أعلنت هيئة السياحة في العراق عن خطة استراتيجية بمشاركة الوزارات للنهوض بالقطاع السياحي وتوفير 1.5 مليون وظيفة، وزيادة مساهمة القطاع إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال رئيس هيئة السياحة، ناصر غانم مراد، إن “الهيئة أقامت ورشة عمل موسعة لبحث الرؤية المقترحة لإعداد استراتيجية وطنية لتطوير القطاع السياحي العراقي لعام 2035، ضمن مشروع تعزيز التحول الاقتصادي في العراق بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)”.
وأضاف أن “الورشة تأتي لعرض وتحويل الرؤية الاستراتيجية التي وضعناها لعام 2035 إلى خطة استراتيجية للقطاع السياحي، بمساهمة كافة وزارات الدولة والمحافظات والقطاع السياحي، للنهوض بهذا القطاع”، وفقاً لوكالة الأنباء العراقية “واع”.
وقال رئيس القسم في مشروع تعزيز التحول الاقتصادي، ماتياس باخ، إن “ورقة الرؤية تحدد أهدافاً طموحة لعام 2035، تتمثل في وصول مساهمة السياحة إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير 1.5 مليون وظيفة، واستقبال 10 ملايين زائر”.
وأضاف أن “الوصول إلى هذه الأهداف يتطلب إجراءات منسقة، إذ تدعو ورقة الرؤية إلى استراتيجية مشتركة واحدة بين الحكومة والقطاع الخاص، وهذا هو المبدأ وراء ورشة العمل التي تعتبر الأولى من خمس ورش عمل ستقام في بغداد وأربيل وكربلاء والموصل والبصرة”.
وأشار إلى أن “مشروع تعزيز التحول الاقتصادي في العراق، الذي تنفذه (GIZ) نيابة عن الحكومة الألمانية، يدعم وزارة التخطيط وشركاء آخرين في عدة مجالات من مجالات التنمية الاقتصادية، بما في ذلك السياحة، وهو قطاع ذو إمكانات حقيقية لخلق فرص عمل وتنويع اقتصاد العراق”.
صنفت وكالة “ستاندرد آند بورز” البنك الإسلامي للتنمية ائتمانياً عند (AAA)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وتصنيف المصدر قصير الأجل عند (A-1)، حيث يعكس هذا التصنيف رؤية الوكالة لقوة الوضع المالي للبنك المدعوم بمستويات عالية من رأس المال والسيولة، فضلاً عن الدعم المستمر من مساهميه.
وأكدت الوكالة الدور السياسي الحيوي للبنك في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي في الدول الأعضاء، منوهة بالنمو المستهدف في حجم التمويل ضمن استراتيجية البنك للعقد القادم، والتي تركز على تعزيز النمو الشامل، والعمل المناخي، وتوطيد الشراكات بين الدول الأعضاء.
وعلى الرغم من التوترات الجيوسياسية، أثبت البنك كفاءة عالية في الوفاء بمهامه، مما يعكس قدرة المساهمين والتزامهم بتقديم الدعم اللازم، وتتوقع “ستاندرد آند بورز” أن يتم احتواء أي مخاطر محتملة من خلال تنويع محافظ البنك، وسياسات الرسملة المتحفظة، ومتانة مركزه المالي.
ويُصنّف البنك الإسلامي للتنمية ضمن أفضل بنوك التنمية متعددة الأطراف، ويحتل الصدارة في العالم الإسلامي، حيث يُعزز تصنيف (AAA) من قدرته على حشد الموارد الخارجية لتحقيق أهدافه التنموية، وترسيخ دوره الريادي في تطوير صناعة التمويل الإسلامي.
استقطبت الهند أكثر من 52 مليار دولار من ودائع الهنود غير المقيمين خلال أقل من ثلاثة أشهر، في حملة استثنائية أطلقها بنك الاحتياطي الهندي لتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، بينما تشير تقديرات مصرفيين إلى أن دول الخليج كانت المحرك الرئيسي لهذا التدفق الضخم للأموال.
وأعلن بنك الاحتياطي الهندي (RBI) أمس الجمعة إغلاق نافذة برنامج ودائع FCNR(B) قبل الموعد المقرر بشهر كامل، بعدما بلغت التدفقات الإجمالية عبر البرنامج نحو 56.85 مليار دولار حتى 13 أغسطس 2026، منها 52.3 مليار دولار في صورة ودائع FCNR(B)، وهو ما تجاوز بكثير التوقعات الأولية التي راهنت على جمع ما بين 40 و50 مليار دولار فقط، بحسب بيان نشره البنك المركزي الهندي.
ورغم أن البنك المركزي لم ينشر توزيعاً جغرافياً رسمياً لهذه الودائع، فإن مؤشرات القطاع المصرفي تضع منطقة الخليج في صدارة المساهمين في البرنامج، مستفيدة من وجود أكبر تجمع للهنود العاملين بالخارج في العالم داخل دول مجلس التعاون الخليجي.
الإمارات تقود التدفقات
ووفق تقديرات مصرفية حديثة، فإن أكثر من 70% من التدفقات الجديدة إلى ودائع FCNR(B) جاءت من منطقة الخليج، بينما استحوذت الإمارات وحدها على ما يقرب من نصف الأموال التي تم جمعها خلال البرنامج الاستثنائي، بحسب ما ذكره موقع “Economic Times” في أغسطس الجاري، واطلعت عليه “العربية Business”.
ويعكس ذلك الثقل الديموغرافي والاقتصادي للجالية الهندية في الإمارات، التي تعد أكبر جالية أجنبية في الدولة، إلى جانب تمركز جزء كبير من المدخرات الدولارية للهنود العاملين في المنطقة.
كما أشار مسؤولون مصرفيون في بنوك هندية كبرى إلى أن غالبية الودائع الجديدة جاءت من دول مجلس التعاون الخليجي، بما يشمل السعودية والإمارات والكويت وقطر وعُمان والبحرين، في حين كانت مساهمة الأسواق التقليدية الأخرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا أقل من المتوقع.
زخم كبير يدفع البنك المركزي لإغلاق البرنامج مبكراً
وجاء الإقبال القوي بعد أن رفع بنك الاحتياطي الهندي القيود المفروضة على أسعار الفائدة الخاصة بهذه الودائع، وقدم تسهيلات تحوط للبنوك من خلال نافذة مبادلة خاصة، ما سمح للمصارف بعرض عوائد تعد من الأعلى منذ سنوات على الودائع المقومة بالدولار.
ووجد العاملون الهنود في الخليج في هذه الأداة فرصة نادرة للحصول على عائد مرتفع بالدولار مع الاحتفاظ بحماية كاملة من تقلبات الروبية الهندية، وهو عامل مهم بالنسبة للمدخرين الذين يتقاضون دخولهم أساساً بعملات مرتبطة بالدولار مثل الدرهم الإماراتي والريال السعودي.
وتشير بيانات منشورة من بنوك هندية إلى أن بعض المؤسسات عرضت عوائد تراوحت بين 6.5% و7.5% على الودائع الدولارية، وهي مستويات جذبت شريحة واسعة من المغتربين الذين كانوا يحتفظون بأموالهم في مراكز مالية خليجية، وفقاً لما ذكره موقع “Nation Press”.
واستناداً إلى تقديرات المصرفيين وحسابات “العربية Business” فإن دول الخليج قد تكون وراء ما يزيد على 36 مليار دولار من إجمالي ودائع FCNR(B) البالغة 52.3 مليار دولار. مع ضرورة التنويه إلى عدم وجود بيانات رسمية منشورة حتى الآن.
ولكن وفقاً لمعيار التحويلات التقليدية للهنود بالخارج، فإن الصورة تبدو أكثر تحفظاً. فبحسب أحدث دراسة لبنك الاحتياطي الهندي حول التحويلات الواردة خلال السنة المالية 2023-2024، ساهمت دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة بنحو 38% من إجمالي التحويلات إلى الهند.
غير أن خبراء مصرفيين يرون أن هيكل ودائع FCNR(B) يختلف عن هيكل التحويلات التقليدية، لأن البرنامج استهدف بالأساس المدخرات الدولارية طويلة الأجل، وهي فئة يهيمن عليها العاملون في الخليج بصورة أكبر من مساهمتهم في التحويلات الاستهلاكية المعتادة.
مكسب للاحتياطيات الأجنبية
وساهمت هذه التدفقات الضخمة في تعزيز احتياطيات الهند من النقد الأجنبي، والتي اقتربت من مستويات قياسية خلال الأسابيع الأخيرة، ما وفر دعماً إضافياً للروبية ومنح البنك المركزي هامشاً أكبر في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.
ويرى محللون أن النجاح الكبير للبرنامج يعيد إلى الأذهان حملات سابقة أطلقتها الهند خلال فترات الضغوط على ميزان المدفوعات، لكن الفارق هذه المرة يتمثل في السرعة التي تدفقت بها الأموال وحجم الاستجابة القوية من الجالية الهندية في الخليج.
قال محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، إن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر متزايدة قد تقود إلى أزمة مالية جديدة، في حال لم تُتخذ إجراءات منضبطة لضبط عجز الموازنات العامة والسيطرة على مستويات الدين، إلى جانب تحقيق قدر أكبر من التنسيق بين السياسات المالية والنقدية ودعم النمو الاقتصادي.
وأوضح محيي الدين، في مقابلة مع “العربية Business”، أن التوقع باندلاع أزمة مالية جديدة لا يأتي بمعزل عن مجموعة من الشروط والاختلالات القائمة، مشيراً إلى أنه في حال عدم معالجة هذه الملفات، فإن أي اضطراب كبير في أسعار الفائدة أو أسعار الصرف، أو تراجع ثقة المقرضين والدائنين، يمكن أن تكون له تداعيات شديدة السلبية على الاقتصاد العالمي، ولا سيما الدول النامية.
وأشار إلى أن الاقتصادات الكبرى نفسها تواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها التدخلات في أسواق العملات والسندات، والاختلالات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة، وكذلك بين الصين وشركائها الاقتصاديين، إلى جانب التراجع الحاد في القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن البيئة الحالية للتعاون السياسي والاقتصادي الدولي تمر بواحدة من أسوأ مراحلها منذ عقود، ما يزيد صعوبة الوصول إلى حلول جماعية للاختلالات القائمة.
الدولار يواجه علامات استفهام
وفيما يتعلق بقدرة الدول التي تمتلك عملاتها الخاصة على تحمل مستويات مرتفعة من الدين، قال محيي الدين إن هذه القدرة تظل مشروطة بشكل أساسي بالحفاظ على التضخم تحت السيطرة واستقرار العملة.
وأوضح محيي الدين أن الدولار الأميركي استفاد لعقود من وضع استثنائي باعتباره العملة الرئيسية للاحتياطيات الدولية والتجارة العالمية، مشيراً إلى أن الدولار يمثل نحو 58% إلى 60% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
لكنه لفت إلى ظهور علامات استفهام بشأن استمرار هذه المزايا الاستثنائية، خصوصاً في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق العملات، موضحاً أن عدم وجود بديل قريب للدولار لا يعني غياب المخاطر المرتبطة باستقراره.
تدخلات الأسواق تؤجل الأزمة
ورأى محيي الدين أن التدخلات الأخيرة في أسواق العملات، ومنها التدخل الأميركي لدعم الين الياباني، تمثل نموذجاً لمحاولات احتواء الاختلالات القائمة.
وأوضح أن التدخل الأميركي لم يكن مرتبطاً بمساندة اليابان فقط، وإنما ساهم أيضاً في حماية سوق السندات الأميركية، إذ إن عدم دعم الين كان قد يدفع الحكومة اليابانية إلى زيادة مبيعاتها من السندات الأميركية، التي تمتلك منها أكثر من تريليون دولار.
وقال إن مثل هذه التدخلات يمكن وصفها بأنها “احتواء للأزمة أو إرجاء للأزمة”، لكنها لا تعالج جذور الاختلالات الاقتصادية الموجودة.
اختلالات الصين وأميركا
وفيما يتعلق بالاختلالات التجارية العالمية، أشار محيي الدين إلى أن الصين تواجه دعوات لخفض فائضها التجاري وزيادة الاستهلاك المحلي وتقليل معدلات الادخار، بينما تواجه الولايات المتحدة ضغوطاً لخفض العجز والسيطرة على المديونية.
كما تواجه أوروبا، بحسب محيي الدين، تحدياً يتمثل في تراجع قدرتها التنافسية والحاجة إلى زيادة الاستثمارات.
وحذر من أن المشكلة لا تكمن في غياب التوصيات الاقتصادية، التي وصفها بأنها “ثمينة في جوهرها”، وإنما في ضعف تنفيذها، وهو ما قد يزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي.
أثارت دعوة صندوق النقد الدولي إلى تشديد السياسة النقدية في مصر لاحتواء الضغوط التضخمية، بالتزامن مع تسارع معدل التضخم العام في يوليو إلى 14.9% بعد 3 أشهر من التباطؤ، تساؤلات حول مسار أسعار الفائدة في مصر خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي.
وأظهرت وثائق المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، التي كشف عنها صندوق النقد الدولي، الجمعة الماضية، توقعات الصندوق بارتفاع معدل التضخم العام في مصر إلى نحو 17% بحلول سبتمبر 2026، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الإنتاج وتعديلات أسعار الطاقة.
ومنذ بداية العام الحالي، خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة مرة واحدة، بواقع 1% خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في فبراير الماضي، لتصل إلى 19% و20% للإيداع والإقراض على التوالي.
وفي أبريل الماضي، قرر “المركزي المصري” تعليق قرارات خفض الفائدة بعد دورة تيسير نقدي استمرت عام كامل وأسفرت عن خفض الفائدة بنحو 8.25% عبر 6 اجتماعات بدأت أبريل 2025.
تضخم مؤقت أم موجة مستدامة؟
من جانبه، استبعد العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث بشركة “سي آي كابيتال”، منصف مرسي، أن يجري البنك المركزي المصري تغييراً في أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل على الأقل، مشيراً إلى أن معدلات التضخم الحالية والمتوقعة لا تمثل في الوقت الراهن عاملاً حاسماً بدرجة كافية لدفع البنك المركزي إلى تغيير توجهاته بشأن الفائدة.
واتفق معه رئيس قطاع البحوث بشركة “بريميير القابضة”، محمد عبد الحكيم، والذي استبعد أيضاً استجابة البنك المركزي في الوقت الحالي لدعوات رفع أسعار الفائدة، موضحاً أن التركيز سينصب على تقييم مدى استدامة موجة التضخم الحالية.
وقال عبد الحكيم لـ”العربية Business” إن وصول التضخم إلى مستويات تقترب من 17% لا يعني بالضرورة الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، إذ إن العامل الأكثر أهمية بالنسبة للبنك المركزي يتمثل في تحديد ما إذا كان الارتفاع ناتجاً عن صدمات مؤقتة أم يعكس اتجاهاً تضخمياً مستداماً.
ورجحت محللة الاقتصاد الكلي في “ثاندر”، إسراء أحمد، الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية خلال الأجل القريب، موضحة أنه لا توجد في الوقت الراهن حاجة ملحة إلى تشديد السياسة النقدية، في ظل عدم كفاية التطورات الحالية لتبرير رفع عاجل للفائدة.
وأضافت أحمد لـ”العربية Business” أن تراجع فائض السيولة لدى الجهاز المصرفي قد يحد من الضغوط النقدية، بما يدعم عدم الحاجة إلى تشديد إضافي في الوقت الحالي، مع استمرار متابعة تطورات التضخم والسيولة وسعر الصرف وأسعار الطاقة.
جاذبية الفائدة الحقيقية
أشار عبد الحكيم إلى صعوبة تشديد السياسة النقدية في مصر خلال الفترة الحالية، خاصة مع وجود تأثير متباين لرفع أسعار الفائدة.
وأضاف: “رفع سعر الفائدة سيرفع العائد على أدوات الدين المصرية ويزيد جاذبيتها أمام المستثمرين الأجانب، لكن في الوقت نفسه سيرفع تكلفة الاقتراض على الحكومة، في ظل ارتفاع احتياجاتها التمويلية وأعباء خدمة الدين”.
وقال عبد الحكيم إن البنك المركزي المصري كان يستهدف، قبل تصاعد التوترات الجيوسياسية الأخيرة، خفض أسعار الفائدة بنحو 5 إلى 6% خلال 2026، إلا أن ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وبعض الخدمات أدى إلى تعطيل مسار خفض الفائدة.
من جانبه، قال مسؤول خزانة بأحد البنوك الكبرى، إن الفائدة الحقيقية على المدخرات بالجنيه لا تزال جاذبة، وتتراوح بين 4 و7%، إلا أن ارتفاع التضخم إلى 16 أو 17% مع ثبات أسعار الفائدة الاسمية سيؤدي إلى تآكل جزء من هذا العائد الحقيقي، بما قد يحد من جاذبية الأصول المقومة بالجنيه أمام المستثمرين الأجانب.
وأضاف المسؤول الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن استقرار سعر الصرف وهدوء التوترات الجيوسياسية سيظلان عاملين داعمين لجاذبية الاستثمار بالجنيه.
متى يصبح رفع الفائدة ضرورياً؟
اتفق الخبراء الأربعة الذين تحدثوا مع “العربية Business” على أن استمرار ارتفاع التضخم أو ظهور صدمات جديدة في الأسواق قد يغيّر حسابات البنك المركزي المصري بشأن رفع الفائدة خلال الاجتماعات المتبقية من العام الحالي.
وقال منصف مرسي إن استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة قد يمثل أحد أبرز العوامل القادرة على التأثير في مسار التضخم، وبالتالي في قرارات السياسة النقدية.
واتفق معه عبد الحكيم، والذي رجّح انعكاس أي زيادات جديدة في أسعار البنزين والوقود بصورة مباشرة على معدلات التضخم، بما يزيد الضغوط على البنك المركزي لرفع الفائدة.
ويرى عبد الحكيم أن اللجوء إلى رفع الفائدة لمواجهة هذه الضغوط سيكون مكلفاً، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة خدمة الدين واحتياجات الحكومة التمويلية.
وأضاف: “وصول التضخم إلى مستويات تدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع اتساع الفجوة التمويلية وارتفاع تكلفة خدمة الدين، سيكون سيناريو بالغ الصعوبة”.
في المقابل، قال محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إن تجاوز التضخم مستوى 18% قد يدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة، ليس فقط بهدف احتواء الضغوط التضخمية، لكن لدعم الجنيه في مواجهة الدولار.
وأضاف أنيس لـ”العربية Business” أن استقرار التضخم بين 16% و18% ثم دخوله في مسار هبوطي قد يعني استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
واستبعد أنيس بدء البنك المركزي المصري في خفض أسعار الفائدة مجدداً قبل تراجع التضخم إلى نحو 11% على الأقل، وهو ما قد يحدث في الربع الأول من 2027.
وأشار إلى أن الحفاظ على معدلات عائد حقيقية موجبة يظل أمراً مهماً خلال المرحلة الحالية، لا سيما مع اقتراب انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي، والذي يستدعي قدراً أكبر من الحذر في إدارة السياسة النقدية وتحركات أسعار الفائدة.
أما إسراء أحمد، فاعتبرت أن رفع الفائدة يظل “احتمالاً قائماً”، لكنه يرتبط بحدوث صدمة تضخمية أكبر من المستويات الحالية، خاصة إذا شهدت أسعار المحروقات زيادات كبيرة أو تعرض الجنيه لتراجع ملحوظ أمام العملات الأجنبية.
أظهر الاقتصاد القطري قدرة على مواصلة النمو خلال عام 2025، رغم التحديات الاقتصادية العالمية، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.9%، وفقاً للتقرير الاقتصادي السنوي الصادر عن مصرف قطر المركزي.
وسجل القطاع غير الهيدروكربوني نمواً أقوى بلغ 4.8%، ليواصل أداءه باعتباره المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على قطاع الطاقة.
وحافظت قطر خلال العام الماضي على استقرار نسبي في مستويات الأسعار، حيث بلغ متوسط التضخم نحو 0.5%، مع تركّز الزيادات السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، من بينها المجوهرات والسلع المرتبطة بها. وأشار التقرير إلى أن محدودية التضخم ساعدت في استمرار استقرار البيئة السعرية.
سوق العقارات على حالة من التوازن خلال 2025
كما حافظ سوق العقارات على حالة من التوازن خلال 2025، دون مؤشرات واضحة على وجود نشاط مفرط، في حين واصل القطاع السياحي تحقيق نتائج إيجابية. وارتفع عدد الزوار إلى 5.1 مليون شخص، مقارنة بنحو 4.9 مليون زائر في 2024 و4 ملايين في 2023.
وفي القطاع الخاص غير النفطي، استمر النشاط في مساره التوسعي، حيث بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة، متجاوزاً مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
وعلى صعيد الحسابات الخارجية، سجل الحساب الجاري فائضاً قدره 31.9 مليار دولار، بما يعادل 14.8% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس قوة التدفقات الخارجية ودعمها للاستقرار المالي، بحسب الاسواق العربية.
كما ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8% خلال العام، بينما حافظت الدولة على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة عند مستويات AA من «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، وAa2 من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة.
في وقت تزداد فيه حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي، على وقع تداعيات الحرب الأميركية-الإيرانية والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز، والمخاطر التي تواجه الملاحة في عدد من الممرات البحرية الحيوية، تكثّف السعودية مبادراتها الإقليمية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، انطلاقاً من رؤية تربط بين خفض المخاطر الجيوسياسية وتهيئة البيئة اللازمة للنمو والتنمية وجذب الاستثمارات.
ويبرز في هذا السياق «اتفاق مكة» بين السعودية وتركيا وباكستان، بوصفه إحدى المبادرات التي يعوّل عليها مختصون في تعزيز الاستقرار الإقليمي، ورفع مستوى الثقة بالبيئة الاقتصادية والاستثمارية، في منطقة تحتل موقعاً محورياً في أسواق الطاقة والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
ويرى مختصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن التحركات السعودية لا تنفصل عن استراتيجية أوسع تستهدف بناء بيئة إقليمية أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة الصدمات، مؤكدين أن تعزيز الأمن ينعكس بصورة مباشرة على استدامة إمدادات الطاقة وسلامة طرق الملاحة وحركة التجارة والاستثمار، ويمهد في الوقت نفسه لتوسيع نطاق التكامل الاقتصادي والمشروعات المشتركة بين دول المنطقة.
كما أشاروا إلى أن أهمية المبادرات السعودية تتجاوز الأبعاد الأمنية المباشرة إلى دعم مسار التنمية، من خلال خفض مستويات المخاطر، وتعزيز اليقين لدى المستثمرين، وتهيئة المجال أمام شراكات جديدة في قطاعات الطاقة والصناعة والتقنية والتعدين والخدمات اللوجستية والصناعات الدفاعية.
استقرار إمدادات الطاقة والملاحة
وقال عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين، لـ«الشرق الأوسط»، إن المبادرات التي تتبناها السعودية، وفي مقدمتها «اتفاق مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وباكستان وتركيا، يمكن أن تنعكس آثارها على الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي والتجارة الدولية، بالنظر إلى الثقل الاقتصادي والاستراتيجي للمنطقة.
وأضاف أن المنطقة تصدّر ما يقارب خُمس احتياجات العالم من النفط، إلى جانب الغاز والمغذيات الزراعية، ما يجعل استقرارها وأمنها عاملَين أساسيين في ضمان استمرارية إمدادات الطاقة وسلامة خطوط الملاحة البحرية.
وأوضح البوعينين أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يولي التنمية الاقتصادية أهمية كبيرة بوصفها قاعدة لازدهار الشعوب والدول، مع التركيز على تدفق الاستثمارات بوصفه أحد محركات التنمية، بالتوازي مع تعزيز قدرات المملكة في قطاع الطاقة والمحافظة على مكانتها المؤثرة في منظومة الإمدادات العالمية.
ويرى أن المساعي السعودية تستهدف تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة بما ينعكس إيجاباً على اقتصاد المملكة واقتصادات دولها، مشيراً إلى أن التنمية تحتاج إلى قاعدة مستقرة يمكن البناء عليها، وأن الاتفاق الدفاعي يُسهم في تعزيز الردع وخفض المخاطر التي يمكن أن تؤثر في النشاط الاقتصادي.
ولفت إلى أن المستثمرين يضعون استقرار البيئة الاستثمارية ضمن أولوياتهم عند اتخاذ القرارات، وبالتالي فإن تعزيز الأمن الإقليمي ووضوح الرؤية الاقتصادية يمثّلان عاملين داعمين لجاذبية السوق السعودية، في ظل ما توفره من فرص استثمارية متنوعة.
وحسب البوعينين، فإن «اتفاق مكة» يبعث برسائل طمأنة إلى المستثمرين المحليين والأجانب، كما يعزز الثقة باستدامة إمدادات الطاقة وحماية المنشآت الحيوية، وهو ما يمكن أن ينعكس على وتيرة المشروعات وتدفقات الاستثمار والتبادل التجاري.
وأكد أن السعودية تراهن على «رؤية 2030» وبرامجها التنموية التي تتطلّب استثمارات كبيرة، ما يجعل رفع مستوى اليقين الاقتصادي وخفض الضبابية الجيوسياسية عنصراً مهماً لدعم تدفقات رؤوس الأموال وتنفيذ المشروعات.
وأضاف أن تعزيز منظومة الأمن الإقليمي من شأنه تشجيع المستثمرين على اقتناص الفرص والمشاركة في المشروعات التنموية، مع امتداد الآثار الإيجابية إلى اقتصادات المنطقة عموماً، وليس الاقتصاد السعودي فحسب.
وأشار البوعينين إلى أن توقيع الاتفاق بعد سنوات من المباحثات يعكس عمق العلاقات بين السعودية وتركيا وباكستان، ويفتح المجال أمام مرحلة أوسع من التعاون، بما يدعم جهود إرساء الأمن والاستقرار والازدهار.
ويرى أن التحركات التي يقودها ولي العهد السعودي أسهمت في تعزيز دور الدبلوماسية والحوار السياسي في التعامل مع أزمات المنطقة، إلى جانب توحيد الجهود في مواجهة التحديات، بما يدعم الأمن والاستقرار ويوفر أرضية أكثر صلابة للبرامج الاقتصادية والتنموية.
تكامل اقتصادي يتشكل
من جهته، قال رجل الأعمال السعودي عبد الله بن زيد المليحي، الرئيس التنفيذي لشركة «التميز» السعودية القابضة للتقنية، إن السعودية تواصل العمل على تعزيز الثقة بالاقتصادَيْن المحلي والإقليمي، مشيراً إلى أن «اتفاق مكة» يأتي ضمن المبادرات التي يمكن أن تعزّز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً، وتفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون والتكامل الاقتصادي.
وأوضح المليحي لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوات السعودية لتعزيز الأمن والاستقرار تنعكس على البيئة الاقتصادية والاستثمارية، لافتاً إلى أن التقارب السعودي-التركي-الباكستاني يوفّر أرضية لتطوير العمل المشترك سياسياً واقتصادياً ودفاعياً وبشرياً.
وأضاف أن المملكة رسخت دورها بوصفها قوة سياسية واقتصادية مؤثرة، من خلال بناء شراكات استراتيجية تستهدف تحقيق المصالح المشتركة ودعم أمن المنطقة واستقرارها.
ويرى المليحي أن استراتيجية السعودية القائمة على تعزيز الاستقرار وبناء شراكات طويلة الأجل تساعد في توفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمارات، وتفتح فرصاً أمام القطاع الخاص في الصناعة والتقنية والطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية والصناعات الدفاعية والتجارة.
وأشار إلى أن السعودية تمتلك اقتصاداً كبيراً وموقعاً جغرافياً استراتيجياً وبرامج تحول طموحة ضمن «رؤية 2030».
وقال إن التقارب السياسي والأمني يمكن أن يتطور إلى شراكات اقتصادية أوسع يستفيد منها المستثمرون ورجال الأعمال، ولا سيما عبر المشروعات المشتركة ونقل المعرفة والتقنية وتوطين الصناعات وزيادة حجم التبادل التجاري.
وأكد المليحي أن الاقتصاد والتنمية والمواطن هم المستفيدون بصورة مباشرة من استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن قوة المملكة السياسية وشراكاتها المتوازنة تمنح القطاع الخاص مزيداً من الثقة، وتعزز قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال والتقنيات والشراكات الدولية.
وخلص إلى أن السعودية تتحرك وفق رؤية تجمع بين حماية مصالحها وتعزيز أمنها وبناء اقتصاد المستقبل، معتبراً أن «اتفاق مكة» يعزّز موقع المملكة في صياغة معادلات الأمن والتنمية والتعاون الإقليمي.
الطريق إلى التنمية المستدامة
بدوره، قال رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في جازان، الدكتور عبد الرحمن باعشن، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية تعزّز موثوقيتها الدولية من خلال تبني مبادرات تستهدف خفض المخاطر ودعم الاستقرار، ومن بينها «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، الذي يرى أنه يمكن أن يُسهم في رفع مستوى اليقين الاقتصادي في المنطقة، بعد التداعيات التي خلفتها الحرب الأميركية-الإيرانية والتوترات في مضيق هرمز.
وأضاف باعشن أن النهج السعودي القائم على الجمع بين التحرك السياسي والأمني والاقتصادي يدعم حالة التوازن الإقليمي، ويعزّز الثقة بالاقتصاد السعودي وبيئة الأعمال في المنطقة، وهو ما يمكن أن ينعكس على مستويات التجارة والاستثمار والشراكات الدولية، خصوصاً مع الدور المحوري للمملكة في أسواق الطاقة العالمية.
وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة نشاطاً أكبر في الحركة التجارية والاستثمارية، ولا سيما في الصناعات التقنية المرتبطة بالدفاع، بالتوازي مع توسع الشراكات الاستراتيجية مع الدول التي تمتلك خبرات وقدرات متقدمة في هذه المجالات.
ويرى باعشن أن الاتفاق يمكن أن يوفّر مظلة داعمة لإطلاق مشروعات ومبادرات اقتصادية نوعية بين السعودية وتركيا وباكستان، وأن يمتد أثرها إلى شركائها الدوليين، بما يضع أسساً أوسع للتكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد.
وأشار إلى أن تطوير الشراكات في مجالات الصناعة والتقنية والطاقة وسلاسل الإمداد والبنية التحتية والنقل يمكن أن يحول التقارب الاستراتيجي بين الدول الثلاث إلى فرص اقتصادية ملموسة، ويزيد قدرة المنطقة على مواجهة الاضطرابات الخارجية.
وأكد أن جوهر المبادرات السعودية يتمثل في الربط بين الأمن والتنمية؛ إذ إن خفض التوترات وتعزيز استقرار المنطقة لا يقتصر أثرهما على الجانب السياسي، وإنما يمتد إلى حماية حركة التجارة وإمدادات الطاقة، وتحسين بيئة الاستثمار، وتوفير قاعدة أكثر استدامة للنمو الاقتصادي الإقليمي.
