حذّر صندوق النقد الدولي من تصاعد المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي العالمي، في ظل ارتفاع مستويات الديون حول العالم واستمرار الضغوط المالية على الحكومات.
وقال مدير إدارة شؤون المالية العامة في الصندوق فيتور غاسبار، في مقابلة مع “العربية Business” على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن الدين العام العالمي يرتفع بوتيرة سريعة، ومن المتوقع أن يتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2029.
وأوضح غاسبار أن المخاطر تميل إلى الارتفاع، ما يعني أن احتمالية تسارع نمو الدين أكبر من احتمالية تباطؤه، مشيراً إلى أن التغيرات في البيئة الاقتصادية الكلية منذ بدء رفع أسعار الفائدة قبل بضع سنوات فاقمت الضغوط المالية.
أشار إلى أنه على مدى فترة طويلة كان الدين يرتفع لكن أسعار الفائدة كانت تنخفض مما أبقى عبء خدمة الدين على الموازنات مستقراً نسبيا، لكن منذ عام 2021 بدأت أسعار الفائدة بالارتفاع ومنذ عام 2023 ارتفع الدين العام أيضا.
وأضاف أن تزامن ارتفاع الدين العام مع زيادة أسعار الفائدة رفع عبء مدفوعات الفائدة على الموازنات الحكومية، إذ ارتفعت فاتورة الفوائد من نحو 2% من الناتج المحلي في عام 2020 إلى قرابة 3% حاليًا.
وأكد غاسبار أن تقييمات الأصول في الأسواق المالية مرتفعة وفروق المخاطر الائتمانية ضيقة، ما يزيد احتمال تحقق المخاطر المالية، محذراً من حلقة تدهور متبادلة بين المالية العامة والقطاع المالي في الدول التي تفتقر إلى الحيز المالي والاحتياطيات الكافية، ما يجعلها أكثر عرضة لتراجع التوظيف والنشاط الاقتصادي وتعافٍ أبطأ.
قال وزير المالية اللبناني، ياسين جابر، إن الحكومة تجري مفاوضات جدية مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى برنامج دعم مالي يعزز الاستقرار الاقتصادي في البلاد، موضحاً أن هناك خطوات تحضيرية مطلوبة، مشيرا إلى أنه لا يرى أي استحالة في التوصل إلى برنامج تعاون مشترك مع الصندوق.
وأكد وزير المالية في مقابلة مع “العربية Business” على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، أن ميزان المدفوعات في لبنان متوازن رغم ارتفاع العجز في الميزان التجاري، موضحاً أن التحويلات المالية من اللبنانيين في الخارج تسهم بشكل كبير في الحفاظ على هذا التوازن.
وقال: “التحويلات التي تأتي من الخارج، خاصة من اللبنانيين المنتشرين، تساعد على الحفاظ على توازن ميزان المدفوعات، وهذا يظهر جلياً من خلال استقرار الدولار في لبنان واستقرار سعر الصرف.”
موازنة 2026 بلا ضرائب جديدة
وأضاف جابر أن الحكومة تعمل بشكل مكثف على تعزيز الالتزام بمعايير الامتثال الدولية في مجالي الجمارك والضرائب، مؤكداً أن الالتزام بهذه المعايير يمثل ركيزة أساسية لتحسين الشفافية المالية وتعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اللبناني.
وحول مشروع موازنة عام 2026، أوضح وزير المالية أنه فضّل عدم فرض ضرائب جديدة نظراً للظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
قال: “فضلت في موازنة 2026 ألا تكون هناك ضرائب جديدة نظراً للوضع الاقتصادي وحالة المجتمع، فالرواتب لم تعد إلى سابق عهدها، ولكننا سنتشدد في موضوع الجباية الضريبية وتحسين التحصيل، وهذا ما يساعد على تحقيق موازنة متوازنة ونطمح أن تتضمن أيضاً بعض الفائض”.
ذهب لبنان.. ثروة محفوظة
وتحدث جابر عن الذهب الذي يملكه لبنان قائلاً: “لبنان كدولة صغيرة يمتلك كمية كبيرة من الذهب، وهذه الثروة محفوظة في مصرف لبنان وهي مخصصة للأجيال الحالية والمستقبلية، وتعزز الثقة بقدرة المصرف المركزي على الوفاء بالتزاماته. فعندما يقوم مصرف لبنان ببرمجة إعادة الودائع، سيتم الدفع منها جزئياً نقداً خلال فترة قريبة، وجزء آخر سيُبرمج سداده على فترات.”
وأشار إلى أن من يحصل على سندات أو أدوات مالية مقابل ودائعه سيكون واثقاً من أنها مضمونة من خلال احتياطي الذهب والموجودات لدى مصرف لبنان، مضيفاً أن الملاءة المالية للمصرف المركزي تفوق حجم الودائع المطلوب سدادها، مما يعزز الثقة بالقطاع المصرفي والاقتصاد الوطني.
الانتقال إلى اقتصاد غير نقدي
أشار إلى أن الحكومة اللبنانية تعمل على العودة إلى اقتصاد منظم لا يعتمد على التعاملات النقدية في مختلف القطاعات، مؤكداً أن وزارة المالية تتجه إلى تحويل جميع وسائل الدفع إلى النظام الإلكتروني عبر بطاقات الائتمان.
وأوضح جابر أن هذا التحول يشمل مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية، قائلاً: “نريد الخروج من الاقتصاد النقدي، واليوم كحكومة ووزارة مالية نحول كل وسائل الدفع لتكون عبر بطاقات الائتمان. فعندما تذهب إلى أي صندوق في وزارة المالية أو وزارة الاقتصاد أو وزارة العمل أو وزارة العدل، ستكون جميع الدفعات عبر البطاقات المصرفية.”
وأضاف وزير المالية أن هذا التوجه يهدف إلى الخروج من اللائحة الرمادية واستعادة الثقة الدولية بالنظام المالي اللبناني، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب قطاعاً مصرفياً ناشطاً سيتم تنظيمه من خلال مصرف لبنان.
كشف مؤشر “الابتكار العالمي” تزايد زخم الابتكار في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، خلال عام 2025.
شهدت المنطقة زخماً متزايداً في الابتكار في عام 2025، حيث تحسنت ترتيبات 14 اقتصاداً، بحسب تقرير “WIPO” الصادر حديثاً.
واستمرت سويسرا في الهيمنة على المركز الأول عالمياً لـ5 سنوات متتالية.
وذكر التقرير الذي اطلعت عليه “العربية Business” أن أداء الابتكار في الشرق الأوسط يشهد أيضاً تقدماً ملحوظاً. حيث تقدمت السعودية إلى المركز 46، فيما واصلت قطر تقدمها ضمن أفضل 50 اقتصاداً محتلة المرتبة 48 عالمياً، وتقدمت الإمارات إلى المركز 30 في عام 2025.
وقد سجلت بعض الدول العربية قفزات كبيرة، حيث تقدم المغرب 9 مراتب، مسجلاً أحد أهم التحسينات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
يقيس مؤشر الابتكار العالمي 2025 نبض الابتكار على خلفية النمو الاقتصادي العالمي الثابت ولكن ببطء، وتراجع تمويل الابتكار وتباطؤ الإنتاجية. ويكشف التقرير عن الاقتصادات الأكثر ابتكاراً في العالم، ويصنف الأداء الابتكاري لنحو 130 اقتصاداً مع تسليط الضوء على نقاط القوة والضعف في الابتكار.
وبحسب التقرير فقد استفادت السعودية وقطر من درجات عالية في مدخلات البحث العلمي – حيث احتلتا المركزين 31 و34 على التوالي – مدفوعتين بنقاط قوة في مجالات مثل تطور السوق، واستقرار السياسات، والتعاون بين الجامعات والصناعة.
دعت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الدول الأعضاء إلى الحفاظ على التجارة كمحرّك رئيسي للنمو العالمي، رغم التوترات التجارية وارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية، مؤكدة أن الاقتصاد العالمي يعاني من “اختلالات مفرطة” تتطلب سياسات أكثر توازنًا بين الدول ذات الفوائض المالية والدول ذات العجز المرتفع.
وقالت غورغييفا، في مؤتمر صحافي اليوم الخميس خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، إن البلدان ذات العجز المالي المفرط مثل الولايات المتحدة يجب أن تقلّص هذا العجز وتزيد من معدلات الادخار الخاص، فيما يتعيّن على الدول ذات الفوائض الكبيرة مثل الصين أن تعتمد بدرجة أكبر على الطلب المحلي بدلاً من الاعتماد على الصادرات.
وأضافت أن صندوق النقد الدولي يعمل على إعادة تمويل صندوق الإغاثة المخصص لأفقر الدول، مؤكدة أن الأولوية في المرحلة المقبلة هي الحفاظ على الاستقرار المالي العالمي وتقليص مستويات الدين العام، وفق وكالة “رويترز”.
مخاطر مالية
وفي ما يتعلق بالأوضاع المالية العالمية، قالت غورغييفا إن معظم الدول استنفدت هوامشها المالية (Fiscal Buffers)، مشيرة إلى أن تقييمات الأصول العالمية باتت “مرتفعة إلى حد مبالغ فيه”، ما يعكس ضغوطًا متزايدة على الاقتصادات والأسواق.
وأضافت أن مدى تفاقم هذه المشكلات يعتمد على أداء الاقتصاد الحقيقي وحجم المؤسسات المتأثرة، داعية إلى تعزيز الرقابة على القطاع المالي غير المصرفي.
مراقبة المؤسسات غير المصرفية
وأكدت غورغييفا أن المؤسسات المالية غير المصرفية لا تخضع لنفس مستوى الرقابة التنظيمية الذي تخضع له البنوك، وهو ما يستدعي اهتمامًا أكبر من الجهات الرقابية لضمان الاستقرار المالي.
وأعربت عن قلق صندوق النقد الدولي من انهيار بعض الشركات الأميركية التي حصلت على تمويلها من القطاع المالي غير المصرفي، مشددة على ضرورة اتخاذ إجراءات احترازية لتقليل المخاطر التي قد تنتقل إلى النظام المالي العالمي.
وأكدت غورغييفا على أن المرحلة المقبلة تتطلب موازنة دقيقة بين دعم النمو الاقتصادي وضمان الاستقرار المالي، مع الحفاظ على التجارة العالمية كأحد أعمدة الاقتصاد الدولي الأساسية.
التركيز على التكامل التجاري الإقليمي
أشارت غورغييفا إلى أن صندوق النقد يلاحظ تنامي التكامل التجاري الإقليمي بين الدول، معتبرة أن ذلك مؤشر إيجابي على مرونة التجارة الدولية رغم التحديات.
وقالت إن الهند يمكنها أن تستهدف مستويات أعلى من التكامل التجاري مع شركائها الإقليميين، بما يسهم في تعزيز نموها الاقتصادي وزيادة قدرتها التصديرية.
وأكدت مديرة الصندوق أنها تشجّع الدول على الالتزام بقواعد “الدولة الأولى بالرعاية” في التجارة الدولية، وهي المبادئ التي تضمن المعاملة المتساوية بين جميع الشركاء التجاريين ضمن النظام التجاري العالمي.
محدودية انتشار الرسوم الجمركية
وقالت غورغييفا إن العالم لم يتبع حتى الآن النهج الأميركي في فرض الرسوم الجمركية الجديدة، مشيرة إلى أن ثلاث دول فقط من أصل 191 دولة عضو في صندوق النقد تحركت بقوة في هذا الاتجاه.
وأضافت أن الحفاظ على انسيابية التجارة والتزام الدول بالقواعد المتعددة الأطراف يظل أمرًا ضروريًا لحماية النمو العالمي.
الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
وأشارت مديرة الصندوق إلى أن الاستثمار المتنامي في مجال الذكاء الاصطناعي يُتوقع أن يسهم في رفع معدل النمو العالمي بما يتراوح بين 0.1% و0.8% خلال السنوات القادمة، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أحد أهم محركات الإنتاجية في المستقبل القريب.
إلا أنها حذّرت من أن هذه الطفرة التكنولوجية قد تؤدي إلى زيادة التباين بين الدول، مضيفة: “هناك مخاطر حقيقية بأن نشهد ارتفاعًا في الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، لكنه في الوقت نفسه قد يعمّق الفجوات الاقتصادية بين الدول ما لم نضمن توزيعًا أكثر عدالة للفوائد.”
أعلنت شركة “باكسوس” الأميركية للتكنولوجيا المالية، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، أمس الأربعاء، أن خطأً فنياً تسبب في إصدار عملات رقمية بقيمة 300 تريليون دولار لفترة وجيزة، ولكن سرعان ما تم اكتشاف الخطأ وتصحيحه.
وتعلقت الحادثة بعملة (PYUSD)، وهي عملة مستقرة مُقترَن سعرها بسعر الدولار الأميركي، أصدرتها “باكسوس” بالشراكة مع شركة “باي بال”.
يذكر أن العملات المستقرة هي عملات رقمية مرتبطة بالعملات التقليدية، مما يعني أنه يمكن شراء أو بيع وحدة واحدة من PYUSD مقابل دولار واحد، وفقًا لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
وقالت الشركة، عبر منصة “إكس”، “قامت باكسوس عن طريق الخطأ بسك كمية زائدة من العملة الرقمية PYUSD أثناء عملية تحويل داخلي”، مضيفة أنها “حددت الخطأ على الفور وأحرقت (تخلصت من) الكمية الزائدة من العملة”.
وظهر تسجيل رقم 300 تريليون دولار على منصة “إيثرسكان”، التي تتتبع معاملات العملات الرقمية.
وقد أظهرت المعاملات السابقة قيماً بنحو 300 مليون دولار، مما دفع المراقبين إلى الاشتباه في وجود خطأ.
وطمأنت شركة “باكسوس” عملاءها بعدم وقوع أي هجوم إلكتروني، وأن المستخدمين ليسوا في خطر.
وتثير هذه الحادثة تساؤلات جديدة حول أمن سوق العملات الرقمية، فالمبلغ الذي تم تداوله لفترة وجيزة يفوق بكثير حجم الاقتصاد العالمي، الذي يقدره “صندوق النقد الدولي” بـ 117 تريليون دولار في عام 2025.
أكد محافظ البنك المركزي الأردني، د. عادل شركس في مقابلة حصرية لـ CNBC عربية، أن الاقتصاد الأردني يشهد تحولاً من مرحلة التعافي إلى مرحلة النمو الحقيقي، مشيراً إلى تحقيق معدلات نمو بلغت 2.7% في الربع الأول و2.8% في الربع الثاني من العام الجاري، مع توقعات بأن يصل النمو إلى 3% في عام 2026 ويتجاوز 4% بنهاية عام 2028.
مسار الإصلاحات الاقتصادية
وعلى هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، أوضح شركس لرلى الطراونة في واشنطن أن الأردن أنهى المراجعة الرابعة لبرنامج التمويل مع صندوق النقد الدولي قبل أسبوع، كما أنهى المراجعة الأولى برنامج تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF)، ما يؤهله للحصول على 344 مليون دولار بعد استيفاء المعايير والإصلاحات الهيكلية المطلوبة.
وأضاف أن الصادرات الأردنية نمت بنسبة 8% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، فيما سجل قطاع السياحة نمواً بنسبة 7.5% وأشار إلى أن حوالات العاملين الأردنيين في الخارج بلغت نحو 3 مليارات دولار حتى الآن، متوقعاً أن تلامس 3.5 مليارات دولار بنهاية العام.
ويشهد الاقتصاد الأردني مرحلة جديدة من التوازن المدروس بين النمو والاستقرار، حيث حافظت الواردات على وتيرة مستقرة، مع تركيز متزايد على المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، بما يعكس حراكاً صناعياً نشطاً لاستهلاك داخلي متنامٍ.
صدى الأحداث الإقليمية على تدفق الاستثمارات
وفيما يتعلق بالاستثمار، كشف شركس أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نمت بنسبة 36% خلال النصف الأول من العام، متوقعاً استمرار هذا الزخم، خصوصاً في ظل الاستقرار الإقليمي الذي يدعم الاقتصاد الأردني بشكل إيجابي. كما أشار إلى أن حجم الصادرات إلى سوريا بلغ 361 مليون دولار خلال 8 أشهر، مؤكداً أن الاقتصاد الأردني مستعد لتلبية احتياجات الاقتصادين السوري والعراقي.
وشهدت الاستثمارات الأجنبية في الأردن خلال العقد الماضي مساراً متقلباً. فمنذ عام 2015، واجهت المملكة تحديات إقليمية وضغوطاً عالمية أثّرت في تدفق رؤوس الأموال، إلا أن البيئة الاستثمارية الأردنية احتفظت بجاذبيتها بفضل استقرار الدينار ومرونة السياسات النقدية والمالية. ومع تعافي المنطقة تدريجياً، بدأ المشهد الاستثماري الأردني يستعيد بريقه، لتسجل السنوات الأخيرة قفزات نوعية في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وقد تنوعت الاستثمارات بين قطاعات الطاقة المتجددة، والصناعات الدوائية، وتكنولوجيا المعلومات، والعقارات. ويُعزى هذا الزخم إلى الإصلاحات التشريعية التي سعت لتبسيط الإجراءات، وتحسين بيئة الأعمال، وتوفير حوافز للمشاريع ذات القيمة المضافة.
وعن السياسة النقدية، أوضح شركس أن الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي تجاوزت 24 مليار دولار، وهو مستوى تاريخي يغطي 110% من التزامات الأردن وفق معدل الكفاية المعتمد لدى الصندوق. وأضاف أن هذه الاحتياطيات “تدعم استقرار سعر الصرف وتعزز الثقة بالاقتصاد الوطني”، مؤكداً أن معدل “الدولرة” تراجع إلى 17.9% بعد أن كان 24% سابقاً.
وختم محافظ البنك المركزي بالتأكيد على أن سعر صرف الدينار الأردني ثابت ومدعوم باحتياطيات قوية، مشيراً إلى أن جميع المؤشرات تؤكد قوة الدينار واستمراريته في دعم استقرار الاقتصاد الأردني.
أهداف تنموية برؤية اقتصادية
تمثل رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية خارطة طريق تعكس رغبة بناء اقتصاد أكثر انفتاحاً واستدامةً وتنافسية، توازن بين النمو والعدالة الاجتماعية.
وتشير أرقام رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية إلى أن الأردن يمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق تحول اقتصادي شامل، حيث أنجزت الحكومة حتى منتصف عام 2025 نحو 32.5% من إجمالي 545 أولوية ضمن برنامج التنفيذ للسنوات 2023–2025، أي ما يعادل 177 أولوية مكتملة، في حين لم يتبق سوى4 أولويات لم تبدأ بعد.
وقد خُصص لهذه الخطة التنفيذية ميزانية تقارب 670 مليون دينار أردني، تستهدف دعم 183 مبادرة اقتصادية وتنموية. ليس ذلك فقط، بل تشمل الرؤية رفع الصادرات الصافية إلى نحو 9.7 مليارات دينار بحلول 2025، وزيادة صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أكثر من مليار دينار، مع تحقيق نمو اقتصادي يقارب 3% هذا العام.
رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في العام الحالي، رغم حقيقة أنه لا يزال يشكل تباطؤاً مقارنة بمستويات النمو المسجلة في 2024.
وجاءت النظرة الأكثر تفاؤلاً من جانب الصندوق حيال آفاق نمو الاقتصاد العالمي في 2025، بعد أقل من 6 أشهر من صدمة الرسوم الجمركية الأميركية ضد معظم دول العالم، والتي كانت تهدد بحرب تجارية واسعة النطاق.
وأعلن صندوق النقد عبر تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” على هامش اجتماعته السنوية في واشنطن بالاشتراك مع البنك الدولي، عن رفع توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.2% هذا العام، بزيادة 0.2% عن تقديرات شهر يوليو الماضي.
بينما ثبت صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في العام المقبل عند 3.1%، فيما يعد تباطؤاً عن المستويات المسجلة في العام الماضي عند 3.3%.
وبرر الصندوق رفع توقعاته لأداء الاقتصاد العالمي بتعليق معظم الرسوم الجمركية الأميركية التي تم الإعلان عنها في أبريل، لكنه حذر من استمرار حالة عدم اليقين والتقلبات والتي تجعل الغيوم لا تزال موجودة في الأفق.
الأسواق المتقدمة تتحسن
ورفع صندوق النقد توقعاته لأداء الاقتصادات المتقدمة في العام الحالي إلى 1.6%، بزيادة 0.1% عن تقديراته في شهر يوليو الماضي، لكن وتيرة النمو لا تزال تتخلف عن المسجل في العام الماضي عند 1.8%.
وجاء الاقتصاد الأميركي في مقدمة الاقتصادات المتقدمة التي شهدت زيادة في تقديرات النمو من جانب صندوق النقد، حيث رفع الصندوق تقديراته إلى 2% في العام الحالي و2.1% في 2026، بزيادة 0.1% عن تقديراته في يوليو الماضي.
كما رفع الصندوق توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو هذا العام إلى 1.2%، بزيادة 0.1% عن تقديرات يوليو، لكنه خفض توقعاته للنمو في عام 2026 عند 1.1%.
وفي دول منطقة اليورو، حظت إسبانيا بأعلى توقعات للنمو خلال هذا العام عند 2.9%، بالإضافة إلى قيام صندوق النقد برفع تقديراته للنمو بأكبر وتيرة بين الاقتصادات المتقدمة بنحو 0.4%.
وعلى الجانب الآخر، خفض صندوق النقد توقعاته لنمو اقتصاد كندا خلال العامين الجاري والمقبل بمقدار 0.4% ليصل إلى 1.2% و1.5% على التوالي
الهند تقود الأسواق الناشئة
وبالتحول للأسواق الناشئة، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي هذا العام إلى 4.2%، لكنه ثبت تقديراته للعام المقبل عند 4%.
ورغم أن الصندوق ثبت توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني عند 4.8% دون تغيير عن تقديرات يوليو الماضي، فإنه رفع توقعاته للاقتصاد الهندي إلى 6.6% هذا العام، رغم حقيقة أنه خفض تقديراته في العام المقبل إلى 6.2%.
وتعرضت روسيا لخفض توقعاته نمو اقتصادها إلى 0.6% هذا العام، وسط العقوبات التي تتعرض لها منذ بداية الحرب في أوكرانيا قبل أكثر من 3 أعوام.
بينما رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 4% في العام الحالي، ما يمثل زيادة قوية عن مستويات 2024 البالغة 2%.
وكان الاقتصاد السعودي قد تضرر العام الماضي من الخفض المستمر في إنتاج النفط، في إطار اتفاق خفض الإمدادات من جانب تحالف +OPEC
الغيوم تتزايد في الأفق
لكن ماذا عن المخاطر؟، يشير تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن المخاطر تميل إلى الجانب الهبوطي مثلما كان الوضع في شهر يوليو الماضي، مع تصاعد المخاطر الاقتصادية والتجارية وحتى الجيوسياسية.
ويرى الصندوق أن حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية تتصاعد، مع تزايد الإجراءات الحمائية الدولية والتي تلقي بظلال قاتمة على قرارات الاستثمار من جانب الشركات وتهدد آفاق النمو.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد فرض رسوم جمركية على معظم شركاء بلاده التجاريين في أبريل الماضي، فيما وصفه بـ”يوم التحرير”، قبل أن يتوصل إلى اتفاقات ثنائية مع عدة دول لاحقاً.
وأشار الصندوق إلى خطر حدوث صدمة في المعروض من العمالة، بفعل السياسات المتشددة الخاصة بالهجرة في الاقتصادات المتقدمة، وهو ما قد يؤثر سلباً على قرارات الاستثمار والتوظيف لدى الشركات.
ومن شأن تراجع المعروض من العمالة أن يشكل صدمة تلقي بظلالها على الطاقة الإنتاجية المحتملة للاقتصادات التي تعاني من نقص بعض المهارات، بالإضافة إلى التهديد بضغوط هبوطية على الخدمات وارتفاع معدلات التضخم الأساسي.
كما حذر صندوق النقد من نقاط الضعف المالية وهشاشة الأسواق المالية، بالنظر إلى ارتفاع التقييمات للأصول المالية، والصعود الأخير في عوائد السندات السيادية طويلة الأجل في الاقتصادات المتقدمة، وسط قلق متصاعد من عبء الديون في بعض الدول.
ووصل الدين العالمي لمستويات قياسية جديدة تتجاوز 337 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني من 2025، بحسب بيانات معهد التمويل الدولي.
وشدد الصندوق في تقرير “آفاق نمو الاقتصاد العالمي” على خطر تراجع التقييمات الخاصة بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي، ما قد يتسبب في حدوث حركة تصحيحية في الأسواق.
كما اعتبر الصندوق أن تآكل الحوكمة واستقلالية المؤسسات مثل البنوك المركزية بفعل الضغوط السياسية، قد يُضعف قدرة هذه الكيانات على الوفاء بالتزامتها، كما قد يزعزع توقعات المستهلكين بشأن التضخم.
أظهرت وثيقة مشروع ميزانية الأربعاء أن الحكومة التونسية ستطلب مجددا في عام 2026 تمويلا مباشرا استثنائيا من البنك المركزي يصل إلى 3.7 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى سد العجز المالي الناجم عن الصعوبات التي تواجهها المالية العامة في ظل شح التمويل الخارجي.
وينص الفصل الـ12 من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 على الترخيص للبنك المركزي التونسي في منح تسهيلات لفائدة الخزينة العامة للبلاد التونسية في حدود مبلغ أقصاه 3.7 مليار دولار تمنح هذه التسهيلات دون فائدة موظفة وتسدد على 15 سنة منها 3 سنوات إمهال.
ويعدّ هذا المبلغ المقترح تصعيدا كبيرا مقارنة بالاقتراض الذي لجأت إليه الحكومة في العام الحالي.
وتواجه تونس أزمة مالية خانقة تشهد نموا ضعيفا ودينا عاما عاليا وصعوبة الحصول على تمويلات خارجية خاصة.
ويضع هذا الضغط الاقتصادي الهائل الحكومة أمام تحدي إيجاد حلول عاجلة ليس فقط لاستقرار المالية العامة بل وللحفاظ على الخدمات العامة الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون.
وتكرر الحكومة بهذا الطلب نهجها المتبع في عام 2025، حيث اضطرت سابقا إلى اللجوء للاقتراض المباشر من البنك المركزي وسحبت مبلغا وصل إلى 2.3 مليار دولار لسداد ديون مستحقة وعاجلة.
وقد أثارت هذه الخطوة تحذيرات واسعة من الخبراء الاقتصاديين، الذين أشاروا إلى أن تمويل عجز الموازنة عبر طباعة النقود قد يدفع بالبلاد إلى دوامة تضخم يصعب السيطرة عليها، مما يزيد العبء على المواطن التونسي.
وتُقدر احتياجات تونس الإجمالية للتمويلات، الداخلية والخارجية، في عام 2026 بما يقارب 27 مليار دينار تونسي، وهو ما يماثل تقريبا حجم التمويلات المطلوبة في العام الحالي، مما يشير إلى استمرار الضغط المالي.
ولتغطية هذا الفارق، تخطط الحكومة إصدار صكوك بقيمة سبعة مليارات دينار (أي ما يعادل 2.3 مليار دولار) في العام المقبل، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد.
