أعلنت السعودية عن البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2026، مسجلةً بذلك بداية استراتيجية للمرحلة الثالثة من «رؤية 2030»، التي تركز على توسيع فرص النمو وضمان أثر مستدام لما بعد عام 2030.
وتعتمد هذه المرحلة على سياسة «الإنفاق التوسعي المعاكس للدورة الاقتصادية»، الموجّه نحو الأولويات الوطنية، وفق بيان صادر عن وزارة المالية السعودية. ومن المتوقع أن تبلغ النفقات نحو 1313 مليار ريال (نحو 350 مليار دولار)، مقابل إيرادات بـ1147 مليار ريال (350.9 مليار دولار)، بعجز يُقدر بـ3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ورفعت السعودية توقعات نمو اقتصادها للعام المقبل إلى 4.6 في المائة بدلاً من 3.5 في المائة في التقديرات السابقة، مدفوعاً بالنمو المتوقع للناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.
ولفتت وزارة المالية إلى أن ميزانية 2026 «تركز على ترسـيخ قوة المركز المالي للمملكة، والحفاظ على مستويات مستدامة من الدين العام، واحتياطيات مالية معتبرة».
في إطار الزيارة التي يقوم بها وفد من رجال الأعمال وممثلو الشركات الفرنسية التي تعنى بشؤون إعادة الإعمار وتحديث المدن “ميديف” برئاسة رئيس الجمعية جيرار وولف، والذي كان له لقاءات مع رئيس الحكومة ووزيري المال والاقتصاد، أولم حاكم المصرف المركزي كريم سعيد على شرف الوفد في المعهد المالي للأعمال بحضور السفير الفرنسي هيرفي ماغرو.
وكشف وولف أن “الوفد الفرنسي المؤلف من نحو 40 شركة ومؤسسة فرنسية رائدة، جاء إلى لبنان أمس بعد 4 سنوات من زيارة قام بها سابقاً للبنان”، مبدياً استعداد أعضاء الوفد واهتمامه بالاستثمار في لبنان مع أفضل التقنيات، مؤكداً النية بالمشاركة في تحديث البلد وتوطيد دعائمه من خلال المساعدة في مجالات وسائل النقل، الطاقة الصحة، وكل القطاعات الحيوية.
من جهته، شرح سعيد للوفد الركائز التي ينتهجها المركزي في عمله والمستندة إلى تحسين ميزانية المصرف وتنظيفها من الشوائب، تحديد الخسائر المالية، متوقعاً إنجاز قانون الفجوة المالية بنهاية السنة الجارية. أما الركيزة الثالثة فتكمن في توزيع الخسائر وتحمل كل فريق مسؤولياته. والركيزة الأخيرة تتصل بالجانب القانوني والتدابير القانونية والتنفيذية المطلوبة.
وتوقع سعيد رداً على سؤال حول عودة التسليفات، أن تستأنف اعتباراً من السنة المقبلة بما يعيد النشاط الاقتصادي إلى دورته الطبيعية.
وفي كلمته قال سعيد: “مرت البلاد بأزمة مالية ومصرفية خانقة أثرت على مختلف قطاعات الاقتصاد، وفاقمت من هشاشة النظام المصرفي. إلا أن إدارة مصرف لبنان اليوم تتبنى نهجاً مغايراً، يقوم على الشفافية والانضباط والتخلي عن السياسات السابقة التي ساهمت في تفاقم الأزمة”.
وقال إن المصرف لم يعد في موقع الدعم غير المشروط للسياسات الحكومية، بل يسعى إلى بناء هيكلية نقدية متماسكة، تركّز على الاستقرار، وتستمد قوتها من التشريعات والمعايير الدولية، بعيداً من منطق الأرباح السريعة والمغامرات المالية.
وشرح سعيد الإطار الذي وضعه إطاراً لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، ويقوم على أربعة محاور رئيسية تهدف إلى معالجة التشوهات المتراكمة في ميزانية المصرف المركزي، وحماية حقوق المودعين، وإعادة توزيع الخسائر بطريقة متوازنة بين الدولة، والمصارف التجارية، والمصرف المركزي نفسه، الذي تعهد بتحمل الجزء الأكبر من العبء.
وأكد أن هذه الإجراءات ليست مجرد مقترحات نظرية، بل خطوات عملية تنفذ بإشراف محلي ودعم من شركاء دوليين مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والحكومة الفرنسية، ما يعكس التزاماً فعلياً باستعادة الثقة.
وشدد على أن التعافي الاقتصادي يبدأ من إعادة بناء الثقة. فالنظام المالي لا يمكن أن ينهض من دون وجود قطاع مصرفي يتمتع بالحوكمة الجيدة والتمويل الكافي، يكون قادراً على تأمين الائتمان للمؤسسات والمواطنين، واستعادة العلاقة السليمة بين المصارف والمودعين.
وأكد أن إعادة أموال المودعين هي من الأولويات، سواء من خلال السيولة أو عبر أدوات مالية ترتكز على أصول المصرف المركزي.
ودعا سعيد المستثمرين الفرنسيين لتعزيز وجودهم في لبنان، والمشاركة في ورشة النهوض الاقتصادي. مؤكداً أن لبنان،ب رغم ما مر به، لا يزال يحتفظ بموقعه كمركز للإبداع والريادة في المنطقة، وأنه بصدد استعادة مكانته كوجهة جاذبة للاستثمارات والشراكات النوعية، مشدداً على أن الإصلاح المالي في لبنان لن يكون ظرفياً أو تجميلياً، بل يقوم على أسس متينة من الحوكمة والشفافية، مستلهماً من تجارب عالمية ناجحة، وعلى رأسها النموذج الفرنسي في إدارة المال العام.
وأمل سعيد أن يتحول لبنان مجدداً إلى أرض للفرص، وبيئة خصبة للاستثمار، قادرة على استقطاب الشركاء والمستثمرين، وبناء اقتصاد أكثر توازناً واستدامة.
أبرمت مجموعة البنك الدولي، من خلال مؤسسة التمويل الدولية، ذراعها المعني بتمويل القطاع الخاص أولَ معاملة توريق لها، في خطوة تمثل نجاحاً في إطلاق نموذج جديد لجذب رؤوس الأموال الخاصة من المؤسسات إلى الأسواق الصاعدة. وتُعد هذه المعاملة أول خطوة عملية في إطار جهد أوسع لبناء نموذج لإنشاء القروض ومنحها للاستثمارات في تلك الأسواق .
ويأتي هذا التمويل المضمون بقيمة 510 ملايين دولار بعد عامين من العمل الجاد والمتواصل لتصميم هذا المنتج وإعداده.
وتُسهم إعادة هيكلة قروض مؤسسة التمويل الدولية وتحويلها إلى أوراق مالية مصنّفة في إنشاء فئة جديدة من الأصول في الأسواق الصاعدة، تستوفي معايير الاستثمار المؤسسي، ويتيح هذا النهج إمكانية الوصول إلى مصادر رؤوس الأموال الضخمة في العالم – مثل صناديق المعاشات التقاعدية وشركات التأمين ومديري الأصول – لزيادة استثماراتها بشكل كبير في الأسواق الصاعدة. وسوف يؤدي أيضاً إلى تمكين مجموعة البنك الدولي من جذب استثمارات القطاع الخاص على نطاق واسع، مع إعادة تدوير رأسمالها لدعم عدد أكبر من البلدان النامية والمشاريع الإنمائية.
وقال أجاي بانغا، رئيس مجموعة البنك الدولي: «يمثل جذب الاستثمارات الخاصة على نطاق واسع ضرورةً لتوفير الوظائف التي تساعد الناس على الخروج من دائرة الفقر، والانطلاق في مسيرة تغيير مسار حياة الأسر لأجيال قادمة». وأضاف: «تمثل هذه العملية الخطوةَ الأولى في إستراتيجية تستهدف بناء نموذج لإنشاء القروض ومنحها، وهو نموذج ينطوي على إمكانات كبيرة لجذب رأس المال الخاص على نطاق واسع. كما تسهم هذه العملية في تعزيز الاستفادة من مركزنا المالي وإطلاق ما لدينا من أموال حتى نتمكن من دعم المزيد من البلدان والأطراف الفاعلة في القطاع الخاص. وإذا كانت الفرص والاحتياجات هائلة، فإن طموحاتنا تفوقها بكثير.»
تجدر الإشارة إلى أن هذه العملية حظيت باهتمام واسع من المستثمرين، وقد تم إدراجها في بورصة لندن للأوراق المالية. وتتضمن شريحة ممتازة بقيمة 320 مليون دولار بيعت لمستثمرين من القطاع الخاص، وشريحة وسيطة (mezzanine) بقيمة 130 مليون دولار مؤمن عليها لدى كونسورتيوم من شركات التأمين ضد مخاطر الائتمان، بالإضافة إلى شريحة استثمارات مباشرة بقيمة 60 مليون دولار.
أفصح الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، حمزة باوزير، بعد توليه منصبه الجديد، عن توجه بوصلة المؤسسة نحو مرحلة جديدة تُعيد رسم ملامح مستقبل المالية الإسلامية عالمياً، وأن التركيز الحالي يصب على تطوير منتجات مثل الصكوك الخضراء والتمويل المرتبط بالاستدامة.
هذه الأولويات ليست مجرد شعارات تنظيمية، بل تعكس توجهاً متعمداً لضمان استمرار المالية الإسلامية بوصفه محركاً للعدالة والمرونة والابتكار، بما يتسق مع رسالة المجلس في تمثيل الصناعة عالمياً، وتوسيع نطاق تأثيرها؛ بحسب باوزير.
التحول الرقمي :
وعلى الرغم من أن الأسواق الخليجية والآسيوية تشهد نمواً متسارعاً في الطلب على الحلول المالية المتوافقة مع الشريعة، فإن باوزير يؤكد أن طموحات المجلس لا تنحصر في تحقيق نسب نمو رقمية أو حصص سوقية محددة، مبيناً أن جوهر الإستراتيجية يكمن في إحداث قيمة ملموسة للأعضاء، عبر التوسع في العضوية، وتطوير الكفاءات، وتعزيز مرونة المؤسسات الإسلامية. وهو مسار يعكس رضا الأعضاء واعتراف الصناعة بالمجلس بوصفه صوتاً عالمياً رائداً.
ويرى الأمين العام أن الاستثمار في الكفاءات المؤسسية يمثل الركيزة الأهم لتعزيز التنافسية، وهو ما سينعكس بدوره على زيادة الحصة السوقية للمؤسسات الإسلامية في بيئات مالية تتسم بالتحول السريع.
ولا يخفي باوزير أن المنافسة مع البنوك الرقمية تُمثل تحدياً محورياً. غير أن المجلس أطلق بالفعل أدوات مرجعية، مثل «دليل التحولات الرقمية»، و«تقرير الاستبيان العالمي للمصرفيين الإسلاميين لعام 2025» حول الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، موضحاً أن الهدف الواضح يتمثل في مساعدة المؤسسات الإسلامية على صياغة إستراتيجيات رقمية فعالة، وبناء شراكات تقنية تضعها في موقع متقدم. وتوقع باوزير أن تتجاوز المعاملات الرقمية في المؤسسات المالية الإسلامية 50 في المائة خلال السنوات المقبلة، مدعومة ببرامج التدريب والبحوث والشراكات، لتصبح هذه المؤسسات منافساً قادراً على استيعاب التحولات التكنولوجية.
التمويل المستدام :
الاستدامة، كما يراها الأمين العام، لم تعد خياراً بل ضرورة حتمية في ظل تفاقم آثار تغير المناخ. المجلس يركز على تطوير منتجات مثل الصكوك الخضراء والتمويل المرتبط بالاستدامة، مع إدماج معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG)، مفيداً بأن أحدث بيانات السوق تشير إلى ارتفاع إصدارات الصكوك المرتبطة بالحوكمة البيئية والاجتماعية بنسبة تفوق 12 في المائة بالربع الأول من 2025 لتصل إلى نحو 50 مليار دولار.
ويوضح باوزير أن الاستدامة ليست مفهوماً مستحدثاً في الفقه المالي الإسلامي، بل متجذرة في التراث عبر قيم مثل زرع الشجرة وإماطة الأذى عن الطريق، وهو ما يمنح المؤسسات الإسلامية ميزة أخلاقية تجعلها في طليعة هذا الاتجاه العالمي.
*رأس المال البشري :
إلى جانب الملفات الإستراتيجية، يضع المجلس العام التعليم والتدريب ضمن أولوياته، ويجري العمل على تطوير منصة تدريب إلكترونية توفر وصولاً عالمياً للممارسين، مع إطلاق برامج نوعية، مثل «شهادة اختصاصي الاستدامة في المالية الإسلامية»، و«شهادة تطوير المنتجات»، و«شهادة المصرفي الإسلامي المعتمد»، إضافة إلى ورش متخصصة في تعزيز العمل المناخي. هذه المبادرات لا تقتصر على رفع كفاءة الأفراد، بل تستهدف إعداد جيل جديد من القادة المؤهلين لقيادة الصناعة في بيئة متغيرة.
تعزيز الابتكار:
على الصعيد الدولي، يرى باوزير أن دور المجلس يتجاوز كونه مظلة تنظيمية إلى منصة تعاون عالمي مع المنظمات الدولية والهيئات الرقابية والبنوك الإنمائية، وأن الهدف هو تعزيز الابتكار والاستدامة وبناء القدرات، مع التركيز على نوعية الشراكات لا على عددها، لضمان حضور صوت المالية الإسلامية بقوة في النقاشات المالية العالمية. في المقابل، لا يغفل الأمين العام التحديات الهيكلية أمام الصناعة، أبرزها تمكين الموارد البشرية، والأمن السيبراني، والسيولة، وتغير المناخ، إلى جانب ذلك، يظل تباين التطبيقات الشرعية بين المؤسسات عائقاً أمام التكامل، ما يستدعي توحيد المعايير وتطوير نماذج شاملة لمعالجة الإشكالات الاقتصادية الكبرى.
ويشير باوزير إلى ندرة الكفاءات المتخصصة في المالية الإسلامية كأحد التحديات المزمنة، وهو ما يستدعي مضاعفة الاستثمار في التعليم التنفيذي، كاشفاً عن إطلاق أوراق بحثية، بينها «معايرة المخاطر في التمويل الإسلامي: دور معامل ألفا»، لدعم الأعضاء في تطبيق الأطر الاحترازية والحوكمة الشرعية.
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة :
ولمراقبة جدوى المبادرات، يعتمد المجلس على مؤشرات كمية ونوعية تشمل مستوى التفاعل، واعتماد البرامج، وتأثير الحوارات والإصدارات على الصناعة. هذه الآلية، وفق باوزير، تضمن أن تكون المعرفة والتوجيه متاحين للأعضاء بما يترجم إلى نتائج ملموسة.
أما على مستوى السوق، فيعتقد أن زيادة الحصة السوقية للمؤسسات الإسلامية رهينة بقدرتها على الابتكار في الحلول الرقمية، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير المنتجات المستدامة، مؤكداً أن هذا الابتكار، إذا جرى تفعيله وفق الأصول الشرعية، فإنه يعزز ربحية المؤسسات الإسلامية ويرفع جاذبيتها، سواء لشرائح مسلمة أو غير مسلمة تبحث عن حلول مالية أخلاقية.
وأكد الأمين العام أن مزيجاً من التحول الرقمي، والتمويل المستدام، وبناء القدرات، يضع المالية الإسلامية في موقع يسمح لها بتوسيع حصتها وتعزيز دورها العالمي، ليس فقط بوصفها منافساً للقطاع التقليدي، بل بوصفها صناعة تقدمية قادرة على المواءمة بين القيم الأصيلة والممارسات الحديثة.
قال تقرير حديث، نشرته مجلة ميد، إن سوق المشاريع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يشهد تحولاً جوهرياً خلال العام الماضي، مع اتساع خطط الحكومات لاعتماد نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).
وأشار التقرير إلى أن نجاح أي مشروع للشراكة بين القطاعين العام والخاص، يتوقف على قابليته للتمويل من جانب القطاع الخاص، إذ يقول ناصر مسعود، المؤسس والمدير العام لشركة Concept Realisation ورئيس لجنة الشراكات الاجتماعية في الرابطة العالمية لوحدات ومهنيي الشراكات بين القطاعين العام والخاص: «ينبغي أن تكون الشراكات مرنة وقوية، إذ تمتد مدتها عادة بين 15 و30 عاماً. وتتحقق القيمة مقابل المال، عندما يتم توزيع المخاطر على الطرف الأكثر قدرة على إدارتها».
وأضاف مسعود أن هذه المشاريع ستلعب دوراً محورياً في تحقيق الرؤى الاقتصادية والاجتماعية لدول المنطقة، مثل رؤية السعودية 2030، ورؤية عُمان 2040، ومئوية الإمارات 2071.
وتابع: «في صميم هذه الرؤى تكمن البنية التحتية وتحسين الخدمات، ونظم الرعاية الصحية التي ترتقي بجودة الحياة، والمدارس والمساكن التي تستهدف المجتمعات، والمطارات وشبكات النقل التي تربط الناس، والمشاريع التي تضمن الاستدامة للأجيال القادمة. الحكومات لا يمكنها أن تحقق ذلك بمفردها. فالشراكات لم تعد مجرد أدوات تمويل، بل أصبحت ممكنات استراتيجية للتحول الوطني».
من جانبه، حذّر جيمس كوك، الرئيس التنفيذي لمجموعة Tribe Infrastructure، من تحميل القطاع الخاص أعباءً غير واقعية، قائلاً: «إذا احتفظت الحكومات بالكثير من المخاطر، فلن يشارك القطاع الخاص. وإذا نقلت مخاطر لا يمكنه إدارتها، فسوف ينسحب المستثمرون أو يضعون أسعاراً غير كفؤة».
تجارب سابقة متباينة
وأفاد تقرير «ميد» بأن نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص ليس جديداً على المنطقة، حيث استُخدم منذ عقدين في قطاعات الكهرباء والمياه، من خلال مشاريع توليد الطاقة، وتحلية المياه، ومعالجة الصرف الصحي.
في هذه المجالات، أثبت النموذج نجاحه من خلال اتفاقيات شراء طويلة الأجل بين الحكومات والشركات المطورة، وهو ما جعل السوق قادراً على فهم آليات توزيع المخاطر والقبول بها.
لكن خارج هذه القطاعات، كانت النتائج متفاوتة. فقد نجحت تجارب محدودة، مثل تطوير مطار المدينة المنورة في السعودية، ومطار عمّان في الأردن، وعدد من الجامعات في الإمارات. بالمقابل، تعثرت مشاريع بارزة مثل طريق المفرق ـ الغويفات في أبوظبي، ومشروع Union Oasis العقاري في دبي، ومؤخراً مشروع مترو البحرين.
فجر جديد
وترى مجلة «ميد» أن عام 2025 يشكّل بداية فجر جديد مع استعداد المنطقة لدخول عصر ذهبي لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص. تقليدياً، كانت الحكومات تلجأ إلى هذا النموذج، عندما لا تكفي أسعار النفط لتمويل البنية التحتية بالكامل، لكن الدافع الحالي يتجاوز الاعتبارات المالية، ليعكس قناعة متزايدة بفوائد أوسع، مثل تحسين الكفاءة، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية.
أكبر حاضنة للمشاريع
وأشار التقرير إلى أن المركز الوطني للتخصيص والشراكة بين القطاعين العام والخاص (NCP) في السعودية، يقود حالياً تنسيق وتنفيذ أكثر من 200 مشروع مخطط له في 16 قطاعاً.
ومؤخراً، أعلنت شركتا BEC Arabia وMobco Group استكمال المرحلة الأولى من مشروع «Wave 2»، لبناء المدارس بنظام PPP في المدينة المنورة، بتكلفة 320 مليون دولار. ويتضمن المشروع تمويل وتصميم وبناء وإدارة 60 مدرسة على مدى 23 عاماً، وفق نموذج «البناء والصيانة والتحويل».
المرحلة الأولى من البرنامج، المعروفة بـ«Wave 1»، شملت تطوير 60 مدرسة في جدة ومكة، وتم إغلاقها مالياً عام 2021. ويشارك في تطوير المرحلة الثانية تحالف يضم شركات محلية، مثل Vision Invest والعمران، إضافة إلى شركة AtkinsRealis الكندية، بينما تتولى وزارة التعليم وشركة تطوير للمباني دور الجهات المتعاقدة.
زخم متزايد
وفي ثاني أكبر سوق للمشاريع بالمنطقة، أي الإمارات، يزداد الزخم حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص. فقد أُقر قانون اتحادي جديد للشراكات عام 2022، فيما تملك أبوظبي ودبي قوانين خاصة بهما.
وذكر التقرير أن أبوظبي على وجه الخصوص دفعت بقوة باتجاه هذا النموذج، إذ أنشأت عام 2019 مكتب أبوظبي للاستثمار (Adio)، ليكون منصة لجذب استثمارات القطاع الخاص وتوجيهها إلى مشاريع البنية التحتية والخدمات.
التحديات المستقبلية
غير أن توسّع خط أنابيب مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص يفرض ضغوطاً على القدرات المتاحة. وأوضحت «ميد» أن الموارد البشرية والمؤسسية في المنطقة محدودة، ولن تنمو بالسرعة الكافية لتلبية كل المشاريع المخطط لها. ولذا، يعمل المستشارون مع الحكومات على وضع خطط مرحلية، تعكس الأولويات الوطنية، لتفادي طرح مشاريع لا تجد ما يكفي من العروض الجادة.
كما أشار التقرير إلى أن تكلفة إعداد العطاءات لهذه المشاريع مرتفعة، ما يفرض على المطورين الحاجة إلى ضمان مصداقية الخطط وتوافر رؤية واضحة للمشاريع التي ستمضي قدماً بالفعل.
وقال لينيرت راسكن، رئيس قسم البنية التحتية في شركة Besix Middle East، خلال المنتدى: «كجهة تطوير، أكبر تحديين نواجههما هما مصداقية خط الأنابيب وتحضير المشاريع. نحن بحاجة إلى وضوح بشأن ما سيمضي فعلاً إلى التنفيذ».
4 أساسيات مطلوبة
اختتمت «ميد» تقريرها بالتأكيد على أن دخول المنطقة هذا العصر الذهبي يتطلب توافر مقومات أساسية:
1 – مشاريع قابلة للتمويل.
2 – توزيع سليم للمخاطر.
3 – خطط موثوقة.
4 – بناء قدرات مؤسسية أكبر.
فإذا نجحت المنطقة في تحقيق هذه المعايير، فإن الشراكات بين القطاعين ستنتقل من كونها خياراً مبتكراً إلى أن تصبح الآلية الافتراضية لتنفيذ البنية التحتية.
أعلن وزير التجارة العراقي، أثير الغريري، أن حجم الاستثمار في العراق خلال عامين وصل إلى 102 مليار دولار، منها 62% استثمارات أجنبية.
وأوضح وزير التجارة، خلال مشاركته، اليوم الأحد، في مؤتمر الاستثمار العراقي، أن معدل استيراد العراق من الخارج يصل سنوياً إلى 85 مليار دولار، من بينها 23 مليار دولار من الإمارات، و16 مليار دولار من تركيا، و18 مليار دولار من الصين، و12 مليار دولار من الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار إلى أن العراق سوق واعدة، وهناك فرص كبيرة للاستثمار في البلاد، وفق وكالة الأنباء الألمانية «د ب أ».
من جهة أخرى قال محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، إنه لا يوجد أي نقاش بين الحكومة العراقية والبنك المركزي حول تعديل السعر الرسمي لصرف الدولار الحالي في العراق.
وأضاف العلاق، خلال مشاركته في ملتقى العراق للاستثمار، أن «العراق يشهد اليوم أقل معدلات للتضخم بعد السيطرة على حركة النقد ووجود احتياطات مريحة من العملات الأجنبية، يمكن من خلالها السيطرة على سعر الصرف يومياً، وتحقيق توازن بين العرض والطلب بالعملة الأجنبية».
وتابع: «ليس لدينا مشكلة في العرض بسبب وجود الاحتياطات المريحة، ونحن لا نضع قيوداً على التحويل الخارجي بحكم قانون الاستثمار، الذي يتيح للمستثمرين تحويل أموالهم بدون قيود»، وفق وكالة الأنباء الألمانية «د ب أ».
ويبلغ معدل سعر الصرف الرسمي للدولار في العراق 1320 ديناراً لكل دولار أمريكي، فيما يبلغ سعره في السوق الموازية 1400 دينار للدولار.
هذا، وأعلنت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، الأحد، أن متوسط صادرات النفط الخام العراقية خلال شهر أغسطس الماضي تجاوز 3.493 ملايين برميل يومياً، أغلبيتها من موانئ محافظة البصرة.
وذكرت شركة سومو، في بيان صحافي، أن صادرات العراق النفطية للشهر الماضي حققت إيرادات مالية تجاوزت 7.160 مليارات دولار.
ويُرجح أن تقفز صادرات العراق النفطية للشهر الحالي إلى 3.650 ملايين برميل يومياً بعد استئناف عمليات تصدير النفط الخام من حقول كردستان السبت لأول مرة منذ أكثر من عامين.
تشهد سوق السندات الحكومية الأمريكية حالة مثيرة من الشد والجذب، تُشير إلى اتجاه أوسع نطاقاً، وهو التأثير المتزايد لـ«الجغرافيا الاقتصادية». فمع حلول شهر سبتمبر، كان العديد من المتداولين والمحللين مرتاحين لفكرة أن منحنى عائد السندات الحكومية الأمريكية يزداد انحداراً، أي إن عوائد السندات طويلة الأجل سترتفع بوتيرة أسرع من عوائد السندات قصيرة الأجل لمراعاة المخاطر الكبرى للاحتفاظ بالسندات لفترة أطول.
في نهاية المطاف، كان الدين والعجز الأمريكيان مرتفعين، دون أي احتمالات فورية لانعكاسهما، كما يظل التضخم ثابتاً فوق المستوى المستهدف لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومن المرجح أن يرتفع تدريجياً. وكانت هناك مؤشرات على أن المستثمرين الأجانب يتطلعون إلى تقليص حيازاتهم التاريخية «المفرطة» في سندات الخزانة الأمريكية تدريجياً، لكن هذا الإجماع تعرض لتحد كبير بعد تصريحات من مسؤولين حكوميين أعربوا عن رغبتهم في «ثني المنحنى»، أي خفض أسعار الفائدة إلى ما يتجاوز آجال الاستحقاق القصيرة جداً التي يمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي التحكم بها مباشرة، لجعل الرهن العقاري أكثر يسراً، وهو هدف سياسي رئيسي لإدارة ترامب.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال عمليات إدارة الالتزامات في وزارة الخزانة أو الأدوات المختلفة التي استخدمها الاحتياطي الفيدرالي سابقاً مثل «عملية تويست»، التي باع بموجبها ديوناً قصيرة الأجل واشترى أوراقاً مالية طويلة الأجل، وشراء الأصول مباشرة. ويمكن أن نرى ما سيسود بعد ذلك، لكن التأثير المحتمل للعوامل غير التجارية في تحديد شكل منحنى العائد سيكون بالغاً في وقت سادت فيه مخاوف بشأن الاستقلال السياسي للبنك المركزي.
