قال وزير السياحة السوري، مازن الصالحاني، إن دمشق وقعت عقودًا استثمارية في قطاع السياحة بقيمة 1.5 مليار دولار.
وأضاف الصالحاني، اليوم الخميس، أن العقود الاستثمارية الجديدة تهدف إلى دعم البنية السياحية في سوريا وتعزيز جاذبيتها للاستثمارات.
وأوضح أن العقود شملت استثمار فندق “البوابات السبع – الشيراتون سابقاً” من قبل شركة “لوبارك كونكورد”، مشيراً إلى أن إطلاق المشروع سيتم مساء اليوم خلال احتفالية رسمية تتضمن الكشف عن التصاميم الداخلية والخارجية للفندق، وفق وكالة الأنباء السورية “سانا”.
وقال إن المشاريع السياحية الموقعة ستعتمد على الحرف اليدوية والصناعات التقليدية السورية، لتكون جزءاً من الهوية الثقافية لهذه المنشآت، مضيفاً أن الميزانية التقديرية لإعادة تأهيل الفندق تتراوح بين 60 و65 مليون دولار.
وأشار الصالحاني إلى أن إجمالي الاستثمارات السياحية التي تم توقيعها، سواء عبر عقود مباشرة أو مذكرات تفاهم، يبلغ نحو 1.5 مليار دولار، وتشمل تطوير منشآت سياحية قائمة، وإنشاء فنادق ومنتجعات ومدن ترفيهية، إضافة إلى مشاريع لتأهيل المناطق التاريخية.
وأكد الوزير أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة وزارة السياحة لتنشيط القطاع السياحي، وتنفيذ مشاريع نوعية تساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات.
سجلت أسعار الذهب والعديد من مؤشرات بورصة الأسهم في وول ستريت مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة، وهو أمر يعتبر نادر الحدوث، وعندما يحدث ذلك، فربما يكون نتيجة لتصادم إشارات الخوف والثقة، أو قد يعني أن شيئاً أعمق يلوح في الأفق.
ووصلت أسعار الذهب في المعاملات الفورية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 3790.82 دولار خلال تعاملات يوم الثلاثاء الماضي، وذلك بعد أن كسرت عدداً من المستويات القياسية خلال هذا الشهر، وأيضاً في وقت سابق من هذا العام.
وارتفعت أسعار الذهب منذ بداية عام 2025 وحتى الآن بنحو 42.5%، وهي أعلى من نسبة الزيادة في المعدن النفيس لكلٍ من العامين الماضيين.
أيضاً يوم الاثنين الماضي شهد تحقيق المؤشرات الرئيسية الثلاثة في وول ستريت مستويات قياسية جديدة مع سلسلة من هذه المستويات خلال الشهر الحالي، ومن قبلها خلال العام.
وعند الإغلاق سجلت المؤشرات الثلاثة مستويات تاريخية أيضاً يوم الاثنين، ووصل مؤشر داو جونز إلى 46381.54 نقطة، ومؤشر إس آند بي 500 إلى 6693.75 نقطة، ومؤشر ناسداك المركب إلى 22788.98 نقطة.
وارتفع مؤشر داو جونز منذ بداية العام وحتى نهاية تعاملات الخميس 25 سبتمبر بنسبة 8%، كما زاد مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 12.3%، ومؤشر ناسداك المركب بنسبة 15.9%.
أيضاً تكرر وصول فئتي الأصول إلى أعلى مستوياتهما على الإطلاق في نفس اليوم معاً ست مرات في عام 2025، وعشر مرات في عام 2024. ولكن، خلال الفترة من عام 1970 إلى عام 2023، لم يحدث ذلك إلا مرتين، كلتاهما في عام 1972 الذي تلا إنهاء الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون لقابلية تحويل الدولار إلى ذهب، مما سمح للمعدن بالتداول بحرية.
لماذا لا تتكرر انتعاشات الذهب والأسهم معاً تاريخياً؟
يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً، وعادةً ما يُسجل أفضل نشاط له عندما تكون التوقعات الاقتصادية غير مؤكدة وهو ما كان أمراً نادراً خلال معظم نصف القرن الماضي.
وبحسب تقرير لشبكة فوربس، قال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ستاك الأميركية للإدارة المالية، جيم ستاك، إنه لم تكن هناك سوى أربع فترات خلال السنوات الـ 54 الماضية التي وصل فيها الذهب إلى أعلى مستوياته على الإطلاق.
في المقابل عادةً ما ترتفع الأسهم عندما تبدو الظروف الاقتصادية مواتية أو منتعشة، أو حتى عندما تبدو الظروف سيئة بدرجة تكفي لتوقع موجة من طباعة النقود.
ما الذي يمكن أن يفسر الانتعاشة الحالية للذهب والأسهم معاً؟
وفقاً لتقرير فوربس، فإن أحد تفسيرات الوضع الحالي يتمثل في حالة عدم اليقين لدى المستثمرين بما يجعلهم يتخذون مواقعهم لكل من النمو والمخاطرة في الوقت نفسه.
أيضاً هناك تفسير آخر، ربما لا يكون منفصلاً تماماً عن التفسير الأول، والذي يتمثل في الهبوط الحاد في قيمة الدولار.
انخفض مؤشر الدولار، الذي يتتبع أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية أخرى، بنحو 11.9% من بداية العام، وإذا استمر هذا الوضع فسيكون 2025 أسوأ عام له منذ انخفاضه بنسبة 15% في 2003.
وبينما يدعم ضعف العملة الأميركية المعدن النفيس المسعر بالدولار (نظراً لانخفاض تكلفته في هذه الحالة لحائزي العملات الأخرى مما يرفع الطلب عليه وبالتالي الأسعار)، فإن انخفاض العملة يعزز أيضاً الإقبال على الأسهم الأميركية لأنه يجعلها أرخص للمشترين الأجانب.
ويعتقد كبير الاستراتيجيين في شركة BCA للأبحاث ومقرها مونتريال، ماركو بابيك، أن انخفاض قيمة الدولار هو المحرك الرئيسي، بحسب ما ذكره لفوربس.
وأضاف: “الإجابة هي: الدولار يتعرض لعمليات بيع”، موضحاً أن هذا هو السبب في تألق الذهب والأسهم في الوقت نفسه.
ويرى بابيك أن الدولار كان مدعوماً لسنوات بتوقعات تفوق اقتصادي دائم للولايات المتحدة، ويعود جانب كبير من تلك القوة إلى الاستجابة المالية لأزمة جائحة كورونا، حيث انتهى المطاف بضخ تريليونات الدولارات على موازنات الأسر. لكنه أشار إلى أن ذلك المال قد نفد في الوقت الحالي.
في الوقت نفسه، أجبرت الرسوم الجمركية والتوترات التجارية مناطق أخرى على تحفيز اقتصاداتها بدلاً من الاعتماد على الطلب من الولايات المتحدة.
وبدأت الولايات المتحدة في أغسطس/ آب الماضي في تطبيق رسوم جمركية مرتفعة على الواردات من العديد من الدول، لكن الاستعداد لهذه الرسوم ربما بدأ منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب منصبه في يناير/ كانون الثاني أو حتى منذ نجاحه في الانتخابات التي أُجريت في نوفمبر/ تشرين الثاني، في ظل تهديداته المتكررة خلال تلك الفترة.
ويصف كبير الاستراتيجيين في شركة BCA للأبحاث نهاية الهيمنة المالية الأميركية بأنها نقطة تحول، وقال: “العملات تتقلب صعوداً وهبوطاً. الخطأ الأكبر هو الاعتقاد بأن الأصول الأميركية ستتفوق دائماً في الأداء. إنه أمر مستحيل”.
الدولار والتضخم
من جانبه، يعتقد المؤسس المشارك وكبير استراتيجيي السوق في شركة Pave Finance في نيويورك، بيتر كوري، حدوث نفس السيناريو.
وذكر بيتر كوري، لفوربس، أن التضخم الأميركي في تراجع منذ عام 2022، مما دعم أرباح الشركات ورفع أسعار الأسهم. في ذات الوقت، رفع ضعف العملة الأميركية من جاذبية الذهب.
وقال كوري: “هناك أمران بارزان يحدثان في آن واحد. فاحتواء التضخم يعتبر أمراً إيجابياً للأسهم. وفي الوقت نفسه، تنخفض قيمة الدولار، مما يدفع المستثمرين نحو الذهب”.
ويضع كبير استراتيجيي السوق في شركة Pave Finance الوضع الحالي في مقارنة مع الفترة الأولى من سبعينيات القرن الماضي. فقد انخفض التضخم خلال الفترة من عام 1970 إلى عام 1972، مما ساعد على ارتفاع الأسهم، لكن في عام 1973، تسارع التضخم من جديد، وضاعف الاحتياطي الفدرالي معدلات الفائدة في غضون عام، وفقد مؤشر إس آند بي 500 نصف قيمته.
ويحذر بيتر كوري من أنه في حالة بدء التضخم في الارتفاع مجدداً، فقد تواجه أسواق الأسهم الحالية نتيجة مماثلة. ويقول: “سيكون المستثمرون أكثر حساسية تجاه الاحتياطي الفدرالي الآن مما كانوا عليه قبل 50 عاماً”.
ورغم تزامن صعود الذهب والأسهم في الفترة الحالية فإن التاريخ يُشير إلى أن هذه العلاقة المتوازية لن تستمر طويلاُ. ففي مرحلة ما، سينفصل أحد الأصلين عن الآخر، وسيعتمد صمود أحدهما على مدى استدامة نمو الاقتصاد أو التعرض لضغوط متجددة.
أعلن تحالف يضم 9 بنوك أوروبية، من بينها: «آي إن جي» و«يوني كريديت»، يوم الخميس، عن تأسيس شركة جديدة لإطلاق عملة مستقرة مقوّمة باليورو.
وستتخذ الشركة من هولندا مقراً لها، على أن تخضع لإشراف وترخيص البنك المركزي الهولندي، وفق «رويترز».
والعملات المستقرة هي رموز رقمية تهدف للحفاظ على قيمة ثابتة، وتكون مدعومة بعملات تقليدية، مثل: الدولار الأميركي أو اليورو.
ويضم التحالف أيضاً «بنك سيلا» و«كيه بي سي» و«بنك دانسكه» و«ديكا بنك» و«سيب» و«كايكسابنك» و«بنك رايفايزن الدولي».
وأشارت البنوك إلى أن المبادرة ستظل مفتوحة لانضمام مؤسسات مصرفية أخرى، على أن يتم تعيين رئيس تنفيذي للشركة في وقت قريب.
وقالت فيونا ميلروز، رئيسة الاستراتيجية في «يوني كريديت»: «نساهم في تلبية الحاجة إلى حل موثوق وخاضع للتنظيم في مجال المدفوعات والتسويات عبر سلاسل التوريد، بما يمهد الطريق لمعيار جديد في الأصول الرقمية يدعم نمو أوروبا ويعزز سيادتها المالية».
حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بأن العالم يواجه «آفاقاً اقتصادية تتسم بالنمو المنخفض والمديونية المرتفعة»، وذلك في رسالتها الافتتاحية للتقرير السنوي لـ«الصندوق». ووصفت غورغييفا الاقتصاد العالمي بأنه يشهد مستجدات هائلة «تشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتغيرات الديموغرافية، بالإضافة إلى تحولات كبيرة في السياسات التي (تعيد تشكيل تدفقات التجارة ورؤوس الأموال على مستوى العالم)».
وأشارت مديرة «الصندوق» إلى أن توقعات النمو العالمي للسنوات الخمس المقبلة «لا تزال فاترة، حيث تبلغ نحو 3 في المائة، وهي أقل بكثير من متوسط التوسع الاقتصادي في فترة ما بعد الحرب العالمية (الثانية) الذي بلغ 3.7 في المائة».
تحديات جسيمة وحلول مقترحة
أكدت غورغييفا أن الدول الأعضاء في «الصندوق» تواجه «تحديات جسيمة، من بينها الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، وضمان استدامة القدرة على تحمل الديون، ومعالجة الاختلالات بين البلدان، وتعزيز آفاق النمو للجميع».
وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف، دعت غورغييفا إلى اتخاذ «تدابير عاجلة»، مؤكدة أن «الإصلاح يبدأ من الداخل». ونصحت البلدان بتعزيز إنتاجيتها، واستعادة مواردها المالية الوقائية، وتقوية الاستقرار المالي. كما شددت على ضرورة مواصلة البلدان البحث عن حلول تعاونية لمواجهة التحديات الاقتصادية المشتركة.
صندوق النقد الدولي يقدم الدعم من «موقع قوة»
كما أوضحت غورغييفا أن «الصندوق» سيواصل دعم بلدانه الأعضاء من «موقع قوة»، مشيرةً إلى أن قوته لا تقتصر على ميزانيته العمومية، «بل تتجاوز أيضاً مستهدفاته في تعبئة الاحتياطات الوقائية».
وسلّطت الضوء على القرارات المهمة التي اتخذها المجلس التنفيذي لـ«الصندوق» خلال العام الماضي، «مثل الحفاظ على ارتفاع حدود الاستفادة من الموارد لتقديم الدعم المالي الكافي للبلدان التي تتعرض لصدمات مزمنة».
كما ذكرت أن «الصندوق» نفذ إصلاحات حيوية في «الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر» لتعزيز قدرته على دعم البلدان الأعلى عرضة للمخاطر. وأضافت أن «تحديث سياسة الرسوم سيؤدي إلى خفض تكاليف الاقتراض للبلدان الأعضاء بنحو 1.2 مليار دولار سنوياً، مع الحفاظ على قدرة (الصندوق) على تقوية هوامش الأمان المالي لديه».
«التحدي دائماً ما يتضمن فرصة سانحة»
اختتمت غورغييفا رسالتها بالتأكيد على أن تركيز «الصندوق» يظل منصباً على مهمته الأساسية المتمثلة في «المساعدة على تهيئة الظروف لضمان قوة الاقتصاد الكلي واستقراره، مع تشجيع النمو الدائم».
ورغم أن التغير المستمر يزيد من التحديات أمام صانعي السياسات، فإن غورغييفا أكدت أن «التحدي دائماً ما يتضمن فرصة سانحة. ومع اختيار السياسات السليمة، يصبح بناء (عالم أفضل توازناً وأعلى استدامة ورخاء) هدفاً قريب المنال».
أعلن مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين استقطاب استثمارات مباشرة بقيمة 1.52 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، موزَّعة على 75 مشروعاً محلياً ودولياً.
وأوضح المجلس أن 43 في المائة من القيمة تعود إلى مشاريع جديدة، مقابل 57 في المائة لتوسعات أعمال قائمة، في انعكاسٍ لاستدامة الثقة بالسوق البحرينية.
وأشار المجلس إلى أن قطاع السياحة استحوذ على أكبر حصة من تدفقات الاستثمار، تلاه قطاع الخدمات المالية، ثم الصناعة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ومن المقرَّر أن تُسهم هذه الاستثمارات مجتمعةً في توفير أكثر من 4300 فرصة عمل خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وبحسب البيانات، جاءت الحصة الكبرى من الاستثمارات من الإمارات والكويت والسعودية بقيمة 664 مليون دولار، بما يعكس الروابط الوثيقة داخل مجلس التعاون. وفي مقارنةٍ بالفترة نفسها من العام الماضي، برزت الصين وسويسرا والمملكة المتحدة بوصفها مصادر جديدة لاستقطاب الاستثمارات إلى البحرين.
وتؤكد المؤشرات الهيكلية تنوّع الاقتصاد البحريني؛ إذ تجاوزت مساهمة القطاعات غير النفطية 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2024.
كما سجّلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة نسبة 96.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2024، وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي، مدفوعةً بحزمة سياسات داعمة، وموقعٍ استراتيجي، وبيئة أعمال جاذبة للمستثمرين الساعين إلى التوسع في سوق الخليج.
كشف تقرير فصلي صادر عن «معهد التمويل الدولي» عن أن الدين العالمي ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 337.7 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني من العام الحالي. ويُعزى هذا الارتفاع الكبير، الذي وصل إلى أكثر من 21 تريليون دولار في النصف الأول من العام، إلى تراجع الأوضاع المالية العالمية، وضعف الدولار الأميركي، والسياسات التيسيرية التي انتهجتها البنوك المركزية الكبرى.
وأشار «المعهد» إلى أن الصين، وفرنسا، والولايات المتحدة، وألمانيا، وبريطانيا، واليابان، سجلت كبرى الزيادات في مستويات الديون بالدولار الأميركي، رغم أن جزءاً من هذه الزيادة يعود إلى تراجع قيمة الدولار.
ارتفاع الديون يُشبه زيادة فترة الوباء
وصف التقرير الزيادة في الدين العالمي بأنها «مماثلة للارتفاع الذي شهدناه في النصف الثاني من عام 2020، عندما أدت سياسات الاستجابة لجائحة (كورونا) إلى تراكم غير مسبوق في الديون العالمية».
وبشكل عام، واصلت نسبة الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفاضها ببطء، لتستقر فوق 324 في المائة. ومع ذلك، سجلت هذه النسبة في الأسواق الناشئة مستوى قياسياً جديداً بلغ 242.4 في المائة، بعد مراجعة سلبية للتقرير السابق. وارتفع إجمالي الدين في الأسواق الناشئة بمقدار 3.4 تريليون دولار في الربع الثاني، ليصل إلى أكثر من 109 تريليونات دولار.
ضغوط على أسواق السندات
حذّر «معهد التمويل الدولي» بأن الأسواق الناشئة تواجه استحقاقات قياسية من السندات والقروض تصل إلى نحو 3.2 تريليون دولار في الفترة المتبقية من عام 2025.
كما أشار التقرير إلى أن الضغوط المالية قد تتصاعد في دول مثل اليابان، وألمانيا، وفرنسا، محذراً ممن يُعرفون بـ«حراس السندات (bond vigilantes)»، وهم المستثمرون الذين يبيعون سندات الدول التي يرون أن أوضاعها المالية غير مستدامة.
وفي سياق متصل، سلط التقرير الضوء على الديون الأميركية، مشيراً إلى أن الاقتراض قصير الأجل يمثل الآن نحو 20 في المائة من إجمالي الدين الحكومي، ونحو 80 في المائة من إصدارات سندات الخزانة. وحذر «المعهد» بأن هذا الاعتماد المتصاعد على الديون قصيرة الأجل قد يزيد الضغط السياسي على البنوك المركزية لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة؛ مما قد يهدد استقلالية السياسة النقدية.
كشفت دراسة حديثة نشرها البنك المركزي الأوروبي عن توصية عاجلة للأسر الأوروبية بضرورة الاحتفاظ بكمية من النقود الورقية في منازلها، لتكون جاهزة لمواجهة الأزمات المفاجئة. وتحمل الدراسة عنواناً يحث الجمهور على «حافظ على هدوئك واحتفظ بالنقود»، مؤكدة أن العملة المادية توفر «فائدة نفسية وعملية مميزة» في أوقات التوتر الشديد.
تأتي هذه النتائج بعد تحليل أربعة أحداث كبرى شهدتها أوروبا، مثل جائحة كوفيد-19 والغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حيث شهدت كل منها ارتفاعاً كبيراً في طلب المستهلكين على النقود. وتؤكد الدراسة أن النقد يُعد «عنصراً حيوياً في استعداد الدول لمواجهة الأزمات».
«إطار احتياطي» للنظام المالي
أوضحت الدراسة أن النقود توفر «إطاراً احتياطياً» أساسياً للنظام المالي، أو ما يُشبه «الإطار الإضافي للإطار المثقوب» في نظام الدفع، وهي ضرورية لأي نظام لأنه «لا يوجد نظام معصوم من الخطأ».
ولعل أبرز الأمثلة على ذلك كان انقطاع التيار الكهربائي الهائل في إسبانيا والبرتغال في أبريل (نيسان) الماضي، والذي أدى إلى توقف محطات الدفع الإلكترونية، مما أجبر العديد من المتاجر على قبول المدفوعات النقدية فقط.
توصيات رسمية: من 72 ساعة إلى أسبوع كامل
تؤكد الدراسة أن العديد من الدول الأوروبية قد تبنت بالفعل توصيات رسمية بشأن الاحتفاظ بالنقود. ففي كل من هولندا والنمسا وفنلندا، يُنصح الأفراد بالاحتفاظ بما يتراوح بين 70 و100 يورو للشخص الواحد، وهو مبلغ يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية لمدة 72 ساعة تقريباً.
أما في السويد، فالتوصية أكثر صرامة، حيث يُنصح المواطنون بالاحتفاظ بما يكفي من النقود لتغطية احتياجاتهم من الطعام والأدوية والوقود لمدة أسبوع كامل على الأقل، مع ضرورة أن تكون النقود من الفئات الصغيرة لاستخدامها في عمليات التداول عند تعطل أنظمة الدفع الرقمية.
دوافع نفسية وأمنية خلف «اكتناز النقد»
شرح البنك المركزي الأوروبي أن أحد الأسباب الرئيسية وراء جاذبية النقد في الأزمات هو شعور الجمهور بأنه مخزن موثوق للقيمة ووسيلة دفع مرنة.
وخلال جائحة كوفيد-19، شهدت أوروبا «اكتنازاً مستداماً للنقود» مدفوعاً بعدم اليقين بشأن المستقبل، بما في ذلك دخل الأفراد. وفي الوقت نفسه، تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في زيادة حادة في الطلب على النقود، خصوصاً في الدول المجاورة لأوكرانيا أو روسيا، مما يشير إلى أن الناس «استجابوا لزيادة القرب من الاضطرابات المحتملة بتراكم السيولة النقدية القابلة للحمل».
استعدادات أوروبية شاملة لمواجهة الأزمات
تأتي هذه التوصيات في إطار جهود أوسع تبذلها الدول الأوروبية لتهيئة مواطنيها لمواجهة الأزمات المحتملة، بما في ذلك الحروب. في مارس (آذار) الماضي، أصدرت المفوضية الأوروبية إرشادات توصي فيها مواطني الاتحاد الأوروبي بتخزين ما يكفي من الغذاء والضروريات الأخرى لمدة 72 ساعة على الأقل في حالة وقوع أزمة.
كما قامت كل من السويد وفنلندا العام الماضي بتحديث إرشاداتهما لمواطنيهما حول كيفية النجاة من الحروب، حيث تضمنت الكتيبات التي وُزعت على الأسر تعليمات للاستعداد لانقطاع الاتصالات والكهرباء والطقس القاسي.
أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني التوصل إلى اتفاق «تاريخي» مع إقليم كردستان، تتسلّم بموجبه وزارة النفط الاتحادية النفط الخام المنتج من الحقول الواقعة في كردستان، وتصدّره عبر الأنبوب العراقي – التركي.
وكتب السوداني على حسابه الخاص على منصة «إكس» إن هذا «يضمن التوزيع العادل للثروة، وتنويع منافذ التصدير، وتشجيع الاستثمار».
وكانت ثماني شركات نفط دولية عاملة في إقليم كردستان، تمثل أكثر من 90 في المائة من الإنتاج، أعلنت الأربعاء، أنها توصلت إلى اتفاقات مبدئية مع الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط.
ويمثل هذا الاتفاق انفراجة تسمح بتدفق نحو 230 ألف برميل من النفط الخام يومياً عبر خط الأنابيب العراقي – التركي المتوقف منذ مارس (آذار) 2023.
وقالت رابطة صناعة النفط في كردستان في بيان إن من المتوقع أن يسمح هذا الإطار، باستئناف الصادرات خلال الأيام المقبلة، مع تمهيد الطريق نحو ترتيبات طويلة الأجل.
أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الخميس، إطلاق التحالف الدولي الطارئ لدعم تمويل السلطة الفلسطينية المباشر، مع عدد من الشركاء الهامّين، وتقديم بلاده دعماً بمبلغ 90 مليون دولار أميركي لها، مجدداً التأكيد على أنه «لن يكون هناك مسار للتطبيع مع إسرائيل من دون دولة فلسطينية».
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي في نيويورك، تطرق إلى الاجتماع الوزاري رفيع المستوى لـ«التحالف العالمي لتنفيذ حلّ الدولتين»، الذي ترأسه السعودية، ممثلة لـ«اللجنة العربية – الإسلامية بشأن غزة»، بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي والنرويج، وعُقِد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين.
وقال الأمير فيصل بن فرحان إن الاجتماع يأتي في سياق اعتماد الجمعية العامة «إعلان نيويورك» الذي يُشكِّل إجماعاً دولياً تاريخياً على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، مضيفاً: «كما يشهد هذا المسار تنامي الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، لترتفع حصيلة الدول المعترفة إلى 159 دولة، تُمثّل الغالبية الساحقة من عضوية الأمم المتحدة، بما يؤكد أن تجسيد الدولة الفلسطينية بات حقيقة لا رجعة فيها بإرادة دولية متنامية».
ونوَّه أن الاجتماع ركّز على تحويل «إعلان نيويورك» وموجة الاعترافات التاريخية إلى خطة تنفيذية بجدول زمني محدد، وآليات متابعة عملية، بما يشمل دعم الوقف الفوري للحرب في غزة، وضمان وحدة الأرض الفلسطينية بين الضفة الغربية والقطاع، وتمكين السلطة الفلسطينية من تولي مسؤولياتها كاملة، متابعاً: «السعودية أكّدت أنها ستواصل انطلاقاً من مسؤولياتها العربية والإسلامية والدولية العمل مع شركائها لضمان أن يقود هذا المسار إلى سلام عادل ودائم وأمن واستقرار إقليمي ودولي».
ولفت إلى أن الدول العربية والإسلامية أوضحت للرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاطر ضم إسرائيل للضفة الغربية، وذلك خلال اجتماعها معه في نيويورك هذا الأسبوع، وقال: «إنهاء حرب غزة سيكون مقدمة لتنفيذ حلّ الدولتين، ومنخرطون مع الولايات المتحدة لوقفها».
ويرى الأمير فيصل بن فرحان أن «حل الدولتين هو الطريق الوحيد لإحياء الأمل في السلام، وتنفيذه ليس مستحيلاً»، مواصلاً: «نريد دولة فلسطينية قابلة للحياة جنباً إلى جنب مع إسرائيل، ونأمل بأن تتحقق في المستقبل القريب».
تجاوز تعثّر الإصلاحات وبناء آفاق التعافي في الدول المتأثرة
شهدت العقود الأخيرة تكرار الأزمات الإقتصادية في العديد من الدول، نتيجة تراكم إختلالات هيكلية في الأنظمة الإقتصادية والمالية، أو بسبب تداعيات أزمات خارجية مثل الأوبئة، النزاعات، الأزمات الجيوسياسية، أو التغيُّرات الحادة في الأسواق العالمية. وفي كثير من الحالات، تعثّرت هذه الدول في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، سواء بسبب غياب الإرادة السياسية، أو ضعف الحوكمة، أو الضغوط الإجتماعية الناتجة عن الإجراءات التقشفية.
في مواجهة هذه الأوضاع، أُطلقت العديد من البرامج المساعدة، سواء من قبل المؤسسات المالية الدولية، أو عبر المبادرات الإقليمية والثنائية، بهدف إحتواء تداعيات الأزمة، ومنع الإنهيار الإقتصادي، وتهيئة الأرضية للعودة إلى مسار الإصلاح والنمو. وتنوّعت هذه البرامج ما بين مساعدات مالية مباشرة، دعم فني، إصلاحات تنظيمية، وتدابير حماية إجتماعية.
تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على طبيعة هذه البرامج، ودورها في تخفيف تبعات الأزمات، مع تحليل الإشكاليات العامة التي تعترض سبل تنفيذ الإصلاحات الهيكلية في الدول المتعثرة، وعرض آفاق التعافي الإقتصادي في ظل إستمرار التحدّيات البنيوية والمؤسساتية.
أسباب تعثّر الإصلاحات الهيكلية في الدول النامية والمتأثرة بالأزمات
يُعد تنفيذ الإصلاحات الهيكلية أحد المسارات الأساسية لتحقيق الإستقرار الإقتصادي وتعزيز النمو المستدام، لا سيما في الدول التي تواجه إختلالات مالية ونقدية متراكمة. غير أن التجربة العملية أظهرت أن العديد من الدول النامية والمتأثرة بالأزمات قد تعثّرت مراراً في هذا المسار، رغم توافر الدعم الخارجي، ووجود خطط إصلاحية شاملة على الورق. ويعود هذا التعثّر إلى مجموعة من الأسباب المتشابكة، تتوزّع بين عوامل داخلية بنيوية وأخرى خارجية ضاغطة.
من الناحية الداخلية، يُعد ضعف الإطار المؤسسي والحوكمي من أبرز العوامل التي تعيق تنفيذ الإصلاحات. فغياب الشفافية، وإرتفاع مستويات الفساد، وضعف نظم الرقابة والمساءلة، كلُّها عوامل تؤدي إلى إختلال في تخصيص الموارد، وتعطيل فاعلية السياسات الاقتصادية. وغالباً ما تنفَّذ برامج الإصلاح من دون إشراك فعلي للمؤسسات التشريعية والرقابية أو المجتمع المدني، ما يضعف من مصداقيتها ويزيد من فجوة الثقة بين الدولة والمواطن.
كما أن الضغوط الإجتماعية والسياسية تمثل عائقًا جوهرياً، إذ ترتبط معظم الإصلاحات الهيكلية بإجراءات تقشفية أو تحولات مؤلمة على المدى القصير، مثل رفع الدعم، إعادة هيكلة القطاع العام، وتحرير الأسعار. وفي بيئات تعاني أصلًا هشاشة إجتماعية أو اضطرابات سياسية، تجد الحكومات صعوبة في الموازنة بين ضرورات الإصلاح ومتطلبات الإستقرار، مما يؤدي إما إلى التردُّد في إتخاذ القرارات، أو إلى تراجع جزئي عن السياسات المتفق عليها مع الجهات المانحة.
إضافة إلى ذلك، تُعاني بعض الدول ضعف الكفاءات الفنية والإدارية داخل أجهزة الدولة، ما يحد من قدرتها على ترجمة الخطط الإصلاحية إلى برامج تنفيذية واقعية وقابلة للمتابعة والتقييم. ويؤدي غياب آليات الرصد والتقويم إلى تراكم الأخطاء، وغياب التغذية الراجعة، وبالتالي تفاقم الفجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة على الأرض.
أما من الناحية الخارجية، فإن الضغوط الجيوسياسية والتقلبات العالمية تلعب دوراً لا يُستهان به في إعاقة الإصلاح. فالدول التي تعتمد على صادرات أولية محدودة، أو التي تخضع لعقوبات اقتصادية، تجد نفسها مقيّدة بهوامش ضيّقة من الحركة، ما يجعل الإصلاحات الإقتصادية رهينة للظروف الدولية أكثر من القرارات المحلية. كما أن شروط بعض الجهات المانحة قد لا تراعي خصوصية البُنى الإقتصادية والإجتماعية للدول المستفيدة، مما يُفضي إلى تطبيق وصفات نمطية لا تُفضي بالضرورة إلى نتائج فعّالة.
في المجمل، فإن تعثُّر الإصلاحات الهيكلية لا يرتبط بغياب الحاجة أو ضعف التشخيص، وإنما بتعقيد السياقات السياسية والإقتصادية التي تعمل فيها الدول النامية، وهو ما يستدعي مقاربات إصلاحية أكثر واقعية وتدرّجاً، ترتكز على إشراك الفاعلين المحليين، وتعزيز الشفافية، وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وضمان التوازن بين الكلفة الإجتماعية والمردود الإقتصادي للإصلاح.
طبيعة البرامج المساعدة: الأهداف، الآليات، والمكوّنات الأساسية
تُعد البرامج المساعدة أداة محورية في معالجة الأزمات الإقتصادية التي تمر بها الدول المتعثّرة، حيث تُصمّم لتوفير الدعم المالي والفني الذي يُمكن من خلاله إحتواء التدهور الإقتصادي، وإستعادة الإستقرار، وتهيئة بيئة مواتية للإصلاح الهيكلي. وتتنوّع هذه البرامج من حيث الجهة المقدّمة، وأدوات التدخل، والمضامين الإصلاحية، لكنها تلتقي في هدف رئيس يتمثّل في إعادة التوازن المالي والنقدي وتحفيز النمو على أسس مستدامة.
تأتي هذه البرامج غالباً بمبادرة من المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين، أو من خلال أطر إقليمية مثل الصناديق العربية والأفريقية، أو في بعض الحالات من خلال إتفاقيات ثنائية مع دول مانحة. ويُبنى تصميم البرامج على تشخيص معمّق لواقع الأزمة في الدولة المعنية، ويُرفق بشروط أو تعهدات إصلاحية تغطي الجوانب المالية، النقدية، الهيكلية، والاجتماعية.
ومن الناحية العملية، تتضمن هذه البرامج حزم تمويلية متعدّدة المستويات، تشمل تمويل العجز في الموازنة، دعم ميزان المدفوعات، توفير إحتياطي نقدي لتعزيز الثقة بالعملة الوطنية، وتمويل مشاريع تنموية في البنية التحتية والتعليم والصحة. كما يُرفق الدعم المالي عادة بمكوّن فني وإستشاري، يشمل مراجعة السياسات الإقتصادية، تطوير النظم الضريبية، إصلاح القطاع المصرفي، وتحديث الإدارة العامة. ويُعتبر هذا المكوّن من العناصر الجوهرية في أي برنامج دعم، إذ يهدف إلى رفع كفاءة المؤسسات وتعزيز قدرتها على تنفيذ الإصلاحات.
على مستوى الآليات، تعتمد البرامج على مراحل تنفيذ محددة زمنياً ترتبط بتحقيق معايير أو أهداف كمية تُعرف بإسم «المعالم المؤقتة» أو benchmarks، ويتم تقييم التقدم المحرز عبر بعثات مراجعة دورية من قبل الجهة الداعمة. وفي بعض الحالات، يُربط صرف الشريحة التالية من التمويل بتحقيق هذه المعايير، ما يُضفي طابعاً مشروطاً على البرامج، يهدف إلى ضمان إلتزام الدولة المستفيدة بالإصلاح.
وتتضمّن بعض البرامج أيضاً عناصر للحماية الإجتماعية، كجزء من التوازن المطلوب بين أهداف الإستقرار المالي والحفاظ على الأمن الإجتماعي، إذ تخصّص مخصّصات لتعزيز شبكات الأمان، مثل دعم الأسر الفقيرة، وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية. وهذا البُعد الإجتماعي أصبح أكثر حضوراً في السنوات الأخيرة، في ظل إدراك المؤسسات الدولية لأهمية العدالة الاجتماعية في تعزيز قبول الإصلاحات.
وقد تنوّعت تسميات هذه البرامج بحسب الجهة المانحة وطبيعة الأزمة، ومن أبرزها:
برنامج التسهيل الإئتماني الممدّد (EFF): يُمنح للدول التي تعاني إختلالات هيكلية مزمنة، ويُركّز على الإصلاح طويل الأمد.
برنامج التمويل السريع (RFI) وبرنامج التسهيل الائتماني السريع (RCF): يُقدّمان إستجابة عاجلة للأزمات الطارئة والكوارث، من دون شروط هيكلية ثقيلة.
برامج التكيُّف الهيكلي (SAPs): أُطلقت سابقاً في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وإرتبطت بإجراءات تقشّفية واسعة النطاق، رغم فعّاليتها المالية في بعض الدول.
برامج إقليمية خاصة من الصناديق العربية والإفريقية، ومبادرات أوروبية داعمة للإستقرار الكلي.
وتُظهر التجارب أن هذه البرامج قد أسهمت في تحقيق نتائج متباينة؛ فعلى الصعيد الإقتصادي، ساعدت في إستعادة بعض مظاهر الإستقرار، كتحسين الإحتياطات النقدية، وخفض معدّلات العجز، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي. وفي حالات محدّدة، ساعدت في إستئناف تدفقات الإستثمار وتحسين التصنيف الإئتماني.
لكن في المقابل، غالباً ما إرتبطت هذه النتائج بتكلفة إجتماعية مرتفعة، تمثّلت في إرتفاع معدّلات البطالة، وتآكل القوة الشرائية، وتراجع الدعم المقدم للفئات الهشة، لا سيما في غياب سياسات تعويضية فعّالة، مما دفع لاحقاً نحو تطوير هذه البرامج لتكون أكثر توازناً بين الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية، مع التركيز على الحماية الإجتماعية، والحوكمة الرشيدة، وتوسيع نطاق المشاركة المحلية في تصميم البرامج.
إن فاعلية البرامج المساعدة لا تتوقف على طبيعة الدعم أو شروطه، بل على مدى قدرة الدولة المستفيدة على إمتلاك البرنامج ودمجه في رؤيتها الوطنية، وتوفر الإرادة السياسية والمؤسسات الفاعلة القادرة على التطبيق والمتابعة والتقييم. فحين تغيب هذه المقوّمات، تتحوّل البرامج إلى حلول مؤقتة لا تعالج الجذور الحقيقية للأزمة، بل قد تؤدي إلى ترحيلها أو إعادة إنتاجها في شكل أكثر تعقيداً.
التحدّيات التي تواجه فعّالية البرامج المساعدة
رغم الأهمية الكبيرة التي تُمثلها البرامج المساعدة في دعم الدول المتعثّرة إقتصادياً، إلاّ أن تنفيذها وتحقيق أهدافها على أرض الواقع يُواجه جملة من التحديات الهيكلية والتنفيذية، التي تُضعف أثرها وتقلّل من جدواها التنموية في كثير من الحالات. وتكمن هذه التحدّيات في تداخل العوامل السياسية والإقتصادية والمؤسسية التي تحكم بيئة التطبيق، وتؤثر مباشرة في مدى إلتزام الدول المستفيدة وشعوبها بمسار الإصلاح.
أحدُ أبرز هذه التحدّيات يتمثل في ضعف القدرة على الإمتثال لشروط البرنامج، سواء لأسباب تتعلق بهشاشة الإدارة العامة، أو لغياب الكفاءات القادرة على تسيير العمليات الإصلاحية وفق الجداول الزمنية المحددة. وغالباً ما تُواجه الحكومات صعوبة في التنسيق بين الوزارات والمؤسسات المختلفة، ما يؤدي إلى بطء في تنفيذ الخطط، أو إلى تشوّه السياسات نتيجة إزدواجية الصلاحيات، وغياب المساءلة المؤسسية.
كما يُعد الضعف الهيكلي في البنية الإدارية والتنظيمية من العوائق الجوهرية أمام تطبيق برامج المساعدة. ففي كثير من الحالات، تعاني الإدارات العامة نقص الموارد، وغياب قواعد البيانات الدقيقة، وتدنّي مستويات الحوكمة، ما يُفضي إلى خلل في إتخاذ القرار، وعدم القدرة على مراقبة تنفيذ المعايير الإصلاحية، أو حتى على تقديم تقارير دقيقة للجهات المانحة.
وتبرز أيضاً فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع كعنصر معرقل فعّال. فغالباً ما يُنظر إلى البرامج المساعدة على أنها وصفات خارجية مفروضة، ترتبط بإجراءات تقشفية تمس المستوى المعيشي للمواطنين، مثل خفض الدعم أو تحرير أسعار الخدمات. وفي غياب خطاب حكومي واضح وشامل يُبيّن أهداف الإصلاح وآلياته ومكاسب المدى المتوسط والبعيد، يتعزّز رفض المجتمع لهذه البرامج، وتضعف قدرتها على تحقيق تحوّل إقتصادي فعلي. ويزداد هذا التحدّي في ظل أزمات الشرعية السياسية أو إنعدام التوافق الوطني حول مسارات التغيير.
من جهة أخرى، تواجه هذه البرامج تحدّياً مرتبطاً بالطابع النمطي لبعض وصفات الإصلاح، إذ تميل بعض المؤسسات الدولية إلى تقديم حلول جاهزة لا تراعي خصوصيات السياق المحلي. وغالباً ما يتم التركيز على المؤشرات الكمية الكلية (كالعجز والدين وسعر الصرف)، من دون التعمُّق في تحليل الأبعاد الإجتماعية أو الثقافية، أو النظر في التفاوت الإقليمي داخل الدولة الواحدة، وهذا ما يجعل بعض الإجراءات، رغم فعّاليتها النظرية، غير قابلة للتطبيق عملياً أو ذات آثار إجتماعية سلبية تفوق فوائدها.
علاوة على ذلك، فإن البيئة السياسية غير المستقرة تمثل تحدّياً رئيسياً، حيث يصعب تنفيذ برامج إصلاحية في ظل أزمات حكم، أو حكومات إنتقالية، أو انقسامات داخلية حادة. وغالباً ما تُعرقل هذه البيئة تطبيق القرارات الصعبة، أو تؤدي إلى إستخدام البرامج المساعدة كأداة للمناورة السياسية بدلاً من الإصلاح الحقيقي. كما أن تغيُّر الحكومات أو النخب الحاكمة قد يُفضي إلى إعادة التفاوض على شروط البرامج أو إيقافها كليًا، مما يُفقدها الإستمرارية والفعّالية.
بناءً على ما سبق، فإن تعزيز فعّالية البرامج المساعدة يتطلّب الإعتراف بطبيعة هذه التحدّيات، والإنتقال من نموذج قائم على الإملاء والرقابة إلى نموذج يعتمد على الشراكة والتمكين وبناء القدرات المحلية. كما يتطلب الأمر إدماج المجتمعات المحلية في تصميم السياسات، وتوفير أطر تواصل فعّالة بين الدولة والمواطن، وضمان التوازن بين الإصلاح المالي والإستقرار الإجتماعي، كشرط أساسي لضمان إستدامة النتائج وتعزيز الثقة في الإصلاح.
آفاق التعافي والنهوض الإقتصادي
إن التعافي الإقتصادي في الدول التي عانت أزمات بنيوية وتعثّرات في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لا يتحقق تلقائياً بمجرد الحصول على الدعم المالي أو الفني من الخارج، بل يتطلّب مساراً طويل الأمد يقوم على مزيج من الإرادة السياسية، والإصلاح المؤسسي، والإستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. فالتعافي، في جوهره، ليس مجرّد تحسّن في المؤشرات الإقتصادية، بل هو قدرة النظام الإقتصادي على إستعادة التوازن، وتحقيق نمو شامل ومستدام، وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
من الشروط الأساسية لتحقيق هذا التعافي، تثبيت الإستقرار الكلي كمدخل ضروري لأي إصلاح أعمق، ويشمل ذلك السيطرة على معدّلات التضخم، وإعادة ضبط المالية العامة، وتوفير السيولة الكافية لدعم النشاط الإقتصادي. إلى جانب ذلك، فإن التحوُّل إلى نموذج إقتصادي أكثر تنوُّعاً وإنتاجية يمثل ركيزة أساسية لتجاوز هشاشة الإقتصادات الريعية أو الأحادية المصدر التي سقطت بسرعة في الأزمات عند أول صدمة خارجية.
كما أن تحقيق النهوض الإقتصادي يتطلّب تعزيز دور القطاع الخاص المنتج، وتوفير بيئة أعمال مواتية تشجع على الإستثمار، وتضمن الشفافية وتكافؤ الفرص. وهذا لا يُمكن أن يتم دون إصلاح جذري في البنية القانونية والتنظيمية، وتحديث النظم الضريبية والجمركية، وتيسير الإجراءات، بما يُعيد بناء الثقة بين المستثمرين والدولة.
في المقابل، لا يُمكن فصل المسار الإقتصادي عن البُعد الإجتماعي، حيث إن حماية الفئات الضعيفة، وتعزيز الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الإجتماعية، يُعد شرطاً أخلاقياً وواقعياً لتحقيق الإستقرار المجتمعي، وضمان إستمرارية الإصلاحات. فمن دون عدالة إجتماعية، لن يكون هناك دعم شعبي للسياسات الإقتصادية، ولن تنجح أي حكومة في تجاوز الأزمة مهما بلغت قدرتها التقنية.
ولا يقل عن ذلك أهمية، الإستثمار في رأس المال البشري من خلال التعليم والتدريب المهني والتحوُّل الرقمي، بما يعزز من قابلية الاقتصاد للإندماج في سلاسل القيمة العالمية، ويُواكب التحوُّلات التكنولوجية المتسارعة. كما أن تعزيز الحوكمة، ومكافحة الفساد، وتكريس الشفافية تبقى شروطاً لا غنى عنها لبناء مؤسسات قوية وفعّالة تقود عملية النهوض بثقة وكفاءة.
من الناحية الواقعية، فإن آفاق التعافي تظل مرتبطة بقدرة كل دولة على تكييف برامج الإصلاح والدعم المساعد مع أولوياتها الوطنية، وتوحيد جهود الفاعلين السياسيين والإقتصاديين حول رؤية مشتركة للتنمية. فغياب التوافق السياسي أو تكرار التبدلات في السياسات الإقتصادية يؤدي إلى تقويض الثقة، وزعزعة إستقرار المسار الإصلاحي.
في المحصّلة، أظهرت النتائج إلى أن البرامج المساعدة تمثل أدوات دعم أساسية في سياق الأزمات الإقتصادية، لكنها ليست بديلاً عن الإصلاح الداخلي العميق والمستدام. فنجاح هذه البرامج يتطلّب توافر بيئة حوكمة فعّالة، وإرادة سياسية واضحة، وإشراك حقيقي للمجتمع في مسار الإصلاح. كما أن تكييف هذه البرامج مع خصوصيات الدول، وتوازنها بين الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية، يُمثل شرطاً جوهرياً لضمان إستمراريتها وتحقيق أهدافها التنموية.
إن التعافي الإقتصادي لا يتحقّق فقط من خلال المؤشرات الكلية، بل من خلال قدرة الدولة على بناء نموذج إقتصادي مرن وشامل، يعالج الإختلالات البنيوية، ويُعزّز الثقة، ويضمن العدالة الاجتماعية. ومن هنا، فإن أي نهج للإصلاح أو التعافي يجب أن يكون وطنياً في الرؤية، واقعياً في التنفيذ، وتشاركياً في التخطيط، لضمان تجنُّب تكرار الأزمات وتعزيز فرص النهوض المستدام.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
يضم حتى نهاية العام 2024 نحو 45 شركة تأمين مرخّصة من بينها فروع لشركتين أجنبيتين
قطاع التأمين في لبنان: عدد كبير من الشركات تختلف من حيث الحجم والنشاط
يضم قطاع التأمين في لبنان حتى نهاية العام 2024 نحو 45 شركة تأمين مرخّصة، من بينها فروع لشركتين أجنبيتين، إضافة إلى وجود 5 مكاتب تمثيل لشركات إعادة تأمين أجنبية. ويبيّن الجدول رقم (1) لائحة بالشركات العاملة في القطاع مع تفصيل لأنواع وخدمات التأمين التي تقدّمها.
يتميّز هذا القطاع بوجود عدد كبير من الشركات التي تختلف بشكل ملحوظ من حيث الحجم والنشاط، في ظل هيمنة مجموعة صغيرة منها على الحصص السوقية الكبرى، وهو ما يعكس مستوى مرتفعاً من التركز. وتشير بيانات نهاية العام 2023 إلى أن أكبر 5 شركات تأمين تدير ما يقارب 45 % من إجمالي موجودات القطاع، بينما تدير أكبر 10 شركات نحو 66 % من هذه الموجودات، في حين إستحوذت أكبر 5 شركات على 39 % من إجمالي إستثمارات القطاع، وبلغت حصة أكبر 10 شركات 58 %.
أما على صعيد أقساط التأمين القائم (Gross Written Premiums)، فقد بلغت حصة أكبر 5 شركات 32 % من مجمل الأقساط السنوية، في حين إرتفعت هذه النسبة إلى 62 % لأكبر 10 شركات، كما إستحوذت أكبر 5 شركات على 54 % من أرباح القطاع، مقابل 74 % لأكبر 10 شركات. ويُظهر التركز بشكل أوضح في قطاع التأمين على الحياة، حيث بلغت حصة أكبر 5 شركات 65 % من إجمالي الأقساط السنوية، وإرتفعت إلى 76 % لأكبر 10 شركات، بينما ينخفض هذا التركز في قطاع التأمين – غير التأمين على الحياة – إذ بلغت حصة أكبر 5 شركات 29 % وأكبر 10 شركات 60 % من إجمالي الأقساط.
ويعكس هذا الواقع أن العدد الكبير من الشركات العاملة في سوق لبنانية ضيّقة ومحدودة الحجم يخلق منافسة حادة في ما بينها، مما يضغط على مستويات الربحية، حيث سجّلت 9 شركات تأمين، تمثل حوالي 20 % من إجمالي الشركات العاملة، خسائر مالية خلال العام 2023، ما يبرز حجم التحدّيات التشغيلية والضغوط التنافسية التي يُواجهها القطاع، ويؤكد الحاجة الملحّة إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية وتطوير المنتجات وتحسين إدارة المخاطر لضمان إستدامة القطاع وتعزيز قدرته التنافسية في المستقبل.
وعند مقارنة هذه المؤشرات بالتوجُّهات العالمية، يتّضح أن سوق التأمين اللبناني يعكس نمطاً مشابهاً للأسواق الناشئة الصغيرة التي تتسم بإرتفاع مستويات التركز، حيث تُهيمن مجموعة محدودة من الشركات على معظم الحصص السوقية، بينما تُواجه الشركات الأصغر تحدّيات في المنافسة وتحقيق الربحية. إلاّ أن ما يميّز لبنان هو حجم السوق المحدود وإرتفاع درجة المنافسة بين عدد كبير من الشركات، وهو ما يفوق المعدّلات المسجّلة في أسواق مشابهة في المنطقة. وفي حين تسعى الأسواق العالمية إلى الإندماج بين الشركات لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف، لا يزال قطاع التأمين اللبناني يتسم بتجزؤ هيكلي، مما يفتح المجال أمام فرص لإعادة الهيكلة أو الإندماجات المستقبلية، بما يتماشى مع الممارسات الدولية في تعزيز متانة الأسواق وضمان إستدامة النمو في قطاع التأمين.
تحدّيات جيوسياسية وأمنية تؤثر على الإستقرار الإقتصادي
حروب المنطقة أنعشت شركات التأمين والقطاع واعد في دول الخليج
يجزم الخبراء بأن قطاع التأمين هو أحد أهم الركائز في بناء إقتصاد متماسك الأركان، لما له من دور في تقليل الأضرار والخسائر المادية وتوزيعها، مما يجنّب الشركات والأفراد والدول الخسائر المالية الفادحة. ولعلّ الأحداث الجارية في المنطقة العربية منذ طوفان الأقصى، والحرب الإسرائيلية على غزة، والحرب الإيرانية – الإسرائيلية أخيراً، وتأثير هذه الأحداث على كلفة التأمين على النقل البحري والبري، دليل على أهمية هذا القطاع بالنسبة إلى الدول والأفراد في آن واحد.
على الصعيد العربي، يُعتبر سوق التأمين في الدول العربيةجزءاً أساسياً من الإقتصادات المحلية، مع تزايد الوعي بأهمية التأمين لحماية الأفراد والشركات من الأخطار، ويختلف حجم هذه السوق في الدول العربية بشكل كبير، وفق حجم إقتصاد كل دولة وتطوُّرها المالي والبُنى التحتية فيها.
والجدير بالذكر أيضاً أن قطاع التأمين يُعتبر من أبرز القطاعات التي شهدت نمواً ملحوظاً في دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصاً المملكة العربية السعودية، نتيجة الدعم الحكومي للقطاع من خلال تحسين البيئة التنظيمية ونشر الوعي بأهمية التأمين، وتُعد المملكة من بين أكثر الدول العربية إمتثالًا لضوابط وأحكام الشريعة الإسلامية في معاملات التأمين.
ويلفت الخبراء إلى أنه «في مصر والمغرب والأردن، يُعد حجم سوق التأمين في تزايد، لكنه أقل تطوراً مقارنة مع دول الخليج، ففي مصر على سبيل المثال، يُقارب حجم السوق نحو 3 مليارات دولار، بينما يُقدّر إجمالي السوق العربية للتأمين بحوالي 40 مليار دولار».
ما هو التأمين؟
في التعريف التقني لهذا القطاع، التأمين هو وسيلة للحماية من الخسارة المالية، ويُعد أحد أشكال إدارة المخاطر، ويُستخدم التأمين بشكل أساسي للحماية من مخاطر الخسارة الطارئة أو غير المؤكدة، ويُعرّف الكيان الذي يقدم تلك الخدمات بشركات التأمين. وتكمن أهمية التأمين للأفراد في تقليل الخسارة المالية عند حدوث الأزمات الطبية أو الكوارث والحوادث وغيرها من المخاطر، حيث يُوفر مبالغ مالية محدّدة ومتفق عليها بين شركة التأمين وعملائها، أما للشركات فتكمن أهميته في تقليل المخاطر المالية المتعلّقة بتلف ممتلكات وأصول الشركة.
ويكتسب قياس درجات المخاطر أهميته، بناء على تفاوتها من فرد إلى آخر حسب الخسائر المالية الناجمة ونوعها، ويتم حساب متوسط السعر التأميني بناء على ذلك بالإضافة إلى معايير أخرى، وبالطريقة عينها تُقاس درجات المخاطر للشركات، فلا يُمكن تطبيق متوسط سعر موحد على كافة الأصول التي تملكها الشركة، لأن بعضها يملك درجات خطر أعلى مقارنة بغيرها من الأصول، وبالتالي يتغيّر السعر التأميني على هذا الأساس.
ينقسم القطاع التأميني إلى ثلاثة أقسام هي: التأمين الصحي، التأمين على الحماية والإدّخار والتأمين العام، والذي يشمل بدوره 7 أنشطة تشمل السيارات، التأمين البحري، الطيران، الطاقة، التأمين الهندسي، الحوادث، الممتلكات والتأمين ضد الحريق.
نقاط قوة!
ومن أبرز نقاط القوة التي يتميّز بها قطاع التأمين في المنطقة العربية، بحسب الخبراء ، التطوُّر التكنولوجي، «فمع إعتماد التكنولوجيا الرقمية في قطاع التأمين، مثل الذكاء الإصطناعي وتحليل البيانات، أصبحت الشركات قادرة على تحسين كفاءة العمليات وتقديم خدمات مخصّصة وسريعة. ويؤدي النمو السكاني المتزايد في العديد من الدول العربية، إلى زيادة الطلب على منتجات التأمين، سواء التأمين الصحي أم التأمين على الحياة والممتلكات. كما يلعب الإستقرار الإقتصادي دوراً أساسياً، لا سيما في الدول الغنية بالنفط، ما يُعزّز الطلب على التأمين بأنواعه المختلفة سواء للأفراد أو الشركات».