ومن المتوقع أن يرتفع حجم الميزانية الكلي في عام 2026 ليصل إلى 63.5 مليار دينار (أي ما يعادل 21.75 مليار دولار)، صعودا من 59.8 مليار دينار (ما يعادل 20.48 مليار دولار) في العام الحالي.
ويحذر الخبراء من تداعيات الاعتماد المتجدد على الاقتراض المحلي بكثافة، حيث يرون أن هذا التوجه قد يؤدي إلى استنزاف الموارد المالية المتاحة في السوق المصرفية، وربما يغير بوصلة القطاع المصرفي من تمويل المشاريع الاستثمارية وتحفيز الاقتصاد الحقيقي، ليصبح دوره الرئيسي هو تغطية العجز المزمن في ميزانية الدولة.
وتفصح خطة الميزانية الجديدة عن حزمة من الإصلاحات تهدف إلى زيادة الإيرادات وتخفيف الأعباء الاجتماعية.
وتخطط الحكومة لرفع أجور القطاعين العام والخاص على مدار السنوات الثلاث المقبلة، وفرض ضريبة ثروة بنسبة واحد بالمئة على الممتلكات التي تزيد قيمتها على خمسة ملايين دينار، مما يمثل خطوة نحو تحقيق قدر أكبر من العدالة الجبائية.
ويُستكمل المسار التشريعي لمشروع الميزانية باجتماع مكتب مجلس النواب اليوم الخميس. ومن المقرر أن ينظر المكتب في المشروع تمهيدا لإحالته إلى اللجان المختصة في البرلمان.
ومن المتوقع أن تحدد بعد ذلك مواعيد الجلسات العامة المخصصة للنقاش والتصويت النهائي على مشروع ميزانية الدولة لعام 2026، التي تحمل في طياتها خططا جريئة لكنها محفوفة بالمخاطر الاقتصادية والمالية.
وتتكامل هذه التطورات الداخلية مع رؤية المؤسسات الدولية، حيث كشف تقرير حديث للبنك الدولي، نُشر الأسبوع الماضي ضمن تقريره حول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، عن تفاؤل حذر بشأن المسار المالي لتونس. وتوقع التقرير أن يصل عجز ميزانية الدولة إلى 5.7 في المئة من الناتج الداخلي الخام خلال عام 2025.
ويُشير البنك الدولي إلى إمكانية تسجيل تراجع طفيف في هذا العجز على المدى المتوسط، ليتوقع وصوله إلى 4.4 بالمئة من الناتج الداخلي الخام بحلول عام 2027. ويُعزى هذا التحسن المرتقب إلى نجاح الحكومة في التحكم في كتلة الأجور والدعم الموجه، مما يخفف الضغط على النفقات العامة.
والأسبوع الماضي، توقع تقرير البنك الدولي، أن يبلغ عجز ميزانية الدولة 5.7 بالمائة من الناتج الداخلي الخام خلال سنة 2025 وسط توقعات على المدى المتوسط، بتسجيل تراجع طفيف لهذا العجز ليبلغ 4.4 بالمائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2027.
وتُظهر التوقعات الدولية تحسنا طفيفا كذلك في مسار التداين العام، إذ من المتوقع أن ينخفض الدين العام لتونس ليصل إلى 83.6 بالمئة من الناتج الداخلي الخام في عام 2027، مقارنة بـ 84.5 بالمئة المسجلة في عام 2024. ورغم أن النسبة تظل مرتفعة، فإن هذا التراجع الطفيف يعكس بداية لتخفيف الضغط على الميزانية.
ويتوقع التقرير ذاته تسجيل استقرار على مستوى الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس. وتُعزز هذه التوقعات ببيانات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي التي أشارت إلى زيادة الاستثمارات الخارجية المباشرة بنسبة 21.3 بالمئة خلال النصف الأول من عام 2025، لتصل إلى 1640.5 مليون دينار حتى نهاية يونيو من هذه السنة، مقابل 1352.4 مليون دينار في الفترة نفسها من العام الماضي.
وتأكيدا على هذا التوجه، تخطط تونس لجذب استثمارات خارجية بقيمة 3400 مليون دينار مع نهاية عام 2025، وتستهدف بلوغ 4 مليارات دينار في عام 2026، الذي يمثل العام الأول لتنفيذ مخطط التنمية الجديد 2023/2026.
قال محافظ البنك المركزي السعودي “ساما”، أيمن بن محمد السياري، إن حالة عدم اليقين العالمية تعزز الحاجة إلى إدارة اقتصادية حصيفة، وتعاون دولي وإقليمي استباقي.
جاء ذلك خلال كلمة محافظ البنك المركزي السعودي، في اجتماع محافظي البنوك المركزية لدول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي المنعقدة حالياً في العاصمة الأميركية واشنطن.
وذكر السياري أن الاقتصاد العالمي يواصل التكيف مع التطورات المستمرة في الحركة التجارية، وتقلب معدلات التضخم والنمو، ولا تزال التوترات الجيوسياسية، وارتفاع حالة عدم اليقين بشأن السياسات، وتقلب أسعار السلع الأساسية تشكل تحدياً لدى صانعي السياسات في البنوك المركزية في الحفاظ على الثقة والاستقرار.
وقال محافظ البنك المركزي: “في المملكة العربية السعودية، لا يزال الاستقرار النقدي والاقتصادي والمالي مستمراً، وتواصل الإصلاحات الهيكلية في إطار رؤية السعودية 2030 تنويع الاقتصاد وتعميق الأسواق المالية، مدعومة بسياسة سعر صرف موثوقة”.
وأضاف أن البنك المركزي السعودي يواصل العمل على تعزيز الأطر المؤسسية وتوضيح السياسات، ويعكس ذلك القرارات الاستباقية التي يتخذها البنك في تحديد رأس المال الاحتياطي عند مواجهة التقلبات الدورية.
عوامل تعيد صياغة النظرة إلى الاستقرار المالي
وخلال الاجتماع الرابع لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين، قال السياري، في جلسة “الهيكل المالي الدولي”، إن تزايد مواطن الضعف الناشئة من الدين، وتقلبات تدفقات رأس المال، والدور المتنامي للوساطة المالية غير البنكية، تعد جميعها عوامل “تُعيد صياغة نظرتنا إلى الاستقرار المالي والتنمية المستدامة”.
وأشار محافظ البنك المركزي السعودي إلى أن مجموعة الدول العشرين تضطلع بدور رئيسي في تعزيز مرونة تدفقات رأس المال، والذي يشكل أهمية كبرى لاقتصادات الأسواق الناشئة.
وأضاف السياري: “بالرغم من استنادنا إلى أسس متينة تتمثل في تشريعات القطاع البنكي، وإرشادات صندوق النقد الدولي بشأن الاحتياطات، وعمل مجلس الاستقرار المالي بشأن الوساطة المالية غير البنكية، إلا أن هذه الأطر بحاجة إلى التكيف مع حجم القطاع غير البنكي الحالي وتعقيداته العابرة للحدود”.
وأوضح أن الأولويات ينبغي أن تشمل سد الفجوات في البيانات الرئيسية، وإعداد خارطة بيانية متكاملة ترصد البيانات في الميزانية العمومية وخارجها، وبيانات المشتقات المالية. كما ينبغي لمجموعة العشرين المبادرة في تعزيز الشفافية والرقابة، وضمان مرونة النظام المالي العالمي، لمواكبة التطورات التي تشهدها الأسواق اليوم.
وحذر السياري قائلاً: “تؤدي الوساطة المالية غير البنكية دوراً محورياً في التمويل العالمية، إلا أن توسعها قد ينتج عنه مخاطر نظامية تزيد من حدة الصدمات في حال عدم القيام بتدابير مناسبة لمعالجتها”.
ضمان جاهزية الجهات الرقابية لتطورات السوق
في نفس الاجتماع خلال جلسة “قضايا القطاع المالي” قال محافظ البنك المركزي السعودي إنه يجب على وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين التأكيد على أهمية تزامن التشريعات الرقابية مع الابتكار لضمان جاهزية الجهات الرقابية لتطورات السوق.
وأضاف: “نشيد بالتقدم المُحرز عالمياً في تطبيق الإطار التنظيمي للأصول المشفرة والعملات المستقرة العالمية، ولكن لا يزال التنفيذ غير المتسق لتوصيات مجلس الاستقرار المالي يُشكل تحديات تنظيمية ومالية”.
وشدد السياري على ضرورة تركز جهود الجهات الدولية على التعاون الرقابي بين الدول وتبادل المعلومات، إلى جانب مواءمة المعايير الاحترازية والسلوكية حاصة في الاقتصادات الناشئة والنامية.
وأشاد محافظ البنك المركزي السعودي بجهود بنك التسويات الدولية ومجلس الاستقرار المالي والبنك الدولي المتعلقة بإعداد تقارير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن التكامل المتسارع للذكاء الاصطناعي في الأنظمة المالية يبرز الحاجة إلى أطر قوية للحوكمة والشفافية والمساءلة.
وقال السياري: “نرى أهمية بناء القدرات والتعاون بين القطاعين العام والخاص لضمان جاهزية كلٍ من الجهات التنظيمية والمشاركين في السوق للإشراف على تطبيقات الذكاء الاصطناعي ودعم الاستقرار المالي”.
كشف هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي مصر (CIB)، أن البنك يعتزم تأسيس شركة قابضة في المملكة المتحدة أو الإمارات تمهيدًا لإطلاق أول بنك رقمي تابع له، بعد الحصول على رخصة البنك المركزي المصري خلال ستة أشهر.
وقال عز العرب على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إن البنك يستهدف بدء التشغيل الفعلي للبنك الرقمي خلال عام 2026، موضحًا أن التوسع في هذه التجربة قد يمتد إلى أسواق خارجية بعد عامين من إطلاقه في مصر.
وأشار إلى أن العميل المصري سيكون أمامه خيار التعامل عبر القنوات التقليدية أو المنصات الرقمية التي سيقدمها البنك الجديد، مؤكدًا أن الهدف هو تعزيز التحول نحو الخدمات المصرفية الذكية وتوسيع قاعدة العملاء.
وأوضح عز العرب أن البنك يشهد حاليًا نشاطًا قويًا في محفظة القروض، ويسعى للحفاظ على نسبة القروض إلى الودائع المقومة بالجنيه المصري بين 60% و70%، بما يضمن توازن السيولة واستمرار النمو.
يأتي ذلك في وقت يواصل فيه البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة بإجمالي 625 نقطة أساس منذ بداية 2025، في أربع مراحل متتالية، ما دعم نمو الإقراض وزيادة الطلب على التمويل.
وسجل البنك التجاري الدولي صافي ربح قياسي بلغ 16.7 مليار جنيه في الربع الثاني من 2025 بزيادة 7% على أساس سنوي، فيما ارتفعت الأرباح خلال النصف الأول من العام بنسبة 21% إلى 33.35 مليار جنيه، مدعومة بتوسع الودائع ونمو قطاع الشركات.
ويأتي توجه البنك لإطلاق بنك رقمي ضمن استراتيجية التحول الرقمي التي يتبناها القطاع المصرفي المصري، بعد أن أصدر البنك المركزي في يوليو 2023 قواعد ترخيص البنوك الرقمية للمرة الأولى، والتي سمحت بتقديم الخدمات المصرفية عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية بالكامل دون فروع تقليدية.
ويُذكر أن بنك مصر الحكومي كان أول من حصل على رخصة بنك رقمي من البنك المركزي عبر شركته “مصر للابتكار الرقمي”، ومن المقرر أن يبدأ عمله خلال العام المقبل، في وقت يستعد فيه القطاع المصري لدخول مرحلة جديدة من الرقمنة الكاملة للخدمات المالية.
قال أحمد كجوك وزير المالية، إن «ما وعدنا به نفذناه، ونحن سعداء بتوافق النتائج الاقتصادية والمالية المحققة مع المستهدفات خلال العام المالى الماضي»، مشيرًا إلى أننا نفذنا الإصلاحات الاقتصادية والمالية المستهدفة وهو ما حظى بالتجاوب السريع من القطاع الخاص الذى استحوذ على النسبة الأعلى من الاستثمارات المنفذة.
أضاف الوزير، فى حوار مفتوح مع المستثمرين خلال ٣ جلسات متعاقبة نظمتها مؤسسات «جي. بي. مورجان» و«مورجان ستانلي» و«جولدن مان ساكس» على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن، أن دمج المراجعتين الخامسة والسادسة لصندوق النقد الدولى يسمح بقياس الأداء الاقتصادى والمالى وفقًا للنتائج الفعلية للعام المالى الماضي، لافتًا إلى أن التسهيلات الضريبية مهدت لحالة من الثقة والشراكة مع مجتمع الأعمال وجذبت ممولين جددا طواعية.
وأوضح الوزير، أنه سيتم إعلان استراتيجية طموحة لإدارة مديونية أجهزة الموازنة فى ديسمبر المقبل، لافتًا إلى أننا نستهدف خفض نسبة الدين للناتج المحلى لأقل من ٧٥٪ خلال ٣ سنوات وإطالة عمر الدين وصولًا إلى ٥ سنوات وخفض أعباء وتكلفة خدمة الدين بشكل مؤثر خلال الثلاث سنوات المقبلة وصولاً إلى ٧٪ من الناتج المحلي، موضحًا أننا نعمل فى الوقت نفسه على زيادة التمويلات الميسرة.
وأشار «كجوك» إلى أننا نستهدف ما بين ٣ إلى ٤ طروحات فى السنة وسنعمل على دفع معدلات الاستثمارات الخاصة، موضحًا أننا نستهدف طروحات فى القطاع المالى والتأمين وإدارة المطارات واللوجستيات والطاقة المتجددة خلال العام المالى الحالى.
أضاف أننا ملتزمون بتبنى سياسات وبرامج أكثر استهدافًا لدفع الإنتاج والتصدير بالتوازى مع ضمان تحقيق الانضباط المالى والاستقرار الاقتصادي. وأكد أنه يتم توجيه جزء مؤثر من الإيرادات الاستثنائية لخفض المديونية الحكومية وتمويل برامج التنمية البشرية والحماية الاجتماعية.
وأضاف الوزير أننا نعمل أيضًا على مبادلة جزء من الديون باستثمارات بعد نجاح تجربتنا فى صفقة «رأس الحكمة»، موضحًا أننا نعمل على تحويل جزء كبير من ودائع الدول العربية وبعض الدول الغربية إلى استثمارات لخفض المديونية بشكل مؤثر.
من ناحية أخرى، عقد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء لقاءً مع وزير المالية، لرصد تأثير رفع تصنيف مصر الائتمانى على الاقتصاد المصري، وبيان أسباب تغيّر نظرة المؤسسات المالية إلى الاقتصاد المصرى.
أكد الوزير خلال اللقاء، أن قرار مؤسسة «ستاندرد آند بورز» برفع التصنيف الائتمانى لمصر من B- إلى Bمع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة، يمثل تحولاً مهماً يعكس تغيراً إيجابياً فى تقييم الاقتصاد المصرى بعد سبع سنوات من قرارات التثبيت أو الخفض.
وأضاف أن الإصلاحات الاقتصادية المتكاملة التى نُفذت خلال الفترة الماضية، من تنسيق بين السياستين النقدية والمالية وتحرير سعر الصرف، بدأت تؤتى ثمارها بوضوح، حيث ارتفع معدل النمو إلى 4.4% مدفوعاً بالقطاعات الإنتاجية، وحقق الاستثمار الخاص نمواً بنسبة 73%، مع تراجع التضخم وزيادة الاحتياطى النقدي، وتحقيق فائض أولى قدره 630 مليار جنيه.
وأشار «كجوك» إلى أن الحكومة مستمرة فى تنفيذ حزمة إصلاحات جديدة تشمل تسهيلات ضريبية وجمركية، وتوسيع مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص، وإطلاق استراتيجيات متوسطة المدى للسياسة المالية والضريبية لزيادة اليقين أمام المستثمرين.
تراجع الدولار الأميركي، يوم الخميس، متأثراً بتدهور معنويات المستثمرين جراء تصاعد الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، في وقت تعززت فيه القناعة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي.
وسجّل اليورو أعلى مستوى له في أسبوع مرتفعاً بنسبة 0.12 في المائة إلى 1.1661 دولار، بينما استعد المتداولون لجولة جديدة من التوترات السياسية في فرنسا، وسط احتمال نجاة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو من تصويتين بحجب الثقة في البرلمان. وفي آسيا، ارتفع الين لفترة وجيزة إلى أعلى مستوى له في أسبوع عند 150.51 مقابل الدولار، قبل أن يستقر حول 151.04. ومن المقرر أن يبدأ الحزب الليبرالي الديمقراطي الياباني، الذي يعاني من تراجع شعبيته، محادثات سياسية مع حزب الابتكار الياباني اليميني، في خطوة قد تمهد الطريق أمام ساناي تاكايتشي للفوز في تصويت رئاسة الوزراء المرتقب الأسبوع المقبل.
ويتركز اهتمام الأسواق هذا الأسبوع على النزاع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، بعدما انتقد مسؤولون أميركيون قرار بكين بتوسيع ضوابط تصدير المعادن النادرة، واعتبروه تهديداً لسلاسل التوريد العالمية.
وردّت وزارة التجارة الصينية مدافعة عن تلك الإجراءات، ووصفت الانتقادات الأميركية بأنها «نفاق واضح»، مشيرة إلى القيود التي تفرضها واشنطن على السلع والشركات الصينية.
وأثرت هذه التطورات سلباً على العملة الأميركية، إذ تراجع مؤشر الدولار – الذي يقيس أداءه مقابل سلة من ست عملات رئيسية – بنسبة 0.16 في المائة إلى 98.512، متجهاً نحو خسارة أسبوعية بنحو 0.33 في المائة.
اجتماع ترمب وشي
رغم التصعيد المتبادل، لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع لقاء نظيره الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية هذا الشهر، وفق تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.
وقال فاسو مينون، المدير التنفيذي لاستراتيجية الاستثمار في بنك الكومنولث الأسترالي، إن الإجراءات التجارية الأخيرة من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد الاجتماع المرتقب بين ترمب وشي، مضيفاً: «إذا عُقد الاجتماع فعلاً، فقد يتم تخفيف بعض التدابير أو حتى إلغاؤها لتُقدَّم كإنجاز دبلوماسي للطرفين».
وأشار بيسنت إلى أن الجانبين حافظا على تعريفات جمركية منخفضة، مع تمديد الهدنة التجارية المتعلقة بتجارة المعادن النادرة على فترات متتالية مدتها 90 يوماً، مرجحاً إمكانية تمديدها مجدداً.
وقال جوزيف كابورسو، رئيس قسم الصرف الأجنبي في بنك الكومنولث الأسترالي، إن «التمديد، بدلاً من اتفاق شامل يحسم كل القضايا العالقة، يُعد النتيجة الأكثر واقعية مقارنة بخيار التصعيد أو الرد الانتقامي».
في المقابل، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.36 في المائة إلى 0.64875 دولار أميركي بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع معدل البطالة إلى أعلى مستوى في نحو أربع سنوات خلال سبتمبر (أيلول)، مما عزز التوقعات بخفض الفائدة.
وعلى مدار الأسبوع، شهد الدولار الأسترالي – الذي يُعتبر مقياساً لشهية المخاطرة – تقلبات حادة مع ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة التقليدية، مثل الفرنك السويسري، الذي صعد في آخر التعاملات إلى 0.7955 مقابل الدولار.
كما ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أسبوعين مقابل الدولار، بعدما حدّد البنك المركزي الصيني أقوى نقطة مرجعية يومية للعملة منذ عام.
الاحتياطي الفيدرالي في دائرة الضوء
مع دخول الإغلاق الحكومي الأميركي أسبوعه الثالث، ركز المستثمرون على تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لمعرفة ملامح السياسة النقدية المقبلة في ظل غياب البيانات الاقتصادية.
وقال توماس بولاويك، مدير المحافظ الاستثمارية في «تي. رو برايس»: «كلما طال غياب بيانات الاقتصاد، زاد احتمال صدور مفاجآت غير مرغوبة للأسواق».
لكن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، طمأن الأسواق هذا الأسبوع، مؤكداً أن خيار خفض الفائدة لا يزال مطروحاً على الطاولة، مشيراً إلى استمرار ضعف سوق العمل وتباطؤ وتيرة التوظيف.
ويتوقع المتداولون الآن خفضاً بمقدار 48 نقطة أساس خلال العام، ما يعكس تزايد الثقة بأن الفيدرالي سيتجه إلى مزيد من التيسير النقدي في اجتماعيه القادمين.
اضطرابات سياسية عالمية
في الوقت نفسه، تزايدت حالة عدم اليقين السياسي عالمياً، ما أبقى المستثمرين في حالة ترقب حذر، خاصة في فرنسا واليابان.
وتشهد فرنسا واحدة من أسوأ أزماتها السياسية منذ عقود، إذ تسعى حكومة الأقلية إلى تمرير موازنة لتقليص العجز وسط برلمان منقسم بين ثلاث كتل آيديولوجية متناحرة. وكان ليكورنو – الذي أصبح أقصر رئيس وزراء خدمة في تاريخ فرنسا الحديث قبل إعادة تعيينه مؤخراً – مهدداً بفترة ثانية أقصر لولا تقديمه تنازلات في ملف إصلاح التقاعد لكسب دعم الكتلة اليسارية.
أمّا في اليابان، فاختار الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم ساناي تاكايتشي رئيسة له هذا الشهر، لكن طريقها إلى رئاسة الوزراء بات أكثر تعقيداً بعد انسحاب حزب كوميتو من الائتلاف الحاكم الأسبوع الماضي. ومع غياب موعد محدد للتصويت على رئيس الوزراء الجديد، يترقب المستثمرون شكل التحالفات المقبلة.
ويرى محللون أن استمرار الغموض السياسي قد يضغط على الين على المدى القصير، رغم استمرار تدفقات الملاذات الآمنة الداعمة للعملة اليابانية في ظل الاضطرابات الخارجية.
حثّت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، يوم الخميس، الدول الأعضاء على الحفاظ على التجارة بوصفها محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي العالمي، رغم الرسوم الجمركية الجديدة الباهظة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.
وأضافت غورغييفا، خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، في واشنطن، أن الدول ذات الفوائض الخارجية الكبيرة، مثل الصين، بحاجة إلى الاعتماد أكثر على الاستهلاك المحلي بدلاً من الصادرات، بينما يتعين على الدول ذات العجز المالي الكبير، مثل الولايات المتحدة، العمل على تقليصه، وفق «رويترز».
كما أكدت غورغييفا أن صندوق النقد الدولي يحث الدول على التركيز على المخاطر المتراكمة في أسواق الإقراض غير المصرفي، خصوصاً بعد انهيار شركتين أميركيتين في قطاع السيارات. وأوضحت أن المؤسسات المالية غير المصرفية أقل تنظيماً مقارنةً بالبنوك التقليدية، مما يجعلها أكثر عُرضة للمخاطر.
وقالت غورغييفا: «إمكانية أن تصبح هذه المشكلات أكثر خطورة تعتمد على عاملين: أداء الاقتصاد الحقيقي، وحجم المؤسسات المالية غير المصرفية التي قد تواجه صعوبات. ولهذا السبب نؤكد ضرورة إعطاء مزيد من الاهتمام لهذه المؤسسات».
وأشارت إلى أنها سترسل فريقاً من الصندوق إلى السنغال لمناقشة برنامج قروض جديد للدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد حل مشكلة الإبلاغ الخاطئ عن الديون.
وأضافت أنها التقت مع السلطات السنغالية على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، موضحةً: «أجرينا نقاشاً بنّاءً للغاية حول أهداف البرنامج وآليات تنفيذه، وسنرسل الفريق فور انتهاء الاجتماعات السنوية».
كما شددت غورغييفا على ضرورة مواصلة جميع الأطراف السعي نحو سلام دائم ومستدام عقب وقف إطلاق النار في غزة، مؤكدةً أن ذلك سيعود بالنفع على المنطقة بأسرها. وأوضحت خلال الاجتماعات السنوية أن تراجع حدة التوترات سيكون خبر سارّ للاقتصادات المصرية والأردنية، حيث ينفّذ صندوق النقد الدولي برامج هناك، وكذلك للبنان وسوريا اللذين طلبا دعم الصندوق.
وقالت غورغييفا: «من المهم أن يدعم جميع المعنيين هذا التوجه نحو سلام دائم ومستدام، لما له من فوائد واسعة على مستوى المنطقة بأسرها».
عدّل صندوق النقد الدولي، الخميس، توقعاته للنمو الاقتصادي في آسيا، لكنه حذّر من المخاطر التي قد تهدد هذه التوقعات نتيجة عدم اليقين في السياسة التجارية والتوترات الجيوسياسية.
وصرح كريشنا سرينيفاسان، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في صندوق النقد الدولي، بأن النشاط الاقتصادي في المنطقة صمد بشكل أفضل من المتوقع في أبريل (نيسان)، على الرغم من أن آسيا تتحمل العبء الأكبر من الرسوم الجمركية الأميركية، وفق «رويترز».
وأضاف سرينيفاسان خلال مؤتمر صحافي: «من المتوقع أن تسهم المنطقة مجدداً بنصيب الأسد في النمو العالمي، حوالي 60 في المائة، هذا العام وفي 2026».
وتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصاد آسيا بنسبة 4.5 في المائة في عام 2025، متراجعاً قليلاً من 4.6 في المائة في العام الماضي، لكنه أعلى بمقدار 0.6 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة في أبريل. ومن المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.1 في المائة في عام 2026.
وأشار إلى أن الصادرات استفادت من قيام الشركات بتعبئة الشحنات مسبقاً قبل رفع الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى ارتفاع التجارة البينية. كما أسهمت الطفرة التكنولوجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في زيادة الصادرات، خصوصاً من كوريا الجنوبية واليابان.
وأضاف سرينيفاسان أن ازدهار أسواق الأسهم، وانخفاض تكاليف الاقتراض طويل الأجل، وضعف الدولار، كانت عوامل مساعدة في ذلك.
ومع ذلك، حذّر من أن المخاطر على التوقعات لا تزال قائمة، قائلاً: «غبار الرسوم الجمركية لم يهدأ بعد، وقد يزداد». وأضاف أن أسعار الفائدة قد ترتفع مجدداً، خصوصاً إذا ازدادت حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية أو التوترات الجيوسياسية، فيما أن تشديد الأوضاع المالية قد يزيد من عبء الديون على بعض الدول ويعرقل النمو.
وختم بالقول إن الجهود المتضافرة لمتابعة الإصلاحات لتعزيز التجارة والاستثمار ستسهم في دعم نمو مستدام على مدى السنوات المقبلة.
انتهت الحكومة التركية من إعداد مشروع الموازنة العامة لعام 2026، تمهيداً لعرضه على البرلمان للمصادقة عليه.
وقدّر مشروع الموازنة، الذي عرضه نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، خلال مؤتمر صحافي بمقر الرئاسة في أنقرة الخميس، حجم المصروفات بـ18.93 تريليون ليرة تركية (452.4 مليار دولار)، مقابل إيرادات متوقعة تبلغ 16.22 تريليون ليرة.
