بتاريخ 30 تشرين الأول/أكتوبر 2024، في حين بلغ متوسط سعر الذهب خلال العام نفسه نحو 2,386 دولاراً للأونصة. ويُظهر هذا الفارق بين الذروة السعرية والمتوسط السنوي أن مسار الإرتفاع لم يكن لحظياً أو مرتبطاً بحدث منفرد، بل نتج عن تراكم عوامل هيكلية متداخلة تجاوزت تأثير دورة أسعار الفائدة وحدها.
ورغم الأهمية التقليدية لأسعار الفائدة في تفسير تحركات الذهب، فإن المسار الصعودي الراهن يعكس تفاعل مجموعة أوسع من العوامل غير النقدية المباشرة، فقد تحوّل الطلب الرسمي من البنوك المركزية إلى محرك هيكلي للأسعار، مع تجاوز مشترياتها حاجز 1,000 طن سنوياً خلال الفترة 2022-2024، مقارنة بمتوسطات تاريخية أدنى بكثير، ما وفّر دعماً مستداماً للأسعار حتى في فترات تشديد الأوضاع النقدية. كما أسهم تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتنامي تسييس النظام المالي الدولي في تعزيز جاذبية الذهب كأصل محايد وغير مرتبط بمخاطر الطرف المقابل، لا سيما في ظل إتساع نطاق العقوبات المالية وإستخدام أدوات الدفع والإحتياطات لأغراض غير إقتصادية. وفي موازاة ذلك، أدّت الإختلالات المالية المتراكمة في الإقتصادات المتقدّمة وإرتفاع مستويات الدين العام إلى تآكل نسبي في الثقة طويلة الأجل بالعملات الإحتياطية التقليدية، ما دفع عدداً متزايداً من البنوك المركزية والمستثمرين إلى تعزيز حيازاتهم من الذهب كأداة حفظ للقيمة. وإلى جانب الطلب الرسمي، ساهم الطلب الاستثماري عبر الأدوات المالية المدعومة بالذهب في رفع سيولة السوق وربط حركة الذهب بتقلبات المحافظ الإستثمارية العالمية، بينما عزّزت تقلُّبات أسعار الصرف في الإقتصادات الناشئة الطلب الفيزيائي على الذهب كوسيلة تحوّط من تراجع العملات المحلية.
ويؤكد هذا التداخل بين العوامل النقدية وغير النقدية أن موجة الصعود الحالية لا تمثّل إستجابة ظرفية لدورة فائدة بعينها، بل تعكس تحوُّلاً بنيوياً في موقع الذهب ضمن النظام المالي العالمي.
إحتياطات المصارف المركزية من الذهب
شهدت إحتياطات المصارف المركزية من الذهب خلال السنوات الأخيرة تحوُّلاً بنيوياً أعاد الذهب إلى موقع متقدّم ضمن أدوات إدارة الإحتياطات الرسمية، بعد مرحلة طويلة من الإستقرار النسبي، فقد بلغت الحيازات الرسمية عالمياً نحو 35 ألف طن، أي ما يقارب 18 % من إجمالي الذهب المستخرج عالمياً، في دلالة واضحة على تنامي إدراك البنوك المركزية لأهمية الذهب كأصل سيادي يتمتع بخصائص فريدة، أبرزها انعدام مخاطر الطرف المقابل، والإستقلال عن السياسات النقدية للدول المُصدِرة للعملات الإحتياطية. ويعكس هذا التوجه العالمي تحوُّلاً في فلسفة إدارة الإحتياطات، حيث لم يعد الهدف محصوراً في تحقيق عائد مالي قصير الأجل، بل في تعزيز متانة الميزانيات العمومية للبنوك المركزية ورفع قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية. ويتم تنفيذ مشتريات الذهب عادة عبر السوق الفوري أو إتفاقيات مباشرة مع المنتجين، وبوتيرة مدروسة لتفادي التأثير الحاد على الأسعار، ما يعكس طابعاً إستراتيجياً طويل الأجل لهذه القرارات.
وعلى الصعيد العربي، تتسم إحتياطات المصارف المركزية من الذهب بتباين ملحوظ يعكس إختلاف الهياكل الإقتصادية والأنظمة النقدية بين الدول العربية. ففي الإقتصادات النفطية ذات الفوائض الخارجية المرتفعة، تميل البنوك المركزية إلى الإحتفاظ بجزء معتبر من إحتياطاتها على شكل أصول مالية سائلة، مع المحافظة على مستوى مستقر من الذهب كعنصر داعم للثقة والإستقرار طويل الأجل. وفي المقابل، تعتمد بعض الدول العربية ذات الموارد المحدودة أو المعرضة لتقلُّبات مالية ونقدية أكبر على الذهب كأداة تحوُّط سيادي لتعزيز مصداقية العملة الوطنية وتقليص الإنكشاف على العملات الأجنبية. وتبرز أهمية الذهب في السياق العربي بوصفه أداة توازن نقدي أكثر من كونه أداة إستثمارية، إذ يُسهم في دعم الثقة بالسياسات النقدية، وتحسين صورة الملاءة الخارجية، وتوفير هامش أمان إضافي في فترات الضغوط على أسعار الصرف أو الإحتياطات الأجنبية.
كما أن الإحتفاظ بالذهب يمنح المصارف المركزية العربية مرونة أكبر في إدارة الأزمات، ويحدّ من المخاطر المرتبطة بتقلُّبات الأسواق المالية العالمية أو بتسييس النظام المالي الدولي. ويشير هذا الواقع إلى أن مستقبل إحتياطات الذهب في المصارف المركزية العربية مرشح لأن يتأثر بدرجة كبيرة بالتطورات العالمية في إدارة الإحتياطيات، وبمدى تعمُّق إدراك صانعي السياسات النقدية لأهمية التنويع الحقيقي للأصول. وفي ظل تصاعد عدم اليقين العالمي، يُتوقع أن يحتفظ الذهب بدور داعم وإن بدرجات متفاوتة في إستراتيجيات الإحتياطات العربية خلال المرحلة المقبلة.
وتُظهر بيانات إحتياطات الذهب الرسمية في الرسم البياني رقم 3، أن التركز العالمي لا يزال مرتفعاً لدى الإقتصادات المتقدمة، حيث تتصدر الولايات المتحدة القائمة بحوالي 8,133 طناً، أي أكثر من ضعفي مجموع حيازة أي دولة منفردة تليها، ثم ألمانيا (نحو 3,350 طناً)، تليها إيطاليا (نحو 2,452 طناً) ففرنسا (نحو 2,437 طناً)، ثم روسيا (نحو 2,333 طناً) والصين (نحو 2,290 طناً). ويستكمل نادي الكبار كلاً من سويسرا (نحو 1,040 طناً) والهند (نحو 878 طناً) واليابان (نحو 846 طناً)، وتركيا (نحو 641 طناً). وهكذا، فإن القسم الأكبر من الذهب الرسمي لا يزال متركّزاً في الولايات المتحدة وأوروبا، بما يعكس دور الذهب كأصل ثقة تاريخي في ميزانيات البنوك المركزية، وليس كأداة إستثمارية قصيرة الأجل.
وعلى المستوى العربي، تُظهر بيانات المجلس العالمي للذهب تركزاً نسبياً في عدد محدود من الدول، حيث تتصدّر السعودية بنحو 323 طناً، يليها لبنان بنحو 287 طناً، ثم الجزائر بحوالي 174 طناً، ثم العراق (حوالي 163 طناً) فليبيا (حوالي 147 طناً). ويعكس هذا التوزيع إختلاف نماذج إدارة الإحتياطات، فبعض الدول تعتمد الذهب كـدعامة للثقة والسيادة النقدية خصوصاً في الإقتصادات الأكثر تعرُّضاً للصدمات، بينما تميل دول أخرى لا سيما ذات الإحتياطات الأجنبية الكبيرة الى تفضيل الأصول السائلة بالعملات الأجنبية مع الإبقاء على الذهب كركيزة إستقرار طويلة الأجل. كما تُظهر مؤشّرات حديثة أن الدول العربية الخمس الأولى مجتمعةً (السعودية، لبنان، الجزائر، العراق، ليبيا) تمتلك قرابة 1,101 طن، ما يوضح أن الثقل العربي في الذهب الرسمي موجود لكنه أقل بكثير مقارنةً بالكتل الكبرى عالمياً، مما يجعل أي زيادة عربية في الذهب ذات أثر تحوّطي استراتيجي أكثر من كونها قادرة وحدها على إعادة تشكيل السوق العالمية.
آفاق أسعار الذهب ومساراتها المحتملة
تدلّ المؤشرات الراهنة على أن أسعار الذهب مقبلة على مرحلة تتسم بتعدّد المسارات أكثر من وضوح الإتجاه الأحادي، حيث بات تسعير الذهب إنعكاساً لتوازن دقيق بين عوامل دورية قصيرة الأجل وأخرى هيكلية طويلة الأمد. ففي المدى القريب، سيظل مسار أسعار الفائدة الحقيقية وتوجُّهات السياسة النقدية العالمية عاملاً مؤثّراً في تحديد وتيرة التقلبات السعرية، إلاّ أن تأثيره مرجّح أن يبقى محكوماً بسقف محدود مقارنة بدورات سابقة، في ظل تغيُّر بنية الطلب العالمي على الذهب. وفي هذا الإطار، قد تشهد الأسعار فترات من التذبذب أو التصحيح المرحلي كلّما تحسّنت شهية المخاطرة أو ارتفعت العوائد الحقيقية، غير أن هذه الحركات يُحتمل أن تكون مؤقتة ولا تُغيُّر من الإتجاه العام طويل الأجل.
وعلى المدى المتوسط، يُتوقع أن يستمر الطلب الرسمي من المصارف المركزية في لعب دور داعم للأسعار، مدفوعاً بإعتبارات تتجاوز الحسابات الإستثمارية البحتة نحو إعتبارات السيادة النقدية وإدارة المخاطر النظامية. كما أن إستمرار التوترات الجيوسياسية، وتزايد إستخدام الأدوات المالية في سياقات غير إقتصادية، يُعزّزان موقع الذهب كأصل «محايد» وغير مرتبط بمخاطر الطرف المقابل، ما يُوفر قاعدة دعم إضافية للأسعار حتى في بيئات نقدية أقل تيسيراً.
أما على المدى الأبعد، فإن مستقبل أسعار الذهب سيبقى مرتبطاً بعمق التحوُّلات في النظام النقدي الدولي ذاته، ولا سيما مدى قدرة العملات الإحتياطية التقليدية على الحفاظ على دورها الحالي في ظل تفاقم إختلالات الدين والعجوزات المالية. وفي حال إستمر هذا المسار، يُرجّح أن يتكرّس الذهب كمكوّن شبه دائم في إستراتيجيات إدارة الإحتياطات والمحافظ الإستثمارية، مع إنتقاله من أصل ملاذي ظرفي إلى عنصر هيكلي في منظومة الإستقرار المالي العالمي.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
الأسباب تعود إلى التوترات الجيوسياسية والتضخُّم وإنخفاض الفوائد على الدولار
الذهب إلى إرتفاع في العام 2026
لم يعد السعي لإقتناء الذهب حكراً على السيدات، بإعتباره مصدراً للزينة والتباهي، ووسيلة «لتخبئة القرش الأبيض لليوم الأسود»، بل أيضاً أداة للإستثمار والربح لدى شريحة من المستثمرين حول العالم، خصوصاً مع عدم الإستقرار السياسي الحاصل في أكثر من منطقة، وبين العديد من البلدان، مما ينعكس تضخماً في الأسعار وتراجعاً في قيمة عملات أساسية وأولها الدولار.
في تفصيل سوق الذهب العالمي يبرز معطيان، الأول، إقبال كثيف على شراء الذهب من قبل مَن يملك الدولار من الأفراد والمستثمرين، والثاني تحوُّله إلى أداة أمان للمصارف المركزية، إذ شهد الذهب في العام 2025 أداءً إستثنائياً، وصفه تقرير توقعات الذهب لعام 2026، الصادر عن مجلس الذهب العالمي في ديسمبر/كانون الأول 2025 بـ «الطفرة المدهشة». وقد حقَّق المعدن الأصفر عوائد تجاوزت 60 %، مسجّلاً ما يزيد على 50 رقماً قياسياً جديداً على الإطلاق.
هذا الأداء القوي جاء مدعوماً بمزيج من العوامل التي رسّخت مكانة الذهب ملاذاً آمناً، أبرزها: تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والإقتصادي، وضعف مستويات الدولار، بالإضافة إلى الزخم الإيجابي في الأسعار، وفق ما جاء في تقرير مجلس الذهب العالمي. وشهد العام 2025 زيادةً ملحوظةً في مخصّصات الذهب، حيث كثّف كل من المستثمرين والبنوك المركزية عمليات الشراء؛ بحثاً عن التنويع والإستقرار.
طفرة العام 2025
بحسب الخبراء لم يكن الأداء القياسي للذهب في العام 2025 مجرّد صدفة، بل كان إنعكاساً لتوجُّهات إستثمارية عالمية، إذ دعمت حالة عدم اليقين الجيوسياسي والإقتصادي المتزايدة أداء الذهب بشكل قوي، كما أسهم تراجع الدولار في جعل الذهب أكثر جاذبيةً للمشترين من العملات الأخرى. وأظهر كل من المستثمرين والبنوك المركزية زيادةً واضحةً في مخصّصاتهم للذهب، حيث سعوا للحصول على التنويع والإستقرار في محافظهم الإستثمارية ضد تقلُّبات السوق.
ويشير تقرير مجلس الذهب العالمي إلى أن طلب القطاع الرسمي (البنوك المركزية) كان ولا يزال مساهماً كبيراً في أداء الذهب العالمي. ورغم أن البنوك المركزية تراجعت قليلاً عن مستويات الشراء القياسية التي سجَّلتها في السنوات الـ3 السابقة، فقد إستمرّت في العام 2025 بـ «موجة الشراء»، حيث بقي الطلب أعلى بكثير من المتوسط التاريخي.
ويُظهر التحليل الذي أجراء مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية تشتري بمستويات مرتفعة بشكل هيكلي :متوسط ما قبل «كوفيد» (2010 – 2019): كان الشراء الصافي في حدود 500 طن سنوياً. أما متوسط ما بعد «كوفيد» (2020 – 2024): فقد إرتفع بشكل حاد إلى نحو 800 طن سنوياً. وفي العام 2025 تُراوح التقديرات بين 750 و 900 طن، مما يمثل إستمراراً للزخم القوي.
سيناريوهات ثلاثة في العام 2026
يشير تقرير مجلس الذهب العالمي إلى أن النظرة المستقبلية للذهب في العام 2026، تتشكَّل بفعل إستمرار حالة عدم اليقين الجيوإقتصادي، ويُحدّد 3 سيناريوهات رئيسية محتملة يُمكن أن يتبعها سعر الذهب:
1 – الإنزلاق الضحل: مكاسب معتدلة
هذا السيناريو يُمثل توقعات أكثر إعتدالاً، حيث يُتوقع أن يشهد الذهب مكاسب متوسطة. علماً أنه يحدث ذلك إذا تباطأ النمو الإقتصادي العالمي وإستمرت معدّلات الفائدة في الانخفاض. في هذه البيئة، سيعمل إنخفاض الفوائد على تقليل جاذبية الأصول المدرة للعائد (مثل السندات)، مما يقلّل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب ويزيد من الطلب عليه بوصفه تحوطاً، دافعاً الأسعار للأعلى بشكل معتدل.
2 – الحلقة الكارثية: إندفاع قوي للأسعار
هذا هو السيناريو الأكثر تفاؤلاً لمشتري الذهب، ويتمثل في حدوث تراجع إقتصادي أكثر حدّة في العام 2026، يترافق مع تصاعد في المخاطر العالمية (سواء جيوسياسية أو مالية). في هذه الحالة، سيشهد الذهب أداءً قوياً جداً، حيث يتّجه المستثمرون والبنوك المركزية بتركيز أكبر نحو المعدن الأصفر ملاذاً أخيراً.
3 – العودة إلى التضخُّم: خطر التراجع
يُمثل هذا السيناريو الخطر الأكبر على أداء الذهب، ويتحقَّق إذا أدت السياسات الإقتصادية التي تنفذها إدارة ترمب إلى نتائج ناجحة بشكل غير متوقع. هذا النجاح سيعمل على تسريع النمو الإقتصادي وتقليل المخاطر الجيوسياسية. ستؤدي هذه البيئة إلى رفع معدّلات الفائدة وزيادة قوة الدولار، وهما عاملان تاريخيان يؤديان إلى تراجع أسعار الذهب. ويُظهر إستطلاع لـ «غولدمان ساكس» أن العديد من المستثمرين يعتقدون بأن المعدن النفيس سيصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 5000 دولار في حلول نهاية العام 2026.
صورة إيجابية
في سياق متصل، رفع دويتشه بنك توقعاته لسعر الذهب في العام 2026 إلى 4450 دولاراً للأونصة في المتوسط من 4000 دولار، وفق وكالة «رويترز». ويشير البنك إلى إستقرار تدفقات المستثمرين والطلب المستمر من البنوك المركزية. وقد أبقى البنك على توقعاته لسعر الذهب في العام 2027 عند 5150 دولاراً، قائلاً: إنه «يتأرجح بين عدم اليقين» بين سيناريوهات العمل المعتادة وإرتفاع الطلب الرسمي.
بينما حذر دويتشه بنك من أن المخاطر الرئيسية تشمل الإرتباط الإيجابي للذهب بالأصول الخطرة، وإحتمال تخفيف سياسة مجلس الإحتياطي الفيدرالي الأميركي بشكل أقل مما تتوقّعه الأسواق في العام 2026، وإحتمال أن يبطئ مديرو الإحتياطي مشترياتهم.
في ميزان الخبراء، فإن الذهب شهد خلال العام 2025 موجة صعود لافتة، أعادت تسليط الضوء على إحتمالات بلوغه مستويات تاريخية في العام 2026، بدعم من مجموعة واسعة من المحرّكات الأساسية.
ويأتي في مقدّم هذه العوامل، تزايد إقبال البنوك المركزية حول العالم على شراء الذهب بهدف تنويع الإحتياطات بعيداً عن الدولار، ما يُعزّز الطلب الهيكلي على المعدن النفيس. كما تُسهم صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب في رفع الطلب وتقليص المعروض القابل للتداول، مما ضاعف الضغوط الصعودية، كما أن تراجع الدولار وتنامي توقّعات خفض أسعار الفائدة الأميركية يزيدان من جاذبية الذهب كأداة تحوّط ضد التضخُّم وتقلُّبات العملات، في حين تدفع حالة عدم اليقين الإقتصادي والجيوسياسي، من الحروب وإرتفاع الديون السيادية إلى مخاطر الركود، المستثمرين نحو الأصول الآمنة وعلى رأسها الذهب، الذي بات يُنظر إليه كأصل إستراتيجي طويل الأجل لا مجرّد ملاذ تقليدي.
الخبير الإقتصادي وليد أبو سليمان
إستمرار خفض الفوائد على الدولار سيرفع أسعار الذهب
يتوقع الخبير الإقتصادي وليد أبو سليمان على أن «يبقى المسار في العام 2026 تصاعدياً للذهب، لأسباب عدة، أولها أن المصارف المركزية في العالم لا تزال تشتري الذهب، بالوتيرة عينها التي إتبعتها في العام 2025 وتزيد في محافظها المعدن الأصفر، مما يؤدي إلى زيادة أسعاره»، لافتاً إلى أن «البنك الفدرالي في الولايات المتحدة يخفّض فوائده تباعاً، وهذا مؤشر على زيادة الطلب على شراء الذهب، لأن كلفة شرائه وتخزينه تصبح أقل، بالإضافة إلى أنه لم تحصل سيطرة كاملة على التضخُّم عالمياً، ونحن نعلم أن أهم وسيلة إحتياطية للتضخُّم هو اللجوء إلى شراء الذهب، وهذا يعني أن المعدن الأصفر سيكون الطلب عليه أكثر بكثير من العرض».
ويختم أبو سليمان قائلاً: «التوترات الجيوسياسية لا تزال موجودة، والحرب التجارية والرسوم الجمركية التي تنتهجها إدارة ترامب لم تنته، وهي موجودة، بدليل أن الصين تقوم بإرسال مؤشّرات الى الولايات المتحدة، بأنها تتخلى عن الدولار من خلال تحويلها العملات الصعبة التي تمتلكها الى شراء الذهب، ما يعني أن أسعار الذهب ستبقى في مسار تصاعدي».
الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة
التوترات الجيوسياسية سترفع أسعار الذهب
من جهته، يشدّد الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة أن «التوقعات صعبة، لكن في حال بقيت سياسات الولايات المتحدة على حالها تجاه أوكرانيا والشرق الأوسط، والتصعيد الحاصل سياسياً وعسكرياً، فهذا يعني أن المعدن الاصفر سيبقى الملاذ الآمن»، معتبراً «أن الذهب سعره عالمي ويتأثر بالأحداث السياسية التي تجري، والجميع يعلم أن هناك مشكلة أساسية بين الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تجاه نظرتها إلى أوكرانيا، وهذا الإختلاف سيؤدي إلى تطوُّرات وتحدّيات، وتغيُّر في موازنات الدول، وتخبُّط وإرتفاع مستمر في أسعار الذهب».
ويختم د. حبيقة قائلاً: «إن إنخفاض سعر المعدن الأصفر غير متوقع، وبقاءه على حاله ممكن، لكن صعود أسعاره ممكن أكثر».
