شهدت أسواق العملات الرقمية موجة بيع حادة اليوم (الاثنين)، بعد أن تمت تصفية رهانات تزيد قيمتها على 1.5 مليار دولار، ما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار الإيثيريوم وكثير من العملات الأخرى.
ووفقاً لبيانات من منصة «كوين غلاس»، تراجعت قيمة الإيثيريوم بنسبة تصل إلى 9 في المائة لتصل إلى 4075 دولاراً، بعد تصفية مراكز مالية بقيمة نصف مليار دولار. كما انخفض سعر البتكوين بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 111998 دولاراً في وقت ما. وشمل التراجع عملات أخرى مثل سولانا وأفالانش. وتُعد هذه الموجة من التصفية هي الكبرى منذ 27 مارس (آذار) الماضي.
تراجع الزخم المؤسسي وتغير اتجاهات السوق
تلاشى الزخم الذي قاد أسعار البتكوين والإيثيريوم إلى مستويات قياسية في أغسطس (آب)؛ حيث تراجعت أسهم شركات الأصول الرقمية التي كانت تستحوذ على العملات المشفرة، مثل شركة «مايكروسوفت» و«ميتابلانت».
وصرَّح جورج ماندرز، كبير المتداولين في شركة «XBTO Trading»، بأن «السوق تحتاج إلى فترة راحة، مع قلق بعض المشاركين من أن زخم تداول الأصول الرقمية يفقد قوته، وأنه لا توجد تدفقات كبيرة في الأفق»، وفق «بلومبرغ».
هيمنة البائعين على السوق وتأثر العملات البديلة
أظهرت بيانات «كوين غلاس» أن أكثر من 407 آلاف متداول تمت تصفية مراكزهم المالية خلال 24 ساعة، ما أدى إلى انخفاض القيمة الإجمالية لسوق الأصول الرقمية إلى أقل من 4 تريليونات دولار.
وتشير بيانات من «كريبتو كوانت» إلى أن معدل التمويل لعقود الإيثيريوم الآجلة قد أصبح سلبياً، وهو ما يمثل أدنى مستوى له منذ العام الماضي، مما يدل على هيمنة البائعين على السوق، ودفعهم المتداولين الذين يراهنون على الارتفاع للبقاء في مراكزهم.
وفي حين شهدت عملات مثل الإيثيريوم وسولانا ارتفاعات حادة بلغت 74 في المائة و52 في المائة على التوالي، منذ بداية يوليو (تموز)، كان أداء البتكوين أكثر استقراراً خلال تلك الفترة، متداولاً في نطاق يتراوح بين 110100 و120000 دولار.
تأثر العملات الرقمية لا يواكب أداء الذهب
وعلى عكس أداء العملات الرقمية، سجَّل الذهب مستويات قياسية جديدة بشكل شبه يومي؛ حيث وصل سعر الأوقية إلى نحو 3720 دولاراً يوم الاثنين. وفي الوقت الذي استفادت فيه أسواق الأسهم والذهب من السياسات النقدية التيسيرية في الولايات المتحدة، كان رد فعل البتكوين أكثر تواضعاً تجاه خفض «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الأسبوع الماضي.
وتُظهر البيانات أن العملات الرقمية الكبرى عانت خسائر مزدوجة الأرقام، خلال الأيام الخمسة الماضية، ما يعزز فكرة أن هذا التراجع «خاص بهذا النوع من الأصول»؛ حسب شون ماكنولتي من شركة «فالكون إكس».
بينما كان القلق من سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية يدفع الدولار نحو أدنى مستوياته منذ سنوات، طالبت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، في أواخر مايو (أيار) قادة أوروبا بوضع أموالهم – أو بالأحرى عملتهم – حيث أقوالهم.
وأوضحت في خطاب ألقته في برلين أن القلق من الهجوم على الوضع الاقتصادي الراهن يُشكّل فرصة لأوروبا لتعزيز هدفها في زيادة نفوذ العملة الموحدة.
واستناداً إلى مقترحات العام الماضي التي قدّمها سلفها ماريو دراغي لإصلاح شامل للنظام المالي الأوروبي، ابتكرت لاغارد عبارة لتحديد هذه الفرصة: «اللحظة العالمية لليورو الأوروبي».
وأكد مصدر مطلع على أفكارها لـ«رويترز» أن منطقها كان واضحاً: فقد اقتنعت لاغارد – وزيرة مالية سابقة في فرنسا – بأن هذه قد تكون لحظة حاسمة لأوروبا، وشعرت بخيبة أمل من نقص القيادة السياسية، عادّةً أن صوتاً واحداً على الأقل يجب أن يملأ الفراغ.
وبعد مرور أربعة أشهر، وسنة منذ تقرير دراغي، تُغرق الانقسامات الوطنية والأولويات الأخرى مثل الحرب في أوكرانيا، التعامل مع ترمب، ومواجهة الاضطرابات السياسية الداخلية، دعوات لاغارد لتعزيز أسس العملة الموحدة.
وتشير مقابلات «رويترز» مع أكثر من عشرة مسؤولين في منطقة اليورو والبنوك المركزية، وكبار المصرفيين الخاصين، والمراقبين المخضرمين في بروكسل، إلى شعور بالجمود السياسي.
وذكرت المصادر أن الإجراءات التي كان من شأنها تعزيز جاذبية اليورو للمستثمرين قد أُهملت، بما في ذلك:
– مقترحات لإصدار دين مشترك باليورو لتمويل الدفاع الأوروبي، التي واجهت مقاومة من برلين وباريس.
– رفض دول أصغر ذات قطاعات مالية كبيرة المركزية الإشرافية في هيئات الاتحاد الأوروبي.
– تأخر خطط إنشاء نسخة رقمية من اليورو.
وقال إنريكو ليّتا، رئيس الوزراء الإيطالي السابق، الذي قدّم تقريره حول الإصلاحات اللازمة لسوق الاتحاد الأوروبي الموحدة العام الماضي: «أساساً، تكافح أوروبا للتركيز على كثير من الأزمات في وقت واحد. أرى أوروبا منقسمة».
الدولار هو الملك
اليورو، الذي يحمله 350 مليون أوروبي من دبلن إلى نيقوسيا، يُعد من أبرز إنجازات الاتحاد الأوروبي الملموسة. فقد كاد ينهار خلال أزمة الديون السيادية قبل 15 عاماً، وهو ثمرة عملية إصلاحات مصرفية ونقدية دامت ثلاثة عقود وما زالت مستمرة.
لكن الدولار لا يزال مسيطراً عالمياً، حيث يمثل ثلاثة أخماس احتياطيات البنوك المركزية، والعملات الرئيسية في المعاملات للسلع مثل النفط، ويمنح الحكومة الأميركية وصولاً سريعاً إلى قاعدة واسعة من المقرضين، ويتيح لها ممارسة نفوذ مالي واسع. وكما قال ترمب في يوليو (تموز): «الدولار هو الملك وسنظل نحافظ على ذلك».
ومع ذلك، يمكن لليورو أن يُصنَّف بوصفه ثاني أكثر العملات تفضيلاً عالمياً، إذ يمثل نحو 20 في المائة من احتياطيات البنوك المركزية العالمية، ونسبة مشابهة من فواتير التجارة العالمية. وبالإضافة إلى الدول العشرين في منطقة اليورو، هناك 60 دولة ربطت عملاتها مباشرة أو غير مباشرة باليورو.
وقد ارتفع اليورو بنحو 13 في المائة مقابل الدولار هذا العام، وصولاً إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات، مع اتفاق المستثمرين على أن المكاسب المحتملة قد تستمر مع بدء الاحتياطي الفيدرالي الأميركي دورة خفض معدل الفائدة المرجعي.
وفي ظل تحول عصر التجارة الحرة إلى الحمائية وتصاعد التوترات الاقتصادية تحت حكم ترمب، يعترف القادة الأوروبيون بأن تعزيز مكانة اليورو العالمية سيحمي اقتصاداتهم المعتمدة على الصادرات.
والحجة تقول إن زيادة حضور اليورو في التجارة واحتياطيات العالم سيساعد على عزل المنطقة من تقلبات أسعار الصرف وتدفقات رأس المال، وحتى العقوبات الاقتصادية إذا تفاقمت التوترات.
المراحل الثلاث لتعزيز اليورو
لكن العواصم الأوروبية تتردد في تنفيذ ثلاث خطوات أساسية:
بناء مخزون كافٍ من الأصول الآمنة باليورو للمستثمرين.
إدخال تغييرات مؤسسية لاستكمال الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي.
الاستجابة للتحدي المتنامي للعملات الرقمية.
مزيد من الأصول الآمنة ضروري
الخطوة الأولى هي الأكثر جدلية، لا سيما بالنسبة لأكبر اقتصاد أوروبي، ألمانيا. إذ يبلغ حجم سندات حكومات منطقة اليورو نحو 13 تريليون دولار، مقارنة بـ30 تريليون دولار لسندات الخزانة الأميركية. وبينما يعد معظم المستثمرين 2.3 تريليون دولار من السندات الألمانية استثماراً آمناً، فإن الأمر يختلف بالنسبة للسندات الإيطالية أو الفرنسية التي تواجه اضطرابات سياسية.
وقال ألفريد كامر، رئيس قسم أوروبا في صندوق النقد الدولي: «لا تمتلك أوروبا سوق رأس مال عميقة بما فيه الكفاية، فهي مجزأة على أساس وطني وتفتقر إلى أصول آمنة كبيرة وسائلة حقاً».
وتُطرح هنا فكرة إصدار أنواع جديدة من الدين بضمان جماعي للدول العشرين في منطقة اليورو، حيث يمكن أن تجمع الدول حتى 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لديونها الوطنية في سندات «زرقاء» مشمولة بالمسؤولية المشتركة، فيما تبقى أي ديون وطنية إضافية على عاتق الدولة نفسها.
لكن هذه الأفكار تواجه العقبة نفسها: رفض الدول الشمالية مثل ألمانيا وهولندا مشاركة المسؤولية مع دول جنوب أوروبا التي تراها مسرفة.
وقد أدت جائحة «كوفيد – 19» في 2020 إلى موافقة العواصم لأول مرة على مشاركة الدين من خلال صندوق التعافي «جيل المستقبل» بقيمة 800 مليار يورو: حزمة تحفيز لمرة واحدة يأمل البعض أن تمثل سابقة.
ثم، بعد خمس سنوات، أثار تشكك ترمب في «الناتو» آمالاً بإجراءات إضافية، إذ يتطلب تعزيز القوة العسكرية الأوروبية تمويلاً هائلاً لسندات مشتركة باليورو.
وقال أولّي رين، رئيس البنك المركزي الفنلندي وعضو لجنة أسعار الفائدة بالبنك المركزي الأوروبي: «الدفاع يُشكّل فرصة لإنشاء أصول آمنة أخرى قد تعزز البنية المالية لأوروبا».
لكن وقت سندات الدفاع لم يحن بعد، ففي فبراير (شباط)، بعد تولي المستشار الألماني فريدريش ميرتس السلطة، اتخذ مساراً مختلفاً: تخفيف «فرملة الديون» الألمانية، ما يمكّن من إنفاق كبير على الدفاع والبنية التحتية، لكنه يظل تحت السيطرة الكاملة لبرلين.
وبالاجتماع الذي عقد في وارسو في أبريل (نيسان) لمناقشة الاقتراض المشترك لتمويل المعدات العسكرية، كان واضحاً أن ألمانيا وفرنسا غير مقتنعتين، بينما دعمت عدة دول أخرى الفكرة.
مخاوف الاتحاد الرأسمالي
العقبة الثانية هي تجزئة أسواق رأس المال والبنوك الأوروبية عبر أكثر من 20 ولاية قضائية وطنية، وهي مشكلة حاول رئيس المفوضية الأوروبية السابق، جان كلود يونكر، حلها منذ 2014.
وكانت الفكرة إنشاء اتحاد للأسواق الرأسمالية لتوحيد القواعد الوطنية حول الإفلاس، والاكتتابات العامة، والمعالجة الضريبية للأرباح الرأسمالية والدين والأسهم، لتسهيل استثمار الأموال في أصول المنطقة.
لكن سنوات من التقدم الجزئي في المشروع، الذي أعيدت تسميته مؤخراً «اتحاد الادخار والاستثمار»، أظهرت مدى تردد العواصم الأوروبية وكثير من المصرفيين في نقل القرار إلى هيئات الاتحاد الأوروبي.
واقترحت لاغارد إنشاء هيئة أوروبية شبيهة بهيئة الأوراق المالية والبورصة الأميركية لمراقبة المخاطر عبر الاتحاد، أو توسيع صلاحيات هيئة الأوراق والأسواق الأوروبية (ESMA)، لكن فرنسا وألمانيا دعمت الفكرة، في حين عرقلت دول أصغر مثل لوكسمبورغ ومالطا وآيرلندا المشروع.
وفي يونيو (حزيران)، وافق قادة الاتحاد الأوروبي على ضرورة «التقدم بشكل حاسم» لتعزيز مكانة اليورو بوصفه عملة احتياطية ومعاملاتية. وتشمل الخطوات المقررة حتى نهاية العام تعزيز الثقافة المالية بين الأوروبيين، وتسهيل الاستثمار في أسواق الأوراق المالية، لكن الهدف الأكبر المتمثل في مركزية الأسواق والإشراف على الأوراق المالية يواجه عقبات حتى الآن.
اليورو الرقمي: متى؟
يسعى اليورو إلى تعزيز تأثيره العالمي بوصفه عملة ورقية مدعومة بقدرة البنك المركزي الأوروبي، لكن ظهور العملات المشفرة ودخول الولايات المتحدة في العملات المستقرة (Stablecoins) يفتح جبهة جديدة.
إلا أن أوروبا تواجه تحديات أيضاً، جمود مشروع تشريع اليورو الرقمي منذ أكثر من عامين، رغم عقد البنك المركزي الأوروبي 14 جلسة استماع حول المشروع. ويخشى البنوك والمشرعون من أن يسحب هذا المشروع ودائع البنوك، ويستلزم تكاليف ضخمة دون هدف محدد، حيث يُصوّر أحياناً كأنه أداة دفاع ضد العملات المشفرة أو أداة مالية رقمية جديدة.
أعلنت ماليزيا، يوم الاثنين، أن الكتلة التجارية الآسيوية الكبيرة التي تضم الصين، وتُعرف باسم «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة»، ستدرس إضافة أعضاء جدد وإيجاد سبل لتعزيز التجارة عندما يجتمع قادتها الشهر المقبل في ماليزيا.
وتعتزم ماليزيا عقد قمة لـ«الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة»، أكبر تكتل تجاري في العالم، خلال استضافتها الاجتماع السنوي لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور.
ولم يعقد قادة اتفاقية «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» (RCEP) -التي تضم جميع الدول الأعضاء العشر في رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، بالإضافة إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا- اجتماعاً رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، عندما وقّعوا اتفاقية تجارية تهدف إلى خفض التعريفات الجمركية، وتعزيز الاستثمار، والسماح بحرية حركة البضائع.
وتُعدّ اتفاقية «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» بمثابة حاجز محتمل ضد التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم أن أحكامها تُعدّ أضعف من بعض اتفاقيات التجارة الإقليمية الأخرى بسبب تضارب المصالح بين الأعضاء.
وصرّح وزير التجارة الماليزي، تنكو ظفرول عزيز، لـ«رويترز»، في مقابلة قبيل اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) هذا الأسبوع، بأن اجتماع أكتوبر (تشرين الأول) سيسمح للأعضاء باقتراح تحسينات على اتفاقية «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» وبالنظر في طلبات الانضمام من بعض الدول.
وامتنع الوزير عن تقديم تفاصيل حول التغييرات المحتملة أو أسماء الدول التي تقدمت بطلبات للانضمام، مشيراً إلى السرية. لكنه قال إنه متفائل بأن اتفاقية «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» يمكن أن تكون «أكثر ملاءمة وحداثة».
الصين والرسوم الأميركية في الواجهة
ودعت الصين دول المنطقة إلى تبني أطر عمل متعددة الأطراف، مثل اتفاقية «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة»، لمواجهة تأثير الرسوم الجمركية الأميركية.
وصرّح تنكو ظفرول بأنه لا يشعر بالقلق من «اختطاف» الاجتماع من قبل الصين؛ إذ اتفق أعضاء رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) واتفاقية «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» على التعددية، والتزامهم بالتواصل مع الآخرين، بما في ذلك الولايات المتحدة. وقال: «إنصافاً لماليزيا ودول آسيان، بالإضافة إلى الأعضاء الآخرين في اتفاقية (الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة)، فقد قالوا الشيء نفسه. أعني أن كوريا واليابان ونيوزيلندا وأستراليا، وجميعها قد أعربت عن آرائها بشأن التعددية. لذا، لا أعتقد أن الصين ستختطف جدول الأعمال؛ لأنه لا يوجد جديد في إيماننا بهذا المبدأ».
وشهدت حملة ترمب للرسوم الجمركية فرض رسوم تتراوح بين 10 و40 في المائة على البضائع الواردة من الدول الآسيوية، مع تساوي نسبة الرسوم الجمركية على غالبية اقتصادات آسيان الرئيسية عند 19 في المائة.
ومن المتوقع أن تكون الرسوم الجمركية الأميركية محور نقاش رئيسي خلال اجتماع وزراء دول آسيان هذا الأسبوع، الذي سيحضره الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير. وصرح تنكو زافرول بأن اجتماعات «آسيان» ستتيح للكتلة مناقشة القضايا الرئيسية مع كل من الولايات المتحدة والصين، أكبر شريكين تجاريين للمنطقة.
كشفت المراجعة الكليّة الاقتصاديّة التي أجراها مصرف لبنان المركزي، مدى حدّة وعمق الفجوات التي شهدها الجهاز المصرفي خلال سنوات الانهيارات المالية والنقدية، والتي تشرف على ختام عامها السادس بعد أقل من شهر، وبانتظار ترجمة وعود حكومية بصياغة مشروع قانون إعادة الانتظام المالي، والمعني خصوصاً بتحديد سبل وآليات معالجة نواة الأزمات (الفجوة المالية العامة)، والمقدرة بنحو 73 مليار دولار.
وبدا شكلياً في الرصد الإحصائي، والمحقق لغاية نهاية النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بالفترة عينها من منتصف عام 2019، أي مع بدء انفجار الأزمات الحادة، أنّ القطاع المصرفي اللبناني يضم حالياً 57 مصرفاً، منها 45 تجاريّاً، موزعاً بين 36 مصرفاّ مملوكاً من لبنانيين – وهو ما يمثل انخفاضاً عن رقم 38 في بداية الأزمة – و9 مصارف مملوكة من أجانب و12 مصرفاً استثمارياً متخصصاً – أي بانخفاض عن رقم 16 قبل الأزمة.
وتبدأ «تراجيديا» الأرقام والبيانات، في مقارنات بيانات الميزانية المجمعة، بعدما لجأت المصارف كافة، وتحت الضغوط الناشئة عن الأزمات، إلى تقليص ذاتي لكياناتها وعمليّاتها، سواء من حيث عدد الفروع المحليّة التي انخفضت بمقدار 425 فرعاً، أي بنسبة 40.2 في المائة ليستقر العدد عند 633 فرعاً، بينما تقلّص عدد الفروع في الخارج بمقدار 29 فرعاً، أي بنسبة 39.7 في المائة لتهبط إلى 44 فرعاً. وبالمثل، انحدر عدد أجهزة الصرّاف الآلي بمقدار 571 جهازاً، أو بنسبة 28.5 في المائة، لتفضي هذه الأرقام المتراجعة إلى الضرر الأكبر المتمثل بكادرات الموظفين واليد العاملة التي انخفضت بمقدار انحدر بنحو 12 ألف موظّف، أي بنسبة 47.7 في المائة، لينخفض الإجمالي إلى نحو 13 ألف موظف.
استتباعاً، أظهر الرصد الإحصائي حجم الكارثة التي لحقت بالمؤشرات الرئيسية للميزانيات المجمعة، ولا سيما بيانات الرساميل والأصول، ليشمل استطراداً المدخرات العالقة وتسجيل الضمور الحاد في محافظ الائتمان والتمويل، التي تعدّت أرقام الناتج المحلي البالغ نحو 53 مليار دولار قبل الأزمات، وذلك جراء موجات سداد بالسعر الرسمي السابق لليرة، أو من خلال شيكات مصرفية بالدولار المصرفي، الذي يوازي بين 10 و15 في المائة فقط من القيمة الفعلية للدولار النقدي في أسواق الصيرفة.
وقد أدّت عمليات السداد الضخمة للقروض التي شهدتها المصارف التجاريّة خلال الأزمة، بالإضافة إلى التدهور الحاد في سعر صرف العملة المحليّة إلى انكماش كبير في حجم محفظة التسليفات الذي تراجع من 56 مليار دولار، كما هو عشية الأزمة، بينها نحو 39.2 مليار محررة بالدولار، و16.8 مليار محررة بالليرة بسعر 1507 ليرات للدولار الواحد، لتنحدر بحدّة بالغة إلى نحو 5.5 مليار دولار، في منتصف العام الحالي، بينها 5.3 مليار بالدولار.
ويقر البنك المركزي في تحليله، بأنّه نتيجة للتباين في سعر الصرف فقد كانت القيمة الحقيقيّة للقروض المسدّدة أقل بكثير من قيمتها الدفتريّة. وهو ما كبّد المصارف خسائر كبيرة. في حين يتوقّع «المركزي» أن يظل نشاط الإقراض خجولاً ما لم تتم إعادة هيكلة شاملة للقطاع المصرفي وحلّ مشكلة المودعين.
وتؤكد إحصاءات القروض الجديدة بالدولار «الفريش» صعوبات استعادة البنوك حضورها القوي والميسر في أسواق الائتمان، حيث لاحظ الرصد الإحصائي أنّها لا تزال في مستويات منخفضة، حيث بلغت قيمة هذه القروض 553 مليون دولار منتصف العام الحالي، مع اقتضاء التنويه بأنّ غالبية هذه التمويلات على شكل قروض شخصيّة صغيرة بأسعار فائدة مرتفعة للغاية، كما تتطلب فرض معايير صارمة، مثل توطين الراتب وقياس القدرة الفعلية على التزام سداد الأقساط، مما يستبعد شرائح كبيرة من السكّان والشركات.
ولم يكن حجم الكارثة الرقمية أقل وطأة في بيانات الخصوم (المطلوبات)، حيث تظهر الفوارق الخيالية بين أرقام حقيقية معززة بتوظيفات مصرفية موازية لصالح المودعين، وأرقام معلقة يتم سداد مبالغ صغيرة منها تتراوح بين 400 و800 دولار كأنها حصص شهرية، حسب تعاميم البنك المركزي.
وتم رصد تراجع حجم بيانات الودائع المجمعة في الجهاز المصرفي من نحو 172 مليار دولار عشية الأزمة، موزعة بين 123.1 مليار دولار مودعة بالعملات الأجنبيّة وما يماثل بالسعر الرسمي حينها نحو 49 مليار دولار مودعة بالليرة، لتنحدر إلى نحو 88.8 مليار دولار منتصف العام الحالي، منها 87.3 مليار محررة بالدولار وفق القيود الدفترية لدى البنوك. مع التنويه بأن الودائع بالليرة قد استُنفدت بشكل رئيسي بسبب عمليات السحب، وتراجع سعر صرف العملة المحليّة، بينما جرى استخدام جزء كبير من الودائع بالعملات الأجنبيّة لتسوية القروض المباشرة أو الاتجار بالشيكات لتسويتها.
أما فيما يتعلق بالودائع «الفريش»، أي الدولار القابل للتسييل نقداً أو بسعر 89.5 ألف ليرة، فقد كشف الرصد ارتفاعها بشكل مطرد لتصل إلى نحو 4.36 مليار دولار منتصف العام الحالي، ومنها 2.2 مليار دولار أرصدة قائمة بموجب تعميم مصرف لبنان رقم 158، أي لصرف الحصص الشهرية للمودعين، ولا تُمثل بالتالي سيولة فعليّة لأنها تخضع للسداد التدريجي. أما المبلغ المتبقي، وقدره 2.16 مليار دولار، فهو يُمثّل ودائع جديدة يتعين على المصارف تحويطها بالكامل، وبحد أدنى للسيولة بنسبة 100 في المائة، من خلال الاحتفاظ بأرصدة معادلة في فروعها أو لدى بنوك مراسلة في الخارج، وبالتالي ليس لها تأثير مضاعف، ولا يمكن استخدامها لدعم الإقراض أو الاستثمار أو الوساطة الماليّة.
بحصيلة هذه الانخفاضات الحادة في بندي الأصول والخصوم (موجودات ومطلوبات)، تقلصّت بحدة مماثلة حسابات رأس المال لدى المصارف التجارية من مستوى 20.9 مليار دولار، لتصل إلى 5.2 مليار دولار خلال فترة القياس عينها. لتعكس بذلك فجوات الخسائر المتكرّرة التي تُسجّلها المصارف، وتنسحب تلقائياً على مستوى الرسملة الضعيف لدى في مؤشر القدرة على امتصاص الصدمات.
أعلنت شركتا «إنفيديا» و«أوبن إيه آي»، يوم الاثنين، أن «إنفيديا» ستستثمر ما يصل إلى 100 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، وستزودها برقائق مراكز البيانات، في خطوة تمثل شراكة بين اثنين من أبرز اللاعبين في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
وتؤكد هذه الخطوة المصالح المتداخلة بشكل متزايد بين عمالقة التكنولوجيا الذين يطورون أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة. وتمنح الصفقة «إنفيديا» حصة مالية في أبرز شركة للذكاء الاصطناعي في العالم، التي تعد بالفعل عميلاً مهماً لها.
من جانبها، تمنح الصفقة «أوبن إيه آي» السيولة والوصول الذي تحتاجه لشراء الرقائق المتقدمة اللازمة للحفاظ على هيمنتها في سوق تتزايد فيها المنافسة.
تفاصيل الصفقة والدفع النقدي
وفقاً لشخص مقرب من «أوبن إيه آي»، ستشمل الصفقة معاملتين منفصلتين ولكنهما مترابطتان. ستدفع الشركة الناشئة لـ«إنفيديا» ثمن الرقائق نقداً، بينما ستستثمر «إنفيديا» في «أوبن إيه آي» مقابل أسهم غير مسيطرة.