أوصى بنك «مورغان ستانلي» الأميركي، المستثمرين الأجانب، بالدخول في أذون الخزانة المصرية، خاصة أجل 6 أشهر.
وقال البنك، في تقرير حديث صدر السبت، إن «أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر توفر عوائد جذابة تعوض المستثمرين عن مخاطر تقلبات سعر الصرف، مع استمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي ومرونة الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية».
وأذون الخزانة لأجل 6 أشهر تقدم عائداً اسمياً يبلغ نحو 26 في المائة، ينخفض إلى نحو 22 في المائة بعد خصم ضريبة الاستقطاع.
ويتحرك الجنيه المصري في نطاق بين 49 و51 جنيهاً أمام الدولار الأميركي، وسط تأثر المنطقة بتداعيات حرب إيران، التي أثرت على إيرادات قناة السويس وتدفقات الأجانب.
وقال البنك الأميركي إن العائد المرتفع على هذه الأذون يعوض بدرجة أكبر التقلبات المتوقعة في الجنيه المصري. مشيراً إلى أنه «يمكن للمستثمرين تحقيق مكاسب إضافية في حال استمرار تحسن الأوضاع في الشرق الأوسط وارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، ما يعزز إجمالي العائد على الاستثمار»، وفقاً لـ«الشرق مع بلومبرغ».
ويتوقع البنك أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الحالي، مع تزايد احتمالات بدء خفض الفائدة خلال الربع الرابع من العام، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن توقعات الأسعار.
ويتوقع البنك تباطؤ التضخم إلى أقل من 13 في المائة بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وفي حال تراجع التضخم لهذا المستوى، فمن الممكن أن يتيح ذلك للبنك المركزي، وفقاً للبنك الأميركي، خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب يبلغ نحو 4 في المائة.
سيناريوهات تحرك الجنيه
توقع «مورغان ستانلي» أن يتحرك الجنيه أمام الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و52 جنيهاً لكل دولار، خلال العام المالي 2026-2027، وحدد هذه الفجوة في 3 سيناريوهات.
السيناريو الأول وهو المتفائل: توقع فيه البنك سعر الجنيه أمام الدولار عند 46 – 48 جنيهاً، بافتراض تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الإقليمية، مما ينتج عنه انخفاض الدولار مدعوماً بزيادة الاستثمارات الأجنبية وعودة شهية المستثمرين لأدوات الدين المصرية.
أمّا السيناريو المرجح، فيتوقع البنك أن يتحرك الجنيه عند 48 – 50 جنيهاً، وذلك مع استقرار العملة في نطاق متوازن مع تكافؤ تدفقات النقد الأجنبي مع الالتزامات الخارجية واستمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج.
أمّا السيناريو المتشائم، فيتوقع البنك أن يصل الجنيه إلى 50 – 52 جنيهاً لكل دولار، بافتراض استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، مما يرفع فاتورة الواردات البترولية ويضغط على سعر الصرف.
أسعار الطاقة
يرى «مورغان ستانلي» أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يمثل الخطر الرئيسي على الوضع الخارجي لمصر.
وقال البنك: «قد تؤدي زيادة تكلفة الطاقة إلى توسيع فاتورة الواردات ورفع احتياجات التمويل الخارجي، إلا أن قوة تحويلات المصريين بالخارج واحتياطيات النقد الأجنبي تساعدان في امتصاص جزء من هذه الصدمة».
ووضع البنك 3 سيناريوهات لمؤشر عجز الطاقة في البلاد، وتأثيره على الحساب الجاري في مصر خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي يونيو (حزيران) المقبل.
فقد توقع «مورغان ستانلي» أن يظل عجز تجارة الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على الحساب الجاري لمصر، متوقعاً أن يتراوح العجز بين 18 و23 مليار دولار وفقاً لمسار أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.
وعن السيناريو الأكثر تفاؤلاً، فيفترض البنك الأميركي، تراجع أسعار النفط وإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الإنتاج الإقليمي إلى مستوياته الطبيعية، مما قد يؤدي لتراجع عجز الطاقة إلى نحو 18 مليار دولار، بدعم من انخفاض تكلفة واردات النفط والمنتجات البترولية.
والسيناريو الأساسي، يتوقع فيه البنك وصول عجز الطاقة إلى نحو 20 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع تكلفة الواردات مقارنة بالسيناريو المتفائل، رغم قدرة تحويلات المصريين بالخارج على تخفيف جزء من الضغوط على الحساب الجاري.
أمّا السيناريو الثالث، وهو الأسوأ، فيفترض فيه البنك استمرار علاوة المخاطر على أسعار النفط لفترة أطول، مما قد يرفع عجز الطاقة إلى نحو 23 مليار دولار، مع افتراض بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً.
وقال البنك: «هذا الأمر قد يدفع عجز الحساب الجاري في البلاد إلى 17 مليار دولار».
وضع تقرير التنمية في العالم 2026 الصادر عن مجموعة البنك الدولي السعودية ضمن أكبر عشر دول عالميًا في الاستثمار الخاص بالذكاء الاصطناعي، وأبرزها وجهة جاذبة لكفاءاته، ونموذجًا في تكامل البيانات الحكومية.
قدّم التقرير صورة متقدمة لمكانة السعودية في المشهد العالمي لهذه التقنيات؛ ليكون أول تقييم شامل يقدمه البنك الدولي لآثار الذكاء الاصطناعي في الاقتصادات النامية، والفرص التي يتيحها للأفراد والمنشآت والحكومات، والمتطلبات اللازمة لتعظيم أثره التنموي وإدارة مخاطره.
ما هي ارتكازات تقرير البنك الدولي؟
يرتكز التقرير على 3 محاور رئيسة ترسم أثر الذكاء الاصطناعي في التنمية، وهي: القدرات التي يتيحها لتوسيع الوصول إلى الخبرات ودعم اتخاذ القرار، والتركّز الناتج عن تمركز إنتاج النماذج المتقدمة والرقائق ومراكز البيانات في عدد محدود من الدول والشركات، والعوامل المكمّلة المتمثلة في البنية التحتية والبيانات والمهارات والمؤسسات.
ومن خلال هذه المحاور، يقدم التقرير مسارًا متدرجًا يبدأ بتبنّي الأدوات المتاحة، ثم تكييفها مع اللغات والبيانات والمؤسسات والاحتياجات المحلية، وصولًا إلى تطوير التقنيات المتقدمة وبناها الممكنة.
وأكد التقرير أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لا تعتمد على امتلاك النماذج الأكبر فحسب، بل على بناء منظومة مترابطة تشمل الاتصال والحوسبة والبيانات والمهارات والمؤسسات، موضحًا أن الحلول الملائمة للسياق المحلي توسع الوصول إلى الخبرات، وترفع الإنتاجية، وتحسن الخدمات العامة، وتدعم النمو الاقتصادي.
وفي محور التركّز، الذي يرصد تمركز البنية المتقدمة للذكاء الاصطناعي والاستثمارات المرتبطة بها، أشار التقرير إلى أن المملكة تجمع بين الحوافز الضريبية والمناطق الاقتصادية الخاصة لاستقطاب الاستثمارات في مراكز البيانات وبناء قدرات الحوسبة، في نهج وطني يربط جذب رأس المال بتطوير منظومة تشمل الكفاءات والشركات الناشئة والطاقة والبنية التحتية اللازمة لنمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ارتفاع سعة مراكز البيانات في السعودية
وتتوافق هذه الإشارة مع النمو المتسارع في البنية التحتية الرقمية بالمملكة، إذ ارتفعت سعة مراكز البيانات من 68 ميجاوات في عام 2021 إلى 440 ميجاوات في عام 2025، ثم واصلت نموها لتبلغ 467 ميجاوات خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة تجاوزت 6% منذ بداية العام، وبما يقارب 7 أضعاف مقارنة بعام 2021.
كما بلغت تغطية شبكات الجيل الرابع والخامس 99% بنهاية عام 2025، ووصل متوسط سرعة الإنترنت إلى 216 ميجابت في الثانية، وهي ممكنات تدعم التوسع في الخدمات السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
السعودية من أعلى صافي تدفق للعاملين في الذكاء الاصطناعي
في محور القدرات، أبرز التقرير قدرة السعودية على جذب الكفاءات المتخصصة، موضحًا أنها جاءت في عام 2025 ضمن الاقتصادات التي سجلت أعلى صافي تدفق للعاملين في الذكاء الاصطناعي لكل 10 آلاف عضو على منصة “لينكدإن”، إلى جانب لوكسمبورغ وأستراليا وسويسرا، كما سجلت المملكة صافي تدفق بلغ 3.08 ضمن فئة أبرز مؤلفي ومبتكري الذكاء الاصطناعي في العام نفسه، في نتيجة تعكس تسارع جاذبية البيئة التقنية السعودية للخبرات النوعية.
ويواكب هذا الحضور نمو قاعدة القدرات الوطنية، إذ ارتفع عدد القوى العاملة التقنية في السعودية إلى نحو 426 ألفًا، محققًا نموًا تراكميًا بنسبة 186.6% مقارنة بعام 2018، عندما بلغ عددها 150 ألفًا، فيما ارتفعت مشاركة المرأة في مهن الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 35%، بما يعزز تنوع المواهب واتساع قاعدة الكفاءات الداعمة للاقتصاد القائم على التقنية والابتكار.
وفي محور العوامل المكمّلة، قدم التقرير تجربة المملكة نموذجًا في بناء البنية التحتية العامة للبيانات، وأشار إلى أن المنصة التي تديرها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” تتيح تكامل بيانات أكثر من 60 جهة حكومية مع إبقاء البيانات داخل أنظمتها، ووضع التقرير هذه التجربة ضمن النماذج الداعمة لتبادل البيانات بصورة منظمة، بما يمكّن الجهات من تطوير تطبيقات أكثر فاعلية، ويرسخ الحوكمة والثقة وحماية البيانات.
ويأتي هذا التقدم امتدادًا لمنجزات أوسع في الاقتصاد الرقمي، إذ ارتفعت مساهمته إلى 16% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغ حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات، ما يعادل 199 مليار ريال، في عام 2025. كما حققت المملكة المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025 الصادر عن مجموعة البنك الدولي.
وعكس إعداد التقرير حضور السعودية في النقاش الدولي المتصل بسياسات الذكاء الاصطناعي؛ إذ ضمت اللجنة الاستشارية رفيعة المستوى للتقرير وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله السواحه، كما استفاد فريق التقرير من جلسات تشاورية بمشاركة مركز التنافسية والأعمال السعودي ومركز المعرفة المشترك بين مجموعة البنك الدولي والسعودية، إلى جانب جهات وطنية حكومية وخاصة وبحثية أسهمت بخبراتها في البيانات والاتصالات والحوسبة والابتكار.
ويكتسب صدور التقرير أهمية خاصة بالتزامن مع موافقة مجلس الوزراء، في جلسته التي عقدت برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في 10 مارس 2026، على تسمية عام 2026 “عام الذكاء الاصطناعي” في السعودية، في تأكيد للاهتمام الوطني بتقنيات المستقبل ودورها في دعم التنمية والابتكار وتعزيز التنافسية.
أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد السعودي يثبت صموده أمام التوترات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة، متوقعا أن يحقق نموا بـ 5.5% العام المقبل، مع تعافي النشاطين النفطي وغير النفطي واستمرار دعم الاستهلاك والاستثمار للنمو.
صندوق النقد قال في تقرير حول مشاورات المادة الرابعة لعام 2026 اليوم الأربعاء إن السعودية تمكنت من التعامل بكفاءة مع الصدمات الخارجية بفضل الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها ضمن رؤية السعودية 2030، والسياسات الاقتصادية السليمة، والهوامش المالية القوية، والاستثمارات في البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية، إلى جانب كفاءة إدارة الأزمات.
وتوقع أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع نمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي حتى 6% خلال العقد القادم، مشيرا إلى تصدر السعودية عالميًا في تبني الذكاء الاصطناعي عبر عدة قطاعات.
لفت صندوق النقد كذلك إلى أن إستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة السعودي الجديدة للفترة 2026-2030 تعزز دور القطاع الخاص.
بحسب صندوق النقد، فإن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة يساهم بنحو 23% من الناتج المحلي الإجمالي السعودي، بينما ترتفع مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة إلى 35%.
أشاد المجلس التنفيذي لصندوق النقد بما تحقق خلال عشرة أعوام من تنفيذ رؤية السعودية 2030، مؤكداً أن الإصلاحات أسهمت في تعزيز نمو الاقتصاد غير النفطي، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتنويع القاعدة الاقتصادية، وتحقيق نتائج ملموسة في سوق العمل.
واعتبر تجربة المملكة نموذجاً يمكن للدول الأخرى الاستفادة منه في تصميم وتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي.
أضاف التقرير أن رؤية 2030 عززت الأطر المؤسسية، ورفعت كفاءة السياسات الاقتصادية، وقلصت الاعتماد على النفط، وساهمت في تضييق الفجوات الهيكلية مع الاقتصادات النظيرة، فضلاً عن تحقيق عدد من مستهدفاتها قبل الموعد المحدد.
مرونة الاقتصاد أمام الأزمات
وأشار التقرير إلى أن الأحداث الجيوسياسية الأخيرة أبرزت أهمية الاستثمار طويل الأجل في البنية التحتية، حيث نجحت المملكة في إعادة توجيه شحنات كبيرة من النفط والمنتجات غير النفطية عبر موانئ البحر الأحمر، بما يعكس مرونة سلاسل الإمداد وكفاءة التخطيط الاستراتيجي.
كما أكد أن مكانة المملكة كأكبر مصدر للنفط عالمياً، إلى جانب تنوع بنيتها النفطية واللوجستية، عززت قدرتها على الحد من آثار الاضطرابات الإقليمية.
دين عام “مستدام” ومخاطر “منخفضة“
قيّم صندوق النقد الدين العام السعودي بانه “مستدام” بينما المخاطر السيادية “منخفضة.
أشار إلى أن صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي بلغ 437 مليار دولار بنهاية العام 2025، بينما وصل معدل كفاية رأس المال في القطاع المصرفي السعودي إلى 20.5%.
القروض المتعثرة في البنوك السعودية تراجعت إلى أدنى مستوى خلال عقد عند 1.0% بحسب صندوق النقد، في ظل محافظة البنك المركزي السعودي على “سياساته الاحترازية”.
وقال إن جميع الديون العامة للمملكة قابلة للتداول في الأسواق العالمية، في حين بلغ التضخم 2% فقط بنهاية العام الماضي، وتراجع العجز الأولي غير النفطي إلى 23.3% من الناتج المحلي غير النفطي.
بحسب صندوق النقد، فقد نما الناتج المحلي غير النفطي للسعودية نما 4.2% خلال عام 2025، في حين نما الناتج المحلي الإجمالي الكلي 4.6% العام الماضي مقابل 2.65% في 2024.
وأشار التقرير أيضاً إلى ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي السعودي إلى 488 مليار دولار بنهاية مايو 2026، وهو ما يغطي واردات المملكة لنحو 14 شهراً، بما يعزز متانة المركز الخارجي للاقتصاد.
تطور سوق الدين والاكتتابات
أكد صندوق النقد أن المملكة واصلت تعزيز حضورها في أسواق رأس المال العالمية، حيث تجاوزت إصدارات السندات 60 مليار دولار خلال عام 2025، لتصبح أكبر مصدر للسندات بين الأسواق الناشئة باستثناء الصين.
أشاد كذلك بالتطور الكبير في سوق الدين المحلية، وإدراج الصكوك الحكومية في مؤشرات عالمية، إضافة إلى نجاح السوق المالية في جمع 4.2 مليار دولار عبر 40 اكتتاباً عاماً خلال 2025 رغم التوترات الجيوسياسية.
تقدم في سوق العمل
أبرز تقرير صندوق النقد استمرار التحسن في مؤشرات سوق العمل، مع ارتفاع مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة إلى 34.5% خلال 2025، واقتراب معدل تملك السعوديين للمساكن من 66%.
أشار كذلك إلى مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في دعم النشاط الاقتصادي، واستمرار نمو تمويلها المصرفي، وتحسن سرعة الفصل في القضايا التجارية من نحو 61 يوماً في 2022 إلى 41 يوماً في 2026.
الذكاء الاصطناعي والحوكمة يدعمان النمو
وأشار صندوق النقد إلى أن السعودية تتصدر عالمياً في تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الحكومة والرعاية الصحية والتعليم والتقنية المالية، متوقعاً أن يسهم ذلك في رفع نمو الناتج المحلي الحقيقي إلى 6% خلال العقد المقبل.
كما أشاد بالتقدم في الحوكمة، بما في ذلك تطبيق اللوائح التنفيذية لهيئة الرقابة ومكافحة الفساد “نزاهة” وقواعد المستفيد الحقيقي، معتبراً أن هذه الإصلاحات تعزز تنافسية الاقتصاد واستدامة النمو.
وختتم المجلس التنفيذي لـ صندوق النقد الدولي في 22 يوليو 2026 مشاورات المادة الرابعة مع السعودية، في وقت أدت فيه الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الشحن بالكامل تقريبا عبر مضيق هرمز وانخفاض حركة.
تدخل إستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة السعودي 2026-2030 مرحلة مختلفة في مسيرة الصندوق، تنتقل فيها الأولوية من التوسع إلى تحقيق قيمة مستدامة.
وبعد سنوات ركز خلالها الصندوق على بناء قطاعات وشركات ومشاريع جديدة حتى تجاوز الأصول تحت الإدارة 3.4 تريليون ريال، تتجه المرحلة المقبلة إلى رفع أداء الأصول وتعزيز التكامل بينها. كما تركز على تحسين كفاءة رأس المال وتوسيع دور القطاع الخاص في الاستثمار والتمويل والتشغيل.
ولا يعني هذا التحول توقف الصندوق عن النمو أو إطلاق استثمارات جديدة. فالإستراتيجية تؤكد استمرار توظيف رأس المال محليا وعالميا، لكن وفق نهج أكثر انتقائية وانضباطا تخدم القيمة.
وبذلك يصبح التركيز أقل ارتباطا بحجم الاستثمار وحده، وأكثر ارتباطا بالعائد والأثر والقدرة على استقطاب رؤوس أموال أخرى.
من الاستثمار إلى تفاصيل الحياة اليومية
يقترب مفهوم “تحقيق القيمة” في الاستراتيجية الجديدة من حياة الناس اليومية. فالمعيار لا يتوقف عند حجم الاستثمار أو قيمة الأصل، بل يمتد إلى الأثر الذي ينتجه.
وتظهر هذه القيمة عندما يقود الاستثمار إلى مساكن جديدة أو وظائف أو تقنيات محلية. كما تظهر في خدمات تجعل النقل والطاقة والسفر أكثر كفاءة.
في الإسكان، تطور “روشن” مجتمعات تجمع السكن والعمل والتسوق والتعليم والخدمات في نطاقات مترابطة يمكن الوصول إلى كثير منها مشيا.
وفي الصناعة، تتحول صناعة السيارات إلى فرصة لبناء سلاسل إمداد محلية وتوطين التقنية وخلق وظائف متخصصة.
أما في الطاقة، فتستهدف استثمارات الطاقة الشمسية والمتجددة خفض الانبعاثات ورفع كفاءة منظومة الطاقة، بدل اقتصار أثرها على إنشاء محطات جديدة.
وفي السياحة والسفر، تضيف وجهات مثل البحر الأحمر منتجات سياحية جديدة محليا، و”طيران الرياض” يوسع خيارات السفر وربط السعودية بمزيد من الوجهات.
بهذا المعنى، تريد الإستراتيجية تحويل أثر الاستثمار من أرقام تظهر في التقارير إلى أصول وخدمات ومنتجات تدخل الاقتصاد والحياة اليومية.
3 محافظ و6 منظومات
تقود الاستثمارات
توزع الإستراتيجية استثمارات الصندوق على 3 محافظ، يؤدي كل منها وظيفة مختلفة خلال المرحلة المقبلة.
تأتي “محفظة الرؤية” في مقدمتها، وتركز على الاقتصاد المحلي وتعظيم قيمة شركات الصندوق. وتعمل عبر 6 منظومات اقتصادية مترابطة، بهدف رفع التكامل والتنافسية وفتح فرص أوسع أمام القطاع الخاص.
وتشمل هذه المنظومات السياحة والسفر والترفيه، والتطوير العمراني والتنمية الحضرية، والصناعات المتقدمة والابتكار.
كما تضم الصناعة والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية والطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، إضافة إلى نيوم.
ويعكس هذا التنظيم تغيرا في طريقة النظر إلى المشاريع. فالمشروع لم يعد أصلا منفردا، بل جزءا من منظومة تضم البنية التحتية والتشغيل والتقنية ورأس المال البشري وسلاسل الإمداد.
أما “محفظة الاستثمارات الإستراتيجية”، فتركز على تعظيم عوائد الأصول الاستراتيجية ورفع أثر شركات الصندوق. كما تستهدف دعم تحول بعض الشركات إلى كيانات عالمية وجذب استثمارات محلية ودولية.
في المقابل، تركز “محفظة الاستثمارات المالية” على تحقيق عوائد مستدامة وتعزيز المركز المالي للصندوق. وتشمل استثمارات مباشرة وغير مباشرة في الأسواق العالمية بهدف التنويع ورفع مرونة المحفظة.
من التوسع إلى تحقيق قيمة مستدامة
تأتي المرحلة الجديدة بعد عقد شهد توسعا كبيرا في حجم الصندوق ونطاق أعماله.
فقد ارتفعت الأصول تحت الإدارة من 500 مليار ريال في 2015 إلى أكثر من 3.4 تريليون ريال في 2025.
كما أصبحت محفظة الصندوق تضم أكثر من 220 شركة. وتجاوزت مساهمته التراكمية في الناتج المحلي غير النفطي 1.29 تريليون ريال بين 2021 و2025.
ووصلت مساهمته إلى نحو 11% من الناتج المحلي غير النفطي خلال 2025، وفق البيانات الواردة في الاستراتيجية.
لكن إستراتيجية 2026-2030 تمثل مرحلة تركز على تعزيز العوائد المالية، ومشاركة القطاع الخاص والأسواق المالية في الاستثمار محليا، إلى جانب المحافظة على التميز التشغيلي والمؤسسي.
ويتحقق ذلك في إطار يجمع المنظومات الاقتصادية ضمن محفظة الرؤية، لتكون منصات متكاملة، تجمع بين الأصول الأساسية والبنية التحتية الداعمة، والقدرات التشغيلية ورأس المال البشري، والتقنيات وسلاسل الإمداد ،والتنسيق مع الجهات التنظيمية.
تمويل أوسع ودور أكبر للقطاع الخاص
يظهر التغيير بصورة أوضح في طريقة تمويل النمو خلال السنوات المقبلة.
فمع نضج شركات المحفظة، تتجه آليات تمويلها إلى مزيج أكثر تنوعا. ويشمل ذلك رأس مال الصندوق والأرباح المبقاة والاستثمارات الخاصة المحلية والدولية.
كما تخضع المشاريع لمراجعة مستمرة لجدواها التجارية وقدرتها على جذب شركاء ورؤوس أموال من خارج الصندوق.
وتمنح الإستراتيجية الصندوق مرونة أكبر لإعادة تخصيص رأس المال عند تغير الأولويات أو الظروف الاقتصادية.
ويتيح ذلك توجيه موارده إلى الفرص التي تجذب اهتمام القطاع الخاص، وتعزز من مشاركة في السوق، مما يسهم في تسريع تطور الاقتصاد.
ولا يقتصر دور القطاع الخاص هنا على توفير التمويل. فالإستراتيجية تربط مشاركته أيضًا بالتشغيل وسلاسل الإمداد والمشتريات والتوسع في الشركات القائمة.
ويرتبط ذلك بالتوطين وتطوير الموردين المحليين. فقد بلغت نسبة المحتوى المحلي لدى الصندوق وشركات محفظته 57% في 2024.
كما بلغ الإنفاق على المحتوى المحلي نحو 590 مليار ريال خلال الفترة بين 2020 و2024.
وبذلك يمكن للصندوق إعادة تدوير جزء من رأس ماله نحو فرص جديدة، بينما تنتقل الأصول الناضجة تدريجيا إلى نموذج تتسع فيه مساهمة القطاع الخاص.
ما بعد 2030 يبدأ من الآن
رغم أن الإستراتيجية تغطي الفترة حتى 2030، فإنها تؤسس لمرحلة ما بعد 2030.
فالصندوق لا يقيس أداءه بالنتائج الربعية وحدها، بل بقدرته على تحقيق قيمة مستدامة عبر الأجيال، تجمع بين العوائد المالية ومتانة الاقتصاد وتنويعه وبناء القدرات الوطنية.
وعلى مستوى المحفظة، يتركز القياس على جودة الأصول والانضباط في تخصيص رأس المال وتقدم المنظومات الاقتصادية.
كما يدخل ضمنه اتساع مشاركة القطاع الخاص وقدرة الاستثمارات على إنتاج أثر اقتصادي يمتد إلى الأفراد والشركات.
لذلك تمثل السنوات حتى 2030 مرحلة انتقال من بناء الحجم إلى تحسين نوعيته. والهدف هو تكوين أصول ومنظومات أكثر قدرة على النمو والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
وستكون الاستراتيجية الجديدة أقل ارتباطا بما يضخه الصندوق منفردا، وأكثر ارتباطا بما يستطيع تحريكه حوله من استثمارات وشركات ورؤوس أموال.
تحوّلت دولة الإمارات خلال العقد الأخير إلى واحدة من أكثر الوجهات جذباً لرواد الأعمال في العالم، ليس فقط بفضل بيئتها التشريعية المرنة وسياسة الملكية الأجنبية الكاملة في المناطق الحرة، بل أيضاً بفضل منظومة متكاملة من حاضنات ومسرعات الأعمال التي توفر التمويل والإرشاد والوصول إلى الأسواق العالمية. فكيف يمكن لصاحب المشروع، سواء كان في مرحلة الفكرة أو لديه منتج جاهز، أن يجد طريقه إلى هذا التمويل؟
افهم الفرق بين الحاضنة والمسرّع
قبل البحث عن أي برنامج، من المهم فهم الفرق بين نوعين رئيسيين من الدعم. الحاضنة عادة ترافق المشروع منذ مرحلة الفكرة الأولى، وتوفر مساحة عمل ودعماً استشارياً وشبكة علاقات، دون أن تشترط بالضرورة حصة من الشركة. أما المسرّع فيستهدف الشركات التي لديها منتج أو نموذج عمل واضح بالفعل، ويقدم برنامجاً مكثفاً لمدة أسابيع أو أشهر مقابل حصة أسهم صغيرة، بهدف تجهيز الشركة لجولة تمويل تالية أمام مستثمرين حقيقيين. معرفة هذا الفرق توفر على رائد الأعمال وقتاً طويلاً وتوجهه مباشرة نحو البرنامج المناسب لمرحلته.
أبرز حاضنات ومسرعات الأعمال في الإمارات
Hub71– أبوظبي
منظومة تقنية عالمية أطلقتها أبوظبي بدعم من مبادلة والحكومة وذلك وفق تقرير الأثر السنوي الرسمي لـ Hub71 لعام 2024، وتستهدف الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المناخية والصحية والمالية. في عام 2024 جمعت الشركات المنضوية تحتها تمويلات تجاوزت 2.17 مليار دولار (8.02 مليار درهم)، بزيادة سنوية بلغت 44.7% مقارنة بعام 2023.
DIFC FinTech Hive– دبي
المسرّع الأول والأكبر من نوعه في المنطقة في مجال التكنولوجيا المالية، ويتيح للشركات الناشئة التواصل المباشر مع البنوك والجهات التنظيمية والمستثمرين ضمن مركز دبي المالي العالمي. جمعت الشركات العاملة ضمن منظومته أكثر من 3.3 مليار دولار حتى اليوم، وذلك استنادا الى تصريح عيسى كاظم، حاكم مركز دبي المالي العالمي، في قمة دبي للتكنولوجيا المالية، مايو 2024.
In5– دبي
حاضنة تابعة لمجموعة TECOM تأسست عام 2013 لدعم قطاعات التقنية والإعلام والتصميم والعلوم. دعمت أكثر من ألف شركة ناشئة منذ انطلاقها، وفقا للموقع الرسمي لـ In5، ونشرة أكتوبر 2024 عن نمو التمويل بنسبة 163% مقارنة بعام 2023، وساعدتها على جمع تمويلات بلغت 8 مليار درهم إماراتي، من بينها قصص نجاح بارزة مثل منصة “تابي” التي وصلت لمرتبة الشركة المليارية (يونيكورن).
دتك (Dtec) – دبي
مركز دبي للتكنولوجيا الحرة، يوفر مساحات عمل مرنة وبرامج إرشاد للشركات الناشئة التقنية، إلى جانب فعاليات تواصل منتظمة تربط المؤسسين بالمستثمرين المحليين والإقليميين.
Flat6Labs
من أبرز منصات الاستثمار في المراحل الأولى بالمنطقة، ولها حضور قوي في أبوظبي، وتقدم تمويلاً مباشراً مقابل حصة في الشركة إلى جانب برنامج تسريع مكثف يشمل الإرشاد والتدريب.
حاضنات ومسرعات متخصصة حسب القطاع
إلى جانب الأسماء الكبرى، هناك برامج أكثر تخصصاً تناسب مشاريع بعينها، ومعرفتها توفر على رائد الأعمال محاولات تقديم في أماكن غير مناسبة لقطاعه:
مسرعات دبي للمستقبل: تحديات حكومية، بدون حصص أسهم.
twofour54 : إعلام ومحتوى رقمي في أبوظبي.
AstroLabs: نمو وتوسع، بشراكة مع Google for Startups.
The Catalyst: طاقة نظيفة وتكنولوجيا بيئية.
Turn8: مراحل مبكرة جداً، ابتكارات تقنية إقليمية.
Intelak: طيران وسياحة، بدعم طيران الإمارات.
Techstars Hub71: نسخة عالمية من Techstars في أبوظبي.
Sheraa: مشاريع أثر اجتماعي في الشارقة، بدون حصص أسهم.
DisruptAD: الذراع الاستثماري لـ ADQ.
اختيار البرنامج المناسب من هذه القائمة يعتمد بشكل كبير على قطاع المشروع؛ فمشروع في الطيران يجد بيئة أنسب في Intelak بدلاً من التقديم على برنامج عام، بينما مشروع طاقة متجددة يستفيد أكثر من شبكة علاقات Catalyst المتخصصة، ومشروع اجتماعي مبكر قد يجد في Sheraa بيئة أكثر ملاءمة من مسرّع تجاري بحت.