الخبير الإقتصادي زياد ناصر الدين
7 أسباب لإرتفاع أسعار الذهب 2026
يجيب الخبير الإقتصادي زياد ناصر الدين، على سؤال: لماذا يُتوقع إرتفاع أسعار الذهب في العام 2026 قائلاً:
«ثمّة سيناريوهات دولية عدة ترسم هذا المسار، أولُها خفض الفائدة بشكل كبير، ما يُضعف الدولار ويزيد الإقبال على الذهب كملاذ آمن، ثانيها عودة التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة رغم التجميد المؤقت، فيما التوقعات تشير إلى جولة جديدة من الحرب التجارية في العام 2026، وثالثها تجدُّد الأزمات الإقتصادية في أوروبا، إذ تعاني بريطانيا، ألمانيا، وفرنسا ركوداً حاداً يُضعف الثقة بالإقتصاد الأوروبي، ورابعها تباطؤ النمو العالمي، فالنمو المتوقع لا يتجاوز 3 % في العام 2026، ما يضغط على الأسواق ويُعزّز اللجوء إلى الذهب، وخامسها أزمة الديون والفوائد في الولايات المتحدة، فالدين العام المتصاعد وكلفة الفوائد المرتفعة يخلّفان مخاطر مالية واسعة، وسادسها الأزمة العقارية في الصين، إذ إن إستمرار الإنكماش العقاري وتباطؤ النمو إلى 5.8 % يضغط على الأسواق الآسيوية، وسابعها زيادة الطلب على الذهب من دول البريكس، المصارف المركزية، وصناديق الإستثمار الكبرى في ظل التحوُّط من المخاطر».
الخبير الإقتصادي ميشال قزح
التضخُّم من أسباب رفع أسعار الذهب في العام 2026
يشرح الخبير الإقتصادي ميشال قزح أن «إستمرار معدّلات التضخُّم في الولايات المتحدة بالإرتفاع، وتغطية العجز بطباعة الدولارات، وفي ظل إزدياد الكتل النقدية من 4 تريليونات دولار في العام 2020، إلى 22 تريليوناً في العام 2025، فإن هذا التضخُّم سيُترجم بإرتفاع أسعار الذهب عالمياً، لأنه إنعكاس لزيادة طباعة الدولارات»، موضحاً أن «إنخفاض أسعار النفط ليست مؤشّراً على إنخفاض أسعار الذهب في العام 2026، لأن المستثمرين والمصارف المركزية مستمرون في شراء الذهب، لأنهم يعرفون حجم عمليات طباعة الدولار، وهذا الإتجاه سيبقى مستمراً في العام 2026. ويُرجّح أن يُلامس سعر الأونصة 5000 آلاف دولار، في حين أن أسعار الفضة ستتجه صعوداً أيضا، إلى ما يزيد عن 75 دولاراً، لأن العرض أقل من الطلب، والذي تحتاجه الصناعات في العالم».
الدور المتنامي للإعلام الاجتماعي في تشكيل القناعات والسلوكيات
يُؤثر في الإنتقال من المقاربات العلاجية اللاحقة إلى إستراتيجيات وقائية إستباقية
أصبحت الجرائم في مختلف أشكالها، ولا سيما الجرائم ذات الطابع الإقتصادي والرقمي، نتاجاً معقداً لتفاعل عوامل نفسية وسلوكية مع بيئة معلوماتية متسارعة، لم يعد فيها السلوك الإجرامي فعلاً معزولاً بقدر ما هو نتيجة سياق إجتماعي إعلامي يُسهل التبرير، ويُخفّض كلفة المخاطرة، ويُعيد تشكيل إدراك الأفراد لمفاهيم الخطأ والمسؤولية. ففي ظل التحوّل الرقمي وإنتشار منصّات الإعلام الإجتماعي، لم يعد مصدر المعرفة أو التأثير مقتصراً على المؤسسات التعليمية أو القنوات الرسمية، بل باتت المعلومات بما فيها المضلّلة أو غير المكتملة تنتج وتُتداول بسرعة تفوق قدرة الأطر التقليدية على الضبط والتصحيح.
وفي هذا الإطار، يبرز التثقيف كعنصر حاسم في فهم السلوك الإجرامي والحدّ من مخاطره، ليس بوصفه نشاطاً توعوياً عاماً، بل كأداة وقائية تُسهم في تعزيز المناعة النفسية والسلوكية لدى الأفراد والمؤسسات على حد سواء. فضعفُ الوعي، وسوءُ تقدير المخاطر، وتأثيرُ الخطاب الإعلامي غير المنضبط، عوامل تفتح المجال أمام أنماط جديدة من الإستغلال والتلاعب، وتُعيد إنتاج السلوك الإجرامي بصيغ أكثر تعقيداً وأقل قابلية للإكتشاف المبكر.
العوامل النفسية المؤثرة في تشكّل السلوك الإجرامي
يتأثر السلوك الإجرامي بجملة من العوامل النفسية التي تُسهم في الإنتقال التدريجي من الإلتزام بالقواعد إلى خرقها، حيث تلعب آليات التبرير الذاتي دوراً محورياً في خفض الحواجز الأخلاقية لدى الأفراد، ولا سيما في البيئات التي تتسم بضعف الرقابة أو غموض المسؤوليات. فالإحساس بضعف إحتمالات الإكتشاف، إلى جانب النزعة إلى تعظيم المنفعة قصيرة الأجل، يدفع بعض الأفراد إلى إعادة تعريف السلوك المخالف بوصفه تصرفاً مقبولاً أو أقل ضرراً، خصوصاً عندما يكون الضرر غير مباشر أو مؤجّل الظهور. كما يُسهم الضغط المهني والإجتماعي، والرغبة في تحقيق مكانة أو مكاسب سريعة، في تعزيز قابلية الإنخراط في سلوكيات إجرامية، لا سيما عندما تغيب الثقافة المؤسسية الرادعة أو تُرسخ نماذج سلوكية تضفي طابعاً اعتيادياً على المخالفات الصغيرة. ويزداد هذا التأثير في السياقات الرقمية، حيث يُؤدي البُعد النفسي الناتج عن التفاعل غير المباشر إلى إضعاف الشعور بالمسؤولية، ويُسهل ممارسة الخداع أو التلاعب دون إدراك فوري لعواقبه القانونية أو الاجتماعية، ما يجعل العوامل النفسية عنصراً أساسياً في فهم أنماط الجريمة الحديثة وسبل الوقاية منها.
دور الإعلام الإجتماعي في نشر المعلومات وتشكيل السلوك الإجرامي
أدّى التوسُّع المتسارع في إستخدام منصّات الإعلام الإجتماعي إلى إعادة تشكيل بيئة تداول المعلومات، بحيث لم تعد هذه المنصّات مجرّد وسيلة تواصل، بل تحوّلت إلى فضاء مؤثر في تشكيل القناعات والسلوكيات، بما في ذلك السلوك الإجرامي. فسهولة إنتاج المحتوى وسرعة إنتشاره، مقرونتان بضعف آليات التحقُّق، أوجدتا بيئة خصبة لإنتشار المعلومات المضلّلة والخطابات التي تُطبع المخالفات أو تبرّرها، سواء بصورة مباشرة عبر الترويج لأساليب الإحتيال والإستغلال، أو بصورة غير مباشرة من خلال سرديات تمجّد التحايل وتُقلّل من خطورة العواقب القانونية. كما تُسهم خوارزميات تعزيز التفاعل في إبراز المحتوى الصادم أو الجاذب على حساب الدقة والموثوقية، ما يُؤدي إلى تضخيم أنماط سلوكية منحرفة وتوسيع دائرة تقبّلها إجتماعياً. وفي السياق ذاته، أصبحت هذه المنصّات أداة فعّالة في إستهداف الأفراد ذوي الوعي المحدود أو القابلية النفسية العالية للتأثر، عبر أساليب الهندسة الإجتماعية التي تستثمر في الثقة، وفي العاطفة، وفي ضغط الجماعة، مما يُعزّز إحتمالات الوقوع في الجريمة أو التحوُّل إلى ضحية لها. وبذلك، يغدو الإعلام الإجتماعي عاملاً مضاعفاً للمخاطر، يُسرّع إنتشار السلوك الإجرامي ويعقّد جهود المكافحة، ما لم يُقابل بإدارة معلوماتية رشيدة وتثقيف منهجي قادر على تحصين الأفراد والمؤسسات من تأثيراته السلبية.
دور التثقيف والوعي في الوقاية من السلوك الإجرامي
يُشكّل التثقيف والوعي أحد المرتكزات الأساسية للوقاية من السلوك الإجرامي، بوصفهما أدوات إستباقية تعالج جذور المشكلة قبل تحوّلها إلى ممارسات مخالفة أو جرائم مكتملة الأركان. فرفع مستوى الوعي بالمخاطر القانونية والإقتصادية والإجتماعية، وتعزيز الفهم النقدي للمعلومات المتداولة، يُسهمان في إعادة ضبط السلوك الفردي والجماعي ويُحدّان من قابلية الإنخراط في أنماط منحرفة أو الوقوع ضحية لها. كما يؤدي التثقيف المنهجي إلى تقوية ما يُمكن تسميته بالمناعة السلوكية، من خلال تمكين الأفراد من التعرف المبكّر على أساليب الخداع والتلاعب، وفهم آليات التأثير النفسي التي تستغلها الجرائم الحديثة، ولا سيما في البيئات الرقمية. وعلى المستوى المؤسسي، يُعد دمج برامج التوعية ضمن السياسات التنظيمية والحوكمة أداة فاعلة لتقليص مناطق الرمادية السلوكية وتعزيز ثقافة الإمتثال والمسؤولية، بما يحد من إحتمالات التواطؤ أو التساهل مع المخالفات. وفي ظل الدور المتنامي للإعلام الإجتماعي، تكتسب مبادرات التثقيف أهمية مضاعفة بإعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة المعلومات المضللة وتطبيع السلوك الإجرامي، حيث يُساهم الوعي في تحويل الأفراد من متلقين سلبيين إلى فاعلين قادرين على التمييز والتحقق، بما يُعزّز الوقاية المستدامة ويخفف الأعباء اللاحقة على منظومات العدالة والرقابة.
في الخلاصة، تُظهر هذه الدراسة أن السلوك الإجرامي لم يعد نتاج عامل منفرد أو إنحراف فردي معزول، بل هو حصيلة تفاعل معقّد بين دوافع نفسية، وبيئة معلوماتية متسارعة، ومستويات متفاوتة من الوعي والتثقيف. وفي ظل الدور المتنامي للإعلام الإجتماعي في تشكيل القناعات والسلوكيات، تتزايد أهمية الإنتقال من المقاربات العلاجية اللاحقة إلى إستراتيجيات وقائية إستباقية تُعلي من شأن التثقيف المنهجي وتعزيز الوعي النقدي. فكلّما إرتفعت قدرة الأفراد والمؤسسات على فهم آليات التأثير والتلاعب، تقلّصت المساحات التي ينفذ منها السلوك الإجرامي، وتراجعت فرص إنتشاره وتطبيعه إجتماعياً. وعليه، يصبح الإستثمار في التثقيف والوعي خياراً إستراتيجياً لا يقل أهمية عن الأطر القانونية أو الأدوات التقنية، بإعتباره مساراً مستداماً للحد من الجريمة وتعزيز السلوك المسؤول وترسيخ بيئة أكثر أمناً وإستقراراً على المستويين المجتمعي والمؤسسي.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
تشكل أحد المرتكزات الإستراتيجية لإدارة المخاطر وحوكمة الشركات الكبيرة
أنظمة الإمتثال الحديثة لمكافحة الإحتيال لم تعد وظيفة رقابية مساندة
بل منظومة إستباقية متكاملة تجمع بين إدارة المخاطر وتحليل البيانات
تُواجه الشركات الكبيرة في المرحلة الراهنة تصاعداً ملحوظاً في مخاطر الإحتيال نتيجة تعقّد الهياكل التشغيلية، وتوسُّع الأعمال العابرة للحدود، وتسارع التحوُّل الرقمي وتكامل الأنظمة. ولم يعد الإحتيال يقتصر على ممارسات فردية معزولة، بل أصبح يستند إلى أساليب منظمة تستغل حجم العمليات، وتعدد الأطراف المتعاملة، والثغرات التقنية والإجرائية في بيئات الأعمال المعقدة. وقد برزت أنظمة الامتثال الحديثة لمكافحة الإحتيال كأحد المحاور الأساسية لحوكمة الشركات الكبيرة، إذ إنتقلت من دور رقابي تقليدي إلى منظومة إستباقية متكاملة، تجمع بين إدارة المخاطر، وتحليل البيانات، والتقنيات الذكية، بهدف الحدّ من الخسائر وتعزيز النزاهة التشغيلية وحماية السمعة المؤسسية.
أنظمة الإمتثال الحديثة ودوافع تبنّيها
تُعدُّ أنظمة الامتثال الحديثة لمكافحة الإحتيال جزءاً أساسياً من البنية المؤسسية التي تهدف إلى الوقاية والإستباق بدلاً من الإكتفاء بالكشف بعد وقوع الخسائر، وهي ترتكز على فهم شامل لمخاطر الإحتيال في الشركات الكبيرة، وإعادة تصميم الضوابط التشغيلية والتقنية لتقليل التعرُّض للمخاطر المالية والتشغيلية والسمعة المؤسساتية. وتشير الإحصاءات العالمية إلى إتساع حجم مشكلة الإحتيال على مستوى الشركات والصناعات المختلفة، ما يُعزّز الحاجة إلى أنظمة إمتثال أكثر فاعلية. فبحسب أحدث التقديرات، تقدّر خسائر الشركات حول العالم من الإحتيال بنحو 7.7 % من إيراداتها السنوية في المتوسط، وهو ما يُترجم إلى مئات مليارات الدولارات من الخسائر سنوياً على مستوى الإقتصاد العالمي. كما أظهرت دراسات عالمية أن 41 % من الشركات العالمية تعرّضت للإحتيال خلال العامين الماضيين، مما يعكس إنتشار هذا التهديد في بيئات الأعمال المختلفة.
من ناحية أخرى، أشارت مؤسسات بحثية إلى أن شركات كبرى متعدّدة الجنسيات، خصوصاً تلك التي يزيد دخلها على 10 مليار دولار، تواجه مخاطر إحتيال عالية، حيث أبلغ 52 % منها عن تجربة إحتيال في آخر 24 شهراً. وفي سياق الإنفاق على أدوات وتقنيات مكافحة الاحتيال، يُتوقع أن يشهد سوق حلول كشف ومنع الإحتيال نمواً قوياً على مدى السنوات المقبلة، مع إرتفاع إستثمارات الشركات في أدوات تحليل البيانات والذكاء الإصطناعي لمواجهة التهديدات المتغيّرة.
كل هذه المؤشرات تسلّط الضوء على العبء المتزايد للإحتيال وتزايد تعقيده، وهي دوافع مركزية تجعل أنظمة الإمتثال الحديثة عنصراً لا غنى عنه في حماية الشركات الكبيرة. فالنهجُ التقليدي الذي يعتمد على المراجعة اللاحقة وحده لم يعد كافياً للتعامل مع سيناريوهات الإحتيال المعقّدة والمتشابكة، مما يستدعي تبنّي آليات متكاملة للوقاية والكشف والإستجابة تعتمد على البيانات والتحليلات الذكية والحوكمة المؤسسية المتقدّمة.
المكوّنات الأساسية لأنظمة الإمتثال الحديثة لمكافحة الإحتيال
في الشركات الكبيرة، يقوم الإمتثال الحديث لمكافحة الإحتيال على منظومة متكاملة من العناصر التقنية والتنظيمية التي تعمل بتناسق لتعظيم الكشف المبكر عن المخاطر وتقليل الخسائر، وتحسين جودة الإستجابة والتحقيق. يُمكن تلخيص المكوّنات الأساسية لهذه الأنظمة كالتالي:
حوكمة المخاطر والضوابط المؤسسية: إذ يبدأ الإمتثال من مستوى الحوكمة، حيث تحدّد سياسات واضحة للمخاطر، وصلاحيات محدّدة، وأدوار ومسؤوليات لكل مستوى إداري، ويتضمّن ذلك فصل المهام وتحديث سياسات مكافحة الإحتيال بإنتظام لضمان إلتزام الوحدات التشغيلية بالقواعد المؤسسية والإجراءات الرقابية.
تحليل البيانات الضخمة والتحليلات المتقدّمة: تشكل البيانات جزءاً جوهرياً في أنظمة الإمتثال الحديثة، إذ تسمح بتحليل كميات ضخمة من المعاملات والسلوكيات لتحديد الأنماط غير الطبيعية والمؤشرات المبكرة للإحتيال بإستخدام تقنيات مثل التحليلات الإحصائية، وإكتشاف الشذوذ، والتعلّم الآلي. هذه القدرات تُحسّن دقة الكشف وتقلّص معدّلات الإنذارات الكاذبة مقارنة بأساليب التدقيق التقليدية.
نماذج الكشف الذكية: تعمل الأنظمة الحديثة بمزيج من القواعد المعرفة مسبقاً ونماذج الذكاء الإصطناعي والتعلُّم الآلي، ما يُمكنها من التعرّف على سلوكيات إحتيالية معقّدة تتجاوز قدرات القواعد الثابتة وحدها. التعلُّم الآلي يُمكن أن يتكيّف مع تغيُّرات الأنماط الإحتيالية ويكون قاعدة معرفية تتوسّع بإستمرار مع زيادة البيانات المتاحة.
مراقبة المعاملات في الوقت الحقيقي: تقوم أنظمة إمتثال متقدّمة بمراقبة المعاملات عند تنفيذها لتحليلها فوراً مقابل نماذج السلوكيات المتوقعة. هذا يتيح إكتشاف العمليات المشبوهة قبل إتمامها وإيقافها في الوقت الفعلي، بدلاً من الإعتماد على مراجعات لاحقة فقط.
إدارة القضايا والتحقيق: عند إكتشاف نشاط مشبوه، تنتقل الحالة إلى طبقة إدارة القضايا التي تتيح توثيق التحقيقات، تسجيل الأدلة، تتبع الإجراءات، والتنسيق بين الفارق (الإمتثال، التدقيق الداخلي، القانوني). تُعد هذه المكونات ضرورية لإتمام التحقيقات بفاعلية وتقديم تقارير إمتثال دقيقة للجهات الرقابية.
التحليل الشبكي وتحديد العلاقات المخفية: تعتمد بعض الحلول المتقدّمة على تحليل الشبكات لتحديد العلاقات بين كيانات متعددة (حسابات، موردين، معاملات) لكشف عمليات تواطؤ إحتيالية أو أنماط معقّدة لا تظهر في التحليل التقليدي.
إمتثال تنظيمي وتكامل مع معايير: تتكامل أنظمة الامتثال الحديثة مع متطلّبات «إعرف عميلك» (KYC) ومكافحة غسيل الأموال (AML) لضمان الإمتثال التشريعي الشامل وتقليل مخاطر الإحتيال عبر الحدود، وهو أمر مهم بشكل خاص في الشركات متعدّدة الجنسيات.
في الخلاصة، تُظهر المعطيات والتحليلات أن أنظمة الإمتثال الحديثة لمكافحة الإحتيال لم تعد وظيفة رقابية مساندة، بل أصبحت أحد المرتكزات الإستراتيجية لإدارة المخاطر وحوكمة الشركات الكبيرة. فمع تصاعد تعقيد أنماط الإحتيال وتسارع الإبتكار الرقمي، باتت فعّالية الإمتثال تُقاس بقدرته على الإستباق والكشف المبكر، وجودة القرارات، وليس فقط بعدد المخالفات المكتشفة بعد وقوعها. وعلى المدى الإستشرافي، يُتوقع أن تتّجه الشركات الكبيرة نحو نماذج إمتثال أكثر تكاملاً وذكاءً، تعتمد على توحيد البيانات، والتحليلات المتقدمة، والذكاء الإصطناعي القابل للتفسير، إلى جانب تعزيز دور إدارة القضايا وتحليل الأسباب الجذرية في منع تكرار المخاطر. كما سيزداد التركيز على الإمتثال الوقائي المدمج في العمليات التشغيلية اليومية، بدل عزله ضمن وحدات رقابية منفصلة. وفي هذا السياق، تمثل قدرة الشركات على الإستثمار في أنظمة إمتثال مرنة وقابلة للتطور عاملاً حاسماً في حماية الإستدامة المالية، وتعزيز الثقة المؤسسية، والحفاظ على القدرة التنافسية في بيئة أعمال تتسم بإرتفاع المخاطر وتسارع التغيُّرات.
المصارف العربية تحتاج إلى تبنّي مقاربة إستراتيجية متدرّجة لتوظيف التقنيات المستجدة
الذكاء الإصطناعي يُعزز فعّالية أنظمة مكافحة الإحتيال المالي
أدّى التوسُّع المتسارع في التحوُّل الرقمي داخل القطاع المالي والمصرفي إلى تعقيد بيئة المخاطر المالية، حيث ترافقت زيادة الإعتماد على القنوات الرقمية والمعاملات «غير الحضورية» مع تصاعد ملحوظ في حجم وتنوُّع عمليات الإحتيال المالي. ويشير تقرير Global State of Scams Report 2025 إلى أن الخسائر المالية التي تكبّدها المستهلكون عالمياً نتيجة عمليات الإحتيال بلغت نحو 442 مليار دولار سنوياً، ما يعكس محدودية فعّالية الأساليب التقليدية في مواجهة أنماط إحتيال ديناميكية وسريعة التكيُّف. وفي هذا السياق، برز الذكاء الإصطناعي كأداة محورية لتعزيز فعّالية أنظمة مكافحة الاحتيال المالي، من خلال قدرته على تحليل البيانات الضخمة وفهم السلوك المالي ورصد المعاملات غير الإعتيادية في الزمن الحقيقي. وقد أسهم توظيف تقنيات التعلم الآلي والتحليل السلوكي في الإنتقال من نماذج رقابية قائمة على الإكتشاف اللاحق إلى مقاربات وقائية وإستباقية، بما يدعم كفاءة الرقابة المالية، ويحد من الخسائر، ويُعزّز متطلّبات الإمتثال في المؤسسات المالية والمصرفية.
