توقعت شركة «إس آند بي جلوبال»، وهي شركة أمريكية عالمية للخدمات المالية والتجارية، أن تظل حصة البنوك الإسلامية في القطاع المصرفي القطري مستقرة ما بين 25% – 27% خلال العامين أو الثلاثة أعوام القادمة. وتوقعت الشركة أن تسهم الرسملة القوية ودعم المساهمين في استيعاب الخسائر المحتملة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وبحسب الشركة يبقى اعتماد هذه البنوك على التمويل الخارجي محدودًا نسبيًا مقارنةً بمتوسط النظام، وسيبقى تركيز ميزانياتها العمومية في القطاع العام. وجاءت توقعات الشركة ضمن تقرير أصدرته بعنوان: قطاع الصيرفة الإسلامية في منطقة الخليج سيظل قادرًا على الصمود بالرغم من التحديات».
أكد روبرتو هورنويغ، الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية للشركات والاستثمار، والرئيس التنفيذي لمنطقة أوروبا والأمريكتين والشرق الأوسط وأفريقيا في «ستاندرد تشارترد»، أن الإمارات لطالما رسخت مكانتها بوصفها بوابةً عالمية لتدفقات رؤوس الأموال؛ إلا أن التحولات المتسارعة في نماذج توزيعها أعادت توجيه الاهتمام من حركة التدفقات إلى البنية التحتية التي تدعمها وتُمكّنها.
وبالنسبة لشركات الاستثمار، لم يعد السؤال يقتصر على وجهة توظيف رؤوس الأموال، بل أصبح يشمل أيضاً المكان الذي يتم هيكلتها فيه، وإدارتها من خلاله، لتقدم الخدمات المرتبطة بها. وباتت هذه القرارات تضاهي في أهميتها قرارات الاستثمار نفسها.
وأضاف: يعيد هذا التحول رسم ملامح نماذج التشغيل التي تعتمدها المؤسسات المالية. فقرارات اختيار مواقع منصات الاستثمار، ومراكز حجز العمليات، وهياكل الصناديق، باتت تُتخذ اليوم بالقدر نفسه من الدقة التي كانت تُخصص سابقاً لقرارات توظيف رؤوس الأموال، إدراكاً للدور المحوري الذي تؤديه هذه الخيارات في تعزيز الكفاءة والمرونة ودعم النمو على المدى الطويل.
وتابع: تجني دولة الإمارات بالفعل ثمار هذا التحول في توجهات المستثمرين. فقد عكست الإعلانات الأخيرة الصادرة عن مؤسسات تنشط في مجالات إدارة الأصول، وصناديق التحوط، والاستثمارات الخاصة.
والخدمات المصرفية الرقمية، من بينها كابيتال جروب، ومان جروب، وروكوس كابيتال، وبين كابيتال، ونوبانك، اهتماماً متزايداً بتأسيس حضور لها أو توسيع عملياتها في الدولة. ويعكس هذا التوجه ثقة متنامية، ليس فقط في الآفاق الاقتصادية لدولة الإمارات، بل أيضاً في مكانتها المتنامية كمركز يمكن من خلاله إدارة رؤوس الأموال، وتقديم الخدمات المرتبطة بها، وتوجيهها إلى أسواق متعددة.
وقال: يستند هذا الزخم إلى مزيج متكامل من الترابط، والموثوقية، والقدرة على التكيف. فمن خلال موقعها الاستراتيجي الذي يتوسط أبرز مراكز تجمع رؤوس الأموال في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، تتيح دولة الإمارات العربية المتحدة للمؤسسات القدرة على الوصول إلى المستثمرين والأسواق، والاستفادة من فرص النمو القوية، انطلاقاً من مركز واحد.
كما رسخ إطارها التنظيمي ثقة المؤسسات الدولية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على المرونة اللازمة لمواكبة الاحتياجات المتغيرة للمستثمرين العالميين.
وأكد أن تحقيق الاستفادة الكاملة من هذه المزايا يتطلب ما هو أكثر من مجرد استمرار تدفق رؤوس الأموال. فهو يستلزم توفير البنية التحتية، والمؤسسات، والقدرات التي تدعم أنشطة الاستثمار العالمية، إلى جانب تبني نهجٍ مدروس يهدف إلى استقطاب حصة أكبر من القيمة التي تولدها هذه الأنشطة.
وأوضح أن هذا تحديداً ما يميز المراكز المالية الرائدة عالمياً. فمكانتها لا تُقاس بحجم رؤوس الأموال التي تستقطبها فحسب، بل أيضاً بالمنظومة المتكاملة التي تبنيها حول تلك التدفقات. ويُعد توطين الصناديق الاستثمارية، وتسجيل المعاملات، وتقديم خدمات الأصول، الركائز الأساسية لهذه المنظومة، إذ تسهم في ترسيخ الأنشطة الاستثمارية، واستقطاب الخبرات، وتعزيز القيمة الاقتصادية محلياً.