ويرى البعض أن تعيين الخبير الاقتصادي ستيفن ميران في مجلس الاحتياطي الفيدرالي يضع فعلياً رئيساً ثانياً للبنك المركزي، نظراً لأنه يُمثل آراء خليفة الرئيس الحالي جيروم باول، أياً كان. ويشغل ميران منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي أثناء إجازته من منصبه رئيساً لمجلس المستشارين الاقتصاديين الأمريكي. ويأتي هذا الشد والجذب في وقت يزداد فيه تأثير قوى سياسية عدة على السياسات الاقتصادية.
ومن الأمثلة الأخرى التي شهدها هذا العام تزايد استخدام التجارة والتمويل كسلاح للضغط على كل من الحلفاء والخصوم في قضايا غير اقتصادية، كما أنه يتم نشر السياسات الصناعية لتحقيق أهداف مثل تأمين سلاسل التوريد الحيوية، واستخدام ضوابط تصدير التكنولوجيا المتقدمة لتقييد التطور العسكري والاقتصادي للمنافسين. ولا يقتصر هذا التوجه على الولايات المتحدة فحسب، بل إنه يحدث على نطاق عالمي بشكل متزايد. وهذا دليل على كيفية تأثير الأهداف السياسية والجيوسياسية المحلية على السياسات الاقتصادية بشكل أكبر.
ويمثل هذا تحولاً جذرياً عن عقود عدة كان فيها للاقتصاد تأثير حاسم في السياسة الداخلية والجيوسياسية، في وقت رسّخت فيه حكمتان تقليديتان الاقتصاد العالمي: الأولى كانت «إجماع واشنطن» الذي أكد تحرير القيود الداخلية، وتحرير التجارة، والمسؤولية المالية، والخصخصة، والإصلاح الضريبي.
والثانية كانت العولمة، أو التكامل الوثيق بين التجارة وتدفقات رأس المال. وقد عمل كلاهما على افتراض أن الأسواق الحرة والكفاءة الاقتصادية ستؤديان -بطبيعة الحال- إلى الرخاء للجميع. وبُنيت هذه السياسات على أساس اقتصادي متين، حيث اعتُبرت السياسة والأمن القومي عوامل ثانوية لا محورية، إلا أن فعاليتها تقوضت بسبب عدم الاهتمام الكافي بأوجه عدم المساواة ونقاط الضعف الأخرى التي قد تسببها.
ويخلق التأثير المتزايد للعوامل الجيواقتصادية بيئة أكثر تقلباً لصانعي السياسات وقطاع الأعمال والمشاركين في الأسواق، مع مجموعة أوسع بكثير من النتائج المحتملة التي يجب مراعاتها. ولننظر فقط إلى ما يحدث في الأسواق المالية خلال هذا العام. فمتى شهدنا سابقاً تسجيل كل من «الأصول المُخاطرة» (الأسهم) و«الأصول المُتجنبة للمخاطر» (السندات) مثل هذه المستويات السعرية قياسية واحدة تلو الأخرى؟
ولا يُمكن فهم هذه المفارقة الظاهرة إلا من خلال منظور جيواقتصادي. إنها واحدة من أعطال عدة في الارتباطات التقليدية التي اعتمدت على فصل واضح بين قوى السوق والتصرفات السياسية. إنه بالفعل عالم أكثر تعقيداً، حيث تُعاد كتابة بعض قواعد اللعبة الرئيسية في الأسواق والاقتصاد آنياً. ويحتاج قادة الشركات والمستثمرون إلى دمج العوامل الجيوسياسية والسياسية المحلية بشكل أكبر في استراتيجياتهم، مع إدراك أن نطاق النتائج المحتملة أوسع وأغرب بكثير.
في النهاية، وكما قال أحد الزملاء مازحاً، الأسبوع الماضي، فإن الشيء الوحيد المؤكد هذه الأيام هو عدم اليقين، وحتى هذا يميل إلى أن يصبح أكثر غرابة يوماً بعد يوم.
*رئيس كلية «كوينز» بجامعة «كامبريدج» ومستشار لمؤسستي «أليانز» و«غراميرسي»
تشكل إسبانيا الآن نقطة مضيئة نادرة بين اقتصادات أوروبا التي يُعاني أداؤها من ضعف غالب للأداء. ومنذ بداية عام 2024، نما الاقتصاد الإسباني بمعدل سنوي متوسط قدره 3%، مقارنة بما يزيد قليلاً على 1% لمنطقة اليورو ككل. وخلال الأسابيع الأخيرة، رفعت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية تصنيفها الائتماني لإسبانيا. كما رفع بنك إسبانيا توقعاته للنمو لعام 2025 إلى 2.6%، ما يؤكد مكانة البلاد كأسرع الاقتصادات الرئيسية نمواً في أوروبا، بل وأحد أقوى اقتصادات العالم المتقدم.
وعززت مجموعة من العوامل النمو القوي في إسبانيا. فقد تعافت السياحة من الجائحة. وتوفر الحكومة منحاً من صندوق الجيل القادم للاتحاد الأوروبي لتحسين البنية التحتية؛ وتُعدّ إسبانيا بالفعل ثاني أكبر مستفيد من الصندوق. كما جذبت الطاقة المتجددة الرخيصة الكثير من الاستثمار الأجنبي المباشر. وقد أسهمت الإصلاحات السابقة، بما في ذلك مبادرة في عام 2021 لتعزيز استقرار التوظيف، أيضاً في دفع وتيرة النمو.
لكن المحرك الأكبر لنمو إسبانيا كان هو الهجرة، ففي حين حرصت دول أوروبية أخرى على تشديد الرقابة على حدودها، اعتمدت إسبانيا نهجاً أكثر ليبرالية. ولذلك، فإنه منذ عام 2022، بلغ متوسط التدفق السنوي الصافي للمهاجرين نحو 600 ألف مهاجر، معظمهم في سن العمل. وقد دفع اتساع قاعدة العمالة معدلات التوظيف إلى مستويات قياسية، وساعد إسبانيا على تجنب بعض من النقص الحاد في المهارات الذي عانت منه نظيراتها الأوروبية. كما عززت الطفرة السكانية الإنفاق الاستهلاكي.
وقد جاء جزء كبير من الوافدين الجدد من أمريكا اللاتينية. وفي عام 2023، شكّل المهاجرون من هذه المنطقة نحو 70% من الزيادة بعدد سكان إسبانيا، وفقاً لبنك جيه بي مورغان. وساعدت اللغة المشتركة والتشابه الثقافي وشبكات الارتباط القائمة على اندماجهم في سوق العمل، وقبولهم في المجتمع على نطاق واسع. ومن المتوقع أن يستمر تدفق المهاجرين، خاصة بعد أن بسّطت إسبانيا مؤخراً مسارات الهجرة القانونية، ووضعت خططاً لمنح الإقامة وتصاريح العمل لمزيد من المهاجرين غير المسجلين.
ومع كل النجاح الذي حققته حتى الآن، لا بد لإسبانيا أن تدير طفرة النمو التي يقودها المهاجرون بعناية كبيرة، فرغم أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإسبانيا- على أساس تعادل القوة الشرائية – قد ارتفع بنحو 6.8% منذ عام 2019، إلا أنه من حيث نصيب الفرد لم يزد إلا بنسبة 3.1% فقط. وقد أسهم المهاجرون بشكل رئيسي في سد الفجوات في القطاعات ذات القيمة المضافة المنخفضة، بما في ذلك قطاعي الضيافة والبناء. كذلك، فإنه لضمان نمو مستويات المعيشة، يجب تحسين وتيرة نمو الإنتاجية البطيء في إسبانيا أيضاً. ويوصي صندوق النقد الدولي بتبسيط اللوائح وتقديم حوافز ضريبية لزيادة توافر رأس المال المخاطر طويل الأجل، خاصةً لتعزيز الشركات الصغيرة.
كما أن مبادرات تحسين المهارات من شأنها دعم النمو وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات الخدمات الراقية، بما في ذلك التمويل واستشارات تكنولوجيا المعلومات والهندسة. وفي الواقع، لا يزال معدل البطالة في إسبانيا هو الأعلى في الاتحاد الأوروبي.
إضافة على ذلك، ينبغي على صانعي السياسات استباق المشكلات الاجتماعية والاقتصادية الأوسع التي قد تعيق استدامة التدفقات المرتفعة للمهاجرين. وهناك دعم من غالبية الإسبان للهجرة، لكن إذا فشلت الحكومة في تقديم الدعم الكافي لوصول الإسبان إلى السكن والخدمات العامة بأسعار معقولة، فقد يتآكل الانفتاح على الغرباء. والإيجارات باهظة بالفعل بالنسبة للكثيرين، وقد شهدت إسبانيا اضطرابات بين السكان المحليين والأشخاص من أصول شمال أفريقيا. ويمكن أن تشكل البيئة السياسية المجزأة في إسبانيا عقبة كبيرة أمام تعزيز تقدمها الاقتصادي. وقد واجهت حكومة الأقلية برئاسة بيدرو سانشيز صعوبة في إقرار عدد من التشريعات الرئيسية.
وعموماً، فقد أظهرت إسبانيا للاقتصادات المتقدمة الأخرى كيف يمكن أن تكون الهجرة مصدراً مهماً للمرونة الاقتصادية، حتى في فترات عدم الاستقرار في الداخل والخارج. ولكي تبقى نموذجاً يُحتذى به، يتعين على إسبانيا تحويل ثروتها السكانية المفاجئة إلى عامل رئيسي للازدهار الدائم.
أعلن ستاندرد تشارترد عن نتائج تقريره الجديد بعنوان «مستقبل التجارة»، والذي يضع الإمارات واحدة من 6 أسواق بارزة عالمياً تشكّل ملامح مستقبل التجارة العالمية. ويُظهر التقرير أن 20% من الشركات العالمية تضع الإمارات في خطط إعادة تصميم سلاسل التوريد لديها، مما يرسّخ مكانة الدولة كمركز تجاري يتمتع بالمرونة والارتباطات الدولية القوية.
ويكشف التقرير، الذي يشمل17 سوقاً ويضم 1.200 شركة تتجاوز إيراداتها السنوية 250 مليون دولار، أن الإمارات تبرز بشكل متزايد كوجهة رئيسية للشركات العالمية في سلاسل التوريد. ويوضح أن هذه الشركات تسعى عبر الإمارات للوصول إلى فرص تجارية مع الصين ورابطة آسيان وأفريقيا والولايات المتحدة، وهو ما يعكس الدور المتنامي للدولة كمحور يربط بين أبرز الممرات التجارية العالمية.
رؤية
وقال محمد سلامة، الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية للشركات الاستثمار، في الإمارات والشرق الأوسط وباكستان، بستاندرد تشارترد: «تشكل مكانة الإمارات المتنامية كمركز عالمي للتجارة انعكاساً مباشراً لرؤية قيادتها الرشيدة في تنويع الاقتصاد، وتعزيز المرونة والاستثمار في بنية تحتية عالمية المستوى. هذه الرؤية تضع الدولة في قلب ممرات التجارة المستقبلية، وتستقطب الشركات العالمية لتضع الإمارات في صميم استراتيجيات سلاسل التوريد لديها».
توسيع التجارة
وبالتوازي مع هذا التوجه العالمي، يكشف التقرير أيضاً أن 50% من الشركات في السعودية ومصر والهند تعتزم توسيع تجارتها واستثماراتها مع الإمارات، ما يؤكد دور الدولة في تعزيز التدفقات التجارية داخل المنطقة، وترسيخ ممر الشرق الأوسط – الهند.
وأضاف سلامة: «مع تعميق الاقتصادات الإقليمية لروابطها التجارية، تلعب الإمارات دوراً محورياً في ربط الشركاء عبر الشرق الأوسط وجنوب آسيا. وبفضل موقعها الفريد على ممرات تربط المنطقة بالهند والصين وأفريقيا وما بعدها، تقود الدولة تدفقات جديدة تتجاوز القطاعات التقليدية. ونحن في ستاندرد تشارترد نفخر بدعم هذه الطموحات من خلال الاستفادة من وجودنا في 54 سوقاً لربط العملاء بالفرص العالمية وتعبئة رأس المال وتسهيل نمو التجارة».
استثمار
وتجدر الإشارة إلى أن استثمارات دولة الإمارات المستمرة في البنية التحتية والتنويع الاقتصادي يعزز الدور المتنامي للدولة في التجارة الإقليمية والعالمية. وتتجلى جاذبية الدولة في بنيتها التحتية عالمية المستوى، بما في ذلك وجود عدد من أكثر الموانئ ازدحاماً على مستوى العالم، هذا إلى جانب مبادرة مشروع 300 مليار التي تهدف إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي إلى 300 مليار درهم (81.7 مليار دولار أمريكي) بحلول عام 2031. وتتكامل هذه الجهود مع التوسع السريع في قطاع الخدمات المالية والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، مدعومة بالاستثمار المتزايد في مراكز البيانات وأنظمة الحوسبة السحابية.
ويعكس هذا التنويع في الممرات التجارية الإماراتية التي باتت تتجاوز النفط والبتروكيماويات، لتربط الشرق الأوسط بالأسواق العالمية وتدفع تدفقات جديدة في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية.
تشهد أسواق الائتمان في أميركا موجة إقبال قوية على سندات الشركات، ما يثير مخاوف متزايدة من تكوين فقاعة ديون جديدة. فالمستثمرون يواصلون ضخ الأموال في أدوات الدين، مدفوعين بتوقعات خفض أسعار الفائدة، غير أن إفلاسات مفاجئة مثل انهيار شركة Tricolor Holdings المتخصصة في تقديم قروض السيارات، وإفلاس أحد موردي قطع السيارات، زادت القلق حيال متانة السوق.
ورغم أن زيادة إصدارات السندات تعكس ثقة قوية، إلا أن محللين يحذرون من أن التقييمات المبالغ فيها قد لا تعكس حجم المخاطر الفعلية، خصوصًا مع تزايد حالات التعثر في قطاع الائتمان الخاص الذي يقترب حجمه من نحو تريليوني دولار.
أما المسار المستقبلي للسوق، فسيتحدد بدرجة كبيرة وفق اتجاهات التضخم وسوق العمل، وما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سينجح عبر خفض الفائدة في تخفيف الضغوط عن المقترضين وتفادي موجة تعثر أوسع.
يواصل المستثمرون الرهان على سندات الشركات، رغم أن العائد منها يُعد من بين الأضعف خلال عقود.
وتشهد سوق الائتمان في أميركا نشاطًا كبيرًا، لدرجة أن البعض في وول ستريت يخشى من أن تكون السوق في حالة تضخم سعري تخفي تحتها مؤشرات خلل عميق. الإفلاسان المفاجئان لشركتين في قطاع السيارات – إحداهما شركة إقراض عالية المخاطر، والأخرى مورد لقطع السيارات – أعادا إثارة هذه المخاوف.
حتى الآن، لا توجد إشارات على تداعيات أوسع نطاقًا، لكن مجمل الظروف مثل التضخم المستمر وارتفاع حالات التعثر في الائتمان الخاص كافية لإثارة القلق بين المستثمرين المحترفين.
وقال هوارد ماركس، الشريك المؤسس في شركة Oaktree المتخصصة في الاستثمارات الائتمانية: “الأسوأ من القروض يُمنح في أفضل الأوقات”، في إشارة إلى خطورة المبالغة في التفاؤل.
وفي تقرير حديث لبنك باركليز، قارن محللو السندات عالية العائد الوضع الحالي بما يشبه “غرفة القمامة في فيلم حرب النجوم”، حيث تتقلص المساحة من جميع الجهات على الأميرة ليا وهان سولو، في استعارة تعبر عن الضغوط المتراكمة في السوق.
أحد أبرز المخاوف هو أن الإقراض للمقترضين عاليي المخاطر استمر في النمو، بدءًا من السندات التقليدية ثم عبر صيغ الائتمان الخاص وعودة أدوات الدين المعقدة المدعومة بالأصول. كلما طال أمد طفرة الائتمان، زادت احتمالات ارتفاع حالات التخلف عن السداد. وكذلك، كلما ارتفعت تقييمات سندات وقروض الشركات، أصبحت أكثر عرضة لانخفاضات حادة.
يعتمد مصير السوق على مسار الاقتصاد الأميركي. ويرى بعض المستثمرين أن البيئة الحالية قد تستمر إذا تراجعت ضغوط التضخم ولم يشهد سوق العمل تدهورًا، ما يمنح الفيدرالية فرصة لتحفيز النشاط الاقتصادي عبر خفض الفائدة وتخفيف العبء عن المقترضين.
ومع ذلك، هناك من يرى أن الأسواق تعيش حالة “انتظار السقوط”. يقول جو أوث، رئيس قسم السندات في شركة GMO: “كنت أظن أن سبتمبر سيكون صعبًا، لكنني أخطأت. لا أفهم كيف يظل كل شيء متماسكًا إلى هذا الحد. الأمر غريب”.
تنبع المخاوف الأساسية في وول ستريت من أن التقييمات المرتفعة لسندات الشركات قد تخفي مبالغات في التسعير ولا تكافئ المستثمرين بما يكفي مقابل المخاطر. وهذا يتجلى في انخفاض العائد الإضافي – أو الفارق – الذي يحصل عليه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بسندات الشركات مقارنة بسندات الخزانة الأميركية الآمنة، حيث انخفض هذا الفارق إلى 0.74 نقطة مئوية في سبتمبر/أيلول، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1998. أما بالنسبة لسندات الخردة، فبلغ الفارق نحو 2.75 نقطة مئوية، قرب المستوى القياسي المتدني المسجل عام 2007.
ترتفع أسعار السندات لأن المستثمرين – من متقاعدين أفراد إلى صناديق معاشات ضخمة – يتوقعون أن العوائد ستواصل الانخفاض إذا واصلت الفيدرالية خفض أسعار الفائدة. ورغم أن الفائدة الحالية أقل قليلاً من مستويات 2007، فإنها لا تزال أعلى من المستويات المتدنية جدًا التي شهدها العقد الماضي. ويأمل المستثمرون في تثبيت العائد الحالي، ما يغذي الطلب المستمر.
تضم قائمة فوربس 400 لعام 2025 عدداً متزايداً من المليارديرات الشباب الذين صنعوا ثرواتهم من خلال التكنولوجيا الحديثة والاستثمار والابتكار. فبينما لا يزال متوسط أعمار أغنى الأميركيين يقارب السبعين عاماً، يبرز جيل جديد دون سن 43 عاماً، يحقق المال والنفوذ بوتيرة غير مسبوقة.
هذا العام، انضم 33 شخصاً دون الخمسين إلى القائمة، ارتفاعاً من 26 العام الماضي. أما أصغر عشرة مليارديرات في العالم، فيملكون مجتمعين ثروة تقارب 357 مليار دولار، مقارنة بـ 273 مليار دولار العام الماضي.
ويعود جزء كبير من هذه الزيادة إلى شخص واحد فقط: مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا”، الذي ارتفعت ثروته 72 مليار دولار خلال عام واحد.
ما يجمع بين هؤلاء الشباب، رغم تنوع خلفياتهم، أنهم بنوا ثرواتهم عبر شركات أسسوها أو استثمروا فيها، باستثناء ملياردير واحد ورث أمواله، وفقًا لموقع colombiaone.
أبرز أصغر مليارديرات العالم في 2025
ناثان بليتشارزيك (42 عاماً): الشريك المؤسس لـ Airbnb والمسؤول حالياً عن العمليات التقنية للشركة. ساهم كأول مهندس في بناء المنصة من الصفر، والتي استضافت أكثر من ملياري إقامة في 220 دولة. ثروته تُقدّر بـ 8.7 مليار دولار.
مارك زوكربيرغ (41 عاماً): ثالث أغنى شخص في الولايات المتحدة بثروة شخصية قدرها 253 مليار دولار. قاد توسع “ميتا” في مجال الذكاء الاصطناعي هذا العام باستثمار ضخم بلغ 14 مليار دولار في “سكيل AI”. ارتفع سهم الشركة 42% في 2025، ما عزز ثروته بشكل كبير.
داستن موسكوفيتز (41 عاماً): من مؤسسي “فيسبوك”. لاحقاً أسس شركة البرمجيات Asana المتخصصة في الإنتاجية.
ويُعد من كبار المحسنين، حيث يدير مع زوجته مؤسسة Good Ventures التي تبرعت بحوالي 4 مليارات دولار لقضايا الصحة والعلوم والتعليم. ثروته تقدر بـ 12 مليار دولار.
براين فنتورو (40 عاماً): اسم جديد في قائمة فوربس. شارك في تأسيس CoreWeave، التي بدأت كمنصة لتعدين العملات الرقمية ثم تحولت لمزود سريع النمو للحوسبة السحابية في الذكاء الاصطناعي.
بعد إدراجها في البورصة في مارس 2025 تضاعفت قيمتها، وتبلغ ثروة فنتورو نحو 4.2 مليار دولار.
بيجو بهات (40 عاماً): شارك في تأسيس Robinhood مع فلاد تينيف، وقاد تصميم التطبيق خلال فترة النمو الهائل أثناء الجائحة.
رغم استقالته من منصبه التنفيذي عام 2024، ما زال عضواً في مجلس الإدارة ويمتلك 6% من الشركة. قفز سهم “روبن هود” أربعة أضعاف خلال العام، لترتفع ثروته إلى 6 مليارات دولار.
جوش كوشنر (40 عاماً): راكم ثروة قدرها 5.2 مليار دولار من خلال رأس المال المخاطر. أسس شركة Thrive Capital التي استثمرت في شركات كبرى مثل “سترايب” و”أوبن AI”، وتدير الآن أكثر من 15 مليار دولار. وهو متزوج من عارضة الأزياء الشهيرة كارلي كلوس.
إدواردو فيفاس (39 عاماً): ترك المدرسة الثانوية وعمل في مستودع قبل أن يؤسس شركة توظيف استحوذت عليها “لينكد إن”.
لاحقاً أصبح مستثمراً مبكراً وعضواً بمجلس إدارة AppLovin، حيث يمتلك 2% من أسهمها. ثروته تبلغ 3.8 مليار دولار.
لوكاس والتون (38 عاماً): الحفيد الوحيد في القائمة، إذ ورث ثروته من عائلة والتون مؤسسة “وولمارت” بعد وفاة والده عام 2005.
تبلغ ثروته 39.8 مليار دولار، ويركز على الاستثمارات المؤثرة عبر شركته Builders Vision لتمويل مشاريع الاستدامة والمناخ.
فلاد تينيف (38 عاماً): الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ Robinhood.
وسّع خدمات المنصة لتشمل حسابات التقاعد وبطاقات الائتمان، وتخدم الآن أكثر من 26 مليون مستخدم. ثروته تقدر بـ 5.8 مليار دولار.
إدوين تشين (37 عاماً):
أصغر ملياردير في القائمة بثروة تبلغ 18 مليار دولار.
أسس شركة Surge AI عام 2020 لتوفير بيانات عالية الجودة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي. بدأ مسيرته كمهندس في “غوغل” و”فيسبوك” و”تويتر”، واليوم تحقق شركته أكثر من مليار دولار سنوياً وتُقدّر قيمتها بـ 24 مليار دولار، مع احتفاظه بأغلب الحصة.
شهدت صناديق الذهب في مصر نمواً متسارعاً في أحجام أصولها ومعدلات التداول عليها منذ بداية عام 2025، مدفوعة بارتفاع أسعار الذهب عالمياً، وتزايد الإقبال المحلي على الاستثمار الآمن وسط تقلبات اقتصادية وجيوسياسية.
وارتفع صافي أصول صناديق الذهب الثلاثة العاملة في السوق إلى نحو 2.5 مليار جنيه حتى يوليو 2025، فيما بلغ عدد حسابات العملاء 222 ألف حساب، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للرقابة المالية.
كما شهد السوق في يوليو الماضي إطلاق صندوق جديد باسم «دهب مباشر» التابع لشركة مباشر كابيتال هولدنج، ليرتفع العدد إلى 4 صناديق مرخصة.
تضاعف أحجام الصناديق
قال الرئيس التنفيذي لشركة أزيموت مصر، أحمد أبو السعد، لـ”العربية Business” إن حجم صندوق «AZ-Gold» – أول صندوق تم تدشينه في مصر للاستثمار في الذهب – تضاعف خلال التسعة أشهر الأولى من العام الحالي، ليرتفع من 972 مليون جنيه بنهاية ديسمبر الماضي إلى 1.8 مليار جنيه بنهاية الأسبوع الماضي.
وأضاف أن الصندوق يحقق طفرات متوالية منذ تدشينه في يونيو 2023، حيث بلغ العائد على الاستثمار 33% منذ بداية 2025، وأكثر من 100% منذ إطلاقه.
“بلغ عدد المستثمرين في الصندوق 214 ألف مستثمر، منهم 103 آلاف محتفظون بوثائقهم منذ بداية استثماراتهم، رغم وجود عمليات تخارج بهدف جني الأرباح في فترات ارتفاع الذهب”، وفقاً لأبو السعد.
وقال الشريك المؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة “إيفولف القابضة للاستثمار”، سامح الترجمان، إن صندوق بلتون للاستثمار في الذهب سجل صافي أصول بقيمة 879.7 مليون جنيه بنهاية الأسبوع الماضي، بنمو 30% منذ بداية العام الحالي.
وأكد الترجمان أن الذهب أصبح أحد أهم أدوات الاستثمار التي لا يمكن الاستغناء عنها في مصر والعالم، داعياً إلى إصدار أدوات مالية جديدة مدعومة بالذهب على غرار الأسواق الأوروبية.
ومن جانبه، قال المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، محمود نجلة، إن حجم صندوق “ذهب الأهلي” تضاعف أكثر من 5 مرات منذ إطلاقه في يوليو الماضي، ليصل إلى 170 مليون جنيه، محتلاً المركز الثاني من حيث عدد العملاء المتعاملين في صناديق الذهب.
وأكد نجلة أن الشركة حرصت منذ إطلاق الصندوق على النمو التدريجي من حيث الحجم، ترقباً لوضوح الإجراءات الرقابية الخاصة بعمل صناديق الذهب في السوق المحلي.