كيف تحصل على التمويل عملياً؟
الخطوة الأولى تكون بتحديد القطاع الذي يعمل فيه مشروعك، لأن كل حاضنة أو مسرّع يميل إلى التخصص. بعدها يأتي التقديم عبر الموقع الرسمي للبرنامج، حيث تُطلب عادة خطة عمل مختصرة ووصف للفريق المؤسس. تليها مرحلة المقابلات وتقييم النموذج التجاري، وأخيراً مرحلة القبول التي قد تتضمن تمويلاً مباشراً أو مساحة عمل أو كليهما معاً، بحسب طبيعة البرنامج.
إلى جانب الحاضنات والمسرعات، يمكن لرواد الأعمال اللجوء إلى مصادر تمويل أخرى مكمّلة، مثل برنامج “اسمي” التابع لدائرة التنمية الاقتصادية في دبي والذي يقدم دعماً يصل إلى مليون درهم، أو منصات التمويل الجماعي المرخصة مثل “بي هايف” التي تربط المشاريع الصغيرة بالمستثمرين بأسعار تنافسية، أو صناديق حكومية متخصصة مثل صندوق محمد بن راشد للابتكار ومكتب أبوظبي للاستثمار. الجمع بين أكثر من مصدر تمويل غالباً ما يمنح المشروع مرونة أكبر ويقلل من الاعتماد الكامل على جهة واحدة في مراحله الأولى.
لماذا تنجح هذه المنظومة في الإمارات؟
يعود ذلك إلى تكامل عناصر عدة: التشريعات المرنة التي تسمح بالملكية الأجنبية الكاملة في المناطق الحرة، والبنية التحتية الرقمية والمالية المتقدمة، وشبكة المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية المتمركزة في دبي وأبوظبي. هذا التكامل يجعل من الإمارات نقطة انطلاق طبيعية لأي مشروع يطمح إلى النمو إقليمياً وعالمياً، بدءاً من فكرة بسيطة في حاضنة صغيرة، وصولاً إلى شركة تجذب استثمارات بمليارات الدراهم.
أوصى المؤتمر السنوي الخامس والعشرون الذي تنظمه المنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية أمس بتطوير القيادة الحكومية وبناء الكفاءات من خلال إعداد قيادات حكومية قادرة على إدارة التحول المؤسسي والمستقبلي في ظل التسارع التقني وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وإعادة تصميم المسارات المهنية بالقطاع الحكومي والانتقال نحو منظومة وظيفية قائمة على الكفاءات والمهارات وتحديث منهجيات تحديد الاحتياجات التدريبية وربطها بمستهدفات التحول الحكومي ونتائج الأداء.
جاء ذلك في ختام أعمال المؤتمر السنوي الخامس والعشرين الذي تنظمه المنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية بالتعاون مع وزارة العمل ضمن فعاليات الأسبوع الثالث من ملتقى العمل بمحافظة ظفار بهدف مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بتعزيز الجاهزية الحكومية وتطوير الشراكات الدولية والقيادات والكفاءات في ظل التحولات التقنية والذكاء الاصطناعي.
كما تناولت التوصيات في محور التحول المؤسسي وتعزيز الاستدامة بإعداد خرائط وطنية للتحول المؤسسي للاستفادة من التجارب العربية الرائدة وبناء مستقبل الإدارة الحكومية و تبسيط الإجراءات وإعادة تصميم الخدمات الحكومية لتعزيز الاستدامة والمرونة التشغيلية ووضع إطار عربي استرشادي لقياس جاهزية الحكومات يشمل كفاءة الأداء والاستدامة المالية والتحول الرقمي وإدارة المخاطر.
وأكدت التوصيات على أهمية الانتقال من التخطيط التقليدي إلى الاستشراف الاستراتيجي وتطوير أنظمة الإنذار المبكر وتحليل السيناريوهات المستقبلية لتعزيز الاستجابة الاستباقية إلى جانب تطوير الحوكمة القانونية للعدالة الرقمية وحماية البيانات الشخصية في الخدمات الحكومية وتعزيز حوكمة البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لضمان جودتها وتكاملها وتبادلها الآمن ودعم الشراكات العربية وتكافؤ فرص الوصول إلى الخدمات الرقمية المستدامة.
وفي مجال الأمن السيبراني أوصى المؤتمر بتعزيز الأمن السيبراني وصياغة خطط استمرارية الأعمال والاستجابة للحوادث لحماية البنى التحتية الرقمية الحكومية، فيما شملت التوصيات المتعلقة بالاستدامة البيئية وضع استراتيجيات وطنية لخفض الانبعاثات وتحقيق أهداف المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs) وتبني مبادئ الاقتصاد الدائري وإدماجها في السياسات والمشاريع والمشتريات الحكومية.
وأوصى المشاركون بتطوير مؤشر محاسبي لقياس جاهزية الحكومات للاستدامة المالية والتحول الرقمي وتبني أدوات التمويل المبتكر وسد الفجوات التمويلية عبر الشراكات مع الصناديق والمؤسسات التنموية بالإضافة إلى تعزيز الشراكة مع المنظمات العربية والدولية وتفعيل دور الجامعات ومراكز البحوث في صياغة السياسات العامة وابتكار حلول عملية للتحديات الحكومية.
تضمن المؤتمر في اليوم الثاني جلسة بعنوان الشراكات الدولية ودورها في دعم جاهزية الحكومات برئاسة الدكتور حسن دياب رئيس مجموعة الإدارة الاستراتيجية والجودة بالمنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية، وتحدث الدكتور يونس أبو أيوب رئيس شعبة الحوكمة وبناء الدولة بلجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا عن موضوع الإسكو ودورها في دعم جاهزية الحكومات، فيما تطرق المهندس خالد بن محمد بن حاتم البلوشي مدير عام المديرية العامة للتغير المناخي بهيئة البيئة والتعاون الإقليمي والدولي عن مجال الاستدامة من خلال التمويل المبتكر للاستدامة: نماذج التعاون الدولي في مواجهة فجوة التمويل.
وناقش مبارك بن خميس الحمداني مدير المكتب الوطني لاستشراف المستقبل بوزارة الاقتصاد موضوع الحكومات الاستباقية والانتقال من التخطيط الاستراتيجي إلى الاستشراف الاستراتيجي، فيما تحدث الأستاذ الدكتور أحمد منيب الصباغ رئيس الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا دور الجامعة في استدامة التنمية والجاهزية الحكومية: الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا نموذجا.
وتناول هلال بن حميد الحوسني مدير مختص للجدارات الوظيفية بوزارة العمل موضوع “من التحديات إلى الاستدامة.. كيف تبني الجاهزية الحكومية؟”، وقدمت فاطمة العلي اختصاصي اقتصادي أول بالصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ورقة عمل حول فعالية التعاون الإقليمي والدولي في مجال الاستدامة – دراسة حالة: الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
أما الجلسة الثالثة، فكانت بعنوان “القيادة الحكومية المستقبلية وتطوير الكفاءات الحكومية في ظل الذكاء الاصطناعي”، برئاسة الدكتور المهندس ربيع الخمليشي المدير العام للمصالح لجهة طنجة تطوان الحسيمة بالمملكة المغربية استعرض فيها عددًا من الموضوعات المرتبطة بتطوير العمل الحكومي في ظل التحولات التقنية.
وتحدث القحطان بن ناصر العامري أخصائي أمن سيبراني بوزارة العمل عن “الأمن السيبراني وحماية البنى الرقمية”، فيما استعرض الدكتور محمد بن مصطفى النجار مدير عام المديرية العامة للتدريب بوزارة العمل “إعادة تصميم المسارات المهنية في القطاع الحكومي نحو منظومة قائمة على المهارات”.
كما تطرقت الدكتورة عائشة بنت سعيد السريحي خبيرة الاقتصاد البيئي بوزارة الاقتصاد إلى “الاقتصاد الدائري كمدخل لتعزيز جاهزية الحكومات لمستقبل مستدام”، وقدمت آمال نوري محمد أستاذة مساعدة بكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة بغداد موضوع “نحو مؤشر محاسبي لقياس جاهزية الحكومات للاستدامة المالية والتحول الرقمي: إطار مقترح لدعم الحوكمة وكفاءة الأداء العام”.
واستعرض الدكتور باعزيز علي بن علي الفقيه أستاذ القانون العام ومساعد العميد بكلية القانون بالجامعة العربية المفتوحة خلال الجلسة موضوع “التأصيل الدستوري والقانوني للعدالة الرقمية وحماية البيانات الشخصية في المعاملات الحكومية: دراسة تحليلية استشرافية..”.
وأُعلن في ختام المؤتمر عن استضافة مدينة صلالة بسلطنة عُمان للنسخة السادسة والعشرين من المؤتمر القادم في عام 2027م.
حددت وزارة الاقتصاد والسياحة 3 مسارات أساسية لتعزيز تعافي الاقتصاد الوطني وتدعيم قدرته على مواصلة النمو وتقليص انعكاسات التوترات الإقليمية ترتكز على إدارة الصدمة وحماية السيولة، وتوجيه الجهود نحو تسريع التعافي عبر تنويع المسارات التجارية والأسواق، ومنح الأولوية لرفع الإنتاجية عبر الاستثمار النوعي.
وطبقاً لدراسة حديثة صادرة عن الوزارة، فقد تصدر الأوليات دعم القدرة المالية للشركات، وفي مقدمتها الشركات الصغيرة والمتوسطة، وخصوصاً في قطاعات أساسية متضمنة التجارة والسياحة واللوجستيات.
ورسمت الدراسة المسار الأول خلال العام الجاري فيما يعرف بإدارة الصدمة وحماية السيولة، وذلك عبر مواصلة تقديم حزم المتابعة والدعم الانتقائية، والتي تركز على تسهيل التمويل العامل للشركات المتأثرة بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وتوفير آليات ضمان أو مشاركة مخاطر مؤقتة للشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاعات التجارة والسياحة واللوجستيات، كما يتطلب ذلك تسريع إجراءات التخليص والموانئ، وتحديث خطط استمرارية الأعمال في القطاعات الحيوية مع وضع خطط زمنية ومؤشرات أداء للتنفيذ.
بينما حددت المسار الثاني لينفذ ما بين عامي 2026 و2027 بضرورة توجيه الجهود نحو تسريع التعافي عبر تنويع المسارات التجارية والأسواق، وتعزيز دور الفجيرة في منظومة الطاقة واللوجستيات، وربط اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة ببرامج تصدير قطاعية.
كما يجب دعم القطاعات القادرة على رفع القيمة المضافة المحلية، مثل الصناعات التحويلية المتقدمة، والخدمات اللوجستية عالية الكفاءة، والخدمات المالية المرتبطة بالتجارة.
فيما ألقت الدراسة الضوء على أهمية المحور الثالث خلال السنوات المقبلة المتمثل في منح الأولوية لرفع الإنتاجية عبر الاستثمار النوعي، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وتعميق القيمة المضافة المحلية وربط الحوافز بنتائج قابلة للقياس في الإنتاجية والتصدير والمحتوى المحلي.
وحددت الدراسة عدداً من التحديات على بعض مكونات الاقتصاد المحلي والفرص المتاحة لتخطي تلك التحديات والتي شملت تأثيرات الاضطراب على أنشطة الطاقة والتجارة والتي يجب معها تعزيز طرق التجارة البديلة وفي مقدمتها إمارة الفجيرة، إلى جانب تحديات ضغط السيولة وكلفة المدخلات على الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي يجب معها حماية الوظائف وسلاسل الإمداد عبر خطط التمويل المؤقت والمشروط باستمرارية النشاط.
كما شملت التحديات التي تضمنتها الدراسة التباطؤ المنعكس على قطاع الطيران والسياحة والتي يجب مقابله تعزيز الطلب المحلي واستحداث الأسواق البديلة.
وذلك عبر خطط وحملات مشتركة ومتابعة شهرية للمسافرين والأعمال إلى جانب التحديات المرتبطة بانخفاض القيمة المضافة للاقتصاد غير النفطي والتي يجب مقابله تعزيز التصنيع المتقدم وتعزيز الصادرات النوعية.
المسارات الثلاثة
إدارة الصدمة وحماية السيولة
توجيه الجهود نحو تسريع التعافي عبر تنويع المسارات التجارية والأسواق
توسعت البنوك المصرية مؤخراً في طرح شهادات ادخارية متدرجة العائد، يصل في بعضها إلى 22% خلال السنة الأولى، في محاولة لجذب مدخرات جديدة والحفاظ على قاعدة السيولة، وسط اشتداد المنافسة على ودائع العملاء وتزايد الضغوط المرتبطة بتوظيف السيولة.
وقال مسؤولو تجزئة مصرفية لـ”العربية Business” إن الشهادات متدرجة العائد أصبحت من المنتجات الادخارية الجاذبة للعملاء، بفضل ارتفاع العائد في بداية أجل الشهادة قبل تراجعه تدريجياً، مشيرين إلى أن البنوك تنوع برامجها الادخارية بتقسيم آجال الشهادات ودوريات صرف العائد وهيكله، بما يتناسب مع احتياجات شرائح العملاء المختلفة.
وأضافت المصادر أن تصميم هيكل العائد يراعي توقعات البنوك لمسار أسعار الفائدة ومعدلات التضخم خلال السنوات المقبلة، بما يحقق توازناً بين جاذبية المنتج للعميل وإدارة تكلفة الأموال لدى البنك.
أعلى عوائد الشهادات متدرجة العائد
وأجرت “العربية Business” مسحاً لأبرز الشهادات متدرجة العائد المطروحة حالياً في السوق المصرفية المصرية، وتصدرتها شهادة بنك مصر “ابن مصر” الثلاثية ذات العائد المتناقص، وتُطرح الشهادة بدورية صرف سنوية، بعائد يبلغ 22% في السنة الأولى، و17.5% في الثانية، و13.25% في الثالثة.
كما تتوافر بدورية صرف شهرية، بعائد يبلغ 20.5% في السنة الأولى، و16.25% في الثانية، و12.25% في الثالثة.
ويقدم البنك الأهلي المصري الشهادة الثلاثية متدرجة العائد، بعائد سنوي يبلغ 22% في السنة الأولى، و17.5% في الثانية، و13% في الثالثة. وبالنسبة إلى دورية الصرف الشهرية، يصل العائد إلى 21% في السنة الأولى، و16.25% في الثانية، و12% في الثالثة.
وطرح بنك القاهرة شهادة “بريمو” ذات العائد المتدرج بدورية صرف شهرية، بعائد يبلغ 18% في السنة الأولى، و16% في الثانية، و14% في الثالثة، مع حد أدنى للشراء يبلغ 50 ألف جنيه.
كما أتاح بنك التنمية الصناعية شهادة “ستار” لأجل 3 سنوات بعائد يصرف شهرياً، يبلغ 21% في السنة الأولى، و16.25% في الثانية، و12.5% في الثالثة.
أما “ميد بنك” فطرح مؤخراً شهادة “سمارت” الثلاثية ذات العائد المتدرج، بعائد يبلغ 20.5% في السنة الأولى، و16.5% في الثانية، و12.5% في الثالثة.
ويقدم المصرف المتحد شهادة ثلاثية بدورية صرف شهرية، بعائد يبلغ 18.5% في السنة الأولى، و18% في الثانية، و17.5% في الثالثة.
وبالنسبة إلى دورية الصرف ربع السنوية، يبلغ العائد 18.75% في السنة الأولى، و18.25% في الثانية، و17.75% في الثالثة.
ضغوط السيولة تدعم تنوع المنتجات الادخارية
قال الخبير المصرفي ونائب رئيس بنك بلوم مصر سابقاً، طارق متولي، إن توسع البنوك في طرح الشهادات متدرجة العائد يأتي في إطار تنويع المنتجات الادخارية وتلبية اختلاف احتياجات العملاء، إلى جانب تعزيز قدرتها على جذب الودائع والحفاظ على قاعدة السيولة.
وأوضح متولي لـ”العربية Business” أن هذا النوع من الشهادات الذي يمنح عائداً مرتفعاً في بداية الأجل قبل تراجعه تدريجياً، يلائم العملاء الذين يفضلون الحصول على دخل أعلى خلال السنة الأولى، خاصة من لديهم التزامات أو احتياجات مالية في بداية فترة الاستثمار.
وبحسب متولي، فإن تسعير هذه الشهادات يرتبط بتوقعات البنوك بشأن مسار أسعار الفائدة والتضخم خلال السنوات المقبلة، بما يحقق توازناً بين جاذبية العائد للعميل وإدارة تكلفة الأموال لدى البنك.
وأكد أن المنافسة على مدخرات العملاء أصبحت أكثر حدة مع تعدد البدائل الاستثمارية، بما في ذلك الشهادات والودائع المصرفية وصناديق الاستثمار وأذون الخزانة، وهو ما يدفع البنوك إلى تطوير منتجاتها بصورة مستمرة وفقاً لتغيرات السوق واحتياجات العملاء.
ومن جانبه، قال المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، إن المنافسة المتزايدة على السيولة تدفع البنوك إلى هيكلة حزمة متنوعة من المنتجات الادخارية، بهدف الحفاظ على مستويات السيولة وجذب المزيد من المدخرات.
وأشار إلى أن نمو الطلب على الائتمان، بالتزامن مع الاحتياجات المستمرة لتمويل الموازنة العامة، يفرض ضغوطاً على السيولة لدى البنوك، متوقعاً اتجاهها إلى رفع أسعار العائد على الأوعية الادخارية بصورة جماعية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتفاع معدلات التضخم في يوليو الماضي.
وأظهرت بيانات البنك المركزي تراجع السيولة المحلية بنحو 68.9 مليار جنيه خلال يونيو 2026، لتسجل 15.262 تريليون جنيه، مقابل 15.331 تريليون جنيه في مايو، في أول انخفاض شهري لها منذ عام 2017.
أصدر برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية في السعودية “ندلب” تقريراً حول أبرز إنجازات البرنامج منذ إطلاقه في عام 2019.
وقال التقرير إن “ندلب” يعمل على استثمار مكامن القوة التي تتمتع بها المملكة؛ وفي مقدمتها موقعها الاستراتيجي الرابط بين ثلاث قارات، ومواردها الطبيعية في التعدين والطاقة، لتنمية قطاعات التعدين والطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية، ودعم نمو الاستثمارات، وتعزيز مكانة المملكة كقوة صناعية رائدة ومركز لوجستي عالمي.
وأوضح أن القطاعات التي يستهدفها البرنامج تتضمن الصناعة من أجل تحويل المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة، والخدمات اللوجستية لنقل المنتجات والموارد إلى الأسواق المحلية والعالمية، والثورة الصناعية الرابعة التي تزيد الجودة وتسرّع الإنتاج وتقلل التكلفة، بالإضافة إلى المحتوى المحلي من أجل أن “يبقى الجزء الأكبر من المحتوى المحلي داخل اقتصادنا وأن تصنع وتدار بأيدٍ وطنية”.
وأضاف التقرير أن هذه السلسلة المتكاملة هي ما تجعل المملكة أكثر قدرة على الاستفادة من مواردها، ورفع تنافسيتها، وخلق فرص اقتصادية واستثمارية جديدة للمستقبل.
الأنشطة غير النفطية
وقال التقرير إن الأنشطة غير النفطية أصبحت تشكل حوالي 55% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في عام 2025، وأنشطة قطاعات البرنامج تساهم بنحو 39% منها.
وأوضح أن الأنشطة غير النفطية هي كل الأنشطة الاقتصادية التي تحقق دخلاً للمملكة بعيداً عن بيع النفط الخام مثل التعدين، والطاقة، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والتقنية، وغيرها.
وأشار التقرير إلى أن الأنشطة التابعة لقطاعات “ندلب” ساهمت بنحو 1.045 تريليون ريال كناتج محلي إجمالي خلال عام 2025.
“صنع في السعودية” يصل للعالم
وأضاف التقرير أن صادرات السعودية غير النفطية ارتفعت إلى 622.87 مليار ريال في عام 2025 بنسبة زيادة 14% عن عام 2024.
وارتفعت صادرات الصناعات الكيماوية بنسبة 2% لتصل قيمتها إلى 80.3 مليار ريال، فيما سجلت صادرات الآلات والمعدات الكهربائية قفزة استثنائية بنسبة 89% لتصل إلى 80.9 مليار ريال، وارتفعت صادرات المعادن ومصنوعاتها بنسبة 10% إلى 25.5 مليار ريال، كما زادت صادرات المنتجات الغذائية والمشروبات بنسبة 7% ووصلت إلى 11.2 مليار ريال.
ثقة المستثمر وقوة التمكين
وقال التقرير إن حجم الاستثمارات غير الحكومية المنجزة التي ضخها المستثمرون في قطاعات “ندلب” وصل إلى 775 مليار ريال بنسبة زيادة 17% في عام 2025.
وأوضح التقرير أن “الاستثمارات غير الحكومية المنجزة تعني أن شركات ومستثمرين من داخل المملكة وخارجها اختاروا أن يضعوا أموالهم في مشاريع التعدين والطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية داخل السعودية، في ظل الفرص الواعدة في هذه القطاعات، وفي عام 2025 حققت قطاعات ندلب 110 مليارات ريال استثمارات إضافية”.
وأشار التقرير إلى أن الوقت المستغرق للفسح الجمركي انخفض من 288 ساعة “حوالي 12 يوماً” في عام 2016 إلى نحو ساعتين فقط حالياً.
وقال إن خطة توفير المراكز اللوجستية كانت تستهدف الوصول إلى 20 مركزاً في عام 2025، لكن تم تجاوز المستهدف والوصول إلى 24 مركزاً لوجستياً لخدمة حركة التجارة وإعادة التصدير وجذب كبرى الشركات.
وأوضح التقرير أن شركات عالمية مثل “لينوفو” و”أبل” و”آي هيرب” و”دي إتش إل” اختارت المملكة مركزاً إقليمياً لأعمالها واستثماراتها في قطاعات التقنية والخدمات اللوجستية والتصنيع.
الطاقة المتجددة
وأشار إلى أن مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء بالمملكة ارتفعت إلى 15.64% بعدما كانت 0% في عام 2016.
وتابع التقرير: “لمواصلة التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، تجاوز إجمالي السعات المرتبطة باتفاقيات شراء الطاقة الموقعة أكثر من 43 غيغاواط، ووصل حجم الاستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة نحو 102 مليار ريال”.
وقال إن عدد المناطق الاقتصادية الخاصة في المملكة ارتفع من “صفر” في عام 2016 إلى 5 مناطق اقتصادية خاصة تجذب كبرى الشركات.
ووفقاً للتقرير، ارتفع عدد الشركات المرخصة في قطاع الصناعات العسكرية إلى 347 شركة، كما ارتفع عدد المنشآت الصناعية من 7206 منشآت في 2016، إلى 12.94 ألف منشأة في عام 2025.
جاذبية الاستثمار التعديني
وأوضح التقرير أنه في عام 2013 كانت المملكة في المركز 104 عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني، وفي عام 2025 أصبحت ضمن أفضل 10 دول في العالم، كما ارتفعت القيمة التقديرية للثروات المعدنية في المملكة إلى 9.4 تريليون ريال، بعد اكتشافات جديدة وأعمال مسح واسعة في مناطق مختلفة.
وأشار التقرير إلى أن صندوق التنمية الصناعية السعودي قدم قروضاً وتسهيلات وصلت قيمتها التراكمية إلى 246 مليار ريال.
وقال إنه كان المستهدف أن يصل حجم الاستثمار غير الحكومي التراكمي في المدن الاقتصادية والصناعية والمناطق الخاصة إلى 1341 مليار ريال، لكن الرقم تجاوز ذلك ووصل إلى 1466 مليار ريال.
تراجع سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستويات غير مسبوقة في السوق الموازية، إذ بلغ سعر الدولار نحو 6000 جنيه، مقابل أقل من 600 جنيه قبل اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023. ويعكس هذا الانخفاض فقدان العملة المحلية نحو 90% من قيمتها أمام الدولار، في ظل معدلات تضخم مرتفعة، وتراجع الإنتاج، واختلالات المالية العامة والحسابات الخارجية، فضلاً عن تآكل القوة الشرائية للمواطنين.
وأعاد هذا التدهور الحاد إلى الواجهة مقترحات حذف 3 أصفار من العملة، باعتبارها خطوة قد تسهم في تبسيط المعاملات المالية وتقليل الأعباء المحاسبية الناتجة عن تضخم القيم الاسمية للأسعار والأجور.
غير أن خبراء الاقتصاد أكدوا أن إعادة ترقيم العملة لا تعني استعادة قيمتها الحقيقية تلقائياً، إذ يرتبط نجاح هذه الخطوة بقدرة السلطات على كبح التضخم، واستقرار سعر الصرف، وتنفيذ إصلاحات مالية ونقدية واقتصادية تمنع تكرار تراجع القوة الشرائية.
تجربة سابقة
وليست هذه التجربة الأولى من نوعها في السودان. ففي عام 2007 أعادت الحكومة التعامل بالجنيه بعد أكثر من 15 عاماً من تداول الدينار، وحذفت صفرين من العملة بحيث أصبح الجنيه الجديد يعادل 100 دينار.
إلا أن هذه الخطوة، بحسب الخبراء، كانت تغييراً في الوحدة الحسابية للعملة أكثر من كونها علاجاً للتضخم أو لاختلالات سعر الصرف.
اعتبارات فنية واقتصادية
في هذا السياق، قال الباحث الاقتصادي هيثم محمد فتحي لـ”العربية.نت/الحدث.نت” إن قرار حذف الأصفار يستند إلى اعتبارات فنية واقتصادية، أبرزها مستوى سعر الصرف والتوقعات المستقبلية للتضخم وقدرة الدولة على تجنب انهيار نقدي جديد.
كما حذر فتحي من أن تنفيذ الخطوة من دون معالجة الأسباب الهيكلية للأزمة قد يؤدي إلى عودة الأصفار خلال فترة قصيرة، ما يقوض مصداقية الإجراء ويزيد الارتباك في الأسواق.
هذا وشدد عدد من الخبراء على أن حذف الأصفار لا يؤدي بحد ذاته إلى خفض الأسعار أو زيادة الإنتاج أو تعزيز الاحتياطيات الأجنبية، بل يغير فقط القيمة الاسمية للأرقام، فيما تبقى القوة الشرائية مرتبطة بمستوى الأسعار والدخل الحقيقي وسعر الصرف.
فسلعة يبلغ سعرها مليون جنيه قبل حذف 3 أصفار ستصبح ألف جنيه بعد الإجراء نفسه، من دون أن يتغير سعرها الحقيقي اقتصادياً.
كذلك لا تقتصر مؤشرات تراجع الجنيه على سوق الصرف. إذ تجاوز سعر غرام الذهب الخام 700 ألف جنيه للمرة الأولى، وهو ما يعكس تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع كلفة الاحتفاظ بالثروة بها. ورغم أن الذهب يعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للسودان، فإن استمرار الضغوط على سعر الصرف يكشف عن تحديات أعمق تتعلق بضعف تدفقات النقد الأجنبي والثقة بالنظام المصرفي.
إصلاحات شاملة
ورأى هيثم أن نجاح أي عملية لحذف الأصفار يبقى مرهوناً بحزمة إصلاحات شاملة تشمل ضبط السيولة، واستقرار سعر الصرف، وإصلاح المالية العامة، وخفض التضخم، ودعم الإنتاج والصادرات، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، كما أن استقرار التوقعات التضخمية يعد عاملاً حاسماً، لأن فقدان الثقة بالعملة يدفع الأفراد والشركات إلى التوجه نحو العملات الأجنبية والذهب، ما يزيد الضغوط على الجنيه.
وفي حال اعتماد إعادة ترقيم العملة، ستحتاج الأجور والمدخرات والديون والعقود والأسعار إلى تعديلات محاسبية دقيقة، مع ضرورة منع أي استغلال للعملية في رفع الأسعار أو زيادة هوامش الأرباح. وبينما قد تحقق الخطوة مكاسب تشغيلية مثل تسهيل المعاملات وخفض تكاليف الطباعة والتداول، فإنها لا تمثل بديلاً عن معالجة المشكلات الاقتصادية الأساسية.
في المحصلة، فإن حذف 3 أصفار من الجنيه قد يقلص الأرقام المتداولة على الأوراق النقدية، لكنه لا يضمن استعادة قيمة العملة أو تحسين القوة الشرائية.
فالحل الحقيقي يظل رهناً بقدرة الاقتصاد السوداني على زيادة الإنتاج والصادرات، واستقطاب النقد الأجنبي، وضبط التضخم، واستعادة الثقة بالمنظومة المالية. وبغير ذلك، قد تختفي الأصفار من العملة، فيما تستمر أسباب تراجعها على حالها.
قدّم تقرير التنمية في العالم 2026 الصادر عن مجموعة البنك الدولي بعنوان “وعد الذكاء الاصطناعي” صورة متقدمة لمكانة المملكة العربية السعودية في المشهد العالمي لهذه التقنيات؛ إذ وضعها ضمن أكبر عشر دول عالميًا في الاستثمار الخاص بالذكاء الاصطناعي، وأبرزها وجهة جاذبة لكفاءاته، ونموذجًا في تكامل البيانات الحكومية.
ويعكس هذا الحضور الدولي ثمرة دعم وتمكين القيادة الرشيدة -أيدها الله- عبر مسار وطني متكامل أسسته رؤية السعودية 2030 لبناء اقتصاد قائم على البيانات والحوسبة والابتكار، وترسيخ موقع المملكة في صناعة مستقبل الذكاء الاصطناعي.
ويُعد التقرير، الصادر مؤخرًا، أول تقييم شامل يقدمه البنك الدولي لآثار الذكاء الاصطناعي في الاقتصادات النامية، والفرص التي يتيحها للأفراد والمنشآت والحكومات، والمتطلبات اللازمة لتعظيم أثره التنموي وإدارة مخاطره.
ويرتكز التقرير على ثلاثة محاور رئيسة ترسم أثر الذكاء الاصطناعي في التنمية، وهي: القدرات التي يتيحها لتوسيع الوصول إلى الخبرات ودعم اتخاذ القرار، والتركّز الناتج عن تمركز إنتاج النماذج المتقدمة والرقائق ومراكز البيانات في عدد محدود من الدول والشركات، والعوامل المكمّلة المتمثلة في البنية التحتية والبيانات والمهارات والمؤسسات.
ومن خلال هذه المحاور، يقدم التقرير مسارًا متدرجًا يبدأ بتبنّي الأدوات المتاحة، ثم تكييفها مع اللغات والبيانات والمؤسسات والاحتياجات المحلية، وصولًا إلى تطوير التقنيات المتقدمة وبناها الممكنة.
وأكد التقرير أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لا تعتمد على امتلاك النماذج الأكبر فحسب، بل على بناء منظومة مترابطة تشمل الاتصال والحوسبة والبيانات والمهارات والمؤسسات، موضحًا أن الحلول الملائمة للسياق المحلي توسع الوصول إلى الخبرات، وترفع الإنتاجية، وتحسن الخدمات العامة، وتدعم النمو الاقتصادي.
