أكد صندوق النقد الدولي، الخميس، أن لبنان بحاجة إلى مواصلة تنفيذ إصلاحات رئيسية في القطاعين الاقتصادي والمصرفي للتوصل إلى اتفاق دعم جديد مع الصندوق، بعد مباحثات أجراها وفد لبناني في واشنطن مع إدارة الصندوق.
وقالت المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزاك، خلال مؤتمر صحافي، إن المسار نحو التوصل إلى اتفاق مع لبنان «يتطلب عدداً من العناصر»، في مقدمتها مواصلة التقدم في الإصلاحات الرئيسية.
وأوضحت أن هذه الإصلاحات تشمل دخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، إلى جانب إقرار قوانين مناسبة لمعالجة الفجوة المالية، على أن تكون متوافقة مع المعايير الدولية.
وأضافت كوزاك أن لبنان يحتاج أيضاً إلى موازنة لعام 2027 وإطار مالي متوسط الأجل يتوافقان مع استدامة الدين العام في البلاد.
وتأتي تصريحات الصندوق عقب زيارة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر إلى واشنطن، حيث التقيا المديرة العامة لصندوق النقد كريستالينا غورغييفا، في إطار مساعي بيروت لدفع المفاوضات نحو اتفاق على دعم مالي جديد.
وكان لبنان قد توصل في أبريل (نيسان) 2022 إلى اتفاق على مستوى الموظفين مع صندوق النقد، لكنه لم ينتقل إلى برنامج كامل بانتظار تنفيذ إصلاحات أساسية، من بينها إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومعالجة الخسائر المالية.
أشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بمتانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على احتواء تداعيات الحرب في المنطقة، مؤكدة أن هذه المرونة تستند إلى قوة الأسس المالية والاقتصادية، ووفرة الهوامش المالية والخارجية، ومتانة القطاع المصرفي، والاستثمارات الاستراتيجية في الطاقة والخدمات اللوجستية والتنويع الاقتصادي. وفي السياق ذاته، شدد الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي، على أهمية تعميق التكامل الاقتصادي الخليجي وتعزيز سلاسل الإمداد والممرات التجارية واللوجستية لرفع قدرة المنطقة على امتصاص الصدمات الخارجية.
وأضافت غورغييفا، خلال الاجتماع المشترك لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون، في المنامة الخميس، الذي ترأسه وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، أن صدمة إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب في المنطقة جرى احتواؤها بعد سبعة أشهر من اندلاعها، مشيرة إلى أن دول الخليج تحركت سريعاً لإعادة توجيه الإمدادات الحيوية بعيداً عن مضيق هرمز، بما حافظ على تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية وتجنب صدمة أكبر للاقتصاد العالمي.
وأوضحت أن زيادة الإمدادات الجديدة، والسحب من المخزونات، وتراجع الطلب، أسهمت أيضاً في تعزيز هذا التكيف، مؤكدة أن مرونة اقتصادات دول المجلس «ليست مصادفة»، وإنما ثمرة إصلاحات أسهمت في بناء أساسيات اقتصادية قوية وهوامش مالية وخارجية مريحة وأطر موثوقة للسياسات.
وأشارت غورغييفا إلى استمرار دور أنظمة ربط أسعار الصرف في دعم الاستقرار والثقة، إلى جانب تمتع القطاع المصرفي بمستويات مرتفعة من رأس المال والسيولة، فيما أسهمت الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية في تخفيف أثر صدمة الإمدادات.
انكماش في 2026 وتعافٍ في 2027
لكنها لفتت إلى أن تداعيات الحرب لا تزال كبيرة، إذ أدت شبه حالة الإغلاق التي شهدها مضيق هرمز والاضطرابات في البحر الأحمر إلى تقليص صادرات النفط والغاز، بينما أدى تضرر منشآت الطاقة إلى خفض الطاقة الإنتاجية، في حين تأثر النشاط غير النفطي بتراجع التجارة وضعف ثقة الشركات وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وقالت إن التوقعات تشير إلى انكماش اقتصاد دول مجلس التعاون في 2026، مع انخفاض حاد في إنتاج المحروقات وتباطؤ ملحوظ في نمو الأنشطة غير النفطية، بينما يُتوقع في 2027 تعافٍ قوي، بشرط حدوث تطبيع تدريجي في حركة الشحن.
وحذرت في المقابل من أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، وأن آفاق الاقتصاد الخليجي ستعتمد على مدة الصراع وشدته ونطاقه الجغرافي، موضحة أن استمرار الاضطرابات أو تصاعدها قد يؤخر التعافي ويضغط على ثقة المستثمرين ويجعل جهود التنويع وخلق الوظائف أكثر صعوبة.
«الجسر البري» وسكة الحديد
ودعت غورغييفا دول الخليج إلى مواصلة الإصلاحات التي ترفع الإنتاجية وتعزز قدرة اقتصاداتها على مواجهة الصدمات المستقبلية، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي ودعم مسار التنويع.
وفي الجانب المالي، أوصت بأن تعمل السياسات المالية على تخفيف أثر صدمات الطلب في القطاعات غير النفطية، على أن تكون أي مساعدات للأسر والشركات مؤقتة وموجهة وشفافة، مع تحديد موعد واضح لانتهائها.
وحذرت من أن التحفيز المالي الواسع في حال كانت المشكلة الأساسية ناتجة عن اضطرابات في جانب الإمدادات قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية والخارجية، داعية، مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها، إلى إعادة بناء الاحتياطيات المالية وتوجيه الحيز المتاح نحو الاستثمارات العامة الحيوية المرتبطة بالتنويع والأمن الاقتصادي.
وفيما يتعلق بالتجارة، قالت إن الاضطرابات الأخيرة أظهرت أن الاحتياطيات المالية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تحل محل القدرة المادية على مواجهة صدمات التجارة.
وأشارت إلى أن زيادة طاقات التخزين والمخزونات من السلع الأساسية توفر حماية منخفضة التكلفة أمام الاضطرابات القصيرة، بينما تتطلب الاضطرابات الأطول بنية تحتية آمنة لإعادة توجيه التجارة، مدعومة بالجاهزية اللوجستية.
وقالت إن تحليلات الصندوق تظهر أن استكمال سكة حديد دول مجلس التعاون والجسر البري السعودي من شأنه أن يقلص بدرجة كبيرة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مضيفة أن تقديرات الصندوق تشير إلى قدرة هذين المسارين على رفع الناتج الخليجي حتى في حال بقاء المضيق مفتوحاً.
التنويع والقطاع الخاص والذكاء الاصطناعي
وأكدت غورغييفا أن الحرب أعادت التأكيد على أهمية أجندات التحول الاقتصادي في دول المنطقة، مشيرة إلى أن اتساع القطاع غير النفطي في البحرين والسعودية والإمارات ساعد على تخفيف حدة الصدمة.
ودعت دول المجلس إلى مواصلة الإصلاحات بغض النظر عن مستويات أسعار النفط، مع التركيز على توسيع دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، ومواءمة المهارات مع احتياجات سوق العمل، والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
كما أشارت إلى تنامي أهمية الأصول الرقمية في دول مجلس التعاون، موضحة أن إجمالي النشاط على سلاسل الكتل ارتفع، وفق تقديرات الصندوق، من نحو 6 مليارات دولار في 2020 إلى 92 مليار دولار في 2024.
وقالت إن هذا التطور يوفر فوائد تشمل كفاءة المدفوعات وابتكار أسواق رأس المال وتعزيز دور الخليج في التمويل العالمي، لكنه في المقابل يفرض تحديات اقتصادية ومالية وتشغيلية وتنظيمية، ما يتطلب أطراً قانونية ورقابية وإشرافية قوية، إلى جانب تحسين جمع البيانات والرصد وتعزيز التعاون الدولي.
أمين عام «التعاون»: تعزيز التكامل الاقتصادي
من جانبه، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إن المنطقة تواجه بيئة اقتصادية وجيوسياسية بالغة التعقيد، بعدما أظهرت الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة وحركة الشحن والخدمات اللوجستية والتجارة سرعة انتقال التطورات الجيوسياسية إلى الاقتصادات والأسواق العالمية.
وأشار إلى أن اقتصادات دول المجلس أثبتت مرونة مالية واقتصادية كلية قوية، عازياً ذلك إلى سنوات من السياسات الاقتصادية والمالية، وقوة المراكز المالية، ومتانة الأنظمة المصرفية، والاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والربط البيني والتنويع الاقتصادي.
وأكد أن الأولوية العاجلة تتمثل في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، مع إبقاء السياسات مرنة وقادرة على الاستجابة للتطورات المتسارعة، مشدداً على أن التعامل مع الصدمات الجيوسياسية لا ينبغي أن يقتصر على إدارة تداعياتها المباشرة، بل يجب أن يشمل ترسيخ المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.
ودعا الأمين العام إلى تسريع جهود تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي، وتيسير حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والمواطنين، وتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية، وتطوير ممرات تجارية ولوجستية أكثر مرونة وتنوعاً.
كما شدد على أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية التي تعزز دور القطاع الخاص وترفع التنافسية وتشجع الابتكار والتحول الرقمي، وتسهم في تسريع الانتقال إلى اقتصادات أكثر تنوعاً وقائمة على المعرفة.
وقال البديوي إن تعميق التكامل بين أسواق دول المجلس وبنيتها التحتية وأنظمتها المالية وسلاسل إمدادها يعزز قدرتها الجماعية على امتصاص الصدمات الخارجية وتحويل التحديات إلى فرص للنمو المستدام.
وأكد التزام مجلس التعاون بمواصلة تنسيق السياسات وتعميق التكامل والتحول الاقتصادي، بما يعزز أسس اقتصادات دول المجلس ويدعم تحقيق الازدهار المستدام.
تسلّمت المملكة العربية السعودية رئاسة اتحاد الغرف العربية في دورته الجديدة، ممثلةً عبد الله صالح كامل، رئيس اتحاد الغرف السعودية ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، خلفًا للجمهورية التونسية، وفق نظام التداول الأبجدي لرئاسة الاتحاد بين الدول العربية.
توسيع التكامل الاقتصادي العربي
وتتزامن الرئاسة السعودية مع تنفيذ استراتيجية الاتحاد للفترة 2026-2030، التي تستهدف توسيع التكامل الاقتصادي العربي عبر تحفيز الاستثمار والإنتاج المشترك، وربط رؤوس الأموال بالفرص الاستثمارية، وتطوير سلاسل القيمة، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تحديد الأولويات الاقتصادية العربية.
تفتح المبادرة الإماراتية الهادفة إلى تدريب مليون لبناني على استخدام الذكاء الاصطناعي باباً واسعاً أمام توسيع المهارات الرقمية في لبنان، في وقت يواجه البلد تحديات اقتصادية وهجرة مستمرة للكفاءات وحاجة ملحّة إلى تطوير بيئة الأعمال وخلق فرص عمل جديدة.
ويرى وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، في حديث إلى “النهار”، أن المبادرة تشكّل فرصة لتمكين اللبنانيين من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية وأعمالهم. ويكشف أن نحو 20 ألف لبناني ولبنانية سجّلوا حتى الآن في البرامج المتاحة عبر منصة “نمو” التابعة للوزارة، فيما يتمثل الهدف الأوسع في تدريب مليون شخص خلال أربع أو خمس سنوات.
ويقول شحادة إن التدريب الأساسي بسيط ولا يحتاج إلى خلفية تقنية متخصصة، إذ يستطيع أي شخص تخصيص أربع ساعات للتعرّف إلى مبادئ استخدام الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها. ويضيف: “التدريب متاح لأي لبناني يريد أن يتقدم ويتعلم. لا توجد قيود أو شروط”.
وبحسب الوزير، يحتل لبنان المرتبة الخامسة إقليمياً في استخدام الذكاء الاصطناعي، فيما تشير بيانات مؤشر “مايكروسوفت” إلى أن 27 في المئة من اللبنانيين يستخدمون هذه التقنيات. ويوضح أنه إذا أضيف مليون مستخدم مدرَّب خلال خمس سنوات، فقد يصبح نحو نصف اللبنانيين قادرين على استخدام الذكاء الاصطناعي، وربما أكثر.
تدريب متاح للجميع لتعزيز المهارات الرقمية
ولا تقتصر البرامج التي تعمل عليها الوزارة على فئة محددة، بل تشمل طلاب المدارس الرسمية والخاصة والجامعات والموظفين. كما لا يقتصر الهدف على تعريف المشاركين بالأدوات، وإنما يشمل مساعدتهم على توظيفها في العمل وإنتاج المحتوى والحلول. ويؤكد شحادة: “نريد أن يصبح استخدام الذكاء الاصطناعي متاحاً لجميع اللبنانيين، وألا يقتصر على فئة معينة أو على من لديهم مستوى تعليمي أو تقني محدد”.
ويرتكز التدريب على مبادئ عامة تصلح لمختلف منصات الذكاء الاصطناعي، نظراً إلى تشابه طرق إعطاء الأوامر والتفاعل مع الأدوات، وإن اختلفت بعض التفاصيل من منصة إلى أخرى.
الذكاء الاصطناعي مهارة أساسية في سوق العمل الجديد
لكن شحادة يقر بأن التدريب وحده لا يكفي لمعالجة هجرة الكفاءات. فإقناع اللبنانيين بالبقاء، وفق قوله، يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً، وسيادة القانون، ومحاكم فاعلة، وإدارة عامة تسهّل حصول المواطن على حقوقه، إلى جانب بيئة مشجعة للاستثمار وخلق فرص العمل. ويقول: “علينا تحسين بيئة الأعمال من كل النواحي، حتى يتمكن اللبنانيون من البقاء في لبنان وإنشاء شركاتهم فيه”.
وفي الوقت نفسه، يشدد على أن التدريب على استخدام الذكاء الاصطناعي أو برمجته، وسائر المهارات الرقمية، سيصبح ضرورياً لمختلف المهن التي يمارسها الأفراد، سواء عملوا داخل لبنان أو في الخارج. ومن هنا، لا تنحصر أهمية المبادرة في معالجة مشكلة الهجرة، بل تشمل أيضاً تزويد اللبنانيين بمهارات يحتاجون إليها في سوق عمل تتغير بوتيرة متسارعة.
وتعتبر الوزارة المبادرة بداية لمسار يتبعه تدريب أكثر عمقاً وتخصصاً. وفي مرحلة لاحقة، وعند توافر التمويل، تسعى إلى ربط المتخصصين والمهندسين بسوق العمل، بالتعاون مع وزارات العمل والاقتصاد وغرف التجارة والصناعة ومؤسسات المجتمع الأهلي.
ورغم أن المبادرة تستهدف اللبنانيين أساساً، لا يرى شحادة مانعاً من استفادة غير اللبنانيين المقيمين في البلاد منها، قائلاً: “واجباتنا أن نؤمن التدريب لكل شخص مقيم في لبنان”.
ويخلص إلى أن الغاية تتجاوز تحقيق رقم المليون، لتشمل نشر ثقافة الذكاء الاصطناعي والانتقال من مجرد استهلاكه إلى استخدامه في الإنتاج والابتكار وخلق فرص جديدة.
أجمع خبراء اقتصاد لـ«الدستور» أن المتابعة الملكية المباشرة شكلت محركا رئيسيا في توجيه الاقتصاد الأردني نحو القطاعات الإنتاجية وتعزيز قدرته على تحقيق النمو والصلابة رغم التحديات الإقليمية والعالمية،
وسجل الاقتصاد الوطني نموا حقيقيا بنسبة 3.0 % خلال الربع الثاني من عام 2026 مقارنة مع 2.8 % للفترة ذاتها من عام 2025 متجاوزا توقعات مؤسسات التمويل الدولية في دلالة على مرونة الاقتصاد وقدرته على إعادة تشكيل محركات النمو باتجاه الإنتاج والقيمة المضافة.
وتعد نسبة النمو التي تحققت الأعلى منذ سنوات، وتأتي رغم ظروف استثنائية تشهدها المنطقة والعالم وأيضا أعلى من توقعات مؤسسات التمويل الدولية للاقتصاد الأردني خلال هذه الفترة، وذلك بفضل السياسات الاقتصادية الحكومية والحوافز والقرارات الإيجابية التي انعكست على مختلف المؤشرات وأدت إلى تحقيق نسبة نمو أعلى من المتوقع.
وتظهر البيانات الصادرة عن دائرة الإحصاءات الأردنية أن القطاعات الإنتاجية قادت هذا التحول حيث سجلت الزراعة نموا بنسبة 7.8 % والصناعة التحويلية 6.2 % والكهرباء 5 % فيما أسهمت الصناعة التحويلية وحدها بنحو 1.04 نقطة مئوية من إجمالي النمو البالغ 3% وهو ما يعكس انتقالا تدريجيا في بنية الاقتصاد نحو قاعدة إنتاجية أكثر اتساعا
وقال وزير الزراعة الأسبق الدكتور رضا الخوالدة إن تسجيل القطاع الزراعي نموا بنسبة 7.8 % لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات التي شهدها القطاع خلال الفترة الأخيرة حيث لعبت الصادرات الزراعية دورا محوريا في هذا النمو بعد فتح أسواق جديدة خاصة في أوروبا وعودة انسيابية حركة النقل والتصدير
وأوضح أن المنتج الأردني بات أكثر قدرة على النفاذ إلى الأسواق نتيجة تحسن الجودة واستخدام تقنيات حديثة في الإنتاج والتخزين والتسويق ما أدى إلى رفع كفاءة سلاسل القيمة الزراعية من الحقل وحتى التصدير.
وأضاف الخوالدة أن التحول نحو استخدام التكنولوجيا الزراعية الحديثة وأنظمة الري المتطورة والإدارة الذكية للإنتاج أسهم في خفض الكلف وزيادة الإنتاجية وهو ما انعكس مباشرة على نسب النمو.
وأشار إلى أن التوجهات الملكية التي تضع الأمن الغذائي كأولوية استراتيجية دفعت إلى تعزيز الاستثمار في الصناعات الغذائية المرتبطة بالزراعة ما خلق تكاملا بين الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي ووسع قاعدة الطلب على المنتجات المحلية.
وبين أن ارتفاع الصادرات الزراعية خلال الفترة الحالية يعكس تحسن القدرة التنافسية للقطاع ويؤشر إلى إمكانية استمرار هذا النمو في حال استدامة الدعم وتحسين البنية اللوجستية وفتح أسواق إضافية.
بدوره أكد خبير الصناعات التحويلية و الغذائية المهندس باسل الريماوي أن نمو قطاع الصناعة التحويلية بنسبة 6.2 % يمثل نتيجة مباشرة لتحسن جودة المنتج الصناعي الأردني وتطور قدرته التنافسية في الأسواق العالمية.
وأوضح أن الصناعات الغذائية بشكل خاص شهدت توسعا لافتا نتيجة توافر المواد الأولية المحلية من القطاع الزراعي إلى جانب التوجيهات الملكية و الدعم الحكومي التي ركزت على بناء منظومة أمن غذائي متكاملة.
وأشارالريماوي إلى أن اضطرابات سلاسل التوريد العالمية وإغلاق بعض الممرات التجارية خلقت فرصة للصناعة الوطنية لتعزيز حضورها في السوق المحلية والإقليمية حيث استطاعت المنتجات الأردنية أن تحل محل المستورد في كثير من الحالات بفضل تنافسيتها السعرية وجودتها المرتفعة.
وأضاف أن هذا النمو يعكس أيضا تطور البنية الصناعية من حيث الكفاءة التشغيلية والالتزام بالمعايير العالمية ما عزز ثقة الأسواق الخارجية بالمنتج الأردني لافتا إلى أن مساهمة الصناعة التحويلية بنحو 1.04 نقطة مئوية من إجمالي النمو تؤكد أن القطاع أصبح رافعة رئيسية للاقتصاد وليس مجرد قطاع داعم وهو ما يتطلب الاستمرار في تحفيز الاستثمار الصناعي وتوسيع القاعدة الإنتاجية.
من جهته قدم الخبير في الهندسة الكهربائية وأنظمة التحكم الصناعي الدكتور فراس بلاسمة قراءة معمقة لأداء قطاع الكهرباء مؤكدا أن نمو القطاع بنسبة 5 % يحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز الرقم نفسه، موضحا أن الكهرباء تمثل بنية تحتية أفقية تمكينية تمر عبر جميع القطاعات الاقتصادية ولا يمكن لأي نشاط إنتاجي أن يعمل بكفاءة دون توفر طاقة مستقرة وموثوقة.
وأشار إلى أن تزامن نمو قطاع الكهرباء مع الصناعة التحويلية يعكس ترابطا وظيفيا واضحا حيث يؤدي توسع النشاط الصناعي إلى زيادة الطلب على الطاقة بينما تسهم كفاءة منظومة الكهرباء في خفض كلف الإنتاج وتعزيز التنافسية.
وبين أن النمو المسجل يعكس زيادة في القيمة المضافة للقطاع وليس فقط في حجم الاستهلاك ما يعني أن منظومة الكهرباء باتت تخلق قيمة اقتصادية أعلى للاقتصاد الوطني.
وأضاف بلاسمة أن وصول مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 27 % من إجمالي الكهرباء المولدة يمثل تحولا هيكليا مهما في مزيج الطاقة إلا أن التحدي في المرحلة المقبلة يتمثل في قدرة الشبكة على استيعاب هذه الطاقة المتغيرة دون التأثير على الاستقرار والكلفة.
وأوضح أن ذلك يتطلب الاستثمار في مرونة الشبكة والتخزين وإدارة الأحمال حيث يجري العمل على مشاريع تخزين بالبطاريات بقدرة 100 ميغاواط ومشروع التخزين الكهرومائي في سد الموجب بقدرة 450 ميغاواط.
وأكد أن مستقبل القطاع يجب أن يقاس بقدرته على دعم النمو الاقتصادي من خلال خفض كلف الطاقة وتحسين موثوقية الإمداد وتعزيز الأمن الاقتصادي وليس فقط بزيادة القدرة التوليدية.
وتعكس مجمل هذه المؤشرات بحسب الخبراء أن الاقتصاد الأردني يمضي نحو مرحلة جديدة يقودها الإنتاج والتكامل بين القطاعات بدعم من سياسات اقتصادية وتوجيهات ملكية تركز على الأمن الغذائي والطاقة والصناعة بما يعزز الاستدامة الاقتصادية ويرفع مناعة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات الخارجية.
منذ تشغيل أول جهاز صراف آلي في دولة الكويت واستخدام البطاقات البلاستيكية عام 1979 بدأت مسيرة التحول الرقمي في القطاع المصرفي التي قادها بنك الكويت المركزي بنهج استباقي قائم على تطوير أطر تنظيمية داعمة للابتكار المالي وتعزيز تبني التقنيات الحديثة والخدمات المصرفية الرقمية والحوسبة السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع تعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات والحفاظ على الاستقرار المالي.
وأثبتت التجارب العالمية أن الدول الأكثر جاهزية رقميا كانت الأقدر على الحد من التداعيات الاقتصادية للأزمات لا سيما بعد جائحة (كوفيد – 19) وسط التحولات الرقمية المتسارعة التي شهدها العالم في العقود الأخيرة نتيجة الثورة الصناعية الرابعة والتطورات الهائلة في مجالي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ولم تكن الكويت بعيدة عن هذه التطورات إذ تضمنت رؤيتها التنموية (كويت 2035) الهادفة إلى تعزيز مكانتها مركزا ماليا وتجاريا متطورا مرتكزات أساسية للتحول من اقتصاد قائم على موارد الطاقة إلى اقتصاد قائم على المعرفة يحقق نموا مستداما.
ووضعت تلك الرؤية تطوير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ضمن أولوياتها ما جعل بنك الكويت المركزي أحد أبرز القادة والرواد في هذا المجال على الصعيدين النقدي والمصرفي عبر سلسلة من الخطوات والإجراءات والسياسات التنظيمية.
وأدى بنك الكويت المركزي دورا محوريا في قيادة مسيرة التحول الرقمي للقطاع المصرفي من خلال إطلاق البيئة الرقابية التجريبية (Regulatory Sandbox) وهي إحدى البيئات الرقابية الرائدة عالميا وتستهدف الشركات والأفراد الراغبين في تقديم منتجات وخدمات مبتكرة في مجال التقنيات المالية الحديثة سواء المرتبطة بأعمال الدفع الإلكتروني أو غيرها من الخدمات والمنتجات المالية المبتكرة.
وتهدف هذه البيئة إلى دعم المبادرات الابتكارية وتمكينها بما يخدم الاقتصاد الوطني من خلال إتاحة الفرصة لمقدمي الخدمات المالية المبتكرة لاختبار منتجاتهم وخدماتهم باستخدام أحدث التقنيات أو عبر تطبيقات مبتكرة للتكنولوجيا القائمة.
ومنذ عام 2004 يواصل بنك الكويت المركزي تطوير وتشغيل البنية التحتية لأنظمة المدفوعات في دولة الكويت بما في ذلك نظام الكويت الآلي لتسوية المدفوعات بين المشاركين (KASSIP) ونظام الكويت للمقاصة الإلكترونية للشيكات (KECC) وشهدت هذه الأنظمة توسعات وتحديثات متواصلة أسهمت في رفع كفاءتها التشغيلية وتعزيز موثوقيتها.
كما نفذ البنك النسخة الثانية من مشروع (نظام الكويت الوطني للمدفوعات) الذي بدأ تطويره في يناير عام 2024 وفي هذا الإطار دشن نظام الكويت للمقاصة الآلية يناير 2026 في خطوة استراتيجية لتطوير البنية التحتية لأنظمة المدفوعات.
وأطلق (المركزي) أيضا في فبراير الماضي نظام الكويت لإدارة المنازعات الذي يشكل جزءا من المرحلة الثانية للمشروع ويوفر آلية متكاملة لمعالجة وتسوية المنازعات المتعلقة بالمعاملات المالية المنفذة عبر أنظمة المدفوعات الوطنية فضلا عن دعمه التحول الرقمي للمراسلات المالية ذات الصلة.
وعلاوة على ذلك أطلق بنك الكويت المركزي نظام الخدمات المصرفية الإلكترونية (EBSS) الذي يخدم الجهات الحكومية ويوفر السرعة والدقة والكفاءة في إنجاز المعاملات المالية.
وبلغ عدد الجهات الحكومية المشاركة في النظام 46 جهة بات بإمكانها تنفيذ التحويلات المالية وتسلم الردود آليا وآنيا إضافة إلى متابعة التحويلات وأرصدة الحسابات مباشرة دون الحاجة إلى مراجعة البنك المركزي.
وفي مجال المدفوعات العابرة للحدود انضمت المجموعة الثانية من البنوك المحلية إلى نظام المدفوعات الخليجية آفاق الذي يهدف إلى تنفيذ الحوالات المالية بعملات دول مجلس التعاون الخليجي والعملات الأخرى خلال فترات زمنية قصيرة وبتكاليف منخفضة ضمن بيئة آمنة ومستقرة.
وضمن حرصه على توفير بيئة محفزة للتقنيات المالية الحديثة وافق البنك المركزي على إطلاق خدمة الدفع الآني (ومض) للأفراد في عام 2024 كما شهدت السوق الكويتية إطلاق خدمة (أبل باي) عام 2022 إلى جانب منح الموافقات اللازمة لخدمات دفع رقمية مماثلة من بينها (سامسونغ باي) لتصبح أبرز خدمات الدفع الرقمية العالمية متاحة في السوق المحلية.
وساهم هذا التطور في ارتفاع حصة المعاملات غير النقدية من نحو 34 في المئة عام 2010 إلى 84 في المئة خلال الربع الأول من عام 2026.
وفي إطار تنظيم منظومة المدفوعات الإلكترونية ألزم بنك الكويت المركزي الشركات والمؤسسات المالية العاملة في مجال نظم الدفع والتسوية الإلكترونية بتوفيق أوضاعها والحصول على موافقته بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة.
كما اشترط (المركزي) على الجهات التي أسست بعد صدور التعليمات التنظيمية التسجيل في سجل مزاولي النشاط ووكلائهم لدى البنك قبل تقديم أي خدمات أو منتجات مرتبطة بالدفع الإلكتروني وتمت الموافقة على قيد تسع شركات لمزاولة نشاط خدمات الدفع الإلكتروني وسبع شركات كمقدمي خدمات للنقود الإلكترونية.
وعلى صعيد البنوك الرقمية وضع البنك المركزي عام 2022 إطار العمل المصرفي الرقمي الذي يتيح تأسيس بنوك رقمية وفق ثلاثة نماذج رئيسية ويشمل النموذج الأول إنشاء وحدة مصرفية رقمية ضمن بنك قائم لكن تحت علامة تجارية مختلفة وهو نموذج مطبق بالفعل في السوق المحلية من خلال (وياي) التابع لبنك الكويت الوطني وتم التابع لبيت التمويل الكويتي وتطبيق (SiDi) التابع لبنك وربة.
أما النموذج الثاني فيتمثل في الصيرفة كخدمة قائمة على شراكات بين البنوك المرخصة وشركاء رقميين فيما يقوم النموذج الثالث على إنشاء بنك رقمي مستقل بالكامل يعمل بموجب ترخيص مصرفي ويوفر خدمات رقمية متكاملة تعتمد بدرجة كبيرة على الأنظمة السحابية.
