ارتفعت تحويلات الأجانب العاملين في دول الخليج للعام الثاني على التوالي بنسبة 13.6% خلال العام الماضي، لتسجل مستوى قياسيا عند 161 مليار دولار.
وفق وحدة التحليل المالي في “الاقتصادية”، يأتي ذلك في ظل النمو الاقتصادي المرتبط بالأنشطة المرتبطة بمشروعات البنية التحتية كثيفة العمالة، الذي جاء ضمن برامج الإصلاح الاقتصادي في دول الخليج الهادفة إلى تنويع اقتصادها بعيدا عن النفط والطاقة كمصدر رئيسي للدخل.
وفق بيانات نشرها مركز الإحصاء الخليجي استنادا إلى ميزان المدفوعات للبنوك المركزية في الخليج وصندوق النقد الدولي، جاءت الإمارات والسعودية أعلى دول تصديرا للتحويلات بـ62.1 مليار دولار و58 مليار دولار.
الكويت الأعلى نسبة إلى الناتج المحلي عند 10.6%
كنسبة من الناتج المحلي، جاءت الكويت بأعلى نسبة عند 10.6% بقيمة 16.7 مليار دولار، فيما السعودية الأقل بنسبة 4.6% من الناتج في ظل ضخامة الاقتصاد السعودي الأكبر في المنطقة والعالم العربي.
دول خليجية تتفوق على الولايات المتحدة في التحويلات
هذه البيانات الضخمة، جعلت دول الخليج الأكثر إرسالا لتحويلات المقيمين للخارج، متفوقة على الولايات المتحدة، التي تتصدر دول العالم بـ107 مليارات دولار، خلفها دولتان خليجيتان، هما الإمارات والسعودية بالترتيب.
تظهر هذه البيانات أن دول مجلس التعاون من أبرز مصادر التحويلات المالية عالميا، بما يعكس الدور المحوري الذي تؤديه في سوق العالم الدولية.
تكتسب هذه التحويلات أهمية اقتصادية عالمية للاقتصادات المستقبلة لها، كونها توفر دعم دخول للأسر والاستهلاك والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي فيها، ما يعزز الدور الاقتصادي الإقليمي للمجلس وارتباطه بالاقتصاد العالمي.
يبدو أنّ مصرف لبنان، في عهد الحاكم كريم سعيد، لم يخرج بعد من دائرة حماية المصارف، بل إنّ مواقفه تطرح سؤالاً أكثر خطورة: هل المطلوب فعلاً إصلاح القطاع المصرفي، أم حماية المصارف القائمة من نتائج ما فعلته؟ نذكّر الحاكم بأنّ مصرف لبنان وُجد لحماية المودعين، لكنّ الحُكام المتتالين حوّلوا مهمّته إلى حماية أصحاب المصارف السارقين. ففي تشرين الأول 2019، عندما أوقفت المصارف الدفع، كان عذرها أنّها لم تعُد تملك ما يكفي، لأنّ الأموال التي وضعتها لدى مصرف لبنان سُرقت. وهذه بحدّ ذاتها جريمة ارتكبها مصرف لبنان والمسؤولون عنه.
أمّا العجيب اليوم، فهو أنّ المصارف ومصرف لبنان يريدان منا أن نقتنع بأنّه لم يعُد هناك أي مال في يد المصارف، وهذا غير منطقي، ويبدو كمحاولة واضحة لاستمرار السرقات. إذ كان من الضروري حينها أن توزّع المصارف ما تبقّى لديها على أصحاب هذه الأموال. ولو حدث ذلك، لكانت مشكلة المودعين وأصحاب الحقوق أصبحت مع الحكومة ومصرف لبنان.
لكنّ المصارف استعملت هذه الأموال على مدى 7 سنوات، وحققت أرباحاً بمباركة مصرف لبنان والمسؤولين عنه، ثم اخترعوا لنا مصطلحات مثل “الخسائر” و”الفجوة” و”الشوائب”، وكلّها مصطلحات تُستخدم لتجنّب لفظ كلمتَي “سرقة” أو “نهب”، وهما الوصف الوحيد لما حصل.
تاريخ
وإذا كنا مخطئين، فليقولوا ويشرحوا لنا ذلك. لقد قلنا مراراً: إذا لم تكن هناك سرقة في المصارف، فلماذا لم تسارع إلى تقديم حساباتها وفتح دفاترها؟
ألا يحق لنا أن نفتح دفاتر المصارف بعد كل الكوارث التي تسبَّبت بها؟ لماذا لا يطالب الحاكم بالكشف العلني لحسابات المصارف؟ فأكثر ما تخشاه المصارف اليوم هو الكشف عن حساباتها. وكل مَن لا يطالب بكشف حساباتها يساعد المصارف في سرقة الناس، حتى لو كان مودعاً.
هذا المطلب أضعف الإيمان وسهل جداً. نطلب أن نعرف أين ذهبت أموالنا، وكيف استُعملت، ومَن استفاد منها، ومَن يتحمّل مسؤولية ما حصل. فإذا كنتم واثقين من روايتكم، افتحوا الدفاتر أمام المودعين والرأي العام، ودعوا الأرقام تتحدّث.
صندوق النقد، على رغم من تحفظاتنا على دوره ومقاربته للأزمة اللبنانية، طالب بتعيين إدارة موقتة لكل المصارف، وهم في سلّة واحدة، لأنّ موقفهم موحّد والجرم مشترك وهم متضامنون باستعمال الرواية نفسها. أمّا الحاكم، فيرفض هذا الطرح ويتمسك بالإدارات نفسها التي كان دورها كبيراً في مأساة سرقة القرن، ومجدّداً مَن يعتبر أنّه غير معني بهذا الاتهام، فليبرهن لنا عبر كشف حساباته حينها نعتذر منه.
والأخطر، أنّ المصارف نفسها تحاول عبر شتى الوسائل تقديم صورة الضحية عن نفسها، عبر الدعم المباشر للمؤسسات الإعلامية وغيرها، وتجنيد أشخاص للترويج لأفكارها، عبر ميزانيات كبيرة تتخطّى بأشواط مبلغ المليونَي دولار التي صرَّحت عنها ببيانها.
كما طلبت إعداد تقرير “أنكورا” ينتهي إلى استنتاج مفاده أنّ القطاع لن يتمكن من سداد كامل حقوق جميع المودعين. وهنا لا بدّ من طرح السؤال الجوهري: كيف يمكن لمن هو طرف في الأزمة أن يقدِّم بنفسه تقريراً يحدِّد حجم قدرته على ردّ أموال المتضرّرين منها؟ كيف يمكن للمصارف التي يُفترض أن تُفتح دفاترها للتدقيق أن تصبح هي الجهة التي تشرح للمودعين لماذا لا يمكن إعادة أموالهم؟ هكذا يصبح المتهم هو القاضي!
قبل أن نصدِّق أي تقرير عن قدرة المصارف على ردّ الودائع، يجب أن نعرف حقيقة كل مصرف على حدة. أمّا إبقاء كل شيء داخل أرقام عامة، ثم الحديث عن “شوائب”، ثم الانتقال إلى القول إنّ المصارف لن تستطيع ردّ كامل الودائع، فهو مسار واحد يؤدّي إلى نتيجة واحدة: حماية المصارف ومساعدتها على ابتلاع الودائع.
كنا نفهم لماذا كان رياض سلامة يحمي هذا النظام. فقد كان جزءاً أساسياً منه، وكانت المصارف ومصرف لبنان شركاء في هندسة مالية انتهت إلى واحدة من أكبر الكوارث المالية في التاريخ، وأفقرت مئات آلاف من الناس. لكن ما لا نفهمه هو لماذا يستمر هذا النهج في عهد حاكم جديد يفترض أنّه جاء ليضع حداً لمرحلة سلامة، لا ليمنحها شكلاً جديداً.
لماذا لا يبدأ الحاكم من المصارف؟ لماذا لا يطلب كشف دفاترها كاملة؟ لماذا لا يُظهر للرأي العام، مصرفاً مصرفاً، حقيقة أصولها ومطلوباتها وتوظيفاتها لدى مصرف لبنان؟ ولماذا يبدو أكثر حرصاً على حماية استمرارية إدارات المصارف من حرصه على كشف المسؤولية عن أموال الناس؟
من جهة أخرى، تطلّ علينا جمعيات مودعين تطلق التصريحات وتعلن دعمها لقانون استرداد الودائع وغيره من الطروحات. ونحن هنا لا نريد أن نتهم هذه الجمعيات أو نشكّك في نياتها، بل نتساءل بكل وضوح: لماذا لا يكون مطلبها الأساسي هو فتح حسابات المصارف والتدقيق في أرقامها وميزانياتها وقيودها؟ ولماذا القبول بقوانين تطرحها الحكومة، من دون أن تسبقها عملية واضحة لكشف حقيقة ما جرى داخل القطاع المصرفي وتحديد المسؤوليات؟
قد تكون هذه الجمعيات لا تدرك أنّ السير بهذه المقاربة، من دون فتح حسابات المصارف، قد يؤدّي عملياً إلى خدمة مصالح المصارف، حتى لو لم يكن ذلك مقصوداً. فالمصارف، وإن بدت ظاهرياً رافضة لقانون استرداد الودائع وهي، في الحقيقة، مستفيدة منه، إذ يتيح لها أن تظهر أمام العالم وكأنّها خضعت لقانون سيُفقِرها ويُحمّلها أعباءً كبيرة، فيما الحقيقة، وفق هذا الطرح، هي عكس ذلك تماماً.
لذلك، نتمنّى من هذه الجمعيات أن تشرح لنا بوضوح: لماذا لا تطالبون بفتح حسابات المصارف والتدقيق فيها قبل أي شيء؟ لأنّ القفز فوق هذه الخطوة الأساسية، والانتقال مباشرة إلى قوانين تعالج النتائج قبل كشف حقيقة الأزمة، سيؤدّي إلى تشتيت موقف المودعين وتمييع القضية، وإهدار حقوق الناس.
ارتفعت الإيرادات المحلية لنهاية تموز الماضي من العام الحالي بنحو 107 ملايين دينار، بنسبة 2 بالمئة، لتصل إلى 5 مليارات و625 مليون دينار، مقارنة بنحو 5 مليارات و518 مليون دينار للفترة ذاتها من العام 2025.
وجاء هذا النمو، نتيجة ارتفاع الإيرادات الضريبية بنحو 32 مليون دينار، لتبلغ 4 مليارات و126 مليون دينار، وارتفاع الإيرادات غير الضريبية بنحو 75 مليون دينار، لتصل إلى مليار و498 مليون دينار.
ويعكس استمرار نمو الإيرادات المحلية التحسن التدريجي في النشاط الاقتصادي، إلى جانب التطور في كفاءة الإدارة والتحصيل الضريبي واتساع القاعدة الضريبية، بما يدعم قدرة المالية العامة في المحافظة على مسارها الذي يستهدف تعزيز متانة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات الإقليمية.
وفي جانب النفقات، أظهرت بيانات المالية العامة استمرار الحكومة في تنفيذ مشاريعها التنموية والرأسمالية ذات الأولوية، حيث سجلت النفقات الرأسمالية ارتفاعاً لنهاية تموز الماضي، بما يؤكد مواصلة توجيه الموارد نحو المشاريع التي تدعم النمو الاقتصادي، وتعزز البنية التحتية والقدرة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، رغم التحديات والظروف الإقليمية الراهنة.
ووفقاً للبيانات المالية، فقد ارتفعت النفقات الرأسمالية لنهاية تموز الماضي من العام الحالي بنحو 55 مليون دينار، لتبلغ حوالي 687 مليون دينار، مقارنة مع نحو 632 مليون دينار في الفترة ذاتها من العام 2025.
ويعكس استمرار نمو النفقات الرأسمالية حرص الحكومة على حماية الإنفاق التنموي وتوجيهه نحو المشاريع ذات الأولوية والأثر الاقتصادي والاجتماعي، بالتوازي مع مواصلة ضبط الإنفاق وإعادة ترتيب أولوياته بما ينسجم مع التطورات الاقتصادية والمالية ويحافظ على متانة المالية العامة واستدامتها.
دعا السيد منصور الخاطر، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال إلى استخدام التمويل المدعوم بالأدوات الإسلامية، لدعم مشاريع البنية التحتية الرئيسية في دول العالم الثالث أو بلدان الجنوب العالمي بالمفهوم الحديث، موضحا في تصريحات له على هامش مشاركته في قمة الحزام والطريق في هونغ كونغ نشرها موقع «thenationalnews» أن الوصول إلى أدوات مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية سيمكن الدول في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية من معالجة فجوات التمويل، خصوصا عندما ننظر إلى الجنوب العالمي الذي تبحث دوله بشكل كبير عن الوصول إلى رأس المال.
وبين الخاطر أن الشرق الأوسط يعد واحدا من المناطق التي توفر رأس المال لدول الجنوب العالمي، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من قدرة مالية تكفيها لتمويل المشاريع التنموية في مختلف القطاعات، واقتناص الفرص الاستثمارية الموجودة بما يدعم التطور الذي تطمح إليه هذه البلدان، ويخدم مصلحة كل الأطراف، قائلا بأن هذا التعاون بين الشرق الأوسط والجنوب العالمي مهم جدا بالنسبة للطرفين، مؤكدا على أن التمويل الإسلامي يعد فرصة لم يتم استغلالها بعد، معتبرا إياه وسيلة إضافية تكمل نموذج التمويل التقليدي الحالي.
وصرح أن التمويل الإسلامي لا يعد بديلا للتمويل التقليدي، حيث يمكن لكليهما أن يذهبا معا كتمويل مشترك لتلبية احتياجات تطوير البنية التحتية المطلوبة حول العالم، لافتا إلى أن التمويل الإسلامي ليس شائعاً مثل الأدوات المصرفية التقليدية، لكنه مثالي لتعبئة رأس مال جديد.
قال الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، إن السندات طويلة الأجل كانت أحد المحركات الرئيسية لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق، مشيرًا إلى التطورات السلبية التي طرأت على سوق السندات خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح محيي الدين، في مقابلة مع “العربية Business”، أن الحاجة إلى التحرك كانت أقل وضوحًا في اجتماع الفيدرالي السابق في 29 يوليو/تموز، في ظل تحسن نسبي في النمو والبطالة، إلى جانب استمرار التضخم خارج السيطرة نسبيًا، إلا أن التطورات السلبية في سوق السندات طويلة الأجل، التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في تمويل عجز الموازنة وإدارة الدين العام، رجحت الحاجة إلى الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن الدين العام الأميركي يتجاوز حاليًا 40 تريليون دولار، مؤكدًا أن أهمية أسعار الفائدة لا تقتصر على الآجال القصيرة، إذ تستند إليها أيضًا إدارة الدين وسوق التمويل العقاري.
وأضاف أن تراجع أسعار النفط وتوقعات انخفاضها ساعدا في الاتجاه نفسه، لكن قرار الفيدرالي كان مرتبطًا كذلك بهذه التطورات.
وحذر محيي الدين من أن استمرار ارتفاع عجز الموازنات وزيادة الدين العام، سواء في الدول المتقدمة أو النامية، يمثل أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الموجة التضخمية، إلى جانب عجز الدول عن تحقيق معدلات نمو تولد إيرادات كافية للموازنات العامة وتأجيل الإصلاحات المطلوبة في السياسات المالية.
وقال إن البنوك المركزية تجد نفسها في بعض الحالات مضطرة إلى التعامل مع اختلالات كان يفترض أن تعالجها السياسة المالية، مشيرًا إلى أن الضغوط السياسية والموسم الانتخابي يسهمان في تأجيل الإصلاحات المالية. وأضاف أن موجة التضخم تتطلب تصدي البنوك المركزية لها، مستشهدًا بالإجراءات التي اتخذها البنك المركزي الأوروبي، وما هو متوقع من بنك اليابان، إلى جانب مراجعة بنك إنجلترا لسياساته.
وفيما يتعلق بالأسواق المالية، قال محيي الدين إن أداءها “غير مضبوط بكل المعايير” مقارنة بالتطورات السلبية في الاقتصاد الحقيقي، موضحًا أن بعض الأسهم تتحرك وكأن هذه التطورات لا تعنيها، ما يعكس اتساع الفجوة بين أداء الأسواق والاقتصاد الحقيقي.
وحذر من مخاطر حدوث تصحيح في الأسواق، معربًا عن أمله في أن يكون “تصحيحًا هادئًا” بدلًا من انفجار فقاعات الأصول كما حدث في أزمات سابقة.
وأضاف أن الأسواق المالية، التي كانت توصف سابقًا بأنها مرآة للاقتصاد الحقيقي، أصبحت بعيدة عن عكس حقيقة الوضع الاقتصادي، إذ بات أداؤها يعكس بصورة أكبر حركة عدد محدود من الشركات والأسهم ذات الأداء المتسارع.
أكدت وكيل محافظ البنك المركزي السعودي للابتكار المالي ورئيس اللجنة الإشرافية لـ”فنتك السعودية”، نورة البكر، أن “فنتك السعودية” تعمل على دعم نمو واستدامة قطاع التقنية المالية في المملكة، وفي مقدمتها الوصول إلى 525 شركة تقنية مالية بحلول عام 2030، مشيرة إلى أن عدد الشركات العاملة في قطاع التقنية المالية بالمملكة حالياً تجاوز 370 شركة.
وأوضحت البكر في مقابلة مع “العربية Business” أن من أهداف “فنتك السعودية” دعم قطاع التقنية المالية ونموه واستدامته والمساهمة في تحقيق الأهداف الطموحة لرؤية المملكة 2030.
كما تهدف “فنتك السعودية” وهي مبادرة أطلقها البنك المركزي السعودي بالتعاون مع هيئة السوق المالية الشركة إلى تعزيز مكانة المملكة عالمياً كمركز رائد ودعم الشراكات النوعية بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب تنمية قدرات الكوادر السعودية في القطاع المالي، بما يسهم في تشجيع الابتكار وريادة الأعمال في مجال التقنية المالية.
وأشارت إلى أن “فنتك السعودية” أطلقت عدداً من المبادرات لتحقيق هذه الأهداف، من بينها مسرعات فنتك السعودية، التي تستهدف تمكين شركات التقنية المالية من تطوير أفكارها وتحويلها إلى مشاريع وحلول قابلة للإطلاق.
كما عملت «فنتك السعودية» مع عدد من مقدمي الخدمات في القطاع لتوفير باقات مخفضة لشركات التقنية المالية، ولا سيما الشركات في مراحلها الأولية، إلى جانب تنظيم جلسات دورية تجمع شركات التقنية المالية بالمشرعين بهدف تقديم التوجيه والإرشاد، فضلاً عن إطلاق مبادرات ودورات تدريبية لرفع مستوى المعرفة والخبرات في القطاع.
وحول فرص النمو خلال المرحلة المقبلة، قالت البكر إن قطاع التقنية المالية في المملكة ما زال قطاعاً واعداً، مع تطلع «فنتك السعودية» إلى مواصلة نموه وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني.
وأضافت أن الطموح خلال المرحلة المقبلة يتمثل في انتقال القطاع من مرحلة تأسيس الشركات وتطوير الحلول إلى مرحلة أوسع من النمو والاستدامة، مؤكدة أهمية استدامة الشركات والحلول المالية والتقنية في تعزيز نضج القطاع.
وبيّنت أن فرص النمو في قطاع التقنية المالية متنوعة، مع التركيز على دعم وتمكين الحلول والمنتجات المالية الموجهة إلى القطاعات المختلفة بما يتناسب مع احتياجاتها.
وأكدت البكر أن الطموح يتمثل في بناء قطاع تقنية مالية أكثر نضجاً وتنافسية واستدامة، وتعزيز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز رائد للتقنية المالية إقليمياً وعالمياً، مع المحافظة في الوقت ذاته على سلامة واستقرار القطاع المالي وحماية العملاء.
طرح عدد من البنوك المصرية مؤخراً شهادات ادخار بالدولار بعوائد مرتفعة نسبياً، فيما اتجهت بنوك أخرى إلى تنويع منتجاتها الادخارية بالعملات الأجنبية من خلال اختلاف آجال الشهادات ودوريات صرف العائد والحد الأدنى للاكتتاب، في إطار المنافسة على جذب المدخرات الدولارية وتعزيز مواردها من العملات الأجنبية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه البنوك إلى زيادة أرصدة الودائع بالعملات الأجنبية وتوسيع قاعدة العملاء الراغبين في الاحتفاظ بمدخراتهم بالدولار، إلى جانب استقطاب مزيد من مدخرات المصريين في الخارج، عبر منتجات توفر عائداً دورياً مع الحفاظ على أصل المدخرات بالعملة الأجنبية.
وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع أرصدة ودائع الأفراد بالعملات الأجنبية لدى البنوك بنحو 1.8 مليار دولار خلال أول 7 أشهر من العام الحالي، لتصل إلى نحو 39.9 مليار دولار بنهاية يوليو، مقابل 38.1 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025.
وتركز الجزء الأكبر من هذه الزيادة في الشهادات والودائع لأجل بالعملات الأجنبية، التي ارتفعت بنحو 1.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها، لتصل إلى نحو 35.06 مليار دولار بنهاية يوليو، مقارنة مع 33.8 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي.
تعزيز جاذبية الادخار لأجل بالدولار
وقالت مصادر مصرفية لـ”العربية Business” إن تحركات البنوك لزيادة جاذبية الشهادات الدولارية تستهدف تعظيم الاستفادة من السيولة الأجنبية القائمة، وليس فقط استقطاب مدخرات جديدة، موضحة أن ارتفاع العوائد يشجع أصحاب الأرصدة الحالية على تحويل جزء من ودائعهم السائلة إلى أوعية ادخارية لأجل، بما يعزز قدرة البنوك على توظيف هذه الموارد.
وأضافت أن المنافسة لم تعد تقتصر على سعر العائد، وإنما تمتد إلى مرونة تصميم المنتج الادخاري، من خلال تنويع آجال الشهادات ودوريات صرف العائد والحد الأدنى للاكتتاب، بما يلائم احتياجات شرائح مختلفة من العملاء.
“نمو الودائع بالعملات الأجنبية يعزز قاعدة الموارد الدولارية لدى البنوك، ويمنحها مساحة أكبر لإدارة السيولة وتمويل احتياجات العملاء والشركات من النقد الأجنبي، بدلاً من بقاء جانب من هذه الأموال في صورة أرصدة غير موظفة”، وفقاً للمصادر.
شهادات دولارية بعوائد تصل إلى 5.3%
وأجرت “العربية Business” مسحاً على شهادات الادخار الدولارية الأعلى عائداً التي تصدرها البنوك المصرية، مع التركيز على آجال الشهادات ودوريات صرف العائد والحد الأدنى للشراء.
ويتصدر بنك قناة السويس قائمة الشهادات الأعلى عائداً، من خلال شهادات ادخار بالدولار بآجال 3 و5 سنوات، بحد أدنى يبدأ من 100 دولار للأفراد و10 آلاف دولار للشركات، مع إتاحة دوريات صرف متعددة للعائد.
وتبلغ عوائد الشهادة لأجل 3 سنوات نحو 5.15% سنوياً عند الصرف الشهري، وتصل إلى 5.30% عند الصرف السنوي، فيما تتراوح عوائد الشهادة لأجل 5 سنوات بين 5% للصرف الشهري و5.15% للصرف السنوي.
ويأتي البنك العربي الأفريقي الدولي ضمن أعلى العوائد من خلال شهادة “جرين بيرلز” الدولارية لأجل 3 سنوات، بعائد يبلغ 4.80% عند الصرف الشهري، و4.85% عند الصرف الربع سنوي، ويصل إلى 4.90% عند الصرف السنوي، بحد أدنى للشراء يبدأ من 5 آلاف دولار.
ويطرح المصرف المتحد شهادة “رغد” الدولارية لأجل 3 سنوات، بعائد ثابت يبلغ 4.75% سنويًا عند الصرف الشهري، ويرتفع إلى 4.80% عند الصرف الربع سنوي، بحد أدنى للشراء يبلغ ألف دولار ومضاعفاتها.
ويقدم بنك مصر شهادة “الثبات” بالدولار لأجل 3 سنوات بعائد سنوي يبلغ 4.77%، وبحد أدنى للشراء يبدأ من 100 دولار.
ويتيح البنك الأهلي المصري “الشهادة الذهبية” بالدولار لأجل 3 سنوات بعائد سنوي يبلغ 4.75%، يُصرف كل 3 أشهر، وبحد أدنى للشراء 500 دولار.
أما البنك التجاري الدولي CIB، فيعرض شهادة دولارية لأجل 3 سنوات بعائد يصل إلى 4.50%، وبحد أدنى للشراء يبلغ 1000 دولار.
“الفيدرالي” قد يدفع لمراجعة العوائد
وقال الخبير المصرفي أحمد متولي إن أسعار العائد على منتجات الادخار الدولارية تخضع لمراجعة دورية تراعي مستويات المنافسة وتكلفة الأموال وحجم السيولة المتاحة لدى كل بنك، ما يجعل تحركات أسعار الفائدة العالمية أحد العوامل المؤثرة في قرارات التسعير.
وتوقع متولي أن تشهد عوائد منتجات الادخار بالدولار مراجعة سريعة في حال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، مستبعدًا في الوقت نفسه حدوث تحركات كبيرة، في ظل وصول مستويات العائد الحالية على المدخرات بالعملات الأجنبية إلى مستويات مرتفعة نسبياً.
” جانباً مهماً من المنافسة المصرفية يتركز حالياً على جذب تحويلات المصريين بالخارج، خصوصاً العملاء الذين يفضلون الاحتفاظ بجزء من مدخراتهم بالدولار، بهدف التحوط من تقلبات سعر الصرف والحفاظ على قيمة مدخراتهم.” بحسب متولي.
ورفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي)، أمس الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات. وزاد البنك سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس لنطاق بين 3.75% و4%.
شارك حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري، أمس الأربعاء في فعاليات المؤتمر رفيع المستوى حول «استخدامات الذكاء الاصطناعي في ممارسات البنوك المركزية»، الذي نظمه البنك المركزي الكيني بالعاصمة نيروبي، بمناسبة مرور 60 عامًا على إنشائه، وذلك في إطار الحرص على تبادل الرؤى والخبرات مع محافظي البنوك المركزية الإفريقية، وتعزيز التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وشهد المؤتمر- الذي انعقد على هامش الاجتماعات السنوية الـ 48 لجمعية البنوك المركزية الإفريقية (AACB)، التي يستضيفها البنك المركزي الكيني خلال الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر 2026 – مشاركة عدد من محافظي البنوك المركزية، يمثلون أكثر من 40 دولة إفريقية، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي المؤسسات الرقابية والقطاع المالي والمؤسسات الدولية، لبحث الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي للبنوك المركزية، إلى جانب التحديات والمخاطر المرتبطة باستخدامه، وسبل توظيفه بصورة مسؤولة وآمنة.
وركزت المناقشات على ثلاثة محاور رئيسية شملت استخدامات الذكاء الاصطناعي في السياسة النقدية والاستقرار المالي، وتطوير الرقابة المصرفية وتعزيز النزاهة المالية، إلى جانب حوكمة الذكاء الاصطناعي وإدارة المخاطر المرتبطة به. وقد ناقش المؤتمر إمكانات توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل كميات كبيرة ومتنوعة من البيانات، ودعم التنبؤات الاقتصادية، كما استعرض المشاركون تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل البنوك المركزية، بما في ذلك تحليل الوثائق وإدارة المعرفة وإعداد التقارير، وما يمكن أن تحققه تلك التطبيقات من رفع للكفاءة التشغيلية وتحسين الاستفادة من البيانات.
وفي ختام المؤتمر، تم إجراء حوار حول جاهزية الدول لتبني الذكاء الاصطناعي وأهمية التعاون الإقليمي، إلى جانب بحث الخطوات المستقبلية لتعزيز الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات في النظم المالية، والاستفادة من أطر التعاون القائمة بين البنوك المركزية الإفريقية.
وتعكس مشاركة المحافظ في هذا المؤتمر الحرص على متابعة التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي والاستفادة من تطبيقاته في تطوير أعمال البنوك المركزية، بما يدعم كفاءة تنفيذ السياسات ويعزز الاستقرار المالي والنقدي.
هذا، ويواصل المحافظ مشاركته في فعاليات الاجتماعات السنوية لجمعية البنوك المركزية الإفريقية، حيث تعقد اليوم الخميس الندوة السنوية لمجلس المحافظين تحت عنوان “التكامل النقدي والسيادة المالية في إفريقيا: رؤى إستراتيجية في خفض اعتماد القارة على المؤسسات الدولية”، كما تتضمن الندوة جلسات نقاشية حول تجارب البنوك المركزية في تعزيز أطر عمل السياسات النقدية من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي على المستوى الكلي، وكذلك تطوير الأسواق المالية المحلية وبدائل للتمويل الخارجي، فضلًا عن سبل تطوير نظم دفع قارية إفريقية متكاملة لدعم السيادة النقدية والتحديات المرتبطة بها. كما ستتم مشاركة تجارب بعض البنوك المركزية أعضاء الجمعية فيما يتعلق بموضوع الندوة.
وتختتم فعاليات الاجتماعات السنوية لجمعية البنوك المركزية الإفريقية، بانعقاد الاجتماع السنوي لمجلس محافظي الجمعية غدًا الجمعة الموافق 18 سبتمبر 2026، والذى سيتم خلاله اعتماد العديد من القرارات من جانب مجلس المحافظين فيما يتعلق بأنشطة الجمعية وما يرتبط بها من لجان فنية ومجموعات وفرق عمل متخصصة.
أغلقت معظم أسواق الأسهم الخليجية على ارتفاع، الخميس، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، فيما قيّم المستثمرون تداعيات أول رفع لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في أكثر من ثلاثة أعوام.
ورفعت معظم البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي أسعار الفائدة الأساسية بعد زيادة «الفيدرالي» سعر الفائدة ربع نقطة مئوية، الأربعاء، في ظل ارتباط معظم العملات الخليجية بالدولار، باستثناء الدينار الكويتي المرتبط بسلة عملات يتصدرها الدولار، ما يجعل السياسة النقدية الخليجية تتحرك عادة في اتجاه السياسة الأميركية.
وفي السعودية، رفع البنك المركزي السعودي «ساما» سعري اتفاقيات إعادة الشراء وإعادة الشراء المعاكس بمقدار 25 نقطة أساس، إلى 4.50 و4.00 في المائة على التوالي. كما رفع مصرف الإمارات المركزي سعر الفائدة الأساسي على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة 25 نقطة أساس إلى 3.90 في المائة، وزاد البنك المركزي العماني سعر إعادة الشراء بالمقدار نفسه إلى 4.50 في المائة. ورفع مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة الرئيسية 25 نقطة أساس أيضاً.
ولا تزال حركة الشحن المنخفضة عبر مضيق هرمز تلقي بظلالها على معنويات المستثمرين، في وقت تتركز فيه الأنظار على الاجتماع المرتقب للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة خليجيين الأسبوع المقبل.