سيبدأ استثمار «إنفيديا» الأول بقيمة 10 مليارات دولار بمجرد أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق نهائي لشراء «أوبن إيه آي» أنظمة «إنفيديا». ووصلت قيمة «أوبن إيه آي» مؤخراً إلى 500 مليار دولار.
وتبدأ «إنفيديا» في تسليم الأجهزة في أواخر عام 2026، مع نشر أول غيغاواط من طاقة الحوسبة في النصف الثاني من ذلك العام على منصة «فيرا روبن».
البنية التحتية للحوسبة أساس الاقتصاد المستقبلي
قال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في بيان: «كل شيء يبدأ بالحوسبة. ستكون البنية التحتية للحوسبة أساس اقتصاد المستقبل، وسوف نستخدم ما نبنيه مع (إنفيديا) لإنشاء اختراقات جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي وتمكين الناس والشركات بها على نطاق واسع».
وقد وقعت الشركتان خطاب نوايا لنشر ما لا يقل عن 10 غيغاواط من أنظمة «إنفيديا» للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي الخاصة بـ«أوبن إيه آي»، وقالتا إنهما تهدفان إلى وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل الشراكة في الأسابيع المقبلة.
وارتفعت أسهم «إنفيديا» بما يصل إلى 4.4 في المائة بعد الإعلان لتصل إلى مستوى قياسي خلال اليوم، بينما ارتفعت أسهم «أوراكل» بنحو 5 في المائة. وتعمل «أوراكل» مع «أوبن إيه آي» و«سوفت بانك» و«مايكروسوفت» على مشروع «ستارغيت» الذي تبلغ قيمته 500 مليار دولار، وهو خطة لبناء مراكز بيانات ضخمة للذكاء الاصطناعي حول العالم.
وقال المحلل في «إي ماركتر»، جاكوب بورن: «الطلب على وحدات معالجة الرسوميات من (إنفيديا) أصبح فعلياً جزءاً لا يتجزأ من تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، ومن المتوقع أن تخفف صفقات كهذه المخاوف بشأن المبيعات المفقودة في الصين»، وأضاف: «كما أنها تبدد فكرة أن شركات تصنيع الرقائق المنافسة أو الرقائق الداخلية من منصات التكنولوجيا الكبرى قريبة من تهديد صدارة (إنفيديا)».
تحركات أوسع في الصناعة ومخاوف مكافحة الاحتكار
يعد هذا الاتفاق الأحدث في سلسلة من الاتفاقيات بين اللاعبين الرئيسيين في التكنولوجيا. فمنذ عام 2019، استثمرت «مايكروسوفت» مليارات الدولارات في «أوبن إيه آي». وكشفت «إنفيديا»، الأسبوع الماضي، عن تعاون مع «إنتل» بشأن رقائق الذكاء الاصطناعي. كما خصصت 5 مليارات دولار لشركة «إنتل» في وقت سابق من هذا الشهر ودعمت «أوبن إيه آي» في جولة تمويل بقيمة 6.6 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.
ويمكن أن يجذب حجم التزام «إنفيديا» الأخير انتباه سلطات مكافحة الاحتكار. وكان قسم العدل ولجنة التجارة الفيدرالية قد توصلا إلى اتفاق في منتصف عام 2024 يمهد الطريق لإجراء تحقيقات محتملة في أدوار «مايكروسوفت» و«أوبن إيه آي» و«إنفيديا» في صناعة الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، اتخذت إدارة ترمب حتى الآن نهجاً أكثر تساهلاً تجاه قضايا المنافسة مقارنة بإدارة بايدن.
بدأت مصارف سعودية بفرض رسوم ارتدادية، على شحن البنوك الرقمية بعد تحولها إلى بنوك مرخصة، باعتبار أن هذه العمليات تعامل كتحويلات مالية لا شحنا لمحفظة إلكترونية.
في مقدمة تلك البنوك مصرف الراجحي الذي فرض رسوما على شحن بنوك STC وD360 بواقع 3% أو 75 ريالا كحد أقصى للعملية عبر بطاقات المرابحة.
كما فرض البنك الأول رسوما عبر بطاقة أدفانس بنسبة 3% من قيمة العملية بحد أقصى 75 ريالا فيما فئة ماستر كارد لا تزال مجانية، إضافة إلى البنك العربي الذي فرض رسوما بنسبة 3% بحد أقصى 86 ريالا.
في المقابل، أبقت بنوك أخرى الخدمة مجانية لعملائها مثل: الأهلي، البلاد، الأول، الجزيرة، والفرنسي، الانماء، الرياض، الاستثمار مانحة مرونة أكبر في التعاملات الرقمية دون تكاليف إضافية.
هذا التباين جاء بعد صدور قواعد إصدار وتشغيل بطاقات الائتمان عن البنك المركزي السعودي مطلع العام الجاري، والتي فرقت بين شحن المحفظة الإلكترونية المفترض أن يقدم مجانا، وبين التحويل أو الإيداع في الحسابات البنكية، المسموح بفرض رسوم عليه تصل إلى 3% أو 75 ريالا كحد أقصى غير شاملة الضريبة.
هذا التمييز أعطى البنوك مساحة لتطبيق سياسات مختلفة، ما انعكس مباشرة على العملاء، وأوجد تفاوتا في ممارسات السوق بين بنوك أبقت الخدمة مجانية وأخرى اتجهت لفرض رسوم أو إيقاف الخدمة كليا.
وبذلك يعكس المشهد الحالي مرحلة انتقالية في القطاع المصرفي السعودي، حيث تتسارع وتيرة التحول الرقمي في المدفوعات، لكن الرسوم الجديدة تثير تساؤلات حول أثرها على انتشار البنوك الرقمية، وما إذا كان السوق يتجه نحو فرض أوسع للرسوم أو العودة إلى نموذج الإعفاء لتعزيز المنافسة.
منهجية الرصد
اعتمدت وحدة التحليل على الاتصالات المباشرة عبر الهواتف الرسمية لأقسام المبيعات وخدمة العملاء في البنوك السعودية المذكورة، باعتبارها القنوات المعتمدة لنشر المستجدات المرتبطة بالرسوم والسياسات.
احتلت الإمارات المرتبة الثالثة عالمياً في اعتماد العملات المشفرة، خلف سنغافورة وهونغ كونغ. ويمتلك نحو 30% من سكانها عملات مشفرة، ويتوقع أن تنمو السوق بنسبة 8% سنوياً في السنوات الأربع المقبلة، وفقاً لمؤشر “هنلي” لاعتماد العملات المشفرة لعام 2024 (Henley Crypto Adoption Index 2024)، فكم يقدر حجم سوق العملات الرقمية الإماراتية، وتوقعات الخبراء الماليين لمستقبل “البلوكتشين” في الإمارات بحلول 2030، ومن هم أبرز المنافسين العرب للإمارات في مجال التشفير والعملات الرقمية الافتراضية؟
جمعت الإمارات أكثر من 30 مليار دولار من استثمارات العملات المشفرة بين حزيران (يونيو) 2023 وحزيران 2024، بحسب تقرير “Economy Middle East”.
50 مليار دولار سنوياً
يقول رئيس الأبحاث وتحليل الأسواق في مجموعة “إكويتي” أحمد عزام لـ”النهار”، إن حجم سوق العملات الرقمية في الإمارات قد يتجاوز حاجز الـ 50 مليار دولار سنوياً، موضحاً أنه إذا قيس النشاط على السلسلة (on-chain) فقط (أي التحويلات المرصدة على الشبكات العامة) فالأرقام التاريخية أقرب إلى 30–34 مليار دولار سنوياً، أما إذا جمعت معها تداولات خارج السلسلة (off-chain) في منصات مركزية، وحجم المشتقات، وتسويات شركات تعمل من داخل الدولة، فحينها قد يصل الإجمالي إلى حاجز الـ50 ملياراً وقد يتجاوزه.
ويوضح أن الاختلاف بين الرقمين طبيعي لأن سوق “الكريبتو” تتوزع اليوم بين قنوات عدة: سلاسل عامة، منصات مرخصة محلياً، ومراكز سيولة عالمية تعمل من الإمارات.
ويشرح أن ما يدعم نمو سوق العملات الرقمية في الإمارات هو توافر بيئة تنظيمية تشمل سلطة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA) في دبي، وسوق أبوظبي المالية (ADGM)، والدوائر الاقتصادية مثل مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC)، إذ نجحت كلها في جذب مئات الشركات المتخصصة في أنظمة “البلوكتشين” والعملات الرقمية.
سوق الكريبتو الإماراتية 2030
وثمة سيناريوهان لمستقبل سوق العملات الرقمية الإماراتية، الأول هو السيناريو التقليدي المعتمد على معدل نمو سنوي مركب عند مستويات 15 و20% وحجم تداولات رسمية على الشبكات العامة بين 30 و34 مليار دولار سنوياً .
وتدعم السيناريو الأول 3 عوامل رئيسية هي المدفوعات والعملات المستقرة في التجارة والتحويلات، وثانياً ترميز الأصول الواقعية (RWA) وخصوصاً العقار والتمويل التجاري، وثالثاً تدفق الشركات والمؤسسات مع اتضاح الأطر التنظيمية؛ وسيكون نطاق 2030 بين 75 و100 مليار دولار حجم التداولات على الشبكة العامة.
اما السيناريو الثاني فهو السيناريو الزخمي، ويعتمد هذا السيناريو المتفائل الذي يجمع تداولات العملات الرقمية داخل الشبكة العامة لـ”البلوكتشين” وخارجها على 3 ركائز أساسية هي: رسوخ تنظيمي عالمي، ضخ سيولة مؤسسية، استخدام واسع للستايبلكوين في التحويلات والتجارة، وعليه قد نرى 120–160 مليار دولار.
ويرى خبير العملات الرقمية المشفرة أن السيناريو المتفائل هو الأقرب إلى الحدوث بسبب انتشار العملات الرقمية بالدولار في التحويلات العابرة للحدود، واعتماد “ودائع مُرمّزة” (deposit tokens) من بنوك محلية/دولية لتسويات فورية، ونجاح مشاريع CBDC (تسويات بين البنوك) وربطها بالممرات الإقليمية، ونقل جزء من تداول المشتقات إلى ولايات تنظيمية محلية كلما نضجت الأطر.
من ينافس الإمارات عربيًا؟
يقول عزام إن الإمارات جاءت في الطليعة الشاملة (تنظيماً وتمركز شركات)، لكن البحرين تقترب تنظيمياً، فهي تمتلك ميزة “سهولة الامتثال” التي جذبت شركات إقليمية، والسعودية تحمل ورقة الهيمنة إذا قررت فتح تداول التجزئة لاحقاً، وسلطنة عُمان تضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية لتعدين البيتكوين واهتمامها الأكبر هو بقوة الحوسبة قبل التداول، وأخيراً المغرب الذي بات على أعتاب تشريع يضبط عمليات تداول الأصول المشفرة.
هل نغادر عصر الدولار إلى اقتصاد رقمي متكامل؟
يقول رئيس شركة “آبيفاي مصر” رائد الأعمال محمد أبو خضرة، لـ”النهار” إن “الإمارات تتجه نحو استبدال العملات الرقمية بالنقد، وخلال الأعوام القليلة المقبلة سيحل الدرهم الرقمي محل الدرهم التقليدي، فنحن أمام تحولات جذرية لملامح الاقتصاد عالمياً وإقليمياً، وأتوقع ألا يرتبط مستقبل الاقتصاد العالمي لا بالذهب ولا بالدولار، وأن يتم ربط العملات الرقمية بأصول جديدة تماماً وغير تقليدية”.
وفي السياق نفسه، يقول عزام إن التحول الجاري هو رقمنة للنظام أكثر منه إزاحة للدولار؛ لأن معظم أحجام العملات الرقمية مُسعّرة بالدولار أصلًا، ما يجعل “القناة الرقمية” تعزّز دور الدولار في الأجل القريب.
ويضيف:”سنرى حتى عام 2030 ظهور عملات رقمية تابعة للبنوك المركزية (Central bank digital currency – CBDCs) في دول عدّة (إصدار تجريبي)، وأيضاً ودائع مُرمّزة وتسويات آنية على شبكات مرخّصة ضمن المصارف، وترميز لأصول حقيقية تشمل سندات وخزائن وصكوكًا وعقارات”.
وهل يعني ذلك نهاية الدولار؟ يجيب عزام: “لا. في هذا العقد، المرجّح أننا ننتقل إلى طبقات دفع وتسوية رقمية فوق بنية الدولار وليس بديلًا منه”.
ويضيف: “أي تزحزح بنيوي حقيقي عن الدولار يحتاج سوق طاقة وتسعير تجارة بعملات بديلة وبحار سيولة تقارن بوول ستريت، وهذا خارج أفق 2030 على الأرجح”.
ترأس محافظ البنك المركزي الأردني، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، عادل الشركس، وضمن إطار رئاسة الأردن لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أول لقاء يُعقد لمحافظي البنوك المركزية في دول المنطقة، في إطار دورهم في رسم السياسة العامة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في دولهم.
وقال البنك المركزي في بيان صحفي، أمس السبت، إن عقد الاجتماع في تونس جاء تنفيذًا لأولويات الرئاسة الأردنية الإماراتية المشتركة للأعوام 2025-2026، ويُعقد لأول مرة على هذا المستوى ضمن خطة مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الهادفة إلى تعزيز فاعليتها على المستويين الإقليمي والدولي.
وعُقد الاجتماع على هامش اجتماع مجلس محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد العربية في دورته التاسعة والأربعين، في إطار صندوق النقد العربي، وباستضافة من الجمهورية التونسية، وبحضور رئيسة مجموعة العمل المالي (الفاتف) أليسا مدرازو، وممثلة الأردن، رئيسة المجموعة سامية أبو شريف، ونائب الرئيس، ممثل دولة الإمارات حامد الزعابي، والسكرتير التنفيذي للمجموعة سليمان الجبرين.
ويأتي عقد هذا اللقاء تزامنًا مع بدء عمليات التقييم المتبادل في إطار منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح في المنطقة، وضمن الجدول الزمني للجولة الثالثة. وأكد الشركس أهمية بناء منظومة متينة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لدى دول المنطقة، وتقديم الدعم الكافي من موارد مالية وبشرية لهذه الغاية، ذلك للارتباط الوثيق بين متانة وسلامة الاستقرار المالي والاقتصادي في أي دولة وتحفيز الاستثمار الأجنبي، وبين محاربة الجريمة المالية التي تؤثر على متحصلات الضريبة العامة وتدفق رؤوس الأموال والاستثمار الأجنبي والعلاقات المصرفية.
كما أشارت ممثلة الأردن، سامية أبو شريف، رئيسة المجموعة، إلى أهمية التعاون البنّاء مع مجموعة الفاتف والمجموعات الإقليمية والشبكة الدولية، وأهمية ما تقوم به هذه المجموعات من أدوار رئيسية مكملة لدور المؤسسات والمنظمات الدولية الأخرى المختصة، كأجهزة الأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.
وأثنت رئيسة مجموعة الفاتف، أليسا، على أهمية مثل هذه الاجتماعات رفيعة المستوى لدعم المرحلة المقبلة، وعلى الارتباط الوثيق والتكميلي الذي تقوم به المجموعات الإقليمية إلى جانب الدور الرئيسي لمجموعة الفاتف في وضع المعايير الدولية. كما أثنت على العمل المشترك والمشاريع الهامة التي تقوم بها المجموعة مع المجموعات الإقليمية، وأهمية الاستعداد للجولة المقبلة، التي ترتكز على إثبات فاعلية أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح.
واختُتم اللقاء بالتوصية بعقد مثل هذا اللقاء بشكل دوري كل عامين.
سجلت البنوك إجمالي أصول بقيمة 2.11 تريليون ريال وذلك في ختام شهر أغسطس 2025، وفق مسح مصرف قطر المركزي. جاءت بذلك أصول البنوك أعلى بنحو 5.49% أو 109.84 مليار ريال عن مستواها في ختام أغسطس 2024 البالغ 2.01 تريليون ريال، ولكنها جاءت أقل بنحو 0.23% عن مستواها في يوليو 2025 البالغ 2.12 تريليون ريال. جاءت أصول البنوك أعلى بنحو 3.18% أو 64.99 مليار ريال قياساً بقيمتها في ختام عام 2024 البالغة 2.05 تريليون ريال. وبشأن مكونات أصول البنوك، فقد بلغت قيمة الأصول المحلية – تقتنص النصيب الأكبر – بختام شهر أغسطس 1.74 تريليون ريال، بزيادة 5.56% عن مستواها في الشهر ذاته من 2024 البالغ 1.65 تريليون ريال، كما نمت 0.69% شهرياً.
– التسهيلات الائتمانية
قدمت البنوك تسهيلات ائتمانية بقيمة 1.41 تريليون ريال وذلك في ختام شهر أغسطس 2025. جاءت تلك التسهيلات أعلى بنحو 5.22% عن قيمتها في ختام شهر أغسطس 2024 البالغ 1.34 تريليون ريال، كما نمت 0.21% شهرياً، وفق مسح مصرف قطر المركزي. وقياساً بمستوى التسهيلات المقدم في ختام عام 2024 البالغ 1.35 تريليون ريال، فقد نمت التسهيلات الائتمانية بنحو 4.44%. ولفت المسح إلى أن النمو السنوي للتسهيلات دُعم لارتفاع مجموع الائتمان المحلي 4.69% عند 1.34 تريليون ريال في ختام الشهر المنصرم، مقابل 1.28 تريليون ريال في ختام أغسطس 2024. كما نما حجم الائتمان خارج قطر 2.80% إلى 65.38 مليار ريال في نهاية أغسطس 2025، مقارنةً بـ63.60 مليار ريال في الشهر ذاته من العام السابق. توزع الائتمان الممنوح بواقع 422.63 مليار ريال ائتمان ممنوح للقطاع العام، و203.06 مليار ريال للتجارة العامة، و14.82 مليار ريال للصناعة، و37.12 مليار ريال للمقاولين. يأتي ذلك إلى جانب ائتمان بـ188.14 مليار ريال للعقارات، و180.55 مليار ريال للاستهلاك، و295.99 مليار ريال للخدمات، و2.65 مليار ريال تحت بند قطاعات أُخرى.
– ودائع العملاء
ارتفعت القيمة الإجمالية لودائع العملاء في البنوك في ختام شهر اغسطس 2025 بنسبة 0.85% سنوياً، فيما انخفضت 0.36% على أساس شهري. سجلت ودائع العملاء في البنوك بالشهر الماضي 1.04 تريليون ريال. ودعم الأداء السنوي لودائع العملاء، ارتفاع حجم ودائع القطاع الخاص 4.54% عند 487.70 مليار ريال، مقابل 466.53 مليار ريال في أغسطس 2024، وارتفعت 0.93% شهرياً. وبلغت ودائع القطاع العام في بنوك قطر بختام أغسطس 2025 نحو 368.80 مليار ريال، بانخفاض 1.20% عن قيمتها البالغة 373.26 مليار ريال في الشهر المناظر من عام 2024، مع انخفاض شهري بـ0.07%. وإلى جانب ذلك، فقد تراجعت ودائع غير المقيمين 4.02% إلى 187.55 مليار ريال في الشهر المنصرم، مقابل 195.41 مليار ريال في ختام أغسطس 2024، وانخفضت 4.10% على أساس شهري.
– السيولة المحلية
من جهة اخرى ارتفعت السيولة المحلية – عرض النقد 2 – بختام شهر أغسطس 2025 بنسبة 1.47% على أساس سنوي، و0.29% شهرياً، بلغت السيولة المحلية بختام الشهر المنصرم 741.66 مليار ريال – أعلى مستوى منذ مارس 2024 – مقابل 730.94 مليار ريال في أغسطس 2024، و739.49 مليار ريال في يوليو 2025. ووفق المسح، فقد بلغت قيمة النقد المصدر بنهاية أغسطس 2025 نحو 20.13 مليار ريال، بزيادة 2.60% عن مستواه البالغ 19.62 مليار ريال بذات الشهر من العام المنصرم، فيما انخفض 2.80% شهرياً.
أكد تقرير حديث، صادر عن شركة Strategy& الشرق الأوسط، أن دول الخليج تقف أمام فرصة استثنائية لتصبح وجهة رئيسية لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر المرتبط بالمناخ، مستفيدة من كونها صاحبة أدنى تكلفة لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم، مشيرا إلى أن ستة من أصل عشرة مشاريع شمسية هي الأرخص عالميًا تقع في دول المجلس.
وبحسب التحليل، فقد بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخضراء عالميًا أكثر من تريليون دولار بين 2020 و2024، غير أن نصيب السعودية والإمارات وسلطنة عمان لم يتجاوز 24 مليار دولار فقط، في حين استثمرت هذه الدول مجتمعة 132 مليار دولار في مشاريع خضراء خارج حدودها.
تدفقات محدودة
بين عامي 2020 و2024، استحوذت السعودية والإمارات وعمان على 29 صفقة استثمارية خضراء خارجية و10 صفقات داخلية، وهو ما يمثل غالبية النشاط الكبير في المنطقة، لكنه لا يزال لا يتجاوز %2 فقط من إجمالي الاستثمارات الخضراء العالمية.
التقرير استند إلى ما يعرف بتصنيف «الأخضر السبعة» (Green Seven)، الذي يشمل سبعة قطاعات رئيسية: الهيدروجين والأمونيا، الطاقة المتجددة، الصناعات والكيماويات الخضراء، البطاريات، المركبات الكهربائية والهيدروجينية، البناء المستدام، والتقاط الكربون. وتم تحليل أكثر من 100 صفقة استثمارية كبرى تجاوزت قيمتها مليار دولار عالميًا خلال الفترة المذكورة.
الاستثمار الأخضر
يشير التقرير إلى أن %53 من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الكبرى عالميًا، خلال السنوات الأربع الماضية، وُجهت إلى القطاعات الخضراء، حيث استحوذت قطاعات الهيدروجين والأمونيا والطاقة المتجددة والبطاريات وحدها على %80 من هذه التدفقات.
وبلغت الاستثمارات ذروتها في عامي 2022 ــ 2023 مع تعافي الاقتصاد العالمي بعد جائحة كورونا، في حين تراجع الزخم نسبيًا عام 2024 نتيجة تحوّل اهتمام رأس المال إلى قطاعات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. ومع ذلك، ظل الاستثمار الأخضر قويًا مسجلًا 158 مليار دولار في 2024، أي ثلاثة أضعاف مستواه في 2020.
الصدارة الإقليمية
وتركزت معظم استثمارات الخليج الخارجية على مشاريع الهيدروجين والأمونيا في مصر وموريتانيا. أما الاستثمارات الداخلة إلى المنطقة فجاء معظمها من الصين والهند والولايات المتحدة، واستهدفت مشاريع في مجالات الهيدروجين والمركبات الكهربائية.
وحصلت السعودية على النصيب الأكبر من الاستثمارات الخضراء الوافدة بقيمة 12.6 مليار دولار، تلتها سلطنة عمان بـ8.9 مليارات دولار، مدعومة بمشاريع كبرى في الأمونيا الخضراء والحديد الأخضر بتمويل هندي.
تعزيز الاستثمار
وقال الدكتور يحيى عنوتي، الشريك في Strategy& وقائد قطاع الطاقة والموارد والاستدامة في الشرق الأوسط: «لقد خلقت المخاوف المناخية والحوافز الحكومية طفرة استثمارية تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي. ودول الخليج تتمتع بمقومات استثنائية لتحقيق الاستفادة، بفضل طموحاتها الجريئة لتحقيق الحياد الكربوني وتوافر بعض أرخص مصادر الطاقة النظيفة عالميًا. لكن ما زال بالإمكان فعل المزيد لالتقاط هذا الزخم العالمي».
من جانبه، أضاف ديفيش كاتيار، الشريك في Strategy&: «التحول الأخضر يعيد صياغة خريطة نمو الصناعات. ولتعزيز موقعها، تحتاج المنطقة إلى حزمة أدوات تشمل آليات تقليل المخاطر، تنظيمات أوضح، وحوافز استثمارية أكثر فاعلية لتوجيه رؤوس الأموال».
التجارب العالمية
في الولايات المتحدة، أدى قانون خفض التضخم (IRA) إلى زيادة حادة في الاستثمارات المناخية عبر البطاريات والمركبات الكهربائية والهيدروجينية والطاقة المتجددة والصناعات الخضراء وتقنيات احتجاز الكربون. وعلى النقيض، تبقى تدفقات الاستثمار الأخضر إلى الخليج متواضعة نسبيًا.
عند مقارنة حجم هذه التدفقات بحجم الناتج المحلي الإجمالي، تتأخر معظم دول المنطقة عن نظرائها العالميين، باستثناء سلطنة عمان التي تحقق نسبيًا أداءً أفضل.
أربعة مسارات إستراتيجية مقترحة
وضع التقرير أربع توصيات لتحويل إمكانات الخليج إلى تدفقات حقيقية:
1 – خطوات سياساتية فارقة: سن قوانين للتصنيع المناخي، فرض تقارير إلزامية للانبعاثات، واعتماد معايير صارمة للمنتجات أسوة بالتجارب الأمريكية والأوروبية.
2 – إزالة المخاطر الاستثمارية: عبر عقود شراء طويلة الأجل، وتوسيع استخدام السندات الخضراء، وإنشاء صناديق مخصصة لدعم البنية التحتية النظيفة والتقنيات الناشئة.
3 – تطوير الصناعات الخضراء: تمكين قطاعات مثل الهيدروجين الأخضر، المواد منخفضة الكربون، ومشاريع الاقتصاد الدائري عبر توفير الطاقة النظيفة منخفضة التكلفة والكوادر المؤهلة.
4 – استثمار خارجي إستراتيجي: توظيف الاستثمارات الخارجية في بناء شراكات تكنولوجية وإعادة استقطاب القدرات إلى الداخل الخليجي.
مؤشرات تقدّم
سجلت بعض الدول الخليجية بالفعل خطوات مشجعة:
– السعودية أطلقت إطار التمويل الأخضر، وأصدرت سندات خضراء سيادية بقيمة 1.7 مليار دولار.