وتضمن مشروع الموازنة توقعات: النمو، والتضخم، ومعدل البطالة، في تركيا للعام المقبل، حيث أشار يلماظ إلى أنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 3.3 في المائة بنهاية العام الحالي، وهي النسبة ذاتها التي حققها في نهاية عام 2024، وأن يرتفع إلى 3.8 في المائة عام 2026، في ظل حالة عدم اليقين العالمية والتوقعات المعتدلة للنمو العالمي.
وتوقع أن ينخفض معدل البطالة في تركيا إلى 8.5 في المائة بنهاية العام الحالي، وأن يسجل 8.4 في المائة نهاية عام 2026.
مكافحة التضخم
وقال يلماظ إنه مع ازدياد الاستفادة من الإمكانات العالية لتركيا في قطاع السياحة سنوياً، من المتوقع أن تصل عائدات السياحة إلى 64 مليار دولار بنهاية هذا العام، وأن تصل إلى مستوى قياسي جديد قدره 68 مليار دولار بنهاية عام 2026.
وأضاف أن انخفاض تكلفة واردات الطاقة ساهم، بشكل كبير، في تحسن ميزان الحساب الجاري، وبالتالي تقليل الحاجة إلى التمويل الخارجي، متوقعاً «استمرار زيادة الصادرات خلال عام 2026، وأن نحقق هدفنا المتمثل في بلوغ صادرات بقيمة 282 مليار دولار».
وبالنسبة إلى التضخم، قال يلماظ إن الاتجاه النزولي للتضخم تراجع على المستوى العالمي، و«استمر جمود أسعار الخدمات في الحد من تحسن المؤشرات الأساسية، وتسببت هذه التوقعات في استمرار ارتفاع مخاطر التضخم عالمياً».
وذكر أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة، ونقاط ضعف سلسلة التوريد، وعدم اليقين في السياسات التجارية، أدت إلى تأخير تطبيع السياسة النقدية في كثير من الدول المتقدمة والنامية.
وتابع يلماظ أنه «مع ذلك، تواصل تركيا عملية خفض التضخم، التي بدأت في يونيو (حزيران) 2024 بموقف قوي وحازم، ونتوقع أن تستمر الآثار الدورية التي حددت الزيادة الشهرية المؤقتة في سبتمبر (أيلول) الماضي، حتى نهاية العام، وسيستمر انخفاض التضخم الأساسي».
وأكد أن الهدف هو خفض التضخم إلى خانة الآحاد، وأن الحكومة التركية «ستواصل بحزم عملية خفض التضخم في إطار برنامج شامل يقوم على سياسات نقدية ومالية وتحولات هيكلية».
وسجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا قفزة غير متوقعة في سبتمبر الماضي إلى 33.29 في المائة على أساس سنوي، بينما سجل ارتفاعاً بنسبة 3.23 في المائة على أساس شهري، في أعلى قفزة منذ 16 شهراً.
وقال يلماظ إنهم يتوقعون أن يصل معدل التضخم السنوي إلى 16 في المائة بنهاية عام 2026، وأرجع ذلك «جزئياً» إلى إجراءات «جانب العرض» التي يطبقونها.
وأضاف أن البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة التركية يهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي، والحفاظ على الانضباط المالي، وخفض التضخم بشكل دائم إلى خانة الآحاد، وتحقيق استقرار الأسعار.
ولفت يلماظ إلى أن إعادة الإعمار في المناطق المتضررة من زلزال 6 فبراير (شباط) 2023، وإنشاء مدن مقاومة للكوارث، سيظلان من أولويات موازنة عام 2026.
وذكر أنه في إطار مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، فقد «خصصت الحكومة 373 مليار ليرة ضمن الموازنة لدعم المواطنين في الحصول على الكهرباء والغاز الطبيعي بأسعار منخفضة، ضمن مساعيها للحد من تداعيات التضخم على الأسر التركية».
توقعات الفائدة
ودفع تسارع التضخم السنوي في سبتمبر الماضي لأول مرة منذ 16 شهراً كثيراً من الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة.
ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية في «البنك المركزي التركي» اجتماعها لتحديد سعر الفائدة الجديد، في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قبل يوم واحد من قرار مرتقب للمحكمة الابتدائية في أنقرة بشأن بطلان المؤتمر العام لـ«حزب الشعب الجمهوري» الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب.
ولا تزال التوترات السياسية التي تصاعدت على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المنتمي إلى «حزب الشعب الجمهوري» ومرشحه المستقبلي لرئاسة تركيا، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي، تلقي بظلالها على الأسواق المالية، وزاد من التوتر بدء التحرك للتحقيق مع رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، ثاني أبرز المنافسين المحتملين للرئيس رجب طيب إردوغان على الرئاسة بعد إمام أوغلو، بدعوى مخالفات في الإنفاق على حفلات موسيقية.
وقد يؤدي قرار للمحكمة بإلغاء انتخاب أوزيل، الذي يقود منذ أشهر حملة على مستوى البلاد ضد احتجاز إمام أوغلو، إلى تصعيد التوتر السياسي والتأثير سلباً على الأسواق، بعدما أدى قرار المحكمة في سبتمبر تأجيل نظر الدعوى إلى ارتفاع الأصول المقيّمة بالليرة.
وقلل بنك «مورغان ستانلي» من توقعاته لخفض الفائدة وسط تباطؤ انخفاض التضخم، في حين عدّل «جيه بي مورغان» توقعاته لمعدل خفض الفائدة المحتمل خلال الفترة المتبقية من العام الحالي إلى 250 نقطة أساس، بدلاً من 350 نقطة.
تخطى سعر الذهب حاجز 4300 دولار للأوقية (الأونصة) للمرة الأولى يوم الخميس، حيث دفعت التوترات بين الولايات المتحدة والصين المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن، في حين عززت التوقعات المتزايدة بخفض أسعار الفائدة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي هذا الشهر هذا الزخم.
وبلغ سعر الذهب الفوري مستوى قياسياً عند 4312.00 دولار للأوقية، بينما سجلت عقود الذهب الأميركية الآجلة لشهر ديسمبر (كانون الأول) مستوى قياسياً مرتفعاً عند 4328.70 دولار للأوقية.
يتجه المتعاملون إلى الرهان على خفض كبير واحد على الأقل في أسعار الفائدة الأميركية بحلول نهاية العام، فيما أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هذا الأسبوع إلى أن البنك المركزي في طريقه لإقرار خفض جديد بمقدار ربع نقطة مئوية لاحقاً هذا الشهر.
’Égypte, pont stratégique entre le monde Arabe et l’Afrique:
la vision de Son Excellence M. Hassan Abdullah,
Gouverneur de la Banque Centrale d’Égypte,
pour une intégration financière durable
Dans cet entretien exclusif, Son Excellence M. Hassan Abdullah, Gouverneur de la Banque Centrale d’Égypte, revient sur le rôle déterminant de l’Égypte dans le renforcement des liens bancaires arabo-africains.
Il met en lumière les initiatives phares de la Banque centrale visant à promouvoir l’intégration économique, la finance durable et l’innovation technologique sur le continent.
Une vision ambitieuse où l’Égypte s’impose comme un catalyseur du développement et de la coopération Sud-Sud.
M. Hassan Abdullah Gouverneur de la Banque Centrale d’Égypt
1- Comment la Banque Centrale d’Égypte soutient-elle l’expansion stratégique des banques égyptiennes sur les marchés africains?
La Banque centrale d’Égypte œuvre dans le cadre d’une stratégie nationale intégrée visant à renforcer la coopération avec les pays africains dans tous les domaines, en particulier dans le secteur bancaire. Cette stratégie repose sur plusieurs axes, dont le principal consiste à encourager continuellement les banques égyptiennes à étudier les contextes économiques et d’investissement des pays africains, et à élaborer des plans ambitieux pour étendre leur présence sur les marchés du continent que ce soit à travers l’ouverture de succursales, la création de filiales, de bureaux de représentation, ou la participation dans des entités déjà existantes. À cet égard, il convient de souligner que de nombreuses banques égyptiennes sont déjà implantées dans plusieurs pays africains tels que le Soudan, le Soudan du Sud, la Libye, le Kenya, Djibouti, l’Afrique du Sud, l’Ouganda et l’Éthiopie. De nouvelles ouvertures de succursales sont également prévues dans d’autres pays au cours de la période à venir. Ces établissements offrent leurs services aux investisseurs et exportateurs, parallèlement au réseau étendu de banques correspondantes égyptiennes couvrant la majorité du continent africain, répondant ainsi efficacement aux besoins de financement et d’investissement de leurs clients opérant entre l’Égypte et le reste de l’Afrique.
2- Quel rôle joue la Banque centrale d’Égypte dans le renforcement de la coopération bancaire arabo-africaine ?
La Banque centrale d’Égypte place le renforcement de la coopération bancaire arabo-africaine au cœur de ses priorités. Cette orientation s’appuie sur les atouts distinctifs dont jouit l’Égypte, ainsi que sur ses relations historiques profondes avec les pays africains. Par ailleurs, l’Égypte dispose d’une infrastructure financière avancée et de capacités techniques lui permettant d’offrir des services bancaires sécurisés et performants. À cet égard, la Banque centrale d’Égypte a signé de nombreux protocoles d’accord avec plusieurs banques centrales africaines, dans le but de renforcer l’échange d’expertises dans des domaines clés tels que la supervision et le contrôle bancaire, la fintech, les systèmes de paiement, ainsi que la lutte contre le blanchiment d’argent et le financement du terrorisme. Ces accords englobent également la coopération en matière de formation et de renforcement des capacités.De plus, la Banque centrale d’Égypte a accueilli des délégations de plusieurs banques centrales africaines pour partager son expérience dans divers domaines, notamment la supervision bancaire, la réglementation prudentielle — en particulier les accords de Bâle —, les paiements, l’inclusion financière, la technologie financière et l’innovation, notamment à travers le lancement d’un laboratoire réglementaire (regulatory sandbox) comme outil d’appui aux start-ups.Par ailleurs, la Banque centrale égyptienne reçoit régulièrement des délégations africaines venues s’inspirer de son expérience dans la création de la Maison d’impression de la monnaie et du Centre du numéraire, développés conformément aux meilleures pratiques internationales. Dans ce contexte, je tiens à souligner que l’Égypte, à travers l’ensemble de ses institutions, joue un rôle central dans le soutien aux enjeux du développement en Afrique. Elle contribue activement au sein de plusieurs institutions bancaires arabes, islamiques et africaines œuvrant au financement du développement sur le continent, telles que la Banque Arabe pour le Développement Économique en Afrique (BADEA), la Banque Islamique de Développement (IsDB), la Banque Africaine de Développement (BAD) et la Banque Africaine d’Import-Export (AfreximBank). En parallèle, la Banque centrale d’Égypte œuvre à renforcer l’intégration arabo-africaine à travers sa participation à plusieurs systèmes régionaux de paiement et de règlement, notamment : • Le système “Buna”, plateforme régionale arabe de compensation et de règlement des paiements interbancaires, qui permet aux banques arabes d’envoyer et de recevoir des transferts financiers dans différentes monnaies arabes via une infrastructure sécurisée et fiable, offrant des solutions innovantes pour les paiements transfrontaliers. • Le système régional de paiement et de règlement du COMESA (REPSS), auquel l’Égypte a adhéré en 2017. Ce système relie les banques centrales participantes et permet des règlements financiers sûrs et à faible coût, garantis par ces banques, dans des délais très courts. • Le système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS), lancé par Afreximbank en tant qu’initiative stratégique visant à soutenir et à faciliter le commerce intra-africain.
3- Quelles sont les principales priorités de la Banque centrale d’Égypte pour renforcer la coopération bancaire transfrontalière avec les pays africains, notamment dans des domaines tels que la finance numérique et l’harmonisation des cadres réglementaires?
Le continent africain constitue une porte d’entrée riche en opportunités de coopération bancaire et un marché prometteur étroitement lié aux capacités productives de l’Égypte. Cependant, il demeure confronté à plusieurs défis, notamment la nécessité de développer l’infrastructure bancaire, l’hétérogénéité des législations et des cadres réglementaires, ainsi que la faible pénétration des banques traditionnelles.C’est pourquoi la transformation numérique, la coordination des cadres réglementaires et le renforcement des relations de correspondance bancaire représentent des axes prioritaires dans l’action de la Banque centrale d’Égypte visant à approfondir la coopération bancaire avec les pays du continent. Dans le domaine de la transformation numérique, la Banque centrale d’Égypte a émis des règles encadrant la licence, l’enregistrement, la supervision et le contrôle des banques numériques. Elle œuvre également sur des projets d’avenir, tels que le développement d’une monnaie numérique de banque centrale (MNBC).Ces avancées représentent une étape importante de rapprochement avec le continent africain, où la présence physique des agences bancaires demeure limitée et où la technologie financière (fintech) s’impose de plus en plus comme un levier essentiel pour élargir l’accès aux services bancaires. Sur le plan de la coordination des cadres réglementaires, la Banque centrale d’Égypte fonde sa coopération avec les banques centrales africaines sur une base commune reposant sur le respect des normes et des directives de supervision internationales.Dans ce cadre, la Banque centrale d’Égypte préside le Groupe de travail sur la mise en œuvre des Accords de Bâle au sein de l’Association des Banques Centrales Africaines (ABCA). Ce groupe dispense des formations aux banques centrales africaines et a élaboré un plan d’action comprenant l’organisation de plusieurs ateliers virtuels au cours des dernières années. D’ici la fin de l’année, la Banque centrale d’Égypte accueillera une session de formation regroupant 40 participants africains, axée sur les évolutions les plus récentes et émergentes en matière de réglementation bancaire. Je suis également heureux d’annoncer le lancement officiel de la plateforme numérique du Groupe de travail sur le site de l’Association, prévu pour septembre 2025, afin de faciliter le dialogue et la concertation autour de toutes les questions liées aux Accords de Bâle. Par ailleurs, la Banque centrale d’Égypte assure également la présidence du Groupe de travail du Comité africain de stabilité financière, dont elle a accueilli la première réunion en Égypte. Ce comité vise à consolider la résilience du secteur financier, tant bancaire que non bancaire, ainsi que des marchés financiers africains, tout en suivant la mise en œuvre des cadres de politiques macroprudentielles par les banques centrales. La Banque centrale d’Égypte assume en outre les fonctions de secrétariat de ce comité.
4- En octobre 2019, la Banque centrale d’Égypte a créé un département de la coopération africaine, sur directives présidentielles, afin de renforcer les relations avec les banques centrales et institutions africaines.Comment ce département a-t-il contribué à accroître la présence économique de l’Égypte en Afrique et quelles sont ses principales initiatives pour promouvoir la coopération bancaire régionale et l’échange d’expertises ?
Conformément aux directives de Son Excellence le Président de la République, visant à créer des départements spécialisés dans les affaires africaines au sein des institutions de l’État afin de renforcer le rôle de l’Égypte dans l’intégration économique du continent, la Banque centrale d’Égypte a mis en place un département de la coopération africaine.
En peu de temps, le département est parvenu à établir des canaux de communication stratégiques avec les banques centrales et les institutions africaines, afin de soutenir, explorer et affiner les initiatives à l’échelle du secteur bancaire africain. Il a également entrepris la publication d’études et de rapports analytiques variés pour combler le déficit d’informations sur le continent, stimuler les échanges commerciaux et les flux d’investissement, ouvrir de nouveaux horizons pour les marchés égyptiens en Afrique, et identifier des opportunités de coopération et d’investissement dans les pays africains. L’une des premières observations du département a été la faible part du commerce intra-africain par rapport aux autres blocs régionaux, en raison notamment du manque de devises étrangères et du coût élevé des transferts. Pour y remédier, la Banque centrale d’Égypte a adhéré au système de paiement et de règlement du COMESA (REPSS) et organisé des ateliers de sensibilisation à destination des exportateurs et des chambres de commerce égyptiennes pour promouvoir son utilisation.Elle a également rejoint le système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS) lancé par Afreximbank, contribuant ainsi à renforcer les échanges commerciaux entre les pays africains participants. Afin de surmonter les défis auxquels font face les exportateurs égyptiens sur le continent africain, notamment ceux liés à la hausse des risques politiques et commerciaux, la Banque centrale d’Égypte, par le biais de son département de la coopération africaine et en collaboration avec la Banque africaine d’import-export (Afreximbank), a mené une étude de faisabilité économique en vue de la création d’une Agence égyptienne de garantie des risques de crédit à l’exportation et à l’investissement.Cette initiative vise à ouvrir de nouveaux marchés africains aux produits égyptiens, stimuler les échanges commerciaux et encourager les exportateurs et investisseurs égyptiens à tirer parti du potentiel du marché africain.La mise en place de cette agence, en tant qu’entité indépendante et solide, marque une étape importante vers la promotion des exportations égyptiennes, en particulier à destination des pays africains. Le lancement officiel de ses activités est prévu dans un avenir proche, si Dieu le veut. Parallèlement aux efforts de recherche du département visant à combler le déficit d’informations pour les exportateurs et investisseurs sur le continent africain, celui-ci a également contribué à soutenir l’initiative de la Banque africaine d’import-export (Afreximbank) relative au lancement de la plateforme MANSA.Cette plateforme fournit des données complètes sur les banques, les institutions non financières, les entreprises ainsi que les petites et moyennes entreprises de l’ensemble des pays africains.Une convention de partenariat (MoU) a été signée avec Afreximbank, aboutissant à la formation d’un grand nombre de cadres issus des banques centrales et commerciales de 20 pays africains, sur l’utilisation et l’exploitation des services de cette plateforme.Le département a également assuré la promotion nationale de MANSA, ce qui a permis à 23 banques égyptiennes et 192 entreprises égyptiennes d’y adhérer. Dans le cadre du soutien aux efforts d’intégration à l’échelle continentale, le Département de la coopération africaine participe activement à la révision et à la mise à jour des programmes de coopération monétaire au sein du COMESA et de l’Association des Banques Centrales Africaines (ABCA), dans l’objectif d’atteindre, à terme, une plus grande convergence économique en Afrique.Il prend également part aux réunions des comités techniques de l’Union africaine (UA-STC) et de la Commission économique des Nations Unies pour l’Afrique (CEA/UNECA), afin de garantir la cohérence des initiatives de la Banque centrale d’Égypte avec les priorités politiques et économiques nationales.Constatant l’absence d’un mécanisme continental dédié au suivi des questions de stabilité financière et bancaire, le département a pris l’initiative, en coopération avec le Département de la stabilité macroprudentielle, de créer le Comité africain de stabilité financière (AFSC), placé sous l’égide de l’ABCA et rassemblant 41 banques centrales représentant les pays du continent.Sur le plan national, le département participe activement aux travaux du Comité permanent pour le suivi des relations égypto-africaines, en coordination avec les ministères concernés et le secteur privé, afin de soutenir les projets d’investissement et de commerce conjoints, renforçant ainsi le rôle de l’Égypte en tant que passerelle du partenariat arabo-africain. Enfin, à travers sa présence continue dans les forums africains, le département a pu identifier les besoins en renforcement des capacités des cadres bancaires africains. En réponse, il a organisé, en collaboration avec l’Institut bancaire égyptien et les différents départements de la Banque centrale, des ateliers et programmes de formation en partenariat avec l’Institut monétaire du COMESA, couvrant divers domaines liés aux activités des banques centrales. Le département accueille également des délégations africaines venues s’inspirer de l’expérience égyptienne dans plusieurs volets de la gestion et de la régulation bancaires.
5- Dans le cadre des efforts de l’Égypte pour renforcer la coopération bancaire régionale, la Banque centrale d’Égypte a récemment adhéré au Système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS).Quel rôle ce système peut-il jouer dans la facilitation des échanges financiers en Afrique, et quelles opportunités offre-t-il aux banques égyptiennes et arabes ?
Il ne fait aucun doute que le Système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS) constitue une étape stratégique vers la création d’un marché financier et commercial africain unifié. Ce système permet d’effectuer des paiements transfrontaliers directement et en devises locales entre les pays membres, de manière rapide, sécurisée et sans passer par des centres de règlement extérieurs au continent. Cela contribue à réduire considérablement les coûts de transaction et à ramener les délais de règlement de plusieurs jours à quelques secondes seulement, renforçant ainsi l’efficacité et la compétitivité du commerce intra-africain. À cet égard, je tiens à souligner que l’adhésion de la Banque centrale d’Égypte à ce système traduit l’engagement ferme de l’Égypte à soutenir les efforts du continent en faveur de l’intégration économique. Cette initiative offre aux banques égyptiennes de nouvelles perspectives d’expansion dans les transactions régionales et renforce leurs liens avec leurs homologues africains.De plus, cette plateforme demeure ouverte aux banques arabes, qu’elles soient déjà actives sur le marché égyptien ou intéressées par le continent africain, afin de tirer parti de ses avantages. Elle constitue enfin un levier essentiel pour la mise en œuvre effective de la Zone de libre-échange continentale africaine (ZLECAf).
6- Selon vous, comment les banques arabes opérant en Afrique peuvent-elles contribuer plus efficacement au développement économique inclusif et à la promotion de l’inclusion financière sur le continent ?
Les banques arabes disposent d’une occasion unique d’écrire une nouvelle histoire de réussite en Afrique, fondée non seulement sur la recherche du profit, mais aussi sur leur rôle en tant que véritables partenaires du développement.Plusieurs pays arabes bénéficient déjà de points d’ancrage logistiques sur le continent africain, qui pourraient être élargis pour devenir des pôles bancaires régionaux, contribuant ainsi à améliorer les services financiers et à stimuler l’adaptation des cadres réglementaires africains.Certaines pays arabes ont d’ailleurs commencé à tirer parti du potentiel du continent pour répondre à leurs propres besoins de développement, ce qui met en évidence la nécessité d’étendre les services bancaires spécialisés.Par ailleurs, les pays arabes peuvent capitaliser sur les investissements dans les infrastructures, notamment dans les secteurs de l’énergie et de la reconstruction dans plusieurs pays africains des domaines à forte intensité de main-d’œuvre favorisant ainsi un développement économique inclusif et mutuellement bénéfique. Les banques arabes opérant en Afrique peuvent également jouer un rôle de premier plan dans la promotion de l’inclusion financière fondée sur la technologie, en lançant leurs propres initiatives dans ce domaine à travers les pays du continent. Elles pourraient ainsi tirer parti des caractéristiques démographiques de l’Afrique, une région où la demande en services financiers reste considérable, leur offrant à la fois un rendement économique attractif et une position stratégique de confiance et de partenariat durable fondée sur le respect mutuel et les bénéfices partagés. Dans ce cadre, la Banque centrale d’Égypte, en coopération avec le Conseil national de la femme, a entrepris la numérisation des groupes d’épargne et de prêt destinés aux femmes, une initiative que la Banque s’attache à partager avec les pays africains, sachant que ces groupes fonctionnent encore, dans plusieurs d’entre eux, sous forme manuelle et non automatisée. Plus largement, la Banque centrale d’Égypte partage son expérience en matière d’inclusion financière avec les autres banques centrales africaines, à travers sa participation à l’Alliance mondiale pour l’inclusion financière (AFI), qui regroupe exclusivement des pays en développement.
7- Comment la Banque centrale d’Égypte valorise-t-elle la position de l’Égypte comme pont entre le monde arabe et l’Afrique subsaharienne afin de renforcer les partenariats régionaux et promouvoir l’innovation et la résilience économique sur le continent ?
L’Égypte contribue activement à de nombreuses institutions financières arabo-africaines majeures, en participant à leurs activités, à leurs orientations stratégiques et à leurs décisions en faveur du développement du continent.Parmi les exemples les plus marquants figure la Banque Arabe pour le Développement Économique en Afrique (BADEA), dont l’un des sièges régionaux est établi au Caire. Cette institution est l’un des principaux acteurs du financement des projets d’infrastructure en Afrique subsaharienne. L’Égypte compte également parmi les plus grands actionnaires de la Banque Islamique de Développement (IsDB), qui œuvre à réduire les risques d’insécurité alimentaire dans les régions d’Afrique subsaharienne et d’Afrique de l’Ouest. L’Égypte est également un acteur majeur au sein des grandes banques africaines auxquelles participent plusieurs pays arabes. Parmi celles-ci figurent la Banque Africaine d’Import-Export (Afreximbank), l’une des principales institutions de financement du commerce sur le continent, ainsi que la Banque Africaine de Développement (BAD), qui soutient l’ensemble des pays africains dans le financement de grands projets de développement, aux côtés d’autres institutions financières africaines de premier plan. Les banques égyptiennes contribuent également directement aux investissements destinés au développement durable dans de nombreux pays africains.Parmi les exemples les plus marquants figurent les solutions de financement qu’elles ont apportées pour améliorer l’accès à l’électricité sur le continent, notamment à travers des projets mis en œuvre par des entreprises égyptiennes. Ces initiatives ont permis d’améliorer l’environnement des affaires dans plusieurs de ces pays et d’accroître leur attractivité pour les investissements étrangers. Compte tenu de sa position géostratégique unique, à la croisée du monde arabe et du continent africain, l’Égypte dispose d’un avantage comparatif majeur lui permettant d’assumer à l’avenir un rôle de leader dans les efforts d’intégration arabo-africaine.Parmi les perspectives prometteuses figure notamment la possibilité d’interconnecter le système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS) avec le système arabe de compensation et de règlement des paiements (BUNA), ouvrant ainsi la voie à une plus grande fluidité des transactions financières entre les deux régions.L’initiative récemment lancée pour faciliter les transferts des travailleurs égyptiens dans plusieurs pays arabes illustre d’ailleurs le potentiel d’applications réciproques similaires entre les États arabes et africains, susceptibles de réduire le coût élevé des transferts de fonds et de renforcer la résilience économique des bénéficiaires.Ces opportunités sont renforcées par la vaste présence bancaire égyptienne sur le continent et par la solidité de son infrastructure financière et technologique, qui positionnent l’Égypte comme un hub stratégique pour les flux financiers entre le monde arabe et l’Afrique. Enfin, et non des moindres, la position stratégique de l’Égypte lui permet également de servir de pont pour la création d’alliances d’investissement arabo-africaines dans divers domaines tels que les énergies renouvelables, la santé et l’agriculture, tout en soutenant des initiatives majeures telles que les échanges dette-contre-investissement dans les secteurs de la santé et du climat.
8- Quelles opportunités et quels défis voyez-vous pour la coopération financière Arabo-Aricaine, et comment les banques centrales peuvent-elles favoriser un environnement propice à l’investissement durable ?