محدودية أنظمة مكافحة الإحتيال التقليدية والحاجة إلى التحوّل نحو النماذج الذكية
تعتمد أنظمة مكافحة الإحتيال التقليدية في المؤسسات المالية على نماذج رقابية قائمة على القواعد الثابتة والمؤشرات التاريخية، ما يحدّ من فعّاليتها في بيئة مالية رقمية تتسم بالتعقيد وتسارع الإبتكار في الأساليب الاحتيالية. وقد أظهرت التطوُّرات الأخيرة أن هذا النمط من الأنظمة يعاني من قصور واضح في التعامل مع أنماط إحتيال ديناميكية وسريعة التكيُّف، مما ينعكس في إرتفاع معدّلات الكشف اللاحق وكثرة الإنذارات الخاطئة وزيادة الخسائر المالية.
وتؤكد المؤشرات الدولية حجم هذا التحدي، إذ تشير بيانات Global Anti-Scam Alliance إلى أن الخسائر المالية الناجمة عن عمليات الإحتيال بلغت نحو 442 مليار دولار سنوياً على مستوى المستهلكين عالمياً، في ظل توسّع القنوات الرقمية والمعاملات عبر الانترنت. كما أظهرت تلك البيانات أن 57 % من البالغين حول العالم قد تعرّضوا لعملية إحتيال واحدة على الأقل خلال عام واحد، رغم إعتقاد 73 % منهم بقدرتهم على التعرُّف على الإحتيال، ما يعكس فجوة جوهرية بين الوعي والقدرة الفعلية على الوقاية بإستخدام الأدوات التقليدية.
في المقابل، تدعم البيانات التحوُّل المتزايد نحو النماذج الذكية، حيث تشير تقارير متخصّصة في الجرائم المالية إلى أن نحو 90 % من المؤسسات المالية باتت تعتمد تقنيات الذكاء الإصطناعي في أنظمة مكافحة الإحتيال. وقد أسهم هذا التحوُّل في خفض الخسائر الناتجة عن الإحتيال بنسبة تراوحت ما بين 40 % و60 % لدى عدد كبير من المؤسسات، إضافة إلى تحسين الكفاءة التشغيلية بالوتيرة نفسها تقريباً من خلال تقليل الإنذارات الخاطئة وتسريع عملية إتخاذ القرار.
وبناءً عليه، لم يعد تعزيز فعّالية أنظمة مكافحة الإحتيال المالي ممكناً عبر تطوير القواعد الرقابية التقليدية فحسب، بل بات مرتبطاً بقدرة المؤسسات المالية على تبنّي نماذج ذكية قائمة على الذكاء الإصطناعي، وقادرة على تحليل السلوك المالي وفهم نيّة المعاملات، والعمل في الزمن الحقيقي، بما يتيح الإنتقال من الرقابة التفاعلية إلى المقاربة الإستباقية القائمة على المخاطر.
تطبيقات الذكاء الإصطناعي عملياً في تعزيز فعّالية أنظمة مكافحة الإحتيال المالي
أتاح توظيف الذكاء الإصطناعي في المؤسسات المالية نقلة عملية في آليات مكافحة الإحتيال المالي، من خلال الإنتقال من نماذج رقابية عامة إلى تطبيقات ذكية متخصّصة تعمل في الزمن الحقيقي (Real time). وتتمثّل أبرز هذه التطبيقات في التحليل السلوكي للمعاملات المالية، حيث تُستخدم خوارزميات التعلُّم الآلي لبناء ملفات سلوكية ديناميكية للعملاء، تُمكن من رصد الانحرافات غير الاعتيادية عن أنماط الاستخدام الطبيعية، حتى وإن بدت المعاملة صحيحة من الناحية الشكلية. ويُسهم هذا النهج في تحسين القدرة على التمييز بين السلوك المشروع والسلوك الإحتيالي بدقة أعلى من النماذج التقليدية.
كما تُستخدم تقنيات الذكاء الإصطناعي على نطاق واسع في مراقبة المعاملات والكشف الفوري عن الإحتيال، عبر تحليل كميات ضخمة من البيانات المالية وغير المالية في الزمن الحقيقي، وربطها بعلاقات غير خطّية يصعب على الأنظمة القائمة على القواعد اكتشافها. وتشير تقارير متخصّصة إلى أن إعتماد هذه التطبيقات أدّى إلى تحسين معدّلات إكتشاف الإحتيال بنسب تُراوح بين 6 % و20 % لدى عدد من المؤسسات المالية العالمية، فضلاً عن تقليص زمن الإستجابة وإتخاذ القرار.
ومن التطبيقات العملية المهمة أيضاً تقليل معدّلات الإنذارات الخاطئة، التي تشكّل أحد أبرز التحديات التشغيلية في أنظمة مكافحة الإحتيال. فقد أسهمت النماذج الذكية في خفض الإنذارات غير الضرورية بشكل ملموس، مما إنعكس تحسّناً في الكفاءة التشغيلية بنسبة تراوحت بين 40 % و60 % لدى المؤسسات التي إعتمدت الذكاء الإصطناعي، من خلال توجيه موارد الإمتثال نحو الحالات الأعلى خطورة بدلاً من المعالجة اليدوية المكثّفة.
إلى جانب ذلك، يُستخدم الذكاء الإصطناعي في التنبؤ بالمخاطر الإحتيالية ودعم قرارات الإمتثال، عبر نماذج قادرة على التعلّم المستمر من الحالات السابقة وتكييف معايير التقييم تلقائياً مع تطور الأساليب الإحتيالية. ويُعزّز هذا الإستخدام الإنتقال من منطق المكافحة اللاحقة إلى نهج وقائي إستباقي، يُركّز على منع وقوع الإحتيال قبل تحقّقه، بما يدعم متانة الأنظمة الرقابية ويحدّ من الخسائر المالية في بيئة رقمية عالية المخاطر.
التحدّيات التنظيمية والأخلاقية لتطبيق الذكاء الإصطناعي في مكافحة الإحتيال المالي
رغم الفوائد التشغيلية الكبيرة التي يُوفّرها الذكاء الإصطناعي في مكافحة الإحتيال المالي، فإن تطبيقه يطرح مجموعة من التحديات التنظيمية والأخلاقية التي تؤثر بشكل مباشر على فعّالية هذه الأنظمة وإستدامتها. وتتمثّل أبرز هذه التحدّيات في حوكمة البيانات وجودتها، إذ تعتمد النماذج الذكية على كميات ضخمة من البيانات الحساسة، ما يفرض متطلّبات صارمة تتعلّق بحماية الخصوصية وأمن المعلومات والإمتثال للتشريعات الوطنية والدولية ذات الصلة.
كما تبرز مخاطر «الإنحياز الخوارزمي» بوصفها أحد التحدّيات الجوهرية، حيث قد تؤدي نماذج التعلّم الآلي، في حال تدريبها على بيانات غير متوازنة أو تاريخية، إلى قرارات تمييزية أو غير دقيقة، ما ينعكس سلباً على العدالة المالية وتجربة العملاء. ويُضاف إلى ذلك تحدّي قابلية التفسير والشفافية، إذ تُواجه العديد من المؤسسات صعوبة في تفسير قرارات النماذج المعقدة أمام الجهات الرقابية، مما يحدّ من الثقة التنظيمية ويصعّب دمج الذكاء الإصطناعي ضمن أطر الإمتثال التقليدية. وفي هذا الإطار، يُصبح نجاح تطبيق الذكاء الإصطناعي في مكافحة الإحتيال مشروطاً بتطوير أطر حوكمة واضحة، تضمن الإستخدام المسؤول للتكنولوجيا وتوازن بين متطلّبات الإبتكار الرقمي وحماية الحقوق والإمتثال التنظيمي.
حاجة المصارف العربية في ضوء التقنيات المستجدة
في الخلاصة، وفي ضوء تصاعد مخاطر الإحتيال المالي في البيئة الرقمية، وما أظهرته التجارب الدولية من تحسُّن ملموس في فعّالية أنظمة المكافحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تبرز الحاجة أمام المصارف العربية إلى تبنّي مقاربة إستراتيجية متدرّجة لتوظيف هذه التقنيات. ويقتضي ذلك، بداية، إدماج الذكاء الإصطناعي ضمن أطر إدارة المخاطر والإمتثال القائمة بدل التعامل معه كحل تقني منفصل، بما يضمن تكامل أنظمة مكافحة الإحتيال مع سياسات الحوكمة والرقابة الداخلية.
كما يُوصى بإستثمار المصارف في تحسين جودة البيانات وبناء بُنى تحتية رقمية مرنة قادرة على دعم التحليل في الزمن الحقيقي، نظراً إلى كون فعّالية النماذج الذكية ترتبط مباشرة بدقة البيانات وتكاملها. وفي هذا السياق، يبرز دور التعاون بين المصارف والجهات الرقابية لتوحيد المعايير المتعلقة بحوكمة البيانات، وحماية الخصوصية، وقابلية تفسير النماذج الخوارزمية.
ومن المهم أيضاً إعتماد نهج تدريجي في تطبيق الذكاء الإصطناعي، يبدأ بالمجالات الأعلى خطورة وتأثيراً، مثل المدفوعات الرقمية والتحويلات السريعة، مع تطوير مؤشّرات أداء واضحة لقياس الأثر الفعلي على خفض الخسائر وتقليل الإنذارات الخاطئة.
كما يتعيّن الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر تدريب فرق الإمتثال والمخاطر على فهم مخرجات النماذج الذكية، وتعزيز التعاون بين الفرق التقنية والتنظيمية.
وأخيراً، يُستحسن أن تتّجه المصارف نحو نماذج شراكة مع مزوّدي الحلول المتخصّصة بدل الإعتماد الحصري على التطوير الداخلي، بما يتيح تسريع الإستفادة من الخبرات العالمية مع الحفاظ على متطلّبات السيادة التنظيمية. ويُسهم هذا التوجّه في دعم إنتقال المصارف من نماذج رقابية تفاعلية إلى منظومات ذكية إستباقية، قادرة على تعزيز متانة النظام المالي والحدّ من مخاطر الإحتيال في ظل التحوُّل الرقمي المتسارع.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
لإعادة بناء منظومات مكافحة الجرائم المالية على أسس أكثر ديناميكية وفعّالية
تُعرف الجرائم المالية والاقتصادية بأنها أفعال غير مشروعة تستهدف تحقيق منفعة مالية عبر الإحتيال، والإختلاس، والرشوة، والتلاعب المحاسبي، والتهرُّب الضريبي غير المشروع، والاتجار غير المشروع، وتمويل الإرهاب، وغسل الأموال وإخفاء العائدات الإجرامية داخل النظام المالي أو خارجه. وتكمن خطورة تلك الجرائم في أنها لا تُحدث خسائر مباشرة فحسب، بل تُضعف كفاءة تخصيص الموارد وتُشوّه المنافسة وترفع علاوات المخاطر والتمويل وتُقوّض نزاهة الأسواق.
لم تعد الجرائم المالية والاقتصادية ظاهرة هامشية تُعالج بأدوات إمتثال تقليدية، بل أصبحت مخاطر نظامية تتفاعل مع التحوُّل الرقمي وتدويل التدفقات المالية وإتساع الإقتصاد غير الرسمي، بما ينعكس مباشرة على سلامة القطاع المصرفي، وكلفة الإمتثال، وإستدامة علاقات البنوك المراسلة، وثقة المودعين والمستثمرين. وتزداد حدّة الإشكالية في الإقتصادات الناشئة بفعل تباين مستويات الحوكمة والشفافية، وإتساع المعاملات النقدية، وتفاوت نضج البنى الرقابية والتقنية، وإرتفاع قابلية إستغلال القنوات الرقمية العابرة للحدود.
حجم الجرائم المالية والاقتصادية حول العالم
تشير التقديرات الدولية إلى أن الجرائم المالية والإقتصادية باتت تمثل عبئاً عالمياً واسع النطاق يتجاوز الخسائر المباشرة إلى آثارٍ ممتدة على الثقة والإستقرار المالي. فبحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) يُقدَّر حجم الأموال التي تُغسل سنوياً بما يعادل 2 % الى 5 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما بين 800 مليار و2 تريليون دولار تقريباً، مع صعوبة القياس بسبب الطابع الخفي لهذه الأنشطة.
ومن زاوية الإحتيال داخل المؤسسات، تُظهر جمعية فاحصي الإحتيال المعتمدين (Association of Certified Fraud Examiners) في تقريرها لعام 2024، والمبني على 1,921 قضية من 138 دولة، أن متوسّط الخسارة في قضايا الإحتيال المهني تبلغ 145 ألف دولار، وأن 22 % من القضايا تتجاوز خسائرها مليون دولار، بما يُبرز أثر الإحتيال كخطر تشغيلي ومالي متكرّر على الشركات والقطاع المالي. وعلى مستوى الإحتيالات التي تستهدف الأفراد عبر القنوات الرقمية، تشير معطيات (Global Anti-Scam Alliance) إلى أن المستهلكين حول العالم يخسرون نحو 442 مليار دولار سنوياً بسبب عمليات الإحتيال والـ Scams، ما يعكس تسارع الجريمة المالية في بيئة رقمية عابرة للحدود.
وعلى الصعيد الإقليمي، يبرز واقع مكافحة الجرائم المالية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كعامل مؤثر مباشر على بيئات العمل المالي والإستثماري، لا سيما من خلال تقييمات مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) لمنظومات الدول في ما يتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتشمل القائمة الرمادية الدول التي تواجه نواقص استراتيجية في أطر الامتثال وفق معايير FATF وتخضع لمراقبة دولية مشددة لتحسين أنظمتها. ووفق تحديثات FATF حتى 24 أكتوبر/تشرين الاول 2025، تضم القائمة الرمادية ما يزيد على 20 دولة، من بينها عدد من الدول العربية كالجزائر ولبنان وسوريا واليمن، بسبب قصور في جوانب مثل التحقق من المستفيد الحقيقي ومراقبة المعاملات عالية المخاطر وتطبيق العقوبات الدولية.
وقد مثّل إدراج لبنان في القائمة الرمادية منذ أكتوبر/تشرين الاول 2024 مؤشّراً على وجود ثغرات تنظيمية هيكلية مرتبطة بالأزمة المالية المستمرة، مما يعزّز المخاطر على قطاعه المصرفي وقدرته على استعادة الثقة الدولية. ورغم أن إدراج لبنان في القائمة الرمادية لا يعني رفضها كلياً في النظام المالي الدولي، فإن ذلك يرفع تكلفة المعاملات عبر الحدود ويزيد إجراءات التدقيق والتشدُّد في العلاقات المصرفية من قبل البنوك المراسلة الدولية، ويُنظر إليه كمؤشّر خطر يعكس الحاجة إلى تعزيز أطر الشفافية وحوكمة المخاطر في القطاع المالي.
يُبرز الرسم البياني رقم 1 الحجم الواسع وغير المتكافئ للجرائم المالية والإقتصادية على المستوى العالمي، حيث تشكّل عمليات غسل الأموال المكوّن الأكبر من حيث القيمة التقديرية، بمبلغ سنوي قد يتجاوز تريليوني دولار بحسب بعض التقديرات، ما يعكس الطابع المنهجي والعابر للحدود لهذه الظاهرة. وفي المقابل، تُظهر خسائر الإحتيال المالي، رغم إنخفاضها النسبي مقارنة بعمليات غسل الأموال، أثراً مباشراً ومتكرّراً على الأفراد والمؤسسات، خصوصاً في ظل تصاعد الإحتيال الرقمي.
التداعيات على القطاع المصرفي ومسارات الإحتواء
في السياق المصرفي، تتجسّد أبرز التداعيات في إرتفاع تكاليف الامتثال وعبء الرقابة التشغيلية، حيث تنفق المصارف والمؤسسات المالية معاً ما يقدّر بنحو 206 مليارات دولار سنوياً على الإلتزام بالمعايير الخاصة بمكافحة الجرائم المالية فقط، مع تسجيل 98 % من المؤسسات زيادة في هذه التكاليف مقارنة بالعام السابق وذلك بحسب دراسةThe True Cost of Financial Crime Compliance الصادرة عن LexisNexis Risk Solutions. وتؤدي هذه التكاليف، التي تشمل توظيف فرق إمتثال مختصة، إستثمارات في التكنولوجيا، والأنظمة التحليلية، إلى تحويل موارد من وظائف إنتاجية أساسية إلى إدارة المخاطر والإمتثال، ما يؤثر بدوره في هوامش الربحية.
وإن أحد أبرز مظاهر التأثير على القطاع المصرفي العالمي هو تراجع بعض علاقات المصارف المراسلة التي تُعد شرياناً أساسياً لمعاملات التجارة والتمويل الدوليين نتيجة التخفيف من المخاطر الذي تتبنّاه بعض المصارف الكبرى لتقليل تعرُّضها لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، خصوصاً في البلدان ذات المخاطر العالية. يُمكن أن يؤدي هذا التراجع إلى إبطاء حركة المدفوعات عبر الحدود وارتفاع تكاليف التجارة الدولية وتقليص النفاذ إلى النظام المالي العالمي بالنسبة إلى بعض المصارف في الإقتصادات الناشئة، بما في ذلك المصارف العربية.
وعلى مستوى الأداء التشغيلي، تعرّضت مصارف عالمية لغرامات مالية كبيرة نتيجة ضعف نظم مكافحة الجرائم المالية، مما يسلّط الضوء على تكلفة الإهمال في هذا المجال. وفي ضوء ذلك، يُصبح واضحاً أن المصارف تُواجه بيئة معقّدة تتطلّب تعزيز الأطر التنظيمية والتكامل بين السياسات الرقابية والتشغيلية والإستخدام المتقدم للتقنيات التحليلية لتحسين فعّالية مكافحة الجرائم المالية وتقليل الأثر السلبي على الإستقرار المالي والنمو الإقتصادي.
دور الذكاء الإصطناعي والتحليلات المتقدّمة في تعزيز فعّالية مكافحة الجرائم المالية
أسفرت التحوُّلات الرقمية المتسارعة إلى إعادة تشكيل بيئة المخاطر المالية، بما جعل الإعتماد على المقاربات التقليدية لمكافحة الجرائم المالية غير كافٍ لمواجهة أنماط متزايدة التعقيد تتسم بالقدرة العالية على التكيّف. وفي هذا السياق، برز الذكاء الإصطناعي والتحليلات المتقدّمة كأدوات محورية لإعادة بناء منظومات مكافحة الجرائم المالية على أسس أكثر ديناميكية وفعّالية، عبر الإنتقال من الإمتثال القائم على رد الفعل إلى إدارة إستباقية للمخاطر.
وتتيح تقنيات التعلم الآلي والتعلُّم العميق تحليل أحجام ضخمة من البيانات التشغيلية والسلوكية في الزمن شبه الحقيقي، بما يشمل بيانات المدفوعات والحسابات والتجارة الخارجية والسلوك الرقمي للعملاء. ويُسهم هذا النهج في تحسين دقّة نماذج رصد المعاملات المشبوهة من خلال التعرُّف على الأنماط غير الإعتيادية والإنحرافات السلوكية، بدل الإكتفاء بتطبيق قواعد جامدة تؤدي غالباً إلى نسب مرتفعة من الإنذارات الكاذبة. ونتيجة ذلك، تتحسّن إنتاجية فرق الإمتثال وتنخفض الكلفة التشغيلية المرتبطة بالتحقيق اليدوي، مع تعزيز القدرة على الكشف المبكّر عن المخاطر الحقيقية. إلى جانب ذلك، تمكّن «تحليلات الشبكات» المصارف من فهم العلاقات المعقّدة بين الأطراف والمعاملات، وكشف البُنى الخفية لشبكات غسل الأموال والاحتيال، ولا سيما في الحالات المرتبطة بالشركات الوهمية، والمستفيد الحقيقي، وغسل الأموال القائم على التجارة. ويكتسب هذا البُعد أهمية خاصة للمصارف العربية في ظل الطبيعة العابرة للحدود للتدفقات المالية، وتعدّد الوسطاء، وتفاوت مستويات الشفافية بين الأسواق.
وعلى المستوى العملي، يفتح الذكاء الإصطناعي المجال أمام إعادة تصميم دورة الإمتثال بالكامل، من خلال دمج وظائف «إعرف عميلك» والعناية الواجبة المعزّزة ومراقبة المعاملات وإعداد التقارير الرقابية ضمن منصة تحليلية موحّدة. ويسمح هذا التكامل ببناء ملف مخاطر ديناميكي لكل عميل، يتطور بإستمرار وفق سلوكه المالي الفعلي، بدل الإعتماد على تصنيفات ثابتة تُحدّث على فترات متباعدة. غير أن تحقيق هذه المكاسب يتطلّب معالجة جملة من التحدّيات التنظيمية والمؤسسية. فإعتماد الذكاء الإصطناعي في مكافحة الجرائم المالية يستلزم حوكمة واضحة للنماذج تضمن قابلية التفسير وتوثيق منطق إتخاذ القرار والإمتثال لمتطلّبات الجهات الرقابية، ولا سيما في ما يتعلق بالشفافية وعدم التحيُّز وحماية البيانات. كما يتطلّب الأمر إستثمارات موازية في جودة البيانات وبناء القدرات البشرية وتعزيز التعاون بين إدارات الإمتثال، والمخاطر، وتكنولوجيا المعلومات.