وتدرس هيئة الرقابة المالية حالياً طلبات لإطلاق صناديق جديدة للاستثمار في الذهب، وفقاً لتصريحات صحفية سابقة لرئيس هيئة الرقابة المالية، محمد فريد.
كما أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قبل أيام عن إعداد مشروع قانون جديد لتنظيم الاستثمار في صناديق الذهب وتداولها عبر كيان مسؤول؛ مؤكداً أنها تمثل “سوقاً واعدة”.
دوافع الإقبال على الاستثمار في الذهب
أكد الترجمان أن ارتفاع أسعار الذهب المتوالي أحد عوامل جذب العديد من المستثمرين، وكذلك نمو أحجام صناديق الذهب بشكل ملحوظ.
وشهدت أسعار الذهب عالمياً ارتفاعاً قياسياً خلال التسعة أشهر الأولى من العام الحالي، لتنمو بنحو 41.24%، مسجلة أعلى مستوى لها على الإطلاق في سبتمبر عند 3790.74 دولاراً للأونصة.
وبحسب أحدث تقرير لمجلس الذهب العالمي الصادر في يوليو الماضي، بلغ معدل النمو في أسعار الذهب 26% خلال النصف الأول من العام الحالي.
وأشار نجلة إلى أن هناك ثقة تاريخية من جانب المستثمرين بمختلف أطيافهم في الذهب كملاذ آمن ضد أي مخاطر تقلبات للعملة.
“الذهب مستمر في الارتفاع منذ أيام الفراعنة، وثباته أو تراجع أسعاره يكون طفيفاً ولفترات زمنية قصيرة الأجل جداً”، وفقاً لنجلة.
وتوقع نجلة أن يصل سعر الذهب إلى 4000 دولار بنهاية العام، مدفوعاً بتوقعات خفض الفائدة الأميركية واستمرار التوترات الجيوسياسية، رغم أن تراجع الدولار مقابل الجنيه المصري قلص من وتيرة الزيادة محلياً.
الاستثمار الأكثر أماناً
وعزا نجلة إقبال العملاء على الاستثمار في صناديق الذهب بشكل ملحوظ لعدة أسباب، أبرزها سهولة تسييل وثائق الذهب، وأمان التداول عليه، بجانب ملاءمة الصناديق لرغبات شركات وصناديق التأمين وغيرها من المؤسسات والشركات الأخرى.
واتفق معه أبو السعد في أن صناديق الذهب وفرت آلية استثمار آمنة وسريعة وتتناسب مع مختلف القدرات المالية، بجانب سهولة تسييل الاستثمارات أو شرائها عبر إجراءات بسيطة.
قال رئيس شركة أزيموت إن الذهب سيظل فرصة استثمارية رابحة في كل الأحوال، ولكن من الصعب أن نتوقع معدل الربحية، لارتباط ذلك بحزمة عوامل اقتصادية وجيوسياسية متغيرة.
“لا بد أن يدرك العملاء طبيعة الاستثمار في الذهب لتحقيق أرباح جيدة منه، فهو في الأساس استثمار طويل الأجل ويتطلب دخولاً تدريجياً على أسعار مختلفة”، وفقاً لأبو السعد.
سجّل الذهب مستوى قياسياً جديداً اليوم الثلاثاء، متجهاً لتحقيق أفضل أداء شهري له منذ أغسطس آب 2011، مدعوماً بالمخاوف من إغلاق محتمل للحكومة الأميركية وتزايد الرهانات على خفض معدلات الفائدة.
وارتفع المعدن النفيس في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 3863.90 دولاراً للأونصة، كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر كانون الأول 0.9% إلى 3893.50 دولاراً.
وبذلك يكون الذهب قد حقق مكاسب شهرية بلغت 11.4% حتى الآن في سبتمبر أيلول، في أقوى صعود شهري منذ أكثر من 14 عاماً.
ويأتي هذا الأداء في ظل تعثر المفاوضات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والديمقراطيين لتجنب إغلاق حكومي قد يعرقل العديد من الخدمات، إلى جانب بيانات اقتصادية عززت توقعات السوق بأن الفدرالي الأميركي سيمضي قدماً في خفض معدلات الفائدة هذا العام. وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي» إلى أن المتعاملين يمنحون فرصة تقارب 89% لخفض جديد بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل للمركزي الأميركي.
ويُعتبر الذهب مخزناً آمناً للقيمة في أوقات الاضطرابات السياسية والمالية، كما يزدهر عادة في بيئة معدلات الفائدة المنخفضة.
وفي المعادن النفيسة الأخرى، استقرت الفضة عند 46.95 دولاراً للأونصة، فيما تراجع البلاتين 0.2% إلى 1597.58 دولار، وانخفض البلاديوم 0.8% مسجلاً 1259.02 دولار.
وافق أعضاء مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الإسلامي للتنمية اليوم، على مجموعة كبيرة من المشاريع تبلغ قيمتها نحو (1.27) مليار دولار أمريكي في (12) دولة عضو في آسيا وأفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي اجتماعهم رقم (362) في 29 سبتمبر 2025 -برئاسة رئيس البنك الإسلامي للتنمية معالي الدكتور محمد الجاسر- وافق أعضاء المجلس أيضًا على برنامج متعدد البلدان يستهدف الزراعة المستدامة، والأمن الغذائي، والتعليم، والطاقة المتجددة، والصحة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والنقل، والموارد المائية، وإصلاحات الحوكمة.
وستعزز الموافقات قطاع النقل في باكستان بتمويل قدره (475) مليون دولار أمريكي للطريق السريع M-6، مما يضمن ربطًا فعالًا عبر هذا الممر الحيوي.
وفي أوزبكستان، سيُستخدم تمويل بقيمة (192) مليون دولار أمريكي من البنك الإسلامي للتنمية لتطوير طريق 4R40 لتعزيز الربط وتحفيز الاستثمار وإطلاق العنان للإمكانات السياحية لمنطقة جيزك. كما ستحصل بنغلاديش على تمويل بقيمة (143.28) مليون دولار أمريكي لمشروع سوناغازي للطاقة الشمسية وتحسين سبل العيش بقدرة (220) ميجاوات، الذي سيعزز قدرة توليد الطاقة المتجددة ويحفز النشاط الاقتصادي في المجتمعات المحيطة.
وستستفيد تركيا من تمويل تنمية بقيمة (140) مليون يورو من البنك الإسلامي للتنمية لطريق أنطاليا-ألانيا السريع، مما يُخفف الازدحام، ويُحسّن السلامة، ويُخفّض الانبعاثات.
وفي نيجيريا، سيُقدّم البنك الإسلامي للتنمية (50) مليون دولار أمريكي لتعزيز مرونة القطاع الزراعي في ولاية يوبي، ودعم سلاسل القيمة الموجهة نحو السوق والمرنة في مواجهة تغير المناخ، التي تُحسّن الدخل الريفي.
وستحصل أوغندا على (36.80) مليون دولار أمريكي لإنشاء مراكز إقليمية لعلاج الأورام تُقلّل من الوفيات المرتبطة بالسرطان وتُقدّم خدمات رعاية صحية عالية الجودة، بالإضافة إلى (73.33) مليون يورو للمرحلة الثانية من مبادرة دعم النمو الاقتصادي المحلي الرامية إلى تحسين سبل العيش الريفية وتعزيز المؤسسات.
وفي السنغال، سيُخصّص المبلغ المُعتمد من البنك الإسلامي للتنمية، والبالغ (36.51) مليون يورو، لتمويل برنامج وطني للوجبات المدرسية، يهدف إلى تحسين تغذية الطلاب، وتعزيز القدرات المؤسسية، وربط صغار المزارعين المحليين بالأسواق الموثوقة.
وستُخصّص لجمهورية غينيا (32) مليون يورو لتمويل استكمال طريق بوكي-كيبو لتحفيز النشاط الاقتصادي في المناطق الزراعية الرئيسية. وفي تونس، سيُقدّم البنك الإسلامي للتنمية تمويلًا بقيمة (30) مليون يورو لتعزيز أنظمة إمدادات المياه في البلاد، كتمويل إضافي للسدود والبنية التحتية لنقل المياه، مما يُؤمّن مياه الشرب والري لمناطق مُتعددة.
وسيُخصص لسيراليون أيضًا (30.55) مليون دولار أمريكي لتعزيز سلسلة قيمة الكسافا، وتحسين الإنتاجية والمعالجة وإضافة القيمة، بما يُسهم في خلق فرص جديدة للنساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة.
وستعزز جزر القمر تحولها نحو الحكومة الإلكترونية بمبلغ (6.30) مليون يورو لبناء بنية تحتية مرنة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتحسين تقديم الخدمات، وتزويد المواطنين بالمهارات الرقمية.
وفي الوقت نفسه، ستعزز موريتانيا الشفافية والإصلاح المؤسسي بمبلغ (1.77) مليون دولار أمريكي للمرحلة الثانية من مشروع بناء قدرات المشتريات العامة.
وإلى جانب البلدان الفردية، أقر البنك الدولي (7) ملايين دولار أمريكي لبرنامج التضامن 2.0، وهو برنامج تمكين المجتمع الذي يهدف إلى الوصول إلى الفئات السكانية الضعيفة في مختلف البلدان الأعضاء من خلال محو الأمية الرقمية والرعاية الصحية والتمويل الإسلامي مع تعزيز قدرة منظمات المجتمع المدني.
وتؤكد هذه الموافقات التزام البنك بتحقيق أثر إنمائي ملموس من خلال دعم النمو الشامل، والطاقة النظيفة، والبنية الأساسية المرنة، وتحسين نتائج الصحة والتعليم، والحوكمة الأقوى، وسبل العيش المستدامة.
يرتفع منسوب القلق، بشكل واضح، في الأوساط الاقتصادية والمالية، على المستويين العام والخاص، من استعادة مشهد المراوحة السلبية في حال «عدم اليقين»، ما لم يتم احتواء الخلافات الداخلية المستجدة على خلفية حدث «صخرة الروشة»، وعزل انعكاساتها التلقائية الآيلة إلى تعظيم التعقيدات القائمة أساساً بشأن ملف «حصرية السلاح».
وبرزت على هوامش البعد السياسي للأزمة المستجدة، المخاوف من تداعيات اقتصادية فورية ولاحقة، تؤدي إلى بدء استنزاف رصيد الزخم الإيجابي الذي رافق انطلاقة العهد الرئاسي وتشكيل الحكومة أوائل العام الحالي، والذي لامس تباعاً مرحلة «التعافي» المنشود والنمو الإيجابي المفقود للناتج المحلي، نتيجة التقدم المشهود نحو محطات مفصلية في مقاربة ملفات الانهيارات النقدية والمالية، وتعويم المفاوضات البينيّة مع صندوق النقد الدولي.
وتشكل عودة مؤشرات الاقتصاد اللبناني إلى النمو علامة فارقة، وفق مسؤول مالي معنيّ، للخروج من رحلة الانكماش القاسية التي تمدّدت على مدار 5 سنوات متتالية، فقد معها الناتج المحلي نحو نصف قيمته البالغة سابقاً نحو 53 مليار دولار، وانكشف فيها البلد واقتصاده على «فجوة» خسائر تعدّت 73 مليار دولار، وتعمّدت حكومته السابقة إخراج قطاعه المالي من الأسواق الدولية عبر تعليق دفع حقوق السندات الدولية؛ ما أنتج سلسلة انهيارات نقدية ومالية ومعيشية كارثية.
ورغم محدودية ترقبات النمو للعام الحالي بين 2 و3 في المائة، حسب رصد مؤسسات مالية دولية ومحلية، فإن الترجيحات اللاحقة، وأحدثها الصادر عن بنك «غولدمان ساكس» العالمي، تشير إلى نسب أعلى تناهز 4 في المائة للعام المقبل، ضمن مسار تصاعدي. في حين تنضج فرصة مواتية لاستدامة النمو وتعظيم نسبه السنوية وحشد المساعدات الموجهة للإعمار ودعم الاقتصاد مع كل تقدم إضافي في ملفَّي السلاح والإصلاح.
وبالتوازي، فقد بادر البنك المركزي، بالتنسيق مع هيئة التحقيق الخاصّة، إلى إصدار سلسلة من الإجراءات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك عقب إدراج لبنان على القائمة الرماديّة من قبل مجموعة العمل المالي في خريف العام الماضي. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الالتزام بالمعايير الدولية واستعادة الثقة في النظام المالي والاقتصاد.
كما أشار مصرف لبنان، في تقرير محدّث، إلى أنّ السلطات اللبنانيّة قد اتّخذت خطوات مهمّة في مجال التشريعات المتعلّقة بالقطاع المالي خلال النصف الأول من عام 2025، كتعديل قانون السريّة المصرفيّة وإقرار القوانين ومشاريع القوانين المتعلقة بإعادة هيكلة المصارف ومعالجة خسائر القطاع المالي.
ومن الثابت، وفق المسؤول المالي الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، أن «التضحية السياسية» بهذه الفرصة، ستفضي إلى زعزعة الاستقرار الهشّ، واستهلاك الإيجابيات المحققة في قطاعات حيوية، والتقدم المتواصل في حزمة الإصلاحات التنفيذية والتشريعية. في حين أنّ الحاجة لاستعادة الثقة تفرض استعادة هيبة الدولة والجيش وحصر السلاح بيد الدولة، كشرط مسبق من أجل تأمين الحاجات التمويلية لإعادة البناء.
وتكتسب هذه المسائل أهمية مضافة لجهة ضرورة التصريح بأجوبة صريحة عن أسئلة مشروعة مرتقبة، عشية توجه وفد لبناني رسمي إلى واشنطن قبيل منتصف الشهر المقبل، للمشاركة في الاجتماعات الخريفية الدورية لصندوق النقد والبنك الدوليين، وعقد اجتماعات عمل تشمل مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية وبنوك مراسلة للقطاع المالي المحلي، علماً بأن الوفد يضم وزيرَي المال ياسين جابر، والاقتصاد عامر البساط، وحاكم البنك المركزي كريم سعيد، ومجموعة من المديرين والمستشارين.
وفي الأثناء، كشف مصرف لبنان المركزي، في رصده الدوري المستعاد، أنّ الاقتصاد اللبناني بدأ يُظهر بعض علامات التعافي الهشّ خلال النصف الأول من العام الحالي، مدعوماً باستقرار الساحة السياسيّة، ومجموعة من التطوّرات الإيجابيّة التي أدّت إلى تحسين مستويات الثقة في السوق وتقليص حال عدم اليقين السياسي، كما مهّدت الطريق لعودة الانتظام إلى عمل المؤسّسات العامة.
ويتوقّع البنك المركزي في تقريره الصادر قبل أيام، والذي يفحص المؤشرات المحققة، أن يحقّق لبنان نموّاً اقتصاديّاً حقيقيّاً متواضعاً في عام 2025، مدعوماً بالتحسّن على الصعيد السياسي وفي قطاع السياحة ومستوى الاستهلاك المحلي، وهو الأمر الذي بدأ يتّضح من خلال المؤشّرات المسجّلة خلال النصف الأول من العام الحالي، بعد انكماش بنسبة 6.4 في المائة خلال العام الماضي، بسبب التأثير السلبي للحرب على السياحة والاستهلاك الخاصّ.
وفي إشارة لافتة بمضمونها، يشير التقرير إلى أنه «بالرغم من المستويات المرتفعة للمخاطر السياسيّة والاقتصاديّة، فإنّه يمكن للبنان في حال استكمال التقدّم الذي تمّ تحقيقه مؤخّراً على الصعيدين التشريعي والمؤسسي عبر تنفيذ الإصلاحات المتبقية، أن يرسل إشارة قويّة مفادها أنّه يجري وضع ركائز لتعافٍ أكثر استدامة وشمولاً».
وعلى صعيد القطاع المالي، يسلط التقرير الضوء على دور البنك المركزي الأساسي في إدارة الأزمة في ظل غياب خطة انتعاش حكوميّة وانكماش نشاط القطاع المصرفي؛ إذ يوضح أنّ إجراءاته تمحورت حول إعطاء الأولويّة لحقوق المودعين، والحفاظ على استقرار القطاع المصرفي، والحدّ من تقلبات سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي، مشيراً في هذا الصدد إلى أنّ مجموعة التعاميم التي أصدرها للتسديد التدريجي للودائع بالعملات الأجنبيّة قد نتج عنها عودة نحو 4.2 مليار دولار للمودعين، إلا أنه أكّد أنّ هذه السحوبات لا تُعدّ بأي حال من الأحوال بديلاً عن استراتيجيّة شاملة لإعادة الهيكلة.
وقد ارتفعت احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبيّة إلى 11.3 مليار دولار مع نهاية النصف الأوّل من العام الحالي، مدفوعةً بتوقّف التمويل المباشر للحكومة والتدخّلات في سوق القطع ورفع الدعم. وبالمثل، ارتفعت قيمة احتياطات الذهب بنسبة 41 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 30.28 مليار دولار مع نهاية النصف الأوّل من العام، على خلفيّة تحسّن أسعار الذهب عالميّاً.
أكد تقرير صادر عن بنك «ستاندرد تشارترد» البريطاني، أن التعريفات الجمركية والتكنولوجيا الناشئة والنمو الاقتصادي العالمي أهم العوامل التي تحدّد مستقبل الشركات خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.
وقال البنك، في تقرير حديث -حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه- إن «53 في المائة من الشركات تعدّ هذه العوامل المحركات الاستراتيجية الرئيسية التي ستحدد مستقبل التجارة العالمية».
واستعرض تقرير «ستاندرد تشارترد»، بعنوان: «مستقبل التجارة: المرونة»، نتائج استطلاع شمل 1200 من كبار المسؤولين التنفيذيين والقادة في الشركات العالمية. وتناول توقعاتهم بشأن التجارة العالمية واستراتيجياتهم المؤسسية خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.
وأشار إلى أن 50 في المائة من الشركات في السعودية ومصر والهند تخطط لتوسيع حجم تجارتها واستثماراتها مع الإمارات. ويعكس هذا التوجه دعماً متزايداً للتجارة والاستثمار الإقليميين في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تعزيز الروابط التجارية بين الشرق الأوسط والهند.
وتوقع أكثر من 60 في المائة من الشركات ارتفاع التكاليف بنسبة تتراوح بين 5 في المائة و14 في المائة. وفي هذا الإطار، تخطط أكثر من نصف الشركات لتبني استراتيجيات متنوعة، تشمل إعادة تنظيم سلاسل التوريد جغرافياً، وتعديل استراتيجيات إدارة الخزينة، بالإضافة إلى تعزيز جهود التحول الرقمي.
زيادة التركيز على آسيا والشرق الأوسط
يؤكد قادة الشركات أن آسيا ستظل في صدارة نمو التجارة خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، في حين يزداد دور الشرق الأوسط أهمية، مع استمرار تأثير الولايات المتحدة بصفتها قوة رئيسية.
وصرّح الرئيس العالمي المشارك لمجموعة الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار، الرئيس التنفيذي لرابطة (آسيان) في «ستاندرد تشارترد»، سونيل كوشال: «نشهد حالياً طلباً متزايداً من عملائنا لتطوير منظومات التجارة العالمية وسلاسل التوريد الخاصة بهم، بالإضافة إلى تسريع اعتماد التصنيع الذكي والذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة ومواجهة ارتفاع التكاليف».
وأضاف: «على الرغم من أن تجزئة التجارة قد تعرقل النمو العالمي على المدى القصير، فإن الرخاء المتزايد في الاقتصادات النامية والتطورات التكنولوجية الجديدة يشيران إلى أن الصورة، رغم تعقيدها، لا تزال تحمل آفاقاً واعدة».
من جانبه، قال الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية لشركات الاستثمار في الإمارات والشرق الأوسط وباكستان في «ستاندرد تشارترد»، محمد سلامة: «مصر تُعَدّ شريكاً أساسياً في هذه المعادلة، نظراً إلى موقعها الاستراتيجي بوصفها بوابة إلى أفريقيا والبحر المتوسط، وما تشهده من استثمارات ضخمة في البنية التحتية والمناطق الاقتصادية. هذا يعزز من تكاملها مع الممرات التجارية الجديدة، ويمنح الشركات في مصر فرصاً أكبر للوصول إلى أسواق عالمية، بما يرسخ دورها مركزاً إقليمياً للتصنيع والتجارة».
أكد نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد بن صالح المديفر، أن قطاع التعدين في السعودية يشهد «تحولاً نوعياً غير مسبوق»، ليصبح بفضل رؤية المملكة 2030 ركيزة أساسية للاقتصاد والصناعة الوطنية.
وفي مشاركته خلال أسبوع روّاد الصناعة والتعدين الذي تنظّمه «منشآت»، أوضح المديفر أن المملكة تسير «بخطى واثقة نحو بناء قطاع تعدين حديث ومستدام»، بهدف تعزيز مكانتها العالمية كمركز رائد للمعادن والصناعات التعدينية، مع الالتزام بتوفير بيئة استثمارية جاذبة تُوازن بين النمو الاقتصادي ومتطلبات الاستدامة.
إصلاحات تشريعية
أشار المديفر إلى أن هذا التحول النوعي ارتكز على مجموعة من الإصلاحات المحورية، أبرزها:
إطلاق الاستراتيجية الشاملة للتعدين والصناعات المعدنية عام 2017.
إصدار نظام الاستثمار التعديني في عام 2021، الذي يُعد من أكثر الأنظمة تنافسية عالمياً، حيث أتاح الملكية الأجنبية الكاملة وضمان أمن الحيازة.
تدشين قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية والبرنامج العام للمسح الجيولوجي لتوفير معلومات دقيقة وموثوقة للمستثمرين.
تأسيس صندوق التعدين كذراع تمويلي لدعم المشاريع المستقبلية والاحتياجات التشغيلية.
إطلاق منصة «تعدين» الرقمية لتكون نافذة موحدة تُيسر إجراءات الاستثمار وتوفر بيانات شاملة عن المواقع التعدينية.
إنجازات قياسية
استعرض المديفر الإنجازات الملموسة للقطاع، مؤكداً أن المملكة حققت قفزة نوعية في نشاط الاستكشاف، حيث:
ارتفع عدد رخص الكشف من نحو 50 رخصة سنوياً قبل إطلاق الرؤية إلى أكثر من 400 رخصة حالياً.
تضاعف الإنفاق على أعمال الاستكشاف ليصل إلى 2.2 مليار ريال بين عامي 2019 و2024.
شهدت شراكة القطاع الخاص نمواً ملحوظاً، حيث ضخّ القطاع الخاص أكثر من 700 مليون ريال، مقابل 180 مليون ريال من الجهات الحكومية.
ارتفع عدد شركات الاستكشاف العاملة في المملكة من 6 شركات فقط في عام 2020 إلى ما يقارب 150 شركة اليوم، منها شركات دولية وتحالفات مع شركاء محليين.
المملكة تقفز من المرتبة 104 إلى 23
أكد المديفر أن سلسلة الإصلاحات والبرامج الطموحة أسفرت عن تعزيز السمعة والمكانة الدولية للمملكة، مشيراً إلى أن تقرير معهد فريزر المستقل – أحد أبرز المراجع للمستثمرين عالمياً – شهد قفزة للمملكة إلى المرتبة 23 عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار، بعد أن كانت في المركز 104 عام 2013، ما يعكس الثقة المتنامية في بيئة التعدين السعودية.
وأضاف المديفر أن المنظومة التمكينية تهدف عملياً إلى بلوغ مستهدف دخول قائمة أفضل عشر دول تعديناً، من خلال مبادرات مثل «استوديو الابتكار التعديني»، و«روّاد مستقبل المعادن»، وبرنامج «ألف ميل». وتهدف هذه المبادرات إلى توفير بيئة جاذبة للمبتكرين وتمكين الكفاءات لتطوير حلول مستدامة تعزز تنافسية القطاع، وترفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030.
دعم ريادة الأعمال في القطاع الصناعي
من جانبه، استعرض المهندس سلطان بن محمد المسلّم، المشرف العام على التحول الصناعي بالوزارة، توجهات ريادة الأعمال في القطاع الصناعي الهادفة إلى بناء منظومة محفزة للوصول إلى الريادة العالمية.
وأكد المسلّم أن هذه التوجهات ترتكز على تكامل الجهود بين القطاعين الحكومي والخاص والقطاع الأكاديمي لتعزيز الابتكار ورفع مساهمة المنشآت الصناعية الناشئة في الاقتصاد، مشدداً على استمرار العمل على تطوير الممكنات التشريعية والتمويلية والبنى التحتية لدعم نمو المشاريع الريادية الصناعية في المملكة.
يُذكر أن الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» تنظم فعاليات «أسبوع روّاد الصناعة والتعدين» بالتعاون مع وزارة الصناعة والثروة المعدنية، خلال الفترة من 28 سبتمبر (أيلول) إلى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في مراكز دعم المنشآت بعدة مدن رئيسية.
أعلن مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون الصناعة والتنمية والقطاع الخاص، حمودي اللامي، الاثنين، عن قرب إطلاق منصة جديدة لتأسيس المشروعات الصناعية خلال 15 يوماً، وأشار إلى وضع خطط لرفع الإيرادات غير النفطية إلى 20 في المائة.
وذكر اللامي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»، أن «الإيرادات غير النفطية ارتفعت من 7 في المائة عام 2020 إلى 14 في المائة حالياً، بفضل الإجراءات الحكومية والأتمتة، مع مساعٍ للوصول إلى نسبة 20 في المائة (من الناتج المحلي الإجمالي) خلال الأشهر المقبلة».
وقال إن «الحكومة تعول على القطاع الخاص ليكون المحرك الأساس للاقتصاد الوطني عبر استثمار رؤوس الأموال المعطلة»، مشيراً إلى أن «حجم الاستثمارات وصل حتى الآن إلى 102 مليار دولار، فيما تستهدف الحكومة رفعه إلى 450 مليار دولار حتى عام 2030 ضمن مشروع التنمية».
وأوضح أن «القطاع الخاص مؤثر وكبير باستثمار رؤوس الأموال؛ إذ إن كثيراً منها لا يزال خارج العراق أو مجمداً في البنوك، ولم يُستثمر في الصناعة التي تحتاج إلى وقت طويل لتحقيق الأرباح».
وأضاف أن «أي مشروع صناعي يحتاج إلى ما لا يقل عن 4 أو 5 سنوات لبدء الإنتاج، ومن سنتين إلى 3 سنوات لتحقيق العوائد، وهو ما كان يشكل تحدياً في ظل ظروف عدم الاستقرار السابقة».
