هل يواصل «الفيدرالي الأمريكي» الاضطلاع بمسؤولياته العالمية؟
(اخبار الخليج)-10/04/2025
تتزايد مشاعر عدم الثقة في أمريكا بين شركائها التقليديين، مع تصاعد الاضطرابات في مجالات كانت عادة مستقرة، مثل التجارة والأمن.
ونظراً لانسحاب إدارة الرئيس دونالد ترامب من التزامات الولايات المتحدة العالمية طويلة الأمد، تتنامى المخاوف من مدى جدية اضطلاعها بالمسؤوليات المترتبة على كونها المهيمنة على النظام النقدي في أوقات الأزمات.
ففي الشهر الماضي، صرح مسؤولون بالمصرف المركزي الأوروبي، وكذلك مسؤولون رقابيون أوروبيون لوكالة «رويترز»، دون أن تسميهم، بأنهم يشكون في ما إذا كان بإمكانهم الاعتماد على دعم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في خضم الاضطرابات السوقية.
وتكمن المخاوف التي تساورهم، في أن الفيدرالي قد يجابه ضغوطاً سياسية، لتعليق ما يطلق عليها خطوط مبادلة العملات التي توفر سيولة دولارية للمصارف المركزية الأجنبية في مثل هذه الأوقات.
وفي ما سبق، حافظت خطوط مبادلة العملات التي يوفرها الفيدرالي مراراً وتكراراً على الاستقرار المالي العالمي، فضخت سيولة دولارية في النظام المالي في خضم الأزمات.
ويأتي هذا العقد الضمني، مقابل بقاء الدولار ملكاً متوجاً على عرشه، واستفادة الولايات المتحدة من اقتراض الجميع، والإقراض والادخار باستخدام العملة الخضراء، ويجب أن يواصل الفيدرالي القيام بهذا الدور. رغم ذلك، فإن هذا العقد لم يكن أكيداً أبداً، مثلما يفترض الكثيرون.
لنتعرض لأسباب ذلك. أولاً، قدرة الفيدرالي على التحرك على هذا النحو تتوقف على رغبة موظفي المصرف المركزي في السير على هذا المنوال. وفي ضوء توجهات ترامب القائمة منذ أمد طويل على التشكيك في التعددية، والرغبة في أن تكون أمريكا أولاً، فلا ينبغي لأحد افتراض بقاء هذه الضمانات على حالها.
أعلن الرئيس أنه لا ينوي استبدال جيروم باول، باعتباره رئيسا للفيدرالي، قبل انتهاء فترة ولايته عام 2026. وقد واصل الفيدرالي، تحت إمرة باول، سياسات سابقيه بالحفاظ على خطوط مبادلة العملات القائمة. لكن المرشح التالي لترامب لتولي حقيبة باول، قد يختار عدم القيام بذلك. بالتالي، فإن المخاطر المرتبطة بعدم رغبة مواصلة الفيدرالي في القيام بمسؤولياته العالمية، تحت قيادة لجنة ذات تشكيل مختلف، ستكون في العام المقبل.
ثانياً، تعتمد قدرة الفيدرالي على التحرك على تفويض من الكونغرس، صدر عام 1914، يمنحه صلاحية القيام بهذه التحركات. ومثلما يمنح الكونغرس تفويضه، بإمكانه أيضاً أن يسحبه. ولعل خطوط مبادلة العملات الخمس الراهنة، التي يوفرها الفيدرالي للمصارف المركزية في أوروبا واليابان وكندا، ليست قائمة منذ أمد طويل، كما يعتقد البعض، بل تخضع لتجديد سنوي. ويبدو الكونغرس غير مستعد بصورة متزايدة إلى الانحراف عما تصبو إليه نفس ترامب.
لطالما كان هناك قلق في الكونغرس من أن دعم الأزمات يرقى إلى «إنقاذ الأجانب». ولقد أثار برنامج الفيدرالي لخطوط المبادلة إبان الأزمة المالية العالمية، دعوات من الحزبين إلى مزيد من المساءلة. وانتقد عضو مجلس الشيوخ الجمهوري، حينئذ، ريتشارد شيلبي، الفيدرالي، لإخفاقه في «التقيد بالحدود التي سمح له الكونغرس بها» إبان الأزمة.
وفي عام 2009، وجّه عضو الكونغرس الديمقراطي حينها، آلان جرايسون، سؤالاً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الأسبق، بين بيرنانكي، بشأن خط مبادلة عملات مخصص لنيوزيلندا في العام السابق. وتساءل: «والآن بجدية، ألم يكن من الأفضل لو مددنا هذا النوع من الائتمان إلى الأمريكيين، وليس للنيوزيلنديين؟».
رغم ذلك، فإن خطوط مبادلة العملات ليست إنقاذاً للأجانب. إذ يمكن للمصارف المركزية الأجنبية أن تحصل على الدولارات، لكن ليس بإمكانها طباعة العملة، مقابل عملاتها هي نفسها.
وبلغت خطوط مبادلة العملات إبان الأزمة المالية العالمية ذروتها بمبلغ مهول، قدره 583 مليار دولار في ديسمبر عام 2008. وحسب ما كتبه بيرنانكي في مذكراته عن الأزمة، فإن هذه الخطوط ثبت كونها «ضرورية في احتواء العدوى العالمية».
وبعد بضعة أعوام، تجددت الانتقادات إثر استخدام خطوط مبادلة العملات أثناء أزمة منطقة اليورو، وهو ما أثار، مرة أخرى، دعوات من كلا الحزبين إلى التحقيق في تصرفات الفيدرالي. ووصف رون بول عضو الكونغرس الليبرالي حينها، تجدد العمل بهذه الخطوط، بأنه «إنقاذ مقنع»، جاء «من العدم لتحفيز اليورو».
لقد علمنا تشارلز كيندلبرغر، المؤرخ الاقتصادي، أن الاستقرار العالمي يعتمد على رغبة الجهة المهيمنة وقدرتها على قيادة زمام الأمور.
واستقى كيندلبرغر درسه الأساسي في كتابه «العالم في كساد بين عامي 1929 و1939»، من التداعيات المدمرة الناجمة عن فقدان الهيمنة في ثلاثينيات القرن الماضي، للحفاظ على توازن الاقتصاد العالمي، لأنها «لم تعد لندن، ولم تصبح نيويورك بعد».
وقد أصبحت الحاجة إلى «دعامة التوازن الوحيدة» هذه، وهي الفيدرالي في يومنا هذا، واضحة خلال الأزمة المالية العالمية والجائحة.
وقد تنامى اعتماد الاقتصاد العالمي على هذه التسهيلات في الوقت بين هذين الحدثين، ما بدا جلياً من خلال المخاوف التي أعرب عنها المسؤولون الأوروبيون في الشهر الماضي.
سيشعر العالم أجمع بالتداعيات، إذا انحسرت الثقة في استعداد الفيدرالي وقدرته على توفير السيولة لمن يحتاجون الدولار خارج حدود الولايات المتحدة، أي الجميع تقريباً. من الصعب تحديد مدى فداحة مخاطر هذا الأمر، لكننا لسنا في أوقات عادية، ولعل مجرد بدء الحديث عن كل هذا يثير الوجل.