وقال ميلاد عازار، محلل الأسواق لدى «إكس تي بي مينا»، إن قوة الأساسيات المحلية قد تواصل دعم الأسواق، رغم الضغوط الجيوسياسية.
وساعدت توقعات بأن يكون رفع «الفيدرالي» للفائدة بداية لاحتواء التضخم على تهدئة موجة بيع السندات العالمية والحد من صعود عوائدها، التي ارتفعت بقوة خلال الفترة الأخيرة.
أداء متباين للأسواق
في السعودية، تخلى المؤشر الرئيسي عن مكاسبه المبكرة ليغلق مستقراً، مع تراجع سهم البنك الأهلي السعودي، 1.3 في المائة، وانخفاض سهم «أرامكو السعودية» 0.5 في المائة.
وفي دبي، ارتفع المؤشر الرئيسي 0.3 في المائة، بدعم من سهم «إعمار العقارية» الذي صعد 0.5 في المائة.
وزاد مؤشر أبوظبي 0.5 في المائة، فيما ارتفع المؤشر القطري 0.2 في المائة.
وفي البحرين، تراجع المؤشر 0.3 في المائة، بينما ارتفع مؤشر عُمان 0.7 في المائة، وانخفض مؤشر الكويت 0.4 في المائة.
وخارج الخليج، ارتفع المؤشر المصري للأسهم القيادية 1.2 في المائة، مدعوماً بصعود سهم البنك التجاري الدولي 0.6 في المائة.
في خطوة جديدة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، استضافت العاصمة دمشق، اجتماع «مجلس الأعمال المصري – السوري»، لبحث فرص الاستثمار والتعاون الصناعي بين البلدين.
وأطلق وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، اجتماع مجلس الأعمال المصري – السوري، الخميس، وحسب إفادة لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية، فإن الاجتماع «يستهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين رجال الأعمال في البلدين».
وحسب مسؤول باتحاد الغرف التجارية المصرية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن الحكومة السورية تقدم تسهيلات للمستثمرين المصريين، وهناك إرادة سياسية مشتركة بين البلدين لتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري.
وتشهد العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر زخماً متصاعداً منذ مطلع العام الحالي، في إطار توجه دمشق نحو إعادة بناء اقتصادها، وتعزيز شراكاتها الإقليمية، وتوالت خلال الفترة الأخيرة اللقاءات بين مسؤولي البلدين لتعزيز التعاون المشترك، خصوصاً في المجال الاقتصادي.
وخلال زيارة لوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، للقاهرة في مايو (أيار) الماضي، أعلنت القاهرة ودمشق تشكيل مجلس أعمال مشترك، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي، فيما استضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري – سوري، بمشاركة 26 من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال.
وبحث مساعد وزير الاقتصاد والصناعة السوري، باسل عبد الحنان، مع مجلس رجال الأعمال السوري – المصري، «الفرص الاستثمارية المطروحة، وأهم مجالات التعاون الاقتصادي والصناعي بين البلدين». وحسب بيان لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية، فقد تناول اللقاء «سبل تعزيز الشراكة بين مجتمعي الأعمال السوري والمصري، واستثمار الفرص المتاحة لتطوير التعاون، وتشجيع إقامة مشاريع واستثمارات مشتركة».
وكان وزير الاقتصاد والصناعة السوري قد أصدر في مايو الماضي، قراراً بتكليف الجانب السوري بمجلس الأعمال السوري – المصري، فيما أصدر وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، محمد فريد، مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، قراراً بتشكيل الجانب المصري بالمجلس، برئاسة محمد سعدة، ومشاركة نخبة من رجال الأعمال المصريين.
وافتتح نضال الشعار فعاليات الاجتماع الأول لمجلس الأعمال المصري – السوري، وحسب إفادة لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية، يستهدف الاجتماع «تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين رجال الأعمال في البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار والشراكات الاقتصادية».
وأكدت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية «أهمية انعقاد مجلس الأعمال المشترك»، وقالت إنها «تدعم التواصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وتعزز فرص التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والصناعية والتجارية».
وموازاة مع انعقاد اجتماع مجلس الأعمال المصري – السوري، زار وفد دبلوماسي مصري، برئاسة مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية السفير إيهاب فهمي، دمشق الثلاثاء، لبحث تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.
ووفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة أيمن العشري، وهو أحد أعضاء الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي، فإن هناك إرادة سياسية مشتركة لتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وقال إن «انعقاد اجتماع مجلس الأعمال المشتركة محطة مهمة لتوسيع مجالات التعاون الاستثماري والتجاري بين البلدين».
وأضاف العشري موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن المباحثات مع المسؤولين في سوريا «تعكس أن السوق السورية واعدة، وأن هناك تعويلاً على المنتجات والخبرات المصرية لدعم جهود إعادة الإعمار هناك»، مشيراً إلى أن الحكومة السورية «تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين»، ومؤكداً أن الفترة الماضية عرفت ازدياد الطلب على «المنتجات الغذائية، خصوصاً مواد البناء من الأسمنت والحديد»، وأن «المناخ الاستثماري في سوريا آمن لإقامة مشروعات كثيرة هناك».
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد التقى وفد رجال الأعمال المصريين، في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية – السورية، ووجه الشكر للقاهرة على «الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، كما شدد على «تطابق المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر إلى حد كبير، ما يستدعي الاعتماد المتبادل في معالجة القضايا الاقتصادية والسياسية والأمنية».
ويشكل اجتماع مجلس الأعمال المصري – السوري خطوة جديدة نحو مزيد من التعاون الاقتصادي بين البلدين، وفق عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، الذي قال إن خطة الحكومة السورية لإعادة الإعمار ودعم الاستثمارات «تشكل فرصة أمام مجتمع الأعمال المصري لإقامة مزيد من المشروعات هناك».
ويعتقد جاب الله في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هناك «فرصاً يمكن البناء عليها في دعم التقارب الاقتصادي، وتعزيز الشراكات الاستثمارية بين مصر وسوريا، منها وجود عدد كبير من رجال الأعمال السوريين في مصر خلال السنوات الأخيرة».
تتجاوز أصول أكثر من 50 صندوقا عاما لأسواق النقد في السعودية 100 مليار ريال بنهاية الربع الأول من 2026، في وقت اتجهت فيه هيئة السوق المالية إلى تقليص الحد الأقصى لاستثمارات هذه الصناديق خارج السعودية إلى أقل من 5% من صافي أصول الصندوق، في إطار تعزيز إدارة المخاطر وتوجيه جانب أكبر من السيولة قصيرة الأجل نحو السوق المحلية.
مختصون تحدثوا لـ”الاقتصادية” في الأسواق المالية والصناديق الاستثمارية يرون أن القرار لن يحدث تأثيرا جوهريا في عوائد صناديق أسواق النقد، نظرا إلى طبيعة أدواتها الاستثمارية قصيرة الأجل وعالية السيولة، وتوافر بدائل محلية واسعة، فيما يركز القرار بصورة أكبر إلى الضبط والحد من المخاطر في الميزان المرتبط بالانكشاف الخارجي وتعزيز حماية أموال المستثمرين.
العوائد.. تأثير محدود
الدكتور فهد الحويماني مختص بالأسواق المالية والاقتصاد، قلل من تأثير القرار في عوائد صناديق أسواق النقد، لأن طبيعة هذه الصناديق وأدواتها الاستثمارية تجعل انعكاس خفض الاستثمارات الخارجية محدودا.
وقال الحويماني إن الاعتبار الأساسي للقرار يتمثل في توجيه الأموال قصيرة الأجل نحو السوق المحلية وعدم خروجها إلى أسواق أخرى، في ظل وجود سوق نقد نشطة في السعودية وتوافر أدوات استثمارية مناسبة أمام هذه الصناديق.
وأوضح أن صناديق أسواق النقد تستثمر بصورة رئيسة في أدوات الدين قصيرة الأجل وعالية السيولة، فيما ترتبط عوائدها بدرجة كبيرة بمستويات أسعار الفائدة السائدة، مشيرا إلى أن الفارق بين أسعار الفائدة في السعودية وأمريكا لا يجعل نقل هذه الاستثمارات إلى الخارج ذا جدوى استثمارية واضحة في جميع الحالات.
وفقا للحويماني فإن أغلبية صناديق أسواق النقد في السعودية تستثمر أساسا في المرابحات والقروض الداخلية والمعاملات بين البنوك، ما يوفر للسوق المحلية نطاقا واسعا من الأدوات التي تتناسب مع طبيعة هذه الصناديق، ويحد من الحاجة إلى التوسع في الاستثمارات الخارجية.
وتوقع الحويماني أن يقتصر تأثير القرار في بعض الصناديق التي لديها انكشاف خارجي، فيما لن يكون الأثر كبيرا على القطاع بصورة عامة، مرجحا أن تكون نسبة الصناديق التي تستثمر خارج السعودية ضمن هذه الأدوات محدودة.
أدوات الدين القصيرة
شدد الحويماني على أهمية التمييز بين صناديق أسواق النقد وغيرها من الصناديق الاستثمارية، حيث إن القرار يركز على صناديق تستثمر في أدوات قصيرة الأجل وعالية السيولة، وليس صناديق الأسهم أو السندات طويلة الأجل أو السلع، مشير إلى أن أدوات الدين قصيرة الأجل تشهد إقبالا متزايدا في الأسواق العالمية، ولا سيما في أمريكا، مع توجه مستثمرين وصناديق وجهات سيادية إلى هذه الأدوات، في ظل ارتباط قرارات الاستثمار بمنحنى العائد والاستحقاقات المختلفة.
ولفت إلى أن بعض أدوات الدين قصيرة الأجل في أمريكا توفر عوائد تقارب 4%، في حين تتجاوز عوائد بعض السندات طويلة الأجل، مثل سندات 10 و30 عاما، 5%، إلا أن الإقبال يستمر على الاستحقاقات القصيرة، بما فيها أدوات 3 و6 أشهر.
ويرى الحويماني أن هيئة السوق المالية قد تكون أخذت في الحسبان هذا التوجه العالمي عند تنظيم استثمارات صناديق أسواق النقد، خصوصا مع تنامي الإقبال على أدوات الدين قصيرة الأجل، مضيفا “إنه لا يملك أرقاما محددة عن حجم استثمارات صناديق أسواق النقد السعودية في الخارج، إلا أنه رجح أن تكون محدودة، بالنظر إلى تقارب العوائد وتوافر أدوات استثمارية محلية مناسبة”.
إدارة المخاطر في صدارة الأهداف
من جهته، المختص في الأسواق المالية محمد العمران أوضح، أن قرار خفض سقف استثمارات صناديق أسواق النقد العامة خارج السعودية إلى أقل من 5% يستند بصورة رئيسة إلى مفاهيم إدارة المخاطر، سواء من حيث الجهات التي تتعامل معها الصناديق أو طبيعة الاستثمارات وقيمتها خارجيا.
وقال العمران إن من بين الاعتبارات التأكد من أن الجهات التي تتعامل معها صناديق أسواق النقد مرخصة ومصنفة ائتمانيا، إلى جانب وضع سقف أعلى لقيمة الاستثمارات التي يمكن للصناديق توجيهها إلى الأسواق الخارجية.
وأضاف أن القرار يمثل إطارا لتنظيم إدارة صناديق أسواق النقد داخل السعودية، من خلال تعزيز ضوابط إدارة المخاطر وتحديد مستويات واضحة للاستثمارات الخارجية.
وحول انعكاسات القرار على السيولة والعوائد، توقع العمران أن تظهر التأثيرات بصورة تدريجية، مشيرا إلى الحاجة إلى فترة زمنية قبل تقييم النتائج الفعلية للقرار على أداء الصناديق، مرجحا ألا يؤثر القرار بصورة جوهرية في عوائد صناديق أسواق النقد، باعتبار أن هدفه الأساسي يتمثل في إدارة المخاطر، وليس التأثير في مستويات العائد التي تحققها الصناديق للمستثمرين.
وأشار إلى أن توجيه جزء أكبر من الاستثمارات نحو السوق المحلية قد يظهر تدريجيا مع تطبيق القرار، إلا أن تقييم أثر ذلك في أداء الصناديق وعوائد المستثمرين يحتاج إلى متابعة خلال الفترة المقبلة، داعيا إلى توسيع نطاق المراجعة التنظيمية ليشمل إدارة المخاطر في بقية الصناديق الاستثمارية المدارة داخل السعودية، بهدف اكتشاف أي ثغرات محتملة في وقت مبكر وتعزيز سلامة إدارة أموال المستثمرين.
حماية المستثمرين وتنويع الاستثمارات
في السياق ذاته، يرى خبير في قطاع الصناديق الاستثمارية فضل عدم ذكر اسمه، أن توجه هيئة السوق المالية للحد من تركز استثمارات صناديق أسواق النقد في الاستثمارات الخارجية يرتبط بمبادئ حماية حقوق المستثمرين وتنويع المحافظ.
وأوضح أن نظام السوق المالية يتضمن مبادئ تهدف إلى حماية حقوق المستثمرين، مشيرا إلى أن بعض الاستثمارات أو الجهات التي تتعامل معها الصناديق قد تكون ذات جودة ائتمانية منخفضة ولا تتواكب مع متطلبات إدارة المخاطر وحماية المستثمرين.
وأضاف أن اشتراط التعامل مع جهات ذات تصنيفات ائتمانية مرتفعة، وفق التصنيفات الصادرة عن وكالات التصنيف الائتماني مثل “إس آند بي” ، يأتي في إطار الحد من المخاطر المرتبطة بالاستثمارات.
وبين أن الهدف الأساسي من هذه المتطلبات لا يقتصر على تعزيز السيولة، وإنما يتركز على حماية حقوق المستثمرين والمحافظة على أصول الصناديق من المخاطر المرتفعة التي قد تظهر آثارها مستقبلا مؤكدا أن تنويع سلة الاستثمارات وعدم نركزها في أدوات أو أسواق خارجية بشكل كبير ينسجم مع مبادئ إدارة المخاطر وحماية المستثمرين.
أكثر من 100 مليار ريال أصول الصناديق
المختص في الأسواق المالية نبيل المبارك يعتبر استناد قرار خفض سقف استثمارات صناديق أسواق النقد خارجيا إلى أقل من 5% إلى اعتبارات تنظيمية وإشرافية وإدارة المخاطر، بما يتناسب مع طبيعة هذه الصناديق وأهدافها المرتبطة بتوفير السيولة قصيرة الأجل للمستثمرين بمخاطر منخفضة نسبيا.
وأوضح المبارك أن القرار يأتي ضمن مهام هيئة السوق المالية في تنظيم والإشراف على صناديق أسواق النقد وفق المتطلبات الواردة في لائحة صناديق الاستثمار، وأن طبيعة هذه الصناديق باعتبارها أدوات للسيولة قصيرة الأجل تتطلب تنظيما أكثر عناية.
وبين أن التوسع في التعرض للأصول الخارجية يزيد المخاطر التي لا تتناسب عادة مع طبيعة صناديق أسواق النقد، خصوصا مع ارتفاع المخاطر في الأسواق الخارجية، وتحديدا السوق الأمريكية خلال الفترة الحالية.
وأضاف أن اشتراط توافر تصنيف ائتماني بدرجة استثمارية من وكالة تصنيف مرخصة يعكس توجها لتحجيم المخاطر والحد من التعامل مع أطراف ضعيفة ائتمانيا أو غير خاضعة لمعايير واضحة، إلى جانب تقليص مخاطر التعثر والتسوية خارج السعودية.
وأشار إلى أن التدرج في خفض الاستثمارات الخارجية، والتمييز بين السقف المحدد عند 5% والمسار الأسرع للصناديق التي تتجاوز استثماراتها الخارجية 20%، يعكسان توجها لإدارة المخاطر النظامية، من خلال معالجة الانكشاف الخارجي المرتفع بصورة سريعة، ثم إعادة هيكلة المحافظ تدريجيا، بما يقلل احتمالات حدوث اضطرابات في الأسعار أو السيولة.
توجيه السيولة للسوق المحلية
ولفت المبارك إلى أن القرار يدفع كذلك نحو توجيه السيولة إلى الأدوات المحلية، خصوصا أسواق المال وأسواق الدين، مؤكدا أن الهدف الأهم يتمثل في المحافظة على الأموال المحلية وحمايتها من المخاطر المرتبطة بالأسواق الخارجية.
وأوضح أن عدد صناديق أسواق النقد العامة يتجاوز 50 صندوقا، بإجمالي أصول يتخطى 100 مليار ريال بنهاية الربع الأول من 2026، مشيرا إلى أن حماية هذه الأموال من المخاطر الخارجية تمثل أحد الأهداف الرئيسية للقرار.
وأضاف أن عودة جزء من هذه الأصول إلى البنوك وأدوات الدين المحلية ستدعم سيولة السوق النقدية المحلية، فيما قد يصبح العائد على المستثمرين أكثر استقرارا وأقل تعرضا للصدمات الخارجية، خصوصا مع اشتراط درجة التصنيف الائتماني الاستثماري، حتى وإن تراجع هامش العائد في بعض الفترات.
وأوضح أن المستثمر الباحث عن أعلى عائد قصير الأجل قد يلاحظ فروقا بين صندوق كان منكشفا بدرجة كبيرة على الأسواق الخارجية وآخر يعتمد بصورة أساسية على الاستثمارات المحلية، في حين يفترض أن يكون أثر القرار محدودا بالنسبة للمستثمر الذي يستخدم صناديق أسواق النقد كبديل للودائع وحفظ السيولة، نظرا إلى أن هدفه الأساسي يتمثل في الأمان والسيولة.
وقال المبارك إن النتيجة المستهدفة تتمثل في تعميق سوق النقد المحلية، وزيادة الطلب على الودائع لأجل وأدوات الدين قصيرة الأجل، إلى جانب دعم قدرة البنوك والجهات المصدرة محليا على استيعاب السيولة قصيرة الأجل.
وأكد أن القرار لا يلغي الاستثمار الخارجي، إذ يظل مسموحا للصناديق بالاستثمار خارج السعودية بنسبة تصل إلى 5%، وفق شروط التصنيف الائتماني، إلا أنه يحول الاستثمار الخارجي من خيار رئيس إلى هامشي يستخدم لتنويع المحافظ.
أطلق بنك قطر الوطنيQNB) ) سوريا، بالتعاون مع ماستركارد، بطاقة دفع مصدرة محلياً ومقبولة دولياً، في خطوة تنقل سوق المدفوعات السوري إلى مرحلة جديدة تتجاوز استعادة قبول البطاقات الأجنبية داخل البلاد إلى تمكين المصارف المحلية من إصدار بطاقات مرتبطة بشبكات الدفع العالمية.
وتتيح البطاقة الجديدة لعملاء QNB سوريا المؤهلين إجراء مدفوعات محلياً ودولياً عبر شبكة ماستركارد، فيما جرى بالفعل تنفيذ أول عملية دفع باستخدام البطاقة الجديدة عبر نقطة بيع دولية، بما يؤكد جاهزية البنية التحتية التقنية لدى البنك لعمليات الإصدار والقبول.
ماذا تغير في منظومة المدفوعات السورية؟
يمثل إطلاق البطاقة امتداداً لسلسلة خطوات بدأت بإعادة ربط منظومة المدفوعات السورية بشبكة ماستركارد، بعد سنوات من الانقطاع، ثم تنفيذ أول معاملة داخل سوريا باستخدام بطاقة ماستركارد صادرة دولياً في أكثر من 15 عاماً في آب/ أغسطس الماضي. وفي الفترة نفسها، شهدت البلاد أول معاملة دولية عبر شبكة Visa أيضاً، لكن باستخدام بطاقة صادرة خارج سوريا.
وبذلك، يختلف التطور الحالي عن معاملات آب/ أغسطس من حيث جهة إصدار البطاقة؛ إذ أصبحت البطاقة نفسها صادرة من بنك يعمل داخل سوريا، مع إتاحة استخدامها دولياً، في تحول من مرحلة قبول المدفوعات الدولية إلى بناء قدرة محلية على إصدارها.
وقال محمد صفوت رسلان، حاكم مصرف سورية المركزي، إن تطوير منظومة دفع وتحويل إلكتروني آمنة وقابلة للتشغيل البيني يمثل ركناً أساسياً لتعزيز البنية التحتية المصرفية وربطها بشبكات الدفع العالمية.
وأضاف أن إصدار البطاقة من خلال QNB سوريا يوسع الوصول إلى الخدمات المصرفية الرقمية ويدعم استخدام أدوات الدفع الحديثة من جانب الأفراد والشركات، بما يعزز النشاط الاقتصادي وتطور منظومة المدفوعات.
لماذا تحمل الخطوة أهمية اقتصادية؟
قال خالد أحمد السادة، نائب رئيس تنفيذي أول للخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات في مجموعة QNB ورئيس مجلس إدارة QNB سوريا، إن العملاء والشركات في سوريا أصبح بإمكانهم الاستفادة من المدفوعات الدولية عبر مسارين، هما قبول البطاقات الصادرة دولياً وإصدار بطاقات QNB سوريا محلياً والمزودة بإمكانات دولية.
ومن جانبها، قالت ماستركارد إن الخطوة تجمع بين تقنياتها وشبكتها العالمية والبنية التحتية المحلية لربط العملاء بتجارب دفع رقمية وبالاقتصاد العالمي. وتأتي العملية ضمن إطلاق تدريجي ومراقب للبطاقة، مع توسع QNB سوريا في منتجات وخدمات الدفع الرقمية.
اتفق الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على تكثيف العمل لإزالة أية عقبات تعوق زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، خلال لقاء جمعهما في القاهرة الثلاثاء، ضمن زيارة عمل لولي العهد السعودي إلى مصر.
وقال محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، إن الرئيس السيسي رحّب بالزيارة، مشيرا إلى عمق العلاقات بين البلدين. من جهته، ثمّن ولي العهد السعودي تطور العلاقات الثنائية والحرص المتبادل على مواصلة التنسيق في مختلف المجالات.
بحسب المتحدث الرسمي، اتفق الجانبان على وضع وتنفيذ إجراءات عملية لتطوير التعاون الثنائي وإزالة العقبات التي تحول دون توسع التبادل التجاري والاستثماري، بما يتناسب مع الجوار الاستراتيجي بين البلدين. كما تناولت المباحثات التطورات الإقليمية، حيث جدد الرئيس السيسي موقف مصر الرافض لأي مساس بسيادة السعودية أو استقرارها أو سلامة أراضيها، أو أي إعاقة لحرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.
إلى أين يتجه التبادل التجاري بين البلدين؟
بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 18.1 مليار دولار في 2025، بارتفاع 11% مقارنة بعام 2024. وبلغ إجمالي التبادل التجاري خلال الفترة من 2021 إلى 2025 نحو 82.2 مليار دولار، بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 5.66%، ما يجعل السعودية ثالث أكبر شريك تجاري لمصر عالمياً.
وتصدّرت اللدائن ومصنوعاتها، إلى جانب الكيماويات العضوية، والوقود المعدني والزيوت والنحاس قائمة الصادرات السعودية إلى مصر.
وأبدت الدولتان رغبتهما في تحويل التوافق السياسي إلى خطوات تنفيذية ملموسة تنعكس على حجم الاستثمارات المتبادلة، لا فقط على أرقام التبادل التجاري.
خمس حقائق أساسية
اتفق الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان على إزالة العقبات أمام زيادة التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.
اللقاء عُقد في القاهرة الثلاثاء، ضمن زيارة عمل لولي العهد السعودي إلى مصر.
بلغ التبادل التجاري بين البلدين نحو 18.1 مليار دولار في 2025، بارتفاع 11% عن 2024، بحسب غاستات.
إجمالي التبادل التجاري بين 2021 و2025 بلغ نحو 82.2 مليار دولار، ما يجعل السعودية ثالث أكبر شريك تجاري لمصر عالميا.
اللدائن والكيماويات العضوية تتصدر الصادرات السعودية إلى مصر، بينما يتصدر الوقود المعدني والنحاس الواردات المصرية من السعودية.
تتجه مصر إلى تعزيز بنيتها التحتية الرقمية من خلال شراكتين مترابطتين: الأولى تجمع “فودافون بزنس” و”السويدي إلكتريك” و”كاسافا تكنولوجيز” لتأسيس “أفريكا داتا سنترز إيجيبت”، والثانية بين “فودافون بزنس” و”كاسافا” لتطوير أول مركز للذكاء الاصطناعي السيادي في البلاد باستخدام تقنيات “إنفيديا”.
ويبدأ مشروع مركز البيانات بطاقة تبلغ 20 ميغاواط خلال ثلاثة أعوام، باستثمارات أجنبية مباشرة تقارب 200 مليون دولار، على أن يتوسع تدريجياً إلى طاقة مستهدفة تبلغ 200 ميغاواط، وترتفع استثماراته الإجمالية إلى مليار دولار عند اكتمالها، وفق ما أعلنته وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
أما مشروع الذكاء الاصطناعي السيادي، فيستهدف توفير قدرات حوسبة متقدمة وخدمة وحدات معالجة الرسوم عند الطلب، بما يسمح للشركات والمؤسسات باستخدام بنية تحتية محلية لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها. وتتمتع “كاسافا” بصفة أول شريك سحابي لـ”إنفيديا” في أفريقيا، وتعمل لشر قدرات حوسبية مدعومة بتقنيات الشركة في عدد من أسواق القارة.
ويتوقع أن يوفر المشروع ما يصل إلى 200 فرصة عمل مباشرة ونحو ألفي فرصة غير مباشرة، إلى جانب الوظائف المرتبطة بالبناء والطاقة والتبريد والصيانة والأمن السيبراني وتشغيل البنية الرقمية.
ما أهمية المشروع؟
اقتصادياً، تتجاوز أهمية المشروع قيمة الاستثمارات المباشرة، إذ يوفر قدرات حوسبية تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية واستضافة البيانات، في وقت يواصل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري تحقيق معدلات نمو تفوق قطاعات عديدة أخرى.
وسجل القطاع نمواً حقيقياً بلغ 13.76% في السنة المالية 2024/2025، في مقابل 8.43% في 2013/2014. كذلك ارتفعت الصادرات الرقمية إلى 7.4 مليارات دولار في عام 2025، في مقابل 6.9 مليارات في عام 2024، بنمو قدره 7.2%، وفق مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء.
وفي هذا السياق، يقول محمد سعيد، العضو المنتدب لشركة “آي دي تي للاستشارات والنظم”، “إن إنشاء بنية تحتية بهذه السعة يمثل نقلة نوعية يمكن أن تضع مصر على خريطة الحوسبة المتقدمة إقليمياً، خصوصاً مع تنامي الطلب على القدرات اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها وتقديم الخدمات السحابية”.
ويضيف سعيد في تصريحات خاصة أن البدء بطاقة 20 ميغاواط قبل التوسع إلى 200 ميغاواط يوفر نموذجاً عملياً لإدارة المخاطر، إذ يسمح باختبار الطلب وكفاءة التشغيل وكلفة الطاقة قبل ضخ الاستثمارات المتبقية. فالرقمان، مليار دولار و200 ميغاواط، يمثلان مستهدفاً عند اكتمال التوسع، لا استثماراً منفذاً بالكامل منذ اليوم الأول.
رهان على الحوسبة كثيفة الطاقة
تتطلب أحمال الذكاء الاصطناعي كثافة كهربائية وقدرات تبريد أعلى بكثير من مراكز البيانات التقليدية. لذلك لن يتوقف نجاح المشروع على تركيب المعالجات والخوادم، بل سيعتمد أيضاً على استقرار إمدادات الكهرباء، وكفاءة التبريد، وتكلفة الطاقة، وسرعة الاتصال والصيانة المستمرة.
وفي المقابل، تمتلك مصر أفضلية جغرافية ناتجة من موقعها بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، ومرور عدد كبير من الكابلات البحرية الدولية عبر أراضيها ومياهها. ويمكن لهذه المقومات أن تساعد في خفض زمن الاستجابة وخدمة عملاء في أسواق متعددة، لكنها لا تضمن وحدها تحول البلاد إلى مركز إقليمي من دون بنية محلية موثوقة وتشريعات واضحة وأسعار تنافسية.
من مركز بيانات إلى منصة إقليمية
يتزامن المشروع مع نمو صادرات خدمات التعهيد في مصر إلى نحو 5.2 مليارات دولار في عام 2025، في مقابل 2.4 مليار دولار في عام 2022، وفق مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار. وتوفر القدرات الحوسبية الجديدة فرصة لتوسيع النشاط من خدمات الدعم والتعهيد التقليدية إلى مجالات أعلى قيمة، مثل الحوسبة السحابية والأمن السيبراني وتطوير البرمجيات وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
كذلك ازدادت الاستثمارات العامة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى نحو 27.69 مليار جنيه (نحو 532 مليون دولار) في 2024/2025، في مقابل 750 مليون جنيه (نحو 14.4 مليون دولار) في 2013/2014.
ويمكن للمشروع أيضاً دعم تطوير نماذج ذكاء اصطناعي موجهة إلى اللغة العربية والأسواق الأفريقية، وتمكين الشركات من معالجة بياناتها محلياً بدلاً من إرسالها إلى مراكز بعيدة. كما قد يساعد على استضافة البيانات الحساسة داخل البلاد، وفق المتطلبات التنظيمية والأمنية، بما يعزز مفهوم السيادة الرقمية.
عوائد مشروطة
يرى سعيد “أن العائد الاستراتيجي قد يتجاوز إيرادات استضافة الخوادم، ليشمل جذب شركات التكنولوجيا، وتنشيط الخدمات السحابية والبرمجيات، ودعم البحث والتطوير، وخلق طلب على مهارات هندسية وتقنية جديدة”.
لكن تحويل هذه الإمكانات إلى عائد فعلي يتطلب تطوير شبكات نقل البيانات، وتأهيل الكوادر، وتحديث تشريعات حماية البيانات والأمن السيبراني، وضمان استقرار الطاقة، وربط مراكز البيانات بمصادر كهرباء منخفضة الانبعاثات وعقود توريد بعيدة الأجل، وفق سعيد.
ويقول سعيد: “ذلك أن المشروع يمنح مصر فرصة كبيرة، لكنه لا يجعلها مركزاً إقليمياً بمجرد الإعلان عنه. الاختبار الحقيقي سيكون في تنفيذ التوسع، وجذب عملاء دائمين، والحفاظ على كلفة تشغيل تنافسية، ومواكبة السرعة التي تتقادم بها معالجات الذكاء الاصطناعي”.
استضاف الأردن، أمس الأربعاء، الإطلاق الإقليمي لتقرير التنمية في العالم 2026: «وعد الذكاء الاصطناعي»، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، ليكون أول دولة في العالم تستضيف فعالية لإطلاق التقرير على المستوى الوطني.