وفي محور التركّز، الذي يرصد تمركز البنية المتقدمة للذكاء الاصطناعي والاستثمارات المرتبطة بها، أشار التقرير إلى أن المملكة تجمع بين الحوافز الضريبية والمناطق الاقتصادية الخاصة لاستقطاب الاستثمارات في مراكز البيانات وبناء قدرات الحوسبة، في نهج وطني يربط جذب رأس المال بتطوير منظومة تشمل الكفاءات والشركات الناشئة والطاقة والبنية التحتية اللازمة لنمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتتوافق هذه الإشارة مع النمو المتسارع في البنية التحتية الرقمية بالمملكة، إذ ارتفعت سعة مراكز البيانات من 68 ميجاوات في عام 2021 إلى 440 ميجاوات في عام 2025، ثم واصلت نموها لتبلغ 467 ميجاوات خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة تجاوزت 6% منذ بداية العام، وبما يقارب سبعة أضعاف مقارنة بعام 2021، كما بلغت تغطية شبكات الجيل الرابع والخامس 99% بنهاية عام 2025، ووصل متوسط سرعة الإنترنت إلى 216 ميجابت في الثانية، وهي ممكنات تدعم التوسع في الخدمات السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وفي محور القدرات، أبرز التقرير قدرة المملكة على جذب الكفاءات المتخصصة، موضحًا أنها جاءت في عام 2025 ضمن الاقتصادات التي سجلت أعلى صافي تدفق للعاملين في الذكاء الاصطناعي لكل 10 آلاف عضو على منصة “لينكدإن”، إلى جانب لوكسمبورغ وأستراليا وسويسرا، كما سجلت المملكة صافي تدفق بلغ 3.08 ضمن فئة أبرز مؤلفي ومبتكري الذكاء الاصطناعي في العام نفسه، في نتيجة تعكس تسارع جاذبية البيئة التقنية السعودية للخبرات النوعية.
ويواكب هذا الحضور نمو قاعدة القدرات الوطنية، إذ ارتفع عدد القوى العاملة التقنية في المملكة إلى نحو 426 ألفًا، محققًا نموًا تراكميًا بنسبة 186.6% مقارنة بعام 2018، عندما بلغ عددها 150 ألفًا، فيما ارتفعت مشاركة المرأة في مهن الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 35%، بما يعزز تنوع المواهب واتساع قاعدة الكفاءات الداعمة للاقتصاد القائم على التقنية والابتكار.
وفي محور العوامل المكمّلة، قدم التقرير تجربة المملكة نموذجًا في بناء البنية التحتية العامة للبيانات، وأشار إلى أن المنصة التي تديرها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” تتيح تكامل بيانات أكثر من 60 جهة حكومية مع إبقاء البيانات داخل أنظمتها، ووضع التقرير هذه التجربة ضمن النماذج الداعمة لتبادل البيانات بصورة منظمة، بما يمكّن الجهات من تطوير تطبيقات أكثر فاعلية، ويرسخ الحوكمة والثقة وحماية البيانات.
ويأتي هذا التقدم امتدادًا لمنجزات أوسع في الاقتصاد الرقمي، إذ ارتفعت مساهمته إلى 16% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغ حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات، ما يعادل 199 مليار ريال، في عام 2025. كما حققت المملكة المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025 الصادر عن مجموعة البنك الدولي.
وعكس إعداد التقرير حضور المملكة في النقاش الدولي المتصل بسياسات الذكاء الاصطناعي؛ إذ ضمت اللجنة الاستشارية رفيعة المستوى للتقرير معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله بن عامر السواحه، كما استفاد فريق التقرير من جلسات تشاورية بمشاركة مركز التنافسية والأعمال السعودي ومركز المعرفة المشترك بين مجموعة البنك الدولي والمملكة، إلى جانب جهات وطنية حكومية وخاصة وبحثية أسهمت بخبراتها في البيانات والاتصالات والحوسبة والابتكار.
ويكتسب صدور التقرير أهمية خاصة بالتزامن مع موافقة مجلس الوزراء، في جلسته التي عقدت برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- في 10 مارس 2026، على تسمية عام 2026 “عام الذكاء الاصطناعي” في المملكة، في تأكيد للاهتمام الوطني بتقنيات المستقبل ودورها في دعم التنمية والابتكار وتعزيز التنافسية.
وتؤكد الإشارات الواردة في تقرير البنك الدولي أن المملكة تمضي في مسار متكامل في العصر الذكي، يجمع بين الاستثمار في البنية التحتية والحوسبة والبيانات، وتنمية القدرات، وبناء البيئة التنظيمية، وتوسيع أثر التقنية في الاقتصاد والخدمات، بما يرسخ مكانتها مركزًا عالميًا للبيانات والذكاء الاصطناعي، ويدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030.
تتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنها «سيتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب بما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية».
تلك الخطوة الجديدة أقرها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقال مسؤول حكومي إنها ستطرح خلال أسابيع، وحسب خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإنها آلية مالية جديدة تحمل فرصاً تتمثل في تعزيز الإيرادات، مقابل تحفظات ترى أنها تضخ سيولة في الأجل القصير وتفتح قناة تمويل إضافية، لكنها لا تعالج أصل المشكلة التمويلية، إذ إنها تقوم بترحيل المشكلة فقط مع زيادة الأعباء الآجلة.
وارتفعت الإيرادات الضريبية في موازنة مصر بشكل ملحوظ بنحو 31.4 في المائة خلال أول 7 أشهر من العام المالي الحالي على أساس سنوي إلى نحو 1.408 تريليون جنيه.
وحسب التقرير المالي لوزارة المالية، عن شهر يوليو (تموز) 2026 فإن الإيرادات الضريبية ارتفعت بنسبة 27.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتسجل 2.488 تريليون جنيه خلال أول أحد عشر شهراً من العام المالي (أول يوليو وينتهي آخر يونيو من العام التالي)، بما يعادل 11.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
موافقة رئاسية
وافق السيسي على «مقترح إصدار صكوك ضريبية يتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب وبما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية ومن ثم فاتورة خدمة الدين»، وفقاً لبيان للرئاسة المصرية.
ماذا يعني ذلك؟
حسب النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، فإن السيسي وافق على إصدار الصكوك الضريبية لتخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة وتوفير مصدر تمويل جديد لا يعتمد على الاقتراض التقليدي.
وفي المقابل يحصل المستثمر على عوائد من أموال كان سيدفعها لاحقاً في صورة ضرائب، وبذلك يتحول الالتزام الضريبي المستقبلي إلى أداة استثمارية تحقق عوائد، وذلك يتشابه إلى حد كبير مع نظام الدفعات المسبقة، وفق بيان للبرلماني المصري.
وأشار أمين سر اللجنة الاقتصادية في الشيوخ إلى تحديات رئيسية تواجه نجاح الصكوك الضريبية أهمها عدم قدرة المشروعات الصغيرة وأغلب المشروعات المتوسطة علي الاكتتاب في الصكوك لاحتياجها إلي السيولة، فضلاً عن أن الصكوك الضريبية تعد شكلاً من أشكال الدين، وهو ما يؤدي إلى الضغط على الإيرادات لاحقاً بدلاً من خلق موارد حقيقية أو نمو إنتاجي مستدام، بخلاف الضغط على موارد الدولة عند صرف عوائد الصكوك، مما يمثل عبئاً إضافياً على خزانة الدولة.
هندسة مالية
من جانبه يرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن مقترح إصدار الصكوك الضريبية يمثل خطوة متطورة في الفكر المالي للدولة، وهو بمثابة هندسة مالية تهدف في المقام الأول إلى إدارة التدفقات النقدية الفورية وتخفيف الضغط الحالي على تكلفة خدمة الدين، بعيداً عن أدوات الاقتراض التقليدية المكلفة.
بينما يميل الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع إلى التحفظ على طرح الصكوك الضريبية، موضحاً أن جوهر الفكرة يبدو أقرب إلى تقديم إيرادات ضريبية مستقبلية للحصول على سيولة حالية منه إلى خلق مورد مالي جديد.
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أنها قد توفر للحكومة سيولة في الأجل القصير وتفتح قناة تمويل إضافية، لكنها لا تعالج أصل المشكلة التمويلية، وقد تتحول عملياً إلى شكل من أشكال الاقتراض غير التقليدي إذا كانت الدولة ستدفع مقابلاً أو خصماً للممولين».
تفاصيل الطرح
وعن تفاصيل ذلك الطرح، أوضح وائل السيد، مدير عام ضرائب الدخل بقطاع البحوث الضريبية بمصلحة الضرائب، في تصريحات متلفزة، أن مدة الصكوك الضريبية تبلغ عاماً واحداً، مشيراً إلى أن الصكوك الضريبية تتمتع بالإعفاء من الخضوع للضريبة.
وكشف عن أن الصكوك الضريبية من المتوقع طرحها رسمياً خلال أسابيع قليلة جداً، مؤكداً أن وزارة المالية تستهدف إشراك المجتمع الضريبي في هذه الخطوة، من خلال إعلان الضوابط ومناقشتها مع الممولين، والاستماع إلى مقترحاتهم وآرائهم قبل تطبيقها بما يضمن توافق الضوابط مع احتياجاتهم، وأن تكون قابلة للتطبيق العملي بسهولة ويسر.
ومع ذلك، «يجب أن ننظر إلى هذه الأداة بواقعية اقتصادية؛ فالصكوك الضريبية تعني ببساطة تحصيل ‘ضرائب المستقبل اليوم’، وهو ما يفرض تحدياً جوهرياً يتعلق بكيفية تعويض هذه الإيرادات في موازنات السنوات المقبلة»، وفق الخبير المصرفي محمد عبد العال.
ويرى عبد العال أن النجاح الحقيقي لهذه الأداة لا يقاس فقط بحجم السيولة التي ستوفرها الآن، بل بمدى قدرة الدولة على توجيه هذه الأموال نحو مشاريع استثمارية وإنتاجية تولد نمواً حقيقياً، وليس لتمويل مصاريف جارية، مؤكداً أننا أمام أداة مبتكرة، لكنها تتطلب حذراً شديداً وضمانات صارمة لضمان ألا تتحول إلى مجرد ترحيل للأعباء التمويلية.
وينبه الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع إلى أن جاذبية تلك الصكوك للممولين تقف على طبيعة المزايا المصاحبة لها، سواء في صورة عائد أو خصم أو حق في تسوية التزامات ضريبية مستقبلية. لكن كلما زادت هذه المزايا ارتفعت في المقابل التكلفة الحقيقية التي تتحملها الدولة.
وأضاف: «إذا كان الهدف هو سد فجوة تمويلية أو تمويل نفقات جارية، فإن الصكوك الضريبية قد تؤجل المشكلة أكثر مما تحلها، بل قد تنقل عبء التمويل من الحاضر إلى الموازنة في السنوات المقبلة»، مستطرداً: «أما إذا ارتبطت بإيرادات إضافية مؤكدة وبمشروعات تولد عائداً يفوق تكلفة التمويل، فقد يكون لها مبرر اقتصادي محدود، بشرط وجود سقوف واضحة وشفافية كاملة وعدم استخدامها وسيلةً للالتفاف على حدود الدين العام، فضلاً عن ذلك تتضمن الفكرة إشارات سلبية للممولين والمستثمرين على السواء».
يدخل صندوق الاستثمارات العامة السعودي مرحلة جديدة في مسيرته الاستثمارية، عنوانها الأبرز الانتقال من النمو والتوسع إلى «تحقيق القيمة المستدامة»، مع تركيز أكبر على كفاءة توظيف رأس المال، وتعظيم أداء الأصول القائمة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، في تحول يعكس وصول عدد من القطاعات والمشاريع التي أسسها الصندوق خلال السنوات الماضية إلى مستويات أكثر نضجاً.
وتكشف استراتيجية الصندوق للفترة من 2026 إلى 2030 عن تحول في طبيعة دوره؛ فمن مرحلة اتسمت بتوظيف رأس المال على نطاق واسع لتأسيس القطاعات والشركات والمشاريع الكبرى، إلى مرحلة يصبح فيها الاستثمار النشط والأداء والانضباط المالي وتكامل المنظومات الاقتصادية محددات رئيسية للقرارات الاستثمارية.
وتأتي الاستراتيجية بعد مرحلة توسع رفعت الأصول تحت الإدارة إلى أكثر من 3.4 تريليون ريال (906.6 مليار دولار) بنهاية 2025، في حين بلغت مساهمة الصندوق نحو 11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة في العام نفسه، ووصلت نسبة المحتوى المحلي لدى الصندوق وشركات محفظته إلى 57 في المائة في 2024.
وقال ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة، في تقرير الاستراتيجية إن الصندوق ينفرد بطبيعة مهمته بوصفه مستثمراً محلياً ودولياً يسعى إلى تحقيق عوائد طويلة الأمد، وفي الوقت نفسه يمثل محركاً للتحول الاقتصادي في السعودية.
وأكد أن المرحلة الجديدة تستند إلى نهج استثماري طويل الأجل يركز على بناء محفظة متينة، وتعظيم قيمة الأصول، ودعم القطاعات التحولية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، مع توزيع الاستثمارات بصورة منضبطة وتحقيق قيمة مستدامة عبر منظومة الصندوق. وشدد على أن قياس النجاح لا يقتصر على النتائج المالية قصيرة الأجل، بل يمتد إلى تنويع الاقتصاد، وبناء القدرات الوطنية، وتعزيز مرونته على المدى الطويل.
من «النمو» إلى «القيمة»
وتتمثل إحدى أهم رسائل الاستراتيجية في أن حجم الاستثمار وحده لم يعد المعيار الأساسي للمرحلة المقبلة. فالسنوات الخمس حتى 2030 ستشهد تركيزاً أكبر على رفع أداء المحفظة ومرونتها وتعظيم أثرها عبر الدورات الاقتصادية، مع تحقيق توازن بين استمرار نمو أصول الصندوق والتوسع المنضبط في المنظومات الاقتصادية، إلى جانب توطين التقنيات والمعرفة وبناء الشراكات الاستراتيجية.
ويعني ذلك أن الصندوق سيواصل توظيف رأس المال محلياً ودولياً، لكن بصورة أكثر انتقائية، مع التركيز على التوقيت والقطاعات التي توفر فرص نمو واعدة، والحفاظ في الوقت نفسه على القدرة على اقتناص الفرص التي تفرزها التحولات الاقتصادية العالمية.
وتحدد الاستراتيجية سبعة أهداف رئيسية، تشمل تنفيذ الاستثمارات والمشاريع المحفزة للمنظومات الاقتصادية المحلية، والإدارة الفعالة للأصول الاستراتيجية، وتعظيم العوائد المالية المعدلة حسب المخاطر، وتعزيز مصادر التمويل، وزيادة التكامل بين المحافظ الاستثمارية، وتعظيم الأثر الاقتصادي وسلاسل القيمة بالتعاون مع القطاعين الخاص والحكومي، فضلاً عن رفع الكفاءة المؤسسية والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والبيانات.
ثلاث محافظ
وتعيد الاستراتيجية تنظيم استثمارات الصندوق ضمن ثلاث محافظ رئيسية: محفظة الرؤية، والمحفظة الاستراتيجية، والمحفظة المالية، في هيكل يهدف إلى تحقيق توازن أوضح بين العوائد المالية والأهداف الوطنية ومستويات المخاطر المختلفة.
وتقود «محفظة الرؤية» جانباً رئيسياً من التنمية المحلية عبر ست منظومات اقتصادية متكاملة، تشمل السياحة والسفر والترفيه، والتطوير العمراني والتنمية الحضرية، والصناعات المتقدمة والابتكار، والصناعة والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، و«نيوم».
أما «المحفظة الاستراتيجية»، فتركز على إدارة وتعظيم عوائد الأصول الاستراتيجية وتحويل شركات الصندوق إلى شركات عالمية رائدة، مع الاستثمار في مجالات مستقبلية مرتبطة بالتقنية والاستدامة والتحول الصناعي، إضافة إلى تعزيز السيولة من خلال الإدراج والأنشطة في الأسواق المالية. في المقابل، تستهدف «المحفظة المالية» تحقيق عوائد مالية مستدامة من الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة عالمياً، وتنويع المحفظة وتعزيز قدرتها على تنمية الثروة الوطنية للأجيال المقبلة.
القطاع الخاص
ولعل الرسالة الاقتصادية الأكثر وضوحاً في الاستراتيجية الجديدة تتمثل في توسيع انتقال دور القطاع الخاص من الشريك والمستفيد إلى قيادة النمو والتشغيل والتوسع في المنظومات التي أسسها الصندوق.
فوفق الاستراتيجية، يتدخل الصندوق في المراحل الأولى لدعم التوسع وتقليل المخاطر وتحفيز الطلب، لكن مع وصول المنظومات إلى مستويات متقدمة من النضج، يفترض أن تتولى شركات القطاع الخاص والمشغلون والمطورون والمصنعون ومقدمو الخدمات والمستثمرون قيادة مراحل التنفيذ والتشغيل والتوسع.
ويترافق ذلك مع تغيير في آليات التمويل، إذ تتجه الاستراتيجية نحو الاعتماد بصورة متزايدة على مزيج من رأس المال المملوك للصندوق، والأرباح المبقاة، والاستثمارات الخاصة المحلية والدولية، بما يسمح بإعادة تدوير رأس المال ورفع كفاءة الميزانية وتحويل الأصول تدريجياً من نموذج تطوير يقوده القطاع العام إلى نمو يقوده القطاع الخاص.
انضباط أكبر في رأس المال
كما تضع الاستراتيجية «الاستثمار النشط» في صميم المرحلة الجديدة، بحيث لا يقتصر دور الصندوق على امتلاك الأصول، وإنما يمتد إلى العمل المباشر مع شركات المحفظة لتحسين الحوكمة وإدارة المخاطر والكفاءة التشغيلية والمكانة الاستراتيجية.
وسيخضع تخصيص رأس المال لمراجعات مستمرة، بما يسمح بإعادة توجيهه وفق الأولويات والجدوى التجارية وقدرة المشاريع على جذب استثمارات من أطراف أخرى. كما قد يشمل تحسين إدارة المحفظة إعادة النظر في الجداول الزمنية للمشاريع، ودمج بعض الأنشطة ذات الصلة وتعزيز التكامل بينها عندما يؤدي ذلك إلى رفع الكفاءة.
ويبرز التوطين كذلك بوصفه أداة للانضباط المالي وليس مجرد هدف مستقل؛ إذ تربطه الاستراتيجية بتطوير الموردين المحليين، وتقوية سلاسل الإمداد، وتقليل مخاطر التنفيذ، وتحسين الكفاءة، وبناء قدرات وطنية أكثر استدامة.
العوائد
وفي رسالة أخرى لافتة، تؤكد الاستراتيجية أن أداء الصندوق، بصفته مستثمراً طويل الأجل، لن يقاس بالنتائج الربعية أو تقلبات الأسواق قصيرة المدى. ورغم أن العائد المالي يظل عنصراً أساسياً، فإنه ليس المعيار الوحيد للنجاح.
فالقياس سيمتد إلى جودة المحفظة، والمساهمة في الاقتصاد غير النفطي، وتنويع الاقتصاد، وبناء القدرات الوطنية، والتوطين، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، إضافة إلى قدرة الاستثمارات على تعزيز متانة الاقتصاد السعودي ومرونته على المدى الطويل.
وبذلك، ترسم استراتيجية 2026 – 2030 تحولاً في وظيفة الصندوق من «بناء القطاعات» إلى «تعظيم قيمة المنظومات»، ومن التوسع في توظيف رأس المال إلى رفع كفاءته، ومن قيادة القطاع العام للمراحل التأسيسية إلى تمكين القطاع الخاص من تولي مساحة أكبر في النمو.
وهو تحول يشير إلى أن المرحلة المقبلة لن تُقاس فقط بعدد المشاريع الجديدة أو حجم الأموال المستثمرة، وإنما بقدرة الأصول التي بُنيت خلال العقد الماضي على توليد عوائد مستدامة، وجذب رؤوس أموال جديدة، وخلق قطاعات قادرة تدريجياً على النمو والتوسع بآليات السوق، مع استمرار الصندوق في دوره باعتباره مستثمراً طويل الأجل ومحركاً للتحول الاقتصادي في المملكة.
شارك رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور سليم صفير في المؤتمر العربي الإقليمي بعنوان “مواجهة غسل الاموال ومكافحة تمويل الارهاب” الذي نظّمه اتحاد المصارف العربية في فندق “فينيسيا إنتركونتيننتال” في بيروت.
وألقى خلاله الكلمة الآتية: “من بيروت، المدينة التي عرفت الانهيار والنهوض في آن، نقف اليوم لنرسم معا الطريق إلى ما نستحقه: قطاع مصرفي تحكمه الشفافية، وتحميه المساءلة، وتقوده الثقة.
يشهد العالم اليوم مرحلة تعاد فيها صياغة النظام المالي العالمي. فالتحولات الجيوسياسية، وإزدياد المخاطر العابرة للحدود، تفرض جميعها مسؤوليات جديدة على القطاع المصرفي. فالنجاح أصبح يقاس بقدرة المؤسسات على ترسيخ الحوكمة، وتعزيز الشفافية، وإدارة المخاطر بكفاءة. فالإمتثال أصبح إستثمارا في السمعة، والحفاظ على العلاقات المصرفية المراسلة.
في الإقتصاد، يمكن تعويض رأس المال المفقود، ويمكن إعادة بناء المؤسسات المتصدعة، ويمكن حتى ترميم الأسواق المنهارة. لكن الثقة، إذا فقدت، لا تستعاد بقرار، ولا تشترى بمال، بل تبنى حجرا حجرا، وقرارا بعد قرار، حتى تعود جزءا من هوية المؤسسة ذاتها.
السيدات والسادة،
إن استعادة الثقة بالإقتصاد اللبناني تبدأ بإستعادة الثقة بالمؤسسات. وهذا يتطلب إستكمال الإصلاحات المالية والاقتصادية، وتعزيز سيادة القانون، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة، بما يعيد بناء الثقة لدى المواطنين والمودعين والمستثمرين، ويؤسس لمرحلة جديدة من النمو والإستقرار.
وتؤكد جمعية مصارف لبنان إلتزامها الكامل بالتعاون مع السلطات الدستورية، وفي مقدمتها فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ودولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري ودولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، في كل ما من شأنه دعم مسيرة الإصلاح وصون مصالح المودعين.
وإنطلاقا من هذه القناعة، واصلت المصارف اللبنانية جهودها في تطوير منظومة الإمتثال وإدارة المخاطر، بما ينسجم مع قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، دعما لخطة العمل الوطنية الرامية إلى إستكمال الخروج من القائمة الرمادية. فسلامة أي نظام مالي لا تقاس بقوة كل مؤسسة على حدة، بل بمتانة المنظومة بأكملها، ومن هذا المنطلق يجدد القطاع المصرفي اللبناني إلتزامه الكامل بمواصلة التعاون البناء مع مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة وكافة السلطات المختصة.
ونتوجه من خلال معالي ممثل دولة رئيس مجلس الوزراء إلى دولة الرئيس الدكتور نواف سلام: أعلم أنكم لستم المسؤول المباشر عن هذه الأزمة، فقد جئتم بعد سلسلة من الحكومات والمحطات المتعاقبة التي أنهكت القطاع المصرفي قبل أن تتولوا مسؤولية هذه المرحلة.
لكن التاريخ لا يسأل من بدأ الأزمة، بل يسأل من يملك الشجاعة لإنهائها. وأنتم اليوم تملكون هذه الفرصة، فرصة أن يقترن إسمكم لا بإدارة الانهيار، بل بلحظة الخروج منه.
ولعل ما يمنحنا الإطمئنان، دولة الرئيس، هو أن رجلا حمل لسنوات مسؤولية العدالة في أرفع محاكم العالم، وأصدر أحكاما في أكثر القضايا تعقيدا وحساسية، هو اليوم من يقود هذه المرحلة. فخبرتكم القضائية، وحكمتكم في الفصل بين الحقوق المتشابكة، تجعلكم الأقدر على إيجاد المخرج العادل والمتوازن لهذه الأزمة، بما ينصف المودعين، ويصون استقرار القطاع المصرفي، ويؤسس لعدالة إقتصادية تليق بتاريخكم القانوني.
وأود أيضا أن أتوجه بكلمة ثقة إلى سعادة حاكم مصرف لبنان الدكتور كريم سعيد: إن نجاح أي مسار إصلاحي في القطاع المصرفي يبقى رهنا بتكامل الأدوار بين حاكمية مصرف لبنان، والحكومة، والمصارف نفسها. فالرقابة وحدها لا تكفي إن لم ترافقها إرادة حكومية داعمة، كما أن إلتزام المصارف بالحوكمة والشفافية لا يكتمل من دون إطار رقابي واضح ومستقر يقوم على التشاور المؤسسي المستمر بين الحكومة ومصرف لبنان والقطاع المصرفي.
وإننا نثق بأن قيادتكم لمصرف لبنان في هذه المرحلة الدقيقة ستكون شريكا فاعلا في إعادة بناء الثقة، لا حكما عليها فحسب.
وفي هذا السياق، نقدر الدور الذي تضطلع به لجنة المال والموازنة النيابية، برئاسة سعادة النائب الأستاذ إبراهيم كنعان، في إدارة هذا الملف الوطني الحساس. فما تبقى من هذه الأزمة ليس ملفا يخص المصارف وحدها، بل مسارا وطنيا يستدعي إدارة ذكية وحكيمة وشفافة، تحفظ حقوق المودعين وتراعي في الوقت نفسه إستقرار النظام المالي بأكمله.
وتتمنى الجمعية أن تتاح لها فرصة المشاركة في النقاشات التي ستجري في لجنة المال والموازنة حول هذه المشاريع، لإبداء رأيها الفني والعملي، والمساهمة في بلورة حلول قابلة للتنفيذ، تحفظ حقوق المودعين وتصون في الوقت نفسه إستمرارية القطاع المصرفي.
وأود، في هذا المؤتمر الذي يعنى بالإمتثال، أن أطرح سؤالا يتصل بمنظومتنا القضائية ذاتها: هل جرت معالجة الملفات المرتبطة بالقطاع المصرفي وفق معايير الإمتثال ذاتها التي نطالب بها اليوم؟ فما نواجهه ليس أزمة قطاع بمفرده، بل أزمة نظامية بإعتراف صندوق النقد الدولي، تستدعي معالجة قضائية منسقة وشاملة، مدعومة بإرادة حكومية واضحة، حتى يكون القطاع المصرفي أكثر قدرة على المساهمة في الحل بدل الإنشغال بالدفاع عن إستمراريته.
الحضور الكريم،
إن بناء الثقة مسؤولية مشتركة، مسؤولية الحكومات، والسلطات الرقابية، والمصارف، والمؤسسات المالية، وكل من يساهم في صياغة السياسات الإقتصادية.
فالثقة لا تبنى بالوعود، بل بالإنجاز.
ولا تكتسب بالخطابات، بل بالشفافية.
إن بناء الثقة ليس محطة نصل إليها، بل مسيرة نلتزم بها كل يوم.
ولعل أبرز درس يستحق أن نستحضره اليوم هو ألا نكرر خطأ الماضي: ففي التاسع من آذار عام 2020، وحين كانت إحتياطات مصرف لبنان تقارب الثلاثة وثلاثين مليار دولار، تعذر سداد إستحقاقات سندات اليوروبوند.
ولو أننا حينها إستبقنا الأزمة بالتوجه بحكمة إلى صندوق النقد الدولي كجهة إستشارية تعيننا على معالجة أوضاعنا الداخلية، لما وجدنا أنفسنا اليوم، بعد ست سنوات واحتياطات تراجعت إلى مستويات متواضعة، نطرق الباب ذاته من جديد وبموقع أضعف، أمام شروط أثقل كلفة وأشد صرامة”.
إن الدرس الأهم من هذه التجربة ليس توزيع المسؤوليات، بل ألا نكرر الخطأ نفسه: فلا يجوز أن يتحمل المودع والمصارف والإقتصاد كلفة قرارات لم يشاركوا في صنعها. ولعل أفضل ما يمكن أن نخرج به من هذه المرحلة الصعبة هو منظومة قرار مختلفة، تحمي القطاع المصرفي والمودعين معا في وجه أي أزمة مقبلة.
وفي هذا السياق، أود أن ألفت إنتباه أصحاب القرار والمسؤولية إلى نقطة جوهرية: إن القانون الصادر حديثا، مهما بلغت جودته ودقة صياغته، لن يحقق الغاية المرجوة منه ما لم تلتزم به الأطراف الثلاثة كافة، الحكومة ومصرف لبنان والمصارف. فغياب هذا الإلتزام المشترك لن يعني سوى تكرار السقوط في الحفرة ذاتها التي نحاول اليوم الخروج منها”.
أعلن اليوم تعيين أيمن محمد السياري، محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، رئيسًا للمشاركة الإقليمية في مجلس الاستقرار المالي (FSB).
ويأتي التعيين لمدة عامين، اعتبارًا من 10 أغسطس 2026.
دور السياري في تعزيز المشاركة الإقليمية
بصفته رئيسًا للمشاركة الإقليمية، سيقدم أيمن السياري المشورة إلى رئيس مجلس الاستقرار المالي والجلسة العامة للمجلس.
وتركز المشورة على أفضل السبل للاستفادة من المجموعات الاستشارية الإقليمية التابعة للمجلس.
وتهدف الجهود إلى دعم تنفيذ مهام مجلس الاستقرار المالي وتعزيز فاعلية أعماله.
وقال أندرو بيلي، رئيس مجلس الاستقرار المالي: «أرحب بحرارة بتعيين المحافظ أيمن السياري أول رئيس للمشاركة الإقليمية في مجلس الاستقرار المالي.
وقد شارك المحافظ السياري بنشاط في أعمال المجلس لسنوات عديدة.
وشملت مشاركته قيادته الفاعلة في تعزيز وجهات نظر اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.
وهو في موقع مناسب للمساعدة في تعزيز المشاركة الإقليمية على مستوى أعضاء مجلس الاستقرار المالي».
المجموعات الإقليمية ودورها العالمي
تعد المجموعات الاستشارية الإقليمية آليات مهمة لجعل تحليلات مجلس الاستقرار المالي أكثر شمولًا على المستوى العالمي.
كما تسهم المجموعات في جعل استجابة المجلس أكثر فاعلية.
وأُنشئت المجموعات الاستشارية الإقليمية (RCGs) في عام 2011 لتيسير المناقشات حول قضايا الاستقرار المالي.
وتشمل المناقشات القضايا العالمية والإقليمية بين الدول والولايات القضائية الأعضاء وغير الأعضاء.
وأصبحت هذه المجموعات منذ ذلك الحين جزءًا مهمًا من منظومة مجلس الاستقرار المالي.
الأصول المشفرة والمدفوعات العابرة للحدود
تكتسب المشاركة الإقليمية أهمية خاصة في بعض المجالات ذات الأولوية ضمن أعمال مجلس الاستقرار المالي.