ويلفت الخبراء أيضاً إلى أنّ «هناك زيادة في الوعي العام في بعض الدول العربية بأهمية التأمين في حماية الأفراد والشركات من الأخطار المالية غير المتوقعة، وخصوصاً في ظل التطورات الإقتصادية والتحدّيات الصحية مثل جائحة كورونا، فيما يشهد قطاع التأمين الإسلامي (التكافل) نمواً ملحوظاً في الدول ذات الغالبية المسلمة، حيث يُوفر خيارات متوافقة مع الشريعة الإسلامية للمؤمّن عليهم. أما مشاريع البنية التحتية الكبرى في العديد من الدول، مثل المدن الذكية والمشاريع العقارية الضخمة، فتدفع الطلب على منتجات التأمين المرتبطة بالإنشاءات والمشاريع الكبرى».
لبنان …تجربة مختلفة!
تُواجه بعض الدول العربية تحدّيات جيوسياسية وأمنية تؤثر بشكل كبير على الإستقرار الإقتصادي، مثل لبنان وسوريا واليمن. هذه الظروف تجعل من الصعب على شركات التأمين العمل في بيئة غير مستقرّة، وقد تزيد من مستويات المخاطر التي تواجهها.
ولا شك في أن تجربة شركات التأمين في لبنان بعد إنفجار مرفأ بيروت، خلقت جدلاً واسعاً وصل إلى البرلمان اللبناني، حيث تتولى لجنة الإقتصاد النيابية التحقيق في ملف دفع أموال التأمين للمتضرّرين، جرّاء إنفجار المرفأ في العام 2020 وحصول عملية غش نفّذتها بعض الشركات، من خلال حصولها على التعويضات من شركات إعادة التأمين (عالمية) بالدولار الفريش، ودفعها إلى مستحقيها بالدولار المحلي (لولار على سعر 15 ألف ليرة للدولار الواحد)، مما أدّى إلى تحمّل المتضرّرين خسائر كبيرة، في مقابل أرباح غير شرعية حقّقتها هذه الشركات، والتي أظهرت التحقيقات، وجود شركات راكمت حوالى 34 مليون دولار بطرق إحتيالية.
وخلال حضوره أمام لجنة الإقتصاد النيابيّة، للتحقيق في العقود التي أجرتها شركة التدقيق المالي UHY Andy Bryan، للتدقيق الجنائي في حسابات 6 شركات تأمين حيال إنفجار مرفأ بيروت، قدّم نقيب خبراء المحاسبة المجازين في لبنان إيلي عبود بصفته الشريك المسؤول عن الشركة المدقّقة، تقريراً لخّص فيه أعمال التدقيق الجنائي في الشركات الـ 6، حيث كانت خلاصتها أنّ شركات عديدة حقّقت أرباحاً غير مشروعة بقيمة 34 مليون دولار، نتيجة دفعها لجزء من المطالبات إلى حاملي بوالص التأمين باللولار، بينما حصلت على الأموال من معيدي التأمين بالفريش دولار، وأنّ التقارير قد أودعتها الشركة المذكورة لجنة الرقابة على شركات التأمين خلال شهريْ نيسان/إبريل وأيّار/مايو 2024، وحيث كانت الشركة قد عيّنت من قبل وزير الإقتصاد السابق أمين سلام للتدقيق خلال شهر تموز/يوليو 2023، كما أنّ التقرير المُلخص المقدّم من قبل شركةUHY Andy Bryan تضمّن «أنّ بعض شركات التأمين قد دفعت مطالبات إلى بعض حاملي البوالص من المحظيين بعشرات الملايين من الدولارات، بينما تمّ دفع المطالبات لحاملي بوالص آخرين باللولار».
ميرزا: الإنهيار المالي وإنفجار مرفأ بيروت أصاب القطاع في الصميم
من جهته، يشرح نقيب شركات التأمين أسعد ميرزا لمجلة «إتحاد المصارف العربية» أنه «منذ العام 2019 شهدت المحفظة التأمينية لقطاع التأمين في لبنان إنخفاضاً في السوق، فالإنهيار المالي وإنفجار مرفأ بيروت أصاب القطاع في الصميم، وأدّى إلى خسارة الشركات مليار دولار، بالإضافة إلى الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، كل هذه العوامل أثّرت سلباً على القطاع».
يضيف ميرزا: «قبل العام 2019 كانت حركة القطاع تُقدّر بمليار و600 مليون دولار سنوياً، أما اليوم فحركتُه تبلغ ملياراً و30 مليون دولار. وفي العام 2024 كانت تبلغ 940 مليون دولار، والسبب يعود إلى غياب المصارف عن تمويل الإقتصاد، وهناك العديد من القطاعات (البناء على سبيل المثال)، لا يُمكنها أن تتحرّك من دون تمويل مصرفي مهما كان رأسمالها كبيراً، وهذا الأمر سيستمر في حال إستمر الشلل في القطاع المصرفي».
ويختم ميرزا: «في الدول العربية، يُعتبر القطاع المصرفي في تقدم مستمر. علما أنه قبل الإنهيار كان القطاع المصرفي اللبناني الأفضل في المنطقة، لكن هذا الأمر تغيّر تماماً إثر الإنهيار المالي وإنفجار مرفأ بيروت».
البواب: الطلب على التأمين زاد بشكل كبير بسبب الحرب
يلفت الخبير الإقتصادي الدكتور باسم البواب إلى أن «شركات التأمين قد إستفادت من التطورات الأمنية التي حصلت في المنطقة خلال العامين الماضيين، لأن الطلب على التأمين زاد بشكل كبير من قبل الشركات التجارية، ولا سيما تأمين الحرب وهو مكلف جداً عليها، (على الشركات والبواخر والبضائع والمنازل)، وقد حقّقت أرباحاً مهمة هذا العام (2025) بسبب الطلب الزائد».
يضيف البواب: «تدفع الحروب والأحداث الأمنية المواطنين العاديين، للتفكير مجدداً في إعادة التأمين ولا سيما تأمين الحرب. فصحيح أن شركات التأمين دفعت «تأمين حرب» في لبنان، إلاّ أن هذه الشركات قد أعادت التأمين في شركات كبرى في الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا، لذلك فإن دورها بات أقرب إلى الـ Broker، لأنها تؤمّن في الخارج، ولا تقع عليها الخسائر في حال حصلت حرب في لبنان».
ويختم البواب: «إن الإهتمام بالتأمين لا يزال مستمراً بسبب عدم الإستقرار الحاصل في المنطقة، وكلفة البوالص تزيد مع إزدياد الخطر، وهذا ما يزيد كلفة السلع والمنتجات في المنطقة العربية على وجه الخصوص، وكلفة التأمين العالية تساهم أيضاً في زيادة التضخُّم».
الأكثر طلباً
رغم أن بوالص التأمين المطلوبة، تختلف بين الدول بناءً على حاجات الأفراد والشركات، كذلك بناءً على الظروف الإقتصادية والإجتماعية في كل دولة، هناك بعض البوالص التي تُعتبر أكثر طلباً وإنتشاراً في معظم الدول العربية، وهي: التأمين الصحي، التأمين على السيارات، التأمين على الحياة، التأمين ضدّ الحوادث الشخصية، التأمين على الممتلكات، التأمين التجاري والصناعي، التأمين البحري والجوي، التأمين ضدّ الكوارث الطبيعية، التأمين التكافلي (الإسلامي) والتأمين على السفر. وهذه البوالص «تعكس حاجات الأفراد والشركات في المنطقة العربية وتواكب التحدّيات والمخاطر».
تُعتبر دولة الإمارات من أبرز الأسواق في قطاع التأمين العربي بفضل التشريعات الداعمة، والطلب المتزايد على التأمين الصحي والتأمين على السيارات. كما تمتلك السعودية سوقاً كبيرة ومتنامية في مجال التأمين. ويُعتبر التأمين الصحي إلزامياً لموظفي القطاع الخاص، ما يُعزّز الطلب على هذا النوع من التأمين.
تشهد قطر نمواً قوياً في قطاع التأمين، مع وجود شركات تأمين محلية ودولية تقدم مجموعة متنوّعة من المنتجات. وقد ساهمت المشاريع الضخمة التي تُنفّذ في البلاد في زيادة الطلب على التأمينات التجارية والإنشائية. كذلك تتمتع السوق الكويتية بتاريخ طويل في قطاع التأمين، ويُعتبر التأمين على الحياة والتأمين الصحي من الأكثر طلباً. كما أن هناك أيضاً نمواً ملحوظاً في التأمين التكافلي، سواء أكان صحياً أم مالياً أم أمنياً.
من المتوقع أن ينمو قطاع التأمين على «غير الحياة» في المملكة العربية السعودية إلى حوالي 10.4 مليار دولار في حلول العام 2026، طبقًا للإحصاءات الصادرة من منصّة Statista.
يتبنّى صندوق النقد الدولي رؤية أكثر تحفظاً ويتوقع نمواً يقارب 2 % في المدى المتوسط
التوجُّه الإستراتيجي للإستقرار المالي والإجتماعي في ليبيا
لا يزال يتسم بالإعتماد المفرط على العائدات النفطية
وتذبذب مستويات النمو وإرتفاع معدلات البطالة
يشكّل الإصلاح الإقتصادي في ليبيا ضرورة إستراتيجية لضمان الإستقرار المالي والإجتماعي في ظل واقع إقتصادي وسياسي معقّد، يتسم بالإعتماد المفرط على العائدات النفطية، وتذبذب مستويات النمو، وإرتفاع معدلات البطالة. ورغم التحسُّن النسبي في بعض المؤشرات الكلية، مثل إنخفاض التضخم إلى نحو 2 % في العام 2024 وإستقراره المتوقع عند مستويات قريبة في 2025، إلاّ أن التحدّيات الهيكلية المتمثلة في ضعف التنويع الإقتصادي، وإرتفاع معدّلات البطالة الى 18.6 % في العام 2024، وإستمرار مستويات مرتفعة من الفساد، لا تزال تحدّ من إمكانات النمو المستدام.
وقد أظهرت التقديرات الصادرة عن المؤسسات الدولية تبايناً في توقعاتها لمستقبل الإقتصاد الليبي، حيث يتبنّى صندوق النقد الدولي رؤية أكثر تحفظاً، متوقعاً نمواً يقارب 2 % في المدى المتوسط مع تحسُّن تدريجي للقطاع غير النفطي بمعدل بين 5-6 %، بينما يقدم البنك الدولي توقعات أكثر تفاؤلاً، مرجّحاً إنتعاش النمو إلى نحو 9.6 % في العام 2025 و8.4 % في العام 2026 مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط.
المؤشرات الإقتصادية الكلية
شهد الإقتصاد الليبي خلال العام 2024 حالة من التباطؤ الملحوظ نتيجة تراجع إنتاج النفط، وهو ما إنعكس على معدّل النمو الإقتصادي الذي انكمش بنحو 2.9 %، ليتراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 46.64 مليار دولار. ومع ذلك، أظهرت البيانات تحسناً في الربع الرابع من العام 2024، مدفوعاً بارتفاع إنتاج النفط بنسبة تقارب 35 % بعد حل الأزمة المرتبطة بالمصرف المركزي.
وتتباين توقعات المؤسسات الدولية بشأن الأداء الإقتصادي في العام 2025، حيث يرجّح البنك الدولي عودة النمو إلى مستويات مرتفعة قد تصل إلى نحو 9.6 % مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط والغاز، بينما يشير صندوق النقد الدولي إلى إمكانية تحقيق نمو مزدوج على المدى القصير، قبل أن يتراجع تدريجياً ليستقر عند نحو 2 % في المدى المتوسط، مع إستمرار نمو القطاع غير النفطي بمعدل يتراوح بين 5 و6 %. كما يتوقع البنك الإفريقي للتنمية أن يبلغ النمو 6.2 % خلال العام 2025 في حال إستقرار مستويات الإنتاج النفطي.
أما على صعيد الأسعار، فقد حافظ معدل التضخُّم على مستويات منخفضة نسبياً خلال العام 2024 ليسجل نحو 2.1 %، مع توقعات بإرتفاعه الطفيف إلى حوالي 2.6 % في العام 2025، مدعوماً بإستقرار نسبي في أسعار السلع الأساسية والسياسات النقدية الحذرة. وفي ما يتعلق بسوق العمل، فقد إستقرت معدّلات البطالة عند مستويات مرتفعة نسبياً بلغت نحو 18.6 % في العام 2024، وسط تحدّيات هيكلية في خلق فرص عمل كافية، ويُتوقع أن تنخفض تدريجاً إلى نحو 15.5 % في العام 2025 إذا ما إستمرّت جهود التحفيز الإقتصادي وتوسيع النشاط في القطاعات غير النفطية.
أما في ما يخص سعر الصرف، فقد شهد الدينار الليبي تخفيضاً في قيمته بنسبة 13.3 % في أبريل/ نيسان في العام 2025، ليصل السعر الرسمي إلى نحو 5.5677 دينار مقابل الدولار، في حين سجل في السوق الموازية نحو 7.20 دينار، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على العملة المحلية رغم الخطوات الإصلاحية. ويظل الإقتصاد الليبي معتمداً بصورة كبيرة على النفط الذي يمثل ما بين 80 و95 % من الإيرادات الحكومية، في وقت تحاول فيه الدولة تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات الإنتاجية الأخرى.
القطاع النفطي والقطاع غير النفطي في ليبيا
يُعد القطاع النفطي العمود الفقري للإقتصاد الليبي، إذ يساهم بما يُراوح بين 80 و95 % من إجمالي الإيرادات الحكومية والصادرات، ويشكّل المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية في البلاد. ويعتمد الأداء الإقتصادي الكلي بدرجة كبيرة على تقلُّبات هذا القطاع، سواء من حيث حجم الإنتاج أو أسعار النفط في الأسواق العالمية. وفي العام 2024، واجه قطاع النفط الليبي ضغوطاً ملحوظة تمثلت في إنخفاض الإنتاج بسبب الإضطرابات السياسية والمشكلات الفنية، وهو ما إنعكس على معدّلات النمو العام. إلاّ أن الربع الأخير من العام 2024 شهد تحسُّناً ملموساً بزيادة الإنتاج بنسبة تقارب 35 % بعد التوصُّل إلى تسوية لأزمة المصرف المركزي، ما ساهم في تحسين التدفقات المالية ورفع التوقعات حيال الأداء الإقتصادي في العام 2025.
ورغم هذه الأهمية المحورية للقطاع النفطي، فإن الإعتماد المفرط عليه يشكّل خطراً على الاستقرار الاقتصادي في المدى الطويل، خصوصاً في ظل تقلُّب أسعار النفط وتعرُّض الإنتاج لإضطرابات متكرّرة نتيجة الإنقسامات المؤسسية والأمنية. لهذا، تبرز الحاجة الملحّة إلى تنويع مصادر الدخل عبر تطوير القطاعات غير النفطية، وعلى رأسها الزراعة والصناعة التحويلية والخدمات. فقد أظهر القطاع غير النفطي في العام 2024 قدرة نسبية على دعم النشاط الإقتصادي، إذ حقّق نمواً لافتاً في بعض المجالات مثل التجارة والخدمات المالية والإنشاءات، مدعوماً بزيادة الإنفاق الحكومي والخاص. وتتوقع المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أن يواصل هذا القطاع نموه بمعدل يُراوح بين 5 و6 % سنوياً خلال السنوات المقبلة، إذا ما تم توفير بيئة أعمال مستقرة وتشريعات داعمة للإستثمار.
كما يُنظر إلى القطاع غير النفطي بإعتباره حجر الزاوية في إستراتيجية الإصلاح الإقتصادي، نظراً إلى دوره في خلق فرص عمل جديدة، والحدّ من معدّلات البطالة المرتفعة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق قدر أكبر من التنويع الإقتصادي الذي يقلّل من المخاطر المرتبطة بأسواق النفط العالمية. ومع ذلك، فإن تطوير هذا القطاع يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية، وتحسين كفاءة المؤسسات، ومحاربة الفساد، إلى جانب بناء شراكات مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي لدفع عجلة الإنتاج وتنويع القاعدة الإقتصادية.
التوجهات الإستراتيجية للإصلاح الاقتصادي في ليبيا
يشكّل الإصلاح الإقتصادي في ليبيا عملية شاملة تتطلب توازناً بين الأبعاد المالية والنقدية والهيكلية والإجتماعية، بهدف تحقيق إستقرار مستدام وتعزيز قدرة الإقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات. ويبدأ هذا المسار من الإصلاح المالي والنقدي الذي يمثل الركيزة الأساسية لإعادة الانضباط إلى الاقتصاد الكلي، حيث تسعى السلطات إلى ضبط الإنفاق العام وتنويع مصادر الإيرادات بعيدًا عن الاعتماد المفرط على النفط الذي يشكل أكثر من 80 % من الإيرادات الحكومية. ويشمل ذلك إصلاح النظام الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية لتشمل الأنشطة غير النفطية، وإعادة توجيه الإنفاق نحو مشروعات البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وعلى الصعيد النقدي، إتخذ مصرف ليبيا المركزي في نيسان/ أبريل من العام 2025 خطوة جريئة بتخفيض قيمة الدينار بنسبة 13.3 % ليصل إلى 5.5677 دينار مقابل الدولار، بهدف تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، والحفاظ على الإحتياطات الأجنبية، رغم ما قد يترتب عن ذلك من ضغوط تضخمية مؤقتة.
ويتكامل الإصلاح المالي والنقدي مع الإصلاح الهيكلي الذي يركز على إعادة تنظيم مؤسسات الدولة والشركات المملوكة لها، والتي تمثل نسبة كبيرة من النشاط الإقتصادي لكنها تعاني ضعف الكفاءة وتدنّي مستويات الحوكمة. ويتطلّب هذا الإصلاح تبني معايير شفافة في الإدارة، وتعزيز المساءلة، ومحاربة الفساد الذي لا يزال يشكل تحدّياً رئيسياً، إذ إحتلت ليبيا المرتبة 173 عالمياً في مؤشر مدركات الفساد لعام 2024. كما يتعيّن تحديث القوانين الإقتصادية لتواكب متطلبات السوق، بما يسهل جذب الإستثمارات الأجنبية ونقل التكنولوجيا، ويُعزّز بيئة الأعمال المحلية.
أما الإصلاح الإجتماعي، فهو الجانب الإنساني للتغيير الإقتصادي، إذ لا يُمكن لأي نمو إقتصادي أن يكون فعّالاً إذا لم ينعكس على معيشة المواطنين. فقد بلغ معدل البطالة 18.6 % في العام 2024، ويُتوقع أن ينخفض إلى نحو 15.5 % في العام 2025 إذا ما تم دعم القطاعات غير النفطية وتحفيز القطاع الخاص على خلق فرص عمل جديدة. كما يشمل الإصلاح الإجتماعي تطوير برامج الحماية الإجتماعية لتوجيه الدعم إلى الفئات الأكثر إحتياجاً، وتحسين جودة التعليم والصحة والإسكان، والإستثمار في التدريب المهني لتأهيل القوى العاملة ورفع إنتاجيتها بما يواكب احتياجات السوق.
إن نجاح هذه التوجُّهات الإستراتيجية مرهون بمدى قدرة ليبيا على تنفيذ إصلاحات متزامنة ومتكاملة في هذه المحاور الثلاثة، بما يضمن تحقيق توازن بين الاستقرار المالي وتعزيز النمو الإقتصادي ورفع مستوى العدالة الإجتماعية، وتحويل فرص التعافي الإقتصادي إلى واقع ملموس ومستدام.
الإصلاح الرقمي والتحوّل المالي الإلكتروني
يمثل التحوُّل الرقمي في القطاع المالي والمصرفي الليبي إحدى الركائز الجوهرية لتحقيق إصلاح إقتصادي شامل ومستدام، نظراً إلى دوره الحيوي في رفع كفاءة النظام المصرفي، وتعزيز الشمول المالي، وزيادة القدرة التنافسية للإقتصاد الوطني على الصعيدين الإقليمي والعالمي. ومع دخول العالم في موجة تسارع تكنولوجي غير مسبوقة، أصبح تبنّي الحلول الرقمية في البنوك الليبية ليس خياراً، بل ضرورة إستراتيجية لمواكبة التطورات العالمية في الخدمات المالية.
تطوير البنية التحتية الرقمية للقطاع المصرفي
تتطلّب المرحلة المقبلة إستثماراً واسعاً في البنية التحتية التقنية للبنوك الليبية، بما يشمل تحديث أنظمة المعاملات الإلكترونية، وتوسيع شبكات الدفع الفوري، وزيادة عدد نقاط البيع الرقمية (POS) وأجهزة الصرّاف الآلي الذكية. وتشير التقديرات إلى أن زيادة عدد نقاط البيع بنسبة 50 % خلال عامين يُمكن أن ترفع نسبة المعاملات الإلكترونية في ليبيا من 20 % حالياً إلى نحو 40 %، مما يُسهم في تقليل الإعتماد على النقد الورقي وخفض تكاليف إدارة النقد بنسبة تصل إلى 25 %.
تعزيز الأمن السيبراني
يشكل الأمن السيبراني أحد التحدّيات الكبرى أمام التحول الرقمي، حيث تعرّض القطاع المالي عالمياً لإرتفاع في الهجمات الإلكترونية بنسبة 35 % خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وفي ليبيا، يمثل غياب البنية الدفاعية الرقمية المتطورة أحد عوامل ضعف الثقة في الخدمات الإلكترونية. لذلك، يجب على البنوك الإستثمار في أنظمة متقدمة للكشف المبكّر عن الهجمات، وتطبيق بروتوكولات تشفير عالية المستوى، إضافة إلى إنشاء مركز وطني للاستجابة للطوارئ الإلكترونية بالتعاون بين القطاعين العام والخاص.
تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي
لا يُمكن للتحوُّل الرقمي أن ينجح دون إطار تشريعي وتنظيمي متطور يواكب المتغيّرات التكنولوجية، ويستلزم ذلك تعديل القوانين المصرفية والمالية لتشمل تنظيم خدمات الدفع الإلكتروني، التوقيع الرقمي، حماية البيانات، والتصديق الإلكتروني، بما يتوافق مع معايير الإتحاد الدولي للإتصالات (ITU) ومعايير لجنة بازل للرقابة المصرفية. كما يجب تبنّي لوائح تشجع الإبتكار المالي (FinTech) من خلال ترخيص شركات التكنولوجيا المالية الناشئة وتشجيع الشراكات مع البنوك.
نشر الثقافة المالية الرقمية
يمثّل الوعي المالي الرقمي حجر الزاوية في نجاح أي إستراتيجية للتحوُّل الإلكتروني، إذ إن غالبية العملاء في ليبيا لا يزالون يفضلون التعاملات النقدية التقليدية بسبب نقص المعرفة بكيفية إستخدام الخدمات الرقمية، ومخاوفهم من الإحتيال. ويمكن للبنوك، من خلال تخصيص نحو 1-1.5 % من أرباحها السنوية لبرامج التوعية والتدريب، أن تضاعف عدد مستخدمي الخدمات الرقمية في غضون ثلاث سنوات، وهو ما قد يرفع نسبة الشمول المالي من أقل من 40 % حالياً إلى ما يقارب 60 %.
توظيف التكنولوجيا في مكافحة الجرائم المالية
يتيح التحوُّل الرقمي إمكانات كبيرة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال إستخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي وتحليل البيانات الضخمة لرصد الأنماط المشبوهة في المعاملات المالية. وتشير الدراسات إلى أن الأنظمة الذكية قادرة على خفض نسبة المعاملات غير القانونية بنسبة تصل إلى 30-40 % إذا تم تطبيقها بشكل فعّال.
في المحصّلة، يشهد الإقتصاد الليبي فرصاً للتعافي في العام 2025 بعد فترة من التراجع، لكن نجاح هذا التعافي يعتمد على تنفيذ إصلاحات متزامنة تشمل ضبط المالية العامة، وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، وتحسين الحوكمة، وتوسيع دور القطاعات غير النفطية. كما يمثل التحوُّل الرقمي في القطاع المصرفي عنصراً محورياً لزيادة الشمول المالي ورفع الكفاءة ومكافحة الجرائم المالية. إن الجمع بين الإنضباط المالي، والإصلاح المؤسسي، والتطوير الرقمي سيتيح لليبيا تحقيق نمو متوازن ومستدام يعزز الإستقرار المالي والإجتماعي.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
القطاع المصرفي الليبي يحوز على نسبة سيولة عالية جداً
حيث تشكل الموجودات السائلة نسبة 68.5 % من إجمالي الموجودات
موجودات أكبر أربعة مصارف ليبية تشكل ما نسبته 63.7 %
من إجمالي موجودات القطاع المصرفي في نهاية الربع الاول من العام 2025
يضمّ القطاع المصرفي الليبي 21 مصرفاً وإثني عشر مكتباً تمثيلياً لمصارف عربية، وستة مكاتب تمثيلية لمصارف أجنبية. وتُزاول هذه المصارف نشاطها من خلال 675 فرعاً ووكالة، كما بلغ عدد العاملين في القطاع المصرفي حوالي 21,229 في نهاية الربع الأول من العام 2025. ويتضمّن الجدول رقم 1 قائمة المصارف العاملة في ليبيا.
تطورات البيانات المالية للقطاع المصرفي الليبي
بلغ حجم موجودات القطاع المصرفي الليبي قرابة 188 مليار دينار في نهاية الفصل الأول من العام 2025، دون زيادة تذكر. في مقابل ذلك، بلغ حجم الودائع نحو 141 مليار دينار، والإئتمان نحو 34 مليار دينار. علماً أن نسبة القروض الممنوحة للقطاع الخاص من إجمالي القروض قد بلغت ما نسبته 78.0 % من مجمل الإئتمان. كما وصل رأس المال المجمّع للقطاع الى نحو 2.5 مليار دينار.
صناديق الخليج ضخّت 36 % من إجمالي الإستثمارات السيادية العالمية في النصف الأول من العام 2025
الإمارات ثالثة عالمياً بأصول صناديق سيادية بنحو 2.5 تريليون دولار
حلّت دولة الإمارات في المرتبة الثالثة عالمياً والأولى على مستوى الشرق الأوسط من حيث إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية، والتي بلغت نحو 2.49 تريليون دولار في نهاية النصف الأول من العام 2025، بحسب تقرير مؤسسة «إس دبليو إف غلوبال».
صدارة إقليمية وتقدم عالمي في مؤشرات الحوكمة والإستثمار
وأكد التقرير أن الصناديق السيادية الإماراتية، وفي مقدمها مبادلة وجهاز أبوظبي للإستثمار، تواصل تعزيز مكانتها العالمية، من حيث قوة الأداء الإستثماري ومستويات الحوكمة والإستدامة، ما يرسّخ موقع الدولة كأحد أكبر مراكز إدارة الثروات السيادية في العالم.
«مبادلة» الثانية عالمياً في النشاط الإستثماري
أشار التقرير إلى أن شركة مبادلة جاءت في المرتبة الثانية عالمياً ضمن قائمة أنشط الصناديق السيادية إستثماراً خلال النصف الأول من العام 2025، بعد أن ضخت 9.6 مليار دولار من رأس المال الجديد خلال ستة أشهر فقط، متقدمة على معظم الصناديق العالمية، ولا يتفوّق عليها سوى صندوق التقاعد الكندي الذي استثمر 11.2 مليار دولار في الفترة نفسها.