في هذا الإطار، تتمثّل المسارات العملية المقترحة للمصارف العربية في تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التالي: أولاً، دمج التحليلات المتقدّمة كطبقة داعمة للأنظمة القائمة بدل إستبدالها دفعة واحدة. ثانياً، تركيز إستخدام الذكاء الإصطناعي على المجالات الأعلى مخاطر مثل المدفوعات العابرة للحدود والإحتيال الرقمي، ثالثاً، تطوير أطر حوكمة داخلية للنماذج التحليلية بالتنسيق مع السلطات الرقابية، رابعاً، الإستثمار في بناء مهارات تحليل البيانات والإمتثال الذكي. ومن شأن هذا المسار المتوازن أن يُعزّز فعّالية مكافحة الجرائم المالية، وأن يُخفّض كلفة الإمتثال على المدى المتوسط، وأن يدعم في الوقت نفسه متانة القطاع المصرفي العربي وثقته في النظام المالي العالمي.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
حدّد رئيس الهيئات الاقتصادية، الوزير السابق محمد شقير، مطالب معالجة قضايا وملفات أساسية يعاني منها البلد منذ سنوات.
ولفت شقير في حديث لموقع Leb Economy إلى أن أبرز تحديات عام 2026 يتمثّل في الفجوة المالية، معتبراً أن الخلل الأساسي في الخطة الحكومية الحالية يكمن في أن الدولة أخرجت نفسها من المسؤولية “مثل الشعرة من العجينة”، محذراً من تحميل المصارف أكثر من طاقتها.
وإذ شدد شقير على أن القطاع العام “مظلوم” ولا بد من تحسين رواتبه على أن يتزامن ذلك مع العملية الإصلاحية، ربط رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص خلال عام 2026، بتثبيت الاستقرار وتجاوز التهديدات الأمنية، وإيجاد حل مستدام لملف تعويضات نهاية الخدمة.
وأشاد شقير بجرأة الحكومة لطرحها، وللمرة الأولى، مشروعاً لمعالجة هذه الفجوة، إلا أنه سجّل عتب الهيئات الاقتصادية على عدم إشراكها، إلى جانب جمعية المصارف، في إعداد الخطة، معتبراً أن ذلك كان سيُغنيها ويُسرّع إقرارها.
وأشار إلى أن الخطة سيجري مناقشتها في مجلس النواب، إلا أنها لن تُقَرّ سريعاً نظراً لحاجتها إلى تعديلات جوهرية.
وحذّر شقير من تحميل المصارف أكثر من طاقتها، لما لذلك من مخاطر جدية قد تؤدي إلى انهيار القطاع المصرفي، وهو سيناريو “لا نريده على الإطلاق”، مشيراً إلى أنه على الرغم من عمق الأزمة خلال السنوات الماضية، لم يُعلَن إفلاس أي مصرف ولم ينهَر أي بنك، داعياً إلى عدم دفع الأمور نحو هذا المنحى.
وفي ما يتعلق بإعادة الإعمار، أكد شقير أن المجتمع الدولي أبلغ لبنان بوضوح تام أنه لا إعادة إعمار من دون تطبيق القرار 1701 ومعالجة مسألة سلاح حزب الله، مشيراً إلى أن هذا الموقف نُقل إلى لبنان “بكل لغات العالم”، وأنه من دون هذين الشرطين لن تكون هناك مساعدات أو دعم دولي.
ولفت إلى أن التعافي الاقتصادي يبقى مرتبطاً بسدّ الفجوة المالية، بما يضمن معالجة قضية المودعين والقطاع المصرفي، ويضع البلاد على مسار اقتصادي مختلف وأكثر استقراراً.
كما أشار إلى أن الدولة بحاجة إلى موارد مالية وإلى تحسين رواتب القطاع العام، مؤكداً أن تحقيق ذلك لا يكون إلا عبر تكبير حجم الاقتصاد الوطني، من خلال حماية وتحفيز الاقتصاد الشرعي، ومحاربة الاقتصاد غير الشرعي، ومكافحة التهريب، لما لذلك من انعكاسات إيجابية على المالية العامة والاقتصاد ككل.
وفي ما يتعلق بأولوية الإصلاح أو زيادة رواتب القطاع العام، شدد شقير على أن القطاع العام «مظلوم منذ اليوم الأول»، وأنه لا يجوز الاستمرار بهذا الواقع.
وعن إمكانية رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص خلال عام 2026، ربط شقير الأمر بتثبيت الاستقرار وتجاوز التهديدات الأمنية، إضافةً إلى إيجاد حل مستدام لملف تعويضات نهاية الخدمة، معتبراً أن هذا الملف أساسي.
وكشف أن العمل جارٍ على إنهاء ملف نهاية الخدمة بالتعاون مع وزير العمل، مشيراً إلى لقاء قريب مع رئيس الحكومة لمناقشة هذا الموضوع، مؤكداً أن هذا الملف تأخر كثيراً ولا بد من اتخاذ قرار حاسم بشأنه
أعلن المصرف المركزي الإماراتي اليوم الأربعاء إطلاق أول حلول الدفع البيومترية “Biometric” من نوعه في المنطقة، باستخدام تقنيتَي التعرّف على الوجه وكف اليد، وذلك تماشياً مع الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الرقمي وجهود مصرف الإمارات المركزي لتطوير منظومة مدفوعات وطنية آمنة وشاملة ومبتكرة.
وفق ما نقلت وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، “تخضع المبادرة حالياً لمرحلة إثبات المفهوم، حيث تطبّق في دائرة الأراضي والأملاك بدبي التابعة لحكومة دبي، بما يتيح للعملاء إجراء المدفوعات بسهولة من خلال التحقّق من الهوية باستخدام بصمة الوجه أو كف اليد، دون الحاجة إلى البطاقات أو الأجهزة الذكية”.
وجاءت المبادرة من خلال البيئة التجريية الرقابية ومركز الابتكار التابعين له في معهد الإمارات المالي، وبالتعاون مع شركة “نتورك إنترناشيونال” الرائدة في مجال التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وتعتمد هذه التقنية على حلول “نتورك إنترناشيونال” بدعم من شركة “PopID”.
وقال مساعد محافظ المصرف المركزي للعمليات المصرفية والخدمات المساندة ونائب رئيس مجلس إدارة معهد الإمارات المالي سيف حميد الظاهري إن “مصرف الإمارات المركزي يؤكّد التزامه الراسخ بدعم الابتكار وتعزيز التحوّل الرقمي في الدولة، وتعد حلول الدفع البيومترية خطوة استراتيجية نحو توفير تجارب دفع أكثر آماناً وسلاسة وترسيخ معايير جديدة للثقة والمرونة في المعاملات المالية، بما ينسجم مع رؤية الإمارات في بناء اقتصاد رقمي رائد قائم على الابتكار”.
من جانبه، لفت الرئيس التنفيذي لمجموعة “نتورك إنترناشيونال” مراد جاغري سوزر إلى أن “شركة نتورك إنترناشيونال تفخر عبر تعاونها الوثيق مع مصرف الإمارات المركزي بدورها الريادي في مجال المدفوعات البيومترية بهدف بناء منظومة مدفوعات مستقبلية”.
وأضاف أن “المدفوعات البيومترية خطوة متقدّمة في مسيرة التحوّل نحو التجارة الرقمية، إذ تجمع بين الراحة والأمان والكفاءة، ونواصل دعم جهود الدولة لتعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للابتكار المالي والاقتصاد الرقمي”.
كشف البنك المركزي عن انخفاض معدل الدولرة في الودائع إلى 18% حتى نهاية شهر تشرين ثاني 2025، مؤكدا أن ذلك يعكس قوة الاستقرار النقدي والمصرفي في المملكة والثقة بالعملة الوطنية وجاذبيتها.
ووفق بيان للبنك الخميس، بلغ معدل التضخم خلال عام 2025 نحو 1.77% وهو مستوى ملائم ومن شانه المحافظة على تنافسية الاقتصاد الوطني والقوة الشرائية للعملة الوطنية.
وارتفعت الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي الى أكثر من 26 مليار دولار في نهاية شهر كانون ثاني 2026، وهو ما يغطي مستوردات المملكة من السلع والخدمات لمدة 9.0 أشهر.
وواصلت المؤشرات المصرفية أداءها القوي، حيث ارتفع إجمالي الودائع لدى البنوك بنسبة 7.2% على أساس سنوي ليصل إلى 49.8 مليار دينار في نهاية شهر تشرين ثاني 2025، كما ارتفع الرصيد القائم للتسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنوك بنسبة 3.3% ليبلغ 36.2 مليار دينار. علاوة على تمتع البنوك بمستويات مرتفعة من السيولة والملاءة والعائد على راس المال، ما يعكس متانة القطاع المصرفي الأردني وإدارته الحصيفة للمخاطر وقدرته على مواصلة توفير التمويل للنشاط الاقتصادي بأسعار فائدة معتدلة.
ووفقاً لأحدث البيانات الاقتصادية المتاحة، أظهرت مؤشرات القطاع الخارجي أداءً إيجابياً انسجم مع توقعات البنك المركزي، حيث ارتفع الدخل السياحي للمملكة بنسبة 7.6% خلال عام 2025 ليصل إلى 7.8 مليار دولار.
كما ارتفعت تحويلات العاملين الأردنيين في الخارج بنسبة 4.6% خلال الأحد عشر شهرًا الأولى من عام 2025 لتبلغ 4.1 مليار دولار. كذلك سجلت الصادرات الكلية نمواً بنسبة 7.7% خلال العشرة شهور الأولى من عام 2025 لتصل إلى 12.1 مليار دولار.
كما ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى المملكة خلال الثلاثة أرباع الأولى من عام 2025 بنسبة 27.7% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024، ليبلغ 1.5 مليار دولار.
وفي ضوء ذلك، واصل الاقتصاد الوطني خلال عام 2025 تحقيق تحسنا تدريجيا في اداء معظم القطاعات الاقتصادية نجم عنه ارتفاع معدل النمو الاقتصادي إلى 2.75% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 مقارنة مع 2.56% في الفترة نفسها من عام 2024. ومن المتوقع أن لا يقل معدل النمو الاقتصادي خلال عام 2025 بأكمله عن 2.7%.
ويؤكد البنك المركزي الأردني التزامه بمتابعة التطورات الاقتصادية والمالية والنقدية محلياً وإقليمياً ودولياً، وسيتخذ الإجراءات المناسبة بناءً على البيانات والمؤشرات الاقتصادية وتطورات اسعار الفائدة في الاسواق الدولية، بما يضمن الحفاظ على جاذبية الموجودات المحررة بالدينار الأردني وتعزيز الاستقرار النقدي والمالي.
بحثت لجنة الشؤون الخارجية النيابية، برئاسة النائب هيثم زيادين، أمس الأربعاء، مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى المملكة بيير كريستوف شاتزيسافاس، سبل تعزيز الشراكة الأردنية الأوروبية، وتطوير العلاقات في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية.
وأكد رئيس وأعضاء اللجنة النواب: دينا البشير، وإيمان العباسي، ومحمد السبايلة، أهمية الدور الذي يضطلع به الاتحاد الأوروبي في دعم الأردن، وأهمية استقطاب المزيد من الاستثمارات الأوروبية، في ظل ما يتمتع به الأردن من موقع جيوسياسي مهم وبيئة استثمارية مستقرة، إضافة إلى أهمية تفعيل الاتفاقيات التجارية المشتركة بين الجانبين.
واستعرضت اللجنة مسارات الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري التي تنفذها المملكة، مؤكدة التزام الأردن بمواصلة تطوير الحياة السياسية وتحسين مناخ الاستثمار، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويجذب الاستثمارات الخارجية.
من جانبه، أكد سفير الاتحاد الأوروبي عمق العلاقات بين الأردن ودول الاتحاد، مشيرا إلى أهمية القمة الأخيرة التي عُقدت في الأردن مع قادة دول الاتحاد الأوروبي، والتي ركزت على ثلاثة محاور رئيسة هي: السياسة الخارجية، والدفاع والأمن، والاستثمار والتجارة.
وأشار إلى استمرار التنسيق الدبلوماسي بين الجانبين حيال القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدا أهمية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ووجود فرص حقيقية لتعزيز الاستثمارات الأوروبية في الأردن، باعتباره دولة مستقرة وبيئة اقتصادية جاذبة.
أعلن رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي KIB، الشيخ محمد جرّاح الصباح، عن النتائج المالية للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2025، حيث حقّقت المجموعة أرباحاً صافية عائدة على المساهمين بمبلغ 30.1 مليون دينار بنمو %30، وبربحية سهم بلغت 14.48 فلساً، مقارنة بـ23.1 مليون دينار، وبربحية سهم بلغت 10.52 فلوس في عام 2024. وتأتي هذه النتائج الإيجابية لتعكس الأداء التشغيلي القوي والنمو المستدام، الذي يشهده KIB في مختلف قطاعاته، مدفوعاً بإستراتيجيته الطموحة لتعزيز الأداء في أنشطة الأعمال المصرفية الرئيسية، واستكشاف آفاق جديدة للنمو، بما يمكنه من تبوّؤ مكانة فريدة وقيّمة في السوق كأحد البنوك الرائدة في معدلات الربحية.
في معرض تعليقه على هذه النتائج، صرح الجرّاح قائلاً: «إن عام 2025 كان عاماً حافلاً بالعطاء والإنجازات، التي تترجم فخرنا بجهود كوادرنا الوطنية واعتزازنا بشراكاتنا المثمرة. إن التزامنا الراسخ بمبادئ الشريعة الإسلامية ورؤيتنا بأن نكون (البنك الإسلامي المفضل في الكويت) جعلت من KIB نموذجاً ناجحاً».
وأكد الجراح أن تحقيق هذه الأرباح المتميزة جاء ثمرةً للتنفيذ المنضبط لإستراتيجية التحول الشاملة، التي ينتهجها البنك، والتي ركزت على تحسـين كفـاءة الإنفـاق وإدارة المخاطـر، وتعزيـز وتعميـق علاقاتنا مع عملائنا الحاليين والمستقبليين، من خـلال التوسع في أنشطة الأعمال الرئيسية، والتركيز على تطوير منتجات وخدمات مصرفية قائمة على الابتكار، مع إدخال تحسينات جذرية ومتواصلة على تجربة العملاء، وبناء نماذج أعمال مرنة قادرة على الاسـتجابة لتطـورات الأسـواق، والاسـتثمار فـي القدرات التكنولوجيـة لدعـم أنشـطة الأعمـال، والاسـتثمار فـي كوادرنا البشـرية، وتدعيم أنشطة الحوكمة البيئية والاجتماعية وأنشطة المسؤولية الاجتماعية.
وأضاف الجراح: «نحن ندرك الدور المحوري للقطاع المصرفي في صياغة مستقبل الأسواق، لذا نجدّد التزامنا بأن نظل الشريك المالي الموثوق والداعم للكفاءات الوطنية، والمؤسسة التي تساهم في التنمية المستدامة لجميع القطاعات الحيوية».
البيانات المالية
وفيما يتعلّق بالبيانات المالية خلال عام 2025، أشار الجراح إلى نمو إجمالي الموجودات بنسبة %18 لتصل إلى 4.64 مليارات دينار، مقارنة بـ3.92 مليارات دينار كما في نهاية عام 2024، حيث جاء هذا بشكل رئيسي نتيجة النمو في حجم المحفظة التمويلية بنسبة %17 لتصل إلى 3.32 مليارات دينار كما في نهاية عام 2025، مقارنة بـ2.85 مليار دينار كما في نهاية عام 2024. كما سجلت محفظة الاستثمارات المالية، والمتركزة على الصكوك المرتفعة الجودة، ارتفاعاً لتصل إلى 568.9 مليون دينار كما في نهاية عام 2025، مقارنة بـ513.4 مليون دينار في 2024.
ومن جانب توزيعات الأرباح على المساهمين، أفاد الجراح بأن مجلس إدارة KIB قرّر التوصية بتوزيع أرباح نقدية بواقع 8 فلوس للسهم الواحد وأسهم منحة مجانية بواقع %5 من رأس المال المُصدر والمدفوع. تخضع هذه التوصية لموافقة الجمعية العامة لمساهمي البنك والجهات الرقابية المختصة.
حقبة جديدة
من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في KIB، رائد جواد بوخمسين، أن البنك يشهد حقبة جديدة لا يقاس فيها نجاح الأعمال بالنتائج المالية فحسب، بل بمدى الأثر الإيجابي الذي تتركه المؤسسة في محيطها البيئي والاجتماعي والحضري، حيث أصبح هذا الأثر ركيزة جوهرية لرسم آفاق النمو المستقبلي، وتبنّي أفضل الممارسات الدولية.
وفيما يتعلق بالأداء المالي لـKIB، أشار بوخمسين إلى ارتفاع صافي الإيرادات التمويلية خلال عام 2025 لتصل إلى 68.7 مليون دينار، كما ارتفعت إيرادات الأتعاب والعمولات بنسبة %21 لتصل إلى 21 مليون دينار، مقارنة بـ17.4 مليون دينار. كما ارتفعت إيرادات الاستثمار بنسبة %137 لتصل إلى 7.6 ملايين دينار مقارنة بـ3.2 ملايين دينار، ويعود ذلك بصورة رئيسية إلى الربح من بيع بعض العقارات الاستثمارية، حيث ساهم ذلك في ارتفاع إجمالي الإيرادات التشغيلية بنسبة نمو %11، وصولاً الى 101.5 مليون دينار، مقارنة بـ91.4 مليون دينار خلال عام 2024.
إضافة إلى ما سبق، أفاد بوخمسين بأن المجموعة حققت تحسناً ملحوظاً في مستوى الربحية، حيث ارتفع الربح من العمليات قبل المخصصات والضرائب بنسبة %9، وصولاً إلى 42 مليون دينار مقارنة بـ38.7 مليون دينار خلال عام 2024.
وحول المركز المالي للبنك، أفاد بوخمسين أن حسابات المودعين نمت بنسبة %17 لتصل إلى 3.22 مليارات دينار كما في نهاية عام 2025، مقارنة في 2.75 مليار دينار في 2024، في حين ارتفعت حقوق الملكية العائدة لمساهمي البنك بنسبة %10 لتصل إلى 382.8 مليون دينار.
كما لفت بوخمسين إلى أن KIB حافظ على مستويات عالية من إجمالي نسبة كفاية رأس المال، وفقاً لتعليمات بازل III، حيث بلغت %22.08 كما في 31 ديسمبر 2025.
صكوك مستدامة
من جهة أخرى، قال بوخمسين إن عام 2025 يمثل عام الانطلاق النوعي للبنك، إذ شهد KIB خلاله تحقيق حزمة من الإنجازات الإستراتيجية الفارقة، وفي مقدّمتها نجاحه في إصدار صكوك مستدامة ضمن الشريحة الثانية لرأس المال بقيمة 300 مليون دولار. وقد شهد الإصدار إقبالاً قياسياً من المستثمرين، حيث تجاوزت التغطية حاجز الـ7 أضعاف، بإجمالي طلبات فاق 2.1 مليار دولار، ويعكس هذا الإنجاز النوعي الثقة الراسخة في أداء البنك وإستراتيجيته، معززاً مكانته المرموقة في الأسواق الإقليمية والدولية، علماً بأن هذه الصكوك حازت تصنيف +BBB من وكالة فيتش، وهي مدرجة في سوق لندن للأوراق المالية.
جوائز وتقديرات
أشار بوخمسين إلى أن هذه المسيرة تكلّلت بحصد KIB لمجموعة من التقديرات الدولية، وفي مقدمتها جائزة «التميّز في الريادة الرقمية والمصرفية المرتكزة على تجربة العميل في الكويت لعام 2025» من الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، بالإضافة إلى جائزة «التميّز في الخدمات المصرفية المبتكرة للشركات على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025» من مجلة كابيتال فاينانس إنترناشيونال (CFI.co)، وهو ما يعد تقديراً دولياً لدور KIB الريادي في تقديم خدمات مصرفية إسلامية متطورة، وتأكيداً على التزامه الثابت بدعم نمو وتطور القطاع المصرفي في الكويت والأسواق الإقليمية.
ترى وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن الأوضاع التشغيلية لشركات دول الخليج ستبقى مستقرة نسبيًا خلال عام 2026، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية للقطاع عند مستوى «محايد». ويعكس هذا التقييم استمرار الدعم الحكومي القوي عبر برامج الإنفاق الرأسمالي، ولا سيما في قطاعات البنية التحتية والطاقة، وذلك رغم افتراض تسجيل أسعار النفط مستويات أدنى مقارنة بعام 2025.
وتشير الوكالة إلى أن وتيرة الاستثمار ستظل قوية، خصوصًا في قطاع النفط والغاز، حيث تستفيد الشركات الوطنية من انخفاض تكاليف الإنتاج، ومن متانة التدفقات النقدية. وفي المقابل، تواجه بعض القطاعات الدورية والشركات ذات المديونية المرتفعة ضغوطًا ناتجة عن محدودية هوامش الأمان المالية وارتفاع حساسية الأرباح لتكاليف التمويل.