وأشار اللامي إلى أن «الحكومة وضعت أولوية لمحاربة الفساد الإداري عبر الأتمتة، حيث سيطلق رئيس الوزراء خلال الأسبوعين المقبلين منصة إلكترونية تختصر مدة الحصول على إجازة إكمال تأسيس مشروع صناعي، من سنتين أو 3 سنوات إلى 15 يوماً فقط، من خلال توحيد الموافقات المطلوبة مما بين 14 و18 جهة، ضمن بوابة واحدة».
في ظل التنافس السياحي المتنامي بين الدول العربية، تكشف التوقعات الخاصة بعام 2025 عن تقدّم لافت في معدلات الزائرين إلى عدد من الدول في المنطقة، ما يعكس نجاح السياسات السياحية والاستثمارية التي تنتهجها هذه الدول لجذب المزيد من السياح من مختلف أنحاء العالم.
الإمارات في الصدارة
تتصدر دولة الإمارات القائمة بمعدل متوقّع يبلغ 25.8 مليون زائر، بفضل مكانتها كوجهة عالمية للسياحة والترفيه والأعمال. وتمتاز الإمارات ببنية تحتية متطورة، ومهرجانات عالمية، وأسواق فاخرة، فضلاً عن معالم بارزة مثل برج خليفة وجزر النخلة.
وسجل قطاع السفر والسياحة مساهمة بلغت 257.3 مليار درهم (70.1 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024، أي ما يعادل 13% من الاقتصاد الوطني. وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031 رفع مساهمة القطاع إلى 450 مليار درهم بحلول 2031.
السعودية في المركز الثاني
جاءت المملكة العربية السعودية ثانيةً بـ 20.3 مليون زائر، مستفيدة من “رؤية 2030″، التي جعلت من السياحة ركيزة اقتصادية محورية. ويُعدّ الحج والعمرة أبرز عناصر الجذب، إلى جانب السياحة الترفيهية، التي عززتها مشاريع ضخمة مثل نيوم والبحر الأحمر.
وبلغ إجمالي الإنفاق السياحي في السعودية عام 2024 نحو 284 مليار ريال بزيادة 11% عن 2023، فيما تجاوز إنفاق السياح الوافدين 168.5 مليار ريال، محققاً نمواً بنسبة 19%.
المغرب ومصر في المراتب التالية
حلّ المغرب ثالثاً بـ 13.1 مليون زائر، بفضل مزيج من السياحة الثقافية والتاريخية والشواطئ الساحرة. وقد استقبل المغرب خلال 2024 نحو 17.4 مليون سائح بعائدات قياسية بلغت 112 مليار درهم (11.2 مليار دولار)، بزيادة 43% مقارنة بـ2019.
أما مصر، فجاءت رابعة بـ 13 مليون زائر، مستفيدة من آثارها الفريدة كالأهرام وأبو الهول، إضافة إلى السياحة الشاطئية في شرم الشيخ والغردقة. وحققت في 2024 إيرادات بلغت 15.3 مليار دولار بزيادة 9% على أساس سنوي، مع ارتفاع أعداد السياح إلى 15.7 مليون سائح.
قراءة اقتصادية
يرى الخبير الاقتصادي د. بلال علامة في حديث إلى”النهار” أن هذه المؤشرات السياحية تعكس تحوّلاً نوعياً في الاقتصادات العربية، حيث أصبحت السياحة رافداً أساسياً يفتح آفاقاً جديدة أمام الأفراد والشركات والمستثمرين. ويقول: “تنامي أعداد السياح لا يقتصر أثره على إنعاش قطاع الضيافة والفنادق، بل يخلق فرصاً واسعة للتجارة، والاستثمار في البنى التحتية، وتبادل المنافع الاقتصادية بين الدول العربية نفسها. فالسائح الخليجي في المغرب أو مصر، مثلاً، لا يسهم فقط في تعزيز دخل البلد المضيف، بل ينقل معه أيضاً خبرات واستثمارات محتملة تفتح آفاقاً للتعاون المتبادل”.
ويشير علامة إلى أن التنافس السياحي العربي لا يجب أن يُنظر إليه كصراع صفري، بل كفرصة للتكامل: “عندما تنجح الإمارات في جذب عشرات الملايين من السياح، أو تحقق السعودية قفزات في إنفاق السياح الوافدين، فإن ذلك يعزز صورة المنطقة كوجهة عالمية متكاملة. هذا النجاح ينعكس على بقية الدول العربية، ويحفّزها لتطوير خدماتها ومشاريعها، ما يخلق ديناميكية نمو شاملة”.
تظهر الأرقام أن السياحة تحولت إلى ركيزة اقتصادية رئيسية في المنطقة العربية، مع مشاريع عملاقة وتسهيلات متزايدة لجذب الزوار. لكن الأهم، وفق ما يوضح الخبراء، هو أن مستقبل السياحة العربية يقوم على التكامل والتبادل الاقتصادي بين الدول، لا على المنافسة وحدها. وهذا ما يجعل السنوات المقبلة مرشحة لأن تشهد ترسيخ مكانة المنطقة كإحدى أبرز الوجهات السياحية في العالم.
تشهد بورصة الكويت منذ إدراجها على مؤشرات الأسواق الناشئة تدفقات متزايدة من الاستثمارات الأجنبية، وبالأخص نحو أسهم البنوك المدرجة ضمن السوق الأول، وأصبحت محور اهتمام المؤسسات العالمية.
ووفقاً لأحدث البيانات، فقد ارتفعت قيمة استثمارات الأجانب في السوق الى 7.21 مليارات دينار، في حين استحوذت قيمة ملكيات الأجانب في البنوك المحلية على نصيب الأسد من اجمالي هذه الاستثمارات، بما يمثل %75.25 بقيمة بلغت 5.426 مليارات دينار، أي ما يعادل قرابة %16.2 من إجمالي القيمة السوقية الاجمالية لقطاع البنوك والبالغة 33.464 مليار دينار، الأمر الذي يعكس الثقة الكبيرة التي يوليها المستثمرون الأجانب للبنوك الكويتية تحديدا، التي باتت تشكل الرئة الأساسية لتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
وتشير هذه الأرقام الى أن القطاع المصرفي الكويتي ما زال يمثل الركيزة الأساسية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، ومع استمرار البنوك في تعزيز ملاءتها المالية وتوسيع نشاطها الإقليمي، يتوقع أن تواصل استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، بما يدعم استقرار السوق الأول ويعزز دور بورصة الكويت كمركز مالي إقليمي.
«الوطني» و«بيت التمويل» في الصدارة
يحتل بنك الكويت الوطني المرتبة الأولى من حيث حجم الملكيات الأجنبية، إذ بلغت 2.62 مليار دينار، بما يمثل %27.61 من رأسماله السوقي، ويرجع ذلك إلى مكانة البنك الإقليمية والدولية، إضافة إلى نتائجه المالية المستقرة وتوزيعاته المجزية التي تجذب الصناديق الاستثمارية العالمية.
أما بيت التمويل الكويتي فقد جاء في المرتبة الثانية بقيمة ملكيات أجنبية بلغت 2.09 مليار دينار، أي ما نسبته %14.33، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في نموذج الصيرفة الإسلامية الذي يقوده البنك، إلى جانب توسعاته الإقليمية والاندماج التاريخي مع البنك الأهلي المتحد البحريني، الذي عزز من قوته السوقية والمالية.
حضور لافت
إلى جانب «الوطني» و«بيت التمويل»، تتوزع ملكيات الأجانب بشكل متنوع على بقية البنوك الكويتية، هذه الأرقام توضح أن الاستثمارات الأجنبية لم تترك بنكاً دون حصة، وإن تفاوتت النسب، ما يعكس نظرة إيجابية عامة للقطاع المصرفي الكويتي ككل والتي جاءت على النحو التالي:
– بنك بوبيان: استقطب 225.17 مليون دينار بنسبة %7.15.
– بنك الخليج: بلغت قيمة الملكيات الأجنبية فيه 188.21 مليون دينار، بنسبة %13.43.
بنك وربة: بلغت الملكيات الأجنبية فيه 126.85 مليون دينار بما يعادل %9.93.
بنك الكويت الدولي: سجل نسبة %12.46 بقيمة 61.28 مليون دينار.
البنك الأهلي الكويتي: بلغت ملكيات الأجانب فيه 56.48 مليون دينار بنسبة %7.39.
بنك برقان: بلغت الملكيات الأجنبية فيه 49.18 مليون دينار بنسبة %5.34.
البنك التجاري الكويتي: استقطب نحو 931.06 الف دينار من الاستثمارات الأجنبية بما يعادل %7.07.
عوامل داعمة
يمكن حصر أبرز العوامل التي جعلت البنوك الكويتية جاذبة للاستثمارات الأجنبية في ما يلي:
1- القوة المالية والملاءة العالية: البنوك الكويتية تتمتع برسملة قوية ونسب كفاية رأسمال تفوق المتطلبات التنظيمية، ما يجعلها أكثر أمانا في نظر المستثمرين العالميين.
2- التوزيعات المجزية: معظم البنوك الكويتية لديها سجل طويل في منح توزيعات نقدية وأسهم منحة سنويا، وهو ما يعد ميزة مهمة للصناديق الباحثة عن عوائد مستقرة.
3- مصدر أمان: أسهم البنوك عادة أقل عرضة للتقلبات الحادة مقارنة بقطاعات أخرى، خصوصا في أوقات الأزمات.
4- التوسع الإقليمي والدولي: مثل توسع الوطني في مصر والعراق والسعودية، وبيتك في البحرين وتركيا، ما يمنح المستثمرين فرصاً للنمو خارج السوق المحلي.
5- تطور الرقابة والحوكمة: التزام البنوك معايير الإفصاح والشفافية جعلها أكثر توافقا مع متطلبات المستثمرين الأجانب.
استقرار التداولات
اللافت أن أسهم البنوك شهدت استقراراً نسبياً في تداولاتها، رغم أن الأجانب يقومون بعمليات شراء وبيع بشكل متكرر. إذ تتراوح تحركاتهم عادة بين زيادة الملكيات أو تخفيضها بنسب طفيفة جداً لا تتجاوز %0.01 سواء صعودا أو هبوطا، حيث شهدت 3 بنوك ارتفاعا في نسب ملكيات الأجانب، وانخفاضها في 2 مقابل استقرارها في 4 أخرى.
هذه التحركات تعكس سياسة استثمارية متوازنة، حيث يعمد المستثمرون إلى جني الأرباح عند ارتفاع الأسعار ثم العودة للشراء عند مستويات أقل، ما يحد من التذبذبات ويعزز استقرار السوق.
تنوع الإستراتيجيات
لا يتبع المستثمرون الأجانب نهجاً موحداً، بل يظهر في تداولاتهم تنوع واضح في الاستراتيجيات، حيث انه في بعض البنوك يرفعون نسب ملكياتهم تدريجياً بهدف تعزيز الحصة الاستثمارية، وفي أخرى يقلصون الملكيات بنسب صغيرة عند بلوغ مستويات سعرية مرتفعة، بينما يوازنون بين العوائد والمخاطر من خلال توزيع الاستثمارات على بنوك ذات طبيعة مختلفة إسلامية وتقليدية.
هذا التنوع يعكس قراءة دقيقة من قبل المؤسسات الأجنبية لمستقبل كل بنك على حدة، ويظهر أن قراراتهم ليست عشوائية، بل مبنية على تقييمات مالية وفنية مدروسة، الأمر الذي ساهم في أن تؤدي هذه التحركات المتوازنة إلى نتائج إيجابية متعددة والتي جاءت أبرزها في:
– استقرار أسعار أسهم البنوك: حالت عمليات البيع الجزئي دون حدوث فقاعات سعرية في القطاع، فيما ساهمت المشتريات في دعم الأسعار عند التراجعات.
– زيادة عمق السوق: دخول الأجانب ضاعف من حجم السيولة المتداولة في السوق الأول.
– تعزيز الثقة: إذ ينظر المستثمر المحلي إلى دخول الأجانب باعتباره شهادة ثقة في قوة البنوك، ما يشجعه على الاستثمار بدوره.
ولا يقتصر الأثر على البنوك فقط، بل يمتد إلى البورصة ككل، فاستثمارات الأجانب في السوق الأول عززت من مكانة بورصة الكويت بين نظيراتها الإقليمية، ورفعت من مستوى السيولة المؤسسية، وهو ما ينعكس إيجابا على المؤشرات العامة. كما أن التنوع في الاستثمارات الأجنبية بين الزيادة والتخفيض، وإن كان بنسب طفيفة، يساهم في جعل السوق أكثر نضجاً وتوازنا.
أعلن وزير التجارة العراقي، أثير الغريري، أن حجم الاستثمار في العراق خلال عامين وصل إلى 102 مليار دولار، منها 62% استثمارات أجنبية.
وأوضح وزير التجارة، خلال مشاركته، اليوم الأحد، في مؤتمر الاستثمار العراقي، أن معدل استيراد العراق من الخارج يصل سنوياً إلى 85 مليار دولار، من بينها 23 مليار دولار من الإمارات، و16 مليار دولار من تركيا، و18 مليار دولار من الصين، و12 مليار دولار من الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار إلى أن العراق سوق واعدة، وهناك فرص كبيرة للاستثمار في البلاد، وفق وكالة الأنباء الألمانية «د ب أ».
من جهة أخرى قال محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، إنه لا يوجد أي نقاش بين الحكومة العراقية والبنك المركزي حول تعديل السعر الرسمي لصرف الدولار الحالي في العراق.
وأضاف العلاق، خلال مشاركته في ملتقى العراق للاستثمار، أن «العراق يشهد اليوم أقل معدلات للتضخم بعد السيطرة على حركة النقد ووجود احتياطات مريحة من العملات الأجنبية، يمكن من خلالها السيطرة على سعر الصرف يومياً، وتحقيق توازن بين العرض والطلب بالعملة الأجنبية».
وتابع: «ليس لدينا مشكلة في العرض بسبب وجود الاحتياطات المريحة، ونحن لا نضع قيوداً على التحويل الخارجي بحكم قانون الاستثمار، الذي يتيح للمستثمرين تحويل أموالهم بدون قيود»، وفق وكالة الأنباء الألمانية «د ب أ».
ويبلغ معدل سعر الصرف الرسمي للدولار في العراق 1320 ديناراً لكل دولار أمريكي، فيما يبلغ سعره في السوق الموازية 1400 دينار للدولار.
هذا، وأعلنت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، الأحد، أن متوسط صادرات النفط الخام العراقية خلال شهر أغسطس الماضي تجاوز 3.493 ملايين برميل يومياً، أغلبيتها من موانئ محافظة البصرة.
وذكرت شركة سومو، في بيان صحافي، أن صادرات العراق النفطية للشهر الماضي حققت إيرادات مالية تجاوزت 7.160 مليارات دولار.
ويُرجح أن تقفز صادرات العراق النفطية للشهر الحالي إلى 3.650 ملايين برميل يومياً بعد استئناف عمليات تصدير النفط الخام من حقول كردستان السبت لأول مرة منذ أكثر من عامين.
قررت بولندا إغلاق الحدود مع بيلاروس (روسيا البيضاء)، مع بدء المناورات العسكرية الروسية – البيلاروسية المشتركة التي أطلق عليها اسم: «الغرب-2025» -وذلك تفادياً لأي تطور غير متوقع. ولكن هذا الإجراء -عن قصد أو دون قصد- أوقف شريانا تجاريا حيويا ينقل 90% من شحنات السكك الحديدية بين الصين والاتحاد الأوروبي، بقيمة تزيد على 25 مليار يورو في العام. فعبر هذا الممر التجاري الحدودي بين بيلاروس وبولندا يتم نقل 3.7% من إجمالي التجارة بين الاتحاد الأوروبي والصين.
وعندما أشرت إلى أن هذا الإغلاق قد يكون بقصد، فإنما عنيت عدم فتح هذا الممر مباشرة بعد انتهاء المناورات المشار إليها والتأخر عدة أيام- وذلك على الرغم من إعلان السلطات البولندية عند الإغلاق، بأن الحركة المرورية عبر الحدود ستعود بمجرد أن تصبح الحدود آمنة بالكامل، الأمر الذي دفع بعض المحللين إلى الاعتقاد بإن الأمر ربما يعود إلى الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي على الاتحاد الأوروبي، وبولندا واحدة من بلدانه، من أجل رفع الرسوم الجمركية على البضائع القادمة من الصين، حتى تتوقف الأخيرة عن شراء النفط الروسي.
ولذلك بدأ القلق يساور الأطراف المستفيدة من هذا الممر، وهم ثلاث أطراف رئيسة على الأقل: الصين، وأوروبا، وسائقي شاحنات المسافات الطويلة، فهؤلاء الأخيرين قوة ضغط لا يستهان بها، حيث أن هناك حوالي 10 آلاف سائق يعملون في شركات النقل البولندية، وبالتالي أصبحت هذه الشركات في وضع لا يحسد بعد إغلاق الممر.
ورغم ذلك، فإذا كان التأخير في فتح الممر التجاري، مرده الضغوط الأميركية، فإن إعادة فتحه يعود وبنسبة لا يستهان بها إلى الضغوط التي مارستها بكين على وارسو. وهذا يشبه ما حصل في كينيا، حيث ألغت الحكومة الكينية مشروع طريق سريع بتمويل أميركي كان من المقرر أن يربط مومباسا بنيروبي، بعد مخاوف صينية من تأثيره على عائدات خط سكة الحديد القياسي (إس جي آر) الممول من قبلها. الأمر الذي يعني تفوق الصين في سباق النفوذ الاقتصادي في إفريقيا. ولذا نلاحظ انسحاب الشركات الأميركية مثل «بيكتل»، في الوقت الذي تفوز فيه الشركات الصينية بعقود قيمتها مليارات الدولارات- تشمل الطرق والسكك الحديدية والطاقة.
بالفعل، فإن الولايات المتحدة، بدأت تفقد نفوذها وتأثيرها الاقتصادي، ليس فقط في آسيا وإفريقيا، وإنما في اليابان وأوروبا التي تدين للولايات المتحدة بالازدهار الذي حققته بعد الحرب العالمية الثانية. فهذه البلدان الأخيرة، اعتادت على الدعم والتسهيلات التي تحصل عليها من السوق الأميركية، عندما كانت الولايات المتحدة تعيش أفضل أيامها.
ولذلك، فإن الصين تربح السباق على النفوذ حتى مع أقرب المقربين إلى أميركا- بعد فرض هذه الأخيرة رسوم على واردات تلك البلدان.
قال وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، الدكتور عامر بساط، إن مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي بدأ في مارس/آذار وعقدت 5 جولات نقاشية حتى الآن.
وأضاف الوزير في مقابلة مع “العربية Business”، أن الجولة الأخيرة ليست نهائية، وهناك موضوعات شائكة وصعبة وطويلة، لكن لا توجد خلافات، بل مواضيع تقنية.
وأشار إلى الاجتماع بعد أسبوعين مع مسؤولي الصندوق في واشنطن خلال الاجتماعات السنوية، وستتم مناقشة هذه الموضوعات، معرباً عن أمله في الوصول إلى نتيجة.
وأوضح بساط، أن وضع الاقتصاد اللبناني لا يزال صعباً بعد 10 سنوات من الأزمات والانهيار والجائحة، لكن رغم هذا الوضع الصعب بدأ الاقتصاد في النهوض و2025 قد تكون من الأفضل اقتصاديا منذ 2011 ويتركز النمو في قطاعات السياحة والعقارات والخدمات، مع وجود حركة وإعادة الثقة في الاقتصاد، وارتفاع في الإيرادات بأكثر من النفقات.
وقال الوزير إن ميزان المدفوعات يعاني تاريخيا من عجز يُموَّل عبر الاستثمارات وتحويلات اللبنانيين في الخارج.
وأضاف أن العمل جارٍ على ملف الفجوة المالية بشكل يومي، وأموال المودعين ستُعاد تدريجيا مع الوقت وليس دفعة واحدة مع الأولوية لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، لأنه أساسي لعودة النمو في لبنان.
اختتم صندوق النقد الدولي زيارة بعثته إلى بيروت حيث ناقش مع السلطات اللبنانية التطورات الاقتصادية وخطط الإصلاح، خصوصًا في القطاع المصرفي وموازنة 2026.
وأشار بيان الصندوق إلى أن الاقتصاد اللبناني يُظهر قدرًا من الصمود رغم تداعيات الصراع الإقليمي، مستفيدًا من انتعاش سياحة المغتربين، مع تسجيل فائض مالي صغير وزيادة في الاحتياطيات الأجنبية.
غير أن الصندوق شدد على أن تحقيق نمو مستدام يتطلب إصلاحات شاملة وطموحة تعالج نقاط الضعف البنيوية وتعيد هيكلة القطاع المصرفي بما يحمي صغار المودعين ويضمن استدامة الدين العام.
وأكد الصندوق التزامه بمواصلة الحوار مع السلطات اللبنانية خلال اجتماعاته السنوية المقبلة، ودعمه لمساعي البلاد في صياغة برنامج إصلاحي شامل.
واصلت أسعار الذهب مكاسبها في المعاملات الفورية وسجلت 3800 دولار للأونصة لأول مرة، اليوم الاثنين، مدفوعاً بزيادة الطلب من المستثمرين مع تراجع الدولار وتزايد التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) من المرجح أن يواصل خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1% ليصل إلى 3800.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:32 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت عقود الذهب الأميركية الآجلة تسليم ديسمبر بنسبة 0.6% لتصل إلى 3830 دولارًا
ووفقا لأداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي، يتوقع المتعاملون في الوقت الراهن بنسبة 90% خفض المركزي الأميركي للفائدة في أكتوبر/تشرين الأول وبنسبة 65% تقريبا لخفض آخر في ديسمبر/كانون الأول.
ويترقب المستثمرون الآن بيانات أميركية حول الوظائف الشاغرة وتقرير الوظائف في القطاع الخاص ومؤشر مديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية وتقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة للحصول على مزيد من المؤشرات على قوة الاقتصاد.
قفز التبادل التجاري غير البترولي للسعودية مع دول مجلس التعاون الخليجي خلال يوليو الماضي بنحو 205% على أساس سنوي، ليسجل نحو 5.5 مليار ريال، مقارنة بنحو 1.8 مليار ريال في يوليو من 2024، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية.
وارتفع إجمالي الصادرات السعودية السلعية غير البترولية لدول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 12.69 مليار ريال في يوليو 2025، بزيادة 57.8% على أساس سنوي.
وتوزعت الصادرات السلعية خلال يوليو الماضي، على إعادة تصدير بنحو 9.57 مليار ريال، و3.12 مليار ريال كصادرات وطنية.
وارتفعت الواردات السعودية من مجلس التعاون الخليجي بنسبة 15.5% في يوليو الماضي، إلى نحو 7.21 مليار ريال مقارنة بنحو 6.24 مليار ريال في يوليو 2024.
استحوذت الإمارات على النصيب الأكبر من تجارة السعودية الخارجية
واستحوذت الإمارات على النصيب الأكبر من تجارة السعودية الخارجية، فيما تحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين، وسجلت المملكة مع الإمارات فائضا في الميزان التجاري غير النفطي بلغ حوالي 5.18 مليار ريال في يوليو 2025، بزيادة نحو 101.5% على أساس سنوي.
وبلغت صادرات السعودية إلى الإمارات نحو 10 مليارات ريال في يوليو الماضي مقابل حوالي 6.24 مليار ريال في يوليو 2024، بزيادة 60.2%.
فيما ارتفعت واردات السعودية من الإمارات بنسبة 31% في يوليو الماضي إلى نحو 4.82 مليار ريال، مقابل واردات بحوالي 3.67 مليار ريال في يوليو من 2024.
عُقدت الجمعية العامة للبنك الأهلى المصرى يوم الأحد الموافق 21 سبتمبر 2025 لاعتماد القوائم المالية للبنك عن السنة المالية المنتهية فى 31 ديسمبر 2024، حيث أعلن البنك الأهلى المصرى نتائج أعماله محققا أرباح قبل الضرائب قدرها 223 مليار جنيه، وصافى أرباح بعد الضرائب قدرها 133,3 مليار جنيه بمعدل نمو 89% مقارنة بـ70.7 مليار جنيه فى ديسمبر 2023.
واستمرارًا للنتائج المتميزة للبنك الأهلى المصرى، بلغ إجمالى المركز المالى 8,1 تريليون جنيه فى ديسمبر 2024 مقارنة بــ 5,2 تريليون جنيه فى ديسمبر 2023 بمعدل نمو 55% وصولًا إلى نحو 8.8 تريليون جنيه بنهاية أغسطس 2025، كما ارتفعت حقوق الملكية فى ديسمبر 2024 بنحو 237 مليار جنيه عن ديسمبر 2023 لتسجل 534 مليار جنيه بمعدل نمو 80%.
وإستمرارًا لثقة عملاء البنك الأهلى المصرى، فقد وصل إجمالى ودائع العملاء إلى 5 تريليونات جنيه فى ديسمبر 2024 بزيادة قدرها 1230 مليار جنيه عن ديسمبر 2023 بمعدل نمو 33% وصولًا إلى نحو 5,6 تريليون جنيه فى أغسطس 2025 وهى الثقة التى يؤكدها عدد عملاء البنك الذى تجاوز 21,5 مليون عميل فى ديسمبر 2024 مقابل نحو 19.8 مليون عميل فى ديسمبر 2023 بمعدل نمو 9%.
وسعيًا من البنك لتنشيط الاقتصاد القومى فى مختلف القطاعات، فقد نمت إجمالى محفظة قروض العملاء والبنوك بنحو 64% عن ديسمبر 2023، سجلت 3 تريليونات و948 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2024 مقابل 2 تريليون و407 مليارات جنيه فى ديسمبر 2023، لتستمر فى النمو لتصل إلى نحو 4 تريليونات و453 مليار جنيه بنهاية أغسطس 2025.
وإيمانًا بالدور الحيوى الذى تمثله المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، وضرورة دعم هذا القطاع لقدرته على تحقيق تنمية اقتصادية متكاملة ومتوازنة وتوفير فرص عمل فى جميع القطاعات والحد من البطالة، فقد قام البنك بمنح تمويلات تصل إلى 172 مليار جنيه فى ديسمبر 2024 بمعدل نمو 10% وصولًا إلى 194 مليار جنيه بنهاية أغسطس 2025، هذا بالمقارنة بـ157 مليارًا فى ديسمبر 2023.