كما ضخ جهاز أبوظبي للاستثمار نحو 4.5 مليار دولار خلال الفترة عينها، مما يعكس الديناميكية المتزايدة للصناديق الإماراتية في إقتناص الفرص الإستثمارية المتنوعة إقليمياً ودولياً.
تصنيف متقدم لمبادلة في الحوكمة والاستدامة
أحرزت مبادلة تقدماً ملحوظاً على صعيد الحوكمة، إذ تم تصنيفها ضمن الفئة الثالثة عالمياً في مؤشر الحوكمة والاستدامة والمرونة لعام 2025، بعدما سجلت أكثر من 92% في التقييم العام، مما يعكس إلتزامها بممارسات الاستثمار المسؤول والمستدام.
الإمارات ضمن أكبر ثلاث دول في الأصول السيادية
جاءت الولايات المتحدة في صدارة الترتيب بإجمالي أصول سيادية بلغت 12.1 تريليون دولار، تلتها الصين بـ3.36 تريليون دولار، ثم الإمارات بـ2.5 تريليون دولار، متقدمة على كل من اليابان (2.28 تريليون)، والنرويج (1.9 تريليون)، وكندا (1.8 تريليون)، وسنغافورة (1.59 تريليون).
وإستحوذت الصناديق السيادية الإماراتية على 42.2% من إجمالي أصول الصناديق في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي بلغت نحو 5.9 تريليون دولار في النصف الأول من العام 2025.
تحسن أداء الصناديق الخليجية في الحوكمة العالمية
سجلت صناديق مجلس التعاون الخليجي، ومنها صندوق الإستثمارات العامة السعودي ومبادلة وADQ وهيئة قطر للإستثمار، تحسُّناً لافتاً في المؤشر العالمي للحوكمة والإستدامة والمرونة (GSR)، إذ إرتفع متوسط التقييم من 32% في 2020 إلى 48% في العام 2025.
وتصدّر صندوق الإستثمارات العامة السعودي المؤشر بحصوله على 100%، إلى جانب كل من «تيماسيك» السنغافوري، وصندوق التقاعد النيوزيلندي، وصندوق الإستثمار الإستراتيجي الأيرلندي.
الخليج يستحوذ على 36% من إستثمارات الصناديق عالمياً
أوضح التقرير أن صناديق الخليج ضخّت 36% من إجمالي الإستثمارات السيادية العالمية في النصف الأول من العام 2025، مقارنة بـ32% في النصف الثاني من العام 2024، ما يعكس تصاعد دورها في تشكيل خريطة الإقتصاد العالمي.
وبلغ حجم الإستثمارات السيادية الجديدة خلال الفترة حوالي 112 مليار دولار، في وقت إتجهت فيه الصناديق الخليجية إلى زيادة إستثماراتها المحلية، في خطوة تعكس إلتزامها تحفيز النمو الداخلي إلى جانب توسعها الخارجي.
رشّح مجلس إدارة اتحاد مصارف الإمارات مصطفى الخلفاوي، الرئيس التنفيذي لمصرف عجمان وعضو المجلس الإستشاري للرؤساء التنفيذيين في الإتحاد، لعضوية مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية.
وقد تم إعتماد هذا الترشيح من قبل الإتحاد، وتم تعيين الخلفاوي رسمياً لدورة المجلس المقبلة (2025 – 2028).
ويتمتع الخلفاوي بخبرة مصرفية واسعة تمتد لأكثر من عقدين، شغل خلالها مناصب قيادية مرموقة في عدد من المؤسسات المالية في المنطقة.
ويشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي لمصرف عجمان، حيث يقود إستراتيجية التحوُّل والنمو المستدام للمصرف، ويُعرف بإسهاماته في تطوير الخدمات المصرفية.
ويعكس هذا التعيين ثقة القطاع المصرفي الإماراتي في كفاءة الخلفاوي، ودوره في حُسن تمثيل المصارف الإماراتية في المنصّات الإقليمية والدولية.
في ظل برامج التدريب التقني والمهني المعتمدة من رؤية 2030، تواصل المرأة السعودية حضورها بقوة في قطاعات العمل المختلفة، حيث من المتوقع أن تقود نمو سوق العمل خلال السنوات المقبلة.
خبراء، بينهم صفاء الطيب الكوقلي، مديرة البنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، أشاروا في تقرير حديث إلى تحول كامل في مشهد التعليم والتدريب التقني والمهني في السعودية، جعله متوائما مع متطلبات سوق العمل في القطاع الخاص.
التقرير، الذي شاركت في إعداده أيضا إيكاترينا بانكاتوفا، منسقة برنامج التعاون الفني للحماية الاجتماعية والوظائف والمعاشات في البنك، تطرق إلى قطاعات جديدة أصبحت المرأة السعودية جزءا لا يتجزأ من قوتها العاملة، مثل صيانة الطائرات والأمن السيبراني والطاقة المتجددة.
يؤكد التقرير أن برامج التعليم والتدريب التقني والمهني أسهمت بدورٍ محوري في بناء المهارات اللازمة لهذا العهد الجديد.
كان زياد داوود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة لدى “بلومبرغ”، قد توقع في مذكرة منفصلة زيادة حجم القوة العمل في السعودية مع النمو السكاني، وفي ظل زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.
يشير زياد إلى أن مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل تضاعفت خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة مع ما كانت عليه عام 2016، عند إطلاق رؤية 2030، ويقول: “إن هذا الاتجاه التصاعدي ما زال أمامه مجال للارتفاع”.
نظرة تتغير ومشهد يتطور
أدت الإصلاحات التشريعية، وغيرها من الإصلاحات المرتبطة بالسياسات العامة وسوق العمل، إلى إعادة تشكيل الفرص المتاحة للمرأة السعودية، وإزالة الحواجز التي كانت تعوق التحاقها بسوق العمل، بحسب البنك الدولي.
بحلول عام 2019، بلغ عدد الطالبات السعوديّات الذين يشاركن في التعليم والتدريب التقني والمهني 17 ألفا و959 طالبة، موزّعات على 29 كلية تضم 14 تخصصا متاحا، وفقا للتقرير.
شهد العام الماضي ارتفاع معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى 35.8%، متجاوزا المستهدف الأصلي البالغ 30%. وأصبح بوسع المرأة السعودية الآن العمل في أي قطاعات تناسبها.
يشير خبراء البنك الدولي، وبينهم دانا الريّس، المتخصصة في مجال العمل بوحدة الحماية الاجتماعية والوظائف، وسونيا لوتس، الباحثة في مجال التعليم، إلى أثر كبير للإصلاحات السعودية في التعليم والتدريب التقني والمهني.
شملت هذه الإصلاحات ما لا يقل عن 13 تغييرا رئيسيا في السياسات العامة، بالإضافة إلى إنشاء 14 كلية تقنية دولية للبنات، و37 كلية تقنية للإناث، و3 كليات تقنية رقمية، ما يتيح مجموعة موسعة من الدرجات العلمية التي أدت إلى تسجيل أكثر من 41 ألف طالبة في 2022.
رؤية للتمكين عبر التدريب والتعليم
انطلاقاً من رؤية 2023، قامت السعودية بإصلاح القوانين المدنية وأنظمة العمل، لتعزيز مجتمع ينبض بالحياة، مع التركيز على تصميم منظومة تكفل تنمية المهارات وتمكين المرأة في سوق العمل، من خلال التدريب ورفع مستوى المهارات.
يتسق توجه قطاع التعليم والتدريب التقني والمهني مع الأهداف الإستراتيجية للسعودية، المتمثلة في تنويع الاقتصاد، عبر التركيز على بناء قوة عاملة ماهرة تتواءم مع متطلبات سوق العمل في القطاع الخاص.
التوسع في التعليم والتدريب التقني والمهني، والذي يشمل صناعات إستراتيجية مثل الطاقة المتجددة والطيران والضيافة والتكنولوجيا، يبرز التطلعاتِ المتغيرة للمرأة السعودية.
في فبراير الماضي، أُتيحت فرصة زيارة الكلية التقنية العالمية لعلوم الطيران في الرياض لفريق من البنك الدولي. ويقول خبراء البنك الأربعة في التقرير إنها إحدى الكليات العديدة في السعودية التي بدأت في قبول الطالبات للدراسة فيها.
تُقيم دفعات الطالبات كذلك شراكات مع جهات التوظيف المستقبلية من القطاع الخاص، مثل طيران الرياض، إضافة إلى إحدى الشركات العاملة في مجال الطائرات المسيَّرة.
شراكة لمساندة تمكين المرأة
يساند البنك الدولي السعودية في مجال التعليم والتدريب الفني والمهني، في إطار العلاقة الأوسع وطويلة الأمد، التي تحتفي هذا العام بمرور 50 سنة على تأسيس الشراكة بينهما لدفع عجلة إصلاح السياسات في عديد من قطاعات الاقتصاد.
تقرير البنك، المعنون بـ “إتاحة الفرص: تمكين المرأة في التعليم والتدريب التقني والمهني في السعودية”، من الأمثلة الحديثة التي تبرز قوة التعاون بين الطرفين، حيث اشترك البنك الدولي ومؤسسة التدريب التقني والمهني في إعداده.
يؤكد خبراء البنك الدولي أن مسيرة السعودية نحو تحسين مشاركة الإناث في القوى العاملة وتطوير قدراتهن المهنية الشاملة تمثل شهادةً على قوة الرؤية الإستراتيجية والإصلاح القانوني والمبادرات الموجهة.
ويقول البنك: “رغم استمرار التحديات، فإن التقدم المحرز في السعودية حتى الآن كبير وملهم، ويضع هذه الجهود بقوة في مصاف الممارسات الجيدة التي يتعين على البلدان الأخرى أن تحذو حذوها”.
في مشهد يعكس ملامح التحول العميق الذي تقوده دولة الإمارات نحو اقتصاد المستقبل، أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، حملة وطنية تحمل عنواناً كبيراً في مضمونه ورسائله: “الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم”.
تستند الحملة إلى منظومة متكاملة من المبادرات والسياسات الطموحة التي تهدف إلى ترسيخ الإمارات مركزاً عالمياً لريادة الأعمال ومختبراً حقيقياً للأفكار الخلاقة، وفرصة استثنائية للشباب من أجل بناء مستقبلهم الاقتصادي ضمن بيئة محفزة وشاملة.
أهداف طموحة
وتشرف على الحملة وزارة الاقتصاد والسياحة بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، وبمشاركة أكثر من 50 جهة من المؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، وحاضنات ومسرعات الأعمال، والجامعات، بهدف بناء منظومة وطنية لريادة الأعمال تعيد رسم خريطة الاقتصاد الإماراتي لعقود قادمة.
كما تستهدف الحملة استقطاب وتدريب 10 آلاف رائد ورائدة أعمال إماراتيين، وتوفير ما يصل إلى 30 ألف فرصة عمل خلال خمس سنوات، إضافة إلى الترويج لقصص النجاح الإماراتية، وتحفيز الشباب على دخول عالم الأعمال بثقة، مدعومين بخبرات محلية ودولية. بالإضافة إلى إطلاق برامج تدريب متخصصة، منها برنامج خبراء إدارة المشاريع لترخيص 500 مواطن ومواطنة في إدارة مشاريع البناء السكني، وبرنامج الوكيل الضريبي الإماراتي لتأهيل 500 مواطن في مجالي ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات.
كما من المقرر أن تشهد الحملة إطلاق شركات عقارية إماراتية، عبر احتضان المواطنين ودعمهم لتأسيس 250 شركة ووكالة عقارية مع تدريب 50 صانع محتوى اقتصادي بالتعاون مع أكاديمية الإعلام الجديد لرفع الوعي العام حول ريادة الأعمال، وبرامج تعليمية في المدارس والجامعات، تشمل معارض وطنية للمشاريع الريادية، لتشجيع التفكير الريادي في سن مبكرة.
بُعد اقتصادي مؤسسي
ولم تغفل الحملة البُعد الاقتصادي المؤسساتي، إذ تسعى لدمج المشاريع الصغيرة والمتوسطة في منظومة المشتريات الحكومية الاتحادية، من خلال ورش عمل تنظمها وزارة المالية لشرح آليات التسجيل والمنافسة.
طموح واقعي
وتعليقاً على ذلك يرى محمد سعيد، العضو المنتدب لشركة “آي دي تي” للاستشارات، في حديث إلى”النهار”، أن الحملة تمثل خطوة استراتيجية مدروسة تعكس نضج التجربة الإماراتية في إدارة الاقتصاد الجديد. ويقول: “الحملة ليست مجرد مبادرة إعلامية، بل خريطة طريق حقيقية نحو بناء اقتصاد متنوع وغير نفطي، مبني على الابتكار والشركات الصغيرة والمتوسطة، بدعم من تمتع الإمارات ببنية تحتية قوية وسجل حافل بالإنجازات وطموح حقيقي نحو القيام بدور مركز عالمي لريادة الأعمال، بما يتماشى مع رؤية (نحن الإمارات 2031)”.
ويشير إلى أن أبرز ما يميز الحملة هو المزج الذكي بين الدعم الحكومي والتمكين المجتمعي، وربط رواد الأعمال بمنظومة اقتصادية حقيقية عبر برامج التدريب، والتراخيص، والمشتريات الحكومية، ما يضمن خلق وظائف جديدة، ورفع نسبة مساهمة القطاع غير النفطي، والوصول إلى هدف رفع عدد الشركات في الدولة.
توقعات إيجابية
ويتوقع أن تنعكس الحملة بصورة إيجابية نظراً إلى ما تمتلكه دولة الإمارات من سجل حافل في استضافة الفعاليات العالمية، وتأسيس بيئة أعمال جاذبة ومحفزة لريادة الأعمال، ما يجعل تحقيق أهداف الحملة في تدريب ودعم رواد الأعمال، وجذب الاستثمارات العالمية، أمراً مرجحاً بقوة.
ويُشير إلى أن مشاركة أكثر من 50 جهة من القطاعين الحكومي والخاص في تنفيذ الحملة تمثل ضمانة حقيقية لتطبيق المبادرات بكفاءة وفعالية، وهو ما يُعزز فرص نجاحها وتأثيرها على المشهد الإقتصادي.
ويتوقع أن “تُسهم الحملة بشكل مباشر في رفع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وهو ما يتماشى مع رؤية الإمارات 2031، التي تستهدف رفع قيمة الصادرات غير النفطية، هذا من شأنه أن يُخفف الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، ويُعزز الاستقرار الاقتصادي طويل الأمد، ويجذب مزيداً من الاستثمارات العالمية في قطاع ريادة الأعمال”.
ويؤكد أن الحملة تمثل خطوة ذكية ومنطقية للغاية ضمن الإطار العام لاستراتيجية التنمية الاقتصادية لدولة الإمارات، وتُعبر عن طموح مدروس يتناسب مع ما تمتلكه الدولة من إمكانات مالية، وبنية تحتية متقدمة، وسمعة عالمية قوية.
افتتح في عمّان أمس الأربعاء فعاليات مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2025، الذي ينظمه البنك المركزي الأردني بالتعاون مع صندوق النقد العربي، وبشراكات استراتيجية مع التعاون الألماني (GIZ) وجمعية البنوك في الأردن، بمشاركة من قادة البنوك المركزية، وهيئات الأوراق المالية، وممثلين عن القطاع المالي والمصرفي، إلى جانب رواد أعمال ومستثمرين وخبراء إقليميين ودوليين، في حدث يهدف إلى استشراف مستقبل الصناعة المالية الرقمية، ومناقشة أحدث التوجهات العالمية، وتبادل التجارب والخبرات لتعزيز الابتكار ودعم مسيرة التحول الرقمي.
وافتتح المنتدى برعاية محافظ البنك المركزي الأردني عادل الشركس، وحضور المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي فهد آل تركي، ونائب السفير الألماني في الأردن غيدو كيمرلينغ، ورئيس مجلس دارة جمعية البنوك في الأردن باسم السالم.
وأكد الشركس في كلمته أن انعقاد المهرجان يُشكل منصة حيوية لتبادل الخبرات، واستعراض أحدث الحلول والتقنيات المالية، وتعزيز الشراكات على المستويين العربي والدولي في مجال التكنولوجيا المالية.
وأشار إلى أن استضافة الأردن لهذا الحدث تعكس رؤية وطنية طموحة بأن الأردن ماضٍ بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانته كمركز إقليمي للابتكار في صناعة التكنولوجيا المالية، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي (2023-2033) التي وضعت الابتكار الرقمي في قلب استراتيجياتها.
وبين الشركس أن المملكة، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، وبدعم ومتابعة سمو ولي العهد الأمير الحسين قطعت شوطا كبيرا في تطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، وإقرار التشريعات المتقدمة مثل قانون الأصول الافتراضية، وتعزيز منظومة الشمول المالي بما يتواءم مع أفضل الممارسات العالمية.
وأشار إلى أن نظام الدفع الفوري حقق قفزة نوعية في الدفع الرقمي في المملكة خلال عام 2024، إذ بلغ عدد مستخدمي المحافظ الإلكترونية حوالي 2.6 مليون، فيما بلغ عدد مستخدمي الحسابات البنكية المربوطة على النظام 1.7 مليون مستخدم.
وقال الشركس إنه خلال عام واحد فقط، نُفِّذ عبر النظام أكثر من 140 مليون حركة دفع بقيمة إجمالية وصلت إلى 24.4 مليار دولار، مؤكدا أن الأرقام تبين أن هناك تناميا مستمرا في حركات الدفع الرقمي في المملكة والتي أصحبت تُشكل اليوم 84 ٪ من إجمالي الحركات المالية في المملكة، بفضل الاعتماد الواسع على الإنترنت المصرفي والموبايل المصرفي، وارتفاع عدد مستخدميهما إلى4.67 مليون مستخدم، إلى جانب تعزيز البنوك انتشار أدوات الدفع الحديثة عبر أكثر من 93 ألف نقطة بيع مجهزة بتقنية (QR) وأكثر من2.4 ألف جهاز صراف آلي، بينها أجهزة تدعم البصمة الحيوية، إلى جانب أكثر من 8 مليون بطاقة دفع صادرة داخل المملكة.
وأكد أن الأردن اليوم على الطريق الصحيح لتعزيز موقعه كمحطة رئيسة على خريطة الفنتك الدولية.
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي فهد بن محمد التركي أن مهرجان التكنولوجيا المالية في الأردن يمثل منصة استراتيجية للتعلم، والتعاون، والابتكار بما يسهم في تطوير البنية التحتية الرقمية، والأطر التنظيمية المتقدمة، مؤكدا على أن صندوق النقد العربي شريك استراتيجي للدول الأعضاء وجهة لبناء القدرات المؤسسية بالإضافة إلى دعم البنوك المركزية في دعم الابتكار والشمول المالي.
كما أكد أن نجاح هذا المهرجان يعتمد على التفاعل الفعّال لكل مشارك، وعلى تبادل الخبرات، وبناء شراكات استراتيجية تدعم مسيرة التحول الرقمي المالي.
من جهته قال نائب السفير الألماني في الأردن، غيدو كيمرلينغ، أن الأردن يخطو خطوات مهمة نحو أن يصبح مركزا إقليميا للتكنولوجيا المالية، وألمانيا فخورة بأن تكون جزءا من هذه المسيرة من خلال الشركات العملية والمبادرات المشتركة.
ويتيح المهرجان، الذي يستمر على مدار يومين، منصة حوارية رفيعة المستوى لمناقشة ملفات حيوية تشمل مستقبل المدفوعات الرقمية، والأصول الافتراضية، والتمويل المفتوح، والذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، إلى جانب قضايا الأمن السيبراني وحماية المستهلك.
كما يشهد المهرجان تنظيم ورش عمل متخصصة، من أبرزها ورشة الأصول الافتراضية التي نضمها البنك المركزي الأردني بالتعاون مع صندوق النقد العربي، بمشاركة واسعة من الجهات التنظيمية والرقابية، وجهات إنفاذ القانون، والمؤسسات المالية والمصرفية.
واختُتمت الجلسات بالتأكيد على أن الأردن، من خلال هذا الحدث النوعي، لم يعد مجرد متلقٍ للتكنولوجيا المالية، بل أصبح فاعلا إقليميا في صياغة مستقبلها، وأن المهرجان يشكل محطة محورية على طريق تعزيز موقع المملكة كوجهة إقليمية رائدة للابتكار والشراكات في مجال التكنولوجيا المالية.
وعلى هامش المهرجان، عُقد الاجتماع الرابع عشر لمجموعة التقنيات المالية في صندوق النقد العربي، بمشاركة واسعة من ممثلي البنوك المركزية والجهات الرقابية العربية، حيث ناقش المجتمعون مستجدات صناعة التكنولوجيا المالية في المنطقة، والتوجهات العالمية في هذا المجال.
كما نُظّمت ورشة عمل متخصصة حول الأصول الافتراضية بالتعاون بين البنك المركزي الأردني وصندوق النقد العربي، شاركت فيها جهات تنظيمية ورقابية، وجهات إنفاذ القانون، ومؤسسات مالية ومصرفية، واستعرضت التجارب الدولية والفرص والتحديات المرتبطة بتطبيق الأطر التشريعية والتنظيمية.
صدر منذ أيام تحديث لقاعدة بيانات المديونية الدولية، وتعليقاً عليها أكد صندوق النقد الدولي أن الديون استقرت على ما هو أعلى من 235 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بما يعادل 251 تريليون دولار. وجاء ذلك بانخفاض في ديون القطاع الخاص، لأعلى قليلاً من 140 في المائة ليعوض زيادة استدانة الديون السيادية لأكثر من 90 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي هذا تتصدر الدولتان الأكبر اقتصاداً في العالم مشهد الاستدانة، إذ بلغت نسبة الدين الحكومي الأميركي 120 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما وصلت هذه النسبة في الصين إلى 90 في المائة.
وبينما انخفضت نسبة مديونية البلدان النامية إلى 56 في المائة من ناتجها، فإن خدمة الديون؛ من أقساط وفوائد، استمرت في الارتفاع بسبب ارتفاع تكلفة الاقتراض. بما يجعل هذه البلدان في مواجهة حادة مع ثلاثة ضغوط حرجة تتمثل في أن الاحتياجات الضرورية للتمويل تتجاوز الموارد المالية العامة المحدودة، وأن الإنفاق العام للتصدي للأزمات قد أنهك الموازنات، وأن التراجع الحاد في الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وكذلك المساعدات الإنمائية الدولية، قد قيَّد مصادر التمويل الجديد.
تُذكي هذه المستجدات الدعوات القائمة لمواجهة أزمة المديونية الدولية للبلدان النامية، ورغم أنها اشتهرت في شكلها المعاصر بأنها شغلت الرأي العام العالمي بوصفها أزمة ديون أميركا اللاتينية في الثمانينات، وأزمة الأسواق الناشئة الآسيوية في التسعينات، فإن صمت الأزمة الراهنة فسرته بتوافق ضمني بين الدائن والمدين على اصطناع السكينة حيالها، ولمَ لا؟ فالدائن متحوِّط بمخصصات ضد مدينه فلن يعضله العجز عن السداد شيئاً، والأخطر أن المدين منخرط في لعبة الديون، فهو يستنزف إيراداته ويعتصر من إنفاقه ويختصر من أولوياته حتى يسدد الأقساط في مواقيتها من دون إخفاق. وصرنا في حالة تجعل المدين المتعثر بين بديلين أفضلهما بمرارة العلقم؛ فله أن يعلن تعثره وعجزه عن السداد، كما فعلت سريلانكا وغانا وتشاد وزامبيا وإثيوبيا، فيواجه انقلاب أسواق المال عليه وتخفيض التصنيف الائتماني، ومنعه من تمويل جديد، وانتظاره الطويل حتى تتم عملية إعادة هيكلة الديون وجدولتها. والبديل الآخر أمام المدين المعسر هو الاستمرار في سداد المستحقات المفروضة على حساب تمويل أولويات الإنفاق العام، بما في ذلك على التعليم والصحة العامة، وهو في ذلك يتفادى الإخفاق في سداد الديون بالإخفاق في التنمية.
ومما انتهت إليه مخرجات المؤتمر الرابع لتمويل التنمية الذي عُقد في مدينة إشبيلية الإسبانية في شهر يوليو (تموز) الماضي، إنشاء مؤسسات وتطوير آليات للتعامل مع أزمة الديون. وهو ما دعمته المقترحات العملية الأحد عشر لمجموعة خبراء الأمم المتحدة التي تصدَّت لأزمتَي الديون والتنمية. وعلينا التمييز بين ثلاثة كيانات: الأول منتدى للديون يلتقي فيه الدائنون والمدينون، ومن مهامه المقترحة تفعيل مبادئ الاقتراض والإقراض المسؤول. والثاني آلية حكومية تجمع بين الأطراف الدائنة والمدينة في نطاق الأمم المتحدة تدمج الإصلاحات في منظومة الديون في إطار البناء المالي العالمي، وعليها مراعاة الحساسية والاختصاصات المعتبرة للمؤسسات المالية الدولية. والكيان الثالث والأخير هو إنشاء نادٍ للمقترضين، تقوده الدول المقترضة في مقابل نادي باريس المُنشَأ منذ سبعة عقود وتقوده البلدان الدائنة.
وقد شاركتُ في حدث مهم دعت إليه كلٌّ من مصر وزامبيا في أثناء انعقاد الجمعية العامة، شارك فيه وزراء الخارجية وممثلو بلدان عالم الجنوب، لوضع القواعد العملية لتفعيل توصيات مؤتمر إشبيلية فيما يتعلق بتأسيس نادي المقترضين. وأكد فيه المشاركون أهمية هذه المؤسسة التي نودي بها على مدار السنوات الأربعين الماضية منذ ما اجتهدت بلدان أميركا اللاتينية في قرطاجنة عام 1984 لتأسيس هذا النادي ففرَّقت بينها وبين تأسيسه أفعال الدائنين. وجاءت محاولات أخرى بعد أزمات المديونية الدولية على مدار العقود الماضية لم تنجح فيما كانت تصبو إليه، أو لم تعطِ لإدارة الديون والتصدي لأزماتها الأولوية المطلوبة، بما جعل ما يُعرف بالنظام المالي العالمي يعاني من انحياز تجاه الدائنين، وتشرذم جهود التنسيق بين الدول المدينة وتفتيت جهودها في المحافل والمؤسسات الدولية، وعدم كفاية الدعم الفني المقدم للمدينين، وانحسار مجال تبادل المعرفة بين بلدان الجنوب.
وبرز توجه بضرورة العمل على تدعيم صوت بلدان الجنوب فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الاستدانة وتنسيق استراتيجيتها حيالها، وزيادة قدراتها التفاوضية مع الدائنين، وحُسن عرضها مستجدات أوضاعها الائتمانية بأن تغلب الحقائق على الانطباعات السائدة عنها. ولنا في التقارير الأخيرة لقاعدة البيانات العالمية لمخاطر الأسواق الناشئة والبلدان النامية مثلٌ؛ إذ أفصحت هذه التقارير عن أن حالات التعثر في هذه البلدان أقل مما تصوِّره الانطباعات. ومن المنتظر من هذا النادي أن يستفيد أعضاؤه من إيلاء هذه التقارير الاهتمام الواجب، وأن يُسهم في تحديد أولويات الأجندة الدولية، وأن يتكامل بجهوده مع المؤسسات القائمة لإحداث التوازن المطلوب بين الدائنين والمدينين.