كشفت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا ، (الإسكوا) في تقرير، لمناسبة اليوم العالمي للعدالة الإجتماعية، عن واقع قاتم في المنطقة العربية، وعن تفاوتات عميقة في الوصول إلى الفرص والإحتياجات الأساسية، حيث يجد 187 مليون شخص أنفسهم مهمّشين في مجالات الصحة والتعليم والأمن الغذائي والتكنولوجيا والحماية الإجتماعية والفرص الإقتصادية، في حين يفتقر حوالي 292 مليون شخص إلى التغطية بإستحقاق واحد على الأقل من إستحقاقات الحماية الإجتماعية.

ورأى سميرات «أنّ المنتدى يعكس الرؤية الطموحة التي تتبنّاها الإسكوا وجامعة الدول العربية لتعزيز التعاون الرقمي وتمكين المجتمعات من الإستفادة القصوى من التكنولوجيا والإبتكار لتحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية المستدامة»، موضحاً «أنّ الأردن يعمل بشكل وثيق مع الإسكوا على تطوير بيئة الإبتكار، وتطوير السياسات الرقمية، وبناء القدرات الوطنية التي تمكّن الأفراد والشركات من الإستفادة من الثورة الرقمية».




أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة 2030 للتنمية المستدامة والمكلّف من الأمين العام للأمم المتحدة بقيادة مجموعة الخبراء رفيعة المستوى حيال التقدم في حلول لأزمة الدين، «أهمية إيجاد مشروعات تنموية في الدول النامية تكون قابلة للإستثمار وجذب التمويل»، لكنه أوضح «أن تمويل مثل هذه المشروعات لا يزال يواجه الكثير من التحدّيات التي يجب معالجتها».

أشار الأمين العام لجمعية مصارف لبنان فادي خلف، في إفتتاحية التقرير الشهري للجمعية، إلى أنّه «مع دخول لبنان مرحلة جديدة من التغيير السياسي والإقتصادي، تبرز مسألة معالجة الفجوة المالية كأحد أهم التحدّيات التي تواجه الحكومة، وقد نتجت هذه الفجوة عن تراكم سنوات من السياسات الإقتصادية غير المستدامة وسوء إدارة الموارد من قبل الدولة ومصرف لبنان»

التمويل الأخضـر ضـرورة إستراتيجية للمستقبل المصـرفي
طموحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تنته فصولاً بعد، وفترة حكمه الثانية من أربع سنوات ستكون حُبلى بالمفاجآت.

باتت قدرة الدول على جذب الإستثمارات الأجنبية إليها، إحدى المفاتيح الأساسية لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، ليس فقط من الناحية الإقتصادية بل أيضاً من الناحية السياسية والحضارية. ولعلّ أبرز الأمثلة على ما تقدّم في وطننا العربي، المشاريعُ الإستثمارية التي تُطلقها كل من المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ودولة قطر ومصر. فالقاعدة الأساسية التي ينطلق منها أصحاب رؤوس الأموال المغامرة، الرغبةُ في الإستثمار في الشركات التي يُمكنها توسيع نطاق إستثماراتها وتحقيق عوائد كبيرة عليها. لذلك تُقدم هذه الدول في الرؤى الإستثمارية التي تُطلقها، نماذج عمل واضحة وقابلة للتطوير بما يُمكّن المستثمر من تحقيق إيرادات وأرباح بمرور الوقت.

