هل الرسوم الأمريكية محفز للتغيير؟
(القبس)-10/04/2025
*مروان سلامة
أفزعت الرسوم الأمريكية العالم وأدخلته في دوامة من الإرباك. فهبطت العملات والبورصات كردة فعل مباشرة، فهي لا تطيق أي تغيير مفاجئ لتوازنها السائد، بغض النظر عن مدى قوة وصواب هذا التوازن. فالبشر يرتاحون مما تعودوا عليه، ويصيبهم هلع عند حدوث تغيير. ولكن التغيير سنة الحياة، وعلينا توقعه دائماً والتحوط له.
يواجه الرئيس ترامب كما هائلا من المشاكل الصعبة والمتراكمة منذ عقود: اقتصادية، وسياسية، واجتماعية، وبيئية، وصحية، وتعليمية، وبنية تحتية، إلخ. كما يواجه سلسلة من الحروب الجارية والمقبلة، وجميعها مكلف وغير مضمون النتائج. وفوق كل ذلك، يواجه ضغطا ماليا عظيما متمثلا بالعجز المزمن والمتنامي في ميزان التجارة الخارجية والحساب الجاري الدولي، وجبلا شاهقا من الدين العام يصعب تصور كيف يمكن سداده أو حتى تقليص نموه.
وكل يوم تنفجر إحدى هذه المشاكل الوارمة، فيصبح كالاستعراضي الذي يَفُرُ أطباق صيني فوق عصي خيزران مهتزة. فيقضي كل وقته بالجري بينها ليحرك العصي التي بدأ اهتزازها يتباطأ، خوفاً من وقوع طبقها – حركة بلا بركة. وقد يفسر هذا السيل من المشاكل اضطرار الرئيس ترامب للإكثار من اعلاناته وتهديداته الغريبة، مثل ضم كندا وغرينلاند وبنما، وتحويل غزة إلى ريفييرا، وانهاء الحرب الأوكرانية خلال شهر، وغيرها الكثير. فهل هذه محاولة إخفاء حجم المشاكل عن الرأي العام الأمريكي وبنفس الوقت تخويف العالم؟ فهذا أسلوب يتماشى مع عقليته التجارية خصوصاً في القطاع العقاري الشرس والمتقلب وذي المخاطر المرتفعة. ويمكن فهم أسلوب عمله من كتابه الشهير لسنة 1987 بعنوان «فَنْ الصفقة»، حيث تبدو الحيلة وإخفاء النوايا والخطط إحدى أساسيات نجاحه التجاري، بالإضافة لكم هائل من الدعاية والإعلام غير الدقيق.
ويومياً تنفلت إحدى المشاكل التي تواجهه، فعليه إعادتها وبسرعة إلى صندوقها. وكمثال، نذكر مشكلة حالية متمثلة بجفاف السيولة المالية لحكومته واحتمال (ولو نظرياً) توقف أمريكا عن سداد التزاماتها هذا الصيف، إذا لم يرفع الكونغرس سقف الدين العام. ولكن هناك معارضة قوية ضد زيادة الدين العام، حتى من بعض نواب حزبه الجمهوري. لذلك عليه اقناعهم بقدرته على تخفيض الدين وزيادة إيرادات الميزانية – وتبدو الرسوم المعلنة احد البيارق التي يهلل بها مبشراً بقرب قدوم الإيرادات.
إيضاحات حول الرسوم الجديدة
1- طبيعة الرسوم:
– رسوم جمركية %10 على جميع السلع (تقريباً) التي تدخل أمريكا، تضاف إليها رسوم «المعاملة بالمثل» Reciprocal من %10 إلى %50. ثم هناك رسوم على سلع محددة مثل السيارات، والألمنيوم، والصلب، وغيرها، ولا ننسى رسوم العقوبات السياسية السابقة واللاحقة. وبالمناسبة، رسم «المعاملة بالمثل» ليس كما يدعى، وإنما مبني على معادلة حسابية مزاجية مشكوك في صوابها (حسب مركز فكر ودراسات أمريكية AEI) خصوصاً أنها لا تأخذ بالاعتبار حقائق وعوامل أخرى. ومن المفارقات أن دولة فقيرة مثل بنغلادش لا تستطيع شراء كثير من السلع الأمريكية الثمينة، ولكنها تصدر كثيرا من المنتجات الرخيصة بسبب قلة رواتب عمالها، فعوقبت برسوم جمركية أمريكية مرتفعة! كما تكبدت صادرات العديد من الدول رسوماً أعلى بكثير مما هي تفرضه على السلع المستوردة من أمريكا. يبدو أن هناك تسرعا في اعلان هذه الرسوم التي لم تحظ بدراسة عميقة.
2- قانونية الرسوم:
– الرسوم الجمركية بمنزلة ضريبة محصورة دستورياً بالكونغرس. وفعلاً، صوت مجلس الشيوخ مؤخراً وألغى رسم %25 على واردات كندا، بعد تمرد 4 شيوخ جمهوريين. ومع ذلك، يتوقع أن يعتمد هذا الرسم لاحقاً في مجلس النواب. ولكن يتوقع أن تستمر المقاومة الداخلية لهذه الرسوم ليس في الكونغرس فحسب، بل أيضاً في المحاكم الأمريكية حيث ستلجأ الشركات الأمريكية المتضررة.
3-الأهداف الاقتصادية للرسوم:
أولاً، معاقبة الدول التي تعرقل استيراد السلع الأمريكية بفرض جمارك مرتفعة وإرغامها على تخفيضها وزيادة الاستيراد من أمريكا. وهذا كذلك يتوافق واعتقاده منذ سنوات طويلة، بأن بقية دول العالم تنهب أمريكا. بينما الأسباب الحقيقية للعجز التجاري هو (وفق مفارقة تريفين Triffin dilemma) هيمنة الدولار كعملة رئيسية عالمية للتجارة والاحتياطيات، الأمر الذي يتطلب زيادة الاستيراد على التصدير لإغراق العالم بالدولارات التي سرعان ما تعود إلى أمريكا كودائع واستثمارات آمنة تقلص الفائدة المصرفية وتيسر الاقتراض الرخيص لتمويل عجز الميزانية. وللعلم، العجز ناجم عن الصرف الاستهلاكي الداخلي والصرف العسكري حول العالم، وهيمنة الدولار نعفي أمريكا من ضرورة رفع إنتاجيتها أو فرض ضرائب مرتفعة.
أما الهدف الثاني، إرجاع الصناعات الأمريكية المهاجرة للصين وآسيا وغيرها. بينما سبب الهجرة هو طمع الشركات الأمريكية في تضخيم أرباحها.
والأهداف الثالثة والرابعة والخامسة، واهية وتدور حول: خلق رافد إيرادات جديد للميزانية، وزيادة الصادرات الزراعية، وتنشيط الاقتصاد وزيادة فرص العمل.
4- الأهداف السياسية للرسوم:
– يبدو أن التخبط في تحديد الرسوم على الدول المختلفة، يشير لوجود أهداف سياسية تكتيكية مبيتة، أهمها عرقلة وإرباك النظام التجاري العالمي السائد الذي تستفيد منه بقية دول العالم لتنمية صادراتها والتحرر من الهيمنة الغربية التي عثرت نموها لعقود طويلة. فتدمير النظام السائد يهدف لإضعاف أي منظمات وتجمعات تقاوم الهيمنة، مثل مجموعة بريكس وغيرها.
التفاوض الثنائي
ان فتح أمريكا باب التفاوض الثنائي مع كل دولة متظلمة من هذه الرسوم، يُمَكِّنُها من الانفراد بخصم ضعيف وانتزاع شروط ومنافع أكبر مما لو كان تفاوضاً جماعياً والذي مكانه الطبيعي تحت مظلة منظمة التجارة العالمية WTO. ومن غير المستبعد أن يتعدى هذا التفاوض الثنائي موضوع الاقتصاد، ويتحول إلى تعهدات للجم السياسات الداخلية والخارجية المخالفة للرغبات الأمريكية.