ونترقب في الأسابيع القادمة تطوير الخريطة العملية لتأسيس نادي المقترضين، لتحدد أهدافه ومهامه وأساليب تحقيقها، وشروط العضوية ومستوياتها، وترتيبات اختيار مقر أعماله، وقواعد الحوكمة في إدارته، وكيفية اتخاذ القرار، وتمويل أعمال النادي وأنشطته ومصادره. كما يجب أن يحدد دور السكرتارية الفنية، وهو من الأمور المحورية التي تتجلى فيها فرص نجاحه المنشود.
في ليلة هادئة من عام 1932، تحت سماء الرياض المتلألئة بالنجوم، وقف الملك عبد العزيز آل سعود على قمة تلٍ يطل على أرضٍ بلاده، يملؤه حلم، كان يحمله في قلبه حلمًا كبيرًا، حلمًا بدأه قبل ثلاثين عامًا عندما استرد الرياض بسيفٍ وإرادة صلبة عام 1902، وها هو اليوم، في 23 سبتمبر، يعلن ميلاد المملكة العربية السعودية، لحظة غيّرت مسار التاريخ العربي.
تخيّل تلك اللحظة، رياح الصحراء تهب، وصوت الجموع يهتف، بينما كانت بذرة دولة صغيرة، تعاني الفقر، تتحول تدريجيًا إلى قوة عالمية تُشكّل أسواق الاقتصاد. في هذه الرحلة الملحمية التي تمتد 95 عامًا، نحتفل اليوم في العام 2025، بمناسبة يوما وطنيا جديدا تحت شعار “عزّنا بطبعنا”، بقصة تحولٍ من أرض قاحلة إلى عرش الاقتصاد العالمي، حيث كل خطوة كانت مغامرة، وكل تحدٍ كان بداية لانتصار جديد.
نستعيد ذكرى اللحظة التاريخية التي غيّرت مجرى التاريخ العربي، حيث أعلن الملك عبد العزيز آل سعود توحيد البلاد تحت اسم “المملكة العربية السعودية” في 1932 بعد حلم دام 30 عامًا من الجهاد والحكمة. كانت هذه الخطوة بذرة لدولة حديثة، بدأت من الرياض في 1902 حين خرج الشاب عبد العزيز بن عبد الرحمن من الكويت ومعه 60 رجلاً لاستعادة حكم والده وأجداده من آل رشيد، حيث كانت نجد آنذاك أرضًا قاحلة مقسّمة بين إمارات متصارعة، والعائلة السعودية نازحة تعيش في ظل أخوتها في الكويت.
استمر التوحيد 32 عامًا، ضمّ نجد عام 1921 والحجاز عام 1925، مستندًا إلى الشورى والعدل الإسلامي، رغم اعتماد الدولة الفتية على موارد محدودة لمواجهة التهديدات العثمانية، حيث لم تتجاوز إيراداتها مئات الآلاف من الريالات تعتمد على الحجاج كمصدر رئيسي.
مع ذلك، وضع الملك عبد العزيز الأساس لبناء الطرق وإنشاء المدارس وتشجيع الوحدة القبلية، لكن التحول الحقيقي جاء باكتشاف النفط عام 1938 في شرق البلاد، حيث أصبحت الشركة التي كانت نواة لشركة أرامكو بداية لانطلاقة جذرية من دولة فقيرة إلى مصدّر رئيسي للطاقة، فارتفع الإنتاج في الخمسينيات إلى ملايين البراميل يوميًا، مما سمح ببناء المطارات والطرق والمستشفيات.
وتحت قيادة الملك فيصل في السبعينيات أصبحت المملكة مؤسسة لأوبك عام 1960، محافظة على استقرار أسعار النفط العالمية، ثم شهدت الثمانينيات والتسعينيات نموًا هائلاً بإنتاج 10 ملايين برميل يوميًا، لتصبح داعمًا للدول النامية بعد قطع اعتمادها على المساعدات، رغم أن أزمات مثل انهيار أسعار النفط في 1986 كشفت عن الحاجة للتنويع، فبدأت الإصلاحات بإنشاء مدن صناعية مثل ينبع وجبيل وتطوير التعليم.
اليوم، بعد 95 عامًا، أصبحت السعودية واحدة من أكبر 20 اقتصادًا عالميًا بناتج محلي إجمالي يتجاوز 4.5 تريليون ريال، حيث نما الاقتصاد في الربع الأول من 2025 بنسبة 2.7% مدفوعًا بالقطاع غير النفطي بنسبة 4.2%، ووفقًا لصندوق النقد الدولي، سيصل النمو إلى 3.6% في 2025 و3.9% في 2026، بفضل دورها الحاسم في أوبك الذي يشكل أكثر من 30% من إنتاج المنظمة، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي، كما ساهمت كعضو في مجموعة العشرين في ضبط الاقتصاد خلال جائحة كورونا عبر صندوق الاستثمار السيادي “الاستثمار” الذي يبلغ أصوله أكثر من 700 مليار دولار، واستثمر في شركات عالمية مثل أوبر ولوسيد.
في 2025 أعلنت حزمة استثمارات بـ600 مليار دولار مع أمريكا في مشاريع طاقة وتكنولوجيا. هذا التحول دفع رؤية 2030 التي أطلقت عام 2016 بمباركة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وتحت قيادة الأمير محمد بن سلمان الذي كان حينها وليا لولي العهد، قبل ان يتم تعيينه لاحقا وليا للعهد، كخريطة طريق للتنويع، حيث حققت إنجازات مثل ارتفاع مساهمة القطاع الخاص غير النفطي إلى 56% من الناتج المحلي، وجذب 96 مليار ريال استثمارات أجنبية في 2023، مع مشاريع مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر كرموز للاقتصاد الجديد، مركزة على السياحة والتعدين والتقنية، لتتقدم السعودية في 2025 إلى المرتبة السادسة عالميًا في الحكومة الإلكترونية والثانية في التحول الرقمي للشركات، مع مشاركة المرأة في سوق العمل بنسبة 35% وانخفاض البطالة إلى أدنى مستوياتها، لتصبح مركزًا عالميًا جذب 660 شركة أجنبية كمقر إقليمي.
مع اقترابنا من اتمام القرن الاول على تأسيس الدولة السعودية الثالثة، نحن على أعتاب عصر جديد، حيث تحولت السعودية من أرض تعتمد على المساعدات إلى قوة تُشكل الاقتصاد العالمي، محافظة على هويتها الإسلامية والعربية، واليوم الوطني ليس مجرد احتفال بعروض عسكرية وحفلات غنائية، بل تذكير بأن التوحيد الذي بناه الملك عبد العزيز هو أساس النهضة، ومع فعاليات الهيئة العامة للترفيه في كل المدن في 2025، نجدد العهد لبناء جيل يحمل الطموح ويحول التحديات إلى فرص، عزّنا بطبعنا، وفخرنا بالسعودي.
أعلنت المملكة العربية السعودية ممثلة في الصندوق السعودي للتنمية، ودولة قطر ممثلة في صندوق قطر للتنمية، تقديم دعمٍ ماليٍ مشتركٍ بقيمة إجمالية تبلغ 89 مليون دولار أميركي، للمساهمة في دعم العاملين بالقطاع العام في الجمهورية العربية السورية لمدة ثلاثة أشهر؛ وذلك لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للشعب السوري الشقيق وتعزيز مخصصات الميزانية.
ويهدف الدعم المالي المشترك إلى تعزيز فرص وسبل العيش المستدامة والتعافي الاقتصادي الشامل، وذلك بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتنفيذ مشروع الدعم وتعزيز جهود الاستدامة، وتقوية النظم وشمولية القطاع المالي، والسعي للوصول إلى التنمية المستدامة في سوريا.
يذكر أن هذا الدعم سيسهم في تحقيق الأهداف الطموحة في المسيرة التنموية، كما يشكّل أهمية بالغة في دعم نمو الفرص الحيوية لسوريا وشعبها، ويجسّد التعاون التنموي والتضامن الدوليين لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، للإسهام في تعزيز النمو الاجتماعي والازدهار الاقتصادي في سوريا، وفق وكالة الأنباء السعودية (واس).
وفي 11 سبتمبر الجاري، بتوجيهات العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، قدّمت السعودية ممثلة في الصندوق السعودي للتنمية، منحة لإمداد الجمهورية العربية السورية بـ1.65 مليون برميل من البترول الخام.
وفي أغسطس الماضي، وقعت السعودية اتفاقية و6 مذكرات تفاهم في مجالات الطاقة المختلفة بين عدد من الشركات السعودية ووزارة الطاقة السورية، على هامش مشاركة المملكة في معرض دمشق الدولي.
وتشمل هذه الاتفاقية والمذكرات التي تم توقيعها بإشراف من وزارة الطاقة السعودية مجالات متعددة تسهم في دعم وتطوير قطاع الطاقة السوري.
ووقّعت شركة أكواباور السعودية، اتفاقية مع وزارة الطاقة السورية لإجراء الدراسات اللازمة لإعداد عروض تطوير مشروعات إنشاء محطاتٍ للطاقة الشمسية وأنظمة تخزين بطاقة تصل إلى 1000 ميغاواط، إضافة إلى تطوير محطات لطاقة الرياح بطاقة إنتاجية تصل إلى 1500 ميغاواط، وفق وكالة الأنباء السعودية (واس).
رغم تجاوز أرباح أكبر 10 بنوك مصرية حاجز 212 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام، إلا أن الأرقام تكشف عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة النمو، وسط تغيرات اقتصادية وضغوط تشغيلية أثرت على أداء القطاع المصرفي.
ووفقا لبيانات البنك المركزي المصري، سجلت البنوك الكبرى أرباحا بلغت 212.23 مليار جنيه خلال أول 6 أشهر من 2025، بانخفاض نسبته 7.9% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حين بلغت الأرباح 230.68 مليار جنيه.
مصادر مصرفية كشفت لـ”العربية Business” أن انحسار أثر تعويم الجنيه الذي دعم أرباح العام الماضي بشكل استثنائي، إلى جانب تراجع أسعار الفائدة، شكلا عاملين رئيسيين وراء هذا التباطؤ.
وأضافت المصادر أن انخفاض العائد على أدوات الدين الحكومية والتمويلات الاستهلاكية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التشغيل، أدى إلى ضغط على هوامش الربحية، في وقت تستمر فيه البنوك في الاحتفاظ بمخصصات مرتفعة تحسبًا لأي تقلبات مفاجئة.
وأوضح رئيس أحد البنوك الخاصة أن أرباح العام الماضي كانت مدفوعة بإعادة تقييم الأصول الأجنبية بعد تحرير سعر الصرف، وهو ما لم يتكرر هذا العام مع استقرار سعر الجنيه، قائلاً: “ما تحقق العام الماضي كان استثنائيًا بكل المقاييس”.
من هم الكبار؟
البنوك العشرة التي استحوذت على 77.2% من إجمالي أرباح القطاع المصرفي تشمل: “الأهلي المصري”، “بنك مصر”، “التجاري الدولي”، “القاهرة”، “العربي الإفريقي الدولي”، “الأهلي قطر الوطني”، “أبو ظبي الأول”، “فيصل الإسلامي”، “البنك الزراعي”، و”HSBC”.
ورغم تباطؤ الأرباح، شهدت أصول البنوك الكبرى قفزة قوية، لتصل إلى 18.97 تريليون جنيه بنهاية يونيو، مقابل 15.18 تريليون جنيه قبل عام، بنمو تجاوز 25%.
كما ارتفعت أرصدة القروض بنسبة 31% لتسجل 7.35 تريليون جنيه، فيما قفزت الودائع إلى 11.59 تريليون جنيه، مستحوذة على نحو 78% من إجمالي ودائع القطاع.
أما استثمارات البنوك في الأوراق المالية وأذون الخزانة، فقد نمت بنسبة 37% لتصل إلى 5.76 تريليون جنيه.
بطاقات الائتمان ترتفع.. والخصم تتراجع
في مؤشر على تغير سلوك العملاء، ارتفع عدد بطاقات الائتمان المصدرة إلى 5.43 مليون بطاقة، بينما تراجعت بطاقات الخصم إلى 11.29 مليون بطاقة، نتيجة قرارات تنظيمية من البنك المركزي.
كما بلغ عدد ماكينات الصراف الآلي لدى البنوك الكبرى نحو 18.9 ألف ماكينة، في استمرار لتوسيع البنية التحتية الرقمية للقطاع.
شهدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفاعًا كبيرًا خلال الفترة من يناير حتى يوليو 2025، لتسجل نحو 23.2 مليار دولار، مقارنةً بـ 15.5 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2024، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 49.7%.
ويعكس هذا النمو القوي في التحويلات ثقة المصريين بالخارج في النظام المصرفي، وتحسن الآليات الرسمية لتحويل الأموال، إضافةً إلى عوامل اقتصادية وتشريعية ساهمت في تشجيع التحويلات عبر القنوات الرسمية.
وعلى أساس شهري، حققت تحويلات يوليو 2025 قفزة كبيرة بنسبة 26.3% مقارنة بشهر يوليو 2024، لتصل إلى 3.8 مليار دولار، مقابل 3 مليارات دولار في نفس الشهر من العام السابق.
ويعد هذا الرقم الأعلى على الإطلاق لتحويلات المصريين بالخارج في شهر واحد منذ بدء تسجيل البيانات، ما يعكس ذروة جديدة في تدفق العملات الأجنبية إلى البلاد من خلال هذا المصدر الحيوي.
أداء قوي خلال السنة المالية 2024-2025
وبحسب بيانات صادرة عن “البنك المركزي المصري”، فقد ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال السنة المالية 2024-2025 (التي تمتد من يوليو 2024 إلى نهاية يونيو 2025) بنسبة كبيرة بلغت 66.2%، لتصل إلى 36.5 مليار دولار، مقارنةً بـ 21.9 مليار دولار في السنة المالية السابقة 2023-2024. ويُعد هذا الارتفاع من أكبر معدلات النمو السنوي التي تم تسجيلها على الإطلاق في تاريخ التحويلات.
وفي الربع الأخير من السنة المالية المنقضية، أي خلال الفترة من أبريل إلى يونيو 2025، سجلت التحويلات أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 34.2% على أساس سنوي، حيث بلغت 10 مليارات دولار، مقابل 7.5 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق.
ويؤكد هذا الأداء القوي أن التحويلات حافظت على زخمها العالي حتى نهاية السنة المالية، مما يشير إلى استمرار الثقة في الاقتصاد المصري من قبل المغتربين.
تُعد تحويلات المصريين العاملين بالخارج أحد أهم مصادر تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر، إلى جانب إيرادات قناة السويس، وعائدات السياحة، والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وتكتسب هذه التحويلات أهمية مضاعفة في أوقات التحديات الاقتصادية، حيث تسهم في تقوية الاحتياطي النقدي ودعم سعر صرف الجنيه المصري، فضلًا عن تمويل واردات أساسية وتقليل العجز في ميزان المدفوعات.
مع استمرار السياسات المحفزة التي تتبناها الدولة والبنك المركزي لتسهيل عملية التحويلات وضمان استقرار سوق الصرف، من المتوقع أن تواصل تحويلات المصريين بالخارج أداءها القوي خلال الفترة القادمة، خاصةً في ظل ارتفاع عدد المصريين العاملين في دول الخليج وأوروبا، وتحسن أوضاع العمل في العديد من الدول المستقبِلة للعمالة المصرية.
وبهذا الأداء القوي، تؤكد تحويلات المصريين بالخارج مكانتها كمصدر استراتيجي حيوي للاقتصاد المصري، يلعب دورًا أساسيًا في تعزيز الاستقرار المالي والنقدي للدولة.
قال رئيس وزراء الصين، لي شيانغ، إن بلاده ستتوقف عن المطالبة بالامتيازات المتاحة للدول النامية في منظمة التجارة العالمية، مما ينهي نقطة الخلاف مع الولايات المتحدة التي كانت عائقاً أمام اتفاقهما بشأن إصلاح منظمة التجارة العالمية.
وقال شيانغ خلال مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك مساء أمس الثلاثاء، إن بكين ستتوقف عن المطالبة بحقوق “خاصة ومميزة” في مفاوضات منظمة التجارة العالمية الحالية والمستقبلية، وفقاً لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) وبيان صادر عن رئيس منظمة التجارة العالمية على منصة التواصل الاجتماعي إكس.
من ناحيتها رحبت مديرة منظمة التجارة العالمية، نجوزي أوكونجو إيويالا، بهذا القرار، ووصفته في منشور على منصة إكس بأنه “ثمار سنوات طويلة من العمل الجاد”، معربة عن شكرها للقيادة الصينية.
وذكرت وكالة “بلومبرغ” للأنباء أن هذا القرار يأتي في وقت مهم، حيث تضطر الصين، بسبب فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية أعلى، إلى توجيه المزيد من صادراتها إلى الاقتصادات الصاعدة في أميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا، وهو ما بدأ يواجه مقاومة في مختلف أنحاء العالم.
ومع رغبة بكين في التفاوض على اتفاقية تجارة أكثر استقرارا مع الولايات المتحدة، فمن المرجح أن يكون هذا القرار أيضا محاولة لكسب ود الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي اعترض بشدة على تصنيف الصين كدولة نامية في منظمة التجارة العالمية رغم أنها تمتلك ثاني اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، معتبرا هذا التصنيف غير عادل.
تصنيف الصين كدولة نامية في منظمة التجارة العالمية
وشكل تصنيف الصين كدولة نامية في منظمة التجارة العالمية أحد العوامل التي عرقلت مفاوضات إصلاح المنظمة. ففي وقت سابق من هذا العام، أقر وزراء التجارة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بمن فيهم وزراء الولايات المتحدة والصين، بأهمية المنظمة في تعزيز قضايا التجارة العالمية، وضرورة الالتزام بقواعدها، داعين في الوقت نفسه إلى “إصلاح شامل وفعّال يهدف إلى تحسين جميع وظائف المنظمة”.
يذكر أن تصنيف أية دولة بأنها نامية يتم وفقاً لتقديرها الذاتي، ويمنحها العديد من المزايا، من بينها منحها مزيد من الوقت لتنفيذ الاتفاقيات. لطالما وصفت الصين نفسها بأنها أكبر دولة نامية في العالم، مستغلة هذا التصنيف لتولي دور قيادي في تمثيل الدول النامية الأخرى.
على الرغم من التحول الهائل الذي شهدته الصين على مدار أربعة عقود، والذي جعلها أكبر اقتصاد عالمي في مجال التجارة والصناعة، مازالت الأمم المتحدة تصنفها كدولة نامية. وتأتي الصين في المرتبة 70 عالمياً من حيث نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، وفقاً لصندوق النقد الدولي، متقدمة قليلا على الجبل الأسود وتركمانستان، بينما تأتي خلف صربيا.
استفسرت هيئات تنظيم التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي من «أبل» و«غوغل» و«مايكروسوفت» عن الإجراءات التي تتخذها لمنع استخدام منصاتها في عمليات الاحتيال المالي، ما يؤكد قلق أوروبا بشأن تكلفة الاحتيال عبر الإنترنت.
ويعزز الاتحاد الأوروبي تدقيقه التنظيمي لشركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى من خلال قانون الخدمات الرقمية، وهو تشريع تاريخي يُلزم شركات التكنولوجيا الكبرى ببذل المزيد من الجهود للتصدي للمحتوى غير القانوني والضار على منصاتها. وكتبت هينا فيركونين، رئيسة قسم التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، على موقع «إكس» يوم الأربعاء: «أرسلنا اليوم طلبات للحصول على معلومات، بموجب قانون الخدمات الرقمية، إلى (أبل» و(بوكينغ. كوم) و(غوغل) و(مايكروسوفت) حول كيفية تحديد وإدارة المخاطر المتعلقة بعمليات الاحتيال المالي».
وأضافت: «يمكن أن يبدأ الاحتيال عبر الإنترنت بسهولة بالغة هذه الأيام، وغالباً ما يُسفر عن خسائر مالية للمستهلكين».
وقالت فيركونين إن عمليات الاحتيال عبر الإنترنت، بدءاً من قوائم الفنادق المزيفة وتطبيقات الخدمات المصرفية الاحتيالية وصولاً إلى عمليات التزييف العميق لشخصيات عامة للترويج لاستثمارات زائفة، تكلف الأوروبيين أكثر من 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار) سنوياً. وأعربت الجهات التنظيمية حول العالم عن مخاوفها من أن يؤدي صعود الذكاء الاصطناعي إلى جعل المستهلكين أكثر عرضة لعمليات الاحتيال مثل التصيد الاحتيالي ومخططات الاستثمار الاحتيالية.
أكّد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الكويتي في مرحلة تعافٍ مدفوعة بزيادة الإنتاج النفطي ونمو قوي في القطاع غير النفطي، وذلك وفق بيان صادر عنه في ختام مهمة فريق بعثته إلى الكويت.
ووفقاً للبيان، الذي أدلى به رئيس البعثة فرانسيسكو بارودي، فإن الاقتصاد الكويتي انكمش بنسبة 2.6 في المائة عام 2024 بسبب خفض الإنتاج النفطي التزاماً باتفاق «أوبك بلس»، على الرغم من نمو القطاع غير النفطي بنسبة 1.8 في المائة.
وأوضح بارودي أن هناك تعافياً «ناشئاً» حالياً؛ حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 1.0 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2025.
توقعات إيجابية للنمو وتحديات مالية
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الكويت بنسبة 2.6 في المائة خلال عام 2025، مدعوماً بزيادة إنتاج النفط بنسبة 2.4 في المائة، ونمو القطاع غير النفطي بنسبة 2.7 في المائة. ويأتي هذا النمو بفضل الطلب المحلي الخاص القوي.
وعلى الرغم من التوقعات الإيجابية للنمو، أشار بارودي إلى أن انخفاض أسعار النفط يؤثر على الموازنات المالية والخارجية.
ومن المتوقع أن يرتفع العجز المالي للحكومة المركزية إلى 7.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026، مقارنة بـ2.2 في المائة في السنة المالية السابقة، وذلك بسبب تراجع الإيرادات النفطية.
كما توقع الصندوق أن ينخفض فائض الحساب الجاري إلى 26.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، مقارنة بـ29.1 في المائة عام 2024.
استقرار مالي وإصلاحات اقتصادية
وأفاد بيان الصندوق بأن النظام المالي الكويتي يُحافظ على استقراره؛ حيث نمت القروض الممنوحة للقطاع الخاص غير المالي بنسبة 6.1 في المائة في عام 2025، مدعومة بطلب محلي قوي.
وأكد بارودي أن البنوك الكويتية تحافظ على احتياطات قوية من رأس المال والسيولة، مع بقاء نسبة القروض المتعثرة منخفضة.
ورحّب صندوق النقد الدولي بالتقدم الذي أحرزته الكويت في الإصلاحات المالية والهيكلية، مثل توسيع ضريبة الشركات، لتشمل جميع الشركات متعددة الجنسيات الكبرى، وسن قانون الدين العام الجديد الذي يسمح للحكومة بإصدار الديون لأول مرة منذ ما يقرب من عقد من الزمان. ودعا الصندوق إلى تسريع وتيرة الإصلاحات لتعزيز التنويع الاقتصادي والتنافسية.
أكدت رئاسة الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «COP16»، التي تستضيفها السعودية، أهمية تعظيم العمل الدولي لحماية الأراضي والحد من آثار الجفاف، وذلك خلال مشاركتها في سلسلة فعاليات عُقدت بالتزامن مع اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وخلال الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، أطلقت رئاسة «كوب 16» برنامجاً متكاملاً لتنسيق الجهود المتعددة الأطراف، شمل جلسة رفيعة المستوى لبحث مواءمة التحضير لـ«كوب 30» مع توجيه الاستثمارات الزراعية نحو الإدارة المستدامة للأراضي والوصول إلى «صفر تدهور» في الأراضي الزراعية.
كما نظّمت جلسة خاصة بعنوان «الحد من تدهور أراضي المراعي: استمرار الزخم من الرياض (كوب 16) إلى منغوليا (كوب 17)»، إلى جانب جلسة «تمكين المجتمعات وتأمين المستقبل: تمويل أنظمة الغذاء».
وفي الإطار ذاته، استضافت الرئاسة منتدى «الأعمال من أجل الأرض» تحت شعار «من الالتزام إلى العمل»، بهدف تعميق شراكة القطاع الخاص في قضايا الأراضي والطبيعة والمناخ، وتحويل التعهدات إلى استثمارات ومشروعات قابلة للقياس والأثر.
كما عقدت فعالية متخصصة بقضايا الجفاف جمعت رؤساء مؤتمرات الأطراف لاتفاقيات ريو الثلاث: اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (UNFCCC)، واتفاقية التنوّع البيولوجي (CBD)، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD)، في خطوة تعكس أهمية التكامل بين الاتفاقيات البيئية، وتنسيق البرامج والتمويل المشترك بما يحقق أثراً مباشراً للإنسان والطبيعة.
وتجسّد هذه المشاركة نهج رئاسة «كوب 16» في مواصلة قيادة الحوار الدولي حول استصلاح الأراضي وبناء القدرة على التكيّف مع الجفاف، من خلال شراكات فاعلة وأدوات تمويل مبتكرة، بما يدعم أجندة عالمية أكثر تنسيقاً وتركّزاً على التنفيذ.
الدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية:
أولوية الحكومة اللبنانية حماية ودائع ما دون 100 ألف دولار
أكد الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، الدكتور وسام فتوح، لقناة «CNBC عربية»، أن «الحكومة اللبنانية تسير بخطوات واضحة نحو تنفيذ الإصلاحات الإقتصادية المطلوبة»، مشيراً إلى «أن إصلاح القطاع المصرفي يمثل ركناً أساسياً من أركان الإصلاح المالي والإقتصادي الشامل».
حماية الودائع الصغيرة أولوية المرحلة الأولى
وأوضح د. فتوح «أن المرحلة الأولى من الخطة الحكومية تضع ودائع ما دون 100 ألف دولار في صدارة الأولويات، بإعتبارها تمثل الشريحة الأكبر من المودعين»، مؤكداً «أن الإعتراف الصريح بحقوق المودعين هو المدخل الرئيسي لإعادة بناء الثقة بين المواطن والقطاع المصرفي».
إستعادة الأموال بوسائل دفع مرنة
ولفت د. فتوح إلى «أن الهدف ليس صرف الأموال فوراً، وإنما ضمان حق المودع في إستعادتها متى شاء، سواء عن طريق السحب النقدي المباشر أو عبر الوسائل الإلكترونية الحديثة، بما يواكب التطور العالمي في أنظمة الدفع».
الإصلاح المصرفي ركيزة لإستقرار الإقتصاد اللبناني
وشدّد د. فتوح على «أن إصلاح القطاع المصرفي لا ينفصل عن بقية الإصلاحات الهيكلية التي تتبنّاها الحكومة»، لافتاً إلى «أن نجاح هذه الخطوات سيكون له أثر مباشر في تعزيز الاستقرار المالي وفتح الطريق أمام عودة الثقة الدولية بلبنان».