ويركز التقرير على الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي للاقتصادات النامية في تسريع التنمية، ورفع الإنتاجية، وتحسين الخدمات العامة، وتوفير فرص اقتصادية جديدة، من خلال نهج يقوم على تبني التقنيات المتاحة، وتكييفها مع الاحتياجات والبيانات المحلية، ثم الانتقال تدريجيا إلى بناء قدرات أكثر تقدما. ويبرز التقرير فرص المملكة في مجال الخدمات الرقمية والمعرفية القابلة للتصدير، ويصنف الأردن، إلى جانب مصر والمغرب، ضمن مراكز تصدير الخدمات الإقليمية، بما يتيح توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع إنتاجية العاملين وتطوير الخدمات وتوسيع وصول الشركات الأردنية إلى الأسواق الخارجية.
وقال وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي سميرات، إن الأردن تعامل مبكرا مع الذكاء الاصطناعي برؤية استشرافية، وعمل على بناء منظومة وطنية متكاملة تسعى إلى تحويل هذه التكنولوجيا من أداة للاستخدام إلى محرك للإنتاجية والنمو وخلق القيمة الاقتصادية والفرص.
وأضاف أن هذا التوجه يحظى باهتمام ومتابعة من جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، وهو ما انعكس في بناء منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي، بدأت بإقرار السياسة الأردنية للذكاء الاصطناعي، وتبعتها الاستراتيجية وخطتها التنفيذية للأعوام 2023 2027، وتعززت بإنشاء المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل.
وأشار إلى أن الأردن ترجم هذا التوجه كذلك من خلال بناء شراكات استراتيجية مع شركات تكنولوجيا رائدة إقليميا ودوليا، كان أحدثها مع شركة هيوماين السعودية.
وأكد سميرات، أن طموح الأردن هو أن يكون مشاركا في صناعة القيمة في عصر الذكاء الاصطناعي، لا مجرد مستهلك للتكنولوجيا، من خلال الاستثمار في الكفاءات البشرية، وتمكين القطاع الخاص، وتعزيز البنية الرقمية، وفتح آفاق أوسع أمام الشركات والكفاءات الأردنية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
من جانبها، قالت مديرة دائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي، داليا خليفة، إن الأردن يتمتع بموقع جيد للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تسريع التنمية، وخلق فرص عمل أفضل، وتحسين الخدمات العامة، مؤكدة أن مواصلة الاستثمار في الكفاءات والمؤسسات والبنية الرقمية، وتكييف الذكاء الاصطناعي مع الاحتياجات المحلية، من شأنه أن يحول الابتكار إلى نمو شامل ينعكس على حياة الأردنيين.
وقال المدير الإقليمي لمنطقة المشرق العربي والعراق واليمن في مؤسسة التمويل الدولية، توماس جاكوبس، إن تبني الذكاء الاصطناعي وتكييفه مع الاحتياجات المحلية يتطلب الاستثمار في البنية التحتية ورأس المال البشري، مؤكدا أهمية دور القطاع الخاص في قيادة هذه الاستثمارات وتحويلها إلى فرص عمل، ودعم الابتكار بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي.
وتضمن الإطلاق عرضا لأبرز نتائج التقرير، وجلسة حوارية بعنوان:
«الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية:
الانعكاسات على الأردن والمنطقة»، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن القطاعين العام والخاص والأوساط الأكاديمية ومجموعة البنك الدولي.
دعا رئيس غرفتي تجارة الأردن وعمّان العين خليل الحاج توفيق، إلى بناء تكامل غذائي بين الأردن ولبنان وسوريا، يكون نواة لانضمام دول أخرى بالمنطقة، وبما يسهم في دعم الجهود الرسمية المبذولة لتحقيق الأمن الغذائي.
وأكد الحاج توفيق، خلال لقائه أمس الأربعاء، بمقر الغرفة، وزير الزراعة اللبناني الدكتور نزار هاني، أن هذا التكامل يمثل مصلحة مشتركة للبلدان الثلاثة فيما يخص استغلال الميزات الزراعية التي تملكها وبما يسهم في تطوير وتنويع الرزنامة الزراعية.
وقال إن البلدان الثلاث تمتلك إمكانات زراعية يمكن البناء عليها لإقامة منظومة متكاملة أكثر كفاءة، تقوم على تكامل المواسم والمنتجات والاستفادة من الميزات النسبية لكل دولة، بدلاً من المنافسة بين المنتجات المتشابهة داخل الأسواق نفسها.
وأشار إلى وجود فرص استثمارية واعدة بالقطاع الزراعي يجب استغلالها والبناء على المقومات المتوفرة لديهما وإقامة صناعات تكاملية، مشددا على ضرورة التركيز على تبادل السلع الغذائية الزائدة عن الاستهلاك المحلي وبما يسهم في تقليل الكلف وضمان توفرها بالأسواق.
ولفت إلى ضرورة التشبيك بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين، واستغلال الفرص الاقتصادية غير المستغلة، مؤكدا إن المملكة تمثل بوابة للسلع والمنتجات اللبنانية للوصول لأسواق تصديرية جديدة من خلال الاستفادة من اتفاقيات التجارة التي تربط الأردن مع مختلف التكتلات الاقتصادية.
وأشار إلى إن غالبية شهادات المنشأ التي أصدرتها تجارة عمان منذ بداية العام الحالي لتصدير سلع وبضائع إلى الشقيقة لبنان كانت ذات طبيعة زراعية وتركزت بالخضار والفواكه المشكلة والبذور الزراعية والتمور.
بدوره، أكد هاني، أهمية البناء على متانة العلاقات السياسية والتقارب بين المجتمعين الأردني واللبناني، وترجمة ذلك إلى تعاون اقتصادي أكثر تكاملاً، ولا سيما في القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية، مبينا إن المرحلة المقبلة ستشهد تعاونا اقتصاديا واسعا بين البلدين الشقيقين.
وأشار إلى وجود فرص واسعة لتحقيق مزيد من المواءمة بين البلدين في المجال الزراعي، من خلال تنظيم الإنتاج والتبادل بما يخدم المزارعين والأسواق في البلدين، لافتاً إلى تجربة لبنان في زراعة البطاطا.
ودعا إلى إعداد رزنامة زراعية أردنية لبنانية مشتركة تحدد مواسم الإنتاج واحتياجات الأسواق وفرص التبادل والتصنيع، وإلى عقد لقاء اقتصادي أردني لبناني متخصص يجمع الجهات المعنية والقطاع الخاص، مع إعطاء أولوية للقطاع الزراعي والصناعات الغذائية، للخروج بتفاهمات عملية ومشروعات مشتركة تحقق التكامل بدلاً من المنافسة.
ودعا الشركات الأردنية للمشاركة في معرض (Agri Lebanon 2026)، المقرر عقده بالعاصمة بيروت خلال الفترة من 26 إلى 28 تشرين الثاني المقبل.
يبلغ عدد الشركاء اللبنانيين المسجلين لدى غرفة تجارة عمّان، كما في منتصف أيلول الحالي، 229 شريكاً، بمجموع حصص مسجلة يبلغ نحو 56 مليون دينار، موزعة على قطاعات اقتصادية متعددة، أبرزها الخدمات والاستشارات والإنشاءات والقطاع المالي والمصرفي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصحة والأدوية.
وحضر اللقاء، السفيرة اللبنانية لدى المملكة بريجيت طوق وعضوا مجلس إدارة الغرفة علاء ديرانية وفلاح الصغير ورئيس مجلس إدارة الجمعية الأردنية لمصدري ومنتجي الخضار والفواكه المهندس مازن حمارنة.
أعلنت بنوك مركزية خليجية اليوم الأربعاء رفع أسعار الفائدة بعد قرار مماثل للفيدرالي الأميركي.
وقرر البنك المركزي السعودي رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء “الريبو” بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50%، ورفع معدل اتفاقية إعادة الشراء المعاكس “الريبو العكسي” بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.00%.
ويأتي هذا القرار اتساقًا مع هدف البنك المركزي في المحافظة على الاستقرار النقدي.
من جانبه، قرر مصرف الإمارات المركزي رفع سعر الأساس على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة 25 نقطة أساس من 3.65% إلى 3.9% اعتبارا من الخميس.
كما قرر كل من البنك المركزي العماني ومصرف البحرين المركزي رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وأعلن مصرف قطر المركزي، اليوم، رفع سعر فائدة المصرف للإيداع بمقدار 25 نقطة أساس، ليصبح 4.10%، كما قرر رفع سعر فائدة الإقراض ليصبح 4.60%، كما قرر رفع سعر إعادة الشراء ليصبح 4.35%.
في سياق مخالف لاتجاهات البنوك الخليجية، أبقى البنك المركزي الكويتي على أسعار الفائدة دون تغيير، وقال في بيان منفصل إن البيانات الحالية تعكس “سلامة ومتانة أوضاع الاستقرار النقدي والاستقرار المالي” في البلاد.
رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي)، اليوم الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات.
وزاد البنك سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس لنطاق بين 3.75% و4%.
جاء القرار في وقت يكافح فيه البنك المركزي تضخماً مستعصياً تغذيه ارتفاعات أسعار الطاقة. كما يتوقع بعض محللي وول ستريت رفع الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين خلال الأشهر المقبلة.
تدخل صناديق أسواق النقد السعودية مرحلة جديدة في إدارة السيولة، وإعادة ترتيب محافظها الاستثمارية، مع بدء تطبيق ضوابط تحد من توظيف أموالها خارج المملكة، وتفرض سقفاً للانكشاف الخارجي عند 5 في المائة من صافي أصول الصندوق، بما يفرض على مديريها موازنة أدق بين العائد، والسيولة، والمخاطر.
ولا يعني التنظيم الجديد تخارجاً فورياً من الاستثمارات الخارجية القائمة، إذ منحت هيئة السوق المالية مديري الصناديق فترات انتقالية لتوفيق أوضاع محافظهم، ما يتيح إعادة ترتيب الاستثمارات تدريجياً مع استحقاق الودائع، والمرابحات القائمة، بدلاً من اللجوء إلى عمليات تخارج مبكرة قد تؤثر في عوائد الصناديق، أو كفاءة إدارة السيولة.
وتعزز الضوابط الجديدة حماية المستثمرين من مخاطر الانكشاف الخارجي، بالتزامن مع اشتراط توافر تصنيف ائتماني بدرجة استثمارية للأطراف الخارجية. ويرى محللون ماليون أن الأثر الأبرز للخطوة لن يظهر بالضرورة في تدفقات فورية، وإنما في إعادة تشكيل محافظ صناديق النقد، وطريقة توزيع السيولة بين الأدوات المحلية والخارجية وفق معايير العائد، والسيولة، وجودة الائتمان.
ومع اتساع الخيارات المتاحة أمام مديري الصناديق في السوق السعودية، تفتح إعادة ترتيب المحافظ مساحة أكبر للنظر في أدوات السيولة المحلية، فيما تتيح الفترات الانتقالية التي حددتها الهيئة تنفيذ عملية التعديل تدريجياً، بما يحافظ على مرونة إدارة الاستثمارات القائمة، ويحد من مخاطر إعادة التوظيف السريعة.
تعزيز حماية المستثمرين
وفي هذا السياق قال المحلل المالي عبد الله الجبلي لـ«الشرق الأوسط» إن توجه هيئة السوق المالية يأتي ضمن إطارها التشريعي والتنظيمي الهادف إلى ضبط الاستثمارات ذات المخاطر المرتفعة، وتعزيز حماية المستثمرين، خصوصاً في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة.
وأوضح الجبلي أن القرار يستهدف خفض مستوى انكشاف صناديق أسواق النقد العاملة في المملكة على الاستثمارات الخارجية، والحد من تأثير التقلبات المرتبطة بها، في وقت لا تزال فيه الرؤية بشأن توقيت ومستوى انخفاض أسعار الفائدة خلال السنوات المقبلة غير واضحة.
وأضاف أن توجه الهيئة لا يقتصر على تحديد سقف للاستثمارات الخارجية، بل يمتد إلى تعزيز الضوابط المتعلقة بالجهات التي يمكن الاستثمار من خلالها، بما يشمل مراعاة التصنيفات الائتمانية، ومستويات الملاءة، والموثوقية، بما يسهم في الحد من المخاطر، والمحافظة على أموال المستثمرين.
وأشار إلى أن الضوابط تستهدف كذلك الحد من تركز استثمارات صناديق النقد في أدوات أو جهات قد تواجه صعوبة في التخارج منها عند الحاجة، بما يعزز مستويات السيولة، ويرفع قدرة الصناديق على التعامل مع المتغيرات السوقية.
وتوقع الجبلي أن تتبع هذه الخطوة إجراءات تنظيمية أخرى قد تشمل أنواعاً مختلفة من الاستثمارات الخارجية، مثل الصناديق العقارية، وصناديق التمويل، والصكوك الأجنبية، وربما تمتد إلى استثمارات الصناديق في الملكية الخاصة خارج المملكة.
وأكد أن هذه التوجهات تعكس حرص هيئة السوق المالية على خفض مستويات المخاطر المرتبطة ببعض الممارسات الاستثمارية، وتعزيز سلامة البيئة الاستثمارية، وحماية المستثمرين في السوق السعودية.
من جانبه قال المحلل المالي طارق العتيق لـ«الشرق الأوسط» إن القرار يستهدف في المقام الأول خفض المخاطر، وتعزيز حماية المستثمرين، وتنظيم توظيف السيولة خارج المملكة بصورة أكثر انضباطاً، موضحاً أن صناديق أسواق النقد تستثمر عادة في الودائع، والمرابحات، والصكوك قصيرة الأجل، وتدير الشركات المالية التابعة للبنوك جزءاً كبيراً منها.
وأضاف أن تقييم الصندوق بالريال لا يعني بالضرورة أن جميع استثماراته داخل المملكة، إذ قد تُوظف بعض السيولة لدى بنوك خليجية أو أجنبية بحثاً عن عوائد أعلى، مشيراً إلى أن القرار يسهم في تقليص هذا الانكشاف، وإعادة جزء من السيولة إلى السوق المحلية.
وبيّن أن منح الصناديق مهلة تصل إلى عامين لتصحيح أوضاعها يراعي طبيعة الودائع، والمرابحات المرتبطة بآجال محددة، إذ قد يؤدي التخارج المبكر منها إلى التأثير في أداء الصندوق، لافتاً إلى أن عدم تجديد الودائع الخارجية خلال هذه الفترة يتيح انتقالاً تدريجياً، ومنظماً.
مسار تدريجي لتوفيق الأوضاع
وكانت هيئة السوق المالية السعودية قد فرضت سقفاً جديداً على الاستثمارات الخارجية لصناديق أسواق النقد العامة، بحيث لا يتجاوز استثمار أصول وأموال الصندوق خارج المملكة 5 في المائة من صافي قيمة أصوله، مع منح مديري الصناديق فترات انتقالية لتوفيق أوضاع الاستثمارات القائمة مع المتطلبات الجديدة.
وبموجب تعميم وجهته الهيئة إلى مؤسسات السوق المالية، يتعين على مديري صناديق أسواق النقد العامة التي تتجاوز استثماراتها الخارجية نسبة 5 في المائة اتخاذ الإجراءات اللازمة للالتزام بالسقف المحدد خلال مدة لا تزيد على سنتين من تاريخ التعميم.
ولا يقتصر المتطلب على الاستثمارات الجديدة، إذ ينص التعميم على عدم قيام مدير الصندوق بالاستثمار، أو إبرام أو تجديد أي صفقة من شأنها الإخلال بالنسبة المحددة، إلى حين استكمال إجراءات توفيق الأوضاع.
ووضعت الهيئة إطاراً زمنياً أقصر للصناديق التي تتجاوز استثماراتها الخارجية 20 في المائة من صافي قيمة أصولها، إذ يتعين على مديري هذه الصناديق خفض تلك الاستثمارات إلى ما دون 20 في المائة خلال مدة أقصاها 6 أشهر من تاريخ التعميم.
وبعد ذلك يتعين على مديري الصناديق مواصلة إجراءات توفيق الأوضاع للوصول إلى السقف النهائي البالغ 5 في المائة وفقاً للمتطلب المحدد في التعميم.
ويعني ذلك أن التعميم يميز بين مستويات التعرض للاستثمارات الخارجية؛ فالصناديق التي تتجاوز السقف المحدد مطالبة بتوفيق أوضاعها خلال فترة انتقالية تصل إلى سنتين، في حين تخضع الصناديق التي يتجاوز تعرضها 20 في المائة لمسار أسرع لخفض تلك النسبة أولاً إلى ما دون 20 في المائة.
وبالتوازي مع تحديد سقف الاستثمارات الخارجية، ألزمت الهيئة بأن تكون جميع الاستثمارات الخارجية لصندوق أسواق النقد العام مع أطراف ذات تصنيف ائتماني بدرجة استثمارية صادر عن وكالة تصنيف ائتماني مرخص لها.
وفي حال وجود استثمارات خارجية لا تستوفي هذا الشرط، يتعين على مدير الصندوق اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق الأوضاع خلال مدة لا تزيد على سنتين من تاريخ التعميم.
وأكدت هيئة السوق المالية ضرورة التزام مؤسسات السوق المالية بمقتضى التعميم، ونظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية، وحددت إدارة التزام برامج الاستثمار الجماعي جهة للاستفسارات المتعلقة بالمتطلبات الجديدة.
يبدأ ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، زيارة إلى مصر اليوم الثلاثاؤ، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
في هذه الأثناء، تواصل العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين ترسيخها مكانتها بشكل واضح، حتى اقترب التبادل التجاري بين البلدين من نصف تريليون ريال.
ووصلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتبادلة بين البلدين إلى نحو 12 مليار دولار خلال العقد الأخير.
نحو نصف تريليون ريال تبادل تجاري بين البلدين في العقد الأخير
بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في العقد الأخير نحو نصف تريليون ريال، موزعة بين 291 مليار ريال صادرات سعودية لمصر مقابل واردات بـ157 مليار ريال.
تحافظ القاهرة على ترتيبها كسابع أكبر شريك تجاري للرياض خلال أخر 6 سنوات على التوالي، بعد أن كانت الـ24 في 2011 و2012.
في عام 2025، بلغت التجارة البينية 68 مليار ريال بزيادة 28% عن 2024، مع صعود الصادرات السعودية 14% والواردات 47%.
ماذا تشتري مصر من السعودية وماذا تبيعها؟
في 2025 بلغت صادرات السعودية إلى مصر 43.1 مليار ريال، مقابل واردات من مصر بقيمة 24.8 مليار ريال. وكانت الوقود والزيوت والشموع المعدنية أكبر بند في الاتجاهين؛ إذ بلغت صادرات السعودية منها 32.4 مليار ريال، بينما بلغت واردات السعودية من مصر منها 13.9 مليار ريال. كما برزت اللدائن والمنتجات البلاستيكية في الصادرات السعودية، والنحاس والفواكه في الواردات المصرية.
يعني هذا أن التجارة بين البلدين لا تنمو فقط في الحجم، بل تعكس تكاملًا في هيكل الاقتصادين، مع حضور قوي للطاقة والبتروكيماويات من الجانب السعودي، مقابل تنوع أكبر في السلع المصرية.
مصر سادس دول العالم ضخا للاستثمارات الأجنبية المباشرة في السعودية
ضخت مصر أكثر من 1.1 مليار دولار استثمارا أجنبيا مباشرا في الاقتصاد المصري خلال 2024، احتلت بها الترتيب السادس بين دول العالم.
الاستثمار الأجنبي المصري المتدفق إلى السعودية في 2024 هو الأعلى خلال العقد الأخير على الأقل، بعد أن ارتفع 824% عن مستويات 2016.
وصلت التدفقات الأجنبية من القاهرة إلى الرياض إلى 5 مليارات دولار خلال العقد الأخير مع تزايد زخمها آخر عامين بشكل واضح.
مصر عاشر مستثمر أجنبي في السعودية
وبحسب رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية، تأتي مصر عاشر مستثمر أجنبي بـ23.8 مليار ريال بنهاية عام 2024، بعد زيادتها 31% عن العام السابق، فيما زادت أكثر من 220% مقارنة بعام 2016.
مصر تأتي عاشرا بعد كلا من: الإمارات، لوكسمبورغ، فرنسا، الولايات المتحدة، هولندا، المملكة المتحدة، البحرين، الكويت، والأردن.
السعودية خامس أكبر دولة تضخ استثمارا أجنبيا مباشرا في مصر
ضخت السعودية أكثر من 1.7 مليار دولار استثمارا أجنبيا مباشرا في الاقتصاد المصري خلال عام 2024/2025 احتلت بها الترتيب الخامس بين دول العالم الأكثر ضخا للاستثمارات في مصر.
الاستثمار الأجنبي السعودي المتدفق إلى المصر في 2024/2025 ارتفع 46%، لتصل التدفقات الأجنبية من الرياض إلى القاهرة إلى 6.9 مليارات دولار خلال العقد الأخير، مرتفعة 263% في 2025 عن مستوياتها في 2016.
آلاف الشركات السعودية والمصرية تعزز التكامل الاقتصادي
يتجاوز الحضور الاقتصادي المتبادل حجم التدفقات المالية، إذ تعمل آلاف الشركات من البلدين في السوق الأخرى.
وتشير البيانات السعودية إلى وجود أكثر من 3 آلاف شركة مصرية في المملكة، فيما يتجاوز عدد الشركات السعودية العاملة في مصر 8 آلاف شركة.
كما منحت السعودية نحو 7 آلاف ترخيص استثماري للشركات المصرية، وأسهمت هذه الاستثمارات في توفير نحو 80 ألف وظيفة، ما يعكس اتساع نطاق الوجود الاقتصادي المصري في السوق السعودية.
اتفاقية حماية الاستثمارات تمهد لموجة جديدة
وتأتي هذه الطفرة الاستثمارية بالتزامن مع تعزيز الإطار التنظيمي للعلاقات الاقتصادية، بعد إقرار اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.
وتستهدف الاتفاقية توفير بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين، وحماية الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب دعم نقل التكنولوجيا والمعرفة وخلق فرص العمل، بما قد يمهد لمزيد من الاستثمارات السعودية في مصر والمصرية في السعودية خلال السنوات المقبلة.
من التجارة إلى التكامل الاستثماري
وتشير هذه المؤشرات إلى أن العلاقة الاقتصادية بين السعودية ومصر تتحول تدريجيا من علاقة تجارية قائمة على تبادل السلع إلى شراكة استثمارية أوسع، مع توسع حضور الشركات من البلدين في السوق الأخرى.
ومع نمو التجارة إلى نحو 68 مليار ريال في 2025، وتسارع الاستثمارات المتبادلة، وتوسع عدد الشركات والتراخيص الاستثمارية، تبدو مساحة التعاون مرشحة للاتساع في قطاعات مثل الطاقة، العقارات، السياحة، الصناعات الغذائية، الصناعة، اللوجستيات، الرعاية الصحية والتكنولوجيا، وهي قطاعات حددها البلدان ضمن مجالات التعاون ذات الأولوية.
5 مليون مصري في السعودية مصدرا لأكبر تحويلات
لا تقتصر العلاقات الاقتصادية بين السعودية ومصر على التجارة والاستثمارات، إذ تمثل الجالية المصرية في المملكة أحد أهم الروابط الاقتصادية بين البلدين.
ويبلغ عدد المصريين المقيمين في السعودية نحو 1.47 مليون شخص، وفق آخر بيانات تعداد رسمية متاحة، ما يجعل المملكة واحدة من أكبر وجهات العمالة المصرية.
الجالية المصرية تشكل نحو 29% من العرب البالغ عددهم 5.2 مليون نسمة، فيما يمثلون نحو 14% من الأجانب البالغ عددهم 13.4 مليون نسمة وفق تعداد السكان في السعودية لعام 2022 البالغ 32.2 مليون نسمة.
وتنعكس هذه القاعدة الكبيرة من العمالة على تدفقات التحويلات إلى مصر، كأكبر دولة تأتي منها تحويلات المصريين بنحو ثلث الإجمالي.
كانت تحويلات المصريين في الخارج قد شهدت نموًا قويًا خلال الفترة الأخيرة؛ إذ ارتفعت 33.2% خلال أول 10 أشهر من السنة المالية 2025/2026 على أساس سنوي.
السياحة.. حركة بشرية في الاتجاهين
تمثل السياحة أحد أبرز أوجه العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع تدفق أعداد كبيرة من السعوديين إلى مصر سنويا، خصوصا إلى القاهرة وشرم الشيخ والغردقة والساحل الشمالي.
وتأتي السياحة السعودية في وقت سجلت فيه مصر أداء قياسيا في القطاع، باستقبال نحو 19 مليون سائح خلال 2025، بزيادة 21% عن العام السابق.
وفي المقابل، تمثل السعودية أكبر سوق عربية رئيسية للسياحة الوافدة إلى المملكة؛ إذ تصدرت مصر الدول المرسلة للسياح إلى السعودية في 2025 بنحو 3.2 مليون سائح، وفق بيانات السياحة السعودية.
علاقة تتجاوز التجارة والاستثمار
وتتجاوز العلاقات الاقتصادية بين السعودية ومصر أرقام التجارة والاستثمارات المباشرة، لتشمل ملايين الأشخاص وحركة سياحية وتحويلات مالية متبادلة.
ففي الوقت الذي يعمل فيه نحو 1.5 مليون مصري في السعودية، تمثل مصر إحدى أبرز الوجهات السياحية للسعوديين، بينما تتصدر مصر قائمة الدول المرسلة للسياح إلى السعودية.
وبذلك تشكل التجارة والاستثمارات والتحويلات والسياحة شبكة اقتصادية متكاملة، تجعل العلاقات السعودية المصرية واحدة من أكثر العلاقات الاقتصادية تشابكًا بين دولتين عربيتين.
في عام 2000، كان امتلاك مطبعة أو قناة فضائية يمنح المؤسسة الإعلامية العربية أفضلية يصعب على المنافس الصغير شراؤها. بعد ربع قرن، يستطيع هاتف إنتاج محتوى يبلغ الملايين، فيما تكافح مؤسسات عريقة لتمويل صحافتها. فقد اتسعت سوق الإعلام وتغيّر توزيع عائداتها.
من الورق إلى اقتصاد المنصات
في مطلع الألفية، جمع النموذج السائد بين بيع النسخ والإعلانات، أو البث المجاني المموّل بالإعلان والدعم. أتاحت الأقمار الاصطناعية بيع جمهور عربي عابر للحدود للمعلنين، لكن كلفة الاستوديوهات والإنتاج والتوزيع أبقت الدخول إلى السوق مكلفاً. وكانت الصحف تموّل غرف الأخبار من موارد تشمل الإعلانات المبوبة، قبل انتقال هذه الخدمات تدريجياً إلى الإنترنت.
بدأ التآكل مبكراً: يسجّل تقرير “نظرة على الإعلام العربي 2011–2015″، الصادر عن نادي دبي للصحافة بالتعاون مع “ديلويت”، انخفاض حصة الصحف والمجلات من الإنفاق الإعلاني العربي من 46% في عام 2009 إلى 42% في عام 2011. يومها، لم تتجاوز حصة الإعلان الرقمي 4%، وفقاً لمنصّة “وقائع فَنَك عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.
ثم غيّرت الهواتف الذكية والشبكات الاجتماعية قواعد التوزيع: صار المعلن يشتري الوصول إلى مستخدم محدد، مع قياس النقرات والمبيعات، وتقدّمت “غوغل” و”ميتا” و”تيك توك” إلى قلب سوق الإعلان. اقتصادياً، خفّض الإنترنت كلفة نشر الخبر، لكنه زاد اعتماد الناشر على وسطاء يملكون بيانات الجمهور ويتحكمون في ظهوره؛ فتوسّع الانتشار لا يضمن زيادة الإيرادات.
وتكشف أحدث تقديرات “IAB MENA” حجم التحول: بلغ الإنفاق الإعلاني الرقمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 8.185 مليارات دولار في عام 2025، بزيادة 17.8% سنوياً. ونما إعلان الفيديو على الشبكات الاجتماعية 23.6%. هذه أموال تتوزع على منصات وأشكال محتوى متعددة، ولا تمثل إيرادات الصحافة الرقمية وحدها.
ولا تتوزع هذه الفرص بالتساوي. فبحسب الاتحاد الدولي للاتصالات، استخدم 70% من سكان الدول العربية الإنترنت في 2025. يبقى خارج السوق الرقمية جمهور واسع، فيما تختلف القدرة على دفع الاشتراكات وقيمة الإعلان بين البلدان. ويعني ذلك اقتصادياً، بحسب الاتحاد الدولي للاتصالات، أن امتلاك جمهور كبير في بلد محدود الدخل قد يولّد عائداً أقل من جمهور أصغر في سوق مرتفعة الإنفاق، وهذا فارق يفسر أهمية بيع المحتوى والخدمات عبر الحدود.
الاشتراكات والبحث عن الربحية
بعد عام 2020، تعزز اقتصاد الاشتراكات والمشاهدة عند الطلب، إلى جانب البودكاست وصنّاع المحتوى الذين يجذبون الرعايات مباشرة. انتقل جانب من المنافسة إلى امتلاك المسلسلات والمكتبات والحقوق، والاحتفاظ بالمشترك شهراً بعد شهر. أصبحت كلفة اكتساب العميل واحتمال إلغائه الاشتراك عاملين أساسيين في حساب الربحية.
تقدم منصة “شاهد” مثالاً ملموساً: ارتفعت إيراداتها 18.5% في النصف الأول من 2026، وبلغ صافي ربحها 54.2 مليون ريال سعودي. لكن إيرادات مجموعة “أم بي سي” إجمالاً تراجعت 24.6%، تحت تأثير ضعف الإعلان والتوترات الإقليمية وانتهاء عقود واختلاف توقيت المشاريع. والمغزى أن نجاح المنصة الرقمية لا يلغي انكشاف المؤسسة على الدورة الاقتصادية.
وفي تقدير أوسع يشمل الفيديو والصوت والنشر والإعلان والألعاب، وضع تقرير “نظرة على الإعلام العربي” الصادر نادي دبي للصحافة في عام 2025 حجم السوق الإقليمية عند 17 مليار دولار في 2024، متوقعاً بلوغها 20.6 ملياراً في 2028. ويربط طارق مطر، الشريك في «ستراتيجي آند»، في تصريحات رافقت إصداره، زخم القطاع بتوسع البنية الرقمية والاستثمار في الإنتاج والمواهب.
الإمارات واقتصاد الإعلام الجديد
منذ افتتاح مدينة دبي للإعلام في عام 2001، بنت دبي تجمعاً تتجاور فيه مؤسسات البث والإعلان والإنتاج. ويضم مجمّع “تيكوم” الإعلامي، المؤلف من مدن دبي للإعلام والإنتاج والاستوديوهات، أكثر من 4000 شركة و40 ألف متخصص. والجدوى الاقتصادية لهذا التجاور “تسهيل التعاقد والتوظيف والوصول إلى التجهيزات والعملاء”.