وتشمل المجالات الأصول المشفرة والعملات المستقرة والمدفوعات العابرة للحدود.
ولا يمكن تحقيق تقدم ملموس في هذه المجالات إلا من خلال فهم جيد للتطورات الإقليمية.
ويشمل ذلك التطورات في الدول والولايات القضائية التي ليست أعضاء في مجلس الاستقرار المالي.
تعزيز استقرار النظام المالي
يُعد مجلس الاستقرار المالي أحد أبرز المنظمات الدولية المعنية بدعم استقرار النظام المالي العالمي.
ويؤدي المجلس دورًا محوريًا في صياغة السياسات والمعايير التنظيمية لتعزيز متانة القطاع المالي واستقراره دوليًا.
مجموعات تشاورية تضم 70 دولة
أنشأ مجلس الاستقرار المالي ست مجموعات تشاورية إقليمية (RCGs) في 2011. وتهدف المجموعات إلى توسيع نطاق المناقشات حول قضايا الاستقرار المالي العالمية والإقليمية.
وتشمل المناقشات الدول غير الأعضاء، بما يجعل تطوير السياسات أكثر شمولًا وفاعلية. وتضم المجموعات التشاورية الإقليمية أكثر من 70 دولة من الاقتصادات الناشئة والنامية.
السعودية تتولى الرئاسة المشتركة لمجموعة الشرق الأوسط
منذ تأسيس المجموعة التشاورية الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2011، تتولى السعودية رئاستها المشتركة.
وتمثل السعودية في المجموعة التشاورية الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا البنك المركزي السعودي.
ويعكس ذلك الدور الفاعل والإسهامات المستمرة في تعزيز أعمال المجموعة. كما يدعم جهود الاستقرار المالي على المستويين الإقليمي والدولي.
منصب جديد لتعزيز المشاركة الإقليمية
اتفق أعضاء مجلس الاستقرار المالي على إنشاء منصب رئيس لجنة المشاركة الإقليمية ويُختار رئيس اللجنة من بين أعضاء مجلس الاستقرار المالي.
وتتضمن مسؤولياته تعزيز دور المجموعات التشاورية الإقليمية الست التابعة للمجلس. كما تشمل المسؤوليات تمثيل وجهات نظر الدول غير الأعضاء وفهم التحديات التي تواجهها.
ويسهم ذلك في تطوير سياسات المجلس لتكون أكثر شمولًا وفاعلية وقابلية للتطبيق على نطاق أوسع. ويهدف هذا الدور إلى دعم الاستقرار المالي العالمي وتعزيز فعالية السياسات الدولية.
السياري في مجالس ولجان دولية
يعكس تعيين السياري الدور القيادي للسعودية على الصعيدين الدولي والإقليمي. كما يعكس ريادة البنك المركزي السعودي في تعزيز الترابط الدولي وضمان الاستقرار المالي العالمي.
ويشغل السياري عضوية مجلس إدارة بنك التسويات الدولية (BIS). كما يشغل عضوية الجمعية العمومية واللجنة التوجيهية لمجلس الاستقرار المالي (FSB).
ويتولى كذلك الرئاسة المشتركة للمجموعة التشاورية الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما يشغل منصب المحافظ المناوب للسعودية في صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي (WBG).
ويشغل أيضًا عضوية مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني (NDF). كما يشغل عضوية لجنة الاستثمار في صندوق الاستثمارات العامة (PIF).
أول محافظ من الشرق الأوسط وإفريقيا في مجلس التسويات
انتُخب أيمن السياري عضوًا في مجلس إدارة بنك التسويات الدولية في 10 نوفمبر 2025. وجاء انتخابه كأول محافظ من منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في تاريخ بنك التسويات الدولية.
قدم محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، استقالته إلى مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، قائلاً إنه لم يعد قادراً على الاستمرار في أداء مهامه، من دون الكشف عن أسباب قراره نظراً إلى ما وصفه بـ”حساسيتها”.
ووفق رويترز، أشارت وثيقتان، مؤرختان يوم أمس الأحد، إلى أن عيسى وجه طلبه إلى رئيسي السلطتين التشريعيتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها، مؤكداً صحة الرسالتين، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل إضافية بشأن دوافع الاستقالة.
ولم يكن مجلس النواب، ومقره شرق ليبيا، أو المجلس الأعلى للدولة في غرب البلاد، أعلنا موقفهما من طلب الاستقالة. في حين تولى عيسى منصب محافظ مصرف ليبيا المركزي في 2024، بعدما توصل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى اتفاق بشأن تعيينه، في محاولة لإنهاء أزمة حادة حول إدارة المصرف المركزي أدت إلى إقالة المحافظ السابق، الصديق الكبير.
ويأتي طلب عيسى في وقت لا تزال ليبيا تعاني انقساماً سياسياً ومؤسساتياً بين سلطات متنافسة في الشرق والغرب، رغم الجهود المستمرة لتوحيد المؤسسات والتوصل إلى تسوية تقود إلى انتخابات. وينقسم المشهد التشريعي بين مجلس النواب المنتخب عام 2014 والمتمركز في الشرق، والمجلس الأعلى للدولة في الغرب، الذي أُنشئ بموجب الاتفاق السياسي الليبي لعام 2015 ويضم أعضاءً من البرلمان المنتخب عام 2012.
ومن شأن قبول استقالة محافظ المصرف المركزي أن يعيد ملف قيادة المؤسسة المالية الأهم في البلاد إلى واجهة التفاوض بين الطرفين، ولا سيما أن تعيين عيسى نفسه جاء نتيجة تفاهم بينهما لإنهاء أزمة سابقة حول المصرف.
تواصل مصر تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، في إطار مسار بدأ قبل نحو 10 سنوات، وشهد حصول الدولة على تمويلات لدعم استقرار الاقتصاد وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المختلفة.
ومع امتداد برنامج التعاون مع الصندوق منذ نوفمبر 2016 وحتى نهاية يونيو 2026، كشف الدكتور محمد معيط المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية بالصندوق ووزير المالية المصري السابق، عن حجم التمويلات التي حصلت عليها مصر وما تم سداده من مستحقات خلال هذه الفترة.
وقال معيط في تصريحات صحفية إن مصر حصلت على تسهيلات تمويلية من صندوق النقد بقيمة تقترب من 25.3 مليار دولار منذ بدء برنامجها الأول مع الصندوق في نوفمبر 2016 وحتى 30 يونيو 2026، أي على مدار فترة تقترب من 10 سنوات.
وأضاف معيط أن البرنامج الأول منح تمويلات بقيمة 12 مليار دولار ثم في أثناء جائحة كورونا منح الصندوق مصر تمويل سريع بقيمة 2.8 مليار دولار ثم البرنامج الثاني للإصلاح الاقتصادي في عام 2020 والذي كان لمدة عام واحد فقط لمساعدة مصر علي مواجهة الأعباء الاقتصادية الناتجة عن الوباء وكان بمبلغ تمويل قدره 5.2 مليار دولار ثم البرنامج الحالي الذي بدء في عام 2022 بمبلغ 3 مليارات دولار ولكنه توقف ولم يبدء فعليا إلا في عام 2024.
تابع معيط: “ثم ارتفعت قيمة تمويله من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024، بجانب برنامج الصلابة والاستدامة بمبلغ 1.3 مليار دولار”.
ويتبقى لمصر المراجعة الأخيرة من البرنامجين في نوفمبر القادم بمبلغ أهير مستحق يبلغ 1.8 مليار دولار، موضحا أن مصر سددت أكثر من 16 مليار دولار من أصل الدين المستحق عليها لصالح صندوق النقد الدولي، بخلاف الفوائد المستحقة، والتي التزمت الدولة بسدادها بالكامل وفي مواعيدها المحددة.
وأشار معيط إلى أن إجمالي المستحقات على مصر لصالح صندوق النقد الدولي انخفض إلى أقل من 9.3 مليار دولار حتى 30 يونيو 2026.
وردًا على تساؤلات بشأن ارتفاع قيمة الشريحة التي حصلت عليها مصر إلى نحو 1.8 مليار دولار مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 1.64 مليار دولار، قال معيط إن الزيادة تعود إلى الأداء القوي لمصر في تنفيذ مستهدفات برنامج الصلابة والاستدامة التابع لصندوق النقد الدولي. وأضاف أن مصر نجحت في تحقيق مؤشر إصلاحي إضافي ضمن البرنامج، ما رفع قيمة التمويل المستحق في إطار برنامج الصلابة والاستدامة إلى 277 مليون دولار بدلًا من 138 مليون دولار، ليرتفع بذلك إجمالي المبلغ المستحق لمصر إلى 1.776 مليار دولار مقارنة بنحو 1.638 مليار دولار كان متوقعًا في السابق.
قالت الرئاسة المصرية، يوم الاثنين، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي وافق على مقترح لإصدار صكوك ضريبية يمولها دافعو الضرائب، وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية.
وذكر المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، في بيان: «الرئيس وافق على مقترح إصدار صكوك ضريبية يتم تمويلها من جانب الممولين، وتُخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية، على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب، وبما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية، ومن ثم فاتورة خدمة الدين».
وأضاف أن السيسي بحث مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير المالية أحمد كجوك، مستجدات موقف التحوط ضد مخاطر تقلبات أسعار النفط العالمية.
من جانبه، أشار وزير المالية أحمد كجوك، إلى أن «معدل النمو الحقيقي في مصر قد بلغ 5.2 في المائة خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي 2025- 2026، مؤكداً على وجود تحسن في معظم مؤشرات الأداء الاقتصادي والمالي خلال العام الماضي، بما في ذلك خفض قيمة المديونية الخارجية لأجهزة الموازنة، وتوسيع القاعدة الضريبية من خلال تبسيط وميكنة الإجراءات، وزيادة وتنشيط الإيرادات غير الضريبية، فضلاً عن وجود تحسن ملحوظ وكبير في أداء أسواق المال والبورصة المصرية، وكذلك تحسن ملموس في تكلفة التأمين ضد مخاطر عدم السداد والعائد على سندات الدولة المصرية».
وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إنه تم خلال الاجتماع أيضاً استعراض تطورات مؤشرات دين أجهزة الموازنة، مؤكداً نجاح الحكومة في خفض دين أجهزة الموازنة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بنحو 13.2 في المائة خلال العامين الماضيين، وأن الحكومة تستهدف تحسين مؤشرات مديونية أجهزة الموازنة بشكل مؤثر وقوي، لخلق حيز مالي أكبر لمساندة المواطنين والمستثمرين.
لا تتوقف جاذبية السوق السعودية عند تدفق الاستثمارات الأجنبية وتوسع المشاريع الكبرى، بل تمتد إلى القطاع المصرفي الذي يجد في التحول الاقتصادي الذي تقوده «رؤية 2030» فرصة لبناء حضور طويل الأجل في واحدة من أكثر أسواق المنطقة نمواً. وفي هذا السياق، يأتي دخول مجموعة بنك الأردن إلى المملكة، في مؤشر جديد على تنامي شهية المؤسسات المالية الإقليمية للاستفادة من دورة الاستثمار التي تشهدها المملكة.
وشهدت العاصمة الرياض، الاثنين، افتتاح أول فرع لمجموعة بنك الأردن، لممارسة أعماله المالية والمصرفية في المملكة.
هذه الخطوة تؤكد أن السعودية لا تستقطب رؤوس الأموال فحسب، بل المؤسسات المالية التي تسعى إلى تمويل دورة الاستثمار المقبلة.
الحلول التمويلية
وتفتح المشاريع العملاقة، وتوسع القطاع الخاص، وتنامي الاستثمارات الأجنبية والمحلية، مساحات واسعة أمام البنوك لتقديم حلول التمويل والخدمات المصرفية للشركات والمستثمرين، في وقت تتجه فيه المملكة إلى تعميق دور القطاع المالي باعتباره رافعة للنمو وتنويع الاقتصاد.
ويعكس توسع بنك الأردن في السعودية، بالتالي، ليس فقط رغبة في الوصول إلى سوق جديدة، وإنما يعد رهاناً على الفرص التي أوجدها التحول الاقتصادي والاستثماري المتسارع في المملكة.
التوسع الإقليمي
وقال صالح حماد، المدير العام لمجموعة بنك الأردن لـ«الشرق الأوسط»، إن استراتيجية البنك تستند على رؤية واضحة تجاه التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة والمنطقة، وبالتالي كان هناك حرص على التوسع الإقليمي المدروس بعناية، والتركيز على الأسواق ذات المقومات الاقتصادية المستدامة والأهمية الاستراتيجية، مؤكداً أن السوق السعودية تأتي على رأسها ضمن هذه المنطقة.
وواصل حماد، أن المملكة اليوم تقود تحولاً اقتصادياً غير مسبوق، مدعوماً بـ«رؤية المملكة 2030»، التي تركز على نمو الاستثمار وتوسيع القطاع الخاص وتطور البيئة المالية والمصرفية.
وبين أن مجموعة بنك الأردن عززت حضورها في أهم مركز مالي واقتصادي في المنطقة، وبالتالي يرسخ هذا مكانة المجموعة بوصفها مؤسسة مصرفية إقليمية تستطيع أن تساعد وتدعم التجارة، وتساهم في دعم التنمية وأي فرص متاحة على مستوى المنطقة.
القيمة المضافة
وأكد حماد أن السعودية حققت تحولاً اقتصادياً غير مسبوق، وتعد مركزاً مالياً واقتصادياً مهماً في المنطقة. وبالتالي أغلبية رؤوس الأموال تتدفق لمشاريع المملكة، مبيناً أنه بمجرد الوجود في المنطقة يشكل قيمة مضافة لبنك الأردن، ويعزز مكانته باعتباره مجموعة مصرفية موثوقة تقدم الدعم والمساعدة في هذه المشاريع، وقيمة مضافة للعملاء والمستثمرين في ظل البيئة الرقابية الموجودة والمتطورة، التي يدعمها البنك المركزي السعودي، مع وجود نظام مصرفي قوي.
في جلسة مجلس الوزراء السعودي التي عقدت في جدة برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اليوم الثلاثاء، جاء التأكيد الرسمي بأن استضافة الرياض للنسخة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في سبتمبر المقبل تعكس المكانة المتقدمة التي بلغتها المملكة في دعم الحوار العالمي متعدد الأطراف حول التقنيات الناشئة، وتجسد التزامها الراسخ بتعزيز الاستخدام المسؤول والأخلاقي لهذه التقنيات بما يسهم في بناء مستقبل رقمي أكثر شمولاً واستدامة.
هذا التأكيد لم يكن مجرد بيان بروتوكولي، بل إعلان عن مرحلة نضج إستراتيجي في تعامل المملكة مع واحدة من أعقد القضايا التي تواجه الإنسانية المعاصرة. فالمنتدى، الذي سيعقد في العاصمة الرياض خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر 2026، يأتي تحت شعار “تحويل التعاون العالمي نحو حوكمة أخلاقية للذكاء الاصطناعي”، ويُنظَّم بشراكة بين منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) والمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE).
تحويل المبادئ إلى حوكمة فعلية
يُعدّ هذا المنتدى امتداداً طبيعياً لمسيرة بدأت في براج ثم كرانج في سلوفينيا ثم بانكوك، حيث سعى المجتمع الدولي إلى ترجمة توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، التي اعتمدتها 193 دولة في نوفمبر 2021، من مبادئ نظرية إلى ممارسات عملية قابلة للتطبيق. أما النسخة الرابعة في الرياض فتمثل نقلة نوعية، إذ تركز على تحويل المبادئ إلى حوكمة فعلية، وتناقش قضايا الجاهزية المؤسسية، والمساءلة، والشمول، والتنوع اللغوي والثقافي، والاستدامة، وسلامة الأنظمة الذكية، ودور التعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة.
ليس من قبيل المصادفة أن يأتي هذا الحدث في عام أعلنته المملكة «عام الذكاء الاصطناعي». فالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، منذ تأسيسها، وضعت البيانات والذكاء الاصطناعي في صلب التحولات الاقتصادية والاجتماعية لرؤية 2030.
وقد أصدرت مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي تتوافق مع المبادئ الـ7 الأساسية لتوصية اليونسكو، وأنشأت المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض، الذي حظي بصفة مركز من الفئة الثانية تحت رعاية اليونسكو. هذا المركز لم يعد مجرد مؤسسة محلية، بل أصبح منصة عالمية تسهم في صياغة السياسات والأبحاث التي تضع الإنسان في قلب المعادلة التقنية.
انتقال السعودية من المستفيد إلى الشريك الفاعل
إن استضافة الرياض لهذا المنتدى تحمل دلالة أعمق من مجرد تنظيم فعالية دولية. فهي تعبر عن انتقال المملكة من موقع المستفيد من التقنيات إلى موقع الشريك الفاعل في رسم أطرها الأخلاقية. ففي عالم تتسارع فيه قدرات الأنظمة الذكية، وتتجاوز حدود السيطرة الفردية والدول، يصبح الحوار متعدد الأطراف ضرورة وجودية لا رفاهية فكرية. فالذكاء الاصطناعي ليس أداة محايدة.. إنه يعيد تشكيل مفهوم المعرفة والعمل والخصوصية والعدالة، ويطرح أسئلة جوهرية حول من يقرر، ومن يحاسب، ومن يستفيد.
المنتدى سيجمع صناع القرار والخبراء والأكاديميين وممثلي القطاعين العام والخاص والمنظمات الدولية، ليبحثوا كيف يمكن تحويل المبادئ الأخلاقية إلى آليات حوكمة قابلة للقياس والتطبيق. سيناقشون بناء القدرات المؤسسية، ومتابعة تنفيذ توصية اليونسكو، والإشراف على الأنظمة الذكية، وعلاقة الذكاء الاصطناعي بالإدارة العامة والتعليم والصحة والبيئة، وقضايا المساواة بين الجنسين والإدماج والتنوع الثقافي، وهي قضايا تمس جوهر العقد الاجتماعي في العصر الرقمي.
الطموح التقني والمسؤولية الأخلاقية
في هذا السياق، تبرز المملكة كنموذج يجمع بين الطموح التقني والمسؤولية الأخلاقية. فقد اختارت منذ البداية ألا تكون مجرد مستهلك للتقنيات، بل أن تشارك في صياغة قواعد اللعبة، ومبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي أطلقتها سدايا، والإطار التنظيمي المتكامل الذي يشمل حماية البيانات الشخصية، والحوكمة، والشفافية، كلها تعكس هذا التوجه.
كما أن وجود مركز دولي متخصص في الرياض تحت مظلة اليونسكو يعطي للمملكة موقعاً فريداً في المنطقة والعالم.
غير أن أهمية المنتدى لا تقتصر على ما سيُقال في قاعاته، فهو يمثل لحظة تأمل جماعي في مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.
استضافة الرياض لهذا الحوار العالمي ليس مجرد إنجاز دبلوماسي أو تقني، بل تعبير عن رؤية حضارية ترى في التقنية امتداداً للقيم لا بديلاً عنها.
وفي ظل رؤية 2030 التي تسعى إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، يأتي هذا المنتدى ليؤكد أن الطموح السعودي لا يكتفي باللحاق بركب التقدم، بل يطمح إلى الإسهام في توجيهه نحو ما يخدم الإنسان والمجتمع والبيئة.
عندما يجتمع العالم في الرياض في منتصف سبتمبر المقبل، لن يناقش فقط خوارزميات وأنظمة، بل سيبحث في جوهر ما يجعل التقدم الإنساني تقدماً حقيقياً، وفي ذلك تكمن أهمية الحدث، وفي ذلك أيضاً تتجلى مكانة المملكة كمنصة عالمية للحوار المسؤول حول مستقبل التقنيات الناشئة.
لم يعد تنويع منافذ تصدير النفط بالنسبة إلى العراق خياراً استراتيجياً مؤجلاً، بل تحوّل أولويةً ملحّة بعد أزمة مضيق هرمز التي كشفت مدى اعتماد الاقتصاد العراقي على موانئ الجنوب في تصدير الخام.
ففي آذار/مارس 2026، ومع اضطراب حركة الملاحة في المضيق، أعلنت وزارة النفط العراقية حالة “القوة القاهرة” على الحقول التي تديرها شركات أجنبية، وخفّضت إنتاج شركة نفط البصرة من 3.3 ملايين برميل يومياً إلى 900 ألف برميل فقط، وفق ما ذكرت وكالة “رويترز” نقلاً عن ثلاثة مسؤولين مطّلعين على القرار.
كان الأثر المالي سريعاً. فبحسب تحليل أجرته “رويترز” لبيانات آذار/مارس، تراجعت الإيرادات النفطية العراقية المقدرة 76% على أساس سنوي إلى 1.73 مليار دولار. وفي نيسان/أبريل، هبطت صادرات العراق إلى نحو 330 ألف برميل يومياً فقط، أي أقل من عُشر مستوياتها المعتادة قبل الأزمة، بحسب تقديرات نشرها معهد اقتصاديات الطاقة في اليابان (IEEJ).
ورصد مرصد “إيكو عراق” خسارة نحو 350 مليون برميل من الصادرات جراء إغلاق المضيق، بقيمة قدرها بنحو 37.7 مليار دولار وفق تقديره. ولا تتيح البيانات المتاحة الجزم بمنهجية احتساب هذا الرقم، لكنه يعكس حجم الضغط الذي تعرضت له المالية العامة في بلد تمثل عائدات النفط المصدر الرئيسي لإيراداته.
وحتى مطلع آب/أغسطس الجاري، لا تزال آثار الأزمة قائمة جزئياً، إذ يبلغ الإنتاج العراقي الحالي نحو 2.75 مليون برميل يومياً، بينما تقتصر الصادرات على 1.75 مليون برميل يومياً، بحسب تصريحات باسم محمد خضير العبادي، وزير النفط العراقي.
منظومة البصرة-فيشخابور
في هذا السياق، كشف العبادي أن بغداد تمضي في مشروع منظومة أنابيب لنقل الخام من البصرة إلى فيشخابور شمال العراق، بطاقة مستهدفة تصل إلى مليوني برميل يومياً وتكلفة تقديرية تبلغ 15 مليار دولار.
ويتولى تنفيذ المشروع ائتلاف يضم شركة شيفرون (Chevron) الأميركية، وشركة “تي آي كابيتال” (TI Capital)، وشركة “يو سي سي” (UCC Holding) القطرية، إضافة إلى شركة عراقية، وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية، الذي تموّل بموجبه الشركات المشروع وتشغّله لفترة محددة قبل تسليمه للدولة، بحسب تصريحات وزير النفط ووكالة الأنباء العراقية.
ووفق ما أوردت مصادر عراقية ودولية، لا يزال المشروع في مرحلة الاتفاقات الأولية ودراسات الجدوى، ما يعني أن أثره على صادرات العراق لن يكون فورياً. وسيمتد الخط بمحاذاة الأنبوب الاستراتيجي القائم وصولاً إلى فيشخابور، حيث يمكن ربطه بخط كركوك-جيهان المؤدي إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.
وقال العبادي إن المنظومة المقترحة ستتضمن أيضاً فرعاً من مدينة حديثة إلى ميناء بانياس السوري، إلى جانب بحث ربط العراق بميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر.
مسارات بديلة… لكن متعثرة
المشروع الجديد ليس الجهد الوحيد. فمنذ أيار/مايو 2026 بدأ العراق بالعمل على المرحلة الأولى من خط البصرة-حديثة، بطول نحو 700 كيلومتر وطاقة مخططة تبلغ 2.5 مليون برميل يومياً، مع رصد 1.5 مليار دولار للمرحلة الأولى. وينفذ هذا المشروع بالشراكة مع شركات صينية، بحسب موافقة محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي، في نيسان/أبريل الماضي على تخصيص الموازنة اللازمة.
أما خط كركوك-جيهان القائم، فقد أعاد العراق تشغيل جزء منه في 19 آذار/مارس 2026 بطاقةٍ أولية بلغت 250 ألف برميل يومياً، قبل أن يرفع مجلس الوزراء العراقي الهدف التشغيلي إلى 770 ألف برميل يومياً. لكن الصادرات الفعلية عبره بقيت محدودة مقارنة بمتوسط صادرات العراق السنوي البالغ نحو 3.45 ملايين برميل يومياً في 2025.
وفي 1 آب/أغسطس 2026، وقّع العراق وتركيا اتفاقاً لمدة عام لزيادة الصادرات عبر خط كركوك-جيهان، على أن يستهدف الاتفاق حداً أدنى يبلغ 750 ألف برميل يومياً، فيما يعمل الجانبان على إطار أوسع لتنظيم صادرات النفط عبر تركيا بعد انتهاء العمل بالترتيبات السابقة المرتبطة باتفاق خط الأنابيب الموقع بين بغداد وأنقرة عام 1973.
أما المسار السوري، فتاريخه أكثر تعقيداً. فقد توقف خط كركوك-بانياس القديم عن العمل منذ عام 2003 بعد أضرار لحقت به خلال الغزو الأميركي للعراق، ولم تتقدم جهود إعادة تشغيله بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية في سوريا.
وفي غياب خط عامل، لجأ العراق إلى النقل البري باتجاه سوريا. ودخلت في مطلع نيسان/أبريل نحو 299 شاحنة محمّلة بالفيول أويل، أو النفط الأسود، باتجاه ميناء بانياس، بحسب بيانات سورية وعراقية. لكن هذه الكميات تبقى محدودة ولا تشكل بديلاً عملياً من صادرات الخام البحرية التي كان العراق يعتمد عليها قبل أزمة هرمز.
أما خط البصرة-العقبة إلى الأردن، فلا يزال خارج مرحلة التشغيل الفعلي، فيما يقتصر التعاون القائم على محاولات تجديد ترتيبات نقل بري لكميات محدودة من النفط العراقي إلى الأردن.
وتبحث وزارة النفط العراقية أيضاً في إمكان إعادة تفعيل خط أنابيب قديم باتجاه السعودية، يعرف باسم “أي بي إس إيه”، ويربط جنوب العراق بميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر. لكن إحياء هذا المسار يتطلب توافقات سياسية وأمنية وفنية بين بغداد والرياض، بعدما توقف منذ عام 1991 عقب الغزو العراقي للكويت.
تقليل الاعتماد على هرمز لا الاستغناء عنه
وفي تصريح لـ”النهار”، قال حسن حافظ، المسؤول العراقي السابق في منظمة “أوبك”، إن توقيع اتفاق مع شركة “شيفرون” الأميركية لبناء خط جديد بين البصرة وفيشخابور “مهم جداً لتقليل الاعتماد على تصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز”.
وأضاف أن “الحكومة العراقية ووزارة النفط تحتاجان إلى تسريع إنشاء هذا الأنبوب”.
وعن تأثير المشروع في خريطة الصادرات، قال: “أتوقع أن الخط الجديد سيغيّر موازين تصدير النفط على مستوى العراق، لكن تأثيره على المستوى العالمي محدود، لأن العراق يصدّر معظم نفطه إلى آسيا، وخصوصاً الصين والهند واليابان، وهذا الخط الجديد يخدم الاحتياجات الأوروبية من الخام، وهي محدودة حالياً”.
لكن تحويل هذه الخطط إلى واقع لن يكون سهلاً. فالمشاريع المقترحة تتطلب استثمارات كبيرة واتفاقات عبور مع دول مجاورة، فضلاً عن بيئة أمنية مستقرة على طول مسارات الأنابيب. كما أن بناء خطوط بديلة لا يلغي اعتماد العراق على موانئ الجنوب، بل يخفف جزءاً من المخاطر المرتبطة بتركز الصادرات في منفذ واحد.
وبحسب تقديرات نقلتها وكالة “أسوشيتد برس” عن بنك غولدمان ساكس (Goldman Sachs)، تخطط دول الخليج أو تنفّذ سبعة مشاريع أنابيب يمكن أن ترفع طاقة النقل الإقليمية البديلة إلى أكثر من 14 مليون برميل يومياً بحلول نهاية 2028، أي أكثر من 60% من حجم صادرات هذه الدول قبل الحرب البالغ 23 مليون برميل يومياً. ويشير المصرف إلى أن هذه الأنابيب البديلة في الخليج ليست بديلاً كاملاً من مضيق هرمز بقدر ما هي تحوّط جيوسياسي ضد تعطّل الملاحة، فهذه الخطوط، وإن منحت المنتجين هامش مناورة أوسعاً، تبقى عرضة بدورها للمخاطر الأمنية والهجمات العابرة للحدود.
بالنسبة إلى العراق، تكمن أهمية خط البصرة-فيشخابور في أنه يمنح بغداد منفذاً إضافياً نحو المتوسط، لا في أنه ينهي اعتمادها على هرمز. فحتى في حال إنجازه، ستظل موانئ الجنوب المسار الرئيسي لصادرات الخام إلى آسيا، بينما يمكن الخط الجديد أن يوفر قناة أوسع نحو أوروبا ويقلل أثر أي اضطراب مستقبلي في المضيق على الإيرادات النفطية والمالية العامة.
أكد المؤتمر الافتراضي الخليجي السابع «تكنو الابتكار، تكنو ريادة الأعمال وتكنو الذكاء الاصطناعي نحو التنويع الاقتصادي» أهمية الاقتصاد الرقمي وتعزيز الاستثمار في الابتكار والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، بما يسهم في تمكين التنويع الاقتصادي في دول الخليج والمنطقة العربية.
وكان المؤتمر، الذي عقد بدولة الكويت وافتتحه وزير الدولة لشؤون الرياضة والشباب الدكتور طارق حمد الجلاهمة، شارك فيه نحو 100 خبير، إلى جانب نخبة من الشيوخ والوزراء والقيادات العربية والخليجية والدبلوماسيين والمخترعين والمبتكرين ورواد الأعمال وممثلي المؤسسات الأكاديمية والتمويلية والإعلامية.
وقالت رئيسة المؤتمر والمستشارة في التنويع الاقتصادي والابتكار د. هنادي مبارك المباركي إن المؤتمر حقق نجاحاً على المستويين الخليجي والعربي، موضحة أن أعماله خلصت إلى ستة محاور رئيسية تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصادات الخليجية والعربية والاستفادة من الفرص التي توفرها التكنولوجيا الحديثة.
وأضافت المباركي أن التوصيات دعت إلى تعزيز الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني والحوسبة السحابية، إلى جانب تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي والنماذج اللغوية الكبرى باللغة العربية، بما يراعي الهوية والخصوصية الثقافية للمنطقة.
وأشارت إلى أن المؤتمر أكد أهمية دعم ريادة الأعمال التكنولوجية والتمويل الجريء، وتطوير منصة رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتوفير الاستشارات المالية والإدارية والقانونية والتسويقية للمبتكرين ورواد الأعمال خلال مرحلتي التأسيس والنمو.
وفي المجال الأكاديمي، دعت التوصيات إلى التحول نحو نموذج «جامعات الجيل الخامس»، وربط البحث العلمي بصورة أكبر بالأثر الاقتصادي والتنموي، وتحويل المعرفة والأبحاث إلى منتجات وخدمات تكنولوجية قابلة للتسويق وتخدم قطاعات التنويع الاقتصادي.