تسلَّمت السيدة رندة بدير، نائب المدير العام في بنك الاعتماد اللبناني ومؤسسة منصة Wink Neo، جائزة أفضل بنك رقمي لعام 2025 خلال حفل أقيم من قبل Middle East National business Awards في فندق كونراد دبي، حيث توزعت جوائز لتكريم الشركات المحلية والعالمية في مختلف المجالات منها المصرفية، الصناعية، التكنولوجية وغيرها، وذلك بهدف إبراز إنجازات هذه المؤسسات، مع تسليط الضوء على مساهماتها المؤثرة في مسيرة التنمية والإبتكار في المنطقة.
يأتي هذا التقدير ليؤكد ريادة بنك الإعتماد اللبناني في مسيرة التحول الرقمي، وترسيخ مكانته كأول بنك رقمي حقيقي في لبنان. كما ويُعتبر هذا الإنجاز محطة بارزة في مسيرة البنك نحو الإبتكار، حيث يُواصل الإستثمار في الحلول الرقمية المتطورة لتعزيز تجربة العملاء وتوفير خدمات مصرفية عصرية تتماشى مع المعايير العالمية.
يُذكر أن Wink Neo هو أول بنك رقمي مدعوماً بنظام متطوّر يُوفّر خصائص plug– and-play ويعتمد على بنية مبتكرة، تُتيح حلولاً ذكية تخدم الأفراد والمؤسسات المالية، إذ توفّر المنصّة محفظة إلكترونية آمنة وسهلة الإستخدام للأفراد لإدارة شؤونهم المالية إلى جانب حلول متكاملة للشركات لإصدار بطاقات وخدمات مالية متنوعة.
كما تقدم نموذج white-label للمؤسسات الكبرى مثل البنوك والنقابات والجامعات لتمكينها من إطلاق محافظ رقمية تحمل علاماتها الخاصة، مع ضمان الإمتثال وتحقيق أعلى مستويات الأداء.
وقالت السيدة رندا بدير: «لقد جاء إطلاق Wink Neo إستجابة لتطلُّعات الجيل الجديد الذي يفضل الحلول الرقمية، ولتلبية إحتياجات الفئة غير المتعاملة مع البنوك (unbanked) التي شهدت تزايداً ملحوظاً نتيجة الأزمة الإقتصادية التي يمر بها لبنان، حيث فقد العديد من المستهلكين الثقة بالنظام المصرفي التقليدي وفضّلوا اللجوء إلى حلول مالية مستقلة وآمنة».
وأكدت بدير «أن هذه الجائزة تعزّز موقع Wink Neo كقائد في رحلة التحوُّل الرقمي في لبنان، ويمنحه زخماً إضافياً للتوسُّع المستقبلي نحو خدمات للشركات الصغيرة والمتوسطة، والإقراض الصغير»، مشيرة إلى «أن رحلة Wink Neo لا تزال في بدايتها، وأن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التطوير والإبتكار بما ينسجم مع مبادئ التنمية المستدامة وخدمة الإقتصاد الوطني».
The crypto market lost altitude on Tuesday, slipping 2% to about $3.9 trillion as Bitcoin fell toward $112,000 and erased the week’s gains, with roughly $1.7 billion in liquidations accelerating the sell-off as leveraged positions unwound.
Bitcoin was last down about 1.8% near $112,561, while Ethereum fell 3.3% to $41,197, BNB dropped 4% to $991.3, and Solana slid 6.2% to $219.03.
In the past 24 hours, about $1.7b of mostly long positions were wiped out, the largest long liquidation event this year, Coinglass said.
Flows into crypto funds remained a bright spot last week. Spot Ethereum ETFs recorded $556m in net inflows, lifting total net assets to $29.6b, according to SoSoValue. Over the same period, spot Bitcoin ETFs attracted $886.6m, taking total net assets to $152.31b.
Macro signals set the stage. The Federal Reserve cut rates by 25 basis points last week to a target range of 4.00% to 4.25%, and signaled two more possible cuts this year. That first move initially buoyed altcoins, which rallied into the weekend.
Momentum faded on Monday. Sentiment cooled shortly after the defunct crypto exchange FTX said it will begin its third distribution on Sept. 30, returning about $1.6b to holders of allowed claims as part of its Chapter 11 process.
Social gauges turned more cautious. Analysts at Santiment noted on Sunday that more traders are now “betting that the price of Bitcoin will go down, as opposed to betting that Bitcoin’s price will go up,” and said they were seeing a “much more negative narrative forming across social media.”
Liquidation Spike Signals Possible Local Low As Funding Turns Negative
Positioning also shifted. 10X Research said that sharp liquidation spikes often mark local lows and can raise the odds of a rebound, a view supported by negative funding rates that show faster traders are net short. The note urged traders to weigh positioning, technical signals and how the market is priced into October before buying dips.
Industry executives framed the sell-off as a leverage flush rather than a fundamental break.
Maja Vujinovic, CEO and co-founder of Digital Assets at FG Nexus, said, “Roughly $1.7B in liquidations reflects excess leverage, not failing fundamentals. Overheated funding post-Fed left traders exposed; once Bitcoin rolled over, forced unwinds hit ETH and alt-books hard.”
“But history shows that these ‘leverage washes’ often mark a healthier base. With spot demand, ETF flows, and stablecoin rails intact, we’re more likely heading into consolidation than capitulation and that typically precedes the next sustained leg higher,” she added.
Liquidations Drive ‘Margin Call Avalanche,’ Traders See Healthy Reset
Traders echoed that view on market structure. Doug Colkitt, initial contributor to Fogo, said, “This is crypto’s version of a margin call avalanche. When Bitcoin sneezes, the entire market catches leverage flu. $1.7B in liquidations isn’t fundamentals breaking—it’s over-levered traders getting rinsed. Leverage is always highest at the top, and when prices roll over, the cascade feeds on itself.”
“These flushes are brutal, but they’re also healthy. They reset leverage, shake out weak hands, and clear the runway for the next leg. If you’ve been around crypto long enough, then you already know the cold hard truth: liquidations are the feature, not the bug,” he said.
Others pointed to Bitcoin’s relative resilience. Mike Maloney, CEO at Incyt, said, “The $1B+ liquidation wave was driven by long liquidations. The exuberance following an ATH, the anemic Fed cut, and a mismatch of reporting and risk creates a breakdown. The real capture here is that BTC is still the king of crypto markets: despite weathering the worst liquidation, BTC decline and volatility are a fraction of other assets. This suggests to me that the market will bounce up strongly on the back of BTC’s liquidity.”
As September draws to a close, traders are watching funding, ETF flows, and the pace of redemptions from bankruptcy estates. For now, the market has reset leverage and attention turns to whether dip buyers step in ahead of October.
In 2025, the Bitcoin mining market is going through a radical transformation. The first cryptocurrency has evolved into a U.S. national reserve asset and surpassed $100B in ETF holdings, becoming a bedrock of institutional portfolios. Meanwhile, the industry faced serious headwinds: U.S. tariffs boosted mining equipment prices, the 2024 halving slashed miner rewards, but the network hashrate hit record highs. Mining profitability shrank, but the competition for it became unprecedentedly high.
Mining’s next chapter will be carved by three global technological and economic trends unfolding right now. First, ASICs are hitting the physical limits of their performance, which means just picking the most powerful rig is no longer enough. Second, the demands of the AI industry for power and data centers are eating into mining’s energy supply, forcing miners to compete (or adapt). Third, institutional investors are showing an increasing interest in Bitcoin mining, which serves them in many more ways than just generating BTC rewards.
Miners willing to keep up with the breakneck pace of the 2020s will need to adapt to these trends, likely evolving into advanced collision points of finance, energy, and high-performance computing.
Are Chips Not Enough Anymore?
For more than a decade, Bitcoin mining has been defined by hardware leaps. Each new generation of ASICs (shrinking transistor size from 55nm to 3nm) brought dramatic efficiency gains, fueling explosive hashrate growth. But Moore’s Law slows, and chip size reduction hits physical and economic limits. Improvements in efficiency from silicon alone are hitting a plateau.
The 2024 halving cut miner revenues, leaving margins tighter than ever. To survive, miners must now find efficiency gains beyond silicon.
Every watt matters today — across the entire facility, not just the ASIC. Cooling, airflow, power distribution, software orchestration, and even real estate layouts now decide who stays profitable. The winners will be miners who squeeze maximum output from existing hardware, cut waste at every layer, and build infrastructure tough enough to last.
Watts Can Serve Both
Another economic challenge has come from a different front. AI and high-performance computing (HPC) companies are consuming more and more energy, and their competition with mining firms for grid access is intensifying. In the USA, AI/HPC players are expanding their domestic operations and securing large-scale power capacity (50 MW or more). Some simply acquire major mining companies and replace ASIC Bitcoin miners with AI-serving GPUs.
Is mining doomed to be pushed into places where energy is either wasted or underused? Not necessarily. In fact, competition with AI could end up working to miners’ advantage.
AI and HPC don’t have to eat mining; they can converge. Both industries share similar needs: they require massive power, advanced cooling systems, and real estate optimized for compute.
Some mining companies are already cashing in. They’re adapting their capacity for the AI demands, bringing back good ol’ GPUs alongside ASICs. CoreWeave expanded its partnership with Galaxy Digital, committing to an additional 260 MW for AI and HPC operations. Riot Platforms paused its planned 600 MW Bitcoin mining expansion in Texas and pivoted to the AI cloud business; its GPU-as-a-Service arm is already generating $25 million in annualized revenue. The trend is already pushing beyond U.S. borders and expanding into Canada.
AI’s appetite for compute far outstrips the supply, so this kind of restructuring opens the door to huge revenues. And sometimes it’s not just about making some extra cash — an AI pivot can literally save a struggling mining company.
We are likely to see a race for software that can flip workloads on the fly. Those who can jump between Bitcoin mining and AI/HPC in seconds, depending on real-time hash price and AI workload demand, will own the margins.
Why Will Wall Street Mine Bitcoin
Institutional investors have similar reasons to embrace Bitcoin mining.
Hedge funds and institutional investors are starting to realize that there’s more to mining than just Bitcoin rewards. It’s now a financial layer in the energy infrastructure, one that helps manage the grid, use waste assets, and open new income channels.
Mining offers programmable load that can be deployed like a tool. It soaks up flare gas in oil fields, cuts off during peak grid stress, or switches on to stabilize prices in deregulated markets. When energy turns into money, miners become valuable partners for utilities, independent power producers, and even governments.
Also, mining proves to be a strategic asset for the adoption of renewable energy. Miners can absorb surplus solar at noon or excess wind at night, then scale back when the grid is tight. This load flexibility cuts waste and makes renewable systems more reliable.
All of these represent great opportunities for mining companies. Those who respond to the broader industry’s needs will gain a strong competitive edge.
Mining’s Next Race Begins
In 2025 and beyond, survival for mining firms means thinking beyond traditional profitability metrics. It implies optimizing the setup full-stack and adapting technology for broader use cases. Mining enterprises of the future will combine scalable systems, AI-ready infrastructure, and readiness to partner with institutional investors entering the field.
Bitcoin mining has become a foundation layer for energy and digital assets. The firms that win won’t just chase hashrate; they’ll master efficiency, pivot with AI, and work with institutions. The ASIC race is slowing, but the race to professionalize, monetize, and embed mining into global infrastructure has only just begun.
U.S. lawmakers are pressing the Securities and Exchange Commission (SEC) to implement President Donald Trump’s recent executive order that opens the $12.5 trillion 401(k) retirement market to alternative assets, including cryptocurrency.
In a letter dated September 22, House Financial Services Committee Chairman French Hill and Ranking Member Maxine Waters urged SEC Chair Paul Atkins to move swiftly in revising rules to align with the directive.
The letter calls on the agency to recognize FINRA-certified professionals as accredited investors and to expand the scope of who qualifies for access to alternative assets within retirement plans.
Trump’s 401(k) Executive Order Puts SEC at Center of Retirement Market Overhaul
The push follows Trump’s August 7 executive order, which directs the Department of Labor to reconsider guidance under the Employee Retirement Income Security Act (ERISA).
The order specifically tasks the Labor Secretary, in coordination with the Treasury Department, the SEC, and other regulators, to clear the path for 401(k) participants to allocate part of their portfolios to private equity, real estate, digital assets, and other alternatives.
The policy is intended to broaden investment choices for the more than 90 million Americans who currently participate in employer-sponsored defined contribution plans.
According to a White House fact sheet, total U.S. retirement assets reached $43.4 trillion as of March 31, 2025, but most savers remain restricted from accessing alternatives.
Lawmakers argue that allowing measured allocations into these assets could enhance net risk-adjusted returns and modernize retirement investment strategies.
The SEC is expected to play a central role in revising regulations, particularly around the accredited investor definition. Several bipartisan bills already before Congress seek to expand the criteria, including measures to recognize professional licenses, education, or SEC-administered examinations as pathways to accreditation.
Hill and Waters urged Atkins to incorporate these legislative efforts into the agency’s rulemaking process.
The move revives initiatives first introduced during Trump’s earlier term but later rolled back under President Biden.
Industry groups have long lobbied for such reforms, arguing that retirement portfolios limited to stocks and bonds do not reflect the broader evolution of capital markets.
The order also clarifies fiduciary obligations for plan administrators who choose to include alternative assets. Regulators are expected to outline how retirement plan sponsors can provide such exposure while maintaining safeguards for investors.
For the cryptocurrency sector, the development marks a pivotal step toward mainstream adoption.
While administrative hurdles remain, the inclusion of digital assets in retirement plans could create a new channel for capital inflows into the market, bringing crypto exposure to tens of millions of Americans saving for retirement.
SEC Breaks With Gensler Era, Pledges Flexibility on Crypto and Corporate Disclosures
The SEC is signaling a major policy shift, moving away from the lawsuit-driven approach of its previous administration and toward a more collaborative stance with the crypto industry and public companies.
The SEC is preparing a sweeping shift in both corporate disclosure rules and its approach to crypto regulation, marking a break from years of rigid oversight.
Speaking on CNBC on September 19, SEC Chair Paul Atkins confirmed that the agency is prioritizing reforms that could loosen quarterly earnings requirements.
The proposal would allow companies, including those in the crypto sector, greater flexibility to set reporting cadences in consultation with investors and banks.
Atkins noted that semiannual reporting is already standard for foreign issuers trading in U.S. markets and called the adjustment “a good way forward.”
The move follows President Donald Trump’s revived call on September 15 to replace quarterly earnings with semiannual disclosures, a change he argued would cut costs and reduce short-term pressures on executives.
With Republicans holding a 3-1 advantage at the SEC, the proposal faces a favorable political landscape.
Atkins has also unveiled a new regulatory philosophy for crypto. In a report published September 15, he said the SEC would end its “regulation by enforcement” approach, a hallmark of his predecessor Gary Gensler’s tenure.
Instead, firms will receive preliminary notices of potential technical violations and up to six months to address issues before enforcement is considered.
Atkins rejected the broad classification of cryptocurrencies as securities, showing openness to tokenized stocks and bonds that mirror existing instruments.
Since taking office in April, he has dropped several high-profile cases inherited from the Gensler era and launched a Crypto Task Force.
That task force will hold a public hearing on October 17 to examine financial privacy and surveillance tools.
The crypto industry’s long had an obsession with mass adoption — and right now, there’s a huge opportunity to win round millions of consumers.
In major economies, interest rates are beginning to tumble. The European Central Bank has slashed theirs four times so far this year, with the Bank of England opting for three. And the Federal Reserve has just unveiled its first cut so far in 2025.
While this is great news for those borrowing money — as it reduces the cost of mortgages, car loans and credit cards — it puts savers at a disadvantage, as their cash will now grow at a lower rate.
Consumers in many countries have long been frustrated about the interest paid on their cash holdings. The rates offered are often well below the central bank’s base rate — especially in checking accounts — and in some cases, the most competitive deals are only available to those who are willing to lock away their savings for years on end, with penalties if they need to withdraw early.
For those preparing for a rainy day, there’s another problem: inflation. The prices of everyday items remain well above the 2% target in both the U.K. and U.S. That erodes spending power over time, and lower interest rates mean cash can end up stagnating rather than growing with each passing year.
That brings us to how the crypto industry can genuinely appeal to billions of people — even those who may have been skeptical about digital assets in the past. Stablecoins have the chance to attract consumers, with exchanges regularly offering more competitive interest rates than old-fashioned bank accounts.
Coinbase is already sensing an opportunity here. A few days ago, CEO Brian Armstrong noted that most Canadian checking accounts offer 0% interest, arguing this makes “zero sense.” He went on to announce that Coinbase customers who live there can now earn up to 4.5% yield on the USDC they hold on this platform. And while some banks only offer their best rates for a fixed amount of cash — say $1,000 or $5,000 — Armstrong says this exchange’s stablecoin rewards are uncapped.
While it’s long been argued that faster payments are one of the most compelling use cases for stablecoins, this is unlikely to be a major draw for shoppers already satisfied with contactless cards and Apple Pay. But if consumers suddenly find out they could earn $45 in interest for every $1,000 in their Coinbase account — as opposed to 0% in their bank — they would probably sit up and take notice.
Unfortunately though, challenges remain. We’re not going to see a billion people rush into stablecoins overnight. Although the likes of Coinbase would argue that they offer a slick user experience that anyone can understand — even those who may not be tech savvy — crypto remains daunting and overly complicated to a large chunk of the population. Much more work needs to be done on educating the public, and reducing friction.
Another threat on the horizon relates to the prospect of regulatory clampdowns. In recent weeks, the Bank of England has unveiled proposals that would limit the value of stablecoins a single person could own. The exact details are unclear at this point — and the cap could be anywhere between £10,000 and £20,000 ($13,500 to $27,000) for individuals. Coinbase executives have already lashed out at the measures, with Tom Duff-Gordon warning:
“Imposing caps on stablecoins is bad for U.K. savers, bad for the City and bad for sterling. No other major jurisdiction has deemed it necessary to impose caps.”
It’s highly likely other central banks may follow suit. Regulators in Europe have already sounded the alarm over the rise of dollar-denominated stablecoins, arguing they risk weakening the euro and threatening financial stability. Dwindling deposits in old-fashioned accounts may also mean banks lack the necessary capital for lending — potentially making it harder for first-time buyers to get a mortgage.
Of course, we need to talk about the elephant in the room too: consumers being drawn in by stablecoin yields that are simply too good to be true. Just a few short years ago, Celsius had wooed customers by offering 11% returns on Tether deposits — but the lending platform went on to abruptly halt withdrawals and crash into bankruptcy, leaving customers locked out of their life savings.
Stablecoins are on the brink of a breakthrough moment. But make no mistake, the path to mass adoption could end up being a bumpy one.
South Korean crypto exchange Bithumb has signed a strategic partnership with World Liberty Financial, the Trump-affiliated crypto venture, on Monday.
Per an official statement released Tuesday, the partnership will help foster global DeFi growth. Further, the deal aims to explore new business opportunities in the DeFi sector and strengthen global investor confidence.
“This collaboration with WLF will be a significant milestone in enhancing Bithumb’s global competitiveness,” said Bithumb CEO Lee Jae-won. “We will continue to strengthen our strategic network going forward.”
The companies signed a strategic memorandum of understanding (MOU) on Monday at the Bithumb Financial Tower in Seoul. Bithumb’s Lee, World Liberty co-founder Zak Folkman and executives from both firms attended.
Bithumb, WLF Partnership Could Bring Wider Investor Base and New Markets
The partnership follows Lee’s meeting with Eric Trump, World Liberty co-founder and Trump’s second son, at the Hong Kong Bitcoin Asia 2025 event in August.
Lee pledged to continue strengthening the firm’s “strategic network.”
“This collaboration with WLF will be a significant milestone in enhancing Bithumb’s global competitiveness,” he added.
Besides, the collaboration could be a crowd-puller, especially for retail investors who have been hesitant about crypto due to perceived volatility or lack of regulation.
Combining Bithumb’s technical expertise with WLF’s strategic vision, the initiative could also accelerate the development and adoption of new DeFi products.
The exchange said that it also discussed strategic collaboration with stablecoin issuer Circle simultaneously, in an effort to continue its global expansion.
Exchange Recently Faced Regulatory Hurdles
South Korean financial watchdogs recently sounded an alarm on local exchanges, including Bithumb, regarding crypto lending and margin trading services. The regulators cited concerns over high-leverage trading operations.
Following the regulatory pressure, Bithumb announced scaling back its crypto lending service, reducing its leverage ratio from x4 to x2.
Early this month, the exchange faced a sudden outage, following a disruption within its computer systems. Bithumb promised to compensate customers who were affected by the 100-minute outage.
خلُص تقرير جديد أصدرته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) تحت عنوان “خفض الفقر المتعدد الأبعاد: مهمّة لم تُنجز بعد في عدّة بلدان عربية” إلى أن جهود الحدّ من الفقر في عدد من الدول العربية لا تزال بطيئة وغير متكافئة، وفي بعض الحالات راكدة.
وكشف التقرير أنّ الفقر متعدد الأبعاد (أي الحرمان في مجالات التعليم، والصحة، والتغذية، والوصول إلى الخدمات الأساسية) في كلّ من الأردن وتونس ومصر قد شهد انخفاضاً طفيفاً فقط خلال العقد الماضي، مع تحسن محدود في بعض المؤشرات.
وبرز التقرير أن الفقر لا يزال أكثر انتشاراً في المناطق الريفية مقارنةً بالمراكز الحضرية، ويظل التعليم العامل الأساسي المسبب للفقر متعدد الأبعاد في هذه الدول الثلاثة.
كذلك، سلّط التقرير الضوء على التحديات التي تواجهها البلدان العربية الأقلّ نمواً التي تتوفر عنها بيانات حديثة- جزر القمر، موريتانيا، واليمن- حيث لا يزال الفقر متعدد الأبعاد مرتفعاً بشكل حرج. وتبرز جزر القمر كاستثناء لأنها حققت تقدماً كبيراً بانخفاض نسبة الفقر متعدد الأبعاد من 34.6% في عام 2012 إلى 19.4% في عام 2022، إلى جانب تحسينات في خدمات الصرف الصحي، ومياه الشرب، والكهرباء والتعليم.
أما موريتانيا، فلا تزال تعاني من انتشار واسع للفقر، الذي أثّر على 57.4% من السكان في عام 2021، مع انخفاض طفيف في شدة الحرمان. ولم يُظهر اليمن أيّ تقدّم يُذكر، حيث ظلت نسبة الفقر متعدد الأبعاد 38% تقريباً بين عامي 2013 و2023. وقد أدى الصراع المتواصل في البلاد، إلى جانب التدهور الاقتصادي، والصدمات المناخية، ومحدودية الوصول إلى المساعدات الإنسانية، إلى انهيار سبل العيش، وتشريد الملايين، وتدمير البنى التحتية، وترك نصف السكان يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
وتعليقاً على النتائج، دعا المؤلف الرئيسي للتقرير في الإسكوا خالد أبو إسماعيل إلى معالجة هذه التحديات المستمرة لا سيّما وأنّ التقدم في الحدّ من الفقر متعدد الأبعاد في المنطقة العربية لا يزال بطيئاً للغاية وغير متكافئ.
وأضاف: “ما لم نعالج الأسباب الجذرية وبالأخص الفجوات في التعليم والتغذية والوصول إلى الخدمات الأساسية، فسيظل الملايين عالقين في دوامة الحرمان”.
وتُبرز التحليلات كذلك أن مستويات الفقر في موريتانيا أعلى بكثير مما يُتوقع بالنظر إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس ضعف تحويل الدخل الوطني إلى تحسينات في الرفاه والخدمات الأساسية. وعلى النقيض من ذلك، تتماشى جزر القمر واليمن بشكل أكبر مع الأنماط العالمية، حيث تُظهر مستويات فقر تتناسب مع مستويات دخلها.
ودعا التقرير إلى إصلاحات محلية جريئة وتجديد للتعاون الدولي. ففي الأردن وتونس ومصر، يتطلب خفض الفقر متعدد الأبعاد استثمارات أكبر في التعليم الشامل عالي الجودة، وتحسين الانتقال من المدرسة إلى سوق العمل، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية. كما يتطلب قطاع الصحة والتغذية اهتماماً عاجلاً، إلى جانب جهود لتعزيز نظم الحماية الاجتماعية لضمان تغطية كافية للفئات المحرومة.
أما في جزر القمر وموريتانيا واليمن، فإن وضع معايير دُنيا للصرف الصحي، ومياه الشرب النظيفة، والطاقة يظل أمراً ضرورياً، في حين يمكن أن تساعد الخدمات المصرفية الرقمية والتمويل الأصغر الأسر على التكيف مع الظروف الهشة. وبالنسبة لليمن، هناك حاجة ماسة إلى دعم خارجي كبير، لا سيّما من خلال آليات حلّ النزاعات والمساعدات الإنمائية الرسمية، لدعم الحوكمة وتوفير الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أبو إسماعيل أنّ “الجهود المحلية الصلبة، إلى جانب التعاون الدولي المتجدد، ضرورية لضمان حصول جميع الناس في المنطقة على الخدمات الأساسية والفرص اللازمة للعيش بكرامة. فلا تزال مهمة الحدّ من الفقر المتعدد الأبعاد غير مكتملة، وهي مهمة يجب على الحكومات والمجتمع الدولي تجديد الالتزام بها بشكل عاجل”.
محافظ «المركزي المصري» يشارك في الإفتتاح الرسمي للإجتماعات السنوية
لبنك التصدير والإستيراد الإفريقي لعام 2025
نيابةً عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، شارك معالي حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، في الإفتتاح الرسمي للدورة الـ 32 من الإجتماعات السنوية لبنك التصدير والإستيراد الإفريقي لعام 2025، والتي عُقدت مؤخراً في العاصمة النيجيرية أبوجا، تحت شعار: «بناء المستقبل إرتكازاً على عقود من الصمود»، وذلك في حضور عدد من رؤساء الدول الإفريقية، وكبار المسؤولين الحكوميين، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية، والمستثمرين من مختلف أنحاء القارة.
وقد أكد المحافظ عبد الله، «أن المشاركة في هذه الإجتماعات تأتي تأكيداً على إلتزام مصر الثابت بدعم جهود التنمية الشاملة في القارة الإفريقية، وتعزيز دور المؤسسات الإقليمية في مواجهة التحدّيات الإقتصادية، خصوصاً في ضوء الدور الحيوي الذي يقوم به بنك التصدير والاستيراد الإفريقي في تحقيق التكامل الاقتصادي والتجاري بين الدول الإفريقية، إلى جانب سعي مصر المستمر لتعزيز أواصر التعاون الإقليمي والدولي مع المؤسسات المالية والتنموية الإفريقية، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة ويُرسّخ أُسس التكامل الإقتصادي في أفريقيا.
وفي سياق متصل على هامش الإجتماعات، التقى المحافظ مع رئيس جمهورية الجابون بريس أوليجي أنجيما، كما إجتمع بالدكتورجورج إلومبي، الذي تم إنتخابه رئيساً لبنك التصدير والاستيراد الإفريقي خلفاً للبروفيسور بنديكت أوراما.
كما زار المحافظ عبد الله مقر البنك المركزي النيجيري، تلبيةً لدعوة من نظيره النيجيري أولايمي كاردوسو ، الذي كان في إستقباله، وقد بحث الجانبان في سبل تعميق التعاون المشترك بين المصرفين المركزيين في عدد من المجالات، منها تعزيز الإستقرار المالي، ودعم الإبتكار في مجالات التكنولوجيا المالية والتحوُّل الرقمي، وتوسيع آفاق التعاون على المستوى العابر للحدود.