وفي تصريحات منشورة بمناسبة مرور 25 عاماً على مدينة دبي للإعلام، يقول ماجد السويدي، النائب الأول لرئيس المدن الثلاث، إنها أسهمت في “الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار”. وتوضح التجربة كيف يصبح الإعلام مصدراً للوظائف وتصدير الخدمات وجذب الاستثمار، وتستفيد منه أنشطة محلية تتجاوز المؤسسة المنتجة للمحتوى.
أما الذكاء الاصطناعي، فيفتح مرحلة جديدة من خفض كلفة التفريغ والترجمة والإنتاج وتخصيص المحتوى، لكنه يرفع أهمية التحقق وحماية الحقوق، وقد يضعف زيارات المواقع حين يحصل المستخدم على الإجابة داخل المنصة. لذلك، تتجه معركة الاستدامة إلى بناء علاقة مباشرة مع الجمهور، وتنويع الدخل بين الاشتراكات والترخيص والخدمات المتخصصة والفعاليات.
بعد ربع قرن، صار إنشاء وسيلة إعلام أسهل، وبناء مؤسسة مربحة أشد تعقيداً. إن التحدي أمام الإعلام العربي هو تحويل المحتوى المحلي الموثوق إلى أصل اقتصادي يحتفظ بقيمته، وتمويل العمل الذي ينتجه. فبعدد المشاهدات نقدّر مستوى الانتباه؛ أما قدرة المؤسسة على دفع أجور صحافييها والاستثمار فيهم، فتنبّهنا إلى صلابتها الاقتصادية.
قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، إن حجم الاقتصاد السوري بلغ 20 مليار دولار عند تحرير دمشق عام 2024، ونما إلى 32 مليار دولار في عام 2025، متوقعا أن يصل إلى 50 مليار دولار خلال العام الحالي.
وأضاف الشرع، خلال حوار بعنوان “سوريا المستقبل” في قمة الإعلام العربي 2026 في دبي، أن سوريا تحولت من كونها مصدرة للكبتاغون ومنطقة نزاع إلى منطقة استقرار، مشيرا إلى أن العالم بدأ يتحدث عنها كممر تجاري آمن لسلاسل التوريد بين الشرق والغرب.
وقال إن تحرير دمشق أعاد ثقة السوريين بالدولة، وأعاد الأمل ليس للسوريين فقط، بل للمنطقة بأكملها.
ولفت الشرع إلى أن سوريا تمر حاليا بمرحلة انتقالية قد تحصل فيها صدمات، مضيفا “نحتاج لقرارات مهمة ستظهر آثارها الإيجابية مع الوقت”.
وأشار الشرع إلى أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي اقتنصت الفرص في سوريا، موضحا أن موانئ دبي استثمرت في ميناء طرطوس.
كشف تقرير للبنك الدولي عن تحقيق الأردن تقدماً كبيراً تجاوز معه عدة مستهدفات رئيسة تتعلق بريادة الأعمال للمرأة، والتي تأتي في إطار مشروع «تعزيز الفرص الاقتصادية للمرأة في الأردن»، والبالغ قيمته 226 مليون دولار.
وأوضح البنك أن الأردن يواصل إحراز تقدم كبير نحو أهدافه التنموية المتمثلة بزيادة الفرص الاقتصادية للنساء في مجالات التوظيف والشمول المالي والنقل ورعاية الأطفال، مشيرا إلى أنها ما تزال على المسار الصحيح لتحقيق هدفها.
وبحسب التقرير، سجلت ريادة الأعمال للنساء أبرز النتائج المتقدمة على الجدول الزمني، حيث ارتفع عدد الشركات والأعمال الجديدة المسجلة المملوكة أو المُدارة من قبل نساء إلى 2026 عملا حتى شهر تموز الماضي من العام الحالي، مقابل مستهدف نهائي يبلغ 1000 بحلول شهر حزيران من عام 2028، أي أكثر من ضعف المستهدف قبل قرابة عامين من موعده.
وفي الشمول المالي، وصل عدد الحسابات المصرفية الأساسية والحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية للنساء إلى 3338807، متجاوزا المستوى المستهدف البالغ 3197375، والمقرر الوصول إليه في شهر كانون الأول من العام المقبل 2027.
ولفت التقرير إلى أن 122 شركة طبقت ترتيبات العمل المرن، متجاوزة مستهدف 100 شركة، مؤكدا أن هذا يمثل تقدما في تحسين ظروف العمل، فيما ارتفع عدد النساء المستفيدات من ترتيبات العمل المرن إلى 241 سيدة حتى شهر تموز الماضي من العام الحالي 2026، مقابل مستهدف نهائي يبلغ 300 امرأة بحلول شهر حزيران لعام 2028.
وبين التقرير أن هذه النتائج جاءت بفعل تيسير الوصول للخدمات المالية وارتفاع نسبة الإناث اللاتي يمتلكن حسابات مصرفية ومحفظات إلكترونية فعالة، وتسهيل حصول المشروعات الصغرى والمتوسطة النسائية على التمويل.
وأرجع التقرير هذا التقدم إلى قيام الأردن باعتماد وتطبيق أطر تنظيمية للعمل المرن والعمل عن بُعد في القطاعين العام والخاص، ما مكن الأمهات من التوفيق بين مسؤوليات الرعاية والعمل.
كما تؤشر النتائج التي سجلها التقرير والتي تقترب مبكرا من مستهدفها النهائي، إلى ارتفاع نسبة الأطفال الملتحقين بالحضانات إلى 3.9 بالمئة كما في شهر تموز الماضي من العام الحالي، مقارنة مع مستهدف يبلغ 4 بالمئة بحلول شهر حزيران للعام 2028، وذلك بعد تفعيل الأنظمة التنفيذية الخاصة بترخيص الحضانات.
وأظهر التقرير أن الأردن عمل على إطلاق السياسة الوطنية لرعاية الأطفال لتوفير خدمات حضانة بأسعار مناسبة وجودة عالية، إلى جانب تدريب وتأهيل الكوادر العاملة في قطاع رعاية الأطفال لضمان سلامة ونمو الطفل بشكل سليم.
وأبرز التقرير تبني أكثر من 256 شركة ومؤسسة في الأردن لمبادئ تمكين المرأة والتوازن بين الجنسين في بيئة العمل، بما يشمل انضمام غرف الصناعة والتجارة لدعم هذه المبادرات، وكذلك ارتفاع نسبة المبالغ المصروفة من إجمالي تمويل مشروع تعزيز فرص المرأة والبالغة 226 مليون دولار لتصل إلى نحو 37.8 بالمئة ما يعكس تسارع وتيرة الإنجاز في تطبيق الإصلاحات الميدانية والتشريعية.
وبخصوص تعزيز أمان وسائط ومواقف النقل، أشار التقرير إلى إقرار وتطبيق الدليل الوطني لمعايير السلامة والأمان في مواقف الحافلات، ووضع أطر تنظيمية لحماية النساء باعتبار النقل الموثوق والآمن شرطاً أساسياً لدخول المرأة سوق العمل.
ويأتي المشروع لدعم مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي لرفع نسبة المشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية إلى 28 بالمئة بحلول عام 2033.
وتتولى إدارة ومتابعة المشروع وحدة إدارة المشروعات في وزارة التخطيط والتعاون الدولي بالتعاون مع وزارت العمل والتنمية الاجتماعية والنقل والبنك المركزي الأردني واللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة.
دخلت دبي وأبوظبي دائرة المدن الأكثر ديناميكية وتأثيراً في الاقتصاد العالمي، بعدما صنفتهما مؤسسة «أكسفورد إكونوميكس» البريطانية ضمن قائمة ترى المؤسسة أنهما تمتلكان مقومات النمو والقدرة على إعادة تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
وسجلت دبي واحدة من أبرز القفزات في التصنيف، بعدما تقدمت 9 مراكز لتحتل المرتبة الـ 42 عالمياً، وتدخل قائمة أفضل 50 مدينة في العالم.
وجاء هذا الصعود مدعوماً بأداء استثنائي في محور رأس المال البشري، الذي احتلت فيه دبي المرتبة الثانية عالمياً، إلى جانب حصولها على المرتبة الـ 53 عالمياً في المحور الاقتصادي.
ويعكس التصنيف تنامي الوزن الاقتصادي للمدن التي تنجح في الجمع بين قوة النشاط الاقتصادي، واستقطاب رأس المال البشري، وتحسين جودة الحياة، والاستدامة البيئية وكفاءة الحوكمة.
ويعتمد «مؤشر المدن العالمية» على خمسة محاور تشمل الاقتصاد، ورأس المال البشري، وجودة الحياة، والبيئة، والحوكمة، بما يوفر قراءة شاملة لقدرة المدن على تحقيق النمو المستدام.
وربط محللو «أكسفورد إكونوميكس» هذا الأداء بالإجراءات الهيكلية التي نفذتها دبي في سياسات الهجرة والإقامة، ولا سيما برامج الإقامة الذهبية وإقامة المتقاعدين، والتي أسهمت في تعزيز قدرة الإمارة على استقطاب أصحاب المهارات والكفاءات وأصحاب الدخول المرتفعة.
وأشار التقرير إلى أن قوة اقتصاد أبوظبي تمثل عاملاً داعماً للنشاط الاقتصادي في المنطقة، في ظل ما تشهده الإمارة من مرحلة تحول اقتصادي واسعة وتنويع متسارع لمصادر النمو، بما يعزز دورها كمركز اقتصادي واستثماري إقليمي.
ارتفع صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي “ساما” بنهاية شهر أغسطس الماضي بنسبة 7.19% على أساس سنوي، وبزيادة قيمتها 31.15 مليار دولار (116.8 مليار ريال) عن الشهر ذاته من عام 2025.
ووصل صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي بنهاية أغسطس 2026 إلى 464.14 مليار دولار (1.740 تريليون ريال)، مقارنة مع 432.99 مليار دولار (1.624 تريليون ريال) في الشهر المماثل من العام الماضي، بحسب المسح الشهري الصادر عن “ساما”.
وعلى أساس شهري، واصل صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي تراجعه خلال شهر أغسطس للشهر الثاني على التوالي، حيث انخفض بنسبة 0.3% عن قيمته بنهاية شهر يوليو الماضي والبالغ بنهايته 465.61 مليار دولار (1.746 تريليون ريال).
وارتفع حجم القاعدة النقدية بنحو 3.7% بنهاية أغسطس الماضي على أساس سنوي، لتصل إلى 118.27 مليار دولار (443.52 مليار ريال)، مقابل 114.05 مليار دولار (427.68 مليار ريال) في الشهر ذاته من عام 2025.
فيما انخفضت القاعدة النقدية خلال أغسطس مقارنة بقيمتها في شهر يوليو الماضي والبالغة بنهايته 118.81 مليار دولار (445.53 مليار ريال).
يذكر أن القاعدة النقدية في المملكة تتكون من ودائع لدى البنك المركزي والنقد في صندوق النقد والنقد المتداول خارج المصارف.
وكانت قيمة الودائع لدى البنك المركزي قد بلغت 46.5 مليار دولار (174.38 مليار ريال) بنهاية شهر يوليو الماضي وكانت تخص ودائع البنوك المحلية، فيما بلغ النقد في صندوق النقد 5.56 مليار دولار (20.84 مليار ريال)، ومقابل 66.75 مليار دولار (250.3 مليار ريال) نقد متداول خارج المصارف.
الالتزامات تجاه الحكومة 95.44 مليار دولار
وبحسب بيانات البنك المركزي، انخفض حجم الالتزامات تجاه الحكومة بنسبة 15.86% بنهاية شهر أغسطس الماضي على أساس سنوي، لتبلغ 95.44 مليار دولار (357.9 مليار ريال)، مقابل 113.43 مليار دولار (425.36 مليار ريال) في أغسطس من عام 2025.
وارتفعت المطالبات على الحكومة والالتزامات بنهاية أغسطس، على أساس شهري، مقارنة مع قيمتها في يوليو والبالغة 88.14 مليار دولار (330.52 مليار ريال)، لتزيد في الشهر الماضي بنسبة 8.3%.
يذكر أن موجودات البنك المركزي السعودي ارتفعت بنهاية شهر يوليو 2026 بنسبة 1.6% على أساس سنوي، لتبلغ 517.56 مليار دولار (1.941 تريليون ريال)، مقابل 509.43 مليار دولار (1.910 تريليون ريال) في الشهر نفسه من العام الماضي.
وتضم موجودات البنك المركزي غطاء النقد ويشمل النقد الأجنبي والذهب، ونقد في صندوق النقد، وودائع لدى البنوك بالخارج، واستثمارات في أوراق مالية في الخارج، بالإضافة إلى موجودات متنوعة أخرى.
كشف محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، عن ارتفاع عدد شركات التقنية المالية العاملة في السعودية إلى 371 شركة بنهاية أغسطس (آب) الماضي، في وقت تجاوزت فيه الاستثمارات التراكمية في القطاع 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) بنهاية النصف الأول من العام الحالي.
وقال السياري، خلال كلمته في مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» المنعقد في الرياض، إن قطاع التقنية المالية شهد خلال الأشهر الـ12 الماضية «نمواً استثنائياً»، مع تطور وتوسع ملحوظ في الأنشطة والحلول الابتكارية.
وأضاف أن المدفوعات الإلكترونية واصلت الانتشار في السعودية، لتصل حصتها إلى 85 في المائة من إجمالي عمليات الدفع المنفَّذة في قطاع التجزئة بنهاية 2025.
الخدمات المصرفية المفتوحة
وأشار محافظ «ساما» إلى أن الخدمات المصرفية المفتوحة حقَّقت «تطوراً نوعياً» بانتقالها من البيئة التجريبية التشريعية إلى مرحلة الترخيص، لافتاً إلى أن عدد مستخدمي هذه الخدمات النشطين تجاوز 337 ألف مستخدم.
وأوضح أن الاستثمارات التراكمية في قطاع التقنية المالية، عبر رأس المال الجريء والتمويل الاستراتيجي، تجاوزت 30 مليار ريال بنهاية النصف الأول من 2026، متوقعاً تنامي هذه الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.
ولفت السياري إلى أنه سيتم الإعلان عن حدثين بعد كلمته؛ أحدهما على المستوى الخليجي، والآخر يتعلق باستثمار كبير في قطاع التقنية المالية في السعودية.
بنية تحتية للابتكار
وأكد محافظ «ساما» أن النجاحات التي حقَّقها قطاع التقنية المالية جاءت نتيجة «تعاون تنظيمي وتنسيقي متكامل» يهدف إلى تمكين الابتكار، مستنداً إلى إطار عمل يجمع بين مسارات الترخيص المتخصصة وأدوات الرقابة وبنية تحتية مشتركة.
وبحسب السياري فإن هذا النهج أسهم في تذليل عقبات الدخول إلى السوق ومعالجة تحديات القطاع، مع المحافظة على الاستقرار المالي، مؤكداً التزام البنك المركزي بتحفيز المبتكرين ودعم نماذج الأعمال المبتكرة في المنظومة المحلية.
وواصل أن السعودية حافظت، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين عالمياً، على متانة اقتصادها وتماسكه، مشيراً إلى أن البيئة التنظيمية المستقرة والمتقدمة والاستشرافية، أسهمت في الحفاظ على ثقة المستثمرين بالمملكة بوصفها وجهة آمنة وجاذبة ومستعدة للنمو.
وذكر أن «ساما» ركز خلال العام الماضي على إنشاء وتطوير بنية تحتية مشتركة ومتاحة للجميع، وتسريع طرح المنتجات والخدمات الجديدة في الأسواق، إلى جانب الحفاظ على استقرار النظام المالي وشموليته.
العملات المستقرة
وتحدث السياري عن تعزيز البنك المركزي تعاونه مع الجهات التنظيمية العالمية النظيرة بشأن العملات المستقرة والأصول الافتراضية؛ بهدف تقييم المخاطر وتطوير الضمانات اللازمة، موضحاً أن هذا التعاون يستهدف ضمان بقاء السعودية «طرفاً مسؤولاً ومتوازناً» في أسواق هذه الأصول.
وأكمل أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة تقود القطاع المالي إلى «عصر مالي جديد» يرتكز على أدوات الذكاء الاصطناعي والتدفق اللحظي للبيانات والمعاملات العابرة للحدود.
وشدد على أن هذه التطورات تتطلب قدراً من العناية والحذر، موضحاً أن التقدم لا ينبغي أن يقاس فقط بسرعته أو حجمه، وإنما أيضاً بمستوى الثقة التي يجري بناؤها، والحفاظ عليها في النظام المالي المستقبلي.
اتفاقات جديدة
ودعا الجهات التنظيمية ورواد القطاع إلى العمل على إنشاء أطر عمل مرنة تعزِّز الابتكار، مع ضمان الاستقرار، مؤكداً التزام «ساما» بدعم الاستقرار المالي وتعزيز الثقة بالنظام المالي بالتعاون مع الجهات التنظيمية والقطاع المالي.
وأُعلن خلال المؤتمر عن بدء قبول عمليات بطاقات «مدى» و«هميان» بين السعودية وقطر، في خطوة تستهدف تعزيز تكامل أنظمة المدفوعات في المنطقة، بما يتيح لحاملي البطاقات الوطنية استخدام بطاقات الدفع بسهولة وموثوقية بين البلدين.
وفي إعلان ثانٍ، كُشف عن إغلاق شركة «برق» جولة استثمارية من الفئة «C» بقيمة 329.5 مليون دولار، في واحدة من جولات التمويل الكبيرة في قطاع التقنية المالية السعودي.
تخطو السعودية نحو مرحلة جديدة في مسار تنويع اقتصادها، واضعةً المنشآت الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال في قلب معادلة النمو، بعد إقرار مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، في الجلسة التي عقدت الثلاثاء، استراتيجية وطنية جديدة لهذا القطاع.
ومن الواضح أن الخطوة ترسم توجه المملكة إلى تحويل هذا القطاع من قاعدة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، إلى قوة أكبر تأثيراً في الإنتاج والاستثمار وخلق الوظائف، عبر توسيع فرص التمويل، والوصول إلى الأسواق، وتعزيز القدرة على التوسع والمنافسة.
ويعكس هذا التوجه رهاناً سعودياً على جيل جديد من الشركات القادرة على النمو، والإسهام في بناء اقتصاد أوسع تنوعاً ومرونة، وأقل اعتماداً على الشركات الكبرى وحدها في صناعة النشاط الاقتصادي.
الناتج المحلي الإجمالي
وقال وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)»، الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، إن الاستراتيجية تهدف إلى «تطوير منظومة ريادة الأعمال، وتمكين المنشآت من النمو والتوسع، وزيادة إسهامها في الاقتصاد الوطني، وصولاً إلى رفع إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة، تحقيقاً لمستهدفات (رؤية 2030)».
وأوضح أن الاستراتيجية تضم 13 مبادرة ضمن إطار متكامل يستهدف تحسين وصول المنشآت إلى التمويل والأسواق، ورفع جاهزيتها وقدراتها التشغيلية، وتطوير البيئة التنظيمية والابتكارية، وتحسين ممارسة الأعمال؛ بما يهيئ بيئة أعلى كفاءة لنمو المنشآت وتوسعها.
وتستهدف الاستراتيجية الإسهام في توفير أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، والوصول بالمملكة إلى المركز الأول في «مؤشر امتلاك المهارات والمعرفة الريادية» بحلول عام 2030، وفق القصبي.
المشروعات الكبرى
واستطرد الدكتور القصبي: «تعكس الاستراتيجية ما يحظى به قطاع ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من اهتمام ودعم من الحكومة، وتترجم التوجه نحو بناء منظومة أكبر تكاملاً وكفاءة، تفتح أمام المنشآت آفاقاً أوسع للنمو، وتزيد إسهامها في التنمية الاقتصادية». وأضاف أن «تنفيذ الاستراتيجية يقوم على تكامل الجهود بين الجهات ذات العلاقة، بما يتيح للمنشآت الاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات، ويوسع حضورها في سلاسل القيمة والمشروعات الكبرى، ويدعم وصولها إلى أسواق جديدة محلياً ودولياً».
نمو عدد المنشآت
وفي هذا السياق، أكد نائب محافظ «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)» لريادة الأعمال، سعود السبهان، لـ«الشرق الأوسط، أن «المنظومة حققت نمواً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، وسط فرص كبيرة لمواصلة النمو والتوسع، حيث تجاوز عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة 1.83 مليون منشأة حتى نهاية الربع الثاني من عام 2026».
وبيّن السبهان أن الاستراتيجية تستهدف الانتقال من التركيز على النمو في أعداد المنشآت إلى «مرحلة أكبر تركيزاً على النمو المستدام، ورفع الإنتاجية، وزيادة القدرة على التوسع والوصول إلى الأسواق، وتعزيز التنافسية، وإسهام المنشآت في الاقتصاد الوطني، إلى جانب تعزيز نمو المنشآت الواعدة والقائمة والجديدة في القطاعات الرئيسية والمستقبلية، وبناء منظومة محفزة وممكّنة ترسي ثقافة ريادة الأعمال».
تحديات القطاع
ولفت إلى أن التقييم الشامل للوضع الراهن «رصد 12 تحدياً ذا أولوية، صُنفت وفق أثرها وسهولة معالجتها، وتشمل: محدودية الممكنات التي تساعد على تَتْجِيرِ الابتكارات، وارتفاع مؤشر الخوف من الفشل نتيجة المحدودية في ثقافة ريادة الأعمال، ونقص المواهب المختصة اللازمة لتلبية احتياجات المنشآت ورواد الأعمال في مختلف القطاعات والمناطق».
ومن التحديات أيضاً «ضعف البنية التحتية والقوة الشرائية في المناطق الطرفية، وارتفاع تكلفة ممارسة الأعمال وصعوبة تقديرها، ومحدودية الوصول للتمويل، وضعف وفرة بيانات الأسواق اللازمة لاتخاذ القرارات، وصعوبة الاحتفاظ بالمواهب في ظل المنافسة مع الشركات الكبرى والقطاع العام، وكذلك ضعف البنية التحتية والخدمات المساندة في قطاع الصناعة وسلاسل الإمداد… وغيرها»، مشدداً على أن «الاستراتيجية لا تكتفي بمعرفة التحديات؛ بل تربطها بمبادرات تستهدف معالجتها بصورة مباشرة».
ووفق السبهان، فإن «منشآت» تولت إعداد الاستراتيجية الوطنية ومتابعة تنفيذها بالتنسيق مع الجهات المعنية في القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي، وفق اختصاصاتها التنظيمية، مشيراً إلى أن الاستراتيجية تقوم على «بناء منظومة تكاملية وتعزيز التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة، حيث لا يقوم التنفيذ على جهة واحدة؛ وإنما على تكامل الأدوار».
وأضاف أن المبادرات قد «صُممت لترتبط بالتحديات بصورة مباشرة عبر 13 مبادرة أساسية تغطي عدداً من ملفات نمو المنشآت وتمكينها؛ تشمل تطوير الابتكار التجاري المفتوح، وتعزيز المشاركة في المشتريات الحكومية، والتصدير والتوسع الدولي، وتمكين التمويل، وتخفيض تكاليف ممارسة الأعمال، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للقطاع، وتطوير إطار لمتابعة وتقييم الأثر».
وواصل السبهان أن الاستراتيجية تستهدف تحقيق أثر ملموس على مؤشرات «رؤية 2030»، من أبرزها رفع إسهام المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة، وتوفير أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وتحقيق المرتبة الأولى للمملكة في «مؤشر امتلاك المهارات والمعرفة الريادية».
تمكين القطاع الخاص
وتعدّ الاستراتيجية الجديدة إحدى الاستراتيجيات الوطنية التي تدعم تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»؛ إذ «تمثل مجتمعة خريطة طريق طويلة المدى لتمكين القطاع الخاص، وتوجيه الجهود نحو أولويات تنموية واقتصادية طموحة، بما يعزز مكانة المملكة ويرفع تنافسيتها بوصفها اقتصاداً أوسع تنوعاً وابتكاراً واستدامة».
يذكر أن مبادرات الاستراتيجية تشمل تطوير الابتكار التجاري المفتوح، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة، ودعم التوسع الدولي والتصدير، وزيادة مشاركة المنشآت في المشتريات الحكومية ومشتريات الشركات الكبرى، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات شاملة للقطاع وربطها بقواعد البيانات ذات العلاقة في المنظومة.
وتتضمن المبادرات جذب وتوطين الشركات الناشئة الابتكارية العالمية، ومراجعة الحد الأدنى للتوطين وفق القطاعات، وخفض تكاليف ممارسة الأعمال، ورفع الوعي والثقافة المالية، وتطوير الممكنات التمويلية، وتحفيز مؤسسات تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بما يهيئ بيئة أعمال أكبر قدرة على دعم توسع القطاع واستدامة أثره الاقتصادي.
تجاوزت العملة الأميركية حاجز 52 جنيهاً مصرياً للمرة الأولى منذ 3 أشهر، في صعود جديد من شأنه أن يفاقم الغلاء، ويربك الأسواق.
وعادة ما يثير ارتفاع سعر الدولار مخاوف من زيادة أسعار السلع بالأسواق؛ فقبل نشوب حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الدولار نحو 47 جنيهاً، ومع استمرار الحرب سجَّل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً في أبريل (نيسان) قبل أن يعاود الارتفاع مجدداً.
وشهدت الأسواق المصرية تذبذباً في أسعار السلع الأساسية، الثلاثاء؛ ففي حين ارتفعت بنسب متفاوتة أسعار بعضها، مثل الدواجن والفول والعدس والدقيق والأجبان، استقرت أسعار سلع أخرى مثل الأرز والمعكرونة والزيوت، بينما برز تفاوت واضح في سعر السلعة الواحدة بالأسواق.
ويقول محمود العسقلاني، رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك»، وهي جمعية أهلية، إنه عندما يرتفع الدولار تزيد أسعار معظم السلع «بعد دقيقة واحدة، وتتأثر الأسواق سريعاً».
ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «السوق المصرية تجنح إلى زيادة الأسعار سريعاً، بينما لا تعترف بالتخفيض حال انخفاض سعر العملة؛ وهو ما يعكس خللاً واضحاً، فالزيادة يجب أن تتناسب مع ارتفاع تكلفة الإنتاج سواء تأثراً بسعر الصرف أو أي عوامل أخرى».
وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وأرجع رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات المصرية، رجب شحاتة، استقرار سعر الأرز بالأسواق، الثلاثاء، رغم ارتفاع سلع أخرى إلى «وفرة الإنتاج المحلي»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أسعار الأرز مستقرة بالأسواق المصرية، وأي زيادة تكون في سعر الأرز المستورد؛ لذلك لا يتأثر سعر الأرز بالدولار».
محاولات احتواء الغلاء
تسعى الحكومة إلى احتواء أزمة الغلاء عبر مبادرة أطلقتها، الأسبوع الماضي، وتمتد ستة أشهر لـ«ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة» بهدف ضبط الأسواق.
ووفق وزارة التموين، تتضمن المرحلة الأولى من المبادرة طرح 12 سلعة أساسية بأسعار مخفضة، على أن يجري التوسع تدريجياً بإضافة 18 سلعة أخرى، ليصل إجمالي السلع المطروحة إلى 30 سلعة.
وجدد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي التأكيد على أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية، بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة.
وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، الثلاثاء، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع، وذلك من خلال التعاون والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية»، مشيراً إلى أن «ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار».
وضمن مبادرة ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة، افتتح وزير التموين شريف فاروق، الثلاثاء، 20 فرعاً جديداً من سلسلة المتاجر الحكومية «كاري أون» ليصبح عدد فروعها 24 فرعاً.
وبجانب ارتفاع سعر الدولار، سرد الخبير الاقتصادي وائل النحاس عوامل أخرى لارتفاع الأسعار، منها بدء الدراسة الذي يتزامن مع وجود قوة شرائية لبعض السلع التي يحتاجها الطلاب سواء غذائية أو مدرسية، وهو ما يؤدي إلى تحريك العديد من السلع.
عوامل أخرى
ومن العوامل الأخرى أيضاً، بحسب النحاس، «ترقب قرار الحكومة بشأن رفع أسعار الوقود، والذي تتبعه عادة موجة غلاء أخرى، يتوقع أن تكون أكثر حدة».
وكانت مؤسسة «فيتش سوليوشنز» المعنية بالبحوث الاقتصادية قد توقعت، الأسبوع الماضي، زيادة أسعار الوقود في مصر هذا الشهر، وقالت إن الحكومة المصرية تسعى إلى تحقيق الأهداف المالية للموازنة العامة التي بدأت في يوليو الماضي «بما يعني أن تلجأ إلى خفض الإنفاق على الوقود».
وأقرت الحكومة زيادة أسعار الوقود في مارس (آذار) الماضي بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة للبنزين وغاز السيارات وأسطوانات الغاز المنزلي والتجاري.
فرضت هيئة السوق المالية السعودية سقفاً جديداً على الاستثمارات الخارجية لصناديق أسواق النقد العامة، بحيث لا يتجاوز استثمار أصول وأموال الصندوق خارج المملكة 5 في المائة من صافي قيمة أصوله، مع منح مديري الصناديق فترات انتقالية لتوفيق أوضاع الاستثمارات القائمة مع المتطلبات الجديدة.
وبموجب تعميم وجهته الهيئة إلى مؤسسات السوق المالية، يتعين على مديري صناديق أسواق النقد العامة التي تتجاوز استثماراتها الخارجية نسبة 5 في المائة اتخاذ الإجراءات اللازمة للالتزام بالسقف المحدد خلال مدة لا تزيد على سنتين من تاريخ التعميم.
ولا يقتصر المتطلب على الاستثمارات الجديدة، إذ ينص التعميم على عدم قيام مدير الصندوق بالاستثمار أو إبرام أو تجديد أي صفقة من شأنها الإخلال بالنسبة المحددة، إلى حين استكمال إجراءات توفيق الأوضاع.
ووضعت الهيئة إطاراً زمنياً أقصر للصناديق التي تتجاوز استثماراتها الخارجية 20 في المائة من صافي قيمة أصولها، إذ يتعين على مديري هذه الصناديق خفض تلك الاستثمارات إلى ما دون 20 في المائة خلال مدة أقصاها 6 أشهر من تاريخ التعميم.
وبعد ذلك، يتعين على مديري الصناديق مواصلة إجراءات توفيق الأوضاع للوصول إلى السقف النهائي البالغ 5 في المائة، وفقاً للمتطلب المحدد في التعميم.
ويعني ذلك أن التعميم يميز بين مستويات التعرض للاستثمارات الخارجية؛ فالصناديق التي تتجاوز السقف المحدد مطالبة بتوفيق أوضاعها خلال فترة انتقالية تصل إلى سنتين، في حين تخضع الصناديق التي يتجاوز تعرضها 20 في المائة لمسار أسرع لخفض تلك النسبة أولاً إلى ما دون 20 في المائة.