كما شدد المؤتمر على أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في دعم الاستدامة وحماية البيئة والطاقة المتجددة وإدارة الموارد الطبيعية، إلى جانب تعزيز أدوات التمويل المستدام لدعم مشاريع التكنولوجيا النظيفة والمدن الذكية.
وتضمنت التوصيات تعزيز دور الإعلام الرقمي في نشر ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، وتطوير قدرات الكوادر الإعلامية في صحافة البيانات والتحليل الرقمي وأدوات الذكاء الاصطناعي.
واختتمت المباركي بالإشارة إلى أهمية استحداث مؤشرات أداء خليجية وعربية قابلة للقياس سنوياً في مجالات الابتكار وريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والاستدامة، وربطها بالمؤشرات الخليجية والعربية والعالمية ذات الصلة.
وأكدت أن مخرجات المؤتمر تمثل دعوة الي التكامل بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات والمؤسسات التمويلية والإعلامية، بما يدعم بناء اقتصاد خليجي وعربي أكثر تنوعاً واستدامة وقدرة على المنافسة في الاقتصاد الرقمي.
تخطت أصول البنوك الإسلامية في الإمارات حاجز التريليون درهم بنهاية شهر مايو من العام الجاري، في ظل توسّع واضح لقطاع الصيرفة الإسلامية في الدولة، ونمو حجم البنوك مقابل الطلب الواضح على الخدمات، فضلاً عن ارتفاع جاذبية الصيرفة الإسلامية لقطاع واسع من العملاء، إلى جانب المتانة المالية للبنوك الإسلامية التي تأتي في مصاف البنوك الكبرى بالدولة.
وواصلت الإمارات الاحتفاظ بمكانتها كثاني أكبر سوق خليجي بعد المملكة العربية السعودية في حجم أنشطة البنوك الإسلامية من حيث الأصول ورصيد من الاستثمارات أو على صعيد رصيد الودائع أو نشاط التمويلات الممنوحة للعملاء .
وحققت البنوك الإسلامية في الإمارات نسبة نمو في حجم الأصول بحوالي 15.5 % على أساس سنوي بمعدل مماثل لنمو نمو أصول البنوك التجارية. وأضافت البنوك الإسلامية أكثر من 134 ملياراً كأصول جديدة خلال عام حتى مايو الماضي مقارنة برصيد الأصول بنفس الفترة من 2025.
ونمت استثمارات البنوك الإسلامية محلياً بنسبة سنوية 6 % وبقيمة إضافية بلغت أكثر من 10 مليارات درهم خلال عام، مرتفعة من رصيد تراكمي 171 مليار درهم في مايو 2025 إلى 181 مليار درهم في نهاية مايو المنقضي من العام الجاري.
كما شهدت البنوك والوحدات الإسلامية المصرفية في الإمارات حركة واسعة على صعيد أنشطة الائتمان وجذب الودائع أنشطة الائتمان والودائع.
حيث كان الائتمان الإسلامي هو المفضل لدى العملاء ليحقق أعلى معدل نمو على صعيد الائتمان المصرفي على مدار عام بنسبة نمو 21.2 % على أساس سنوي بمنح حوالي 113 مليار درهم كائتمان إضافي ليصل الرصيد التراكمي للائتمان الإسلامي 643 مليار درهم.
واستحوذ القطاع الخاص المحلي على أكبر حصة من إجمالي الائتمان المصرفي الإسلامي بنسبة تتخطى 64% وحصل القطاع على تمويلات بقيمة 47 مليار درهم جديدة خلال عام من البنوك الإسلامية العاملة بالدولة ليرتفع رصيد ائتمانه الإسلامي التراكمي من 362 مليار درهم في مايو 2025 إلى أكثر من 409 مليارات درهم بنفس الفترة من 2026.
في المقابل، كانت حركة الودائع إلى البنوك الإسلامية الأكثر نشاطاً في القطاع المصرفي المحلي بأكثر معدل نمو بلغ 18.2% وبحوالي 116 مليار درهم كودائع جديدة خلال فبراير العام الماضي مرتفعة على أساس سنوي من رصيد تراكمي بلغ 638 مليار درهم في مايو 2025 إلى 754 مليار درهم في نهاية مايو الماضي.
وشكل المقيمون الحصة الأكبر من ودائع المصارف الإسلامية بالدولة بنسبة تتجاوز 98 % من إجمالي الودائع في البنوك الإسلامية بالدولة وارتفع رصيدها التراكمي بنسبة 18.3% وبقيمة إضافية بلغت 114 مليار درهم.
إضافية من رصيد تراكمي 627 مليار درهم بنهاية مايو العام الماضي إلى رصيد تراكمي تخطى 741 مليار درهم بنهاية نفس الفترة من العام الجاري.
134
ملياراً أصول جديدة خلال 12 شهراً
181
ملياراً إجمالي الاستثمارات بنمو سنوي 6 %
113
ملياراً حجم الائتمان بنمو 21.2 % والقطاع الخاص يحوز الحصة الأكبر بـ 64 %
إنها لحظة غريبة في حرب ترامب التجارية، فقد ولّت الأيام التي كان يكتب فيها تغريدات غاضبة على عجل، تهدد بفرض رسوم جمركية ضخمة على حلفاء الولايات المتحدة، وتتصدر الصفحات الأولى للصحف.
الآن، أصبحت تلك التهديدات أقل تكراراً، وغالباً ما تقابل بهز الأكتاف باستسلام؛ وأحد الأسباب هو فقدان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقدرته على استخدام صلاحيات فرض رسوم جمركية في «حالات الطوارئ»، بعد أن قيدت المحكمة العليا الأمريكية صلاحياته في فبراير.
وهناك سبب آخر يتمثل في الأجواء السائدة في الولايات المتحدة حالياً؛ فالإدارة تتجه مترنحةً نحو انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وهي لا تزال غارقة في حرب مكلفة أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، ما دفع التضخم إلى الصعود في مختلف أنحاء الاقتصاد الأمريكي، وربما كان اﻷثر الأشد تدميراً هو سعر البنزين في محطات الوقود. وقد أدى هذان العاملان معاً إلى تغيير نهج واشنطن.
وخلال الأشهر الأخيرة، حذّر مستشارو ترامب من اتخاذ أي خطوة يمكن أن تؤدي إلى صدمات مماثلة لما حدث في الأيام الأولى من حربه التجارية، عندما تسببت الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها، في موجة هبوط حادة في أسواق الأسهم العالمية، وعمليات بيع كبيرة لسندات الخزانة الأمريكية.
ومنذ ذلك الحين، شهدنا الكثير من الإعفاءات والاستثناءات والتعديلات المحدودة. كما شهدنا عدداً من التحقيقات المتعلقة بـ«الأمن القومي» التي كان من المتوقع أن تنتهي بفرض رسوم جمركية، لكنها خلصت بدلاً من ذلك إلى توصيات بإجراء مزيد من المحادثات. ومن أبرز الأمثلة على ذلك التحقيقات بموجب المادة 232 المتعلقة بالمعادن الحيوية وقطع غيار الطائرات.
ولن يتخلى ترامب عن الرسوم الجمركية. كما أنه لم يغفر بعد للمحكمة العليا إسقاطها الحائط الذي أقامه في البداية. فقد نشر على منصته «تروث سوشيال» قبل بضعة أسابيع منشوراً هاجم فيه القضاة، متهماً إياهم بالتسبب في خسارة الولايات المتحدة «تريليونات وتريليونات الدولارات».
لكن الواقع هو أن قاضياً واحداً مثابراً في محكمة التجارة الدولية الأدنى درجة ظل يلاحق مسؤولي الجمارك اﻷمريكيين حتى أجبرهم حتى الآن على رد أكثر من 100 مليار دولار من تلك الرسوم.
لكن من الإنصاف القول إن الحرب التجارية انتقلت إلى أيدي المحترفين؛ فمع اعتماد المسؤولين الأمريكيين الآن على مجموعة متشابكة من القوانين الأقل شهرة، أطلقت الولايات المتحدة سلسلة تحقيقات وتحريات جديدة يمكن أن تنتهي جميعاً بفرض رسوم جمركية.
وقد بدأت هذه التحقيقات تؤتي ثمارها. فقد فرضت الولايات المتحدة رسوماً تراوح بين 10 و12.5 في المئة على 60 شريكاً تجارياً بعد تحقيق في «العمل القسري»، بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وذلك بالتزامن مع انتهاء سريان رسوم عالمية سابقة بنسبة 10%، كانت قد فرضت بموجب المادة 122 من القانون نفسه.
علاوة على ذلك، أطلق المسؤولون تحقيقاً منفصلاً، تم أيضاً بموجب المادة 301، بشأن فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية. ويشمل هذا التحقيق الاتحاد الأوروبي والصين وسنغافورة وسويسرا والنرويج وإندونيسيا وماليزيا وكمبوديا وتايلاند وكوريا الجنوبية وفيتنام وتايوان وبنغلاديش والمكسيك واليابان والهند.
لكن ماذا عن الاتفاقات التجارية السابقة التي أبرمها ترامب مع شركاء تجاريين، والتي تضمنت التزاماً بمعدلات محددة للرسوم الجمركية؟ خلف الكواليس، يقول مسؤولون تجاريون أمريكيون للعديد من الحلفاء إن اتفاقاتهم ستظل سارية.
لكن موجة جديدة من التحقيقات المتعلقة بالرسوم الجمركية أثارت مخاوف الدبلوماسيين من أن يتم تجاوز تلك الاتفاقات من خلال مزيج من الرسوم الجديدة.
والاتحاد الأوروبي مثال على ذلك، حيث يواجه التكتل الآن رسوماً أمريكية إضافية بنسبة 10% نتيجة التحقيق الأخير بشأن «العمل القسري». لكن بموجب الاتفاق التجاري الذي أبرمه التكتل مع الولايات المتحدة في تيرنبيري عام 2025، تم فرض رسوم بنسبة 15% على معظم السلع.
وهذا يعني أنه إذا انتهى التحقيق المرتقب بشأن فائض الطاقة الإنتاجية الهيكلي إلى فرض رسوم على السلع الأوروبية تتجاوز 5%، فإن اتفاق تيرنبيري سيكون قد انهار عملياً. ويشعر كثير من الدبلوماسيين بالقلق من أن تأتي النسبة أعلى من ذلك.
وإذا أرادت إدارة ترامب الجمع بين التهديدات الكبيرة والوفاء بتعهداتها في الاتفاقات السابقة، فإن أحد الخيارات المتاحة أمامها هو استكمال تحقيقاتها بدقة، والتوصية بفرض رسوم جمركية مرتفعة على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، ثم تعليق تنفيذها إلى حين إجراء مزيد من المفاوضات.
وأشار دان مولاني، المفاوض التجاري الأمريكي السابق، إلى أن إدارة ترامب الأولى هددت في عام 2018 بفرض رسوم بموجب المادة 301 رداً على ضرائب الخدمات الرقمية التي فرضها الاتحاد الأوروبي، لكنها علقت تطبيق تلك الرسوم لإتاحة المجال أمام إجراء مفاوضات دولية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
واتباع هذا النهج سيكون إحدى الوسائل التي تتبعها الولايات المتحدة مع بعض الشركاء الذين تتعثر المحادثات معهم. فالهند، على سبيل المثال، لا تزال تشكل تحدياً كبيراً للمفاوضين الأمريكيين، الذين يرون أن المفاوضات التي تهدف إلى إبرام اتفاق تجاري معها تسير ببطء شديد وتتطلب جهداً كبيراً.
كما ترسل الولايات المتحدة رسائل شديدة اللهجة إلى الاتحاد الأوروبي لتذكير بروكسل بمطالب البيت الأبيض وشكاواه بشأن الحواجز غير الجمركية.
وكان الممثل التجاري الأمريكي في عهد ترامب، جيميسون غرير، صريحاً في انتقاد بطء التكتل في كل من خفض الرسوم الجمركية والتراجع عن القواعد واللوائح التنظيمية.
وفي أحدث تطورات هذا الملف، لفتت الغرامات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على شركات التكنولوجيا الأمريكية، مثل «أبل» و«أمازون» و«ميتا»، انتباه ترامب، ما دفعه إلى التهديد بفرض مزيد من الرسوم الجمركية. وهذه الرسوم أيضاً ستحتاج إلى أن تفرض بعد إجراء تحقيق، وهو تحقيق سبق أن هدد مسؤولو ترامب ببدئه.
كما يجدر التوقف قليلاً عند كندا، التي يبدو أنها أصبحت موضوع تجربة جديدة لواشنطن في استخدامها المبتكر لمادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930.
وهي صلاحية لم تستخدم من قبل لفرض رسوم على شريك تجاري. ويحاول المسؤولون الأمريكيون، فرض رسوم على واردات كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار، رداً على ما تعتبره واشنطن معاملة غير عادلة للسيارات الأمريكية والمشروبات الكحولية والجبن.
وكالعادة، تم تعليق تطبيق هذه الرسوم لفترة من الوقت لإتاحة الفرصة أمام محادثات التجارة الشاقة بين ترامب وفريق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني كي تثمر. وسيكون من المفيد متابعة ما إذا كانت تلك الرسوم ستدخل حيز التنفيذ فعلاً وتؤثر في التجارة، وهو ما يفترض أن يحدث خلال أقل من أسبوعين.
وبوجه عام، فإن الآليات اللازمة لإعادة تصعيد الضغوط على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة موجودة بالتأكيد، حتى في الوقت الذي يشعر فيه مستشارو ترامب بالقلق بشأن الاقتصاد الأمريكي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وفي الوقت الراهن، تبقي واشنطن خياراتها مفتوحة. وفي النهاية، يجب أن نقول إنه رغم أفضل محاولات ترامب، فلا يزال محرك التجارة الصيني متيناً، إذ ارتفعت صادرات البلاد بنحو الربع تقريباً الشهر الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
توسعت البنوك المصرية مؤخراً في طرح شهادات ادخارية متدرجة العائد، يصل في بعضها إلى 22% خلال السنة الأولى، في محاولة لجذب مدخرات جديدة والحفاظ على قاعدة السيولة، وسط اشتداد المنافسة على ودائع العملاء وتزايد الضغوط المرتبطة بتوظيف السيولة.
وقال مسؤولو تجزئة مصرفية لـ”العربية Business” إن الشهادات متدرجة العائد أصبحت من المنتجات الادخارية الجاذبة للعملاء، بفضل ارتفاع العائد في بداية أجل الشهادة قبل تراجعه تدريجياً، مشيرين إلى أن البنوك تنوع برامجها الادخارية بتقسيم آجال الشهادات ودوريات صرف العائد وهيكله، بما يتناسب مع احتياجات شرائح العملاء المختلفة.
وأضافت المصادر أن تصميم هيكل العائد يراعي توقعات البنوك لمسار أسعار الفائدة ومعدلات التضخم خلال السنوات المقبلة، بما يحقق توازناً بين جاذبية المنتج للعميل وإدارة تكلفة الأموال لدى البنك.
أعلى عوائد الشهادات متدرجة العائد
وأجرت “العربية Business” مسحاً لأبرز الشهادات متدرجة العائد المطروحة حالياً في السوق المصرفية المصرية، وتصدرتها شهادة بنك مصر “ابن مصر” الثلاثية ذات العائد المتناقص، وتُطرح الشهادة بدورية صرف سنوية، بعائد يبلغ 22% في السنة الأولى، و17.5% في الثانية، و13.25% في الثالثة.
كما تتوافر بدورية صرف شهرية، بعائد يبلغ 20.5% في السنة الأولى، و16.25% في الثانية، و12.25% في الثالثة.
ويقدم البنك الأهلي المصري الشهادة الثلاثية متدرجة العائد، بعائد سنوي يبلغ 22% في السنة الأولى، و17.5% في الثانية، و13% في الثالثة. وبالنسبة إلى دورية الصرف الشهرية، يصل العائد إلى 21% في السنة الأولى، و16.25% في الثانية، و12% في الثالثة.
وطرح بنك القاهرة شهادة “بريمو” ذات العائد المتدرج بدورية صرف شهرية، بعائد يبلغ 18% في السنة الأولى، و16% في الثانية، و14% في الثالثة، مع حد أدنى للشراء يبلغ 50 ألف جنيه.
كما أتاح بنك التنمية الصناعية شهادة “ستار” لأجل 3 سنوات بعائد يصرف شهرياً، يبلغ 21% في السنة الأولى، و16.25% في الثانية، و12.5% في الثالثة.
أما “ميد بنك” فطرح مؤخراً شهادة “سمارت” الثلاثية ذات العائد المتدرج، بعائد يبلغ 20.5% في السنة الأولى، و16.5% في الثانية، و12.5% في الثالثة.
ويقدم المصرف المتحد شهادة ثلاثية بدورية صرف شهرية، بعائد يبلغ 18.5% في السنة الأولى، و18% في الثانية، و17.5% في الثالثة.
وبالنسبة إلى دورية الصرف ربع السنوية، يبلغ العائد 18.75% في السنة الأولى، و18.25% في الثانية، و17.75% في الثالثة.
ضغوط السيولة تدعم تنوع المنتجات الادخارية
قال الخبير المصرفي ونائب رئيس بنك بلوم مصر سابقاً، طارق متولي، إن توسع البنوك في طرح الشهادات متدرجة العائد يأتي في إطار تنويع المنتجات الادخارية وتلبية اختلاف احتياجات العملاء، إلى جانب تعزيز قدرتها على جذب الودائع والحفاظ على قاعدة السيولة.
وأوضح متولي لـ”العربية Business” أن هذا النوع من الشهادات الذي يمنح عائداً مرتفعاً في بداية الأجل قبل تراجعه تدريجياً، يلائم العملاء الذين يفضلون الحصول على دخل أعلى خلال السنة الأولى، خاصة من لديهم التزامات أو احتياجات مالية في بداية فترة الاستثمار.
وبحسب متولي، فإن تسعير هذه الشهادات يرتبط بتوقعات البنوك بشأن مسار أسعار الفائدة والتضخم خلال السنوات المقبلة، بما يحقق توازناً بين جاذبية العائد للعميل وإدارة تكلفة الأموال لدى البنك.
وأكد أن المنافسة على مدخرات العملاء أصبحت أكثر حدة مع تعدد البدائل الاستثمارية، بما في ذلك الشهادات والودائع المصرفية وصناديق الاستثمار وأذون الخزانة، وهو ما يدفع البنوك إلى تطوير منتجاتها بصورة مستمرة وفقاً لتغيرات السوق واحتياجات العملاء.
ومن جانبه، قال المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، إن المنافسة المتزايدة على السيولة تدفع البنوك إلى هيكلة حزمة متنوعة من المنتجات الادخارية، بهدف الحفاظ على مستويات السيولة وجذب المزيد من المدخرات.
وأشار إلى أن نمو الطلب على الائتمان، بالتزامن مع الاحتياجات المستمرة لتمويل الموازنة العامة، يفرض ضغوطاً على السيولة لدى البنوك، متوقعاً اتجاهها إلى رفع أسعار العائد على الأوعية الادخارية بصورة جماعية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتفاع معدلات التضخم في يوليو الماضي.
وأظهرت بيانات البنك المركزي تراجع السيولة المحلية بنحو 68.9 مليار جنيه خلال يونيو 2026، لتسجل 15.262 تريليون جنيه، مقابل 15.331 تريليون جنيه في مايو، في أول انخفاض شهري لها منذ عام 2017.
أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن العلاقات الاقتصادية المصرية العُمانية تشهد مرحلة جديدة تستهدف الانتقال من التبادل التجاري التقليدي إلى التكامل الاقتصادي الشامل، من خلال التوسع في الشراكات الاستثمارية والإنتاجية بين القطاع الخاص في البلدين، والاستفادة من المقومات الجغرافية واللوجستية والصناعية التي تتمتع بها مصر وسلطنة عُمان.
جاء ذلك خلال كلمة الوكيل أمام منتدى الأعمال والاستثمار المصري–العُماني، الذي يستضيفه الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، بمشاركة عدد من رجال الأعمال والمستثمرين وممثلي الشركات العُمانية، إلى جانب نخبة من ممثلي مجتمع الأعمال المصري.
ورحب أحمد الوكيل بالوفد العُماني، مؤكدًا أن مصر وسلطنة عُمان تربطهما علاقات أخوية وتاريخية راسخة، تحظى بدعم سياسي واقتصادي متبادل، مشيرًا إلى أن هذه العلاقات تمثل قاعدة قوية لمزيد من التعاون بين مجتمعي الأعمال في البلدين.
وأوضح رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية أن هناك توافقًا استراتيجيًا بين مستهدفات رؤية مصر 2030 ورؤية عُمان 2040، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة أمام إقامة شراكات اقتصادية طويلة الأجل، خاصة في مجالات الاستثمار والتصنيع والخدمات واللوجستيات والتجارة.
وأشار إلى أهمية العمل على إنشاء ممرات لوجستية وصناعية وتجارية تربط بين البحر المتوسط والمحيط الهندي، بما يعزز الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر وسلطنة عُمان، ويدعم حركة التجارة والاستثمار بين الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية والآسيوية.
وأضاف الوكيل أن هذه الرؤية سبق أن جرى طرحها بالتعاون مع قيس بن محمد اليوسف، وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بسلطنة عُمان، مؤكدًا أن التطورات الحالية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين تأتي في إطار تحركات مشتركة خلال الفترة الماضية لتعزيز التعاون بين القطاع الخاص المصري والعُماني.
وشدد على أن المرحلة المقبلة يجب ألا تقتصر على زيادة حجم الصادرات والواردات، وإنما تستهدف بصورة أكبر إقامة استثمارات مشتركة ومشروعات صناعية وتكاملية، وربط سلاسل الإنتاج والقيمة بين الشركات المصرية والعُمانية، بما يسمح للجانبين بالنفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية جديدة.
وأكد أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتكون بوابة رئيسية للأسواق الإفريقية والأوروبية والعربية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة، فضلًا عن امتلاكها قاعدة صناعية واستهلاكية كبيرة، في حين تمثل سلطنة عُمان بوابة استراتيجية للأسواق الخليجية والآسيوية والمحيط الهندي.
ودعا الوكيل رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين إلى استغلال الفرص المتاحة في عدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة والأمن الغذائي واللوجستيات والنقل والطاقة والسياحة والتطوير العقاري والخدمات المالية والرقمية، والعمل على تحويل اللقاءات والمباحثات الثنائية بين الشركات إلى مشروعات واستثمارات فعلية.
وأكد أن الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية سيواصل التنسيق مع الجهات المعنية ونظيره العُماني للعمل على تذليل التحديات التي قد تواجه المستثمرين، وتوفير المعلومات والفرص الاستثمارية، إلى جانب تعزيز التواصل المباشر بين الشركات ومجتمعي الأعمال في البلدين.
واختتم أحمد الوكيل بالتأكيد على أن القطاع الخاص يجب أن يمثل المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة من العلاقات الاقتصادية المصرية–العُمانية، موضحًا أن توافر الإرادة السياسية والتوافق الاستراتيجي والإمكانات الاقتصادية والجغرافية لدى البلدين يتيح فرصة حقيقية للارتقاء بالعلاقات إلى مستويات غير مسبوقة.
وشدد على أن تعزيز التعاون بين مصر وسلطنة عُمان يمكن أن يتحول إلى نموذج ناجح للتكامل الاقتصادي العربي، بما يحقق مصالح مشتركة ويفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات والتجارة والإنتاج، ويدعم قدرة شركات البلدين على المنافسة والنفاذ إلى الأسواق العالمية.
نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.
وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.
وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.
وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.
كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.
وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.
وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.
وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.
تستعد السعودية والسودان لتوقيع اتفاقية لتأسيس مجلس التعاون والتنسيق الإستراتيجي بين البلدين يوم 17 أغسطس الجاري، بحضور وزير خارجية الدولتين، إلى جانب عدد من المسؤولين في القطاعات الاستثمارية والاقتصادية والتجارية.
وبحسب مصدر دبلوماسي سوداني تحدث لـ”الاقتصادية”، فإن الاتفاقية تمثل خطوة متقدمة في مسار العلاقات بين الرياض والخرطوم، إذ تتضمن أجندة المجلس 10 ملفات اقتصادية ووضع إطار مؤسسي أعلى وأكثر شمولاً لإدارة العلاقات الثنائية، بما يجمع الملفات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والأمنية والتجارية تحت مظلة واحدة، ويفتح المجال أمام انتقال التعاون الثنائي من الدعم السياسي والإنساني إلى شراكة اقتصادية واستثمارية طويلة الأجل.
مبادرة بدأت من الرياض
بحسب المصدر، شهد هذا الملف خلال الفترة الماضية حراكاً دبلوماسياً متواصلاً، شمل اجتماعات ومشاورات ومراسلات مع المسؤولين في وزارة الخارجية السعودية، وصولاً إلى الموافقة النهائية على المبادرة.
تتمثل الملفات الـ10 في إعادة إعمار السودان، والزراعة والأمن الغذائي، والثروة الحيوانية، والذهب والتعدين، والبحر الأحمر والموانئ، والطاقة والكهرباء، والتمويل والمصارف، والصناعة والتصنيع الغذائي، والاتصالات والتحول الرقمي، السياحة والعقار والخدمات.
وأشار إلى أن دفع الملف يحظى بدعم على أعلى المستويات، لافتا إلى الاجتماع الذي ضم الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، في مكة المكرمة في مايو 2025، والذي جرى خلاله بحث المبادرة وأهميتها السياسية والاقتصادية والاستثمارية والأمنية للبلدين.
يرى المصدر أن أهمية المجلس لا تقتصر على كونه إطاراً للتنسيق السياسي، بل تتمثل في أن يصبح الجهة العليا التي تنظم وتدير مختلف مسارات العلاقات السعودية–السودانية، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وما تفرضه من حاجة إلى مزيد من التنسيق والشراكة بين الرياض والخرطوم.
إعادة صياغة العلاقة الاقتصادية السعودية – السودانية
يرى محللون اقتصاديون استطلعت “الاقتصادية” آراءهم أن تأسيس مجلس تعاون وتنسيق إستراتيجي سعودي–سوداني يمكن أن يتحول إلى منصة اقتصادية رئيسة للسودان، شرط أن ينتقل سريعاً من الإطار السياسي إلى أهداف رقمية ومشاريع محددة وجداول زمنية للتنفيذ.
ويكتسب اجتماع 17 أغسطس أهمية خاصة، باعتباره فرصة لتحويل العلاقة من مستوى الدعم السياسي والإنساني إلى شراكة استثمارية واقتصادية طويلة الأجل.
الحاج دفع الله، سفير السودان لدى السعودية، يقود منذ ترشيحه للعمل سفيراً في السعودية جهودا لدفع المبادرة، واضعاً رفع مستوى العلاقات بين البلدين في مقدمة أولويات بلاده.
يرى اقتصاديون أن مقومات المجلس توفر قاعدة يمكن البناء عليها لتأسيس نموذج استثماري طويل الأجل، بدلاً من اقتصار العلاقة على التجارة التقليدية أو المساعدات.
الاتفاقية تعيد بناء الثقة وتفتح الطريق أمام المستثمرين
قال محمد المرضي التجاني، الرئيس التنفيذي لشركة ساترن إنفستمنت المحدودة والخبير الاقتصادي والمستثمر في الشؤون الخليجية مع السودان، لـ”الاقتصادية”، إن توقيع اتفاقية تأسيس مجلس التنسيق أو التعاون المشترك بين السعودية والسودان يمثل أكثر من مجرد إطار دبلوماسي، إذ يبعث برسالة سياسية واقتصادية مفادها أن السودان، رغم ظروف الحرب، سيظل جزءاً من منظومة التعاون الإقليمي، وأن مرحلة إعادة الإعمار بدأت ملامحها منذ الآن.
وأوضح أن أهمية الاتفاقية بالنسبة للاقتصاد السوداني تتمثل في عدة محاور، في مقدمتها استعادة الثقة، إذ يعاني السودان خلال الحرب من تراجع الاستثمارات وهروب رؤوس الأموال، وبالتالي فإن وجود إطار مؤسسي للتعاون مع أكبر اقتصاد عربي يمكن أن يمنح المستثمرين قدراً أكبر من الثقة في مستقبل الاقتصاد السوداني.
وأضاف أن السعودية يمكن أن تكون من أبرز الشركاء في إعادة بناء البنية التحتية والطاقة والموانئ والقطاع الصحي والتعليم، فضلاً عن دور الاتفاقية في تحسين بيئة الاستثمار وتطوير الأطر القانونية والتنظيمية التي تسهل دخول الاستثمارات السعودية وتوفر لها الحماية والشفافية.
ويرى المرضي أن زيادة التدفقات الاستثمارية يمكن أن تسهم في خلق فرص العمل ورفع الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات والإيرادات، مشيراً إلى أن الاستفادة من الاقتصاد السعودي لا تقتصر على التمويل، وإنما تشمل نقل الخبرات والتجارب في تنفيذ المشاريع الكبرى والحوكمة وتنويع مصادر الدخل والتحول الرقمي وجذب الاستثمار الأجنبي.
6 خطوات لتحويل الاتفاقية إلى استثمارات
شدد المرضي على أهمية ترجمة الاتفاقية إلى برامج عملية، مقترحاً إنشاء مجلس أعمال سعودي–سوداني يضم كبار المستثمرين من الجانبين، وإعداد قائمة بمشاريع إستراتيجية جاهزة للاستثمار في مرحلة إعادة الإعمار.
كما دعا إلى تبسيط الإجراءات الجمركية والاستثمارية، وتوقيع اتفاقيات لحماية وتشجيع الاستثمارات، وإقامة مناطق لوجستية وصناعية مشتركة تخدم التجارة الإقليمية، وتشجيع الشراكات في الأمن الغذائي، إلى جانب وضع آليات تمويل مشتركة للمشاريع التنموية الكبرى بمشاركة الصناديق والمؤسسات المالية السعودية.
وأكد أن نجاح الاتفاقية يجب أن يقاس بسرعة تحويلها إلى مشاريع واستثمارات حقيقية تولد فرص العمل وتزيد الإنتاج وتسهم في إعادة بناء الاقتصاد السوداني.
من جهته، يرى الكاتب المختص في الشأن الاقتصادي السوداني محمد شمس الدين، أنه لا يوجد أفضل ولا أكثر أماناً من رأس المال السعودي لتقديم حلول جذرية لأزمات الاقتصاد السوداني، مقترحاً حزمة حلول سعودية–سودانية للتعافي الاقتصادي تقوم على خمسة مسارات رئيسة، بينها مسار الخدمات الحيوية ويشمل الكهرباء والمياه والاتصالات والموانئ، وهي قطاعات تحتاج بصورة أساسية إلى إعادة الإعمار، ومسار القطاعات الاستثمارية ويضم التعدين والطاقة والصناعة، ويحتاج إلى دعم استثماري مباشر وشراكات إستراتيجية.