Les pays arabes cherchent à investir leurs excédents financiers afin de diversifier leurs économies, d’atteindre l’autosuffisance et de renforcer leur sécurité alimentaire.Parallèlement, le continent africain offre un potentiel considérable d’opportunités d’investissement dans des secteurs tels que les énergies renouvelables, l’agriculture, les infrastructures, la logistique et la transition verte. C’est dans cette optique que les pays du Conseil de coopération du Golfe (CCG) ont investi plus de 100 milliards de dollars au cours de la dernière décennie dans des projets de reconstruction, d’énergie et d’agriculture à travers le continent, notamment via leurs fonds souverains et institutions financières, telles que la Banque Arabe pour le Développement Économique en Afrique (BADEA) et le Groupe de la Banque Islamique de Développement (IsDB). Les initiatives régionales et continentales, telles que la Zone de libre-échange continentale africaine (ZLECAf / AfCFTA), le Système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS), les forums arabo-africains ainsi que l’Agenda 2063 de l’Union africaine, constituent des plates-formes stratégiques essentielles sur lesquelles il est possible de construire une coopération arabo-africaine renforcée, en ouvrant de nouvelles voies de partenariat financier et d’investissement. Cependant, la coopération arabo-africaine se heurte encore à plusieurs défis majeurs. Le plus important demeure l’absence d’une stratégie arabe unifiée vis-à-vis du continent africain. À cela s’ajoutent des risques macroéconomiques tels que la volatilité des taux de change, le niveau élevé de l’endettement, l’absence ou la faiblesse des notations de crédit dans certains pays, la diversité des cadres réglementaires et le manque de normes communes pour l’investissement durable.De plus, la pénurie de données fiables et le manque de transparence représentent des obstacles majeurs, limitant la capacité des investisseurs à évaluer avec précision les opportunités et les risques liés aux marchés africains. S’ajoutent à ces défis les risques liés à la lutte contre le blanchiment d’argent et le financement du terrorisme, ainsi que les menaces croissantes en matière de cybersécurité, dans un contexte marqué par l’expansion rapide de l’intelligence artificielle. Les défis climatiques auxquels fait face l’Afrique tels que la sécheresse, les inondations et la désertification accroissent également les risques des investissements à long terme et appellent à la mise en place de mécanismes de financement plus flexibles et innovants. Dans ce contexte, les banques centrales ont un rôle central à jouer pour favoriser un environnement plus propice à l’investissement et au financement durable, notamment à travers la mise en place de normes communes en matière de finance durable, le renforcement de la coordination en matière de supervision et le partage d’expériences et de bonnes pratiques dans ce domaine. Par ailleurs, il est essentiel de promouvoir des instruments de financement innovants, tels que les obligations vertes, le financement mixte (blended finance), les accords d’échange dette-contre-investissement dans les domaines de la santé et du climat, ainsi que la création de fonds de garantie des risques et de véhicules à usage spécial (SPVs). L’activation des instruments dérivés pour la couverture des risques, le renforcement des capacités institutionnelles des banques commerciales dans la gestion des risques climatiques, la gouvernance environnementale et sociale, ainsi que l’investissement dans la qualité des données et les normes de bonne gouvernance, sont également des priorités clés. Sur un autre plan, il convient d’encourager l’intégration des systèmes de paiement régionaux arabes et leur interconnexion avec les systèmes africains, afin de faciliter les flux commerciaux et d’investissement.La Banque centrale d’Égypte a déjà entrepris des mesures concrètes dans cette direction, notamment à travers l’organisation de programmes de formation et d’échanges d’expériences portant sur les cadres réglementaires, la supervision et la stabilité financière, ainsi que la signature de plusieurs protocoles d’accord avec des banques centrales africaines pour renforcer la coopération conjointe.
L’Afrique: un horizon stratégique pour les banques arabes
L’Afrique s’impose aujourd’hui comme le continent de l’avenir : un espace d’opportunités économiques, d’innovation et de partenariats stratégiques en pleine expansion. Avec une population estimée à 1,55 milliard d’habitants en 2025 et un PIB global avoisinant 3 billions de dollars, le continent affiche certains des taux de croissance les plus dynamiques au monde.
En 2024, les investissements directs étrangers y ont bondi de 75 %, atteignant 97 milliards de dollars, soit 6 % des IDE mondiaux. Cette hausse record, largement soutenue par les politiques de facilitation et de libéralisation adoptées par plusieurs pays africains, confirme l’attractivité croissante du continent. Dans ce contexte, les banques arabes ont un rôle déterminant à jouer: investir, accompagner et construire des passerelles financières durables entre le monde arabe et l’Afrique.
Cette neuvième édition de Revue UBA, intitulée « Banques Arabes en Afrique: vers un Partenariat Stratégique pour l’Émergence Économique », met en lumière cette orientation. Elle illustre comment les institutions financières arabes s’engagent de plus en plus dans le financement du développement africain : soutien aux PME, développement des infrastructures, appui à la transition énergétique, à la digitalisation et à l’inclusion financière.
Les analyses et témoignages rassemblés dans cette édition traduisent une conviction partagée : l’avenir de la finance arabe passe par une intégration économique arabo-africaine fondée sur la confiance, la complémentarité et la solidarité. Ce partenariat n’est plus un simple choix, mais une nécessité stratégique pour bâtir un espace commun de stabilité, de croissance et de prospérité partagée.
À travers ses initiatives et alliances régionales, l’Union des Banques Arabes œuvre à renforcer cette dynamique et à offrir aux banques arabes une plateforme de dialogue, de coopération et d’expansion vers de nouveaux marchés à fort potentiel.
Notre mission est claire: faire des banques arabes un levier d’intégration et de développement au service du monde arabe, tout en renforçant leurs partenariats stratégiques avec le continent africain.
U.S. spot Bitcoin and Ethereum exchange-traded funds (ETFs) recorded a combined net outflow of $755 million on October 13, as investors reacted to the aftermath of one of the largest liquidation events in crypto history.
The sell-off, which wiped more than $500 billion from the market over the weekend, has shaken investor confidence following renewed U.S.–China trade tensions.
According to data from SoSoValue, Bitcoin spot ETFs saw total outflows of $326.52 million, while Ethereum spot ETFs recorded $428.52 million in net withdrawals, their third consecutive day of losses.
The outflows mark a sharp reversal from the strong inflows seen earlier in the month, suggesting heightened caution among institutional investors.
BlackRock’s Bitcoin ETF Holds Firm as Crypto Funds Face $500M Outflows
Among Bitcoin ETFs, BlackRock’s iShares Bitcoin Trust (IBIT) was the only product to record inflows, adding $60.36 million on the day. IBIT now holds $93.11 billion in total net assets and maintains cumulative inflows of $65.32 billion, continuing to dominate the sector.
In contrast, Grayscale’s Bitcoin Trust (GBTC) posted the highest daily outflow at $145.39 million, bringing its cumulative net outflow to $24.35 billion. Fidelity’s Wise Origin Bitcoin Fund (FBTC) also reported withdrawals of $93.28 million.
As of October 13, the total net asset value of Bitcoin spot ETFs stood at $157.18 billion, representing 6.81% of Bitcoin’s total market capitalization. Trading volumes reached $6.63 billion for the day, underscoring elevated activity amid market uncertainty.
Ethereum spot ETFs experienced even deeper redemptions. BlackRock’s Ethereum ETF (ETHA) led the decline with $310.13 million in outflows, followed by Grayscale’s ETHE with $20.99 million and Fidelity’s FETH with $19.12 million.
The total net asset value of Ethereum spot ETFs fell to $28.75 billion, equal to 5.56% of Ethereum’s market capitalization. Cumulative inflows across all Ether ETFs now stand at $14.48 billion, down from $15.08 billion earlier in the week.
The broader market downturn was triggered after U.S. President Donald Trump confirmed plans to impose a 100% tariff on Chinese imports, sparking fears of an extended trade war.
Beijing responded by warning it was ready to “fight to the end,” deepening global market jitters. Bitcoin prices dropped 2.54% to $112,283, while Ethereum fell 3.39% to $4,030.
Despite the weekend’s volatility, data from CoinShares earlier this week showed that crypto investment products had attracted $3.17 billion in inflows over the previous week, even as markets faced heavy selling pressure.
Bitcoin funds led with $2.7 billion in inflows, while Ether funds gained $338 million before the latest reversal.
However, total assets under management for crypto funds slipped to $242 billion from $254 billion the week prior.
CoinShares noted that trading volumes during the correction reached record highs, with $10.4 billion traded on Friday alone, reflecting heightened activity as investors adjusted positions.
Bitcoin and Ethereum Slide Ahead of Powell Speech as Traders Brace for Volatility
Bitcoin and Ethereum extended their declines this week as traders brace for Federal Reserve Chair Jerome Powell’s upcoming speech, which could determine whether the crypto market stabilizes or faces further losses.
Bitcoin (BTC) fell 3.1% in the past 24 hours and nearly 10% over the week, trading at $111,700, about 11% below its record high of $126,080.
Ethereum (ETH) dropped to $3,974, down 5.1% on the day and 15.2% over seven days. The broader market slipped 3.2%, bringing total capitalization to $3.8 trillion.
Analysts say Powell’s comments at the National Association for Business Economics (NABE) meeting in Philadelphia could influence sentiment on interest rate cuts. A more hawkish tone could extend selling pressure across risk assets, including crypto.
Meanwhile, traders are closely watching Bitcoin’s tightening volatility. According to analyst Tony “The Bull” Severino, the cryptocurrency’s Bollinger Bands on the weekly chart are showing “record compression,” a condition that has historically preceded large price swings.
Severino warned that the current setup could lead to either a parabolic breakout or the end of the ongoing bull cycle within the next 100 days.
Despite the downturn, institutional interest remains firm. BitMine, the world’s largest corporate Ether holder, disclosed that it had increased its ETH holdings during last weekend’s crash, purchasing over 202,000 ETH valued at $827 million.
The move raised its total stake to more than 3 million ETH, roughly 2.5% of the total supply, at an average price of $4,154.
A Russian economist claims that Bitcoin (BTC) prices will rise up to the $120k to $130k levels again before the end of 2025.
In an interview with the Russian news outlet Lenta.ru, the economist and political analyst Taisiya Veprentseva, of the Delomant Group, predicted ongoing “tension” to grip the markets in the coming weeks.
BTC $120k-$130k: Gradual Recovery Depends on Washington-Beijing Relations
The Russian economist said that fear of a coming trade war has forced some less investors to abandon “risky” assets like Bitcoin. Veprentseva explained:
“The market will remain nervous in the coming weeks. After such a sharp decline, some participants will begin to cautiously return to their positions, hoping for a rebound. However, large funds and traders will prefer to wait for clarification on tariffs and to see China’s response. So any rally is unlikely to be rapid. Overall, the market will be driven by the news, not by fundamental factors.”
BTC prices rose above the $126k mark earlier this month. But they have since tumbled below the $110k threshold, before making a modest recovery.
Most analysts say that renewed economic tensions between the United States and China spooked some investors into a crash-like sell-off.
The sentiment swept through most of the crypto market over the weekend. This was particularly acute on October 10-11, with market capitalization shrinking by approximately $300 billion by some calculations.
What About Short-term Bitcoin Prices?
In the interim, Veprentseva opined, Bitcoin will “likely remain stuck between $100k and $115k,” while “periodically testing both extremes.”
The expert said that her $120k-$130k predictions would hinge largely on the geopolitical situation.
If Washington and Beijing begin negotiations, she explained, some investors will “quickly return to risky assets, including cryptocurrencies.” Veprentseva said:
“Bitcoin could rise back to $120k to $130k by the end of the year, and altcoins could recoup most of their losses.”
However, she added a warning, claiming that further drops could be in store if US President Donald Trump persists with trade war-like “rhetoric.”
The fear of China responding with more countermeasures could lead the market “to hover on the brink of panic,” she said. Veprentseva added:
“In that case, crypto will remain under pressure, and another round of sell-offs is possible at any moment. This will be especially true if US stock indices fall.”
Experts have warned that Trump’s talk of launching sanctions against China could lead to “historic” crashes in both the stock and the crypto markets.
Veprentseva also made predictions about the Toncoin (TON) token. She said that TON “could recover to $2.50–$3 if Telegram does not experience any further technical glitches and confirms the stability of its services.”
The majority of Polymarket bettors predict that Congress won’t pass a spending bill until November, a new poll on the decentralized prediction market says.
Polymarket Bettors Eye November Funding Bill Timeline
According to the poll, 84% of participating Polymarket bettors believe that Congress will pass a funding bill by November 30.
Meanwhile, just 30% of bettors predict a funding bill will advance through Congress by October 31.
Lastly, just 1% of bettors estimate a deal will be done by October 15, particularly given the short timeline.
The Polymarket poll’s latest figures come as the U.S. government shutdown nears entering its third week after U.S. lawmakers failed to agree on key spending bills ahead of the October 1 deadline.
Thousands of federal employees have already been laid off because of the political dysfunction, with Vice President JD Vance telling Fox News in a recent interview that more jobs will be on the line if Congress does not find a solution.
“The longer this goes on, the deeper the cuts are going to be,” Vance said. “To be clear, some of these cuts are going to be painful.”
During a Cabinet meeting at the White House last Thursday, Trump vowed to cut “only” Democratic programs in response to the shutdown.
“They wanted to do this,” Trump said, adding that they will “get a little taste of their own medicine.”
Trump Faces Scrutiny For Crypto Ties
Trump, who largely ran his 2024 campaign on appeals to the blockchain sector, has frequently pushed for rolling back enforcement-based actions on the digital asset industry.
However, critics argue his ventures in the crypto space could pose ethical concerns while he’s in the Oval Office.
“If Congress is going to ratify a sweeping crypto regulatory regime, it is critical to shut down the president’s crypto corruption,” Senator Elizabeth Warren (D-MA) said in a hearing earlier this year.
Governor Gavin Newsom signed Senate Bill 822 into law over the weekend, ensuring that Bitcoin, Ethereum, and other crypto assets remain in their original form when transferred to state custody under the state’s Unclaimed Property Law (UPL).
The bill, authored by Senator Josh Becker (D-Menlo Park), passed both chambers unanimously in September before receiving the governor’s approval on Saturday.
California Expands Unclaimed Property Law to Cover Dormant Crypto Assets
The law updates California’s decades-old UPL, which governs how the state handles dormant financial assets such as abandoned bank accounts, securities, and insurance proceeds.
Under the new provisions, digital financial assets are now officially classified as intangible property subject to the same framework, addressing a long-standing legal gap over how to treat inactive crypto holdings.
The change applies to accounts that remain untouched for at least three years following failed contact attempts.
Previously, ambiguity around digital assets had left custodians and exchanges uncertain about their responsibilities and reporting procedures.
Under SB 822, digital asset custodians are required to notify apparent owners between six and twelve months before assets are reported as unclaimed.
Notifications must follow a standardized form approved by the Controller’s Office, allowing users to reclaim or reactivate their holdings before state intervention.
Once the escheatment process begins, holders must transfer the exact type and amount of the asset, along with the relevant private keys, to a state-approved custodian within 30 days.
These custodians must hold valid licenses issued by the Department of Financial Protection and Innovation.
The Controller may later convert unclaimed crypto to fiat after 18 to 20 months, with rightful owners still entitled to reclaim their assets or equivalent sale proceeds.
Alongside SB 822, Governor Newsom also signed Senate Bill 243, which establishes the nation’s first legal guardrails for AI “companion” chatbots.
Michigan Lawmakers Advance Bitcoin Bill
Last month, Michigan lawmakers revived House Bill 4087, which would let the state allocate up to 10% of funds to Bitcoin and other cryptocurrencies, potentially joining Texas, Arizona, and New Hampshire in sovereign crypto initiatives.
The move positions Michigan alongside a growing list of states eyeing Bitcoin as a hedge and strategic reserve asset, joining early movers like Texas, New Hampshire, and Arizona.
International momentum is building as well. The Philippines recently introduced a bill to establish a strategic Bitcoin reserve with a 20-year lockup period.
Meanwhile, El Salvador, the first country to adopt Bitcoin as legal tender, is reportedly adding gold to its national reserves.
Pakistan has also taken a major policy turn with its plans to establish a government-led Strategic Bitcoin Reserve, announced in May 2025 by Bilal Bin Saqib, head of the Pakistan Crypto Council.
Citigroup plans to launch crypto custody services in 2026, after developing the offering for two to three years, according to global head of partnerships and innovation Biswarup Chatterjee, who told CNBC.
The bank is exploring both in-house technology solutions and potential third-party partnerships, with Chatterjee stating “we’re hoping that in the next few quarters, we can come to market with a credible custody solution” for asset managers and other clients.
Wall Street Coming to Crypto? Citi Said Yes
The upcoming service would involve Citi holding native cryptocurrencies on behalf of clients.
Chatterjee said the bank may deploy entirely in-house designed solutions for certain assets and client segments, while using third-party lightweight solutions for other asset types.
The bank is “not currently ruling out anything” regarding its custody strategy.
Citi’s move contrasts with JPMorgan’s stance, which is that while its bank will allow clients to buy cryptocurrencies, it will not yet hold custody of the assets.
However, JPMorgan has also expressed interest in changing that next year.
The custody plans build on Citi’s broader digital asset ambitions announced throughout 2025.
CEO Jane Fraser confirmed in July that Citi is “looking at the issuance of a Citi stablecoin” while developing tokenized deposit services for corporate clients seeking 24/7 settlement capabilities.
The bank already offers blockchain-based dollar transfers between New York, London, and Hong Kong offices, operating around the clock.
Chatterjee said discussions with clients are underway to identify use cases for sending stablecoins between accounts or instantly converting them into dollars for payments.
Wall Street Consortium Eyes G7 Stablecoin as Competition Intensifies
Earlier this month, nine global banking giants, including Goldman Sachs, Deutsche Bank, Bank of America, Banco Santander, BNP Paribas, Citigroup, MUFG Bank, TD Bank Group, and UBS, announced plans to develop a jointly backed stablecoin focused on G7 currencies.
The consortium will explore issuing reserve-backed digital payment assets available on public blockchains, with each unit pegged one-to-one against traditional fiat currency.
The coalition confirmed it is already in contact with regulators across relevant markets.
Notably, earlier this year, JPMorgan, Bank of America, Citigroup, and Wells Fargo reportedly held exploratory discussions about this shared stablecoin venture. However, those talks remained conceptual until the confirmation this month.
The banking giants are rushing in as the business model is proving extraordinarily lucrative for existing issuers who earn substantial yields on Treasury securities and cash equivalents backing their tokens.
Given this adoption trajectory, Bloomberg Intelligence projects stablecoins could process more than $50 trillion in annual payments by 2030.
However, while banks seem geared towards adoption, it might also be out of, as Standard Chartered warned earlier this month that stablecoin adoption could drain more than $1 trillion from emerging market banks by 2028.
The threat prompted the Bank of England to initially propose ownership caps between £10,000 and £20,000 for retail customers.
However, following criticism, regulators are now preparing to allow exemptions for firms like crypto exchanges, which require large holdings for liquidity and settlement purposes.
Citi Balances Stablecoin Opportunities Against Deposit Flight Fears
Citi’s aggressive digital asset expansion comes despite warnings from its own analyst Ronit Ghose, who cautioned in August that stablecoin interest payments could trigger 1980s-style deposit flight from traditional banks.
Ghose drew parallels to when money market funds skyrocketed from $4 billion to $235 billion in seven years, draining deposits from banks whose rates were tightly regulated.
Between 1981 and 1982, withdrawals exceeded new deposits by $32 billion as consumers chased higher returns.
Major U.S. banking groups, including the American Bankers Association and the Bank Policy Institute, urged Congress to close what they called a “loophole” in the GENIUS Act, which allows crypto exchanges and affiliated businesses to offer yields on third-party stablecoins.
The groups cited Treasury estimates that yield-bearing stablecoins could trigger up to $6.6 trillion in deposit outflows, fundamentally changing how banks fund loans and manage liquidity.
However, crypto industry groups pushed back, with Coinbase Chief Legal Officer Paul Grewal dismissing the banking lobby’s efforts as an “unrestrained effort to avoid competition.“
Coinbase Research particularly released a dedicated report to the “banking threat” narrative, claiming it found no meaningful correlation between stablecoin adoption and deposit flight for community banks over the past five years.
For Citit, Fraser framed their approach as responding to client needs and the broader shift toward always-on instant settlement, stating that “digital assets are the next evolution in the broader digitization of payments, financing, and liquidity.”
With $2.57 trillion in assets under custody, Citi’s 2026 launch may be the beginning of a strategic adoption of crypto on Wall Street.
عادت بيتكوين وأخواتها من العملات المشفرة إلى واجهة المشهد المالي العالمي خلال الأشهر الأخيرة، إذ وصلت قيمة العملة المشفرة لأول مرة إلى 125 ألف دولار، وهو مستوى قياسي غير مسبوق، قبل أن تتراجع دون 120 ألفا.
هذا الصعود والانخفاض فتح النقاش مجددا حول جدوى العملات المشفرة ومخاطرها.
يرى فريق من الخبراء أن العالم أمام تحول مالي عالمي قد يغير قواعد اللعبة، ويؤكد أن الارتفاع سيستمر في الأشهر المقبلة، مرجعا الانخفاض الى تغيرات سوقية “طبيعة” ترتبط بالعرض والطلب. في المقابل يقرأ فريق آخر المشهد على أنه إشارة إلى فقاعة جديدة ستنتهي بانهيار حاد.
رغم المخاطر المحدقة بالاستثمار في العملات المشفرة، فإنها تتمتع اليوم بقاعدة واسعة من المدافعين الذين يرون فيها أداة للتحرر من قبضة البنوك المركزية. فاللامركزية المرتبطة بالعملات المشفرة تمنح مستخدميها سيطرة أكبر على أموالهم بعيدا عن تدخلات السلطات النقدية.
“الذهب الرقمي“
أن. كريس، المحلل المالي في مجال الأصول الرقمية لدى شركة “فوريس DAX”، يصف البيتكوين بأنه “الذهب الرقمي” حاليا.
وقال لـ “الاقتصادية”: “البيتكوين وسيلة فاعلة للتحوط ضد التضخم وفقدان العملات الوطنية لقيمتها، خاصة في الاقتصادات التي تضعف فيها الثقة بالعملة المحلية”.
يعزز وجهة النظر هذه التبني المؤسسي المتزايد من قبل شركات وصناديق استثمارية كبرى في العملات المشفرة، التي باتت جزءا من أصولها، ما يمنح السوق شرعية أكبر.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن النسبة الشائعة التي تستثمر بها صناديق كبرى في العملات المشفرة عادة تكون في نطاق 1-5% من أصولها.
أنصار العملات المشفرة يعتبرون أن القيمة الحقيقية لتلك العملات تكمن في التكنولوجيا التي تقوم عليها، أي سلسلة الكتل “البلوكتشين” بما تحمله من إمكانات في المدفوعات وسلاسل التوريد، وهذا ما يجعل كثيرا من المستثمرين أكثر ثقة بمستقبلها.
لا قيمة جوهرية
في المقابل، يبرز انتقاد جوهري لهذه الأصول، لأنها لا تستند إلى قيمة جوهرية مثل الشركات أو السلع. فالسهم يُبرز ملكية في شركة ذات أرباح أو أصول، والذهب يتمتع بقيمة مادية وتاريخية، أما البيتكوين ونظرائها فلا تصدر عن بنك مركزي ولا تدعمه تدفقات نقدية.
تُبنى قيمة العملة المشفرة بالكامل على ثقة المتعاملين، وهي ثقة قد تنهار سريعا وفقا لـ إن. سي. سي. درايتون، أستاذ النقود والبنوك.
درايتون قال لـ “الاقتصادية”: “سوق العملات المشفرة تتسم بتقلبات شديدة. فالبيتكوين تشهد دائما موجات صعود حادة تليها انخفاضات بالحدة نفسها، ما يجعلها أقرب إلى أداة مضاربة من كونها أصلا استثماريا مستقرا”.
لا يقتصر الخطر على المستثمرين الأفراد، بل يمتد إلى الاستقرار المالية. فمع توسع استثمارات المؤسسات والصناديق الكبرى في هذه السوق، قد يقود أي انهيار مفاجئ إلى خسائر بمليارات الدولارات تؤثر في الأسواق التقليدية.
كذلك، فإن غياب إطار تنظيمي عالمي موحد يفتح الباب أمام غسل الأموال والاحتيال.
اجترار لفقاعة الإنترنت
ترى الدكتورة إيفا جريفيث، أستاذة الاقتصاد الدولي، أن المشهد الحالي يذكّر بفقاعة الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي.
ولـ “الاقتصادية” قالت: “في ذلك الوقت، انهار عديد الشركات الناشئة. لكن التكنولوجيا الأساسية، أي الإنترنت، لم تختف وأصبحت حجر الأساس للاقتصاد العالمي”.
قد تسلك العملات المشفرة مسارا مشابها، بحسب جريفيث، بحيث تنهار عملات عدة أو تفقد قيمتها، بينما تستمر تكنولوجيا البلوكتشين وتحدث تحولا كبيرا في النظام المالي.
“لكن التوسع غير المنضبط في أدوات مالية غير مفهومة قد يقود إلى أزمة عالمية” وفقا لقولها.
يمكن القول بأنه بين سمات الفقاعة الواضحة في عالم العملات المشفرة، والتكنولوجيا الواعدة الكامنة خلفها، يظل الحذر واجبا على المستثمرين، والحاجة إلى تنظيم أكثر وضوحا وشفافية أشد إلحاحا.
في خضم هذا المشهد، يبقى مستقبل العملات المشفرة رهنا بقدرتها على تجاوز طبيعتها في المضاربة والتحول إلى جزء من الاقتصاد الحقيقي.
أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن قطر تحتل المرتبة الرابعة عربياً من حيث حجم احتياطيات الذهب، بإجمالي 116.12 طناً، مما يعكس متانة سياساتها المالية وحرصها على تنويع أصولها الاحتياطية.
وجاءت الجزائر في الصدارة بـ173.56 طناً، تلتها ليبيا بـ146.65 طناً، ثم مصر بـ128.54 طناً، فيما جاءت الأردن خامسة بـ72.83 طناً، تليها المغرب بـ22.12 طناً، وتونس بـ6.84 أطنان – حسب موقع الجزيرة.
وعلى المستوى العالمي، واصلت الصين تصدر الدول المنتجة للذهب لعام 2024 بنسبة 10% من إجمالي الإنتاج العالمي البالغ 3661 طناً، تلتها روسيا (330 طناً) وأستراليا (284 طناً)، ثم كندا والولايات المتحدة في المراتب التالية.
ارتفاع الأسعار القياسي، وفق محللين، قد يعزز من قيمة الاحتياطيات الذهبية للدول، وبينها قطر، التي تواصل الحفاظ على موقعها بين الدول العربية الأكثر امتلاكاً للذهب كأداة أمان استراتيجي في ظل التقلبات العالمية.
سجل الاقتصاد الوطني نموا بنسبة %5,5 خلال الفصل الثاني من عام 2025، محققا بذلك أعلى وتيرة له منذ مرحلة التعافي ما بعد جائحة كوفيد-19، وفق ما أوردته مذكرة الظرفية الاقتصادية للفصل الثاني والتوقعات للفصلين الثالث والرابع الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط .
وأوضحت المذكرة أن هذا الأداء جاء بفضل انتعاش شامل شمل معظم فروع النشاط الاقتصادي، خاصة الصناعات التحويلية والاستخراجية وقطاع البناء والإيواء، التي وفرت ما يقرب من 40% من النمو الإجمالي.
كما ساهم تحسن توجه الطلب الداخلي بنسبة %9,2 في دعم النشاط الاقتصادي، بدفع من ارتفاع ثقة الأسر وزيادة نفقاتها الاستهلاكية بنسبة %5,1 مقارنة بـ%4,4 في الفصل السابق.