– عُمان أبرمت اتفاقيات لشراء الهيدروجين الأخضر.
– الإمارات دشنت إطار التمويل المستدام لدعم الاستثمارات المناخية.
ومع سعي رؤوس الأموال العالمية بشكل متزايد وراء الفرص المناخية، ستعتمد قدرة الخليج على جذب هذه التدفقات على الخيارات الجريئة والسياسات الواضحة، إلى جانب تعزيز بنيته الصناعية وموقعه الجغرافي ومصادره المتجددة.
تحديات قائمة.. الفرص باقية
يشدد التقرير على أن مسار التقدم لن يكون خطيًا، إذ قد تؤثر التحولات في اتجاهات رأس المال، مثل التركيز المتزايد على الاستثمار في مراكز البيانات عام 2024، فضلًا عن الرسوم الجمركية والتوترات التجارية والجيوسياسية. ومع ذلك، تبقى المخاطر المناخية عاملاً دائمًا لضمان استمرار التدفقات نحو الاستثمارات الخضراء.
قفزت الأرباح الصافية للبنك الأهلي المصري خلال عام 2024 بنسبة 89%، لتسجل نحو 133.3 مليار جنيه، مقابل 70.7 مليار جنيه في عام 2023.
وأظهرت القوائم المالية للبنك ارتفاع إجمالي المركز المالي إلى 8.1 تريليونات جنيه في ديسمبر 2024، وصولاً إلى 8.8 تريليونات جنيه بنهاية أغسطس الماضي، كما ارتفعت ودائع العملاء بنسبة 33% لتبلغ 5 تريليونات جنيه بنهاية 2024، ثم 5.6 تريليونات جنيه في أغسطس، في حين نمت محفظة القروض بنسبة 64% لتصل إلى 3.9 تريليونات جنيه في ديسمبر، ثم 4.4 تريليونات جنيه بنهاية أغسطس.
كما زاد عدد عملاء البنك إلى 21.5 مليون عميل في ديسمبر 2024 مقابل نحو 19.8 مليون عميل في ديسمبر 2023 بمعدل نمو 9%.
ونما إجمالي محفظة قروض العملاء والبنوك بنحو 64% عن ديسمبر 2023، حيث سجلت 3948 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2024، مقابل نحو 2407 مليارات جنيه في ديسمبر 2023.
وقام البنك بمنح تمويلات تصل إلى 172 مليار جنيه في ديسمبر 2024 بمعدل نمو 10%، وصولاً إلى 194 مليار جنيه بنهاية أغسطس 2025، مقارنة بـ 157 مليار جنيه في ديسمبر 2023.
وفي مجال التجزئة المصرفية ارتفعت محفظة القروض لتصل إلى 357 مليار جنيه في ديسمبر 2024 بزيادة قدرها 65 مليار جنيه بمعدل نمو 22% عن ديسمبر 2023، محققة نحو 422 مليار جنيه بنهاية أغسطس 2025.
وفي مجال الديون غير المنتظمة تم إجراء تسويات لنحو 6858 عميلاً غير منتظم، بلغت إجمالي مديونياتهم نحو 12.9 مليار جنيه، إضافة إلى مساندة عدد من العملاء المتعثرين وضخ تمويل إضافي يسمح بمساعدتهم في تخطي أزماتهم المالية بعد دراسات تفصيلية وتدعيم موقف البنك، وقد بلغت نسبة القروض غير المنتظمة إلى إجمالي القروض 0.9% في ديسمبر 2024 مقارنة بـ 1.1% في ديسمبر 2023.
في عهد ترامب الثاني، يعاني الدولار بوضوح. وفي ظل هذه الظروف، تحقق قطاعات أخرى من الأسواق أداءً جيداً على نحو مفاجئ، يثير دهشة العديد من المستثمرين. إنه لأمر لا يصدق إلى أي مدى يمكن لرئيس أن يقوض مصداقية المؤسسات وأدوات الرأسمالية دون أن يقلص معاشات الأمريكيين العاديين.
وقد تجاوزت الأسهم، على وجه الخصوص، الصدمة التي تلقتها في أوائل أبريل عندما أعلن الرئيس الأمريكي تعريفات تجارية عالية على الواردات، لتصل بذلك إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. في المقابل، يتعرض الدولار لضربات موجعة.
فقد انخفض بأكثر من 10% حتى الآن هذا العام. ومع بقاء نحو ربع عام 2025، فإن هذا سيجعل هذا العام بالفعل الأضعف للعملة التجارية والاحتياطية المهيمنة في العالم منذ أكثر من عقدين، مع انخفاضات مقابل جميع العملات الرئيسية الأخرى في العالم.
وحتى الآن، من الواضح أن هذا ليس نتيجة اندفاع جماعي نحو التخلص من الأصول الأمريكية – فسوق الأسهم المزدهرة تقضي على هذه الفكرة تماماً. بدلاً من ذلك، فإن الأمور تعكس تحولاً حاداً في طريقة شراء المستثمرين العالميين في الأسواق الأمريكية. وكما قال جورج سارافيلوس من دويتشه بنك في ملاحظة لافتة للنظر منذ أيام: «يقوم المستثمرون الأجانب الآن بإزالة تعرضهم للدولار بوتيرة غير مسبوقة».
لكن المستثمرين الأجانب، بالتأكيد، لا يزالون يرغبون في شراء أسهم في شركات سريعة النمو، وهذه الشركات توجد في الولايات المتحدة، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا المهيمن. أخيراً، وبشكل شبه يومي، يستحضر المستثمرون مقولة الرئيس التنفيذي السابق لسيتي، تشاك برينس، من عام 2007، حينما قال: «طالما أن الموسيقى تعزف، عليك أن تنهض وترقص».
لكنهم، مع شرائهم الأصول الأمريكية، يبيعون الدولار الأمريكي، لتحييد خطر تعرضهم لانخفاض قيمة العملة عند إعادة عوائد استثماراتهم إلى أوطانهم. ويقول سارافيلوس إن التدفقات المتحوطة إلى صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة الأمريكية تفوق الآن التدفقات غير المتحوطة لأول مرة هذا العقد.
ويضيف إن هذا التحول «صارخ بشكل استثنائي» في سوق الأسهم، حيث هناك تحوط الآن لأكثر من 80% من التدفقات الواردة – وهي زيادة غير عادية منذ بداية العام، عندما كان الجزء المتحوط قريباً من الصفر. وفي سوق السندات أيضاً، يبلغ إجمالي التدفقات المتحوطة حوالي نصف الإجمالي.
والتفسير الممل نسبياً لهذا هو أن الولايات المتحدة استأنفت للتو خفض أسعار الفائدة بينما تشير بعض البنوك المركزية الرئيسية الأخرى إلى أن دورات خفض أسعار الفائدة لديها قد وصلت إلى نهايتها أو اقتربت منها.
وعندما تتحرك أسعار الفائدة في اتجاهات متعاكسة، تميل العملات إلى اتباع النهج نفسه، حتى عندما تشير عوامل أخرى إلى نتيجة مختلفة ــ منها على سبيل المثال، الاستقرار المثير للإعجاب في اليورو على الرغم من الحلقة المفرغة السياسية في فرنسا.
وتؤكد تصريحات البنك المركزي الأمريكي يوم الأربعاء إمكانية استمرار انخفاض أسعار الفائدة بشكل حاد، حال تمكن ترامب من تحقيق أهدافه بالكامل. وقد خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، لكن ما يسمى بـ «مخطط النقاط» الذي يظهر توقعات واضعي أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة احتوى على حالة شاذة، يعتقد على نطاق واسع أنها ترتبط بآخر من تم تعيينه من قبل ترامب في البنك المركزي، وهو ستيفن ميران.
فقد كان ميران هو العضو الوحيد الذي وضع خفضاً أكبر مقداره نصف نقطة مئوية في أسعار الفائدة. و«مخطط نقاطه» يشير إلى تخفيضات كبيرة إضافية قدرها 1.25 نقطة مئوية خلال الفترة المتبقية من هذا العام.
ونظراً لأن الاحتياطي الفيدرالي لم يتبق له سوى اجتماعين مقررين لتحديد أسعار الفائدة في عام 2025، فإن هذا يعني ضمناً تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة لا نراها تحدث إلا في أوقات الأزمات في كل اجتماع. ومن غير المرجح أن ينجح ميران في تحقيق هدفه. لكن كبيان نوايا لما سيفعله بنك الاحتياطي الفيدرالي الذي يسيطر عليه ترامب بالكامل، فهو أمر مثير للغاية.
رغم ذلك كله، فإن أسعار الفائدة ليست سوى نصف القصة. فقد ارتفعت أسعار التحوط بالدولار قبل أن تبدأ الأسعار في الانخفاض مجدداً هذا الأسبوع. وقد يكون ترامب وفريقه الاقتصادي سعداء بهذا، فنظرياً، يساعد ضعف الدولار على تعزيز التصنيع المحلي.
لكنها إشارة قاتمة على أن المستثمرين يخشون الضرر المؤسسي في الولايات المتحدة، مع كل ما يترتب على ذلك من تقلبات وتكلفة اقتصادية طويلة الأجل. وتأتي الإشارة نفسها من ارتفاع سعر الذهب، الذي وصل إلى مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع.
في أحدث توقعاتها للسنوات الخمس منذ أيام، حددت شركة روبيكو لإدارة الأصول احتمالية تصل إلى 35 % – لانهيار كامل في النظام المالي العالمي، في ظل تهميش «متعمد يمكن منعه» للهيئات متعددة الأطراف والبنوك المركزية الوطنية، بدأته الولايات المتحدة.
وقال بيتر فان دير فيله من شركة إدارة الأصول الهولندية: هذا «التدهور المفرط»، على حد تعبيره، ينظر إليه الآن على نطاق واسع على أنه احتمال جاد. عموماً، فالدرس المستفاد من هذا هو أن الانتعاش المذهل في أسواق الأسهم يخفي قلقاً عميقاً لدى المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي والتحول الجذري في النموذج السياسي الجاري حالياً في الولايات المتحدة.
قال بنك المغرب المركزي، إن سعر صرف الدرهم المغربي سجل ارتفاعًا بنسبة 0.6% مقابل كل من الدولار الأميركي واليورو، وذلك خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 17 سبتمبر 2025، في وقت تراجعت فيه مؤشرات بورصة الدار البيضاء.
وسجل سعر صرف الدولار الأميركي 9.02 درهم، مقابل 10.61 درهم لليورو، وفقًا لأحدث الأسعار المعلنة لدى بنك المغرب.
وأوضح بنك المغرب، في نشرته الأسبوعية، أنه لم يتم إجراء أي عملية مناقصة في سوق الصرف خلال هذه الفترة، مشيرًا إلى أن الأصول الاحتياطية الرسمية بلغت 413.8 مليار درهم بتاريخ 12 سبتمبر، بتراجع طفيف نسبته 0.2% مقارنة مع الأسبوع السابق، وارتفاع سنوي بنسبة 13%، وفق موقع “هسبريس” المغربي.
أما بخصوص تدخلات بنك المغرب في السوق النقدية، فقد بلغ متوسط الضخ اليومي 136.8 مليار درهم، منها عمليات إعادة شراء طويلة الأجل بقيمة 40.9 مليار درهم، وقروض مضمونة بقيمة 36.1 مليار درهم.
وفيما يتعلق بالسوق بين البنوك، سجل متوسط حجم التداول اليومي ارتفاعًا إلى 5.6 مليار درهم، بينما بلغ المعدل البين ـ بنكي 2.25%.
وشهد المؤشر المرجعي لبورصة الدار البيضاء “مازي” تراجعًا بنسبة 1.3% خلال الأسبوع ذاته، ليبلغ معدل أدائه منذ بداية العام 32.6%، ويعزى هذا الانخفاض إلى تراجع غالبية المؤشرات القطاعية، وأبرزها قطاع المباني ومواد البناء، والفلاحة والإنتاج الغذائي، والكهرباء، والاتصالات، وخدمات النقل.
استخرج البشر نحو 220 ألف طن من الذهب في باطن الأرض منذ بداية البشرية وحتى نهاية العام الماضي، ولكن الغالبية العظمى منه لم تكتشف سوى خلال القرنين الأخيرين، حيث تشير التقديرات إلى أن 86% من الذهب الموجود خارج باطن الأرض تم استخراجه منذ 200 عام فقط.
وبالتأكيد لا توزع هذه الكميات بعدالة على البشر، حيث يبلغ متوسط نصيب الفرد أقل من 3 غرامات من الذهب فقط، فإذا كان لديك كمية من الذهب أنت وأسرتك تتجاوز هذا المتوسط لكل فرد فأنت غالباً من الأثرياء، خاصةً وأن البنوك المركزية تقلص هذا المعروض عبر احتفاظها بنحو 17% من الذهب العالمي المقدر قيمته بـ24 تريليون دولار.
في السنوات الأربع الأخيرة تسارعت وتيرة اقتناء الذهب سواء بشكل مؤسسي عبر البنوك المركزية أو بدوافع التحوط مع تنامي أحجام صناديق المؤشرات التي تتبع المعدن الأصفر، أو حتى عبر صناعة المجوهرات، لكن في الوقت نفسه تباطأ الطلب على الذهب المدفوع بالتصنيع، خاصةً وأنه بات جزءاً رئيسياً من المكونات التكنولوجية الدقيقة داخل الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية.
أكبر 10 دول منتجة للذهب في العالم
وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي، أن حجم تعدين الذهب شهد تذبذبات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلا أنه وصل إلى أعلى مستوياته التاريخية خلال العام الماضي عبر إنتاج 3661 طن، مع زيادة كبيرة في الاستثمارات المرتبطة بالتنقيب بعد ارتفاع الأسعار القياسي. ولكن من يستحوذ على الكمية الأكبر من عمليات الإنتاج؟
تشير البيانات إلى أن الصين لم تتراجع عن المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج الذهب منذ تخطيها لجنوب إفريقيا في عام 2007، وبلغ حجم إنتاج الصين من الذهب 380.2 طن العام الماضي، إلا أن إنتاجها القياسي كان في عام 2016 عند 463.7 طن.
ترتيب أكبر 10 دول منتجة للذهب بنهاية 2024
الصين (380.2 طن)
روسيا (330 طن)
أستراليا (284 طن)
كندا (202.1 طن)
الولايات المتحدة (158 طن)
غانا (140.6 طن)
المكسيك (140.3 طن)
إندونيسيا (140.1 طن)
بيرو (136.9 طن)
أوزباكستان (129.1 طن)
ولم تعد جنوب إفريقيا جزءاً من القائمة التي هيمنت عليها لأكثر من 5 عقود كاملة بإنتاج سنوي يتخطى 1000 طن، إلا أن حجم إنتاجها ظل يتراجع حتى وصوله إلى 99 طن فقط العام الماضي.
وفضلاً عن إنتاجها الضخم من الذهب تستورد الصين عشرات الأطنان من المعدن الأصفر سنوياً، في تحول كبير لسياستها الاستثمارية، حيث يصنف البنك المركزي الصيني ضمن أقل البنوك المركزية عالمياً احتفاظاً بالذهب كنسبة إلى احتياطياته الضخمة التي تتخطى 3 تريليونات دولار، بحسب بيانات سابقة لوكالة “بلومبرغ”، اطلعت عليها “العربية Business”.
وحتى رغم إنتاجهما الضخم من الذهب فإن ترتيب الصين وروسيا في قائمة أكبر البنوك المركزية احتفاظاً بالذهب متأخر كثيراً بالمقارنة بإنتاجهما.
أكبر 5 بنوك مركزية امتلاكاً للذهب
بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (8133 طن)
المركزي الألماني (3352 طن)
إيطاليا (2452 طن)
فرنسا (2437 طن)
الصين (2280 طن)
ولا يزال الذهب يهيمن على ثقافة البشر حول العالم سواء في الشرق أو الغرب، وهو ما ظهر واضحاً في توزيع 212 ألف طن من الذهب تم إنتاجه حتى عام 2021، بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، حيث تستحوذ كميات الذهب المشكلة في صورة مجوهرات على 45% من إجمالي الذهب العالمي، بينما الذهب في صورة سبائك للاستثمارات الخاصة يمثل 22% بإجمالي كمية تتخطى 47454 طن.
لكن المفارقة الأغرب تكمن في أن أكبر القارات في إنتاج الذهب عالمياً لا تحتفظ سوى بكميات بسيطة منه، إذ تستحوذ إفريقيا وحدها على أقل بقليل من ثلث الإنتاج العالمي سنوياً، وفي بعض السنوات كان نصف الإنتاج العالمي من الذهب يستخرج من القارة السمراء.
أكبر القارات إنتاجاً للذهب
إفريقيا (1010 طن)
آسيا (665 طن)
الكومنولث والدول المستقلة -من بينها روسيا وأوزباكستان- (584 طن)
اعتمدت الجمعية العامة لبنك مصر القوائم المالية للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2024 وذلك يوم الأحد الموافق 21 سبتمبر 2025، وقد أظهرت المؤشرات المالية لأداء أعمال البنك تحقيق طفرة في معدلات نمو جميع قطاعات الأعمال؛ حيث بلغ إجمالي المركز المالي نحو 3,610 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2024 مقابل 2,551 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2023 بمعدل نمو 41 %.
وقد جاء في حدود 4,120 مليار جنيه بنهاية أغسطس 2025 ، كما قفز رصيد صافي القروض المباشرة للعملاء بمعدل نمو 31 % ليصل إلى 1,197 مليار جنيه بنهاية ديسمبر2024 مقابل 912 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2023 نتيجة نمو إجمالي قروض الأفراد بنسبة 18 % ونمو إجمالي قروض المؤسسات بنسبة 41 %، وقد جاء في حدود 1,342 مليار جنيه بنهاية أغسطس 2025 ، كما شهد رصيد ودائع العملاء نمواً بنسبة 33 % ليصل إلى 2,498 مليار جنيه بنهاية ديسمبر2024 مقابل 1,875 مليار جنيه بنهاية ديسمبر2023، وقد جاء في حدود 2,874 مليار جنيه بنهاية أغسطس 2025، وقفز البنك بإجمالي أرباحه قبل الضرائب إلى 127.5 مليار جنيه مصري متضمنة مبلغ 46.2 مليار جنيه مصري للضرائب ليصل صافي الربح عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2024 إلى 81.3 مليار جنيه مصري.
وجدير بالذكر زيادة محفظة التجزئــة المصرفية بمعدل نمو 18 % عن الأرصدة بنهاية ديسمبر 2023 وبمعدل نمو 22% بنهاية أغسطس 2025 عن الأرصدة بنهاية ديسمبر 2024، كما تخطى عدد البطاقات المصدرة 15.5 مليون بطاقة، كما يصل عدد مواقع التجار المتعاقدين بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع البنك 425 ألف موقع بجميع محافظات الجمهورية، ووصل حجم معاملات التجار المتعاقدين مع البنك (آلات POS – نظام التجارة الإلكترونية E-Commerce ) إلى ما يزيد عن 319 مليار جنيه سنوياً، ويوفر البنك بتلك المواقع أحدث آلات الـ POS المتوافقة مع المعايير الدولية (PCI DSS) وذلك بإصدارها الأحدث 3.2.1 طبقاً لمتطلبات المنظمات الدولية.
هذا ويولي بنك مصر اهتماماً كبيراً بالشمول المالي ويعمل من خلال عدة محاور تماشياً مع خطة البنك المركزي لتعزيز جهود الشمول المالي من أهمها؛ التحول من المجتمع النقدي الى المجتمع اللانقدي من خلال دعم وتحفيز استخدام وسائل الدفع الإلكترونية، وفي سبيل ذلك قام البنك بتقديم حلول مختلفة لميكنة المرتبات موجهة لشركات قطاع الأعمال العام والخاص عن طريق تقديم مجموعة متنوعة من منتجات تحويل المرتبات (بطاقات مرتبات – حسابات مرتبات) حيث بلغ عدد الشركات المتعاقدة مع البنك 5367 شركة بعدد بطاقات 1.54 مليون بطاقة وكذلك ما يزيد عن 423 ألف حساب.
وجدير بالذكر أن بنك مصر يحتفظ بالمركز الأول للعام 19 على التوالي منذ بدء منظومة وزارة المالية لميكنة المرتبات في 2005، وذلك بين البنوك المشاركة في المنظومة بحصة سوقية بلغت 48 % وبعدد بطاقات بلغ 2.16 مليون بطاقة تخص الجهات الحكومية المتعاقدة مع البنك وعددها 1136 جهة، كما بلغت قيمة المرتبات لكلا القطاعين العام والخاص ما يزيد عن 187 مليار جنيه سنوياً يتم تحويلها عن طريق البنك.
أما فيما يخص الصيرفة الإسلامية في مجال التجزئة المصرفية فإنه يتم تقديم كافة الخدمات المصرفية الحديثة من خلال 58 فرعاً للمعاملات الإسلامية ” كنانة” منتشرة في جميع أنحاء جمهورية مصر العربية بنهاية أغسطس 2025، وقد ارتفعت محفظة الصيرفة الإسلامية في مجال التجزئة المصرفية بمعدل نمو 33% عن الأرصدة بنهاية ديسمبر 2023، وبمعدل نمو 27 % بنهاية أغسطس 2025 عن الأرصدة بنهاية ديسمبر 2024.
كما يقوم بنك مصر بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر من خلال فروعه المنتشرة بجميع المحافظات وذلك بمختلف المجالات الصناعية والزراعية والخدمية، وقد بلغت محفظة المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر نحو 42.4مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2024 ، ونحو 48.1 مليار جنيه بنهاية أغسطس 2025 بمعدل نمو 14 % عن الأرصدة بنهاية ديسمبر 2024، وبلغ عدد عملاء محفظة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ما يزيد عن 130 ألف عميل في ديسمبر 2024.
هذا ويحرص بنك مصر دائماً على تلبية الاحتياجات المختلفة لكافة شرائح المجتمع بما يسهم في دفع عجلة التنمية وذلك بمحاربة البطالة والمساهمة في تنمية المجتمع ويقدم برامج تمويلية متنوعة تتناسب مع أحجام المشروعات المختلفة، وقد بلغت محفظة الصيرفة الإسلامية في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر نحو 5 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2024، ونحو 5.9 مليار جنيه بنهاية أغسطس 2025 بمعدل نمو 18 % عن الأرصدة بنهاية ديسمبر 2024.
ويواصل بنك مصر جهوده لدعم وتمكين قطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، عبر حلول مالية وغير مالية مبتكرة تعزز الشمول المالي والنمو المستدام. وأطلق البنك عددًا من الحلول البنكية الرائدة، من أبرزها القرض الرقمي للمشروعات الصغيرة ” اكسبريس”، والذي حقق تمويلات تجاوزت 58.4 مليار جنيه من خلال منح 57 ألف قرض منذ اطلاقه في سبتمبر 2020 حتى نهاية 2024، كما قدّم خدمة “القرض اللحظي” للمشروعات المتناهية الصغر بإجمالي تمويل يتخطى 10.5 مليار جنيه منذ اطلاقه في يناير 2022، إضافة إلى برنامج “ذات” أول برنامج تمويلي متكامل موجه لرائدات الأعمال، والذي استفاد منه أكثر من 35 ألف من عملائنا بتمويلات تتجاوز 3.3 مليار جنيه منذ اطلاقه في مارس 2022.
وفي إطار تقديم الدعم غير المالي، أطلق البنك 17 مركزًا لخدمات تطوير الأعمال قدمت أكثر من 137 ألف خدمة منذ اطلاقهم يوليو 2019، وساهمت في تمويل 4,000 مشروع بقيم تجاوزت 2.48 مليار جنيه، كما تعاون مع Google لتدريب أكثر من 25 ألف شاب في ريادة الأعمال والتسويق الرقمي. وعزز البنك هذا التكامل بإطلاق منصته الرقمية المتكاملة لقطاع المشروعات، لتكون بوابة شاملة تلبي احتياجات رواد الأعمال في مختلف مراحل نموهم.
وبالنسبة إلى تمويل الشركات الكبرى يعد بنك مصر من أكبر البنوك في تمويل كافة المشروعات بمختلف القطاعات، وقد قفزت محفظة ائتمان الشركات والقروض المشتركة بمعدل نمو 43 % عن الأرصدة بنهاية ديسمبر 2023، وارتفعت بمعدل نمو 11 % بنهاية أغسطس 2025 عن الأرصدة بنهاية ديسمبر 2024، كما قفزت محفظة الصيرفة الإسلامية في مجال ائتمان الشركات والقروض المشتركة بمعدل نمو 82 % عن الأرصدة بنهاية ديسمبر 2023، وارتفعت بمعدل نمو 10 % بنهاية أغسطس 2025 عن الأرصدة بنهاية ديسمبر 2024.
وقد استطاع بنك مصر خلال 2024 الانتهاء من ترتيب وتمويل والمشاركة في (28) عملية تمويلية مشتركة (نمطي – إسلامي) بإجمالي حجم تمويل يصل إلى 209.1 مليار جنيه وذلك في العديد من القطاعات مثل: (الاستثمار العقاري، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الكهرباء، البتروكيماويات، الأغذية، الغزل والنسيج، السيارات، المقاولات والسياحة) وتبلغ قيمة حصة بنك مصر في تلك العمليات نحو 66.8 مليار جنيه.
هذا وفي إطار الشمول المالي يحرص البنك على اتاحة ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﻤﺨﺘﻠﻒ ﻓﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ من خلال التوسع الجغرافي، حيث يمتلك بنك مصر واحدة من أكبر شبكات الفروع داخل جمهورية بنك مصر العربية تخطت 880 فرعاً حتى نهاية أغسطس 2025، فضلاً عن تواجده الإقليمي والدولي من خلال 5 فروع في الإمارات وفرع في فرنسا، إلى جانب بنوك تابعة في لبنان وألمانيا ومكاتب تمثيل في الصين، وروسيا، وكوريا الجنوبية، وإيطاليا، وكينيا. هذا بخلاف شبكة واسعة من البنوك المراسلة تغطي جميع أنحاء العالم. كما يمتلك البنك شبكة متطورة من آلات الصراف الآلي ATM تصل إلى نحو 6,150 آلة صراف آلي بنهاية أغسطس 2025، مجهزة ومزودة بأحدث التقنيات التكنولوجية.