وقال: تزداد أهمية هذه المقومات يوماً بعد يوم. ففي ظل إدارة المؤسسات لاستثماراتها عبر عدد متزايد من الولايات القضائية والأنظمة القانونية والأطر التنظيمية، يولي المستثمرون اهتماماً أكبر لليقين القانوني، وكفاءة هيكلة الاستثمارات، وقوة أطر حماية المستثمرين؛ وهي عوامل رئيسية تلعب دوراً محورياً في عملية اتخاذ قرار تحديد الموقع الذي تُدار وتُسجل فيه الأنشطة الاستثمارية، وليس فقط الوجهة التي تُوظف فيها رؤوس الأموال. وبالفعل تؤدي دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً مهماً ضمن هذه المنظومة.
وأضاف: تتمثل الفرصة اليوم في البناء على هذه الأسس من خلال استقطاب نطاق أوسع من أنشطة الاستثمار، وإدارة الصناديق، وخدمات الأصول. ويتوقف اغتنام هذه الفرصة على عدد من العوامل، غير أن هناك عاملين رئيسيين يبرزان بوصفهما الأكثر أهمية. أولهما، تيسير حركة رؤوس الأموال بين مختلف الولايات القضائية داخل الدولة.
وذلك من خلال مواصلة مواءمة الأطر التنظيمية وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الأنظمة القانونية. أما العامل الثاني، فهو يتمثل في توسيع نطاق هياكل الصناديق المتاحة لمديري الأصول العالميين، والحد من التعقيدات المرتبطة بتطبيق نماذج التشغيل العالمية محلياً، بما يمنح المؤسسات الثقة اللازمة لتأسيس منصاتها الإقليمية والعالمية أو توسيعها أو إعادة توطينها انطلاقاً من دولة الإمارات.
وقال إنه رغم أن هذه الإجراءات قد تبدو ذات طابع تشغيلي، فإن أثرها يتجاوز القطاع المالي بكثير. فاستقطاب حصة أكبر من القيمة التي تولدها رؤوس الأموال العالمية يعتمد على قوة المنظومة التي تدعمها. وعندما تترسخ هذه البنية داخل الدولة، فإنها تُسهم في خلق وظائف عالية القيمة، وتعميق الخبرات الوطنية، ودعم القطاعات الاقتصادية المساندة، بالإضافة إلى توليد نشاط اقتصادي مستدام.
ويأتي تطوير هذه المقومات في مرحلة بالغة الأهمية. فالمشهد الاقتصادي الكلي والجيوسياسي الراهن يدفع نحو إعادة توزيع لرؤوس الأموال العالمية، في ظل سعي المستثمرين إلى أسواق تتمتع بالاستقرار والمرونة التشغيلية. وبالنسبة للمراكز المالية القادرة على الجمع بين قوة مؤسساتها، واستمرار الابتكار، وسهولة الوصول إلى خدماتها، فإن الظروف الحالية تهيئ فرصاً واعدة لتعزيز مكانتها.
ولا تقل أهمية هذه الاعتبارات على مستوى المؤسسات الاستثمارية. فبالنسبة لمديري الصناديق العالميين، لم يعد قرار توطين الأصول يعتمد على الأطر التنظيمية وحدها، بل بات يشمل أيضاً عوامل حاسمة مثل خدمات الحفظ، والإدارة، والتقييم، وأطر الحوكمة، عند تحديد موقع إنشاء منصات استثمارية طويلة الأجل. وتشكل هذه المقومات العمود الفقري التشغيلي لأسواق الاستثمار العالمية، وهي المجالات التي يمكن لالتزام دولة الإمارات العربية المتحدة المستمر بتطوير الأطر التنظيمية، والبنية التحتية، والسياسات، أن يرسخ فيها ميزة تنافسية مستدامة.
وقد أثبتت دولة الإمارات مراراً وتكراراً قدرتها على استشراف التحولات والتكيف معها قبل حدوثها. وهذه القدرة، إلى جانب ترابطها الوثيق مع الأسواق العالمية وعمق مؤسساتها، هي ما يميز هذه المرحلة الجديدة عن المراحل السابقة في تطور المراكز المالية.
فالهدف لم يعد يقتصر على استقطاب المزيد من رؤوس الأموال، بل يمتد إلى الاحتفاظ بحصة أكبر من القيمة المتولدة عنها، بما يعزز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كأحد المراكز العالمية الراسخة لاحتضان رؤوس الأموال الدولية، إلى جانب نيويورك، ولندن، وهونغ كونغ، وسنغافورة.
قالت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيفات الائتمانية إن قطاع البنوك الإسلامية في السعودية يواصل النمو بدعم من مستهدفات «رؤية 2030» وإصلاحات أسواق رأس المال، مشيرةً إلى أن التمويل الإسلامي يمثل نحو 76 في المائة من إجمالي أصول القطاع المصرفي في المملكة.