وأشارت المندوبية إلى أن الاستثمار واصل تقدمه بنسبة ,6، مدفوعا بتحسن نفقات التجهيز لدى الشركات غير المالية وتنامي الاستثمارات العمومية، إضافة إلى تراجع تكلفة الاقتراض واستمرار انخفاض أسعار استيراد سلع التجهيز الصناعي.
كما لفتت المذكرة إلى أن الصادرات شهدت ارتفاعا فاق التوقعات بنسبة %8,5 مقابل %2,2 في الفصل الأول، بينما ارتفعت واردات السلع والخدمات بنسبة ,7. ومع ذلك، ساعد تحسن شروط التبادل التجاري وارتفاع سعر الصرف في تخفيف أثر هذه الواردات على التوسع الاقتصادي.
وعلى مستوى سوق الشغل، رافق هذا النمو تحسن معتدل، إذ ارتفع التوظيف المؤدى عنه بنسبة %1,4 على أساس سنوي، مقارنة بـ%3,4 في الفصل الأول، في ظل توجه الشركات في قطاعي الخدمات والصناعة إلى رفع إنتاجية العمل بدل التوظيف الجديد بسبب ارتفاع التكاليف الأجرية، خاصة للمستخدمين بالحد الأدنى للأجور.
أما بالنسبة للنصف الثاني من عام 2025، فتتوقع المذكرة استمرار مرحلة التنامي للاقتصاد الوطني، مع نمو مقدر بـ %4,3 في الفصل الثالث و%4,7 في الفصل الرابع على أساس سنوي، دون أن يؤدي هذا الأداء إلى ضغوط كبيرة على الأسعار، إذ يُتوقع أن يظل التضخم الكامن أقل من %2.
وأوضحت المذكرة أن الطلب الخارجي سيشهد تطورا إيجابيا خلال الفصل الرابع، مدفوعا بالتخفيف التدريجي لأسعار الفائدة في أوروبا والولايات المتحدة.
وأضافت أن الطلب الداخلي سيستفيد من تحسن القدرة الشرائية للأسر نتيجة رفع الأجور والمكاسب الضريبية، مما يدعم نمو الاستهلاك إلى %4,4 خلال الفصل الرابع.
كما ستواصل الخدمات دعمها للنمو بنسبة %4,7، بينما ستشهد الصناعة بعض التسارع، وسيرتفع مساهمة قطاع البناء في النمو الإجمالي إلى 0,4 نقطة، وفق المصدر ذاته.
إلى ذلك، أوضحت المندوبية أن السيناريو المعتمد للنصف الثاني من سنة 2025 يرتكز على المعطيات المتوفرة إلى حدود 2 أكتوبر، أنه يظل معرضا لمخاطر تميل إجمالا نحو الانخفاض.
وأفادت بأن التوقعات لا تأخذ في الاعتبار تداعيات تغير محتمل في استراتيجية المقاولات المصدرة، التي قد تفضل اللجوء إلى تصريف مخزوناتها بوتيرة مكثفة عوضا عن تعزيز وتيرة الإنتاج، في ظل تأخر ارتداد السياسة النقدية على الطلب الداخلي على مستوى الأسواق الشريكة، وتحديدا في أوروبا والولايات المتحدة.
في المقابل، تبرز عوامل إيجابية قد تفضي إلى تحسن ملموس في آفاق القطاع الثانوي. حيث من غير المستبعد ان تكون الصادرات الصناعية أكثر دينامية من المتوقع، بتحفيز من التأثيرات المنتظرة لدخول آلية تعديل الكربون على الحدود (MACF) حيز التنفيذ، اعتبارا من فبراير 2026.
وقد يسهم هذا التطور في تسريع وتيرة نمو الصادرات الإجمالية من السلع خلال الفصل الأخير من عام 2025، دون أن يحدث تأثير إزاحة مهم على الواردات، حيث تعد القطاعات الكيماوية والكهربائية وصناعات التجهيز الأكثر ترجيحا للاستفادة من هذه الدينامية، وفق المصدر ذاته.
في سابقة تاريخية، تجاوز الذهب حاجز أربعة آلاف دولار للأونصة خلال أكتوبر الجاري، مسجلاً أعلى مستوى في تاريخه الحديث، ارتفاعٌ لا يمكن وصفه بمجرد موجة مضاربة أو تحرّك موسمي، بل بتحول هيكلي في موقع الذهب داخل المنظومة المالية العالمية، بعدما التقت خلفه قوتان لم تجتمعا من قبل: البنوك المركزية، التي عادت إلى تخزينه كضمان استراتيجي، والخوارزميات الذكية، التي باتت تتعامل معه كأصل رقمي آمن.
لم يعد الذهب يتحرّك بقرارات المستثمرين الأفراد أو بتوقعات الخبراء كما في السابق، اليوم، تتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي في الصناديق الكبرى مهمة تحليل الأسواق في أجزاء من الثانية، وتحوّل أي إشارة ضعف في الدولار أو ارتفاع في التضخم إلى أوامر شراء تلقائية.
هذا «الخوف المبرمج» حوّل الذهب إلى سوق آلي ضخم، تتحكم فيه الشيفرات لا العواطف، فخلال الأسابيع الماضية وحدها، رصدت مؤشرات السوق ارتفاعاً حاداً في أحجام التداول الرقمية للذهب عبر المنصات الإلكترونية، في وقت انخفضت فيه نسب التسليم الفعلي للسبائك.
البنوك المركزية
وجدت البنوك المركزية في الذهب وسيلة لإعادة التوازن إلى النظام النقدي العالمي، بعيداً عن هيمنة الدولار، في مشهد يعيد تشكيل خريطة الاحتياطيات الدولية.
فخلال العام الجاري، قادت الصين وروسيا وتركيا موجة شراء غير مسبوقة منذ سبعينيات القرن الماضي، إذ أضافت البنوك المركزية نحو 244 طناً من الذهب خلال الربع الأول من هذا العام، تلتها مشتريات إضافية بلغت 166 طناً في الربع الثاني، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، ليصل إجمالي المشتريات الرسمية إلى مستويات تاريخية قاربت ألف طن سنوياً.
وتُظهر الأرقام أن الصين رفعت احتياطياتها إلى نحو 2298 طناً بنهاية الربع الثاني من العام، فيما واصلت تركيا تعزيز مخزونها الاستراتيجي ليبلغ 515 طناً، في حين تجاوزت روسيا مستوى 2350 طناً، بعد استئناف عمليات الشراء، التي كانت قد توقفت جزئياً في العام الماضي.
وبحسب استطلاع حديث للمجلس، فإن %95 من البنوك المركزية حول العالم تتجه إلى زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، في وقت تراجع فيه اعتمادها على الدولار واليورو كمكوّن رئيسي للاحتياطيات.
وتشير بيانات نهاية 2024 إلى أن الذهب أصبح يمثل %20 من إجمالي الأصول الاحتياطية للدول، متجاوزاً حصة اليورو، التي استقرت عند %16، مما يعكس تحوّلاً تدريجياً نحو نظام نقدي أكثر تنوعاً وتوازناً.
هذا السلوك لا يرتبط فقط بالتحوط من التضخم أو ضعف العائدات على أدوات الدين، بل يعكس تحولاً جيوسياسياً عميقاً في إدارة النفوذ المالي، مع سعي الاقتصادات الناشئة إلى بناء احتياطيات صلبة بمعزل عن تقلبات العملة الأميركية.
هذا التقاء بين «الذكاء الاصطناعي المالي»، الذي يتحكم بقرارات الصناديق الاستثمارية، و«الاستراتيجية النقدية للبنوك المركزية» التي تُعيد تموضعها، شكل مزيجاً فريداً دفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، لتسجل الأونصة مكاسب تجاوزت %50 منذ بداية العام، وبلغت ذروتها التاريخية عند 4 آلاف دولار للأونصة خلال أكتوبر الجاري.
الذهب الرقمي
بالتوازي مع هذه الطفرة، تتسارع تحولات الأسواق المالية نحو ما يُعرف بـ«الذهب المرمّز» Tokenized Gold، وهو نموذج مالي جديد يُعيد تعريف العلاقة بين المعدن والتكنولوجيا، يقوم هذا الشكل على تحويل السبائك الفعلية إلى أصول رقمية مدعومة بالذهب الحقيقي، تُسجّل وتتداول عبر شبكات البلوكشين، بما يسمح بتقسيمها إلى وحدات صغيرة تُباع وتُشترى إلكترونياً بسهولة تامة.
هذا التحول لا يضيف فقط بُعداً جديداً للسيولة، بل يفتح الباب أمام جيل رقمي من المستثمرين لم يكن قادراً على دخول سوق الذهب سابقاً بسبب ارتفاع الكلفة أو تعقيدات الحيازة الفعلية، ومع أن هذه الصيغة تمنح الذهب مرونة غير مسبوقة في التداول والضمانات والتمويل، إلا أنها في المقابل تسلبه طبيعته المادية وتاريخه الرمزي كملاذ ملموس، ليغدو أصلاً إلكترونياً خالصاً، يعيش داخل الخوادم، ويتحرك وفق الشيفرات، لا وفق صوت المطرقة في خزائن البنوك المركزية.
وبينما تُروج المؤسسات المالية لهذا النموذج بوصفه «مستقبل الذهب الحديث»، يرى اقتصاديون أن تسييل المعدن بهذه الصورة قد يجرده من هالته التقليدية، ويحوله من مخزن للقيمة إلى أداة تداول عابرة، تُدار من خلال الخوارزميات، وتتحرك استجابةً لإشارات رقمية لا لمؤشرات الاقتصاد الحقيقي.
في المحصلة، يكشف صعود الذهب عن أكثر من مجرد حركة في الأسعار، بل عن اهتزاز عميق في الثقة بالعالم المالي ذاته، فكل موجة ارتفاع حادة لا تعبّر عن قوة المعدن، بقدر ما تعكس ضعف البدائل: العملات، الأسواق، أو حتى الرؤية الاقتصادية للمستقبل.
لطالما كان الذهب مرآةً للخوف الإنساني، يزداد بريقه كلما اتسعت رقعة القلق، لكن الفارق في هذه المرحلة أن من يلتقط إشارات الخطر لم يعد الإنسان وحده، بل الخوارزميات نفسها، التي صارت تقرأ الهلع قبل أن يُترجم إلى أرقام وأسعار.
رحلة الذهب.. من قرارات نيكسون إلى خوادم وول ستريت
بدأت رحلة الذهب مع الارتفاعات فعلياً عام 1971، حين أعلن الرئيس الأمريكي، ريتشارد نيكسون، فك ارتباط الدولار بالذهب، لتنطلق الأسعار من 35 دولاراً إلى أكثر من 800 دولار خلال عقد واحد.
ثم عاد المعدن إلى الواجهة في أزمة 2008 حين انهارت الأسواق المالية، ليقفز إلى نحو 1900 دولار.
وفي عام 2020، أعاد وباء كورونا إشعال الطلب، مع توسع البنوك المركزية في طباعة النقود، ليصل السعر إلى ما فوق 2000 دولار.
أما اليوم، فيقف العالم أمام قفزة غير مسبوقة، إذ تجاوز الذهب حاجز 4 آلاف دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ، مدفوعاً بخليط من الذكاء الاصطناعي، والديون العالمية، والتوترات السياسية، والبحث عن أمان جديد في عالم غير مستقر.
أعلنت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية الجمعة رفع التصنيف الائتماني لمصر، مشيدة بالتقدم الذي أحرزه برنامج الإصلاح الاقتصادي الحكومي بدعم من صندوق النقد الدولي.
ورفعت الوكالة الأمريكية تصنيف الديون السيادية المصرية من -B إلى B، مضيفة أن نظرتها المستقبلية “مستقرة”.
وقالت الوكالة في بيان أن رفع التصنيف “يعكس الإصلاحات التي قامت بها السلطات خلال الأشهر الـ18 الماضية”.
وأضافت أن تحرك الحكومة للتحول إلى نظام سعر صرف مرن بدعم من برنامج إصلاحي لصندوق النقد، أدى إلى انتعاش النمو الاقتصادي.
وتابعت أن النمو الاقتصادي في مصر ارتفع في السنة المالية الأخيرة من 4,2% إلى 4,4% في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى معدل نمو متوسط قدره 4,6% خلال السنوات الثلاث المقبلة.
واعتبرت ستاندرد آند بورز أن التزام السلطات المصرية بسعر صرف يحدده السوق إلى جانب الركيزة التي يوفرها برنامج صندوق النقد الدولي، يدعم “آفاق نمو الناتج المحلي الإجمالي وجهود ضبط الأوضاع المالية”.
وحذرت وكالة التصنيف الائتماني من أن المخاطر المرتبطة بالحرب في غزة لا تزال قائمة، في حين يواصل الحوثيون في اليمن تهديد السفن التي تعبر قناة السويس، وهي مصدر دخل رئيسي للحكومة المصرية.
وأضافت “ومع ذلك، من المرجح أن تظل مصر بعيدة عن الصراعات الإقليمية وتستمر في لعب دور رئيسي كمفاوض سلام ومقدم للمساعدات الإنسانية لغزة عبر معبر رفح”.
بعد ساعة فقط من افتتاح متجر نيهون ماتيريال للذهب في طوكيو، بدأ رفض المشترين الجدد.
وشعر كينجي أونوكي مدير شركة معمارية يبلغ من العمر 40 عاماً، بنشوة النصر، بعد إتمام أول عملية شراء له على الإطلاق لهذا المعدن الثمين، وهي سبيكة ذهب صغيرة، رغم أنه سيضطر إلى الانتظار شهراً كاملاً حتى وصولها.
في جميع أنحاء العالم، يتدفق المستثمرون الجدد والقدامى على هذا المخزن العريق للقيمة، بعد انتعاش قوي استمر ثلاث سنوات، مدفوعاً بعمليات شراء من البنوك المركزية.
وقد استحوذ الأمر على كثير من الاهتمام، ليس فقط من المستثمرين المحترفين، بل من عامة الناس أيضاً.
هذا مجرد مثال واحد على تهافت المستثمرين الأفراد، حتى خارج الأسواق التقليدية المهتمة بالذهب، مثل الهند وتركيا، على شراء سبائك وعملات الذهب. وقد ساهم ذلك في تعزيز هذا الانتعاش القوي.
وارتفعت أسعار السبائك بأكثر من 50 % هذا العام، مسجلةً رقماً قياسياً، تجاوز 4100 دولار للأونصة، ما يضع الذهب على مسار أفضل عام له منذ عام 1979، عندما تضاعف سعره أكثر من الضعف، بسبب مخاوف التضخم.
وقد عزز تجدد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين هذا الأسبوع، ارتفاع المعدن الأصفر.
ومن الصعب إرجاع الارتفاع بنسبة 19 % منذ بداية سبتمبر إلى أي من العوامل التقليدية المؤثرة في أسعار الذهب الفورية: أسعار الفائدة، وتوقعات التضخم، أو المخاوف الجديدة بشأن عدم الاستقرار الجيوسياسي.
بدلاً من ذلك، يشير العديد من المراقبين إلى هوس الذهب، الذي يبدو أنه استحوذ على المستثمرين، كباراً وصغاراً.
ويقول جريج فريث مدير تداول السبائك المعدنية لدى شركة غونفور السويسرية لتداول السلع: «الآن يتساءل الجميع: متى سيأتي الانخفاض؟ لكن في كل مرة ينخفض فيها السعر، تنشط موجات الشراء المؤسسي».
وكان المحرك الرئيس وراء هذا الارتفاع منذ عام 2022، هو عمليات الشراء القياسية التي أجرتها البنوك المركزية، خاصة في الدول النامية، والتي تسعى لتنويع أصولها الاحتياطية، بعيداً عن الدولار الأمريكي.
علاوة على ذلك، فاجأت موجة أحدث من عمليات الشراء المؤسسي والتجزئة السوق: تم ضخ مبلغ قياسي قدره 26 مليار دولار في صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب خلال الربع الثالث، بعدما سيطر على مجتمع المستثمرين، الذي طالما شكك في هذا الأصل الذي لا يدر دخلاً، ما أطلق عليه البعض «الخوف من فوات الفرصة المغطاة بالذهب».
وفي ظل التدفقات المتزايدة، أكد بنك سوسيتيه جنرال، أن الوصول إلى 5000 دولار للأونصة «أمر لا مفر منه بشكل متزايد».
وفي هذا السياق، يتم الاستشهاد بكل سيناريو متوقع لعام 2025 كسبب للشراء: الملاذ من أمريكا بقيادة دونالد ترامب والعالم الأقل استقراراً، الحماية من أزمات الديون المستقبلية في الدول الغنية، والملجأ الوحيد المتبقي من الأسهم ذات الأسعار المرتفعة عندما تتذبذب السندات.
ويقول ديفيد تايت الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب العالمي: «كان الدافع الرئيس في جميع أنحاء العالم، هو الخوف المتأصل من شكل من أشكال الانهيار المالي. إنه الخوف من كارثة مالية، أو لنقُل سيناريو الديون الجامحة.
كما أن السبب الكامن وراء ارتفاع أسعار الذهب هو الديون، لكنه يقر بأن هذا الارتفاع «تحدى المنطق».
مع تزايد الارتفاع، بدأ عدد متزايد من المستثمرين والمتداولين يتساءلون: متى ستتوقف هذه الموجة؟ حتى المُستثمرون القدامى في الذهب منبهرون بما يحدث للذهب.
ويقول تريفور غريثام رئيس قسم الأصول المتعددة في شركة رويال لندن لإدارة الأصول: «يبدو الأمر مُبالَغاً»، لكن مدير الصندوق، الذي يمتلك استثمارات في الذهب منذ ما يقرب من عقد من الزمان، قال: «ينظر الناس إلى الذهب كأداة تحوط جيوسياسية، وأداة تحوط مالية، وأداة تحوط من ترامب، ويشير مازحاً: «إن أكبر خطر على الذهب الآن، هو العودة إلى اتباع المنطق السليم في أمريكا».
وتتصدّر الولايات المتحدة المشهد، حيث يمارس ترامب ضغطاً كبيراً على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة بشكل صريح، للمساعدة في خفض تكاليف خدمة ديون البلاد.
ويرى تايت أنه إذا انخفضت مستويات الدين الأمريكي، فقد يُضعف ذلك من قيمة الذهب.
ويضيف: «هناك عوامل عديدة تُعزز ارتفاع قيمة الذهب، وعامل واحد من شأنه أن يُغير الوضع، وهو أن يحالف الحظ ترامب ببيئة تتسم بانخفاض التضخم وارتفاع النمو».
ويشير المستثمرون القلقون بشأن استقلال الاحتياطي الفيدرالي، إلى تعيين مستشار البيت الأبيض ستيفن ميران في مجلس إدارة البنك المركزي، والمعركة القانونية حول ما إذا كان بإمكان الرئيس ترامب إقالة حاكمة البنك ليزا كوك.
وتُشير روث كرويل الرئيسة التنفيذية لجمعية سوق السبائك في لندن، إلى أن «سعر الذهب شهد ارتفاعاً حاداً مع الهجوم على ليزا كوك.
لذلك، إذا بات هناك يقين باستمرارها في منصبها في الاحتياطي الفيدرالي، فقد تهدأ الأمور».
وهناك عامل آخر قد يُضعف من ارتفاع سعر الذهب، وهو أن تبدأ بعض البنوك المركزية في بيع الذهب، لإبقائه ضمن نطاقات تخصيصها المستهدفة.
فنظراً لارتفاع قيمة الذهب بسرعة كبيرة، فقد زادت بشدة قيمته كنسبة مئوية من إجمالي حيازات البنوك المركزية.
وليس من السهل الحكم على ما إذا كانت أسعار الذهب الحالية في منطقة الفقاعة: فعلى عكس أسهم الشركات، لا يُدرّ الذهب أي أرباح أو سيولة نقدية تُقارن بتكلفته.
وعلى عكس السندات، لا يُدرّ أي دخل يُمكن مقارنته بعوائد الأصول الأخرى.
بدلاً من ذلك، يميل سعره إلى أن يكون مدفوعاً إلى حد كبير بنظرة المستثمرين الأوسع للعالم، وهو ليس غريباً على حالات انهيار المضاربات – وذلك عندما تتلاشى مخاوف التضخم.
وقد أعقب صدمة التضخم في السبعينيات ارتفاع هائل، تلاه ركود في أوائل الثمانينيات، وحدث انخفاض مماثل، بعد أن بلغ الذهب ذروته في عام 2011.
ويشعر بعض المحللين بالقلق بالفعل بشأن «سلوك القطيع» في السوق الحالية.
فقد وضع ربع مديري الصناديق الذين شملهم استطلاع بنك أوف أمريكا الشهر الماضي، الرهانات الطويلة على الذهب، على أنها أكثر الصفقات ازدحاماً في السوق، حيث زادت بنسبة 12 % في أغسطس، واحتلت المرتبة الثانية بعد الرهانات على أسهم التكنولوجيا للشركات «السبع الرائعة».
وعند قيامهم بذلك، قد يتسبب المستثمرون، دون قصد، في خطر جديد – فقاعة محتملة في الذهب، حسبما يشير يقول جاي ميلر كبير استراتيجيي السوق في شركة زيورخ للتأمين.
ومن حيث الأداء، تسارعت وتيرة ارتفاع الأسعار الأخيرة بشكل كبير، حيث تجاوز سعر الذهب الآن متوسطه المتحرك لمئتي يوم بأكثر من 20 %، ومتوسطه المتحرك لمئتي أسبوع بأكثر من 70 %، وفقاً لمحللي بنك أوف أمريكا، الذين لفتوا الانتباه إلى أن هذا لم يحدث إلا ثلاث مرات من قبل، في ذروة أعقبتها انخفاضات بنسبة 20 – 33 %.
وكان أحد المحركات المهمة لارتفاع أسعار الذهب هذا العام، تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة، ما قلل من جاذبية الاحتفاظ بالديون الحكومية، حتى مع قلق الناس بشأن توقعات التضخم.
وفي الولايات المتحدة، يتوقع المستثمرون أربعة تخفيضات بربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام المقبل، على الرغم من تجاوز التضخم هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 %، ببلوغه 2.7 % في أغسطس، والسياسات المالية المتساهلة التي تُعزز النمو.
ونتيجةً لذلك، يُحذر بعض المستثمرين بشكل متزايد من ارتفاع محتمل في التضخم.
قال الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي – مصر، هشام عز العرب، إن الفترة الممتدة من عام 2015 وحتى نهاية عام 2022 شهدت ما وصفه بـ”تقلبات حادة” أو ما يُعرف اقتصاديًا بـ”الفولاتيليتي”، مشيرًا إلى أن تلك المرحلة اتسمت بكثرة المفاجآت في إدارة السياسة النقدية وسعر الصرف.
وأضاف عز العرب في مقابلة مع “العربية Business”، على هامش اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي: “في علم الاقتصاد، كثرة المفاجآت أمر غير صحي، لأنها تدفع المؤسسات إلى التحوط المفرط دون معرفة طبيعة المخاطر القادمة، مما يؤثر على دقة النماذج المالية ويجعلها تميل إلى التشدد المبالغ فيه”.
وتابع: “استمرت هذه الحالة حتى وقت قريب، لكننا بدأنا نلاحظ استقرارا ملحوظا في السياسات النقدية. ويجب أن نُعطي البنك المركزي الحالي حقه، فقد نجح في ترسيخ انطباع بأن قراراته أصبحت متوقعة، وهذا أمر إيجابي للغاية”.
وأوضح أن هذا التغير انعكس على السوق، حيث اختفت ما يُعرف بـ”علاوة المخاطر” التي كان يضيفها التجار على الأسعار تحسبا لأي تقلبات مفاجئة. وقال: “في السابق، إذا كانت تكلفة المنتج 100 جنيه، كان يُباع بـ140 جنيها بسبب عدم اليقين، أما الآن فقد اختفت هذه العلاوة في قطاعات مثل السيارات والدواجن وغيرها، لأن السوق بدأ يثق في قدرة البنك المركزي على إدارة المخاطر”.
وفيما يتعلق بالمخصصات المالية، كشف عز العرب أن البنك التجاري الدولي وصل إلى نسبة تغطية للديون المتعثرة بلغت 340% بنهاية العام الماضي، وهو رقم وصفه بـ”المخيف”. وقال: “عادةً ما تتراوح نسب التغطية في بنوك المنطقة بين 90% إلى 130%، وبالتالي فإن نسبة 340% تثير تساؤلات لدى المستثمرين حول ما إذا كنا نخفي شيئا”.
وأضاف: “عندما ناقشنا الأمر مع البنك المركزي ومراجعي الحسابات، أكدوا أننا كنا شديدي التحفظ، وهو ما حمانا بالفعل خلال فترات عدم اليقين. لكن الآن، ومع الاستقرار، لم نعد بحاجة إلى هذا المستوى من التحوط”.
وأشار إلى أن البنك حصل على موافقة البنك المركزي ومراجعي الحسابات على نموذج مالي جديد، يسمح بإعادة توجيه الزيادة في المخصصات إلى حساب الأرباح والخسائر، بشرط عدم توزيعها، بل إضافتها إلى احتياطي خاص لمدة عامين، حتى يتم التأكد من فعالية النموذج الجديد.
بنك رقمي مستقل
وفي سياق الحديث عن البنوك الرقمية، قال عز العرب: “لقد أنجزنا النموذج التشغيلي الخاص بنا، وأجرينا الاختبارات التكنولوجية اللازمة، ونخطط لتقديم طلب الحصول على رخصة بنك رقمي مع بداية العام المقبل”.
وأضاف: “نحن في مرحلة متقدمة مقارنة بجهات أخرى، فقد بدأنا العمل منذ أكثر من عام، وأنفقنا بشكل جيد على البنية التكنولوجية، مما سيُسرّع من إجراءات الحصول على الرخصة”.
وأكد أن التوجه نحو البنوك الرقمية يجب أن يكون مدروسا، وقال: “من غير المنطقي أن يقدم البنك الرقمي نفس الخدمات ونفس الشريحة التي يخدمها البنك التجاري التقليدي. الأفضل هو الاستثمار في التكنولوجيا داخل البنك نفسه، بحيث لا يحتاج العميل إلى زيارة الفرع إلا في حالات البيع أو المشكلات الكبرى”.
أسعار الفائدة بمصر ستتراجع بين 12 و14%
وقال هشام عز العرب، إن خفض أسعار الفائدة في مصر سيتم بشكل تدريجي حتى يظهر أثر السياسة النقدية على معدلات التضخم، متوقعًا أن يتراجع سعر الفائدة الحقيقي بنحو 3% إلى 4% وفقًا لما يستهدفه البنك المركزي المصري.
وتوقع عز العرب أن تتراجع أسعار الفائدة في مصر إلى ما بين 12% و14% بنهاية العام المقبل، مع استقرار معدل التضخم بين 8% و10% خلال الفترة ذاتها. وتعني هذه التوقعات تحسن كبير في الاقتصاد.
وأكد أن المشاورات الجارية بين مصر وصندوق النقد الدولي يجب إنجازها في أقرب وقت، موضحًا أن التوجه نحو الصندوق جاء لحاجة الاقتصاد المصري إلى ذلك الدعم.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري واجه ظروفًا استثنائية خلال السنوات الأخيرة، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بتأثيرات الحرب في أوكرانيا على أسعار الحبوب والطاقة والسياحة، وصولًا إلى تراجع الإيرادات في بعض القطاعات الحيوية مثل قناة السويس.