شروط للتصنيف الائتماني
وبالتوازي مع تحديد سقف الاستثمارات الخارجية، ألزمت الهيئة بأن تكون جميع الاستثمارات الخارجية لصندوق أسواق النقد العام مع أطراف ذات تصنيف ائتماني بدرجة استثمارية صادر عن وكالة تصنيف ائتماني مرخص لها.
وفي حال وجود استثمارات خارجية لا تستوفي هذا الشرط، يتعين على مدير الصندوق اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق الأوضاع خلال مدة لا تزيد على سنتين من تاريخ التعميم.
وأكدت هيئة السوق المالية ضرورة التزام مؤسسات السوق المالية بمقتضى التعميم ونظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية، وحددت إدارة التزام برامج الاستثمار الجماعي جهة للاستفسارات المتعلقة بالمتطلبات الجديدة.
قفزت توزيعات البنوك السعودية إلى 24.5 مليار ريال خلال النصف الأول من العام الجاري، بزيادة 29.5% على أساس سنوي، في وقت نمت فيه أرباح القطاع بوتيرة أبطأ بكثير.
حقق القطاع أرباحا صافية بنحو 48.8 مليار ريال، بزيادة 7.9%، لترتفع نسبة ما يعاد إلى المساهمين إلى نحو 50% من الأرباح، مقابل 41.8% في الفترة المماثلة من العام الماضي.
الفارق بين نمو الأرباح والتوزيعات يعكس ارتفاع حصة الأرباح المدفوعة للمساهمين، وليس مجرد تحسن في الربحية. كما انخفضت الأرباح المتبقية أو المحتجزة داخل ميزانية البنوك إلى 24.3 مليار ريال، من نحو 26.3 مليار قبل عام.
توزيعات البنوك ترتفع أسرع من الأرباح
تغطي أرباح القطاع توزيعات النصف الأول بنحو مرتين، ما يبقي جزءا مهما من الأرباح داخل الميزانيات. لكن ارتفاع نسبة التوزيع يعني أن مساهمة الأرباح المحتجزة في دعم حقوق الملكية أصبحت أقل من العام الماضي.
قاد مصرف الراجحي معظم الزيادة، بعدما رفع توزيعه للسهم الواحد بنحو 152% على أساس سنوي، مقابل نمو أرباح بلغ 14.2%. كما ارتفعت نسبة توزيعه إلى نحو 55% من أرباح النصف الأول.
جاء البنك الأهلي ثانيا بنمو 15% في التوزيع النقدي، مع وصول نسبة التوزيع إلى نحو 53% من الأرباح. وارتفعت توزيعات بنك البلاد 11% و بنك بي إس إف بنحو 4%.
أما الرياض والأول والعربي والاستثمار، فاستقرت توزيعات السهم لديها عند مستويات الفترة المماثلة. في المقابل، انخفض توزيعات الإنماء 17% مع بقاء 54% تقريبا من أرباح الفترة داخل البنك.
هذا التباين يضع البنوك أمام مسارين مختلفين؛ فرفع نسبة التوزيع يزيد اعتماد الزيادة المقبلة على استمرار نمو الأرباح، بينما يتيح الاحتفاظ بجزء أكبر من الأرباح مساحة أوسع لدعم الميزانية ورأس المال.
العائد المرتفع يكشف فجوة التقييم
بلغ العائد النقدي لـ توزيعات البنوك خلال آخر 12 شهرا نحو 4.6% للبنوك التسعة التي أعلنت توزيعات قابلة للمقارنة. مع استثناء بنك الجزيرة الذي لم يعلن توزيعات نصف سنوية.
تصدر البنك الأول العائد النقدي عند 5.9%، ثم العربي 5.7%، والأهلي 5.6%. في المقابل، بلغ العائد 3.7% للراجحي رغم كونه الأكبر توزيعا بالقيمة.
يعكس هذا التفاوت أثر تقييم السهم، وليس حجم التوزيعات وحده. فالبنك الأول يتداول عند مكرر ربحية يقارب 8 مرات، مقابل نحو 14.8 مرة للراجحي، ما يرفع العائد النقدي على السعر المدفوع.
في المقابل، يتداول الراجحي بعلاوة أعلى تتسق مع قوة ربحيته، إذ يبلغ العائد على حقوق الملكية لديه نحو 22%، وهو الأعلى بين البنوك.
كما يتداول الراجحي عند نحو 3.24 مرة للقيمة الدفترية، مقابل 1.19 مرة للرياض و1.01 مرة للأول. لذلك يعكس انخفاض عائده النقدي ارتفاع تقييم السهم أكثر من ضعف التوزيعات.
الأرباح المحتجزة تدعم النمو ورأس المال
تدعم الأرباح المحتجزة حقوق الملكية، وبالتالي قدرة البنك على تمويل نمو الأصول دون الاعتماد المتكرر على زيادة رأس المال. لذلك تكتسب أهميتها عندما ترتفع وتيرة الإقراض أو احتياجات رأس المال التنظيمي.
احتفظ الراجحي بنحو 6.2 مليار ريال بعد توزيعات النصف الأول، تعادل قرابة 5.1% من حقوق مساهميه الحالية. ورغم ارتفاع نسبة توزيعه، ما زالت قوة الربحية تسمح بإضافة أرباح مهمة إلى قاعدة حقوق الملكية.
كما يحتفظ الإنماء بنحو 4.7% من حقوق الملكية، فيما تقترب النسبة لدى الرياض والبلاد من 4%. أما الأهلي، فتعادل الأرباح المتبقية لديه نحو 3.2% من حقوق الملكية.
لا تعني هذه النسب وحدها أن بنك أو مصرف يملك قدرة أعلى تلقائيا على رفع التوزيعات، لكنها توضح حجم الأرباح التي تبقى لدعم الميزانية بعد الدفع للمساهمين. وتظل كفاية رأس المال ونمو الأصول العاملين الأكثر حسما في هذه المعادلة.
الودائع تسبق القروض.. لكن الكلفة تحسم جودة النمو
تأتي التوزيعات المرتفعة مع تحسن نسبي في وضع التمويل لدى القطاع، إذ نمت الودائع 9.7% إلى نحو 3.15 تريليون ريال، متجاوزة نمو الائتمان البالغ 6.9% إلى 3.25 تريليون ريال. ونتيجة لذلك تراجعت نسبة الائتمان إلى الودائع إلى 103.1%.
لكن هذا التحسن لا يعني بالضرورة تحسنا مماثلا في الربحية، إذ يتجه جزء أكبر من نمو الودائع نحو مصادر أعلى كلفة. ولذلك تصبح نوعية الودائع أكثر أهمية من حجمها، لأنها تحدد قدرة البنك على حماية هامش الربح مع استمرار التوسع في الإقراض.
وهنا يظهر الفارق بين البنوك، البنك القادر على تمويل نمو القروض بقاعدة ودائع أقل كلفة سيكون أقدر على تحويل نمو الميزانية إلى أرباح قابلة للتوزيع.
تتسع رقعة التضخم في لبنان لتطال القطاعات الأكثر التصاقاً بحياة المواطن. فالتعليم سجّل ارتفاعاً بنحو 35%، والنقل نحو 27%، فيما راوحت الزيادات في المياه والكهرباء والمحروقات بين 25% و35%. وارتفعت أسعار الغذاء بما لا يقل عن 15%، والمطاعم والفنادق بين 15% و20%، والسكن بين 10% و20% بحسب المناطق، مع تسجيل ارتفاعات أعلى في بعضها. أما الألبسة والأحذية فراوحت زياداتها بين 3% و9%.
هذه الارتفاعات لا تعمل منفردة. فالمحروقات ترفع كلفة النقل، والنقل يرفع كلفة التوزيع، والطاقة تزيد كلفة الإنتاج والتشغيل، فيما تنتقل هذه الزيادة في النهاية إلى السلع والخدمات، لتتحوّل الصدمة من ارتفاع في عنصر واحد إلى موجة تضخمية تطال قطاعات أساسية وتستنزف القدرة الشرائية.
وبحسب الخبير الاقتصادي زياد ناصر الدين، فإن الفارق بين التضخم العالمي، الذي يصل إلى نحو 4.6%، والتضخم في لبنان، الذي يتخطى 15.7%، لا يمكن فصله عن العوامل الداخلية. فالاقتصاد اللبناني المدولر لا يزال يحمل آثار الانهيار النقدي منذ عام 2019، فيما أدى الانتقال الواسع إلى التسعير بالدولار إلى نشوء تضخم دولاري لم يعد مرتبطاً فقط بسعر صرف الليرة.
الارتفاع عالمي…
أزمة الطاقة العالمية تنعكس حكماً على الأسعار، ولا سيما أن كلفة النفط لا تمثل سوى جزء من السعر النهائي. فالشحن والتأمين والنقل والإمدادات تدخل جميعها في تكوين الكلفة.
لكن المشكلة اللبنانية برأي ناصر الدين تبدأ عند انتقال هذه الكلفة إلى السوق. فالسعر العالمي للسلعة يمر عبر المرفأ والجمرك والاستيراد والتخزين والتوزيع والمتجر قبل أن يصل إلى المستهلك. ومع ضعف المنافسة وتمركز الأسواق، يمكن لكل حلقة أن تضيف كلفة جديدة.
والأكثر إشكالية أن الأسعار لا تتحرك بالسرعة نفسها في الاتجاهين. فالارتفاع العالمي يصل سريعاً إلى السوق اللبنانية، بينما لا تنعكس الانخفاضات بالسرعة ذاتها. وهنا يدخل الاحتكار وضعف الرقابة في صلب المشكلة، إذ يمكن أن تتحول الأزمات إلى فرصة لتوسيع هوامش الأرباح تحت عناوين مختلفة، بينها التحوّط من المخاطر.
الاحتكار والطاقة… وجهان للتضخم
تمركز الأسواق في يد عدد محدود من المؤسسات، إلى جانب ضعف المنافسة والرقابة والتهرب الضريبي، يجعل ضبط الأسعار أكثر صعوبة. ولا تقتصر النتيجة على ارتفاع السعر، بل تمتد إلى إبطاء انخفاضه عندما تتراجع الكلفة العالمية.
في المقابل، تشكل الطاقة أحد أكبر مصادر الضغط على الاقتصاد. فارتفاع كلفة الكهرباء والفيول والنفط والمحروقات ينعكس مباشرة على المؤسسات والأسر، فيما يجعل اعتماد لبنان الكبير على النقل الخاص المحروقات عاملاً مؤثراً في أسعار معظم القطاعات.
ومن هنا، فإن أزمة الطاقة لا تنحصر في فاتورة الكهرباء أو سعر صفيحة البنزين. إنها تدخل في كلفة كل سلعة تتحرّك على الطرق، وكل خدمة تحتاج إلى تشغيل ونقل، برأي ناصر الدين.
المحروقات… الفاتورة تتضخم
يشكل سوق المحروقات نموذجاً واضحاً. فعند ارتفاع السعر العالمي، يرتفع السعر المحلي، لكن عند انخفاضه لا يكون التراجع بالمستوى والسرعة نفسيهما.
ويشير ناصر الدين إلى فارق يراوح بين 5 و6 دولارات في كل صفيحة بنزين، معتبراً أن انعكاس الانخفاض العالمي بالكامل كان يمكن أن يخفف الضغط عن عدد كبير من القطاعات. فخفض كلفة المحروقات لا يعني فقط خفض فاتورة السائق، بل خفض كلفة نقل السلع وتوزيعها، وتالياً تخفيف جزء من التضخم المتراكم.
التضخم يأكل الراتب والموازنة
الخلاصة أن المواطن يدفع التضخم أكثر من مرة. في راتبه الذي تتراجع قدرته الشرائية، وفي الأسعار التي ترتفع، وفي الخدمات الأساسية التي تستحوذ على حصة أكبر من دخله. ومع ارتفاع كلفة الغذاء والسكن والتعليم والطاقة، تتقلص قدرة الأسر على الادخار والاستهلاك.
ولا تتوقف التداعيات عند الأسر، فالمؤسسات تواجه بدورها ارتفاع كلفة التشغيل، ما يضغط على الاستثمار وفرص العمل، فيما تواجه الدولة ضغوطاً إضافية مع ارتفاع كلفة الخدمات والنفقات العامة.
لهذا، لا تبدو زيادة الرواتب حلاً كافياً. فإن لم تترافق مع معالجة مصادر التضخم، فقد تلتهم الأسعار الزيادة الجديدة سريعاً.
المطلوب، وفق رؤية ناصر الدين، يبدأ من مكان آخر. أولها الحد من الأرباح الهائلة الناتجة من الاحتكار، تعزيز المنافسة والرقابة، ومعالجة أزمة الطاقة والنقل. فالتضخم اللبناني ليس مجرد انعكاس للصدمة العالمية، بل نتيجة تفاعلها مع اقتصاد مثقل بتداعيات الانهيار النقدي وضعف المنافسة وارتفاع كلفة التشغيل.
منحت وكالة ستاندرد آند بورز؛ البنك الإسلامي للتنمية تصنيفاً ائتمانياً عند AAA، مع نظرة مستقبلية مستقرة، فيما كان تصنيف المصدر قصير الأجل عند (A-1)، حيث يعكس هذا التصنيف رؤية الوكالة لقوة الوضع المالي للبنك المدعوم بمستويات عالية من رأس المال والسيولة، فضلًا عن الدعم المستمر من مساهميه.
وأكدت الوكالة الدور الحيوي للبنك في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي في الدول الأعضاء، منوهةً بالنمو المستهدف في حجم التمويل ضمن استراتيجية البنك للعقد القادم، والتي تركز على تعزيز النمو الشامل، والعمل المناخي، وتوطيد الشراكات بين الدول الأعضاء، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية «واس».
وعلى الرغم من التوترات الجيوسياسية، أثبت البنك كفاءة عالية في الوفاء بمهامه، مما يعكس قدرة المساهمين والتزامهم بتقديم الدعم اللازم، وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن يتم احتواء أي مخاطر محتملة من خلال تنويع محافظ البنك، وسياسات الرسملة المتحفظة، ومتانة مركزه المالي.
ويُصنّف البنك الإسلامي للتنمية ضمن أفضل بنوك التنمية متعددة الأطراف، ويحتل الصدارة في العالم الإسلامي، حيث يُعزز تصنيف (AAA) من قدرته على حشد الموارد الخارجية لتحقيق أهدافه التنموية، وترسيخ دوره الريادي في تطوير صناعة التمويل الإسلامي.
أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن القطاع المصرفي في دول المجلس حافظ على متانته واستقراره رغم الظروف الراهنة، مدعوما بأطر رقابية وتنظيمية متطورة، ومستويات جيدة من السيولة وكفاية رأس المال.
وأوضح البديوي خلال الاجتماع السابع والثمانين للجنة محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في العاصمة البحرينية المنامة اليوم، أن تلك المقدرات عززت قدرة الجهاز المصرفي على مواكبة كل المتغيرات الاقتصادية من جانب، ومواصلة دوره في دعم النشاط الاقتصادي وتمويل التنمية في دول المجلس من جانب آخر.
ولفت إلى عدد من المؤشرات التي تعكس متانة القطاع المصرفي والاستقرار النقدي في دول المجلس، في أولها ارتفاع إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية العاملة في مجلس التعاون بنهاية يونيو الماضي بنسبة 6% مقارنة مع حجمها بنهاية عام 2025، ليصل لنحو 2.45 تريليون دولار أمريكي.
وبين البديوي أن إجمالي أصول البنوك التجارية العاملة في مجلس التعاون بلغ بنهاية يونيو الماضي أكثر من 4 تريليونات دولار أمريكي، بارتفاع نسبته 3.9% مقارنة مع نهاية العام المنصرم، فيما بلغ حجم صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المركزية الخليجية في ذات الفترة حوالي 829 مليار دولار أمريكي، وهي ما يغطي 11 شهرا من واردات مجلس التعاون.
ونوه إلى أن دول المجلس حافظت على استقرار مستويات التضخم رغم التحديات الاقتصادية الراهنة، حيث بلغ معدل التضخم الخليجي نحو 2.1% في مايو الماضي، وهو أدنى من متوسطات التجمعات الاقتصادية الكبرى، مبرزا في هذا السياق أن هذه المؤشرات تؤكد متانة اقتصادات دول المجلس ونجاح مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، بما يعزز مكانتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار الأمين العام لمجلس التعاون، إلى أن الساحة الاقتصادية العالمية تشهد تحولات متسارعة، في ظل تطورات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة، وما يصاحبها من تقلبات في الأسواق وتحديات في حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد.
وقال البديوي: “ونظرا للارتباط الوثيق بين اقتصادات دول المجلس والاقتصاد العالمي، فإن هذه المتغيرات تفرض أهمية مواصلة تعزيز الجاهزية والقدرة على التعامل مع مختلف التحديات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي”.
تخطط مصر لإنشاء أول مركز واسع النطاق للبيانات مخصص للذكاء الاصطناعي في البلاد، بقدرة مستهدفة تبلغ 200 ميغاواط وكلفة تصل إلى مليار دولار، باستخدام تقنيات شركة «إنفيديا» الأمريكية.
ويأتي المشروع، الذي أعلنه وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري رأفت هندي أمس، في ظل تنافس الولايات المتحدة والصين، أبرز قوتين عالميتين في مجال الذكاء الاصطناعي، على تعزيز حضورهما في الشرق الأوسط وأفريقيا. ومن المتوقع أن يبدأ المشروع بمنشأة قدرتها 20 ميغاواط وكلفتها 200 مليون دولار، ضمن مرحلة أولى تمتد ثلاث سنوات.
وتُعد «إنفيديا»، الشركة المدرجة الأعلى قيمة في العالم، القوة الدافعة الرئيسية وراء الطفرة الراهنة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتستخدم وحدات معالجة الرسوميات التي تنتجها، والمثبتة داخل مراكز بيانات متخصصة تبنى في أنحاء العالم، لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وقالت «كاسافا تكنولوجيز»: إن المركز المصري سيستخدم «تقنيات الحوسبة المسرّعة من إنفيديا». وتستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الكهرباء، قد تبلغ خمسة أضعاف استهلاك مراكز البيانات التقليدية. وتسعى مصر، أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان وثاني أكبر اقتصاد في أفريقيا، منذ سنوات إلى سد العجز في إمدادات الطاقة.
حين يتحدث المدير العام لبنك التسويات الدولية، بابلو هيرنانديز دي كوس، عن تقديرات تشير إلى احتمال ارتفاع الاستثمار العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي من نحو خمسمئة مليار دولار حاليًا إلى ما بين ثلاثة وأربعة تريليونات دولار بحلول عام 2030، فإننا لا نتحدث عن نمو قطاع تقني فحسب، بل عن موجة رأسمالية قد تعيد رسم خريطة الاستثمار والصناعة والطاقة في العالم. جاء حديث دي كوس في كلمة ألقاها أمام مؤتمر “Global Fintech Fest” في مومباي في العاشر من سبتمبر 2026، ونشرها بنك التسويات الدولية رسميًا لاحقًا.
وهنا ينبغي التمييز بدقة: رقم الأربعة تريليونات ليس توقعًا رسميًا من البنك، بل تقديرات صناعية أشار إليها في معرض حديثه، بينما يقدّر البنك بشكل مباشر أن أكبر خمس شركات تقنية وحدها ستُنفق أكثر من تريليون دولار خلال عامي 2025 و2026 على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
لكن السؤال الأهم ليس: هل سيواصل الذكاء الاصطناعي النمو؟ بل: إلى أين ستذهب هذه التريليونات فعليًا؟ ومن سيستحوذ على القيمة الاقتصادية التي ستولّدها؟ قد يتبادر إلى الذهن أن الحصة الأكبر ستذهب إلى البرمجيات والنماذج الذكية وحدها، لكن الواقع مختلف. فالذكاء الاصطناعي في جوهره قائم على بنية مادية ضخمة: رقائق متقدمة، ومعالجات، وخوادم، ومراكز بيانات، وشبكات اتصالات وألياف ضوئية، وأنظمة تبريد وتخزين، وأمن سيبراني. وقبل كل هذه العناصر يقف عنصر لا غنى عنه: الكهرباء.
فمركز البيانات ليس مجرد مبنى مليء بالخوادم، بل هو في جوهره منشأة صناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة. ومع الكهرباء تظهر سلاسل صناعية كاملة: محطات توليد، وشبكات نقل وتوزيع، ومحولات، ومفاتيح كهربائية، وأنظمة تخزين وتبريد، وكابلات. ومع الكابلات والمحولات يبرز معدن محوري في هذه المنظومة كلها: النحاس. وهكذا، قد تكون إحدى مفارقات عصر الذكاء الاصطناعي أن الثورة الأكثر رقمية في التاريخ تقوم على واحدة من أضخم موجات الاستثمار في الأصول المادية والطاقة والمعادن. وبالتالي، فإن المستفيد من هذه التريليونات لن يكون فقط من يطوّر أفضل نموذج لغوي أو تطبيقي، بل أيضًا من يبني مراكز البيانات وشبكات الكهرباء، ومن يصنع الكابلات والمحولات والمعدات، ومن ينتج المعادن الاستراتيجية وعلى رأسها النحاس.
لكن مع هذه الفرصة الهائلة، تبرز أسئلة معقدة حول جدوى هذه الاستثمارات وعائدها الحقيقي. ففي المراحل الأولى من طفرة الذكاء الاصطناعي، اعتمدت الشركات الكبرى بشكل كبير على تدفقاتها النقدية الضخمة للتمويل. لكن مع تسارع الإنفاق، بدأ التمويل يتجه بصورة متزايدة نحو أسواق الدين والائتمان الخاص وهياكل مالية معقدة. والخطر هنا لا يكمن في حجم الديون وحدها، بل في ظاهرة أشار إليها بنك التسويات الدولية وتستحق التوقف عندها، وهي ما يُعرف ب”التمويل الدائري”؛ حيث تستثمر بعض الشركات المزوِّدة للرقائق أو القدرات الحاسوبية في شركات ذكاء اصطناعي، لتعود تلك الشركات فتستخدم جزءًا من هذه الأموال لشراء الرقائق أو الخدمات نفسها من الشركات المستثمِرة. هذا الترابط قد يُضخّم الإحساس بالطلب، ويجعل من الصعب التمييز بين الطلب الاقتصادي الحقيقي والطلب الذي تغذّيه دورة التمويل ذاتها.
وتشير أبحاث بنك التسويات إلى أن شدة المنافسة قد تدفع الشركات إلى استثمار يفوق المستوى الكفء اقتصاديًا، لأن كل طرف لا يريد أن يتأخر في سباق بناء القدرات. وهذه معضلة عرفها التاريخ الاقتصادي في لحظات كبرى، من السكك الحديدية إلى الكهرباء إلى طفرة الإنترنت في أواخر التسعينيات. ففي كل تلك الحالات كانت التقنية حقيقية وغيّرت العالم، لكن ذلك لم يمنع حدوث فترات مبالغة في الاستثمار وارتفاع مفرط في تقييم بعض الأصول. بمعنى آخر، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي ثورة إنتاجية حقيقية، وأن توجد في الوقت نفسه فقاعة في أجزاء من الاستثمارات المرتبطة به.
وهنا تظهر أهمية السؤال السعودي: ما موقع المملكة من هذه الموجة؟ وكيف يمكن أن تستفيد منها دون أن تنقل إلى اقتصادها مخاطر لا طائل منها؟ تمتلك المملكة عناصر قوة لا تتوافر لكثير من الاقتصادات: الطاقة، ورأس المال، والبنية التحتية، والموقع الجغرافي، والقدرة على تنفيذ مشروعات كبرى، إلى جانب استراتيجية تحوّل رقمي واضحة. وقد بدأت المملكة بالفعل في بناء موقع لها ضمن اقتصاد الذكاء الاصطناعي، عبر التوسع في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، والاستثمار في القدرات الحاسوبية والمبادرات الوطنية.
لكن المقياس الأهم في النهاية لن يكون عدد مراكز البيانات أو حجم القدرات الحاسوبية وحده، بل كمّ القيمة المضافة التي ستبقى داخل الاقتصاد السعودي. فإذا أنفقنا مئة ريال على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فكم ريالاً منها سيذهب إلى شركات ومصانع ومهندسين سعوديين؟ وكم سيذهب إلى الخارج لشراء معدات وتقنيات وخدمات؟ لا توجد حتى الآن نسبة معلنة يمكن الاستناد إليها بثقة، لكن يمكن تحويل هذا السؤال إلى محور للسياسة لا إلى نقطة ضعف. فلا حاجة لاختلاق هدف رقمي غير دقيق، بل يكفي أن نبدأ بقياس واضح لما يمكن أن نسميه “نسبة المحتوى المحلي” في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
والمملكة لا تحتاج إلى تصنيع كل شيء محليًا، فهذا ليس واقعيًا ولا ضروريًا، لكنها تستطيع المنافسة في حلقات عديدة من سلسلة القيمة، خصوصًا في مجالات الطاقة والنقل والتوزيع الكهربائي، وصناعة الكابلات والمحولات والمعدات، والإنشاءات المتخصصة، والألياف الضوئية، والتبريد، والأمن السيبراني، والخدمات السحابية، والبرمجيات والنماذج والتطبيقات العربية، بل حتى في بعض حلقات سلسلة أشباه الموصلات على المدى الأبعد. فالمسألة إذن ليست بناء مراكز بيانات فحسب، بل بناء منظومة صناعية وخدمية كاملة حولها، بحيث لا تكون المملكة مجرد مستورِد للتقنية، بل شريكًا في إنتاجها.
وعلى المدى الأبعد، يمكن أن تتحول بعض الشركات السعودية التي تنشأ لخدمة الطلب المحلي إلى شركات قادرة على التصدير إلى أسواق إقليمية ودولية. عندها فقط يتغير النموذج الاقتصادي جذريًا: فبدلاً من استيراد التقنية فحسب، تصبح المملكة طرفًا مصدّرًا ضمن سوق عالمي ضخم تشير التقديرات إلى أنه قد يصل إلى أربعة تريليونات دولار.
وفي المقابل، لا ينبغي أن يتحول الحماس إلى سباق لبناء قدرات تتجاوز الطلب الحقيقي، أو إلى هياكل تمويلية معقدة يصعب تقييم مخاطرها. فالتقنية تتطور بسرعة كبيرة، وقد يصبح ما هو حديث اليوم أقل تنافسية غدًا، بينما تستمر البنية التحتية الثقيلة لعقود. وهذا الفارق بين سرعة التقادم التقني وطول عمر الأصول يجب أن يكون حاضرًا في كل قرار استثماري كبير.
فالعالم مقبل على سباق استثماري ضخم، لكن التاريخ يقول لنا إن من أنفق أكثر ليس بالضرورة من ربح أكثر؛ فالفائز غالبًا هو من بنى سلاسل قيمة مستدامة. ومن هنا تبدو الفرصة السعودية مختلفة: ليست في حجم الإنفاق بحد ذاته، بل في مقدار ما يبقى من هذا الإنفاق داخل الاقتصاد الوطني. ونجاح المملكة سيُقاس بقدرتها على تحويل الإنفاق إلى قيمة محلية وتصدير، لا إلى مجرد فاتورة استيراد.
لذلك، السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل قرار وكل استثمار هو: كم من هذا الاستثمار سيبقى هنا؟ وكم قيمة سنضيفها؟ وكم منها سنصدّره للعالم؟ فإذا استطعنا الإجابة عمليًا عن هذه الأسئلة، ستكون المملكة شريكًا ومصدّرًا في اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي، لا مجرد مستورِد للتقنية. الفرصة ليست أن ننفق أكثر من الآخرين، بل أن نحتفظ بقيمة أكبر مما ينفقه العالم.
تبخرت أكثر من 600 مليار دولار من القيمة السوقية لأبرز “بائعي الجرافات” في صناعة الذكاء الاصطناعي خلال جلسة واحدة، بعدما امتدت موجة البيع من إنفيديا إلى برودكوم وTSMC وسامسونغ وإس كيه هاينكس، في إشارة إلى أن المستثمرين باتوا يعيدون تقييم الرهان الأهم الذي قاد أسواق الأسهم العالمية خلال العامين الماضيين.
لم يبدأ نزيف أسهم الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع من مطوري النماذج أو تطبيقات الدردشة الذكية، بل من شركات سلسلة القيمة للصناعة اللازمة لبناء الثورة التقنية نفسها.
ففي واحدة من أعنف جلسات البيع التي يشهدها القطاع هذا العام، تعرضت أسهم كبار مصنعي الرقائق وموردي البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لضغوط حادة، ليتبخر أكثر من 600 مليار دولار من القيمة السوقية لأكبر 8 شركات مرتبطة بالعتاد الصناعي لنماذج الذكاء الاصطناعي.
وتراجعت أسهم إنفيديا وTSMC وسامسونغ وإس كيه هاينكس وبرودكوم وAMD، بعدما أثارت دعوات من قادة شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير النماذج الأكثر تقدماً مخاوف المستثمرين من احتمال تباطؤ الإنفاق الضخم الذي يدعم القطاع منذ أكثر من عامين.
اشترِ الجرافات..!
في عالم الاستثمار، يردد المستثمرون مقولة قديمة تعود إلى حمى الذهب الأميركية: “لا تشتر الذهب.. بل اشتر الجرافات والفؤوس”.
ويقصد أن الرابحين الحقيقيين في فترات الطفرات الكبرى ليسوا دائماً الباحثين عن الذهب، بل الشركات التي تبيع لهم الأدوات اللازمة للبحث عنه.
وخلال طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية، أصبحت “إنفيديا” و”TSMC” و”برودكوم” و”سامسونغ إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس” و”AMD” تمثل النسخة المعاصرة من تلك “الجرافات”.
إنفيديا تبيع المعالجات التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما تتولى TSMC تصنيع معظم تلك الرقائق. أما سامسونغ وإس كيه هاينكس فتنتجان شرائح الذاكرة المتقدمة المطلوبة لتدريب النماذج العملاقة، في حين توفر برودكوم البنية الشبكية التي تربط آلاف المعالجات داخل مراكز البيانات، بينما تحاول AMD اقتطاع حصة متزايدة من سوق مسرعات الذكاء الاصطناعي الذي تهيمن عليه إنفيديا.
إنفيديا تقود الخسائر
وكانت إنفيديا أكبر الخاسرين من حيث القيمة السوقية، بعدما تراجع سهمها بنحو 3.9%، ما محا نحو 200 مليار دولار من قيمتها السوقية في جلسة واحدة.
كما فقدت TSMC نحو 75 مليار دولار من قيمتها السوقية، بينما تكبدت إس كيه هاينكس خسائر تقارب 61 مليار دولار بعد تراجع تجاوز 6%، في حين خسرت Samsung Electronics ما يقرب من 49 مليار دولار.
وامتدت موجة البيع إلى AMD التي فقدت نحو 46 مليار دولار من قيمتها السوقية، إضافة إلى برودكوم التي تراجعت قيمتها بنحو 65 مليار دولار.