علماً أن الإجتماعات السنوية لبنك التصدير والإستيراد الإفريقي تناولت عدداً واسعاً من الموضوعات محل الإهتمام المشترك بين دول القارة، من أبرزها: سبل تحقيق التحوُّل الإقتصادي في القارة، وتعزيز الصلابة المؤسسية بإعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وطرح رؤى جديدة لتمويل الإستثمار والإبتكار في القطاع الصحي، فضلًا عن تناول آفاق الشراكة الإستراتيجية بين القارة الأفريقية ومنطقة الكاريبي.
كما عرضت الإجتماعات أداء البنك خلال العام المالي 2024، وتسليط الضوء على الدور المتنامي للبنك في دعم تنفيذ إتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، وتعزيز أطُر التعاون بين الحكومات الإفريقية والمؤسسات المالية والمستثمرين، بالإضافة إلى مناقشة آليات جديدة للتمويل والتكامل الاقتصادي في القارة.
يُشار إلى أن «المركزي المصري» يُعد أكبر مساهم في رأس مال بنك التصدير والإستيراد الأفريقي، الذي تأسس في العام 1993 وتستضيف القاهرة مقرّه الرئيسي، ويستهدف البنك تعزيز حركة التجارة الإفريقية، وزيادة حصة دول القارة الإفريقية في التجارة العالمية من خلال تمويل التجارة البينية للدول الإفريقية ودعم قدراتها على النهوض بالصناعة وتنمية الصادرات، وذلك من خلال دعم قدرات الدول الأفريقية على تطوير صناعاتها وتنمية صادراتها، فضلًا عن تعزيز إمكاناتها لتحسين أدائها الإقتصادي.
في قلب أسواق الخليج، حيث تتقاطع طموحات المشاريع العملاقة مع تقلبات أسعار النفط، تتسارع إصدارات الديون وكأنها نبض اقتصادي يحاول مواكبة الواقع المعقد. الدول الخليجية اليوم ليست مجرد مستهلكة للتمويل، بل لاعبة ذكية في سوق الدين الدولي، تبحث عن السيولة، وتوسع قاعدة المستثمرين، وتوازن بين المشاريع الطموحة والمخاطر المحتملة.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور خالد رمضان، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية في القاهرة، في مقابلة مع “النهار”، عن العوامل الحقيقية وراء ارتفاع إصدارات الديون في الخليج، وأوضح أن الأمر يتعدى مجرد أرقام على الورق، فهو يعكس استراتيجية واضحة لمواجهة تحديات التمويل والحفاظ على الاستقرار المالي في المنطقة.
وقال الدكتور رمضان إن أول سبب لارتفاع الديون هو نمو الائتمان القوي، حيث تشهد دول مثل السعودية والإمارات طلباً متزايداً على التمويل للمشاريع الكبرى، ما يدفع البنوك والحكومات إلى الاقتراض الخارجي لتلبية هذا الطلب. وأشار إلى أن تيسير السياسة النقدية عالمياً يسهل هذا التوجه، فمع توقعات تخفيض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، تصبح تكلفة الاقتراض أقل، ما يشجع على إصدار المزيد من السندات والصكوك.
وأكد أن استحقاقات الديون القائمة، البالغة 36 مليار دولار في 2025-2026، تضطر الحكومات إلى إعادة التمويل وإصدار ديون جديدة، مشيراً إلى أن شح السيولة المحلية في البنوك يزيد الاعتماد على الأسواق الخارجية. وأضاف أن ارتفاع إصدارات الصكوك التي تمثل نحو 50% من إجمالي الديون الخليجية، مدفوع بالطلب القوي من المستثمرين وجاذبية العوائد.
وأشار الدكتور رمضان إلى أن توقعات هبوط أسعار النفط إلى 70 دولاراً للبرميل في 2025 و65 دولاراً في 2026 ستضغط على الإيرادات، ما يدفع دول الخليج إلى المزيد من الاقتراض لتمويل النفقات، خاصة في السعودية والبحرين. وأوضح أن تمويل المشاريع التنموية العملاقة يزيد الحاجة إلى الاقتراض الخارجي، بينما ضعف الإنفاق الحكومي يؤثر على نمو القطاعات غير النفطية، ما يعزز الاعتماد على أسواق الدين الدولية.
وقال أيضاً إن ارتفاع إصدارات الديون يعكس استراتيجية خليجية لتقليل الاعتماد على التمويل المحلي وتوسيع قاعدة المستثمرين، مع إعطاء مثال على إصدار سندات “فورموزا” في تايوان كخطوة لتنوع الأسواق المستهدفة. وحذر من أن تراكم الديون السيادية يزيد من تكاليف خدمة الدين، ويحد من تمويل المشاريع العامة إذا لم تتم إدارة الدين بكفاءة.
وأكد أن التصنيفات الائتمانية لدول الخليج، المرتفعة عموماً، مدعومة بالاحتياطيات المالية الكبيرة والاستقرار الاقتصادي والإصلاحات المالية، لكنها قد تتأثر بارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. وأضاف أن استمرار الإصلاحات المالية، مثل تحسين كفاءة الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية، يساعد في الحفاظ على التصنيفات الائتمانية أو تعزيزها.
وختم الدكتور رمضان أن توسيع قاعدة المستثمرين وتنويع الأسواق يقللان الضغط التنافسي، وأن الطلب القوي على الصكوك والسندات يحافظ على تكاليف اقتراض معقولة، برغم المنافسة المتزايدة بين دول الخليج، مؤكداً أن هذه الخطوات تعكس رؤية استراتيجية لتعزيز المرونة المالية والاستدامة الاقتصادية.
تشهد اقتصادات الدول الإسلامية تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، إذ يسعى العديد منها إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية وتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الاعتماد الكلّي على النفط أو الموارد الطبيعية. وبحسب تصنيف DinarStandard 2025، جاءت مجموعة من الدول الإسلامية في مقدّمة الاقتصادات الأكثر قوة وتأثيراً على الساحة الدولية، ليس فقط في الناتج المحلي الإجمالي، بل عبر عناصر القوة الاقتصادية أيضاً مثل الاستثمارات، البنية التحتية، والقدرة على الابتكار.
في هذا السياق، يوضح الباحث الاقتصادي الدكتور محمد موسى لـ”النهار” بأن هذه المراتب ليست وليدة الصدفة، بل هي حصيلة خطط استراتيجية ممتدة لعقود، اعتمدت على تنويع مصادر الدخل، الاستثمار في البنية التحتية، جودة الحوكمة، والاستقرار السياسي والمالي، وهي عوامل جعلت هذه الدول أكثر قدرة على المنافسة عالمياً.
ماليزيا في الصدارة
احتلّت ماليزيا المرتبة الأولى كأقوى اقتصاد إسلامي لعام 2025، بمؤشر بلغ 165.1. ويعود هذا التفوق إلى تنوع الاقتصاد الماليزي القائم على الصناعة والتكنولوجيا، إلى جانب دوره المحوري في قطاع التمويل الإسلامي.
ويشرح موسى أن ماليزيا “تتمتع بأكبر سوق للسكوك والسندات الإسلامية عالمياً، وتتبنى قوانين صارمة في الشفافية والحوكمة المالية، فضلاً عن ريادتها في الصناعات الحلال، في الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل، ما يجعلها نموذجاً اقتصادياً متكاملاً، كما أن السياحة الإسلامية والدعم الحكومي المستمر يشكلان رافعة إضافية لاقتصادها”.
السعودية ثانياً
جاءت المملكة العربية السعودية في المركز الثاني بمؤشر 100.9، مستفيدة من مكانتها كأكبر منتج ومصدر للنفط عالمياً. لكن قوتها لا تقتصر على النفط فقط، بل على “رؤية 2030” التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ويشرح موسى أن قيمة الاقتصاد السعودي تتجاوز التريليون دولار، وتستند إلى محركات متعددة مثل موسم الحج والعمرة، مشاريع ضخمة مثل نيوم، وبرامج تنويع الاقتصاد، ما يجعلها لاعبًا محوريًا في المنطقة والعالم.
إندونيسيا ثالثاً
في المرتبة الثالثة حلت إندونيسيا بمؤشر 99.9. وهي أكبر دولة إسلامية بعدد السكان، ما يمنحها سوقاً محلية ضخمة تدعم النمو.
ويشير موسى إلى أن “إندونيسيا باقتصادها، الذي يقارب التريليون دولار، تملك قاعدة صناعية صلبة في الأغذية والإلكترونيات، إلى جانب فائض تجاري مهم جداً، وهو ما يعزز مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة”.
الإمارات رابعاً
حافظت الإمارات العربية المتحدة على مكانتها باحتلالها المركز الرابع بمؤشر 95.8. وتتميز الإمارات باقتصاد متنوع قائم على التجارة العالمية، الطيران، السياحة، والابتكار.
ويصفها موسى بأنها “مركز مالي وتجاري عالمي بفضل دبي وأبوظبي، مع بنية تحتية متطورة من مطارات وموانئ، إضافة إلى حضورها البارز في السياحة والتمويل الإسلامي، وإن كان بدرجة أقل من ماليزيا”.
البحرين خامساً
جاءت البحرين في المرتبة الخامسة بمؤشر 81.9. وتعليقاً على ذلك، يقول موسى: “البحرين رغم محدودية سكانها، تتمتع ببيئة قانونية وتشريعية متقدمة جعلتها مركزاً مالياً إسلامياً بارزاً”.
الأردن والكويت
احتلّت الأردن المرتبة السادسة بمؤشر 71.4، وتتميز، وفق موسى، بموارد بشرية وتعليمية هائلة، إلى جانب اقتصاد رقمي واستقرار مؤسساتي وأمني يمنحها ميزة خاصة.
أما الكويت فجاءت في المركز السابع بمؤشر 67.0، مستندة إلى ثروتها النفطية وصندوقها السيادي الضخم، فضلاً عن دورها في التمويل الإسلامي.
باكستان وتركيا
جاءت باكستان في المرتبة الثامنة بمؤشر 64.1، وتتميز بسوق داخلية ضخمة مدعومة بقطاعات الزراعة والصناعة. أما تركيا فقد حلت تاسعاً بمؤشر 64.0، مستفيدة من صناعاتها الرائدة مثل السيارات والنسيج والسياحة.
ويلفت موسى إلى أن “تركيا وباكستان تتمتعان بقوة داخلية نابعة من حجم السوق الكبيرة والصناعات المحلية، ما يمنحهما فرص نمو كبيرة رغم التحديات الاقتصادية”.
دلالة المؤشر
الأرقام الواردة لا تعكس الناتج المحلي فقط، بل تمثل مؤشر قوة الاقتصاد الذي يشمل الاستثمار، البنية التحتية، الابتكار، والقدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي.
ويؤكد موسى أن هذا المؤشر “يعكس الرقم الفعلي للاقتصاد، بما يشمل التجارة، السياحة، التمويل، والاستثمار. وهو نتيجة طبيعية لخطط اقتصادية طويلة الأمد، وليس مجرد أرقام آنية”.
يبرز هذا التصنيف أن العالم الإسلامي يضم اقتصادات قوية وواعدة تسهم بشكل متزايد في الاقتصاد العالمي. وتتوزع قوة هذه الاقتصادات بين التمويل الإسلامي (ماليزيا والبحرين)، الطاقة والاستثمار (السعودية والإمارات)، الأسواق الداخلية الكبرى (إندونيسيا وباكستان)، إضافة إلى القوة البشرية والتعليمية (الأردن)، والثروات السيادية (الكويت)، والصناعات الرائدة (تركيا).
وبحسب موسى، فإن “المشهد العام يعكس خريطة اقتصادية إسلامية متنوعة، إذ لكل دولة ميزة نسبية تجعلها قادرة على ترسيخ حضورها في النظام الاقتصادي الدولي”.
أوصى منتدى «استثمر بالاقتصاد الرقمي»، الذي استضافته المملكة، بضرورة تعزيز الاستثمار والتكامل بالاقتصاد الرقمي بالدول الإسلامية باعتباره حجر الأساس لبناء اقتصادات قوية، ومحركاً رئيسياً للنمو والتشغيل والابتكار.
وشدد المنتدى الذي عقد برعاية ملكية، على ضرورة تمكين الشباب ودعم ريادة الأعمال من خلال الاستثمار بالمهارات الرقمية وإطلاق مشروعات نوعية تواكب المستقبل وتعزيز مساهمة الشباب في خدمة الاقتصاد الوطني.
وعبر المنتدى عن التقدير والشكر لجلالة الملك لتفضله برعاية أعمال المنتدى، ما يؤكد الرؤية الملكية التي تولى الاقتصاد الرقمي أهمية قصوى، وتضع التحول الرقمي في صلب أولويات التنمية المستدامة على المستويين الوطني والإقليمي.
وأوصى المشاركون بالمنتدى الذي نظمته غرفة تجارة الأردن بالتعاون مع الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، بتقديم تسهيلات وحوافز استثمارية تشمل تشريعات مرنة وإعفاءات ضريبية وبنية تحتية رقمية متطورة ومناطق اقتصادية خاصة، وذلك لتشجيع الاستثمار في القطاع الرقمي.
وأوصى المنتدى الذي جاء تحت شعار «التحول الرقمي من أجل اقتصاد رقمي مستدام»، بتعزيز التعاون بين الدول الإسلامية لبناء بنية رقمية موحدة وآمنة تدعم الشمول المالي والتكافل الاقتصادي وتبادل البيانات والخبرات بطريقة آمنة ومتكاملة.
وأكد المنتدى في توصياته التي تلاها رئيس غرفة تجارة الأردن العين خليل الحاج توفيق في ختام أعماله مساء يوم الاثنين، أهمية تسريع التحول الرقمي في القطاع الاستثمار في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وبناء منظومة متكاملة لدعم الشركات الناشئة.
وشدد المنتدى على ضرورة تعزيز مكانة الأردن كوجهة إقليمية للتعهيد من خلال الاستثمار في المهارات الرقمية المتقدمة وربط الجامعات ومراكز التدريب بسوق العمل ورفع تنافسية الأردن كمركز للخدمات الرقمية.
وتضمن المنتدى لقاءات ثنائية بين رؤساء الغرف من الدول المشاركة، بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الدول الإسلامية وخدمة اقتصاداتها من خلال توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم مشتركة تدعم ذلك.«بترا».
في عالم تتشابك فيه سلاسل الإمداد، وتعيد فيه التكنولوجيا والعمالة منخفضة التكلفة رسم خريطة التصنيع منذ عقود، تواجه الاقتصادات الصاعدة معضلة كبرى: كيف تجد لنفسها موطئ قدم في نظام عالمي تهيمن عليه مراكز اقتصادية ومالية قائمة وراسخة؟
الإجابة تكمن في رأس المال الصبور حين يقترن بسياسات تنظيمية مرنة ومناخ استثماري جاذب. وهنا يبرز الدور المحوري لصناديق الثروة السيادية (SWFs)، التي تتحمل المخاطر التي ينأى عنها رأس المال الخاص، وتفتح مسارات جديدة للنمو والتنافسية، وفق بيانات fDi Markets التابعة لصحيفة فايننشال تايمز.
ففي عصر يتسم بتصاعد النزعة الحمائية وتراجع التجارة المتعددة الأطراف، تغدو المنافسة أشد قسوة. وفي هذا السياق، لا تقتصر الصناديق السيادية على كونها محافظ مالية ضخمة، بل تتحول إلى محركات لبناء الأمم وتعزيز قدرتها على الصمود. فكل دولار من رأس المال الصبور، إذا أُدير بحوكمة رشيدة ورؤية إستراتيجية بعيدة المدى، يصبح استثمارًا في مستقبل الدولة، لا مجرد ربح قصير الأجل.
تجارب رائدة
سنغافورة
اعتمدت تيماسيك، الشركة الاستثمارية المملوكة بالكامل لحكومة سنغافورة، على بناء شركات وطنية تحولت إلى أعمدة الاقتصاد المحلي، مثل الخطوط الجوية السنغافورية، و«سينغتل»، و«دي بي إس بنك». وتشكل هذه الشركات اليوم %52 من محفظة الصندوق، هذا الاستثمار الطويل الأمد، المدعوم بسياسات حكومية مرنة، مكّنها من منافسة كبرى الشركات عالميًا.
السعودية
يدير الصندوق أصولًا تفوق 913 مليار دولار، ويُسهم عبر شركات مثل «معادن»، «STC»، «علم»، و«أكوا باور»، بنسبة %10 من الناتج المحلي غير النفطي، فضلًا عن توفير أكثر من نصف مليون وظيفة. كما أُوكلت إليه قيادة مشاريع «الجيغا» ضمن رؤية 2030 مثل «نيوم»، لتشكيل أرضية خصبة للقطاع الخاص وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني.
الإمارات
بمحفظة استثمارية تفوق 327 مليار دولار، نجحت مبادلة في تحقيق عوائد سنوية مركبة بلغت %10 خلال خمس سنوات، وبناء قدرات استراتيجية في مجالات المستقبل كأشباه الموصلات، الطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي، من خلال استثمارات في شركات مثل «GlobalFoundries» و«مصدر».
دروس تحذيرية
ورغم النجاحات البارزة، تُظهر تجارب أخرى الوجه المعاكس. فبحسب بيانات fDi Markets، أغلقت البرازيل صندوقها عام 2018 بعد نمو محدود، بينما أُنهي صندوق بابوا غينيا الجديدة بسبب سوء استغلال الأصول، وألغت تشاد صناديقها نتيجة ضعف الحوكمة. هذه النماذج تؤكد أن غياب الرقابة والأهداف الواضحة يحول «رأس المال الصبور» من رافعة للنمو إلى عبء يثقل كاهل الاقتصاد.
التوازن مع القطاع الخاص
على الرغم من الدور الحيوي للصناديق السيادية، فإن توسعها المفرط قد يحولها إلى منافس يقصي القطاع الخاص. ففي بعض الدول، تُثار مخاوف من أن هيمنة الصندوق على المشاريع العملاقة قد تقلص فرص الشركات الصغيرة والمتوسطة. ففي ماليزيا مثلا، أثار دور صندوق «خزانة» جدلًا مشابهًا في قطاعي الطيران والاتصالات. لذلك، يجب أن تظل هذه الصناديق أداة لتقليل المخاطر وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة، لا وسيلة لاحتكار مفاصل الاقتصاد الوطني.
ثلاث قواعد لبناء أمم تنافسية
1 – ترسيخ أبطال وطنيين وتحفيزهم على المنافسة عالميًا، بدلًا من الاكتفاء بحمايتهم داخل الحدود المحلية.
2 – بناء منظومات استثمارية قادرة على استقطاب رأس المال الخاص وتعزيز الشراكة معه.
3 – التراجع في الوقت المناسب لإفساح المجال أمام آليات السوق الحر كي تعمل بكفاءة.
يُعدّ مبلغ 100 مليون دولار مبلغاً كبيراً، حتى بالنسبة لقطاع صناديق التحوط. كان هذا هو المبلغ الذي عرضته شركة ميلينيوم مانجمنت، المملوكة لإيزي إنجلاندر، لإقناع ستيف شور – مدير المحافظ الأول في شركة بالياسني بنيويورك، والمراسل السابق لصناديق التحوط في فاينانشال تايمز – لترك عمله في وقت سابق من هذا العام. وقال مسؤول تنفيذي في أحد أكبر صناديق التحوط العالمية: «إنها صفقة رائعة».
هكذا أنشأت مجموعة مختارة من صناديق التحوط المعروفة باسم «متعددة المديرين» – وعلى رأسها بالياسني، وسيتادل، وملينيوم، وبوينت 72 – هياكل جديدة للتكاليف والحوافز، ورفعت رواتب المتداولين إلى أرقام قياسية. وخلال العقد الماضي، استحوذت هذه الصناديق «متعددة المديرين» على أفضل مديري المحافظ في العالم. وبات لدى أكبر الصناديق الاستثمارية الآن مئات من مديري المحافظ، يُعهد لكل منهم بإدارة فريقه – أو «مجموعته» – كشركته الصغيرة الخاصة، مع بيان دخله الخاص.
يكمُن سر نجاحهم في نموذج رسوم جديد. كان النظام التقليدي هو «2 و20»: رسوم إدارة تعادل 2 % من الأصول سنوياً لتغطية التكاليف، ورسوم أداء تعادل 20 % من أرباح التداول. ويحصل مديرو المحافظ الاستثمارية على نسبة من الأرباح التي يحققونها، ولكنها عادةً ما تكون أقل من رسوم الأداء البالغة 20 %.
تكمن المشكلة في أن عاماً واحداً من الأداء المتواضع، قد يُمثل أزمة وجودية للصندوق، حيث يقلص الأداء الضعيف لبعض مديري المحافظ الاستثمارية تماماً، قدرة الشركة على دفع رواتب أفضل موظفيها. وقال أحد مسؤولي التوظيف في صناديق التحوط: «إذا كان أداؤهم سيئاً، فإن الأشخاص الجيدين سيغادرون، ليزداد الوضع سوءاً. وتسمع أحياناً عن أشخاص يتعرضون للخداع عندما يتقاضون جزءاً ضئيلاً مما يُفترض أن يحصلوا عليه».
في نموذج الصناديق متعدد المديرين، يتحمل المستثمرون جميع نفقات صندوق التحوط تقريباً، بما في ذلك مكافآت مديري المحافظ، والترفيه والتكنولوجيا. ويسمح هذا الهيكل بدوره لمديري المحافظ، بالاحتفاظ بنسبة أعلى بكثير مما يحققونه. ويمكن أن تصل حصص الأرباح أحياناً إلى 40 %، مع أن 15 – 20 % قد تكون النسبة الأكثر شيوعاً.
يعالج هذا النموذج مشكلة الاحتفاظ بالكفاءات الكبيرة التي تواجهها صناديق التحوط التقليدية. وإذا كان أداء صندوق التحوط ضعيفاً في عام ما، فيمكن تحميل المستثمرين مباشرةً الأرباح المستحقة لأفضل مديري المحافظ أداءً، ما يمنعهم من المغادرة. وقد يُغضب ذلك المستثمرين، لكن يساعد على الاحتفاظ بالكفاءات الرئيسة للمنافسة في عام آخر. وإذا سنحت فرصة توظيف أحد أفضل المديرين أداءً، يمكن للشركة استقطابهم دون القلق بشأن الربحية على المدى القصير، حيث تم نقل مخاطر المقاصة من إدارة صندوق التحوط إلى المستثمرين.
ومع ذلك، فإنه لإقناع كبار مديري المحافظ بتغيير شركاتهم، يتعين على مديري المحافظ المتعددة، تقديم حوافز إضافية. ويتم التفاوض على هذه البنود بدقة، وهي قابلة للتخصيص بدرجة كبيرة. بعض العناصر عبارة عن دفعات لمرة واحدة، بينما يمكن للبعض الآخر أن يساعد في تعزيز أرباح مدير المحفظة لسنوات، بعد اتخاذه قراراً ما.
ولكل مدير محفظة تفضيلاته الخاصة في كيفية هيكلة حزم الأجور. بناءً على الأداء، يمكن أن يكون برنامج تسريع المحفظة بسهولة، هو العنصر الأكثر ربحية في الحزمة: ولكن هذا ليس مضموناً. وغالباً ما تحاول صناديق التحوّط ترجيح كفة مسرّع النموّ، لتعويض خطر حصول موظف جديد على ضمان نقدي ضخم، ثمّ يُخفق في الأداء أو يتعثر.
ويمكن للأشخاص الأعلى موهبةً، الحصول على سلف نقدية بعشرات الملايين من الدولارات، تُدفع مُقدّماً، أو في حالة الدفعات الكبيرة، على مدى بضع سنوات. وتُغطّي هذه السلف كلّ شيء، من الأجور المؤجّلة والأرباح الضائعة لدى صاحب عملهم السابق، إلى التعويض عن الوقت الذي يستغرقه تحقيق كامل إمكانات الأرباح في صندوقهم الجديد – وعن مخاطر الانتقال المهنيّ أصلاً.
وبدلاً من ذلك، تُقدّم مسرّعات النموّ لمديري المحافظ نسبةً أكبر من المعتاد من الأرباح – 30 أو 40 %، على سبيل المثال، بدلاً من 20 % – على مبلغ مُتّفق عليه من أرباح الصندوق. لذا، قد يتمكن مدير المحفظة من التفاوض على حصة إضافية، قدرها 7.5 % من أرباح التداول، أو حتى أكثر.
ويعتقد البعض أن حرب المواهب ستهدأ حتماً، وأن الأجور ستنخفض، حيث تواجه صناديق التحوط صعوبة متزايدة في تحقيق عوائد مرتفعة بما يكفي لتبرير المدفوعات. لكن حتى لو تلاشت طفرة تعدد المديرين، فقد يظل هناك آخرون على استعداد للدفع. وقد تتدخل شركات التداول، مثل جين ستريت وسيتادل سيكيوريتيز، أو المكاتب العائلية، مثل بلوكريست، ببساطة لاستقطاب أفضل المواهب. وكما يقول أحد المسؤولين التنفيذيين في الصناعة: «هل تعتقد أن [مهاجم ريال مدريد] كيليان مبابي سيحصل على أجر أقل العام المقبل؟ هذا لن يحدث. ولذلك، ستستمر الأجور في الارتفاع كل عام، إنها قواعد السوق».
واصلت استثمارات البنوك العاملة في الدولة صعودها لتبلغ 817.5 مليار درهم نهاية يوليو الماضي، محققة نمواً شهرياً بنسبة 2.6%، ونمواً بنسبة 11.3% منذ بداية العام، فيما بلغ النمو السنوي 18.3%.
وكشفت المؤشرات المصرفية الصادرة عن المصرف المركزي أن استثمارات البنوك توزعت بواقع 384.1 مليار درهم في سندات الدين، و22.8 مليار درهم في الأسهم، و353.1 مليار درهم في سندات محفوظة حتى تاريخ الاستحقاق، فيما سجلت الاستثمارات الأخرى 57.5 مليار درهم.
وتخطت قيمة التحويلات المنفذة في القطاع المصرفي عبر نظام الإمارات للتحويلات المالية منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية يوليو الماضي 13.58 تريليون درهم. وبلغت قيمة التحويلات التي نفذتها البنوك خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2025 نحو 8.157 تريليونات درهم، فيما تخطت التحويلات التي نفذها متعاملون 5.425 تريليونات درهم.
وفي ما يخص الشيكات المتداولة، أظهرت إحصائية العمليات المصرفية لشهر يوليو أن قيمة الشيكات المتداولة باستخدام صورها تجاوزت 841.998 مليار درهم على نحو 13.332 مليون شيك من بداية العام وحتى نهاية يوليو.
وبلغت قيمة الإيداعات النقدية لدى المصرف المركزي خلال هذه الفترة نحو 127.223 مليار درهم، فيما بلغت السحوبات النقدية 138.297 مليار درهم. وخفضت بنوك الإمارات مقدار الحساب الاحتياطي بنهاية يوليو الماضي بنسبة 11.1% عن المسجل بنهاية العام رغم استمرارية ارتفاعه بنسبة 3.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث استقر الرصيد التراكمي له 236.7 مليار درهم.