وأوضحت الوكالة في تقرير أن البنوك الإسلامية السعودية توسعت خلال السنوات الماضية من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على قطاع الأفراد إلى تمويل الشركات والمشروعات الكبرى والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مع ارتفاع الحاجة إلى التمويل لدعم برامج التنويع الاقتصادي والمشاريع المرتبطة بـ«رؤية 2030».
وأشار التقرير إلى أن إجمالي أصول أكبر أربعة بنوك إسلامية في المملكة تضاعف بأكثر من مرتين خلال السنوات الخمس الماضية، مسجلاً نمواً بلغ 2.1 مرة، متجاوزاً نمو أكبر ستة بنوك تقليدية الذي بلغ 1.8 مرة خلال الفترة نفسها.
وحسب «ستاندرد آند بورز»، جاء النمو مدفوعاً بشكل رئيسي بالتوسع في التمويل العقاري السكني المتوافق مع الشريعة، إلى جانب زيادة تمويل القطاعات غير النفطية والمشاريع الحكومية والبنية التحتية. كما ارتفع تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل حالياً أكثر من 11 في المائة من إجمالي الائتمان.
وبيّن التقرير أن محافظ تمويل البنوك الإسلامية السعودية تتركز بشكل أكبر في قطاع الأفراد بنسبة تقارب 53 في المائة، يليه قطاع الشركات بنسبة 38 في المائة بنهاية عام 2025.
ولفتت الوكالة إلى أن البنوك الإسلامية تستفيد من قاعدة ودائع قوية، إذ شكلت ودائع العملاء نحو 87 في المائة من مصادر تمويلها حتى نهاية مارس (آذار) 2026، مقارنةً مع 82 في المائة لدى البنوك التقليدية، في حين بقي الاعتماد على التمويل بالجملة محدوداً عند نحو 14 في المائة.
وأضافت أن ربحية البنوك الإسلامية بقيت متقاربة مع نظيراتها التقليدية، حيث بلغ العائد على متوسط الأصول نحو 1.8 في المائة حتى نهاية مارس 2026، فيما سجل هامش صافي التمويل نحو 2.8 في المائة بنهاية 2025.
وفيما يتعلق بجودة الأصول، ذكرت الوكالة أن متوسط نسبة التمويلات المتعثرة لدى البنوك الإسلامية والتقليدية بلغ نحو 0.95 في المائة بنهاية 2025، مشيرةً إلى أن التعرض المباشر لقطاعي العقارات والإنشاءات لدى البنوك الإسلامية يقل عن 10 في المائة من القروض.
وتوقعت «ستاندرد آند بورز» استمرار توسع قطاع الصيرفة الإسلامية في السعودية خلال الفترة المقبلة، بدعم من نمو إصدارات الصكوك وتطور أسواق رأس المال والتمويل الإسلامي والتقنيات المالية، مع حاجة البنوك إلى تحقيق توازن بين النمو ومتطلبات رأس المال في ظل تحديات السيولة.
توقعت الهيئة السامية للتخطيط، يوم الاثنين، تباطؤ النمو الاقتصادي في المغرب إلى 3 في المائة خلال عام 2027، مقارنةً بنسبة 4.8 في المائة المتوقعة خلال العام الحالي، رغم توقعات بانخفاض العجز المالي.
واستندت التوقعات إلى فرضية عودة محصول الحبوب إلى مستواه المتوسط في عام 2027، بعد الانتعاش القوي الذي شهده القطاع الزراعي هذا العام بفضل الأمطار الغزيرة، وفقاً لتقرير الهيئة.
كما توقعت الهيئة اتساع عجز الحساب الجاري إلى 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مقارنةً بـ2.4 في المائة في العام الماضي، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى 3.6 في المائة في عام 2027، نتيجة ضعف الطلب الخارجي على السلع المغربية في ظل تباطؤ نمو التجارة العالمية.
وفي المقابل، رجحت الهيئة انخفاض العجز المالي إلى 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقارنةً بـ3.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بارتفاع الإيرادات الضريبية التي يُتوقع أن تعوّض زيادة الإنفاق الحكومي.
كذلك، توقعت الهيئة تراجع الدين العام بشكل طفيف إلى 76.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقابل 76.5 في المائة في عام 2026.
ارتقت السعودية في موقعها على خريطة الاستثمار العالمي بعد أن تقدمت إلى المرتبة الـ13 عالمياً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام الماضي، بعد أن كانت في المركز الـ17 في عام 2024، وفق تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، مدفوعة بارتفاع صافي التدفقات بنسبة 53 في المائة إلى 32.6 مليار دولار.
ويعكس هذا التقدم المتواصل نجاح الإصلاحات الاقتصادية و«رؤية 2030» في تحويل المملكة إلى وجهة أكثر تنافسية لرؤوس الأموال العالمية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الدولي تباطؤاً وتزايداً في المنافسة على استقطاب الاستثمارات.