وفي السياق نفسه، ترى «فيتش» أن القطاعات غير النفطية ستواصل الاستفادة من البرامج الحكومية الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية، خاصة في مجالات البنية التحتية والسياحة، كما ترجّح أن يسجل الناتج المحلي غير النفطي لدول الخليج نموًا بنحو %3.7 خلال عام 2026، وهو مستوى يقل قليلًا عن التقديرات السابقة، لكنه يظل قويًا مقارنة بمتوسط النمو العالمي.
وتضيف الوكالة أن الإصلاحات التنظيمية والسياسات الداعمة للأسواق المالية ستواصل تعزيز نشاط الطروحات العامة الأولية، مع بقاء خطط الإدراج في الأسواق المحلية عند مستويات مرتفعة خلال عام 2026.
المديونية والتمويل
تقدّر «فيتش» أن ترتفع مديونية الشركات الخليجية بشكل طفيف في عام 2026 لتبلغ في المتوسط نحو 2.4 مرة صافي الدين إلى الأرباح التشغيلية، على أن تبدأ هذه النسبة بالتحسن تدريجيًا في الفترات اللاحقة. وتشير إلى أن الأرباح القوية المحققة خلال عام 2025 منحت العديد من الشركات هامشًا جيدًا لامتصاص أثر ارتفاع تكاليف التمويل أو زيادة الإنفاق الرأسمالي.
كما تؤكد الوكالة أن معظم الشركات الكبرى عمدت إلى تمديد آجال استحقاق ديونها، بحيث لا تلوح في الأفق استحقاقات كبيرة مقلقة على المدى القصير، الأمر الذي يخفف من مخاطر إعادة التمويل خلال عامي 2026 و2027.
ولا يزال التمويل المصرفي يشكل المصدر الرئيسي لتمويل الشركات، رغم تنامي نشاط إصدارات السندات والصكوك، حيث تظل الصكوك الأداة المفضلة لدى شريحة واسعة من الشركات الخليجية.
الإنفاق الرأسمالي والتدفقات النقدية
وترى «فيتش» أن مستويات الإنفاق الرأسمالي ستظل مرتفعة خلال عام 2026، وهو ما سيؤدي إلى استمرار ضعف أو سلبية التدفقات النقدية الحرة لدى عدد كبير من الشركات، نتيجة ضخامة المشاريع الجاري تنفيذها في قطاعات الطاقة والمرافق والعقار. ومع ذلك، تعتبر الوكالة أن هذا الوضع يعكس مرحلة توسع استثماري واسعة النطاق، وليس مؤشراً على ضعف هيكلي في الأوضاع المالية للشركات.
تأثير أسعار النفط والأوضاع السيادية
تفترض «فيتش» أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 63 دولارًا للبرميل في عام 2026. ورغم أن هذا المستوى يقل عن العام السابق، فإنه يظل كافيًا لدعم استمرار الإنفاق الحكومي في معظم دول الخليج. وتؤكد الوكالة أن الإيرادات النفطية ستبقى العامل الرئيسي المؤثر في الأوضاع المالية والائتمانية للدول الخليجية.
كما تشير إلى تنامي دور الشركات المرتبطة بالحكومات في تنفيذ وتمويل المشاريع الكبرى، ما يعني استمرار توجه هذه الشركات إلى أسواق الدين العالمية خلال السنوات المقبلة.
القطاعات الرئيسية
1 – العقار
ترجّح «فيتش» استمرار مستويات الإشغال المرتفعة في المراكز التجارية الكبرى، مع أداء مستقر للشركات الرئيسة في القطاع، رغم وجود ضغوط على بعض المشاريع المتوسطة والصغيرة.
2 – المرافق
سيشهد القطاع إنفاقًا رأسماليًا واسع النطاق على شبكات الكهرباء والمياه والطاقة المتجددة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات المديونية، لكنها ستظل ضمن الحدود المقبولة من الناحية الائتمانية.
3 – الاتصالات
تشير تقديرات الوكالة إلى استقرار الهوامش الربحية وتحسّن التدفقات النقدية الحرة تدريجيًا مع تراجع حدة الإنفاق الرأسمالي.
كشف تقرير حديث أصدرته شركة «كيرني»، بالتعاون مع شركة «كنترول ألت» التي تعمل في توفير حلول الترميز المتكاملة للحكومات والمؤسسات المالية، أن الإمارات تقود جهود ترميز الأصول في المنطقة، مدعومة بمبادرات استراتيجية، بما في ذلك خطة لترميز أصول عقارية تستهدف قيمة إجمالية تصل إلى 60 مليار درهم بحلول عام 2033.
وذكر التقرير أنه بفضل بيئتها التنظيمية التي تعد من أكثر البيئات التنظيمية تطوراً ووضوحاً في العالم في مجال الأصول الرقمية، أظهرت الإمارات مكانتها الرائدة على مستوى المنطقة في تنفيذ مشاريع الترميز؛ إذ مهدت هذه المنظومة الطريق لتحول المبادرات المؤسسية من المسارات التجريبية إلى آفاق التوسع الفعلي.
ويبرز في هذا الصدد مشروع ترميز العقارات التابع لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، والذي نفذ بالتعاون مع شركة «كنترول ألت»، مستهدفاً ترميز أصول تصل قيمتها إلى 60 مليار درهم بحلول 2033.
وتحدث التقرير عن آفاق نمو واعدة لسوق ترميز الأصول الحقيقية في دول الخليج، والتي من المتوقع أن تصل قيمتها إلى حوالي 500 مليار دولار بحلول 2030.
وتأتي هذه الفرصة في المنطقة مع التحول السريع للترميز من مرحلة المفاهيم النظرية إلى مرحلة التطبيق العملي.
وفي ظل سوق عالمية تشهد نمواً متسارعاً، ارتفع حجم الأصول الحقيقية السلاسل الرقمية، باستثناء العملات المستقرة، من نحو 1.1 مليار دولار في مطلع 2023 إلى ما يقارب 20 مليار دولار في يناير 2026.
ويظهر تقرير «كيرني» أن قطاعي الأسواق الخاصة والأسهم العامة يتصدران قائمة القطاعات الأكثر قابلية للاستفادة من إمكانات الترميز في دول الخليج، ما يعكس الحضور القوي للاستثمارات البديلة وحيوية الأسواق المدرجة في المنطقة.
ويمكن لترميز هذه الفئات من الأصول أن يفتح آفاقاً جديدة أمام المستثمرين، ويعزز السيولة، ويدعم مشاركة المستثمرين في أسواق رأس المال في المنطقة.
فضلاً عن الأسهم والأصول الخاصة، تبرز فرص استثمارية كبيرة في ترميز الودائع المصرفية، والصناديق، والعقارات، والسلع؛ إذ يمنح كل قطاع ميزات استثنائية، بدءاً من تحقيق التسوية الفورية ورفع كفاءة هيكلة الصناديق، وصولاً إلى إتاحة الملكية الجزئية للعقارات وتعزيز الشفافية في تداولات السلع.
وتشكل فئات الأصول هذه مجتمعة الركيزة الأساسية لفرص الترميز في دول الخليج، والتي تقدر قيمتها بنحو 500 مليار دولار بحلول نهاية العقد الحالي.
وقال إلياس عاد، شريك في «كيرني» الشرق الأوسط وأفريقيا – القطاع الرقمي والتحليلي: يكتسب الترميز زخماً واسعاً في المجالات التي يقدم فيها حلولاً فعالة لتحديات السوق القائمة.
ففي الأسواق الخاصة والعقارات والصناديق، يواجه المستثمرون تحديات كنقص السيولة، وارتفاع الحد الأدنى للاستثمار، وتعقيدات الخدمات الإدارية. ويأتي الترميز ليتيح مزايا مثل الملكية الجزئية، وهياكل صناديق أكثر كفاءة، وتبسيط لعمليات الانضمام والتسوية.
وأضاف: نشهد اليوم تحولاً ملحوظاً نحو تطبيقات استراتيجية ومنظمة في المنطقة مثل صناديق أسواق المال والصناديق المرمزة في مركز دبي المالي العالمي، لافتاً إلى أن هذا الأثر العملي الواضح هو ما يدفع المؤسسات إلى التحول من مرحلة التجارب إلى مرحلة التطبيق الفعلي.
ذكر موقع ذا إنفورميشن أمس الأربعاء أن شركات إنفيديا وأمازون ومايكروسوفت تخوض محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة أوبن إيه.آي.
ونقل الموقع عن مصدر مطلع أن إنفيديا، وهي مستثمر حالي تستخدم رقائقها في تشغيل نماذج أوبن إيه.آي للذكاء الاصطناعي، تجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار.
وقال التقرير إن مايكروسوفت، التي تدعم الشركة منذ فترة طويلة، تجري محادثات لاستثمار أقل من 10 مليارات دولار.
وأضاف أن أمازون، التي ستكون مستثمرا جديدا، تعقد مناقشات لاستثمار أكثر من 10 مليارات دولار وربما أكثر من 20 مليار دولار.
وقال التقرير إن أوبن إيه.آي على وشك تلقي شروط الاستثمار من هذه الشركات.
وتواجه أوبن إيه.آي ارتفاعا في تكاليف تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مع اشتداد المنافسة من جوجل التابعة لشركة ألفابت.
قالت شركة “تيذر -Tether”، مُصدِر أكبر عملة مستقرة في العالم، إنها أضافت نحو 27 طناً مترياً من الذهب إلى استثماراتها خلال الربع الرابع من عام 2025، وذلك وفق بيان صدر يوم الاثنين.
ويأتي هذا الرقم متقارباً إلى حد كبير مع مشتريات الربع الثالث، التي قدّرها محللون بنحو 26 طناً.
وارتفع الذهب بنسبة 18% منذ بداية العام، بعد نمو قوي بلغ 64% خلال عام 2025، ما دفعه لاختراق مستويات نفسية رئيسية، شملت 3 آلاف دولار للأونصة في مارس، و4 آلاف دولار في أكتوبر، و5 آلاف دولار يوم الاثنين، مدعوماً بقوة الطلب الاستثماري وطلب البنوك المركزية والأفراد، في ظل تصاعد التوترات العالمية.
ومع صعود أسعار الذهب الفورية، أصبحت شركة العملات المشفرة مصدراً مهماً للطلب على الذهب، نظراً للوتيرة السريعة لعمليات الشراء التي أعلنتها لدعم احتياطيات عملة تيذر المستقرة USDT، وهي دولار رقمي تبلغ قيمة العملات المتداولة منه 187 مليار دولار، إضافة إلى عملة تيذر الذهبية XAUT، التي تبلغ قيمتها 2.7 مليار دولار.
ويفترض أن يمثل كل رمز دولار تصدره “تيذر” دولاراً أميركياً واحداً محتفظاً به ضمن الاحتياطيات. وعندما يزوّد المستخدم الشركة بدولار واحد، تصدر “تيذر” وحدة واحدة من USDT وتحتفظ بأصول معادلة في القيمة، مثل أذون الخزانة الأميركية.
وتهدف هذه الاحتياطيات إلى ضمان إمكانية استرداد USDT مقابل الدولار عند الحاجة.
أما عملة XAUT المستقرة، فهي مدعومة بالكامل بالذهب.
وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لشركة تيذر، في بيان الشركة: “نحن نعمل الآن على نطاق يضع صندوق استثمارات تيذر في الذهب إلى جانب حائزي الذهب السياديين، وهذا يحمل معه مسؤولية حقيقية”.
وللمقارنة، رفع البنك المركزي البولندي -وهو الأكثر نشاطاً بين البنوك المركزية المعلنة عن مشترياتها- إجمالي احتياطياته بمقدار 35 طناً خلال الربع الرابع ليصل إلى 550 طناً.
ولم توضح “تيذر” حجم الذهب المخزّن في سويسرا لكلا المنتجين مجتمعين. وبالنسبة لعملة XAUT، التي تمثل 60% من المعروض العالمي للعملات المستقرة المدعومة بالذهب، فقد احتفظت “تيذر” بنحو 16.2 طناً من الذهب لدعمها حتى نهاية ديسمبر.
وأظهر أحدث تدقيق علني لاحتياطيات عملة USDT عن الربع الثالث—وهو الأحدث المتاح—امتلاك الشركة ذهباً بقيمة 12.9 مليار دولار بنهاية سبتمبر، وهو ما يعادل نحو 104 أطنان من الذهب وفق أسعار السوق في ذلك الوقت.
وتُهيمن أذون الخزانة الأميركية على الاحتياطيات الداعمة لعملة USDT، فيما لم تتجاوز حصة الذهب 7% حتى نهاية سبتمبر.
ارتفع الفرنك السويسري إلى أقوى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ أكثر من 10 سنوات، مع تدفق المستثمرين إلى ما يعتبرونه الملاذ الأخير الموثوق في أسواق العملات، مما يضع البنك الوطني السويسري تحت ضغط متزايد.
وأضاف الفرنك هذا العام مكاسب بأكثر من 3% ليصل إلى مستوى أعلى من 0.77 فرنك مقابل الدولار، بعد ارتفاع بنسبة 14% العام الماضي، مع سعي المستثمرين للابتعاد عن الدولار الأميركي وسط المخاطر السياسية. وبذلك وصل الفرنك إلى أقوى مستوى له مقابل كل من الدولار واليورو منذ صدمة التقدير في عام 2015، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز”، واطلعت عليه “العربية Business”.
ويهدد هذا الارتفاع بخفض الأسعار في بلد تبلغ فيه معدل التضخم السنوي 0.1%، وقد يستمر الاتجاه الصاعد وفق بعض المحللين.
وقال ديريك هالبني، رئيس أبحاث الأسواق العالمية في “MUFG”: “الفرنك السويسري هو العملة الآمنة الموثوقة الوحيدة التي يختارها المستثمرون العالميون، وهذه الحقيقة وحدها من المرجح أن تجذب مزيداً من الطلب على الملاذات.”
وأثارت الأزمة السياسية الأخيرة حول مستقبل غرينلاند المخاوف بشأن الدولار، وهو محور أسواق العملات، وسط قلق المستثمرين من السياسات المتقلبة لإدارة ترامب واستقلال البنك المركزي الأميركي. أما الين، وهو ملاذ تقليدي آخر، فقد شهد تقلبات مع قلق المستثمرين من البيع المستمر لسندات الحكومة اليابانية.
وكان الفرنك السويسري المستفيد الأكبر، نظراً لاستقراره السياسي والاقتصادي وتدني مستويات الديون في سويسرا، ليصبح ملاذاً آمناً لرأس المال العالمي، في ظل تدفق عالمي نحو الملاذات أدى أيضاً إلى ارتفاع الذهب فوق 5 آلاف دولار للأونصة هذا الأسبوع.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في سويسرا لدى “UBS Global Wealth Management”، دانيال كالت: “يبدو الفرنك السويسري مثل قطعة من الذهب، لا يمنحك عائداً، لكنه مدعوم باقتصاد صلب للغاية.”
وأضاف كالت أن معدل الصرف الرئيسي الذي يجب مراقبته هو الفرنك مقابل اليورو، نظراً لحصة التجارة الكبيرة مع الاتحاد الأوروبي. وإذا انخفض اليورو عن 0.9 فرنك من 0.918 حالياً، فإن ذلك سيضع المصدرين السويسريين تحت الضغط ويؤدي إلى “مناقشات صعبة” للسلطات.
واحد من الخيارات المتاحة للبنك المركزي هو خفض أسعار الفائدة، التي تبلغ حالياً صفر، لتقليل جاذبية العملة. وقد بدأ المتداولون في الأيام الأخيرة تسعير احتمال يقارب 10% بأن يقوم البنك بخفض ربع نقطة قبل اجتماعه في يونيو، وفق مستويات سوق المبادلات.
لكن البنك المركزي سبق أن صرح بأنه لا يرغب في إعادة سياسة الفائدة السلبية التي استمرت ثماني سنوات.
وحذر الاقتصاديون أيضاً من أن خفضاً صغيراً قد لا يقلل من جاذبية الأصول السويسرية مقارنة بالأصول الأوروبية، نظراً للفارق الكبير بالفعل بين عوائد سندات الحكومة السويسرية وسندات منطقة اليورو، بينما يمنح دفعة غير مرغوب فيها للاقتصاد.
وقال كبير الاقتصاديين في بنك “Safra Sarasin” السويسري، كارستن جونياس: “أي خفض أكبر قد يهدد بتحفيز اقتصاد لا يحتاج إلى ذلك.”
أما خيار التدخل المباشر في العملة، فهو أيضاً محفوف بالمخاطر، بحسب المستثمرين، إذ أن تدخلات سابقة متكررة لتخفيف قوة الفرنك أدت إلى إدراج سويسرا على قائمة “مُلاعبي العملات” في عهد الرئيس ترامب، قبل أن تُزال لاحقاً.
وبعد أن قام البنك الوطني السويسري بتدخل محدود في الربع الثاني من العام الماضي وسط تقلبات الحرب التجارية، أصدرت الولايات المتحدة وسويسرا إعلاناً مشتركاً في سبتمبر بأنه لن يكون هناك تدخلات للعملات للحصول على ميزة تنافسية، مع الإشارة إلى أن التدخل أداة صالحة لمعالجة تقلبات العملة.
وقال اقتصادي: “على البنك الوطني السويسري أن يكون أكثر حذراً في طريقة تدخله، ووضع حد أدنى لمعدل اليورو-فرنك سيكون متناقضاً مع البيان المشترك.”
ورفض البنك التعليق.
ومن بين المستفيدين الآخرين من انخفاض الدولار، كان اليورو الذي وصل يوم الثلاثاء إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات فوق 1.19 دولار. وأبدى بعض صانعي السياسات الأوروبيين اهتمامهم بمنح العملة الموحدة دوراً أكبر في الأسواق العالمية، لكن قوتها الأخيرة أثارت تحذيرات مماثلة بشأن احتمال خفض التضخم.
وقال توماش فيلادك، كبير الاستراتيجيين الأوروبيين لدى “T Rowe Price”: “هذه التحركات تشكل تشديداً كبيراً للظروف المالية في منطقة اليورو، ومن المرجح أن يسعى البنك المركزي الأوروبي للتصدي لها.”
من لم يقرأ إعلان وفاة «النظام» العالمي، الموروث ممَّا خلفته الحرب العالمية الثانية عن عمر ناهز 80 عاماً، في مقالي السابق فليطلع على النَّعي الصَّادر للنظام الراحل في «دافوس 2026». وكانَ من أبرز النعاة مارك كارني، رئيس وزراء كندا، الذي حشد خبرته كاقتصادي حاذق لحصر مكتسبات بلده من النظام الراحل كإحدى البلدان المتقدمة.
فقد نعمت هذه البلدان بما يُطلق عليه «النظام الدولي المبني على قواعد»، فشاركت في مؤسساته المتعددة الأطراف وساندت مبادئها وتمتعت بما وفرته من حماية لمصالحها السياسية والاقتصادية. لم يمنع ذلك كارني من الإقرار بأن قصة النظام المنقضي، التي وصفها بالجميلة، كانت معيبة جزئياً. فالأقوياء استطاعوا استثناء أنفسهم من القواعد كلما رأوا ذلك أكثر راحة لهم. كما أن القواعد كانت تطبق بانتقائية، على خلفية من هو الجاني ومن الضحية.
على الرغم من إدراك مثالب النظام، إذا صح وصفه بالنظام أصلاً، فقد كان له قبول على علّاته، ومن أهمها الهيمنة الأميركية، فيما يشبه الصفقة المانعة للوقوع في «لحظة» من لحظات كيندلبرغر. وهي تنسب للاقتصادي الأميركي تشارلز كيندلبرغر، أحد مهندسي «مشروع مارشال» الشهير لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية؛ إذ أكد أن الانتعاش المرجو للاقتصاد العالمي يتطلب قيادة تضمن استقراراً أمنياً. وبالتالي، فلحظة كيندلبرغر هي تلك التي تفشل فيها القوة المهيمنة في توفير المنافع العامة للنظام الدولي كالأمن المشترك وفض المنازعات، وتأمين مسارات التجارة، وتحقيق الاستقرار المالي، والتعامل مع أزماته. فهذه الصفقة كانت لها مزاياها الموصوفة، ولكنها تعطلت مع تمزق أوصال النظام. فحلَّت بالعالم صدمات ومربكات منذ الأزمة المالية العالمية، وبعدها الجائحة، وتزايدت المخاطر الجيوسياسية، وتدهور المناخ، وعادت الحمائية التجارية، وتعقدت سبل الاستثمارات وتسوية المعاملات النقدية بعد تسييسها وتسليحها.
فإذا كان سقوط النظام القديم مما يُرثى له في نظر كبار منتفعيه مثل كندا، فالمستضعفون سيعتبرونه مما لا يُرثى له بحال. وكيف لهم رثاؤه ومستويات معيشتهم في تدنٍ واقتصاداتهم في تباعد عن قاطفي ثمار النظام الدانية والبعيدة معاً. ولتطلع على ما ينبئك به تقرير البنك الدولي عن الآفاق الاقتصادية العالمية؛ فالأداء لا يساند تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي ستصل خط نهايتها مع حلول عام 2030. فمنذ عام 2020، تراجعت متوسطات معدلات النمو بما لا يسمح بتخفيض مستويات الفقر، أو زيادة الفرص للباحثين عن عمل. ومعدلات النمو المتدنية الحالية، لن تفلح في تخفيض الفقر، على عكس ما حدث من انتشال لما يقترب من مليار إنسان من هوة الفقر المدقع في مرحلة النمو المرتفع.