وجدير بالذكر أن بنك مصر يعد من البنوك التي تؤمن بالمسئولية المجتمعية ومن أكثر المؤسسات إدراكاً للمسئوليات البيئية والاجتماعية وقواعد الحوكمة، فهو أول بنك مصري مملوك للدولة يحصل على موافقة منظمة المعايير الدولية لتقارير الاستدامة (GRI)، هذا كما يتوافق البنك مع معايير الأمم المتحدة UN Global Compact للمواطنة (المسئولية المجتمعية للمؤسسات)، كما أنضم للمبادرة المالية التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لإطلاق “المبادئ المصرفية المسؤولة”، وجدير بالذكر أن بنك مصر قام بتخصيص نحو 1.2 مليار جنيه تبرعات في مجال التنمية المجتمعية خلال الفترة من يناير 2024 حتى نهاية ديسمبر 2024 ونحو 1.1 مليار جنيه من يناير 2025 حتى نهاية أغسطس 2025.
هذا وقد حصد بنك مصر أكثر من 80 جائزة ومركزاً متقدماً في عام 2024 من كبرى المؤسسات العالمية تقديراً وتتويجاً لإنجازاته المحققة وجهوده المبذولة بمختلف قطاعات الأعمال، ومنها يوروموني ومؤسسة إيميا فاينانس ومجلة جلوبال فاينانس ومجلة اليوروبيان البريطانية؛ ويعد حصول البنك على تلك الجوائز شهادة استحقاق لثقة عملاؤه التي تعد محور اهتمامه دائماً، حيث أنهم شركاء النجاح في كافة الأعمال، ويسعى البنك دائماً إلى تعزيز تميز خدماته والحفاظ على نجاحه طويل المدى والمشاركة بفاعلية في الخدمات التي تلبي احتياجات عملائه، حيث أن قيم واستراتيجيات عمل البنك تعكس دائماً التزامه بالتنمية المستدامة والرخاء لمصر.
توصل وزراء مالية الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، إلى اتفاق على خريطة طريق لإطلاق عملة يورو رقمية تهدف لأن تصبح بديلاً لأنظمة «فيزا» و«ماستركارد» الأميركية المهيمنة. واحتدمت المناقشات هذا العام حول اليورو الرقمي، الذي يمثل في الأساس محفظة إلكترونية مدعومة من البنك المركزي الأوروبي، في ظل سعي الاتحاد الأوروبي لتقليل اعتماده على الدول الأخرى في مجالات رئيسية مثل الطاقة والمالية والدفاع. ويُطرح اليورو الرقمي بوصفه وسيلة لتقليل اعتماد أوروبا على بطاقات الائتمان الأميركية، وفي سياق الرد على مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتعزيز العملات المستقرة المرتبطة بالدولار.
لكن البنك المركزي الأوروبي، الراعي الرئيسي للمشروع، لم يحصل بعدُ على الموافقة التشريعية عليه، إذ أعرب المشرعون والمصرفيون عن مخاوف من تأثيره على سيولة البنوك، وتكلفته العالية، ومخاطر تقييد الخصوصية.
وفي خطوة للتقدم، توصل وزراء مالية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم مع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد والمفوض الأوروبي فالديس دومبروفسكيس في كوبنهاغن إلى اتفاق حول الخطوات التالية. وسيتيح هذا للوزراء إبداء رأيهم بشأن إصدار العملة الرقمية، وتحديد الحد الأقصى لليورو الذي يمكن لكل مقيم الاحتفاظ به، وهو عنصر أساسي لطمأنة الأسواق بشأن تجنب التهافت على الودائع المصرفية.
وقال باسكال دونوهو، رئيس اجتماعات وزراء المالية، في مؤتمر صحافي مشترك: «الحل الوسط الذي توصلنا إليه هو أنه قبل أن يتخذ البنك المركزي الأوروبي القرار النهائي بشأن الإصدار، ستكون هناك فرصة للمناقشة في مجلس الوزراء». وأضاف أن هناك اتفاقاً على تحديد حد الاحتفاظ، دون كشف تفاصيل دقيقة حتى الآن، وأن البنك المركزي الأوروبي سيقترح هذا الحد ليوافق عليه وزراء المالية الأوروبيون.
وتأخرت العملية التشريعية رغم اقتراح المفوضية الأوروبية تشريع اليورو الرقمي في يونيو (حزيران) 2023، إذ لم يُصادق بعد البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي، ويهدف المجلس الأوروبي إلى استكمال عمله بحلول نهاية العام. ويأمل البنك المركزي الأوروبي أن يبدأ تطبيق التشريع بحلول يونيو، على أن يستغرق إطلاق اليورو الرقمي فعلياً بين عامين ونصف العام وثلاثة أعوام.
وقالت كريستين لاغارد في المؤتمر الصحافي: «أوروبا الرقمية ليست مجرد وسيلة دفع، بل هي أيضاً بيان سياسي يعكس سيادة أوروبا وقدرتها على إدارة المدفوعات، بما في ذلك المدفوعات العابرة للحدود، من خلال بنية تحتية وحلول أوروبية».
كشف حاكم «مصرف سوريا المركزي»، عبد القادر حصرية، عن خطة جديدة تهدف إلى تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على قيمة العملة، بالتوازي مع خلق بيئة مالية تدعم النمو الاقتصادي. لكنه شرح أن هذه السياسة النقدية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها الحاجة إلى تطوير أدواتها لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم، وازدياد حجم الاقتصاد غير الرسمي في البلاد، مشيراً إلى أن «المصرف» يعمل على وضع هذه الخطط موضع التنفيذ لأول مرة.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أوضح حصرية أن أبرز التحديات التي تواجه السياسة النقدية السورية حالياً، تشمل نمواً كبيراً في حجم الاقتصاد غير الرسمي، وتداول كميات نقدية خارج النظام المصرفي، ونقص البيانات الاقتصادية الدقيقة الذي يجعل اتخاذ القرار أصعب، شارحاً أن هذه العوامل تقاطعت مع تبعات العقوبات والقيود الخارجيّة، التي حدّت من قدرة النظام المالي على التواصل السلس مع الأسواق الدولية.
أهداف السياسات النقدية
وبيّن أن السياسة النقدية تسعى إلى تحقيق هدفين متكاِملين هما: استقرار الأسعار، والحفاظ على قيمة العملة، وفي الوقت نفسه توفير بيئة مالية تدعم النمو.
ولتحقيق هذا التوازن، «يعمل (المصرف) على إدارة عرض النقود ومعدلات الفائدة بشكل يحدّ من الضغوط التضخمية، وتحسين قدرة المصارف على تمويل القطاعات الإنتاجية بضوابط مخاطرة سليمة، وتنسيق السياسات مع وزارة المالية والمؤسسات الأخرى لتوجيه الإنفاق العام والاستثمارات نحو مشروعات ذات أثر نمو كبير، وتعزيز الشفافية والبيانات الاقتصادية لتوجيه السياسات بدقة أكبر».
وقال حصرية إن «كل ما ذكرت هو ما نخطط له، وهو لم يوجد في السابق، وإنما نعمل على اتباعه بوصفه استراتيجيات وإجراءات للوصول إليه»، موضحاً أن «القطاع المصرفي يعاني حالياً من نقص السيولة الذي تُعدّ الأزمة اللبنانية سبباً رئيساً له. كما أن الناس فقدت الثقة بالقطاع المصرفي، والإقراض متوقف تقريباً؛ لذلك فنحن نسعى للتعامل مع أزمة القطاع المصرفي برؤية واضحة ترمي إلى عودة هذا القطاع ليلعب دوره في الاقتصاد بلعب دور الوساطة بين القطاع الأهلي وقطاع الأعمال، وتحريك فوائض القطاع الأهلي لتوفير التمويل لقطاع الأعمال».
دوافع العملة الجديدة
وذكر حصرية أن دوافع «المصرف المركزي» لقرار طرح عملة محلية جديدة وحذف أصفار منها، هي «تبسيط التعاملات اليومية وتسهيل الحسابات، واستعادة ثقة الجمهور بالعملة من خلال عملية إعادة تسمية وطرح أوراق نقدية جديدة، والحدّ من التدفقات النقدية الكبيرة في التداول غير الرسمي التي تُصعّب مراقبة السيولة، فضلاً عن أثرها الرمزي في بدء إصلاحات نقدية أوسع»، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوة تُنفَّذ عادة «ضمن حزمة من الإصلاحات المصاحبة (تحديث الأنظمة المصرفية، وحملات توعية، وإجراءات فنية للمصارف)؛ لتقليل المخاطر التشغيلية والالتباسات لدى الجمهور».
وقد أُعدّ طلب استجلاب عروض لطباعة العملة السورية الجديدة، وستجري مراسلة الشركات الكبرى العاملة في هذا المجال، و«المصرف» سيتعامل مع أفضل الشركات؛ وفق الحاكم حصرية، الذي أعلن أن «كل الشركات الكبرى تقريباً تواصلت معنا، وأبدت اهتماماً كبيراً بطباعة العملة الجديدة، ونهدف إلى إتمام عملية الطباعة خلال نحو 3 أشهر».
وبينما أشارت وسائل إعلام إلى أسماء محتملة في سوق طباعة النقود العالمية (شركات حكومية ومتعاقدون مع دوٍل محددة)، ذكر حصرية أنه حتى الآن لم تُنشر من قبل «المصرف» قائمة رسمية بأسماء الشركات الفائزة أو المتقّدمة بالعروض، وأن المعلومات المتاحة تُفيد فقط بأن الدعوة إلى تقديم العروض جارية، وأن موعد الإنهاء المستهدف هو 3 أشهر.
التضخم وأسعار الصرف
ويتعامل «المصرف» مع مستويات التضخم الحالية بأدوات متعددة هي، وفق حصرية، «ضبط عرض النقد، وإدارة سياسات الاحتياطي لدى المصارف، والتعاون مع وزارة المالية لضبط العجز والإنفاق، وإجراءات رقابية على الأسواق لمنع الممارسات الاحتكارية التي تغذي ارتفاع الأسعار».
كما يعمل «المصرف» على تحسين نظم جمع البيانات ومؤشرات الأسعار لقياس التضخم بدقة وتمكين سياسات استباقية. ولفت حصرية إلى أن «أي إجراءات لتهدئة التضخم يجب أن يراعى تأثيرها على النمو وفرص العمل؛ لذا نتبنى نهجا متدرجاً ومدروساً».
وانخفضت مستويات التضخم بعد إطاحة نظام بشار الأسد أواخر العام الماضي، وأظهر تقرير من «مصرف سوريا المركزي» أن معدل التضخم السنوي لشهر فبراير (شباط) 2025 بلغ 15.2 في المائة، في تراجع حاد من 109.5 في المائة خلال الشهر نفسه من عام 2024. وفسّر التقرير هذا التراجع بما أعقب إسقاط الأسد من تحسّن في سعر الصرف وزيادة واضحة في المعروض من السلع.
وأوضح حصرية في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن الاستراتيجية المتبعة للحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة، تجمع بين «إدارة احتياطات النقد الأجنبي بما يوفّر قدرة على التدخّل عند الضرورة، وتنظيم سوق الصرف وتحسين آليات عملها عبر المصارف الرسمية؛ لتقليل الفجوة بين السوق الرسمية وغير الرسمية، وتشجيع التحويلات الواردة وقنوات التحويل الرسمية؛ لتدعيم المعروض من العملة الأجنبية، والتنسيق مع شركاء تجاريين وإقليميين لتعزيز التدفقات التجارية والمالية»، موضحاً أن هذه الإجراءات «تنفَّذ بالتوازي مع سياسات مالية هيكلية لمعالجة اختلالات المدفوعات».
وتحسن سعر الليرة السورية مقابل الدولار في ظل الحكم الجديد، ويبلغ حالياً نحو 11 ألفاً و500 ليرة مقابل الدولار في السوق الموازية، بعدما خسرت أكثر من 99 في المائة من قيمتها منذ اندلاع الحرب في عام 2011، ووصل سعرها إلى أكثر من 15 ألفاً مقابل الدولار في الأشهر التي سبقت إسقاط الأسد، مقارنة مع 50 ليرة قبل الحرب.
القطاع المصرفي
وبشأن القطاع المصرفي، قال حصرية: «يواجه القطاع المصرفي في سوريا تحديات سيولة ورأسمالية، وانكشافاً على القطاع المصرفي اللبناني و(المصرف المركزي اللبناني) يتجاوز 1.6 مليار دولار. إضافة إلى الحاجة لتحديث البنية التحتية والحوكمة وتعزيز إدارة المخاطر». وشرح المقصود بمصطلح «انكشاف»، قائلاً: «يعني أن ما يتجاوز 1.6 مليار دولار هي التزامات على القطاع المصرفي اللبناني وعلى (مصرف لبنان المركزي) تجاه القطاع المصرفي السوري، وهي مختلفة عن ودائع السوريين الأفراد أو الشركات في البنوك اللبنانية».
ولتعزيز هذا القطاع يجري العمل، وفق حصرية، على رفع متطلبات الحوكمة والشفافية، وتعزيز الملاءة عبر متطلبات رأسمال تدريجية، وتشجيع الإقراض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ودعم رقمنة الخدمات المصرفية لتوسيع الشمول المالي. كما تعد برامج إشرافية وفنية مع شركاء دوليين لتحسين معايير العمل المصرفي.
وعمّا إذا كانت هناك خطط لتحديث اللوائح المصرفية أو تعزيز التكنولوجيا المالية، قال حصرية: «هناك خطة لتحديث الأُطر الرقابية والتشريعية بما يتماشى والممارسات المصرفية الدولية وإدخال متطلبات تقنية حديثة. ومن بين الأولويات تطوير البنية التحتية لأنظمة الدفع الإلكتروني، وتشجيع حلول الدفع عبر الهاتف المحمول (الجوال)، ووضع أطر تنظيمية للتقنيات المالية توازن بين الابتكار وحماية المستهلك وإدارة المخاطر».
تأثير الوضع الدولي
وبيّن حصرية أن الوضعين الاقتصادي والسياسي الدوليين يؤثران على الاقتصاد السوري، عبر قنوات متعددة هي: القيود على الوصول إلى الأسواق والتمويل الدولي، وهي تؤثر على الاستيراد والاستثمار، وتقلب أسعار الطاقة والسلع الذي يؤثر على ميزان المدفوعات، والتوترات الجيوسياسية التي تثبط جذب رأس المال الأجنبي.
لكنه في المقابل، تحدث عن أن إعادة الانخراط الإقليمي الأخيرة فتحت بعض قنوات التعاون والاستثمار التي قد تخفف من هذه الضغوط تدريجياً إذا ما ترافقت مع إصلاحات داخلية.
تحويلات وتشجيع الاستثمار
كما أشار إلى أن الأرقام الرسمية المتاحة لحجم التحويلات من المغتربين السوريين متفاوتة، وأن المصادر تختلف في تقديرها. وأضاف: «(البيانات التاريخية والمؤشرات) تُشير إلى أن التحويلات تمثل مصدراً مهماً للعملة الصعبة، وأن تاريخهـا شهد قِمماً متفاوتة (مليارات الدولارات سنوياً في سنوات ذروة التحويلات)، وهناك معلومات إعلامية محلية تقترح أن التدفقات اليومية الموسمية قد تتراوح حول ملايين الدولارات في أيام الذروة».
وتعزز التحويلات من المغتربين السيولة بالعملة الصعبة، وتدعم الاستهلاك، وتساهم في استقرار سعر الصرف، إذا دخلت عبر قنوات رسمية، وفق حصرية، الذي قال إن «(المصرف) يعمل على تيسير وتحفيز القنوات الرسمية لتحويل الحوالات؛ لتوجيهها إلى الاقتصاد بشكل أفضل».
وبشأن المبادرات التي يدعمها «المصرف» لتشجيع الاستثمار في سوريا، قال: «ندعم برامج تمويلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخطوط تمويل ميسرة للقطاعات ذات الأولوية (الزراعة، وإعادة الإعمار، والطاقة)، ونشجع الشراكات بين القطاعين العام والخاص. كذلك نعمل على تبسيط إجراءات القروض المصرفية وتحسين الوصول إلى الائتمان من خلال فرض معايير ائتمانية مرنة ومدروسة».
وعن كيفية تحسين مناخ الأعمال لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، أجاب حصرية: «تحسين مناخ الأعمال يحتاج إلى: استقرار تشريعي وتنظيمي، وحماية حقوق المستثمر، وتبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية، وشفافية في القوانين الضريبية، وتسهيل الوصول إلى التمويل»، عادّاً أن التعاون الإقليمي والدولي، ووجود آليات لضمان تسوية المنازعات والاستثمارات، سيكونان محركين أساسيين لجذب المستثمرين.
الأهداف المستقبلية
وبيّن حصرية أن الأهداف الاستراتيجية لـ«المصرف» في السنوات المقبلة، تتضمن «استعادة الاستقرار النقدي، والتحكم في التضخم، وإعادة بناء ثقة الجمهور بالنظام المصرفي، ودعم الانتعاش الاقتصادي عبر قنوات ائتمانية لقطاعات الإنتاج، وتحديث البنية التحتية لأنظمة الدفع والرقمنة، وتحسين الإطار الإحصائي والمعلوماتي؛ لضمان سياسات مبنية على بيانات موثوقة».
وبشأن دور «المصرف» في دعم إعادة الإعمار الاقتصادي في سوريا، أوضح حصرية: «لدينا دور تمكيني ومحوري يتمثل في توفير وسائل تمويلية ملائمة (بالتنسيق مع الحكومة والجهات الدولية)، وإدارة المخاطر المالية والاجتماعية لعمليات الإعمار، وتوفير نظم دفع وكفاءة مصرفية تدعم استثمارات إعادة الإعمار، والمشاركة في برامج تمويل مشتركة مع جهات مانحة ومؤسسات دولية؛ لتقليل (كلفة) التمويل وتحفيز القطاع الخاص».
تعاون سوري – سعودي
وبشأن زيارته الأسبوع الماضي إلى الرياض وأطر التعاون بين سوريا والسعودية في المجالين المالي والمصرفي، ذكر حصرية أن «التواصل مع (المصرف المركزي السعودي) والمؤسسات المالية السعودية يركز على مجالات «دعم التعاون المصرفي الثنائي بين (مصرف سوريا المركزي) و(البنك المركزي السعودي)، وتطوير آليات التسوية والدفع، وتشجيع الاستثمارات السعودية في قطاعات إعادة الإعمار، وفتح حسابات للمصارف السورية في المصارف السعودية الرائدة لتكون (مصارف مراسلة) للمصارف السورية، وتأسيس مصارف سورية بمشاركة مصارف سعودية، وفتح قنوات تمويل ومبادلات تجارية»، لافتاً إلى حدوث لقاءات رفيعة المستوى مع الجهات السعودية المعنية، وأن الأطراف أبدت اهتمامها بتوسيع التعاون المصرفي والاقتصادي بين البلدين.
وقعت «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار» و«منظمة التعاون الرقمي» في السعودية مذكرة تفاهم؛ بهدف تسريع وتيرة تبنّي الذكاء الاصطناعي بشكل شامل في الأسواق الناشئة، وتعزيز التعاون ضمن مبادرة المؤسسة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وتوسيع نطاق اللقاءات المشتركة، وإعداد ونشر إصدارات فكرية رائدة.
وتتماشى هذه الاتفاقية مع شعار النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار تحت شعار: «مفتاح الازدهار»، الذي سيجمع المستثمرين العالميين وصُنّاع الرؤى في الرياض خلال الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
وتشمل مذكرة التفاهم مسارات عمل مشتركة تتمثل في: شمول الذكاء الاصطناعي؛ بهدف استفادة الأسواق الناشئة من مكاسب الذكاء الاصطناعي، وملتقيات مبادرة مستقبل الاستثمار عبر حوارات معرفية حصرية قائمة على الدعوة، وإعداد الإصدارات، وتطوير محتوى معرفي قابل للتطبيق.
وبموجب الاتفاقية، ستتولى «منظمة التعاون الرقمي» دور «الشريك المعرفي» لمبادرة المؤسسة الخاصة بالذكاء الاصطناعي حتى 31 يوليو (تموز) 2026، بما يشمل دعم فعاليات المؤتمر والبرامج اللاحقة له.
وقال رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي المكلَّف لـ«مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد آتياس: «يقع الذكاء الاصطناعي في صميم استراتيجية المؤسسة لمستقبل رقمي شامل، وتمكّننا الشراكة مع منظمة التعاون الرقمي من ضمان استفادة الاقتصادات الرقمية سريعة النمو من تبنّي الذكاء الاصطناعي، ليس فقط في السعودية، بل في الأسواق العالمية كافة».
من جانبها، أكدت المديرة العامة لـ«منظمة التعاون الرقمي»، الدكتورة هاجر الحداوي، أن هذه الشراكة تأتي في لحظة محورية بالنسبة للاقتصاد الرقمي العالمي، ومن خلال الجمع بين تفويض المنظمة لتحقيق نمو رقمي شامل ورؤية المؤسسة المستقبلية للذكاء الاصطناعي، تُرسم مسارات عملية تتيح للدول الأعضاء والشركاء الاستفادة من الابتكار المتقدم، ويؤكد توقيع مذكرة التفاهم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الالتزام المشترك بضمان ازدهار رقمي شامل، ومستدام، وعابر للحدود.
وتعد «منظمة التعاون الرقمي» أول هيئة حكومية دولية تُعنى بتسريع النمو الرقمي الشامل؛ إذ تمثل 16 دولة عضواً يبلغ إجمالي ناتجها المحلي أكثر من 3.5 تريليونات دولار ويقطنها 800 مليون نسمة، وتعمل المنظمة على تمكين التعاون عبر الحدود، وصياغة السياسات المستقبلية، وتوفير الفرص في الاقتصاد الرقمي، مع تركيز خاص على الذكاء الاصطناعي، ومستقبل العمل؛ لضمان استفادة الأسواق الناشئة من التقنيات المتقدمة.
وتقوم «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار»، وهي مؤسسة عالمية غير ربحية، على البيانات والابتكار والتأثير، وتسعى من خلال ركائزها الثلاث (فكّر – تبادل – نفّذ) إلى إيجاد حلول عملية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والاستدامة، والرعاية الصحية، والتعليم.
يُذكر أن النسخة التاسعة من مبادرة مستقبل الاستثمار ستعقد في الرياض خلال الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر المقبل، لتجمع القادة وصنّاع القرار في جلسات عامة ومختبرات وملتقيات حصرية تُترجم الحوار إلى اتفاقات وخريطة طريق للسياسات.
ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية يوم الاثنين مدعومةً بالتوترات الجيوسياسية في أوروبا والشرق الأوسط، على الرغم من أن احتمال زيادة المعروض النفطي والقلق بشأن تأثير الرسوم الجمركية التجارية على الطلب العالمي على الوقود قد أثَّرا سلباً على السوق.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 34 سنتاً، أو 0.54 في المائة، لتصل إلى 67.07 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:17 بتوقيت غرينتش، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول) 63.02 دولار للبرميل، بارتفاع 34 سنتاً، أو 0.54 في المائة.
ينتهي عقد خام غرب تكساس الوسيط لشهر أكتوبر (تشرين الأول) يوم الاثنين، بينما ارتفع عقد نوفمبر (تشرين الثاني) الأكثر نشاطاً بمقدار 36 سنتاً، أو 0.58 في المائة، ليصل إلى 62.76 دولار للبرميل.
وصرح مايكل مكارثي، الرئيس التنفيذي لمنصة الاستثمار «مومو» في أستراليا ونيوزيلندا: «لقد ذكّرت التقارير التي صدرت خلال عطلة نهاية الأسبوع حول تهديد روسيا عبر الحدود البولندية المتداولين في الوقت المناسب بالمخاطر المستمرة على أمن الطاقة الأوروبي من الشمال الشرقي».
وأعلنت القوات المسلحة البولندية وحلفاؤها عن نشر طائرات في وقت مبكر من يوم السبت لضمان سلامة المجال الجوي البولندي بعد أن شنت روسيا غارات جوية استهدفت غرب أوكرانيا بالقرب من الحدود مع بولندا.
جاء هذا النشر بعد أن انتهكت ثلاث طائرات عسكرية روسية المجال الجوي لإستونيا التابعة لحلف شمال الأطلسي لمدة 12 دقيقة يوم الجمعة، بينما أفادت القوات الجوية الألمانية يوم الأحد أن طائرة عسكرية روسية دخلت المجال الجوي المحايد فوق بحر البلطيق.
وقال دبلوماسيون إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيجتمع يوم الاثنين لمناقشة اتهام إستونيا بأن طائرات مقاتلة روسية انتهكت مجالها الجوي. في الأسابيع الأخيرة، صعّدت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيَّرة على البنية التحتية للطاقة في روسيا، حيث ضربت محطات ومصافي، بينما حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتحاد الأوروبي على وقف مشتريات النفط والغاز الروسية.
وفي أخبار الشرق الأوسط، اعترفت أربع دول غربية بدولة فلسطين، مما أثار رد فعل غاضباً من إسرائيل وزاد من التوتر في المنطقة الرئيسية المنتجة للنفط.
وكانت أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط انخفضت بأكثر من 1 في المائة يوم الجمعة، مسجلةً تراجعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، حيث فاقت المخاوف بشأن الإمدادات الكبيرة وتراجع الطلب التوقعات بأن أول خفض لأسعار الفائدة هذا العام من قِبَل مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحفز المزيد من الاستهلاك.
وأعلنت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) يوم الأحد أن العراق زاد صادراته النفطية عقب التراجع التدريجي عن تخفيضات الإنتاج الطوعية بموجب اتفاقية «أوبك بلس». وبلغ متوسط صادرات النفط العراقية 3.38 مليون برميل يومياً في أغسطس (آب)، وفقاً لوزارة النفط. وتتوقع «سومو» أن يتراوح متوسط صادرات سبتمبر (أيلول) بين 3.4 مليون و3.45 مليون برميل يومياً.
وقال تيم إيفانز في نشرة «إيفانز أون إنرجي»: «أكدت زيادة المخزونات خلال الأشهر الستة الماضية أن العرض يفوق الطلب». وأضاف: «ساعدت الاحتياطيات الاستراتيجية المتزايدة التي راكمتها الصين والولايات المتحدة على امتصاص الفائض، لكن المخزونات الإضافية لا تزال تُقلل من احتمالات ارتفاع الأسعار على المدى القريب، وتُبقي احتمالات الهبوط مفتوحة».
أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية والمدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي، أن تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي العام المقبل وعدم الحاجة إلى برنامج جديد، تعني زوال الأسباب التي استدعت بدء البرنامج في عام 2016، مثل اختلالات المالية العامة وعجز الموازنة والدين العام وعدم استقرار سعر الصرف والتضخم.
وقال محيي الدين، في لقاء خاص مع الإعلامية دينا سالم عبر قناة القاهرة الإخبارية، إن الاقتصاد المصري يشهد تحسنًا نسبيًا وفقًا لمؤشرات المراجعة الرابعة للصندوق، لكنه لا يزال بحاجة إلى إصلاحات هيكلية تعزز الاستثمار الخاص وتدعم التصدير والنمو المستدام.
وأوضح أن صندوق النقد الدولي يختص أساسًا بمعالجة أزمات الدين والموازنة وسعر الصرف، لكنه ليس بيت خبرة في الترويج للاستثمار أو زيادة الصادرات، لافتًا إلى أن انتهاء البرنامج بنجاح سيعزز قدرة مصر على الانطلاق في مجالات التعليم والرعاية الصحية وزيادة الصادرات وتوطين التنمية في جميع المحافظات، دون الحاجة إلى الاعتماد على الصندوق إلا في إطار المشورة الفنية.
وأشار إلى أن مصر بحاجة إلى شرطين أساسيين لضمان استمرار التحسن الاقتصادي: التمويل الكامل والتنسيق بين السياسات، إلى جانب المكاشفة والشفافية التي تطمئن المستثمرين ومؤسسات التصنيف الائتماني.
كما دعا محيي الدين إلى الإسراع في تنفيذ مبادرة “حياة كريمة”، معتبرًا إياها نموذجًا منسجمًا مع أهداف التنمية المستدامة في مكافحة الفقر، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الأكثر احتياجًا، مع حشد أبناء الطبقة الوسطى لدعمها.
وأضاف أن مصر بحاجة إلى برنامج تنفيذي وطني أكثر شمولًا من برنامج الصندوق، يركز على تشجيع الاستثمار الخاص والتصدير، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأخضر والاستدامة، بجانب استكمال التأمين الصحي الشامل وتطوير التعليم.
وختم بالتأكيد على أهمية تسريع برنامج الطروحات لتهيئة بيئة تنافسية عادلة بين الدولة والقطاع الخاص، وفق قواعد السوق ومنع الممارسات الاحتكارية وحماية المستهلك، بما يضمن تحقيق نتائج تصب في مصلحة المواطن.
افتتح وزير المال ياسين جابر أعمال المنتدى الإقليمي، الذي نظمه إتحاد المصارف العربية في فندق كورال بيتش – بيروت، بعنوان:” برامج مساعدة القطاعات الاقتصادية والمصرفية في الدول التي تشهد أزمات – تجارب الدول العربية وخبرات القطاعات المصرفية المتقدمة”، في حضور فعاليات اقتصادية لبنانية وعربية وديبلوماسية.
طربيه
استهلت الجلسة الافتتاحية بالنشيد الوطني، فنشيد اتحاد المصارف، ثم القى رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه كلمة رأى فيها ان “الإصلاح المصرفي والنقدي أساس للتنمية المستدامة، إذ يضمن استقرار الأسعار، جذب الاستثمار، وتمويل القطاعات الحيوية”، مشيرا إلى أن “تعزيز رسملة المصارف، إدارة المخاطر، الشمول المالي والرقمنة يقوي دورها التنموي، فيما استقلالية البنوك المركزية وضبط التضخم يحمي الاستقرار”.
واستطرد طربيه :” فمن الحروب والنزاعات المحلية والإقليمية التي دمرت البنية التحتية وشتتت الاستثمارات إلى الأزمات الاقتصادية العالمية وما نتج منها من تضخم جامح، وارتفاع أسعار الفائدة، وتباطؤ في النمو، وصولا إلى التوترات الجيوسياسية الدولية التي انعكست على أسعار الطاقة والغذاء، وزادت من أعباء الاقتصادات الهشة.
واعتبر “إن التجربة اللبنانية، ومعها تجارب عربية أخرى، يجب أن تكون حافزاً لنا جميعاً لتسريع الإصلاحات، وللاستفادة من خبرات الدول المتقدمة التي نجحت في احتواء أزماتها المصرفية وإعادة هيكلة أنظمتها المالية”. وقال :” وعند الحديث عن التجربة اللبنانية، لا بد من التوقف عند ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، حيث يرتكز الاهتمام الآن على إصدار قانون يتناول معالجة “الفجوة المالية” وهي تتمثل في الفرق بين مجموع ودائع القطاع المالي المدرجة في ميزانية البنك المركزي والتي تبلغ ما يتجاوز 82 مليار دولار من الالتزامات تجاه المصارف والمودعين، يقابلها موجودات لدى المصرف المركزي تقارب قيمتها 50 مليار دولار تتمثل بالاحتياطات النقدية والذهب والموجودات العقارية واسهم الشركات”.
وتابع : “ومقابل هذه الفجوة بين الموجودات والمطلوبات، يطرح موضوع تسديد الودائع وهي مشكلة دقيقة يختلط فيها الموضوع التقني والقانوني والانساني والاقتصادي وكذلك السياسي. كما تعتبر قضية توزيع الاعباء المالية الناتجة عن الازمة بين الدولة، والمصرف المركزي والمصارف الاحجية الرئيسية التي تؤخر انجاز قانون الفجوة المالية، وسيكون هذا الموضوع بنداً رئيسياً يتناوله هذا الملتقى”.
وراى طربيه “في الواقع، إن حل مشكلة الودائع ونجاح اعادة هيكلة القطاع المصرفي اللبناني يعتبر المدخل الرئيسي لأية خطة تعافي اقتصادي ومالي وهو يتطلب تعاوناً وثيقاً بين السلطات النقدية والمالية، لإرساء نموذج إصلاحي يعيد الثقة بالقطاع المالي اللبناني، ويشكل مرجعاً لباقي الدول العربية التي قد تواجه ظروفاً مشابهة. ولا يخفى على أحد أن الإصلاح المصرفي والنقدي يشكل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في الدول العربية. فالقطاع المصرفي هو القناة الرئيسية لتعبئة المدخرات وتوجيهها نحو الاستثمار المنتج، بينما السياسة النقدية الرشيدة هي الضامن لاستقرار الأسعار وتعزيز الثقة بالاقتصاد”.
سرنجي
ثم القى رئيس مجموعة الازدهار الاقتصادي المشترك الدكتور نيرنجان سرنجي كلمة وكيل الأمين والامينة التنفيذية لمنظمة الإسكوا الدكتورة رولا دشتي، قال فيها:” تتوافق أجندتكم مباشرة مع التزام إشبيلية الذي اعتمد قبل أشهر قليلة خلال المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية، والذي يدعونا جميعا إلى مواجهة تحديات الديون وتوسيع نطاق التمويل المستدام عبر آليات تمويل مبتكرة، وجذب رأس المال الخاص، وتعزيز هيكل الاستجابة للأزمات. في منطقتنا، تؤدي المصارف دوراً محورياً في تحويل هذه التعهّدات العالمية إلى مشاريع استثمارية على أرض الواقع”.
عربيد
بدوره القى رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في لبنان شارل عربيد كلمة راى فيها ان “منطلق هذه الفكرة في أنها تضع ملتقى “برامج مساعدة القطاعات المصرفية في الدول التي تشهد أزمات، وتجارب الدول العربية وخبرات القطاعات المصرفية المتقدمة”، في نصاب الشراكة في المسؤولية حول البحث عن شكل مختلف للمستقبل، يصوغه المخلصون بالعمل في هذا القطاع ومعه، بهدف إعادة تدعيم اقتصاداتنا، انطلاقا من أحد أهم أعمدته ومحركات الزخم فيه: القطاع المصرفي”.
وتابع :”وهكذا، فإن ما نشهده منذ عام 2019 يعبِر عن أزمة بنيوية شاملة، شملت كل عناصر المنظومة الاقتصادية والمالية، وأدت إلى تراجع الثقة بالقطاع المصرفي إلى مستويات غير مسبوقة، حتى غدت العلاقة بين المودع والمصرف مثقلةً بالمرارة تجاه الماضي والحاضر،والشكوك تجاه الحاضر والمستقبل”.
ورأى عربيد “إن معالجة الأزمة تستوجب رؤيةً شمولية تتجاوز الحسابات الرقمية، لتطال إعادة ترميم العلاقة بين المصرف والمجتمع، بين رأس المال والعمل، بين الدولة والمواطن. إن تجارب الدول العربية والدول ذات القطاعات المصرفية المتقدمة تبيّن أن النجاح لا يكمن فقط في ضخ السيولة أو إعادة الجدولة، بل في صياغة سياسات عامة متكاملة:
– المالية العامة وضبط العجز، بما يمنع تكرار الحلقة المفرغة من الدين والفوائد.
– الشفافية والحوكمة الرشيدة، بما يعيد الثقة ويستقطب الاستثمارات.
– إعادة هيكلة القطاع المصرفي على نحوٍ يوازن بين حماية المودعين وضمان استمرارية المصارف.
– ربط دائم، ذكي ودقيق، للسياسات النقدية والمالية بالبعد الاجتماعي: حماية الفئات الأكثر هشاشة، وضمان شبكة أمان اجتماعية متينة”.
وفي هذا السياق، سوف يعقد مؤتمر بعنوان: بيروت واحد في الثامن عشر و التاسع عشر من تشرين الثاني المقبل، بتنظيم مشترك ما بين وزارة الاقتصاد و التجارة و المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بهدف اعادة بناء الثقة وتحفيز الاستثمار”.
واكد عربيد على “إن مستقبل لبنان خيارٌ نصنعه بإرادتنا. والقطاع المصرفي، بما له من وزنٍ وتأثير، يمكن أن يكون إما عبئاً يرسّخ الأزمة، أو رافعةً تفتح باب الخروج منها. والقرار هنا يرتبط بقدرتنا على صياغة سياسات عامة متكاملة، وعلى إطلاق زخمٍ وطني جامع، يتشارك فيه كل الفاعلين: الدولة، المصارف، المجتمع المدني، والهيئات الإقليمية والدولية”.
جابر
ثم القى وزير المالية ياسين جابر كلمة قال فيها للأسف يعيش لبنان اليوم أزمة مصرفية حادة بعدما كان يحمل تاريخاً ناصعاً في العمل المصرفي، هو الذي شرع حماية السرية المصرفية عام 1956 وكان سباقا في إصدار قانون للنقد والتسليف وإنشاء المصرف المركزي وهو الذي استقطب أكبر المصارف العالمية إلى سوقه المصرفية والتي استحوذت حتى عام 1974 على ما يقارب 75% من السوق المحلية ولم يقتصر عملها على خدمة الاقتصاد المحلي بل كانت مركزاً إقليمياً لخدمة الأسواق العربية، بحيث أطلق على لبنان إسم “سويسرا الشرق “..
تابع:”لقد تمكنت الحكومة الحالية والمجلس النيابي مؤخراً بعد سنوات من الشلل، من تعديل قانون السرية المصرفية ومن إصدار قانون الإصلاح المصرفي ، كما يجري العمل على إقرار قانون الانتظام المالي ووضع برنامج لاعادة الودائع ليكون الباب مشرعاً أمام المصارف اللبنانية للعودة إلى للمساهمة بشكل فعال في إعادة النهوض الاقتصادي واعادة إعمار ما دمرته الاعتداءات الاسرائيلية، وعودة لبنان بلداً آمناً مستقراً وملاذاً للاستثمارات يستقطب المصارف العربية والأجنبية، هذا ما نسعى اليه وهذا ما نأمله كي يعود واحة أمن وأمان وازدهار”.
واشار جابر إلى ان لبنان تعرض” على مر تاريخه لبعض الأزمات المالية والمصرفية، واستطاع الخروج منها ومن بعدها التعافي وهذا مصدر رجائنا اليوم، لكن الأزمة الأخيرة اختلفت عن سابقاتها لتشمل كامل النظام المصرفي من خلال انضمام المصرف المركزي إلى عناصر الأزمة وأصبحت أيضاً أزمة نظام مالي بعد أن اتخذت الحكومة اللبنانية في نيسان 2020 قراراً بالتوقف عن سداد ديونها المحررة بموجب سندات دولية متداولة بالعملة الأجنبية .
هذه الأزمة يمكن أن تكون فريدة في العالم حيث تشمل المصارف والمصرف المركزي والخزينة في وقت واحد وبعملة لا يصدرها مصرف لبنان ولا تتحكم بها الخزينة ويُصاب بها أصحاب الودائع وأصحاب الحقوق.
وازاء هذا تقف الحكومة اليوم موقف المسؤول تجاه معالجة الأزمة مع الاحتفاظ بكافة المعايير وأصول التصحيح النقدي والمالي وهي تضع نصب اهتمامها الأطراف كافة وبتراتبية أفقية لأجل المساواة في الحقوق والأطراف وهم :
– 1 الخزينة العامة
– 2 مصرف لبنان
– 3 القطاع المصرفي
– 4 المودعون
وموقفنا واضح وهو حفظ أموال المودعين، ونصر على أن الودائع حق لأصحابها إلا إذا تبين وفقاً لكل المعايير الدولية أن بعض الودائع تعود لجهات مشبوهة أو أن مصادرها مشبوهة.
اضاف:” وفي سعينا لحفظ الحقوق نحرص أن يعود مصرف لبنان مصرفاً ناظماً للقطاع المصرفي يتمتع بحوكمة وملاءة ثابتة وأن يكون العمل مشتركاً مع الحكومة لأجل إعادة الانتظام المالي والنقدي.
نحن ندرك أن لا اقتصاد بدون مصارف وأن لا عودة للثقة دون حفظ حقوق المودعين . كما أن لا فرص لإعادة تصنيف لبنان وإخراجه من اللائحة الرمادية إلا بوجود قطاع مصرفي سليم ورقابة مصرفية تمنع محاولات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتضع حداً للاقتصاد النقدي المتمادي في السوق اللبنانية.
تابع:”إن الهدف الأساسي لأي خطة معالجة هو إعادة الثقة بالسوق اللبنانية وهذا لا يتحقق إلا باحترام حقوق الآخرين ولن يكون قانون إعادة الودائع إلا في هذا الاتجاه. ندرك ايها السادة ان عوامل عديدة ساعدت على تفاقم الأزمة، واذا استثنينا الازمات المرتبطة بالسياسة والأمن فإن الاعتماد على الدين الخارجي وغياب الشفافية والمحاسبة وسواها عوامل فاقمت الازمة التي عشناها في السنوات الأخيرة. ان الحكومة تعمل بجدية لأجل العودة إلى الانتظام المالي، كما تعمل بجدية على إنجاز الإصلاح المصرفي ولاجل ذلك قامت الحكومة بتعيين حاكم للمصرف المركزي وأربعة نواب للحاكم، إضافة إلى رئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف وهي الحكومة الأولى التي قدمت مشروعاً اصلاحيا متكاملاً ولن تتأخر في العمل على وضعه موضع التنفيذ.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية تسلم الوزيرجابر درعا تكريمية. كما تسلم الاعلامي موريس متى درعا .
أتم صندوق الاستثمارات العامة، صفقة الاستحواذ على 54% من مجموعة “إم بي سي” السعودية الإعلامية مقابل 7.47 مليارات ريال (1.99 مليار دولار).
وقالت “إم بي سي” في بيان على “تداول” اليوم الخميس، إنها تلقت إخطاراً من أحد كبار مساهميها وهي شركة الاستدامة القابضة التابعة لوزارة المالية السعودية، تفيد ببيع الحصة التي تملكها في المجموعة والبالغة 179.5 مليون سهم تمثل 54% من رأسمالها إلى الصندوق السيادي السعودي.
وأوضحت أنه تم تنفيذ الصفقة كصفقة متفاوض عليها بين الطرفين، “الاستدامة” و “الصندوق”، وبلغ إجمالي سعر الشراء الذي دفعه الصندوق إلى شركة الاستدامة 7.47 مليارات ريال (1.99 مليار دولار) عبر صفقة خاصة تعادل سعر شراء يبلغ 41.60 ريالاً للسهم (11دولاراً) .
الاستحواذ يتوافق مع خطط الصندوق ضمن استراتيجيته لتعزيز نمو قطاعَي الإعلام والترفيه، الهادفة إلى تطوير ممكنات الابتكار في السعودية بتوطين وبناء منظومة شاملة للإنتاج الإعلامي، حيث يتوقع أن ذلك سيكون له أثر إيجابي على نشاط الشركة، ومساهميها، كما يتوقع أن توفر الصفقة فرص نمو في قطاع الإعلام والترفيه، ما سيكون له تأثير إيجابي على موظفي الشركة.
توقعت دراسة حديثة أن يقفز حجم سوق مراكز البيانات المشتركة (colocation) في الكويت من نحو 16 مليون دولار في 2024 إلى ما يقارب 95 مليون دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي يتجاوز 34 في المئة.
وكشفت شركة الأبحاث «أريزتون» أن الهيئة العامة للاستثمار دخلت في شراكة مع مايكروسوفت وبلاك روك لضخ استثمارات تقدر بـ30 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. كما خصصت الحكومة الكويتية نحو 72 مليون دولار لإنشاء محطات كهرباء جديدة لدعم مشاريع «غوغل كلاود» المستقبلية.
توسع الخدمات الرقمية
ويعزو الخبراء هذا النمو السريع إلى التوسع في استخدام البيانات الضخمة وإنترنت الأشياء والجيل الخامس، إضافة إلى زيادة ربط الكويت بالكيبلات البحرية الدولية، ما يرفع الحاجة إلى مراكز بيانات متطورة وقادرة على استيعاب هذا الطلب.
أرقام لافتة
بحلول 2030، من المتوقع أن تصل الطاقة الاستيعابية إلى:
– أكثر من 225 ألف قدم مربعة من المساحات المجهزة.
– نحو 4850 وحدة رفوف.
– قدرة تشغيلية لتقنيات المعلومات تبلغ 41 ميغاواطا.
– كما يُتوقع أن تصل نسبة الإشغال إلى %90، في مؤشر على قوة الطلب المحلي والإقليمي.
تحديات
رغم التوقعات المتفائلة، يبقى تأمين الطاقة المستدامة وتكاليف التبريد العالية أبرز التحديات التي تواجه السوق، إضافة إلى المنافسة بين المشغلين المحليين والعالميين.
تؤكد هذه المؤشرات أن الكويت ماضية بخطى واثقة نحو التحول إلى مركز رقمي إقليمي، بدعم من استثمارات سيادية وشركات تكنولوجية عالمية، وبما يواكب أهداف الدولة في تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانتها في قطاع الاقتصاد الرقمي.
خفضت البنوك المركزية في منطقة الخليج أسعار الفائدة الرئيسية، التي دخلت حيز التنفيذ، الخميس، عقب قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) بخفض الفائدة ربع نقطة مئوية للمرة الأولى هذا العام.
كشف مسح أجرته رابطة الصناعة الرقمية الألمانية «بيتكوم» أن الهجمات السيبرانية كبّدت الاقتصاد الألماني نحو 300 مليار يورو (355 مليار دولار) خلال العام الماضي، وسط تزايد الهجمات التي تُنسب إلى أجهزة استخبارات أجنبية أكثر من مجرد مجرمين إلكترونيين.
وأظهرت نتائج الاستطلاع المنشورة الخميس، والذي ضم نحو ألف شركة ألمانية، أن ما يقرب من نصف الشركات التي تمكنت من تحديد مصدر الهجمات عزتها إلى روسيا والصين، بينما أرجعت ربع الهجمات تقريباً إلى دول في الاتحاد الأوروبي أو إلى الولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن برامج «الفدية» كانت السبب الأكثر شيوعاً للأضرار، حيث تعرضت 34% من الشركات لهجمات من هذا النوع في 2024، ارتفاعاً من 12% في عام 2022.
وأضاف «سنان سيلين»، نائب رئيس جهاز الأمن الداخلي الألماني «بي إف في»، أن الحدود بين الجريمة الإلكترونية والتجسس السيبراني باتت غير واضحة، مشيراً إلى أن بعض الجهات الحكومية تشتري البيانات من المجرمين على الشبكة المظلمة.
زاد اشتداد المنافسة الجيوسياسية العالمية، خصوصاً منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، من حدة الهجمات السيبرانية، حيث أفادت أجهزة الأمن في الدول المتقدمة بارتفاع حاد في الهجمات المرتبطة بتكتلات قوى منافسة.
شارك خالد إبراهيم حميدان محافظ مصرف البحرين المركزي في اجتماع الدورة التاسعة والأربعين لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، بتنظيم من البنك المركزي التونسي، يوميّ الأربعاء والخميس الموافقين 17 و18 سبتمبر الجاري، في الجمهورية التونسية الشقيقة.
وقد شهد الاجتماع مناقشة عددٍ من الموضوعات المتعلقة بالشؤون الاقتصادية العالمية، والتوجهات الرامية إلى تعزيز مرونة الأمن السيبراني في الخدمات المالية، والنهوض بمستويات الرقابة المصرفية، وتطوير أنظمة الدفع والتسوية، والتكنولوجيا المالية والتمويل المستدام، علاوة على استعراض تقارير الاستقرار المالي، والتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2025، فضلًا عن خطط عمل الفرق العربية المتخصصة في مجالات الرقابة المصرفية، والشمول المالي، والتقنيات المالية الحديثة.
كما تم خلال الاجتماع تبادل الآراء والخبرات حول مجموعة من القضايا المحورية، التي كان من أبرزها سُبل تعزيز قدرة البنوك المركزية على مواجهة الضغوط والصدمات، ودعم أمن الفضاء الإلكتروني في القطاع المالي، إضافة إلى متابعة تنفيذ مبادرة المدفوعات الفورية على مستوى المنطقة العربية.
كما شارك المحافظ في ورشة الطاولة المستديرة رفيعة المستوى، التي عُقِدَت على هامش الاجتماع تحت عنوان «إعادة النظر في السياسات النقدية والمالية في ظل تزايد حالة عدم اليقين»، حيث ألقى كلمة سلط من خلالها الضوء على قطاع الخدمات المالية في مملكة البحرين، كما استعرض تجربة المملكة الناجحة في إدارة المخاطر بفعالية والتعامل معها بكفاءة.
إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب يفتتحان
ملتقى «برامج مساعدة القطاعات الإقتصادية والمصرفية في الدول التي تشهد أزمات –
تجارب الدول العربية وخبرات القطاعات المصرفية المتقدمة»
الوزير جابر: لبنان بدأ يخط طريقه للتعافي ومعالجة أوضاع المودعين
سارانجي: المصارف محرّك للإستثمار في المناخ وأهداف التنمية المستدامة
د. طربيه: ضرورة تسديد الودائع لإعادة الثقة بالنظام المصرفي اللبناني
عربيد: «مؤتمر بيروت 1» سيعقد مع الدول الصديقة لجذب الإستثمارات وإعادة الثقة وتحفيز الإستقرار
تحت رعاية وزير المالية اللبناني الأستاذ ياسين جابر، إفتتح الدكتور جوزف طربيه رئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب والدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، ملتقى «برامج مساعدة القطاعات الإقتصادية والمصرفية في الدول التي تشهد أزمات – تجارب الدول العربية وخبرات القطاعات المصرفية المتقدّمة» والذي نظمه إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، على مدار يومين (18 و19 – أيلول/ سبتمبر 2025)، في العاصمة اللبنانية بيروت – فندق «كورال بيتش»، والذي يُمثل منصّة لتبادل المعرفة والدروس المستخلصة من التجارب العربية المتنوعة، إلى جانب الإطّلاع على أفضل الممارسات الدولية في دعم وتعافي القطاعات المصرفية خلال الازمات، بما يساهم في بناء فهم أعمق، وتطوير توصيات قابلة للتطبيق في السياقات العربية المختلفة، في حضور نحو 700 شخصية مصرفية عربية وسفراء عرب وأجانب، وعدد من القيادات المصرفية والمالية العربية.
ويهدف الملتقى إلى عرض وتحليل أبرز التحدّيات التي تُواجه القطاعات المصرفية في الدول العربية التي تشهد أزمات، وتسليط الضوء على أطر الدعم والسياسات الحكومية التي طُبّقت في هذه الدول وتقييم فعّاليتها، بالإضافة إلى عرض تجارب الدول المصرفية المتقدمة في مواجهة الأزمات المالية والمصرفية ومناقشة أدوار البنوك المركزية والحكومات والمؤسسات الإقليمية والدولية في دعم إستقرار القطاع المصرفي.
وشارك في الإفتتاح، إلى الدكتور جوزف طربيه رئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب والدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، صاحب الرعاية وزير المالية ياسين جابر، والسيد شارل عربيد، رئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي، لبنان، والدكتور نيرانجان سارانجي، رئيس مجموعة الإزدهار الإقتصادي المشترك، اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) ممثلاً معالي الدكتورة رولا دشتي، وكيل الأمين العام والأمينة التنفيذية للجنة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا).
وإستكمل الملتقى يومه الأول بجلستين الأولى عن «دور البنوك المركزية في دعم المصارف خلال الأزمات»، والجلسة الثانية عن «تشخيص الواقع الحالي للقطاعات المصرفية في الدول العربية المتأزمة»، وورقة عمل عن «دور التأمين في حماية المصارف في الدول التي تشهد نزاعات».
ويتابع الملتقى يومه الثاني بثلاث جلسات حول «أطر التعاون مع المؤسسات الدولية (مثل صندوق النقد والبنك الدوليين والصناديق العربية)»، و«برامج الدعم الحكومية والمالية: التمويل، الضمانات، الإعفاءات» و«تجارب الدول المتقدمة: نماذج ناجحة في دعم وإستعادة الثقة في القطاع المصرفي»، إضافة إلى حديث خاص حول «الأثر الإقتصادي الإيجابي للتحوّل الرقمي في تحقيق الحوكمة الرشيدة والشفافية». وفي الختام تصدر التوصيات وخلاصات الملتقى.