ويؤكد بنك الكويت المركزي باستمرار أن الابتكار في القطاع المالي يحتاج إلى بيئة موثوقة وخاضعة لإشراف فعال ومن هذا المنطلق أطلق مركز ولوج للابتكار عام 2023 بهدف تشجيع الابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وأمن المعلومات والتقنيات المالية والتكنولوجيا الرقابية والتنظيمية فضلا عن دعم تحويل الأفكار إلى حلول عملية من خلال توفير الموارد وتعزيز ثقافة التجريب.
وتنطلق الاستراتيجية الرقمية لبنك الكويت المركزي من رؤية تعتبر أن التحول الرقمي لم يعد مجرد تبن للتكنولوجيا الحديثة بل عملية متكاملة تقوم على الابتكار والمرونة والقدرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة بما يرسخ بنية تشغيلية وتقنية متطورة تلبي احتياجات العملاء وتدعم استقرار واستدامة القطاع المالي.
كما يبرز دور البنك في دعم التقنيات المالية الحديثة (FinTech) من خلال التعليمات التنظيمية والأطر والإجراءات اللازمة لتوفير بيئة آمنة ومحفزة للابتكار تسمح بتجربة المنتجات والخدمات المبتكرة والتحقق من كفاءتها وفق أفضل الممارسات العالمية مع المحافظة على سلامة واستقرار النظام المالي.
وترتكز رؤية البنك للتحول الرقمي على الشراكة والتكامل مع البنوك المحلية إذ أصدر تعميما يدعوها إلى إعداد استراتيجيات مستقبلية تتضمن رؤيتها وأهدافها في تطوير المنتجات والخدمات المصرفية باستخدام التقنيات المالية الحديثة ذات الجودة العالية والتكلفة المناسبة.
وفي جانب تنمية الكوادر الوطنية أطلق البنك في 30 أبريل الماضي برنامج بعثات دراسية داخلية للكويتيين للحصول على درجة الماجستير في تخصص التكنولوجيا المالية بهدف إعداد كفاءات وطنية قادرة على قيادة التحول الرقمي في القطاع المالي.
ويعتبر الشمول المالي أحد أبرز مرتكزات الاستراتيجية الرقمية لبنك الكويت المركزي إذ يواصل وضع السياسات والاستراتيجيات التي تسهل وصول الأفراد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى الخدمات المالية.
وسجلت دولة الكويت تقدما ملموسا في مؤشرات الشمول المالي لا سيما في عدد الحسابات المصرفية للفئات محدودة الدخل والعمالة المنزلية التي تجاوزت 46ر1 مليون حساب حتى 14 أبريل 2026.
ويؤكد البنك المركزي أن تعزيز الأمن السيبراني وإدارة المخاطر الرقمية من أهم مرتكزات استراتيجيته الرقمية انطلاقا من نهج يوازن بين تسريع الابتكار المالي والتقني والحفاظ على الاستقرار المالي وحماية البنية التحتية المصرفية.
ومن أبرز المبادرات في هذا المجال إصدار إطار المرونة السيبرانية والتشغيلية للبنوك والمؤسسات المالية المحلية في ديسمبر الماضي بوصفه تحديثا لإطار الأمن السيبراني الصادر عام 2020 بهدف مواكبة تطور المخاطر الرقمية وتعزيز قدرة القطاع المصرفي على التصدي للتهديدات السيبرانية.
كما أطلق بنك الكويت المركزي في أبريل الماضي برنامج تسريع مبادرات درع الاحتيال وهو مبادرة استراتيجية لتعزيز الكشف عن الاحتيال المالي الإلكتروني والوقاية منه وزيادة الوعي المجتمعي بمشاركة البنوك ومزودي خدمات الدفع والمبتكرين في مجال التكنولوجيا المالية والجهات التنظيمية.
وفي إطار بناء القدرات الوطنية صمم البنك برنامجي قادة إدارة المخاطر وقادة الأمن السيبراني لتأهيل كوادر وطنية متخصصة وتزويدها بالمعارف والمهارات اللازمة لمواكبة متطلبات سوق العمل.
ومع تسارع وتيرة التحول الرقمي في القطاع المالي يدرك البنك المركزي أن بناء ثقة المستهلك والحفاظ عليها يمثلان عنصرا أساسيا لضمان نظام مالي آمن وشامل ومرن ومن هذا المنطلق اعتمد نهجا متكاملا يركز على تعزيز حماية المستهلك ودعم الابتكار الرقمي ورفع مستوى الثقافة المالية بالتوازي مع إطلاق حملات توعوية وتثقيفية تهدف إلى حماية العملاء من المخاطر والتهديدات الرقمية الناشئة.
سجل الاقتصاد المغربي نمواً بنسبة 4% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل 5.8% خلال الفترة نفسها من عام 2025، وفق نتائج الحسابات الوطنية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، وسط تباطؤ الأنشطة غير الزراعية وتسارع ملحوظ في النشاط الزراعي.
وأفادت المندوبية بأن القيمة المضافة للأنشطة غير الزراعية ارتفعت بنسبة 1.5% فقط، مقابل 4.9% قبل عام، متأثرة بتراجع الصناعات الاستخراجية بنسبة 28.6% والصناعة التحويلية بنسبة 3.2%، فيما سجل القطاع الزراعي ارتفاعاً قوياً بلغت نسبته 21.2% مقابل 8.3% خلال الربع الثاني من العام الماضي.
وحافظ الطلب الداخلي على دوره في دعم النشاط الاقتصادي، مسجلاً نمواً بنسبة 5%، مع ارتفاع استهلاك الأسر بنسبة 4.1%، وإجمالي الاستثمار بنسبة 6.8%؛ بينما سجلت المبادلات الخارجية للسلع والخدمات مساهمة سلبية في النمو قدرها 1.6 نقطة، وفقاً لموقع “هسبريس” المغربي.
وفي المقابل، تباطأ المستوى العام للأسعار إلى 0.4%، مقابل 1.7% قبل عام؛ فيما ارتفعت حاجة الاقتصاد المغربي إلى التمويل لتبلغ 5% من الناتج الداخلي الإجمالي، مقابل 2.4% خلال الفترة نفسها من عام 2025.
أظهرت تقديرات البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2027 توقعات إيجابية للاقتصاد السعودي على المدى المتوسط، مدعومة باستمرار برامج التنويع الاقتصادي وزيادة مساهمة الأنشطة غير النفطية. وتشير التقديرات إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 12.8% في عام 2027، مقارنة بانكماش متوقع بنحو 3.6% في 2026، على أن يستقر النمو عند 3.9% في 2028 ثم يرتفع إلى 5.7% في 2029، ما يعكس رؤية الحكومة لعودة الاقتصاد إلى مسار نمو أقوى خلال السنوات المقبلة.
وتتوقع الحكومة ارتفاع قيمة الناتج المحلي الإجمالي الاسمي من نحو 4.978 تريليون ريال في 2026 إلى 5.358 تريليون ريال في 2027، ثم إلى 5.695 تريليون ريال في 2028 و5.869 تريليون ريال في 2029.
كما تشير التقديرات إلى تسارع نمو الناتج المحلي الاسمي إلى 7.6% في 2027 مقارنة بـ 4.2% في 2026، قبل أن يتباطأ إلى 6.3% في 2028 و3.1% في 2029، بما يعكس تحسن النشاط الاقتصادي واتساع القاعدة الإنتاجية للمملكة.
وفي المقابل، تتوقع وزارة المالية استمرار استقرار مستويات الأسعار، مع بقاء معدل التضخم عند 1.9% خلال الأعوام 2027 و2028 و2029، مقارنة بـ 2.1% في 2026 و2.0% في 2025.
ويعزز هذا المستوى المنخفض من التضخم جاذبية البيئة الاقتصادية السعودية، ويوفر دعماً للقوة الشرائية والاستهلاك المحلي، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية الكبرى وبرامج رؤية 2030 الهادفة إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتنويع مصادر الدخل.
سجلت موجودات البنك المركزي السعودي “ساما” انخفاضاً بنهاية شهر أغسطس الماضي بنسبة 2.08% على أساس سنوي، متأثرة بتراجع عدة بنود من أبرزها الودائع لدى البنوك بالخارج وانخفاض قيمة موجودات متنوعة أخرى.
وبحسب النشرة الشهرية للبنك المركزي، الصادرة اليوم الأربعاء، بلغت موجودات البنك المركزي السعودي 517.59 مليار دولار (1.941 تريليون ريال)، مقابل 528.57 مليار دولار (1.982 تريليون ريال) في نهاية شهر أغسطس من عام 2025.
وتتكون موجودات البنك المركزي السعودي من الاستثمارات في الأوراق المالية بالخارج، والودائع لدى البنوك بالخارج، وغطاء النقد، وموجودات متنوعة أخرى، والنقد في صندوق النقد.
وارتفعت قيمة الاستثمارات في الأوراق المالية بالخارج بنسبة 17.3% بنهاية شهر أغسطس 2026 على أساس سنوي، لتبلغ 309.7 مليار دولار (1.161 تريليون ريال)، مقابل 264 مليار دولار (989.99 مليار دولار) في الشهر المماثل من العام الماضي.
وفي المقابل، انخفضت قيمة الودائع لدى البنوك بالخارج بنسبة 9.57% لتبلغ 99.18 مليار دولار (371.93 مليار ريال) بنهاية أغسطس 2026، مقابل 109.68 مليار دولار (411.3 مليار ريال) بنهاية الشهر ذاته من عام 2025.
وتضم الموجودات كذلك غطاء النقد، وتشمل نقداً أجنبياً بقيمة 72.86 مليار دولار (273.22 مليار ريال) في نهاية أغسطس الماضي، مقابل 76.89 مليار دولار (288.34 مليار ريال) في الشهر نفسه من العام الماضي، لتنخفض بنسبة 5.2%، فيما استقرت قيمة الذهب النقدي عند 433.07 مليون دولار (1.62 مليار ريال).
صندوق النقد
وهبطت قيمة النقد في صندوق النقد بنسبة 80.6% بنهاية أغسطس 2026 إلى 1.48 مليار دولار (5.55 مليار ريال)، مقابل 7.63 مليار دولار (28.6 مليار ريال) في الشهر ذاته من العام الماضي.
وتوجد موجودات متنوعة أخرى بلغت قيمتها 33.94 مليار دولار (127.26 مليار ريال) بنهاية شهر أغسطس الماضي، مقابل 69.94 مليار دولار (262.28 مليار ريال) في الشهر المقارن من عام 2025، لتنخفض بنسبة 51.48%.
وعلى أساس شهري، ارتفعت قيمة موجودات البنك المركزي السعودي بشكل طفيف بلغت نسبته 0.01% في نهاية أغسطس 2026، عن قيمتها بنهاية يوليو الماضي والبالغة 517.56 مليار دولار (1.940 تريليون ريال).
ارتفعت أرباح المصارف التجارية العاملة بالسعودية خلال شهر أغسطس 2026 بنسبة 3.88% على أساس سنوي، لتبلغ 2.4 مليار دولار (9.01 مليار ريال) قبل الزكاة والضرائب، مقابل 2.31 مليار دولار (8.68 مليار ريال) في الشهر ذاته من العام الماضي، بحسب إحصائية أعدتها “العربية Business” تستند إلى بيانات صادرة عن البنك المركزي السعودي “ساما”.
وعلى أساس شهري، ارتفعت أرباح المصارف العاملة في المملكة خلال أغسطس بنسبة 5.74% مقارنة مع صافي الأرباح في شهر يوليو 2026 والبالغ 2.27 مليار دولار (8.52 مليار ريال).
وارتفعت أرباح البنوك خلال فترة الثمانية أشهر الأولى من عام 2026 بنسبة 5.26% على أساس سنوي، لتبلغ 19.06 مليار دولار (71.49 مليار ريال)، مقابل 18.11 مليار دولار (67.92 مليار ريال) في الفترة المماثلة من عام 2025.
وحققت البنوك العاملة في السعودية أرباحاً قوية خلال العام 2025 بواقع 27.56 مليار دولار (103.36 مليار ريال)، وكانت أعلى أرباح سنوية على الإطلاق، مقابل 23.76 مليار دولار (89.1 مليار ريال) في العام 2024، ومقارنة مع 20.64 مليار دولار (77.4 مليار ريال) في العام 2023م.
بنك الأردن يسجل أول فرع في السعودية
وارتفع عدد فروع البنوك السعودية والأجنبية العاملة في المملكة إلى 1933 فرعاً بنهاية شهر أغسطس 2026، مقابل 1902 فرعاً بنهاية الشهر نفسه من العام الماضي، لتزيد بواقع 31 فرعاً، فيما زاد عدد الفروع مقارنة مع شهر يوليو الماضي والذي كان يبلغ بنهايته 1930 فرعاً.
وزاد عدد البنوك الأجنبية في السعودية إلى 22 بنكاً بنهاية شهر أغسطس 2026، أبرزها بنك الإمارات دبي الوطني بواقع 22 فرعاً، بالإضافة إلى بنك الخليج الدولي الذي يملك 3 فروع في السعودية، فيما سجلت بيانات البنك المركزي أول فرع لبنك الأردن داخل السعودية لأول مرة بنهاية أغسطس الماضي.
وتتوزع الفروع داخل المملكة بواقع 597 فرعاً في منطقة الرياض، و390 فرعاً في منطقة مكة المكرمة، و350 فرعاً في المنطقة الشرقية، و124 فرعاً في منطقة عسير، و117 فرعاً في منطقة القصيم.
ويوجد 101 فرع في منطقة المدينة المنورة، و56 فرعاً في منطقة جازان، و49 فرعاً في منطقة تبوك، و45 فرعاً في منطقة حائل، و28 فرعاً في منطقة الجوف، و27 فرعاً في منطقة الباحة، و26 فرعاً في منطقة نجران، و19 فرعاً في منطقة الحدود الشمالية.
وتبلغ رؤوس أموال البنوك في السعودية 81.21 مليار دولار (304.56 مليار ريال) بنهاية شهر أغسطس 2026، فيما تبلغ الاحتياطيات 80.05 مليار دولار (300.17 مليار ريال).
افتتح الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اليوم، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى.
وفي الخطاب الملكي السنوي، قال ولي العهد إن المملكة تستكمل مسيرة عشر سنوات حافلة من رؤية 2030، حققت فيها مؤشرات الأداء لبرامج وإستراتيجيات الرؤية 93% من مستهدفاتها، بفضل الله ثم أداء وكفاءة المواطنين والمواطنات الذين كانوا أصل كل نجاح.
وأضاف “وسجلت الصادرات غير النفطية نموًا بنسبة 155% مقارنة بعام 2016م، في انعكاس لتنامي حضور منتجات هذا القطاع، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى 51%، وأثبتت منظومة النقل والخدمات اللوجستية قدرتها على التعامل مع المتغيرات في سلاسل الإمداد، والمحافظة على انسيابية حركة السلع والخدمات”.
وقال الأمير محمد بن سلمان “لقد باشر صندوق الاستثمارات العامة إستراتيجيته للخمس سنوات المقبلة، مُركِّزًا على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرات تنافسية عالية، بشراكة محورية مع القطاع الخاص، وتعزيز المحتوى المحلي لتحقيق التحول الاقتصادي، والوصول إلى عوائد مالية مستدامة في الوقت نفسه، مع إسهام صندوق التنمية الوطني في تنمية العديد من القطاعات، مدعومًا بتمويل سنوي يضمن تحقيق مستهدفاتها. إن المملكة تتقدم عالميًا في الكثير من المؤشرات؛ منها المرتبة الأولى في مؤشر الجاهزية الرقمية، ومؤشر تنمية الاتصالات والتقنية ومؤشر الأمن السيبراني، والمرتبة الثانية في مؤشر نضج الحكومات الرقمية، كما دخلت قائمة الدول العشر الأكبر جاذبية للاستثمار التعديني. لقد أسمينا عام 2026م بعام “الذكاء الاصطناعي” تأكيدًا لحرصنا على أن تكون المملكة رائدةً عالميًا، في تطوير التطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، واستثمارها لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتدريب الكفاءات السعودية”.
وأوضح ولي العهد أن الأحداث التي تمر بها المنطقة حاليًا جاءت برهانًا على أن التخطيط الطويل المدى لا يعني الثبات والسكون، بل القدرة على التكيف مع المتغيرات. وفي ظل ما يشهده العالم من تحولات متوالية، تتجلى أهمية الإصلاحات التي عززت تنوع الاقتصاد، وأسهمت في زيادة قدرة المملكة على التعامل مع الأزمات، والنجاح في تحويل التهديدات إلى فرص تعزيز مكانة المملكة، ومواصلة أولوياتها التنموية بكفاءة واستدامة. ولعل الظروف الحالية دليل على مرونة الاقتصاد الوطني ونضج قدرات منشآته وقوة إمكانيات مؤسسات الدولة واستدامته المالية”.
استدامة المكتسبات للأجيال القادمة
وأكد أن “جوهر سياسات المملكة الاقتصادية هو تنمية القدرات والإمكانات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، وتوجيه الموارد نحو المجالات الأعلى أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا، بما يحفظ قدرته على تمويل أولويات التنمية، ويضمن استدامة المكتسبات للأجيال القادمة”.
وأوضح أن الهدف الأساس لكل ما تقوم به الدولة، هو رفعة الوطن وازدهاره وتحسين جودة الحياة فيه، ويتصدر قطاعا التعليم والصحة اهتمامنا المستمر، ولهما الأولوية في ميزانية الدولة، وجاء قرار نظام التعليم العام ليحقق طموحات ترفع جودة التعليم إلى مرتبة متقدمة عالميًا، ويقطع التحول الصحي أشواطًا متسارعة، لتكون الخدمة الصحية في أعلى درجاتها ومتوفرة بتغطية شاملة للمواطنين. ومع النجاح في خفض نسب البطالة؛ نعمل على الاستثمار في رأس المال البشري، بما يسهم في تعظيم فرص دخول المواطنين إلى سوق العمل، ويتيح لهم المنافسة والتميز في جميع المجالات، ليكونوا القوة المحركة للتنمية.
إصلاح القطاع العقاري
وقال ولي العهد السعودي “لقد أثمرت إجراءات إصلاح القطاع العقاري، توفير خيارات متعددة للمواطنين، وتعزيز كفاءة السوق العقارية ورفع نسبة تملك المساكن، ونحن مستمرون في العمل على معالجة التحديات التي يواجهها هذا القطاع، وماضون في اتخاذ الخطوات، التي تحقق المنفعة للمواطنين في كل جوانب حياتهم، بما لا يؤثر على التنمية ومقدرات الأجيال القادمة ويكفل الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة، تملك بلادكم قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة، قادرة على التصدي وردع التهديدات بشكل كامل أيًا كانت مصادرها”.
وأوضح الأمير محمد بن سلمان “اليوم يتعرض العالم إلى أزمة طاقة مفتوحة الاحتمالات، كانت المملكة فيها صمام لأمن الطاقة العالمي، بقدرتها على توفير الإمدادات النفطية للأسواق الدولية رغم التصعيد، كما بادرت إلى إنشاء ” التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات”، لتعزيز الأمن البحري وحماية المصالح المشتركة في الممرات البحرية الدولية، ورفض استغلالها أداة ضغط سياسي أو اقتصادي، وتبذل كل الجهود مع الشركاء للعمل على تعزيز التعاون الدولي لحفظ الأمن، وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي مع التأكيد على ضرورة إسراع المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته، لضمان التدفق الآمن للسلع الأساسية والمساعدات الإنسانية”.
كشف غولدمان ساكس أن صادرات النفط من دول الخليج، بما في ذلك الصادرات التي تنقلها سفن تبحر دون تشغيل أجهزة تحديد المواقع الخاصة بها، تعافت لتصل إلى 23.3 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يتماشى مع متوسط عام 2025، مع ارتفاع الصادرات لمثليها في سبتمبر أيلول
وأشار البنك في المذكرة أمس الثلاثاء التاسع والعشرين من سبتمبر أيلول إلى أن هذا الانتعاش كان مدفوعاً بزيادة الصادرات عبر مضيق هرمز، بما يشمل عمليات النقل من سفينة إلى أخرى.
وشكلت الصادرات المقدرة من النفط الخام ما يقرب من 90% من التعافي الذي شهدته صادرات الخليج في سبتمبر أيلول، إذ بلغت 19 مليون برميل يومياً، أو 108% من متوسطها لعام 2025، خلال الأسبوع الماضي.
ويقدر البنك أن الصادرات التي نقلتها سفن دون تشغيل أجهزة تحديد المواقع بلغت نحو 5.2 مليون برميل يومياً في سبتمبر أيلول.
وكشف البنك أن صادرات المنتجات المكررة وغاز البترول المسال نمت، لكن صادرات الديزل والبنزين ووقود الطائرات لا تزال عند 50% من متوسطها لعام 2025.
وتشير تقديرات البنك إلى أن سوق النفط العالمية كانت متوازنة تقريبا خلال سبتمبر أيلول، في حين أن مخزونات النفط التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تتماشى مع مستويات أواخر فبراير شباط 2026.
وقال البنك: “لا يزال القلق يساورنا من احتمال تجدد التصعيد بما يؤدي إلى إلحاق المزيد من الضرر بالبنية التحتية للطاقة، وهو ما قد يتسبب في ارتفاع كبير في الأسعار”.
أعلن الصندوق العربي للطاقة تسجيل صافي دخل بلغ 125.4 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026، فيما ارتفع إجمالي أصوله إلى 14 مليار دولار، بنمو 16 في المائة على أساس سنوي.
وحسب بيان الشركة، بلغ الربح التشغيلي للصندوق 144.2 مليون دولار، بنمو يزيد على 16 في المائة على أساس سنوي، بينما ارتفع إجمالي حقوق المساهمين إلى 3.8 مليار دولار.
وقال الرئيس التنفيذي للصندوق العربي للطاقة، خالد الرويغ، إن أداء الصندوق خلال النصف الأول «يعكس مرونة الصندوق العربي للطاقة وقوة نموذج أعمالنا المتنوع»، مشيراً إلى مواصلة التركيز على التنفيذ المنضبط للاستراتيجية وإدارة المخاطر ودعم الشركاء في قطاع الطاقة.
وأضاف أن الميزانية العمومية القوية والمركز الرأسمالي الراسخ يوفران أساساً لمواصلة حشد رأس المال والاستثمار في منظومة الطاقة المتطورة في المنطقة.
وبلغت نسبة كفاية رأس المال 27.91 في المائة كما في 30 يونيو (حزيران) 2026، فيما بلغت قيمة الصكوك والسندات القائمة نحو 6.9 مليار دولار في نهاية الفترة.
وقال رئيس المالية في الصندوق، فيكي بهاتيا، إن نتائج النصف الأول تعكس الإدارة القوية للميزانية العمومية والمرونة التشغيلية، مشيراً إلى تحقيق صافي دخل قدره 125.4 مليون دولار، بالتزامن مع نمو قاعدة الأصول إلى 14 مليار دولار والحفاظ على نسبة كفاية رأس المال عند 27.91 في المائة.
1.35 مليار دولار إصدارات صكوك وسندات
وبلغت قيمة أصول خدمات تمويل الشركات 6.2 مليار دولار خلال النصف الأول، فيما سجل قطاع الاستثمارات والشراكات أصولاً بقيمة 1.89 مليار دولار.
وبلغت أصول الخزينة وأسواق رأس المال 5.42 مليار دولار، فيما واصل القطاع دعم أنشطة التمويل وإدارة السيولة والميزانية العمومية للصندوق.
وخلال النصف الأول من 2026، جمع الصندوق نحو 1.35 مليار دولار من خلال إصدارات الصكوك والسندات، إلى جانب تمويل لأجل محدد بقيمة 350 مليون دولار.
ويدخل الصندوق النصف الثاني من العام مستنداً إلى ميزانيته العمومية ومركزه الرأسمالي، لمواصلة توظيف رأس المال واغتنام الفرص التي تعزز أمن الطاقة، وتسهم في تطوير البنية التحتية ودعم النمو الاقتصادي طويل الأمد في المنطقة.
تمضي السعودية في دعم النمو الاقتصادي وتمويل أولوياتها التنموية والاستراتيجية خلال 2027، مع تقديرات أولية بوصول إجمالي الإنفاق إلى نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تبلغ 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، فيما يقدَّر عجز الموازنة بنحو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأعلنت وزارة المالية، الأربعاء، البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2027، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامج التحول الاقتصادي وتوسيع قاعدة الأنشطة غير النفطية، بالتوازي مع اتباع سياسة مالية تستهدف دعم النمو والمحافظة على استدامة المالية العامة.
وتشير تقديرات وزارة المالية إلى ارتفاع إجمالي الإيرادات من 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار) في 2027 إلى نحو 1.351 تريليون ريال (360.3 مليار دولار) في 2029، بينما يرتفع إجمالي النفقات من 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار) إلى نحو 1.544 تريليون ريال (411.7 مليار دولار) خلال الفترة نفسها.
وتعكس هذه التقديرات استمرار الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية والمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي، في إطار تخطيط مالي طويل المدى يستهدف الحفاظ على استدامة المالية العامة عبر الدورات الاقتصادية.
وفي الوقت نفسه، أسهمت مبادرات التنويع والإصلاحات الاقتصادية في زيادة الإيرادات غير النفطية من نحو 166 مليار ريال (44.3 مليار دولار) في 2015 إلى 505 مليارات ريال (134.7 مليار دولار) في 2025، مما عزز استقرار الإيرادات العامة وتنوع مصادرها.
الاقتصاد غير النفطي يحافظ على النمو
وتشير التقديرات الأولية إلى تأثر الاقتصاد السعودي خلال 2026 بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، مع توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة، نتيجة تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.8 في المائة.
في المقابل، من المتوقع أن تواصل الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 3.2 في المائة خلال العام، بما يحد من أثر انخفاض النشاط النفطي على الاقتصاد ككل.
وخلال النصف الأول من 2026، سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.8 في المائة، لترفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى مستوى تاريخي بلغ 57.3 في المائة، مدفوعةً بقوة الطلب المحلي وتدفقات الاستثمار الخاص.
البطالة عند 6.5 % والتضخم عند مستويات محدودة
وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.5 في المائة خلال الربع الثاني من 2026.
في الوقت نفسه، تشير التقديرات الأولية إلى تسجيل التضخم نحو 2.1 في المائة لكامل العام الحالي، في ظل استمرار مستويات الطلب المحلي وتطور النشاط الاقتصادي غير النفطي.
تمويل محلي ودولي لدعم المشاريع
وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 والمدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، من خلال إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل.
وتشمل هذه الأدوات تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات، بما يوفر قنوات إضافية لتمويل المشاريع والأولويات التنموية.
وأكد وزير المالية محمد الجدعان أن التقديرات الأولية لموازنة 2027 تأتي في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم باستمرار عدم اليقين وتسارع التطورات الجيوسياسية.
وقال إن المملكة تواصل إدارة ماليتها العامة من منظور طويل المدى، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات ومواصلة الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية، مع المحافظة على استدامة المالية العامة ومتانة المركز المالي.
وأضاف أن الحكومة مستمرة في رصد التطورات الاقتصادية والجيوسياسية وتقييم انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، والتعامل معها بسياسات مرنة واستباقية تدعم الاقتصاد وتعزز قدرته على مواصلة تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأكد الجدعان استمرار خطط التحول الاقتصادي لدعم النمو وتوسيع القاعدة الاقتصادية، بما ينعكس على نمو الإيرادات غير النفطية ويسهم في تحقيق مستويات أكثر استدامة واستقراراً للإيرادات على المديين المتوسط والطويل.
عجز 2027 ضمن سياسة مالية طويلة المدى
يأتي العجز المقدر عند 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ضمن سياسة مالية تستهدف المحافظة على متانة المركز المالي وتعزيز الاستدامة المالية، مع استمرار الإنفاق على المشاريع ذات الأولوية.
وحسب وزارة المالية، يتيح هذا النهج للحكومة تبني سياسات مالية متوازنة عبر الدورات الاقتصادية، ودعم النمو والتكيف مع المتغيرات وإدارة الأزمات والاحتياجات الطارئة، مع المحافظة على مستويات مستدامة من الدين العام واحتياطيات مالية معتبرة.
وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 وعلى المدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، عبر إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض بتكلفة عادلة، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل، بما يشمل تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات.
تسلّمت المملكة العربية السعودية رئاسة اتحاد الغرف العربية في دورته الجديدة، ممثلةً عبد الله صالح كامل، رئيس اتحاد الغرف السعودية ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، خلفًا للجمهورية التونسية، وفق نظام التداول الأبجدي لرئاسة الاتحاد بين الدول العربية.
توسيع التكامل الاقتصادي العربي
وتتزامن الرئاسة السعودية مع تنفيذ استراتيجية الاتحاد للفترة 2026-2030، التي تستهدف توسيع التكامل الاقتصادي العربي عبر تحفيز الاستثمار والإنتاج المشترك، وربط رؤوس الأموال بالفرص الاستثمارية، وتطوير سلاسل القيمة، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تحديد الأولويات الاقتصادية العربية.