وينسب البنك الدولي أكثر من نصف معدلات النمو المتحققة في متوسطات الدخول منذ الجائحة في عام 2019، والتي تبلغ زيادتها 10 في المائة، إلى أداء الدول الأغنى. وبنهاية عام 2026 سيكون متوسط دخل الفرد في البلدان النامية نحو 6500 دولار، بما يعادل 12 في المائة فقط من متوسط الدخل في البلدان الأعلى دخلاً، بينما متوسط دخل الفرد في البلدان الأقل دخلاً، الذي يبلغ 700 دولار، لن يتجاوز 1 في المائة من متوسطات الدخل في البلدان المتقدمة.
لا شك أنه قد دار بخاطر المستمعين إلى حديث كارني من قادة عالم الجنوب كلمات ترددها بعض الأغاني العربية من نوع «أخيراً قالها»، أو «فات الميعاد». أخيراً قالها إذن، ليس أي شاهد من البلدان الغنية، بل ممثل كندا أحد الفاعلين في مجموعة السبع الكبرى، وليس مجموعة ال77 الممثلة للبلدان النامية، بأن النظام المنقضي سقط لأنه افتقد العدالة وكفاءة؛ وهي من الشكاوى القديمة للدول الأفقر. فلطالما اشتكت بلدان الجنوب، ولعشرات السنين، من افتقاد التوازن في المعاملات وخطورة الكيل بمكيالين، فجاءتها الردود من سدنة النظام المنصرم بتعدد في المكاييل والمزيد من تعقيدها.
لقد عجَّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنهاية نظام، بدأ في السقوط، في تقديري، بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وتداعياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية لما يقترب من عقدين. فلم يؤسس ترمب لحمائية قديمة أو جديدة. ولكن أساليب المربكات الترمبية تجعل أميركا اليوم أكثر وضوحاً، فرئيسها يُظهر ما كان يبطنه آخرون؛ فلتتابع حالة فنزويلا وأن الغرض منها هو النفط وليس الديمقراطية أو بناء الأمم، أو شعارات غيرها غلفت بها كوارث تدخّل وعدوان سابقة. كما هو يُظهر بأسلوب الصفقات أكثر مما يبطن في أحوال كثيرة، ولتتابع حالة غرينلاند، فهو لم يحتلها ولم يغرم غرماءه الأوروبيين المعادين لمنهجه بشأنها بتعريفة عقابية، ولكن صار له ما أراد من سيطرة.
مع سقوط «النظام» الدولي تلوح فرص كبرى للقوى الصاعدة وليس الوسطى فقط، على النحو الذي ناقشته في مقال بعنوان «فن الممكن وفرص القوى الصاعدة» نشرته هذه الصحيفة الغراء في شهر مارس (آذار) الماضي. وهذه الفرص تكمن في التجمعات الإقليمية الجديدة على طريقة تجمع «آسيان»، بأن تستشعر دول الجوار أنه لا قيام لها إلا معاً كجمع متسق، يلتزم بمعايير منضبطة، لا استثناءات فيها، للعدالة والأمن وتيسير المعاملات وتسوية المنازعات، ويتحرك كجسد واحد في تعاون دولي متكافئ الفرص مع الجديرين به من خارج التجمع. كما تكمن هذه الفرص بإتقان فن الممكن لتوطيد الأركان لدولة قوية بسياسات مرنة. كما لن يستقيم شأن هذا التجمع إلا بتوطين التنمية من أجل عموم الناس. فمن هنا نبدأ في عالم شديد التغير.
قال المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة لمنطقة الشرق الأوسط سامر الخراشي إن قطاع السياحة يستوعب حوالي 10% من القوى العاملة في الاقتصاد عالمياً.
وأضاف الخراشي في مقابلة مع “العربية Business” أن القطاع السياحي ينمو بشكل كبير وأن مستويات نمو قطاع السياحة في المنطقة تفوق المعدل العالمي، مشيراً إلى أن هذا النمو يخلق نمواً في الوظائف.
وتابع: التكنولوجيا قد تؤثر سلباً على الوظائف في القطاع مما يتطلب تدريب وتأهيل العاملين في القطاع بشكل مختلف.
وجاء لقاء الخراشي هامش المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي أنهى أعماله أمس في العاصمة السعودية الرياض، ضمن أعمال النسخة الثالثة 2026 من المؤتمر، تحت شعار “نصيغ المستقبل”.
وشاركت في الاجتماع جهات عديدة من مختلف دول العالم، بهدف تعزيز الاستجابة العملية للتحديات التي تواجه أسواق العمل العالمية.
وشهد المؤتمر حضوراً دولياً رفيع المستوى تجاوز 10 آلاف مشارك، من بينهم 40 وزير عمل، وأكثر من 200 متحدث وخبير دولي يمثلون أكثر من 100 دولة.
أعلن عدد من البنوك المركزية الخليجية، الأربعاء، تثبيت أسعار الفائدة، عقب قرار مماثل من بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وقرر مصرف البحرين المركزي بالإبقاء على سعر الفائدة على ودائع الليلة الواحدة دون تغيير عند 4.25%.
وأوضح البنك في بيان، أن هذا القرار يأتي ضمن المتابعة التي يجريها المصرف بهدف الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في مملكة البحرين في ظل التطورات التي تشهدها.
من جانبه، أعلن مصرف الإمارات المركزي الإبقاء على “سعر الأساس” على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة عند 3.65%. كما قرر المصرف المركزي الإبقاء على السعر الذي ينطبق على اقتراض سيولة قصيرة الأجل من المصرف المركزي، من خلال كافة التسهيلات الائتمانية القائمة، عند 50 نقطة أساس فوق سعر الأساس.
وقال مصرف قطر المركزي في بيان إنه قرر خفض أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس اليوم الأربعاء، عقب قرار البنك المركزي الأميركي بتثبيت سعر الفائدة. ووفقا للبيان، خفضت قطر سعر فائدة الإيداع إلى 3.85% وسعر إعادة الشراء إلى 4.10% وسعر الإقراض إلى 4.35%.
وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي الأربعاء سعر الفائدة دون تغيير، متماشيا مع التوقعات، حيث ثبتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية سعر الإقراض لليلة واحدة في نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%.
وعزا “الفيدرالي” قراره إلى استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة بالتزامن مع نمو اقتصادي قوي، في حين أحجم عن تقديم مؤشرات عن الموعد المحتمل لمواصلة التيسير النقدي. وأشار إلى أن معدل البطالة أظهر بعض علامات الاستقرار بينما ظلت مكاسب الوظائف منخفضة.
تواجه الحكومة المصرية سداد نحو 50.8 مليار دولار من ديونها الخارجية بنهاية سبتمبر المقبل، وفقًا لجدول استحقاقات الدين الخارجي الصادر عن البنك الدولي، بينها نحو 21 مليار دولار ودائع وعملات لدى البنك المركزي المصري، أغلبها موجه لدول خليجية ويتم تجديده بشكل دوري.
وأوضح التقرير أن المدفوعات المستحقة خلال التسعة أشهر الأولى تشمل سداد نحو 28 مليار دولار خلال الربع الأول، من بينها 13.6 مليار دولار ودائع لدى البنك المركزي.
وأضاف أن استحقاقات الدين الخارجي خلال الربع الثاني من 2026 تصل إلى 12.7 مليار دولار تشمل 3.35 مليار دولار ودائع على البنك المركزي، بينما تبلغ خلال الربع الثالث من العام الحالي 9.8 مليار دولار بينها 3.8 مليار دولار ودائع وعملات على البنك المركزي.
وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 2.48 مليار دولار خلال الربع الثالث من 2025 ليسجل 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر مقابل 161.23 مليار دولار في يونيو، بحسب بيانات البنك الدولي.
وجاء الارتفاع رغم انخفاض ديون الحكومة بنحو 1.3 مليار دولار لتسجل 80.76 مليار دولار في سبتمبر مقابل 81.99 مليار دولار في يونيو، وانخفاض قروض البنك المركزي إلى 37.3 مليار دولار مقابل 37.33 مليار دولار.
أما الزيادة فقد جاءت مدفوعة بارتفاع ديون البنوك بنحو 1.3 مليار دولار لتسجل 23.56 مليار دولار في سبتمبر مقابل 22.24 مليار دولار في يونيو، وديون القطاعات الأخرى بنحو 2.43 مليار دولار لتسجل 22.09 مليار دولار مقابل 19.66 مليار دولار.
وفي يناير الجاري قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن الحكومة تعمل مع البنك المركزي المصري على خفض نسبة الدين للناتج المحلي إلى أقل نسبة منذ عقود.
وأضاف مدبولي، أنه سيتم الإعلان عن الإجراءات، ولكن في إطار احترافي في ضوء مراقبة المؤسسات الدولية لأداء الاقتصاد المصري.
يذكر أن مصر سددت خلال شهري نوفمبر وديسمبر 7 مليارات دولار من الديون المستحقة، فيما بلغ إجمالي ما تم سداده خلال عام 2024 نحو 38.7 مليار دولار.
في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة، لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية، بل صار ضرورة تفرضها ضغوط التغير المناخي، والتحولات الديمغرافية، والشيخوخة السكانية، والتقدم التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي. ومن هذا المنطلق، يرى البنك الدولي أن منطق التوظيف التقليدي لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة.
تقول مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي، عفت شريف، التي شاركت في المؤتمر الدولي لسوق العمل، في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إن العالم يشهد منذ سنوات عدداً من الاتجاهات الكبرى التي سيكون لها تأثير عميق ومباشر في أسواق العمل، وفي الطريقة التي تصاغ بها السياسات.
وأشارت شريف، التي قدمت في المؤتمر قراءة عملية لكيفية استجابة السياسات العامة لمستقبل العمل، إلى أن تغير المناخ لم يعد قضية بيئية فحسب، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الجغرافيا الاقتصادية ونوعية الوظائف؛ إذ يقود التحول نحو الطاقة المتجددة إلى نشوء مهن جديدة، ويستدعي في الوقت ذاته إعادة تأهيل وتدريب العاملين للانتقال من قطاعات تقليدية إلى أخرى ناشئة.
التحول الديمغرافي
ولم تقف التحديات عند حدود المناخ، إذ لفتت شريف إلى أن التحول الديمغرافي يمثل أحد أكثر المتغيرات تأثيراً في مستقبل العمل، فالعالم يشهد للمرة الأولى في تاريخه شيخوخة سكانية على نطاق عالمي، ما يعني أن بعض الدول تواجه تقلصاً في حجم القوى العاملة نتيجة تراجع عدد السكان وارتفاع متوسط الأعمار، في حين لا تزال دول أخرى خصوصاً في مناطق نامية تشهد نمواً سكانياً متسارعاً وارتفاعاً في نسبة الشباب.
هذه الاختلالات بين الدول، وفق شريف، ستعيد تشكيل أسواق العمل، وتفرض أنماطاً جديدة من السياسات العابرة للحدود.
أما التكنولوجيا، خصوصاً الذكاء الاصطناعي، فكانت حاضرة بقوة في نقاشات المؤتمر؛ كما تقول شريف، التي أوضحت أن طبيعة العمل نفسها آخذة في التغير مع انتشار وظائف أكثر مرونة وأقصر من حيث المدة، وحاجة كبيرة إلى مهارات جديدة، في مقدمتها القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وترى أن هذا الواقع يفرض على صنّاع السياسات التفكير في أطر عمل جديدة تستجيب لهذه التحولات المتسارعة، وهو ما يجعل انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت «مناسباً للغاية» لرسم ملامح الاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه سياسات العمل في عدد كبير من الدول.
المبادئ المشتركة
وفي هذا السياق، أعلن المؤتمر، بالتعاون مع البنك الدولي، إطلاق تقرير بعنوان «ما الذي ينجح في العمل وأسواق العمل؟ دليل للحلول المجربة والواعدة في سياسات سوق العمل»، وهو تقرير وصفته شريف بأنه دليل إرشادي عملي، لا يقدم معرفة نظرية مجردة، بل يخاطب الممارسين وصنّاع السياسات بلغة التنفيذ والتجربة.
ويستند التقرير إلى تحليل وتجميع الأدلة المستقاة من أكثر من 100 برنامج وسياسة طبقت في دول مختلفة حول العالم؛ بهدف استخلاص المبادئ المشتركة التي أثبتت قدرتها على تحقيق أثر حقيقي في توفير الوظائف.
وتوضح شريف أن هذه المبادئ تتمثل في التركيز على توليد الطلب على العمالة وزيادته بالتوازي مع فهم نوعية المهارات المطلوبة لتلبية هذا الطلب، وتصميم برامج تدريب، ورفع مهارات ملائمة، وأهمية وجود مؤسسات وقواعد ولوائح بسيطة وفعّالة تتيح التوافق بين العرض والطلب في سوق العمل، ما يجعل برامج مواءمة الوظائف عنصراً محورياً في أي سياسة ناجحة.
ويؤكد التقرير، وفق شريف، أن للقطاع الخاص دوراً لا غنى عنه، سواء في توليد الوظائف، أو في الربط بين الطلب على المهارات والعرض المتاح منها. إلى جانب مبدأ أهمية وضرورة ربط سياسات سوق العمل بالسياسات الاجتماعية، بما يضمن توفير حد أدنى من الحماية الاجتماعية للعمال، ويمنحهم أدوات لتقليل المخاطر عند الانتقال من وظيفة إلى أخرى أو عند إعادة التأهيل المهني.
تصميم البرامج
ولا يكتفي التقرير بعرض المبادئ، بل ينتقل إلى كيفية تصميم البرامج بشكل عملي مع التشديد على أهمية مواءمة التصميم مع طبيعة الأسواق القائمة، واستهداف الفئات السكانية المناسبة، وتطوير آليات فعالة لإيصال العمال إلى الفرص المتاحة.
وتنسجم هذه الرؤية مع ما يورده التقرير من تشخيص للتحديات الهيكلية العميقة التي لا تزال تواجه أسواق العمل رغم تحسن معدلات النمو الاقتصادي ومستويات التعليم، وفي مقدمتها بطء خلق الوظائف الرسمية، واتساع نطاق العمل غير المنظم، وانخفاض مشاركة النساء، ومعاناة الشباب من البطالة أو الاندماج في وظائف هشة.
ويبين التقرير أن برامج سوق العمل النشطة عندما تصمم وتنفذ بشكل صحيح، فهي قادرة على تحقيق أثر كبير وسريع في التوظيف والدخل حتى في البيئات الاقتصادية الصعبة.
وتظهر الأدلة أن أفضل 10 في المائة من هذه البرامج تحقق أثراً يفوق المتوسط بثلاثة إلى خمسة أضعاف، وأن نتائجها تكون أقوى في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مع استمرار بعض آثارها الإيجابية لمدد تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات.
التجربة السعودية
وعن المؤتمر نفسه، ترى شريف أنه من بين المؤتمرات العالمية القليلة وربما الوحيد من نوعه، الذي يركز بشكل حصري على أسواق العمل، مشيرة إلى أن أهميته لا تنبع فقط من توقيته، بل من ارتباطه بأكاديمية سوق العمل التابعة لمجموعة البنك الدولي التي تجمع أكثر من 30 دولة لتبادل الخبرات والتعلم من التجارب الناجحة، بما في ذلك التجربة السعودية خلال العقد الماضي.
وتختم شريف حديثها بالتأكيد على أن ما يميز هذا المؤتمر هو تركيزه الواضح على الأدلة والحلول، وجمعه أطرافاً متنوعة من الرؤساء التنفيذيين والأكاديميين إلى المؤسسات متعددة الأطراف والشباب والنساء والعمال لإيصال رسالة واحدة مفادها أن العمال «لا يمكنهم الانتظار»، وأن هناك إلحاحاً حقيقياً لإيجاد حلول تضمن توفير وظائف كافية للجميع. وفي نظرها تمثل هذه المنصة مثالاً حياً على الدور الذي يسعى البنك الدولي إلى القيام به، بوصفه «بنك معرفة» يحول الأدلة إلى سياسات، والسياسات إلى عمل.
أطلق وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت سلسلة من التصريحات الحادة يوم الأربعاء، انتقد فيها بشدة الاتفاق التجاري الأخير بين الاتحاد الأوروبي والهند، معبّراً عن خيبة أمل واشنطن تجاه السياسات الأوروبية التي وصفها بأنها «تضع التجارة فوق دماء الشعب الأوكراني». وتزامن هذا الهجوم مع تأكيدات حاسمة حول قوة الدولار ورفض التدخل في أسواق العملات، مما أعاد الزخم للعملة الأميركية في الأسواق العالمية.
هجوم لاذع على أوروبا والهند
انتقد بيسنت قرار الاتحاد الأوروبي إبرام اتفاقية تجارية كبرى مع الهند، مشيراً إلى أن أوروبا تواصل شراء المنتجات النفطية الهندية المكررة من الخام الروسي الخاضع للعقوبات. واتهم الوزير الأميركي بروكسل بالتهرب من الانضمام إلى واشنطن في فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السلع الهندية العام الماضي، مرجعاً ذلك لرغبتهم في حماية مفاوضاتهم التجارية الخاصة.
وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»: «في كل مرة تسمعون فيها مسؤولاً أوروبياً يتحدث عن أهمية الشعب الأوكراني، تذكروا أنهم وضعوا مصالحهم التجارية أولاً».
وتأتي هذه التصريحات في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة وسط توترات تجارية متزايدة شملت تهديدات بفرض رسوم جمركية على خلفية أزمة غرينلاند.
سياسة «الدولار القوي» ونفي التدخل
على صعيد الأسواق المالية، أكد بيسنت أن الولايات المتحدة تنتهج سياسة «الدولار القوي» المستندة إلى أساسيات اقتصادية متينة ناتجة عن سياسات ترمب في خفض الضرائب وإلغاء القيود. ونفى بشكل قاطع بقوله: «أبداً وبأي حال» أن تكون واشنطن قد تدخلت في سوق العملات لدعم الين الياباني المنهار.
أدّت هذه التصريحات إلى انتعاش فوري للدولار أمام سلة من العملات، ليرتد من أدنى مستوياته في 4 سنوات. وأعرب الوزير عن ثقته بأن تدفق الاستثمارات بمليارات الدولارات إلى أميركا سيقلص العجز التجاري ويؤدي إلى تعزيز قيمة العملة بشكل طبيعي بمرور الوقت، مؤكداً عدم قلقه من شبح التضخم رغم النمو الاقتصادي المتوقع.
ضغوط على سيول
وفي سياق الحرب التجارية، دافع بيسنت عن قرار ترمب رفع الرسوم الجمركية على الواردات من كوريا الجنوبية إلى 25 في المائة، معتبراً إياها خطوة ضرورية لحث البرلمان الكوري على المصادقة على الاتفاقية التجارية المبرمة العام الماضي.
وبينما استعاد الدولار بعض بريقه، واصل الذهب تألقه كملاذ آمن؛ حيث تجاوز المعدن الأصفر حاجز 5300 دولار للأوقية لأول مرة في تاريخه، مدفوعاً بحالة عدم اليقين المستمرة بشأن النزاعات التجارية واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي والديون المالية المتصاعدة.
رسم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، صورة متفائلة لمسار الاقتصاد الأميركي، مؤكداً في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.50 في المائة – 3.75 في المائة، أن الاقتصاد نما بوتيرة قوية خلال العام الماضي، ودخل عام 2026 وهو يقف على أسس متينة.
وأشار باول إلى أن البيانات الاقتصادية التي وردت منذ اجتماع ديسمبر (كانون الأول) الماضي تُظهر تحسناً واضحاً وملموساً في معدلات النمو، مما جعل التوقعات الإجمالية الحالية أقوى مما كانت عليه في نهاية العام المنصرم.
تشخيص التضخم ومعضلة الرسوم الجمركية
وفي قراءته لمشهد الأسعار، أقرّ باول بأن التضخم لا يزال مرتفعاً إلى حد ما مقارنة بمستهدف البنك المركزي عند 2 في المائة، موضحاً أن هذا الارتفاع يعكس إلى حد كبير الزيادة في أسعار السلع التي تأثرت بشكل مباشر بالرسوم الجمركية المفروضة مؤخراً.
ومع ذلك، شدد باول على أن الوضع الحالي للسياسة النقدية يعتبر «مناسباً» للتعامل مع هذه المعطيات، خاصة في ظل استمرار توسع استثمارات قطاع الأعمال، وهو ما يعزز ثقة البنك في المسار الاقتصادي العام.
وأوضح أن التضخم في ديسمبر (كانون الأول) من المرجح ألا يزال أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.
وقال إن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي كان من المرجح أن يصل إلى 3 في المائة في الشهر الأخير من العام، مع إشارة باول إلى أن «هذه القراءات المرتفعة تعكس إلى حد كبير التضخم في قطاع السلع، الذي عززته آثار التعريفات الجمركية. وفي المقابل، يبدو أن تراجع التضخم مستمر في قطاع الخدمات».
وقال: «نحن عند الحد الأعلى لنطاق المعقول لسعر الفائدة المحايد».
سوق العمل واستقرار البطالة
وحول سوق العمل، التي كانت مصدر قلق في الأشهر الماضية، أفاد باول بأن معدل البطالة بدأ يُظهر بعض علامات الاستقرار، مشيراً إلى أن التوظيف والوظائف الشاغرة ونمو الأجور لم تشهد تغيراً كبيراً، وهو ما قد يعني أن سوق العمل في طريقها إلى حالة من التوازن المنشود.