وتأتي هذه القفزة الاستثمارية للمملكة في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي حالة من عدم اليقين وتشديد السياسات النقدية، مما أدى إلى تباطؤ التدفقات الاستثمارية الأجنبية في كثير من الأسواق الناشئة والمتقدمة. وتستهدف السعودية في إطار «استراتيجيتها الوطنية للاستثمار» الوصول إلى تدفقات استثمار أجنبي مباشر تتجاوز 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، مسنودةً بحزمة إصلاحات شملت إطلاق نظام الاستثمار الجديد، وتوسيع نطاق المناطق الاقتصادية الخاصة، وتسهيل الإجراءات التنظيمية لتملك الأجانب.
ويبرز تقرير الاستثمار العالمي تنامي الفرص الاستثمارية التي توفرها المملكة في قطاعي التقنية والذكاء الاصطناعي، في ظل ما تتمتع به من بنية رقمية متقدمة، وبيئة جاذبة لقطاعات المستقبل، إلى جانب مواصلة البلاد بناء منظومة صناعية وتعدينية متكاملة، تفتح فرصاً استثمارية واعدة عبر سلاسل القيمة المستقبلية.
ثقة المستثمرين
في هذا الإطار، أفاد عضو مجلس الشورى السابق، المختص في الشأن الاقتصادي، الدكتور فهد بن جمعة، بأن ما تحقق في جذب الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات الأخيرة ليس نتيجة الحوافز المالية وحدها، بل جاء نتيجة تحول عميق في فلسفة إدارة الاقتصاد السعودي، مؤكداً أن المستثمر الأجنبي يبحث أولاً عن بيئة تنظيمية وتشريعية تعمل بكفاءة عالية وإجراءات سريعة فاعلة تنسجم مع حجم السوق، وهو ما عملت المملكة على تطويره بصورة متسارعة.
وأكد بن جمعة لـ«الشرق الأوسط»، أن القفزة في تدفقات الاستثمار تعكس تزايد الثقة في البيئة الاستثمارية السعودية بقدر ما تعكس قوة الاقتصاد نفسه.
كما أن الإصلاحات التنظيمية مثل تحديث نظام الاستثمار، وتسهيل ممارسة الأعمال، وتعزيز حماية حقوق المستثمر، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، وربط الاستثمارات بقطاعات واعدة كالصناعة والتعدين والتقنية والسياحة والخدمات اللوجستية، أسهمت في تحويل المملكة من سوق تستقطب رؤوس الأموال لفرص محدودة إلى منصة استثمارية طويلة الأجل، وفق عضو مجلس الشورى السابق.
وأضاف أن التحدي في المرحلة المقبلة لم يعد يقتصر على جذب استثمارات جديدة؛ بل يتمثل في المحافظة على المستثمر الحالي، وتوسيع أعماله، بما يرسخ مكانة السعودية بين كبرى الوجهات الاستثمارية العالمية.
تنويع مصادر الدخل
من ناحيته، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التقدم في المراتب الاستثمارية التي حققتها المملكة، يدل على نجاح السياسة الاستثمارية للمملكة وفق «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
وتهدف المملكة إلى استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، وأقرت العديد من التشريعات التي تسهم في زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة، وتحفيز رؤوس الأموال الأجنبية على دخول المملكة عبر سن تشريعات تتيح للمستثمر الأجنبي التملك بنسبة تصل إلى 100 في المائة في قطاعات عديدة، بحسب المستشار وأستاذ القانون التجاري.
وأكمل العبيدي أن نظام الاستثمار الجديد أسهم بشكل كبير في جذب الاستثمارات الأجنبية من ناحية حيادية المعاملة بين المستثمرين سواء كانوا مواطنين أو أجانب، ومن ناحية كفالة حقوق الملكية وتسوية النزاعات أمام المحاكم وهيئات التحكيم.
وتابع أن النظام الجديد تقدم من خلاله المملكة العديد من الحوافز للمستثمرين الأجانب عبر برامج مميزة؛ مثل برنامج «المقرات الإقليمية» الذي يمنح الشركات العالمية التي تنقل مقراتها إلى الرياض حوافز تشمل إعفاءات ضريبية على الدخل والاستقطاع تصل إلى 30 عاماً، بالإضافة إلى برنامج «الإقامة المميزة» الذي يوفر، وفق شروط محددة، امتيازات الإقامة والتنقل وتملك العقارات في البلاد.
التقنية والصناعة والتعدين
تواصل المملكة تطوير بنية رقمية متقدمة تدعم نمو الاستثمارات في التقنية والذكاء الاصطناعي، وتعزز جاهزية السوق للقطاعات عالية النمو، حيث إن وضوح السياسات، وتطور البيئة التنظيمية، وتكامل الممكنات، تسهم في جذب رؤوس الأموال إلى القطاعات التقنية.