وبجمع هذه الخسائر، تقترب القيمة السوقية المفقودة من حاجز نصف تريليون دولار خلال جلسة واحدة، وهو رقم يعكس حجم الرهانات التي بناها المستثمرون على استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي بوتيرتها الحالية.
لماذا تعد برودكوم مؤشراً مهماً؟
ورغم أن برودكوم لا تطور روبوتات محادثة أو نماذج لغوية تنافس ChatGPT أو Gemini، إلا أنها تعد من أكثر الشركات ارتباطاً بسباق الذكاء الاصطناعي.
فالشركة توفر الرقائق المخصصة ومكونات الشبكات فائقة السرعة التي تسمح لمراكز البيانات العملاقة بربط آلاف معالجات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها بكفاءة، ما جعلها أحد أبرز المستفيدين من موجة الإنفاق الرأسمالي التي تقودها شركات التكنولوجيا الكبرى.
ولهذا السبب ينظر المستثمرون إلى أداء سهم برودكوم باعتباره اختباراً مباشراً لصحة قصة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. فعندما تتراجع أسهم الشركة إلى جانب إنفيديا ومصنعي الذاكرة والرقائق، فإن الرسالة تكون أن السوق لا يعيد تقييم شركة بعينها، بل يعيد تقييم المنظومة بأكملها.
اختبار لأقوى رواية في وول ستريت
خلال العامين الماضيين، دفعت طفرة الذكاء الاصطناعي القيمة السوقية لإنفيديا إلى صدارة الشركات العالمية، كما رفعت تقييمات “TSMC” و”برودكوم” و”إس كيه هاينكس” إلى مستويات تاريخية.
لكن جلسة الاثنين أظهرت أن المستثمرين باتوا أكثر حساسية لأي إشارة قد توحي بأن وتيرة الإنفاق على مراكز البيانات والرقائق المتقدمة لن تستمر إلى الأبد.
وبينما لا تزال شركات التكنولوجيا الكبرى تضخ مئات المليارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فإن انهيار أسهم “بائعي الجرافات” يشير إلى أن السوق بدأ يختبر الفرضية التي قامت عليها أكبر موجة صعود شهدها قطاع التكنولوجيا منذ ظهور الإنترنت.
تستهدف مصر خفض أسعار الفائدة بصورة كبيرة خلال عام 2027، في خطوة تعول عليها الحكومة لتقليص فاتورة خدمة الدين التي تلتهم جزءاً كبيراً من موارد الموازنة العامة للدولة.
طموحات الحكومة لتحقيق هذا المستهدف تظل مرهونة بقدرة البنك المركزي المصري على السيطرة على معدلات التضخم واستئناف دورة التيسير النقدي، بالتوازي مع حفاظه على استقرار سوق الصرف وجاذبية أدوات الدين المصرية أمام المستثمرين الأجانب، وفقاً لخبراء تحدثوا مع “العربية Business”.
قالت كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في شركة سي آي كابيتال، سارة سعادة، إن مسار أسعار الفائدة في مصر خلال عام 2027 سيظل مرتبطاً بصورة أساسية بتطورات التضخم، وإن استقرار سعر الصرف وهدوء التوترات الجيوسياسية سيدعمان تراجع الضغوط التضخمية واستئناف التيسير النقدي.
سعادة أضافت لـ”العربية Business” أن هناك مجالاً لاستئناف خفض أسعار الفائدة الشهور المقبلة حال انحسار معدلات التضخم وهدوء التوترات الجيوسياسية التي حدت من مساحة الخفض خلال الأشهر الماضية، نتيجة انعكاساتها على أسعار الطاقة وسعر الصرف وتكاليف الاستيراد.
وتوقعت أن يبدأ التضخم في التراجع خلال شهري فبراير أو مارس من العام المقبل، بما قد يسمح باستئناف خفض معدلات الفائدة، مرجحة إمكانية خفضها بنحو 400 نقطة من المستويات الحالية إذا وصل التضخم إلى الحد الأعلى من مستهدفات البنك المركزي، مع بقاء حجم الخفض وتوقيته مرهونين بمسار الأسعار.
وتتوافق توقعات “سعادة” مع رؤية البنك المركزي المصري، الذي يرجح بدء تراجع التضخم تدريجياً اعتباراً من الربع الأول من 2027، واقترابه من مستهدفه البالغ (7% ±2) نقطة مئوية خلال النصف الثاني من العام.
وحذرت سعادة من أن أي زيادات جديدة في أسعار الطاقة المحلية، خاصة السولار، قد تؤجل خفض الفائدة أو تبطئ وتيرتها، نظراً لامتداد تأثيرها إلى تكاليف النقل والأسعار خلال الأشهر التالية.
ورأت أن استقرار سعر الصرف عامل داعم لخفض الفائدة، لكنه ليس المحرك الوحيد للتضخم، في ظل تأثر الأسعار بعوامل محلية وموسمية، من بينها أسعار الخضراوات والفاكهة والدواجن.
سيناريوهان لمسار الفائدة
من جانبه، قال عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، إن مسار أسعار الفائدة في مصر سيعتمد بصورة رئيسية على تطورات التضخم محلياً واتجاه السياسة النقدية الأميركية.
أنيس أوضح لـ”العربية Business” أن هناك سيناريوهين لمسار الفائدة خلال الفترة المقبلة، يرجح الأول والأكثر احتمالاً، ألا يتجاوز التضخم في مصر 18% خلال موجة الارتفاع الحالية، وعدم دخول الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في دورة متتالية لرفع الفائدة.
“في هذه الحالة، نتوقع أن يعاود التضخم الانخفاض بنهاية العام الجاري وخلال الربع الأول من 2027 إلى مستويات تتراوح بين 11% و12% مقابل 14.9% بنهاية يوليو الماضي، بما يسمح للبنك المركزي باستئناف دورة التيسير النقدي”، وفق أنيس، والذي توقع في هذا السيناريو خفض الفائدة بنحو 6 نقاط مئوية طوال عام 2027 لتصل إلى نحو 13% مع تراجع التضخم إلى 8 أو 9% خلال نفس الفترة.
أما السيناريو الثاني فيفترض تجاوز التضخم 18% بالتزامن مع اتجاه الفيدرالي إلى رفع الفائدة بصورة كبيرة أو متتالية، وهو ما قد يدفع البنك المركزي المصري إلى تأجيل الخفض أو حتى رفع الفائدة، بحسب أنيس، والذي رجح أن يؤدي هذا السيناريو، إلى تأجيل خفض الفائدة من الربع الأول من 2027 إلى نهاية العام أو مطلع 2028.
تحسن الجنيه يدعم خفض الفائدة
من جهته، رهن المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، استئناف خفض أسعار الفائدة بوتيرة كبيرة خلال 2027 بتراجع التضخم واستقرار سعر الصرف، إلى جانب عدم إقرار زيادات جديدة في أسعار الطاقة.
وقال نجلة لـ”العربية Business”، إن تحسن الجنيه إلى مستويات تتراوح بين 45 و46 جنيهاً مقابل الدولار، حال استقرار الظروف الخارجية، قد يدعم تراجع التضخم ويفتح المجال أمام خفض الفائدة، خاصة أن أسعار الفائدة الحقيقية الموجبة بنحو 5 إلى 6 نقاط مئوية توفر مساحة إضافية للخفض.
“الأموال الساخنة” تحدد مساحة الخفض
وعلى العكس، رأى الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن مساحة خفض الفائدة في مصر لا ترتبط فقط بمعدلات التضخم ولكنها تتوقف أيضا على الاتجاهات النقدية العالمية وقدرة مصر على الحفاظ على تدفقات الأموال الساخنة.
النحاس أوضح لـ”العربية Business” أن خفض الفائدة قد يؤثر في جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين الأجانب، خاصة مع ارتفاع عوائد أدوات الدين في بعض الاقتصادات الناشئة.
“خفض تكلفة الدين والاقتراض يمثل دافعاً قوياً للحكومة لخفض الفائدة، لكن التحدي يكمن في تحقيق ذلك دون التأثير على تدفقات الاستثمارات الأجنبية، في ظل مقارنة المستثمرين بين العائد والمخاطر وتقلبات أسعار الصرف”، وفق النحاس، والذي اعتبر أن الحفاظ على جاذبية العائد والسيولة سيظل من أبرز القيود التي ستعرقل مساعي التيسير النقدي.
ما حجم سوق الخدمات المصرفية الرقمية في مصر؟، تساؤل نجيب عليه في التقرير التالي، بعدما فرضت التكنولوجيا الحديثة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها على البنوك في مصر، كأحد أهم الأولويات في الوقت الراهن، والذي سيعيد تشكيل مستقبل منظومة تشغيل البنوك، وسيحدد القدرة التنافسية لكل بنك بناءً على استراتيجية الاستفادة من المزايا ومواجهة التحديات المرتبطة بهذه التكنولوجيا والقدرة على ضخ استثمارات بعشرات الملايين من الدولارات لتطوير الأنظمة المصرفية وتدريب وتأهيل الكوادر على مواكبة هذا التطور.
ويمضي البنك المركزي المصري في خطة مستدامة لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة للخدمات الرقمية، وذلك من خلال تنفيذ استراتيجية للتحول الرقمي وتطوير نظم وخدمات الدفع الوطنية، وتبني تقنيات التكنولوجيا المالية المبتكرة بما يعزز من كفاءة البنية التحتية للخدمات المالية الرقمية وجهود الشمول المالي.
وأسفرت هذه الجهود المصرية عن ارتفاع معدل الشمول المالي وتنامي معدلات استخدام الخدمات المصرفية الرقمية، وهي المؤشرات التي نستعرضها تالياً.
الخدمات المصرفية الرقمية في مصر
و يعمل البنك المركزي المصري بالتنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية على تسهيل استخدام البنوك للذكاء الاصطناعي، عبر وضع مشروع قانون التمويل البديل باستخدام التقنيات الحديثة، والذي يعني توفير تمويل للأفراد بشكل أكثر مرونة.
وتسعى البنوك إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، ضمن بنيتها التحتية وأنظمتها التشغيلية، حيث إن الحلول الذكية من شأنها تقليل التكاليف التشغيلية، وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للعملاء.
شهد الاقتصاد الرقمي المصري، توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع زيادة الاعتماد الفعلي على الخدمات الحكومية الإلكترونية ونمو البنية التحتية للاتصالات.
وارتفعت قيمة صادرات الخدمات الرقمية في مصر إلى نحو 7.4 مليار دولار خلال العام 2025، مقابل 6.9 مليار دولار في عام 2024، بنسبة نمو تبلغ نحو 7.2%.
وكشفت أحدث التقارير الرسمية، أن معدل النمو الحقيقي لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بلغ 13.76% خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 8.43% في 2013/2014، ليظل القطاع من بين الأسرع نمواً داخل الاقتصاد المصري.
ما حجم خدمات التعهيد في مصر؟
وشهدت صادرات خدمات التعهيد قفزة كبيرة، إذ ارتفعت من 2.4 مليار دولار في 2022 إلى 4.3 مليار دولار في 2024، ثم إلى 5.2 مليار دولار خلال 2025، بما يزيد على الضعف خلال 3 سنوات، فيما تستهدف مصر الوصول بها إلى نحو 6 مليارات دولار في 2026.
وعلى مستوى البنية التحتية، ارتفع عدد مشتركي الهاتف المحمول إلى 125.65 مليون خط في مارس 2026، مقابل 115.83 مليون خط في مارس 2025، بنمو سنوي 8.47%.
كما صعد عدد الاشتراكات النشطة للإنترنت عبر الهاتف المحمول إلى 94.43 مليون اشتراك في مارس 2026، مقارنة مع 86.25 مليون اشتراك قبل عام، بزيادة 9.48%، في حين ارتفع عدد اشتراكات الإنترنت الثابت فائق السرعة إلى 12.95 مليون اشتراك، مقابل 11.87 مليون اشتراك.
أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أنه منذ انطلاق «رؤية 2030»، عملت بلاده على تطوير القطاع المالي ضمن مسار أوسع لرفع تنافسية الاقتصاد وتنويع قاعدته، وهيأت الرؤية من خلال منظِمي القطاع بيئة تشريعية وتنظيمية أكثر مرونة، ووسعت قنوات التمويل والاستثمار، وعززت البنية الرقمية، وفتحت المجال أمام نماذج أعمال وتقنيات مالية جديدة، وهي ممكنات عززت قدرة المنظومة على التعامل مع المتغيرات الراهنة والاستمرار في دعم الاقتصاد بكفاءة، مبيناً في الوقت نفسه أن بلاده انتقلت إلى سوق مالية أكثر استدامة للاستفادة من فرص النمو الجديدة.
وبيَّن الجدعان خلال كلمته الافتتاحية اليوم في مؤتمر «موني 20/ 20 الشرق الأوسط»، بالرياض، أن الحدث جاء في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية وتقنية متسارعة، وتحديات إعادة تشكيل الأسواق والقطاع المالي على نحو متواصل.
في مثل هذه اللحظات، لا تقاس قوة القطاع المالي بحجمه أو سرعة نموه فقط، بل بقدرته على التكيف والاستمرار في العمل تحت مختلف الظروف. وهذا في تقديري سيكون أحد أهم سمات الأنظمة المالية الناجحة في المرحلة المقبلة: أن تكون مبتكرة ولكن مرنة، منفتحة ولكن موثوقة، سريعة في تبني التقنية دون التنازل عن الاستقرار المالي. بحسب الجدعان.
وواصل الوزير أنه مع دخول رؤية السعودية مرحلتها الثالثة وهي «تعظيم الأثر»، ينتقل التركيز إلى استدامة أثر التحول والاستفادة فرص النمو الجديدة، وترجمة أثرها إلى أسواق أكثر كفاءة، ورأس مال يتحرك نحو الفرص، وقطاع خاص أكثر قدرة على النمو والمنافسة.
ووفق الجدعان، يأتي قرار مجلس الوزراء بتمكين المقرات الإقليمية للمؤسسات المالية المرخَّصة من وزارة الاستثمار ومنظمي القطاع المعني لمزاولة الأنشطة المالية العابرة للحدود التي تعتمدها لجنة برنامج تطوير القطاع المالي، ليعزز تنافسية البيئة المالية، ويوسَع نطاق الأعمال التي يمكن إدارتها من المملكة، ويرسخ حضورها مركزاً إقليمياً للمؤسسات المالية العالمية.
القطاع المصرفي
واستطرد: «يمكن قياس الأثر المتحقق بوضوح في مختلف مكونات القطاع خلال الربع الثاني من هذا العام، بدءاً مما شهدناه من متانة القطاع المصرفي، ثم ما تحقق من نمو في عدد مؤسسات السوق المالية المرخَّصة وقطاع التأمين والتقنية المالية، وغيرها من المؤشرات التي ستستمعون خلال هذا المؤتمر من منظِمي القطاع المالي أرقاماً توضح ما تحقق من إنجازات، التي تجاوزت في كثير منها المستهدفات المحددة لبرنامج تطوير القطاع المالي».
وأكمل أن هذه المؤشرات تعطي صورة واضحة عن التطور الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية، من حيث اتساع السوق وتنوع أنشطته وارتفاع جاهزيته لمواكبة احتياجات الاقتصاد والسعي للمضي قدماً نحو تحقيق المستهدفات.
كما يأتي إعلان «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» إدراج الصكوك الحكومية السعودية المقومة بالريال ضمن مؤشري أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة اعتباراً من يناير وأبريل من العام القادم، ليعكس تطور أسواق الدين المحلية واتساع قاعدة المستثمرين وتعزيز حضور أدوات الدين السعودية عالمياً.
وتابع الجدعان حديثه: «لا تنفصل قدرة القطاع على دعم النمو عن قدرته على التعامل مع المتغيرات بكفاءة والمحافظة على الثقة والاستقرار، إذ أظهر القطاع المالي السعودي في ظل التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الأخيرة مرونة واضحة، مستنداً إلى أطر تنظيمية ومؤسسية راسخة ومتانة في مستويات رأس المال والسيولة».
استقطاب رأس المال
وذكر أن وجهة المملكة باتت واضحة بأن يكون قطاع مالي أكثر عمقاً وتنافسية، يواكب تطور الاقتصاد السعودي، يمكِّن القطاع الخاص، ويستقطب رأس المال، ويوسَع الفرص.
واختتم حديثه قائلاً إن المملكة ستواصل تطوير قطاعها المالي بما يخدم أولوياتها الوطنية ويعزز تنافسية اقتصادها. «ولا يكتمل ذلك دون قدرات بشرية قادرة على القيادة؛ فالتقنية والأسواق لا تحقق أثرها دون كفاءات قادرة على تطويرها وتنظيمها وإدارة مخاطرها، ودون أفراد ومؤسسات قادرة على الاستفادة من الفرص التي يتيحها تطوير هذا القطاع».
وتستضيف الرياض هذا المؤتمر بمشاركة نخبة من قادة القطاع المالي والتقنية المالية والمستثمرين وصنّاع السياسات والمبتكرين من مختلف دول العالم، لبحث التحولات المتسارعة التي ترسم ملامح القطاع المالي في مرحلته المقبلة.
ومن المتوقع أن تستقطب نسخة عام 2026 أكثر من 38 ألف مشارك، إلى جانب 350 علامة تجارية عارضة، وأكثر من 350 متحدثاً، وما يزيد على 600 مستثمر، و150 شركة ناشئة.
لم يعد الأمن الغذائي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان قضية تتعلق بكمية الغذاء المتاحة على موائد السكان فقط؛ بل بات اختباراً واسعاً لقدرة اقتصادات المنطقة على إدارة مواردها المحدودة، وتنويع تجارتها، وجذب الاستثمارات، وتوفير الوظائف، والتعامل مع الصدمات الجيوسياسية والمناخية.
وفي منطقة يعيش فيها أكثر من 142 مليون شخص في حالة انعدام للأمن الغذائي، ولا يستطيع 42 في المائة من السكان تحمل تكلفة نظام غذائي صحي، تزداد صعوبة المعادلة: كيف يمكن إنتاج المزيد من الغذاء في واحدة من أكثر مناطق العالم شحاً في المياه، من دون استنزاف مواردها الطبيعية؟
ومع توقع ارتفاع الطلب على الغذاء بنحو 67 في المائة بحلول عام 2050، يرى البنك الدولي أن تلبية هذا الطلب تتطلب تغييراً في طريقة إدارة موارد المنطقة، خصوصاً المياه، وزيادة الاستثمارات في كفاءة الري والابتكار الزراعي. ويقدّر البنك الدولي أن المنطقة تحتاج إلى نحو 12 مليار دولار سنوياً للاستثمار في الري الأكثر كفاءة والابتكار الزراعي.
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، أوسمان ديون، إن هذه التحديات يمكن أن تتحول إلى فرص اقتصادية كبيرة إذا جرى التعامل معها باعتبارها منظومة واحدة تشمل الزراعة والمياه والتجارة واللوجستيات والتصنيع والتكنولوجيا والقطاع الخاص.
المياه في قلب معادلة الغذاء
بالنسبة إلى ديون، لا يمكن الحديث عن مستقبل الغذاء في المنطقة من دون البدء بالمياه؛ فالزراعة تستهلك نحو 87 في المائة من المياه في المنطقة، في وقت تقع فيه دول عديدة بالفعل تحت مستويات شديدة من ندرة المياه، مع وصول نصيب الفرد في عدد منها إلى أقل من 500 متر مكعب سنوياً، وهو مستوى يعكس ندرة مائية شديدة.
ولهذا، لا يرى البنك الدولي أن الحل يكمن فقط في توفير مصادر إضافية للمياه، وإنما في إعادة التفكير في طريقة استخدام المورد نفسه.
ويشير ديون إلى ضرورة الانتقال نحو ما يُعرف بـ«إغلاق دورة المياه» (Closing the Loop)، وهو مفهوم يقوم على التعامل مع المياه ضمن دورة اقتصادية متكاملة، بحيث لا تُستخدم المياه مرة واحدة ثم تُفقد، وإنما تُجمع مياه الصرف، وتُعالج، ثم يُعاد استخدامها في الزراعة والصناعة وغيرها من الاستخدامات المناسبة، بالتوازي مع تقليص الفاقد ورفع كفاءة شبكات المياه والري.
وبذلك، تتحول المياه من مورد يُستهلك إلى مورد يمكن إعادة تدويره واستخدامه مرات متعددة، بما يزيد كمية المياه المتاحة فعلياً للاقتصاد من الكمية نفسها من الموارد الطبيعية.
ويشرح ديون أن المنطقة قطعت خطوات متقدمة في مجال تحلية المياه، لكن التحلية وحدها لن تكون كافية؛ فالمطلوب هو إدارة المياه باعتبارها مورداً اقتصادياً استراتيجياً، وليس مجرد مدخل للإنتاج الزراعي.
ويقول إن «كل قطرة ماء» في المنطقة ينبغي استخدامها بطرق متعددة وصولاً إلى إغلاق دورة المياه.
ولا تتوقف كفاءة استخدام المياه عند إنتاج الغذاء، بل تمتد إلى الحفاظ على الغذاء الذي أُنتج بالفعل؛ فكل كمية تُفقد أو تُهدر تعني، في المقابل، هدر المياه والطاقة والأرض والموارد التي استُخدمت لإنتاجها ونقلها وتخزينها.
إنتاج المزيد… بمياه أقل
يرى ديون أن التكنولوجيا ستلعب دوراً محورياً في تغيير معادلة الغذاء والمياه، بدءاً من الانتقال إلى الري بالتنقيط وتقليل التسرب والهدر وإعادة استخدام المياه، وصولاً إلى توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات في إدارة الموارد الزراعية بدقة أكبر.
ويمكن للتقنيات الحديثة أن تساعد في تحديد احتياجات المحاصيل من المياه، وقياس معدلات الاستهلاك، واختيار المحاصيل الأكثر ملاءمة للظروف المناخية والجغرافية، وتحديد دورات الإنتاج التي تحقق أفضل عائد بأقل استهلاك للمياه.
ومن هنا، لا يرى البنك الدولي أن التكنولوجيا مجرد أداة لرفع الإنتاجية، بل وسيلة لإعادة رسم الخريطة الزراعية للمنطقة: ما الذي تنبغي زراعته؟ وأين؟ وبأي كمية من المياه؟ وبأي تقنية؟
وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة في منطقة لا تستطيع زيادة الإنتاج الزراعي ببساطة عبر التوسع في استهلاك المياه الجوفية، لأن ذلك قد يحول السعي إلى تعزيز الأمن الغذائي إلى ضغط إضافي على أحد أكثر مواردها ندرة.
لذلك، فإن الهدف ليس إنتاج المزيد بأي تكلفة، وإنما إنتاج المزيد من الغذاء من كل قطرة ماء، وتحقيق قيمة اقتصادية وغذائية أكبر من الموارد المتاحة.
«المياه الافتراضية»… التجارة أداةً للأمن الغذائي
هنا يطرح ديون فكرة مهمة في إدارة الأمن الغذائي: استيراد الغذاء ليس بالضرورة علامة على ضعف الأمن الغذائي؛ فالمنتج الزراعي المستورد يحمل معه، بصورة غير مباشرة، المياه التي استُخدمت لإنتاجه في بلد المنشأ، وهو ما يعرف بمفهوم «المياه الافتراضية».
وبالتالي، قد يكون من الأكثر كفاءة اقتصادياً وبيئياً أن تستورد دولة محصولاً يحتاج إنتاجه محلياً إلى كميات ضخمة من المياه، بدلاً من استنزاف مواردها المائية المحدودة لإنتاجه.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاعتماد على الاستيراد إلى اعتماد مفرط على عدد محدود من الدول أو مسارات التجارة.
وهنا يلتقي أمن المياه مع مرونة التجارة؛ فالدولة التي تعتمد على الخارج لتأمين جزء من غذائها تحتاج إلى تنويع مصادر الاستيراد ومسارات الوصول، وضمان قدرة تجارتها على الصمود أمام الصدمات.
وأظهرت اضطرابات تجارة الحبوب في أعقاب الحرب في أوكرانيا كيف يمكن لصدمات التجارة أن تنتقل سريعاً إلى أسعار الغذاء، وتزيد الضغوط على الفئات الأكثر هشاشة.
لذلك، لا يرى البنك الدولي أن المعادلة الصحيحة هي الاختيار بين الإنتاج المحلي والاستيراد، وإنما بناء مزيج أكثر مرونة: إنتاج المحاصيل التي يمكن زراعتها بكفاءة من حيث المياه والموارد، واستيراد ما يكون إنتاجه محلياً أكثر استنزافاً للمياه، مع تنويع مصادر الإمدادات وتعزيز التخزين واللوجستيات والاحتياطيات الاستراتيجية.
الهدر… موارد تُفقد قبل أن تصل إلى المائدة
تواجه المنطقة تحدياً آخر يتمثل في الفقد والهدر الغذائي. ويقدّر البنك الدولي أن نحو ثلث الغذاء يُفقد أو يُهدر عبر مراحل مختلفة من السلسلة، من الإنتاج والتخزين والنقل إلى التصنيع والتوزيع والاستهلاك.
وتكتسب هذه الخسائر أهمية مضاعفة في منطقة تعاني شح المياه؛ فهدر الغذاء لا يعني خسارة الغذاء وحده، وإنما يعني أيضاً أن المياه والطاقة والأرض التي استُخدمت لإنتاجه لم تتحول في النهاية إلى غذاء يصل إلى المستهلك.
ومن هذه الزاوية، يصبح تقليص الهدر أحد أشكال الحفاظ على المياه؛ إذ إن إنقاذ الغذاء من الفقد يعني الاستفادة بصورة أكبر من الموارد التي استُخدمت لإنتاجه، من دون الحاجة إلى زيادة الضغط عليها لإنتاج الكمية نفسها مرة أخرى.
ولا يقتصر الحد من الهدر على سلوك المستهلك، بل يبدأ في مراحل مبكرة من سلسلة الإمداد، عبر تطوير التخزين وسلاسل التبريد والنقل والصوامع والتعبئة والتصنيع، وهي مجالات يمكن أن تمثل في الوقت نفسه فرصاً استثمارية جديدة.
هرمز يضع مرونة الغذاء تحت الاختبار
يكتسب هذا البعد أهمية أكبر مع اضطراب حركة التجارة في المنطقة، خصوصاً مع المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.
ويقول ديون إن اضطراب طرق التجارة لا يهدد فقط وصول الغذاء؛ بل يمكن أن يرفع تكلفته أيضاً، ما يجعل تنويع مصادر الاستيراد وطرق النقل والمخزونات الاستراتيجية جزءاً من الأمن الغذائي.
وتحتاج الدول، من هذا المنطلق، إلى بناء منظومة قادرة على الصمود أمام اضطرابات التجارة، تشمل تنويع دول المنشأ، وتطوير الموانئ والمستودعات والصوامع وسلاسل التبريد وشبكات النقل، إلى جانب بناء احتياطيات استراتيجية تتيح الوقت الكافي للتكيف عند تعطل الإمدادات.
12 مليار دولار سنوياً… أين تذهب الاستثمارات؟
لكن بناء هذه المنظومة يحتاج إلى رأس مال كبير.
ويشير ديون إلى أن المنطقة تحتاج إلى نحو 12 مليار دولار سنوياً من الاستثمارات الإضافية، وهو رقم لا يمكن تحقيقه بالإنفاق الحكومي وحده. ويرى أن جذب القطاع الخاص يبدأ من تحسين البيئة التنظيمية والتشريعية، ثم توجيه الاستثمار نحو المجالات التي تحقق أعلى قيمة مضافة.
ولا يتعلق الأمر بالزراعة وحدها، بل بما يحدث بعد خروج المنتج من المزرعة: التخزين، والتصنيع، والتعبئة، والنقل، والخدمات، والتوزيع.
ويقول ديون إن بناء هذه السلسلة المتكاملة هو ما يمكن أن يجعل الاستثمار الزراعي أكثر جاذبية، ويخلق تأثيرات اقتصادية تمتد إلى قطاعات أخرى.
من الغذاء إلى الوظائف
تتجاوز أهمية هذه الاستثمارات مسألة توفير الغذاء لتصل إلى سوق العمل؛ فالمنطقة تتمتع بقاعدة سكانية شابة، لكن ديون يحذر من أن هذه «النافذة الديموغرافية» لن تبقى مفتوحة إلى الأبد، خصوصاً مع بدء بعض دول المنطقة مواجهة الشيخوخة السكانية.
ولهذا، فإن تطوير منظومة الغذاء يمكن أن يوفر وظائف في مجالات تتجاوز العمل الزراعي المباشر، لتشمل التصنيع الغذائي، والتخزين، والنقل، واللوجستيات، والخدمات، والتجارة والتكنولوجيا.
ويقدّر البنك الدولي أن نحو 63 مليون وظيفة في المنطقة ترتبط حالياً بالأنظمة الزراعية والغذائية، مع إمكانية خلق نحو 5 ملايين وظيفة إضافية بحلول عام 2050، من خلال تطوير هذه المنظومة.
ويقول ديون إن الزراعة يمكن أن تكون مصدراً للدخل والثروة، وليست مجرد نشاط لتوفير الغذاء، إذا جرى ربطها بالتمويل والتكنولوجيا والأسواق وسلاسل القيمة.
صغار المزارعين… إلى سلاسل القيمة
يبرز هنا تحدٍ آخر يتمثل في صغار المزارعين؛ فالمزارع الكبيرة تمتلك في العادة قدرة أكبر على الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا، بينما يواجه صغار المزارعين تحديات تتعلق بالتمويل، والوصول إلى الأسواق، والتخزين، والميكنة والبنية التحتية.
ومن هنا تأتي مبادرة «أغري كونكت» التي أطلقها البنك الدولي، والتي تستهدف مساعدة مئات الملايين من صغار المزارعين حول العالم في الانتقال من الزراعة المعيشية إلى إنتاج أكثر تنظيماً وإنتاجية وربحية.
ويشرح ديون أن تنظيم المزارعين في تعاونيات يمكن أن يعزز قدرتهم على الحصول على التمويل، وشراء المدخلات، واستخدام التكنولوجيا، والوصول إلى الأسواق. لكن نجاح هذه العملية، بحسبه، يتطلب أيضاً تطوير البنية التحتية المحيطة بهم، خصوصاً التخزين وسلاسل التبريد والنقل والتصنيع.
ويستشهد ديون بتجارب في المنطقة لإظهار أن زيادة الإنتاج الزراعي مع تقليص استهلاك المياه ليست هدفاً نظرياً. ويشير إلى المغرب، حيث أسهم التعاون مع البنك الدولي في تطوير مساحات زراعية تعتمد على تقنيات ري حديثة وربط الإنتاج بالأسواق، مع تحسين كفاءة استخدام المياه.
كما يشير إلى الأردن، أحد أكثر بلدان العالم شحاً في المياه، حيث تستخدم مشاريع مدعومة من البنك الدولي تقنيات حديثة في إدارة المياه والري بالتنقيط، مع تحقيق مستويات إنتاجية مرتفعة.