كما لفت إلى أن الإغلاق الحكومي الذي شهدته البلاد ربما أثر بشكل مؤقت على نمو الربع الرابع، إلا أنه توقع أن يجري تعويض هذا الأثر في الفترات اللاحقة.
رفض التجاذبات السياسية واستقلالية البنك
ورغم نبرته الاقتصادية الواثقة، لم يخلُ المؤتمر من محاولات لجرّ باول إلى الصراعات السياسية والقانونية المشتعلة في واشنطن. فقد واجه باول أسئلة مباشرة حول القضية المنظورة أمام المحكمة العليا والمتعلقة بمحاولة الرئيس دونالد ترمب الإطاحة بمحافظة الفيدرالي ليزا كوك، التي وصفها باول بأنها قد تكون «القضية القانونية الأكثر أهمية» في تاريخ البنك. إلا أنه رفض الإجابة عليها.
كما امتنع عن الرد على سؤال حول ما إذا كان سيبقى في منصبه محافظاً بعد انتهاء ولايته باعتباره رئيساً للبنك في مايو (أيار) المقبل، مؤكداً التزامه بالصمت إزاء تعليقات المسؤولين الآخرين في الإدارة الأميركية.
الدولار وصلاحيات «الخزانة»
وفيما يخص التقلبات الأخيرة في سعر صرف الدولار، التزم باول بالبروتوكول التقليدي للفيدرالي، رافضاً التعليق على وضع الدولار أو ضعفه الأخير أمام العملات الأخرى، ومذكراً بأن السياسة المتعلقة بالدولار تقع ضمن الصلاحيات الحصرية لوزارة الخزانة الأميركية وليس البنك المركزي.
وأكد على أنه رغم المؤشرات الإيجابية، فإن «مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لا يزال مرتفعاً»، مما يستدعي مراقبة دقيقة للبيانات الواردة قبل اتخاذ أي خطوة قادمة في مسار السياسة النقدية.
مدّد الذهب ارتفاعه الحاد يوم الخميس ليسجل رقماً قياسياً خجولاً من 5600 دولار للأونصة في وقت يسعى المستثمرون إلى تحقيق الأمان وسط شكوك جيوسياسية واقتصادية في حين أصبحت الفضة في نطاق خداع لخرق 120 دولاراً.
وارتفع الذهب الفوري بنسبة 2.6 في المائة إلى 5538.69 دولار للأونصة بحلول الساعة 0349 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل رقما قياسيا بلغ 5591.61 دولار في وقت سابق من اليوم.
وقال المحلل في شركة «ماريكس» إدوارد مائير: «إن الديون الأميركية المتزايدة وعدم اليقين الناجمين عن العلامات التي تشير إلى أن نظام التجارة العالمي ينقسم إلى كتل إقليمية بدلاً من نموذج يركز على الولايات المتحدة، يقود المستثمرين إلى التكديس في الذهب».
وقفز المعدن الأصفر إلى ما بعد علامة 5000 دولار للمرة الأولى يوم الاثنين واكتسب أكثر من 10 في المائة حتى الآن هذا الأسبوع، مدفوعاً بمزيج من العوامل بما في ذلك الطلب القوي على الملاذ الآمن وشراء الشركات في البنك المركزي وضعف الدولار.
وقال محللو «أو سي بي سي»: «لم يعد الذهب مجرد تحوط أزمة أو تحوط للتضخم ؛ يُنظر إليه بشكل متزايد على أنه مخزن محايد وموثوق به لأصول القيمة التي توفر أيضًا التنويع عبر مجموعة أوسع من الأنظمة الكلية».
وربح الذهب أكثر من 27 في المائة هذا العام بعد قفزة بلغت 64 في المائة في عام 2025.
وقال محلل السوق في «آي جي»، توني سيكامور: «على الرغم من أن الطبيعة المكافئة للرالي تشير إلى أن التراجع ليس بعيدًا ، فمن المتوقع أن تظل الأساسيات الأساسية داعمة طوال عام 2026 ، مما يجعل أي انخفاضات كفرص شراء جذابة».
في الأخبار الجيوسياسية، الولايات المتحدة وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران يوم الأربعاء على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وإبرام اتفاق بشأن الأسلحة النووية. وحذر من أن أي هجوم أميركي في المستقبل سيكون أكثر حدة بكثير من الهجوم الذي وقع العام الماضي عندما ضربت مواقع نووية إيرانية. وردت طهران بتهديد بضرب الولايات المتحدة وإسرائيل وأولئك الذين يدعمونهم.
في غضون ذلك، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي ترك أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما هو متوقع على نطاق واسع. وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن التضخم في ديسمبر (كانون الأول) لا يزال على الأرجح أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.
يوم الخميس ، اجتذب المعدن النفيس أيضًا الدعم من خطط مجموعة العملات المشفرة «تيثر» لتخصيص ما بين 10 في المائة و15 في المائة من محفظتها الاستثمارية للذهب.
وفي الوقت نفسه، مع ارتفاع أسعار الذهب، كان العملاء يحشرون في متاجر في شنغهاي وهونغ كونغ التي تبيع المعدن النفيس، مع رهان البعض على أنه قد يرتفع أكثر.
وفي أماكن أخرى، ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 0.6 في المائة عند 117.30 دولار للأونصة بعد أن سجلت مستوى قياسيا بلغ 119.34 دولار في وقت سابق. وساعد الطلب من المستثمرين الذين يبحثون عن بدائل أرخص للذهب، إلى جانب نقص المعروض وشراء الزخم، المعدن الأبيض الذي قفز أكثر من 60 في المائة حتى الآن هذا العام.
وارتفع البلاتين الفوري بنسبة 1.6 في المائة إلى 2739.48 دولار للأونصة، بعد أن سجل رقما قياسيا مرتفعا عند 2918.80 دولار يوم الاثنين، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.3 في المائة إلى 2.047.0 دولار.
إتحاد المصارف العربية يوصي البنوك بإجراء عمليات تدقيق شفّافة وتقييمات
جدوى لتحديد حجم خسائرها وتحديد المؤسسات التي يُمكن إعادة هيكلتها
قانون الفجوة المالية هو مشروع قانون إصلاحي قدّمه رئيس الوزراء اللبناني القاضي نواف سلام في العام 2025 لمعالجة الخسائر المالية الهائلة التي تكبّدها لبنان، والتي تُقدر بنحو 70 مليار دولار، وذلك بتوزيعها بين الدولة والبنك المركزي والبنوك التجارية والمودعين.
ويُعتبر هذا القانون أساسياً للحصول على دعم صندوق النقد الدولي والمساعدات الدولية، حيث يضع إطاراً للتعافي، بما في ذلك تعهد بإعادة ما يصل إلى 85 % من الودائع خلال أربع سنوات. وقد أثار القانون جدلاً واسعاً، حيث حذّرت البنوك من أن الخطة قد تُزعزع إستقرار النظام المالي، بينما يخشى المودعون من تكبّدهم خسائر فادحة، مما يجعل إقرار القانون في البرلمان إختباراً حاسماً لمستقبل لبنان الإقتصادي.
ونعرض هنا أبرز بنود قانون الفجوة المالية والإطار الزمني والمراحل الرئيسية، والتحدّيات والفرص، والتأثير على المستويين المحلي والعالمي، وآلية الإنفاذ، والجهات المعنية، والتقنيات اللازمة، ودور المصارف، مختتمين بالتوصيات لتمكين المصارف من الإمتثال للقانون، والتوقعات المستقبلية، وأفضل الممارسات التي يمكن الاستفادة منها.
الجدول الزمني والمعالم الرئيسية
أقرّ مجلس الوزراء قانون الفجوة المالية في لبنان في ديسمبر/كانون الأول 2025، وأحاله إلى البرلمان للمناقشة، وتعهدت الحكومة بأنه بمجرّد إقرار القانون، سيُمكّن من إسترداد ما يصل إلى 85 % من الودائع خلال أربع سنوات (2026-2030). ويتضمّن الجدول الزمني إقرار مجلس الوزراء، ومناقشة القانون في البرلمان، وإدخال تعديلات عليه في مطلع العام 2026، وإجراء مفاوضات مع صندوق النقد الدولي مرتبطة بإقرار القانون، بالإضافة إلى مراحل مرحلية لاسترداد الودائع حتى العام 2030.
يبدأ الجدول الزمني الرسمي لقانون الفجوة المالية بموافقة مجلس الوزراء في أواخر العام 2025، وينتقل إلى المناقشة البرلمانية في العام 2026، ويُحدّد أربع سنوات لإسترداد أموال المودعين حتى العام 2030. ويتوقف نجاحه على التوافق السياسي، ودعم صندوق النقد الدولي، وقدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات.
الجدول الزمني والمعالم الرئيسية
الأزمة المالية في لبنان
إتسمت الأزمة المالية في لبنان بانهيار القطاع المصرفي، وإنخفاض قيمة العملة بأكثر من 98 %، وتضخم تجاوز 220 % في العام 2023. وقد كانت الأزمة نتيجة سنوات من الهندسة المالية غير المستدامة التي مارسها البنك المركزي، وتفاقمت بسبب الفساد السياسي، وجائحة كوفيد-19، وإنفجار مرفأ بيروت في العام 2020، والصدمات العالمية كالحرب في أوكرانيا. ونتيجة ذلك، مُنع المودعون من الوصول إلى مدّخراتهم، وإنهارت الخدمات العامة لدرجة أن الأسر لا تحصل في كثير من الأحيان إلاّ على ساعة واحدة من الكهرباء يومياً دون مولدات كهربائية، وإرتفعت مستويات الفقر بشكل حاد، مما جعل شريحة كبيرة من السكان تعتمد على التحويلات المالية والمساعدات الإنسانية.
منظومة القانون
تضم منظومة قانون الفجوة المالية في لبنان الحكومة والبرلمان والبنك المركزي والبنوك التجارية والمودعين والمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، وكلهم يلعبون أدواراً مترابطة في صوغ القانون وتنفيذه.
منظومة قانون الفجوة المالية في لبنان
التحدّيات
يُواجه قانون سدّ الفجوة المالية في لبنان تحدّيات جمة، تبدأ بالإنقسامات السياسية العميقة في البرلمان مما يُهدّد بتأخير أو إضعاف إقرار القانون، في حين تُقاوم البنوك التجارية بشدّة تقديرات الحكومة للخسائر البالغة 70 مليار دولار، بحجّة أن الأرقام مُبالغ فيها، مُحذرةً من إنهيار النظام المالي إذا ما أُجبرت على استيعاب هذا القدر الكبير من الخسائر. ولا يثق المودعون، الذين مُنعوا بالفعل من الوصول إلى مدخراتهم منذ العام 2019، بتعهد الحكومة بإسترداد 85 % من الودائع خلال أربع سنوات. ويعتبر صندوق النقد الدولي إنفاذ القانون شرطاً أساسياً لحصول لبنان على المساعدات، مما يعني أن لبنان قد يتعرّض لمخاطر فقدان الدعم الدولي إذا تعثّر تنفيذ القانون. كما وأن ضعف المؤسسات المالية، وإنعدام الشفافية، وغياب تقييمات جدوى كل بنك، قد تُعرقل تنفيذ القانون.
التحديات الرئيسية
الفرص
يحمل قانون سدّ الفجوة المالية في طياته فرصاً هامة، إذ يُعدّ أول إعتراف رسمي بالخسائر المالية الفادحة التي تكبّدها لبنان، ويُقدّم إطاراً للتعافي بغية إستعادة مصداقية النظام المصرفي. وبتعهده بإسترداد ما يصل إلى 85 % من الودائع خلال أربع سنوات، ويُعيد القانون الأمل للمودعين، كما يُمهّد الطريق لإعادة هيكلة البنوك وتعزيز الحوكمة المالية. والأهم من ذلك، أن إقرار القانون شرط أساسي للحصول على دعم صندوق النقد الدولي وتسهيل الحصول على المساعدات الدولية، يُساهم في إستقرار الإقتصاد، وجذب الإستثمارات، وإعادة بناء الثقة في المؤسسات المالية اللبنانية، ما يجعل القانون نقطة تحوّل في الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات طويلة.
إنفاذ القانون
يتطلب تطبيق قانون الفجوة المالية في لبنان جهوداً منسّقة بين الجهات السياسية والمالية والمؤسسية، بدءاً بموافقة البرلمان، ثم وضع آليات لتوزيع الخسائر بين الدولة والبنك المركزي والبنوك التجارية والمودعين. ويعتمد التنفيذ على تقييمات شفافة لجدوى كل بنك على حدة، وخطط موثوقة لإسترداد أموال المودعين، ورقابة صارمة لضمان الوفاء بتعهد الحكومة بإعادة ما يصل إلى 85 % من الودائع خلال أربع سنوات.
ويُعتبر تنفيذ قانون الفجوة المالية شرطاً لإجراء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي مما يجعل الإمتثال للقانون شرطاً أساسياً للحصول على المساعدات الدولية. إن التنفيذ الفعّال للقانون يساعد في استعادة الثقة في النظام المالي اللبناني ووضع أسس الإستقرار الإقتصادي.
التقنيات المطلوبة
يتطلّب تطبيق قانون سد الفجوة المالية في لبنان مزيجاً من التقنيات المالية والرقمية والتنظيمية لضمان الشفافية والكفاءة والمصداقية. وهناك حاجة إلى منصّات مصرفية رقمية وأنظمة دفع آمنة لإدارة إسترداد أموال المودعين على مراحل وتتبع المعاملات بدقة. ويمكن لسجلاّت البيانات القائمة على تقنية سلسلة الكتل (البلوكشين) أن تُوفر سجلاّت موثقة لتوزيع الخسائر وسداد الودائع، مما يساعد على إعادة بناء الثقة في النظام المالي. وستكون تحليلات البيانات وأدوات الذكاء الإصطناعي أساسية لإجراء تقييمات جدوى لكل بنك على حدة، وإختبار قدرة المؤسسات على تحمُّل الضغوط، ومراقبة الإمتثال لمتطلبات القانون. أما على الصعيد التنظيمي، فستتيح أنظمة الإدارة المالية المركزية المتكاملة مع مصرف لبنان الإشراف الفوري على السيولة، بينما ستحمي أطر الأمن السيبراني بيانات المودعين الحساسة. ويُمكن للوحات معلومات التقارير الرقمية المتاحة للبرلمان وصندوق النقد الدولي والمجتمع المدني أن تعزّز الشفافية، مما يضمن القدرة على مراقبة التقدم المحرز نحو تحقيق تعهد الحكومة بإسترداد ما يصل إلى 85 % من الودائع في غضون أربع سنوات.
الآثار على النمو الاقتصادي في لبنان
إن لقانون الفجوة المالية أثراً بالغاً على النمو الإقتصادي في لبنان إذا تم تطبيقه بفعّالية، إذ يُوفِّر القانون إطاراً للإعتراف بالخسائر المالية الهائلة التي تكبَّدتها البلاد وتوزيعها، وإستعادة الثقة في النظام المصرفي، وتفعيل الدعم الحاسم من صندوق النقد الدولي والمساعدات الدولية. وبالتعهّد بإسترداد ما يصل إلى 85 % من الودائع خلال أربع سنوات، يساعد القانون في زيادة ثقة المستهلك، وتحفيز الإنفاق، وتشجيع الإستثمار، وهي عوامل أساسية للنمو. كما وأن إعادة هيكلة البنوك وتعزيز الحوكمة المالية من الأمور التي تساعد في استقرار النظام النقدي، والحد من الضغوط التضخمية، وتحقيق إنتعاش مستدام. إلاّ أن نجاح القانون يعتمد على تنفيذه بشفافية وتوافق سياسي. ومع ذلك، قد تبقى وعود القانون رمزية، مما يجعل الإقتصاد اللبناني عُرضةً للركود والمزيد من التدهور.
الآثار على الصعيد العالمي
إن قانون الفجوة المالية في لبنان هو نموذج لكيفية إدارة الاقتصادات المثقلة بالديون والأزمات للخسائر المالية النظامية، حيث تراقب مؤسسات دولية كصندوق النقد الدولي تنفيذه عن كثب كشرط للحصول على المساعدات. ومن خلال الإعتراف الرسمي بـ 70 مليار دولار من الخسائر ومحاولة توزيعها، يُشير القانون إلى الأسواق العالمية والمستثمرين بأن لبنان مستعد لمواجهة انهياره المالي، مما يُعزّز الثقة في الإقتصادات الناشئة التي تواجه أزمات ديون مماثلة.
إن التنفيذ الناجح للقانون يُعزّز مصداقية لبنان، ويجذب الإستثمارات الأجنبية، ويُرسّخ دور صندوق النقد الدولي كقوة إستقرار في التمويل العالمي، بينما قد يُؤدي الفشل إلى تقويض الثقة في أطر الإنقاذ الدولية، ويُبرز مخاطر التشرذم السياسي في إدارة التعافي الإقتصادي.
دور البنوك
إن البنوك لها دور محوري في قانون الفجوة المالية، إذ يُتوقع منها إستيعاب جزء كبير من الخسائر المالية التي تُقدر بنحو 70 مليار دولار. وتلتزم البنوك التجارية، التي كانت قد منعت المودعين من الوصول إلى مدخراتهم منذ إنهيار العام 2019، بإعادة هيكلة ميزانياتها العمومية وتقاسم الخسائر مع الدولة والبنك المركزي. وتتعهّد الحكومة بإعادة ما يصل إلى 85 % من الودائع خلال أربع سنوات، لكن هذا يتطلب من البنوك الحفاظ على ملاءتها المالية واستمرار عملياتها. لقد قاومت البنوك القانون بشدة، معترضةً على تقديرات الحكومة للخسائر ومحذرةً من أن تقاسم الأعباء بشكل مفرط قد يؤدي إلى إنهيار النظام المالي. لذلك، وعليه فإن دور البنوك إداري وسياسي في آن واحد لتطبيق القانون بفعّالية.
التوصيات للبنوك
يُوصي إتحاد المصارف العربية البنوك بتبنّي مجموعة من الإستراتيجيات المنسّقة التي توازن بين المتطلّبات التنظيمية وحماية المودعين وإستمرارية المؤسسات:
أولاً، يجب على البنوك إجراء عمليات تدقيق شفافة وتقييمات جدوى لتحديد حجم خسائرها وتحديد المؤسسات التي يمكن إعادة هيكلتها.
ثانياً، على البنوك تنفيذ خطط إعادة هيكلة رأس المال، بما في ذلك إعادة الرسملة من خلال بيع الأصول أو عمليات الإندماج، لإستيعاب جزء من العجز المالي دون الإنهيار.
ثالثاً، على البنوك وضع آليات لإسترداد الودائع، مثل المدفوعات التدريجية أو مبادلة الديون بالأسهم أو الأدوات المالية المضمونة، بما يتماشى مع تعهد الحكومة بإعادة ما يصل إلى 85 % من الودائع في غضون أربع سنوات.
رابعاً، يجب على البنوك تعزيز أنظمة إدارة المخاطر والإمتثال، بإستخدام الأدوات الرقمية ومعايير المحاسبة الدولية لضمان دقة التقارير وبناء الثقة مع الجهات التنظيمية والمودعين وصندوق النقد الدولي.
خامساً، على البنوك إجراء مفاوضات بنّاءة مع الحكومة والشركاء الدوليين لتحقيق التوازن بين بقائها وإنتعاش لبنان الإقتصادي، مما يجعل التعاون بديلاً لمقاومة القانون على المدى الطويل.
النظرة المستقبلية
على المدى القريب، يُتوقع أن يتم إقرار القانون في البرلمان مطلع العام 2026، إلاّ أنه قد تؤدي الإنقسامات السياسية ومقاومة القطاع المصرفي إلى تأخير القانون أو تغيير صيغته النهائية. وفي حال إقراره، يتضمّن الأفق المتوسط إعادة هيكلة البنوك، وإجراء تقييمات الجدوى، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدات دولية، وهو أمر بالغ الأهمية لإستقرار الإقتصاد.
وعلى المدى البعيد، حتى العام 2030، يُساعد القانون على إستعادة ثقة المودعين، وإعادة بناء الحوكمة المالية، وتهيئة لبنان لإنتعاش إقتصادي تدريجي. وعليه، يُعتبر القانون إختباراً للإرادة السياسية في لبنان، وفرصة لإعادة ضبط النظام المالي في البلاد، ويعتمد نجاحه على تطبيق شفّاف ودعم دولي مستدام.
أفضل الممارسات المستفادة
إن من أفضل الممارسات المستفادة من قانون الفجوة المالية في لبنان أهمية الإعتراف الرسمي بالخسائر المالية بدلاً من إنكارها، فالشفافية هي الخطوة الأولى نحو التعافي وإعادة بناء الثقة. ومن الدروس الأخرى ضرورة تقاسم الأعباء بشكل شامل، حيث تُوزّع الخسائر بين الدولة والبنك المركزي والبنوك والمودعين، بدلاً من تركيزها على فئة واحدة، مما يُسهم في الحفاظ على إستقرار النظام المالي. كما يُبرز القانون أهمية ربط الإصلاحات بالأطر الدولية، إذ إن ربط الإمتثال بدعم صندوق النقد الدولي يضمن المساءلة ويُتيح الوصول إلى المساعدات الخارجية. إضافةً إلى ذلك، تُظهر تجربة لبنان أن تحديد جداول زمنية واضحة لإسترداد أموال المودعين، كالتعهد بإعادة ما يصل إلى 85 % من الودائع خلال أربع سنوات، يُمكن أن يُعيد الثقة إذا ما دُعم بإنفاذ موثوق. وأخيراً، تُؤكد هذه العملية ضرورة إشراك مختلف الجهات والتواصل معهم، إذ إن إشراك البرلمان والمجتمع المدني والقطاع المصرفي في المناقشات يُساعد على إضفاء الشرعية على الإصلاحات ويزيد من فرص نجاح وتنفيذ القانون.
