ماذا يعني تغيير “موديز” للنظرة المستقبلية للقطاع المصرفي في الخليج؟
(العربية)-28/02/2025
غيرت وكالة “موديز – Moody’s” النظرة المستقبلية للقطاع المصرفي في السعودية والإمارات من إيجابية إلى مستقرة، كما غيرت النظرة المستقبلية للنظام المصرفي في عمان من مستقرة إلى إيجابية، في حين ظلت النظرة المستقبلية للأنظمة المصرفية في الكويت وقطر والبحرين مستقرة.
وفيما يخص السعودية، ذكرت Moody’s أن سبب تغيير النظرة المستقبلية لقطاع المصارف هو ارتفاع تكلفة التمويل لدى البنوك السعودية , إن كان عبر الاعتماد المتزايد على تمويل الودائع الأغلى ثمنا أو الاقتراض الخارجي.
قال أشرف مدني، نائب الرئيس ومحلل أول لدى وكالة موديز للتصنيف الائتماني، إن الوكالة قد عدلت نظرتها المستقبلية للقطاع المصرفي في كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، حيث خفضتها من “إيجابية” إلى “مستقرة”. في المقابل، رفعت الوكالة نظرتها المستقبلية للقطاع المصرفي في سلطنة عمان من “مستقرة” إلى “إيجابية”.
وأضاف مدني، في مقابلة مع “العربية Business”، أن هذا التعديل يعكس توقعات الوكالة بتراجع طفيف في ربحية البنوك الإماراتية بعد المستويات القياسية التي حققتها في عام 2024، وذلك على الرغم من استمرار النمو الاقتصادي القوي للقطاع غير النفطي. ويرجع هذا التراجع بشكل أساسي إلى تطبيق قانون الضرائب الجديد.
وأوضح أن الوكالة عدلت نظرتها المستقبلية للقطاع المصرفي السعودي، إلى توقعاتها بوجود ضغوط على واقع التمويل للبنوك، وذلك بسبب النمو القوي في الائتمان، على الرغم من توقعاتها أيضاً بالنمو الاقتصادي القوي للقطاع غير النفطي.
وتابع: “النظرة المستقبلية الإيجابية للقطاع المصرفي في عمان تعكس توقعات الوكالة بتحسن جودة الأصول للمصارف العمانية، بالإضافة إلى النظرة المستقبلية الإيجابية للتصنيف السيادي للحكومة العمانية”.
وذكر أن منهجية “موديز” في تصنيف البنوك تعتمد على تقييم التصنيف الذاتي للبنك أولاً، ثم تطبيق الدعم الحكومي الذي قد يؤدي إلى رفع التصنيف. وأكد أنه لا يوجد “فصل” بين النظرة المستقبلية للقطاع المصرفي والنظرة المستقبلية للحكومة في كل من السعودية والإمارات.
وفيما يتعلق بواقع التمويل للمصارف السعودية، أشار إلى وجود جانبين للضغط وهما تجاوز نمو القروض نمو الودائع، وزيادة المنافسة على الودائع بين البنوك. وأكد أن النظرة المستقبلية للبيئة التشغيلية للبنوك السعودية لا تزال إيجابية بشكل عام، مع استمرار النمو في الائتمان واستقرار جودة الأصول.
وأشار إلى أن هوامش الربحية للقطاع المصرفي في السعودية لا تزال قوية، على الرغم من توقعات الوكالة بتراجع طفيف في عام 2025. وأكد أن البنك المركزي السعودي “ساما” تتدخل عند الحاجة لتوفير السيولة في السوق.
وقال نيتيش بهوجناغاروالا، العضو المنتدب المعاون في Moody’s Ratings، إن “النظرة المستقبلية الأخيرة للنظام المصرفي في المملكة العربية السعودية تعكس التوقع أن تتشدّد ظروف التمويل في حين يستمر الطلب القوي على الائتمان في تجاوز نمو الودائع”. وأضاف أيضاً أن “الضغط سيستمر على التمويل بسبب زيادة اعتماد البنوك على الودائع الحكومية، والتمويل من السوق والودائع لأجل الأكثر تكلفة من أجل تمويل النمو. وسيبقى التنويع الاقتصادي محور اهتمام الحكومة، كما أنّه يدعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، والثقة في الأعمال وتوسع الائتمان”.
تغيرت النظرة المستقبلية للنظام المصرفي في الإمارات العربية المتحدة إلى مستقرة حيث أنّ الربحية ستتراجع على الأرجح مقارنةً بالمستويات القياسية التي بلغتها بفضل دورة أسعار الفائدة المنخفضة وارتفاع الضرائب على الشركات. وتتوقع Moody’s Ratings تراجعاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وإن يبقى قويا في 2025 بنسبة 5% مقارنةً بـ 5.4% في 2024، مما سيواصل دعم الظروف التشغيلية المستقرة ويعزز الثقة القوية في الأعمال.
وأشار نيتيش بهوجناغاروالا أيضاً إلى أن “النظرة المستقبلية للنظام المصرفي في عمان تغيرت إلى إيجابية حيث نتوقع تحسن جودة القروض في حين سيدعم النمو الاقتصادي قدرة المقترضين على السداد وتستمر البنوك العمانية في توفير ربحية مستقرة والاحتفاظ باحتياطات رأسمالية قوية. وسيبلغ النمو غير النفطي حوالي 3% على الأرجح في 2025-2026، مما يدعم نمو القروض، كما يأتي مدفوعاً بقوة الأعمال وثقة المستهلكين والتحسن في القطاع السياحي وعدد كبير من مشاريع التصنيع والنقل والبنية التحتية في إطار خطة التنويع الاقتصادي الوطنية”.
وتبقى النظرة المستقبلية التي تمنحها Moody’s Ratings للأنظمة المصرفية في الكويت والبحرين وقطر مستقرة في ظل استمرار النمو في الاقتصاد غير النفطي.