وعلى صعيد قطاع تمويل الشركات الكبرى، إستمر البنك الأهلى المصرى فى دعم عملائه والإقتصاد القومى بشكل عام وذلك بتوفير الاحتياجات التمويلية اللازمة لتحقيق النمو الاقتصادى ولمساندة المشروعات القومية بمختلف القطاعات التى تمس احتياجات المواطنين، حيث إرتفعت محفظة قروض الشركات الكبرى بنحو تريليون 457 مليار جنيه لتصل إلى 3 413 مليار جنيه فى ديسمبر 2024 بمعدل نمو 75%، ولتتخطى 3 تريليونات و837 مليار جنيه بنهاية أغسطس 2025.
وفى مجال التجزئة المصرفية، ارتفعت محفظة القروض لتصل إلى 357 مليار جنيه فى ديسمبر 2024 بزيادة قدرها 65 مليار جنيه بمعدل نمو 22% عن ديسمبر 2023، محققا نحو 422 مليار جنيه بنهاية أغسطس 2025.
وفى مجال الديون غير المنتظمة تم إجراء تسويات لنحو 6858 عميلًا غير منتظم بلغت اجمالى مديونياتهم نحــــو 12.9 مليار جنيه، إضافة إلى مساندة عدد من العملاء المتعثرين وضخ تمويل إضافى يسمح بمساعدتهم فى تخطى أزماتهم المالية بعد دراسات تفصيلية وتدعيم موقف البنك، وقد بلغت نسبة القروض غير المنتظمة إلى إجمالى القروض 0.9% فى ديسمبر 2024 مقارنةً بـ 1.1% فى ديسمبر 2023، وهو ما يؤكد دعم البنك الأهلى المصرى لعملائه فى كافة الظروف وتطبيق البنك لأعلى معايير الدراسات الائتمانية، هذا بالإضافة إلى تحصيلات من الديون غير المنتظمة بنحو 5.8 مليار جنيه فى ديسمبر 2024 مقارنة بنحو 3.9 مليار جنيه فى ديسمبر 2023.
وفى ضوء إستراتيجية البنك والتى تعطى أولوية لتقديم أفضل الخدمات لعملائه واستمرارًا لتفعيل مبدأ الشمول المالى وتعزيز الخدمات المصرفية الرقمية خاصة فى ظل الحرص على تقليل الزحام داخل فروع البنك، فقد تم استقطاب نحو مليون عميل جديد فى مجال الإنترنت البنكى «الأهلى نت» ليصل إجمالى عدد العملاء المشتركين بالخدمة منذ انطلاقها إلى 8,8 مليون عميل فى ديسمبر 2024 بمعدل نمو 13% مقابل 7,8 مليون عميل فى ديسمبر 2023، كما إرتفع عدد المشتركين بمحفظة الفون كاش ليصل إلى 1,5 مليون عميل فى ديسمبر 2024 وتم إغلاق نحو 0,2 مليون محفظة غير مفعلة للخدمة خلال العام التزامًا بتعليمات البنك المركزى المصرى، كما تم إلغاء اشتراك نحو 0,3 مليون محفظة بناء على طلب العملاء.
كما بلغ إجمالى عدد معاملات التحويلات اللحظية الصادرة والواردة IPN (INSTAPAY) التى تمت خلال عام 2024 عدد 333 مليون حركة تقريبًا بإجمالى مبلغ 1,5 تريليون جم فى حين بلغت عدد الحركات خلال عام 2023 عدد 73 مليون حركة بإجمالى مبلغ 428 مليار جم فقط بزيادة فى القيمة 250%.
كما ارتفع عدد ماكينات الصارف الآلى الـATM إلى نحو 7232 ماكينة فى ديسمبر 2024 بزيادة قدرها 522 ماكينة عن ديسمبر 2023 بمعدل نمو 8% مع وصولها إلى 7369 فى أغسطس 2025، وارتفع عدد ماكينات الـ POS فى ديسمبر 2024 لنحو 633 ألف ماكينة مقابل نحو 523 ألف ماكينة فى ديسمبر 2023 بمعدل نمو 21% لتصل فى أغسطس 2025 إلى أكثر من 731 ألف ماكينة.
وتطبيقًا لإستراتيجية البنك فى التوسع الجغرافى للتيسير على عملائه والوصول إلى أكبر قاعدة من العملاء خاصة فى الأماكن غير المشمولة بالخدمات المصرفية بالشكل الكافى، نجح البنك فى افتتاح 22 فرعًا جديدًا ليصل بذلك إجمالى شبكة الفروع فى ديسمبر 2024 إلى 679 فرعًا ومكتبًا ووحدة مصرفية منتشرة فى جميع أنحاء الجمهورية لتكون قريبة لمختلف شرائح عملاء البنك، واستمر البنك فى زيادة شبكة فروعه فى كافة المحافظات خلال العام الحالى ليصل عدد فروعه إلى 690 فرعا فى أغسطس 2025 منها 17 فرع خدمة إلكترونية مستقل و21 فرعًا تقليديًا مزودًا بقسم إلكترونى ووحدة متنقلة.
وإيمانًا بأهمية المسئولية المجتمعية والتى تؤثر بصورة مباشرة فى تلبية جانب من احتياجات المواطن المصرى الصحية والتعليمية والمعيشية، فقد تركزت سياسة البنك فى دعم ثلاثة محاور رئيسية وهى القطاع الصحى وقطاع التعليم ومجال تطوير العشوائيات ومكافحة الفقر، إضافة إلى دعم المرأة المعيلة ومساندة ذوى الهمم، حيث بلغ إجمالى مساهمات البنك فى مجالات المسئولية المجتمعية فى ديسمبر 2024 نحو 1,8 مليار جنيه تم منحها وفقا ومعايير التنمية المستدامة لضمان أفضل الأثر على المواطن المصرى.
وتتويجًا للجهد المبذول من جانب كافة فرق العمل بالبنك، فقد حصل البنك على العديد من الجوائز خلال العام المالى ديسمبر2024، حيث حصد جوائز فى خدمات التجزئة المصرفية، المسئولية المجتمعية، الشمول المالى والخدمات الرقمية والموقع الإلكترونى، بالإضافة إلى تحقيق مستويات متقدمة وريادية فى عدة تصنيفات محليًا وإفريقيًا من عدد من المؤسسات الدولية والإقليمية المتخصصة فى المجال الاقتصادى والمصرفى مثل MEED: MENA Banking Awards، Global Finance، World Business Outlook،Gazet International Magazine، EMEA Finance، International Business Magazine Awards Global Brand وغيرها من مؤسسات التقييم وهو ما يعكس أفضلية خدمات البنك فى مختلف مجالات العمل المصرفى.
أطلق رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني فرصاً استثمارية بحجم 450 مليار دولار في مختلف القطاعات في العراق.
وقال السوداني، خلال افتتاحه، يوم السبت، أعمال ملتقى العراق للاستثمار في العاصمة بغداد بمشاركة عربية ودولية واسعة، إن «العراق سجل ارتفاعاً بمؤشرات الاندماج مع الاقتصاد العالمي، وتوسيع أنظمة الدفع الإلكتروني وحوكمة القطاع المالي».
ويُعقد الملتقى على مدى يومين، ويتضمن جدول أعماله جلسات حوارية متخصصة يشارك فيها عدد من الوزراء من الدول الخليجية والعربية، إلى جانب نظرائهم العراقيين، بالإضافة إلى حضور واسع يضم نحو 600 شخصية اقتصادية من 32 دولة، من كبار رجال الأعمال والمستثمرين من داخل العراق وخارجه.
وأضاف السوداني، في كلمته، أنه «سيعقد مؤتمراً خاصاً بعرض الفرص الاستثمارية الخاصة بمشروع (طريق التنمية)، ستكون الأوسع في المنطقة»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «حجم الاستثمارات تجاوز 100 مليار دولار، ما يؤكد صحة قراراتنا في تنوع البيئة الاستثمارية الوطنية».
واستطرد السوداني قائلاً: «أطلقنا مبادرة (ريادة) التي انخرط فيها أكثر من 500 ألف شاب وشابة، وتدريب 92 ألفاً، أنتجوا 12 ألف مشروع جديد من القروض و20 ألف فرصة عمل».
ولفت السوداني إلى أن «الشراكة في الاستثمار تحققت مع شركات عالمية، لا سيما مشاريع الأسمدة والكبريت والفوسفات وصناعة الحديد والصناعات الإنشائية والغذائية»، مبيناً أن «العراق شهد نجاحاً استثمارياً وصناعياً في مجال صناعة الأدوية، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ الصناعة العراقية». وقال: «لدينا اليوم 54 مصنعاً عراقياً شرعت فعلياً في تصدير منتجاتها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية»، منوهاً بأن «الحكومة أطلقت أكبر مشاريع للسكن في المنطقة، وهذا القطاع يستقبل استثمارات مباشرة وضمنية، ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل».
واختتم رئيس الوزراء العراقي كلمته بالقول: «نحن إزاء أكثر من مليون وحدة سكنية في 7 مدن جرت إحالتها، و3 مدن أخرى قيد الإحالة من مجموع 60 مدينة سكنية جديدة في عموم العراق».
مليون فرصة عمل
من جهته، أعلن رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، حيدر مكية، أن المشاريع الاستثمارية في العراق التي بلغ حجمها أكثر من 100 مليار دولار ساعدت في توفير نحو مليون فرصة عمل للمواطنين في البلاد.
وقال في كلمته خلال ملتقى الاستثمار إن «الهيئة سعت خلال العامين الماضيين إلى استهداف قطاعات لم تكن مدروسة سابقاً، فوضعت الخطط في عام 2023، وصدرت الإجازات في عامي 2024 و2025».
وأضاف أن «من هذه القطاعات هي الطاقة المتجددة، ومعالجة النفايات، وتوليد الطاقة ومعالجة الغاز المصاحب الذي كان يهدر بالحرق، وغيرها من المشاريع مثل المدن السكنية والسياحة والفندقة».
وأشار مكية إلى أن الهيئة الوطنية تمضي بخطى ثابتة نحو الاقتصاد الأخضر، لافتاً إلى أن مجموعة الاستثمارات بلغت أكثر من 102 مليار دولار، وقد ساعدت على تشغيل أكثر من 950 ألف مواطن، وذلك ضمن برنامج الحكومة في مكافحة البطالة وتحسين البيئة الاستثمارية.
أمّا رئيس المجلس الاقتصادي العراقي إبراهيم البغدادي، فأكد من جهته دعم الحكومة وتوجهها نحو المشاريع الاستراتيجية والمتوسطة، موضحاً أن ملتقى العراق للاستثمار سيستعرض أكثر من 160 فرصة استثمارية.
وقال إن «هذا الملتقى جاء لتحصيل حاصل للتغيرات الجذرية التي شهدها البلد، وقد تأجل مرتين بسبب الظروف الإقليمية والدولية، إلا أنه انعقد أخيراً بجهود المشاركين وبدعم الحكومة العراقية».
وأضاف: «ستعرض أكثر من 160 فرصة من خلال 20 ورشة للوزارات وهيئات الاستثمار، كما سيتخلل الحفل 14 جلسة لعدد من الوزارات والهيئات الحكومية، إضافة إلى لقاءات بينية بين رجال الأعمال العراقيين والعرب والأجانب، وكذلك لقاءات بين رجال الأعمال والوزراء»، لافتاً إلى أن «الفرص الاستثمارية ستكون معروضة بالتفاصيل من خلال الورش وليس من خلال الجلسات، ليتمكن المستثمر من الاستفسار عن أي تفصيل يخص الموقع الجغرافي أو تفاصيل الفرصة الاستثمارية داخل الورش المقامة في أروقة الملتقى».
وأشار البغدادي إلى أنه «خلال السنوات الثلاث الأخيرة تم إنجاز الكثير على المستوى الاقتصادي والمالي والخدمي، فضلاً عن المشاريع الاستثمارية الخاصة والمشاريع الاستراتيجية والكبيرة والمتوسطة الخاصة بالدولة»، مبيناً أن «كل أسبوع سيشهد وضع حجر أساس لمصنع أو مشروع آخر أو افتتاح مشاريع جديدة في قطاعات مختلفة، وهو ما تحقق بتركيز وإرادة قوية من الحكومة برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني».
خطوة محورية في مسار تنويع الاقتصاد
وفي هذا السياق، أكد الدكتور كمال الكبيسي لـ«الشرق الأوسط» أن «ملتقى الاستثمار في بغداد يمثل خطوة محورية في مسار تنويع الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات». وأضاف: «إننا نرى في هذا الملتقى فرصة حقيقية لعرض مشاريع استراتيجية في قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والطاقة المتجددة بما يفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل واسعة لشباب العراق»، مشيراً إلى أن «نجاح هذه المبادرة يتطلب توفير بيئة استثمارية مستقرة وشفافة مع إزالة المعوقات البيروقراطية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص».
وأوضح الكبيسي: «نحن على قناعة بأن هذا الحدث سيكون بداية لمرحلة جديدة يضع فيها العراق نفسه على خريطة الاستثمار الإقليمي والدولي، بما يخدم التنمية المستدامة ويرسخ مكانة البلاد اقتصادياً وهو ما يحتاج إليه المواطن في الوقت الراهن كخيار استراتيجي جديد».
أصدرت الهيئة العامة للإحصاء نتائج الاستثمار الأجنبي المباشر للربع الثاني من عام 2025، والتي أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في صافي التدفقات، مقارنةً بالربع المماثل من العام الماضي.
فقد كشفت نتائج الربع الثاني أن قيمة صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت 22.8 مليار ريال (6.08 مليار دولار). ويمثل هذا الرقم ارتفاعاً بنسبة 14.5 في المائة، مقارنةً بالربع المماثل من العام الماضي، حيث كانت القيمة آنذاك 19.9 مليار ريال (5.31 مليار دولار).
تأتي هذه الأرقام لتعكس استمرار جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة والتقدم المحرز ضمن مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد ورفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في الناتج المحلي الإجمالي. وتؤكد الإصلاحات الهيكلية والمبادرات الحكومية التي تهدف إلى تحسين سهولة ممارسة الأعمال وتعزيز الشراكات الدولية على الثقة المتزايدة للمستثمرين العالميين في الفرص المتاحة عبر القطاعات الواعدة في المملكة.
من جهة أخرى، سجل صافي التدفقات انخفاضاً بنسبة 3.5 في المائة، مقارنةً بالربع السابق (الربع الأول 2025)، الذي كان قد بلغ 23.7 مليار ريال (6.32 مليار دولار).
التدفقات الداخلة
سجَّلت قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة خلال الربع الثاني من عام 2025 نحو 24.9 مليار ريال (6.64 مليار دولار). وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 11.5 في المائة، مقارنةً بالربع الثاني من عام 2024، الذي بلغت فيه التدفقات الداخلة 28.2 مليار ريال (7.52 مليار دولار).
كما سجَّلت التدفقات الداخلة انخفاضاً بنسبة 4.1 في المائة، مقارنةً بالربع السابق من العام الحالي، حيث كانت قيمتها 26.0 مليار ريال (6.93 مليار دولار).
التدفقات الخارجة
شهدت قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجة تراجعاً ملحوظاً، حيث بلغت نحو 2.1 مليار ريال (560 مليون دولار) خلال الربع الثاني من عام 2025. وهو يمثل انخفاضاً بنسبة 74.5 في المائة، مقارنةً بالربع المماثل من عام 2024، حيث كانت قيمتها آنذاك 8.2 مليار ريال (2.19 مليار دولار).
كما سجلت التدفقات الخارجة انخفاضاً بنسبة 10.5 في المائة، مقارنةً بالربع السابق، إذ كانت قيمتها 2.3 مليار ريال (610 ملايين دولار).
كشف محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، الأحد، عن أنه لا يوجد أي نقاش بين الحكومة العراقية والبنك المركزي حول تعديل السعر الرسمي لصرف الدولار الحالي في البلاد.
وقال العلاق، خلال مشاركته في ملتقى الاستثمار الذي انطلق السبت، إن «العراق يشهد اليوم أقل معدلات التضخم بعد السيطرة على حركة النقد، ووجود احتياطيات مريحة من العملات الأجنبية نستطيع من خلالها السيطرة على سعر الصرف يومياً، وتحقيق توازن بين العرض والطلب بالعملة الأجنبية».
وتراجع التضخم بنسبة 76 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي، إذ بلغ 0.8 في المائة، مقارنة بالربع الثاني من عام 2024، الذي بلغ 3.3 في المائة.
كان صندوق النقد الدولي، قد أوصى بأهمية الحد من ظاهرة «الدولرة»، وذلك لتعزيز الاستقرار المالي، وتسهيل انتقال آثار السياسة النقدية إلى القطاع الحقيقي، التي يرى الصندوق أن العراق قد حقق تقدماً فيها خلال العامين الماضيين.
وأكد العلاق في كلمته: «ليست لدينا مشكلة في العرض بسبب وجود الاحتياطيات المريحة، ونحن لا نضع قيوداً على التحويل الخارجي بحكم قانون الاستثمار الذي يتيح للمستثمرين تحويل أموالهم من دون قيود».
ويتخطى الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي العراقي، الـ100 مليار دولار. وتشكل احتياطيات الذهب جزءاً مهماً من الاحتياطيات الأجنبية، إذ سجلت احتياطيات الذهب لدى البنك المركزي العراقي نمواً كبيراً بنسبة 55 في المائة في الفصل الثاني من عام 2025، إذ بلغت قيمتها 22.8 تريليون دينار في المدة نفسها، مقارنة بقيمتها البالغة 14.7 تريليون دينار في الفصل الثاني من عام 2024.
وأضاف محافظ المركزي العراقي: «نحن نعمل على فتح قنوات للتحويل الخارجي، وبشكل لا يؤثر على سعر صرف العملات، وهناك ثورة في عملية التحويلات الخارجية عبر منصات إلكترونية خاضعة لتدقيق دولي، ولدينا الآن أكثر من شركة تدقيق، وبمرور الأيام استطعنا تجاوز المعوقات، وحققنا انسيابية، وعدد المتعاملين عبر قنوات التحويل المالي كان محدوداً ثم توسع ليصبح آلافاً من المعاملات».
وأشار العلاق إلى تنفيذ خطتين لإصلاح القطاع المصرفي في العراق لإعادة بناء القطاع المصرفي الحكومي والمصارف الخاصة، قائلاً: «قطعنا أشواطاً كبيرة نحو خلق قطاع مصرفي مستقر قادر على تحقيق إضافة للاقتصاد العراقي، ومتابعة التحولات الرقمية في العالم، وخلال السنوات الخمس المقبلة سنرى قطاعاً مصرفياً مختلفاً في العراق ومنسجماً مع التحولات في العالم».
وسجلت نسبة إجمالي الائتمان النقدي إلى إجمالي الودائع ارتفاعاً بمعدل 11 في المائة لتبلغ النسبة 61 في المائة بالربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بنسبتها البالغة 55 في المائة بالربع الثاني من عام 2024.
ويبلغ معدل سعر الصرف الرسمي للدولار في العراق 1320 ديناراً لكل دولار، فيما يبلغ سعره في السوق الموازية 1400 دينار لكل دولار.
ويطالب صندوق النقد الدولي العراق بأهمية الإسراع في إتمام خطّة إعادة الهيكلة الشاملة للمصارف لتعزيز ملاءتها، وأهمية تعزيز الحوكمة المؤسسية للمصارف وتطوير البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني للقطاع المالي، وتقوية دور المصارف الخاصة في تمويل التنمية الاقتصادية، والاستمرار في تحسين إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع أهمية استمرار البنك المركزي العراقي في زيادة إصدار أوراقِهِ المالية قصيرة الأجل لضمان إدارة أفضل لفائض السيولة.
ويتوقع الصندوق أن يظل النمو غير النفطي بالعراق ضعيفاً خلال عام 2025 في خضمّ بيئة عالمية تكتنفها التحديات، والقيود على التمويل. كما «من المتوقع أن يتباطأ الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 1 في المائة خلال هذا العام، حيث يُثقِلُ انخفاضُ أسعار النفط والقيودُ على التمويل كاهلَ الإنفاق الحكومي ومعنويات المستهلكين».
كشفت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان) أن قطاع الطاقة المتجددة في المنطقة العربية استقطب 360 مشروعاً أجنبياً، بتكلفة استثمارية تجاوزت 351 مليار دولار، ووفّرت أكثر من 83 ألف وظيفة، وذلك خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2003 حتى ديسمبر (كانون الأول) 2024، في الوقت الذي يتوقع فيه ارتفاع استهلاك الكهرباء في الدول العربية بمعدل 3.5 في المائة بنهاية العام الحالي.
وأوضحت المؤسسة، في تقريرها القطاعي الثاني لعام 2025 عن قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة بالدول العربية، الذي أصدرته، الأحد، من مقرها في الكويت، أن 5 دول عربية ضمّت مصر والمغرب والإمارات وموريتانيا والأردن استقطبت، خلال الفترة نفسها، 248 مشروعاً أجنبياً، بحصة 69 في المائة من الإجمالي، بتكلفة استثمارية بلغت نحو 291 مليار دولار، بحصة 83 في المائة، ووفّرت تلك المشاريع نحو 68 ألف وظيفة، بحصة 82 في المائة من الإجمالي.
وأضاف التقرير، الذي يركز على 4 محاور رئيسية هي: قدرات توليد الكهرباء واستهلاكها في الدول العربية حتى عام 2030، والتجارة الخارجية في الكهرباء ومُعدات توليد الطاقة لعام 2024، والمشاريع الأجنبية في قطاع الطاقة المتجددة، وتقييم مخاطر الاستثمار والأعمال في قطاع الكهرباء والطاقة عام 2025، أن الإمارات تصدرت المقدمة بصفتها أهم دولة مستثمرة في المنطقة بقطاع الطاقة المتجددة خلال 22 عاماً، وفق عدد المشاريع والتكلفة الاستثمارية، وعدد الوظائف بعدد 57 مشروعاً مثّلت 16 في المائة من الإجمالي، وبقيمةٍ تجاوزت 88.5 مليار دولار، بحصة 25 في المائة من الإجمالي، ووفّرت تلك المشاريع أكثر من 16 ألف وظيفة.
وأشار التقرير إلى استحواذ الشركات العشر الأولى المستثمِرة في قطاع الطاقة المتجددة بكل مؤشر، على نحو 25 في المائة من عدد المشاريع المنفَّذة، و40 في المائة من التكلفة الاستثمارية، و38 في المائة من مُجمل الوظائف الجديدة.
«أكوا باور» السعودية
تصدرت شركة أكوا باور السعودية المقدّمة وفق عدد المشاريع، بـ20 مشروعاً مثّلت 6 في المائة من الإجمالي، في حين تصدرت شركة إنفينيتي باور الإماراتية المقدمة بصفتها أكبر مستثمر من حيث التكلفة الاستثمارية التقديرية بقيمة 34 مليار دولار، وبحصة قاربت 10 في المائة من الإجمالي، بينما حلّت شركة أكمي الهندية في المقدمة وفق عدد الوظائف المستحدَثة بعدد تجاوز 4 آلاف وظيفة، مثّلت نحو 5.2 في المائة من الإجمالي.
وأوضح التقرير أن 5 دول عربية فقط هي: السعودية والإمارات والبحرين والأردن ومصر، استثمرت في 90 مشروعاً بينياً في قطاع الطاقة المتجددة، بما يمثل نحو 25 في المائة من إجمالي المشاريع الأجنبية بالقطاع خلال 22 عاماً، وبلغت تكلفتها الاستثمارية نحو 113 مليار دولار، بما يمثل نحو 32 في المائة من مجمل تكلفة المشاريع الأجنبية في القطاع، ووفّرت نحو 22 ألف فرصة وظيفية.
أما على صعيد مخاطر وحوافز الاستثمار والأعمال بقطاع الكهرباء والطاقة في 14 دولة عربية، وفق وكالة «فيتش»، واللتين جرى رصدهما من خلال مؤشرين لتقييم المخاطر والحوافز لعام 2025، فقد جاءت الإمارات والسعودية وقطر والكويت وسلطنة عمان في مقدمة الترتيب العربي بصفتها أكثر الدول العربية جاذبية للاستثمار في قطاع الكهرباء والطاقة، تلتها كل من المغرب ومصر والجزائر على التوالي.
الكهرباء المولَّدة
رجَّح التقرير ارتفاع كمية الكهرباء المولَّدة في المنطقة العربية (15 دولة) بمعدل 4.2 في المائة، لتتخطى 1500 تيراواط/الساعة بنهاية عام 2025، مع توقعات باستمرار ارتفاعها إلى 1754 تيراواط/الساعة في عام 2030.
كما أشار التقرير إلى تركزٍ جغرافي كبير في توليد الطاقة الكهربائية بالمنطقة، حيث تستحوذ 5 دول هي السعودية ومصر والإمارات والعراق والجزائر على 74 في المائة من إجمالي كمية الكهرباء المولَّدة في المنطقة بنهاية عام 2025.
كما أوضح التقرير ارتفاع استهلاك الكهرباء في الدول العربية بمعدل 3.5 في المائة إلى 1296 تيراواط/الساعة بنهاية عام 2025، مع استحواذ السعودية ومصر والإمارات والجزائر والكويت على 74 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء في المنطقة، بما يوازي نحو 958 تيراواط/الساعة.
وتوقَّع التقرير ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الكهرباء المولَّدة في الدول العربية بمعدل 3.1 في المائة إلى 8.6 ألف كيلوواط/الساعة بنهاية 2025، مع استمرار ارتفاعه ليبلغ نحو 9.6 ألف كيلو واط/الساعة في عام 2030.
وعلى صعيد تجارة الدول العربية الخارجية في الكهرباء ومُعدات توليد الطاقة، أشار التقرير إلى ارتفاعها بمعدل 8 في المائة إلى نحو 39.2 مليار دولار في عام 2024 (استحوذت 5 دول هي الإمارات والسعودية والمغرب والعراق وقطر على 81 في المائة منها)، كمحصلة لارتفاع الصادرات العربية من الكهرباء ومُعدات توليد الطاقة بنحو 9 في المائة إلى نحو 7.6 مليار دولار، والواردات بمعدل 7.8 في المائة إلى أكثر من 31.5 مليار دولار خلال العام نفسه.
وأضاف التقرير أن أهم 10 دول مصدّرة إلى المنطقة استحوذت على نحو 78 في المائة من مجمل الواردات العربية من الكهرباء، ومُعدات توليد الطاقة بقيمة 24.7 مليار دولار، وتصدرت تركيا بصفتها أكبر مصدر للكهرباء للمنطقة بقيمة 446 مليون دولار، بينما تصدرت الولايات المتحدة المقدمة بصفتها أكبر مصدر لمُعدات توليد الطاقة للمنطقة بقيمة 6.6 مليار دولار.