في لقاء صحافي، وصف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي العلاقات المصرية – السورية بأنها “تمضي قدماً وتسير في الاتجاه الطبيعي، ومصر تتمنى كل الخير لسوريا وشعبها”، موضحاً أنه يعتزم زيارة سوريا. وتأتي هذه الزيارة التي لم تحدد الخارجية موعدها بعد، لتدشين مرحلة جديدة من الشراكة الثنائية، بعد زيارة وفد حكومي مصري دمشق، برئاسة مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين في الخارج، السفير إيهاب فهمي.
أولاً: مسار التبادل التجاري (2010–2024)
في عام 2010، وفي ظل تكامل صناعي وزراعي وميزة الإعفاءات الجمركية ضمن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، قارب حجم التبادل التجاري البيني بين مصر وسوريا نحو 350 مليون دولار، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أنه نما ليصل إلى نحو 500 مليون دولار قبيل الأزمة السورية.
ومع اندلاع الأزمة في عام 2011، وتوقف حركة الترانزيت البرية وإغلاق المعابر، انكمش هذا الرقم بشكلٍ حاد ومفاجئ، ليتحول الميزان التجاري من حالة التكامل إلى الحد الأدنى من تبادل السلع الأساسية. فبعدما كانت سوريا سوقاً حيوية للصادرات المصرية، تراجعت القيمة الإجمالية لتسجل نحو 81 مليون دولار فقط في عام 2020، قبل أن تشهد تعافياً جزئياً لتصل إلى 135 مليون دولار في عام 2021، ثم تتجاوز حاجز 300 مليون دولار في بعض الأعوام اللاحقة.
اليوم، رغم مرور أكثر من عقد على الأزمة، لا تزال الفجوة التجارية واسعة وعميقة؛ إذ يشير أحدث إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر إلى أن حجم الصادرات المصرية لسوريا من كانون الثاني/يناير إلى آب/أغسطس 2024 بلغ نحو 28.4 مليون دولار، بارتفاع طفيف عن 26 مليون دولار في المدة نفسها من عام 2023.
في المقابل، تضاءلت الواردات المصرية من سوريا، وكانت تشمل سلعاً زراعية وصناعية متنوعة، لتسجل نحو 3.6 ملايين دولار فقط خلال المدة نفسها من عام 2024.
هذا التباين يجعل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين يدور حول 32 مليون دولار فقط خلال 8 أشهر، وهذا الرقم يعكس بوضوح حجم الدمار الذي لحق بالاقتصاد السوري، وتآكل القوة الشرائية، والقيود اللوجستية التي خلفتها سنوات الحرب الطويلة.
ثانياً: التحولات الكبرى وانفتاح أسواق الإعمار (2025–2026)
شهد عام 2025 حراكاً ديبلوماسياً واقتصادياً متسارعاً على خط القاهرة – دمشق، مدفوعاً بالمتغيرات السياسية العميقة التي أعقبت انهيار نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، وتولي الرئيس أحمد الشرع سدة الحكم. قرأت القاهرة في هذا التحول فرصةً استراتيجية لإعادة تفعيل دورها في المشرق العربي، مستندةً إلى إرثٍ تاريخي من العلاقات الثنائية، وإلى ثقلها في قطاعات البناء والصناعة والتكنولوجيا.
تُوِّج التقارب المصري – السوري بسلسلة من اللقاءات الرفيعة، أبرزها زيارة وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل للقاهرة في 24 كانون الثاني/يناير 2025، والذي عقد اجتماعات موسعة مع رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية وعدد من رجال الأعمال المصريين الكبار. وتركزت المحادثات على آفاق التعاون في مجالات التحول الرقمي، وبناء البنية التحتية للاتصالات، وتطوير الخدمات الحكومية الإلكترونية، فضلاً عن نقل الخبرات المصرية في مجالات المدن الذكية والدفع الإلكتروني وريادة الأعمال التكنولوجية، وهي قطاعات ترى فيها دمشق الجديدة ركيزةً أساسية لتحديث اقتصادها وتجاوز البيروقراطية التي أثقلت كاهلها لعقود.
على المستوى المؤسسي، شكّل انعقاد “الملتقى الاقتصادي السوري – المصري الأول” في دمشق في كانون الأول/ديسمبر 2025، محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، إذ جمع للمرة الأولى منذ سنوات مسؤولين حكوميين سوريين إلى جانب قيادات بارزة من قطاع الأعمال المصري والسوري، في منصة حوار مباشرة هدفت إلى:
– تعزيز التبادل التجاري بين البلدين وإزالة المعوقات اللوجستية والجمركية التي كبّلته خلال سنوات الحرب والعقوبات.
– تحديد أولويات الاستثمار المشترك في قطاعات حيوية تشمل الطاقة، والصناعات الغذائية، ومواد البناء، والنسيج، والزراعة.
– إقامة مشروعات مشتركة تستفيد من التكامل بين الأيدي العاملة السورية والخبرة الصناعية المصرية، خصوصاً في مجالات إعادة الإعمار والإسكان.
– تطوير الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين عبر إنشاء مجالس أعمال مشتركة وآليات تمويل ميسّرة تسهّل حركة رؤوس الأموال.
ثالثاً: التحديات والدور المصري في إعادة الإعمار
تفتح مرحلة ما بعد الأزمة السورية سوقاً تُقدر بمئات مليارات الدولارات، وتُعد مصر من أبرز المرشحين الإقليميين لاقتناص هذا الدور.
حين التقى الشرع وفد الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية المشارك في “الملتقى الاقتصادي السوري – المصري الأول”، أكد لهم أن “من أولى الجهات التي ينبغي أن تكون حاضرة هي الشركات المصرية للمساهمة في إعادة الإعمار بسوريا”.
بناءً على هذه الدعوة، تتأهب شركات المقاولات المصرية لاقتناص فرص إعادة الإعمار، في خطوة ستشهد أول اختبار حقيقي وميداني لها قريباً. وتمظهر هذا بمشاركة مصرية قوية في مؤتمر إعادة إعمار سوريا الذي عقد بين 13 و16 أيلول/سبتمر الجاري، خصوصاً أن مصر تتفوق في قطاعات مواد البناء (الأسمنت والحديد والسيراميك)، والبنية التحتية، والكهرباء. كما أن هناك فرصاً واعدة للتوسع في شبكات الاتصالات والألياف الضوئية.
216 مليار دولار هو تقدير فاتورة إعادة إعمار سوريا، وتُجمع الهيئات الاقتصادية المصرية على أن هذه الفرصة واعدة
ورغم الإرادة السياسية، تواجه الشركات المصرية تحديات واقعية:
– العقوبات والقيود المالية: رغم رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، لا يزال بعض العقوبات الغربية المفروضة على كيانات وشخصيات سورية يشكل عائقاً أمام التحويلات البنكية المباشرة وفتح الاعتمادات المستندية.
– اللوجستيات والنقل: الاعتماد الكبير على النقل البحري عبر موانئ محددة، في ظل تعطل بعض شبكات النقل البري التقليدية أو تآكلها.
– مخاطر التمويل: غياب الصناديق السيادية الدولية أو المانحين الكبار يضطر الشركات للعمل بآليات تمويلية ذاتية أو عبر مقايضات سلعية معقدة.
وتُمثل زيارة الوفد المصري برئاسة عبد العاطي، متى حصلت، فرصة تاريخية لتذليل العقبات المالية بعقد اتفاقات حكومية تمهد لعودة التبادل التجاري إلى مستويات تتجاوز 500 مليون دولار بحلول 2028، وتثبيت قدم المقاول والصانع المصري في الورشة السورية الكبرى.
لا تقاس أهمية التدفقات المالية القادمة من الخارج بحجمها فقط، وإنما باستمراريتها وقدرتها على توفير النقد الأجنبي وتعزيز منعة الاقتصاد ودعم قدرته على مواجهة الصدمات، ومن هذه الزاوية، تكتسب حوالات الأردنيين العاملين في الخارج أهمية تتجاوز كونها موردا لدخل الأسر، لتصبح أحد التدفقات التي تساند القطاع الخارجي، وتحرك الاستهلاك والادخار والاستثمار، وتدعم في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي.
ويؤكد محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل الشركس، في حديث لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن متانة الاقتصاد الوطني لا تستند إلى مصدر واحد من مصادر النقد الأجنبي، وإنما إلى تكامل مجموعة من المؤشرات والتدفقات، مشيرا إلى أن قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات ترتبط بمرونة قطاعه الخارجي، وقوة جهازه المصرفي، واستمرار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، والسياسة النقدية.
وبين الشركس أن الاقتصاد الأردني أظهر خلال السنوات الأخيرة قدرة ملحوظة على التكيف مع التطورات الإقليمية والدولية، لافتا إلى أن استمرار تدفقات العملات الأجنبية من مصادر متنوعة يعزز هوامش الأمان ويدعم قدرة الاقتصاد على المحافظة على استقراره.
وفي الأردن، تحتل حوالات العاملين المرتبة الثالثة بين مصادر العملات الأجنبية في الحساب الجاري لميزان المدفوعات، بعد الصادرات والدخل السياحي، بما يمنحها وزنا واضحا في تمويل جزء من المدفوعات الخارجية وتوفير العملات الأجنبية.
وأشار إلى أن قوة القطاع الخارجي لا تقاس بأداء تدفق منفرد، وإنما بدرجة تنوع مصادره وقدرته على الاستمرار، موضحا أن الحوالات تمثل، إلى جانب الصادرات والدخل السياحي والاستثمار، جزءا من شبكة أوسع توفر للنشاط الاقتصادي موارد من الخارج.
ولا يتوقف أثر الحوالات عند الأسرة المستفيدة؛ فهي عندما تنفق على الغذاء والتعليم والصحة والسكن تدعم الطلب المحلي، وعندما تدخر تضيف إلى الودائع والموارد المتاحة للجهاز المالي، وعندما توجه إلى أصل أو مشروع فإنها تساهم في تكوين رأس المال.
وأوضح الشركس أن حشد المدخرات وتوجيهها إلى الاستخدامات الاقتصادية يمثلان جزءا مهما من دور القطاع المصرفي، لافتا إلى أهمية قدرة البنوك على تعبئة الموارد وتوفير التمويل للنشاط الاقتصادي، بما يسمح بانتقال جزء من التدفقات المالية الخارجية إلى قنوات أكثر إنتاجية.
وقد بلغت حوالات العاملين الواردة إلى المملكة نحو 4.5 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 4.3 مليار دولار في 2024، بارتفاع نسبته 4.5 بالمئة، وبما يعادل نحو 7.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويعكس هذا الحجم أهمية الحوالات قياسا بحجم الاقتصاد، لكنه يعكس كذلك استمرارية ارتباط دخل الأردنيين في الخارج بالاقتصاد المحلي، سواء عبر الإنفاق الأسري أو الادخار أو تمويل بعض الاحتياجات والاستثمارات.
واستمر هذا الزخم خلال العام الحالي؛ إذ بلغت الحوالات الواردة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 نحو 2.9664 مليار دولار، بارتفاع 14.1 في المئة عن الفترة نفسها من 2025، بينما بلغت حوالات تموز وحده 470.2 مليون دولار، بزيادة 13.1 في المئة على أساس سنوي.
وأكد الشركس أن البنك المركزي يواصل متابعة التطورات الاقتصادية والنقدية والمالية واتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي، موضحا أن استمرار قوة المؤشرات الخارجية يشكل أحد عناصر المرونة التي تساعد الاقتصاد على التعامل مع التغيرات.
وتتأثر الحوالات في العادة بدخول العاملين في الخارج، وأوضاع أسواق العمل في الدول المضيفة، وأسعار الصرف، وتوقيت التحويلات والقنوات المستخدمة، إلا أن استمرار نموها في الفترة الحالية يقدم مؤشرا على بقاء دخل الأردنيين في الخارج، قادرا على توليد تدفقات مستقرة إلى المملكة.
ولفت الشركس إلى أن تنوع الأسواق يقلل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد، ويعكس في الوقت ذاته انتشار الكفاءات والعمالة الأردنية في بيئات اقتصادية مختلفة، معتبرا أن هذا الانتشار يمنح تدفقات الحوالات قاعدة أوسع وأكثر قدرة على الاستمرار.
وكشف في هذا السياق أن التغيرات المتسارعة في سوق العمل، وفي مقدمتها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تفرض تطوير المهارات ورفع تنافسية الموارد البشرية، مؤكدا أن الاستثمار في رأس المال البشري هو استثمار في القدرة المستقبلية للاقتصاد على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
ومن هنا، فإن الحفاظ على نمو الحوالات لا يرتبط فقط بآليات تحويل الأموال، وإنما يبدأ من قدرة الأردنيين على الوصول إلى وظائف مستدامة ذات قيمة مضافة، وعلى مواصلة المنافسة في أسواق العمل المتغيرة.
وفي الاتجاه المقابل، ارتفعت حوالات العاملين الصادرة من المملكة بنسبة 14.2 في المئة خلال 2025 لتبلغ نحو 1.8 مليار دولار، بينما بلغت خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 نحو 1.1 مليار دولار، بارتفاع 14.4 في المئة.
واستحوذت مصر على 42.1 بالمئة من إجمالي الحوالات الصادرة خلال الأشهر السبعة الأولى، تلتها بنغلاديش 11.8 في المئة، ثم الفلبين 4.8 في المئة، واليمن 3.9 في المئة، بينما شكلت الدول الأخرى 37.4 في المئة.
وأوضح الشركس أن قراءة حركة الحوالات تتطلب النظر إلى التدفقات في الاتجاهين؛ لأن الأردن يستقبل تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج، وفي الوقت نفسه يشهد تحويلات صادرة مرتبطة بدخول العمالة غير الأردنية.
وبلغ صافي حوالات العاملين خلال عام 2025 نحو 2.7 مليار دولار، بينما بلغ خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 نحو 1.8 مليار دولار، وهو المؤشر الذي يعطي صورة أكثر اكتمالا عن الأثر الصافي لهذه التدفقات.
وتتزايد أهمية البيانات كلما ارتفعت قيمة الحوالات وتنوعت مصادرها، ويدرج البنك المركزي إحصاءات الحوالات ضمن ميزان المدفوعات، وقد عمل على تطوير منهجية الاحتساب بما يوفر تفاصيل أكبر حول مصادر الحوالات واتجاهاتها وتوزيعها الجغرافي.
وشدد الشركس على أن تحسين جودة البيانات المالية والرقمية لا يخدم الجانب الإحصائي فقط، بل يساعد كذلك على فهم حركة الأموال وتحسين الإشراف وتعزيز الاستقرار المالي، لافتا إلى أن التطور في التكنولوجيا المالية يفرض في المقابل مواصلة تطوير الأطر الرقابية وإدارة المخاطر والأمن السيبراني، وتتسق هذه الرؤية مع تأكيده المتكرر على أهمية التحول الرقمي وتطوير بيئة مالية أكثر كفاءة وأمانا.
ويمنح هذا التطور صانع القرار قدرة أكبر على تتبع التحولات في أسواق العمل ومصادر التدفقات، كما يساعد المؤسسات المالية على تطوير خدمات أكثر ملاءمة للمغتربين والأسر المستفيدة.
وتحتاج علاقة الحوالات بالاحتياطيات الأجنبية إلى قراءة دقيقة؛ فالاحتياطيات لا تتحدد بتدفق واحد، وإنما تتأثر بمجموع حركة العملات الأجنبية والحساب الجاري والحساب المالي والسياسة النقدية وغيرها من العوامل.
وبلغت الاحتياطيات الأجنبية نحو 28.4 مليار دولار في نهاية أغسطس 2026، وهي مستويات تكفي لتغطية مستوردات المملكة من السلع والخدمات لنحو 9.2 شهر.
كما أكد أن الاستقرار النقدي يمثل الأساس الذي تتحرك ضمنه السياسة النقدية، قائلا: إن “هدف البنك المركزي الذي لا يحيد عنه هو الحفاظ على الاستقرار النقدي”، موضحا أن هذا الهدف يستند إلى مجموعة من المقومات، في مقدمتها قوة الاحتياطيات الأجنبية وسلامة القطاع المصرفي واستقرار الأسعار.
ومن هنا، فإن أهمية الحوالات تكمن في كونها تدفقا خارجيا متجددا يضاف إلى بقية مصادر النقد الأجنبي، ويساعد على اتساع قاعدة الموارد التي يستند إليها الاقتصاد.
وأوضح الشركس أن قوة القطاع المصرفي وقدرته على حشد المدخرات وتمويل النشاط الاقتصادي توفر قناة مهمة لتحويل جزء من الأموال الواردة إلى استخدامات أكثر استدامة، سواء عبر الادخار أو التمويل أو الاستثمار.
ولهذا، فإن تطوير المنتجات المالية المرتبطة بالادخار والاستثمار، وتحسين كفاءة التحويلات، وخفض تكلفتها، وتوسيع استخدام القنوات الرقمية، يمكن أن يرفع القيمة الاقتصادية للحوالة من مجرد دخل محول إلى مورد يساهم في تكوين رأس المال.
وأشار إلى أن التحول الرقمي في الخدمات المالية يفتح المجال أمام خدمات أكثر كفاءة وسهولة وأمانا، مع ضرورة مواصلة بناء بيئة تنظيمية تحافظ على الاستقرار وتحمي المستهلك المالي.
وتبدو حوالات الأردنيين العاملين في الخارج أكثر من مجرد أموال تعود إلى الأسر؛ فهي نتيجة مباشرة لحضور رأس المال البشري الأردني في الأسواق الخارجية، ومصدر متجدد للنقد الأجنبي، وقناة تربط دخل المغترب بالاقتصاد الوطني.ووصف الشركس مرونة الاقتصاد الأردني بأنها نتاج تضافر عناصر عدة، مؤكدا أن قوة القطاع الخارجي والاحتياطيات والجهاز المصرفي والسياسة النقدية تعمل مجتمعة على تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات.
وبذلك، فإن الحوالة تبدأ من فرصة عمل في الخارج، لكنها لا تنتهي عند باب الأسرة؛ إذ يمكن أن تتحول إلى إنفاق يدعم السوق، أو ادخار يعزز الموارد المالية، أو استثمار يضيف إلى رأس المال، لتبقى في جميع هذه الحالات أحد الشرايين التي تصل الأردن باقتصاد العالم.
عززت دولة الإمارات خلال عام 2025 منظومة النزاهة المالية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل الانتشار، مع تسجيل نتائج تشغيلية ملموسة في مجالات المعلومات المالية والرقابة والتنفيذ والتعاون الدولي واسترداد الأصول، وفق التقرير السنوي 2025 للجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح.
وأظهر التقرير أن منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل الانتشار واصلت التوسع من حيث الحجم والتطور، مع تحول أكبر نحو التدخلات الوقائية القائمة على المخاطر والبيانات، بدلاً من الاقتصار على الإجراءات التنفيذية اللاحقة. كما ارتفع عدد بلاغات المعاملات المشبوهة إلى نحو 80 ألف بلاغ خلال 2025، مقابل 63 ألفاً في 2024، بنمو بلغ 27%، فيما ارتفعت عمليات تعميم المعلومات المالية على الجهات المختصة بأكثر من 80%.
المصادرات
وسجلت الإمارات خلال 2025 إجمالي مصادرات محلية وأجنبية بقيمة 4.26 مليارات درهم، منها 4.23 مليارات درهم مصادرات محلية و28.3 مليون درهم مصادرات أجنبية، فيما بلغت قيمة الأصول التي أعيدت إلى الضحايا 556.6 مليون درهم. كما أصدرت الجهات المختصة أوامر بالتجميد الاستباقي خلال العام، شملت أصولاً بقيمة 163.6 مليون درهم.
وعلى مستوى الفترة 2024–2025، بلغت قيمة إجراءات الحجز والتجميد المحلية 11 مليار درهم، فيما وصلت المصادرات المحلية إلى 8.2 مليارات درهم، مع تأكيد التقرير أن بعض الأصول المصادرة خلال الفترة قد تكون خضعت للتجميد أو الحجز في سنوات سابقة، وأن بعض الأصول المجمدة لا تزال قيد الإجراءات.
عمليات تفتيش قائمة على المخاطر
وسجلت عمليات التفتيش القائمة على المخاطر المرتبطة بمتطلبات بيانات المستفيد الحقيقي 239 ألف عملية خلال 2025، بزيادة 54.2% على أساس سنوي. كما ارتفع عدد الاستفسارات المتعلقة ببيانات المستفيد الحقيقي إلى 1,968 استفساراً، بزيادة 30%، واستحوذت جهات إنفاذ القانون على 68.9% من الطلبات، مقابل 30.6% لوحدة المعلومات المالية.
وبلغت نسبة توافر بيانات المستفيد الحقيقي للأشخاص الاعتباريين المسجلين في الإمارات 99.97% حتى يونيو 2025، فيما بلغ عدد الكيانات القانونية التي لا تتوافر لديها بيانات عن المستفيد الحقيقي 336 كياناً.
وفي قطاع الأعمال والمهن غير المالية المحددة، وصلت عمليات التفتيش إلى 8,900 عملية، فيما سجلت الجهات الرقابية 1,700 تحذير و2,400 مخالفة، وفرضت غرامات مالية بقيمة 160.33 مليون درهم.
وأظهر التقرير تنفيذ 196 جلسة توعية شارك فيها 81,985 شخصاً ضمن برامج التوعية الرقابية.
كما تمت إحالة عدد من مقدمي خدمات الأصول الافتراضية غير المرخصين إلى جهات إنفاذ القانون، مع إحالة بيانات 2,116 عنواناً على السلسلة «On-chain» إلى جهات إنفاذ القانون، فيما بلغ عدد الكيانات التي خضعت للعقوبات 442 كياناً. وعقدت اللجنة الفرعية للجهات الرقابية 15 اجتماعاً، بينها 5 اجتماعات لفريق عمل الأصول الافتراضية.
942 قضية لإنفاذ القانون
وفي مسار التحقيقات المالية وغسل الأموال، سجلت الجهات المختصة 942 قضية لإنفاذ القانون، إلى جانب 813 تحقيقاً للنيابة العامة. كما شملت النتائج 56 تحقيقاً في تمويل الإرهاب، فيما استقبلت الدولة 516 طلب مساعدة قانونية متبادلة خلال 2025.
وسجلت اللجنة الفرعية للتحقيق في غسل الأموال 22 توصية بنسبة تنفيذ بلغت 100%، وعقدت أكثر من 5 اجتماعات خلال العام. كما ارتفعت التقارير المقدمة بنسبة 46%، والتقارير الناتجة عن التحقيقات المالية الموازية بنسبة 45%، وتقارير الأصول الافتراضية بنسبة 40%، وتقارير الإحالات المصرفية المشبوهة بنسبة 37%، وأوامر المصادرة بنسبة 36%، فيما ارتفع عدد القضايا المسجلة بنسبة 20%.
التعاون الدولي
وعلى صعيد التعاون الدولي، ارتفعت طلبات التعاون الواردة إلى وحدة المعلومات المالية من 1,242 طلباً في 2024 إلى 1,478 طلباً في 2025، بينما ارتفعت الطلبات الصادرة من 510 إلى 522 طلباً.
وفي مجال المساعدة القانونية المتبادلة، استقبلت الإمارات 516 طلباً، ونفذت 45 طلباً، فيما تمت متابعة 309 طلبات من خلال تبادل المعلومات الإضافية، وبلغ عدد الطلبات قيد التنفيذ القضائي 145 طلباً.
وفي ملفات تسليم المطلوبين، ارتفعت الطلبات الواردة من 446 في 2024 إلى 559 في 2025، بزيادة 25.3%، فيما بلغت الطلبات الصادرة 44 طلباً، مقابل 51 طلباً في 2024. كما أصدرت الجهات المختصة 173 قرار تسليم في قضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وشهد العام عقد أكثر من 60 اجتماعاً للتنسيق الدولي، كما استضافت الإمارات مؤتمر استرداد الأصول بمشاركة ممثلين عن 14 دولة.
84 جهة و43 ورشة لتقييم المخاطر
وعززت الأمانة العامة للجنة الوطنية أعمال تقييم المخاطر، حيث تلقّت 84 جهة من القطاعين الحكومي والخاص نتائج التقييم الوطني الثاني للمخاطر، ونُفذت 43 ورشة عمل لتقييم المخاطر بمشاركة أكثر من 4,000 مشارك، كما أُطلقت 4 تقييمات موضوعية للمخاطر استهدفت شركات الاستشارات القانونية وكتاب العدل والمطورين العقاريين والشركات الأجنبية، وتم نشر نسخة عامة واحدة من التقييم الوطني للمخاطر.
وشاركت الأمانة العامة في أكثر من 20 مؤتمراً وطنياً ودولياً، كما شملت برامج التدريب تأهيل 13 موظفاً عبر 9 برامج دولية في 9 دول شريكة، إلى جانب دورات متخصصة لـ13 موظفاً محلياً، فيما بلغت نسبة تمثيل النساء في الوظائف الفنية 37%.
95% الإنجاز في مؤشرات الاستراتيجية
وفي إطار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل الانتشار 2024–2027، التي تضم 11 هدفاً استراتيجياً، بلغ معدل الإنجاز الإجمالي المدقق لمؤشرات الأداء لعام 2025 نسبة 95%.
وسجل محور المخاطر 100%، والتعاون الدولي 96.67%، والرقابة القائمة على المخاطر 99.88%، والمستفيد الحقيقي 97.67%، والمعلومات المالية 90%، وتعطيل تمويل الإرهاب وتمويل الانتشار 98.80%، والتحديثات التنظيمية 93.33%، والتنسيق المحلي 88.57%، والبيانات المركزية 80%، وتحسين الموارد 63.64%، والسمعة والتموضع 79.03%.
قانون اتحادي جديد
وشكل إصدار المرسوم بقانون اتحادي رقم 10 لسنة 2025 محطة رئيسة في تحديث المنظومة التشريعية، إلى جانب المرسوم بقانون اتحادي رقم 7 لسنة 2024. ويعزز القانون الجديد النهج القائم على المخاطر، ويصنف تمويل الانتشار باعتباره خطراً مستقلاً، كما يشمل الجرائم المرتكبة باستخدام الأنظمة الرقمية والأصول الافتراضية وتقنيات التشفير، ويفرض متطلبات ترخيص على مقدمي خدمات الأصول الافتراضية. كما صدر قرار مجلس الوزراء رقم 134 لسنة 2025 بشأن اللائحة التنفيذية للقانون الجديد.
92% التوطين وأكثر من 50 نشرة أسبوعية
وعلى مستوى الأمانة العامة، تم تسجيل نسبة 92% في التوطين، مع التحول الكامل إلى المشتريات الرقمية، كما أصدرت الأمانة أكثر من 50 نشرة أسبوعية لتعريف الموظفين وأصحاب المصلحة بالتطورات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل الانتشار.
كما نسقت المنظومة الوطنية جهود أكثر من 90 جهة وهيئة مختصة، فيما يعتمد المركز الوطني للإحصاء التابع للأمانة العامة على أكثر من 25 ألف نقطة بيانات لرصد الأداء الوطني وتحليل المؤشرات ودعم قرارات السياسات والتعاون مع الشركاء الدوليين.
54 برنامجاً تدريبياً لمكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح
وشهد عام 2025 تنفيذ 54 برنامجاً ركزت على التدريب في مجال مكافحة تمويل الإرهاب وتمويل الانتشار، بمشاركة 614 مشاركاً. كما نفذت الجهات المختصة 13 ورشة تدريبية في مجال مكافحة تمويل الانتشار لأكثر من 8,000 مشارك، فيما أشرفت وزارة تمكين المجتمع على أكثر من 300 مؤسسة ذات نفع عام، وحدثت 4 قوانين رئيسة لحماية التبرعات، ودعمت 265 مبادرة مجتمعية استفاد منها أكثر من 40 ألف شخص، وسجلت أكثر من 217 ألف ساعة تطوع.
رئاسة «مينافاتف» في 2026
وتتولى الإمارات خلال 2026 رئاسة مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «مينافاتف»، بما يعكس توسع دورها في التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة الجرائم المالية.
وكانت الإمارات قد استضافت في 2025 أول اجتماع شبكي من نوعه لهيئات العمل المالي الإقليمية، بمشاركة مسؤولين من 9 هيئات إقليمية وأمانة مجموعة العمل المالي، كما استضافت مؤتمر استرداد الأصول بمشاركة وفود من 14 دولة. وفي يوليو 2025 نُشر قرار إزالة اسم الإمارات من قائمة الاتحاد الأوروبي للدول الثالثة عالية المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ودخل حيز التنفيذ في أغسطس 2025، كما أعلنت وزارة المالية في سبتمبر 2025 توقيع الاتفاق متعدد الأطراف للسلطات المختصة ضمن إطار الإبلاغ عن الأصول المشفرة «CARF».
الاستعداد للتقييم المتبادل لمجموعة «فاتف»
واستعرض التقرير جهود الإمارات خلال 2025 للاستعداد بشكل شامل للتقييم المتبادل لمجموعة العمل المالي «FATF»، مع التركيز على إثبات استدامة وفاعلية المنظومة في مختلف المجالات، وتعزيز الرقابة، وتوسيع استخدام البيانات والتكنولوجيا، ودعم التعاون الدولي.