وترسخ المملكة مكانتها بوصفها منصة استثمارية تدعم الابتكار، وتمكن الشركات من التوسع وتربطها بالأسواق والفرص المستقبلية. كما تستمر الرياض في بناء منظومة صناعية متكاملة تربط الموارد المعدنية بالتصنيع المتقدم، بما يعزز القيمة المضافة ويدعم تنويع الاقتصاد، في حين تسهم الحوافز والبنية التحتية وتطور البيئة الاستثمارية في تعزيز جاذبية المملكة للمستثمرين في الصناعة والتعدين.
وتمتد الفرص الاستثمارية من استخراج الموارد ومعالجتها إلى الصناعات التحويلية والمكونات والتصنيع النهائي، وتدعم الصناعة والتعدين مكانة المملكة في القطاعات الاستراتيجية، وتفتح آفاقاً لنمو طويل الأجل قائم على الإنتاج والابتكار.
في ظلّ الأزمات الاقتصادية والمالية التي تمرّ في لبنان، يعتقد كثيرون أنّ الاستثمار بات حكراً على أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة. إلّا أنّ الواقع يشير إلى أنّ المرحلة الحالية تفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة تعتمد على الابتكار والمرونة، ورأس المال المحدود، أكثر ممّا تعتمد على الاستثمارات الضخمة. فالاستثمار الذكي اليوم لا يُقاس بحجم الأموال المستثمرة، بل بقدرته على تلبية حاجة حقيقية في السوق، وتحقيق تدفقات نقدية سريعة، وإمكانية التوسُّع محلياً وخارجياً.
ومن أبرز القطاعات الواعدة: خدمة الذكاء الإصطناعي والتحوّل الرقمي: تتّجه الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى اعتماد تقنيات الذكاء الإصطناعي لتحسين الإنتاجية وخفض التكاليف، ما يخلق طلباً متزايداً على الإستثمارات والحلول الرقمية، وهي مشاريع لا تحتاج إلى استثمارات كبيرة بقدر ما تحتاج إلى الخبرة والكفاءات والمهارات التقنية.
الصناعات الغذائية الموجّهة للتصدير: يتمتع المنتج اللبناني بسمعة ممتازة في الأسواق الخارجية، خصوصاً المنتجات المصنّعة من أساس زيت الزيتون، الزعتر، المونة، العسل والأعشاب الطبية. ويُمكن لهذه المشاريع أن تبدأ برأس مال محدود مع إمكانية التوسُّع تدريجياً نحو الأسواق العالمية.
خدمات الطاقة الشمسية والمتجدّدة: لا يقتصر القطاع على بيع الألواح الشمسية، بل يشمل التركيب والصيانة والتنظيف وإدارة الأنظمة، وهي خدمات لا تزال تشهد طلباً متزايداً نتيجة أزمة الكهرباء، مع ارتفاع أسعار الطاقة داخلياً ودولياً.
التدريب والتعليم المهني: يشهد السوق طلباً متنامياً على برامج التدريب في الذكاء الاصطناعي، والقيادة، والحَوكمة، والامتثال، والأمن السيبراني وخدمة العملاء، وهي مشاريع تعتمد على رأس المال البشري أكثر من اعتمادها على البُنية التحتية.
التجارة الإلكترونية: إطلاق متجر إلكتروني متخصِّص، أصبح أقل كلفة بكثير من افتتاح متجر تقليدي، مع إمكانية الوصول إلى أسواق محلية وخارجية من دون استثمارات كبيرة. فمن الهاتف الذكي أو الكومبيوتر البسيط مع إرسال الإنترنت، يُمكن لأي عميل أن يبيع منتجه إلى كل الأسواق والعالم أجمع.
الرعاية الصحية المنزلية: مع تزايد الحاجة إلى خدمات التمريض والعلاج الفيزيائي ورعاية كبار السن في المنازل وزيادة أسعار الاستشفاء والتأمين، يُوفّر هذا القطاع فرصاً كبيرة وقابلة للنمو.
الزراعة الذكية: تشكّل الزراعة المائية، وإنتاج الفطر، وتربية النحل، وزراعة الأعشاب الطبية والعطرية فرصاً استثمارية واعدة ذات كلفة معقولة وقيمة مضافة مرتفعة، مع فرص للإنماء والتصدير.
الأمن السيبراني والخدمات التقنية: تزايد اعتماد المؤسسات على الحلول الرقمية، يجعل حماية البيانات والأنظمة أولوية، ما يفتح المجال أمام شركات متخصِّصة تقدِّم خدمات دورية ومستدامة.
السياحة المتخصِّصة: بدلاً من الاستثمار في الفنادق الضخمة والفخمة، يُمكن تطوير تجارب سياحية متخصِّصة مثل السياحة البيئية، سياحة النبيذ والسياحة الثقافية والدينية، فهي تستهدف المقيمين والمغتربين والسياح الذين يبحثون عن هذا النوع من السياحة التقليدية والعائلية والخضراء.
خدمات الاستشارات: تحتاج آلاف الشركات إلى خدمات الاستشارات في كل المجالات الإنتاجية من التكنولوجيا إلى المحاسبة والتدقيق وإدارة الموارد البشرية والتسويق والتطوير والتنويع، والحوكمة الرشيدة والامتثال والاستدامة، وهي أنشطة تعتمد أساساً على الخبرة والرؤية وليس على رأس المال.