كشفت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا ، (الإسكوا) في تقرير، لمناسبة اليوم العالمي للعدالة الإجتماعية، عن واقع قاتم في المنطقة العربية، وعن تفاوتات عميقة في الوصول إلى الفرص والإحتياجات الأساسية، حيث يجد 187 مليون شخص أنفسهم مهمّشين في مجالات الصحة والتعليم والأمن الغذائي والتكنولوجيا والحماية الإجتماعية والفرص الإقتصادية، في حين يفتقر حوالي 292 مليون شخص إلى التغطية بإستحقاق واحد على الأقل من إستحقاقات الحماية الإجتماعية.

ورأى سميرات «أنّ المنتدى يعكس الرؤية الطموحة التي تتبنّاها الإسكوا وجامعة الدول العربية لتعزيز التعاون الرقمي وتمكين المجتمعات من الإستفادة القصوى من التكنولوجيا والإبتكار لتحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية المستدامة»، موضحاً «أنّ الأردن يعمل بشكل وثيق مع الإسكوا على تطوير بيئة الإبتكار، وتطوير السياسات الرقمية، وبناء القدرات الوطنية التي تمكّن الأفراد والشركات من الإستفادة من الثورة الرقمية».




أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة 2030 للتنمية المستدامة والمكلّف من الأمين العام للأمم المتحدة بقيادة مجموعة الخبراء رفيعة المستوى حيال التقدم في حلول لأزمة الدين، «أهمية إيجاد مشروعات تنموية في الدول النامية تكون قابلة للإستثمار وجذب التمويل»، لكنه أوضح «أن تمويل مثل هذه المشروعات لا يزال يواجه الكثير من التحدّيات التي يجب معالجتها».

أشار الأمين العام لجمعية مصارف لبنان فادي خلف، في إفتتاحية التقرير الشهري للجمعية، إلى أنّه «مع دخول لبنان مرحلة جديدة من التغيير السياسي والإقتصادي، تبرز مسألة معالجة الفجوة المالية كأحد أهم التحدّيات التي تواجه الحكومة، وقد نتجت هذه الفجوة عن تراكم سنوات من السياسات الإقتصادية غير المستدامة وسوء إدارة الموارد من قبل الدولة ومصرف لبنان»

التمويل الأخضـر ضـرورة إستراتيجية للمستقبل المصـرفي
طموحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تنته فصولاً بعد، وفترة حكمه الثانية من أربع سنوات ستكون حُبلى بالمفاجآت.

باتت قدرة الدول على جذب الإستثمارات الأجنبية إليها، إحدى المفاتيح الأساسية لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، ليس فقط من الناحية الإقتصادية بل أيضاً من الناحية السياسية والحضارية. ولعلّ أبرز الأمثلة على ما تقدّم في وطننا العربي، المشاريعُ الإستثمارية التي تُطلقها كل من المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ودولة قطر ومصر. فالقاعدة الأساسية التي ينطلق منها أصحاب رؤوس الأموال المغامرة، الرغبةُ في الإستثمار في الشركات التي يُمكنها توسيع نطاق إستثماراتها وتحقيق عوائد كبيرة عليها. لذلك تُقدم هذه الدول في الرؤى الإستثمارية التي تُطلقها، نماذج عمل واضحة وقابلة للتطوير بما يُمكّن المستثمر من تحقيق إيرادات وأرباح بمرور الوقت.