وتتركز الأولويات المقبلة، وفق التقرير، على توسيع تقييمات المخاطر القطاعية، وتعميق الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وتطوير القدرات المتخصصة، وتسريع التحول الرقمي، وتوسيع استخدام أدوات التحليل والبيانات، إلى جانب تعزيز التعاون القضائي الدولي واسترداد الأصول ومواجهة المخاطر الناشئة المرتبطة بالأصول الافتراضية والتقنيات المالية والذكاء الاصطناعي والمستفيد الحقيقي.
ويؤكد التقرير أن نتائج 2025 تعكس انتقال منظومة النزاهة المالية في الإمارات إلى نموذج أكثر اعتماداً على البيانات والمخاطر والتنسيق المؤسسي، مع التركيز على تحويل المعلومات المالية والتحقيقات إلى نتائج قابلة للقياس، سواء عبر المصادرات أو التجميد أو استرداد الأصول أو تعزيز التعاون الدولي.
شارك خالد إبراهيم حميدان محافظ مصرف البحرين المركزي في اجتماع الدورة الخمسين لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، الذي عقد في إمارة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.
وأكد محافظ مصرف البحرين المركزي خلال مشاركته أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، لا سيما في ظل التطورات العالمية والإقليمية المتسارعة، منوهاً بدور الاجتماعات التنسيقية المشتركة في ترسيخ تبادل المعرفة وأفضل الممارسات ودعم الجهود المشتركة لتعزيز الاستقرار المالي والمرونة الاقتصادية في الدول العربية.
وخلال الاجتماع، شارك محافظ مصرف البحرين المركزي في جلسة بعنوان «تعزيز إطار الاستقرار المالي والسياسة الاحترازية الكلية في الدول العربية»، حيث استعرض تجربة مملكة البحرين في الاستجابة للتطورات الإقليمية الأخيرة وتعزيز مرونة القطاع المالي.
كما شارك في الجلسة الأولى للطاولة المستديرة رفيعة المستوى بعنوان «المرونة الاقتصادية الكلية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية»، التي جمعت محافظي البنوك المركزية لمناقشة الاستجابات والسياسات المتبعة للتعامل مع التطورات الأخيرة في المنطقة والعالم. وشهد الاجتماع بحث أبرز القضايا والأولويات المرتبطة بالاستقرار النقدي والمالي في المنطقة العربية، وتناول سبل تعزيز الاستقرار المالي وتطوير أطر السياسة الاحترازية الكلية، إلى جانب دعم التعاون المالي الإقليمي واستعراض التطورات المؤسسية والحوكمة، بما يسهم في تعزيز مرونة وتكامل القطاع المالي.
قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن مصر خسرت 20 مليار دولار من إيرادات قناة السويس خلال الأعوام الماضية بسبب التوترات، مؤكداً ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقاً للقانون الدولي.
واجتمع السيسي، اليوم، مع رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، بالإضافة إلى عدد من كبار المسئولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ لبعض القرى والنجوع بمحافظات مصر المُختلفة، علاوة على عدد من الخبراء والمتخصصين، بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي إن الرئيس استهل الاجتماع بتأكيد حرصه على عقد مثل هذا الاجتماع بشكل متواصل ودوري لتبادل الآراء ووجهات النظر، أخذاً في الاعتبار أن الدولة تواجه الكثير من التحديات، وشدد على أهمية حُسن استغلال موارد الدولة وترسيخ الثقة في مؤسساتها، وضمان تأمين الجبهة الداخلية، خاصة مع تنوع وتعدد أساليب محاولات الإضرار بالدولة المصرية والإلحاح في ذلك، مؤكداً أن وعي المصريين هو حائط الصد.
وأشار إلى أن الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 ترتب عليها حدوث اِنكماش في الاقتصاد المصري، وأن التعافي من ذلك قد يستغرق حتى 15 عاماً، مضيفاً أن التحدي الأكبر بعد عام 2013 تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها.
كما أكد ضرورة الاهتمام بجودة التعليم، مشددا على أن بناء وتنمية مصر وتحقيق الإصلاح والتطوير المنشودين هي مسؤولية جماعية على عاتق جميع المسؤولين.
وشدد السيسي على ضرورة الاهتمام بمستوى جودة التعليم لأنه يتيح الفرصة لإخراج أجيال قادرة على التعامل ومواكبة التطورات التكنولوجية الكبيرة، مشيرا إلى أهمية التركيز على الجوانب الإيجابية للذكاء الاصطناعي والتحسب من جوانبه السلبية.
وقال إن التطورات في المنطقة ترتب عليها ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية، وهو ما انعكس على الأسعار في مصر، مؤكداً أن الدولة المصرية تبذل كل الجهد اللازم لتخفيض التصعيد في المنطقة، وتجنب معاودة الاقتتال.
“تمر استراتيجيات بناء الثروة وإدارة المخاطر بانعطافة جوهرية في بيئة اقتصادية متغيرة تتطلب إعادة نظر في المفاهيم والقواعد الراسخة”.. هذا ما خلص إليه استطلاع رأي أجرته CNBC عربية، وشارك فيه 20 محللاً مالياً ومديري ثروات ومستشارين ماليين من شركات أميركية وأوروبية على مدار الأسبوع الماضي.
يسلط الاستطلاع الضوء على تراجع اليقين تجاه نماذج وقواعد تقليدية مثل توزيع “60/40” وقاعدة التقاعد الشهيرة المرتبطة بادخار ما يعادل 10 أضعاف الدخل السنوي بحلول سن التقاعد، وغيرها من القواعد ذات الصلة، ليؤكد أن ما عُرف بـ “القواعد الذهبية لبناء الثروة” تتحول في البيئات الاقتصادية المختلفة إلى مجرد نقاط انطلاق تتطلب إعادة صياغة شاملة بما يتماشى مع الفروقات الفردية والأوضاع الاقتصادية العامة، بين ضغوط التضخم، وتغير مستويات الفائدة.
تؤكد نتائج الاستطلاع أن التنويع المالي يتطلب فهماً عميقاً لمحركات المخاطر، وتنويع مصادر الدخل، والانكشاف الشجاع على الأصول البديلة والأسواق الخاصة في عصر تسارع التغيرات الهيكلية للأسواق.
“قاعدة محفظة 60/40” التقليدية
انطلق الاستطلاع من الإطار التقليدي الذي يقسم المحفظة إلى 60% أسهم و40% سندات، متسائلاً حول ما إذا كان هذا الإطار يحتاج إلى إعادة نظر في ظل بيئة التضخم وأسعار الفائدة الحالية، لتُظهر النتائج أن النسبة الأكبر من المشاركين (30%) ترى أن الإطار العام للمحفظة ما زال صالحاً بشكل عام، ولكن يجب أن تتطور طريقة تطبيقه لتناسب الظروف الراهنة.
يتبنى هذا الرأي الرئيس التنفيذي للاستثمار في NovaPoint Capital جوزيف سروكا، الذي يقول لدى مشاركته في الاستطلاع: “أعتقد بأن قاعدة 60/40 هي الأكثر شيوعاً وفهماً لدى المستثمرين.. نحن نتبع نهجاً قائماً على المخاطر في إدارة المحافظ الاستثمارية، ولذلك فإن مخاطر الارتباط بين الاستثمارات تعد أكثر أهمية من الفئة أو السلة التي تندرج تحتها هذه الاستثمارات”.
بينما على الجانب الآخر، يعتقد 26% من المشاركين بأن إطار 60/40 قد فقد جزءاً كبيراً من أهميته وجدواه في البيئة الاقتصادية الحالية.
أما بقية الأصوات فقد توزعت على جوانب أكثر تحديداً؛ إذ رأى 18% أن الافتراض بأن السندات تُعد تحوطاً موثوقاً ضد مخاطر الأسهم “هو الجزء الذي يحتاج إلى إعادة نظر”، بينما اعتبر 15% أن نسبة 40% المخصصة للدخل الثابت هي التي تتطلب المراجعة. وكان الخيار الأقل حظاً بنسبة 11% هو أن نسبة 60% المخصصة للأسهم هي الجزء الأكثر احتياجاً للتغيير.
من جانبه، يتحدث المستشار المالي لدى Scholar Advising إيفان ميلز، لدى مشاركته في الاستطلاع عن سوء الفهم المتمثل في الاعتقاد بأن ارتباط الأسهم والسندات يعني أن محفظة 60/40 لم تعد مبررة كتوزيع للأصول، ويقول: “المستثمرون لاحظوا في الآونة الأخيرة وجود ارتباط إيجابي بين الأسهم والسندات، بدأ تقريباً منذ عام 2020، وهذا لا يعني أن فئتي الأصول تؤديان الوظيفة نفسها، أو أنهما لم تعودا تؤديان الدور الذي صُممت محفظة 60/40 لأدائه؛ فـنسبة 60% من الأسهم يفترض أن توفر نمواً طويل الأجل، بينما يفترض أن توفر نسبة 40% من السندات الاستقرار للمحفظة”.
ويضيف: “يجري إساءة فهم مفهوم الارتباط، لأن فئتين من الأصول يمكن أن تكونا مترابطتين، ومع ذلك تؤدي كل منهما وظيفة مختلفة داخل المحفظة. ولا ينبغي للمستثمرين الخلط بين الارتباط وبين التقلب أو حجم الحركة السعرية.. الارتباط يحدد اتجاه تحرك الأصول بالنسبة إلى بعضها بعضاً، بينما يحدد التقلب وحجم الحركة مدى الألم الذي قد يرافق رحلة الاستثمار.
لذلك، فإن ارتفاع الأسهم والسندات معاً وانخفاضهما معًا لا يعني أن السندات فقدت دورها في المحفظة، وفق ميلز الذي يضيف: “أفضل كثيرًا الاحتفاظ بهذه المحفظة عندما تتعرض سوق الأسهم لعمليات بيع واسعة النطاق، حتى إذا كانت السندات تُظهر ارتباطاً إيجابياً مع الأسهم، لأنها من المفترض أن تظل أقل تقلبًا وأن تحد من حدة الانخفاض”.
يتفق معه إلى حد كبير المستشار المالي لدى AnalytIQ، أندريا فائنزا، الذي يعتقد بأن “القاعدة الأكثر إساءةً للفهم هي محفظة 60/40 التقليدية؛ فهي تفترض أن السندات ستعوض بشكل موثوق خسائر الأسهم، لكن العلاقة بين الأسهم والسندات ليست ثابتة؛ إذ تعتمد على الظروف الاقتصادية الكلية السائدة، وفي فترات التضخم قد تتراجع فئة الأصولين معاً”.
قاعدة 50/30/20
وفي سياق تناولهم لقاعدة تقليدية أخرى، وهي قاعدة الميزانية “50/30/20” التي تُخصص 50% للاحتياجات الأساسية، و30% لرغبات الترفيه، و20% لـ “الإدخار”، ينقسم الخبراء بنسب متقاربة حول تقييم تلك الاستراتيجية.
يرى 27% من المشاركين أن القاعدة تحتاج إلى مرونة أكبر تعتمد على مستوى الدخل وتكاليف المعيشة. ويعتقد الفريق الثاني (بنفس النسبة تقريباً) بأن هذه القاعدة أصبحت منفصلة بشكل متزايد عن الواقع المالي للعديد من الأسر. وبنفس النسبة أيضاً يرى الفريق الثالث أنه لا توجد نسبة عالمية ذات معنى، بل يجب أن تحدد الظروف الخاصة بكل أسر طريقة توزيع الميزانية.
وفي المقابل، جاء الخيار الذي يرى أن القاعدة ما زالت واقعية بشكل عام كمعيار للميزانية في المرتبة الأخيرة بنسبة 19% من المشاركين.
قاعدة التقاعد 10X
كما تناول الاستطلاع واحدة من القواعد الشهيرة، وهي قاعدة التقاعد 10X (التي تنص على تجميع ما يعادل 10 أضعاف الدخل السنوي بحلول سن التقاعد)، وما إذا ما كانت لاتزال تشكل معياراً ذو معنى للأمان المالي.
توضح النتائج أن الخيار الأكثر ترجيحاً بأعلى عدد من الأصوات ( بنسبة 38%) كان لصالح الرأي القائل بأن احتياجات التقاعد يجب أن تُحسب بناءً على المصاريف والالتزامات المتوقعة بدلاً من الاعتماد على مضاعف ثابت للدخل.
ومال 26% من المشاركين إلى الخيار الذي يرى أنه لا يوجد مضاعف تقاعد عالمي يمكنه استيعاب الظروف الفردية لكل شخص بشكل كافٍ، يليه الخيار القائل بأن المضاعف نفسه أقل أهمية من قدرة المحفظة على توليد عوائد مستدامة بنسبة 19%.
في حين رأى 12% من المشاركين أن القاعدة ما زالت مفيدة بشرط أن تحقق المحفظة عوائد تتجاوز نسبة التضخم، بينما اعتقد 8% فقط أنها تظل مفيدة ولكن الرقم المضاعف المطلوبة يجب أن يكون أعلى في الوقت الحالي.
في هذا السياق، يقول جوزيف سروكا من NovaPoint Capital إن “لأفراد يقضون فترة أطول بكثير في مرحلة التقاعد مما يتوقعون، نظراً لارتفاع متوسطات الأعمار.. ومن ثم، ينبغي أن يستمر النمو القائم على الأسهم لفترة أطول خلال مرحلة التقاعد، بدلًا من التحول الكامل إلى الأصول ذات الدخل الثابت مع اقتراب سن التقاعد”.
العقارات والحفاظ على الثروة
وإلى ذلك، وبينما عادة ما يُنظر إلى “العقارات” باعتبارها أصل لحفظ القيمة بشكل تقليدية، طرح الاستطلاع سؤالاً بشأن ما إذا كانت العقارات غير المدرة للدخل لا تزال أداة فعالة للحفاظ على الثروة على المدى الطويل في ظل بيئة تتميز بارتفاع تكلفة الفرصة البديلة ومعدلات التمويل؟
تُظهر النتائج أن النسبة الأكبر من المشاركين (35%)، ترى أن هذا النوع من العقارات يظل مفيداً، ولكن يجب أخذ مسألتي السيولة وتكلفة الفرصة البديلة في الاعتبار عند تقييمه. بينما رأى 25% من المشاركين أن فعالية العقار تعتمد بشكل أساسي على الموقع والأفق الاستثماري.
وفي المرتبة الثالثة، رأى 20% من المشاركين أنه ينبغي تقييم الجدوى المالية لملكية العقار مقارنةً بالاستثمارات البديلة وخيار الاستئجار. وأخيراً، تقاسم خياران النسبة المتبقية بـ 10% لكل منهما، إذ اعتبر الفريق الأول أن توليد الدخل يجب أن يكون اعتباراً رئيسياً عند تقييم القيمة، بينما أيد الثاني الفكرة القائلة بأنه مفيد بشكل خاص كأداة للتحوط ضد التضخم على المدى الطويل.
الذهب والنقد والأمان المالي
ومن الأسهم والسندات والعقارات، إلى الأصل المفضل لدى الكثيرين باعتباره مخزن قيمة وهو “الذهب”، إذ طرح الاستطلاع سؤالاً حول الدور الأساسي الذي ينبغي أن يلعبه كل من الذهب والنقد في المحفظة الاستثمارية المتنوعة في ظل بيئة اقتصادية متغيرة.
توضح النتائج أن الحصة الأكبر من الأصوات بنسبة 34% ذهبت لصالح الخيار القائل بأنه يجب تخصيص كلا الأصلين وفقاً لأهداف المستثمر والتزاماته وقدرته على تحمل المخاطر. وجاء في المرتبة الثانية بنسبة 24% الرأي الذي يرى أنه لا ينبغي اعتبار أي منهما “آمناً” بحد ذاته بطبيعته، بل يعتمد دورهما على البيئة الاقتصادية السائدة.
فيما رأى 16% من المشاركين أن النقد ضروري للسيولة، لكن الاحتفاظ ببالغ منه يترتب عليه مخاطرة فقدان القوة الشرائية. وتقاسم خياران النسبة المتبقية بـ 13% لكل منهما؛ إذ أشار الأول إلى أن الذهب يحافظ بشكل أساسي على القوة الشرائية بينما يوفر النقد السيولة، في حين اعتبر الثاني أن الذهب يُعد في المقام الأول أداة تحوط ضد التضخم والضغط المالي.
في هذا السياق، يُعلق أندريا فائنزا من AnalytIQ بقوله: “هناك قاعدة أخرى شائعة على نطاق واسع، وهي أن الأصول الآمنة تحمي المحافظ الاستثمارية أثناء انهيارات الأسواق.. وينطبق ذلك، إلى جانب السندات، على الذهب والفرنك السويسري والين الياباني.. وبالنظر إلى الأزمات التي شهدتها الأسواق خلال الثلاثين عاماً الماضية، فإن هذه الفكرة تبدو إلى حد كبير أقرب إلى الأسطورة؛ ففي بعض الأحيان يوفر أحد هذه الأصول الحماية، وفي أحيان أخرى يوفرها أصل آخر، وأحيانًا لا يوفر أي منها الحماية على الإطلاق”.
قاعدة “التنويع“
وإلى ذلك، ينتقل الاستطلاع إلى القاعدة الأكثر شهرة، إذ عادة ما يُنصح بعدم وضع البيض كله في سلة واحدة، وأن التنويع هو الخيار الأمثل.. ويجيب المشاركون في هذا السياق عن سؤال: “ماذا يعني التنويع اليوم؟”.
توضح النتائج تقارباً كبيراً بين الرأيين الأول والثاني؛ إذ حصد الخيار القائل بأن التنويع يعني التوزيع عبر أصول ذات محركات مخاطر وعوائد مختلفة أعلى نسبة بلغت 31%. وجاء خلفه الخيار الذي يرى أنه يجب تفصيل التنويع ليتناسب مع التزامات المستثمر، وأفقه الزمني، ومستوى تحمله للمخاطر بنسبة 30%.
ورأى 21% من المشاركين أن التنويع الفعال يشمل تنويع كل من الاستثمارات ومصادر الدخل معا. وأخيراً، تقاسم خياران النسبة المتبقية بـ 9% لكل منهما ، إذ أشار الأول إلى الاحتفاظ بنطاق أوسع من فئات الأصول التقليدية، بينما أيد الثاني التنويع عبر الأسواق الجغرافية والعملات المختلفة.
ويعتقد رئيس التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في Saxo Bank، حمزة دويك، بأن “القاعدة الاستثمارية التقليدية التي يُساء فهمها أكثر من غيرها اليوم هي التنويع؛ فكثيراً ما يفسر المستثمرون التنويع على أنه مجرد امتلاك عدد أكبر من الأصول أو الصناديق أو الأوراق المالية، بينما السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه الاستثمارات معرضة فعلًا لمصادر مختلفة من المخاطر والعوائد”.
تبدو المحفظة متنوعة ظاهرياً، في حين تظل شديدة الحساسية للعوامل نفسها، مثل أسعار الفائدة أو النمو الاقتصادي أو معنويات السوق.
ولذلك، ينبغي للمستثمرين إعادة النظر في مفهوم التنويع من منظور محركات المخاطر الأساسية، والتوزيع الجغرافي، والعملات، والسيولة، والأفق الاستثماري، بدلًا من التركيز فقط على عدد الأصول التي يمتلكونها، بحسب دويك.
ولدى مشاركته استطلاع CNBC عربية، يقول الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في مجموعة B2PRIME، أليكس تسِباييف: “أعتقد بأن القاعدة الأكثر إساءةً للفهم ربما تكون فكرة أن التوزيع الثابت للأصول، مثل محفظة 60/40 التقليدية، يمكن أن يمثل المعيار الذهبي للتنويع”.
وفي هذا السياق، سيكون من الأفضل للمستثمرين -على حد قوله- إيلاء اهتمام أكبر للعوامل التي تقف فعلياً وراء المخاطر والعوائد داخل محافظهم، مثل حساسية الاستثمارات لأسعار الفائدة، والتضخم، والالتزامات المالية المستقبلية الخاصة بهم.
ولهذا السبب، يرى أن الخطوة الأولى والأهم هي إعادة النظر في مفهوم التنويع باعتباره نسباً ثابتة لتوزيع الأصول، والتعامل معه بدلًا من ذلك كمبدأ أساسي لتصميم المحافظ الاستثمارية.
أما محلل الأبحاث في Century Financial، أديتيا نامبيار، فيقول إن امتلاك 30 سهماً أو 10 صناديق لا يعني بالضرورة تحقيق التنويع إذا كانت جميعها تعتمد على محركات المخاطر نفسها، مثل النمو والسيولة وأسعار الفائدة، مستطرداً: “يأتي التنويع الحقيقي من التعرض لمصادر مختلفة للمخاطر، مثل مخاطر مدة الاستحقاق، وأدوات التحوط من التضخم، واستراتيجيات تتبع الاتجاه، وليس من مجرد زيادة عدد الاستثمارات التي تضمها المحفظة.. أما ثمن ذلك، فهو الندم؛ فالمحفظة المتنوعة حقًا تضم دائمًا أصلًا أو استثمارًا يتخلف أداؤه عن غيره”.
أما الرئيس التنفيذي لـ Red Lions Capital ستيفن ريتشاردز إيفانز، فيشير لدى مشاركته في استطلاع CNBC عربية، إلى أن إحدى القواعد الأكثر إساءةً للفهم اليوم هي أن التنويع يعني توزيع رأس المال بين الأسهم والسندات المتداولة في الأسواق العامة، مضيفاً: “لقد تغير عالم الاستثمار. فالكثير من الشركات الأكثر قيمة والأسرع نمواً في العالم باتت تخلق قيمة كبيرة وهي لا تزال شركات خاصة غير مدرجة، وذلك قبل وقت طويل من طرح أسهمها للاكتتاب العام”.
وللنظر إلى حجم هذا التحول، فعلى سبيل المثال تبلغ قيمة Databricks حالياً 190 مليار دولار، وRevolut نحو 115 مليار دولار، بينما تصل قيمة Anthropic إلى 965 مليار دولار.
كما بلغت قيمة Moonshot AI نحو 50 مليار دولار هذا العام، ارتفاعًا من 31.5 مليار دولار قبل شهرين فقط. وارتفعت إيراداتها السنوية على أساس معدل من نحو 200 مليون دولار في أبريل إلى 300 مليون دولار في يونيو، ثم إلى مليار دولار في أغسطس.
وهذا لا يقتصر على قطاع واحد أو زاوية محدودة من السوق، بل يمتد إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي المتقدم، والتكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي في الصين. ومن ثم يتساءل ريتشاردز: “هل حان الوقت لإعادة النظر في ما إذا كانت المحفظة التي تقتصر إلى حد كبير على الأسواق العامة تحقق تنويعاً حقيقيًا بالفعل؟”
نموذج الأمان القائم على دخل ثابت
كما تناول الاستطلاع “نموذج الأمان القائم على دخل واحد”، مفنداً ما إذا كان الاعتماد بشكل أساسي على مصدر دخل وظيفي واحد قد أصبح يشكل نقطة ضعف مالية أكبر في ظل التحولات التكنولوجية وتغيرات أسواق العمل.
تُظهر النتائج أن النسبة الأكبر من المشاركين بنسبة 34% أيدوا الرأي القائل بأن تنويع مصادر الدخل أصبح أمراً متزايد الأهمية في الوقت الراهن. وجاء في المرتبة الثانية بنسبة 21% الخيار الذي يرى أن الوظيفة تظل المصدر الأساسي للأمان المالي، ولكن مع ضرورة التطوير المستمر للمهارات.
وفي المرتبة الثالثة، رأى 18% من المشاركين أن أهمية تعدد مصادر الدخل تعتمد على مهنة الفرد وظروفه المالية. يليه الخيار الذي يشير إلى أن بناء تدفقات دخل إضافية يجب أن يبدأ بعد تأسيس مدخرات كافية وصندوق للطوارئ بنسبة 15% من أصوات المشاركين.
فيما اعتبر 12% من المشاركين أن مصدراً رئيسياً واحداً للدخل يمكن أن يظل كافياً عندما يُقترن بالادخار المناسب.
القاعدة الذهبية للثروة
تكشف نتائج الاستطلاع انقساماً حول القواعد التقليدية لبناء الثروة والحفاظ عليها، وهو ما عبر عنه المشاركون لدى تقييمهم للمبدأ الذي يتعين أن يحظى بالأولوية الكبرى في البيئة الاقتصادية اليوم.
يقول 36% من المشاركين في الاستطلاع إنه “لا توجد قاعدة عامة، وأن الاستراتيجية المالية يجب أن يتم تفصيلها وفقاً للظروف الفردية لكل شخص.
يؤيد ذلك الرأي إيفان ميلز من Scholar Advising، لدى مشاركته في استطلاع CNBC عربية، والذي يقول: “أعتقد بأن القواعد المالية عموماً لم تعد بلا قيمة، لكن ينبغي للمستثمرين أن يتعاملوا معها بدرجة أقل باعتبارها قوانين ثابتة كقوانين الفيزياء، فهذه قواعد تتغير بمرور الوقت، كما تختلف من مستثمر إلى آخر.. والقواعد هي نقطة انطلاق وليست خط النهاية”.
بينما يرى 24% من المشاركين أن مبدأ “التنويع أولاً” هو الأساس العام، بما في ذلك التنويع عبر الأصول والأسواق ومصادر الدخل.
وفي هذا السياق، يشدد الرئيس التنفيذي لشركة Kanvas للاستشارات كيڤيل غيم تشايلي، وهو مؤلف كتاب “دليل مستثمري الشركات الناشئة” على أنه ينبغي تغيير الاعتقاد القائل بأنه “يجب على المرء الاستثمار فقط في الشركات التي يعرفها جيداً”؛ ذلك أن هناك العديد من فئات الأصول البديلة والشركات الجديدة والناشئة التي تقع خارج نطاق المجالات التي نعرفها جيداً ونشعر بالارتياح تجاهها. لذلك، نحتاج إلى التعرف باستمرار على المجالات الجديدة وتعلمها والاستفادة منها، لتجنب أن نصبح متأخرين عن التطورات وأقل قدرة على المنافسة في السوق.
أما 12% من المشاركين فيفضلون القاعدة الأساسية التي تركز على زيادة قدرة تحقيق الدخل وصقل المهارات الشخصية باستمرار، وبنفس النسبة يرى آخرون ضرورة إعطاء أولوية الاستثمار للأصول التي تحقق تدفقات نقدية دورية ومستمرة.
أما 8% من المشاركين فيرون أن القاعدة الذهبية تتمثل في ضرورة التركيز على سهولة الوصول لرأس المال والاحتفاظ بكاش يضمن المرونة المالية، وبنفس النسبة يرى آخرون ضرورة البدء الحتمي بـتصفية الديون عالية التكلفة قبل التوسع في أي استثمارات كقاعدة أساسية قبل التفكير في الخطوة التالية.
وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الإسلامي للتنمية، برئاسة معالي رئيس البنك الدكتور محمد الجاسر، على حزمة جديدة بقيمة 938 مليون دولار أمريكي لتمويل التنمية في اجتماعه رقم 368 في جدة، لدعم المشاريع التحويلية في مجالات الطاقة والزراعة والصحة والنقل وإمدادات المياه والصرف الصحي في ست دول أعضاء.
وتؤكد هذه الموافقات التزام البنك الإسلامي للتنمية المستمر بتحويل أهداف التنمية إلى تأثير ملموس، وإنارة المنازل بطاقة أنظف، ومساعدة المزارعين على تنمية سبل عيش أكثر إنتاجية ومرونة، وحماية الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتحسين ربط الطرق، وتوسيع نطاق الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي في المناطق الريفية.
وفي جمهورية أوزبكستان، وافق مجلس الإدارة على تخصيص 115 مليون دولار أمريكي لمشروع كونغراد لطاقة الرياح وتخزين البطاريات، وهو استثمار رائد في مجال الطاقة النظيفة يهدف إلى زيادة قدرة طاقة الرياح الخاصة ودعم احتياجات البلاد المتزايدة من الطاقة، كما وافق المجلس على تخصيص 202.15 مليون دولار أمريكي لمشروع تطوير ميكنة الزراعة في أوزبكستان، الذي يهدف إلى توسيع نطاق الوصول إلى حلول ميكنة زراعية حديثة وفعالة ومراعية للمناخ.
ووافق مجلس الإدارة على تخصيص 60.67 مليون دولار أمريكي لمشروع مراكز التنمية الزراعية المتكاملة في ولاية كاتسينا، وذلك في نيجيريا، وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز دخل المزارعين في ولاية كاتسينا وزيادة قدرتهم على الصمود من خلال تحسين الإنتاجية الزراعية وتعزيز قدرة المزارعين على مواجهة الصدمات المناخية والسوقية.
وفي جمهورية باكستان الإسلامية، وافق المجلس على تخصيص 100 مليون دولار أمريكي لمشروع المرحلة الخامسة للقضاء على شلل الأطفال، وسيدعم هذا التمويل جهود باكستان للقضاء على فيروس شلل الأطفال البري وجميع فيروسات شلل الأطفال المشتقة من اللقاحات المنتشرة، مع تعزيز مسار البلاد نحو الحصول على شهادة ما بعد شلل الأطفال بحلول نهاية عام 2029.