وأوضح التقرير أن أهم 10 دول مستوردة من المنطقة استحوذت على 58 في المائة من مجمل صادرات الدول العربية من الكهرباء، ومُعدات توليد الطاقة بقيمة 4.4 مليار دولار، وتصدرت ليبيا المقدمة بصفتها أكبر مستورد للكهرباء من المنطقة بقيمة 59 مليون دولار، بينما تصدرت فرنسا المقدمة بصفتها أكبر مستورد لمُعدات توليد الطاقة من المنطقة بقيمة 593 مليون دولار.
يُذكر أن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات «ضمان» هي هيئة عربية مشتركة مملوكة من قِبل الدول العربية، بالإضافة إلى أربع هيئات مالية عربية، تأسست عام 1974 وتتخذ من دولة الكويت مقراً رئيساً لها.
أكد محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، أن احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي مُتوافرة عند «مستويات مُطمئنة للغاية».
وتجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي 49 مليار دولار بنهاية يوليو (تموز) الماضي، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.
وفي هذا الإطار، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، «مواصلة العمل نحو تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجى من السلع المختلفة؛ بما يضمن زيادة المعروض منها وتوفيرها بأسعار مناسبة».
ووجه السيسي خلال اجتماعه، الأحد، مع حسن عبد الله، بمواصلة الجهود المبذولة لاستمرار انخفاض مُعدلات التضخم، وتواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية، مع العمل على ابتكار نماذج تقييم ائتماني بديلة.
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، أن الرئيس اطّلع على المستجدات الخاصة بتعزيز أداء القطاع المصرفي، وزيادة التدفقات الدولارية من مصادرها المختلفة، وكذلك المؤشرات الخاصة بتدعيم احتياطات الدولة من النقد الأجنبي.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس تابع المُستجدات الخاصة بتحسن العديد من المؤشرات، مثل تراجع سعر الصرف واستمرار انحسار معدلات التضخم.
أعلن البنك المركزي السعودي (ساما) اعتماد وثيقة «هوية زائر» كإثبات رسمي لفتح الحسابات المصرفية لدى البنوك والمصارف العاملة في المملكة، وذلك ضمن قواعد الحسابات المصرفية المحدثة.
تسهيل الوصول وتحسين تجربة الزائر
يأتي توجيه البنك المركزي باعتماد «هوية زائر»، وهي وثيقة تصدرها وزارة الداخلية، بهدف تمكين البنوك والمصارف من فتح الحسابات المصرفية لشرائح جديدة من العملاء، المتمثلين في زوّار المملكة.
ويُعدّ هذا التحديث مُحسِّناً رئيسياً لتجربة الزائرين من الخدمات المصرفية المقدمة لهم أثناء وجودهم داخل المملكة، إذ يمكن للجهات المصرفية التحقق من صحة الهوية واستيفاء جميع المتطلبات النظامية ذات العلاقة عبر المنصات التقنية المعتمدة.
تعزيز الشمول المالي ودعم التحول الرقمي
ويقع تحديث «ساما» لقواعد الحسابات المصرفية ضمن سلسلة من التحديثات الدورية التي يجريها البنك المركزي، التي تستهدف:
المواءمة التنظيمية: التوافق مع أحدث التطورات في البيئة التشريعية.
تسهيل الإجراءات: تبسيط عملية فتح الحسابات المصرفية وتشغيلها.
تعزيز الشمول المالي: توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية.
دعم التحول الرقمي: دفع مبادرات الأتمتة والرقمنة في الخدمات البنكية المقدمة للعملاء.
ويؤكد هذا القرار التزام البنك المركزي السعودي بتعزيز الشمول المالي وتطوير القطاع المالي لدعم تجربة جميع الأفراد داخل المملكة، بما يتماشى مع أهداف «رؤية 2030».
تشهد السوق المالية السعودية مرحلة جديدة من الانفتاح أمام الاستثمارات الأجنبية، بعد القرار الأخير للمملكة القاضي برفع سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة. ويُتوقع أن يترجم هذا القرار إلى تدفقات مالية ضخمة تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 10 مليارات دولار للأسهم السعودية، في خطوة تعكس الثقة المتنامية بالاقتصاد السعودي وعمق إصلاحاته التنظيمية.
البنوك في الصدارة
تشير البيانات إلى أن القطاع المصرفي سيكون المستفيد الأكبر من هذه التدفقات، إذ يُتوقع أن يستقطب الجزء الأكبر من رؤوس الأموال الأجنبية. فقد تصدر مصرف الراجحي قائمة الأسهم الأكثر جذباً بواقع 5.653 مليار دولار، وهو رقم يفوق بفارق كبير بقية الشركات. ويليه البنك الأهلي السعودي (SNB) بتدفقات متوقعة تبلغ 866 مليون دولار، ثم مصرف الإنماء بـ 806 ملايين دولار، ما يعكس قوة البنوك السعودية وجاذبيتها أمام المستثمرين العالميين.
ولم تقتصر التدفقات على القطاع المصرفي فقط، بل شملت قطاعات أخرى، إذ جاءت شركة موبايلي في المركز الرابع بـ 337 مليون دولار، تلاها البنك السعودي الفرنسي بـ 284 مليون دولار. كما برزت شركات عقارية مثل دار الأركان بـ 275 مليون دولار، وجبل عمر بـ 212 مليون دولار، إضافة إلى بنك الجزيرة بـ 165 مليون دولار، وسبكيم العالمية (162 مليون دولار)، واختُتمت القائمة بـشركة مكة للإنشاء والتعمير (155مليون دولار).
هذه الأرقام تعكس تنوّع القطاعات الجاذبة للأجانب، لكن مع ثقل واضح لمصلحة البنوك الكبرى.
الشركات ذات أعلى نسب الملكية الأجنبية
إلى جانب التدفقات الجديدة، تسلّط البيانات الضوء على الشركات السعودية التي تستحوذ بالفعل على نسب عالية من ملكية الأجانب. وتصدرت شركة إدارات القائمة بنسبة ملكية بلغت 26.5%، تلتها البابطين بـ 24.5%، ثم اتحاد اتصالات – موبايلي بنسبة 22.9% .
كما شملت القائمة شركات تجاوزت فيها الحصة الأجنبية حاجز الـ 16%، أبرزها: التعاونية (21.3%)، رسن (20.9%)، الزامل للصناعة (20.2%)، إكسترا، الأهلي، وبوبا العربية بنسب تراوحت ما بين 17.5% و18.1%، بدجت السعودية (16.5%) .
وتُبرز هذه النسب ثقة المستثمر الأجنبي في أداء هذه الشركات ومراكزها المالية، فضلاً عن دورها المحوري في قطاعات متنوعة من الاقتصاد السعودي.
في هذا الإطار، لفت رئيس قسم الأسواق العالمية – Cedra Markets، جو يرق، في حديث إلى”النهار” إلى أن “قرار رفع سقف ملكية الأجانب يعكس استراتيجية المملكة لتطوير سوقها المالية بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030، الهادفة إلى تعميق أسواق المال، تعزيز الشفافية، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية. ومع تزايد التدفقات المرتقبة وتنوع الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، تثبت السعودية مكانتها كمحور استثماري رئيسي إقليمياً وعالمياً، معزّزةً ثقة المستثمرين باستقرارها الاقتصادي وقوة قطاعاتها الحيوية”.
وأضاف يرق: “وفقاً لتقديرات جي بي مورغان، فإنه عند وصول نسبة التملك الأجنبي إلى 100%، من المتوقع أن تجذب السوق السعودية تدفقات استثمارية تصل إلى نحو 10.6 مليارات دولار. أما إذا بقي التملك دون هذه النسبة، فستكون التدفقات أقلّ تبعاً لحجم النسبة المحققة. ويُرجَّح أن يكون القطاع البنكي هو الأكثر استفادة من هذه التدفقات، ولا سيما بعد الارتفاع الملحوظ الذي سجّله أمس، والذي قُدّر بنحو 10% تقريباً”.
تنوّع الاستثمارات الأجنبية المباشرة
لا يقتصر الاهتمام بالسوق السعودية على الأسهم المدرجة فقط، بل يمتد ليشمل الاستثمارات الأجنبية المباشرة. فقد أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن الولايات المتحدة الأميركية كانت أكبر مستثمر أجنبي في المملكة خلال العام الماضي، بصافي استثمارات بلغ 2.82 مليار دولار، ما يعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وجاءت الإمارات العربية المتحدة في المركز الثاني باستثمارات قدرها 2.46 مليار دولار، تلتها هونغ كونغ بـ 1.91 مليار دولار، ثم سنغافورة بـ 1.83 مليار دولار، ومصر بـ 1.49 مليار دولار، وأخيراً فرنسا بـ 1.14مليار دولار. ويُبرز هذا التنوّع حضوراً متوازناً لمستثمرين من أميركا وآسيا وأوروبا والعالم العربي.
السعودية تتصدّر استثمارات الشرق الأوسط
إقليمياً، تواصل المملكة تعزيز مكانتها كمركز رئيسي لجذب الاستثمارات في الشرق الأوسط. فقد استحوذت حتى آب/أغسطس 2025 على النصيب الأكبر من إجمالي الاستثمارات في المنطقة، والتي بلغت قيمتها 337.5 مليون دولار عبر 47 صفقة. وبلغ نصيب السعودية وحدها 165.9مليون دولار من خلال 19 صفقة، ما يؤكد ريادتها الإقليمية.
أما من حيث توزيع الاستثمارات القطاعية، فقد برزت قطاعات التكنولوجيا في المقدمة، إذ استقطب قطاع التكنولوجيا العقارية استثمارات بـ 96 مليون دولار، تلاه التكنولوجيا المالية بـ 68 مليون دولار، ثم تكنولوجيا البناء بـ 50 مليون دولار. كما حظيت قطاعات تكنولوجيا الغذاء بـ 42 مليون دولار والخدمات اللوجستية بـ 31.5 مليون دولار كجزء مهم من التدفقات، إلى جانب استثمارات متنوعة بلغت 49.3 مليون دولار.
نما إجمالي حجم السيولة المحلية في سلطنة عمان بنهاية يوليو من العام الجاري بنسبة 5.16% أي ما يعادل 1.2 مليار ريال عماني لتصل إلى 25.450 مليار ريال عماني مقارنة بالفترة المماثلة من العام المنصرم التي بلغت 24.202 مليار ريال عماني، وفق آخر نشرة إحصائية صادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
وصعد عرض النقد بمعناه الضيق الذي يتكون من إجمالي النقد خارج الجهاز المصرفي إضافة إلى الحسابات الجارية والودائع تحت الطلب بالعملة المحلية بنسبة 10.2 % ليصل إلى 7.193 مليار ريال عُماني مقارنة بـ 6.525 مليار ريال عماني للفترة نفسها من عام 2024، في حين سجل إجمالي النقد المصدر تراجعا طفيفا بـ6.1% ليسجل 1.511 مليار ريال عماني بنهاية شهر يوليو 2025م مقارنة بـ 1.609 مليار ريال عماني للفترة نفسها من عام 2024.
واستقر مؤشر سعر الصرف للريال العماني بنهاية يوليو الماضي عند 116.3 نقطة.
وشهد حجم الأصول الأجنبية للبنك المركزي العُماني بنهاية يوليو من العام الجاري نموا بنسبة 9.5% ليبلغ 7.411 مليار ريال عماني مقارنة بـ6.770 مليار ريال عماني في الفترة نفسها من عام 2024. وسجلت ودائع القطاع الخاص في البنوك التجارية والنوافذ الإسلامية ارتفاعا بنسبة 5.8% مسجلة 21.890 مليار ريال عماني مقابل 20.693 مليار ريال عماني عن الفترة نفسها من عام 2024م.
وكشفت البيانات ارتفاع إجمالي القروض والتمويل بالبنوك التجارية والنوافذ الإسلامية بنهاية يوليو 2025م بنسبة 8.9% ليصل إلى 34.100 مليار ريال عماني مقابل 31.301 مليار ريال عماني للفترة ذاتها من عام 2024م، في المقابل تراجع متوسط سعر الفائدة على إجمالي القروض بـ1.4%؛ حيث سجّل في نهاية يوليو 2025 ما نسبته 5.510 بالمائة مقارنة بـ5.590 بالمائة للفترة المماثلة من عام 2024.
يتوقع «دويتشه بنك» أن تنضم عملة بتكوين إلى الذهب في ميزانيات البنوك المركزية بحلول نهاية هذا العقد، في خطوة تعكس تغيراً جذرياً في النظرة إلى العملات الرقمية.
واعتبر التقرير الصادر عن معهد أبحاث «دويتشه بنك» أن الذهب وبتكوين ليسا خصمين، بل «مكملان لبعضهما بعضاً» في تنويع المحافظ المالية، مشيراً إلى أن الأصول البديلة باتت تحظى بتبنٍ متزايد بشكل مؤسسي، وفقاً لما نقله موقع «ياهوو فاينانس». وقال رئيس قسم الأصول الرقمية في شركة «VanEck» ماثيو سيغل: «الذهب كان يوماً ما أصلاً محفوفاً بالمخاطر أيضاً… بتكوين تسير على الطريق نفسه».
وفي الوقت الذي بلغ فيه سعر الذهب مستوى قياسياً عند 3.725 دولاراً للأونصة، يواصل المعدن الأصفر إثبات مكانته ملاذاً آمناً ضد التضخم والمخاطر السياسية. لكن بتكوين بدأت تكتسب السمات نفسها، ما يجعلها مرشحة للانضمام إلى قائمة الأصول الاحتياطية لدى البنوك المركزية.
ورغم هذه التوقعات، شدد دويتشه بنك على أن لا الذهب ولا بتكوين سيحلان محل الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية، بل سيشكلان أدوات مكملة تعزز التنوع في المحافظ المالية.
أشار التقرير إلى أن صناع القرار في الولايات المتحدة سيواصلون الدفاع عن هيمنة الدولار، تماماً كما فعلوا في السبعينيات عندما واجهوا تهديد الذهب. واليوم، يتوقع أن تتخذ واشنطن خطوات مماثلة لضمان عدم تقويض العملات الرقمية لمكانة الدولار. هذا، وصعدت البتكوين بنسبة 1.2 % إلى 112.881 دولاراً، خلال التداولات، واستحوذت على نحو 57.6 % من إجمالي قيمة سوق العملات المشفرة.
وزادت إيثيريوم، ثاني أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، بنسبة 0.3 % إلى 4172.67 دولاراً، فيما ارتفعت الريبل بنسبة 0.67 % عند 2.8726 دولار. وأفادت «بلومبرغ نيوز» أن شركة «تيثر»، التي تقف وراء عملة «يو إس دي تي» المستقرة، تدرس زيادة رأس مالها من مجموعة من المستثمرين البارزين بهدف جمع 15 إلى 20 مليار دولار عبر طرح خاص، ما قد يرفع قيمتها إلى 500 مليار دولار.
دور محوري لمركز دبي المالي العالمي في تأكيد مكانة دبي الرائدة عالمياً
حصلت دبي على تصنيف متقدم ضمن أفضل أربع مدن عالمية في مجال التكنولوجيا المالية وفقاً لـ«مؤشر المراكز المالية العالمية» (GFCI)، وضمن أحدث إصداراته.
وذلك في إنجاز اقتصادي مهم يضاف إلى سجل الإنجازات المتوالية للإمارة، ويعكس نجاح «مركز دبي المالي العالمي» في ترسيخ مكانتها في صدارة المراكز المالية العالمية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
وقال سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، رئيس مركز دبي المالي العالمي في «تدوينة» عبر موقع «إكس»:
«دبي ترتقي إلى المركز 11 عالمياً في مؤشر المراكز المالية العالمية، وتحجز مكانها بين أفضل 4 مراكز للتكنولوجيا المالية عالمياً باستثمارات تجاوزت 4.2 مليارات دولار».
وأضاف سموه: «هذا هو حصاد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث يشكل مركز دبي المالي العالمي أكبر منظومة ابتكار وذكاء اصطناعي في المنطقة بوجود أكثر من 1,500 شركة للذكاء الاصطناعي والابتكار تحت مظلته». وقال سموه: «في دبي يُصنع اقتصاد الغد، وفي دبي تصبح الريادة أسلوب حياة».
تقييمات
ويستند التصنيف إلى تقييمات آلاف الخبراء في قطاعي الخدمات المالية والتكنولوجيا حول العالم، بالإضافة إلى العديد من المعايير والمؤشرات الاقتصادية المرتبطة بهذه القطاعات، ما يؤكد سمعة دبي مركزاً عالمياً رائداً ومتطوراً للابتكار والتكنولوجيا المالية.
وأكد سموه أن الإنجاز المتمثل في مواصلة دبي ترسيخ مكانتها بين أبرز مراكز التكنولوجيا المالية في العالم هو إحدى ثمار رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتوجيهات سموه بوضع دبي في طليعة المدن الرائدة صاحبة الإسهام الإيجابي في تشكيل مستقبل القطاع المالي في العالم.
وأثنى سموه على الدور المحوري، الذي يقوم به مركز دبي المالي العالمي، وما يبذله فريق العمل من جهود في سبيل مواصلة تأكيد المكانة الرائدة لدبي على خريطة الخدمات المالية المتطورة على مستوى العالم.
وقال سموه: «نثمن دور مركز دبي المالي العالمي في تحقيق هذا الإنجاز، بما له من أثر في دعم أهداف أجندة دبي الاقتصادية «D33»، إذ يعكس هذا التصنيف المتقدم مدى الثقة والتقدير الدولي الذي تحظى به دبي مدينة قادرة على توفير بيئة نموذجية وبنية تحتية عالمية المستوى، تدعم نمو شركائها في مختلف القطاعات، خاصة المالية منها».
التجمع الأكبر في المنطقة
وبالتزامن مع الإعلان عن هذا التصنيف المتقدم ضمن مؤشر المراكز المالية العالمية كشف مركز دبي المالي العالمي أن عدد شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار العاملة ضمنه، وضمن مركز الابتكار التابع له، قد تجاوز إلى الآن 1500 شركة، ليُصبح بذلك أكبر تجمع من نوعه لهذه الشركات في المنطقة.
وقد نجحت تلك الشركات بجمع أكثر من 4.2 مليارات دولار للاستثمار فيها، ما يعزز مكانة مركز دبي المالي العالمي باعتباره المنظومة الأبرز لرواد الأعمال وشركات التكنولوجيا الناشئة في المنطقة.
كما تقدمت دبي أيضاً إلى المركز الحادي عشر عالمياً في التصنيف العام لمؤشر المراكز المالية العالمية، ما يؤكد تأثيرها المتنامي على الساحة الدولية، ويعكس ثقة القطاع المالي العالمي بها.
علاوة على ذلك يعد هذا الإنجاز دليلاً على فعالية مبادرات مركز دبي المالي العالمي في دعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية «D33» الرامية إلى جعل دبي ضمن أفضل أربعة مراكز مالية عالمية.
تمكين الابتكار
وبهذه المناسبة قال عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي: «لطالما سعت دبي، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى بلورة مستقبل القطاع المالي. ويؤكد التصنيف الذي حظيت به الإمارة اليوم ضمن مؤشر المراكز المالية العالمية مكانتها المرموقة قوة عالمية رائدة في مجال التكنولوجيا المالية وقطاع الخدمات المالية عموماً.
ونعمل من خلال مركز دبي المالي العالمي على تمكين الابتكار، وخلق فرص جديدة للنمو، بما يضمن استمرار الدور الريادي لدبي في رسم ملامح مستقبل الاقتصاد العالمي».
من جانبه قال عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي: «أصبحت دبي واحدة من المراكز العالمية الأربعة الأكثر تأثيراً في قطاع التكنولوجيا المالية، بفضل تركيزنا المستمر على الابتكار، واستقطاب المواهب المتميزة وتطوير التكنولوجيا.
ونحن في مركز دبي المالي العالمي نفخر بدورنا في تمكين رواد الأعمال الطموحين والشركات الكبيرة والمستثمرين ذوي الرؤى المستقبلية من التعاون والازدهار معاً.
ويعكس هذا الإنجاز تقدير المجتمع المالي العالمي لدبي، ولدورها الريادي في تسريع وتيرة النمو، ما يدفعنا إلى مواصلة تأكيد إسهام مركز دبي المالي العالمي في ترسيخ دور دبي في قيادة مستقبل القطاع المالي عالمياً».
ويُصنف مؤشر المراكز المالية العالمية دبي باعتبارها المركز المالي الوحيد في المنطقة، الذي يتمتع بمكانة عالمية رائدة وبقدرات واسعة وعميقة، كما تكشف النتائج أن دبي جاءت في المرتبة الأولى عالمياً من حيث التوقعات بزيادة أهميتها على الساحة المالية الدولية.
سموه:
في دبي يُصنع اقتصاد الغد.. وتصبح الريادة أسلوب حياة
التصنيف المتقدم يعكس مدى الثقة والتقدير الدولي لدبي مدينة قادرة على توفير بيئة نموذجية تدعم نمو شركائها
نثمّن دور مركز دبي المالي العالمي في تحقيق هذا الإنجاز بما له من أثر في دعم أهداف أجندة دبي الاقتصادية
أكبر تجمّع من نوعه بـ 1500 شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية
عيسى كاظم:
نعمل على خلق فرص جديدة للنمو بما يضمن استمرار الدور الريادي لدبي في رسم ملامح مستقبل الاقتصاد العالمي
عارف أميري :
تمكين رواد الأعمال الطموحين والشركات الكبيرة والمستثمرين ذوي الرؤى المستقبلية من التعاون والازدهار معاً
قال محافظ بنك المغرب المركزي، عبداللطيف الجواهري، إن البنك طلب من الأمانة العامة للحكومة المغربية إعطاء أولوية لمشروع قانون العملات الرقمية، الذي تم إعداده بالشراكة مع البنك الدولي، من أجل مناقشته في البرلمان وإخراجه إلى حيز الوجود.
وأضاف الجواهري، أن القانون يهدف إلى توفير تنظيم قانوني واضح وآمن لسوق العملات الرقمية في المغرب، مشددًا على أن مشروع القانون يعتبر من الأولويات.
وحول صدور تقرير يصنف المغرب في المرتبة السابعة إفريقيًا من حيث احتياطيات العملات المشفرة، أوضح الجواهري، أن الإحصائيات والأرقام حول حيازة وتداول العملات الرقمية في المغرب ومن قبل المغاربة لا تتوقف، وفق موقع “هسبريس” المغربي.
وتابع محافظ بنك المغرب: “الأهم هو إخراج مشروع القانون، الذي استغرق إعداده قرابة ثلاث سنوات، إلى الوجود، بحيث يتيح منح الرخص وتتبع النشاط والرقابة على المعاملات الرقمية”.
وأشار إلى أن البنك ينتظر ملاحظات الأمانة العامة للحكومة على مشروع القانون من أجل مناقشتها وعرضه على مجلس الحكومة والبرلمان للمصادقة عليه.
قال مصدر مطلع إن خطة طال انتظارها لإعادة هيكلة الديون التي تخنق الاقتصاد اللبناني قد تُعرض على مجلس الوزراء في غضون أسابيع، غير أن بعض الاقتصاديين يرون أنها قد لا تساعد في تأمين قرض حيوي من صندوق النقد الدولي.
وأدى عقود من الإنفاق الباذخ من قبل النخبة الحاكمة إلى انهيار الاقتصاد في أواخر 2019، حيث مُنع المودعون من الوصول إلى مدخراتهم مع إغلاق البنوك المثقلة بالديون.
وعرقلت المصالح السياسية والخاصة مرارًا الإصلاحات المطلوبة للوصول إلى تمويل صندوق النقد الدولي لتفادي التخلف عن سداد الديون، حتى تعهد الرئيس ورئيس الوزراء الجديدان هذا العام بإعطاء الأولوية لتلك الإصلاحات، وفق وكالة “رويترز”.
ومن أبرز محاور الخطة سن قانون لتوزيع الخسائر المالية بين الدولة والمصرف المركزي والبنوك التجارية والمودعين. وأوضح المصدر أن التشريع في مراحله النهائية، وسيُرفع إلى مجلس الوزراء “في غضون أسابيع” لمراجعته، قبل إحالته إلى البرلمان لإجراء تعديلات محتملة.
آليات الاسترداد
قدرت الحكومة في وقت سابق الخسائر الناجمة عن الانهيار المالي بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم مرشح للارتفاع بعد 6 سنوات من ترك الأزمة دون معالجة. وزادت الأوضاع سوءًا بفعل الحرب التي اندلعت العام الماضي بين إسرائيل وحزب الله.
وقال المصدر إن الخطة ستجمع بين عمليات شطب واسترداد وسداد للمودعين. وبموجبها، يُتوقع سداد الودائع على أقساط نقدية خلال ثلاث إلى خمس سنوات لمن كانت مدخراتهم أقل من 100 ألف دولار عند بداية الأزمة في 2019، وهو ما يشمل نحو 85% من المودعين. أما من كانت مدخراتهم تتجاوز هذا المبلغ فسيُسدد لهم في إطار زمني أطول.
وأضاف المصدر أن الخطة قد تتضمن إصدار “سندات مدعومة بأصول”، مشيرًا إلى إمكانية الاعتماد على احتياطيات الذهب التي أعلن مصرف لبنان هذا الشهر أنها تبلغ 30.28 مليار دولار. لكنه أوضح أن النقاشات لا تزال جارية حول عناصر أساسية، منها كيفية استرداد العوائد المكتسبة على الودائع قبل الأزمة.
وخلال الفترة بين 2016 و2019، عرضت البنوك التجارية أسعار فائدة مرتفعة لجذب الودائع إلى المصرف المركزي، الذي بدوره كان يمول الإنفاق العام. وتمكن بعض كبار المودعين من سحب أموالهم قبل انهيار النظام المالي.
ولم يُحسم بعد ما إذا كانت عمليات الاسترداد ستشمل صغار المودعين أيضًا.
إقرار الخطة سيكون خطوة أساسية نحو تحديد “قيمة الاسترداد” للسندات الحكومية اللبنانية المتعثرة، التي ارتفعت أسعارها بنحو أربعة أضعاف خلال العام الماضي مع مراهنة المستثمرين على تعافي الاقتصاد.
السلبيات المحتملة
قال نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط والباحث في الاقتصادات السياسية الإقليمية تيموثي قلدس، إن الاعتماد على احتياطيات الذهب يتعارض مع شروط صندوق النقد الدولي التي تقيّد استخدام الموارد العامة.