في المحصّلة، هذه القطاعات والاستثمارات المطروحة تتميّز بانخفاض حجم الاستثمار الأولي وتحقق إيرادات سريعة مع إمكانية توسيع الأسواق والتصدير الإقليمي والدولي. وتتميّز أيضاً هذه الأفكار البنّاءة بمرونة عالية وقدرة على الصمود في ظل التقلُّبات والمخاوف والمخاطر الراهنة.
لا شك في أنّ الاستثمار الحقيقي يكمن خصوصاً في الإنسان نفسه وفي الموارد البشرية، وقد أثبت لبنان عبر العقود، أنّ ثروته الحقيقية ليست في الموارد والأوهام المطمورة تحت البحار، لكن بالطاقات البشرية على هذه الأرض المثمرة. إنّ الفرص الاستثمارية المطروحة اليوم قائمة على المعرفة والابتكار والريادة والتكنولوجيا والخدمات ذات القيمة المضافة.
مراجع جغرافية
كذلك، إنّ مستقبل الاقتصاد اللبناني لن يُبنى فقط على الاستثمارات الكبرى، بل خصوصاً على المبادرات الصغيرة والمتوسطة التي ستخلق فرص عمل وإنماء، وتعزيز الصادرات، واستقطاب الاستثمارات الخارجية. إنّ المرحلة المقبلة، ستكون للرياديّين والمبتكرين الذين يملكون الأفكار المبدعة والرؤية والتآزر والنفَس للمثابرة المستدامة، من دون استسلام ويأس في قاموسهم.
أفادت وكالة “بلومبرغ” بأن العراق كثّف استخدام أسطول كبير من الشاحنات لنقل النفط عبر الأراضي السورية، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرار صادراته وسط التوترات المحيطة بمضيق هرمز، ما يعزز مكانة سوريا كممر رئيسي لصادرات النفط في المنطقة.
وكتبت الوكالة: “يستخدم العراق أسطولا كبيرا من الشاحنات لنقل المنتجات النفطية عبر سوريا وتغيير مسارات النقل بعيدا عن مضيق هرمز، مما يحول جارتها بسرعة إلى مركز تصدير رئيسي في الشرق الأوسط”.
وأضافت: “يتم نقل الشحنة بواسطة آلاف الشاحنات، الطريق الذي يستغرق ما يصل إلى 4 أيام للوصول إلى موانئ سوريا المطلة على البحر الأبيض المتوسط”.
ووقعت سوريا والعراق أمس مذكرتي تفاهم في واشنطن لإحياء خط أنابيب كركوك بانياس النفطي، وإعادة ضخ مليوني برميل يوميا وتعزيز مكانة سوريا كممر إقليمي للطاقة.
كتب نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عبر منصة “إكس”، أن التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات سجلت نتائج تاريخية خلال النصف الأول من عام 2026، مؤكداً أنها تعكس قوة الاقتصاد الإماراتي وثقة العالم بالدولة.
وجاء في المنشور: “اطلعنا اليوم على نتائج التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات للنصف الأول من 2026 والنتائج تاريخية. تجارتنا الخارجية غير النفطية اقتربت لأول مرة من حاجز تريليوني درهم خلال ستة أشهر فقط، مسجلة 1.937 تريليون درهم بنمو سنوي 13.1%، فيما حققت صادراتنا غير النفطية رقماً قياسياً جديداً بلغ 452.8 مليار درهم.
هذه الأرقام ليست بيانات تجارة فقط، بل أرقام تعكس قوة اقتصادنا وفعالية خياراتنا التنموية وثقة العالم بالإمارات”.
أصدرت QNBFS تحديثها الشهري لقطاع البنوك لشهر مايو 2026، ووفقا للتقرير فقد تراجع إجمالي أصول القطاع المصرفي القطري بنسبة 0.7% على أساس شهري (+1.8% مقارنة بنهاية عام 2025) خلال مايو 2026، ليصل إلى 2,191.0 مليار ريال قطري. وارتفعت محفظة القروض في القطاع المصرفي القطري بنسبة 0.7% على أساس شهري (+2.5% مقارنة بنهاية عام 2025)، في حين استقرّت الودائع عند 1,103.0 مليار ريال قطري (+5.6% مقارنة بنهاية عام 2025) خلال مايو 2026، مما أبقى معدل القروض إلى الودائع مستقراً عند 133% مقارنةً بأبريل (137% في ديسمبر 2025). ومع ذلك، ووفقاً لتعليمات مصرف قطر المركزي في احتساب معدل القروض إلى الودائع، بما يشمل مصادر التمويل المستقرة، لا يزال المعدل دون الحد الأقصى البالغ 100 %.