رؤية للذهب والعملات المشفرة
وفي ما يتعلق بأسواق الأصول، قال عز العرب إن الذهب يتمتع بمميزات متعددة على عكس العملات المشفرة، لافتًا إلى أن الاهتمام بالعملات المشفرة يرجع في جانب منه إلى الرغبة في الابتعاد عن الرقابة الحكومية.
وأوضح أن تقنية البلوك تشين تُعد من الابتكارات المهمة، إذ تسهم في تبسيط العقود وعمليات التحقق والتوثيق، لكنها يجب أن تُستخدم كأداة لتحسين كفاءة الأنظمة المالية والاقتصادية، لا كبديل عن العملات أو الأنظمة المصرفية المنظمة.
تستهدف الحكومة الإيطالية تحصيل نحو 5 مليارات يورو من البنوك ضمن قانون الموازنة الجديد عبر اتفاق مع البنوك المحلية.
وذكرت وكالة بلومبرغ أن المسؤولين الإيطاليين يناقشون مجموعة من الإجراءات التي تمكّن روما من الحصول على مساهمة مالية من المصارف من دون أن تؤثر بشكل كبير على ميزانياتها.
وعقدت البنوك، ممثلةً في رابطة المصارف الإيطالية اجتماعاً متأخراً مساء يوم أمس، مؤكدة على الاستمرار في المساهمة في موازنة إيطاليا متعددة السنوات بنفس الوتيرة ذاتها التي تم اتباعها العام الماضي.
ومن المتوقع أن يجتمع مجلس الوزراء الإيطالي هذا الأسبوع لبحث الإجراءات المزمع إدراجها في الموازنة المقبلة.
في خطاب لافت ألقاه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، جيروم باول، يوم الثلاثاء، كشف عن مؤشرات قوية على اقتراب البنك المركزي من إنهاء سياسة تقليص حيازاته من السندات، في خطوة قد تمهد الطريق لمزيد من خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وخلال كلمته أمام مؤتمر “الرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال” في فيلادلفيا، قدم باول عرضاً مفصلاً حول موقف الفيدرالي من سياسة “التشديد الكمي”، وهي العملية التي تهدف إلى تقليص أكثر من 6 تريليونات دولار من الأوراق المالية التي يحتفظ بها البنك في ميزانيته العمومية، بحسب ما نقلته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
ورغم أنه لم يحدد موعداً دقيقاً لإنهاء البرنامج، إلا أن باول أشار إلى أن الفيدرالي بات قريباً من تحقيق هدفه المتمثل في الوصول إلى مستوى “كاف” من الاحتياطيات المتاحة للبنوك.
وقال باول في تصريحاته المعدة سلفاً: “خطتنا المعلنة منذ فترة طويلة هي وقف تقليص الميزانية العمومية عندما تكون الاحتياطيات أعلى قليلاً من المستوى الذي نعتبره كافياً. قد نقترب من هذه النقطة في الأشهر المقبلة، ونحن نراقب عن كثب مجموعة واسعة من المؤشرات لاتخاذ القرار المناسب”.
إشارات إلى خفض الفائدة
وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، لم يقدم باول توجيهات واضحة بشأن مسار الخفض، إلا أن حديثه عن ضعف سوق العمل أوحى بأن خيار التيسير النقدي لا يزال مطروحاً بقوة، وهو ما يتماشى مع توقعات الأسواق المالية.
وأوضح: “إذا تحركنا بسرعة كبيرة، فقد نترك مهمة كبح التضخم غير مكتملة ونضطر للعودة لاحقاً. أما إذا تحركنا ببطء شديد، فقد نتسبب في خسائر مؤلمة وغير ضرورية في سوق العمل. نحن في موقف صعب يتطلب توازناً دقيقاً”.
وأضاف: “البيانات التي حصلنا عليها بعد اجتماع يوليو أظهرت أن سوق العمل قد شهد بالفعل بعض التراجع الملحوظ، ما يضعنا في موقف تتقارب فيه المخاطر بين التضخم والبطالة”.
ميزانية الفيدرالي تحت المجهر
وركز باول في خطابه على حيازات الفيدرالي من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، مشيراً إلى أن هذه المسألة، رغم أنها قد تبدو تقنية، إلا أن لها تأثيراً مباشراً على الأسواق المالية.
ففي ظل تشديد الأوضاع المالية، يسعى الفيدرالي إلى الحفاظ على “احتياطيات وفيرة” لضمان توفر السيولة لدى البنوك واستمرار دوران عجلة الاقتصاد. ومع تغير الظروف، يتحول الهدف إلى “الاحتياطيات الكافية”، وهي درجة أقل تهدف إلى منع تدفق مفرط لرأس المال في النظام المالي.
وكان الفيدرالي قد ضخ كميات هائلة من السيولة خلال جائحة كورونا عبر شراء السندات، ما أدى إلى تضخم ميزانيته العمومية لتقترب من 9 تريليونات دولار. ومنذ منتصف عام 2022، بدأ البنك في تقليص هذه الحيازات تدريجياً، في خطوة تعد أحد أوجه التشديد النقدي.
لكن باول أشار إلى أن نهاية هذا المسار باتت وشيكة، قائلاً: “بدأت تظهر بعض المؤشرات على أن أوضاع السيولة بدأت تضيق تدريجياً، وقد تكون إشارة إلى أن تقليص الاحتياطيات بشكل أكبر قد يضر بالنمو”.
وأكد في الوقت ذاته أن الفيدرالي لا يعتزم العودة إلى حجم الميزانية العمومية الذي كان سائداً قبل الجائحة، والذي كان أقرب إلى 4 تريليونات دولار.
جدل حول الفائدة على الاحتياطيات
وفي سياق متصل، تطرق باول إلى الجدل الدائر في الكونغرس بشأن استمرار الفيدرالي في دفع الفائدة على احتياطيات البنوك، وهي السياسة التي أثارت انتقادات من بعض المشرعين، من بينهم السيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي دعا إلى وقف هذه المدفوعات.
لكن باول حذر من أن مثل هذه الخطوة ستكون “خطأً” من شأنه أن يقوض قدرة الفيدرالي على تنفيذ سياساته النقدية، موضحاً: “رغم أن دخلنا الصافي من الفوائد سلبي مؤقتاً بسبب الرفع السريع لأسعار الفائدة، إلا أن هذا وضع غير معتاد، وسرعان ما سيعود دخلنا إلى الإيجابية كما كان في معظم تاريخنا. وإذا تم إلغاء قدرتنا على دفع الفائدة على الاحتياطيات، فإن الفيدرالي سيفقد السيطرة على أسعار الفائدة”.
الاقتصاد بين التضخم والبطالة
وفيما يخص النظرة العامة للاقتصاد، حافظ باول على نبرة حذرة، مشيراً إلى أن صانعي السياسات لا يزالون قلقين من تأثيرات تباطؤ سوق العمل على التوازن بين أهداف التوظيف وكبح التضخم.
وقال: “رغم أن معدل البطالة ظل منخفضاً حتى أغسطس، فإن وتيرة التوظيف تباطأت بشكل حاد، ويرجع ذلك جزئياً إلى تراجع نمو القوى العاملة نتيجة انخفاض الهجرة ومعدلات المشاركة”.
وأضاف أن “هذا التباطؤ في سوق العمل يزيد من مخاطر تراجع التوظيف، وهو ما يضعنا أمام تحديات جديدة”.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماعه الأخير في سبتمبر، في استجابة للتطورات الاقتصادية. وبينما تتوقع الأسواق خفضين إضافيين هذا العام، لم يؤكد باول هذه التوقعات، مكتفياً بالقول: “لا يوجد مسار خال من المخاطر للسياسة النقدية في ظل التوتر القائم بين أهداف التوظيف والتضخم”.
وأشار إلى أن الإغلاق الحكومي الأخير أثر على توفر البيانات الاقتصادية التي يعتمد عليها الفيدرالي في قراراته، مثل تقارير الوظائف ومبيعات التجزئة ومؤشرات الأسعار.
وقال إنه استناداً إلى البيانات المتاحة، يمكن القول إن التوقعات بشأن التوظيف والتضخم لم تتغير كثيراً منذ اجتماع سبتمبر. ومع ذلك، تشير البيانات المتوفرة قبل الإغلاق إلى أن النشاط الاقتصادي قد يكون في مسار أكثر قوة مما كان متوقعاً.
ومن المقرر أن تصدر وزارة العمل الأميركية تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأسبوع المقبل، بعد أن أعادت استدعاء موظفيها لاستكمال إعداد التقرير.
قال نائب محافظ البنك المركزي العراقي، عمار خلف، خلال مقابلة خاصة مع CNBC عربية، إن البنك المركزي العراقي رفع حيازته من الذهب من 90 طناً إلى 170 طناً في الوقت الحالي.
وأضاف خلف أن هذه الكمية من الذهب تشكل الآن 20% من إجمالي أصول البنك المركزي، كما يحتل العراق حالياً المرتبة الرابعة عربياً في حيازة الذهب والـ 29 عالمياً.
وأكد نائب محافظ البنك المركزي العراقي، لـ CNBC عربية، أنه لا نية لتعويم سعر صرف الدينار العراقي، حتى لا يؤثر على استقرار الاقتصاد في الوقت الحالي.
وذكر أن هناك نية لإزالة الأصفار من الدينار العراقي من أجل تخفيف العبء من تكديس الأوراق النقدية على القطاع المالي.
أعلن بنك القاهرة عن حصول مجموعة الشئون القانونية بالبنك على شهادة الأيزو ISO 9001:2015 في نظام إدارة الجودة، والممنوحة من شركة TQCSI International Pty Ltd، إحدى الجهات العالمية المعتمدة في مجال منح شهادات الجودة، تأكيداً لحرصه المستمر هعلى تطبيق أعلى معايير الجودة والتميز المؤسسي
ويأتي حصول مجموعة الشئون القانونية على هذه الشهادة المرموقة تتويجاً لجهود البنك في تطوير منظومة العمل القانونية وتعزيز كفاءتها التشغيلية، بما يضمن أعلى مستويات الجودة في تقديم الخدمات والاستشارات القانونية لمختلف قطاعات البنك، بدءاً من إصدار الفتاوى القانونية وإعداد ومراجعة العقود ومباشرة الدعاوى القضائية وإجراء التحقيقات، مروراً بتسجيل الأصول والشئون الضريبية وإدارة التركات والتنفيذ وإجراء الحجوز، وصولاً إلى الشئون القانونية الدولية والدعم القانوني للشركات التابعة والمكتب الفني ونظم الدعم والمساعدين القانونيين .
وتغطي شهادة الاعتماد جميع الإدارات القانونية على مستوى الجمهورية، من بينها المقر الرئيسي بمدينة نصر، والإدارات العامة للشئون القانونية في القاهرة والإسكندرية وطنطا والمنصورة وأسيوط، ونجع حمادي.
قال حسين أباظة، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك القاهرة،
“يمثل حصول مجموعة الشئون القانونية على شهادة الأيزو 9001:2015 إنجازاً جديداً يضاف إلى سجل البنك الحافل بالنجاحات، ويعكس التزامنا المستمر بتطبيق أفضل الممارسات في مجالات الجودة والحوكمة المؤسسية.
كما يأتي هذا التتويج ثمرة لجهود فرق العمل المختلفة بالمجموعة التي أسهمت في تحقيق هذا النجاح، والذي يعزز من مكانة بنك القاهرة كمؤسسة مالية رائدة تتبنى معايير الأداء المتميز على كافة المستويات.”
ومن جانبه، أوضح محمد هاشم، رئيس مجموعة الشئون القانونية ببنك القاهرة، أن الحصول على هذه الشهادة يمثل خطوة مضافة لمسيرة البنك نحو التطوير والتحسين المستمر، ودليلاً على كفاءة المنظومة القانونية في دعم الأهداف الاستراتيجية للبنك وضمان الالتزام الكامل بالقوانين واللوائح المنظمة للعمل المصرفي.
سجلت أرباح «جي بي مورغان تشيس» ارتفاعاً في الربع الثالث، مدفوعةً بصفقات بمليارات الدولارات، وعمليات الطرح العام الأولي التي عززت أداء بنكها الاستثماري، إلى جانب تحسن كبير في نتائج التداول.
وأعلن أكبر بنك أميركي، يوم الثلاثاء، أن أرباحه ارتفعت إلى 14.39 مليار دولار، أي ما يعادل 5.07 دولار للسهم، للأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بـ12.9 مليار دولار أو 4.37 دولار للسهم في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق «رويترز».
وقال الرئيس التنفيذي جيمي ديمون في بيان: «على الرغم من ظهور بعض مؤشرات التباطؤ، لا سيما في نمو الوظائف، فإن الاقتصاد الأميركي حافظ عموماً على مرونته». وأضاف أن حالة عدم اليقين تزداد بسبب الظروف الجيوسياسية المعقدة، والتعريفات الجمركية، وعدم اليقين التجاري، وارتفاع أسعار الأصول، وخطر التضخم المستمر.
وشهد نشاط إبرام الصفقات التجارية انتعاشاً حاداً هذا العام بعد تباطؤ قصير في أبريل (نيسان)، مدعوماً باقتصاد مرن وآمال بخفض أسعار الفائدة، مما دفع الأسهم إلى مستويات قياسية. كما ارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 16 في المائة بالربع الثالث، فيما سجلت إيرادات التداول أيضاً ارتفاعاً كبيراً رغم استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وأدى تجدد الثقة إلى رفع مستوى الخدمات المصرفية الاستثمارية في «وول ستريت»، حيث يتوقع صانعو الصفقات بيئة أقوى في 2026 مع استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة. وحقق «جي بي مورغان» أعلى رسوم للخدمات المصرفية الاستثمارية بين منافسيه حتى الآن هذا العام، وفقاً لشركة التحليلات «ديلوجيك».
في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن البنك عن خطط لتوظيف مصرفيين واستثمار ما يصل إلى 10 مليارات دولار في شركات أميركية بالغة الأهمية للأمن القومي والمرونة الاقتصادية، ضمن التزام أوسع بقيمة 1.5 تريليون دولار.
وأكد المسؤولون التنفيذيون أن المستهلكين لا يزالون في وضع مالي جيد، مدعومين بقوة سوق العمل وارتفاع الأجور، مما أسهم في سداد الديون بانتظام، واستمرار الطلب على القروض الجديدة. وارتفع صافي دخل الفائدة في «جي بي مورغان» بنسبة 2 في المائة ليصل إلى 24.1 مليار دولار بالربع الثالث.
تُعد البنوك الكبرى، مثل «جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا»، نافذة مهمة على الاقتصاد الأميركي، إذ توفر مؤشرات على إنفاق المستهلكين واقتراضهم، إلى جانب نشاط الشركات. ومع تأخر إصدار المؤشرات الاقتصادية الرئيسية بسبب الإغلاق الحكومي، سيركز المستثمرون على تصريحات ديمون للحصول على رؤية أوضح حول الاقتصاد.
واستقرت أسهم البنك في تداولات ما قبل السوق بعد الإعلان عن النتائج.
ويلز فارغو يرفع أهدافه للربحية
تجاوزت أرباح «ويلز فارغو»، يوم الثلاثاء، تقديرات «وول ستريت» للربع الثالث، ورفعت البنك هدف الربحية الذي يحظى بمتابعة دقيقة بعد أن أزالت الجهات التنظيمية سقف الأصول المفروض عليه، مما مهد الطريق أمامه لمواصلة النمو.
ورفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سقف أصول البنك لمدة سبع سنوات، والبالغ 1.95 تريليون دولار، في يونيو (حزيران)، في خطوة بارزة في مسيرة تعافيه بعد الفضيحة، مما أتاح له فرصة تسريع جهود الرئيس التنفيذي تشارلي شارف لتعزيز النمو.
وارتفعت أسهم البنك، الذي يتخذ من سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا مقراً له، بنسبة 3 في المائة بتداولات ما قبل السوق. ويستهدف البنك الآن عائداً على الأسهم العادية الملموسة يتراوح بين 17 و18 في المائة، مقارنةً بهدفه السابق البالغ 15 في المائة.
وكانت «وول ستريت» تتوقع أن يرفع «ويلز فارغو» هدفه بعد رفع السقف الذي كان يحد من نمو أصوله. وارتفع صافي دخل الفوائد، وهو الفرق بين ما يكسبه البنك من القروض وما يدفعه من الودائع، بنسبة 2 في المائة ليصل إلى 11.95 مليار دولار في الربع الثالث، مقارنة بالعام السابق.
وصرّح شارف في بيان: «في حين لا يزال هناك بعض الغموض الاقتصادي، فقد اتسم الاقتصاد الأميركي بالصمود، ولا تزال الصحة المالية لعملائنا قوية».
ومن المتوقع أن يعزز خفض أسعار الفائدة الذي أجراه الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر دخل البنوك من الفوائد بدءاً من الربع الرابع. واستفادت البنوك الأميركية من هذه التخفيضات، التي خفّضت تكاليف الودائع، أي الفوائد المدفوعة للعملاء مقابل الاحتفاظ بمدخراتهم.
وبلغ صافي دخل رابع أكبر مُقرض أميركي 5.59 مليار دولار، أو 1.66 دولار للسهم، في الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر، مقارنةً بـ5.11 مليار دولار، أو 1.42 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام السابق.
وكان المحللون قد توقعوا أن يحقق «ويلز فارغو» ربحاً قدره 1.55 دولار للسهم، وفقاً لتقديرات جمعتها مجموعة بورصة لندن.
أرباح «غولدمان ساكس» تقفز 37 %
ارتفعت أرباح «غولدمان ساكس» الفصلية بأكثر من 37 في المائة، يوم الثلاثاء، مدفوعة بارتفاع رسوم الخدمات الاستشارية للمصرفيين الاستثماريين، واستفادة المتداولين من الأسواق النشطة.
وتحققت توقعات الشركة بعام مميز لعقد الصفقات، حيث استأنفت الشركات خططها للاندماج والإدراج.
وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية إلى 2.66 مليار دولار للربع المنتهي في 30 سبتمبر، مقارنة بـ1.87 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.
وجاء هذا النمو مدفوعاً بزيادة بنسبة 60 في المائة برسوم الاستشارات، إلى جانب ارتفاع رسوم الاكتتاب في الديون والأسهم. كما أعلن منافسها، «جي بي مورغان تشيس»، عن نتائج قوية للخدمات المصرفية الاستثمارية في وقت سابق من اليوم.
وشهدت الأسهم ارتفاعاً طفيفاً في تداولات ما قبل السوق بعد إعلان النتائج. وتجاوزت أحجام عمليات الدمج والاستحواذ العالمية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 3.43 تريليون دولار، منها ما يقرب من 48 في المائة بالولايات المتحدة، وفقاً لبيانات شركة «ديلوجيك».
كما سجلت الفترة أعلى متوسط لحجم عمليات الدمج والاستحواذ عالمياً وفي الولايات المتحدة منذ عام 2015، بما يتماشى مع توقعات الرئيس التنفيذي ديفيد سولومون التي أشار إليها في مؤتمر «رويترز نيكست» العام الماضي.
وكانت «غولدمان» من بين المديرين المشتركين للاكتتابات العامة الأولية الكبرى خلال الربع، بما في ذلك شركة برمجيات التصميم «فيجما»، وشركة التكنولوجيا المالية السويدية «كلارنا»، وشركة تكنولوجيا الفضاء «فايرفلاي إيروسبيس».
وارتفع إجمالي الربح الفصلي إلى 4.1 مليار دولار، أو 12.25 دولار للسهم، مقارنة بـ2.99 مليار دولار، أو 8.40 دولار للسهم، قبل عام.
وازداد تفاؤل المسؤولين التنفيذيين في «غولدمان» بشأن الصفقات في الأشهر الأخيرة، حيث صرّح سولومون في سبتمبر بأن الشركة شهدت أحد أكثر أسابيعها ازدحاماً بالطروحات العامة الأولية منذ أكثر من أربع سنوات.
مرونة تداول مستدامة
حصدت منصات التداول في «وول ستريت» ثمار التقلبات القياسية، حيث أعاد العملاء ترتيب محافظهم الاستثمارية لمواكبة التغيرات في السياسات التجارية والخارجية والمالية للرئيس دونالد ترمب.
ومع ذلك، كان الربع الثالث أحد أهدأ أرباع «وول ستريت» منذ نحو ست سنوات، في ظل خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي والاستثمار القوي في الذكاء الاصطناعي الذي دفع مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية إلى مستويات قياسية.
وارتفعت إيرادات «غولدمان ساكس» من تداول الأسهم بنسبة 7 في المائة لتصل إلى 3.74 مليار دولار، مع إقبال المستثمرين على زيادة المخاطرة، فيما حققت أدوات الدخل الثابت والعملات والسلع 3.47 مليار دولار، بزيادة قدرها 17 في المائة عن العام الماضي.
رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي لعام 2025، مشيراً إلى أن صدمات التعريفات الجمركية والظروف المالية كانت «أقل حدة مما كان متوقعاً». لكن الصندوق أطلق تحذيراً شديداً من أن التهديد بتجديد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين من قبل الرئيس دونالد ترمب يمكن أن يبطئ الإنتاج العالمي بشكل كبير.
صمود «أفضل من المتوقع» أمام التعريفة
أوضح الصندوق في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» أن الاتفاقات التجارية الأخيرة بين الولايات المتحدة وبعض الاقتصادات الكبرى جنَّبت العالم أسوأ ما هُدَّد به ترمب من تعريفات جمركية، مع قليل من الإجراءات الانتقامية.
وبناءً على ذلك، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي لعام 2025 إلى 3.2 في المائة، ارتفاعاً من 3.0 في المائة في توقعات يوليو (تموز)، و2.8 في المائة في توقعات أبريل (نيسان) التي صدرت بعد فرض ترمب التعريفات «المتبادلة» واسعة النطاق. أما بالنسبة لعام 2026، فقد أبقى الصندوق على توقعاته عند 3.1 في المائة.
وعزا كبير الاقتصاديين في الصندوق، بيير-أوليفييه غورينشاس، هذا الصمود إلى عوامل عدة، منها:
معدلات تعريفة جمركية أقل مما كان متوقعاً.
قطاع خاص مرن قام بتعجيل الاستيراد وإعادة توجيه سريعة لسلاسل الإمداد.
ضعف الدولار، وحوافز مالية في أوروبا والصين.
طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
ولخّص غورينشاس الوضع بالقول: «الخلاصة: ليس سيئاً كما كنا نخشى، ولكنه أسوأ مما توقعنا قبل عام، وأسوأ مما نحتاج إليه».
سيناريو «الخطر الجسيم»
جاء التفاؤل الحذر لتقرير الصندوق ليواجه تهديداً مباشراً جديداً؛ حيث هدَّد دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على البضائع الصينية، لتُضاف إلى معدلات حالية تبلغ في المتوسط 55 في المائة، وذلك رداً على توسيع بكين ضوابط التصدير على المعادن النادرة.
وحذَّر غورينشاس من أن تصعيداً مثل هذا سيكون «خطراً جسيماً للغاية على الاقتصاد العالمي»، مضيفاً أن التصعيد قد يخفِّض توقعات النمو بشكل كبير ويزيد من حالة عدم اليقين التي تخنق الاستثمار والإنفاق.
نموذج المخاطر
قدَّم تقرير الصندوق سيناريو للمخاطر السلبية، يفرض فيه تعريفة جمركية أعلى بـ30 نقطة مئوية على السلع الصينية، و10 نقاط مئوية على سلع اليابان ومنطقة اليورو والأسواق الآسيوية الناشئة. وتوصَّل النموذج إلى النتائج التالية:
خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2026 بمقدار 0.3 نقطة مئوية.
زيادة التأثير السلبي ليبلغ أكثر من 0.6 نقطة مئوية بحلول عام 2028.
بإضافة الآثار السلبية الأخرى (مثل ارتفاع توقعات التضخم وانخفاض الطلب على الأصول الأميركية)، قد يصل خفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 1.2 نقطة مئوية في 2026 و1.8 نقطة مئوية بحلول عام 2027.
تباين في التوقعات الإقليمية
على الرغم من المخاطر العالمية، فإن توقعات الصندوق حافظت على صمود عدد من الاقتصادات الكبرى في توقعاته الأساسية:
الولايات المتحدة: تظل التوقعات مرنة، مع توقع نمو بنسبة 2.0 في المائة لعام 2025 (ارتفاع طفيف من 1.9 في المائة في يوليو)، مدعوماً بانخفاض التعريفة عن المتوقع، ودفعة مالية من قانون الضرائب الجمهوري، وطفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي.
منطقة اليورو: تحسُّن النمو إلى 1.2 في المائة من 1.0 في المائة في يوليو؛ نتيجةً للتوسُّع المالي في ألمانيا، والزخم القوي في إسبانيا.
اليابان: زيادة كبيرة في معدل النمو المتوقع لعام 2025 إلى 1.1 في المائة من 0.7 في المائة، مستفيداً من تعجيل التجارة لتجنب التعريفة الأميركية ونمو أقوى في الأجور والاستهلاك المحلي.
الصين: أبقى الصندوق على توقعاته للنمو عند 4.8 في المائة لعام 2025 و4.2 في المائة لعام 2026، محذراً من أن القطاع العقاري لا يزال في وضع «مهتز»، وأن الاقتصاد «يترنح على حافة فخ انكماش الديون».
فيما يتعلق بالتضخم، أبقى الصندوق على توقعاته العالمية دون تغيير كبير عند 4.2 في المائة لعام 2025، لكنه أشار إلى تباين ملحوظ؛ حيث من المتوقع ارتفاع توقعات التضخم في الولايات المتحدة مع بدء الشركات في تمرير تكاليف التعريفة الجمركية إلى المستهلكين، بينما انخفضت التوقعات في بعض الدول الآسيوية المصدرة مثل الصين والهند وتايلاند؛ نتيجة لأداء نمو أضعف.
لم تنعكس بوادر الانتعاش الاقتصادي المحقّقة في لبنان، بشكل متوازن على بيانات الفقر المستقرة على وصف التفاقم السلبي، رغم الهبوط الوازن لمؤشرات التضخم من مستوياتها القياسية، وظهور إشارات مشجعة تخص انحسار الحزمة المليونية من السكان المصنفين تحت خانة انعدام الأمن الغذائي.
وبينما يحذّر البنك الدولي في رصد محدث، من استمرار هشاشة الأمن الغذائي جراء تضرّر البنية التحتيّة الزراعيّة والتضخّم واتساع فجوات التمويل في برامج المساعدات الإنسانيّة، فإنه يرتقب أن يسجّل الناتج المحلّي الإجمالي الحقيقي في لبنان نموّاً بنسبة 3.5 في المائة بنهاية العام الحالي، ونسبة 4 في المائة للعام المقبل، مقارنةً بسلسلة انهيارات حادة تعدّت تراكماتها إجمالي 40 في المائة خلال سنوات الانهيار الاقتصادي، والمتوجة أخيراً بانكماش اقتصادي بلغ نسبة 7.1 في المائة، العام الماضي.