إجتماع الأمناء العامين لجمعيات وإتحادات المصارف العربية
وبالتزامن مع إنعقاد الملتقى، عقد إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، إجتماع الإمناء العامين لجمعيات وإتحادات المصارف العربية للتشاور حول تطوير التعاون المصرفي بين المؤسسات المصرفية والمالية العربية، وتطوير الفكر المالي والصناعة المصرفية العربية على أسس سليمة ومستدامة، تماشياً مع المعايير الدولية. وتم على أثر الإجتماع تشكيل هيئة إستشارية لتنسيق العلاقات بين الجمعيات والإتحادات برئاسة الدكتور ماهر المحروقي المدير العام لجمعية البنوك في الأردن، ونائبة الرئيس السيدة ذيبا عسكر الرئيس التنفيذي لجمعية مصارف البحرين.
حفل الإفتتاح
د. طربيه
بعد النشيد الوطني اللبناني، ونشيد إتحاد المصارف العربية، تحدث رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه فقال: «تمر منطقتنا العربية بمرحلة غير مسبوقة من الأزمات، حيث شهدت بعض دولنا أزمات عميقة، وعانت دول أخرى معوّقات مالية هائلة إنعكست على المصارف»، مشيراً إلى ۫أن التداعيات الإقليمية والدولية جاءت لتزيد من سوء المشهد، إضافة إلى الأزمات الإقتصادية العالمية وما نجم عنها من تضخُّم جامح مما زاد من أعباء الإقتصادات الهشّة».
وتناول د. طربيه التجربة اللبنانية، معتبراً أن لبنان تعرّض أخيراً إلى إنكماش عميق مما أثّر على المصارف ودفع إلى ضرورة هيكلة القطاع المصرفي، ويُعمل حالياً على درس قانون الفجوة المالية، فضلاً عن ضرورة تسديد الودائع بغية إعادة الثقة بالقطاع المصرفي اللبناني.
وتحدث د. طربيه عن أهمية الإصلاح المصرفي في لبنان من خلال تحسين إدارة المخاطر وتعزيز الشمول المالي كي تستطيع المصارف تمويل التنمية، مؤكداً أن إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب يسلّطان الضوء على أزمات الدول العربية وتجاربها وخبرات القطاعات المصرفية المتقدمة بإعتبارهما شريكين حيال إيجاد الحلول للمشكلات العالقة والتي تتطلّب العناية والمعالجة.
د. سارانجي ممثلاً د. دشتي
وقال الدكتور نيرانجان سارانجي، رئيس مجموعة الإزدهار الإقتصادي المشترك، اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) ممثلاً معالي الدكتورة رولا دشتي، وكيل الأمين العام والأمينة التنفيذية للجنة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا): «تتوافق أجندتكم مباشرة مع إلتزام إشبيلية الذي إعتمد قبل أشهر قليلة خلال المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية، والذي يدعونا جميعاً إلى مواجهة تحدّيات الديون وتوسيع نطاق التمويل المستدام عبر آليات تمويل مبتكرة، وجذب رأس المال الخاص، وتعزيز هيكل الإستجابة للأزمات. في منطقتنا، تلعب المصارف دوراً محورياً في تحويل هذه التعهّدات العالمية إلى مشاريع استثمارية على أرض الواقعݕ
وأوجز سارانجي واقع الدين والمالية العامة في المنطقة إستناداً إلى تقرير الإسكوا حول آفاق الدين والمالية:
1- بلوغ الدين مستويات حرجة: يقترب الدين العام الإقليمي من 1.6 تريليون دولار في العام 2024. وتحمل الدول العربية متوسطة الدخل نحو 850 مليار دولار – أي حوالي 70% من ناتجها المحلي – فيما تتجاوز بعض الدول نسبة 90%. أما دول مجلس التعاون الخليجي فارتفع دينها من 9% من الناتج المحلي في 2014 إلى 32% في 2024 (نحو 700 مليار دولار). بعض الدول الأقل نمواً والمتأثرة بالنزاعات تعاني ضائقة ديون.
2- تمويل أغلى وهامش مالي أضيق: إنتقل الإقتراض الخارجي نحو الدائنين الخواص بعيداً عن المصادر الميسّرة، خصوصاً للدول متوسطة ومنخفضة الدخل. بلغت خدمة الدين الخارجي في الدول متوسطة الدخل أكثر من ضعفها لتصل إلى نحو 15% من الإيرادات بحلول 2023، ومن المتوقع أن تبقى مرتفعة حتى العام 2027.
3- نمو شبه جامد وأعباء متزايدة: ظل نصيب الفرد من الناتج المحلي الحقيقي ثابتاً تقريباً عند 7,000 دولار لعقد من الزمن، بينما إرتفع نصيب الفرد من الدين الحقيقي بنسبة 78% (من 1,800 إلى 3,200 دولار)، ما يشير إلى مخاطر بين الأجيال وضغوط مالية.
ورأى سارانجي أنه «وسط هذا الواقع، كانت متانة القطاع المصرفي ركيزة لبرامج المساعدة في المنطقة، مقرونة بإصلاحات كبرى وتدابير لإعادة هيكلة القطاع المالي كما رأينا في مصر والأردن. ويجب أن يستمر هذا العمل. لكن الإستقرار الإقتصادي يظل ناقصاً من دون خدمات إجتماعية وحماية اجتماعية أساسية. ففي الأزمات، أثبتت برامج التحويلات النقدية إستحقاقها في منع التراجع في التنمية البشرية. فبرامج التحويلات النقدية – مثل الصندوق الوطني للمعونة في الأردن، وبرنامج أمان في لبنان، والبرامج الطارئة في اليمن – أساسية لحماية الناس ولتعزيز مصداقية الإصلاحات».
واشار سارانجي إلى أن «الدروس العالمية من إضطرابات القطاع المصرفي في العام 2023 – بما في ذلك أزمتي بنك سيليكون فالي في الولايات المتحدة وكريدي سويس في أوروبا – فهي واضحة: إدارة صارمة لمخاطر أسعار الفائدة والسيولة، الحد من الإعتماد على الودائع السريعة الهروب، وضمان الجاهزية لعمليات الحلّ. وهذه ليست نظريات بل قائمة عملية للمشرفين ومجالس الإدارة».
ولفت سارانجي إلى انه «تواجه منطقتنا هشاشات خاصة يجب التعامل معها. فحجم حيازة المصارف للديون الحكومية المحلية يضخّم الصدمات بين القطاعين المالي والماليّة العامة. وكسر حلقة التغذية المتبادلة بين السيادة والمصارف يتطلّب أُطر مالية متوسطة المدى، وتنويع أصول المصارف وتطوير أسواق رأس المال المحلية».
وقال سارانجي: «المصارف ليست فقط عماد الإستقرار المالي في منطقتنا، بل هي محرّك للإستثمار في المناخ وأهداف التنمية المستدامة».
وتطرّق سارانجي الى أُبرز خمس أولويات للمصارف في منطقتنا:
1- تعزيز إدارة المخاطر: أظهرت الأزمات العالمية الأخيرة أن الصلابة تتطلّب إختبارات ضغط متينة، ومراقبة دقيقة لمخاطر أسعار الفائدة، وتخطيطاً للسيولة.
2- بناء مرونة تنظيمية: نحتاج إلى تأمين ودائع أقوى وأطر تسوية موثوقة لضمان تحرّك سريع وحاسم وقت الصدمات.
3- تنويع مصادر التمويل والأصول: لم يعد الإعتماد المفرط على الدين السيادي أو الإقراض المركّز مستداماً.
4- إعادة التفكير في نماذج الأعمال: الإنتقال من الوساطة التقليدية إلى التمويل التحفيزي – من خلال تعبئة رأس المال الخاص، وتحمّل المخاطر الأولى في هياكل التمويل المدمجة، ودعم الأولويات الوطنية والإقليمية بما ينسجم مع إلتزام إشبيلية.
5- تبنّي أدوات تمويل مبتكرة: مثل التوسع في السندات الخضراء وسندات المواضيع الأخرى، ومبادلات الدين من أجل المناخ/ أهداف التنمية المستدامة التي تعزز الحيّز المالي لمشاريع تنمية مستدامة ذات مصداقية. لقد شهدنا تقدماً في السنوات الأخيرة – مثل إصدار مصر للسندات الخضراء والساموراي، وتطوير الإمارات لسندات خضراء للشركات، ووضع عُمان والعراق أطر تمويل مستدام. غير أن فجوات القدرات بين الدول ما زالت كبيرة ويجب معالجتها.
أضاف سارانجي: «الإسكوا تكثّف جهودها: نساعد الدول على تعزيز الإحصاءات والتقارير والجاهزية التنظيمية، وإعداد حزم مشاريع للوصول إلى أدوات التمويل المبتكرة، والدعوة إلى آليات تقليل المخاطر لجذب رأس المال الخاص. هدفُنا هو تحسين إستعداد الدول لتمكين الحكومات والمصارف العامة والشركات من الوصول إلى هذه الأدوات على نطاق واسع وبشروط أفضل، كما نعزز التنسيق الإقليمي لتطوير استراتيجيات تحسين إدارة الديون من خلال مجموعة إدارة الدين العربية التي يُعد اتحاد المصارف العربية شريكاً فاعلاً فيها. ونتطلع إلى استمرار هذا التعاون».
وختم: «لا تزال التحديات قائمة – من الأزمة غير المحسومة في لبنان وضغوط العملات في أماكن أخرى إلى التعرضات القطاعية، والهشاشة المناخية، والصراعات. ومع ذلك، يمكن للمصارف العربية أن تكون محفزاً: تسد فجوات السيولة وتمويل المناخ والإستثمار من خلال توسيع أدوات تقلّل المخاطر وتجذب راس المال الخاص».
عربيد
وقال السيد شارل عربيد، رئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي، لبنان: «إن القطاع المصرفي اللبناني يلعب دوراً تأسيسياً منذ الإستقلال، لكن هذا الدور عانى لأسباب إقتصادية ومالية كثيرة، إضافة إلى ضعف الحوكمة الرشيدة».
أضاف السيد عربيد: «لقد أدت الأزمة الأخيرة في لبنان إلى تراجع الثقة بالمصارف، ووضعت شكوكاً بالمستقبل. علماً أن تقلّص حجم الإقتصاد أدى إلى نتائج كارثية على الإقتصاد الوطني، وتآكل الأجور مما شيّد مشهداً مخزياً جرّاء تفاقم البطالة وعجز عن الرؤية الإصلاحية الشاملة»، معتبراً أن معالجة الأزمة تستوجب رؤية شمولية لترميم العلاقات بين المصارف والمودعين. «فالنجاح ليس بضخ السيولة بل بإتخاذ إجراءات سياسية متكاملة في ظل الشفافية والحوكمة الرشيدة وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وحماية الفئات الأكثر هشاشة»، مؤكداً أن دور المجلس الإقتصادي والإجتماعي يكمن بفتح المجال أمام الحلول وإيجاد الافكار للمعالجات. وقد أطلق المجلس مؤخراً حلقات مناقشة مفتوحة للإصلاحات الإقتصادية والمالية بغية الخروج من الأزمة الراهنة التي تتطلّب تعاوناً من الجميع، كاشفاً عن مؤتمر دعم بعنوان «بيروت 1» سيعقد في لبنان في 18 و19 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 مع الدول الصديقة لجذب الإستثمارات والمساعدات، بهدف إعادة الثقة وتحفيز الإستقرار.
الوزير جابر
أما راعي الملتقى وزير المالية اللبناني الأستاذ ياسين جابر فقال: «ما يؤلمني أن هذا الملتقى يُعقد لمعالجة الأوضاع المصرفية في منطقتنا العربية الوضع الراهن، فيما لبنان يعاني أزمة مصرفية حادة. كما يؤلمني أن نتحدث عن أزمة مصرفية بدل الحديث عن تطوير القطاع المصرفي. علماً أن لبنان كان قد شرّع السرية المصرفية في العام 1956 وأسس لمصرف لبنان المركزي، وإستقطب أكبر المصارف العالمية.
وأعلن الوزير جابر أن لبنان بدأ يخط طريقه للتعافي من الأزمة بفضل جهود الحكومة والبرلمان لإستعادة لبنان إلى إستقراره وريادته، متحدثاّ عن أن لبنان كان قد عانى فراغاً رئاسياً وشللاً إستمر سنة ونصف السنة، لكن مع إنطلاق العهد الجديد بدأ الخروج من أزمته حيث تمكّنت الحكومة الحالية ومجلس النواب من تعديل قانون السرية المصرفية وإصدار قانون الإصلاح المصرفي ووضع برنامج لقانون الفجوة المالية. كما وضع لبنان خططاً لإعادته بلداً آمناً ومستقرّاً وملاذاً للمصارف العربية والأجنبية، كي يعود واحة إستقرار وإزدهار.
وخلص الوزير جابر إلى أن الحكومة اللبنانية تصبُّ إهتمامها على معالجة أوضاع المودعين وإعادتها إلى أصحابها. فالودائع حق لأصحابها ما عدا الودائع التي جاءت من مصادر غير شرعية.
تكريم الوزير جابر
يُذكر أنه في ختام إفتتاح الملتقى، كرّم إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب معالي وزير المالية الأستاذ ياسين جابر بالدرع التقديرية، عربون شكر وتقدير على رعايته أعمال الملتقى.
تكريم موريس متى
كما كرّم الإتحادان الصحافي الإقتصادي، لبنان، موريس متى بالدرع التقديرية. وقد شكر متى الإتحادين ممثلين بالدكتور جوزف طربيه رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، والدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، متمنياً لهما دوام النجاح والإزدهار.
قال محمد عبد العال عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، إن المبادرة الجديدة لمعالجة المصانع المتعثرة هي استمرار لمبادرات حكومية سابقة لدعم الصناعة، وعلى رأسها مبادرة “ابدأ”ومبادرات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح عبد العال في مقابلة مع “العربية Business”، أن المبادرة الجديدة ستتخذ على الأرجح شكل صندوق يستهدف المصانع المتعثرة لأسباب خارجة عن إرادتها، مثل التضخم العالمي، وارتفاع أسعار الفائدة، واضطرابات سلاسل الإمداد، ونقص العملة الأجنبية.
آليات الصندوق المقترح ودور البنوك
أشار إلى أن الصندوق، الذي لم يتم الإعلان عن شكله القانوني بعد، قد يقدم تمويلاً مباشرًا لإعادة جدولة الديون أو توفير رأس مال جديد أو شراء خطوط إنتاج.
ولفت إلى إمكانية مساهمة البنوك في رأس مال المصانع المتعثرة، لتصبح شريكًا فيها، موضحًا أن هذا الاستثمار سيتم عبر شركات الاستثمار التابعة للبنوك، وليس من خلال البنوك نفسها.
المخاطر والمعايير المتبعة
وفيما يتعلق بالمخاطر، أكد عبد العال أن الصندوق سيخضع لكافة محددات المخاطر المطبقة في القطاع المصرفي، وأن أي تمويل سيتم بعد دراسة جدوى متكاملة لكل مصنع.
وشدد على أن الهدف الأساسي للصندوق ليس الربح المادي، بل تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية أوسع، مثل إعادة تشغيل المصانع وزيادة الإنتاج، مع وضع خطة متكاملة لإعادة تأهيل كل مصنع، سواء بتوفير تمويل جديد أو تغيير الإدارة.
وأشار إلى أن البنوك ستخصص ما يلزم من مخصصات لهذه الاستثمارات، والتي قد تصل إلى 100% من مساهمتها في أي مصنع، لضمان إدارة المخاطر بشكل فعال.
أكد وزير النقل والصناعة كامل الوزير، أن الحكومة تستعد لإطلاق مبادرة جديدة تستهدف دعم وإعادة هيكلة المصانع المتعثرة، في مصر، وذلك من خلال تدشين صندوق يضم البنك المركزي المصري والبنوك المحلية.
وأوضح الوزير أن الصندوق سيعمل على تمويل المصانع المتعثرة عبر دخول البنوك بحصة ملكية تصل إلى 25% من المصنع.
وتستهدف المبادرة إعادة هيكلة نحو 6 آلاف مصنع متعثر في مختلف القطاعات، بما يساهم في استعادة قدراتها الإنتاجية.
أعلنت شركة “Aya Gold & Silver” العاملة في المغرب عن نتائج تنقيبات جديدة تؤكد اكتشاف منطقة ذهب عالية الجودة في منطقة “أسيرم” غرب الاتجاه الرئيسي لبومدين في إقليم تنغير المغربي.
وأكدت الشركة، في بيان، أن هذا الاكتشاف يعزز مكانة الموقع كوجهة واعدة للاستكشاف المعدني في المغرب.
وأوضحت الشركة، أن عمليات الحفر الأخيرة دعمت المؤشرات الجيولوجية التي تكشف أن مشروع “بومدين” في طريقه للتحول إلى مشروع واسع النطاق يضم عدة اتجاهات معدنية، مضيفة أنه تم تسجيل نتائج عالية الجودة في كل من الاتجاه الرئيسي لبومدين ومنطقة “تيزي”، وفق موقع “العمق” المغربي.
كما أعلنت الشركة عن توسيع نطاق حضورها في المغرب من خلال الحصول على رخصتين جديدتين للتنقيب، معتبرة أن هذه الخطوة تندرج في إطار استراتيجيتها لتعزيز استثماراتها طويلة الأمد وتوسيع محفظتها التعدينية.
وقال بنوا لاسي، المدير العام لشركة “Aya Gold & Silver”، إن “اكتشاف منطقة الذهب الجديدة بأسيرم يؤكد أن بومدين يضم عدة ممرات معدنية واعدة.. لقد تمكنا من تتبع تواجد الذهب على امتداد ثمانية كيلومترات”.
وأضاف لاسي، أن “هذه الدراسات الجيوفيزيائية تشير إلى إمكانية تجاوز عشرة كيلومترات، ومع عينات بلغت 12.2 غرامًا في الطن من الذهب و4.1% من النحاس، يبرز هذا الممر المعدني فرصًا واعدة للغاية”.
وأوضح أن “الشركة تعتزم إصدار دراسة التقييم الاقتصادي الأولي للاتجاه الرئيسي لبومدين قبل نهاية العام الحالي”، لافتًا إلى أن هذه النتائج الأخيرة تؤكد حجم المشروع وإمكاناته، ما يعزز موقع بومدين كأحد أبرز الاكتشافات المعدنية الصاعدة في المغرب.
بحث وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في العاصمة الأميركية واشنطن، ربط اقتصاد سوريا بالنظام العالمي.
والتقى الشيباني، اليوم الخميس، عدداً من المسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية، وذلك بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك.
وجرى خلال اللقاء بحث آليات إعادة ربط الاقتصاد السوري بالنظام المالي العالمي بشكل مسؤول وآمن، بما يسهم في تعزيز التعاون الثنائي في مكافحة تمويل الإرهاب، وتطوير البنية الاقتصادية بما يخدم مصالح الشعب السوري، وفق وكالة الأنباء السورية “سانا”.
ويأتي هذا اللقاء ضمن الزيارة التي يجريها الوزير الشيباني إلى الولايات المتحدة، والتي تتضمن سلسلة من المحادثات الموسعة.
كما بحث الشيباني مع النائب الأميركي عن ولاية أريزونا إيب حمادة، العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية.
في إطار الزيارة التاريخية التي يقوم بها الملك فيليبي السادس، ملك إسبانيا إلى مصر، وضمن فعاليات انعقاد منتدى الأعمال المصري الإسباني، وقعت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وخوسيه مانويل ألباريس، وزير الخارجية والتعاون الإسباني؛ اتفاقية الشراكة من أجل التنمية؛ والتي تعد الأولى من نوعها التي يتم توقيعها بين البلدين في إطار التزامهما المشترك بتطوير العلاقات الاقتصادية المشتركة.
وتأتي الاتفاقية لتعكس تطورًا مستمرًا للعلاقات المصرية الإسبانية، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين التي تم توقيعها في فبراير 2025، وتأكيدًا لرغبة البلدين في دعم جهود التنمية المشتركة، خاصة في القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية.
وعقب التوقيع، قالت الدكتورة رانيا المشاط، إن الزيارة التاريخية الأولى للملك فيليبي السادس، ملك إسبانيا، ولقائه بالرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، تؤكد متانة العلاقات بين البلدين العريقين، استنادًا إلى ما تحقق من تقدم على مدار الفترة الماضية، وحرصًا على تحقيق المزيد من التطور في مختلف المجالات، مشددةً على أن العلاقات المصرية الإسبانية تشهد تطورًا متزايدًا بدعم قيادتي البلدين بما يُسهم في تحقيق التنمية المشتركة ويعزز سياسات النمو والتشغيل.
وأضافت أن اتفاقية الشراكة من أجل التنمية تُشكّل بداية مرحلة جديدة تقوم على مبادئ التكافؤ في العلاقات، والحوار المستمر، والعمل المشترك، من خلال مجموعة من الأهداف والأولويات والتحديات المشتركة، كما أنها تعد بمثابة إطار توجيهي للجهود المشتركة بين الجانبين للمضي قدمًا نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأكدت أن برنامج الشراكة من أجل التنمية المستدامة بين إسبانيا ومصر (2025-2030) يهدف إلى تعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين من خلال تفعيل إطار تعاون تنموي متجدد ومستدام، مضيفة أن برنامج الشراكة من أجل التنمية المستدامة 2025-2030 يُعد الأول من نوعه للوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية AECID على مستوى العالم، حيث يؤسس هذا البرنامج للتعاون بين جمهورية مصر العربية ومملكة إسبانيا، على أساس الأولويات الاستراتيجية المشتركة لكلا البلدين.
وأشارت “المشاط” إلى أن برنامج الشراكة من أجل التنمية المستدامة يجسّد التحديات المشتركة والأولويات المتفق عليها وخطط العمل المقترحة بين الجانبين في مجالات التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة، الأمن الغذائي، وتمكين المرأة، مكافحة التغيرات المناخية، المياه والصرف الصحي، موضحةً أنه يتم تنفيذ هذا التعاون من خلال آليات وأدوات مختلفة يتبناها، بما في ذلك المشروعات والبرامج الثنائية، الدعم الفني، التعاون الإقليمي، التعاون الثلاثي، التعاون متعدد الأطراف وغيرها. إلى جانب التعاون الثلاثي والبرامج الإقليمية استنادًا إلى الخبرات المصرية الكبيرة في هذا المجال.
وأوضحت “المشاط”، أنه تم صياغة برنامج الشراكة بناء على أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 والعديد من المبادرات والبرامج التي تتبناها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي والوزارات والجهات المختلفة في الدولة، كما سيتبنى برنامج الشراكة تطبيق آليات المتابعة والتقييم بهدف متابعة الانجازات بصورة دورية والاتفاق على تفاصيل التعاون خلال السنوات الخمسة من عمر البرنامج.
وأضافت أن التعاون مع الجانب الإسباني بدأ بالتنسيق مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وعدد من الوزارات المصرية المعنية، في مسار من التفكير والحوار المشترك بهدف تحديد التحديات والأولويات المشتركة.
وتعكس النتائج النهائية لهذه العملية نهجًا قائمًا على أولويتين رئيسيتين، هما تعزيز التعاون في المجالات التي تواجه فيها مصر وإسبانيا تحديات وأولويات متشابهة. وفي هذا الإطار يجدر الاهتمام بشكل خاص بقضايا تغيّر المناخ والتعامل مع واقع الهجرة من منظور قائم على الحقوق، فضلاً عن تحديد أوجه التميّز النسبي للتعاون الإسباني، استنادًا إلى ما تمتلكه المؤسسات الإسبانية من خبرات عريقة في قطاعات مثل الرعاية الصحية والزراعة.
وأشارت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، إلى أن تلك الشراكة تشكل بداية مرحلة جديدة تقوم على أفقية مبادئ التكافؤ في العلاقات، والحوار المستمر، والعمل المشترك. وتشكل الأهداف والأولويات والتحديات المشتركة التي تبلورت في هذه الوثيقة الاستراتيجية – التي تم التوافق عليها بين السلطات المصرية والتعاون الإسباني- الإطار المرجعي والمضمون الاستراتيجي للإجراءات المزمع تنفيذها والالتزامات المتوقع الاضطلاع بها.
وذكرت أنه من المقرر تشكيل لجنة ثنائية من وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والسفارة الإسبانية في مصر، من أجل المتابعة الدقيقة لتنفيذ اتفاق الشراكة من أجل التنمية، بالتنسيق مع الجهات المعنية من البلدين الصديقين.
تضاعفت قيمة السندات الحكومية اللبنانية المتعثرة بنحو 4 أمثال خلال العام الماضي، معوّلةً على آمال انتعاش اقتصادي، غير أن التباين الكبير في تقديرات قيمتها المحتملة بعد إعادة الهيكلة قد يحدّ من أي مكاسب إضافية.
ولن تتضح «قيمة التعافي» لهذه السندات إلا حين يبتّ المشرّعون في حجم الخسائر الواجب تحميلها للبنوك المحلية المتعثرة؛ مما سيُحدد بدوره حجم الأموال المتاحة لتسديد بند حاملي السندات، وفق «رويترز».
فقد قفزت السندات من 6 سنتات فقط للدولار قبل عام إلى نحو 24 سنتاً، بعد انفراج سياسي أنهى أكثر من عامين من الجمود الحكومي الذي فاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان.
آمال متنامية وسط غموض واسع
أدى تشكيل حكومة جديدة في فبراير (شباط) الماضي إلى دعم الأسعار؛ إذ علّق المستثمرون آمالاً على أن يقرّب ذلك لبنان من الحصول على تمويلات لإعادة الإعمار عقب الحرب المدمرة بين إسرائيل و«حزب الله».
إلا إن محللين في أسواق الدخل الثابت يرون أن هذا الصعود قد يكون مبالغاً فيه بالنظر إلى حجم الشكوك، خصوصاً بشأن قيمة التعافي النهائية. فهذه القيمة ستعكس ما ستؤول إليه السندات بعد عملية إعادة الهيكلة المنتظرة منذ سنوات، التي تُعدّ ضرورية لإنعاش الاقتصاد.