وأضاف في تصريح لـ”رويترز” أن قانون معالجة الفجوة المالية “من شأنه أن يحمي البنوك اللبنانية من المساءلة عن دورها في الأزمة المدمرة، ويقوض قدرة الحكومة على تمويل إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي”. وأكد أن “الأضرار الإضافية الناجمة عن هذا القانون ستستمر لأجيال”.
كما يخشى مراقبون أن يشكل استرداد الأموال من صغار المودعين انتهاكًا للمعايير الدولية المتعلقة بأولوية المطالبات، فضلاً عن تعارضه مع تعهدات لبنان بحماية الفئات الأكثر هشاشة.
ولا تزال الأوضاع السياسية تزيد المشهد تعقيدًا، إذ يتواصل القصف الإسرائيلي لجنوب لبنان، فيما يرفض حزب الله نزع سلاحه وفق قرارات مجلس الوزراء. كما قد تجعل الانتخابات البرلمانية المقبلة في مايو أيار المشرعين أكثر تحفظًا تجاه إقرار إصلاحات غير شعبية.
حتى الآن، حقق لبنان تقدمًا متباينًا في الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي. فقد استغرق البرلمان ثلاث محاولات لإقرار قانون رفع السرية المصرفية بما يتماشى مع المعايير الدولية. كما أقر في يوليو تموز قانون إعادة هيكلة المصارف، إلا أن صندوق النقد أعرب عن قلقه من ابتعاده عن أفضل الممارسات الدولية، وعدم تضمينه ضمانات كافية لمنع تضارب المصالح.
واصل الائتمان المصرفي الممنوح للقطاعين العام والخاص في السعودية سلسلة ارتفاعاته، ليسجل أعلى مستوياته بنهاية شهر يوليو 2025، بإجمالي بلغ 3,215,764 مليون ريال، محققًا نموًّا سنويًّا بنسبة 15.2%، وبزيادة تجاوزت 424,462 مليون ريال مقارنةً بنفس الفترة المماثلة من عام 2024 التي سجل خلالها 2,791,301 مليون ريال.
وأوضحت النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) لشهر يوليو 2025، أن إجمالي الائتمان المصرفي حقق كذلك نموًّا شهريًّا بنسبة تقارب 1% بزيادة بلغت 29,493 مليون ريال مقارنةً بشهر يونيو الماضي، الذي بلغ فيه الائتمان المصرفي 3,186,271 مليون ريال.
وبيّنت النشرة أن الائتمان المصرفي الممنوح للقطاعين العام والخاص توزّع على أنشطة اقتصادية متنوعة، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام، ويسهم في تنفيذ مستهدفات رؤية المملكة 2030، وفق وكالة الأنباء السعودية (واس).
وأظهرت البيانات أن الائتمان المصرفي طويل الأجل لأكثر من 3 سنوات استحوذ على نسبة 49% من إجمالي الائتمان المصرفي بقيمة بلغت 1,567,705 مليون ريال بنهاية يوليو 2025، فيما بلغت نسبة الائتمان قصير الأجل أقل من سنة 37% بقيمة 1,179,699 مليون ريال، في حين شكّل الائتمان متوسط الأجل من سنة إلى 3 سنوات نحو 15% تقريبًا من الإجمالي بقيمة 468,360 مليون ريال.
قال وزير السياحة السوري، مازن الصالحاني، إن دمشق وقعت عقودًا استثمارية في قطاع السياحة بقيمة 1.5 مليار دولار.
وأضاف الصالحاني، اليوم الخميس، أن العقود الاستثمارية الجديدة تهدف إلى دعم البنية السياحية في سوريا وتعزيز جاذبيتها للاستثمارات.
وأوضح أن العقود شملت استثمار فندق “البوابات السبع – الشيراتون سابقاً” من قبل شركة “لوبارك كونكورد”، مشيراً إلى أن إطلاق المشروع سيتم مساء اليوم خلال احتفالية رسمية تتضمن الكشف عن التصاميم الداخلية والخارجية للفندق، وفق وكالة الأنباء السورية “سانا”.
وقال إن المشاريع السياحية الموقعة ستعتمد على الحرف اليدوية والصناعات التقليدية السورية، لتكون جزءاً من الهوية الثقافية لهذه المنشآت، مضيفاً أن الميزانية التقديرية لإعادة تأهيل الفندق تتراوح بين 60 و65 مليون دولار.
وأشار الصالحاني إلى أن إجمالي الاستثمارات السياحية التي تم توقيعها، سواء عبر عقود مباشرة أو مذكرات تفاهم، يبلغ نحو 1.5 مليار دولار، وتشمل تطوير منشآت سياحية قائمة، وإنشاء فنادق ومنتجعات ومدن ترفيهية، إضافة إلى مشاريع لتأهيل المناطق التاريخية.
وأكد الوزير أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة وزارة السياحة لتنشيط القطاع السياحي، وتنفيذ مشاريع نوعية تساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات.
سجلت أسعار الذهب والعديد من مؤشرات بورصة الأسهم في وول ستريت مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة، وهو أمر يعتبر نادر الحدوث، وعندما يحدث ذلك، فربما يكون نتيجة لتصادم إشارات الخوف والثقة، أو قد يعني أن شيئاً أعمق يلوح في الأفق.
ووصلت أسعار الذهب في المعاملات الفورية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 3790.82 دولار خلال تعاملات يوم الثلاثاء الماضي، وذلك بعد أن كسرت عدداً من المستويات القياسية خلال هذا الشهر، وأيضاً في وقت سابق من هذا العام.
وارتفعت أسعار الذهب منذ بداية عام 2025 وحتى الآن بنحو 42.5%، وهي أعلى من نسبة الزيادة في المعدن النفيس لكلٍ من العامين الماضيين.
أيضاً يوم الاثنين الماضي شهد تحقيق المؤشرات الرئيسية الثلاثة في وول ستريت مستويات قياسية جديدة مع سلسلة من هذه المستويات خلال الشهر الحالي، ومن قبلها خلال العام.
وعند الإغلاق سجلت المؤشرات الثلاثة مستويات تاريخية أيضاً يوم الاثنين، ووصل مؤشر داو جونز إلى 46381.54 نقطة، ومؤشر إس آند بي 500 إلى 6693.75 نقطة، ومؤشر ناسداك المركب إلى 22788.98 نقطة.
وارتفع مؤشر داو جونز منذ بداية العام وحتى نهاية تعاملات الخميس 25 سبتمبر بنسبة 8%، كما زاد مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 12.3%، ومؤشر ناسداك المركب بنسبة 15.9%.
أيضاً تكرر وصول فئتي الأصول إلى أعلى مستوياتهما على الإطلاق في نفس اليوم معاً ست مرات في عام 2025، وعشر مرات في عام 2024. ولكن، خلال الفترة من عام 1970 إلى عام 2023، لم يحدث ذلك إلا مرتين، كلتاهما في عام 1972 الذي تلا إنهاء الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون لقابلية تحويل الدولار إلى ذهب، مما سمح للمعدن بالتداول بحرية.
لماذا لا تتكرر انتعاشات الذهب والأسهم معاً تاريخياً؟
يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً، وعادةً ما يُسجل أفضل نشاط له عندما تكون التوقعات الاقتصادية غير مؤكدة وهو ما كان أمراً نادراً خلال معظم نصف القرن الماضي.
وبحسب تقرير لشبكة فوربس، قال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ستاك الأميركية للإدارة المالية، جيم ستاك، إنه لم تكن هناك سوى أربع فترات خلال السنوات الـ 54 الماضية التي وصل فيها الذهب إلى أعلى مستوياته على الإطلاق.
في المقابل عادةً ما ترتفع الأسهم عندما تبدو الظروف الاقتصادية مواتية أو منتعشة، أو حتى عندما تبدو الظروف سيئة بدرجة تكفي لتوقع موجة من طباعة النقود.
ما الذي يمكن أن يفسر الانتعاشة الحالية للذهب والأسهم معاً؟
وفقاً لتقرير فوربس، فإن أحد تفسيرات الوضع الحالي يتمثل في حالة عدم اليقين لدى المستثمرين بما يجعلهم يتخذون مواقعهم لكل من النمو والمخاطرة في الوقت نفسه.
أيضاً هناك تفسير آخر، ربما لا يكون منفصلاً تماماً عن التفسير الأول، والذي يتمثل في الهبوط الحاد في قيمة الدولار.
انخفض مؤشر الدولار، الذي يتتبع أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية أخرى، بنحو 11.9% من بداية العام، وإذا استمر هذا الوضع فسيكون 2025 أسوأ عام له منذ انخفاضه بنسبة 15% في 2003.
وبينما يدعم ضعف العملة الأميركية المعدن النفيس المسعر بالدولار (نظراً لانخفاض تكلفته في هذه الحالة لحائزي العملات الأخرى مما يرفع الطلب عليه وبالتالي الأسعار)، فإن انخفاض العملة يعزز أيضاً الإقبال على الأسهم الأميركية لأنه يجعلها أرخص للمشترين الأجانب.
ويعتقد كبير الاستراتيجيين في شركة BCA للأبحاث ومقرها مونتريال، ماركو بابيك، أن انخفاض قيمة الدولار هو المحرك الرئيسي، بحسب ما ذكره لفوربس.
وأضاف: “الإجابة هي: الدولار يتعرض لعمليات بيع”، موضحاً أن هذا هو السبب في تألق الذهب والأسهم في الوقت نفسه.
ويرى بابيك أن الدولار كان مدعوماً لسنوات بتوقعات تفوق اقتصادي دائم للولايات المتحدة، ويعود جانب كبير من تلك القوة إلى الاستجابة المالية لأزمة جائحة كورونا، حيث انتهى المطاف بضخ تريليونات الدولارات على موازنات الأسر. لكنه أشار إلى أن ذلك المال قد نفد في الوقت الحالي.
في الوقت نفسه، أجبرت الرسوم الجمركية والتوترات التجارية مناطق أخرى على تحفيز اقتصاداتها بدلاً من الاعتماد على الطلب من الولايات المتحدة.
وبدأت الولايات المتحدة في أغسطس/ آب الماضي في تطبيق رسوم جمركية مرتفعة على الواردات من العديد من الدول، لكن الاستعداد لهذه الرسوم ربما بدأ منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب منصبه في يناير/ كانون الثاني أو حتى منذ نجاحه في الانتخابات التي أُجريت في نوفمبر/ تشرين الثاني، في ظل تهديداته المتكررة خلال تلك الفترة.
ويصف كبير الاستراتيجيين في شركة BCA للأبحاث نهاية الهيمنة المالية الأميركية بأنها نقطة تحول، وقال: “العملات تتقلب صعوداً وهبوطاً. الخطأ الأكبر هو الاعتقاد بأن الأصول الأميركية ستتفوق دائماً في الأداء. إنه أمر مستحيل”.
الدولار والتضخم
من جانبه، يعتقد المؤسس المشارك وكبير استراتيجيي السوق في شركة Pave Finance في نيويورك، بيتر كوري، حدوث نفس السيناريو.
وذكر بيتر كوري، لفوربس، أن التضخم الأميركي في تراجع منذ عام 2022، مما دعم أرباح الشركات ورفع أسعار الأسهم. في ذات الوقت، رفع ضعف العملة الأميركية من جاذبية الذهب.
وقال كوري: “هناك أمران بارزان يحدثان في آن واحد. فاحتواء التضخم يعتبر أمراً إيجابياً للأسهم. وفي الوقت نفسه، تنخفض قيمة الدولار، مما يدفع المستثمرين نحو الذهب”.
ويضع كبير استراتيجيي السوق في شركة Pave Finance الوضع الحالي في مقارنة مع الفترة الأولى من سبعينيات القرن الماضي. فقد انخفض التضخم خلال الفترة من عام 1970 إلى عام 1972، مما ساعد على ارتفاع الأسهم، لكن في عام 1973، تسارع التضخم من جديد، وضاعف الاحتياطي الفدرالي معدلات الفائدة في غضون عام، وفقد مؤشر إس آند بي 500 نصف قيمته.
ويحذر بيتر كوري من أنه في حالة بدء التضخم في الارتفاع مجدداً، فقد تواجه أسواق الأسهم الحالية نتيجة مماثلة. ويقول: “سيكون المستثمرون أكثر حساسية تجاه الاحتياطي الفدرالي الآن مما كانوا عليه قبل 50 عاماً”.
ورغم تزامن صعود الذهب والأسهم في الفترة الحالية فإن التاريخ يُشير إلى أن هذه العلاقة المتوازية لن تستمر طويلاُ. ففي مرحلة ما، سينفصل أحد الأصلين عن الآخر، وسيعتمد صمود أحدهما على مدى استدامة نمو الاقتصاد أو التعرض لضغوط متجددة.
أعلن تحالف يضم 9 بنوك أوروبية، من بينها: «آي إن جي» و«يوني كريديت»، يوم الخميس، عن تأسيس شركة جديدة لإطلاق عملة مستقرة مقوّمة باليورو.
وستتخذ الشركة من هولندا مقراً لها، على أن تخضع لإشراف وترخيص البنك المركزي الهولندي، وفق «رويترز».
والعملات المستقرة هي رموز رقمية تهدف للحفاظ على قيمة ثابتة، وتكون مدعومة بعملات تقليدية، مثل: الدولار الأميركي أو اليورو.
ويضم التحالف أيضاً «بنك سيلا» و«كيه بي سي» و«بنك دانسكه» و«ديكا بنك» و«سيب» و«كايكسابنك» و«بنك رايفايزن الدولي».
وأشارت البنوك إلى أن المبادرة ستظل مفتوحة لانضمام مؤسسات مصرفية أخرى، على أن يتم تعيين رئيس تنفيذي للشركة في وقت قريب.
وقالت فيونا ميلروز، رئيسة الاستراتيجية في «يوني كريديت»: «نساهم في تلبية الحاجة إلى حل موثوق وخاضع للتنظيم في مجال المدفوعات والتسويات عبر سلاسل التوريد، بما يمهد الطريق لمعيار جديد في الأصول الرقمية يدعم نمو أوروبا ويعزز سيادتها المالية».
حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بأن العالم يواجه «آفاقاً اقتصادية تتسم بالنمو المنخفض والمديونية المرتفعة»، وذلك في رسالتها الافتتاحية للتقرير السنوي لـ«الصندوق». ووصفت غورغييفا الاقتصاد العالمي بأنه يشهد مستجدات هائلة «تشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتغيرات الديموغرافية، بالإضافة إلى تحولات كبيرة في السياسات التي (تعيد تشكيل تدفقات التجارة ورؤوس الأموال على مستوى العالم)».
وأشارت مديرة «الصندوق» إلى أن توقعات النمو العالمي للسنوات الخمس المقبلة «لا تزال فاترة، حيث تبلغ نحو 3 في المائة، وهي أقل بكثير من متوسط التوسع الاقتصادي في فترة ما بعد الحرب العالمية (الثانية) الذي بلغ 3.7 في المائة».
تحديات جسيمة وحلول مقترحة
أكدت غورغييفا أن الدول الأعضاء في «الصندوق» تواجه «تحديات جسيمة، من بينها الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، وضمان استدامة القدرة على تحمل الديون، ومعالجة الاختلالات بين البلدان، وتعزيز آفاق النمو للجميع».
وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف، دعت غورغييفا إلى اتخاذ «تدابير عاجلة»، مؤكدة أن «الإصلاح يبدأ من الداخل». ونصحت البلدان بتعزيز إنتاجيتها، واستعادة مواردها المالية الوقائية، وتقوية الاستقرار المالي. كما شددت على ضرورة مواصلة البلدان البحث عن حلول تعاونية لمواجهة التحديات الاقتصادية المشتركة.
صندوق النقد الدولي يقدم الدعم من «موقع قوة»
كما أوضحت غورغييفا أن «الصندوق» سيواصل دعم بلدانه الأعضاء من «موقع قوة»، مشيرةً إلى أن قوته لا تقتصر على ميزانيته العمومية، «بل تتجاوز أيضاً مستهدفاته في تعبئة الاحتياطات الوقائية».
وسلّطت الضوء على القرارات المهمة التي اتخذها المجلس التنفيذي لـ«الصندوق» خلال العام الماضي، «مثل الحفاظ على ارتفاع حدود الاستفادة من الموارد لتقديم الدعم المالي الكافي للبلدان التي تتعرض لصدمات مزمنة».
كما ذكرت أن «الصندوق» نفذ إصلاحات حيوية في «الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر» لتعزيز قدرته على دعم البلدان الأعلى عرضة للمخاطر. وأضافت أن «تحديث سياسة الرسوم سيؤدي إلى خفض تكاليف الاقتراض للبلدان الأعضاء بنحو 1.2 مليار دولار سنوياً، مع الحفاظ على قدرة (الصندوق) على تقوية هوامش الأمان المالي لديه».
«التحدي دائماً ما يتضمن فرصة سانحة»
اختتمت غورغييفا رسالتها بالتأكيد على أن تركيز «الصندوق» يظل منصباً على مهمته الأساسية المتمثلة في «المساعدة على تهيئة الظروف لضمان قوة الاقتصاد الكلي واستقراره، مع تشجيع النمو الدائم».
ورغم أن التغير المستمر يزيد من التحديات أمام صانعي السياسات، فإن غورغييفا أكدت أن «التحدي دائماً ما يتضمن فرصة سانحة. ومع اختيار السياسات السليمة، يصبح بناء (عالم أفضل توازناً وأعلى استدامة ورخاء) هدفاً قريب المنال».
أعلن مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين استقطاب استثمارات مباشرة بقيمة 1.52 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، موزَّعة على 75 مشروعاً محلياً ودولياً.
وأوضح المجلس أن 43 في المائة من القيمة تعود إلى مشاريع جديدة، مقابل 57 في المائة لتوسعات أعمال قائمة، في انعكاسٍ لاستدامة الثقة بالسوق البحرينية.
وأشار المجلس إلى أن قطاع السياحة استحوذ على أكبر حصة من تدفقات الاستثمار، تلاه قطاع الخدمات المالية، ثم الصناعة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ومن المقرَّر أن تُسهم هذه الاستثمارات مجتمعةً في توفير أكثر من 4300 فرصة عمل خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وبحسب البيانات، جاءت الحصة الكبرى من الاستثمارات من الإمارات والكويت والسعودية بقيمة 664 مليون دولار، بما يعكس الروابط الوثيقة داخل مجلس التعاون. وفي مقارنةٍ بالفترة نفسها من العام الماضي، برزت الصين وسويسرا والمملكة المتحدة بوصفها مصادر جديدة لاستقطاب الاستثمارات إلى البحرين.
وتؤكد المؤشرات الهيكلية تنوّع الاقتصاد البحريني؛ إذ تجاوزت مساهمة القطاعات غير النفطية 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2024.
كما سجّلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة نسبة 96.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2024، وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي، مدفوعةً بحزمة سياسات داعمة، وموقعٍ استراتيجي، وبيئة أعمال جاذبة للمستثمرين الساعين إلى التوسع في سوق الخليج.
كشف تقرير فصلي صادر عن «معهد التمويل الدولي» عن أن الدين العالمي ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 337.7 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني من العام الحالي. ويُعزى هذا الارتفاع الكبير، الذي وصل إلى أكثر من 21 تريليون دولار في النصف الأول من العام، إلى تراجع الأوضاع المالية العالمية، وضعف الدولار الأميركي، والسياسات التيسيرية التي انتهجتها البنوك المركزية الكبرى.
وأشار «المعهد» إلى أن الصين، وفرنسا، والولايات المتحدة، وألمانيا، وبريطانيا، واليابان، سجلت كبرى الزيادات في مستويات الديون بالدولار الأميركي، رغم أن جزءاً من هذه الزيادة يعود إلى تراجع قيمة الدولار.
ارتفاع الديون يُشبه زيادة فترة الوباء
وصف التقرير الزيادة في الدين العالمي بأنها «مماثلة للارتفاع الذي شهدناه في النصف الثاني من عام 2020، عندما أدت سياسات الاستجابة لجائحة (كورونا) إلى تراكم غير مسبوق في الديون العالمية».
وبشكل عام، واصلت نسبة الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفاضها ببطء، لتستقر فوق 324 في المائة. ومع ذلك، سجلت هذه النسبة في الأسواق الناشئة مستوى قياسياً جديداً بلغ 242.4 في المائة، بعد مراجعة سلبية للتقرير السابق. وارتفع إجمالي الدين في الأسواق الناشئة بمقدار 3.4 تريليون دولار في الربع الثاني، ليصل إلى أكثر من 109 تريليونات دولار.
ضغوط على أسواق السندات
حذّر «معهد التمويل الدولي» بأن الأسواق الناشئة تواجه استحقاقات قياسية من السندات والقروض تصل إلى نحو 3.2 تريليون دولار في الفترة المتبقية من عام 2025.
كما أشار التقرير إلى أن الضغوط المالية قد تتصاعد في دول مثل اليابان، وألمانيا، وفرنسا، محذراً ممن يُعرفون بـ«حراس السندات (bond vigilantes)»، وهم المستثمرون الذين يبيعون سندات الدول التي يرون أن أوضاعها المالية غير مستدامة.
وفي سياق متصل، سلط التقرير الضوء على الديون الأميركية، مشيراً إلى أن الاقتراض قصير الأجل يمثل الآن نحو 20 في المائة من إجمالي الدين الحكومي، ونحو 80 في المائة من إصدارات سندات الخزانة. وحذر «المعهد» بأن هذا الاعتماد المتصاعد على الديون قصيرة الأجل قد يزيد الضغط السياسي على البنوك المركزية لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة؛ مما قد يهدد استقلالية السياسة النقدية.
كشفت دراسة حديثة نشرها البنك المركزي الأوروبي عن توصية عاجلة للأسر الأوروبية بضرورة الاحتفاظ بكمية من النقود الورقية في منازلها، لتكون جاهزة لمواجهة الأزمات المفاجئة. وتحمل الدراسة عنواناً يحث الجمهور على «حافظ على هدوئك واحتفظ بالنقود»، مؤكدة أن العملة المادية توفر «فائدة نفسية وعملية مميزة» في أوقات التوتر الشديد.
تأتي هذه النتائج بعد تحليل أربعة أحداث كبرى شهدتها أوروبا، مثل جائحة كوفيد-19 والغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حيث شهدت كل منها ارتفاعاً كبيراً في طلب المستهلكين على النقود. وتؤكد الدراسة أن النقد يُعد «عنصراً حيوياً في استعداد الدول لمواجهة الأزمات».
«إطار احتياطي» للنظام المالي
أوضحت الدراسة أن النقود توفر «إطاراً احتياطياً» أساسياً للنظام المالي، أو ما يُشبه «الإطار الإضافي للإطار المثقوب» في نظام الدفع، وهي ضرورية لأي نظام لأنه «لا يوجد نظام معصوم من الخطأ».
ولعل أبرز الأمثلة على ذلك كان انقطاع التيار الكهربائي الهائل في إسبانيا والبرتغال في أبريل (نيسان) الماضي، والذي أدى إلى توقف محطات الدفع الإلكترونية، مما أجبر العديد من المتاجر على قبول المدفوعات النقدية فقط.
توصيات رسمية: من 72 ساعة إلى أسبوع كامل
تؤكد الدراسة أن العديد من الدول الأوروبية قد تبنت بالفعل توصيات رسمية بشأن الاحتفاظ بالنقود. ففي كل من هولندا والنمسا وفنلندا، يُنصح الأفراد بالاحتفاظ بما يتراوح بين 70 و100 يورو للشخص الواحد، وهو مبلغ يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية لمدة 72 ساعة تقريباً.
أما في السويد، فالتوصية أكثر صرامة، حيث يُنصح المواطنون بالاحتفاظ بما يكفي من النقود لتغطية احتياجاتهم من الطعام والأدوية والوقود لمدة أسبوع كامل على الأقل، مع ضرورة أن تكون النقود من الفئات الصغيرة لاستخدامها في عمليات التداول عند تعطل أنظمة الدفع الرقمية.
دوافع نفسية وأمنية خلف «اكتناز النقد»
شرح البنك المركزي الأوروبي أن أحد الأسباب الرئيسية وراء جاذبية النقد في الأزمات هو شعور الجمهور بأنه مخزن موثوق للقيمة ووسيلة دفع مرنة.
وخلال جائحة كوفيد-19، شهدت أوروبا «اكتنازاً مستداماً للنقود» مدفوعاً بعدم اليقين بشأن المستقبل، بما في ذلك دخل الأفراد. وفي الوقت نفسه، تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في زيادة حادة في الطلب على النقود، خصوصاً في الدول المجاورة لأوكرانيا أو روسيا، مما يشير إلى أن الناس «استجابوا لزيادة القرب من الاضطرابات المحتملة بتراكم السيولة النقدية القابلة للحمل».
استعدادات أوروبية شاملة لمواجهة الأزمات
تأتي هذه التوصيات في إطار جهود أوسع تبذلها الدول الأوروبية لتهيئة مواطنيها لمواجهة الأزمات المحتملة، بما في ذلك الحروب. في مارس (آذار) الماضي، أصدرت المفوضية الأوروبية إرشادات توصي فيها مواطني الاتحاد الأوروبي بتخزين ما يكفي من الغذاء والضروريات الأخرى لمدة 72 ساعة على الأقل في حالة وقوع أزمة.
كما قامت كل من السويد وفنلندا العام الماضي بتحديث إرشاداتهما لمواطنيهما حول كيفية النجاة من الحروب، حيث تضمنت الكتيبات التي وُزعت على الأسر تعليمات للاستعداد لانقطاع الاتصالات والكهرباء والطقس القاسي.
أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني التوصل إلى اتفاق «تاريخي» مع إقليم كردستان، تتسلّم بموجبه وزارة النفط الاتحادية النفط الخام المنتج من الحقول الواقعة في كردستان، وتصدّره عبر الأنبوب العراقي – التركي.
وكتب السوداني على حسابه الخاص على منصة «إكس» إن هذا «يضمن التوزيع العادل للثروة، وتنويع منافذ التصدير، وتشجيع الاستثمار».
وكانت ثماني شركات نفط دولية عاملة في إقليم كردستان، تمثل أكثر من 90 في المائة من الإنتاج، أعلنت الأربعاء، أنها توصلت إلى اتفاقات مبدئية مع الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط.
ويمثل هذا الاتفاق انفراجة تسمح بتدفق نحو 230 ألف برميل من النفط الخام يومياً عبر خط الأنابيب العراقي – التركي المتوقف منذ مارس (آذار) 2023.
وقالت رابطة صناعة النفط في كردستان في بيان إن من المتوقع أن يسمح هذا الإطار، باستئناف الصادرات خلال الأيام المقبلة، مع تمهيد الطريق نحو ترتيبات طويلة الأجل.
أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الخميس، إطلاق التحالف الدولي الطارئ لدعم تمويل السلطة الفلسطينية المباشر، مع عدد من الشركاء الهامّين، وتقديم بلاده دعماً بمبلغ 90 مليون دولار أميركي لها، مجدداً التأكيد على أنه «لن يكون هناك مسار للتطبيع مع إسرائيل من دون دولة فلسطينية».
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي في نيويورك، تطرق إلى الاجتماع الوزاري رفيع المستوى لـ«التحالف العالمي لتنفيذ حلّ الدولتين»، الذي ترأسه السعودية، ممثلة لـ«اللجنة العربية – الإسلامية بشأن غزة»، بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي والنرويج، وعُقِد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين.
وقال الأمير فيصل بن فرحان إن الاجتماع يأتي في سياق اعتماد الجمعية العامة «إعلان نيويورك» الذي يُشكِّل إجماعاً دولياً تاريخياً على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، مضيفاً: «كما يشهد هذا المسار تنامي الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، لترتفع حصيلة الدول المعترفة إلى 159 دولة، تُمثّل الغالبية الساحقة من عضوية الأمم المتحدة، بما يؤكد أن تجسيد الدولة الفلسطينية بات حقيقة لا رجعة فيها بإرادة دولية متنامية».
ونوَّه أن الاجتماع ركّز على تحويل «إعلان نيويورك» وموجة الاعترافات التاريخية إلى خطة تنفيذية بجدول زمني محدد، وآليات متابعة عملية، بما يشمل دعم الوقف الفوري للحرب في غزة، وضمان وحدة الأرض الفلسطينية بين الضفة الغربية والقطاع، وتمكين السلطة الفلسطينية من تولي مسؤولياتها كاملة، متابعاً: «السعودية أكّدت أنها ستواصل انطلاقاً من مسؤولياتها العربية والإسلامية والدولية العمل مع شركائها لضمان أن يقود هذا المسار إلى سلام عادل ودائم وأمن واستقرار إقليمي ودولي».
ولفت إلى أن الدول العربية والإسلامية أوضحت للرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاطر ضم إسرائيل للضفة الغربية، وذلك خلال اجتماعها معه في نيويورك هذا الأسبوع، وقال: «إنهاء حرب غزة سيكون مقدمة لتنفيذ حلّ الدولتين، ومنخرطون مع الولايات المتحدة لوقفها».
ويرى الأمير فيصل بن فرحان أن «حل الدولتين هو الطريق الوحيد لإحياء الأمل في السلام، وتنفيذه ليس مستحيلاً»، مواصلاً: «نريد دولة فلسطينية قابلة للحياة جنباً إلى جنب مع إسرائيل، ونأمل بأن تتحقق في المستقبل القريب».
تجاوز تعثّر الإصلاحات وبناء آفاق التعافي في الدول المتأثرة
شهدت العقود الأخيرة تكرار الأزمات الإقتصادية في العديد من الدول، نتيجة تراكم إختلالات هيكلية في الأنظمة الإقتصادية والمالية، أو بسبب تداعيات أزمات خارجية مثل الأوبئة، النزاعات، الأزمات الجيوسياسية، أو التغيُّرات الحادة في الأسواق العالمية. وفي كثير من الحالات، تعثّرت هذه الدول في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، سواء بسبب غياب الإرادة السياسية، أو ضعف الحوكمة، أو الضغوط الإجتماعية الناتجة عن الإجراءات التقشفية.
في مواجهة هذه الأوضاع، أُطلقت العديد من البرامج المساعدة، سواء من قبل المؤسسات المالية الدولية، أو عبر المبادرات الإقليمية والثنائية، بهدف إحتواء تداعيات الأزمة، ومنع الإنهيار الإقتصادي، وتهيئة الأرضية للعودة إلى مسار الإصلاح والنمو. وتنوّعت هذه البرامج ما بين مساعدات مالية مباشرة، دعم فني، إصلاحات تنظيمية، وتدابير حماية إجتماعية.
تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على طبيعة هذه البرامج، ودورها في تخفيف تبعات الأزمات، مع تحليل الإشكاليات العامة التي تعترض سبل تنفيذ الإصلاحات الهيكلية في الدول المتعثرة، وعرض آفاق التعافي الإقتصادي في ظل إستمرار التحدّيات البنيوية والمؤسساتية.
أسباب تعثّر الإصلاحات الهيكلية في الدول النامية والمتأثرة بالأزمات
يُعد تنفيذ الإصلاحات الهيكلية أحد المسارات الأساسية لتحقيق الإستقرار الإقتصادي وتعزيز النمو المستدام، لا سيما في الدول التي تواجه إختلالات مالية ونقدية متراكمة. غير أن التجربة العملية أظهرت أن العديد من الدول النامية والمتأثرة بالأزمات قد تعثّرت مراراً في هذا المسار، رغم توافر الدعم الخارجي، ووجود خطط إصلاحية شاملة على الورق. ويعود هذا التعثّر إلى مجموعة من الأسباب المتشابكة، تتوزّع بين عوامل داخلية بنيوية وأخرى خارجية ضاغطة.
من الناحية الداخلية، يُعد ضعف الإطار المؤسسي والحوكمي من أبرز العوامل التي تعيق تنفيذ الإصلاحات. فغياب الشفافية، وإرتفاع مستويات الفساد، وضعف نظم الرقابة والمساءلة، كلُّها عوامل تؤدي إلى إختلال في تخصيص الموارد، وتعطيل فاعلية السياسات الاقتصادية. وغالباً ما تنفَّذ برامج الإصلاح من دون إشراك فعلي للمؤسسات التشريعية والرقابية أو المجتمع المدني، ما يضعف من مصداقيتها ويزيد من فجوة الثقة بين الدولة والمواطن.
كما أن الضغوط الإجتماعية والسياسية تمثل عائقًا جوهرياً، إذ ترتبط معظم الإصلاحات الهيكلية بإجراءات تقشفية أو تحولات مؤلمة على المدى القصير، مثل رفع الدعم، إعادة هيكلة القطاع العام، وتحرير الأسعار. وفي بيئات تعاني أصلًا هشاشة إجتماعية أو اضطرابات سياسية، تجد الحكومات صعوبة في الموازنة بين ضرورات الإصلاح ومتطلبات الإستقرار، مما يؤدي إما إلى التردُّد في إتخاذ القرارات، أو إلى تراجع جزئي عن السياسات المتفق عليها مع الجهات المانحة.
إضافة إلى ذلك، تُعاني بعض الدول ضعف الكفاءات الفنية والإدارية داخل أجهزة الدولة، ما يحد من قدرتها على ترجمة الخطط الإصلاحية إلى برامج تنفيذية واقعية وقابلة للمتابعة والتقييم. ويؤدي غياب آليات الرصد والتقويم إلى تراكم الأخطاء، وغياب التغذية الراجعة، وبالتالي تفاقم الفجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة على الأرض.
أما من الناحية الخارجية، فإن الضغوط الجيوسياسية والتقلبات العالمية تلعب دوراً لا يُستهان به في إعاقة الإصلاح. فالدول التي تعتمد على صادرات أولية محدودة، أو التي تخضع لعقوبات اقتصادية، تجد نفسها مقيّدة بهوامش ضيّقة من الحركة، ما يجعل الإصلاحات الإقتصادية رهينة للظروف الدولية أكثر من القرارات المحلية. كما أن شروط بعض الجهات المانحة قد لا تراعي خصوصية البُنى الإقتصادية والإجتماعية للدول المستفيدة، مما يُفضي إلى تطبيق وصفات نمطية لا تُفضي بالضرورة إلى نتائج فعّالة.
في المجمل، فإن تعثُّر الإصلاحات الهيكلية لا يرتبط بغياب الحاجة أو ضعف التشخيص، وإنما بتعقيد السياقات السياسية والإقتصادية التي تعمل فيها الدول النامية، وهو ما يستدعي مقاربات إصلاحية أكثر واقعية وتدرّجاً، ترتكز على إشراك الفاعلين المحليين، وتعزيز الشفافية، وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وضمان التوازن بين الكلفة الإجتماعية والمردود الإقتصادي للإصلاح.
طبيعة البرامج المساعدة: الأهداف، الآليات، والمكوّنات الأساسية
تُعد البرامج المساعدة أداة محورية في معالجة الأزمات الإقتصادية التي تمر بها الدول المتعثّرة، حيث تُصمّم لتوفير الدعم المالي والفني الذي يُمكن من خلاله إحتواء التدهور الإقتصادي، وإستعادة الإستقرار، وتهيئة بيئة مواتية للإصلاح الهيكلي. وتتنوّع هذه البرامج من حيث الجهة المقدّمة، وأدوات التدخل، والمضامين الإصلاحية، لكنها تلتقي في هدف رئيس يتمثّل في إعادة التوازن المالي والنقدي وتحفيز النمو على أسس مستدامة.
تأتي هذه البرامج غالباً بمبادرة من المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين، أو من خلال أطر إقليمية مثل الصناديق العربية والأفريقية، أو في بعض الحالات من خلال إتفاقيات ثنائية مع دول مانحة. ويُبنى تصميم البرامج على تشخيص معمّق لواقع الأزمة في الدولة المعنية، ويُرفق بشروط أو تعهدات إصلاحية تغطي الجوانب المالية، النقدية، الهيكلية، والاجتماعية.
ومن الناحية العملية، تتضمن هذه البرامج حزم تمويلية متعدّدة المستويات، تشمل تمويل العجز في الموازنة، دعم ميزان المدفوعات، توفير إحتياطي نقدي لتعزيز الثقة بالعملة الوطنية، وتمويل مشاريع تنموية في البنية التحتية والتعليم والصحة. كما يُرفق الدعم المالي عادة بمكوّن فني وإستشاري، يشمل مراجعة السياسات الإقتصادية، تطوير النظم الضريبية، إصلاح القطاع المصرفي، وتحديث الإدارة العامة. ويُعتبر هذا المكوّن من العناصر الجوهرية في أي برنامج دعم، إذ يهدف إلى رفع كفاءة المؤسسات وتعزيز قدرتها على تنفيذ الإصلاحات.
على مستوى الآليات، تعتمد البرامج على مراحل تنفيذ محددة زمنياً ترتبط بتحقيق معايير أو أهداف كمية تُعرف بإسم «المعالم المؤقتة» أو benchmarks، ويتم تقييم التقدم المحرز عبر بعثات مراجعة دورية من قبل الجهة الداعمة. وفي بعض الحالات، يُربط صرف الشريحة التالية من التمويل بتحقيق هذه المعايير، ما يُضفي طابعاً مشروطاً على البرامج، يهدف إلى ضمان إلتزام الدولة المستفيدة بالإصلاح.
وتتضمّن بعض البرامج أيضاً عناصر للحماية الإجتماعية، كجزء من التوازن المطلوب بين أهداف الإستقرار المالي والحفاظ على الأمن الإجتماعي، إذ تخصّص مخصّصات لتعزيز شبكات الأمان، مثل دعم الأسر الفقيرة، وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية. وهذا البُعد الإجتماعي أصبح أكثر حضوراً في السنوات الأخيرة، في ظل إدراك المؤسسات الدولية لأهمية العدالة الاجتماعية في تعزيز قبول الإصلاحات.
وقد تنوّعت تسميات هذه البرامج بحسب الجهة المانحة وطبيعة الأزمة، ومن أبرزها:
برنامج التسهيل الإئتماني الممدّد (EFF): يُمنح للدول التي تعاني إختلالات هيكلية مزمنة، ويُركّز على الإصلاح طويل الأمد.
برنامج التمويل السريع (RFI) وبرنامج التسهيل الائتماني السريع (RCF): يُقدّمان إستجابة عاجلة للأزمات الطارئة والكوارث، من دون شروط هيكلية ثقيلة.
برامج التكيُّف الهيكلي (SAPs): أُطلقت سابقاً في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وإرتبطت بإجراءات تقشّفية واسعة النطاق، رغم فعّاليتها المالية في بعض الدول.
برامج إقليمية خاصة من الصناديق العربية والإفريقية، ومبادرات أوروبية داعمة للإستقرار الكلي.
وتُظهر التجارب أن هذه البرامج قد أسهمت في تحقيق نتائج متباينة؛ فعلى الصعيد الإقتصادي، ساعدت في إستعادة بعض مظاهر الإستقرار، كتحسين الإحتياطات النقدية، وخفض معدّلات العجز، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي. وفي حالات محدّدة، ساعدت في إستئناف تدفقات الإستثمار وتحسين التصنيف الإئتماني.
لكن في المقابل، غالباً ما إرتبطت هذه النتائج بتكلفة إجتماعية مرتفعة، تمثّلت في إرتفاع معدّلات البطالة، وتآكل القوة الشرائية، وتراجع الدعم المقدم للفئات الهشة، لا سيما في غياب سياسات تعويضية فعّالة، مما دفع لاحقاً نحو تطوير هذه البرامج لتكون أكثر توازناً بين الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية، مع التركيز على الحماية الإجتماعية، والحوكمة الرشيدة، وتوسيع نطاق المشاركة المحلية في تصميم البرامج.
إن فاعلية البرامج المساعدة لا تتوقف على طبيعة الدعم أو شروطه، بل على مدى قدرة الدولة المستفيدة على إمتلاك البرنامج ودمجه في رؤيتها الوطنية، وتوفر الإرادة السياسية والمؤسسات الفاعلة القادرة على التطبيق والمتابعة والتقييم. فحين تغيب هذه المقوّمات، تتحوّل البرامج إلى حلول مؤقتة لا تعالج الجذور الحقيقية للأزمة، بل قد تؤدي إلى ترحيلها أو إعادة إنتاجها في شكل أكثر تعقيداً.
التحدّيات التي تواجه فعّالية البرامج المساعدة
رغم الأهمية الكبيرة التي تُمثلها البرامج المساعدة في دعم الدول المتعثّرة إقتصادياً، إلاّ أن تنفيذها وتحقيق أهدافها على أرض الواقع يُواجه جملة من التحديات الهيكلية والتنفيذية، التي تُضعف أثرها وتقلّل من جدواها التنموية في كثير من الحالات. وتكمن هذه التحدّيات في تداخل العوامل السياسية والإقتصادية والمؤسسية التي تحكم بيئة التطبيق، وتؤثر مباشرة في مدى إلتزام الدول المستفيدة وشعوبها بمسار الإصلاح.
أحدُ أبرز هذه التحدّيات يتمثل في ضعف القدرة على الإمتثال لشروط البرنامج، سواء لأسباب تتعلق بهشاشة الإدارة العامة، أو لغياب الكفاءات القادرة على تسيير العمليات الإصلاحية وفق الجداول الزمنية المحددة. وغالباً ما تُواجه الحكومات صعوبة في التنسيق بين الوزارات والمؤسسات المختلفة، ما يؤدي إلى بطء في تنفيذ الخطط، أو إلى تشوّه السياسات نتيجة إزدواجية الصلاحيات، وغياب المساءلة المؤسسية.
كما يُعد الضعف الهيكلي في البنية الإدارية والتنظيمية من العوائق الجوهرية أمام تطبيق برامج المساعدة. ففي كثير من الحالات، تعاني الإدارات العامة نقص الموارد، وغياب قواعد البيانات الدقيقة، وتدنّي مستويات الحوكمة، ما يُفضي إلى خلل في إتخاذ القرار، وعدم القدرة على مراقبة تنفيذ المعايير الإصلاحية، أو حتى على تقديم تقارير دقيقة للجهات المانحة.
وتبرز أيضاً فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع كعنصر معرقل فعّال. فغالباً ما يُنظر إلى البرامج المساعدة على أنها وصفات خارجية مفروضة، ترتبط بإجراءات تقشفية تمس المستوى المعيشي للمواطنين، مثل خفض الدعم أو تحرير أسعار الخدمات. وفي غياب خطاب حكومي واضح وشامل يُبيّن أهداف الإصلاح وآلياته ومكاسب المدى المتوسط والبعيد، يتعزّز رفض المجتمع لهذه البرامج، وتضعف قدرتها على تحقيق تحوّل إقتصادي فعلي. ويزداد هذا التحدّي في ظل أزمات الشرعية السياسية أو إنعدام التوافق الوطني حول مسارات التغيير.
من جهة أخرى، تواجه هذه البرامج تحدّياً مرتبطاً بالطابع النمطي لبعض وصفات الإصلاح، إذ تميل بعض المؤسسات الدولية إلى تقديم حلول جاهزة لا تراعي خصوصيات السياق المحلي. وغالباً ما يتم التركيز على المؤشرات الكمية الكلية (كالعجز والدين وسعر الصرف)، من دون التعمُّق في تحليل الأبعاد الإجتماعية أو الثقافية، أو النظر في التفاوت الإقليمي داخل الدولة الواحدة، وهذا ما يجعل بعض الإجراءات، رغم فعّاليتها النظرية، غير قابلة للتطبيق عملياً أو ذات آثار إجتماعية سلبية تفوق فوائدها.
علاوة على ذلك، فإن البيئة السياسية غير المستقرة تمثل تحدّياً رئيسياً، حيث يصعب تنفيذ برامج إصلاحية في ظل أزمات حكم، أو حكومات إنتقالية، أو انقسامات داخلية حادة. وغالباً ما تُعرقل هذه البيئة تطبيق القرارات الصعبة، أو تؤدي إلى إستخدام البرامج المساعدة كأداة للمناورة السياسية بدلاً من الإصلاح الحقيقي. كما أن تغيُّر الحكومات أو النخب الحاكمة قد يُفضي إلى إعادة التفاوض على شروط البرامج أو إيقافها كليًا، مما يُفقدها الإستمرارية والفعّالية.
بناءً على ما سبق، فإن تعزيز فعّالية البرامج المساعدة يتطلّب الإعتراف بطبيعة هذه التحدّيات، والإنتقال من نموذج قائم على الإملاء والرقابة إلى نموذج يعتمد على الشراكة والتمكين وبناء القدرات المحلية. كما يتطلب الأمر إدماج المجتمعات المحلية في تصميم السياسات، وتوفير أطر تواصل فعّالة بين الدولة والمواطن، وضمان التوازن بين الإصلاح المالي والإستقرار الإجتماعي، كشرط أساسي لضمان إستدامة النتائج وتعزيز الثقة في الإصلاح.
آفاق التعافي والنهوض الإقتصادي
إن التعافي الإقتصادي في الدول التي عانت أزمات بنيوية وتعثّرات في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لا يتحقق تلقائياً بمجرد الحصول على الدعم المالي أو الفني من الخارج، بل يتطلّب مساراً طويل الأمد يقوم على مزيج من الإرادة السياسية، والإصلاح المؤسسي، والإستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. فالتعافي، في جوهره، ليس مجرّد تحسّن في المؤشرات الإقتصادية، بل هو قدرة النظام الإقتصادي على إستعادة التوازن، وتحقيق نمو شامل ومستدام، وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
من الشروط الأساسية لتحقيق هذا التعافي، تثبيت الإستقرار الكلي كمدخل ضروري لأي إصلاح أعمق، ويشمل ذلك السيطرة على معدّلات التضخم، وإعادة ضبط المالية العامة، وتوفير السيولة الكافية لدعم النشاط الإقتصادي. إلى جانب ذلك، فإن التحوُّل إلى نموذج إقتصادي أكثر تنوُّعاً وإنتاجية يمثل ركيزة أساسية لتجاوز هشاشة الإقتصادات الريعية أو الأحادية المصدر التي سقطت بسرعة في الأزمات عند أول صدمة خارجية.
كما أن تحقيق النهوض الإقتصادي يتطلّب تعزيز دور القطاع الخاص المنتج، وتوفير بيئة أعمال مواتية تشجع على الإستثمار، وتضمن الشفافية وتكافؤ الفرص. وهذا لا يُمكن أن يتم دون إصلاح جذري في البنية القانونية والتنظيمية، وتحديث النظم الضريبية والجمركية، وتيسير الإجراءات، بما يُعيد بناء الثقة بين المستثمرين والدولة.
في المقابل، لا يُمكن فصل المسار الإقتصادي عن البُعد الإجتماعي، حيث إن حماية الفئات الضعيفة، وتعزيز الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الإجتماعية، يُعد شرطاً أخلاقياً وواقعياً لتحقيق الإستقرار المجتمعي، وضمان إستمرارية الإصلاحات. فمن دون عدالة إجتماعية، لن يكون هناك دعم شعبي للسياسات الإقتصادية، ولن تنجح أي حكومة في تجاوز الأزمة مهما بلغت قدرتها التقنية.
ولا يقل عن ذلك أهمية، الإستثمار في رأس المال البشري من خلال التعليم والتدريب المهني والتحوُّل الرقمي، بما يعزز من قابلية الاقتصاد للإندماج في سلاسل القيمة العالمية، ويُواكب التحوُّلات التكنولوجية المتسارعة. كما أن تعزيز الحوكمة، ومكافحة الفساد، وتكريس الشفافية تبقى شروطاً لا غنى عنها لبناء مؤسسات قوية وفعّالة تقود عملية النهوض بثقة وكفاءة.
من الناحية الواقعية، فإن آفاق التعافي تظل مرتبطة بقدرة كل دولة على تكييف برامج الإصلاح والدعم المساعد مع أولوياتها الوطنية، وتوحيد جهود الفاعلين السياسيين والإقتصاديين حول رؤية مشتركة للتنمية. فغياب التوافق السياسي أو تكرار التبدلات في السياسات الإقتصادية يؤدي إلى تقويض الثقة، وزعزعة إستقرار المسار الإصلاحي.
في المحصّلة، أظهرت النتائج إلى أن البرامج المساعدة تمثل أدوات دعم أساسية في سياق الأزمات الإقتصادية، لكنها ليست بديلاً عن الإصلاح الداخلي العميق والمستدام. فنجاح هذه البرامج يتطلّب توافر بيئة حوكمة فعّالة، وإرادة سياسية واضحة، وإشراك حقيقي للمجتمع في مسار الإصلاح. كما أن تكييف هذه البرامج مع خصوصيات الدول، وتوازنها بين الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية، يُمثل شرطاً جوهرياً لضمان إستمراريتها وتحقيق أهدافها التنموية.
إن التعافي الإقتصادي لا يتحقّق فقط من خلال المؤشرات الكلية، بل من خلال قدرة الدولة على بناء نموذج إقتصادي مرن وشامل، يعالج الإختلالات البنيوية، ويُعزّز الثقة، ويضمن العدالة الاجتماعية. ومن هنا، فإن أي نهج للإصلاح أو التعافي يجب أن يكون وطنياً في الرؤية، واقعياً في التنفيذ، وتشاركياً في التخطيط، لضمان تجنُّب تكرار الأزمات وتعزيز فرص النهوض المستدام.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
يضم حتى نهاية العام 2024 نحو 45 شركة تأمين مرخّصة من بينها فروع لشركتين أجنبيتين
قطاع التأمين في لبنان: عدد كبير من الشركات تختلف من حيث الحجم والنشاط
يضم قطاع التأمين في لبنان حتى نهاية العام 2024 نحو 45 شركة تأمين مرخّصة، من بينها فروع لشركتين أجنبيتين، إضافة إلى وجود 5 مكاتب تمثيل لشركات إعادة تأمين أجنبية. ويبيّن الجدول رقم (1) لائحة بالشركات العاملة في القطاع مع تفصيل لأنواع وخدمات التأمين التي تقدّمها.
يتميّز هذا القطاع بوجود عدد كبير من الشركات التي تختلف بشكل ملحوظ من حيث الحجم والنشاط، في ظل هيمنة مجموعة صغيرة منها على الحصص السوقية الكبرى، وهو ما يعكس مستوى مرتفعاً من التركز. وتشير بيانات نهاية العام 2023 إلى أن أكبر 5 شركات تأمين تدير ما يقارب 45 % من إجمالي موجودات القطاع، بينما تدير أكبر 10 شركات نحو 66 % من هذه الموجودات، في حين إستحوذت أكبر 5 شركات على 39 % من إجمالي إستثمارات القطاع، وبلغت حصة أكبر 10 شركات 58 %.
أما على صعيد أقساط التأمين القائم (Gross Written Premiums)، فقد بلغت حصة أكبر 5 شركات 32 % من مجمل الأقساط السنوية، في حين إرتفعت هذه النسبة إلى 62 % لأكبر 10 شركات، كما إستحوذت أكبر 5 شركات على 54 % من أرباح القطاع، مقابل 74 % لأكبر 10 شركات. ويُظهر التركز بشكل أوضح في قطاع التأمين على الحياة، حيث بلغت حصة أكبر 5 شركات 65 % من إجمالي الأقساط السنوية، وإرتفعت إلى 76 % لأكبر 10 شركات، بينما ينخفض هذا التركز في قطاع التأمين – غير التأمين على الحياة – إذ بلغت حصة أكبر 5 شركات 29 % وأكبر 10 شركات 60 % من إجمالي الأقساط.
ويعكس هذا الواقع أن العدد الكبير من الشركات العاملة في سوق لبنانية ضيّقة ومحدودة الحجم يخلق منافسة حادة في ما بينها، مما يضغط على مستويات الربحية، حيث سجّلت 9 شركات تأمين، تمثل حوالي 20 % من إجمالي الشركات العاملة، خسائر مالية خلال العام 2023، ما يبرز حجم التحدّيات التشغيلية والضغوط التنافسية التي يُواجهها القطاع، ويؤكد الحاجة الملحّة إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية وتطوير المنتجات وتحسين إدارة المخاطر لضمان إستدامة القطاع وتعزيز قدرته التنافسية في المستقبل.
وعند مقارنة هذه المؤشرات بالتوجُّهات العالمية، يتّضح أن سوق التأمين اللبناني يعكس نمطاً مشابهاً للأسواق الناشئة الصغيرة التي تتسم بإرتفاع مستويات التركز، حيث تُهيمن مجموعة محدودة من الشركات على معظم الحصص السوقية، بينما تُواجه الشركات الأصغر تحدّيات في المنافسة وتحقيق الربحية. إلاّ أن ما يميّز لبنان هو حجم السوق المحدود وإرتفاع درجة المنافسة بين عدد كبير من الشركات، وهو ما يفوق المعدّلات المسجّلة في أسواق مشابهة في المنطقة. وفي حين تسعى الأسواق العالمية إلى الإندماج بين الشركات لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف، لا يزال قطاع التأمين اللبناني يتسم بتجزؤ هيكلي، مما يفتح المجال أمام فرص لإعادة الهيكلة أو الإندماجات المستقبلية، بما يتماشى مع الممارسات الدولية في تعزيز متانة الأسواق وضمان إستدامة النمو في قطاع التأمين.