كما وافق مجلس الإدارة على تخصيص 335.49 مليون يورو لمشروع توسيع شبكة الطرق السريعة إلى منطقتي الكاف وجندوبة في تونس، ويهدف المشروع إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والتنمية الإقليمية من خلال تحسين سهولة الوصول والربط، وتقوية التماسك الاجتماعي عبر تحسين حركة المرور، ورفع مستوى السلامة المرورية وجودة البنية التحتية للنقل بشكل عام.
إضافة إلى ذلك وافق المجلس على منحة قدرها 2.92 مليون دولار أمريكي لدعم قطاع النقل البري في الجمهورية العربية السورية، وستعزز هذه المنحة المصداقية المؤسسية وتبني ثقة الجمهور، وتدعم جهود تحقيق الاستقرار على نطاق أوسع، وتسهم في الانتعاش الاقتصادي من خلال تحسين قطاع حيوي للتنقل والخدمات وإعادة الإعمار.
وفي جمهورية قيرغيزستان وافق المجلس على تخصيص 70.70 مليون دولار أمريكي للمرحلة الثانية من مشروع تحسين إمدادات المياه والصرف الصحي في منطقة جلال آباد، وتهدف هذه المبادرة إلى زيادة فرص الحصول العادل على مياه شرب وخدمات صرف صحي آمنة وموثوقة وقادرة على التكيف مع تغير المناخ في المناطق الريفية بجلال آباد.
وأكد الدكتور الجاسر التزام البنك الإسلامي للتنمية الراسخ بدعم التنمية التي تصل إلى الناس حيثما تشتد الحاجة إليها، وتُجسد المشاريع التي تمت الموافقة عليها حديثًا نهج البنك التنموي، الذي يجمع بين التمويل الإستراتيجي والشراكات القوية والأولويات التي تقودها الدول لتحقيق أثر ملموس.
جدد مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي والبنك المركزي المصري اتفاقية مقايضة العملات بين الدرهم الإماراتي والجنيه المصري، وذلك خلال مراسم توقيع عُقدت في مقر المصرف المركزي اليوم. وتبلغ القيمة الاسمية لاتفاقية المقايضة 5 مليارات درهم إماراتي، ما يعادل 69 مليار جنيه مصري، وتمتد لمدة خمس سنوات، بما يعكس التزام الجانبين المستمر بتعزيز التجارة الثنائية، وتوطيد التعاون المالي، ودعم التنمية الاقتصادية في البلدين.
وقّع الاتفاقية كلٌّ من معالي خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ومعالي حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري.
وبهذه المناسبة قال خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي:”يعكس تجديد اتفاقية مقايضة العملات بين البلدين عمق ومتانة العلاقات الاستراتيجية التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، ويجسد الحرص المشترك على تطوير التعاون المالي والمصرفي بين الجانبين. تسهم الاتفاقية في دعم الاستقرار المالي، وتيسير العمليات التجارية والاستثمارية بين البلدين. وتمثل الاتفاقية خطوة متقدمة ضمن جهودنا لتعميق استخدام العملات المحلية في التسويات الثنائية، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية ويعزز مرونة النظام المالي في البلدين.”
بدوره قال حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري: “يأتي توقيع تجديد اتفاقية مقايضة العملات المحلية بين مصرف الإمارات المركزي و البنك المركزي المصري امتداداً لمسار التعاون الوثيق الذي يجمع البلدين الشقيقين، ويدعم الجهود المشتركة الرامية إلى توطيد الروابط الاقتصادية. وتوفر الاتفاقية أداة مهمة لتعزيز التعامل بالعملات المحلية في التسويات التجارية والمالية، بما يعزز مرونة الأسواق المالية في البلدين ونتطلع إلى أن تسهم هذه الخطوة في فتح آفاق أوسع للتعاون في مجالات التمويل والاستثمار، بما يدعم خطط التنمية الاقتصادية في البلدين.”
ويؤكد الطرفان حرصهما على مواصلة العمل المشترك لتعزيز التعاون المالي والمصرفي، بما يحقق المصالح المتبادلة ويدعم الاستقرار والنمو الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية.
كشف طارق الخولى، نائب محافظ البنك المركزى المصرى، عن نمو محافظ الجهاز المصرفى الموجهة لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بنحو 409% منذ عام 2015 وحتى يونيو 2026، فى ظل توسع البنوك فى تمويل القطاع الذى يستحوذ على النصيب الأكبر من المنشآت وفرص العمل فى مصر.
كشف طارق الخولى، نائب محافظ البنك المركزى المصرى، عن نمو محافظ الجهاز المصرفى الموجهة لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بنحو 409% منذ عام 2015 وحتى يونيو 2026، فى ظل توسع البنوك فى تمويل القطاع الذى يستحوذ على النصيب الأكبر من المنشآت وفرص العمل فى مصر.
وقال الخولى إن عدد المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر فى مصر يبلغ نحو 3.858 مليون منشأة، تمثل 99.3% من إجمالى المنشآت، وتوفر نحو 12.5 مليون فرصة عمل، بما يعادل 82% من إجمالى العمالة.
وأضاف، خلال كلمته أمام المؤتمر الدولى «CERISE+SPTF Global Meeting 2026»، أن المشروعات متناهية الصغر تستحوذ وحدها على نحو 80% من إجمالى هذه المشروعات، مقابل 19% للمشروعات الصغيرة و0.7% للمتوسطة، وفقًا لنتائج التعداد الاقتصادى لعام 2022/2023 الصادر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
وأوضح نائب محافظ البنك المركزى أن التمويلات الموجهة للمشروعات الصغيرة وصلت إلى نحو 301 مليار جنيه، بينما تجاوز حجم التمويل متناهى الصغر، المصرفى وغير المصرفى، 107 مليارات جنيه.
وأشار إلى أن التمويل المباشر من البنوك للمشروعات متناهية الصغر بلغ نحو 33 مليار جنيه، إلى جانب 66.5 مليار جنيه تمويلًا غير مباشر، من خلال تمويل البنوك للجهات والجمعيات والشركات التى تتولى بدورها إقراض المشروعات متناهية الصغر.
وسجلت محفظة التمويل متناهى الصغر، بشقيها المصرفى وغير المصرفى، نموًا تجاوز 1570% منذ عام 2016 وحتى يونيو 2026، ووصل عدد المستفيدين منها إلى أكثر من 3.9 مليون عميل.
وأرجع الخولى النمو الكبير فى التمويلات إلى الإجراءات التى اتخذها البنك المركزى لتوجيه مزيد من السيولة إلى القطاع، موضحًا أنه تم فى عام 2016 إلزام البنوك بتخصيص 20% من محافظها الائتمانية لتمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
وفى عام 2021، رفع البنك المركزى النسبة إلى 25% من المحافظ الائتمانية للبنوك، مع تخصيص 10% للمشروعات الصغيرة.
وأوضح أن البنوك حصلت على مهلة للوصول إلى النسب المستهدفة، قبل تطبيق الجزاءات المقررة على الجهات غير الملتزمة، بهدف زيادة التمويل وتوسيع قاعدة المشروعات القادرة على التعامل مع القطاع المصرفى.
وكشف الخولى أن المشروعات المملوكة أو المدارة بواسطة السيدات تمثل نحو 24% من إجمالى المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر الحاصلة على تمويل من القطاع المصرفى.
وترتفع النسبة فى نشاط التمويل متناهى الصغر غير المصرفى، حيث تمثل السيدات نحو 53% من العملاء المستفيدين.
وأشار إلى انخفاض معدلات التعثر بين المشروعات التى تديرها السيدات بصورة كبيرة، موضحًا أنها تقترب فى بعض الحالات من الصفر.
واستعرض نائب محافظ البنك المركزى نتائج مبادرة «رواد النيل»، التى تضم 140 مركزًا لتطوير الأعمال تغطى 25 محافظة.
وقدمت المراكز نحو 1.3 مليون خدمة غير مالية واستشارية إلى نحو 589 ألف مستفيد، بينهم 41% من السيدات، كما ساهمت فى توفير تمويلات تقترب قيمتها من 24 مليار جنيه.
وأكد الخولى أن استراتيجية البنك المركزى لا تستهدف زيادة التمويلات فقط، وإنما تسعى أيضًا إلى مساعدة المشروعات غير الرسمية على الانتقال تدريجيًا إلى الاقتصاد الرسمى وتمكينها من التعامل مع المؤسسات المالية.
وأوضح أن البنك المركزى طور آليات تتيح تمويل المشروعات التى لا تمتلك فى بداية نشاطها ميزانيات أو قوائم مالية معتمدة، من خلال تقييم نشاط المشروع وسلوكه وقدرته على السداد، بالتوازى مع تأهيله تدريجيًا لإعداد حسابات ومراكز مالية منتظمة.
وقال الخولى إن التعاون بين البنك المركزى والهيئة العامة للرقابة المالية والاتحاد المصرى لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر ساهم فى تطوير السوق، مشيرًا إلى ترقية 36 جمعية عاملة فى النشاط من الفئة «ج» إلى الفئة «ب» خلال الفترة من 2021 حتى 2026.
وشدد نائب محافظ البنك المركزى على أن الشمول المالى والاستقرار المالى هدفان متكاملان، وأن التوسع فى التمويل يجب أن يصاحبه الحفاظ على حقوق العملاء وجودة الخدمات، بما يعزز قدرة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر على النمو والاستمرار والوصول إلى مصادر التمويل الرسمية.
دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.
وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.
وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».
وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.
ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.
كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.
وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.
يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.
وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.
تفتح الرياض الباب أمام فرص اقتصادية بمليارات الدولارات، عبر توظيف تقنيات المدن الذكية في معالجة تحدياتها الحضرية، بدءا من ارتفاع تكاليف الطاقة والتبريد، مرورا بطفرة البناء والتطوير، ووصولاً إلى تحسين كفاءة البنية التحتية.
كشف تقرير جديد صادر عن «جيه إل إل» أن المدن الذكية حول العالم قادرة على تحقيق قيمة اقتصادية بمليارات الدولارات، من خلال التعامل مع مبادراتها التقنية، باعتبارها فئة استثمارية جادة وعالية الأداء، بدلاً من اعتبارها إنفاقاً تجريبياً على الابتكار.
عند تقييم هذه المبادرات باستخدام المعايير المالية الصارمة ذاتها المطبقة على البنية التحتية أو العقارات، مثل صافي القيمة الحالية (NPV) ومعدل العائد الداخلي (IRR) وفترات الاسترداد، تثبت مشاريع المدن الذكية أنها فرصة استثمارية جذابة وفئة أصول عالية الأداء.
الرياض.. 3 حالات استخدام ذات أولوية
يحدد تقرير «مدن ذكية، استثمارات ذكية؟» علاقة مباشرة بين توظيف التقنيات والعوائد المالية والنمو الاقتصادي على مستوى المدينة.
التقرير يقدم تحليلاً مالياً مفصلاً لكل حالة استخدام تقنية في الرياض، عاصمة السعودية ومركزها الاقتصادي الرئيسي، ويحدد 3 حالات استخدام ذات أولوية في العاصمة.
تشمل هذه الحالات تحليلات الطاقة بالذكاء الاصطناعي لتبريد المباني بكفاءة في المناخ الحار والجاف للمدينة، والبناء الذكي لتعزيز الكفاءة في تطوير البنية التحتية، وحلول إنارة الشوارع الذكية لتحسين استخدام الطاقة في الممرات الجديدة ومواقف السيارات.
يعد الاستثمار في المدن الذكية عاملاً أساسياً لتحقيق الأهداف الطموحة لرؤية السعودية 2030، ويحدد التحليل مجموعة فريدة من التقنيات القادرة على دعم التنمية غير المسبوقة التي تشهدها العاصمة.
الذكاء الاصطناعي والطاقة.. 1.8 مليار دولار
مع تحقيق التوازن بين تكاليف الطاقة والراحة في مناخ الرياض الحار، تتصدر تحليلات الطاقة بالذكاء الاصطناعي قائمة حالات الاستخدام.
تحقق هذه التقنية صافي قيمة حالية تتجاوز 1.8 مليار دولار، مع فترة استرداد سريعة تبلغ 4.9 سنوات، وهي أسرع فترة عائد لهذا النوع من التقنيات بين المدن العالمية الخمس التي شملتها الدراسة.
يمكن أن يسهم تحسين أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء في توفير 20% من تكاليف التشغيل السنوية، بما يدعم بشكل مباشر محفزات الناتج المحلي الإجمالي المرتبطة بالصحة والتجارة.
تكتسب هذه الحالة أهمية خاصة بالنسبة للرياض، حيث يجعل المناخ الحار والجاف إدارة استهلاك الطاقة وتكاليف التبريد من القضايا الرئيسية المرتبطة بكفاءة المباني وتشغيلها.
البناء الذكي.. أكثر من 3.8 مليار دولار
يُعد البناء الذكي ضرورة أساسية لإدارة طفرة التنمية المستمرة في المملكة.
مع صافي قيمة حالية متوقعة يتجاوز 3.8 مليار دولار على مدى فترة استرداد تبلغ 5.9 سنوات، تمثل هذه الحلول ضرورة للحد من الهدر والتأخير في تحقيق مستهدفات النمو الطموحة للمدينة.
يكتسب هذا النوع من التقنيات أهمية في ظل حجم التطوير المستمر في الرياض والسعودية، حيث يمكن لتحسين كفاءة عمليات البناء أن يدعم إدارة المشاريع والبنية التحتية بصورة أكثر فاعلية، ويسهم في الحد من التكاليف غير الضرورية المرتبطة بالتأخير والهدر.
إنارة الشوارع.. استرداد خلال 1.3 عام
أخيراً، توفر إنارة الشوارع الذكيّة فرصة واعدة لتحسين البنية التحتية المخصصة للمشاة في مختلف مشاريع التطوير الجديدة في الرياض.
تحقق حالة الاستخدام هذه صافي قيمة حالية يقارب 270 مليون دولار خلال 1.3 سنة فقط، وهي أسرع فترة استرداد لأي تقنية تم تحليلها في التقرير.
توفر هذه الحلول إمكانية تحسين استخدام الطاقة في الممرات الجديدة ومواقف السيارات، بما يعزز كفاءة تشغيل البنية التحتية في المناطق التي تشهد توسعاً وتطويراً حضرياً متواصلاً.
العائد الأكبر.. خارج حدود التوفير التشغيلي
من أبرز نتائج التقرير أن أكبر الفوائد الاقتصادية تأتي من «محفزات الناتج المحلي الإجمالي»، أي الآثار الاقتصادية غير المباشرة الناتجة عن توظيف التقنيات.
تُحدث هذه الآثار تأثيراً مضاعفاً من خلال المكاسب في قطاعات التجارة والتطوير والصحة والإنتاجية والاستدامة.
تُسهم هذه العوامل في تحويل تقنيات المدن الذكية من مجرد تحسينات تشغيلية إلى بنية تحتية فاعلة، يمكن أن تؤثر في أداء الاقتصاد الحضري على نطاق أوسع.
يُمكن لتوظيف التقنيات أن يؤثر في كفاءة تشغيل المباني، وإنتاجية مساهمة الأفراد في الاقتصاد، وجاذبية المدينة للاستثمار، وحجم التكاليف غير الضرورية التي يمكن إزالتها من المنظومة الأوسع.
لا توجد وصفة واحدة للمدن الذكية
الأهم أن التقرير يخلص إلى أن العوائد تعتمد بدرجة كبيرة على الخصائص المحلية.
إذ لا ينجح النهج الموحد، في حين تتحقق أعلى العوائد عند اختيار التقنيات لمعالجة التحديات الفريدة لكل مدينة.
تبرز الرياض في هذا السياق باعتبارها نموذجاً واضحاً لهذه المقاربة؛ فتحليلات الطاقة بالذكاء الاصطناعي تستجيب لمشكلة التبريد في المناخ الحار والجاف، بينما يستجيب البناء الذكي لحجم التنمية والبنية التحتية، في حين تستهدف إنارة الشوارع الذكية كفاءة الطاقة في الممرات الجديدة ومواقف السيارات.
«المدن الذكية».. من خيار إضافي إلى فئة أصول
الدكتور ماثيو مارسون، العضو المنتدب في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ للاستشارات التقنية في «جيه إل إل»، قال: «على مستوى العالم، انحصر النقاش حول المدن الذكية في إمكاناتها، مع اعتبارها خياراً إضافياً. وتغيّر بياناتنا هذا النقاش نحو التركيز على الأداء. توضح الدراسة الجديدة أن التقنيات الذكية تحقق عوائد مالية قابلة للقياس، ويمكن نشرها على نطاق واسع، وتسهم في معالجة التحديات الحضرية الواقعية، بما يحقق قيمة اقتصادية واضحة لمخططي المدن والمستثمرين والمطورين على حد سواء».
أضاف مارسون: «التعامل مع هذه التقنيات باعتبارها بنية تحتية أساسية يحولها إلى فئة أصول ناضجة، مدعومة بطلب محلي حقيقي يمكن للمستثمرين الاستفادة منه».
فرصة استثمارية تتجاوز التقنية
عند تطبيق تقنيات المدن الذكية على التحديات الخاصة بكل مدينة، فإنها تتجاوز كونها شكلاً تكتيكياً ومحدوداً من التحول الرقمي، لتوفر وسيلة لتحفيز النمو الاقتصادي ومكاسب الإنتاجية على نطاق واسع.
ويعني ذلك أن القيمة المحتملة للتكنولوجيا لا تقتصر على تحسين الخدمات أو خفض تكاليف التشغيل، وإنما تمتد إلى قدرة المدينة على تحسين كفاءة مبانيها، ورفع إنتاجية القوى العاملة، وتعزيز جاذبيتها للمستثمرين، وتقليص التكاليف غير الضرورية في المنظومة الاقتصادية الأوسع.
ويتطلب الاستفادة من هذه الفرصة التي تقدر بمليارات الدولارات تحولاً جوهرياً في النهج الذي يتبعه أصحاب المصلحة في المنطقة تجاه التقنيات.
نقل المدن الذكية إلى صميم السياسة الاقتصادية
بالنسبة لقادة المدن، يعني ذلك نقل ميزانيات المدن الذكية من مشتريات تقنية المعلومات إلى صميم السياسات الاقتصادية، مدعومة بدراسات جدوى واضحة ومعايير صارمة لقياس الأداء.
أما المستثمرون في المنطقة، فتفتح هذه التوجهات أمامهم فئة أصول مرنة وذات مستوى مؤسسي، مدفوعة بطلب محلي ملموس.
ويمكن للمطورين والمشغلين الذين يدمجون هذه التقنيات الذكية منذ المراحل الأولى ضمان قيمة الأصول وأدائها وعمرها التشغيلي.
وهذا التحول في طريقة النظر إلى التقنيات الذكية يضع الاستثمار في المدن في إطار مختلف، بحيث يصبح السؤال الأساسي ليس ما إذا كانت المدينة قادرة على تبني التكنولوجيا، وإنما ما القيمة الاقتصادية التي يمكن أن تحققها هذه التكنولوجيا عند تطبيقها على احتياجات المدينة الفعلية.
خارطة طريق من 5 خطوات
لتسهيل هذا التحول، يحدد التقرير خارطة طريق عملية من 5 خطوات.
وتدعو الخارطة القادة إلى تحديد أهداف اقتصادية واضحة وقياسها وفقاً للخصائص الفريدة لمدينتهم، بدءاً من تكاليف الطاقة ووصولاً إلى الكثافة السكانية.
وتتمثل الخطوة التالية في اختيار محفظة متوازنة من مشاريع التقنية التي تخدم مصالح المستثمرين والمجتمع على حد سواء، مع استخدام المشاريع التجريبية للتحقق من العوائد المالية وقابلية التوسع.
وأخيراً، ولضمان النجاح على المدى الطويل، يجب على المدن ترسيخ هذه القدرات ضمن منظومتها المؤسسية، من خلال دمج تحليلات البيانات والمراجعة الاستراتيجية ووضع سياسات المدن الذكية في عملياتها الأساسية.
الرياض.. اختبار عملي لاقتصاد المدن الذكية
تضع نتائج التقرير الرياض في موقع بارز ضمن النقاش العالمي حول مستقبل المدن الذكية، ليس فقط باعتبارها مدينة تتوسع في استخدام التقنيات الحديثة، وإنما باعتبارها مدينة يمكن أن تخضع فيها هذه التقنيات لاختبار مالي واقتصادي واضح.
فثلاثة مجالات محددة ــ الطاقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والبناء الذكي، وإنارة الشوارع الذكية ــ تكشف، وفق تحليل «جيه إل إل»، عن فرص مالية كبيرة، تتفاوت في حجم العائد وسرعة استرداد الاستثمار.
وفي الوقت نفسه، فإن القيمة الأوسع لهذه الاستثمارات قد تتجاوز العوائد المباشرة، لتشمل تأثيرات غير مباشرة على التجارة والتطوير والصحة والإنتاجية والاستدامة.
وبذلك، لا تطرح الدراسة المدن الذكية باعتبارها مجرد مشروع للتحول الرقمي، بل باعتبارها جزءاً من البنية الاقتصادية للمدينة، وفئة استثمارية يمكن قياس أدائها وعوائدها، وهو ما يمنح الرياض والسعودية فرصة لربط التطور التقني مباشرة بأهداف النمو الاقتصادي والتنمية الحضرية في إطار رؤية السعودية 2030.
في وقت تضغط فيه شحّ السيولة وتقلبات أسعار الفائدة على أسواق الإقراض، أنجزت هيئة كهرباء ومياه دبي إعادة تمويل المرحلة الرابعة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية بقيمة 2.7 مليار دولار، قبل الموعد المستهدف بفترة طويلة.
وتعني إعادة التمويل استبدال الديون القائمة على المشروع بتمويل جديد بشروط أفضل. قال سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، إن الصفقة أسهمت في تحسين تكاليف التمويل وتعزيز الهيكل المالي للمشروع، بما يحقق وفورات كبيرة على مدى عمره التشغيلي، لافتاً إلى أن القيمة الحقيقية تتجاوز التحسين المالي إلى المرونة على المدى الطويل.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الطاير أمس الأحد في المقر الرئيسي للهيئة، بحضور ممثلي الجهات الممولة والرعاة والشركاء، إلى جانب فريق إعادة التمويل في شركة “نور للطاقة 1”.
محطة تعمل بعد غروب الشمس
تبلغ قدرة مشروع “نور للطاقة 1” نحو 950 ميغاواط، ويجمع بين تقنيتين: الألواح الكهروضوئية التي تحوّل ضوء الشمس مباشرة إلى كهرباء، والطاقة الشمسية المركزة التي تعتمد على مرايا تجمع أشعة الشمس لتوليد الحرارة ثم الكهرباء، بما فيها منظومة عاكسات القطع المكافئ.
أما الميزة الأبرز فهي قدرة تخزين الطاقة الحرارية التي تصل إلى 15 ساعة، ما يتيح تزويد دبي بطاقة نظيفة يمكن الاعتماد عليها عند الحاجة، ليلاً ونهاراً، بحسب الطاير الذي وصف المشروع بأنه أكبر مشروع للطاقة الشمسية المركزة في موقع واحد على مستوى العالم، والأول من نوعه في المنطقة، مؤكداً أنه ركيزة أساسية في استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050.
كما شدد على أن الصفقة ليست مجرد عملية مالية، بل إعادة تمويل لأصول وطنية مهمة.
لماذا يُعدّ إقبال الممولين لافتاً؟
رأى الطاير أن التفاعل الاستباقي للجهات الممولة ودعمها الكبير، في سوق تشهد تحديات تتعلق بالسيولة وتقلبات الفائدة، يمثل تصويتاً على الثقة لا بالمشروع وحده، بل أيضاً باقتصاد دولة الإمارات.
وحدد 3 رسائل للصفقة: أولاها ثقة المجتمع المالي الدولي والإقليمي والمحلي بالإمارات ودبي والهيئة، وثانيتها تعزيز مكانة دبي وجهةً جاذبة للاستثمار المستدام طويل الأجل، فيما تعكس الثالثة قوة نموذج قائم على الشفافية والإنجاز والثقة.
واستعاد الطاير مسيرة المشروع منذ وضع حجر الأساس حتى التشغيل التجاري الكامل ثم أول عملية إعادة تمويل، واصفاً إياها برحلة حافلة بالتحديات، من تقلبات الأسواق العالمية إلى ضغوط سلاسل التوريد، فضلاً عن التعقيدات التقنية لتشغيل محطة بهذا الحجم تمزج بين أكثر من تقنية شمسية.
وأضاف أن المحطة تعمل حالياً بمعدلات توافرية عالمية المستوى، أي بقدرة عالية على البقاء في الخدمة دون انقطاع، مدعومة بهيكل مالي مصمم لخدمة المشروع طوال دورة حياته.
يُشار إلى أن هيئة كهرباء ومياه دبي أسست، مع الائتلاف الذي تقوده “أكوا”، شركة “نور للطاقة 1” لتصميم المرحلة الرابعة من المجمع وبنائها وتشغيلها.
خمس حقائق أساسية:
أعادت هيئة كهرباء ومياه دبي تمويل المرحلة الرابعة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية بقيمة 2.7 مليار دولار.
2. أُنجزت الصفقة قبل الموعد المستهدف بفترة طويلة.
3. تبلغ قدرة مشروع “نور للطاقة 1” نحو 950 ميغاواط.
4. تصل قدرة تخزين الطاقة الحرارية في المحطة إلى 15 ساعة.
5. يُعد المشروع ركيزة في استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050.
بعد 4 أعوام متتالية تصدّرت فيها مصر دول القارة الأفريقية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، تستعد القاهرة لتغيير طريقة بحثها عن رؤوس الأموال، من الترويج العام لفرصها إلى استهداف يركز على قطاعات محددة، مع نوعية استثمارات ترى القاهرة أنها الأكثر جدوى لخططها الاقتصادية.
وكشف محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، خلال لقاء مع 57 مراسلاً يمثلون 27 جهة إعلامية دولية وعربية في القاهرة، عن قرب إطلاق استراتيجية للاستثمار الأجنبي المباشر بالشراكة مع البنك الدولي، تحدد نحو 16 قطاعاً ذا أولوية، بحسب بيان صادر عن الوزارة.
يُقصد بالاستثمار الأجنبي المباشر الأموال التي تضخها شركات أجنبية لتأسيس مشاريع داخل البلاد أو التوسع فيها، بما يعنيه ذلك من مصانع وفرص عمل وصادرات تدر عملة صعبة. بلغت هذه التدفقات إلى مصر 15.5 مليار دولار خلال 2025، وفق الوزير.
تكتسب الخطوة أهميتها لأن الرهان الرسمي لم يعد على حجم الأموال الوافدة فحسب، بل على قدرتها على الإنتاج والتصدير وربط مصر بسلاسل الإمداد العالمية، أي شبكات التصنيع والتوريد التي تنتقل عبرها السلع بين الدول. في هذا السياق، تضم خريطة الاستثمار المحدثة نحو 1,330 فرصة موزعة على المحافظات والقطاعات.
قال فريد إن شعار المرحلة الحالية هو “من الاستراتيجية إلى التنفيذ”، موضحاً أن الهدف ترجمة الخطط إلى إجراءات يلمسها المستثمر على أرض الواقع.
الصندوق السيادي شريك أقلية لتخفيف المخاطر
أوضح الوزير أن الدولة تطور منهج عمل صندوق مصر السيادي وصناديقه الفرعية، بحيث يمكن أن تساهم بحصص أقلية تتراوح في بعض الحالات بين 10% و20% من المشروعات. تهدف هذه المساهمة إلى خفض مخاطر الدخول أمام المستثمرين الخاصين وتشجيعهم على المشاركة، لا إلى إدارة المشروعات بدلاً منهم.
كما أشار إلى أن صندوق الاستثمار في الصناعة استكمل خطوات تأسيسه، ويجري حالياً استكمال تشكيل مجلس إدارته، مع 3 إلى 4 فرص استثمارية قيد الدراسة.
على صعيد الاقتصاد الكلي، ذكر فريد أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ارتفع إلى 5.1% مقابل 4.4%، مع استهداف الوصول إلى ما بين 5.5% و6%.
ما الذي سيتغير في تجربة المستثمر؟
تمر “منصة إجراءات زيادات رؤوس الأموال” بمرحلة الاختبارات تمهيداً لإطلاقها خلال أسابيع، على أن تليها “منصة الكيانات الاقتصادية” التي تستهدف الربط بين 92 جهة حكومية وإتاحة الخدمات المرتبطة بنحو 486 ترخيصاً، بما يقلص الوقت والتكلفة على المستثمر.
تشريعياً، تعمل الوزارة على تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 لتيسير عمليات الاندماج والاستحواذ وتقييم الشركات وتوسيع أدوات التمويل، إلى جانب تفعيل لجان تسوية الخلافات الاستثمارية وزيادة عددها.