في قراءة تحليلية معمّقة لأبرز الإصلاحات الهيكلية المطلوبة لمواكبة التحوّلات
الإقتصادية في القارة الأفريقية وتوصيات فريق خبراء أفريقيا التابع لمجموعة العشرين
الدكتورة حنان مرسي – نائب الأمين التنفيذي
وكبيرة الإقتصاديين في لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية لأفريقيا CEA:
* أفريقيا – مجموعة العشرين: نحو ميثاق جديد للنمو والإستقرار والإستثمار
* الإزدهار العالمي لا يتحقق إلاّ من خلال الإزدهار الشامل
* تعثُّر مسار التنمية قد يؤدي إلى خسائر تنموية تراكمية يصعب تداركها وقد تُضعف آفاق أفريقيا بشكل دائم
* على مؤسسات التمويل الإنمائي الأفريقية أن تتحوّل إلى جهات فاعلة وأن تقود الجهود الرامية إلى تحقيق أثر تنموي ملموس إلى جانب الإبتكار المالي
في هذه المقابلة الحصرية، تقدّم الدكتورة حنان مرسي، نائب الأمين التنفيذي وكبيرة الإقتصاديين في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا (CEA)، قراءة تحليلية معمّقة لأبرز الإصلاحات الهيكلية المطلوبة لمواكبة التحوّلات الإقتصادية التي تشهدها القارّة الأفريقية. كما ترسم ملامح مسار نمو أفريقي مستدام، شامل وإستراتيجي، بما يفتح آفاقاً واسعة من الفرص الإستثمارية والتمويلية أمام المصارف العربية.
وتستند هذه المقابلة إلى تقرير فريق خبراء أفريقيا التابع لمجموعة العشرين لعام 2025، الذي يدعو إلى إحداث تحوّل حاسم عبر إرساء ميثاق جديد بين أفريقيا ومجموعة العشرين، يهدف إلى مواءمة النظام المالي العالمي مع الأسس الإقتصادية الحقيقية للقارّة، وتعزيز دورها كمحرّك رئيسي للنمو والإستقرار في الإقتصاد العالمي.
وفي لمحة مختصرة عن تقرير أفريقيا – مجموعة العشرين 2025:
يشكّل تقرير فريق خبراء أفريقيا التابع لمجموعة العشرين لعام 2025 محطّة مفصلية في مقاربة الدور الإقتصادي للقارّة الأفريقية، إذ يؤكد أن أفريقيا لم تعد طرفاً هامشياً في الإقتصاد العالمي، بل باتت أحد المراكز الرئيسية المحتملة للنمو العالمي خلال العقود المقبلة، مدفوعةً بدينامية ديموغرافية فريدة، وإمكانات طاقوية هائلة، وفرص إستثمار تُعدّ من بين الأكثر جاذبية على مستوى العالم.
غير أن التقرير يسلّط الضوء على مفارقة هيكلية لافتة، إذ رغم متانة الأسس الإقتصادية، لا تزال أفريقيا تواجه قيوداً حادّة ناجمة عن الإرتفاع المفرط في كلفة رأس المال، وتزايد الضغوط المرتبطة بالديون السيادية، وقصور في بنية النظام المالي الدولي، ما يؤدي إلى تضخيم كلفة التمويل والحدّ من الإستثمار المنتج.
إزاء هذا الواقع، يدعو فريق الخبراء إلى إرساء ميثاق جديد بين أفريقيا ومجموعة العشرين، يرتكز على أربعة محاور بنيوية رئيسية:
تعزيز دور المصارف متعدّدة الأطراف والإقليمية للتنمية بهدف تعبئة مزيد من التمويلات طويلة الأجل؛
إصلاح القواعد المالية الدولية، ولا سيما في مجالات تصنيف المخاطر والتنظيم الإحترازي؛
إطلاق جهد إستثماري واسع النطاق في مجالات الإستثمار المنتج، والبنى التحتية، والطاقة، والتكامل الإقليمي والإبتكار.
وبالنسبة إلى المؤسسات المالية العربية، تفتح هذه التوجُّهات آفاقاً إستراتيجية واعدة، إذ يُبرز التقرير أهمية تعميق التعاون المالي بين أفريقيا والعالم العربي، وتفعيل أدوات مثل تمويل المشاريع، وتمويل التجارة، والتمويل الإسلامي، وآليات التمويل الممزوج (Blended Finance)، بما يُسهم في مواكبة التحوُّل الاقتصادي للقارّة وتقاسم الفرص التي يتيحها.
وهنا نص المقابلة الحصرية:
* يؤكد التقرير، أن زيادة الإنتاجية في أفريقيا تُعدّ أحد أبرز المحرّكات المحتملة للإزدهار العالمي في القرن الحادي والعشرين، كيف تفسّرون هذه الخلاصة؟ وما هي برأيكم إنعكاساتها العملية على الدور الإقتصادي والإستراتيجي الذي تضطلع به أفريقيا اليوم؟
– نحن أمام تحوّل جذري في نموذج النمو الإقتصادي في أفريقيا تاريخياً، إذ كان نمو القارّة مدفوعاً بتراكم عوامل الإنتاج، أي زيادة اليد العاملة ورأس المال، أكثر من إعتماده على تحسّن الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج. غير أنّ هذا النموذج بلغ حدوده، إذ تمثّل أفريقيا نحو 17 % من سكان العالم، لكنها لا تسهم بأكثر من 3 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ولا يعكس هذا الفارق نقصاً في الإمكانات، بل ضعف الإستثمار في محرّكات الإنتاجية، ولا سيما البنى التحتية، ورأس المال البشري، والتكنولوجيا .أما الفرصة الجديدة، فتكمن في التقنيات المتقدّمة، حيث تمتلك أفريقيا نحو 60 % من إمكانات الطاقة الشمسية عالية الجودة عالميًا، وحوالي 30 % من المعادن الحيوية اللازمة للتحوُّل العالمي في مجال الطاقة.
إذا نجحت أفريقيا في رفع مستوى الإنتاجية، فإن ذلك سيُعزّز نمو الناتج المحلي الإجمالي عبر أثر مضاعِف، يُترجم إلى فرص عمل جديدة، وإرتفاع في مستويات الدخل، وتوسّع في الحيّز المالي. ولن تكون هذه الدينامية معزولة عن محيطها، ففي وقت يبحث فيه الإقتصاد العالمي عن محرّكات جديدة للطلب والنمو الأخضر، تمثّل التحوّلات الهيكلية في أفريقيا فرصة مشتركة للإقتصاد العالمي بأسره. نحن نلمس هذا الإمكان اليوم، غير أن تحويله إلى واقع يتطلّب إلتزاماً واضحاً برفع الإنفاق الوطني على البحث والتطوير إلى 1 % من الناتج المحلي الإجمالي. فإزدهار الإقتصاد العالمي يحتاج إلى محرّكات جديدة للطلب، وتُعدّ أفريقيا المنتِجة والمُصنَّعة أكبر محرّك متاح حالياً.
والرسالة هنا واضحة: الإزدهار العالمي لا يتحقق إلاّ من خلال إزدهار شامل، وأفريقيا، إذا ما حظيت بالتمويل الكافي وتم دمجها بفعّالية في سلاسل القيمة، قادرة على الإسهام في تحقيق ذلك على نحو حاسم.
* يدعو التقرير إلى إطلاق مبادرة جديدة لإعادة تمويل الديون تحت مظلة مجموعة العشرين، بدل الإكتفاء بإعادة الجدولة، لماذا يُعدّ خيار إعادة التمويل أكثر ملاءمة في هذه المرحلة بالنسبة إلى البلدان الأفريقية منخفضة الدخل؟
نحن نواجه مشكلة في السيولة، وليس مجرّد مشكلة تتعلق بالملاءة المالية، ففي العام 2025 وحده، واجهت أفريقيا أعباء ديون خارجية بلغت89 مليار دولار أميركي، في حين يُقدَّر المبلغ المستحق حالياً لعام2026 بنحو 85 مليار دولار. علماً أن إعادة الجدولة لا تؤدي سوى إلى تأجيل عبء الدين، وغالباً ما يكون ذلك بمعدّلات فائدة أعلى.
ما نحتاجه فعلياً هو إعادة هيكلة إستباقية للدين (Ex-ante debt reprofiling)، أي إدارة الإلتزامات قبل الوصول إلى حالة التعثّر، بما يتيح إستعادة هامش الحركة المالية وتفادي الأزمات.
* كيف يُمكن لتعزيز شفافية وجودة البيانات، إلى جانب تطوير منهجيات التصنيف الإئتماني، أن يساهما في خفض كلفة الإقتراض في أفريقيا؟
تتحدّد كلفة رأس المال أساساً من خلال تسعير المخاطر، فيما يعتمد تسعير المخاطر بدوره على جودة المعلومات المتاحة، غير أن علاوة المخاطر الحالية المفروضة على أفريقيا لا تستند إلى الأسس الإقتصادية الحقيقية، إذ تُظهر تحليلاتنا أن الدول الأفريقية تتحمّل تكاليف إقتراض أعلى بكثير مقارنة بدول ذات أوضاع إقتصادية كلية مماثلة، وذلك حصرياً نتيجة تحيّزات قائمة على التصوّر والإنطباع لا على الوقائع.
وفي المقابل، تُسجّل مشاريع البنية التحتية في أفريقيا المدعومة من قبل مؤسسة التمويل الدولية (IFC) عوائد لافتة، إذ يبلغ متوسط عائدها نحو خمسة أضعاف عائد مؤشرS&P 500 ، كما تُظهر البيانات أن معدّلات التعثّر في هذه المشاريع الكبرى في الدول النامية، بعد دخولها مرحلة التشغيل، لا تتجاوز معدّلات التعثّر المسجّلة على ديون الشركات المصنّفة ضمن فئة الإستثمار الآمن (BBB-) في الإقتصادات ذات الدخل المرتفع. ويستند هذا الإستنتاج إلى أكثر من 30 عاماً من البيانات الصادرة عن إتحاد قاعدة بيانات مخاطر الأسواق الناشئة العالمية (GEMS)، والذي قام بتحليل ما يقارب15 ألف قرض.
تتحمّل أفريقيا ما يمكن وصفه بـ «ضريبة نقص الشفافية»، إذ يعوّض المستثمرون في كثير من الأحيان عن التصوّر بوجود فجوات معلوماتية من خلال المطالبة بعوائد أعلى. علماً أن تعزيز شفافية البيانات الإقتصادية الكلية والمالية، إلى جانب بيانات المشاريع، يُسهم تدريجياً في تقليص فروق العوائد، غير أنّ هذه الضريبة الخفية تؤدي عملياً إلى إستنزاف مليارات الدولارات التي كان يُمكن توجيهها إلى قطاعات أساسية كالصحة والتعليم. والحل في جوهره هيكلي، إذ يتمثّل في بناء منظومة بيانات أكثر موثوقية وتوازناً. وفي هذا السياق، يجري العمل على إنشاء وكالة أفريقية للتصنيف الإئتماني، تهدف إلى تقديم تقييم موضوعي ومراعٍ للسياق الواقعي لمخاطر الدين السيادي، بما يُسهم في تصحيح التحيّزات القائمة في منظومة التصنيف الدولية.
ولا يقلّ أهمية عن ذلك إصلاح منهجيات التصنيف الائتماني، التي تميل في كثير من الأحيان إلى المبالغة في إبراز مواطن الضعف الخارجية مقابل التقليل من وزن الإصلاحات والسياسات المنفّذة، فعلى سبيل المثال، نجحت دول أفريقية عدّة في تحقيق فوائض أولية وتنفيذ إصلاحات جوهرية، ومع ذلك بقيت تصنيفاتها الإئتمانية على حالها دون تغيير.
إضافة إلى ذلك، ومن خلال تعزيز الرقابة التنظيمية، يتعيّن على وكالات التصنيف الإئتماني مراجعة منهجياتها بما يضع حداً لمعاقبة الإستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية عبر تصنيفها على أنها مخاطر سيولة قصيرة الأجل.
إن تحسين جودة البيانات، مقروناً بتقييمات أكثر اتساقًا وشفافية، سيُفضي إلى تكاليف إقتراض أكثر عدالة، وأن يشكّل في الوقت نفسه حافزاً لإعتماد سياسات مالية واقتصادية رشيدة.
* ما هي المتطلّبات الأساسية التي ينبغي إستكمالها لتمكين منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (ZLECAf) من تحقيق كامل إمكاناتها الإقتصادية؟
بحسب تقديراتنا الواردة في التقرير الإقتصادي عن أفريقيا لعام 2024، تمتلك منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (ZLECAf) القدرة على زيادة حجم التجارة البينية الأفريقية بنسبة تصل إلى 45 % في حلول العام 2045، ولكن ذلك يظلّ مشروطاً بمعالجة مجموعة من العوامل التمكينية الأساسية.
أولاً: البنية التحتية
إن الفجوات القائمة في النقل والطاقة وتكنولوجيا المعلومات والإتصالات تجعل كلفة التجارة في أفريقيا أعلى بنحو 50 % من المتوسط العالمي، وفق بيانات الأونكتاد (UNCTAD)ما يحدّ من القدرة التنافسية، لا سيما في الدول غير الساحلية. ويُعدّ الإستثمار في الخدمات اللوجستية والربط الرقمي عنصراً حاسماً لتحرير إمكانات النمو.
ثانياً: المواءمة التنظيمية
إن تبسيط المعايير والإجراءات الجمركية وأنظمة حماية الإستثمار يُخفّض الحواجز غير الجمركية، ويُسهم في خلق حجم سوق قاري فعلي قادر على جذب الإستثمارات وتعزيز التكامل.
ثالثاً: القدرات الإنتاجية
سيبقى أثر الإتفاق محدودًا ما لم تتوافر منظومات قوية للصناعة التحويلية والتصنيع الزراعي، ويُعدّ الدعم الموجّه للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير المناطق والحدائق الصناعية، إلى جانب تنمية المهارات، عناصر أساسية لضمان نجاح الإتفاق وتحقيق أهدافه التنموية.
رابعاً: خفض تكاليف المعاملات
يُتيح النظام الأفريقي الشامل للدفع والتسوية (PAPSS) إجراء المعاملات التجارية بالعملات المحلية، ما يُمكن أن يخفّض تكاليف المعاملات بما يقارب النصف. غير أنّ ذلك يتطلّب بالتوازي تسريع تنفيذ بروتوكول التجارة الرقمية بهدف إنشاء سوق رقمية موحّدة على مستوى القارّة، فعندما نزيل عوائق تحويل العملات ونوحّد القواعد الرقمية، لا نكتفي بتبادل السلع، بل نؤسّس سلاسل قيمة إقليمية قادرة على الصمود في وجه الصدمات العالمية.
وتُعدّ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (ZLECAf) في جوهرها إصلاحاً هيكلياً وبوليصة تأمين في مواجهة تفتّت الإقتصاد العالمي. غير أن ترجمة فوائدها إلى واقع ملموس تستدعي تنسيقاً مؤسسيًاً فعّالاً، وتمويلاً كافياً، وتنفيذاً متواصلاً ومثابراً. وفي ظل تصاعد التوترات التجارية وتنامي الحمائية في أسواق شريكة رئيسية، مثل الولايات المتحدة، يبقى التجارة البينية الأفريقية خط الدفاع الأكثر موثوقية لتعزيز صمود الإقتصادات الأفريقية.
* ما الدور الذي ينبغي أن تضطلع به مجموعة البنك الأفريقي للتنمية (AfDB) وغيرها من مؤسسات التمويل الإنمائي الأفريقية، في ظل تراجع التمويلات الميسّرة؟
تتمتع مؤسسات مثل مجموعة البنك الأفريقي للتنمية بموقع فريد يؤهلها لسدّ فجوات التمويل، إذ تجمع بين المعرفة العميقة بالسياقات المحلية والمصداقية العالية لدى الأسواق، ولا سيما في ظل التراجع الحاد في المساعدات الإنمائية الثنائية، التي إنخفضت بنحو 70 % في قطاعات أساسية مثل الصحة.
وفي هذا الإطار، ينبغي أن تركّز هذه المؤسسات على ثلاثة محاور رئيسية:
تعظيم الرافعة المالية: توسيع إستخدام الضمانات وأدوات تقاسم المخاطر، بحيث يتمكّن كل دولار من رأس المال القابل للاستدعاء من تحفيز أضعافه من التمويل الخاص.
تحقيق الأثر بالحجم المناسب: إعادة رسملة النوافذ التمويلية الميسّرة، مثل صندوق التنمية الأفريقي (ADF) لضمان إستمرار نفاذ الدول الهشّة إلى التمويل ودعم جهود التكيّف مع تغيّر المناخ.
الإبتكار المالي: الإضطلاع بدور ريادي في تطوير أدوات تمويل جديدة، بما في ذلك السندات المرتبطة بالإستدامة، ومنصّات التمويل الممزوج (Blended Finance)، إلى جانب بناء محافظ مشاريع قابلة للتوسّع لتمويل البنية التحتية الخضراء.
في ظل ركود تدفقات التمويل الميسّر على المستوى العالمي، يتعيّن على مؤسسات التمويل الإنمائي الأفريقية أن تتحوّل إلى جهات فاعلة في الصفوف الأمامية، وأن تقود الجهود الرامية إلى تحقيق أثر تنموي ملموس إلى جانب الإبتكار المالي. ولضمان دعم أكثر توحيداً وقوة لمسار التنمية في أفريقيا، يُصبح من الضروري تعزيز التعاون وخلق مزيد من التكامل والتآزر بين مؤسسات التمويل الإنمائي الأفريقية.
وإلى جانب ذلك، تبرز الحاجة الملحّة إلى الإسراع في إعادة توجيه حقوق السحب الخاصة (SDRs) نحو البنوك متعدّدة الأطراف للتنمية، مثل مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، على شكل رأس مال هجين. ويُتيح هذا الإجراء تحويل كل دولار من حقوق السحب الخاصة إلى ما بين ثلاثة وأربعة دولارات من الإقراض الجديد. وهو نهج مُجرَّب وغير تضخمي لتوسيع ميزانيات هذه المؤسسات، من دون تحميل ميزانيات المساهمين أعباءً إضافية.
* ما هي، برأيكم، الإجراءات الثلاثة الأكثر إلحاحًا التي ينبغي على مجموعة العشرين والقادة الأفارقة إتخاذها في المرحلة الراهنة؟
نحن بحاجة إلى الإنتقال من التشخيص إلى التنفيذ، إذ إن تعثّر مسار التنمية قد يؤدي إلى خسائر تنموية تراكمية يصعب تداركها قد تُضعِف آفاق أفريقيا بشكل دائم.
أولاً: تفعيل آلية عملية لإعادة تمويل الديون لصالح البلدان الأكثر هشاشة، تركّز على خفض كلفة التمويل، وإطالة آجال الإستحقاق، وربط تخفيف عبء الدين بالإستثمار في بناء القدرة على الصمود. كما يجب أن يكون إطار مجموعة العشرين المشترك بصيغته المُعاد إصلاحها محدّداً زمنياً وشفافاً، وأن يتضمن تعليقاً تلقائياً لخدمة الدين فور تقدّم الدولة بطلب الإنضمام.
ثانياً: تسريع وتيرة إصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف عبر الإلتزام بتحسين كفاءة الميزانيات العمومية، ورفع حصة الضمانات إلى ما بين 20 و25 %، ومراجعة الأطر التنظيمية التي تُثقل كاهل الإقراض للمشاريع الأفريقية ذات الأثر المرتفع. وفي هذا السياق، يجب إعطاء أولوية قصوى لإعادة تعبئة موارد المؤسسة الدولية للتنمية (IDA21)، إلى جانب قيادة جهود رسملة بنوك التنمية متعددة الأطراف، إذ تحتاج أفريقيا إلى مستويات أعلى بكثير من التمويل الميسّر لمواكبة حجم أزمتي المناخ والتنمية، بما يفوق بكثير ما هو متاح حالياً.
ثالثًا: ترسيخ الحضور المؤسسي لأفريقيا في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، وينبغي أن يُترجَم مقعد الإتحاد الأفريقي في مجموعة العشرين إلى قدرة فعلية على التأثير في السياسات، ولا سيما في ملفّات التجارة الدولية، وإدارة الديون السيادية، وقواعد تمويل العمل المناخي.
رابعاً: الإستثمار في إقتصاد البيانات، إذ يتعيّن التعامل مع البنية التحتية الرقمية، مثل مراكز البيانات وشبكات النطاق العريضBroadband بوصفها أصولًا سيادية. لذا من الضروري الإمتلاك والتحكّم في البنية التحتية التي ستُشكّل الأساس لنمو قطاعات الذكاء الإصطناعي والتكنولوجيا المالية (FinTech) في المستقبل.
إن نافذة الإصلاح ضيّقة، فالخطوات التدريجية لن تكون كافية لسدّ فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة في أفريقيا المقدّرة بنحو 1.3 تريليون دولار. في هذا السياق، المطلوب، تحرّك هيكلي شامل يُوفّق بين إمكانات أفريقيا الكامنة ومتطلّبات الإستقرار الإقتصادي العالمي.