ويقول روجر مارك، المحلل في شركة إدارة الأصول «ناينتي ون»: «يمكن وضع سيناريوهات للتعافي ضمن نطاق واسع بين 20 و40 سنتاً»، مضيفاً أن «هناك أيضاً سيناريوهات سلبية؛ منها ألا يتم التوصل إلى اتفاق مع (صندوق النقد الدولي) خلال العام المقبل».
وقد ارتفعت الآمال بالحصول على حزمة إنقاذ من «صندوق النقد الدولي»، بعدما أعلن «الصندوق» في يونيو (حزيران) الماضي عن إحراز تقدم نحو اتفاق إقراض. ومن المقرر أن يزور فريق من «الصندوق» بيروت هذا الشهر لدفع المحادثات قُدماً.
وفي مذكرة لعملائه، قدّر بنك «مورغان ستانلي» أن التعافي قد يصل إلى 40 سنتاً، لكنه حذّر من إمكانية تراجع القيمة إلى ما بين 23 و26 سنتاً في السيناريو الأسوأ.
بوادر تقدم… لكنها غير كافية
منذ أن تخلّف لبنان عن سداد ديونه الدولية البالغة 31 مليار دولار في مارس (آذار) 2020، تعمّقت أزمته المالية، وتهاوت الليرة بأكثر من 99 في المائة، فيما مُحيت رساميل البنوك المحلية. وقد هوت السندات حينها إلى أقل من 6 سنتات.
لكن انتخاب رئيس جديد في يناير (كانون الثاني) الماضي، ثم إقرار قانون لإعادة هيكلة القطاع المصرفي في يوليو (تموز)، أعادا بعض الثقة للأسواق. ويصف فاروق سوسة، الخبير الاقتصادي في «غولدمان ساكس»، هذه الفرصة بأنها استغلال لـ«عدم تناسق» السندات الرخيصة للغاية. ومع ذلك، حذّر بأن العقبات المتبقية قد تكون أكبر مما يتجاهله المستثمرون، الذين يراهنون على أرباح خيالية.
الفجوة المالية… العامل الحاسم
المسألة الجوهرية تبقى في حجم «الفجوة المالية» – أي الفارق بين التزامات البنوك وأصولها – التي ستحددها القوانين المقبلة. ولا يتوقع كثيرون صدور تشريع حاسم قبل انتخابات مايو (أيار) 2026.
وقدّر «صندوق النقد الدولي» قبل عامين أن الفجوة في ميزانية «البنك المركزي» وحده قد تصل إلى 60 مليار دولار. وفي مارس الماضي، قدّر «معهد التمويل الدولي» أنها تقلّصت إلى 48.4 مليار دولار، بعد أن كانت 76.4 مليار دولار في نهاية 2022.
وسيحدِّد حجم الفجوة المالية ما إذا كان لبنان قادراً على سداد التزاماته بطريقة «مستدامة»، كما يصفها «صندوق النقد». حتى بعد اتضاح هذه الأرقام، فستظل قيمة التعافي مرهونة بمستوى الفوائد المتأخرة (14.3 مليار دولار وفق «جي بي مورغان») وحجم التخفيضات التي سيتحملها حاملو السندات.
فرص نادرة وسط المخاطر
ترى إيفيت باب، مديرة المحافظ في «مجموعة ويليام بلير للخدمات المالية»، أن تسعير السندات فوق 22 سنتاً يقترب من التقديرات السابقة لقيمة التعافي، عادّةً أن لبنان يبدو «جذاباً نسبياً» مقارنة ببعض سندات الأسواق الناشئة الأخرى.
ويشير فاروق سوسة إلى أن التقدّم السياسي، والإصلاحات الجزئية في القطاع المصرفي، يعززان جاذبية السندات اللبنانية، رغم المخاطر الكبيرة. وقال: «هناك فرص استثمارية قليلة في الأسواق الناشئة، ومع ضيق فروقات المخاطر عالمياً، فإن الطلب على السندات اللبنانية ارتفع».
أفاد البنك المركزي التركي بأن التضخم قد يرتفع قليلاً في سبتمبر (أيلول) الحالي، ويُعزى ذلك جزئياً إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات، وذلك وفقاً لمحضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الأسبوع الماضي الذي خفض فيه أسعار الفائدة بمقدار 250 نقطة أساس. وأضاف البنك في محضر اجتماع 11 سبتمبر، أن هناك مخاطر مستمرة على عملية خفض التضخم الحالية، بما في ذلك توقعات التضخم، وسلوك التسعير، والتطورات العالمية.
تستعد البنوك الخليجية لمواجهة تأثير خفض أسعار الفائدة الأميركية على صافي أرباحها، في وقت تسعى فيه دول المنطقة إلى دعم نموها غير النفطي وتحفيز السيولة في الأسواق المالية. ورغم أن خفض الفائدة قد يضع ضغطاً على هوامش الربح المصرفي، فإن قوة الأداء المالي للبنوك الخليجية وقدرتها على تنويع مصادر التمويل عبر إصدارات الصكوك والسندات قد تخففان من هذا الأثر، بينما تستعد قطاعات أخرى مثل العقارات والصناعة والاستهلاك لجني ثمار هذه الخطوة.
وحسب تقرير قطاع البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي عن الربع الثاني من العام الحالي، والصادر عن شركة «كامكو إنفست» الكويتية، فقد حققت البنوك الخليجية أرباحاً صافية بلغت 16.2 مليار دولار بزيادة 9.2 في المائة على أساس سنوي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
يؤكد محللون أن البنوك الخليجية تتمتع بوضع مالي قوي، حيث تتجاوز ودائعها وتمويلاتها تريليوني دولار، وتعتمد على إصدارات الصكوك والسندات لتغطية فجوة سيولة تُقدّر بنحو 50 مليار دولار. هذه الإصدارات، التي تُقسّم بين شرائح أولى وثانية، تُعزز من قدرة البنوك على امتصاص الصدمات وتمويل النمو.
قوة مالية
وقال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، إن خفض الفائدة قد يضغط على هوامش أرباح البنوك الخليجية، لكنه أشار إلى أن عدة عوامل قد تخفف هذا الأثر، بينما تستفيد قطاعات اقتصادية أخرى بشكل مباشر من انخفاض تكلفة التمويل.
وأضاف أن الوضع المالي للبنوك الخليجية يظهر قوتها، حيث تتجاوز الودائع 2.2 تريليون دولار والتمويلات 2.3 تريليون دولار، مع اعتمادها على إصدارات الصكوك والسندات بقيمة 290 مليار دولار لسد فجوة السيولة البالغة 50 مليار دولار، منها 22 في المائة صكوك من الشريحة الأولى و78 في المائة صكوك وسندات طويلة الأجل من الشريحة الثانية.
وتشير الصكوك من الشريحة الأولى إلى رأس المال الأساسي الذي يحمي البنك ويُستخدم لامتصاص الخسائر قبل أي التزامات أخرى، بينما تشمل الصكوك والسندات من الشريحة الثانية تمويلات طويلة الأجل تُضاف إلى رأس المال لدعم النمو والتوسع، لكنها لا توفر مستوى الحماية الفوري نفسه للبنك كما تفعل الشريحة الأولى.
تأثير متفاوت بين دول الخليج
وأوضح الفراج أن خفض أسعار الفائدة يضغط على صافي دخل الفوائد، خصوصاً بالنسبة إلى البنوك التي تعتمد على الودائع لأجل، لكن الإيرادات غير الفوائد، وهي تأتي من جميع مصادر دخل البنك بخلاف الفوائد المالية، والتي تمثل نحو 25 في المائة من إجمالي دخل البنوك الخليجية، تقلل من هذا الأثر.
وأشار إلى أن تجربة خفض الفائدة في الفترة بين 2019 و2021 أظهرت تفاوت التأثير بين دول الخليج، حيث كانت الإمارات الأكثر تأثراً بانخفاض هوامش البنوك، تلتها الكويت، بينما كان التأثير على قطر وعُمان محدوداً، وكانت السعودية الأقل تأثراً بفضل بطء إعادة تسعير القروض واعتمادها الكبير على التمويلات العقارية الثابتة، التي بلغت قروض الأفراد فيها 711 مليار ريال وقروض الشركات 221 ملياراً.
القطاعات المستفيدة
وأكد الفراج أن خفض الفائدة سيحفز الإقراض في مختلف القطاعات، بما في ذلك القروض الاستهلاكية والعقارية وتمويل المشاريع، ما سيدعم النمو الاقتصادي غير النفطي المتوقع بنسبة 4.5 – 5 في المائة وفق وكالة «موديز».
كما يُعد القطاع العقاري والتمويل العقاري هو المستفيد الأكبر، حيث سيؤدي انخفاض تكلفة التمويل إلى زيادة الطلب وربما ارتفاع الأسعار، مما يدعم مشاريع التطوير العقاري، وفق الفراج.
وسيستفيد القطاع الاستهلاكي من انخفاض كلفة التمويل، مما يزيد من القوة الشرائية، وكذلك القطاع الصناعي الذي يستفيد من تكلفة تمويل أقل لتشجيع التوسع. أما قطاع الطاقة والبتروكيميائيات، فيكون التأثير عليه غير مباشر عبر تحفيز النمو الاقتصادي المحلي، وفق الفراج.
وأضاف الفراج أن مرونة البنوك الخليجية في مواجهة خفض الفائدة مدعومة ببطء إعادة تسعير القروض، والصكوك من الشريحة الأولى، وتنويع مصادر التمويل عبر الصكوك والسندات طويلة الأجل، ونمو الاقتصاد غير النفطي، وإصدارات الشركات التي توفر سيولة إضافية لتمويل الأفراد والقروض العقارية.
صادق البرلمان الألماني، يوم الخميس، على أول موازنة سنوية منذ اعتماد إصلاحات واسعة هدفت إلى تخفيف القيود المالية في وقت سابق من هذا العام، فاتحاً الباب أمام استثمارات قياسية لدعم الاقتصاد وتعزيز الإنفاق الدفاعي.
وتتيح موازنة عام 2025 استثمارات إجمالية تقارب 116 مليار يورو (136.91 مليار دولار)، بفضل صندوق للبنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو (590.11 مليار دولار)، إلى جانب إعفاء خاص من قواعد الديون للإنفاق الدفاعي تم إقراره في مارس (آذار)، وفق «رويترز».
ووصف وزير المالية، لارس كلينغبيل، الموازنة بأنها «تحول جذري في السياسة المالية الألمانية» خلال حديثه أمام المشرعين قبل التصويت في «البوندستاغ».
تعزيز الاقتصاد ودعم الدفاع
تخلصت ألمانيا من عقود سياسة التحفظ المالي على أمل أن يُنعش الاستثمار العام الاقتصاد المتعثر، في حين تهدف موازنة الدفاع المعززة إلى تأمين الدعم العسكري المستقبلي لأوكرانيا وتحقيق أهداف إنفاق طموحة ضمن «حلف الناتو».
وكان أكبر اقتصاد في أوروبا يعمل هذا العام وفق موازنة مؤقتة، بعد انهيار الائتلاف الحاكم السابق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما حال دون وجود وقت كافٍ لإقرار خطط الإنفاق الخاصة بعام 2025.
وتبلغ قيمة الموازنة الأساسية لهذا العام نحو 502.5 مليار يورو (588.28 مليار دولار). ومع إضافة استثمارات من صندوق البنية التحتية وصندوق الدفاع -الذي أطلقه المستشار السابق أولاف شولتز بقيمة 100 مليار يورو (118.02 مليار دولار) عقب الغزو الروسي لأوكرانيا- يرتفع إجمالي قيمة الموازنة إلى 591 مليار يورو (697.51 مليار دولار).
فجوات وشيكة في الموازنات ومناقشات صعبة
وتتوقع الموازنة الأساسية اقتراضاً قدره 81.8 مليار يورو (96.54 مليار دولار) خلال عام 2025. غير أن متحدثاً باسم وزارة المالية أوضح أن إجمالي الاقتراض سيبلغ نحو 143.2 مليار يورو (169.01 مليار دولار)، مع احتساب 37.2 مليار يورو (43.90 مليار دولار) من صندوق البنية التحتية الخاص و24.1 مليار يورو (28.44 مليار دولار) من صندوق الدفاع الخاص.
ومع اعتماد خطة 2025، يتحول تركيز الحكومة الائتلافية الجديدة بقيادة المستشار فريدريش ميرتس إلى موازنات السنوات المقبلة، وسط مناقشات صعبة، حيث يسعى المحافظون إلى ترشيد النفقات في الرعاية الاجتماعية، ما يثير معارضة شركائهم في الحزب الاشتراكي الديمقراطي. ويواجه الائتلاف فجوة قدرها 30 مليار يورو في خطة 2027.
وقال كلينغبيل: «سيتعين علينا التعامل مع تحديات ضخمة هناك»، مضيفاً أنه واثق من إيجاد الحلول المناسبة. ومن المقرر أن يبدأ البرلمان مناقشة مشروع موازنة 2026 الأسبوع المقبل، مع توقع الموافقة النهائية عليها في نوفمبر.
من المتوقع أن يتولى كبير موظفي سكوت بيسنت منصباً رفيعاً في صندوق النقد الدولي، مما يضع أحد المقربين من وزير الخزانة الأميركي في منظمة تعرضت لانتقادات من إدارة ترمب. فقد اقترحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الخميس، تعيين دانيال كاتز الذي عمل في وزارة الخزانة في ظل إدارتَي ترمب، لمنصب نائبها الأول، على أن يبدأ مهامه في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
ويخضع التعيين لموافقة المجلس التنفيذي للصندوق. وسيشغل كاتز المنصب الذي أخلته غيتا غوبيناث، التي غادرت الصندوق خلال الصيف لتعود إلى جامعة هارفارد، وسيمنح إدارة ترمب مزيداً من النفوذ في إدارة مؤسسة اتُّهمت بأنها تخرج عن نطاق تفويضها. كما يرسل هذا الترشيح إشارة قوية بأن بيسنت يريد الحفاظ على العلاقة مع الصندوق.
ويأتي منصب النائب الأول للمدير العام للصندوق في المرتبة الثانية بعد منصب غورغييفا.
وذكر بيان صادر عن الصندوق أن كاتز يشغل حالياً منصب رئيس موظفي وزير الخزانة الأميركي، وأنه يُعد مستشاراً رئيسياً للوزير في مجموعة واسعة من القضايا المحلية والدولية. وقد كان له دور محوري في صياغة الشراكة الاقتصادية المبتكرة للحكومة الأميركية مع أوكرانيا، وفي المفاوضات الدولية مع دول مثل الصين. كما يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من عشر سنوات في وزارة الخزانة، حيث شغل سابقاً مناصب استشارية عليا، بما في ذلك مستشار لوكيل وزارة الشؤون الدولية ومستشار مساعد وزير الأسواق الدولية.
ووصفت غورغييفا، كاتز بأنه «شغوف بعمله في السياسة، خاصة في تقاطع السياسات الاقتصادية والعلاقات الدولية». وأشادت بأسلوبه التعاوني ونهجه الموجه نحو الحلول وقدرته على تقديم «وجهات نظر جديدة للقضايا الصعبة».
من جانبه، أعرب كاتز عن فخره العميق بهذا الترشيح، قائلاً: «أتطلع بشدة إلى تعميق التزامي بالصندوق وموظفيه وأعضائه».
تقليدياً، سُمح للإدارات الأميركية باختيار مرشحها لمنصب الرجل الثاني في الصندوق، في حين أن المنصب الأعلى كان يميل إلى أن يذهب إلى مرشح يختاره القادة السياسيون في أوروبا. وقد لعب نواب المديرين الإداريين الأوائل السابقون دوراً مهماً في إدارة الصندوق وفي توجيه برامج الإنقاذ الحساسة سياسياً، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».
وقد هاجم بيسنت العام الماضي حملة صندوق النقد الدولي في عهد غورغييفا لتعزيز سياسات معالجة التغير المناخي والتنوع والشمول. كما دعا المنظمة إلى العودة إلى نهج «العودة إلى الأساسيات»، مع إعطاء الأولوية للتقييمات والبرامج التي تشكل أنشطتها الأساسية.
ومن المتوقع أن يدفع كاتز باتجاه نهج بيسنت، والذي تم تفصيله في خطاب ألقاه في معهد التمويل الدولي في الخريف الماضي.
تؤكد مصادر مصرفية ان القطاع المصرفي في حالة انتظار بلورة المشروع الذي تدرسه الحكومة حول معالجة الفجوة المالية الذي في ضوء صدوره يعرف القطاع مصيره وأي اتجاه سيسلكه، إلا ان بعض المصارف اتخذ قراره بالاستمرار في العمل المصرفي مهما كان القانون، بينما ستعمد مصارف اخرى الى التوقف عن العمل لعدم قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها وتعترف بضبابية المشهد المصرفي خصوصاً في ما يتعلق بعمليات الدمج المصرفي، او خوض غمار العمل المصرفي منفردة متكلة على علاقتها بزبائنها وترميم الثقة بينهم ومتعلمة من تجارب الماضي والبناء على اسس متينة تمنع الانهيار المصرفي مرة أخرى.
وتطلب هذه المصادر من جمعية المصارف المشاركة بكثافة في المشاورات الجارية والاجتماعات التي تعقد حالياً وألا تغيب عنها كي لا يأتي مشروع الفجوة المالية على حسابها وتحميل القطاع المصرفي الخسائر التي ليس هو من تسبب بها، وان تكون حاضرة في كل تفصيل او فاصلة في هذا المشروع لأنه في حال صدوره ولم يأخذ برأي جمعية المصارف عندها لن ينفع الندم.
وذكرت هذه المصادر انه لم نطّلع إطلاقاً على الصيغة الجاري إعدادها..وتقول ” “جلّ ما في الأمر أننا نقرأ في وسائل الإعلام الخطط التي تتم صياغتها والتحاليل التي تُنشَر في شأنها… فيما أن المستشارَين الدوليَين للدولة اللبنانية ومصرف لبنان المعيّنين لهذه الغاية، لم يُطلعا المستشار الدولي لجمعية المصارف على تفاصيل الخطط لاعتبارهما أنها سريّة”.
في السياق، يعتبر رئيس جمعية المصارف سليم صفير الذي يلعب دوراً هاماً كي يصدر قانون الفجوة المالية لخدمة المودعين والقطاع المصرفي، أن “الجميع في مركب واحد” ومن الضروري تضافر كل الجهود لدعم القطاع المصرفي واعادة انطلاقته.
في هذا الوقت الضائع تحاول المصارف تهيئة نفسها للمستقبل، ان بالنسبة للملاءة او المؤونة وتأمين زيادة رأسمالها، بدليل ان بعض المصارف التي لها فروع في الخارج مثل تركيا ومصر والعراق، اضطرت الى بيعها من اجل تثبيت وجودها في لبنان الذي منه انطلقت وانتعشت وازدهرت وتطورت.
وتنهي المصادر حديثها بالتأكيد على مرحلة الانتظار الخطرة، وتصرّ على الاسراع في انجاز هذا المشروع كي يبنى على الشيء مقتضاه.
صادقت لجنة القيادة المكلفة بـ”عرض المغرب” في مجال الهيدروجين الأخضر على مجموعة من التدابير، ووقفت على “استكمال المرحلة التمهيدية لمشروع ‘شبيكة 1’ بنجاح وفي الآجال المحددة، تمهيدا لبدء مرحلة موالية تتعلق بإنجاز الدراسات المتقدمة الخاصة بالمشروع، الذي سينجزه تحالف للمستثمرين يتكون من شركات فرنسية ودنماركية”.
جاء ذلك خلال اجتماع للجنة القيادة المكلفة بـ”عرض المغرب” في مجال الهيدروجين الأخضر، ترأسه عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الأربعاء بالرباط، تنفيذا للتعليمات الملكية الرامية إلى الارتقاء بالمغرب إلى مصاف الدول ذات المؤهلات القوية في مجال الهيدروجين الأخضر.
وأوضح بلاغ أن “لجنة القيادة أعطت موافقتها على توقيع عقود أولية لحجز الوعاء العقاري لفائدة 5 مستثمرين وطنيين ودوليين، تم اختيارهم خلال اجتماع اللجنة بتاريخ 6 مارس 2025، وذلك لإنجاز 6 مشاريع تتلاءم مع ‘عرض المغرب’ في الجهات الجنوبية الثلاث للمملكة، بكلفة مالية تقدر بـ 319 مليار درهم”.
وثمن عزيز أخنوش، خلال الاجتماع، “الوتيرة الإيجابية التي يسير وفقها التنزيل الدقيق والجاد لـ’عرض المغرب’ في مجال الهيدروجين الأخضر، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية”، مؤكدا أن “دينامية الاستثمار تعزز الشراكة وتكرس ثقة الفاعلين الوطنيين والدوليين في المغرب، كما ترسخ مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للطاقة في هذا القطاع الإستراتيجي الواعد”.
وشدد رئيس الحكومة على “أهمية التخطيط المتكامل للبنيات التحتية، على غرار شبكة الكهرباء والموانئ ومحطات تحلية المياه، وتنسيق مواعيد استكمال الأشغال مع الأجندة الزمنية المتعلقة بمشاريع الهيدروجين الأخضر”، مذكرا بأن “انتقاء المشاريع في إطار ‘عرض المغرب’ يتم وفق منهجية علمية وشفافة تكفل وجود شراكة متوازنة، تحفز المستثمرين وتضمن في الآن ذاته حسن استخدام الوعاء العقاري العمومي”.
يشار إلى أن “مسطرة الانتقاء مازالت مفتوحة في وجه المستثمرين قصد استثمار المكانة الرائدة للمملكة، ومواردها الطبيعية الغنية والمتنوعة وموقعها الجغرافي الإستراتيجي، وبنيتها التحتية ذات المستوى العالمي”.
حل نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني عصام الصقر بالمرتبة الأولى على مستوى الكويت، والسادس في قطاع البنوك والخدمات المالية على مستوى الشرق الأوسط، ضمن قائمة مجلة «فوربس» لقادة الاستدامة في الشرق الأوسط لعام 2025
واستندت المجلة، في تصنيفها، إلى مجموعة من المعايير، شملت حجم الشركة بالنسبة إلى أثرها المناخي باستخدام التحليل النسبي وتقارير الاستدامة أو تقارير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ودرجة الشفافية والوضوح في إعداد التقارير.
كذلك تضمنت المعايير التمويل الأخضر وخصوصاً في قطاعات البنوك والخدمات المالية والاستثمارات بالإضافة إلى الاتجاهات في انبعاثات الغازات الدفيئة عبر النطاقات المختلفة.
كما شملت المعايير إدارة النفايات والمياه والطاقة، واستهلاك الموارد الأخرى والاعتماد على الطاقة المتجددة أو نسبة التغيير في استخدام الطاقة المتجددة والتقنيات الموفرة للطاقة.
أكد وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة وزير المالية وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار بالوكالة، د.صبيح المخيزيم، أن الكويت تمتلك قاعدة قوية من الأصول والاحتياطيات الداعمة للاقتصاد الوطني.
وذكر المخيزيم، عقب ترؤسه اجتماعاً للجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس الوزراء، اليوم (الأربعاء)، أن اللجنة بحثت عدداً من المواضيع المالية والاقتصادية، لا سيما ما يتعلق بتنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة المالية للدولة، وذلك وفق توجيهات القيادة السياسية.
ولفت إلى أن المواضيع التي بحثتها اللجنة تهدف إلى زيادة الإيرادات غير النفطية، مشدداً على أن الحكومة تعمل على رفع كفاءة الإنفاق العام وترشيد الدعم، بما يسهم في استدامة الموارد للأجيال القادمة.
إلى ذلك، كشف مصدر حكومي، لـ القبس، أن خطة تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة المالية للدولة تقوم على محاور عدة، أبرزها: «تنويع الموارد غير النفطية، وتوسعة مشاركة القطاع الخاص في المشاريع التنموية، وتعزيز القطاعات الإنتاجية غير النفطية، وتنشيط السياحة، وتشجيع المشاريع المتوسطة والصغيرة، وتقديم المزيد من التسهيلات للعمل الحر».
ولفت المصدر إلى أن مشروع «المنطقة الاقتصادية الدولية»، المتضمنة في الخطة السنوية 2025 – 2026، يهدف إلى استقطاب الاستثمارات العالمية وبناء هيكل مؤسسي مستقل لتنويع موارد الدولة.
ولفت المصدر إلى أن جهات الدولة تواصل تحديد أولويات المشاريع التنموية وفق محورين رئيسيين، هما: «مدى انعكاس كل مشروع على خطة تنويع موارد الاقتصاد الوطني، وتحقيق الاستدامة المالية للدولة».
ولفت إلى أن الجهات سترفع تقاريرها إلى مجلس الوزراء بخططها وأولوياتها، قريباً.
وتطرق المصدر إلى العديد من المشاريع الجديدة، التي يجري العمل لتنفيذها حالياً، وأبرزها: المدن الإسكانية، وتطوير الجزر، وتحديث البنية التحتية، وغير ذلك.
ولفت إلى صدور توجيهات عليا بتسريع تنفيذ المشاريع وتضافر جهود الوزارات والجهات المعنية والتنسيق المشترك لمنع تشابك الاختصاصات وتقليص الدورة المستندية لسرعة طرح المشاريع التنموية وتنفيذها.
تحركت البنوك المركزية الخليجية بعد قرار المركزي الأمريكي، حيث خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 4% و4.25%، ليُعد بذلك الخفض الأول لمعدلات الاقتراض منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة، بعدما أبقت عليه دون تغيير في 5 اجتماعات متتالية.
وقرر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي خفض سعر الفائدة «سعر الأساس» على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة 0.25% أو 25 نقطة أساس، من 4.40% إلى 4.15%، وذلك اعتباراً من يوم الخميس 18 سبتمبر.
كما خفض المركزي القطري الفائدة 25 نقطة أساس تماشيا مع قرار الفيدرالي.
وخفض بنك الكويت المركزي سعر الخصم 25 نقطة أساس إلى 3.75%.
وخفض مصرف البحرين المركزي سعر فائدة الإيداع لليلة واحدة 25 نقطة أساس إلى 4.75%.
كما خفض البنك المركزي العماني سعر إعادة الشراء (الريبو) 25 نقطة أساس إلى 4.75%.