أما في التجارة الخارجية، فتتجه الوزارة إلى إنشاء مختبر تنظيمي للتجارة، وهو مساحة لتجربة حلول مبتكرة تحت إشراف رسمي قبل تعميمها، بهدف تحديث المنظومة ودعم الصادرات المصرية.
جغرافياً، تسعى الحكومة إلى نقل الاستثمار خارج المراكز التقليدية عبر التوسع في المناطق الاستثمارية بالمحافظات، مستشهدة بنماذج في بنها وميت غمر وثلاث مناطق في الإسكندرية، بما يتيح دمج المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل الإنتاج.
الحقائق الرئيسية
بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر 15.5 مليار دولار في 2025، لتتصدر أفريقيا للعام الرابع على التوالي بحسب الوزير.
2. تستهدف استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر المرتقبة، المعدة بالشراكة مع البنك الدولي، نحو 16 قطاعاً ذا أولوية.
3. قد تساهم الصناديق السيادية بحصص أقلية تتراوح بين 10% و20% في بعض المشروعات لخفض مخاطر الدخول.
4. تربط “منصة الكيانات الاقتصادية” بين 92 جهة وتتيح خدمات نحو 486 ترخيصاً.
5. تضم خريطة الاستثمار المحدثة نحو 1,330 فرصة في مختلف المحافظات والقطاعات.
عقد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم الاثنين اجتماعاً مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، ورئيس مؤسسة التمويل الدولية (IFC) مختار ديوب، في مقر البنك الدولي في واشنطن، بحضور المديرة العامة للعمليات في البنك الدولي آنا بيردي، والمدير العام للوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA) تسوتومو ياماموتو، والمدير التنفيذي في مجموعة البنك الدولي عبد العزيز الملا. وشارك في الاجتماع وزير المالية ياسين جابر، ووزير الطاقة والمياه جو صدي، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض.
وجرى خلال اللقاء البحث في مسار التعاون بين لبنان ومجموعة البنك الدولي، وسبل توسيعه بما يواكب أولويات الحكومة في الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار. كما أثار الرئيس سلام أهمية العمل على تطوير مشاريع الربط والتكامل الإقليمي في مجالي البنى التحتية والطاقة.
كما جرى البحث في المشاريع التي يدعمها البنك الدولي في لبنان، وسبل تأمين مزيد من الدعم والتمويل للمشاريع ذات الأولوية، ولا سيما في قطاعات الطاقة والمياه والبنى التحتية، إضافة إلى التحول الرقمي وشبكات الأمان الاجتماعي.
ينظم المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، العضو في منظمة التعاون الإسلامي، بالتعاون مع غرفة مكة، ورشة عمل بعنوان «التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية»، وذلك خلال الفترة من 29 إلى 30 سبتمبر/ايلول 2026، بمشاركة نخبة من الهيئات التنظيمية والمالية من الدول الأعضاء، بمقر الغرفة.
وأوضح المجلس العام أن القطاع المصرفي يشهد تحولًا متسارعًا مدفوعًا بالتطورات الرقمية المتقدمة، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، التي أحدثت تغييرات جوهرية في نماذج الأعمال، وإدارة المخاطر، وتجربة العملاء.
وأشار إلى أن هذه التقنيات أصبحت أداةً رئيسية لتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتحسين جودة القرارات، وتطوير الخدمات المالية، مبينًا أنه في ضوء هذه المتغيرات، تواجه البنوك والمؤسسات المالية فرصًا إستراتيجية وتحديات تنظيمية تتطلب تبني أطر حوكمة واضحة.
وأضاف المجلس العام أن الورشة تهدف إلى استعراض الجوانب الفنية والتنظيمية المرتبطة بالتحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتقديم رؤية عملية تدعم جاهزية المؤسسات لمواكبة التطورات المستقبلية بكفاءة واستدامة.
وتتناول الورشة عدة محاور، منها: الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في العمل المصرفي، وأتمتة العمليات وتعزيز الكفاءة التشغيلية، والحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال، والأمن السيبراني وحوكمة البيانات، ومستقبل التقنيات المالية الإسلامية.
أكدت سعادة السيدة زو جيايي، رئيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB)، وجود توافق كبير بين أولويات البنك وأجندة التنمية في قطر، مشيرة إلى أن الدوحة تؤدي دورا مهما في التنمية الإقليمية وتعزيز الترابط في المنطقة.
ولفتت سعادتها، خلال كلمتها الافتتاحية لأعمال الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد على هامشه، إلى أهمية دور قطر في جمع أعضاء البنك معا لمواصلة وضع التنمية في صميم التعاون الدولي، مشيرة إلى المجال الواسع لتنفيذ مزيد من المشروعات في قطر وخدمة أجندتها التنموية، موضحة أن مهمة البنك المتمثلة في دعم البنية التحتية والربط الإقليمي والتنمية المستدامة تتقاطع مع أهداف قطر ورؤيتها الوطنية 2030.
وأضافت أن قطر، باعتبارها عضوا مؤسسا في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، تمثل شريكا مهما في مسار التعاون التنموي، لافتة إلى أن البنك مستعد لدعم احتياجات البنية التحتية في قطر والمنطقة، بما في ذلك الربط في قطاع النقل، وإدارة الموارد المائية، والطاقة المتجددة وغيرها من المجالات.وكشفت رئيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية أن البنك يستهدف زيادة تمويله السنوي على نطاق واسع ليصل إلى نحو 20 مليار دولار بحلول عام 2030، في إطار استراتيجية تهدف إلى توسيع الأثر التنموي من خلال ثلاثة محاور رئيسية: الأثر والابتكار والنزاهة.
وقالت إن زيادة حجم التمويل لن تكون على حساب جودة المشروعات، مؤكدة أن البنك سيواصل التركيز على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وعلى البنية التحتية الحديثة للقرن الحادي والعشرين، والعمل المناخي، والربط الإقليمي.
وأشارت إلى أن التمويل المرتبط بالمناخ شكل 71 بالمئة من التمويل الاعتيادي للبنك خلال العام الماضي، متجاوزا الهدف السنوي البالغ 60 بالمئة للعام الرابع على التوالي.
وحول مستقبل البنية التحتية، قالت زو جيايي إن التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي سيؤديان دورا متزايدا في تطوير المشروعات، إلى جانب استمرار الحاجة إلى البنية التحتية التقليدية، مثل الطرق، والسكك الحديدية، والموانئ، والمطارات.
وأوضحت أن تطبيق التكنولوجيا يمكن أن يشمل أتمتة الموانئ، وتطوير أنظمة النقل الذكية، وتحسين إدارة المدن، فضلا عن دعم جهود حماية الطبيعة.
وأكدت أن البنية التحتية يجب أن تستجيب للتحديات المرتبطة بتغير المناخ، من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة ومشروعات التكيف والتخفيف من آثار تغير المناخ، وتعزيز قدرة البنية التحتية على الصمود أمام الكوارث.
كما شددت على أهمية تطوير البنية التحتية الرقمية، بما يتيح الاستفادة من الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع، مؤكدة أن هذه التكنولوجيا ينبغي أن تحقق فوائد لجميع الدول والمجتمعات، وليس لفئة محدودة.
وأكدت أن التنمية تعتمد على التعاون، مشيرة إلى أن احتياجات البنية التحتية في الدول الأعضاء أكبر من قدرة أي مؤسسة أو ميزانية عامة منفردة على تلبيتها. ولفتت إلى أن البنك سيعمل بصورة وثيقة مع المؤسسات التنموية متعددة الأطراف والثنائية، والحكومات والأسواق وشركاء التنمية، بهدف تعبئة مزيد من رأس المال الخاص، مضيقة أن البنك، الذي يضم 111 عضوا من مختلف المناطق ومراحل التنمية، سيواصل تركيزه على آسيا مع تعزيز روابطها مع بقية العالم.
أعلن بنك الكويت المركزي، عن إطلاق نظام الكويت لحماية ودفع الأجور «Kuwait Wage Payment System – KWPS»، ويُعد أحد المشاريع الاستراتيجية المدرجة ضمن المرحلة الثانية من مشروع نظام الكويت الوطني للمدفوعات الذي يديره ويشغله بنك الكويت المركزي.
جاء ذلك في تصريح صحفي لبنك الكويت المركزي، أوضح فيه أن إطلاق نظام «KWPS» يأتي في إطار استراتيجيته الرامية إلى تطوير البنية التحتية للمدفوعات، وتعزيز التحول الرقمي، والارتقاء بكفاءة القطاع المصرفي، بما يدعم جهود الدولة في تطوير منظومة دفع وطنية متقدمة.
ويهدف النظام إلى إنشاء منصة وطنية متكاملة لمعالجة ومتابعة عمليات تحويل أجور العاملين في القطاع الخاص من خلال البنوك المحلية، بما يتيح تنفيذ عمليات صرف الأجور إلكترونياً بصورة آمنة وموثوقة. ويتولى بنك الكويت المركزي الإدارة الفنية والتشغيلية للنظام، فيما تتولى الهيئة العامة للقوى العاملة الإشراف والرقابة على مدى التزام أصحاب العمل بأحكام نظام حماية الأجور، بما يعزز التكامل بين الجهتين ويرفع مستويات الكفاءة والحوكمة.
ويعتمد النظام على أحدث التقنيات في مجال أنظمة المدفوعات، ويتماشى مع المعايير الدولية لتبادل الرسائل المالية «ISO 20022»، بما يمثل نقلة نوعية في تطوير البنية التحتية المالية للدولة.
كما يعزز الشفافية وكفاءة وسرعة صرف الأجور من خلال البنوك المحلية، ويتيح تتبع عمليات الصرف إلكترونياً، ويسهم في تقليل الإجراءات اليدوية ورفع جودة البيانات وتبادلها بين الجهات ذات العلاقة، فضلاً عن تعزيز الشمول المالي وتشجيع استخدام الخدمات المصرفية ووسائل الدفع الإلكترونية.
كما يمكّن الجهات الرقابية من المتابعة الفورية والكشف المبكر عن حالات عدم الالتزام بصرف الأجور، ويوفر بيانات دقيقة تدعم صناعة القرار ووضع السياسات ذات الصلة بسوق العمل.
ويأتي إطلاق النظام استمراراً لجهود بنك الكويت المركزي في تنفيذ خارطة الطريق الوطنية لتطوير منظومة المدفوعات، والتي شهدت خلال العام الجاري إطلاق نظام الكويت للمقاصة الآلية «Kuwait Automated Clearing House – KACH» في يناير 2026، أعقبه إطلاق نظام الكويت لإدارة المنازعات «Kuwait Dispute Management System – KDMS» في فبراير 2026.
ويمثل نظام الكويت لحماية ودفع الأجور «KWPS» ثالث الأنظمة التي يتم إطلاقها ضمن المرحلة الثانية من مشروع نظام الكويت الوطني للمدفوعات.
شاركت دولة الكويت اليوم الاثنين في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بوفد ترأسه وزير المالية الدكتور يعقوب الرفاعي.
وجاء الاجتماع الذي يستمر يومين برعاية وحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن ورئيسة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية زو جيابي وبمشاركة سفير دولة الكويت لدى دولة قطر أحمد الشريم إلى جانب مشاركة وزراء المالية والمحافظين ووفود الدول الأعضاء وكبار الخبراء وقادة القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.
ويعقد الاجتماع تحت شعار “البنية التحتية للغد: الأثر والابتكار” في حين تكتسب اجتماعات هذا العام أهمية خاصة باعتبارها تمثل محطة رئيسية بانتقال البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية إلى عقده الثاني في ظل متغيرات اقتصادية وتمويلية متسارعة تفرض تعزيز دور المؤسسات المالية التنموية وتطوير أدواتها وآليات عملها بما يمكنها من الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء ودعم مشاريع البنى التحتية المستدامة والمبتكرة وتحقيق أثر تنموي أكبر.
وتتزامن هذه الاجتماعات مع مرور 10 أعوام على بدء عمليات البنك بما يمثل محطة لتقييم ما تحقق من إنجازات واستعراض أولويات المرحلة القادمة ورسم التوجه الاستراتيجي للعقد الثاني من مسيرة البنك اذ يسلط الاجتماع الضوء على الدور المحوري الذي تؤديه منطقة الشرق الأوسط في تعزيز الترابط والتعاون بين الأقاليم.
وشارك الوزير الرفاعي في جلسة مخصصة لمجلس المحافظين تم خلالها اعتماد القرارات المتعلقة بأعمال البنك واستعراض مبادراته الاستراتيجية للسنوات القادمة بالإضافة الى مشاركته في اجتماع الطاولة المستديرة بجانب الوزراء والمحافظين في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
وألقى الوزير الرفاعي كلمة أكد فيها إيمان دولة الكويت بأهمية دور البنوك التنموية في مواجهة المتغيرات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على العديد من الدول وأثرت على مسيرة التنمية ومعدلات النمو الاقتصادي.
وأكد ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون بين المؤسسات المالية الدولية لسد الفجوات التمويلية وتوحيد الجهود في دعم الدول الأعضاء وتمكينها من تنفيذ مشاريعها التنموية إلى جانب توفير الدعم الفني والخبرات اللازمة لإعداد مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ بما يسهم في تحقيق أثر تنموي مستدام.
ويضم وفد دولة الكويت المشارك برئاسة وزير المالية كلا من مدير عام الشؤون الاقتصادية والمدير التنفيذي المناوب الثاني لدى مجلس إدارة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية سعد الرشيدي ومدير إدارة التعاون الاقتصادي الدولي إبراهيم الفيلكاوي إضافة إلى عدد من المسؤولين في الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
وتأتي مشاركة دولة الكويت بالاجتماع في إطار الحرص على تعزيز دورها ومساهمتها في أعمال البنك وتعزيز الشراكة مع المؤسسات المالية الدولية والإقليمية.
وكان وزير المالية القطري ورئيس مجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية لعام 2026 علي الكواري قال في كلمته بانطلاق الاجتماع إن قطر كانت من الأعضاء المؤسسين للبنك عام 2015 انطلاقا من إيمانها بحاجة آسيا إلى مؤسسة جديدة تركز على تطوير البنية التحتية وتدار وفق أعلى المعايير وتكون منفتحة على العالم بأسره.
وأضاف الكواري أنه بعد 11 عاما ومع بلوغ عدد أعضاء البنك 111 عضوا ووصول قيمة التمويلات المعتمدة إلى نحو 70 مليار دولار ثبتت صحة ذلك الاعتقاد.
من جهتها أكدت رئيس البنك الاسيوي للاستثمار في البنية التحتية زو جيايي أن البنك يهدف إلى توسيع نطاق أثره التنموي ومضاعفة حجم تمويله السنوي تقريبا بحلول عام 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار أمريكي مع التركيز على تمويل البنية التحتية للمستقبل.
وأضافت أن هدف البنك في المرحلة المقبلة يتمثل في توسيع نطاق الأثر التنموي من خلال الابتكار والنزاهة موضحة أن تحقيق هذا الهدف يتطلب زيادة حجم أعمال البنك والاستفادة من المجالات التي يتمتع فيها بميزة نسبية.
بلغ حجم سوق التجارة الإلكترونية في دولة الإمارات 42.2 مليار درهم خلال عام 2025، بعد أن سجل نمواً سنوياً مركّباً بلغ 19% على مدى خمس سنوات، على أن يواصل السوق توسعه ليصل إلى نحو 67.2 مليار درهم بحلول عام 2030.
بحسب التقرير السنوي حول التجارة الإلكترونية، الذي أطلقته منطقة «إي. زي. دبي» اللوجستية في دبي الجنوب، بالتعاون مع «يورومونيتور إنترناشيونال»، لتكشف الأرقام عن تحول يتجاوز نمو المبيعات عبر الإنترنت، ليشمل منظومة متكاملة من الشحن والتخليص الجمركي والدفع والتوصيل، مدفوعةً بتغير سلوك المستهلكين وتسارع الاستثمار في البنية التحتية الرقمية واللوجستية.
وأظهر التقرير أن السوق الإماراتي قفز من 17.6 مليار درهم في عام 2020 إلى 42.2 مليار درهم في عام 2025، وسط توقعات بأن يسجل معدل نمو سنوياً مركباً يبلغ 9.9% بين 2026 و2030.
كما ارتفعت حصة التجارة الإلكترونية إلى 15.7% من إجمالي مبيعات التجزئة في الإمارات خلال العام الماضي، ويُتوقَّع أن تتجاوز 20% بحلول عام 2030.
وقال محسن أحمد – المدير التنفيذي لمنطقة «إي. زي. دبي» اللوجستية في دبي الجنوب لـ«البيان»: إن نجاح دبي الجنوب لا يُقاس بعدد الشركات أو حجم المساحات فحسب، وإنما بحجم الحركة الاقتصادية واللوجستية التي تمر عبرها؛ فالتجارة الإلكترونية أصبحت أحد المحاور الرئيسة في استراتيجية المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وقد انعكس هذا التوجه على نوعية الشركات والعلامات التي استقطبتها المنطقة، خصوصاً في قطاع الأزياء الفاخرة، حيث نجحت في جذب 4 علامات كبرى من هذه الفئة، من بينها «ديور»، إلى جانب وجود 9 من أصل 12 من كبرى الشركات اللوجستية العالمية.
ويضيف أحمد: ويظهر حجم التحول بصورة أوضح في حركة الشحن، إذ إن إحدى الشركات العاملة في المنطقة بدأت عملياتها بنحو 400 شحنة يومياً في عام 2019، بينما تتعامل اليوم مع نحو 9000 شحنة يومياً، أي أكثر من 22 ضعفاً مقارنةً بمستويات البداية.
الربط الإلكتروني
ولفت محسن أحمد إلى أن التجارة الإلكترونية لم ترفع عدد الشحنات فحسب، بل غيّرت طبيعة العمليات اللوجستية والتخليص الجمركي نفسها؛ فبدلاً من الشحنات التقليدية التي تضم عدداً محدوداً من البنود، يمكن أن تصل الطائرة اليوم محملة بآلاف الطرود الموجهة إلى آلاف العملاء، وقد تضم بعض شحنات شركات التجارة الإلكترونية طلبات لما بين 14 ألفاً و20 ألف عميل.
وأشار إلى أن هذا التحول يفرض مستوى مختلفاً من الربط الإلكتروني والأتمتة؛ إذ لم يعد من الممكن التعامل مع آلاف المعاملات اليومية بالآليات التقليدية، ما يجعل التحول الرقمي جزءاً أساسياً من قدرة القطاع على مواكبة النمو.
وتستفيد «إي. زي. دبي» من موقعها ضمن منظومة دبي الجنوب التي تربط مطار آل مكتوم الدولي بميناء جبل علي، بما يسرّع انتقال البضائع ويدعم عمليات التجارة الإلكترونية والشحن السريع، بالتوازي مع حضور شركات لوجستية عالمية مثل «فيديكس» وUPS وDHL.
ولا تقتصر الميزة على الموقع؛ إذ أسهم «الممر اللوجستي» والأنظمة الذكية والتكامل مع الجهات الحكومية – وفي مقدمتها جمارك دبي – في تسريع حركة البضائع والإجراءات، لتتطور المنطقة من مفهوم تأجير المستودعات والمساحات إلى منظومة لوجستية متكاملة.
وأشار أحمد إلى أن المنطقة تعمل كذلك على مشروعات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز الدقة والأمان في التعامل مع بيانات البضائع والرسوم والضرائب والمتطلبات التنظيمية، في ظل الانتقال من مئات المعاملات إلى آلاف المعاملات يومياً.
القوة الشرائية
وعلى مستوى إنفاق المستهلكين فقد تصدرت الملابس والأحذية فئات التجارة الإلكترونية في الإمارات خلال عام 2025، بمبيعات بلغت 11.4 مليار درهم، تلتها الإلكترونيات الاستهلاكية ومنتجات العناية المنزلية.
ويتوقع التقرير نمواً قوياً للأجهزة المنزلية خلال السنوات المقبلة، مدعوماً بالقوة الشرائية وارتفاع الطلب على المنتجات عالية الجودة وتوجُّه المستهلكين إلى تحديث أجهزتهم بصورة متكررة.
كما رصد مجموعة من الاتجاهات التي سوف تقود المرحلة المقبلة، أبرزها التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والتخصيص القائم على البيانات، ونمو التجارة السريعة وخدمات التوصيل النهائي، إلى جانب زيادة التكامل بين وسائل التواصل الاجتماعي والتسوق الإلكتروني، وانتشار المحافظ الرقمية وخدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» والتمويل المدمج.
ولا يقتصر النمو على الإمارات؛ إذ ارتفع حجم سوق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا من 232.1 مليار درهم في عام 2020 إلى 519.2 مليار درهم في عام 2025؛ أي أكثر من الضعف خلال خمس سنوات.
ويتوقع التقرير أن يقترب حجم السوق الإقليمي من 909.3 مليارات درهم بحلول عام 2030، مدفوعاً بانتشار حلول الدفع الرقمية، وارتفاع استخدام الإنترنت، واتساع قاعدة المستهلكين، واستمرار ضخ الاستثمارات في البنية التحتية اللوجستية.
وأكد محسن أحمد أن هذه المؤشرات تعكس قوة الاقتصاد الرقمي في الإمارات، مستفيداً من بنية تحتية رقمية ولوجستية متقدمة، ومبادرات حكومية وحلول دفع متطورة، في وقت تنتقل فيه التجارة الإلكترونية من كونها قناة إضافية للبيع إلى عنصر يعيد تشكيل منظومة التجارة والخدمات اللوجستية بأكملها.
أعلن البنك السعودي للاستثمار قبول مجلس الإدارة استقالة الرئيس التنفيذي فيصل بن عبدالله العمران، بناءً على طلبه، على أن تسري الاستقالة اعتباراً من 30 سبتمبر 2026.
وتمتد مسيرة العمران في بنك الاستثمار لنحو 20 عاماً في البنك.
وفي المقابل، قرر مجلس الإدارة تعيين سلمان بن بدر الفغم رئيساً تنفيذياً للبنك اعتباراً من 1 أكتوبر 2026، وذلك بعد الحصول على عدم ممانعة البنك المركزي السعودي (ساما).
ويتمتع الفغم بخبرة مصرفية وقيادية تزيد على 20 عاماً في القطاع المصرفي السعودي، شملت العمل في البنك المركزي السعودي وتولي عدد من المناصب القيادية في البنك السعودي للاستثمار، في مجالات الاستثمار والخزينة وإدارة السيولة والتمويل وإدارة رأس المال والميزانية العمومية، قبل أن يشغل منصب نائب الرئيس التنفيذي.
وأكد البنك أن المسيرة المهنية للفغم أكسبته خبرات متخصصة تجمع بين الجوانب الرقابية والفنية والمصرفية، إلى جانب فهم عميق لعمليات القطاع المصرفي ومتطلباته الإدارية والتشغيلية.
استعرض الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أمام ممثلي عدد كبير من الشركات الفرنسية والمؤسسات العالمية خلال مشاركته في منتدى الأعمال المصري الفرنسي في باريس، تطور بيئة الاستثمار والأعمال في مصر.
وأوضح الوزير أن جهود الدولة تركز على تحسين بيئة الأعمال وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين ودعم الإنتاج والتوسع والتصدير، مشيرا إلى أن مشروعات البنية التحتية التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، شملت الطرق والموانئ والمطارات وشبكات النقل والطاقة، أسهمت في تطوير القدرات اللوجستية وتوفير مقومات أفضل للأنشطة الاقتصادية والاستثمارية.
وتناول الوزير مؤشرات الاقتصاد الكلي، موضحًا ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي إلى 5.1% خلال السنة المالية 2025/2026، مقابل 2.4% في 2023/2024، مع تراجع البطالة إلى 5.8%.
وأشار إلى تحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث بلغت حصة مصر من التدفقات إلى أفريقيا 22% في 2025، مع استمرار العمل على تنويع مصادر الاستثمار.
كما أوضح أن النصف الأول من 2026 شهد تأسيس 26531 شركة بإجمالي رؤوس أموال مُصدرة بلغ نحو 97.5 مليار جنيه، وفي ملف تحسين بيئة الأعمال، أشار الوزير إلى العمل على إعادة هندسة إجراءات التراخيص وربط الجهات الحكومية بمراحل رحلة المستثمر، إلى جانب تطوير مسار رقمي لإجراءات ما بعد تأسيس الشركات، ومنها زيادات رؤوس الأموال.
وأضاف أن تحديث اللائحة التنفيذية لقانون الشركات يتضمن مقترحات بشأن إعادة الهيكلة والاندماج والتحول بين الأشكال القانونية للشركات، إلى جانب أدوات تمويل الشركات الناشئة واتفاقات المساهمين.
وفي التجارة الخارجية، أشار إلى تراجع متوسط زمن الإفراج الجمركي من 16 يومًا إلى 5.8 أيام حتى يونيو 2026، مع استمرار العمل على إجراءات إضافية لتحسين كفاءة الإفراج.
وأوضح أن الوزارة تعمل كذلك على أدوات رقمية لدعم المصدرين، من بينها Trade Insights وTradeTech Sandbox، لمساعدة الشركات في الوصول إلى المعلومات ودراسة الأسواق لتعزيز قدرات نفاذ السلع الى الاسواق العالمية.
واستعرض الوزير حضور الشركات الفرنسية في قطاعات متنوعة بالسوق المصرية، من بينها التكنولوجيا، والطاقة، والنقل، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والصناعات الغذائية، والرعاية الصحية، والبنوك والتأمين.
وأشار إلى مواصلة عدد من الشركات الفرنسية نشاطها وتوسعها في مصر، ومن بينها Valeo وAlstom وL’Oréal وCapgemini وTotalEnergies وSchneider Electric وOrange وSanofi وDanone.
واختتم الدكتور محمد فريد بالتأكيد على استمرار العمل على الإصلاحات المرتبطة بالاستثمار والتجارة الخارجية، مع التركيز على تبسيط الإجراءات والرقمنة ودعم المستثمرين والمصدرين.
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن تحويل الإصلاحات الاقتصادية إلى استثمارات حقيقية يسهم في تحقيق نمو أكثر استدامة، لافتًا إلى أن مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص تمثل «التحول الطبيعي للاستثمار في البنية التحتية»، مع التركيز على قطاعات الطاقة المستدامة والمتجددة.
وزير المالية: نمضي في الإصلاحات الاقتصادية بالتوازي مع الحماية الاجتماعية
قال الوزير، في جلسة «التمويل من أجل التأثير» خلال اجتماعات البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بالدوحة، إننا نمضي في الإصلاحات الاقتصادية بالتوازي مع الحماية الاجتماعية ومساندة الفئات الأكثر احتياجًا.
تحفيز الاستثمارات في الطاقة الجديدة والمتجددة
أضاف كجوك، أننا نعمل على تحفيز الاستثمارات في الطاقة الجديدة والمتجددة، على نحو يسهم في تعزيز تنافسية الصادرات المصرية، لافتًا إلى أن تطوير الطرق والموانئ واللوجستيات والإصلاحات الجمركية يدعم تحول مصر إلى مركز للتجارة.
أوضح الوزير، أن «سندات الباندا» تمثل نموذجًا ناجحًا للتمويل المبتكر، وأن ضمانات بنوك التنمية تساعدنا في جذب المزيد من المستثمرين، لافتًا إلى أننا نستهدف أدوات تمويل وضمانات أكثر تنوعًا، بما يسهم في تحفيز الاستثمارات الخاصة بالمشروعات التنموية.
أكد الوزير، أننا نحتاج إلى دور أكبر لبنوك التنمية متعددة الأطراف، على نحو يسهم في تحويل الإصلاحات والمشروعات التنموية إلى استثمارات قابلة للتنفيذ.
كما التقى أحمد كجوك وزير المالية، مع خميس موسى عمر وزير المالية التنزاني، على هامش اجتماعات البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بالدوحة.
وأكد أحمد كجوك وزير المالية، أننا حريصون على تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والمالي مع تنزانيا، والبناء على ما تحقق من شراكات ناجحة بين البلدين، بما يسهم في توسيع آفاق التعاون المشترك وتحقيق المصالح المتبادلة.
وقال الوزير، خلال لقائه مع إننا حريصون على تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين وزارتي المالية بالبلدين في مختلف المحافل الدولية والإقليمية، وتبادل الرؤى والخبرات حول القضايا المالية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.
أضاف الوزير، أننا سعداء بالاستثمارات المصرية فى السوق التنزاني، وما تعكسه من قدرة الشركات المصرية على المشاركة في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى، لافتًا إلى أننا نسعى لفتح ومساندة المزيد من الفرص للقطاع الخاص المصرى فى السوق التنزاني.
أوضح وزير المالية، أن التنوع الاقتصادي وتحسن المؤشرات المالية والاقتصادية من أهم الركائز الاقتصادية المصرية والتنزانية، مؤكدًا أننا نسعى لنقل وتبادل الخبرات فى مجال تنويع أدوات التمويل وتطوير أسواق رأس المال المحلية لتلبية الاحتياجات التنموية.
أشار إلى أهمية تعميق التعاون الثنائي في قطاعات الطاقة والبنية التحتية؛ لدعم التنمية والنمو الاقتصادي بالبلدين.
توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035، في حين توقع أن يبلغ عدد الوظائف 5.8 مليون وظيفة بحلول العام نفسه.