وارتفعت ودائع القطاع العام بنسبة 1.7% على أساس شهري (+6.8% مقارنة بنهاية عام 2025) خلال مايو 2026. وبالنظر إلى تفاصيل القطاعات، تراجعت ودائع قطاع الحكومة (يمثل نحو 29% من ودائع القطاع العام) بنسبة 3.0% على أساس شهري (-4.5% مقارنة بنهاية عام 2025). في المقابل، ارتفعت ودائع المؤسسات الحكومية (تمثل نحو 56% من ودائع القطاع العام) بنسبة 4.1% على أساس شهري (+11.9% مقارنة بنهاية عام 2025)، كما ارتفعت ودائع المؤسسات شبه الحكومية (تمثل نحو 15% من ودائع القطاع العام) بنسبة 2.7% على أساس شهري (+13.4% مقارنة بنهاية عام 2025) خلال مايو 2026. وتراجعت ودائع غير المقيمين بنسبة 2.1% على أساس شهري (+4.5% مقارنة بنهاية عام 2025) خلال مايو 2026، فيما استقرت حصتها من إجمالي الودائع عند 18.6 %.
واستقرّت ودائع القطاع الخاص دون تغيير على أساس شهري (+5.1% مقارنة بنهاية عام 2025) خلال مايو 2026. وعلى مستوى التفاصيل، استقرّت ودائع الشركات والمؤسسات دون تغيير (+4.8% مقارنة بنهاية عام 2025)، كما استقرّت ودائع قطاع الأفراد (+5.4% مقارنة بنهاية عام 2025 ( وارتفعت محفظة القروض الإجمالية بنسبة 0.7% على أساس شهري خلال مايو 2026، مدعومة بالأداء الجيد لقروض القطاع الخاص، والذي عوّض ضعف أداء القروض الدولية. كما ارتفعت قروض القطاع العام بنسبة 0.6% على أساس شهري (-5.9% مقارنة بنهاية عام 2025). واستقرّت قروض قطاع الحكومة (يمثل نحو 40% من قروض القطاع العام) دون تغيير على أساس شهري (+14.6% مقارنة بنهاية عام 2025)، كما استقرّت قروض المؤسسات الحكومية (تمثل نحو 50% من إجمالي قروض القطاع العام) دون تغيير (-20.0% مقارنة بنهاية عام 2025). في المقابل، ارتفعت قروض المؤسسات شبه الحكومية (تمثل نحو 9% من إجمالي قروض القطاع العام) بنسبة 3.1% على أساس شهري (+14.8% مقارنة بنهاية عام 2025) خلال مايو 2026.
وارتفعت قروض القطاع الخاص بنسبة 0.7% على أساس شهري (+1.6% مقارنة بنهاية عام 2025) خلال مايو 2026، مدعومة بارتفاع قروض قطاع الصناعة بنسبة 7.7% على أساس شهري، إلى جانب نمو القروض الشخصية بنسبة 1.9%، فيما استقرت بقية القطاعات دون تغيير يُذكر. وارتفعت القروض خارج قطر بنسبة 0.9% على أساس شهري خلال مايو 2026 (+50.6% مقارنة بنهاية عام 2025) واستقرّت مخصصات القروض إلى إجمالي القروض في القطاع المصرفي القطري عند 4.1% خلال مايو 2026، مقارنةً بـ4.0% بنهاية عام 2025. كما استقرّت مخصصات خسائر القروض على أساس شهري (+5.0% مقارنة بنهاية عام 2025). ولا تزال قروض المرحلة الثالثة مستقرة، في حين تواصل البنوك تكوين مخصصات احترازية لقروض المرحلتين الأولى والثانية. وبلغت نسبة الأصول السائلة إلى إجمالي الأصول 30% خلال مايو 2026، بما يتماشى مع مستويات الأشهر السابقة، مما يعكس استمرار تمتع القطاع المصرفي بمستويات سيولة قوية.
قال بنك الكويت المركزي انه في إطار متابعته المستمرة لما يُتداول في وسائل الإعلام والمنصات المختلفة بشأن الاقتصاد الكويتي، ولاسيما ما أُثير حول تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر في 7 يوليو 2026 عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وما تضمنه من بيانات بشأن تدفقات وأرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في الكويت، فان البيانات الواردة في تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) بشأن الاستثمار الأجنبي المباشر في الكويت لعام 2025 تمثل تقديرات أولية، ولا تعكس البيانات الرسمية النهائية لدولة الكويت، موضحًا أن البيانات الفعلية المستندة إلى إحصاءات ميزان المدفوعات والصادرة عن بنك الكويت المركزي تُقدم صورة أكثر دقة لواقع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025.
وأشار بنك الكويت المركزي إلى أن البيانات الفعلية المنشورة على موقعه الإلكتروني، تُبين أن قيمة الاستثمارات المباشرة لدولة الكويت في الخارج (التدفقات الخارجة) بلغت نحو 915 مليون دينار في عام 2025، بما يُعادل نحو 3 مليارات دولار، وتعكس هذه التدفقات توسع مؤسسات القطاع الخاص، ولاسيما البنوك، في استثماراتها الخارجية ضمن استراتيجيات إدارة الأصول والتواجد الخارجي وتنويع الاستثمارات، وذلك في إطار النشاط الاستثماري الخارجي لتلك الجهات.