ومع التطلع إلى استمرار الزخم الإيجابي، يتوزّع النمو القطاعي بنسبة 2.5 في المائة للقطاع الزراعي، و3 في المائة للقطاع الصناعي، و4.2 في المائة للقطاع السياحي، بينما يتوقع تراجع معدّل التضخّم إلى 8.7 في المائة، نزولاً من نسبة 15.2 في المائة متوقعة بنهاية العام الحالي، لينخفض بذلك إلى ما دون مستوى 10 في المائة للمرّة الأولى منذ عام 2019.
ميزان المدفوعات
وبالمقابل، رجّح البنك الدولي أن تستمرّ الضغوط على ميزان المدفوعات، مبيّناً أنّ استدامة الاستقرار السياسي وتنفيذ الإصلاحات قد يفتحان الباب أمام التمويل الخارجي لإعادة الإعمار والاستثمار، إلا أنّه حذّر من أنّ التأخير في تنفيذ الإصلاحات قد يعرّض توقّعات النمو للخطر.
ويكشف تقرير للمؤسسة الدولية أنّ معدّلات الفقر ترتفع بدورها بسبب فقدان الأسر لقدراتها الشرائيّة خلال فترة الأزمة الاقتصاديّة. في حين يشهد الأمن الغذائي في البلاد تعافياً تدريجيّاً، حيث بلغ عدد الأشخاص المصنفين على أنهم يعانون من انعدام أمنهم الغذائي في الرصد الفصلي الأخير، نحو 1.17 مليون شخص مقارنةً بنحو 1.65 مليون شخص في الفصل السابق بعد انتهاء النزاع العسكري.
نسبة من يعيشون دون خطّ الفقر
وبالأرقام ذات المنحى السلبي، فإنّ نسبة السكّان الذين يعيشون دون خطّ الفقر يستمر على نمط الارتفاع الدائم، حيث إنّ نسبة الأفراد الذين يكسبون أقلّ من 3 دولارات يوميّاً زادت من 0.1 في المائة في عام 2013 (السنة المرجعية لقياس البيانات) إلى 5.9 في المائة خلال 10 سنوات، كما ارتفعت نسبة الأفراد الذين يكسبون أقلّ من 4.2 دولار يوميّاً من 0.3 في المائة إلى 16 في المائة، وزادت نسبة الذين يكسبون أقلّ من 8.3 دولار يوميّاً من 5.5 في المائة إلى 50.7 في المائة، أي نصف العاملين، في الفترة عينها.
ولا تزال البلاد تعاني من ضعف في الماليّة العامّة وفي تأمين الخدمات الأساسيّة في ظلّ الأزمة الاقتصاديّة الراهنة، لتزيد تفاقماً بعد الحرب الأخيرة التي شهدت نزوح نحو 1.2 مليون شخص وعدد كبير من الوفيّات، بينما قدّر البنك الدولي الأضرار الماديّة الناجمة عن النزاع بنحو 6.8 مليار دولار، والخسائر الاقتصاديّة بنحو 7.2 مليار دولار، واحتياجات التعافي وإعادة الإعمار عند نحو 11 مليار دولار.
وبالرغم من هذه المعوقات، فقد تمكّن لبنان، حسب تقرير المؤسسة الدولية، من تحقيق تقدّم ملحوظ على الصعيد السياسي لا سيّما مع إنهاء فراغ سياسي دام سنتين مع انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة وتشكيل حكومة جديدة. وبالإضافة، فقد ساهم التقدّم في الإصلاحات والانتعاش في الحركة السياحيّة في موسم الصيف، بمساندة النموّ في البلاد مع توقّعات باستمرار هذه الوتيرة في العام المقبل.
كذلك، لاحظ البنك الدولي أنّ مؤشّر تضخّم الأسعار قد انخفض إلى نسبة 14 في المائة على أساس سنويّ، بنهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، في ظلّ استقرار سعر الصرف عند مستوى 89.5 ألف ليرة لكل دولار منذ صيف عام 2023، مع توقّعات أن تنخفض نسبة التضخّم إلى ما دون 10 في المائة في العام المقبل.
ومن المرتقب أن يصل العجز في الحساب الجاري إلى 15.8 في المائة كنسبة من الناتج المحلّي الإجمالي في العام الحالي، وإلى 16.1 في المائة في العام المقبل، مقارنةً مع نسبة 22.2 في المائة في العام الماضي. كما ارتفعت عائدات الضرائب غير المباشرة خلال النصف الأوّل من العام الحالي، مع تحسّن الرسوم الجمركيّة بنسبة 5.2 في المائة، وزيادة بنسبة 74.8 في المائة بإجمالي الرسوم.
تصفير عجز الموازنة
وتشير توقّعات وزارة المال إلى تصفير في العجز في الموازنة مقابل فائض ضئيل نسبته 0.5 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي في العام الماضي. علما بأن بيانات الموازنة تخلو تماماً من مستحقات الدين العام (اليوروبوندز)، وتتجنب التوسع في الإنفاق الإعماري والاستثماري. في حين يلاحظ البنك الدولي أن الإدارة الماليّة الحكيمة المُتبعة قد أتاحت تراكم احتياطي مالي لمواجهة الصدمات، بينما تتزايد الاحتياجات للإنفاق على إعادة بناء القدرات المؤسّسية والإنفاق الجاري، ولا سيما الأجور والخدمات الأساسيّة والنفقات الرأسماليّة.
لم يفت البنك الدولي التنويه بأنه لم يتمّ إحراز سوى تقدّم ضئيل على صعيد إعادة هيكلة الدين العام بعد مرور خمس سنوات على إعلان الدولة قراراً بالتخلّف عن سداد سندات اليوروبوندز، حيث شكّلت المديونيّة، التي يطغى فيها الدين بالعملات الأجنبيّة بنسبة 98 في المائة من الإجمالي، نسبة 176.5 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي في عام 2024. وهو ما اقتضى التحذير بأنه في حال عدم إجراء إعادة هيكلة للديون في العام المقبل، ستظلّ مستويات الدين مرتفعة؛ ما يحد تلقائياً من وصول لبنان إلى أسواق رأس المال الدوليّة.
وفي المؤشرات المؤثرة، سجل العجز التجاري اتسّاعاً بنسبة 12.9 في المائة خلال النصف الأول من عام 2025، على الرغم من زيادة الصادرات بنسبة سنويّة بلغت 23 في المائة؛ أي بوتيرة أسرع من الارتفاع السنوي في الواردات والبالغ 14.65 في المائة.
ويتم تمويل هذا العجز بشكل رئيسي من التحويلات الوافدة إلى البلاد، لا سيّما من المغتربين، على الرغم من تقدير البنك الدولي أنّ الأرقام الرسميّة البالغة نحو 7 مليارات دولار سنوياً، هي أقل من الواقع بسبب القنوات غير الرسميّة وضعف بيانات ميزان المدفوعات وارتفاع دولرة الاقتصاد النقدي.
منح الارتفاع الهائل في سعر الذهب، متجاوزاً مستوى الـ4 آلاف دولار للأونصة، دفعة قوية لجهود الصين طويلة الأمد لتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي. فبعد سنوات من بناء أحد أكبر احتياطات السبائك في العالم بهدوء، تستغل الصين، الآن، الصعود التاريخي للمعدن الأصفر لتحقيق هدف جيوسياسي أكبر: ترسيخ اليوان بصفته عملة احتياطية موثوقة مدعومة بأصول ملموسة.
ويرى محللون أن مزيجاً من حالة عدم اليقين التجاري في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وازدياد المخاطر المالية الأميركية، والطلب العالمي على أدوات التحوط من التضخم، قد أتاح للصين فرصةً للتقدم.
وأشار دينغ شوانغ، كبير الاقتصاديين لشؤون الصين الكبرى في «ستاندرد تشارترد»، إلى أن البيئة الحالية، التي تتسم بالتقلبات الجيوسياسية وظهور وسائل الدفع البديلة، مثالية لطموحات بكين، وفق ما نقلت عنه «ياهو فاينانس».
دروس من روسيا
دأبت بكين على توسيع نفوذها في أسواق السبائك العالمية بشكل منهجي، مُكوّنةً مخزوناً من السبائك يُرجّح أن يكون سادس أكبر مخزونٍ في العالم. وقد تعززت هذه الاستراتيجية بعد تجميد ما يقرب من 300 مليار دولار من احتياطات النقد الأجنبي الروسية في عام 2022، وهو ما كان بمثابة «جرس إنذار» للمخططين الماليين الصينيين حول مدى ضعف الأصول المقوَّمة بالدولار أمام العقوبات الجيوسياسية.
ولم تكن الصين غافلة عن التجربة الروسية؛ حيث تابعت، من كثب، كيف أصبح الذهب الذي راكمه البنك المركزي الروسي (وهو منتج رئيسي آخر للذهب) عاملاً رئيسياً في الاستقرار المالي لموسكو منذ عام 2022. وعلى الرغم من أن الذهب الروسي لم يُبع، لكنه سمح لموسكو بتجاوز تجميد احتياطاتها الأجنبية، وساعد على استقراره المالي.
الصين تخطو بثبات نحو بناء مركز عالمي للذهب
تعمل الصين على تعزيز مكانتها في النظام المالي العالمي بأقل مقاومة، حيث تُواصل خفض حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية وزيادة احتياطاتها من الذهب بانتظام. فبنك الشعب الصيني رفع احتياطاته من الذهب، للشهر الحادي عشر على التوالي، ليصل إلى 74.06 مليون أونصة في سبتمبر (أيلول) الماضي، على الرغم من أن الذهب يمثل أقل من 9 في المائة من إجمالي احتياطات الصين، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ نحو 20 في المائة، مما يشير إلى وجود مجال واسع للنمو. وتستهدف بكين زيادة احتياطاتها بنسبة تتراوح بين 5 في المائة و10 في المائة بحلول عام 2027.
وعلى صعيد البنية التحتية، افتتحت بورصة شنغهاي للذهب أول خزينة خارجية لها في هونغ كونغ، والتي توسعت لتصبح أكبر بورصة للذهب المادي في العالم من حيث حجم التداول، حيث تعاملت مع نحو 27500 طن من الذهب في عام 2023. وعلى عكس البورصات الغربية التي تُتاجر بالعقود الورقية، تركز بورصة شنغهاي على التسليم المادي، حيث بلغ إجمالي عمليات السحب المادي نحو 2000 طن في 2023.
كما أنشأت الصين مستودعات آمنة وواسعة للذهب لتشجيع التخزين الدولي ضِمن حدودها، مما يدعم نظاماً بيئياً متنامياً من المنتجات المالية المدعومة بالذهب كبديل لمراكز تداول الذهب الغربية مثل لندن ونيويورك.
وهي تسعى إلى جذب البنوك المركزية الأخرى لتخزين ذهبها في الصين، وهو ما من شأنه أن يعزز نفوذ الصين في المفاوضات المالية والتجارية العالمية، تماماً مثل قوتها الاقتصادية ومكانتها العالمية، ويسهم في بناء نظام مالي أقل اعتماداً على الدولار الأميركي والنظام المالي الغربي.
ويشير المحللون إلى أن الخطوة التالية قد تتمثل في السماح لهذه المؤسسات بتداول وإقراض الذهب محلياً، على غرار ما تفعله في لندن. ومن شأن هذه الخطوات أن ترتقي بمكانة الصين لتكون وصياً على الاحتياطات العالمية، مع تعزيز مصداقية اليوان بوصفه أصلاً مستقراً.
وتُمثل احتياطات الذهب ما يقرب من 4.9 في المائة من إجمالي احتياطات الصين من النقد الأجنبي، وفقاً لإدارة الدولة للنقد الأجنبي (2024)، وهي نسبة صغيرة نسبياً، مقارنة بعدد من الدول الغربية، مما يشير إلى إمكانية حدوث زيادات أخرى.
ونقلت «بلومبرغ» عن كبير الاقتصاديين لشؤون الصين الكبرى وشمال آسيا في «ستاندرد تشارترد» دينغ شوانغ، قوله: «جميع العوامل مترابطة، فالدول تُنوّع احتياطاتها، والتقلبات الجيوسياسية مرتفعة، والمدفوعات والأنظمة البديلة آخذة في الازدياد». وأضاف: «الصين بالفعل أكبر مُنتج للذهب في العالم، وهي الآن تريد تعزيز دورها في النظام المالي، في ظلّ ظروف أقلّ مقاومة».
الذهب محور استراتيجية «بريكس»
لا يقتصر هدف استراتيجية الذهب الصينية على تنويع المحافظ المالية، بل يخدم أهدافاً استراتيجية أوسع ترتبط بالسيادة المالية الكاملة. ولهذا يلعب الذهب دوراً محورياً في تعاون الصين مع شُركاء «بريكس» والاقتصادات الناشئة الأخرى، حيث يوفر أساساً محايداً للتعاون الاقتصادي بعيداً عن النظم المالية الغربية:
آلية تسوية محايدة: يوفر الذهب آلية تسوية مقبولة لجميع أعضاء «بريكس». وتتماشى الاستراتيجية النقدية لروسيا مع الاستراتيجية الصينية، مما يخلق تآزراً قوياً داخل التحالف.
تقليل التعرض للعقوبات: تتيح أنظمة التسوية التجارية المدعومة بالذهب لأعضاء «بريكس» تقليل تعرضهم للعقوبات القائمة على الدولار، مما يعزز سيادتهم الاقتصادية.
نظام «CIPS» البديل لـ«سويفت»: يوفر نظام المدفوعات العابرة للحدود باليوان الصيني (CIPS) بنية تحتية للمدفوعات الدولية مستقلة عن النظام الغربي «سويفت»، مما يمنح الصين وشركاءها التجاريين استقلالية مالية متزايدة.
استراتيجية صامتة تعيد رسم الخريطة المالية
في الختام، يمثل تراكم الذهب الصيني أكثر من مجرد تحوّط؛ إنه تجسيد لرؤية استراتيجية واضحة ترمي إلى تأسيس نظام مالي عالمي أكثر استقلالاً ومنعة ضد التهديدات الغربية. وبحشد مواردها الداخلية وتحالفاتها الدولية مثل مجموعة «بريكس»، تدير الصين عملية تحول هادئة، لكنها عميقة في قواعد اللعبة المالية. إن الآثار الكاملة لهذه الاستراتيجية الصامتة باتت تمتد لتطول أسس التجارة العالمية، وتضع مستقبل الدولار الأميركي بوصفه عملة احتياطية مهيمنة أمام تحدٍّ غير مسبوق.
أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن السعودية تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف «رؤية 2030» لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، مشيراً إلى أن هذا التحول ليس بالأمر السهل ويتطلب رؤية جريئة لبناء زخم التغيير.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية استضافها المجلس الأطلسي على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2025 في واشنطن، حيث تناول الجدعان ملفات الاقتصاد المحلي والعالمي، ومخاطر الدين السيادي المتزايدة.
المسار الجيد لتقليص مخاطر الديون
شدد الجدعان على أن المسار الأمثل لتقليص مخاطر الديون السيادية يكمن في استخدامها في أوجه الاستثمار، مشيراً إلى أن السعودية تستهدف زيادة حجم الاقتصاد المحلي كأداة لتقليل نسبة الديون.
وتتضمن خطة المملكة تقييماً مستمراً لجدوى المشاريع الكبرى التي تعمل عليها، مع إيلاء اهتمام خاص لتعزيز مساهمة قطاعي السياحة والتصنيع في الناتج المحلي.
وأكد أن انخفاض معدل البطالة في السعودية إلى أدنى مستوى على الإطلاق «ليس من قبيل الصدفة»، بل هو نتيجة مباشرة لـ«رؤية وخطة واقعية».
وأوضح أن العجز المالي في الميزانية السعودية «اختياري بسبب استثمارنا في تنويع الاقتصاد»، مشدداً على أن المملكة ركزت على تطوير رأس المال البشري من ضمن خطة طويلة المدى.
تنامي الدين السيادي وتكلفة الخدمة
على الصعيد العالمي، أعرب الجدعان عن قلقه البالغ إزاء تنامي الدين السيادي لمختلف الدول، معتبراً أن المجتمع الدولي لا يبذل جهداً كافياً للحد من هذه المخاطر. وسلّط الضوء على المعاناة التي تواجهها الاقتصادات النامية جراء تكلفة خدمة الدين، لافتاً إلى أن «بعض الدول تنفق على خدمة الدين أكثر مما تنفقه على الصحة والتعليم».
ودعا إلى إيجاد ضبط مؤسسي مناسب يعزز الشفافية في موضوع الديون السيادية عالمياً، مؤكداً دعم بلاده للمطالب الأميركية بدعوة المؤسسات الدولية إلى التركيز في مهامها الرئيسية.
عوامل التفاؤل والتعاون الدولي
على الرغم من التحديات، أبدى الجدعان تفاؤله بخصوص أداء الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن المؤسسات الدولية تراجع معدلات النمو إيجاباً بسبب مرونة الاقتصادات العالمية.
وتناول الوزير الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه يساهم في زيادة الإنتاجية عالمياً وتحسين سلاسل الإمداد، وأحدث تغييراً جذرياً في طريقة تفكير الأفراد والشركات والبلدان.
كما أكد التزام السعودية بالتعاون الدولي على جميع الأصعدة، مشيراً إلى أن نسبة التعريفات من إجمالي الواردات في المملكة لا تتعدى الـ5 في المائة، وأن عدداً كبيراً من الشركات عالمياً لم يمرر تكلفة الرسوم للمستهلك النهائي، وهو ما يعكس التزاماً بالانفتاح الاقتصادي.
الذكاء الاصطناعي
شملت رؤية وزير المالية السعودي للتفاؤل بالاقتصاد العالمي، العامل المحوري المتمثل في الذكاء الاصطناعي.
وأكد الجدعان أن هذه التكنولوجيا المتقدمة تلعب دوراً متزايداً وحيوياً، حيث تساهم بشكل فعال في زيادة الإنتاجية عالمياً وفي تحسين سلاسل الإمداد، وهو ما يعزز مرونة الاقتصادات العالمية.
والأهم من ذلك، اعتبر الجدعان أن الذكاء الاصطناعي أحدث بالفعل تغييراً جذرياً وشاملاً، لم يقتصر تأثيره على عالم الأعمال وحسب، بل امتد ليطول طريقة تفكير الأفراد، والشركات، والبلدان ككل.
وختم الجدعان بالتأكيد على أن «السعودية مصممة على لعب دور إيجابي عالمياً».
رفع صندوق النقد الدولي، أمس، توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي لعام 2025، بدفع من التوسع في الأنشطة غير النفطية والتخفيضات التدريجية في إنتاج النفط ضمن تحالف «أوبك بلس».
ويتوقع الصندوق أن يسجل اقتصاد المملكة نمواً بنسبة 4 في المائة عامي 2025 و2026، بزيادة قدرها 0.4 و0.1 نقطة مئوية على التوالي، على توقعاته في يوليو (تموز).
وهي المرة الثانية في أقل من ثلاثة أشهر التي يقوم فيها الصندوق برفع توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي.وكان توقع في يوليو أن يحقق الاقتصاد السعودي نمواً بواقع 3.6 في المائة و3.9 في المائة في 2025 و2026 على التوالي، ارتفاعاً بنسبة 0.6 في المائة و0.2 في المائة بتوقعاته في أبريل (نيسان). وأبقى صندوق النقد الدولي نظرته المتفائلة لاقتصاد المنطقة العربية، إذ رفع للمرة الثانية توقعاته للنمو في الشرق الأوسط خلال العامين الحالي والمقبل. وجاءت التوقعات الجديدة مرتفعة بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 3.3 في المائة مقارنة بنسخة يوليو. أما بالنسبة لعام 2026، فيرى الصندوق أن نمو المنطقة سيتسارع إلى 3.7 في المائة، من 3.4 في المائة في يوليو.
لم تعد ساعات العمل التقليدية (9 صباحاً – 5 مساء) تعبّر عن واقع العصر الرقمي الذي نعيشه اليوم. فالعالم، كما تصفه مجلة “فوربس”، في تقريرها الصادر في تشرين الأول/أكتوبر 2025، يتجه نحو نموذج جديد يُعرف بـ “المايكروشيفتينغ” (Microshifting)، ويقوم على تقسيم يوم العمل إلى فترات قصيرة ومرنة بدلاً من دوامٍ متواصل يمتد 8 ساعات. وهذا مفهوم يغيّر الطريقة التي نفكّر بها حول الوقت والإنتاجية، ويطرح سؤالاً جوهرياً: هل يمكن هذا النموذج أن ينجح في بيئة العمل العربية؟
يشهد العالم اليوم تحولاً متسارعاً من ثقافة “العمل بالوقت” إلى فلسفة “العمل بالإنجاز”، بحيث أصبحت القيمة المضافة أهم من عدد الساعات المنجزة. في الاقتصادات المتقدمة، تبنّت شركات كبرى مثل “غوغل” و”مايكروسوفت” و”سايلزفورس” أنماط عمل مرنة، تتيح تقسيم اليوم إلى فترات متقطعة وفق طبيعة المهمات، ما يمنح العامل حرية تنظيم وقته وتوزيع جهده على مدار اليوم. وأثبتت تجربة شركة “سايلزفورس”، من خلال مبادرتها “Success from Anywhere” أن المرونة في الوقت لا تعني تراجع الإنتاجية، بل ارتفاعها بنسبة 18% وفق تقاريرها لعام 2024.
في المملكة المتحدة، أُقرّ في 2023 قانون “العمل المرن”، الذي يُتيح للموظف تعديل ساعات عمله لتلائم حياته الشخصية، بينما اعتمدت ألمانيا منذ 2022 سياسة “المرونة الزمنية”، وطبّقت السويد تجربة “اليوم بست ساعات عمل”، فارتفعت الإنتاجية 25%. كما أطلقت اليابان مبادرة “إصلاح أسلوب العمل” لتقليل الإنهاك وتحسين الأداء، وتمضي سنغافورة نحو خطة وطنية للعمل المرن لجذب الكفاءات العالمية.
تُشير تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي 2025 إلى أن 73% من الشركات الكبرى تخطط لاعتماد نماذج العمل المرن أو المتقطع بحلول 2026، فيما تتوقع “غارتنر” أن يعمل ربع موظفي العالم وفق هذا النمط خلال ثلاث سنوات. تعكس هذه الاتجاهات صعود ما يمكن تسميته “اقتصاد الإنجاز”، بحيث يُقاس الأداء بالنتائج لا بالوقت.
في الشرق الأوسط، تتقدّم الإمارات والسعودية والبحرين عبر مبادرات “العمل الذكي” التي تركّز على تحقيق الإنجاز بدلًا من مراقبة الحضور، مواكبةً للتحولات العالمية في بنية أسواق العمل الجديدة التي تعتمد على الكفاءة والمعرفة كمحركات رئيسية للنمو.
يحمل هذا النموذج فرصاً واعدة للعالم العربي، خصوصاً في القطاعات المعرفية والإبداعية. فالإمارات والسعودية تقودان تحولاً نوعياً نحو اقتصاد رقمي مرن تدعمه تشريعات حديثة، بينما يمكن لبنان أن يكون ساحة خصبة لتجربة هذا التحول، في ظل تحديات النقل والطاقة. ويمكن تطبيق هذا النموذج أن يعزّز كفاءة رأس المال البشري، ويزيد مشاركة النساء في سوق العمل، شريطة أن ترافقه أطر قانونية واضحة وآليات تقييم تقوم على المخرجات، لا على عدد الساعات.
على مستوى الاقتصاد التشغيلي، لا يقلّل “المايكروشيفتينغ” حجم النشاط بقدر ما يُعيد توزيعه. فهو يخفّض النفقات التشغيلية على المكاتب والطاقة والنقل، لكنه يوسّع الاستثمار في التقنيات الرقمية والبنية السحابية، ما يخلق دورة تشغيل جديدة أعلى كفاءة، تعتمد على كثافة الأداء لا المكان. ومع توسّع هذا الاتجاه، سيزداد الطلب على أدوات الذكاء الاصطناعي وإدارة الأداء الذكية، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الكلي، ويمنحه مرونة أعلى واستدامة طويلة المدى.
ورغم مزاياه، فإن نجاح هذا النمط عربياً يواجه تحديات تتعلق بثقافة الحضور المادي، وغياب تشريعات تربط الأجر بالأداء، وضعف أدوات القياس الرقمية، إلى جانب الخشية من فقدان الانضباط في بيئة غير مراقبة زمنياً. مع ذلك، تظهر مؤشرات نجاح في المنطقة، إذ بدأت حاضنات مثل “Hub71″ في أبوظبي و”مركز دبي للمستقبل” بتطبيق فلسفة العمل بالموجات القصيرة، كما أطلقت السعودية برنامج “العمل الذكي”، فيما يشكّل Beirut Digital District في لبنان نموذجاً واعداً لتجريب العمل المرن في القطاعات التقنية والإبداعية.
ليس نظام “المايكروشيفتينغ” مجرد أسلوب لتنظيم الوقت، بل هو انعكاس لتحول حضاري نحو اقتصاد الإنجاز، بحيث يصبح الوقت مرناً والابتكار هو المعيار الحقيقي للإنتاجية. ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تمتلك بيئات العمل العربية المرونة والثقة الكافيتين لاحتضان هذا الاقتصاد الجديد، بلا ساعة؟
أصدر البنك المركزي الأردني تقرير الاستقرار المالي لعام 2024 وذلك بهدف تقديم تقييم شامل لوضع القطاع المالي والاقتصادي الكلي في الأردن، مع تحليل المخاطر والفرص التي قد تؤثر على استقرار النظام المالي بشكل عام في الأردن.
ويُقصد بالاستقرار المالي تعزيز قدرة البنوك والمؤسسات المالية الأخرى على مواجهة المخاطر والحد من أي اختلالات هيكلية.
وأهم المواضيع الرئيسية التي تضمنها التقرير: الاقتصاد الأردني يُظهر مرونة وقدرة عالية في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي على الرغم من تصاعد حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة، نتيجة تداعيات الحرب على قطاع غزة واستمرارها لفترة أطول من المتوقع.
حافظ الاستقرار النقدي والمالي في المملكة على مستواه المرتفع مندفعاً بالسياسات النقدية والرقابية الحصيفة للبنك المركزي الأردني.
يتمتع القطاع المصرفي في الأردن بمستوى مرتفع من الاستقرار، وتحسن ملحوظ في معظم النسب والمؤشرات المالية للبنوك.
ارتفعت نسبة كفاية رأس المال للقطاع المصرفي الأردني إلى 18 ٪ في نهاية عام 2024 وشهر 6/2025 مقارنة مع ٪17.9 في نهاية عام 2023 وهي أعلى وبهامش مريح من الحد الأدنى المطلوب من البنوك والبالغ 12 ٪.
يتمتع القطاع المصرفي الأردني بمستويات سيولة آمنة وهي أعلى من الحدود المطلوبة في التعليمات.
بلغت نسبة الديون غير العاملة لدى البنوك 5.8 ٪ في نهاية شهر 6/2025، 71.3 ٪ منها مغطاة بمخصصات.