وأكد تقرير نشره المركز الإحصائي الخليجي، الاثنين، أن مستقبل قطاع السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من البيانات والتطبيقات والذكاء الاصطناعي في فهم احتياجات السياح والتنبؤ بالطلب وتخصيص الخدمات وإدارة الوجهات بكفاءة واستدامة، كما يعتمد كذلك على زيادة أعداد الزوار وتوسيع المنشآت الفندقية.
وحمل التقرير الإحصائي الذي أصدره المركز الإحصائي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عنوان «السياحة الخليجية في عصر التحول الذكي» بمناسبة يوم السياحة العالمي الذي يوافق 27 سبتمبر (أيلول) من كل عام مستعرضاً الجاهزية الرقمية في دول المجلس وأبرز مؤشرات القطاع السياحي.
وسلّط المركز في نشرته الضوء على الممكنات الرقمية الداعمة لإعادة تصميم مستقبل السياحة، مؤكداً أن البنية الرقمية المتطورة تمثل ركيزة أساسية لتطوير الخدمات والتجارب السياحية ودعم التحول نحو سياحة أكثر ذكاء وتكاملاً.
كما أكد أهمية تعزيز تكامل البيانات السياحية بين دول المجلس وتطوير منصات رقمية مشتركة وربط خدمات الحجز والنقل والفعاليات بما يسهم في تقديم تجربة سياحية خليجية مترابطة وتعظيم القيمة الاقتصادية للسائح وترسيخ مكانة المنطقة على خريطة السياحة العالمية.
وأوضح أن «التحولات المتسارعة التي تقودها التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي تدفع السياحة الخليجية نحو مرحلة جديدة تعتمد على البيانات والابتكار في تطوير تجربة السائح ودعم اتخاذ القرار وتنمية المهارات وتعزيز كفاءة واستدامة إدارة المقاصد السياحية».
وأشار في هذا الصدد إلى «تسجيل جميع دول المجلس 60 نقطة فأكثر في مؤشر تطوير تطبيقات الهاتف المحمول بما يعكس امتلاكها قدرات رقمية متقدمة يمكن توظيفها في تطوير تطبيقات سياحية مبتكرة وتسهيل وصول الزوار إلى المعلومات والخدمات وتحسين تجربة المستخدم قبل الرحلة وأثناءها وبعد انتهائها».
وحول أبرز المؤشرات السياحية توقع المركز أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035 في حين توقع أن يبلغ عدد الوظائف 5.8 مليون وظيفة بحلول العام نفسه.
وذكر أن أكثر من 20 مليون سائح تنقلوا بين دول المجلس خلال عام 2025 بزيادة بلغت 36 في المائة مقارنة بعام 2024، في وقت بلغ عدد السياح القادمين إلى دول مجلس التعاون نحو 75.7 مليون سائح خلال عام 2025 مرتفعاً بنسبة 4.9 في المائة مقارنة بعام 2024.
وقال إن الإيرادات السياحية ارتفعت في 2025 بنسبة 9.7 في المائة لتصل إلى نحو 131.9 مليار دولار، لافتاً إلى أن هذه الزيادة الكبيرة في الإيرادات مقارنة بمعدل نمو أعداد السياح تشير إلى تحسن «القيمة الاقتصادية المتحققة من الحركة السياحية وارتفاع متوسط الإنفاق السياحي، إذ بلغ متوسط الإيراد نحو 1.743 دولار لكل سائح وافد خلال العام».
وعلى صعيد عدد المنشآت الفندقية في دول مجلس التعاون، لفت إلى أنه وصل العام الماضي إلى نحو 12.4 ألف منشأة بزيادة بلغت 4.8 في المائة مقارنة بعام 2024 وهو ما يعكس استمرار التوسع في الطاقة الاستيعابية والاستثمار في مرافق الإيواء والخدمات السياحية.
انطلقت في القاهرة فعاليات الدورة العاشرة من المؤتمر العربي للأمن السيبراني، بمشاركة حكومية ومؤسسية واسعة، وحضور عدد من الخبراء والمتخصصين وقادة شركات التكنولوجيا وأمن المعلومات، بالتزامن مع مرور عشر سنوات على انطلاق المؤتمر كمنصة عربية متخصصة في قضايا الأمن السيبراني وبناء القدرات.
وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة المهندسة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، نيابة عن المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب ممثلي الجهات الحكومية والهيئات المعنية والشركات العاملة في التكنولوجيا والأمن السيبراني.
وأكدت غادة لبيب أن الأمن السيبراني يمثل ركيزة للسيادة الرقمية، ومقومًا للتنافسية، وشرطًا لاستدامة التنمية، مشيرة إلى أن التوسع في الاقتصاد الرقمي يفرض مسؤوليات أكبر لحماية البيانات وضمان استمرارية الخدمات والحفاظ على ثقة المواطنين والمؤسسات.
نظمت وزارة المالية في دبي “مجلس المتعاملين” ضمن الدورة الثالثة لبرنامج تصفير البيروقراطية، هو مبادرة استراتيجية أطلقتها حكومة دولة الإمارات في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، تهدف إلى إحداث تغيير جذري في فلسفة العمل الحكومي وإلغاء التعقيدات والإجراءات الروتينية غير الضرورية.
وفق وكالة أنباء الإمارات يُعد البرنامج بمثابة نموذج عمل وطني للوصول إلى حكومة أسرع وأكثر مرونة وكفاءة، بما يرفع من تنافسية الدولة ويعزز جودة حياة المجتمع.
ما التفاصيل؟
أوضحت الوكالة أن جلسات مجلس المتعاملين شهدت تطبيقات عملية واستكشاف التطبيقات الفعلية لتوظيف الذكاء الاصطناعي المساعد في ستة مجالات رئيسية ضمن العمليات والخدمات المالية، شملت: إعداد الميزانية، ونقل المخصصات المالية بين الأبواب والبرامج، وطلبات فرض أو تعديل رسوم خدمات الجهات الاتحادية، إضافة إلى إجراءات رواتب الموظفين، والمشتريات الحكومية، ودورة إعداد الحساب الختامي.
واستعرض المجلس أبرز الإنجازات النوعية التي حققتها الوزارة في تصفير البيروقراطية وتسهيل المعاملات خلال عامي 2024 و2025، والتي شكلت أرضية صلبة لانطلاق الدورة الثالثة، الهادفة إلى تطوير الإجراءات والخدمات المالية وتحويلها إلى عمليات استباقية وذاتية التنفيذ تختصر الوقت والجهد، والاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي المساعد في دعم العمليات المالية، وفق أفضل الممارسات وعلى نحو يضمن أعلى درجات الحوكمة في التطبيق.
وركزت الجلسات على استكشاف كيفية التوظيف المباشر والمسؤول للذكاء الاصطناعي المساعد في كل مجال، وتحديد المهام التي يمكن أن يدعمها، والبيانات والمدخلات المطلوبة، ومراحل المراجعة والتحقق، والضوابط اللازمة قبل الانتقال من مرحلة الاختبار إلى الاعتماد والتطبيق، بما يضمن حوكمة الأداء الرقمي الاستباقي والآمن.
كما أتاحت الجلسات للمتعاملين والشركاء الإستراتيجيين، باعتبارهم المحرك الأول والمصمم الرئيسي للخدمات، اختبار التصورات المقترحة وتقديم ملاحظاتهم الميدانية حول سهولة الاستخدام، والفرص المتاحة لتحسين تجربة المتعامل، بما يدعم تطوير حلول استباقية مرنة تستند إلى الاحتياجات الفعلية للمستخدمين.
واختُتم مجلس المتعاملين باستعراض المخرجات والتوصيات النهائية التي تم التوصل إليها خلال الجلسات، والتي ستشكل خارطة طريق للفرق التنفيذية بوزارة المالية لتطوير وحوكمة الخدمات الرقمية الذكية وإعادة تصميم الخدمات والعمليات، ووضع الأطر اللازمة لحوكمتها ومتابعة أدائها خلال المرحلة المقبلة وفق أفضل معايير الجودة والحوكمة.
مبادرات إمارة دبي في الذكاء الاصطناعي
لا تقتصر استراتيجية دبي في الذكاء الاصطناعي على تطوير التقنيات، بل تمتد إلى تحويلها إلى أدوات عملية في العمل الحكومي والخدمات والقطاعات المختلفة. وفي هذا الإطار، أطلقت الإمارة مجموعة من المبادرات والمراكز التي تهدف إلى تسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي وتعزيز الابتكار وبناء منظومة رقمية أكثر كفاءة.
تأسيس مركز الاستخدامات والمختبر
يُعد “مركز دبي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي” منصة لتدريب الموظفين الحكوميين ودعم الجهات في تطوير تطبيقات حية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة. كما يعمل “مختبر الذكاء الاصطناعي” بالشراكة مع دبي الرقمية على تسريع التحول الذكي وتقديم ورش عمل وخدمات استشارية للقطاعات كافة لتطوير نماذج عمل مستقبلية.
التحول الذكي في القطاعات الخدمية والأمنية
تتجلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف هيئات دبي، مثل إطلاق أول مركز دفاع مدني معزز بالذكاء الاصطناعي، واستخدام هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) للذكاء الاصطناعي عبر مركز “مورو”، بالإضافة إلى الخدمات الطبية الاستباقية عبر هيئة الصحة بمرتكزات كالطباعة ثلاثية الأبعاد ومنصة “نابض” الرقمية.
مبادرة “ختم دبي “
تعتبر هذه المبادرة خطوة تنظيمية رائدة لتصنيف واعتماد الشركات المتخصصة في تقديم خدمات وتقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الإمارة. وتعمل على بناء شبكة موثوقة من الموردين التقنيين وتزويد المؤسسات بخيارات آمنة عند الاستثمار في الحلول الذكية.
أكد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ان الأردن ومصر والمغرب وتونس حافظت على قدرتها في الصمود، مدعومة بقوة الإنتاج الزراعي وإيرادات السياحة وتدفقات تحويلات العاملين في الخارج المالية.
وتوقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أحدث تقاريره حول «توقعات الاقتصاد الإقليمي»، أن يبلغ النمو في منطقة جنوب وشرق المتوسط (SEMED) نسبة 0.7% في عام 2026، قبل أن يرتد إلى 7.1% في عام 2027.
وتعكس هذه التوقعات بالانخفاض التراجع الحاد في العراق في أعقاب الاضطرابات التي طالت صادرات النفط عبر مضيق هرمز، والركود المتوقع في لبنان في ظل تجدد الأعمال العدائية.
ومن المتوقع أن يبلغ النمو في المنطقة، باستثناء العراق، 3.9% في عام 2026 و4.3% في عام 2027.
وتواصل التوترات الإقليمية التأثير على اقتصادات المنطقة من خلال ارتفاع تكاليف الطاقة، واضطراب طرق التجارة، وتزايد حالة عدم اليقين، مما يزيد من حدة أوجه الضعف المالي والخارجي القائمة بالفعل في عدد من الأسواق.
وفي الأردن من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الأردن إلى 2.5% في عام 2026، متأثرًا بعدم الاستقرار الإقليمي، واضطراب التجارة، وتزايد حالة عدم اليقين المحيطة بتدفقات السياحة والاستثمار.
ودفع ارتفاع أسعار الوقود معدل التضخم إلى ذروته عند 2.8% في آيار 2026، قبل أن يتراجع إلى 2.7% في تموز.
وتظل احتياطيات النقد الأجنبي مريحة، إذ تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، ما يساعد على دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي خلال فترة تتسم بتصاعد حالة عدم اليقين.
ومن المتوقع أن يستعيد النمو مستوى 2.8% في عام 2027، شريطة معالجة اختناقات التجارة وانخفاض أسعار الطاقة.
اجتمع سعادة السيد علي بن أحمد الكواري وزير المالية، مع سعادة الدكتور محمد بن سليمان الجاسر، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، وسعادة الدكتور عبدالحميد بن صالح الخليفة، رئيس صندوق الأوبك للتنمية، كل على حدة، وذلك خلال زيارتهما للدوحة للمشاركة في أعمال الاجتماع السنوي للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية 2026.
جرى خلال الاجتماعين استعراض علاقات التعاون وآفاق تعزيزها في مجالات الاستثمار والمالية والاقتصاد، إضافة لعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المتبادل.
تواصل الصناديق السيادية الإماراتية خطواتها المتسارعة نحو ترسيخ مكانتها عالمياً ودورها الفعال في دعم الاقتصاد الدولي عبر تدفقات نقدية ومحافظ أصول هائلة جعلت 3 صناديق تتربع على مراتب متقدمة ضمن قائمة أكبر 10 صناديق سيادية عالمية مختصة بنحو 18% من حجم أصول قائمة الصناديق العشرة الأكبر عالمياً بقيمة توازي أكثر من تريليوني دولار.
وعززت تلك الصناديق حجم أصولها الضخمة، وملاءتها المالية المرتفعة، وهو ما أتاح لها مصدات مالية قوية لمجابهة التحديات واستمرارية دورها الحيوي لتنويع مصادر الإيرادات والتدفقات للمساهمة في مستقبل الاستدامة.
ووفق رصد أحدث الإحصائيات الرسمية لحجم الصناديق السيادية الإماراتية، ارتفعت القيمة الإجمالية لأصول 8 صناديق وطنية لما يناهز تريليونين و700 مليار دولار، أي ما يوازي 10 تريليونات درهم، حيث نمت إلى أكثر من الضعف مقارنة بحجم أصول الصناديق السيادية المقدرة بعد انقضاء جائحة كورونا.
وتمثل الإمارات موطن 8 صناديق سيادية رئيسة، بما في ذلك جهاز أبوظبي للاستثمار، ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، وشركة مبادلة للاستثمار، ولعماد القابضة، وجهاز الإمارات للاستثمار، ودبي القابضة، ودبي للاستثمار، والشارقة لإدارة الأصول.
وذلك وسط رؤية الدولة نحو تعزيز استثماراتها ضمن تلك الصناديق، التي تعد إحدى أدوات استدامة الثروات محلياً، بفضل مكانتها العالمية، وثقة المستثمرين فيها، بسبب حرفيتها العالية في التعامل مع الاستثمارات واقتناص الفرص، بالإضافة إلى ملاءتها المالية القوية، وأصولها الضخمة.
صدارة إقليمية
ويأتي جهاز أبوظبي للاستثمار وفق إحصاءات معهد صناديق الثروة السيادية في المركز الرابع ضمن أكبر الصناديق السيادية في العالم بعد أن وصل إجمالي أصوله إلى 1.190 تريليون دولار.
فيما زادت أصول مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية التي حلت في المرتبة 9 عالمياً إلى 429 مليار دولار، وحلت شركة مبادلة للاستثمار في المركز الـ10 عالمياً بعد وصول أصولها إلى 385 مليار دولار.
وجاءت لعماد القابضة في المركز الـ13 عالمياً بإجمالي أصول 300 مليار دولار، ثم دبي القابضة بأصول 136 مليار دولار في المركز الـ18 عالمياً، ثم جهاز الإمارات للاستثمار في المركز 19 عالمياً، بأصول 116 مليار دولار.
فيما بلغت أصول دبي للاستثمار 80 مليار دولار في المرتبة 24 عالمياً، بينما جاءت شركة الشارقة لإدارة الأصول القابضة في المرتبة 75 عالمياً بمحفظة تناهز 4 مليارات دولار.
1 – جهاز أبوظبي للاستثمار
تفصيلاً، يأتي جهاز أبوظبي للاستثمار الذي تأسس في عام 1976 كأكبر الصناديق السيادية الإماراتية، حيث يعد مؤسسة استثمارية عالمية ذات أصول متنوعة، تعمل على استثمار الموارد المالية نيابة عن حكومة أبوظبي تركيزاً على تحقيق العائدات على المدى الطويل.
ضمن تنوع واضح لفئات الأصول وتوزيعها الجغرافي، ما يمكنه من تحقيق عائدات ثابتة وطويلة الأمد، خلال مختلف دورات الأسواق.
ويمتلك الجهاز نهجاً استثمارياً مرناً، يجمع بين التركيز طويل الأمد على مستوى المحفظة، والقدرة على الاستجابة السريعة لاغتنام الفرص المستجدة والمجزية في الأسواق كافة.
ويدير الجهاز أصولاً بقيمة تناهز 4.4 تريليونات درهم، وشهد الصندوق تضاعفاً واضحاً في حجم الأصول التي يديرها من نحو 2.2 مليار دولار في عام 2020.
ويعتمد جهاز أبوظبي للاستثمار على استراتيجية توزيع أصول مرنة ومتنوعة جغرافياً وعبر مختلف فئات الأصول لتقليل المخاطر وتحقيق عوائد طويلة الأجل.
وتشكل أسهم الأسواق المتقدمة الحصة الأكبر بنسبة تصل إلى 50% من محفظة الأصول التي يديرها الجهاز، بينما تختص أسهم الأسواق الناشئة بحصة من الأصول تصل إلى 20% مع حضور نشط في أسواق واعدة مثل الهند وبورصاتها الكبرى، وتختص بنفس النسبة تقريباً الأصول الحكومية والائتمان متضمنة السندات الحكومية واستثمارات في الائتمان والدخل الثابت.
فيما تركزت الحصة المتبقية في الأسهم الخاصة والبدائل، حيث يعزز الجهاز وجوده في الأسهم الخاصة والبنية التحتية مثل مراكز البيانات وأصول الطاقة وأسهم الشركات ذات الرسملة الصغيرة.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي للاستثمارات تتوزع استثمارات الجهاز وشبكة علاقاته عالمياً، حيث ترتكز 25% منها في الإمارات.
بينما تتوزع 30% في دول أوروبا، ونحو 23% من المحفظة في دول آسيا والمحيط الهادئ، وحصة 12% في الأمريكتين، بينما تقبع 7% في دول الشرق الأوسط وأفريقيا، فيما تقبع 3% من الأصول المدارة في أستراليا.
2 – دبي للاستثمارات الحكومية
من جانبها تدير مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، التي تأسست في 2006 كذراع استثمارية لحكومة دبي، أصولاً بقيمة تناهز 1.6 تريليون درهم عبر محفظة شاملة من الأصول المحلية والدولية، تغطي شريحة واسعة من القطاعات التي تدعم اقتصاد دبي الحيوي، وتتمثل مهمة المؤسسة بتجميع وإدارة المؤسسات التجارية، والشركات الاستثمارية التابعة لحكومة دبي.
وتطبق المؤسسة خططاً استراتيجية استثمارية مع التركيز على الفرص الجذابة لتحقيق عوائد على المدى الطويل تتناسب مع مخاطر الاستثمار من خلال الشراكة الاستراتيجية طويلة الأجل والمشاركة بشكل فعال ومستدام، عبر مجموعة من فئات الأصول، والقطاعات والمناطق الجغرافية.
وترتكز 75% من محفظة الأصول في السوق المحلي، وتتضمن أبرز قطاعات الأصول المستثمرة النقل والطيران، حيث تضم محفظتها شركات كبرى مثل طيران الإمارات، دناتا، وفلاي دبي، وأيضاً الخدمات المالية.
حيث تمتلك حصصاً استراتيجية في عدة بنوك، منها بنك الإمارات دبي الوطني، وبنك دبي الإسلامي، وبنك دبي التجاري، وسوق دبي المالي، وناسداك دبي، وقطاع النفط والغاز عبر شركة بترول الإمارات الوطنية إينوك،
إلى جانب الصناعة والعقارات والإنشاءات عبر شركة الإمارات العالمية للألمنيوم وشركة دبي للكابلات دوكاب وأليك القابضة وإثراء دبي، وقطاعي الضيافة والترفيه مثل أتلانتس النخلة وأتلانتس رويال ومنتجعات ون آند أونلي وكيرزنر إنترناشونال مركز دبي التجاري العالمي.
بينما تأتي 25% من المحفظة في الأسواق الدولية، وتتوزع أصول محفظتها عبر 24 دولة في قارة آسيا، فإلي جانب السوق الإماراتي هناك دول مجلس التعاون الخليجي، والأسواق النامية الكبرى مثل الهند.
فيما تمتد أيضاً لنحو 26 دولة في قارة أوروبا، تركز المؤسسة فيها على قطاعات الضيافة الفاخرة، والعقارات، والخدمات المالية والملاحة الجوية.
كما يتضمن النطاق الجغرافي لأصولها 18 دولة في قارة أفريقيا، تشمل استثمارات في قطاعات الطاقة عبر شركات مثل إينوك والنقل والخدمات اللوجستية.
كما تمتد إلى 9 دول بأمريكا الشمالية، وتتضمن استثمارات استراتيجية متنوعة، وتحديداً في الولايات المتحدة الأمريكية في قطاعات التكنولوجيا والأسواق المالية.
كما تشمل أيضاً 3 دول في أمريكا الجنوبية تتضمن استثمارات انتقائية في البنية التحتية والخدمات، مع الامتداد أيضاً إلى 3 دول في أوقيانوسيا، بحضور استثماري محدود في أستراليا ونيوزيلندا يرتبط أساساً بقطاع الطيران والخدمات اللوجستية.
كما تتضمن الفنادق والمنتجعات الفاخرة العالمية مثل أتلانتس بورتو مونتينيغرو، إلى جانب أساطيل ومحطات شركات الطيران والشحن بالخارج، الاستثمارات المالية العالمية، إضافة إلى حصص في شركات صناعية وتكنولوجية أجنبية.
3 – مبادلة للاستثمار
بينما تأتي مبادلة كشركة استثمار سيادية تتميز بمحفظة متنوعة من الأصول والاستثمارات داخل دولة الإمارات وخارجها في أكثر من 88 دولة ضمن 6 قارات، تتمثل مهمتها في تحقيق عوائد مالية مستدامة لأبوظبي، وتعمل الشركة على إحداث تأثير إيجابي في المجتمع داخل الدولة، وعلى مستوى العالم، من خلال توظيف استثماراتها، بما يحقق عوائد مجزية ومستقبلاً مستداماً.
وتستثمر مبادلة في مشاريع استثمارية رائدة في النمو والابتكار على مستوى العالم، لخلق مزيد من الفرص للأجيال القادمة، وتتوزع استثماراتها في قطاعات عديدة، وفي مختلف فئات الأصول.
وتقدر محفظة أصول مبادلة للاستثمار بأكثر من 1.4 تريليون درهم، فيما تعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الخاصة والبديلة لتعظيم العوائد طويلة الأجل، في مقدمتها الأسهم الخاصة التي تشكل الحصة الكبرى بنسبة 42%، ثم الأسهم العامة والأسواق المالية التي تمثل 20% من المحفظة.
بينما تبلغ حصة العقارات والبنية التحتية 17% من المحفظة، أما الاستثمارات البديلة فتختص بنسبة 16% من حصة الأصول، فيما ترتكز 5% في أنشطة الائتمان والديون.
ووفق التوزيع الجغرافي للاستثمارات تتوزع استثمارات الصندوق عبر القارات الست مع تركيز استراتيجي في الأسواق المتقدمة والناشئة.
حيث تستحوذ أمريكا الشمالية على الحصة الكبرى بنسبة 44%، خاصة في الولايات المتحدة، فيما ترتكز 24% من إجمالي المحفظة في الإمارات لتعزيز الاقتصاد المحلي وتوطين الصناعات.
بينما تبلغ حصة أوروبا 15% من إجمالي المحفظة، أما منطقة آسيا والمحيط الهادئ فتمثل حالياً 13% من إجماليها، بينما 4% تختص بها مناطق متعددة وأخرى تشمل أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.
4 – لعماد القابضة
على صعيدها تتجاوز أصول شركة «لعماد» القابضة 1.1 تريليون درهم، وتعتبر المجموعة منصة سيادية استثمارية تابعة لحكومة أبوظبي نشأت مع مطلع العام الجاري 2026 بقرار من المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية للدمج بين شركة العماد القابضة ومجموعة أبوظبي التنموية القابضة، ما أدى إلى إنشاء كيان استثماري وصندوق سيادي ضخم ومتنوع الأصول لإدارة استثمارات الحكومة محلياً ودولياً.
وبحسب البيانات المتوفرة فإن استثمارات الشركة تتوزع بواقع 21% خارجياً و79% في السوق المحلي.
ويتبنى الكيان الجديد دعم جهود تطور إمارة أبوظبي، بحيث تصبح اقتصاداً عالمياً تنافسياً، وقائماً على المعرفة، وتعد واحدة من أكبر الشركات القابضة على مستوى المنطقة من خلال استثمارات مباشرة وغير مباشرة في عدد من القطاعات المستهدفة وعبر إدارة وتطوير محفظة استثمارية متنوعة عبر أكثر من 25 منصة و250 شركة تابعة.
وتغطي المحفظة الواسعة من المشاريع الكبرى التابعة لها قطاعات رئيسة ضمن الاقتصاد المتنوع، بما في ذلك الطاقة والمرافق والأغذية والزراعة والصحة والدواء والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها.
وتتوزع أصولها على عدة قطاعات حيوية رئيسية، تشمل البنية التحتية والنقل عبر أصول كبرى مثل مجموعة موانئ أبوظبي، وقطارات الاتحاد، وشركة أرامكس لتطوير قطاع اللوجستيات والنقل متعدد الوسائط، وأيضاً قطاع التطوير العقاري.
حيث تستحوذ على حصة الأغلبية 85% في مدن القابضة المسؤولة عن مشاريع مدنية وسياحية عملاقة مثل تطوير جزيرة الحديريات ومشروع رأس الحكمة في مصر، إلى جانب قطاع الطيران عبر مجموعة الاتحاد للطيران والقطاع الصحي بشركة باور هيلث الرائدة في قطاع الرعاية الصحية، والصناعات المتقدمة والتنقل العالمي من خلال امتلاك منصات مثل «CYVN Holdings» المستثمرة في صناعة السيارات الكهربائية مثل نيو ومجموعة ماكلارين.
فيما يشمل القطاع المالي والأغذية استثمارات في بنك ويو وشركة لويس ديفوس لتعزيز الأمن الغذائي، وتهدف استراتيجية «لِعماد» في توزيع هذه الأصول إلى تحقيق عوائد مستدامة، وتقليل الاعتماد على النفط، وتطوير شركات محلية ذات تنافسية عالمية.
5 – دبي القابضة
من جانبها تسهم دبي القابضة بنسبة 13.5% في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، وتدير أصولاً تقدر بقيمة تتخطى نصف تريليون درهم في أكثر من 30 دولة حول العالم تتنوع بين الأصول المحلية عبر عدة شركات، منها دبي القابضة لإدارة الأصول التي تدير محفظة سكنية وتجارية واسعة مثل «دبي ريتيل» و«مساكن دبي ريت».
وبحسب البيانات المتوفرة فإن استثمارات الشركة تتوزع بواقع 14% خارجياً، و86% في السوق المحلي.
وأيضاً شركة دبي القابضة للعقارات التي تركز على التطوير العقاري والمشاريع العمرانية الكبرى والوجهات السكنية متعددة الاستخدامات.
وهناك شركة دبي القابضة للضيافة وتضم علامات بارزة مثل مجموعة جميرا والفنادق والمعالم الشهيرة كبرج العرب، وأيضاً شركة دبي القابضة للترفيه التي تتولى إدارة الوجهات الترفيهية والمتنزهات وأسلوب الحياة العصري في الإمارة.
كما تضم شركاتها المحلية دبي القابضة للاستثمارات، وهي الذراع الاستثمارية المسؤولة عن الاستراتيجيات المالية العالمية وحصص الشركات الكبرى مثل بنك الإمارات دبي الوطني.
كما تتوزع أصولها المحلية عبر مشاريع عقارية ومجمعات أعمال حيوية تشمل مجمعات الأعمال والابتكار مثل مجموعة «تيكوم» التي تضم مدينة دبي للإنترنت، ومدينة دبي للإعلام، وحي دبي للتصميم، ومدينة دبي الأكاديمية العالمية.
فيما تشمل المشاريع العقارية والواجهات البحرية مثل نخلة جبل علي، وجزر دبي، وبلوواترز، وسيتي ووك، كما تدير المجموعة أكثر من 40,000 وحدة سكنية للتأجير، بجانب وجهات تسوق بارزة مثل «جي بي آر» وسوق السيف.
بينما تضم الاستثمارات الاستراتيجية حصصاً رئيسية في شركات محلية كبرى مثل شركة الاتصالات «دو» وبنك الإمارات دبي الوطني ومجموعة تبريد.
أما على صعيد التوسع الجغرافي العالمي فتستثمر دبي القابضة عبر أذرعها المتخصصة مثل دبي القابضة للاستثمارات ومجموعة جميرا في عدة مناطق، تشمل أوروبا والمملكة المتحدة عبر فنادق ومجتمعات فندقية فاخرة تابعة لعلامة «جميرا» مثل لندن، وفنادق فاخرة في إسبانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى استثمارات في قطاع التعليم الدولي من خلال شراكات مثل نورد أنجيلا.
كما تنتشر فنادق المجموعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مثل سلطنة عُمان، ومصر، والمملكة العربية السعودية، والأردن، والكويت عبر شراكات تجزئة مثل مجموعة أزاديا، وأيضاً توجد محفظة الضيافة في آسيا والمحيط الهادئ عبر وجهات حيوية مثل الصين وجزر المالديف.