كما تشمل مسارات الصادرات والواردات غير النفطية ويمكن تعزيزه عبر حلول لوجستية وشراكات ذكية ترفع كفاءة التجارة وتخفض تكاليفها، ومسار الضمانات والائتمان والتمويل ويحتاج إلى آليات تيسير تتلاءم مع تحديات المرحلة، مع تعزيز ضوابط الحوكمة والرقابة، ومسار الأمن الغذائي ويضم الزراعة والثروة الحيوانية وسلاسل الإمداد المرتبطة بهما.
القيمة الحقيقية في تحويل التفاهمات إلى مشاريع
بدورها، قالت الدكتورة منى عبد الفتاح، الباحثة الاقتصادية والمتخصصة في الشؤون السودانية، إن تأسيس المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الإستراتيجي بين السودان والسعودية يمثل خطوة تستحق التوقف عندها، خصوصاً في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها السودان نتيجة الحرب وعدم الاستقرار.
وأوضحت أن البلدين ينتقلان من نمط التعاون التقليدي إلى شراكة مؤسسية طويلة الأمد تقوم على التنسيق المستمر، وتجمع السياسة والاقتصاد والأمن والاستثمار ضمن إطار واحد.
وأضافت أن هذه الخطوة تمنح العلاقات بين البلدين إطاراً أكثر استقراراً وفاعلية، وتعزز القدرة على تنفيذ المشاريع وتحويل التفاهمات السياسية إلى نتائج اقتصادية ملموسة.
وترى عبد الفتاح أن المجلس السعودي–السوداني يمكن أن يمثل نموذجاً جديداً للشراكات الإستراتيجية العربية، يقوم على المصالح المشتركة والهموم المشتركة وصناعة الاستقرار الإقليمي.
يُشكّل قانون إصلاح المصارف محطّة مفصلية في مسار الإصلاح المالي في لبنان، كونه يضع للمرّة الأولى إطاراً قانونياً واضحاً لمعالجة أوضاع المصارف المتعثّرة وإعادة هيكلة القطاع المصرفي. إلّا أنّ أهمّية هذا القانون لا تكمن فقط في إقراره، بل في مدى انسجامه مع الإصلاحات الشاملة التي يطالب بها المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي، وفي قدرته على إعادة بناء الثقة بالنظام المالي وحماية حقوق المودعين.
يُمكن القول إنّ الصيغة النهائية للقانون تمثل تقدُّماً مهمّاً وضرورياً، لكنّها ليست وحدها كافية للقول إنّ لبنان بات قريباً تلقائياً من التوصُّل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي. فالقانون يضع إطاراً مؤسساتياً لمعالجة المصارف المتعثّرة، ويحدِّد صلاحيات الجهات الرقابية، وينظِّم آليات إعادة الهيكلة أو التصفية. كما أنّ التعديلات المتعلّقة بإعادة تشكيل الهيئة المصرفية العليا، وتعزيز إستقلالية القرار، والحدّ من تضارب المصالح، تتقاطع مع المبادئ التي يؤكّد عليها صندوق النقد الدولي، وفي مقدّمها وجود آلية مستقلة وشفافة وفعّالة لمعالجة الأزمات المصرفية.
لكنّ صندوق النقد الدولي، لا ينظر إلى هذا القانون، بصورة منفصلة، بل يعتبره جزءاً من حزمة إصلاحية متكاملة، تشمل أيضاً قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، وتحديد حجم الخسائر، وآلية تعزيزها، وضمان استدامة المالية العامة والدين العام. لذلك، فإنّ السؤال الجوهري يبقى: مَن سيتحمَّل الخسائر؟ وبأي تراتبية؟ وكيف ستُعاد الودائع إلى أصحابها؟
من هنا، فإنّ تعديلات لجنة المال والموازنة لا يُمكن اعتبارها في حدّ ذاتها عقبة أمام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، فمن الطبيعي أن يمارس مجلس النواب دوره التشريعي في مناقشة النصوص وتطويرها. إلّا أنّ تأثير هذه التعديلات سيُقاس بمضمونها النهائي، لا بمجرّد وجودها.
وفي المقابل، إذا نجحت في تعزيز الحوكمة، وترسيخ المساءلة، وحماية المودعين، فإنّها قد تشكّل قيمة مضافة للإصلاح، بدل أن تكون عائقاً أمامه.
وفي هذا السياق، يبرز الترابط الوثيق بين قانون إصلاح المصارف وقانون الانتظام المالي، باعتباره أحد أهم عناصر نجاح عملية الإصلاح. فالقانون الأول يُحدِّد الإطار المؤسساتي وآليات إعادة الهيكلة، بينما يجيب الثاني عن الأسئلة الأكثر حساسية وهي: ما حجم الفجوة المالية؟ وكيف ستوزَّع الخسائر بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمساهمين؟ وما هي الآلية الواقعية لاسترداد الودائع؟
ولا يُمكن عملياً، الفصل بين هذَين المسارَين. فمن غير الممكن اتخاذ قرار بإعادة هيكلة أيّ مصرف قبل تحديد وضعه المالي الحقيقي وحجم الخسائر التي يتحمّلها. كما لا يُمكن إعادة بناء الثقة إذا اقتصرت إعادة الهيكلة على تصحيح الميزانيات، من دون معالجة حقوق المودعين بصورة عادلة وشفافة.
فإعادة هيكلة تُنتج قطاعاً مصرفياً سليماً محاسبياً، لكنّها تقوم على شطب الودائع أو تجميدها لفترات طويلة، لن تُعيد الثقة بالنظام المالي ولن تُعيد تحريك الاقتصاد. وفي المقابل، فإنّ إطلاق وعود استرداد كامل الودائع من دون تحديد مصادر التمويل والجدول الزمني والقدرة المالية للدولة، سيجعل هذه الوعود غير قابلة للتنفيذ.
لذلك، ينبغي أن يسير القانونان بصورة متوازية، ضمن خطة إصلاح شاملة تقوم على أربعة مرتكزات أساسية: الاعتراف الكامل بالخسائر، والتوزيع العادل والشفّاف لها وفق تراتبية واضحة، وحماية صغار المودعين، وإعادة بناء قطاع مصرفي أصغر حجماً وأكثر متانة وقادراً على تمويل الاقتصاد الحقيقي.
إنّ نجاح هذا المشروع يبقى مشروطاً بوضع تعريف قانوني دقيق لمفهوم السيطرة الفعلية، يستند إلى معايير موضوعية وقابلة للإثبات، مثل القدرة على تعيين مجلس الإدارة، أو التحكُّم بالسياسات المالية والإدارية، أو ممارسة نفوذ حاسم بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
أمّا إذا بقي المفهوم فضفاضاً، فقد يفتح الباب أمام اجتهادات قانونية متباينة، أو طعون قضائية، أو تطبيقات إنتقالية، وهو ما قد ينعكس سلباً على مصداقية القانون وعلى عملية إعادة الهيكلة بأكملها.
ولا يُقاس نجاح قانون إصلاح المصارف بمجرّد إقراره، بل بقدرته على تحقيق ثلاثة أهداف مترابطة: حماية حقوق المودعين، وتحميل المسؤولية وفق تراتبية عادلة، وإعادة بناء قطاع مصرفي يتمتع بالحوكمة والشفافية والقدرة على تمويل الاقتصاد المنتج.
في المحصّلة، لا شك في أنّ لبنان يحتاج إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، لكنّ الأهم من ذلك أن يكون هذا الاتفاق جزءاً من رؤية وطنية متكاملة للإصلاح، لا مجرّد استجابة تقنية لشروط خارجية. فالغاية النهائية ليست فقط استعادة ثقة المجتمع الدولي، بل قبل كل شيء استعادة ثقة اللبنانيّين بدولتهم وبقطاعهم المصرفي، وتهيئة الأرضية لاقتصاد أكثر استقراراً واستدامة في السنوات المقبلة.
بحث وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، مع مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون تمويل الإرهاب والجرائم المالية، جوناثان بورك، عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها عودة سوريا إلى النظام المالي العالمي، والخطوات اللازمة لتسهيل اندماجها مجدداً في المنظومة المالية الدولية.
وذكرت وزارة المالية السورية، في بيان اليوم الأحد، أن المباحثات التي جرت عبر تقنية الاتصال المرئي، تناولت سبل تعزيز التعاون الفني وبناء القدرات والتدريب بين وزارتي المالية السورية والخزانة الأميركية، ولا سيما في مجالي المالية العامة والقطاع المالي.
وأوضحت الوزارة أن الجانبين تطرّقا إلى الإجراءات المزمع اتخاذها عقب رفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، ولا سيما في ضوء قرار الولايات المتحدة شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ومنها توسيع فرص التعاون مع الهيئات والمؤسسات المالية الأميركية، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأشارت إلى أن الجانب الأميركي رحب بالتقدم المحرز في الإصلاحات المالية في سوريا، مؤكداً دعمه مواصلة هذه الإصلاحات.
من جانبه أعرب برنية عن شكره لوزارة الخزانة الأميركية على تعاونها ودورها في دعم تعافي الاقتصاد السوري، مؤكداً أهمية مواصلة التعاون بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وإعادة دمج سوريا في الاقتصاد والنظام المالي العالمي، في ظل حرص الدولة السورية على ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية في القطاع المالي.
مع نهاية العام 2025 بلغت موجودات شركات التمويل الإسلامية 2.6 مليار ريال بارتفاع بلغ 3.9 % مقارنة بالعام 2024. ووفقا لتقرير التمويل الاسلامي 2025 الصادر عن بيت المشورة للاستشارات المالية، فقد ارتفعت أصول شركة الجزيرة بنسبة 9.1 %، وأصول الأولى للتمويل هامشيا بنسبة 0.7 %، فيما انخفضت أصول شركة بيت التمويل القطري بنسبة 7.3 %. وحسب التقرير، فقد كان لارتفاع موجودات شركات التمويل الإسلامية العام أثر على تعديل خط النمو السنوي، حيث أصبح معدل النمو السنوي المركب خلال السنوات الخمس (2021 – 2025 ) لمجموع هذه الشركات إيجابيا – وإن كان هامشيا- بمعدل 0.7 %، وقد بلغ معدل النمو المركب خلال الفترة في شركة الجزيرة 1.4 %، وفي الأولى للتمويل 0.7 %، في حين كان سالبا في بيت التمويل القطري بمعدل 6.9 %.
وفي مجال التمويلات، فقد ارتفع حجم التمويلات الممنوحة من شركات التمويل الإسلامية خلال العام 2025 بنسبة لافتة بلغت 10.3 %، حيث تجاوزت 2 مليار ريال، وكان هذا الارتفاع العام مدفوعا بالنمو الذي حصل في تمويلات شركة الجزيرة بنسبة 18.9 %، وقد ارتفعت تمويلات الأولى للتمويل بنسبة 3.9 %، في حين انخفضت التمويلات في بيت التمويل بنسبة 11.1 %. وخلال السنوات الخمس الماضية 2021 – 2025 كان معدل النمو السنوي المركب لإجمالي التمويلات الممنوحة من شركات التمويل الإسلامية إيجابيا بمعدل 3.4 %، وعلى مستوى الشركات كان معدل النمو السنوي المركب خلال هذه الفترة في شركة الجزيرة 5.4 %، وفي الأولى للتمويل 2 %، في حين كان سالبا في بيت التمويل بمعدل 24.4 %.
وفيما يخص الإيرادات، فقد ارتفعت إيرادات شركات التمويل الإسلامية في العام 2025 بنسبة 4.6 %، حيث بلغت 290 مليون ريال، وشكلت إيرادات الأنشطة التمويلية نحو 85 % من إجمالي هذه الإيرادات. وقد كان الأداء متباينا بين هذه الشركات، فقد حققت شركة الجزيرة للتمويل نموا في إيراداتها بنسبة 7.2 %، ونمت إيرادات الأولى للتمويل بنسبة 3 %، في حين انخفضت إيرادات بيت التمويل بنسبة 27 %. وخلال الفترة 2021 – 2025 بلغ معدل النمو المركب لإيرادات شركات التمويل الإسلامية 5.7 %، وعلى مستوى شركات التمويل الإسلامية كان معدل النمو المركب خلال الفترة إيجابيا في شركة الجزيرة بمعدل 6.5 %، وفي الأولى للتمويل 5.5 %، في حين كان سالبا في بيت التمويل بمعدل 26.2 %. وحققت شركات التمويل الإسلامية أرباحا بلغت 187.8 مليون ريال بنمو بلغ 13 % مقارنة بالعام 2024، وقد تباينت نتائج أعمال هذه الشركات خلال العام 2025، فحققت الجزيرة للتمويل نموا في أرباحها بنسبة بلغت 16.3 %، وبلغ صافي أرباحها 78.7 مليون ريال. ونمت أرباح الأولى للتمويل بنسبة 4.8 % وحققت أرباحا بلغت 116.2 مليون ريال. في حين تقلصت خسائر بيت التمويل لتصل إلى 7 ملايين ريال.
اختارت مجلة «فوربس» الرئيس التنفيذي لمجموعة بيت التمويل الكويتي، خالد يوسف الشملان كأقوى رئيس تنفيذي في الكويت على مستوى القطاع المصرفي لعام 2026، ضمن قائمتها السنوية «أقوى الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط 2026».
وجاء هذا التصنيف تأكيداً على دوره القيادي في تعزيز مكانة مجموعة بيت التمويل الكويتي وتحقيقها أداءً مالياً وتشغيلياً متميزاً.
واستندت مجلة «فوربس» في تصنيفها إلى مجموعة من المعايير، أبرزها إنجازات الرؤساء التنفيذيين وأداؤهم القيادي، ومدى إسهامهم في رسم ملامح مستقبل مؤسساتهم من خلال الجمع بين الكفاءة والابتكار، وقدرتهم على تحقيق التوازن بين النجاح التجاري ودعم الرؤى الوطنية، إلى جانب دورهم في قيادة جهود تنويع الاقتصادات، وحجم تأثيرهم في الأسواق التي يعملون فيها ونطاق عمليات الشركات التي يقودونها.
أفاد تقرير حديث نشرته مجلة «ميد» بأن الملاءة المالية القوية للبنوك الكويتية، إلى جانب التخفيف السريع للإجراءات التنظيمية، أسهما في الحفاظ على وتيرة الإقراض رغم تداعيات الحرب، في وقت تواصل فيه وكالات التصنيف الائتماني إبداء ثقتها بالقطاع المصرفي، مدعومة بتوقعات استمرار الدعم السيادي.
وأشار التقرير إلى أنه إذا كان عام 2025 قد شهد إطلاق إصلاحات تمثلت في قانوني التمويل والسيولة والرهن العقاري، فإن عام 2026 اتسم بصمود القطاع المصرفي في مواجهة التحولات الحادة في بيئة الأعمال.
جهوزية مصرفية
وأكد التقرير أن البنوك الكويتية، شأنها شأن نظيراتها في دول الخليج، برهنت هذا العام على جهوزيتها العالية للتعامل مع الأزمات، بما شكل اختباراً لاقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على النفط، ركزت البنوك على الحفاظ على متانتها في ظل ظروف تشغيلية بالغة الصعوبة.
ولفت التقرير إلى أن البنوك لا تزال تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد الكويتي، إذ يعتمد النشاط المالي بصورة رئيسية على القطاع المصرفي، بينما تبقى أسواق السندات والأسهم المحلية أقل تطوراً مقارنة بالأسواق الناشئة.
ونقل التقرير عن المحلل لدى وكالة «موديز» عبد الله الحمادي قوله إن الكويت لا تزال تتمتع بقوة مالية سيادية كبيرة بفضل احتياطياتها الضخمة وثروتها النفطية وسجلها الطويل في دعم القطاع المصرفي عند الحاجة.
وأشار إلى أن أصول البنوك بلغت نحو %250 من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، وهي من أعلى النسب خليجياً، مدعومة بميزانيات قوية وسيولة مرتفعة وقطاع كبير للتمويل الإسلامي. كما تستحوذ البنوك الإسلامية الأربعة الكبرى على أصول تبلغ 53 مليار دينار، تمثل %51 من إجمالي أصول القطاع المصرفي.
وأضاف التقرير أن أصول البنوك الكويتية المدرجة ارتفعت بنسبة %12.5 على أساس سنوي إلى 130.82 مليار دينار في الربع الأول من 2026، بينما زادت الأرباح الصافية بنسبة 1.1% إلى 382.96 مليون دينار، وفقاً لبيانات «كي بي إم جي».
ثقة تصنيفية
وأكد التقرير أن وكالات التصنيف الائتماني حافظت على ثقتها بالبنوك الكويتية، إذ ثبتت وكالة «موديز» في يونيو الماضي التصنيفات طويلة الأجل لودائع ثمانية بنوك كويتية، استناداً إلى قوة رؤوس الأموال وارتفاع المخصصات والسيولة.
وأوضح أن السيناريو الأساسي للوكالة، الذي يفترض استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز حتى الخريف مع بقاء أسعار الطاقة مرتفعة ومتقلبة، يشير إلى أن أي تراجع في ظروف التشغيل سيظل ضمن قدرة البنوك على الاستيعاب.
وأضاف التقرير أن التصنيفات السيادية القوية للكويت ومستوى الدعم الحكومي المرتفع يعززان الثقة، إذ تتجاوز الأصول المالية الحكومية %475 من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يبلغ الدين العام نحو %19 فقط، وهو ما يوفر للحكومة قدرة كبيرة على دعم القطاع المصرفي عند الحاجة.
ونقل التقرير عن الحمادي قوله إن ثقة المودعين لا تزال مستقرة، والبنوك تواصل الوصول إلى أسواق الإقراض الدولية، فيما تدعم احتياطيات السيولة قدرتها على مواصلة الإقراض وامتصاص أي صدمات محتملة.
استجابة تنظيمية
وأشار التقرير إلى أن بنك الكويت المركزي تحرك سريعاً في مارس الماضي بإطلاق حزمة تحفيزية لتشجيع الإقراض، تضمنت تخفيفاً مؤقتاً للمتطلبات الاحترازية، من خلال خفض الحد الأدنى لنسبة تغطية السيولة ونسبة صافي التمويل المستقر من %100 إلى %80، إضافة إلى خفض الحد الأدنى للنسبة الرقابية من %18 إلى %15.
وأضاف أن هذه الإجراءات أسهمت في تسريع نمو الائتمان المحلي، الذي ارتفع إلى %6.7 على أساس سنوي في مايو، مدعوماً بتحسن الإقراض لقطاعات الخدمات والتجارة والعقارات.
وأوضح الحمادي، بحسب التقرير، أن العديد من البنوك ركزت نشاطها الإقراضي داخل الاقتصاد الكويتي، مبيناً أن النشاط غير النفطي لا يزال يستفيد من الاستثمارات الحكومية رغم الضغوط التي يتعرض لها قطاع الهيدروكربونات.
فرص النمو
ورأى التقرير أن نمو الائتمان سيستفيد من تحسن الثقة الاقتصادية إذا استمر نمو الودائع، لكنه رجح أن تكون وتيرة الإقراض أبطأ مقارنة بالسنوات السابقة.
وأضاف أن الإصلاحات توفر فرصة جديدة للبنوك لدعم النمو الاقتصادي، إذ يسمح قانون التمويل العقاري بتقديم قروض مدعومة تتحمل الدولة فوائدها عبر بنك الائتمان الكويتي، بينما يسدد المقترض أصل القرض فقط.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أنه رغم الضغوط التي تواجه قطاع النفط هذا العام، فإن البنوك الكويتية قادرة على تحقيق النمو عبر التركيز على الاقتصاد غير النفطي وتمويل المشاريع، مستفيدة من قوة مراكزها الرأسمالية والسيولة المرتفعة.
في كل مرة يستخدم فيها شخص جهاز الصراف الآلي لسحب النقود، أو يفتح هاتفه الذكي، أو يجري عملية شراء إلكترونية، فإنه يستفيد – ربما دون أن يدرك – من إرث علمي تركه عالم مصري أسهم في إعادة تشكيل التكنولوجيا الحديثة على مستوى العالم.
إنه الدكتور محمد محمد عطا الله، العالم المصري المولود في مدينة بورسعيد، والذي يعد أحد أبرز رواد هندسة الإلكترونيات في القرن العشرين، بعدما قدم ابتكارات أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من البنية التحتية الرقمية العالمية، سواء في صناعة أشباه الموصلات أو في أمن المعاملات المالية.
اختراع ثوري
في مطلع ستينيات القرن الماضي، وأثناء عمله في مختبرات Bell Labs الأمريكية، نجح الدكتور عطا الله مع زميله في تطوير ترانزيستور (MOSFET Metal-Oxide-Semiconductor Field-Effect Transistor)، وهو الابتكار الذي يعتبره كثير من الباحثين أهم مكوّن إلكتروني في العصر الحديث.
تميز هذا الترانزيستور باستهلاك منخفض جداً للطاقة، وإمكانية تصنيعه بأعداد هائلة داخل الشرائح الإلكترونية، ما فتح الباب أمام تصغير حجم الدوائر الإلكترونية وزيادة كفاءتها بصورة غير مسبوقة.
ومع مرور العقود، أصبح MOSFET العمود الفقري لصناعة أشباه الموصلات، ودخل في تصنيع المعالجات الدقيقة، والهواتف الذكية، وأجهزة الحاسوب، والسيارات الذكية، والخوادم، ومراكز البيانات، ومعدات الاتصالات، وحتى الأقمار الصناعية.
ويُعد هذا المكوّن اليوم أكثر عنصر إلكتروني تم إنتاجه في تاريخ البشرية، حيث تشير التقديرات إلى تصنيع أكثر من 10²² وحدة منه، وهو رقم يعكس مدى تأثير هذا الابتكار في الحياة اليومية لمليارات البشر.
لم تتوقف مساهمات الدكتور عطا الله عند ثورة أشباه الموصلات، بل انتقل لاحقاً إلى مجال جديد لا يقل أهمية، هو أمن المعلومات وحماية البيانات المالية.
وبعد عمله في شركة HP، أسس شركة Atalla Corporation التي ركزت على تطوير حلول أمن المعاملات البنكية، في وقت كانت فيه الخدمات المصرفية الإلكترونية لا تزال في مراحلها الأولى.
وهناك طور جهازاً عرف باسم Atalla Box، وهو أول جهاز أمني متخصص لحماية البيانات البنكية وتشفيرها، ليصبح لاحقاً حجر الأساس لما يعرف اليوم بوحدات أمن الأجهزة (Hardware Security Modules HSMs).
ولا تزال هذه التقنية، بعد تطويرها على مدى العقود، تشكل أحد أهم المكونات المستخدمة داخل البنية الأمنية للبنوك العالمية وأجهزة الصراف الآلي وشبكات الدفع الإلكتروني.
من أبرز إنجازات الدكتور عطا الله أيضاً تطوير نظام التحقق الآمن من الرقم السري PIN عن بُعد، وهو الابتكار الذي غيّر طريقة استخدام البطاقات البنكية حول العالم.
وقبل ظهور هذا النظام، كانت عمليات التحقق من هوية المستخدم تواجه تحديات أمنية كبيرة، إلا أن الحلول التي طورها عطا الله وفرت مستوى عالياً من الحماية، وأسهمت في انتشار أجهزة الصراف الآلي والخدمات البنكية الإلكترونية بصورة واسعة.
ولهذا السبب، ينظر خبراء الأمن السيبراني إلى ابتكاراته باعتبارها نقطة التحول التي جعلت المعاملات المالية الرقمية أكثر أماناً واعتمادية.
التجارة الإلكترونية
ومع بدايات عصر الإنترنت، ساعدت التقنيات الأمنية التي طورها العالم المصري في بناء الثقة اللازمة لإجراء المدفوعات الإلكترونية.
فقد وفرت أنظمة التشفير وحماية البيانات التي ابتكرها، الأساس الذي اعتمدت عليه المؤسسات المالية وشركات الدفع الإلكتروني لتأمين عمليات الشراء عبر الإنترنت، وهو ما مهد الطريق لازدهار التجارة الإلكترونية العالمية لاحقاً.
وبفضل هذه الابتكارات، أصبحت عمليات الدفع الرقمية التي ينفذها الملايين يومياً أكثر أماناً وموثوقية.
رحل الدكتور محمد عطا الله في نهاية عام 2009، إلا أن بصمته العلمية ما زالت حاضرة في كل جهاز إلكتروني تقريباً.
فابتكاراته لم تكن مجرد اختراعات منفردة، بل أسست لصناعات كاملة تُقدّر قيمتها بتريليونات الدولارات، وأسهمت في تسريع الثورة الرقمية التي يعيشها العالم اليوم.
ويؤكد خبراء التكنولوجيا أن تأثير عطا الله لا يقاس بعدد براءات الاختراع التي سجلها فقط، وإنما بحجم التحول الذي أحدثه في مسار الابتكار العالمي، إذ يصعب تخيل الهواتف الذكية أو الحواسيب أو مراكز البيانات أو الأنظمة المصرفية الحديثة من دون التقنيات التي وضع أسسها قبل أكثر من ستة عقود.
ويظل الدكتور محمد عطا الله واحداً من أبرز العلماء العرب الذين تركوا أثراً دائماً في الثورة الرقمية، ونموذجاً ملهماً يؤكد أن العقول العربية قادرة على إنتاج ابتكارات غيرت العالم وما زالت تؤثر في حياة مليارات البشر حتى اليوم.
في ظل التحولات الجيوسياسية، وتنويع سلاسل الإمداد، وإعادة توجيه حركة التجارة الإقليمية، يبرز التمويل الإسلامي عاملًا رئيسيًا في تيسير تدفقات رأس المال الدولية، وتمويل التجارة، وتطوير البنية التحتية الرقمية. ووفقًا لتقرير جديد صادر عن بنك ستاندرد تشارترد، يتجه القطاع إلى تجاوز دوره التقليدي في توفير السيولة، ليصبح محركًا استراتيجيًا يربط الأسواق الغنية بالسيولة بالاقتصادات سريعة النمو، ومع بلوغ قيمة أصوله نحو 6 تريليونات دولار أمريكي وانتشاره فيما يقارب 100 سوق ونطاق تنظيمي، يؤدي التمويل الإسلامي دورًا متزايدًا في تيسير التدفقات الاستثمارية بين دول مجلس التعاون الخليجي، ورابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، وجنوب آسيا، وإفريقيا، وغيرها من الأسواق الناشئة.
ويوضح التقرير، الذي يحمل عنوان «الخدمات المصرفية الإسلامية للمؤسسات المالية: عصر الترابط في التمويل الإسلامي»، أن التحولات في أنماط التجارة، والضبابية الجيوسياسية، والحاجة المتزايدة إلى تعزيز المرونة الاقتصادية إقليميًا، تعيد رسم الروابط بين الأسواق. ومع اتجاه الشركات والحكومات إلى تنويع علاقاتها التجارية والاستثمارية، يؤدي التمويل الإسلامي دورًا محوريًا في توجيه السيولة نحو الاقتصادات الباحثة عن استثمارات طويلة الأجل. ولن يُقاس تطور القطاع في مرحلته المقبلة بنمو حجم الأصول فحسب، بل بقدرته على توجيه السيولة، وربط الأسواق، وتيسير تدفقات الاستثمار عبر الممرات الاقتصادية الناشئة.
وبهذه المناسبة صرح خورام هلال الرئيس التنفيذي – المصرفية الإسلامية في ستاندرد تشارترد قائلاً: «أصبح التمويل الإسلامي عاملًا رئيسيًا في تعزيز الترابط عبر الحدود، ومع تنامي دوره في تيسير حركة التجارة والاستثمار وتدفقات رأس المال، يتعين على المؤسسات المالية اعتباره ركيزة أساسية ضمن أولوياتها الاستراتيجية. وفي ظل التشابك المتزايد بين مسارات التجارة العالمية، تحتاج المؤسسات إلى هياكل تمويلية متعارف عليها وقدرات تشغيلية تتيح انتقال رؤوس الأموال المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية بسلاسة عبر الحدود».
وأضاف: «لا يتمثل التحدي الذي تواجهه العديد من الأسواق اليوم في نقص السيولة، وإنما في كيفية توجيهها نحو الفرص المتاحة عبر الحدود بصورة أكثر فاعلية، وستكون المؤسسات المالية القادرة على بناء روابط موثوقة بين رأس المال والأسواق والبنية التحتية الرقمية في موقع أفضل لدعم النمو المستدام في الاقتصادات الناشئة».
وعلى الرغم من استمرار نمو السيولة في قطاع التمويل الإسلامي، لا يزال توزيع رأس المال متفاوتًا بين الأسواق، ففي الوقت الذي تحتاج فيه دول جنوب آسيا وإفريقيا إلى تمويلات كبيرة لمشروعات البنية التحتية والتنمية، لا تتجه إليها سوى 6% من رؤوس الأموال العالمية المستثمرة في الصكوك. ويكشف هذا التفاوت عن فرصة كبيرة أمام المؤسسات المالية لتعزيز قنوات التمويل بين الأسواق التي تتمتع بوفرة في السيولة وتلك التي تحتاج إلى رأس المال لدعم خططها التنموية والاستثمارية.
كما تتيح التحولات المتسارعة في حركة التجارة فرصًا جديدة أمام قطاع التمويل الإسلامي، إذ تكتسب الروابط التي تتمحور حول دول مجلس التعاون الخليجي والصين، إلى جانب الروابط بين الشرق الأوسط وتركيا، أهمية متزايدة في دعم التجارة والاستثمار وتمويل رأس المال العامل، مدفوعة بالاتجاه نحو تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز قدرتها على مواجهة الاضطرابات.
وبعيدًا عن أسواق رأس المال العامة، يبرز التقرير الدور المتنامي للائتمان الخاص باعتباره مسارًا إضافيًا لاستثمار رؤوس الأموال، كما يوضح قدرة هياكل التمويل الإسلامي على تمويل مشروعات البنية التحتية، والذمم المدينة، والأصول المرتبطة بالتجارة، والشركات المتوسطة، مع الالتزام بمعايير حوكمة صارمة ومبادئ التمويل المدعوم بالأصول.
وإلى جانب حركة التجارة التقليدية، من المتوقع أن تؤدي البنية التحتية الرقمية دورًا متزايدًا في دعم التمويل الإسلامي، ويمكن لتقنيات الترميز والأصول الرقمية رفع الكفاءة وتيسير الاستثمارات بين الأسواق، شريطة مواصلة تطوير أطر قانونية واضحة، وضمان قابلية التشغيل البيني، وتوفير ترتيبات موثوقة لحفظ الأصول، وإرساء أطر حوكمة جديرة بالثقة.
وباعتباره البنك الدولي الوحيد الذي يمتلك حضورًا عالميًا متكاملًا في قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية، يتيح ستاندرد تشارترد لعملائه الاستفادة من حلول مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مدعومة بشبكة واسعة من العلاقات في الأسواق وخبرات متخصصة في تنفيذ المعاملات العابرة للحدود.