والدرس بالنسبة إلى ديون أن ندرة المياه لا تعني بالضرورة ندرة الفرص، إذا اقترنت السياسات الصحيحة بالتكنولوجيا والاستثمار.
السعودية… فرصة لبناء مركز إقليمي
في قلب هذه التحولات، يرى ديون أن السعودية تمتلك مقومات خاصة تؤهلها للعب دور إقليمي في منظومة الغذاء. ويشير إلى الموقع الجغرافي للمملكة، التي تطل على البحر الأحمر من الغرب والخليج من الشرق، ما يمنحها موقعاً محورياً في التجارة والربط اللوجستي بين أسواق المنطقة.
ولا يقتصر الدور المحتمل، بحسبه، على استيراد الغذاء للسوق المحلية، وإنما يمكن أن يتوسع ليشمل التصنيع والمعالجة والتعبئة والتخزين والتوزيع وإعادة التصدير.
ويقول ديون إن المملكة تستطيع أن تصبح مركزاً إقليمياً تُعالج فيه المنتجات الغذائية، وتُصنع وتُعبأ، ثم توزع على أسواق المنطقة. ويرى أن هذا الدور يتقاطع مع عدد من المسارات التي تعمل عليها السعودية ضمن رؤية 2030، بما في ذلك الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وتحلية المياه والطاقة والبنية التحتية واللوجستيات.
ويضيف أن الطاقة الوفيرة التي تتمتع بها المملكة يمكن أن توفر قاعدة مهمة لتطوير أنشطة التصنيع والمعالجة، بينما يوفر موقعها الجغرافي فرصة لتطوير الخدمات اللوجستية المرتبطة بتدفقات الغذاء.
ويشير ديون إلى أن التصنيع واللوجستيات والتوزيع يمكن أن تشكل مصادر مهمة لخلق الوظائف، مشيراً إلى الفرصة التي تملكها السعودية لتعزيز دورها الإقليمي في هذه المجالات.
وفي هذا السياق، لا يرتبط تعزيز الأمن الغذائي بالضرورة بإنتاج جميع أنواع الغذاء محلياً؛ فالأكثر كفاءة قد يكون الجمع بين الإنتاج المحلي، حيث تكون له جدوى مائية واقتصادية، والاستيراد من مصادر متنوعة، والمخزونات الاستراتيجية، والتصنيع الغذائي، والبنية التحتية اللوجستية.
التعاون الإقليمي… تكامل الموارد والأسواق
لكن ديون يرى أن بعض هذه التحديات لا يمكن لكل دولة أن تعالجها منفردة؛ فالتكامل بين دول المنطقة يمكن أن يسمح بتوزيع أكثر كفاءة للموارد: دول تمتلك إمكانات إنتاجية معينة، وأخرى تتمتع بالطاقة أو البنية التحتية أو الموانئ أو الخدمات اللوجستية، وأخرى لديها أسواق واسعة.
ويقول إن تحسين التجارة والربط اللوجستي والاستفادة من البنية التحتية القائمة وتبادل المعرفة والتكنولوجيا يمكن أن يجعل المنطقة ككل أكثر قدرة على التعامل مع صدمات الغذاء والمياه.
وهنا يعود الرابط بين المياه والغذاء والتجارة إلى الواجهة؛ فالبلد الذي لا يملك المياه الكافية لإنتاج كل احتياجاته الغذائية يستطيع تعويض ذلك بالتجارة، لكن عليه أن يضمن في المقابل تنوع مصادر الاستيراد ومرونة طرق النقل ووجود مخزونات استراتيجية.
وفي المقابل، يستطيع البلد الذي يملك إمكانات مائية أو طاقة أو تكنولوجيا متقدمة توظيفها في أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى، بدلاً من استنزاف موارده في إنتاج سلع يمكن استيرادها بكفاءة أكبر.
من إدارة الندرة إلى صناعة الفرصة
في النهاية، يرى ديون أن التحدي الحقيقي أمام المنطقة ليس فقط كيف تطعم سكانها في 2050، وإنما كيف تبني نظاماً غذائياً ومائياً وتجارياً يستطيع التعامل مع عالم أكثر اضطراباً.
فالمياه المحدودة تفرض كفاءة أعلى، والصراعات تفرض مرونة أكبر في التجارة، والنمو السكاني يرفع الطلب، والشباب يفرضون الحاجة إلى وظائف، بينما تفتح التكنولوجيا الباب أمام نماذج إنتاج أكثر كفاءة.
وفي هذه المعادلة، تصبح الاستثمارات في المياه والزراعة والتخزين والتصنيع واللوجستيات والتكنولوجيا استثمارات في المرونة الاقتصادية نفسها.
وبالنسبة إلى السعودية، فإن الفرصة لا تكمن فقط في تأمين احتياجاتها الغذائية، وإنما في توظيف موقعها الجغرافي وطاقتها وبنيتها التحتية وتقنياتها لتصبح جزءاً مركزياً من منظومة الغذاء الإقليمية؛ إذ يمكن للسعودية أن تستخدم التكنولوجيا والتحلية وإعادة الاستخدام والاستيراد الذكي، بالتوازي مع تطوير التصنيع واللوجستيات، لبناء نموذج لا يقوم على إنتاج كل شيء محلياً، وإنما على تأمين الغذاء بكفاءة، وإضافة القيمة، وربط أسواق المنطقة بعضها ببعض.
وهنا يتحول الأمن الغذائي من مجرد قضية استهلاكية إلى فرصة استثمارية واقتصادية، بينما يصبح أمن المياه شرطاً أساسياً لاستدامة هذه الفرصة.
وبعبارة أخرى، فإن معركة الغذاء في المنطقة لن تُحسم فقط في الحقول، بل أيضاً في شبكات المياه، والموانئ، والمخازن، والمصانع، والمختبرات، وسلاسل الإمداد.
أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، الاثنين، أن القطاع المصرفي في دول المجلس حافظ على متانته واستقراره رغم الظروف الراهنة، مدعوماً بأطر رقابية وتنظيمية متطورة، ومستويات جيدة من السيولة وكفاية رأس المال.
وأوضح البديوي خلال الاجتماع الـ87 للجنة محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في العاصمة البحرينية المنامة، أن تلك المقدرات عززت قدرة الجهاز المصرفي على مواكبة كل المتغيرات الاقتصادية من جانب، ومواصلة دوره في دعم النشاط الاقتصادي وتمويل التنمية في دول المجلس من جانب آخر.
ولفت إلى عدد من المؤشرات التي تعكس متانة القطاع المصرفي والاستقرار النقدي في دول المجلس، من بينها ارتفاع إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية العاملة في مجلس التعاون بنهاية يونيو (حزيران) الماضي بنسبة 6 في المائة، مقارنة مع حجمها بنهاية عام 2025، ليصل لنحو 2.45 تريليون دولار.
وبيَّن البديوي أن إجمالي أصول البنوك التجارية العاملة في مجلس التعاون بلغ بنهاية يونيو الماضي أكثر من 4 تريليونات دولار، بارتفاع نسبته 3.9 في المائة، مقارنة مع نهاية العام المنصرم، بينما بلغ حجم صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المركزية الخليجية في الفترة ذاتها نحو 829 مليار دولار، ما يغطي 11 شهراً من واردات مجلس التعاون.
ونوَّه بأن دول المجلس حافظت على استقرار مستويات التضخم رغم التحديات الاقتصادية الراهنة؛ حيث بلغ معدل التضخم الخليجي نحو 2.1 في المائة في مايو (أيار) الماضي، وهو أدنى من متوسطات التجمعات الاقتصادية الكبرى، مبرزاً في هذا السياق أن هذه المؤشرات تؤكد متانة اقتصادات دول المجلس، ونجاح مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، بما يعزز مكانتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار الأمين العام لمجلس التعاون إلى أن الساحة الاقتصادية العالمية تشهد تحولات متسارعة، في ظل تطورات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة، وما يصاحبها من تقلبات في الأسواق وتحديات في حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد.
وقال البديوي: «نظراً للارتباط الوثيق بين اقتصادات دول المجلس والاقتصاد العالمي، فإن هذه المتغيرات تفرض أهمية مواصلة تعزيز الجاهزية والقدرة على التعامل مع مختلف التحديات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي».
أكد وزير العمل الدكتور محمد حيدر أن “لا يمكن أن نتحدث عن واقع العمل في لبنان بمعزل عن واقع لبنان نفسه”، مشيراً إلى أن “العدوان الإسرائيلي خلّف أضراراً كبيرة طالت الإنسان والاقتصاد والمؤسسات والبنى التحتية ومقومات الإنتاج، ومصانع ومؤسسات تضررت، ومستشفيات تعرضت للقصف، وحتى الإدارات الرسمية لم تكن بمنأى عن الاعتداءات”.
كلام حيدر جاء في كلمة ألقاها في الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، استهلها بالقول: “أقف أمامكم اليوم وفي القلب حزن كبير. وقبل أن أتحدث عن العمل والعمال والتحديات التي تواجه أسواق العمل العربية، أجد من واجبي أن أبدأ من الإنسان، لأن الإنسان وكرامته وحقه في العمل والحياة الكريمة هي جوهر رسالتنا جميعاً”.
واستذكر “شهيدة وزارة العمل اللبنانية، زميلتنا هبة صباح، التي ارتقت شهيدة قبل أيام مع أطفالها ورضيعها وعدد من أفراد عائلتها وعائلة زوجها، إثر قصف إسرائيلي استهدف منزلها الآمن في منطقة خارج نطاق الاعتداءات العسكرية المباشر، وأدى إلى سقوط أكثر من عشرة شهداء من المدنيين”، وقال: “هبة لم تكن رقماً في مؤسسة، بل كانت زميلة تؤدي واجبها، وأماً لها عائلة وأحلام وحياة. وهي اليوم واحدة من اللبنانيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً للحرب والعدوان، فيما كان كل ما يسعون إليه هو العيش والعمل بكرامة”.
ولفت إلى أن “عندما تُستهدف مؤسسة أو مصنع أو مستشفى، فإن الخسارة لا تُقاس بالحجر وحده. خلف كل مؤسسة عمال، وخلف كل وظيفة عائلة، وخلف كل مشروع دورة إنتاج وأجور وأرزاق”، مؤكداً أن “حماية الاقتصاد اللبناني هي في الوقت نفسه حماية للعامل ولصاحب العمل ولقدرة المجتمع على الصمود والاستمرار”.
وتوجه إلى الأشقاء العرب قائلاً:”لبنان يحتاج اليوم إلى وقوفكم إلى جانبه، ليس بالتضامن فقط، بل بالمساندة التي تساعده على الحفاظ على مؤسساته وفرص العمل وقدرته على الإنتاج، وعلى الاستعداد لمرحلة التعافي وإعادة النهوض”.
وأكد أن “مسؤولية وزارة العمل تزداد في هذه الظروف”، مشدداً على أن “العامل وصاحب العمل ليسا خصمين، بل شريكان في عملية إنتاج واحدة”، وأن مهمة الوزارة هي “أن نحمي حقوق العامل وكرامته وأمنه الاجتماعي، وأن نساعد في الوقت نفسه أصحاب العمل والمؤسسات على الاستمرار والنمو والحفاظ على فرص العمل”.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على “تعزيز الحوار الاجتماعي بين الدولة والعمال وأصحاب العمل، للوصول إلى توازن يحمي الحقوق ويشجع الاستثمار والإنتاج وخلق فرص العمل”.
وقال: “رغم الظروف الصعبة، لم نتخذ من الأزمة ذريعة لتعليق الإصلاح”، مشيراً إلى أنه “بعد أكثر من عشرين عاماً، تمكنا من تعيين مجلس إدارة جديد للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في خطوة أساسية لإعادة تفعيل هذه المؤسسة وتعزيز دورها في الحماية الاجتماعية”، لافتاً إلى أن الضمان “بدأ يستعيد تدريجياً قدرته على تقديم خدماته، وتحسنت الاستفادة من عدد من تقديماته بصورة ملحوظة”.
وأوضح أن الهدف “ليس فقط العودة إلى ما قبل الأزمة، بل بناء منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية واستدامة وشفافية، لأن الأمن الاجتماعي للعامل هو جزء أساسي من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدولة”.
و أشار الوزير حيدر إلى أن وزارة العمل “وضعت خطة لتنظيم العمالة الأجنبية غير النظامية، انطلاقاً من مبدأ واضح: تنظيم سوق العمل ليس موجهاً ضد العامل الأجنبي، بل هو تطبيق للقانون وحماية لحقوق الجميع”، لافتاً إلى “إقبال كبير من العمال وأصحاب العمل على تسوية أوضاعهم”.
وفي ما يتعلق بسوق العمل، قال: “العالم يتغير بسرعة، الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والعمل عن بُعد، وأنماط العمل الجديدة، كلها تعيد رسم طبيعة الوظائف والمهارات التي تحتاج إليها اقتصاداتنا”، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على “تحديث التشريعات وتطوير قانون العمل بما يواكب هذه التحولات، وإدخال مفاهيم حديثة، ومنها العمل المرن”.
كما أشار إلى العمل على “تحديث وزارة العمل نفسها، من خلال تطوير الخدمات، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتحديث قواعد البيانات وتسريع التحول الرقمي، بما يجعل الوزارة أكثر قرباً من العامل وأكثر استجابة لصاحب العمل”.
وتوقف عند “الدور المهم لمنظمة العمل العربية”، متوجهاً بالشكر إلى المدير العام للمنظمة فايز علي المطيري، على “اهتمامه الدائم بلبنان وعلى الدعم والتعاون الذي لمسناه منه تجاه وزارة العمل اللبنانية”، وقال: “نحن لا نتطلع فقط إلى استمرار هذا التعاون، بل إلى تطويره إلى شراكة أوسع وأكثر عملية”.
وأوضح أن لبنان “يحتاج إلى خبرات منظمة العمل العربية ودعمها الفني في تحديث التشريعات، وتطوير سياسات سوق العمل، وبناء قدرات الوزارة، وتعزيز التحول الرقمي، وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، والاستفادة من التجارب العربية الناجحة”، إضافة إلى التعاون “في تطوير مهارات القوى العاملة، ولا سيما الشباب، وتأهيلهم لوظائف المستقبل”.
وقال للمطيري: “نقدّر ما قدمتموه للبنان، ونتطلع إلى أن تكون منظمة العمل العربية شريكاً أساسياً لنا في مسيرة تحديث وزارة العمل وتطوير سوق العمل اللبناني”.
وقال الوزير حيدر: “رؤيتنا واضحة: نريد الانتقال من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي والتطور. نريد وزارة حديثة تحمي العامل، وتساند صاحب العمل، وتشجع المؤسسات على الاستمرار والاستثمار وخلق فرص العمل. نريد سوق عمل منظماً وعادلاً، يحمي الحقوق من دون أن يعيق المبادرة، ويشجع الاستثمار من دون أن يكون ذلك على حساب كرامة الإنسان”.
وأكد أن “لبنان اليوم يحتاج إلى أشقائه، لكنه في الوقت نفسه مصمم على النهوض”، وقال: “من القاهرة، ومن مؤتمر العمل العربي، نحمل صوت عمال لبنان وأصحاب العمل ومؤسساته الإنتاجية، ونؤكد أننا، رغم الألم والصعوبات، متمسكون بالعمل والإنتاج والحماية الاجتماعية والشراكة”.
وختم: “وسنبقى نعمل من أجل دولة تحمي العامل، وتساند صاحب العمل، وتشجع الإنتاج، وتفتح أمام شبابها أبواب المستقبل، لأن العمل ليس مجرد وسيلة للعيش، بل كرامة للإنسان، واستقرار للمجتمع، وأساس لنهوض الأوطان”.
تجاوز حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات ودول مجموعة بريكس 312 مليار دولار خلال عام 2025، مسجلا نموا بنسبة 28.5% مقارنة بالعام السابق، في مؤشر على تنامي العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الإمارات وأسواق المجموعة.
312 مليار دولار حجم التجارة غير النفطية مع دول بريكس خلال 2025
وقال وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي، اليوم الأحد، إن تجارة الإمارات غير النفطية مع دول بريكس تمثل أكثر من 30% من إجمالي تجارة الدولة غير النفطية، بما يعكس تزايد أهمية أسواق المجموعة بالنسبة للاقتصاد الإماراتي.
وجاءت تصريحات الزيودي على هامش القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي، والتي تشارك فيها الإمارات بوفد يرأسه ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان.
وأوضح وزير التجارة الخارجية الإماراتي أن النمو المتواصل في حجم التجارة مع دول بريكس يعكس وجود فرص كبيرة لمواصلة توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع دول المجموعة، في ظل ما تتمتع به من أسواق واسعة وقاعدة صناعية متطورة واقتصادات تشهد معدلات نمو متسارعة.
وأضاف أن الإمارات تستهدف الاستفادة من اجتماعات بريكس في دعم جهود تيسير حركة التجارة، إلى جانب توسيع اتفاقيات التجارة الحرة والشراكات الاقتصادية الشاملة، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة لتنويع الاقتصاد وفتح أسواق جديدة أمام القطاع الخاص الإماراتي.
وأشار الزيودي إلى أن الإمارات عملت قبل انضمامها إلى مجموعة بريكس على تعزيز شبكة شراكاتها الاقتصادية والتجارية مع عدد من الدول، بما يسهم في دعم وصول الشركات والمنتجات الإماراتية إلى أسواق جديدة وزيادة فرص التعاون والاستثمار.
وأكد وزير التجارة الخارجية الإماراتي أهمية التكنولوجيا والابتكار في اقتصادات دول بريكس، مشيرا إلى أن التطور المتسارع في التطبيقات التكنولوجية ونمو الشركات الكبرى يفتح المجال أمام فرص جديدة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون في قطاعات المستقبل.
ولفت إلى أن القمة تناولت مجموعة واسعة من الملفات الاقتصادية والتكنولوجية والمجتمعية والثقافية والسياسية، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز التعاون بين دول المجموعة ودعم الشراكات الدولية.
وأكد الزيودي أن مشاركة الإمارات في اجتماعات بريكس تستهدف أيضا تعزيز العمل متعدد الأطراف وتوسيع نطاق الشراكات الدولية، إلى جانب الإسهام في إيجاد حلول للتحديات التنموية بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي.
وتعكس أرقام التجارة غير النفطية بين الإمارات ودول بريكس تنامي أهمية المجموعة في خريطة التجارة الخارجية الإماراتية، خاصة مع سعي الدولة إلى تنويع أسواقها وتعزيز حضور القطاع الخاص في الأسواق الدولية، والاستفادة من الفرص المتاحة في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والخدمات والاستثمار.
شاركت المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان “ايدال”، ممثلة برئيس مجلس إدارتها د. ماجد منيمنة، في أعمال قمة AIMللاستثمار 2026 التي انعقدت في دبي بين 7 و9 أيلول الحالي تحت عنوان “نحو ازدهار عالمي جديد: إعادة بناء مستقبل الاستثمار لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة”.
وشارك في هذه القمة، إلى د. منيمنة وحاكم مصرف لبنان د. كريم سعيد من لبنان، نخبة من القادة والمسؤولين الحكوميين وصنّاع القرار ورجال الأعمال وكبار المستثمرين الإقليميين والدوليين، إلى جانب كبريات الشركات والمنظمات العالمية والصناديق والمؤسسات المالية وهيئات تشجيع الاستثمار من مختلف أنحاء العالم، حيث تمت مناقشة المشهد الاستثماري العالمي واستعراض الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات والمتغيرات الراهنة والمستقبلية، وصولاً إلى ترسيخ دعائم اقتصادية مزدهرة ومستدامة.
واعتبر د. منيمنة أن مشاركة لبنان في هذه القمة تمثل رافعة أساسية لتعزيز موقع لبنان على خريطة الاستثمار الإقليمية والدولية، وتوسيع شبكة التواصل المباشر مع المستثمرين والصناديق والمؤسسات التمويلية، ولا سيما في القطاعات ذات الأولوية، من بينها التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، والطاقة والطاقة المتجددة، والسياحة، والصناعة، واللوجستيات والبنية التحتية. وشدد على أهمية دور الابتكار والاستدامة والشمول في بناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على التكيّف والنمو. وأكد أن “ايدال” تعمل على تحديث مقاربتها للترويج الاستثماري وتحويلها إلى مقاربة أكثر فعالية تقوم على استهداف المستثمرين ومواكبة الاستثمار، من خلال إعداد محفظة مشاريع لبنانية جاهزة للاستثمار، وربطها بالمستثمرين المناسبين، ومواكبتهم وصولا إلى تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع فعلية.
وأضاف: “تأتي مشاركة “ايدال” في القمة ضمن مسار متكامل يهدف إلى ترجمة عملية متجددة في العلاقات اللبنانية–الإماراتية إلى شراكات ومشاريع واستثمارات ملموسة، وتعزيز دور المؤسسة كجهة وطنية تقود جهود جذب الاستثمارات وتسهيلها ومتابعتها في لبنان”.
وكان د. منيمنة التقى عدداً من المسؤولين والرسميين ورجال الأعمال على هامش مشاركته في القمة، ومن بينهم سفير لبنان لدى الإمارات طارق منيمنة. وتناول اللقاء تفعيل دور السفارة في تعريف المستثمرين والجالية اللبنانية بالفرص الاستثمارية المتاحة في لبنان، وتسهيل التواصل المباشر بينهم وبين “ايدال”، بما يساهم في جذب الاستثمارات وتحفيز اللبنانيين في الاغتراب على توجيه جزء من استثماراتهم وخبراتهم نحو الاقتصاد اللبناني. كما تم البحث في إمكانية تنظيم لقاءات دورية مع رجال الأعمال والمستثمرين اللبنانيين في الإمارات للتعريف بالمشاريع والقطاعات الواعدة والحوافز والتسهيلات التي توفرها “ايدال”.
كما التقى د. منيمنة، وفي إطار زيارته إلى أبو ظبي، يرافقه السفير منيمنة، المدير العام لمكتب أبو ظبي للاستثمار (ADIO) الأستاذ بدر العلماء، حيث جرى بحث آفاق التعاون بين “ايدال” والمكتب والاطلاع على التجربة الإماراتية الرائدة في جذب الاستثمارات وتطوير منظومة الاستثمار.
وتناول اللقاء إمكانية تطوير إطار عملي للتعاون وتبادل الخبرات والمعرفة في مجالات الترويج الاستثماري، وخدمات المستثمرين، وتطوير المشاريع والفرص الاستثمارية، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى الاستفادة من خبرة ADIO في بناء منظومة متكاملة لخدمة المستثمر وربط المستثمرين بالفرص والمشاريع.
وزار د. منيمنة رجل الأعمال الإماراتي الشيخ عيسى الغرير، حيث جرى بحث العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الإمارات ولبنان، ودور القطاع الخاص الإماراتي في دعم الاقتصاد اللبناني.
تجدر الإشارة إلى أن مشاركة لبنان في قمة AIMللاستثمار 2026، تأتي في أعقاب الزيارة الأخيرة لوفد رجال الأعمال الإماراتيين إلى لبنان برئاسة وزير دولة للتجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي، وفي إطار الزخم المتجدد لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين لبنان ودولة الإمارات العربية المتحدة. كما تزامنت مع زيارة وفد لبناني رسمي إلى دبي برئاسة وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وشؤون المهجرين د. كمال شحادة ووزير الاقتصاد والتجارة د. عامر بساط.
يتغير سلوك الدفع في لبنان بوتيرة لافتة، بعدما بدأت الأرقام ترصد انتقالا تدريجيا من اقتصاد اعتاد “الكاش” إلى استخدام أوسع للأدوات المصرفية والإلكترونية. وخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، ارتفع عدد عمليات الدفع بالبطاقات بنسبة 130%، فيما زادت قيمتها بنحو 50%، وقفز عدد الشيكات بالدولار “الفريش” بنسبة 124%، وارتفعت قيمة التحويلات المصرفية بالدولار 117%.
والأكثر دلالة أن قيمة الشيكات بالدولار تخطت مليار دولار، مقارنة بـ540 مليونا في الفترة عينها من العام الماضي.
يضع نائب حاكم مصرف لبنان الدكتور مكرم بو نصار هذه الأرقام في سياق سلسلة من الإجراءات التي اتخذها المصرف المركزي خلال الأشهر الأخيرة لتطوير القطاع المالي، وتعزيز استخدام وسائل الدفع الإلكتروني والحد من الاعتماد على النقد، ضمن رؤية حاكم مصرف لبنان كريم سعيد والمجلس المركزي بالتعاون مع هيئة التحقيق الخاصة. وتزامت هذه الإجراءات، بحسب بو نصار، مع تشديد متطلبات الحوكمة والامتثال ورفع مستويات رأس المال لدى المؤسسات المالية وشركات تحويل الأموال والصرافين ومقدمي خدمات المحافظ الإلكترونية، بما يعزز متانة هذه المؤسسات وسلامة عملياتها.
ولا ينظر بو نصار إلى الدفع غير النقدي بوصفه تحولا تقنيا فحسب، بل يربطه بإطار أوسع من الرقابة والامتثال وفق المعايير والممارسات الدولية، بما يزيد الشفافية ويحد من المخاطر المالية ويدعم الثقة بالنظام المالي. ويرى أن تكامل هذه الإجراءات يعزز التزام لبنان المعايير الدولية في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ويدعم الجهود الرامية إلى خروج لبنان من اللائحة الرمادية.
%130 زيادة في عمليات البطاقات
أبرز مؤشرات التحول تظهر في بطاقات الدفع. فخلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، ارتفع عدد العمليات بنسبة 130% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، بينما زادت القيمة الإجمالية للعمليات بنحو 50%.
ويرى بو نصار أن هذه القفزة تعكس بدء استعادة استخدام البطاقات في السوق المحلية، ولا سيما تلك الصادرة عن المصارف والمؤسسات المالية اللبنانية. لكنه يلفت إلى أن معدلات النمو كان يمكن أن تكون أعلى لولا تأثير الحرب والعدوان على الإنفاق، خصوصا على استخدام البطاقات الدولية داخل لبنان.
ولا تبدو الزيادة محصورة في البطاقات. فبيانات المقاصة التي يعرضها بو نصار تظهر ارتفاع عدد الشيكات بالليرة اللبنانية “الفريش” من 13 ألف شيك إلى 33 ألفا، أي بنسبة 142%، فيما ارتفعت قيمتها من 23 ألف مليار ليرة إلى 48 ألف مليارا، بزيادة 105%.
أما الشيكات بالدولار “الفريش”، فارتفع عددها من 40 ألفا إلى 89 ألفا، أي بنسبة 124%، فيما تخطت قيمتها مليار دولار، مقابل 540 مليون دولار في الأشهر الثمانية الأولى من 2025، بزيادة 108%.
وتؤكد التحويلات المصرفية الاتجاه نفسه، إذ بلغ عدد التحويلات المحلية “الفريش” نحو 135 ألف عملية، مقابل 86 ألفا في الفترة عينها من العام السابق، بزيادة 60%. أما قيمة التحويلات المالية المحلية المنفذة عبر أنظمة الدفع لدى مصرف لبنان بالدولار “الفريش”، فارتفعت بنسبة 138% وفق البيانات التفصيلية التي يعرضها المصرف المركزي.
وتعني هذه المؤشرات، وفق قراءة بو نصار، أن “التغيير لا يتركز في أداة واحدة، بل يمتد إلى أكثر من قناة مالية، من البطاقة إلى الشيك والتحويل المصرفي، بما يشير إلى توسع الاعتماد على وسائل الدفع والتحويل غير النقدية”.
من محطات المحروقات إلى الصيدليات
يبدو التحول أكثر وضوحا عندما ينتقل من الأرقام المصرفية إلى تفاصيل الحياة اليومية. فبحسب المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر، في لبنان نحو 3200 محطة بنزين، أصبح لدى نحو 1100 منها أجهزة نقاط بيع (POS). ويضم قطاع الصيدليات نحو 3600 صيدلية، تتوافر أجهزة نقاط البيع في ما لا يقل عن 1200 منها، فيما تُستخدم هذه الأجهزة في 180 سوبرماركت تابعة لـ75 شركة.
لكن المؤشر الأهم ليس عدد الأجهزة، بل نسبة استخدامها. فقد ارتفعت حصة الدفع الإلكتروني في محطات الوقود من 8% إلى 12%، بينما قفزت في الصيدليات من 16% إلى 33%. وتكشف هذه النسب أن الدفع الإلكتروني بدأ يتحول من مجرد خيار متاح إلى سلوك فعلي في قطاعات يتعامل معها المواطن يوميا.
ويشكل خفض كلفة الدفع إحدى الأدوات الأساسية لدعم هذا التحول، إذ يشير بو نصار إلى أن مصرف لبنان وضع سقفا للعمولة هو 1.25% عند استخدام بطاقات الدفع في محطات المحروقات والسوبرماركت والمستشفيات والصيدليات والأفران، على ألا يتحمل حامل البطاقة أيّ عمولة. وبمعنى عملي، فإن التاجر الذي يقبض 100 دولار بواسطة البطاقة يحصل على 98.75 دولارا.
أما تسديد الضرائب والرسوم لدى وزارة المال، فقد حددت عمولته بـ0.9%. ويوضح المدير العام لوزارة المال جورج معراوي أن شركتي Visa وMastercard خفضتا بدورهما العمولات المتعلقة بالدفع لدى الوزارة إلى 0.9%، بعدما كانت تراوح بين 2% و2.5%.
الدولة توسع شبكة الدفع الإلكتروني
التحول ليس محصورا في القطاع الخاص. فقد بدأت وزارة المال توسيع شبكة قبول الدفع الإلكتروني، إذ تقضي الخطة بتركيب 52 جهاز POS في مختلف دوائر الوزارة، تم تركيب 38 منها حتى الآن في المحافظات.
ويشير معراوي إلى أن استكمال الانتشار تأخر في بعض المناطق، ولا سيما الجنوب والنبطية وبعلبك-الهرمل، بسبب الظروف الأمنية. كذلك توسع استخدام أجهزة الدفع إلى وزارة العدل لتسهيل عمليات الدفع أمام المحامين، إضافة إلى جهازين في وزارة العمل، فيما يجري التحضير لتركيب أجهزة في وزارة الاقتصاد والتجارة والمديرية العامة للشؤون العقارية.
ويرتبط هذا المسار أيضا بالتعميمين 158 و166، إذ أصبح مبلغا الـ100و200 دولار متاحين عبر البطاقة، بما يشكل حافزا إضافيا لاستخدامها. وفي المقابل، يلفت بو نصار إلى ضرورة معالجة مسألة فرض بعض التجار رسوما إضافية على المستهلك عند الدفع بالبطاقة، معتبرا أن هذا الامر غير قانوني، وستلاحق وزارة الاقتصاد ولجنة الرقابة على المصارف المخالفين وتفرضان الغرامات والإجراءات القانونية اللازمة.