نتائج اختبارات الأوضاع الضاغطة بينت أن القطاع المصرفي في الأردن قادر على تحمل الصدمات والمخاطر المرتفعة نتيجة تمتع البنوك في الأردن بمستويات مرتفعة من رأس المال ومستويات مريحة من السيولة والربحية.
يواصل البنك المركزي الأردني تطبيق استراتيجية التمويل الأخضر (2023-2028) التي أطلقها في عام 2023، حيث تمتاز هذه الاستراتيجية بأنها الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمثل هذه الاستراتيجية خارطة طريق لتمكين البنك المركزي والقطاع المصرفي والمالي من تعزيز التمويل الأخضر والحد من مخاطر تغير المناخ.
أصدر البنك المركزي الأردني أول تعليمات في مجال مخاطر المناخ للبنوك العاملة في المملكة بعنوان تعليمات إدارة مخاطر المناخ، وذلك بهدف تعزيز وتفعيل إدارة مخاطر المناخ في القطاع المصرفي الأردني.
تتمحور رؤية الاستراتيجية الثانية للاشتمال المالي للأعوام (2023-2028) التي أطلقها البنك المركزي في شهر 3/2024 في الوصول والاستخدام المسؤول والمستدام للمنتجات والخدمات المالية لمختلف فئات المجتمع وبما يسهم في تحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.
استمر البنك المركزي الأردني بمراجعة المنظومة التشريعية لمواكبة آخر التطورات وأفضل الممارسات فيما يخص دور البنوك المركزية في تحقيق الاستقرار النقدي والمالي.
توقع البنك الدولي في أحدث تقاريره لعام 2025 تحقيق الاقتصاد القطري لنمو قدره 2.8 % في السنة الجارية، واضعا إياه ضمن أكبر 10 اقتصادات عربية من حيث النمو خلال الفترة ذاتها، وتصدرت ليبيا قائمة البلدان المحمية بما يصل إلى 13.3 %، تليها جيبوتي بنسبة 6%، ثم الإمارات بنسبة 4.8%، وتأتي مصر والمغرب بمعدلات نمو متقاربة تبلغ 4.4% لكل منهما، بالإضافة إلى الجزائر والمملكة العربية السعودية التي سيبلغ معدل النمو فيها 3.2 %. وأكد البنك الدولي استمرارية قطر في تحقيق معدلات نمو أفضل خلال المرحلة القادمة مدفوعة بالاستثمار الحكومي والتزام الدولة بسياسات التنويع الاقتصادي، مشيراً إلى أنه رغم تخفيض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي لعام 2025 بشكل طفيف من 3.2% إلى 3.1%، نتيجة استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية العالمية، تواصل قطر ومنطقة الشرق الأوسط تميزهما لتكونا نموذجاً للمرونة الاقتصادية والرؤى الاستراتيجية بعيدة المدى.
أعفى رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، برعي الصديق علي أحمد من منصبه كمحافظ لبنك السودان المركزي، وعيّن بدلا منه آمنة ميرغني حسن التوم.
بذلك تصبح آمنة ميرغني حسن التوم أول سيدة تتولى هذا المنصب في السودان.
وذكرت تقارير صحفية أن الإقالة جاءت عقب خلافات حادة داخل الحكومة حول سياسات تصدير الذهب وآليات إدارة عائداته.
وحسب تقارير، نشب الخلاف خلال اجتماع رسمي في مجمع الوزارات ببورتسودان، وتمسك المحافظ برعي الصديق بقرار حصرية تصدير الذهب عبر البنك المركزي، في حين أصر ممثلو الشركات المصدّرة على حقهم في التصدير المباشر من دون وساطة البنك.
وأيد وزير المالية، جبريل إبراهيم، موقف الشركات، مما أدى إلى تصاعد التوتر داخل الاجتماع.
آلية جديدة
وكان محافظ البنك المركزي المقال، قال في حوار مع الجزيرة نت نُشر مؤخرا إن صادرات الذهب تتم بطريقة الدفع المقدم، أي أن قيمة الحصيلة يتم تحويلها لصالح المصدّر في البنك الذي يتعامل معه مقدما، وبالتالي لا مجال للحديث عن عدم توريد عائدات صادرات الذهب.
وأضاف أن البنك المركزي يعمل على تطوير آلية جديدة لتسعير الذهب داخليا بالتنسيق والتعاون مع جهات حكومية أخرى بما يقلل الفجوة مع السعر العالمي ويحدّ من التهريب والذي يعتبر السعر المجزي أهم عامل فيه.
من آمنة ميرغني؟
وحسب مصادر سودانية، فإن آمنة ميرغني هي خريجة كلية الاقتصاد جامعة الخرطوم بدرجة الشرف قسم إدارة الأعمال، وحاصلة على ماجستير المحاسبة والتمويل من جامعة الجزيرة، ونالت شهادات مهنية في إدارة الموارد البشرية من ثيري بالمملكة المتحدة، وشهادة شرم بالولايات المتحدة، وتأهلت بورش عمل متعددة ودورات تدريبية ومؤتمرات كثيرة وتأهيل في كل من أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والإمارات والسعودية ومصر.
شغلت آمنة عام 2019، منصب مدير عام الأسواق المالية ببنك السودان وهي إدارة مختصة بالنقد الأجنبي، ومن ثم تم تعيينها مديرا عاما لمجموعة تنمية الصادرات التابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية، ثم عينت مديرا عاما لشركة مطابع السودان للعملة.
من الواقع الداعي إلى الانتباه بشأن الدين العام العالمي الذي يُتوقع أن يتجاوز 100% من إجمالي الناتج المحلي بحلول 2029، تقوده في ذلك الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة.
إن تزايد الدين من شأنه تضخيم مدفوعات الفائدة، وفرض ضغوط رافعة لتكاليف الاقتراض، ووضع قيود على بنود الإنفاق الأخرى، والحد من قدرة الحكومات على توفير هوامش أمان ضد الصدمات.
ومن ضحاياه المساعدات الإنمائية التي تقدمها الاقتصادات المتقدمة لبلدان العالم الأشد احتياجا، التي تواصل التراجع على نحو مؤسف. وبالنسبة للبلدان منخفضة الدخل المتلقية للمساعدات، يعني هذا زيادة الاعتماد على النفس -بما في ذلك وضع حد أدنى مستهدف لنسبة الضرائب إلى إجمالي الناتج المحلي قدره 15%.
ويمثل ضبط أوضاع المالية العامة عاملا ضروريا في البلدان الغنية والفقيرة على السواء.
ولكن هذا الضبط ينطوي على صعوبة –كما يتضح من عديد من نوبات القلاقل الاجتماعية في الآونة الأخيرة. ولكن إذا ما تم التخطيط له والتواصل الجماهيري بشأنه وتنفيذه على نحو جيد، فمن الممكن تحقيق خفض كبير في العجز -ولا سيما إذا كان مدعوما بنمو أعلى على المدى المتوسط.
وبذلك، اسمحوا لي أن أنتقل الآن إلى المهمة الثالثة، أي الحد من تكرار اختلالات الحسابات الجارية.
فكما رأينا، يمكن لهذه الاختلالات أن تحفز ردود أفعال حمائية، وأن تؤدي إلى إذكاء المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي–لأنها تنعكس على صافي تدفقات رأس المال. ونحن في الصندوق نعمل بلا كلل لتنقيح تقييماتنا للقطاع الخارجي، وسنواصل حث الأطراف الفاعلة الرئيسية على اتخاذ إجراءات تصحيحية على مستوى السياسات.
بالنسبة للولايات المتحدة، حيث يسجل الاستهلاك الخاص وعجز المالية العامة مستويات مرتفعة ويبلغ عجز الحساب الجاري مستويات لم نشاهدها منذ أوائل الألفينات، فسنحث على التحرك في اتجاهين أساسيين:
أولا: اتخاذ خطوات لمعالجة عجز الحكومة الفيدرالية، علما بأن نسبة العجز الفيدرالي إلى إجمالي الناتج المحلي في طريقها لتجاوز أعلى مستوياتها على الإطلاق منذ الحرب العالمية الثانية. ونحن بحاجة إلى العمل المتواصل الذي يتخطى حدود الإنفاق الاستنسابي.
ثانيا: اتخاذ خطوات لتحفيز ادخار قطاع الأسر، حيثما يمكن النظر، على سبيل المثال، في التوسع في الخطط القائمة التي تتيح معاملة ضريبية تفضيلية لمدخرات التقاعد، وغير ذلك من التعديلات الممكنة في السياسة الضريبية.
وبالنسبة للصين، حيث مدخرات القطاع الخاص مرتفعة على نحو مزمن والطلب المحلي مكبوح، بسبب فترة التكيف المطولة في القطاع العقاري والضغوط الانكماشية، نحث على فترة انتقالية من التوسع المالي وتعديل عناصر المالية العامة.
فالصين بحاجة إلى حزمة من التدابير المالية والهيكلية لإعطاء دفعة للاستهلاك الخاص، والانتقال إلى نموذج جديد للنمو، لإنعاش اقتصادها-ما سيساعد أيضا على التصدي للانخفاض الأخير في سعر الصرف الحقيقي لعملتها، والذي يقف في طريق إعادة التوازن.
ومن بين البنود الأخرى، ينبغي أن تتضمن حزمة التدابير الصينية زيادة في الإنفاق على شبكات الأمان الاجتماعي وتنقية القطاع العقاري، مع الإنفاق بقدر أقل كثيرا على السياسة الصناعية -حيث تقدر دراسة جديدة صادرة عن صندوق النقد الدولي أن التكاليف تبلغ مستوى مرتفعا للغاية قدره 4,4% من إجمالي الناتج المحلي سنويا.
أما بالنسبة لألمانيا، فإن تَحَوُّلها الهيكلي أخيرا إلى سياسة مالية أكثر توسعا –وهو ما يُنتظر أن يسهم في خفض فائض الحساب الجاري– يبرهن على أن التصحيحات قابلة للتحقيق فعلا. أما الإنفاق العام على البنية التحتية، من خلال تحسين حوافز الاستثمار الخاص في الداخل، فسينطوي على منافع كبيرة في ظل سعي ألمانيا لضخ ديناميكية جديدة في القطاع الخاص.
وهنا أعود للحديث عن تطلعات الشباب. إن شعوري بالمسؤولية العميقة هو ما يحرك قيادتي لمؤسسة يتمثل أحد واجباتها الأساسية في التأثير على السياسات بصورة تعظِّم الفرصة الاقتصادية للجميع.
إننا إذا وحدنا الصفوف في هذا العالم المتشابك الذي يسوده عدم اليقين، فسنتمكن من الوصول إلى سياسات تمثل ركيزة لأسواق حرة مدعومة بقواعد تنظيمية ذكية، ومؤسسات قوية، وبيانات موثوقة وشبكات أمان متينة -سياسات لديها القدرة على تحقيق قدر أكبر من الصلابة وتسريع وتيرة النمو.
حذّر الكاتب والمستثمر الأميركي الشهير روبرت كيوساكي، مؤلف كتاب “الأب الغني والأب الفقير”، من أن العالم يوشك على مواجهة أكبر انهيار مالي في تاريخه خلال العام الجاري، متوقعاً أن يخسر جيل “الطفرة السكانية” (Baby Boomers) معظم مدخراته التقاعدية.
وقال كيوساكي في منشور عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً): “توقعت هذا الانهيار في كتابي نبوءة الأب الغني، وسيحدث هذا العام. المتقاعدون من جيل الطفرة السكانية سيفقدون مدخراتهم، وسيجد كثير منهم أنفسهم بلا مأوى أو يعيشون في أقبية منازل أبنائهم.. إنه أمر محزن”.
وجدد كيوساكي تحذيراته من الاحتفاظ بالأصول النقدية التقليدية، مؤكداً أن التضخم يحوّل مدخرات الأفراد إلى “قمامة مالية”، على حد وصفه. وقال: “لطالما قلت إن المدخرين خاسرون، لأن التضخم يحوّل النقود الورقية إلى نفايات. لا تدّخر في الأصول المطبوعة، بل استثمر في الأصول الحقيقية”.
وأشار الكاتب الأميركي إلى أنه يفضّل حالياً الاستثمار في الذهب والفضة باعتبارهما أصولاً ذات قيمة حقيقية وتستخدم في قطاعات صناعية وتقنية متعددة، مضيفاً: “أؤمن بأن الذهب والفضة هما الأفضل اليوم، فهما ليسا فقط مخازن للقيمة، بل يُستخدمان في الصناعة والتكنولوجيا، وأسعارهما منخفضة حالياً”.
ودعا كيوساكي المستثمرين إلى التثقيف المالي الذاتي، قائلاً: “ادرس مزايا وعيوب الأصول بنفسك، استمع إلى المؤيدين والمعارضين، ثم استثمر بناءً على حكمك المالي الشخصي.. هذا ما يرفع ذكاءك المالي ويجعلك أكثر ثراء”.
يُذكر أن كيوساكي، المعروف بآرائه المثيرة للجدل حول النظام المالي العالمي، كان من أوائل الداعين إلى الاستثمار في الذهب والفضة وبيتكوين كوسائل لحماية الثروة من تآكل العملات الورقية.
قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن مجلس الاستقرار المالي (FSB) يعمل على تحديث آليات المراقبة لتصبح أكثر مرونة وسرعة في الكشف عن المخاطر الجديدة والتعامل معها.
وفي رسالة موجهة إلى مجموعة العشرين، شدّد بيلي على أن ذلك يأتي في ظل تصاعد دور العملات الرقمية المدعومة بأصول تقليدية مثل الدولار الأميركي، والتي يتوقع محللون أن يتجاوز حجم سوقها تريليوني دولار خلال الفترة المقبلة.
وقال بيلي إن التهديدات الناشئة من التمويل الخاص والانتشار السريع للعملات المستقرة تفتح ثغرات تنظيمية قد تُضعف الاستقرار المالي العالمي.
وأوضح أن الفجوات لا تزال قائمة في معالجة مخاطر الاستقرار المالي، وأن قلة الدول التي أتمّت أطرًا تنظيمية نهائية للعملات المستقرة تُعطي مجالًا للاستحواذ التنظيمي.
وأضاف أن التمويل غير المصرفي كان أولوية لدى المجلس في السنوات الأخيرة، لكن صعوبة جمع بيانات شاملة حول المخاطر من سوق سريع النمو جعل المهمة أكثر تعقيدًا.
وأشار إلى أن التوجه نحو التحرير التنظيمي أثار مخاوف من أن جهود الإصلاح قد تفقد فعاليتها.
وبيّن أن المجلس سينخرط في “مناقشات صريحة ومفتوحة” بين الأعضاء حول الخطوات المقبلة، كما سيزيد من التواصل مع القطاع الخاص للاستفادة من خبراتهم في تقييم المخاطر والضعف المحتمل.
وقال بيلي إن تأخر تنفيذ حزمة الإصلاحات المصرفية ما بعد الأزمة يُعد مثالًا على التحديات التي تواجه الالتزام بالتنفيذ المتكامل والمنتظم للقوانين المتفق عليها.
يُثبت الاقتصاد العالمي مرونةً أكبر من المتوقع، على الرغم من ضراوة الحرب التجارية التي شنّها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن الاضطرابات الجيوسياسية وتراجع ثقة الشركات يُهددان بتقويض النمو، وفقاً لبحثٍ أجرته صحيفة فاينانشال تايمز.
يشهد النشاط الاقتصادي الحقيقي في الاقتصادات المتقدمة أقوى مستوياته منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، على الرغم من صدمة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، وفقاً لأحدث نتائج مؤشرات بروكينغز- فاينانشال تايمز لتتبع الانتعاش الاقتصادي العالمي، أو ما يُعرف بـ”تايغر” Tiger.
يعود هذا التوسع جزئياً إلى قيام الأسر والشركات بتسريع وتيرة الإنفاق والاستثمار قبل سريان الرسوم الجمركية الأميركية. وقد ساهم ارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات ذات الصلة، على وجه الخصوص، في استدامة النمو في الولايات المتحدة.
لكن إسوار براساد، الزميل البارز في مؤسسة بروكينغز، حذّر من “تصدعات في الأساس”، بما في ذلك الانفصال بين أسواق الأسهم المزدهرة والتهديدات التي تواجه آفاق النمو.
اقتصاد غير مستقر
البحث يكشف عن “مشهد اقتصادي يبدو حميداً ولكنه لا يزال غير مستقر، مع تراجع ثقة الأسر والشركات بسبب عدم اليقين بشأن السياسة التجارية، والاضطرابات السياسية في العديد من البلدان، والتقلبات الجيوسياسية”، كما قال براساد.
هذه النتائج تأتي بالتزامن مع اجتماع صانعو السياسات والاقتصاديون للتجمع لحضور الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن والتي بدأت يوم الاثنين 13 أكتوبر/ تشرين الأول.
الصمود في وجه التقلبات
ومما يؤكد التقلبات الجيوسياسية، تحذير الرئيس الأميركي ترامب يوم الجمعة 10 أكتوبر من أنه يفكر في “زيادة هائلة” في الرسوم الجمركية الأميركية على الصين بسبب قرارها بفرض ضوابط تصدير شاملة على المعادن الأساسية فأصاب الأسواق بسهامه، لكن الوضع انقلب انقلب يوم الأحد 12 أكتوبر مع نبرة ترامب المهادنة حين قال أنه لا يريد الإضرار بالصين الأمر الذي أنعش الأسواق يوم الاثنين.
في حديثها قبيل الاجتماعات العالية المستوى على الصعيد المالي والاقتصادي، قالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، إن الصندوق يتوقع تباطؤ النمو العالمي “قليلاً فقط هذا العام والعام المقبل”، حيث تشير جميع الدلائل إلى “اقتصاد عالمي صمد بوجه عام أمام ضغوط حادة ناجمة عن صدمات متعددة”.
هذا الصمود نتيجةً لقطاع خاص أثبت قدرته على التكيف مع النظام التجاري الجديد أكثر من المتوقع، في حين كان تأثير الرسوم الجمركية أقل حدة مما كان يُخشى في البداية عندما أعلن ترامب عن حزمة الرسوم الجمركية “يوم التحرير” في أبريل. وظلت الظروف المالية داعمة بفضل الارتفاع الهائل في أسعار الأسهم.
وحسب صندوق النقد الدولي، انخفض معدل الرسوم الجمركية المرجح بالتجارة في الولايات المتحدة من 23% في أبريل إلى 17.5% الآن. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بمعدل سنوي قدره 3.8% في الأشهر الثلاثة حتى نهاية يونيو.
عوامل الخطر والإصلاح
لكن غورغييفا أعربت عن مخاوفها بشأن عوامل الخطر، بما في ذلك احتمال حدوث تصحيح حاد في أسواق الأسهم، حيث يدفع طفرة الذكاء الاصطناعي التقييمات نحو مستويات فقاعة الدوت كوم.
وبحسب رؤية براساد: “الأسواق المالية، التي كانت في البداية مذعورة من سياسات التجارة الأميركية غير المنتظمة، تمضي قدماً، حيث سجلت مؤشرات الأسهم في جميع أنحاء العالم مستويات قياسية جديدة حتى مع ضعف آفاق النمو”.
وأضاف: “يحتاج صانعو السياسات إلى استغلال هذا الوقت من الهدوء النسبي للمضي قدماً في الإصلاحات والسياسات المنضبطة التي من شأنها تحسين مرونة اقتصاداتهم في مواجهة التقلبات المتزايدة الناجمة عن انهيار النظام القائم على القواعد”.
ومما يؤكد التهديدات التي يتعرض لها النمو، كشف مؤشر تايغر باستمرار عن قراءات ضعيفة لثقة الأسر والشركات في الاقتصادات المتقدمة، حتى مع بقاء المعنويات أعلى من المتوسطات طويلة الأجل في الأسواق الناشئة.
في حين استمر النشاط الاقتصادي العالمي في اتجاهه الصعودي، أبرز البحث مؤشرات مبكرة على تباطؤ في المؤشرات الأميركية، إلى جانب تباطؤ الأداء في الصين.
ووفق براساد: “يفقد التوسع الاقتصادي الأميركي زخمه، إذ تؤثر سياسات إدارة ترامب التجارية المتقلبة، ومواقفها الصارمة تجاه الهجرة، وتخفيضات الإنفاق الاجتماعي سلباً على النمو والتوظيف”.
وتابع: “في حين أن احتمالية حدوث ركود لا تزال منخفضة، إلا أن المؤشرات الكلية أخفت حتى الآن ضعف قطاع التصنيع، ويبدو سوق العمل أقل قوة مما كان عليه قبل شهرين فقط”.
قي المقابل، مؤشرات منطقة اليورو تشير إلى آفاق فاترة، إذ تواجه ألمانيا احتمال انكماش للعام الثالث على التوالي، بينما تُصارع فرنسا أزمة سياسية مستمرة هزت الثقة في ماليتها العامة.
باتجاه معاكس، ظل نمو النشاط الحقيقي في المملكة المتحدة إيجابياً، لكن احتمال إعلان وزيرة المالية راشيل ريفز عن ميزانية صعبة أخرى في 26 نوفمبر/تشرين الثاني يُلقي بظلاله على المعنويات. وكان تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة إلى 0.2% فقط في الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو/ تموز، بينما ظل التضخم، الذي بلغ 3.8% في أغسطس/ آب، أعلى بكثير من هدف بنك إنكلترا البالغ 2%.
بينما تسمّر العالم على شاشات التلفزة لمتابعة حيثيات قمة شرم الشيخ للسلام، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب والعديد من القادة الدوليين، اتجهت الأنظار أيضاً إلى العاصمة الأميركية واشنطن التي تستضيف في اليوم نفسه انطلاقة الاجتماعات النصف سنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين.
وعلى الرغم من أن المسؤولين الماليين المجتمعين كانوا يستعدون لمناقشة المرونة المدهشة للاقتصاد العالمي في مواجهة هجمات التعريفات الجمركية السابقة لترمب، فإن هذه الأجواء الإيجابية اهتزت مع تجدد حرب التجارة بين الولايات المتحدة والصين.
هذا التوتر، الذي هدد فيه ترمب بفرض رسوم بنسبة 100 في المائة على الواردات الصينية، أرسل الأسواق العالمية إلى دوامة هبوط، وأكد أن شبح الحرب التجارية سيُهيمن على نقاشات وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية من أكثر من 190 دولة.
جاء هذا التصعيد ليقضي على هدنة هشّة استمرت خمسة أشهر؛ حيث كان خفض التعريفات الجمركية المتبادلة قد أدى إلى رفع توقعات صندوق النقد الدولي للنمو العالمي.
لكن التفاؤل تبدد يوم الجمعة، عندما هدّد ترمب بإلغاء لقائه المقرر مع الرئيس الصيني شي جينبينغ وفرض «زيادة هائلة» في الرسوم الجمركية، إلى جانب إجراءات مضادة أخرى.
وازدادت الأجواء سوءاً بتحرك الصين يوم الجمعة لفرض رسوم مماثلة على السفن التي تتوقف في موانئها والتابعة لشركات أميركية أو مبنية أو تحمل علم الولايات المتحدة، رداً على رسوم المواني الأميركية الجديدة على السفن الصينية.
وقال مارتن موليسن، الرئيس الاستراتيجي السابق لصندوق النقد الدولي، الذي يعمل حالياً في المجلس الأطلسي، إن تهديدات ترمب قد تكون مجرد وسيلة ضغط لكسب النفوذ التفاوضي، ولكنه أضاف أنها ستُدخل تقلبات على مجريات الأسبوع.
وأضاف: «دعونا نأمل أن يسود العقل. إذا عاد ترمب إلى فرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على السلع الصينية، فسيكون هناك كثير من الألم في الأسواق»، حسب «رويترز».
توقعات النمو صامدة والتركيز على المخاطر
على الرغم من التوترات الأخيرة، كانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، تشيد بقدرة الاقتصاد العالمي على تحمل الصدمات المتعددة، بما في ذلك التكاليف والغموض الناتج عن التعريفات، وتباطؤ سوق العمل الأميركية، وارتفاع مستويات الديون، والتحولات السريعة الناتجة عن تبني الذكاء الاصطناعي.
وفي إعلان تمهيدي لتوقعات الصندوق للاقتصاد العالمي، أشارت غورغييفا إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعام 2025 سيكون أقل بقليل من 3.3 في المائة المتوقعة لعام 2024.
وقد رفع الصندوق في يوليو (تموز) توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 إلى 3.0 في المائة، بناءً على معدلات تعريفة كانت أقل مما كان يُخشى في البداية.
وحذرت غورغييفا من أنه «على الرغم من المرونة الواضحة التي نشهدها في العالم… فإننا نقول أيضاً إن هذا وقت يغلب عليه الغموض الاستثنائي، ولا تزال مخاطر التراجع هي السائدة في التوقعات. لذا، راقبوا الأمر، ولا تشعروا بالراحة التامة».
وسيعقد صندوق النقد الدولي مؤتمرات صحافية لمناقشة تقاريره الدورية الثلاثة التي تُركز على صحة الاقتصاد العالمي، والسياسة المالية، والاستقرار المالي العالمي.
كما أن من المقرر أن يجتمع وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع يوم الأربعاء لمناقشة سبل تكثيف الضغط بالعقوبات على روسيا بهدف إنهاء حربها ضد أوكرانيا.
وتشمل الخيارات المطروحة خطة للاتحاد الأوروبي لاستخدام الأصول السيادية الروسية المجمدة لدعم قرض بقيمة 140 مليار يورو لأوكرانيا.
كما ستشهد الاجتماعات أول ظهور علني لنائب مدير صندوق النقد الدولي الجديد، دان كاتز، الذي كان سابقاً رئيس موظفي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.
ويُتوقع أن يراقب الأعضاء كيفية تنفيذ كاتز لأجندة بيسنت، التي تدعو الصندوق والبنك الدوليين إلى التركيز على مهمتيهما الأساسيتين (الاستقرار المالي والتنمية) والابتعاد عن قضايا المناخ والمساواة بين الجنسين، فضلاً عن دعوته لزيادة انتقاد الصين.
وسيحتل التدخل الأميركي لدعم الأرجنتين، وهي أكبر مقترض من صندوق النقد الدولي، مركز الصدارة في الاجتماعات، ما يثير جدلاً حول ما إذا كان الصندوق «يخاطر بأن يتم دفعه من قبل أكبر مساهميه لإنفاذ الأهداف الجيوسياسية» الأميركية، كما قال موهليزن، مشيراً إلى أن ذلك يثير تساؤلات حول ما إذا كان الصندوق لا يزال منظمة عالمية متعددة الأطراف، أم أنه «أصبح جزءاً تابعاً لوزارة الخزانة الأميركية».
أجندة بيسنت
وسيكون للحضور الأميركي في الاجتماعات تأثير كبير، بدءاً من مناقشات التعريفات الجمركية ووصولاً إلى دعوات بيسنت لصندوق النقد والبنك الدوليين للتخلي عن قضايا المناخ والمساواة بين الجنسين، والتركيز على مهمتيهما الأساسيتين المتمثلتين في الاستقرار المالي والتنمية.
وستكون هذه الاجتماعات الظهور العلني الأول لدان كاتز، المسؤول الثاني الجديد في صندوق النقد الدولي. وستكون الدول الأعضاء تحت المراقبة.