وخض البنك المركزي السعودي سعر اتفاقيات إعادة الشراء 25 نقطة أساس إلى 4.75%
تحول البنك المركزي السويسري، المحافظ، بهدوء إلى أحد أكبر مستثمري التكنولوجيا في العالم، حيث جمع محفظة أسهم تعادل قيمتها ما يقرب من خمس الناتج المحلي الإجمالي السنوي للاقتصاد الوطني. ويمتلك البنك الوطني السويسري استثمارات في الأسهم الأمريكية بقيمة 167 مليار دولار، موزعة على أكثر من 2300 مركز استثماري، وفقاً لإيداعات لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في يونيو.
وضخ المركزي السويسري أكثر من 42 مليار دولار أمريكي في 5 شركات فقط – أمازون، وآبل، وميتا، ومايكروسوفت، وإنفيديا – ما يجعله مستثمراً رئيسياً في وادي السيليكون. وتبلغ قيمة حصته في آبل وحدها ما يقرب من 10 مليارات دولار، وتتجاوز حصته في إنفيديا 11 مليار دولار.
ورغم أنه ليس صندوق ثروة سيادي، إلا أن الميزانية العمومية للبنك الوطني السويسري تبلغ 855 مليار دولار، بما في ذلك استثماراته في قطاع التكنولوجيا، وهي بذلك تضعه في مرتبة مماثلة لبعض أكبر أجهزة الاستثمار الحكومية في العالم، بما في ذلك استثمارات سنغافورة وقطر.
ويقول أرتورو بريس، أستاذ المالية في كلية إدارة الأعمال في المعهد الدولي للتطوير الإداري: «سويسرا لا تحتاج إلى صندوق ثروة سيادي عندما يكون لدينا البنك الوطني السويسري». ويعتبر البنك المركزي السويسري مؤسسة محافظة، لكنه غير تقليدي للغاية في طريقة عمله.
ولا يمتلك أي بنك مركزي آخر حصصاً كبيرة في الأسهم مثل البنك الوطني السويسري، فبنك اليابان، الذي لديه أيضاً تعرض كبير معروف على الأسهم، يضخ معظم استثماراته في الأسهم المحلية من خلال صناديق المؤشرات المتداولة.
وقد أثارت ضخامة استثمارات البنك الوطني السويسري دعوات متزايدة لإدارة المحفظة بشكل أكثر فعالية لزيادة العوائد. ويأتي تعرضه الكبير على أسهم التكنولوجيا الأمريكية في الوقت الذي حذرت فيه بنوك أخرى، مثل البنك المركزي الأوروبي، من وجود فقاعة في هذا القطاع.
وينظر إلى الفرنك السويسري عالمياً على أنه ملاذ آمن نظراً للاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد. وخلال الأزمات – من الانهيار المالي العالمي إلى أزمة ديون منطقة اليورو – استثمر المستثمرون أموالهم في سويسرا.
لكن قوة الفرنك تشكل في الوقت نفسه تحدياً مستمراً. إنها العملة الأفضل أداءً على مدار الـ50 و25 و10 و5 سنوات الماضية، وقد ارتفعت قيمتها بالفعل بنسبة 15 في المائة تقريباً مقابل الدولار هذا العام وسط صدمة التعريفات الجمركية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لذلك، هناك مخاطر من أن تتسبب هذه القوة في ركود انكماشي. كما أنها تؤثر على نطاق أوسع على القدرة التنافسية لصادرات البلاد. ولمواجهة ذلك، يبيع البنك الوطني السويسري بانتظام الفرنك ويشتري العملات الأجنبية، ومعظمها من الدولار الأمريكي واليورو، لإضعاف الفرنك.
وقال كارستن جونيوس، كبير الاقتصاديين في بنك صفرا ساراسين السويسري الخاص، إن هذا النهج يمثل انحرافاً جوهرياً عن كيفية عمل البنوك المركزية الأخرى.
وبينما يستخدم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي الأموال المصدرة حديثاً لشراء سنداتهما الحكومية – ما يخفض أسعار الفائدة ويضعف عملاتهما – فإن البنك الوطني السويسري لا يستطيع فعل الشيء نفسه، وذلك لأن سوق السندات السويسرية أصغر من أن تقارن بميزانيته العمومية الضخمة.
وبدلاً من ذلك، يجري البنك الوطني السويسري ما يطلق عليه بعض المحللين «التيسير الكمي الأجنبي» من خلال شراء العملات الأجنبية لإضعاف الفرنك، ثم استثمار هذه الأموال في السندات والأسهم الأجنبية. وعلى مدار العقد الماضي، قادته هذه الاستراتيجية نحو إحدى أكبر فئات الأصول وأفضلها أداءً في العالم: أسهم التكنولوجيا الأمريكية.
واليوم، يتم الاحتفاظ بحوالي 87 في المائة من الميزانية العمومية للبنك الوطني السويسري في أصول بالعملة الأجنبية، وفقاً لبياناته الخاصة. وحوالي ثلثي هذه النسبة في سندات حكومية، و10 في المائة في سندات الشركات، و25 في المائة في الأسهم. يتم الإفصاح عن الحيازات من الأسهم الأمريكية علناً من خلال ملفات هيئة الأوراق المالية والبورصات.
وعلى عكس معظم البنوك المركزية، فإن البنك الوطني السويسري ليس مملوكاً للحكومة الوطنية، فحوالي نصف أسهمه مملوكة للكانتونات السويسرية وبنوك هذه الكانتونات، بينما يمتلك الأفراد النصف الباقي. وهو مدرج أيضاً في البورصة السويسرية.
وقال ستيفان جيرلاخ، كبير الاقتصاديين في بنك «إي إف جي» في زيورخ: «يمكنك أن ترى سبب مقارنة البنك الوطني السويسري بصناديق الثروة السيادية – فهو يمتلك الكثير ولديه ميزانية عمومية كبيرة». «ولكن على عكس الصندوق السيادي، الذي يسعى إلى تحقيق عوائد من خلال الاستثمار النشط، فإن البنك الوطني السويسري لديه عقلية مختلفة».
وعلى الرغم من كونه سلبياً من حيث الفلسفة، إلا أنه ليس خاملاً أو ثابتاً. وتظهر بيانات إيداعات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية أنه في عام 2023، لم يكن لدى البنك أي أسهم في بيركشاير هاثاواي لكن بحلول عام 2025، كان قد بنى مركزاً بقيمة تزيد على ملياري دولار.
كما زاد بشكل كبير من تعرضه لشركة انفيديا، ما أدى إلى مضاعفة حصته بأكثر من ستة أضعاف خلال الفترة نفسها، لترتفع قيمة حصته بأكثر من 175 في المائة من مارس 2023 إلى مارس 2025، ما يعكس كلاً من نشاط حركة الشراء وارتفاع سعر سهم شركة تصنيع الرقائق. وقد قلص البنك مراكزه في ميتا ونتفليكس على مدار العامين الماضيين رغم أن هذه الممتلكات الأصغر قد ارتفعت قيمتها بشكل حاد. وبالمثل، على الرغم من أنه يمتلك الآن عدداً أقل من الأسهم في شركة بالانتير تكنولوجيز، إلا أن ارتفاع سعر شركة تحليلات البيانات عزز قيمة حصته ثمانية أضعاف.
في الوقت نفسه، يتجنب البنك الوطني السويسري بعض القطاعات تماماً. وأحدها هو البنوك وبعض الأسهم المالية، وكما تقول كريستيل ريندو دي لينت، الرئيسة التنفيذية المشاركة لشركة الاستثمار فونتوبل: «لا يستثمر البنك الوطني السويسري في البنوك ذات الأهمية النظامية على مستوى العالم لتجنب أي تضارب في المصالح».
كما يتجنب البنك الاستثمار في الشركات المتورطة في الأسلحة المدانة دولياً، وفقاً لتقرير الاستدامة الخاص به. وتبقى هناك مخاطر على نهجه الاستثماري، حيث يمكن أن يؤدي التراجع الحاد في أسواق الأسهم والعملات إلى محو أرباح البنك الوطني السويسري بسرعة. في عامي 2022 و2023، سجل البنك خسائر بمليارات الدولارات ويرجع ذلك جزئياً إلى انخفاض قيم الأصول وتقلبات العملات.
وبينما ارتفع مؤشر ناسداك الذي يعتمد على التكنولوجيا بنسبة 16 في المائة هذا العام، تعرضت الأسهم الأمريكية لنوبات عدة من التقلب وسط تحذيرات من أن الضجة المحيطة بالذكاء الاصطناعي مبالغ فيها. وأبلغ البنك عن خسارة قدرها 15.3 مليار فرنك سويسري في النصف الأول من عام 2025، حيث أثر انخفاض الدولار الأمريكي على محفظة العملات الأجنبية الخاصة به. وقد أثارت هذه الخسائر دعوات متكررة من قبل المحللين والسياسيين للبنك الوطني السويسري لإعادة التفكير في كيفية استثمار احتياطياته.
ويشرف مجلس البنك، الذي يضم في أعضائه أشخاصاً ذوي خلفيات تجارية وحكومية وأكاديمية، على استراتيجية الاستثمار. لكن في الوقت الحالي، لا توجد خطط لتغيير النظام. ويقول موقعه الإلكتروني إن «الأصول في أي صندوق ثروة سيادي ستكون معرضة لمخاطر سعر الصرف نفسها مثل احتياطيات البنك من العملات. وأنه حتى وجود نسبة أعلى بكثير من الاستثمارات «الحقيقية» لن توفر أي حماية من تقلبات القيمة».
الضغوطات المستمرة على أكبر 3 اقتصادات في أوروبا، لا يتمناها إلا أحزاب المعارضة لحكومات هذه البلدان. ألمانيا وبريطانيا وفرنسا في أزمات اقتصادية مستمرة. صحيح أنها ليست جديدة، وتعود لسنوات خلت، إلا أنها تتعمق أكثر، ويصاحبها عدم استقرار سياسي أيضاً، ما يترك المجال لاستفحال هذه الضغوطات.
المشكلات المالية كبيرة، والعجز في الموازنات مستمر، والدين العام يرتفع، مع استمرار حالة عدم اليقين، إلى درجة أن وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني، أقدمت أخيراً على خفض تصنيف فرنسا إلى A+، ما أعطى مزيداً من المؤشرات السلبية على ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وسط تفاقم الأزمة السياسية المصاحبة، طرحت تساؤلات حول تغيير الرئيس إيمانويل ماكرون، في سياق التغييرات المستمرة لرؤساء وزراء البلاد.
في ألمانيا الأكثر تماسكاً اقتصادياً بين الثلاثة الكبار، إلا أنها تواجه أزمات اقتصادية بعضها متوارث عن الحكومات السابقة، والبعض الآخر يتعلق بترتيبات ضريبية أرهقت الميزانية العامة. فهذا العجز سيبلغ وفق أدق التقديرات نحو 2.7%من الناتج المحلي الإجمالي، في حين بلغ حجم الدين العام الماضي 2.977 تريليون دولار أمريكي، أي ما يوازي 62.4 في المائة من الناتج المحلي. وكغيرها من الاقتصادين الأخرين، رفعت ألمانيا من مستوى الإنفاق العام، إلى جانب إعفاءات ضريبة قدت الحكومة أنها مستحقة.
ويسهم ارتفاع فوائد الديون الحكومية، في مزيد من تشويش الصورة الاقتصادية المحلية. والحق، أن الحكومة الحالية، لم تتمكن حتى الآن من تنفيذ خطة خفض العجز، ما يفسح المجال لاستمرار حالة الركود لعام آخر أو أكثر.
المشهد على الساحة البريطانية، ليس معقداً، بل يمكن أن نعده غريباً بعض الشيء. ففي الوقت الذي تتمتع فيه الحكومة الحالية بقوة برلمانية كبيرة للغاية، على عكس الوضع مع حكومتي ألمانيا وفرنسا، إلا أن المملكة المتحدة تعيش ضغوطات اقتصادية لا يمكن أن تتحملها حتى حكومة بهذه القوة. “الأمراض” الاقتصادية هي.. هي. عجز في الموازنة بلغ 5.3% من الناتج المحلي، مع ديون وصلت إلى أكثر من 2.5 تريليون جنيه إسترليني، أي تجاوزت حاجز الـ100% من هذا الناتج. ويضاف إلى ذلك الإنفاق المتزايد، على الرغم من أن بريطانيا على عكس معظم البلدان الأوروبية الغربية فرضت في ظل حكومتها العمالية الحالية، سياسات ضريبية مشددة، حتى أنها أدت إلى هروب مزيد من رؤوس الأموال من البلاد.
الحالة الاقتصادية الفرنسية تبقى حالياً الأكثر تعقيداً مقارنة بالحالتين الألمانية والبريطانية، لأن الضغوطات السياسية تضيق مساحة التحرك أمام الحكومة، ليس فقط من أجل إصلاح الاقتصاد الوطني، بل من استمرار بقائها في الحكم لأطول فترة ممكنة. الاضطراب السياسي الداخلي، يبقى أحد العوامل الأكثر فتكاً لأي مخططات اقتصادية بصرف النظر عن جدواها وطبيعتها. وفي المحصلة، ليس أمام الاقتصادات الثلاث الكبرى في القارة الأوروبية، سوى “النضال” ليس من أجل حل المشكلات فحسب، بل الخروج سريعاً من براثن الركود قبل أن يصبح مزمناً.
أظهر تقرير الهيئة الوطنية للأمن السيبراني لعام 2025 أن سوق الأمن السيبراني في السعودية سجل نمواً سنوياً قدره 14% خلال 2024، ليصل حجم الإنفاق الكلي على منتجات وخدمات الأمن السيبراني إلى نحو 15.2 مليار ريال.
وبحسب التقرير، بلغ إنفاق القطاع العام حوالي 4.8 مليار ريال، بما يعادل 32% من حجم السوق، في حين استحوذ القطاع الخاص على النصيب الأكبر بإنفاق بلغ 10.3 مليار ريال، أي ما يمثل 68% من إجمالي حجم السوق في المملكة.
وفي يوليو، حافظت السعودية على المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني، بحسب تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2025، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) بسويسرا.
يذكر أن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني تُعد الجهة المختصة بالأمن السيبراني في المملكة، والمرجع الوطني في شؤونه، وتهدف إلى تعزيزه حماية للمصالح الحيوية والبنى التحتية للدولة وأمنها الوطني، وتختص بتحفيز نمو قطاع الأمن السيبراني في المملكة، وتشجيع الابتكار والاستثمار فيه، ووضع السياسات وآليات الحوكمة والأطر والمعايير والضوابط والإرشادات المتعلقة بالأمن السيبراني؛ للوصول إلى فضاء سيبراني سعودي آمن وموثوق يمكّن النمو والازدهار.
في قرار كان متوقعاً على نطاق واسع، أعلن مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، يوم الأربعاء 17 سبتمبر/ أيلول، خفض معدلات الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، ولكن القرار وتوقعات البنك والمؤتمر الصحفي لرئيس الفدرالي جيروم باول حملت نقاطاً لافتة وربما بعضها مثيرة للتساؤل.
وتراجع معدل الفائدة المرجعي بعد هذا القرار إلى أدنى مستوياته في نحو ثلاث سنوات عند نطاق يتراوح بين 4% و4.25%. في حين قدمت لجنة السوق المفتوحة الفدرالية التابعة للبنك المركزي إشارات حول ما قد يحدث مستقبلاً.
وسلط تقرير لشبكة CNBC، الضوء على خمس ملاحظات رئيسية من الاجتماع، والمؤتمر الصحفي لرئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول، والتي تضمنت التالي:
1- في حين أن خفض معدل الفائدة لم يكن مفاجئاً، إلا أن هناك الكثير من الغموض بشأن ما يُظهره “مخطط النقاط” لتوقعات الأعضاء الفردية للمستقبل. والخلاصة: خفضان آخران هذا العام، وآخر في عام 2026، وآخر في عام 2027، وجميعها ستخفض معدل الفائدة على الأموال الفدرالية إلى حوالي 3%، وهو ما يراه متوسط توقعات اللجنة “محايداً”.
2- لم تكن الأسواق متأكدة مما ستفعله حيال التطورات المتعلقة بالفائدة وتوقعاتها. فقد مؤشر داو جونز الصناعي بعض الزخم الأولي قبل نهاية الجلسة، لكنه أغلق مرتفعاً بمقدار 260 نقطة. ومع ذلك، سجل مؤشر إس آند بي 500، وناسداك المركب تراجعات. في سوق سندات الخزانة، انخفضت العائدات على ذات الأجل القصير، لكنها ارتفعت على ذات الأجل الأطول، وهو ما قد يشكل مشكلة للاحتياطي الفدرالي في محاولاته لتجنب الركود التضخمي.
3- ربما يكون جزء من ارتباك الأسواق على الأقل ناتجاً عن وصف باول لخفض معدل الفائدة بأنه “خفض لإدارة المخاطر”. بينما أشارت لجنة السوق المفتوحة الفدرالية إلى وتيرة سريعة لخفض الفائدة هذا العام، مع تحركات متوقعة منها في اجتماعيها المتبقيين في أكتوبر/ تشرين الأول، وديسمبر/ كانون الأول، كما أن اللجنة تتوقع خفضاً واحداً فقط في كل من العامين المقبلين مع عدم وجود تخفيضات في عام 2028. هذا المزيج بين النبرة التيسيرية والتشدد جعل الأسواق في حالة قلق.
4- بدأ الاجتماع بلمسة سياسية واضحة مع حضور المحافظ الجديد ستيفن ميران أول اجتماع له بعد أدائه اليمين يوم الثلاثاء. ومع ذلك، لم يُظهر جيروم باول أي مؤشر على وجود توتر في الأجواء. وقال رئيس الاحتياطي الفدرالي: “الطريقة الوحيدة لأي عضو للتأثير فعلياً هي أن يكون مقنعاً للغاية. والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك في سياق عملنا هي تقديم حجج قوية مبنية على البيانات وفهم الاقتصاد. هذا كل ما يهم، وهكذا ستسير الأمور”.
5- بينما كان ميران العضو الوحيد الذي صوّت ضد القرار المتخذ، مفضلاً خفضاً أكبر بنصف نقطة مئوية، أظهر “مخطط النقاط” تبايناً واسعاً في آراء المسؤولين، ما يسلط الضوء على مسار سياسة نقدية صعب في الفترة المقبلة. فالمجموعة التي أرادت خفضاً واحداً فقط هذا العام خسرت بفارق ضيق (10 أصوات مقابل 9) أمام المجموعة التي فضّلت خفضين. كما أظهرت توقعات الأعوام المقبلة تبايناً واسعاً في النتائج المحتملة.
بعض تعليقات المحللين
قال كبير الاقتصاديين في أليانز تريد أميركا الشمالية، دان نورث، حول وجود صوت معارض واحد فقط لقرار اليوم، بعد توقعات من بعض الجهات بتصويت يتضمن العديد من المعارضين: “ربما تحالفوا قليلاً قائلين: ‘كما تعلمون، هذا الرجل الجديد ميران قادم، ومن الواضح ما هي أجندته. دعونا نتكاتف هنا ونتأكد من أنه يعرف ما نهدف إليه، وأننا جميعاً نهدف على نفس الخط'”.
بينما قال كبير مسؤولي الاستثمار في الدخل الثابت العالمي في بلاك روك، والخليفة المحتمل لجيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ريك ريدر: “نعتقد أن التحدي الرئيسي الذي سيواجهه الاحتياطي الفدرالي خلال السنوات القليلة المقبلة، بتفويضه المزدوج المتمثل في التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، سيكون في الواقع التوظيف الكامل”.
وأضاف: “مرة أخرى، نشهد اقتصاداً يعمل بشكل جيد اليوم، وشركات تعمل بشكل جيد للغاية، لكن بيئة التوظيف أصبحت أقل استقراراً بشكل ملحوظ، وبالتالي، نعتقد أن هذا سيكون التحدي الجديد الذي يتعين على الاحتياطي الفيدرالي المساعدة في حله خلال الأشهر والفصول والسنوات المقبلة”.
من ناحيته، علق كبير الاقتصاديين في RSM، جوزيف بروسويلاس، قائلاً: “نظراً للتغييرات المرتقبة في مجلس الاحتياطي الفدرالي العام المقبل، نحث الجميع على أخذ هذه التوقعات بحذر شديد، ونؤكد بقوة أن الاحتياطي الفدرالي يتجه نحو تقبّل التضخم الذي يتجاوز بكثير المستوى المستهدف”.
كانت اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة أكدت في بيانها اليوم على التزامها بهدف الوصول بمعدلات التضخم إلى مستوى 2% على أساس سنوي.
أظهرت بيانات الهيئة التونسية للاستثمار أن حجم الاستثمارات في مختلف القطاعات بلغ 3.9 مليار دينار تونسي (1.9 مليار دولار) خلال الفترة من يناير حتى يوليو 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 12.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ووفقاً للنشرة الإحصائية الشهرية، يُنتظر أن توفر هذه الاستثمارات نحو 53.1 ألف فرصة عمل بزيادة قدرها 7.2% على أساس سنوي، حيث مثّلت الاستثمارات الجديدة حوالي 70% من إجمالي الاستثمارات المعلنة بما يعادل 2.7 مليار دينار، ومن المقرر أن تسهم بنسبة 85% في خلق الوظائف.
وحافظ القطاع الصناعي على مكانته كمحرك رئيسي للاستثمار، إذ استحوذ على 37% من الاستثمارات و40% من فرص العمل، رغم تراجع قيمة استثماراته بنسبة 12.7%، في حين ارتفع عدد الوظائف المرتقبة فيه بشكل طفيف بنسبة 0.6% مقارنة بالعام الماضي.
أما على مستوى التوزيع الجغرافي، فقد استحوذت الولايات العشر الأولى على أكثر من 72% من إجمالي الاستثمارات، وجاءت ولاية تونس في الصدارة بنسبة 11% من إجمالي الاستثمارات المعلنة.
أعلن “جيه بي مورغان”، اليوم الأربعاء، إدراج المملكة العربية السعودية على قائمة المراقبة الخاصة بمؤشر السندات الحكومية بالأسواق الناشئة (JPM.GBI-EM)، في خطوة تمهّد لاحتمال انضمامها الرسمي للمؤشر خلال الفترة المقبلة.
وتتوقع “تداول السعودية” أن يجذب الإدراج نحو 18.75 مليار ريال (5 مليارات دولار) كتدفقات استثمارية أولية إلى سوق الصكوك وأدوات الدين، ما يعزز من مستويات السيولة وجاذبية السوق للمستثمرين الدوليين.
وأوضح محمد الرميح، الرئيس التنفيذي لـ”تداول السعودية”، أن الخطوة ستسهم في توسيع مشاركة المستثمرين وزيادة عمق السوق، مؤكداً التزام السوق ببنية تحتية متطورة وفق المعايير العالمية.
وبلغت قيمة الإصدارات المتداولة في سوق الصكوك وأدوات الدين السعودية نحو 688 مليار ريال (183 مليار دولار)، فيما ارتفعت الاستثمارات الأجنبية بنسبة 25% خلال الربع الأول من 2025. ومنذ بدء التسويات خارج المنصة في مايو الماضي، سُجلت تعاملات بقيمة 2.9 مليار ريال استحوذ الأجانب على 88% منها.
أعلنت منظمة التجارة العالمية، يوم الأربعاء، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز قيمة تجارة السلع والخدمات بنحو 40 في المائة، بحلول عام 2040، ولكنه في المقابل قد يؤدي إلى تفاقم الانقسامات الاقتصادية إذا لم توضع له سياسات مناسبة.
وذكر التقرير السنوي الصادر من منظمة التجارة العالمية، والذي يحلل الاتجاهات في النظام التجاري متعدد الأطراف، أن خفض تكاليف التجارة وتعزيز الإنتاجية يمكن أن يؤديا إلى زيادات كبيرة في التجارة والناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2040.
ومن المتوقع أن ترتفع التجارة العالمية بنسبة تتراوح بين 34 في المائة و37 في المائة، في ظل سيناريوهات مختلفة، بينما قد يزداد الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 12 في المائة إلى 13 في المائة.
وقالت نائبة المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، جوانا هيل، في تعليقها على التقرير: «يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي نقطة مضيئة للتجارة في بيئة تجارية تزداد تعقيداً».
وأشارت هيل إلى أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية، مع قدرته على تقليل تكاليف التجارة وزيادة الإنتاجية. ويأتي هذا في وقت يواجه فيه النظام التجاري العالمي اضطرابات كبيرة هذا العام، في أعقاب فرض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب سلسلة من التعريفات الجمركية.
وسلَّط التقرير الضوء على كيفية تمكن الشركات من تقليل التكاليف في مجالات مثل اللوجستيات، والامتثال التنظيمي، والاتصالات.
وقال التقرير: «تقنيات الترجمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي يمكن أن تجعل التواصل أسرع وأكثر فعالية من حيث التكلفة، ما يفيد بشكل خاص صغار المنتجين وتجار التجزئة، من خلال تمكينهم من التوسع في الأسواق العالمية».
وأكد التقرير أن هذه التطورات يمكن أن تساعد في زيادة نمو الصادرات في الدول منخفضة الدخل بنسبة تصل إلى 11 في المائة، شرط أن تقوم هذه الدول بتحسين بنيتها التحتية الرقمية.
ومع ذلك، حذَّر التقرير من أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعمق الانقسامات القائمة إذا لم تصاحبه استثمارات موجهة وسياسات شاملة. وذكر التقرير أن «آثار تطوير ونشر الذكاء الاصطناعي تثير مخاوف من أن كثيراً من العمال، وحتى اقتصادات كاملة، قد تتخلف عن الركب».
ولضمان تقاسم فوائد الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، شدد التقرير على أهمية وجود تجارة يمكن التنبؤ بها، ومدعومة بقواعد منظمة التجارة العالمية، بالإضافة إلى خفض التعريفات الجمركية على المواد الخام الأساسية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أشباه الموصلات.
قال المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي فهد التركي اليوم الأربعاء إن الصندوق ضاعف رأس ماله إلى 10 مليارات دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرته على دعم الاقتصادات العربية.
وأكد التركي لـ«رويترز» أن هذه الزيادة هي الأكبر في تاريخ الصندوق. وأضاف: «تعكس هذه الخطوة التزام الصندوق بتعزيز دوره في ظل التحديات الاقتصادية المتنامية».