المحافظ الإلكترونية توسع البدائل
لا يحصر مصرف لبنان مسار الدفع غير النقدي بالبطاقات المصرفية التقليدية. فقد شملت الإجراءات الرقابية مقدمي خدمات الدفع وشركات تحويل الأموال والمحافظ الإلكترونية، مع رفع متطلبات رأس المال وتعزيز قواعد الامتثال.
ويوضح بو نصار أن المؤسسات العاملة في هذا المجال ملزمة الاحتفاظ بنحو 45% من الأموال الموجودة في المحافظ الإلكترونية في حساب لدى مصرف لبنان، فيما تصل حدود العمليات إلى 3000 دولار. ولا يُسمح لهذه الشركات بإصدار البطاقات مباشرة، إذ يتعين أن تصدر من خلال مصرف، ولا يحق لها تقديم القروض مباشرة أو مداورة. وتخضع هذه المؤسسات لرقابة لجنة الرقابة على المصارف وإجراءات مكافحة غسل الأموال والامتثال.
أما بالنسبة إلى الخدمات الحكومية، فالدفع الإلكتروني لا يزال اختياريا، إذ يستطيع المواطن الدفع نقدا في الصندوق أو استخدام البطاقة، فيما توفر البوابة الإلكترونية إمكان إنجاز المعاملة عن بعد وعلى مدار الساعة.
نمو يتجاوز البطاقات
من زاوية شركات الدفع العالمية، تبدو مؤشرات النمو أكثر اتساعا. وتشير المديرة الإقليمية لشركة Mastercard في لبنان والعراق سينتيا الخوري إلى استمرار التعاون مع القطاعين العام والخاص لدعم التحول الرقمي وتوفير حلول دفع آمنة وسلسة، مع التركيز على الشمول المالي ودعم المشاريع الصغيرة وتطوير البنية التحتية لمنظومة المدفوعات الرقمية.
أما المدير الإقليمي لشركة Visa ماريو مكرزل، فيشير إلى أن بيانات الشركة تظهر ارتفاع العمليات المحلية بالبطاقات بنحو 160% من حيث العدد، فيما نما حجم التعاملات الإلكترونية 60% منذ بداية العام، وارتفعت التجارة الإلكترونية بنسبة 70%. كذلك يتحدث عن برنامج يمنح عمولات تفضيلية للتجار الذين تقل تعاملاتهم السنوية عن 25 ألف دولار، ومبادرات مقبلة تتجاوز قيمتها 400 ألف دولار لدعم نشر نقاط البيع وتحفيز استخدام البطاقات.
بدأ مستخدمون في سوريا يستعيدون الوصول إلى متجر «مايكروسوفت» خلال أيلول/سبتمبر الجاري، بعدما واجهوا لسنوات قيوداً مرتبطة بالعقوبات الأميركية. وبات بعضهم قادراً على تنزيل التطبيقات والألعاب وتحديثها عبر اتصال إنترنت سوري، من دون استخدام شبكة افتراضية خاصة «VPN». لكن الإتاحة ما زالت متفاوتة، ولم يرافقها إعلان رسمي من الشركة يحدد نطاقها أو موعد تعميمها.
وتكشف الاختبارات التي وثّقتها مبادرة «Unblock Syria»، المعنية برصد القيود على الخدمات الرقمية، تفاصيل هذا التفاوت. ففي 5 و6 أيلول/سبتمبر، رُصد عمل تطبيق المتجر على أجهزة «ويندوز»، بما يشمل تنزيل التطبيقات وتثبيتها وتحديثها، فيما استمرت قيود على واجهته عبر المتصفح. وأظهرت الاختبارات أيضاً تأثير إعدادات البلد في إمكان الوصول، مع ظهور رسالة عدم التوافر عند اختيار سوريا. لذلك عدّلت المبادرة تصنيف الخدمة من متاحة إلى «إتاحة محدودة»، موضحة أن عمليات الشراء المدفوعة لم تُختبر.
هذه المعطيات تحدد معنى «العودة» حتى الآن: استعادة جزئية للوصول إلى متجر التطبيقات، من دون دليل على استئناف شامل لجميع منتجات الشركة. ولا تزال صفحة قيود تراخيص «Microsoft 365» المنشورة لدى مايكروسوفت، وقت إعداد التقرير في 10 أيلول/سبتمبر 2026، تستثني المقيمين في سوريا من إمكان إسناد تراخيص الخدمة إليهم. وإتاحة المتجر وحدها لا تكفي لتأكيد توافر الاشتراكات المؤسسية أو خدمات الحوسبة السحابية.
ويأتي هذا التطور بعد مسار متدرج لتخفيف القيود الأميركية. ففي 30 حزيران/يونيو 2025، صدر أمر تنفيذي ألغى الأساس الذي استند إليه برنامج العقوبات الشاملة على سوريا. وفي 2 أيلول/سبتمبر من العام نفسه، خففت وزارة التجارة متطلبات تراخيص تصدير فئات واسعة من السلع والبرمجيات والتقنيات المدنية. ثم شُطبت سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في 24 آب/أغسطس 2026، مع استمرار عقوبات تستهدف أشخاصاً وكيانات محددة، وبقاء ضوابط لبعض الصادرات.
ويُفهم من هذا المسار أن البيئة القانونية أصبحت أكثر انفتاحاً على النشاط التجاري والتقني. لكن تحويل ذلك إلى خدمة متاحة للمستخدم يتطلب قرارات وإجراءات داخل الشركات، تتعلق بالتراخيص والحسابات والفوترة والامتثال. لذلك يصعب استنتاج جدول زمني لعودة بقية خدمات مايكروسوفت من مجرد تحسن الوصول إلى متجرها.
اقتصادياً، تتمثل الفائدة المحتملة في تسهيل حصول الطلاب والعاملين المستقلين والشركات الصغيرة على التطبيقات وتحديثاتها، وتقليص الوقت والجهد اللازمين للوصول إليها. وقد يساعد انتظام هذه الخدمات المؤسسات على اعتماد أدوات عمل موحدة وتدريب الموظفين عليها. غير أن توسيع النشاط الرقمي يحتاج أيضاً إلى اشتراكات قابلة للشراء والتجديد، ودعم فني، واتصالات مستقرة؛ وهي شروط يتوقف عليها تحول تحسن الوصول إلى مكاسب فعلية في الإنتاجية وفرص العمل.
وتبرز المدفوعات الدولية بوصفها حلقة أساسية في هذا المسار. فقد أعلنت «فيزا» في 26 آب/أغسطس اختبار معاملة دولية مباشرة في سوريا بالتعاون مع «فرنسبنك لبنان» و«Paymera». وفي اليوم التالي، أعلنت «ماستركارد» ومجموعة «QNB» تنفيذ عملية شراء لدى تاجر سوري ببطاقة صادرة دولياً، بعد إعادة ربط المنظومة بشبكة ماستركارد.
وتتعلق هذه الإعلانات بقبول البطاقات الدولية داخل سوريا. لذلك لا يمكن اعتبارها، بمفردها، دليلاً على توافر بطاقات لجميع المقيمين تتيح شراء اشتراكات البرمجيات من الخارج. وبين فتح المتجر وإتمام عملية شراء ناجحة، تبقى أهلية الحساب ووسيلة الدفع ودعم السوق السورية عوامل حاسمة.
وسيتحدد الأثر الاقتصادي لعودة مايكروسوفت بمدى انتقال هذه الإتاحة الجزئية إلى وصول مستقر وخدمات يمكن شراؤها واستخدامها بصورة منتظمة. عندها يستطيع طالب أو مطوّر أو صاحب مؤسسة بناء خططه على أدوات متاحة فعلاً، وتصبح العودة إلى الاقتصاد الرقمي جزءاً من النشاط اليومي، يتجاوز مجرد اختفاء رسالة الحجب عن الشاشة.
عقد المنتدى الاقتصادي الأردني جلسة حوارية استضافت السفير الصيني لدى المملكة قوه وي، لمناقشة العلاقات الاقتصادية الأردنية الصينية وآفاق التعاون المشترك ومخرجات زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الأخيرة إلى الصين، بمشاركة رئيس المنتدى الدكتور خير أبو صعيليك، وبإدارة العين عيسى مراد، عضو مجلس إدارة المنتدى، وبحضور أعضاء من مجلس إدارة المنتدى والهيئة العامة.
وبحسب بيان للمنتدى، اليوم، أكد السفير الصيني حرص الجانبين على متابعة مخرجات الزيارة الملكية ومواصلة التنسيق والعمل المشترك لتنفيذها.
وكشف قوه وي عن زيارات مرتقبة لوفود صينية تجارية واستثمارية وسياحية إلى المملكة خلال الأيام القليلة المقبلة، قادمة من مقاطعات ومدن وبلديات مختلفة، في إطار العمل على ترجمة مخرجات الزيارة إلى مجالات تعاون عملية.
وأكد استعداد الجانب الصيني لتعميق التنسيق والتواصل مع الجهات الأردنية الراغبة في التعاون مع الشركات ورجال الأعمال والمستثمرين الصينيين، مشيرًا إلى اتصالات يجريها مع جهات في البلدين لتيسير العمل وتسريع تنفيذ التفاهمات.
وبيّن، أن الزيارة الملكية الأخيرة جاءت في توقيت بالغ الأهمية، مع دخول الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين منذ عام 2015 عقدها الثاني، واقتراب الاحتفال العام المقبل باليوبيل الذهبي لإقامة العلاقات الدبلوماسية التي انطلقت عام 1977.
وأضاف، أن التطورات المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي منحت الزيارة أهمية إضافية، سواء في دعم مسيرة التحديث الاقتصادي في الأردن أو في ترسيخ التعاون الاستراتيجي بين البلدين، مؤكدًا أن البعد الجغرافي لم يحل دون عمق العلاقات والتقارب بينهما.
وأشار إلى أن مباحثات جلالة الملك عبدالله الثاني مع القيادة الصينية تناولت مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك، وخاصة المجالات المرتبطة بمستقبل البلدين، وأظهرت توافقًا على تعزيز الانسجام بين توجهات التحديث في الصين ورؤية التحديث الاقتصادي في الأردن.
وأكد استعداد الصين لنقل خبراتها وتجاربها وتقنياتها إلى المملكة، بما يساعد على تسريع التحديث وتحقيق الأهداف التي وضعها جلالة الملك منذ عام 2022، مشيرًا إلى أهمية دعم البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي، بالتزامن مع مسارات التحديث الأخرى.
ولفت إلى أن البيان المشترك الصادر في ختام الزيارة حدد الخطوط العريضة للتعاون المستقبلي بين البلدين خلال العقد المقبل، مؤكدًا الحرص على الاستفادة من الزخم الذي أحدثته الزيارة إلى أقصى حد ممكن.
واستعرض قوه وي محطات الزيارة الملكية التي شملت شنغهاي وشنتشن وبكين، مشيرًا إلى التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي شهدتها المدن الصينية خلال العقود الماضية، وما توفره تجاربها من مجالات للاستفادة والتعاون.
وقال، إن شنتشن تعد ثالث أكبر المدن الصينية من حيث حجم الاقتصاد، بناتج محلي إجمالي بلغ نحو 500 مليار دولار عام 2025، مستعرضًا تحولها خلال خمسة عقود من قرية لصيد الأسماك إلى مدينة حديثة، ومشيرًا إلى إمكانية استفادة الأردن من تجربتها في بناء مدينة جديدة خضراء وصديقة للبيئة تعتمد على الطاقة المتجددة.
وفيما يتعلق بقطاع المركبات، أشار السفير إلى متابعته ملف أعطال ميكانيكية تتعلق بتوقف مفاجئ لبعض المركبات الصينية أثناء السير، مؤكدًا العمل على معالجة المشكلة بصورة مناسبة.
من جهته، أكد رئيس المنتدى الدكتور خير أبو صعيليك أن العلاقات الأردنية الصينية تقوم على الاحترام المتبادل، وأن اقتراب مرور خمسين عامًا على إقامتها يشكل مناسبة مهمة للبناء على ما تحقق، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وأشار إلى أن الزيارة الملكية الأخيرة شكلت محطة بارزة في هذه العلاقات، وأن استهلالها بشنغهاي ثم شنجن قبل اختتامها في بكين عكس أهمية البعد الاقتصادي والتكنولوجي، والاهتمام بالاستفادة من التجربة الصينية، لافتًا إلى توقيع عدد من مذكرات التفاهم خلال الزيارة.
وفيما يتعلق بعجز الميزان التجاري، أوضح أبو صعيليك أن المطلوب هو زيادة القيمة المضافة للاستثمارات الصينية في المملكة، وخاصة في التكنولوجيا، وتوسيع التعاون لاكتشاف مجالات إضافية للعمل المشترك.
بدوره، أكد مدير الجلسة العين عيسى مراد أهمية ترجمة العلاقات المتميزة بين البلدين إلى مشاريع ملموسة في الأردن، داعيًا إلى تعزيز حضور الشركات الصينية الكبرى، واستفادتها من الاتفاقيات التي يرتبط بها الأردن، وتوسيع التعاون ليشمل قطاعات اقتصادية متعددة.
وأشار إلى بدء العمل بصورة منظمة في بعض المجالات، ومنها النقل والسيارات، معربًا عن تطلعه إلى امتداد هذا التعاون إلى قطاعات أخرى، ومتسائلًا عن دور البلدين في تفعيل مذكرة التفاهم المرتبطة بمبادرة «الحزام والطريق» وتحويلها إلى مشاريع مشتركة.
ولفت مراد إلى أهمية التعاون في التعليم وتكنولوجيا المعلومات، وهما من المجالات التي ركز عليها جلالة الملك، مشيرًا إلى تدريس اللغة الصينية في مدارس وجامعات أردنية، ومنها جامعة مؤتة، وما يمثله ذلك من خطوة لتعزيز التواصل بين البلدين.
وأكد مراد أن علاقات الأردن المتوازنة مع مختلف الدول توفر أساسًا لتعزيز التعاون مع الصين، مشيدًا باهتمام السفير بتطوير العلاقات الثنائية، وخبرته في المنطقة العربية وإتقانه اللغة العربية.
وفي نهاية اللقاء، دار نقاش بين الحضور والسفير الصيني حول سبل توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، والاستفادة من الخبرات الصينية في التكنولوجيا والبنية التحتية، وآليات ترجمة مخرجات الزيارة الملكية إلى مشاريع مشتركة، وتعزيز حضور الشركات الصينية في المملكة وزيادة القيمة المضافة لاستثماراتها.
توقعت «أكسفورد إيكونوميكس» أن يشكل عام 2027 محطة مفصلية لاقتصادات دول الخليج، مع دخول المنطقة مرحلة انتعاش اقتصادي قوي، مدفوعة باستعادة صادرات الطاقة جانباً كبيراً من زخمها وتحسن النشاط غير النفطي، بالتوازي مع توجه الحكومات إلى استغلال المتغيرات الراهنة لتسريع خطط التنويع الاقتصادي وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق.
وقال تقرير حديث للمؤسسة إن اقتصادات الخليج مطالبة بالتعافي سريعاً من تداعيات الحرب الإقليمية، بما يعيد الثقة الدولية ويحد من الأضرار الطويلة الأجل، التي قد تطول قطاعات السياحة والهجرة والاستثمار الأجنبي المباشر.
وتوقعت المؤسسة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول المجلس %6.8 في 2027، بعد انكماش مقدر بنحو %5.4 خلال العام الحالي، على أن يعود الناتج إلى ذروته المسجلة قبل الحرب بحلول منتصف 2027.
حالة عدم اليقين
ورغم قوة الانتعاش المتوقع، رجح التقرير استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، مع توقع تحسن تدريجي في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، لكن مع بقاء فترات التعطل سمة متكررة خلال السنوات المقبلة. ويستند السيناريو الأساسي للمؤسسة إلى تحسّن مطرد في تدفقات الشحن نتيجة ترتيبات واتفاقات ثنائية ومتعددة الأطراف، من دون عودة كاملة وسلسة للحركة.
وأشار التقرير إلى أن جزءاً من النمو المرتقب في 2027 سيعود إلى تأثيرات قاعدة المقارنة المنخفضة بعد انكماش العام الحالي، لكن جزءاً مهماً سيأتي أيضاً من نمو تعويضي قوي واستعادة الأنشطة الاقتصادية، التي تعطلت خلال الأزمة.
وتتوقع «أكسفورد إيكونوميكس» أن تسجل السعودية نمواً بنحو %6.4 في 2027 بعد انكماش %2.3 هذا العام، فيما يرجح نمو اقتصاد الإمارات %6.6، بينما تقفز قطر بنحو %11.5، مستفيدة من تعافٍ أكبر بعد تأثرها الأشد خلال 2026.
صادرات الطاقة
ويرتبط جانب أساسي من سيناريو التعافي بعودة حركة السفن وصادرات النفط والغاز عبر الممرات البحرية الرئيسية. ولفت التقرير إلى أن اضطرابات الشحن امتدت إلى مضيق باب المندب، حيث انخفضت الحركة بنحو الثلث منذ بدء الهجمات في أغسطس، ما أضاف ضغوطاً على خيارات تصدير النفط.
وبحسب التقرير، تمكنت السعودية من تحويل جانب كبير من صادراتها النفطية التي كانت تمر عبر هرمز إلى خط أنابيب الشرق – الغرب، إلا أن القيود الجديدة على باب المندب رفعت التحديات.
في المقابل، تواجه الكويت وقطر والبحرين تحدياً أكبر لعدم امتلاكها حالياً بدائل عن مضيق هرمز، ما يجعلها من أكبر المستفيدين من استعادة حركة الملاحة. أما عُمان، فتبقى أقل تأثراً بسبب موقعها خارج المضيق، فيما استطاعت الإمارات إعادة توجيه جزء كبير من صادرات الطاقة عبر ميناء الفجيرة.
وتوقعت «أكسفورد إيكونوميكس» ارتفاع إنتاج الإمارات النفطي إلى 4.85 ملايين برميل يومياً في 2027، مع وصول الطاقة الإنتاجية إلى مستوى 5 ملايين برميل يومياً. وعلى مستوى الخليج ككل، تتوقع المؤسسة نمو قطاع الهيدروكربونات %21.7 العام المقبل بعد انكماش %24.2 في 2026، ليسهم تحسنه بنحو %70 من إجمالي نمو الناتج الخليجي المتوقع في 2027.
تعافٍ غير نفطي
وفي الاقتصاد غير النفطي، رصد التقرير عودة تدريجية للنشاط خلال الأشهر الأخيرة، رغم استمرار المؤشرات دون متوسطاتها الطويلة الأجل. وأظهرت مسوح الشركات السعودية عودة إلى منطقة النمو، فيما تشير بيانات الإمارات إلى تراجع مؤقت، بينما لا يزال النشاط غير النفطي في قطر يعاني الانكماش.
لكن السياحة والسفر سيحتاجان إلى فترة أطول لاستعادة مستوياتهما السابقة. فقد أدت إغلاقات المجال الجوي ومخاطر التأخير والاضطرابات إلى دفع مسافرين نحو وجهات ومسارات بديلة، بينما لم تستأنف أغلبية شركات الطيران الدولية من خارج دول المجلس رحلاتها إلى المنطقة.
وتشير تقديرات «إياتا» إلى انخفاض حركة الركاب في الشرق الأوسط، بعد تعديلها وفق المسافة المقطوعة، %10 على أساس سنوي في يوليو، مقارنة بانخفاض بلغ %58.6 في بداية الحرب. وتتوقع المؤسسة انتعاشاً قوياً للرحلات والزيارات الدولية، لكن من دون تعافٍ كامل للسياحة قبل 2028.
التضخم والفائدة
وعلى صعيد الأسعار، توقع التقرير انحسار الضغوط التضخمية مع تحسن سلاسل الإمداد وحركة الشحن. ورغم توقع ارتفاع التضخم الرئيسي خلال الأشهر المقبلة، ترجح المؤسسة أن يبلغ متوسطه السنوي نحو %1.7 في 2027، مقابل تقديرات توافقية عند %2.
وكانت أسعار الغذاء والمشروبات من أبرز مصادر الضغوط، خصوصاً في الدول التي لا تمتلك مسارات شحن بديلة عن هرمز. واضطرت الكويت وقطر والبحرين إلى استيراد بعض السلع جواً أو براً من موانئ أكثر أمناً، ما أدى إلى زيادة التكاليف بصورة ملموسة، فيما تأثرت السعودية والإمارات وعُمان بارتفاع رسوم الشحن والتأمين. ويتوقع التقرير تراجع تلك الضغوط تدريجياً مع تعافي حركة الملاحة.
وفي السياسة النقدية، رجحت «أكسفورد إيكونوميكس» استمرار البنوك المركزية الخليجية في تتبع تحركات السياسة النقدية الأمريكية، مع خفضين إضافيين للفائدة بواقع 25 نقطة أساس لكل منهما خلال النصف الثاني من 2027، بالتزامن مع التركيز على توفير سيولة كافية لدعم تعافي القطاع المصرفي والحفاظ على الثقة في ربط العملات الخليجية.
مرحلة ما بعد الصدمة
يرى التقرير أن مرحلة ما بعد الصدمة تتيح لدول الخليج فرصة لإعادة ترتيب الإنفاق العام وتسريع التنويع. ورغم توقع تراجع متوسط سعر خام برنت %18.2 في 2027 مقارنة بعام 2026، فإن تعافي الصادرات سيقود، بحسب التقديرات، إلى ارتفاع الإيرادات الحكومية الخليجية %13.4، لتصل إلى أعلى مستوى إجمالي منذ 2022.
وتتوقع المؤسسة ارتفاع الإنفاق الحكومي الخليجي %5.1 خلال 2027، مقارنة بنمو متوقع قدره %7.5 في 2026، مع توجيه موارد أكبر نحو الأمن والتنويع، إلى جانب الأولويات المحلية، وفي مقدمتها التعليم والرعاية الصحية.
وأكد التقرير أن حماية البنية التحتية الحيوية ستدفع نحو استثمارات إضافية في الموانئ وخطوط الأنابيب ومحطات تحلية المياه والطاقة، بالتزامن مع البحث عن طرق بديلة لنقل الصادرات بعيداً عن نقاط الاختناق في هرمز وباب المندب. وقد يشمل ذلك إنشاء خطوط أنابيب وموانئ ومنشآت جديدة، توفر مسارات أكثر تنوعاً وأماناً للصادرات الخليجية، بما يقلص مستقبلاً حجم الضرر، الذي يمكن أن تلحقه التوترات الإقليمية بتدفقات النفط والتجارة.
استحوذت السعودية على نحو 93% من استثمارات التجارة الإلكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2025، مقارنة مع 46% في عام 2021، بحسب بيانات استعرضها منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي، نقلاً عن “بلومبرغ إنتليجنس”.
وأظهرت البيانات أن انتشار التجارة الإلكترونية في قطاع التجزئة الخليجي لا يزال عند نحو 11%، ما يعكس فرصاً كبيرة لمواصلة النمو، فيما توسعت الاستثمارات لتشمل الخدمات اللوجستية وتنفيذ الطلبات والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب تجارة التجزئة.
وجاءت هذه المؤشرات خلال جلسة عقدها المنتدى في لندن، فيما أعلن اختيار شعار “مستقبل غير متكافئ” عنواناً لنسخة عام 2027، المقرر عقدها في الرياض يومي 1 و2 فبراير/شباط من العام المقبل.
فجوة الانتشار تفتح فرصاً استثمارية واسعة
قال الخبير الاقتصادي د. علي بوخمسين، إن السعودية لم تعد مجرد سوق استهلاكية كبيرة للتجارة الإلكترونية، بل أصبحت محركاً أساسياً للاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط، مع حضور متقدم في سوق التجارة الرقمية، ولا سيما في منطقة الخليج التي تعد من أكبر أسواق التجارة الإلكترونية في المنطقة والعالم.
وأوضح بوخمسين، في مقابلة مع “العربية Business”، أن السوق الخليجية تتميز بقوة شرائية كبيرة، إلى جانب بيئة تنظيمية داعمة لنمو التجارة الإلكترونية، وبنية تحتية رقمية متطورة، وانتشار واسع للمدفوعات الرقمية، فضلاً عن محفزات تشريعية وتنظيمية تعزز نمو القطاع.
وأشار إلى أن هذه العوامل تفسر القفزات التي حققتها السعودية في التجارة الإلكترونية، سواء على مستوى استقطاب الاستثمارات، التي ارتفعت حصتها إلى 46% في عام 2025 مقارنة مع 11% في عام 2021، أو على مستوى حجم التبادل النقدي الذي وصل إلى مستويات متقدمة مقارنة بالأسواق الرائدة في التجارة الإلكترونية.
فجوة سوقية وفرص استثمارية
وقال إن أرقام انتشار التجارة الإلكترونية تعكس وجود فرصة استثمارية كبيرة تتمثل اقتصادياً في فجوة سوقية، موضحاً أن معدل انتشار التجارة الإلكترونية يبلغ نحو 11%، مقارنة بنحو 25% في الأسواق العالمية المتقدمة، ما يعني وجود مساحة واسعة لمواصلة النمو.
وأضاف أن فرص النمو لا تقتصر على التجارة الإلكترونية وقطاع التجزئة، بل تمتد إلى كامل سلاسل الإمداد، بما يشمل النقل والتخزين والتأمين، ما يخلق ما وصفه ب”مضاعف اقتصادي” واسع النطاق يمكن أن يمتد إلى قطاعات مرتبطة بالتجارة الإلكترونية بشكل مباشر وغير مباشر.
وأشار إلى أن زيادة الاستثمارات في التجارة الإلكترونية ستدعم هذه القطاعات، بما يخلق فرصاً للنمو والتوظيف، ويعزز الأثر الاقتصادي لزيادة نشاط التجارة الرقمية على حركة التبادل الاقتصادي والنقدي.
بلغ عدد السياح الوافدين إلى دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 75 مليون سائح خلال عام 2025، محققاً نمواً نسبته 4.8 في المائة، فيما بلغ عدد السياح الذين تنقلوا بين دول المجلس نحو 20 مليون سائح، بزيادة 3.6 في المائة مقارنة بعام 2024.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه السياحة البينية الخليجية زخماً متزايداً؛ إذ استقبلت السعودية خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 3.2 مليون سائح وافد من دول مجلس التعاون، في مؤشر على اتساع حركة السفر بين دول المنطقة وتنامي الطلب على الوجهات الخليجية.
وكانت السعودية استقبلت نحو 30 مليون سائح وافد خلال 2025، بما يمثل قرابة 40 في المائة من إجمالي السياح الوافدين إلى دول مجلس التعاون.
زخم السياحة الخليجية
وقال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، إن الإنفاق السياحي في دول المجلس تجاوز 131 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 120 ملياراً في العام السابق، في حين بلغت المساهمة المباشرة وغير المباشرة للسياحة في اقتصادات دول المجلس نحو 254 مليار دولار، بما يعادل 11.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح البديوي، خلال الاجتماع العاشر للوزراء المسؤولين عن السياحة بدول مجلس التعاون، الذي عقد في المنامة برئاسة وزيرة السياحة البحرينية فاطمة بنت جعفر الصيرفي، أن هذه المؤشرات تعكس ما حققته دول المجلس من تقدم في تطوير القطاع السياحي، وتؤكد تنامي دوره في دعم النمو وتنويع الاقتصادات الخليجية.
وشاركت السعودية، ممثلة بوزير السياحة أحمد الخطيب، في الاجتماع في إطار رئاسة البحرين للدورة السادسة والأربعين لمجلس التعاون.
وأشار إلى أن هذه الأرقام «لا تمثل مجرد مؤشرات للنمو»، وإنما تعكس مكاسب تنموية واقتصادية مهمة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه النتائج وتعزيز قدرة القطاع على حماية مكتسباته واستدامتها في مواجهة المتغيرات، وصولاً إلى مستهدفات الاستراتيجية الخليجية للسياحة 2023 – 2030.
تعزيز التكامل السياحي
وأكد البديوي أن المرحلة المقبلة تركز على ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل تعزيز مرونة القطاع السياحي وجاهزيته، وتسريع تنفيذ المبادرات والمشروعات الخليجية المشتركة، وتعميق التكامل السياحي بين دول المجلس، بما يعزز السياحة البينية ويستفيد من تنوع المقومات السياحية في دول الخليج.
وناقش الاجتماع خطة التحرك الخليجي المشترك لتسريع تعافي القطاع السياحي، إلى جانب جهود الترويج السياحي المشترك وتطوير الباقات والبرامج السياحية الخليجية، وتعزيز الحضور السياحي لدول المجلس في الأسواق الدولية المستهدفة.
كما بحث الوزراء تطوير التحرك الإعلامي المشترك، ولوحة البيانات والمؤشرات السياحية الخليجية، بما يدعم توافر البيانات ويعزز القدرة على قياس أداء القطاع وتحديد فرص النمو.
وأكد البديوي أن المرحلة المقبلة تركز على ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل تعزيز مرونة القطاع السياحي وجاهزيته، وتسريع تنفيذ المبادرات والمشروعات الخليجية المشتركة، وتعميق التكامل السياحي بين دول المجلس، بما يعزز السياحة البينية ويستفيد من تنوع المقومات السياحية في دول الخليج.
وناقش الاجتماع خطة التحرك الخليجي المشترك لتسريع تعافي القطاع السياحي، إلى جانب جهود الترويج السياحي المشترك وتطوير الباقات والبرامج السياحية الخليجية، وتعزيز الحضور السياحي لدول المجلس في الأسواق الدولية المستهدفة.
كما بحث الوزراء تطوير التحرك الإعلامي المشترك، ولوحة البيانات والمؤشرات السياحية الخليجية، بما يدعم توافر البيانات ويعزز القدرة على قياس أداء القطاع وتحديد فرص النمو.
مبادرات مشتركة
وتناول الاجتماع عدداً من المبادرات الرامية إلى دعم التعاون والتكامل السياحي، من بينها الحملات التسويقية المشتركة، وتبادل الخبرات والمعرفة في مجال الإحصاءات والبيانات السياحية، إلى جانب رخصة الإرشاد السياحي الموحدة والدليل الاسترشادي للتصنيف الفندقي.
كما ناقش الوزراء اختيار عاصمة السياحة الخليجية لعام 2027، ومجالات التعاون الدولي، والأنشطة والفعاليات السياحية المشتركة، بما يدعم تطوير منتج سياحي خليجي متكامل ويعزز القدرة على استقطاب الزوار من الأسواق العالمية.
ويأتي الاجتماع امتداداً لمسار العمل السياحي الخليجي المشترك، ومتابعة لما نوقش خلال الاجتماع الاستثنائي للوزراء المسؤولين عن السياحة الذي عقد في أبريل (نيسان) الماضي، بما يدعم استمرار التنسيق بين دول المجلس ورفع جاهزية القطاع للتعامل مع المتغيرات.
وتؤكد مشاركة السعودية حرصها على مواصلة دورها في دعم العمل السياحي الخليجي المشترك، والإسهام في تنسيق الأولويات ودفع مجالات التعاون بين دول المجلس، بما يعزز التكامل بين الوجهات السياحية الخليجية.