خرجت بريطانيا ومعها دول الحلفاء منتصرة من الحرب العالمية الأولى، لكنها خلفت صراعات في مختلف أنحاء العالم، في وقت كانت الجزيرة العربية تحاول العودة للحياة.
كان ظهور الملك عبدالعزيز على الساحة يمثل لحظة تاريخية فاصلة وتوفيق من الله لهذه البلاد حتى تجد قائدها العربي الأصل والمعيشة، كان الملك عبدالعزيز ابن هذه الأرض في ولادته ومحياه ومماته في لبسه ومطعمه ومسيرته، يعرف تماما ماذا يزرع أهلها وماذا يأكلوا وماذا يصنعون، يعرف أسواقها وتجارها وعمالها، وهم يعرفونه ويعرفون جهاده وآل سعود في طريق توحيد الجزيرة العربية طوال قرون. لم يكن هناك من يجهل الملك عبدالعزيز ولم يكن هناك ما يجهله الملك عبدالعزيز عن اقتصاد أرضه وموطنه.
كان يعرف أن سياسة الانعزال التي سيطرت على الجزيرة العربية لقرون لم تكن قادرة على بناء اقتصاد يتناسب مع عالم قوة الآلة الذي اثبتت الحرب العالمية الأولى هيمنته. وواجهت السعودية تحديات اقتصادية كبيرة بسبب محدودية الموارد، وضعف وسائل الإنتاج، وغياب المؤسسات المالية، مع ضعف عام في الجهاز الإداري الحكومي وتزامنت مع أزمات عالمية مثل الكساد ثم الحرب العالمية الثانية، وتشير المصادر التاريخية إلى أن أول ميزانية سعودية رسمية بلغت 14 مليون ريال، 1934 الموافق 1352 هـ، في تلك الفترة التي اتسمت باضطرابات واسعة في العملات والمعادن المرتبطة بها، بسبب تصرفات الدول الاستعمارية تجاه الفضة عموما، وقد أثرت تلك التقلبات في شكل الميزانية وفي اليات الانفاق عموما.
ولذلك فإن المحلل المنصف لتلك لفترة يدرك تماما المعجزة التي حدثت في السعودية على يد مؤسسها الملك عبدالعزيز وأبنائه في بضع سنين.
تلك الرحلة التي مر بها الاقتصاد السعودي والتحولات الكبيرة حدثت في البنى الاقتصادية والاجتماعية في السعودية تعد تجربة فريدة إذا ما قيست بتجارب الأمم الأخرى، ويكفي مقولات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وهو يصف الرياض في بدايات العهد السعودي، حيث لا تكاد تجد فيه طريقا معبدا بالأسفلت، بينما اليوم في عهده الميمون وبقيادة الأمير محمد بن سلمان -ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء- تقف على أهبة الاستعداد لاستضافة أحداث عالمية مذهلة مثل إكسبو الرياض 2030 وكأس العالم 2034 فضلا عن المؤتمرات التي تعقد فيها كل يوم تقريبا، وتبنى فيها أكبر حديقة في العالم مع مشاريع كبرى لجعلها خضراء الشرق الأوسط.
وإذا كانت الدول التي تحولت عبر قرون من اقتصاد الزراعة إلى الثورات الصناعية الأولى والثانية ثم الرقمية، كانت تنتقل من مرحلة إلى أخرى عبر صراع مرير بين الأجيال، بل بالحروب في أوقات مختلفة وثروات مؤلمة تستنزف البشر والاقتصاد، لكن تلك الرحلة وتحولاتها الكبيرة (الثقافية والاجتماعية و العلمية) كانت بفضل الله علينا ثم بفضل القيادة السعودية الحكمية للملك عبدالعزيز المؤسس وأبنائه البررة تمر بسرعة وبهدوء مع تطور في المجتمع السعودي بكل شرائحه في ثبات راسخ مع قيادته.
وبعد أن كان تداول الريال السعودي مرهونا بكميات الفضة أصبح اليوم مستندا إلى بيئة رقمية تعد الأفضل في العالم أجمع، وأصبح التعامل به في وسائط رقمية وورقية، ويمكن تحويله عبر الحسابات البنكية حول العالم أجمع، ولا تجد قرية في العالم إلا ويمكنك تحويل الريال منها وإليها بسهولة مذهلة، وتشير الإحصاءات إلى أن عدد السجلات التجارية قد وصل إلى 1.51 مليون سجل تجاري في جميع مناطق المملكة منها 1.13 مليون سجل للمؤسسات و389.41 ألف سجل للشركات.
ويكفي أن تدرك بأن إنفاق المستهلكين خلال الربع الأول من العام الحالي 2025 قد بلغ 181.74 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 8.7% عن السنة الماضية، بينما وصلت السوق المالية السعودية للمرتبة التاسعة بين دول العالم حسب المؤشرات الدولية بلغت القيمة السوقية 8.87 تريليون تمثل القيمة الإجمالية لجميع الشركات المدرجة والمتداولة في السوق الرئيسية في تداول السعودية كما في أغسطس 2025.
واليوم مع الرؤية وبقيادة الأمير محمد بن سلمان حفيد المؤسس وقائد المرحلة التي تشهد قفزات اقتصادية نوعية لم تشهدها السعودية منذ تأسيسها، فالقطاع السياحي أصبح محوريا وقطاعاً واعداً في الاقتصاد السعودي وينتقل المواطن السعودي من مستهلك للمنتجات السياحية إلى منتج لها، بمفهوم الاستثمار السياحي، وبتوفير مقوماتها وبناء القوى البشرية العاملة.
إن الأرض السعودية المباركة التي كانت قبل العهد السعودي هي ذاتها الأرض التي كانت بعده، ولقد مرت حضارات على البشر من حولنا ولم تشهد أرض السعودية من تلك الحضارات إلا الجحود، إذا ما استثنينا بعض الفترات في صدر العهد الإسلام الأول، نعم هي نفسها الأرض التي ازدهرت اليوم تحت هذا العهد المبارك، ولم يكن وجود النفط بكميات تجارية إلا هبة الله لمن صان الأمانة وعمر الحرمين الشريفين، بدءا من العام 1955، الذي شهد أول توسعة للمسجد الحرام، بمبادرة من الملك سعود بن عبدالعزيز، لمضاعفة مساحة الحرم لتصل إلى 160 ألف متر مربع، بطاقة استيعابية بلغت نحو 400 ألف مصلٍ، لتصل مساحة الحرم المكي اليوم في عهد أخيه الملك سلمان إلى نحو 1.5 مليون متر مربع صلى فيه أكثر من 3 ملايين و400 ألف في ليلة 27 من رمضان الماضي، ولم تقتصر التوسعة على زيادة المساحات فقط، بل شهدت إدخال تقنيات حديثة متطورة داخل الحرم الشريف واعتمدت التوسعة على الذكاء الاصطناعي من خلال روبوتات لتوزيع مياه زمزم وتعقيم الساحات.
هذا هو الاقتصاد السعودي المتجدد في ظل الحكم السعودي الذي نحتفل بيومه الوطني في سلام وأمن بلا ضجيج التقلبات السياسية وصراعات الأحزاب والأجنحة، وشعارنا دائما هو الرؤية للمستقبل المضيء.
عادت شركات “اليونيكورن” – الشركات الناشئة الخاصة التي تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار – للهيمنة على عناوين الأخبار المالية من جديد، بعد تباطؤ في التمويل في عامي 2022 و2023.
انتعشت جولات تمويل الشركات الناشئة المليارية مدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي المولد وتدفق رأس المال العالمي. يبرز هذا الانتعاش كيف يواصل الابتكار، إلى جانب السيولة في الأسواق الخاصة، تشكيل الموجة التالية من تكوين الثروة، وفقاً لما ذكرته مجلة “CEO World”، واطلعت عليه “العربية Business”.
في عام 2025، سيكون هناك أكثر من 1200 شركة يونيكورن حول العالم، بتقييمات إجمالية تتجاوز 4.5 تريليون دولار. يراهن المستثمرون بشدة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، وتكنولوجيا المستهلك، والابتكار المناخي. بالنسبة للرؤساء التنفيذيين وأعضاء مجالس الإدارة وصانعي السياسات، لم يعد فهم هذه المنظومة أمراً اختيارياً، بل هو أمر أساسي للاستراتيجية، والقدرة التنافسية، وتخصيص رأس المال.
تعريف شركات اليونيكورن
صوِر مصطلح “يونيكورن” عام 2013، وكان في الأصل دلالة على ندرة الشركات الناشئة التي تبلغ قيمتها مليار دولار. أما اليوم، ورغم شيوعه، إلا أن شركات اليونيكورن لا تزال ذات أهمية استراتيجية للمستثمرين وصانعي السياسات. غالباً ما تحدث هذه الشركات ثورة في الشركات القائمة، وتعيد تعريف توقعات المستهلكين، وتولد ثروات هائلة للمؤسسين والمستثمرين الأوائل والموظفين.
من أبرز شركات اليونيكورن في عام 2025 شركة “OpenAI”، بالإضافة إلى دخول شركات أخرى مثل “داتا بريكس”، و”ستريب” و”شي إن” والتي تحتل المراكز من الرابع وحتى السادس في قائمة أغلى الشركات الناشئة الخاصة.
وإلى جانب تلك الشركات هناك عمالقة قادمون في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا المالية والتكنولوجيا الحيوية.
ولا تعكس تقييمات هذه الشركات إمكانات النمو فحسب، بل تعكس أيضاً ثقة المستثمرين في التوسع، وريادة السوق، والقدرة على الدفاع.
سبيس إكس في الصدارة
وتتصدر شركة “سبيس إكس” التابعة للملياردير إيلون ماسك القائمة مع تقييم 400 مليار دولار. ويعود السبب إلى ريادتها المزدوجة في مجال إطلاق صواريخ الفضاء التجارية وإنترنت الأقمار الصناعية (عبر ستارلينك) تجعلها شبه احتكار في البنية التحتية الفضائية.
بالنسبة للمستثمرين، تعد “سبيس إكس” شركة تقنية وأصلاً جيوسياسياً في آن واحد، حيث تدعم الاتصالات العالمية ورحلات المريخ المستقبلية.
بايت دانس: تقييم 300 مليار دولار
بايت دانس، الشركة الأم لـ “تيك توك”، لا تزال ثاني أكبر شركة ناشئة في العالم من حيث القيمة بتقييم 300 مليار دولار. في عام 2025، تتوقع الشركة تحقيق إيرادات بقيمة 186 مليار دولار، أي أقل بقليل من توقعات ميتا البالغة 187 مليار دولار. تعزز هيمنتها على مجال الفيديوهات القصيرة والمحتوى المعتمد على الذكاء الاصطناعي دورها كقوة ثقافية واقتصادية.
أوبن إيه آي: تقييم 300 مليار دولار
دفعت ثورة الذكاء الاصطناعي شركة “أوبن إيه آي” إلى قمة الشركات العالمية بقيمة 150 مليار دولار. بدعم من مايكروسوفت وصناديق الثروة السيادية، تعيد حزمة ChatGPT Enterprise ومنصات المطورين من أوبن إيه آي تشكيل القطاعات من المالية إلى الرعاية الصحية.
بعد أن كانت شركات اليونيكورن متركزة في وادي السيليكون، أصبحت الآن عالمية بحق. تعد الهند والمملكة المتحدة وجنوب شرق آسيا مراكز ناشئة، مدفوعة بمجموعات المواهب، والدعم التنظيمي، وتعميق أسواق رأس المال.
أفرزت الهند شركات رائدة في مجال التكنولوجيا المالية مثل Razorpay، وشركات عملاقة في مجال التكنولوجيا التعليمية مثل Byju’s، بتقييمات تقدر بعشرات المليارات.
فجوة تقييم في الذكاء الاصطناعي
ولا يزال الذكاء الاصطناعي هو المجال الاستثماري الأكثر تحولاً. تحصد شركات مثل OpenAI وAnthropic وMistral AI تقييمات استثنائية مع تسارع تبني الشركات للتكنولوجيا الرقمية.
ورغم التقييمات الكبيرة إلا أن العديد من شركات الذكاء الاصطناعي غير مربحة بما فيهم “أوبن إيه آي” بسبب استهلاك الطاقة الضخم، وعمليات التطوير المستمرة والتي تتطلب الاستعانة بأذكى العقول في العالم بتكلفة باهظة.
ماذا يعني هذا لصانعي السياسات؟
بالنسبة لقادة الشركات، لا تعتبر الشركات الناشئة مجرد منافسين، بل تشكل النظام البيئي. فهي تعيد تعريف تدفقات المواهب، وتغير سلاسل التوريد، وتعيد تحديد معايير الصناعة.
يجب على الرؤساء التنفيذيين اعتماد استراتيجيات مزدوجة: (1) مراقبة الشركات الناشئة بحثاً عن فرص استحواذ أو شراكة، و(2) تقييم مخاطر التغيير الجذري على نماذج الأعمال الأساسية.
في الوقت نفسه، يواجه صانعو السياسات تحدي الموازنة بين الابتكار والتنظيم. تثير شركات يونيكورن في قطاعي التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي تساؤلات حول المخاطر النظامية والأمن القومي وحماية المستهلك. وستحدد قرارات السياسات الحالية ما إذا كان نمو شركات يونيكورن سيترجم إلى ازدهار واسع النطاق.
في حين أن التقييمات تتصدر عناوين الصحف، إلا أنها تخفي أيضاً تقلبات السوق. لم تحقق العديد من شركات اليونيكورن ربحية بعد، مما يجعلها عرضة للتقلبات في أسواق رأس المال. قد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة، أو الصدمات الجيوسياسية، أو الإجراءات التنظيمية الصارمة إلى إعادة ضبط التقييمات بسرعة.
علاوة على ذلك، لا يزال سباق الاكتتاب العام الأولي غير مؤكد. في عام 2025، من المتوقع أن يطرح جزء صغير فقط من شركات اليونيكورن للاكتتاب العام، نظراً لوفرة رأس المال الخاص. وهذا يطيل أمد الغموض الذي يحيط بالمستثمرين، ولكنه يثير أيضاً تساؤلات حول الحوكمة والشفافية على المدى الطويل.
رجح بنك الكويت الوطني- “NBK”، أن يشهد الجنيه المصري بعض التراجع خلال العام المقبل.
وبحسب البنك، في تقرير له اليوم الثلاثاء، فإن الجنيه المصري استفاد من التدفقات القوية للمحافظ الاستثمارية وتقلص عجز الحساب الجاري، الأمر الذي مكّنه من الحفاظ على المكاسب الأخيرة التي سجلها والتداول ضمن نطاق 47-50 جنيهاً مصرياً مقابل الدولار الواحد حتى نهاية عام 2025.
إلا أن عدد من التحديات قد تؤثر على سعر الصرف خلال العام القادم التي تتضمن استمرار العجز في الحساب الجاري وارتفاع التضخم مقارنة بشركاء مصر التجاريين، وإمكانية ارتفاع قوة الدولار في حال تشديد الظروف النقدية عالميا، وفق بنك الكويت الوطني.
علاوة على ذلك، فإن التراجع المتوقع في أسعار الفائدة المحلية قد يؤدي لانخفاض تدفقات المحافظ الاستثمارية، مما قد يقلص مصدراً مهماً للسيولة بالعملات الأجنبية.
وأشار البنك إلى ارتفاع سعر صرف الجنيه المصري نتيجة التدفقات القوية للمحافظ الاستثمارية، خاصة لأذونات الخزانة قصيرة الأجل، بقيمة صافية قدرها 6.6 مليار دولار (في الفترة من مايو حتى أغسطس).
وسجل شهر أغسطس الشهر الرابع على التوالي من التدفقات الداخلة الصافية، ليصل الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي إلى 48 جنيهاً.
وساهم في تعزيز هذا الارتفاع ضعف الدولار الأميركي، وإن لم يتناسب مع نفس درجة الضعف، إذ تراجع الدولار بنسبة 10.5% منذ بداية العام الحالي مقابل العملات الرئيسية الأخرى، وبنسبة 7.2% مقابل عملات الأسواق الناشئة، في حين ارتفع الجنيه المصري بنسبة 5.6% فقط خلال نفس الفترة. ونتيجة لذلك، يشهد القطاع المصرفي وفرة ملحوظة في السيولة بالعملات الأجنبية.
أعلنت شركات “OpenAI” و”أوراكل” و”سوفت بنك” اعتزامها إقامة مراكز بيانات جديدة في 5 مواقع بالولايات المتحدة في إطار مشروع ستارغيت للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وستصل القدرة التشغيلية لشبكة مراكز بيانات ستارغيت إلى نحو 7 غيغاوات بعد إقامة المراكز الجديدة إلى جانب المركز الرئيسي في مدينة أبياليني بولاية تكساس الأميركية، مع استثمارات تزيد على 400 مليار دولار خلال ثلاث سنوات.
يسهم هذا التقدم في إحراز الشركات الثلاث تقدما ملحوظا نحو تحقيق هدفها المتمثل في استثمار 500 مليار دولار وإنشاء مراكز بيانات بسعة 10 جيجاوات بحلول نهاية عام 2025.
وفي يوليو/تموز، أبرمت شركتا “أوبن أيه.آي” و”أوراكل” اتفاقية لبناء مراكز بيانات إضافية بسعة تصل إلى 4.5 غيغاوات ضمن مشروع “ستارغيت”.
ومن المتوقع وصول قيمة استثمارات هذه الشراكة إلى أكثر من 300 مليار دولار على مدى خمس سنوات.
وتقع ثلاثة من المواقع الجديدة في مقاطعة شاكيلفورد بولاية تكساس، ومقاطعة دونا آنا بولاية نيو مكسيكو، وموقع آخر في منطقة وسط الولايات المتحدة سيتم الإعلان عنه قريباً.
كما تدرس الشركات إمكانية إضافة 600 ميغاوات إضافية بالقرب من موقع أبيلين. ومن المتوقع أن يوفر هذا المشروع أكثر من 25 ألف وظيفة في مواقع العمل، بالإضافة إلى آلاف الوظائف الأخرى في أنحاء البلاد. ولا تزال عملية تقييم مواقع أخرى مستمرة.
ومن المتوقع وصول سعة موقعي مراكز البيانات الأخرى، اللذين طورتها شركتا أوبن أيه.آي وسوفت بنك 1.5 غيغاوات خلال 18 شهرا.
يقع أحد هذين الموقعين في لوردزتاون بولاية أوهايو، حيث بدأ العمل في بناء مركز بيانات متطور من المتوقع أن يبدأ تشغيله في العام المقبل.
أما الموقع الثاني فيقع في مقاطعة ميلام بولاية تكساس، وسيتم بناؤه بالتعاون مع شركة “إس.بي إنيرجي” التابعة لمجموعة سوفت بنك التي ستوفر البنية التحتية اللازمة لإنشاء هذا الموقع.
تهدف هذه المراكز إلى تسريع عملية التطوير، وتحسين قابلية التوسع، وخفض التكاليف، مما يجعل خدمات الحوسبة عالية الأداء في متناول الجميع.
أصدر وزراء خارجية مجموعة السبع بياناً مشتركاً، يوم الثلاثاء 23 سبتمبر/ أيلول، عقب عقدهم اجتماعاً على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة حالياً في مدينة نيويورك الأميركية.
وقال وزراء الخارجية في دول المجموعة في بيانهم: “أعربنا عن قلقنا تجاه أحدث انتهاكات روسيا للمجال الجوي في إستونيا وبولندا ورومانيا”.
وذكروا أنهم بحثوا فرض تكاليف اقتصادية إضافية على موسكو وذلك في إطار سلسلة العقوبات التي تفرضها الدول الغربية على روسيا، بهدف الضغط عليها من أجل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية والانخراط في مفاوضات التوصل إلى اتفاق سلام.
وأضاف وزراء الخارجية في مجموعة السبع: “نرحب بالمناقشات الجارية بين وزراء مالية مجموعة السبع بشأن زيادة الاستفادة من الأصول السيادية الروسية لدعم أوكرانيا”.
كانت وزارة الخزانة الأميركية، طالبت مجموعة الدول الصناعية السبع والدول الحليفة في الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة قبل الماضي 12 سبتمبر، بفرض “رسوم جمركية مؤثرة” على الواردات من الصين والهند لوقف مشترياتهما من النفط الروسي.
ودعت الوزارة إلى عقد اجتماع لوزراء مالية مجموعة السبع لبحث الجهود الرامية إلى ممارسة مزيد من الضغط على موسكو لإنهاء الحرب التي تشنها في أوكرانيا.
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الأموال تتدفق على أميركا، وأنه يتم حاليا بناء أفضل وأعظم اقتصاد، وقال إن أميركا لديها حاليا أقوى جيش وأقوى اقتصاد وأقوى علاقات، واصفا فترة رئاسته بأنها العصر الذهبي لأميركا.
وأشار ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن عدد الأجانب الذين يتدفقون إلى أميركا بشكل غير قانوني وصل إلى الصفر، مؤكدا رفض بلاده للمهاجرين من دول أخرى.
وانتقد الدول الأوروبية بشأن استقبال المهاجرين و قال “لا أحد في أوروبا يفعل شيئا تجاه الهجرة غير القانونية”، مطالباً الدول بإعادة المهاجرين إلى دولهم.
وقال إنه يجب حل المشاكل في الدول المصدرة للمهاجرين بدلا من استقبالهم.
ودعا ترامب الدول الأوروبية إلى”الكفّ فورا” عن شراء النفط من روسيا، متّهما الصين والهند بأنهما أكبر مموّلين للحرب التي تخوضها موسكو في أوكرانيا.
وقال ترامب في إشارة إلى الأوروبيين “عليهم أن يوقفوا فورا كل مشتريات الطاقة من روسيا. والا فإننا جميعا نضيع الكثير من الوقت”.
ووصف الرئيس الأميركي مصادر الطاقة المتجددة مهزلة ولن تنجح، مشيرا إلى أن الصين تستخدم الفحم والوقود ثم تبيع محطات لتوليد الطاقة من الرياح.
وذكر أن ما يطلق عليه البصمة الكربونية ما هو إلا كذبة، كبدت أوروبا خسائر ضخمة، والدول الأوروبية التي تنجر خلف الطاقة الخضراء ستدمر.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب : أميركا كانت تتجه للأسوأ
وأضاف أن أميركا كانت تتجه للأسوأ، لكن الوضع تغير مع وصوله للرئاسة مجددا، متهما الإدارة السابقة بترك تضخم قياسي وانكماش اقتصادي، ومؤكدا أن أميركا عانت من أزمات عميقة خلال السنوات الماضية.
وصرح الرئيس الأميركي بأن الأمم المتحدة لديها إمكانيات هائلة لكنها ليست قريبة من تحقيق أهدافها، مضيفا: “أنا بكامل لياقتي على عكس الأمم المتحدة”، واصفا إياها بأنها “مصعد توقف في منتصف طريقه”.
وأكد ترامب أن الأمم المتحدة لم تحاول التدخل في 7 حروب قام بإنهائها، موضحا أن بعض هذه الحروب دام 30 عاما، وأنه نجح في إنهائها.
وقال الرئيس الأميركي إنه قام ببناء علاقات ثمينة مع السعودية ودول الخليج.
أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، يوم الثلاثاء إلى نهج حذر تجاه خفض أسعار الفائدة في المستقبل، في تناقض حاد مع مسؤولين آخرين في البنك هذا الأسبوع دعوا إلى نهج أكثر إلحاحاً.
في تصريحاتٍ له في بروفيدنس، رود آيلاند، أشار باول إلى وجود مخاطر تُهدد هدفي الاحتياطي الفيدرالي المتمثلين في السعي لتحقيق أقصى قدر من التوظيف واستقرار الأسعار. وأشار إلى أنه مع ارتفاع معدل البطالة، وافق الاحتياطي الفيدرالي على خفض سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي. إلا أنه لم يُشر إلى أي تخفيضات أخرى في الأفق.
قال باول إنه إذا خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة «بشكل مبالغ فيه»، «فقد نترك مهمة التضخم دون حل، ونضطر إلى تغيير المسار لاحقاً» ورفع أسعار الفائدة. وأضاف أنه إذا أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة للغاية لفترة طويلة، «فقد تضعف سوق العمل بشكل غير ضروري».
عكست تصريحات باول الحذر الذي أعرب عنه خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، بعد أن أعلن الاحتياطي الفيدرالي عن أول خفض لسعر الفائدة هذا العام. وقال حينها: «من الصعب معرفة ما يجب فعله».
يختلف النهج الحذر الذي حدده تماماً عن نهج بعض الأعضاء الآخرين في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة للاحتياطي الفيدرالي، وخاصة أولئك الذين عيّنهم الرئيس دونالد ترمب، والذين يضغطون من أجل تخفيضات أسرع.
يوم الاثنين، قال ستيفن ميران إنه ينبغي على الاحتياطي الفيدرالي خفض سعر الفائدة بسرعة إلى ما بين 2 في المائة و2.5 في المائة، من مستواه الحالي البالغ نحو 4.1 في المائة.
عيّن ترمب ميران هذا الشهر، وسارع في إقراره في مجلس الشيوخ، حيث شغل منصبه قبل ساعات فقط من اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يوم الثلاثاء الماضي. وهو أيضاً مستشار كبير في إدارة ترمب، ويتوقع العودة إلى البيت الأبيض بعد انتهاء ولايته في يناير (كانون الثاني)، رغم أن ترمب قد يعيّنه لفترة أطول.
وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، قالت ميشيل بومان، محافظة الاحتياطي الفيدرالي، إن على البنك المركزي خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. وأضافت ميشيل بومان، التي عيّنها ترمب في ولايته الأولى، أن التضخم يبدو آخذاً في التباطؤ بينما تشهد سوق العمل تباطؤاً، وهو مزيج من شأنه أن يدعم خفض أسعار الفائدة.
وقالت ميشيل بومان في خطاب ألقته في أشفيل بولاية كارولاينا الشمالية: «لقد حان الوقت (للاحتياطي الفيدرالي) للتحرك بحزم واستباقية لمعالجة تراجع ديناميكية سوق العمل وظهور علامات الهشاشة».
وأضافت: «نحن مُعرّضون لخطر جدي بأن نكون متأخرين بالفعل في معالجة تدهور ظروف سوق العمل. إذا استمرت هذه الظروف، فأنا قلقة من أننا سنحتاج إلى تعديل السياسة بوتيرة أسرع وبدرجة أكبر مستقبلاً».
ومع ذلك، لم تُظهر تعليقات باول أي إشارة تُذكر إلى مثل هذه الحاجة المُلِحّة. كما أعرب مسؤولون آخرون في بنك الاحتياطي الفيدرالي عن حذرهم من خفض أسعار الفائدة بسرعة كبيرة، مما يعكس تفاقم الانقسامات في لجنة تحديد أسعار الفائدة.
عوائد السندات تنخفض
وعقب تصريحات باول، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية. وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ 5 سبتمبر (أيلول) يوم الاثنين، وانخفض آخر مرة بمقدار 2.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.119 في المائة.
وكان عائد السندات لأجل 30 عاماً، الذي ارتفع للجلسة الرابعة على التوالي يوم الاثنين، قد انخفض آخر مرة بمقدار 2.5 نقطة أساس عن إغلاق يوم الاثنين عند 4.736 في المائة. وانخفض العائد بعد أن أشار باول إلى خطر خفض أسعار الفائدة بسرعة كبيرة والمخاطرة بارتفاع جديد في التضخم.