اختارت فوربس الشرق الأوسط حسام بن الحاج عمر الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة ضمن قائمتها لأقوى 100 رئيس تنفيذي في الشرق الأوسط لعام 2026، التي تضم نخبة من القيادات التنفيذية في مختلف قطاعات الأعمال بالمنطقة.
ويأتي اختيار بن الحاج عمر في وقت تواصل فيه مجموعة البركة، تحت قيادته، تنفيذ خططها الاستراتيجية وتطوير عملياتها في أسواقها المختلفة، مع التركيز على تعزيز التكامل والتعاون بين وحداتها المصرفية والاستفادة من انتشارها الجغرافي في دعم نمو أعمالها.
وخلال فترة توليه منصب الرئيس التنفيذي ركزت المجموعة على تعزيز التنسيق بين بنوكها التابعة، وتسريع مبادرات التحول والتطوير، وتنويع مصادر الإيرادات، وتطوير الخدمات المصرفية بما يواكب التحولات في قطاع الخدمات المالية والصيرفة الإسلامية.
كما واصلت المجموعة تسجيل نمو في عدد من مؤشراتها المالية والتشغيلية، مستفيدة من تنوع أسواقها وقاعدة أعمال وحداتها المصرفية، رغم التحديات والتقلبات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية.
وتواصل مجموعة البركة تطوير نموذج أعمالها وتعزيز الكفاءة التشغيلية والتعاون بين وحداتها، إلى جانب تطوير منتجاتها وخدماتها المصرفية الإسلامية، مع التركيز على تحقيق نمو مستدام.
قال المجلس العالمي للسفر والسياحة- “WTTC” إن الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران ستؤثر على السياحة في منطقة الشرق الأوسط لفترة قصيرة لكن المرونة التي تتمتع بها ستدفعها لتتجاوز التحديات.
ووفقا للتوقعات سيسجل الشرق الأوسط انخفاضاً في الناتج المحلي للسفر والسياحة بنسبة 14.5% إلى 330 مليار دولار في 2026.
في المقابل ستسجل المنطقة أسرع نمو في قطاع السفر والسياحة في العالم بين عامي 2026 و2036، بقيادة السعودية، حيث يمثل قطاع السفر والسياحة 14.1% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن يتضاعف إنفاق الزوار الدوليين بأكثر من الضعف خلال العقد المقبل.
كانت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) قد أظهرت أن خريطة السياحة العالمية تشهد تحولات لافتة بعد سنوات من اضطرابات الجائحة، مع بروز عدد من الأسواق الناشئة كأكبر الرابحين في سباق استقطاب السياح الدوليين، وعلى رأسها السعودية والمغرب ومصر، التي سجلت معدلات نمو تفوقت بوضوح على العديد من الوجهات التقليدية في أوروبا وأميركا الشمالية.
ووفقاً لتقرير “OECD Tourism Trends and Policies 2026″، الذي يقارن أعداد السياح الدوليين بين عامي 2019 و2025، تصدرت السعودية قائمة الدول الأكثر نمواً في جذب الزوار، بعدما ارتفع عدد السياح الوافدين إليها بنسبة 67% مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة، في أكبر زيادة مسجلة بين الاقتصادات التي شملها التقرير.
وجاءت هذه القفزة ثمرة استراتيجية المملكة لتنويع اقتصادها ضمن رؤية 2030، والتي ركزت على تطوير القطاع السياحي عبر تسهيل إجراءات التأشيرات، وزيادة السعة الجوية، وإطلاق مشاريع ضخمة في مجالات الثقافة والترفيه والسياحة الفاخرة، ما حول المملكة إلى واحدة من أسرع الوجهات السياحية نمواً في العالم.
وقال رئيس مجلس إدارة مجموعة بريميير الدولية السعودية ونائب رئيس اللجنة الوطنية للسفر والسياحة باتحاد الغرف التجارية، وليد السبيعي، إن من العوامل الداعمة لترشيح السعودية لقيادة النمو في قطاع السياحة عالمياً خلال السنوات العشر المقبلة، استضافة المملكة لمعرض إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.
وأوضح السبيعي في مقابلة مع “العربية Business” أن الاستقرار السياسي، إلى جانب المشاريع والتنظيمات والتشريعات التي تواكب تطورات القطاع، يعزز قدرة المملكة على مواصلة النمو السياحي رغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
قدرة على التعافي السريع من الصدمات
وأشار إلى أن المملكة أثبتت خلال الفترة الماضية قدرتها على تجاوز تداعيات الأوضاع الإقليمية والحفاظ على استقرارها، وهو ما يفسر جانباً من ثقة المجلس العالمي للسفر والسياحة في قدرة المنطقة، والسعودية بشكل خاص، على استيعاب الصدمات والتعافي سريعاً.
وأضاف أن المملكة استقبلت نحو 12 مليون معتمر حتى الآن من بداية العام الحالي، بزيادة على الفترة المماثلة من العام الماضي.
البنية التحتية تواكب النمو
وفيما يتعلق بقدرة البنية التحتية الحالية على استيعاب الأعداد المتزايدة من السياح والزوار، قال السبيعي إن المملكة تخوض حالياً سباقاً موازياً لتطوير البنية التحتية بما يتناسب مع متطلبات النمو السياحي، خصوصاً في قطاع المطارات.
وأوضح أن الهيئة العامة للطيران المدني تحقق تقدماً مستمراً في تطوير البنية التحتية، بما يدعم استيعاب شركات طيران جديدة وزيادة أعداد الرحلات.
أكد أن الاستثمار يتسارع أيضاً في البنية الخدمية، بما في ذلك الفنادق ومختلف الخدمات المرتبطة بالقطاع السياحي، متوقعاً أن تمتلك المملكة بحلول عام 2030 بنية تحتية وخدمية تفوق التوقعات الحالية من حيث قدرتها على استيعاب الحراك الاقتصادي والسياحي.
تأثير ممتد إلى مختلف القطاعات
وأكد السبيعي أن القطاع السياحي يتميز عن غيره من القطاعات بشموليته، إذ تمتد آثاره إلى مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، بدءاً من شركات الطيران والمطارات، مروراً بالفنادق والمطاعم وسيارات الأجرة، وصولاً إلى مراكز الترفيه والأسواق وقطاع التجزئة.
وأضاف أن مختلف أنماط السياحة، سواء رحلات الأعمال أو الزيارات والسياحة الترفيهية أو الأحداث الرياضية والمؤتمرات، تسهم في تنشيط عدد كبير من القطاعات الاقتصادية بصورة مباشرة وغير مباشرة.
توافق متوقع بين المتطلبات الاستثمارية والطلب حتى 2034
وحول مدى كفاية الاستثمارات الحالية لتلبية الطلب المتوقع، رجح السبيعي أن تشهد المملكة توافقاً كبيراً بين العرض والطلب خلال الفترة الممتدة حتى عام 2034.
وقال إن المملكة تدرك دورها ومتطلبات المرحلة المقبلة فيما يتعلق بتطوير البنية التحتية والخدمات، وتعمل على توفير احتياجات النمو المتوقع، سواء في المطارات وشركات الطيران أو مختلف مكونات المنظومة السياحية.
أعلن مصرف سوريا المركزي استمرار عملية سحب الليرة القديمة عبر منافذ المؤسسة السورية للبريد المعتمدة في جميع المحافظات، وفق الإجراءات والضوابط المنظمة لعملية السحب.
وأكد المصرف، في بيان اليوم الأحد، أن إجراء عملية السحب لا يتطلب مراجعة مبنى المصرف المركزي في دمشق بصورة مباشرة، حيث يمكن للمواطنين التوجه إلى منافذ المؤسسة السورية للبريد المعتمدة في محافظاتهم وفق الآلية المحددة.
وأوضح المصرف أن هذا الإجراء يأتي تسهيلاً للمواطنين ولتخفيف أعباء التنقل عنهم؛ بما يضمن توزيع تقديم الخدمة في مختلف المحافظات، واستكمال إجراءات السحب وفق الأصول المعتمدة، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأشار المصرف إلى أنه يعمل بالتنسيق مع المؤسسة السورية للبريد على زيادة عدد كوات السحب وتعزيز جاهزيتها بما يسهم في تسريع حصول المواطنين على الخدمة وتسهيلها.
وكان مصرف سوريا المركزي أعلن في السادس والعشرين من شهر يوليو الماضي انتهاء مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة بتاريخ 30 يوليو 2026، بعد تحقيق نسبة إنجاز متقدمة في عملية الاستبدال، وبدء عملية سحب الأوراق النقدية من يوم 31 يوليو 2026 على أن تستمر لمدة خمس سنوات.
في السياسة كما في الاقتصاد، لا مكان للصدفة في تحقيق القفزات الكبرى. الدول الصغيرة جغرافياً لا تستطيع منافسة القوى الكبرى بحجمها ، لكن بقدرتها أن تُعيد تعريف مكانتها وتموضعها عبر النفوذ. وهذا بالضبط ما عملت عليه قطر خلال العقود الثلاثة الماضية، حين قررت أن تطوّع الدبلوماسية لتكون جزءاً من أصولها الاقتصادية، لا مجرد أداة لإدارة العلاقات الخارجية.
يصعب على أي باحث قراءة قصة التحول الاقتصادي القطري المثيرة بعيداً عن الحضور السياسي المتنامي للدوحة على الساحة الدولية. فمنذ منتصف التسعينيات، تزامن الاستثمار الضخم في تطوير قطاع الغاز الطبيعي المسال مع بناء سياسة خارجية أكثر استقلالية وحضوراً، أتاحت لقطر التحول من دولة تعتمد على تصدير الطاقة إلى لاعب دولي يبحث عن مكان فاعل بين الكبار، ويقدم نفسه وسيطاً نزيهاً لفض النزاعات السياسية، واستضافة المفاوضات، والمؤتمرات الدولية ، وبناء الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية مع الشرق والغرب في آن واحد.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل استطاعت الدبلوماسية القطرية ان تكون محركاً حقيقياً للمشروع الاقتصادي، أم أن المشروع الاقتصادي هو الذي منح الدبلوماسية زخمها وأدواتها؟
الواقع يشير إلى أن العلاقة كانت تبادلية. فالاستقرار السياسي والأمني والانفتاح على مختلف القوى الدولية أسهما في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الدوحة بما يصل إلى 166 مليار ريال ، وتوسيع الأسواق أمام الغاز القطري أسيويا وأوروبياً، وقدمت نفسها المصدر الأول الموثوق والآمن للطاقة النظيفة في العالم إلى جانب توقيع اتفاقيات استراتيجية طويلة الأجل مع شركاء عالميين. كما وفرت شبكة العلاقات السياسية مظلة آمنة لتوسع جهاز قطر للاستثمار في عشرات الدول باستثمارات تناهز 600 مليار دولار أميركي ولتمدد الشركات القطرية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والعقارات والخدمات المالية و تستحوذ على أصول أيقونية في كبرى العواصم العالمية .
وللإنصاف ، لم تكن السياسة الخارجية بعيدة عن خدمة صورة الدولة. فقد أدركت الدوحة مبكراً أن النفوذ في القرن الحادي والعشرين لا يُبنى فقط بالقوة العسكرية، بل أيضاً عبر “القوة الناعمة”، فاستثمرت في الإعلام، والرياضة، والتعليم، وكذلك في الوساطة الدبلوماسية. ومن هنا جاءت استضافة الأحداث العالمية، وعلى رأسها كأس العالم 2022، والاستثمار في الجامعات العالمية، وتعزيز الحضور الإعلامي عبر قناتي الجزيرة و (بي إن سبورت)، كجزء من استراتيجية متكاملة لبناء علامة تجارية وطنية تتجاوز حدود الجغرافيا.
غير أن هذا النجاح يفتح الباب أمام قراءة نقدية مشروعة. فهل كان جزء من النشاط الدبلوماسي موجهاً أيضاً لتسويق النموذج القطري وتعزيز المكانة السياسية للدولة أكثر من كونه أداة اقتصادية بحتة؟ الإجابة على الأرجح هي نعم، لكن ذلك لا يُعد استثناءً في العلاقات الدولية. فالقوى الاقتصادية الكبرى، من الولايات المتحدة إلى الصين وسنغافورة، توظف دبلوماسيتها لخدمة مصالحها الاقتصادية وصورتها الدولية في آن واحد. والسياسة الخارجية، في النهاية، ليست عملاً خيرياً، بل استثماراً طويل الأجل في النفوذ والمصالح.
الاختبار الحقيقي لنجاح هذه المقاربة لم يكن في سنوات الوفرة، بل خلال الأزمات فالأزمة الخليجية عام 2017 كشفت أن شبكة العلاقات الدولية التي بنتها قطر لم تكن مجرد واجهة إعلامية، بل تحولت إلى رصيد استراتيجي ساعدها على إعادة توجيه سلاسل الإمداد، وتسريع الاكتفاء الذاتي، وتعميق شراكاتها مع أسواق جديدة. كما أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، وتوسع صادرات الغاز، وارتفاع مكانة جهاز قطر للاستثمار عالمياً، عكس قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات بفضل تنوع أدوات القوة التي تمتلكها الدولة ، كما أن الدور الذي لعبته الدبلوماسية القطرية، إلى جانب الوساطة الباكستانية، في تهيئة الأجواء لإعادة طهران وواشنطن إلى مسار التفاوض- رغم تعرض قطر نفسها لأضرار جراء الهجمات الإيرانية – يؤكد تغليب الدبلوماسية القطرية لمنطق التهدئة على التصعيد، انطلاقاً من قناعة بأن استقرار المنطقة هو الضمانة الحقيقية لأمنها ومصالحها الاقتصادية.
واليوم، ومع تصاعد المنافسة الجيوسياسية، وتسارع التحول في أسواق الطاقة، ودخول العالم مرحلة أكثر اضطراباً، تبدو قطر أمام تحدٍ جديد. فنجاح الدبلوماسية الاقتصادية لن يقاس فقط بقدرتها على الحفاظ على النفوذ السياسي، بل بقدرتها على قيادة المرحلة التالية من الاقتصاد القطري؛ اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على الابتكار، والتكنولوجيا، والقطاع الخاص، والاستثمارات المعرفية، استعداداً لعالم تقل فيه أهمية الوقود الأحفوري تدريجياً.
قصارى القول: لم تكن الدبلوماسية القطرية مجرد حملة علاقات عامة لتسويق الدولة، كما أنها لم تكن منفصلة عن مشروعها الاقتصادي. لقد أصبحت جزءاً من نموذج تنموي متكامل، امتزجت فيه السياسة بالاقتصاد، والقوة الناعمة برأس المال، والوساطة بالاستثمار. وربما يكمن التحدي الأكبر في السنوات المقبلة في الحفاظ على هذا التوازن، بحيث تبقى الدبلوماسية أداة لإنتاج الفرص الاقتصادية، لا مجرد وسيلة لتعزيز الصورة السياسية.
أعلن بنك السودان المركزي إعادة تشغيل المحول القومي للدفع الإلكتروني رسمياً، بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات بسبب تداعيات الحرب التي اندلعت في البلاد، في خطوة تستهدف استعادة خدمات الدفع الرقمي وتعزيز الربط الإلكتروني بين المصارف، ضمن جهود إعادة تأهيل البنية التحتية للقطاع المصرفي وتطوير الأنظمة المالية الإلكترونية.
وتعرض القطاع المصرفي السوداني لأضرار واسعة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إذ طالت الأضرار عدداً من المنشآت المصرفية، إلى جانب تعرض أنظمة الدفع الإلكتروني للتعطل، بما شمل أجهزة الصراف الآلي ونقاط البيع وخدمات التحويلات المالية بين المصارف والتطبيقات المصرفية.
وقال بنك السودان المركزي، في بيان، إن النائب الأول لمحافظ البنك، المعتصم عبدالله أحمد، دشّن عودة خدمات المحول القومي، بحضور المدير العام لشركة الخدمات المصرفية الإلكترونية “EBS”، وذلك عقب ربط بنك أم درمان الوطني بالشبكة، ليكون أول مصرف ينضم إلى المنظومة الجديدة.
وأوضح البنك أن عملية الربط ستتم بصورة تدريجية لتشمل مختلف المصارف العاملة في السودان، بما يسهم في توحيد قنوات الدفع الإلكتروني وتحسين كفاءة المعاملات المالية.
إعادة تشغيل المحول القومي تمثل خطوة مهمة في مسار التحول الرقمي للقطاع المصرفي
وأشار البنك إلى أن إعادة تشغيل المحول القومي تمثل خطوة مهمة في مسار التحول الرقمي للقطاع المصرفي، موضحاً أن التشغيل التجريبي شهد تنفيذ أول عملية سحب نقدي ناجحة عبر جهاز صراف آلي باستخدام النظام الجديد، وهو ما يعكس بدء استعادة الخدمة وتعزيز الربط الإلكتروني بين المصارف.
وأكد النائب الأول لمحافظ بنك السودان المركزي أن المحول القومي يمثل منصة مصرفية سيادية تربط المصارف ضمن شبكة موحدة، بما يسهل عمليات التحويلات المالية والنقدية ويدعم النشاط الاقتصادي، إلى جانب تمكين المواطنين من الاستفادة من الخدمات الإلكترونية اليومية، مثل شراء الكهرباء وسداد مختلف المدفوعات، بحسب الاسواق العربية.
من جانبه، أكد المدير العام لشركة الخدمات المصرفية الإلكترونية، سيف الدين حسن بري، استمرار التنسيق مع البنك المركزي والمصارف لاستكمال مراحل المشروع، وصولاً إلى بناء منظومة دفع إلكترونية متكاملة تلبي احتياجات العملاء وتدعم التحول الرقمي للقطاع المالي.
تتعزّز المعطيات في أوساط القطاع المالي اللبناني بشأن تعذّر إقرار مشروع القانون المحوري لاستعادة الانتظام المالي خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي، جرّاء الفشل المستمر، للعام السابع على التوالي، في إرساء معادلة مرجعية وعادلة تكفل إنصاف أصحاب الحقوق، من خلال تحديد ناجز لتوزيع المسؤوليات وأعباء الخسائر الناجمة عن الفجوة المالية بين الدولة ومصرف لبنان والجهاز المصرفي.
وشبه إجماع، على المستويين الرسمي والمصرفي، على أهمية اعتماد مسار تشريعي موثوق لخطة إنقاذ متكاملة، تستمد مندرجاتها الأساسية من حصيلة التدقيق الجنائي الدولي الذي تستكمله حالياً شركة «ألفاريز آند مارسال»، والذي يغطي، استكمالاً للتقرير الأول، كامل حسابات مصرف لبنان من عام 2015 وحتى نهاية عام 2023، بالتوازي مع تقييمات مستقلة ومعتمدة دولياً لميزانيات المصارف.
ومع التشتت غير البنّاء في تحديث أرقام فجوة الخسائر فإن الثابت في القيود يدور حول حقوق عالقة بنحو 80 مليار دولار لصالح المودعين، ورقم موازٍ تقريباً لصالح البنوك لدى مصرف لبنان، يقابلها نحو 11.5 مليار دولار بوصفها احتياطيات سائلة من العملات الصعبة، وبيانات تمويلية من «المركزي» لصالح القطاع العام، يفترض أن يُحدّد التدقيق أرقامها النهائية، مع التنويه بالتحقق من مطالبة أولية بسداد نحو 25 مليار دولار.
وبذلك، لا يمكن لأي خطة أن تكتسب المصداقية من دون هذه الركيزة الأساسية، وفق تأكيدات متكررة على لسان حاكم البنك المركزي كريم سعيد، إذ «لا بد أولاً من تحديد حجم العجز المالي بدقّة قبل توزيع المسؤوليات والأعباء»، في حين تسود قناعة عامة وراسخة بأن رحلة العلاج طويلة ومعقدة، حتى في حال الإقرار الصريح بالمسؤولية المالية للدولة، والتخلي عن مفهوم استخدام الأموال العامة بأضيق الحدود لدعم إعادة رسملة البنك المركزي، حسب توصية صندوق النقد الدولي.
وتدور في أروقة القطاع المالي، حسب مسؤول مصرفي ومعني، مشاورات ونقاشات تتسّم بالجدية، حول إمكانية خطة مزدوجة تجمع أولوية برمجة إيفاء الحقوق المتوجبة، إلى جانب تسهيل التوافق على برنامج التعافي الضروري لإعادة هيكلة ونهوض القطاع المالي بكامل مكوناته ومؤسساته القادرة على تحقيق التوازن بين المسارين المترابطين؛ حيث لا فرص متاحة للمعالجة من دون دور مفصلي للسلطة النقدية، ولا من دون استعادة متدرجة للأنشطة المصرفية في مجالي الاستثمار والائتمان، وصولاً إلى المشاركة مع الدولة في العودة إلى الأسواق المالية الدولية، معززاً باتفاق تمويلي مع صندوق النقد الدولي.
ومع الضبط المحكم الذي ينفذه البنك المركزي لكتلة السيولة بالعملة الوطنية، والتي تدنت حالياً إلى نحو 56.6 تريليون ليرة، أي ما يوازي نحو 630 مليون دولار، تقترب استراتيجية إدارة السيولة، أكثر فأكثر، من مفهوم «مجلس النقد»، الذي اعتمدته بلدان عانت أزمات مشابهة ويتبناه خبراء دوليون، بوصفه إطاراً موثوقاً لاستعادة الاستقرار النقدي، مع الإقرار المسبق بعدم فاعليته في معالجة أزمة المودعين في البنوك.
وبرزت في هذا المضمار إشارة لافتة لاقت، بحد أدنى، اهتمام حاكم البنك المركزي، وتمثّلت في إطلاق «المبادرة الوطنية للاستقرار النقدي»، بوصفها منصة تهدف إلى جمع الاقتصاديين والخبراء وصانعي السياسات العامة وقادة قطاع الأعمال لتطوير مقترحات تهدف إلى استعادة الثقة بالنظامين النقدي والمالي في لبنان.
وبالاستناد إلى حصيلة تجارب في عدد من الدول تقوم معادلة مجلس النقد على منع إصدار العملة الوطنية دون تغطية كاملة بالاحتياطيات الدولارية، ما يؤدي تلقائياً إلى استقرار سعر الصرف وانخفاض التضخم بسرعة. واستتباعاً، فإن استقرار سعر الصرف، وفق قواعد صارمة سيحفز استعادة ثقة المواطنين والمستثمرين، ويسهم في نهوض النشاط الاقتصادي.
وبدا لافتاً التداول بأولوية استعادة المصداقية النقدية قبل اعتماد حزمة الإصلاحات المنشودة في القطاع المالي، والذي برز خلال ندوة متخصصة برعاية حاكم «المركزي»، تناولت على مدار 3 جلسات، وبمشاركة خبراء دوليين، إمكانية وسبل اعتماد نظام نقدي قائم على قواعد واضحة، يمكن أن يساعد لبنان على الخروج من واقع عدم الاستقرار المالي والنقدي، والمتواصل منذ انفجار الأزمة المالية والنقدية في خريف عام 2019.
ومن البديهي، أن وجود إطار نقدي مستقر من شأنه أن يهيئ ظروفاً أكثر ملاءمة لإعادة هيكلة المصارف، واستعادة تدفقات رؤوس الأموال، وتحفيز الاستثمار الخاص. في حين أن نظام مجلس النقد بمفرده لن يعالج، وفق الخبراء، الخسائر المتراكمة في القطاع المصرفي، ولا يكفل تعويض أصحاب الودائع المحتجزة بالدولار.
وبذلك تبقى الحاجة ملحة إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي، ومعالجة معضلة الدين العام، ولا سيما كتلة سندات الدين الدولية (اليورو بوندز) المعلقة الإيفاء بقرار حكومي في ربيع عام 2020، وبأصول بلغت حينها نحو 31.6 مليار دولار، من دون احتساب الفوائد التراكمية، فضلاً عن الحاجة إلى حزمة إصلاحات اقتصادية وإدارية واسعة.
وأوضحت المداخلات أن الأزمة المستمرة تتجاوز تقلبات سعر الصرف، وتعكس انهياراً أوسع من ناحية الثقة بالمؤسسات النقدية وبصنع السياسات؛ حيث أدّى تمويل العجز المالي المستمر عبر المصرف المركزي، والسياسة النقدية القائمة على القرارات التقديرية، والتدخلات المتكررة في سوق الصرف الأجنبية، إلى تقويض الثقة بالعملة الوطنية.
ويشترك لبنان، وفق الخبراء، في عدد من الخصائص مع اقتصادات نجحت في اعتماد أنظمة مجالس النقد، بما في ذلك انفتاحه الاقتصادي، واعتماده على الواردات، والتحويلات المالية، وتدفقات رؤوس الأموال الخارجية. كما يمكن أن يتكامل مع برنامج إصلاحي مدعوم من صندوق النقد الدولي، بدلاً من أن يُشكل بديلاً عنه، بحيث يوفر مجلس النقد الانضباط النقدي، في حين يركز صندوق النقد الدولي على الإصلاحات المالية والهيكلية وإصلاح القطاع المصرفي.
حذر أمين الناصر، الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة “أرامكو” السعودية، اليوم الثلاثاء من أن العالم يخسر أكثر من 100 مليون برميل أسبوعياً مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، فيما قال إن السوق تفقد 11 مليون برميل يومياً من السوائل النفطية بسبب الأزمة.
الناصر أوضح في تصريحات عقب إعلان النتائج المالية للشركة، التي فاقت التوقعات في الربع الثاني من العام الجاري، أن تدفقات النفط عبر المضيق لا تتجاوز 10% من مستوياتها قبل حرب إيران، بينما تتعرض منظومة التكرير العالمية لضغوط شديدة
وقال إن الأزمة عطّلت وصول أكثر من 2.6 مليار برميل إلى قطاعات حيوية، فيما ساهم خط أنابيب شرق-غرب السعودي والمخزونات العالمية في خفض صافي الفاقد إلى نحو 1.8 مليار برميل.
واردات آسيا من الخام انخفضت بنحو 6 ملايين برميل يومياً في ذروة الأزمة، بحسب الناصر، الذي توقع أن يستغرق تعويض المخزونات المستنزفة 18 شهراً بمعدل 2.1 مليون برميل يومياً “حتى إذا فُتح هرمز اليوم”.
“أرامكو” ستواصل تصدير 5 ملايين برميل يوميا
الناصر أكد أن “أرامكو” تخطط لمواصلة تصدير نحو 5 ملايين برميل يومياً، وأن تهديدات البحر الأحمر لم تؤثر في أحجام صادراتها.
وقال إن الشركة تعمل على خطط طوارئ مرتبطة بالبحر الأحمر، وتدرس خيارات لتعزيز طاقتها التصديرية.
تشمل الخيارات المطروحة، بحسب الناصر توسعة خط أنابيب شرق-غرب والاستفادة من باب المندب وقناة السويس وخط “سوميد” ومضيق هرمز.
أكد رئيس “أرامكو” أكد عدم وجود تأثير تشغيلي أو مالي جوهري على الشركة من استهداف المنشآت في يوليو.
وبينما أشار إلى أن الهجمات قد تسبب انقطاعات، فقد كشف عن أن “أرامكو” تستطيع استعادة عملياتها أسرع 6 مرات من نظرائها في القطاع.
أرامكو تفوق التوقعات بنتائجها المالية
حققت “أرامكو” أرباحا فاقت التوقعات بارتفاعها بنحو 42% على أساس سنوي في الربع الثاني إلى 121.5 مليار ريال، وفق النتائج المالية المعلنة اليوم الثلاثاء.
كان متوسط توقعات محللي “بلومبرغ” يشير إلى أرباح فصلية لـ “أرامكو” بنحو 115 مليار ريال.
الشركة قالت إن ارتفاع الربح الصافي في الربع الثاني جاء مدفوعًا بشكل أساس بارتفاع الإيرادات والدخل الآخر المتعلق بالمبيعات.
إيرادات “أرامكو” نمت 19% خلال الربع الثاني على أساس سنوي إلى 450.77 مليار ريال بدعم ارتفاع أسعار المنتجات المكررة والكيميائية والنفط الخام.
رحّب صندوق النقد الدولي، اليوم الثلاثاء، بـ”تسارع تعافي” الاقتصاد في سوريا، وذلك بعد زيارة بعثته إلى البلاد في نهاية تموز/يوليو بهدف “إجراء تقييم للأوضاع الاقتصادية” فيها.
وقال رئيس بعثة المؤسسة إلى سوريا رون فان رودن: “يتسارع تعافي الاقتصاد السوري”، مشيراً خصوصاً إلى “تحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين عقب التغيير السياسي، وعودة نحو 1,5 مليون لاجئ، وإعادة اندماج سوريا تدريجاً في الاقتصادين الإقليمي والعالمي”.
وتابع: “من المتوقع أن تصل معدلات النمو في عام 2026 إلى أكثر من 10%”.
هذا الانتعاش مردّه وفق الصندوق، التعافي القوي للقطاع الزراعي، وتوسّع إنتاج المحروقات وتحسن إمدادات الكهرباء، واستمرار نمو قطاعي التجارة والخدمات، وتواصل عودة اللاجئين.
إلى الآن، عاد نحو 1,5 مليون سوري إلى ديارهم من بين أكثر من ستة ملايين فرّوا خلال الحرب الأهلية.
لكن المؤشرات ليست كلها إيجابية، إذ إن التضخم الذي تباطأ بشكل ملحوظ خلال عام 2025 “ارتفع بصورة كبيرة خلال عام 2026”.
هذا الارتفاع عزاه فان رودن إلى “ارتفاع أسعار الواردات، ولا سيما الوقود والمواد الغذائية، بسبب الصراع الإقليمي، فضلا عن تحسن الطلب المحلي”.
ولفت أيضاً إلى عوامل أخرى “بما في ذلك الزيادات في أجور القطاع العام، وإن كانت هذه الزيادات قد بدأت من مستويات متدنية جداً، فإنها تسهم في تحسين مستويات المعيشة”.
وأشار الصندوق إلى “تحسّن ملحوظ” على صعيد أداء المالية العامة، لافتاً إلى تسجيل “فائض محدود” في موازنة العام 2025، وتوقّع “ارتفاع الإيرادات بشكل كبير خلال عام 2026، مع تحقيق زيادة كبيرة بالفعل في الإيرادات الضريبية والجمركية في النصف الأول من العام”.
وتبقى التحديات كثيرة، خصوصاً بسبب “ضخامة الاحتياجات الإنسانية والتنموية” التي تستلزم “تقديم دعم مالي دولي قوي وسريع”.
إلى الآن لم تطلب الحكومة السورية برنامج مساعدات من صندوق النقد. وأي طلب من هذا النوع سيكون مشروطا بإعادة جدولة الدين الخارجي للبلاد، وربما عبر إعادة هيكلته.
في المقابل، استأنف البنك الدولي قبل نحو عام برامجه للمساعدة في سوريا.
أسفرت الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2011 عن أكثر من 500 ألف قتيل، وملايين النازحين، ودمّرت البلاد وقسّمتها إلى مناطق نفوذ.