أما في أفريقيا فتمتلك المجموعة استثمارات إلى جانب تطوير مشاريع بنية تحتية ومجمعات استثمارية كبرى، مثل مجمع دبي الاستثماري في أنغولا.
6 – الإمارات للاستثمار
فيما يعزز جهاز الإمارات للاستثمار، وهو الصندوق السيادي التابع للحكومة الاتحادية لدولة الإمارات، خطواته لتحقيق دوره في الاقتصاد الوطني من خلال تبني عوامل الابتكار والطموح.
والسعي المتواصل نحو الأفضل، من خلال استثمار الأموال المخصصة من جانب الحكومة الاتحادية، في المجالات الاستراتيجية، لإنشاء قيمة طويلة المدى لثروتها السيادية، وللإسهام في رخاء الدولة، حيث أصبح شريكاً فعالاً في حركة الاستثمار محلياً ودولياً.
ويدير الجهاز محفظة أصول تناهز 427 مليار درهم بناءً على استراتيجية متوازنة تعتمد على فئتين استثماريتين رئيسيتين، الأولى هي الأصول الاستراتيجية المحلية والإقليمية.
وتشكل هذه الفئة حصة رئيسية من محفظة الجهاز، وتتركز في قطاعات حيوية تدعم الاقتصاد الاتحادي، منها قطاع الاتصالات الذي يستحوذ على نحو 40% من إجمالي المحفظة، متمثلاً في حصص رئيسية في مجموعتي الاتصالات الرائدتين؛ شركة مجموعة «إي آند» وشركة «دو».
وبحسب البيانات المتوفرة فإن الشركة توازن بين الاستثمارات خارجياً ومحلياً بواقع 50% للاستثمار محلياً، و50% للاستثمار خارجياً.
وهناك القطاع المصرفي والمالي عبر حصص استراتيجية في مؤسسات مالية كبرى مثل بنك المصرف ومجموعة بنك دبي الإسلامي وبنك أبوظبي الإسلامي، بالإضافة إلى مساهمات في شركات إقليمية مثل بنك الخليج الدولي.
وأيضاً تتضمن محفظة الأصول عدداً من المؤسسات والخدمات الاتحادية مثل بريد الإمارات، ومواصلات الإمارات.
بينما تتضمن الفئة الثانية إدارة الأصول والمحفظة الدولية عبر أسواق متطورة وناشئة تشمل الأمريكتين، وأوروبا، وآسيا، والشرق الأوسط، وذلك سعياً لتحقيق عوائد مستدامة طويلة الأجل عبر الأسواق العالمية.
وتشكل الأصول البديلة والأسهم الخاصة نحو 21% من المحفظة، وتتضمن قطاعات البنية التحتية والملكية الخاصة، كما تتضمن الفئة أيضاً الأسهم العامة والسندات، حيث يتم استثمارها عالمياً لتأمين السيولة والتوازن.
7 – دبي للاستثمار
من جانبه يدير جهاز دبي للاستثمار محفظة أصول تضم نحو 295 مليار درهم، ويشكل القطاع العقاري النسبة الكبرى من تلك المحفظة بنحو 68% من إجمالي أصول الشركة، متضمناً مشاريع التطوير العقاري، والأراضي القابلة للتطوير، ودخل الإيجارات.
وبحسب البيانات المتوفرة فإن استثمارات الشركة تتوزع بواقع 10% خارجياً، و90% في السوق المحلي.
كما تضم قطاع الاستثمارات الصناعية والخدمية عبر شركات تابعة وزميلة في قطاعات مواد البناء، والمقاولات، وتبريد المناطق.
وهناك القطاع المالي من خلال حصص استراتيجية في مؤسسات مثل «المال كابيتال» وبنك «مونومينت»، وأيضاً قطاع الرعاية الصحية عبر استثمارات في مراكز وخدمات طبية حديثة مثل مستشفى كينغز كوليدج لندن في دبي.
8 – الشارقة لإدارة الأصول
فيما تدير الشارقة لإدارة الأصول، الذراع الاستثمارية لحكومة الشارقة، محفظة تناهز 15 مليار درهم.
وبحسب البيانات المتوفرة فإن استثمارات الشركة تتوزع بواقع 47% خارجياً، و53% في السوق المحلي.
وتتولى الشركة مسؤولية الاستثمارات الحكومية، وإدارة الأصول، والتطوير العقاري، وفق خطط ورؤى مستقبلية، وتقوم الشركة ببناء استراتيجية قوية لاستدامة الإمارة.
كما تهدف لبناء اقتصاد تنافسي من خلال توفير استثمارات حيوية وزيادة العائدات من أنشطة استثمار وإدارة الأصول وتعزيز التطور الاقتصادي.
حيث تسهم بحصة تقارب 4% من إجمالي ناتج الإمارة، بينما تضم محفظة الاستثمارات عدة قطاعات، منها القطاع المصرفي، منها حصة 40% من بنك الشارقة.
وافق المجلس الوزاري للاقتصاد في العراق، اليوم الأحد، على مشروع الموازنة الاتحادية لعام 2027 وأحالها إلى مجلس الوزراء.
وأعلنت وزارة المالية العراقية، اليوم، أنها قامت بإحالة مشروع الموازنة الاتحادية لعام 2027 إلى المجلس الوزاري للاقتصاد، بعد إنجاز مراحل إعداده.
وقالت الوزارة إن “إنجاز مشروع الموازنة جاء بعد اجتماعات عمل متواصلة للجنة العليا لإعداد الموازنة، تضمنت استضافة ممثلي الوزارات وإقليم كردستان والمحافظات، إلى جانب استشارة خبراء ماليين من داخل العراق وخارجه”، وفقاً لوكالة الأنباء العراقية “واع”.
وأضافت وزارة المالية أنها “أوفت بالتزاماتها في إنجاز مشروع الموازنة ضمن التوقيتات المحددة”، مشيرة إلى أن “إعدادها يتضمن تطبيقاً تدريجياً لمنهج موازنة البرامج والأداء في قطاع الكهرباء ومحافظتي الديوانية وصلاح الدين، بما يعزز ربط المخصصات بالأهداف والنتائج وقياس أثر الإنفاق، تمهيداً للتوسع في تطبيقه على مؤسسات الدولة”.
وأوضحت أن “مشروع الموازنة راعى أولويات البرنامج الحكومي، وأخذ في الاعتبار المتغيرات الاقتصادية والمالية وأولويات الإنفاق واحتياجات شرائح مجتمعية مهمة، ضمن حدود الإمكانات المالية المتاحة، مع التركيز على تعزيز الإيرادات غير النفطية وترسيخ الانضباط المالي”.
لا ضمانة أن الصدمات لن تحدث، ولذا فالدول لا تملك إلا أن تعزز قدرتها على امتصاص الصدمات عند حدوثها بالاستعداد المنهجي. وليس من شك أن العام 2026 مثل صدمة غيرت المشهد كثيراً، فكيف كان التغيير؟ وكيف كان التعامل؟ وكيف كان الاستعداد؟
بنهاية عام 2025 كان المشهد الاقتصادي أفضل مما بدا في بدايته؛ فقد سجل الناتج المحلي الحقيقي نمواً بنسبة 4.5 بالمائة وفق الهيئة العامة للإحصاء، بعد أن سجل 2.6 بالمائة في 2024، مدفوعاً بعودة النشاط النفطي إلى النمو بنسبة 5.7 بالمائة واستمرار الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9 بالمائة، مساهمة بنحو 2.8 نقطة مئوية من إجمالي النمو. وبلغت قيمة الناتج بالأسعار الجارية نحو 4.79 تريليون ريال، واستقر التضخم قرب 2 في المئة. أما المالية العامة فقد حملت كلفة هذا الزخم: إيرادات قدرت بنحو 1,091 مليار ريال، ونفقات بنحو 1,336 مليار ريال، وعجز قارب 245 مليار ريال أو 5.3 بالمائة من الناتج، مع دين عام بلغ نحو 1,457 مليار ريال أي 31.7 بالمائة من الناتج، وكان العجز تعبيراً عن إنفاق توسعي اختياري لاستبقاء مشاريع الرؤية، لا عن قصور في القدرة التمويلية.
ثم اختلف المشهد نتيجة لتخرصات جيو-اقتصادية إقليمية. فقد صدر بيان ميزانية 2026 في أواخر 2025 بتطلعات مختلفة عن المسار الذي تكشّف لاحقاً، فقد افترضت السلطات المالية نمواً حقيقياً بنسبة 4.6 بالمائة، وإيرادات ب1,147 مليار ريال، ونفقات ب1,313 مليار ريال، وعجزاً ينخفض إلى 165 مليار ريال أو 3.3 في المئة من الناتج، وديناً عند 1,622 مليار ريال أي 32.7 في المئة، مع الإبقاء على احتياطيات حكومية لدى البنك المركزي السعودي في حدود 390 مليار ريال، وانحسار تدريجي للعجز في 2027 و2028. تلك الأرقام كانت سيناريو أساس قبل أن تتداخل المخاطر الإقليمية في مسارات الطاقة والملاحة نتيجة لحرب أخذت تتسع.
ومع توالي أشهر 2026 تغيّر إطار التوقعات لا إطار الأسس، فالسياسة المالية أبقت الإنفاق التنموي داعماً للطلب، والسياسة النقدية المرتبطة برباط الريال حفظت التضخم منخفضاً، فيما وفّرت الاحتياطيات وانخفاض الدين وصندوق الاستثمارات العامة هامش امتصاص. غير أن اضطراب الملاحة وتراجع النشاط النفطي في النصف الأول دفعا المؤسسات الدولية إلى إعادة التقدير. ففي يوليو 2026 خفّض صندوق النقد الدولي نمو العام الجاري (2026) إلى 1.7 بالمائة، بعد 3.1 بالمائة في أبريل، ورفع تقدير 2027 إلى 5.5 في المئة بعد 4.5 في المئة، مع نمو غير نفطي عند 2.6 ثم 4.5 بالمائة، ثم جاء التقرير المرحلي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتمية (OECD) في 23 سبتمبر أكثر تحفظاً على المدى القريب: انكماش بنسبة 1.8 بالمائة في 2026، ونمو بنسبة 4.1 بالمائة في 2027، مع تضخم عند 1.8 بالمائة ثم 2.1 بالمائة، ويمكن بيان أن الفارق بين التقديرين يعكس لحظة القياس وفرضية عودة الأنشطة لطبيعتها، لا خلافاً على أن الارتداد مؤجل إلى 2027 إذا استقرت الممرات.
أما القطاع الخارجي فقد سار على التسلسل نفسه، ففي 2025 سجّل الحساب الجاري عجزاً بنحو 2.6 بالمائة من الناتج مع تراجع عوائد النفط وارتفاع واردات الاستثمار والاستهلاك. ثم أظهرت بيانات ساما للربع الأول من 2026 تحولاً إلى فائض بنحو 15.4 مليار ريال، مدفوعاً بفائض سلعي بلغ 113.1 مليار ريال بعد ارتفاع الصادرات 10.7 بالمائة وتراجع طفيف في الواردات. وعلى أساس العام كاملاً يتوقع الصندوق أن يضيق العجز إلى نحو 0.3 في المئة من الناتج في 2026 ثم يتسع قليلاً إلى 0.8 في المئة في 2027 مع عودة الواردات. وفي حال امتد الاضطراب حتى نهاية هذا العام، تبقى قدرة التكييف قائمة على فائض سلعي قابل للتقلص دون الانهيار إن عوض السعر جزءاً من تراجع الكمية، وعلى احتياطيات ناهزت 487 مليار دولار في أغسطس وصافي أصول أجنبية يقدّره الصندوق قرب 464 مليار دولار، وعلى دين ما يزال في حدود ثلث الناتج مع ودائع حكومية تشكّل هامش سيولة. وهكذا، فتمويل أي فجوة إضافية يظل ممكناً عبر الاحتياطيات والأسواق دون تهديد فوري لرباط الريال، شريطة ضبط الواردات غير الضرورية والإبقاء على الإنفاق الأعلى عائداً.
بذلك تستقيم الرواية زمنياً: 2025 سنة نمو متحقق وعجز أوسع لتمويل التحول؛ وبداية 2026 سنة تطلعات رسمية مرتفعة؛ ومنتصف العام إلى أواخره سنة مراجعة للتوقعات تحت ضغط جيواقتصادي خارج عن المعتاد؛ و2027، في تقدير الصندوق ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، سنة استعادة الزخم إذا استقرت الممرات والأسواق. المرونة ليست في ثبات الأرقام الأولى، بل في بقاء الهوامش المالية والنقدية والخارجية كافية لإعادة ضبط المسار دون الخروج عن إطار الاستقرار الكلي.
وتظهر هذه المرونة بوضوح أكبر حين تُقرأ المخاطر الأمنية، بما فيها الاعتداءات الحوثية على أهداف مدنية ومنشآت مرتبطة بسلاسل الطاقة والنقل، بوصفها صدمات تشغيلية لا صدمات وجودية للمالية العامة، فالاقتصاد يملك أربع طبقات تعزز مرونته وقدرته على التكييف مع التحديات والاهتزازات: 1. طبقة أولى من الحماية في تنوع منافذ التصدير وتعدد مسارات الإمداد، 2. طبقة ثانية في الاحتياطيات الخارجية والودائع الحكومية والقدرة على الولوج إلى أسواق الدين بتكلفة لا تزال متسقة مع التصنيف الائتماني، 3. طبقة ثالثة في سياسة مالية قادرة على إعادة ترتيب أولوية الإنفاق دون التراجع عن الالتزامات الاجتماعية الأساسية، 4. أن السعودية تنفق إنفاقاً استراتيجياً ضمن متطلبات رؤية 2030 لتعزيز قدراتها اللوجستية بما يضيف مرونة إضافية لما هو عليه الوضع الآن، والمبادرات في هذا السياق تتناولها تفصيلاً الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية. وما يساند هذا التأطير انه في تقييم صندوق النقد، ظل المركز الخارجي والمالي قادراً على امتصاص الاضطراب بفضل انخفاض الدين وتنوع البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية وفعالية إدارة الأزمات. معنى ذلك أن استمرار التهديدات يرفع كلفة التأمين والشحن ويضغط على التوقعات قصيرة الأجل، لكنه لا يلغي هامش التصدي ما دامت الاحتياطيات وافرة والدين منضبطاً والإيرادات غير النفطية تواصل دعم الميزانية. المرونة هنا ليست إنكاراً للخطر، بل قدرة محسوبة على تحمّله وإعادة توزيع كلفته عبر الزمن دون تفكيك مسار الاستقرار والنمو.
ثبتت وكالة “ستاندرد آند بورز” التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان عند مستوى”BBB-“مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى استمرار تحسن المؤشرات المالية والاقتصادية، بالتزامن مع جهود الحكومة في ضبط المالية العامة وتعزيز المركزين المالي والخارجي للسلطنة.
ورفعت الوكالة توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعُمان خلال عام 2026 إلى نحو 3.5%، مقارنة بتقديراتها السابقة البالغة 1.6%، مدفوعة بتحسن النشاط الاقتصادي واستمرار نمو القطاعات غير النفطية.
وأشارت “ستاندرد آند بورز” إلى أن عُمان تتمتع بميزة نسبية مقارنة ببعض دول الخليج، نظراً لعدم اعتماد صادراتها من النفط والغاز على المرور عبر مضيق هرمز، ما يقلل تعرضها المباشر لأي اضطرابات محتملة في حركة الملاحة بالمضيق.
وعلى صعيد المالية العامة، توقعت الوكالة أن تسجل السلطنة فائضاً مالياً يعادل 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، قبل أن يتراجع إلى 2.2% في 2027. كما توقعت استمرار تحسن مؤشرات الدين العام والحفاظ على صافي أصول حكومية إيجابي على المدى المتوسط.
ارتفعت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية المتعثرة إلى أعلى مستوياتها، منذ ما قبل إعلان التخلف عن السداد في مارس (آذار) 2020، مدعومة بتحسن التوقعات المرتبطة بمسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عقب زيارة بعثة صندوق النقد الدولي إلى بيروت.
وصعد مؤشر «بلوم» لسندات لبنان بنسبة 0.48 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر (أيلول)، إلى 29.8 نقطة، مقارنة مع 29.66 نقطة في الأسبوع السابق، مسجلاً أعلى مستوى له تقريباً منذ فبراير (شباط) 2020، وفق تقرير لبنك «بلوم إنفست». وتراوحت أسعار السندات المستحقة بين 2027 و2037 بين 28.14 و30 سنتاً للدولار.
وجاء التحسن بعد زيارة بعثة صندوق النقد إلى لبنان بين 15 و18 سبتمبر، والتي بحثت خلالها الأوضاع الاقتصادية وتقدم الإصلاحات المالية والمصرفية. وأشاد الصندوق بالتقدم المحرز في عدد من الملفات، ولكنه شدد على ضرورة تعديل قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع، المعروف بقانون الفجوة المالية، بما يضمن حماية المودعين واحترام ترتيب أولوية المطالبات، إلى جانب إخراج قطاع مصرفي قابل للاستمرار من عملية إعادة الهيكلة.
وتراجعت عوائد السندات اللبنانية لأجل 5 و10 سنوات بنحو 10 نقاط أساس خلال الأسبوع، إلى 45.90 و29.75 في المائة على التوالي، مع ارتفاع أسعارها. كما تقلص الفارق الائتماني لأجل 5 سنوات إلى 4087 نقطة أساس، ولأجل 10 سنوات إلى 2457 نقطة أساس.
ويرى «بلوم إنفست» أن أداء السندات يعكس تحسناً في نظرة المستثمرين إلى مسار الإصلاح، وإن كان التحسن لا يزال محاطاً بمخاطر اقتصادية وأمنية كبيرة. فقد أشار التقرير إلى استمرار الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان، إلى جانب تصاعد التوترات الإقليمية، بما يضغط على آفاق الاقتصاد والاستقرار في البلاد.
وكانت بعثة صندوق النقد قد قالت عقب زيارتها، إن النشاط الاقتصادي اللبناني مرشح لانكماش كبير خلال 2026، مع استمرار التضخم عند مستويات من خانتين واتساع عجز الحساب الجاري، مدفوعاً بصورة رئيسية بارتفاع تكاليف الطاقة. وفي المقابل، أشادت بالحفاظ على قدر من الاستقرار الاقتصادي الكلي، وبالتقدم في إدارة المالية العامة، وإقرار تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف.
ورغم ارتفاع أسعار السندات، فإن مستوياتها لا تزال تعكس تسعيراً مرتفعاً للمخاطر؛ فهي تُتداول عند أقل من ثلث قيمتها الاسمية، بينما تتجاوز عوائد السندات الأطول أجلاً 29 في المائة. ويظل استمرار صعودها مرهوناً بقدرة السلطات على ترجمة التقدم في الإصلاحات إلى إجراءات ملموسة؛ خصوصاً في إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتحديد آلية معالجة خسائر النظام المالي، وحماية حقوق المودعين.
توقع حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، أن يتجاوز حجم رؤوس الأموال الأجنبية الوافدة لتأسيس مصارف جديدة في سوريا أكثر من مليار دولار، خلال الفترة المقبلة، وذلك ضمن حزمة أهداف للمصرف المركزي تعنى بتشجيع الاستثمار في البلاد، وحماية حقوق الزبائن، وفتح ممرات تحويل آمنة عبر القنوات الرسمية.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) الأحد، عن رسلان قوله: «إنه فيما يتعلق بمعايير القبول والترخيص فهناك معايير وتعليمات تنفيذية موجودة خاصة بترخيص المصارف الإسلامية والتقليدية، وإن أهم تلك المعايير يتمثل بخبرة المتقدمين، والسمعة، والملاءة المالية للمؤسسين، إضافة إلى ضرورة وجود شريك استراتيجي مصرفي يمتلك حصة لا تقل عن 10 في المائة من المصرف المؤسَّس».
وذكر رسلان أن المدى الزمني لمنح التراخيص بشكل عام يعتمد على قيام المتقدمين بتزويد المصرف المركزي بالمستندات المطلوبة وتحقيق الشروط الموضوعة، مؤكداً أن المصرف يولي أهمية لهذا الأمر، ويعمل جاهداً على ألا تتجاوز فترة إصدار الرخصة الأولية من 3 إلى 4 أشهر من لحظة تسلُّم جميع المتطلبات.
وأكد رسلان عدم وجود مخاطر مالية؛ لأن القانون سمح للمستثمر الأجنبي بالاحتفاظ بنسبة 60 في المائة من رأس المال المدفوع بالقطع الأجنبي، كما أنه بالنسبة للأرباح وتحويلها فهو أمر مصان أيضاً؛ مشيراً إلى أنه تم إلغاء جميع القيود على بيع وشراء القطع الأجنبي أو تحويله، وبالتالي لا توجد مخاطر مالية على المستثمرين في هذا الخصوص.
وحول المخاطر التنظيمية، أوضح رسلان أن مصرف سوريا المركزي يصدر قراراته التنظيمية والرقابية بما يتوافق مع المعايير الدولية، سواء لجهة المخاطر أو المحاسبة، وبالتالي فإن المستثمرين لن يجدوا فرقاً بين ما هو مطبق في بلدانهم، وما هو مطبق في سوريا.
وأوضح رسلان أن «المركزي» يعمل على تشجيع جميع مقدمي خدمات التحويل الدولية على الدخول إلى السوق من خلال المؤسسات المالية السورية، وذلك لفتح ممرات تحويل آمنة للسوريين والأجانب، وحماية حقوقهم ومصالحهم.
ولفت رسلان إلى أن سقف التحويلات اليومية والشهرية المسموح بها يخضع للاتفاق بين المؤسسة المالية في سوريا والمصرف، أو الشركة المقدِّمة للخدمة في الخارج، موضحاً أن ما يهم مصرف سوريا المركزي هو القيام بالإجراءات اللازمة، ووضع السقوف من قِبَل المؤسسات بما يتناسب مع طبيعة الخدمة المقدَّمة.
على صعيد آخر، أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 176 لعام 2026، القاضي بتعيين نبراس محمد وحيد خياطة نائباً أول لحاكم مصرف سوريا المركزي.
ونصت المادة الثانية من المرسوم على إلغاء العمل بكل ما هو مخالف لأحكام هذا المرسوم.
سجل الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان نموا حقيقيا بنسبة 3.8 بالمائة بالأسعار الثابتة خلال النصف الأول من 2026, ليرتفع إلى 19.543 مليار ريال عماني مقارنة مع 18.835 مليار ريال عماني خلال النصف الأول من 2025, وحقق الناتج المحلي الإجمالي نموا بالأسعار الجارية بنسبة 12.7 بالمائة ليصعد من 20.681 مليار ريال عماني في النصف الأول من 2025 إلى 23.298 مليار ريال عماني في نهاية النصف الأول من 2026.
وتوضح بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أنه خلال النصف الأول من 2026, حققت الأنشطة غير النفطية نموا بنسبة 1.3 بالمائة مع مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 13.920 مليار ريال عماني مقارنة مع 13.744 مليار ريال عماني في النصف الأول من 2025, وتشير هذه البيانات إلى أن الأنشطة غير النفطية تواصل النمو رغم تأثرها بتبعات التطورات الجيوسياسية في المنطقة, وجاء الأداء متباينا بين مختلف القطاعات الاقتصادية, اذ واصلت أنشطة الزراعة وصيد الأسماك النمو بمعدل 3.3 بالمائة, والأنشطة الخدمية بنسبة 2.3 بالمائة في حين تراجع نمو الأنشطة الصناعية بنسبة 1.5 بالمائة نظرا لانخفاض نمو أنشطة الصناعات التحويلية بنسبة 8.3 بالمائة وصناعة المنتجات النفطية المكررة بنسبة 6.3 بالمائة وصناعة الإنشاءات بنسبة 3.2 بالمائة.
وفي المقابل, كانت الأنشطة النفطية مصدر الزخم الرئيس للنمو خلال العام الجاري, حيث شهد النصف الأول من العام زيادة ملموسة في أسعار النفط والغاز في ظل التطورات الراهنة وانعكاساتها على أسواق الطاقة, كما ارتفع حجم الإنتاج النفطي مع استمرار التنسيق بين مجموعة دول أوبك بلس لتحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط, وتوجه المجموعة خلال العام الجاري نحو زيادة تدريجية في الإنتاج, وخلال النصف الأول من 2026, بلغت نسبة نمو الأنشطة النفطية بالأسعار الثابتة 9.7 بالمائة, مع ارتفاع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من 5.878 مليار ريال عماني في النصف الأول من 2025 إلى 6.448 مليار ريال عماني في النصف الأول من 2026 وكان الارتفاع مدعوما بزيادة ملموسة في نمو أنشطة النفط الخام بنسبة 9.8 بالمائة وأنشطة الغاز الطبيعي المسال بنسبة 9 بالمائة. وقد ارتفع إجمالي إنتاج سلطنة عُمان من النفط بنسبة 10.6 بالمائة في نهاية النصف الأول من 2026، ليبلغ 198 مليونًا و13 ألف برميل، مقارنة مع 179 مليونًا و45 ألف برميل خلال نفس الفترة من عام 2025, كما صعد متوسط سعر برميل النفط بنسبة 9.4 بالمائة ليبلغ 80.9 دولار للبرميل حتى نهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة مع 74 دولارًا خلال نفس الفترة من عام 2025, وارتفع متوسط الإنتاج اليومي من النفط بنسبة 10.6 بالمائة، ليبلغ مليونا و94 ألف برميل يوميًا, كما زادت صادرات خام نفط عمان بنسبة 2.4 بالمائة، لتصل إلى 155 مليونا و217 ألف برميل, ومن المتوقع ان يتواصل زخم نمو الأنشطة النفطية خلال النصف الثاني من العام الجاري مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الإنتاج والصادرات, وتشير البيانات الأولية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات نقلا عن وزارة الطاقة والمعادن إلى ارتفاع إنتاج النفط في سلطنة عمان خلال الفترة من يناير وحتى أغسطس 2026 بنسبة 11.9 بالمائة ليبلغ 270 مليونا و20 ألف برميل, كما زاد متوسط الإنتاج اليومي بنسبة 10.9 بالمائة إلى مليون و111 ألف برميل والصادرات بنسبة 1.9 بالمائة إلى 209 مليون و39 ألف برميل, وخلال نفس الفترة زاد متوسط سعر البرميل بنسبة 15 بالمائة ليصل إلى 83.3 دولار للبرميل مقارنة مع 72.1 دولار للبرميل خلال نفس الفترة من 2025.
تستعد العاصمة أبوظبي للاحتفاء باليوبيل الذهبي لصندوق النقد العربي، بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيسه، بالتزامن مع استضافة الإمارات العربية المتحدة – ممثلة بوزارة المالية – لأعمال الدورة الاعتيادية الـ 17 لمجلس وزراء المالية العرب، واللذين يُقامان الاثنين المقبل، في أبوظبي، تحت شعار: «خمسون عاماً من التعاون المالي العربي.. معاً نحو مستقبل مالي عربي أكثر تكاملاً».
وتشهد الاجتماعات مشاركة وزراء المالية العرب، وممثلي المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها مجموعة البنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وقال الدكتور فهد بن محمد التركي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي: «نفخر اليوم بما يمثله الاحتفاء باليوبيل الذهبي لصندوق النقد العربي من محطة تاريخية، تجسد خمسة عقود من العمل والإنجاز والعطاء في دعم التنمية الاقتصادية والمالية للدول الأعضاء، ضمن مسيرة راسخة من التعاون والعمل المالي والاقتصادي العربي المشترك، رسّخ خلالها الصندوق مكانته منظمة مالية عربية إقليمية رائدة وشريكاً موثوقاً لدوله الأعضاء، أسهم فيها بدعم الاستقرار الاقتصادي والمالي، من خلال مبالغ تمويلية، تجاوزت الــ 11 مليار دولار منذ تأسيسه، وأكثر من 400 دورة تدريبية لأكثر من 20 ألف متدرب من جميع أنحاء الوطن العربي، بما يعزز فرص النمو والتنمية، ودفع مسارات التعاون والتكامل بين الاقتصادات العربية».
وتتناول أعمال الدورة الاعتيادية لمجلس وزراء المالية العرب مناقشة تقارير أمانة المجلس، وعروضاً فنية متخصصة، يقدمها صندوق النقد العربي حول فرص استخدام الذكاء الاصطناعي في السياسة المالية والمالية العامة، وتشخيص السياسات بالدول العربية، وورقة مجموعة البنك الدولي حول التمويل المستدام لتحقيق بنية تحتية مستدامة، إلى جانب مناقشة أحدث تطورات معايير تآكل القاعدة الضريبية، ونقل الأرباح الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
كما تشهد العاصمة أبوظبي لقاء رسمياً رفيع المستوى احتفاء باليوبيل الذهبي لصندوق النقد العربي، يتضمن برنامجها عرض فيلم وثائقي، يبرز المحطات التاريخية وإنجازات الصندوق على مدار 50 عاماً في إرساء الاستقرار النقدي والمالي بالدول العربية، يعقبه مراسم تكريم خاصة للمؤسسين والشخصيات التي أسهمت في دعم مسيرة الصندوق.