التدفقات الداخلة
وعلى صعيد التدفقات الداخلة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في الكويت، أشار البنك المركزي إلى أنها سجلت نحو 126.4 مليون دينار في عام 2025، أي ما يعادل نحو 412.4 مليون دولار.
وعلى صعيد الأرصدة، تُشير البيانات إلى استمرار ارتفاع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في الكويت خلال السنوات الماضية ليبلغ نحو 5.4 مليارات دينار في نهاية عام 2025، أي بما يعادل نحو 17.6 مليار دولار، بما يعكس تراكم الاستثمارات الأجنبية المباشرة القائمة في الاقتصاد الكويتي واستمرار جاذبيته كوجهة استثمارية. هذا، وتشتمل تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة على الاستثمارات التي تمنح المستثمر الأجنبي حصة مؤثرة (%10 أو أكثر) في منشأة داخل أو خارج الدولة، ولا تشتمل على الأوراق المالية (الأسهم والسندات أقل من %10)، والمشتقات المالية، والودائع والقروض وغيرها من الأدوات المالية. وفي حال توسيع النطاق لتشتمل على كل الأدوات المالية السالفة الذكر ترتفع التدفقات الداخلة إلى نحو 11.8 مليار دينار، أي بما يعادل نحو 38.5 مليار دولار.
أظهرت مؤشرات القطاع المصرفي بالإمارات منذ العام الجاري حصانة ملحوظة ضد التوترات الاقتصادية ليواصل معدلات نموه الملحوظة منذ بداية العام الجاري 2026.
حيث استطاعت البنوك العاملة بالدولة رفع محفظة ممتلكاتها متخطية كل التقلبات مضيفة لها قرابة التريليون درهم خلال عام واحد حتى أبريل الماضي ليناهز رصيدها الإجمالي 6.5 تريليونات درهم.
ووفق خبراء في القطاع المالي والمصرفي فإن عدداً من المؤشرات الرئيسية تحدد بشكل واضح مواطن قوة ومتانة القطاع المصرفي المحلي منها قوة الأصول المملوكة للمصارف العاملة بالدولة إلى جانب معدلات السيولة النقدية المرتفعة التي تتيح قدراً كبيراً من المرونة للتعامل الفوري مع المتغيرات ومدى الاحتياطيات المالية التي يستند إليها القطاع المصرفي والعوامل التي تعزز النظرة الإيجابية وثقة المؤسسات العالمية والمستثمرين إلى جانب البنوك الأجنبية في القطاع المصرفي بالدولة .
بالإضافة إلى جاذبية القطاع المصرفي المحلي كملاذ أمن يوفر قنوات مربحة للمدخرات ورؤوس الأموال مع ما يوفره في المقابل من مساحة واسعة للتمويلات بما يضمن استقرار وتوسع بيئة الأعمال والاقتصاد المحلي، كما انخفضت نسبة القروض المتعثرة لتستقر عند مستويات منخفضة تعزز من ثقة المستثمرين والمودعين في استقرار البنوك.
وأضافوا أن النموذج المصرفي الإماراتي قد حد من تأثيرات التوترات الجيوسياسية الإقليمية قد ألقت بظلالها على معنويات السوق عالمياً بل يعد صمام أمان واضح لمواصلة نشاط القطاعات غير النفطية مثل التجارة والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والتصنيع والسياحة بما يسهم في دفع عجلة النمو ولا تزال التوقعات الرسمية تشير إلى نمو مستمر في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026.
بما يتماشى إلى حد كبير مع توقعات ما قبل الأزمة، فيما تستفيد الإمارات من الميزانيات العمومية الحكومية القوية والمرونة في السياسات المصرفية نحو استمرار زخم النمو حتى في فترات التقلبات.
زخم السيولة
وتلعب السيولة الحرة دوراً كبيراً في تقليص التقلبات الائتمانية وتوفير بيئة تمويلية محفزة ومنخفضة المخاطر بما يحقق ملاءة تدعم القطاعات غير النفطية، ولا سيما مشاريع البنية التحتية والعقارات المستدامة والتكنولوجيا المتقدمة إلى جانب منح المستثمرين ورجال الأعمال في الداخل والخارج رسالة طمأنينة واضحة بأن الاقتصاد يرتكز على قاعدة مالية صلبة تضمن استمرارية الزخم والفرص السوقية.
وتكشف معدلات السيولة في القطاع المصرفي حتى شهر أبريل الماضي عن مدى كفاءة الخطط التشغيلية في إدارة السوق ونجاعة سياسات الحذر التي تطبقها البنوك المحلية بما يضمن لها التحرك المرن والفوري في مواجهة الضغوط المالية استناداً إلى الملاءة المالية المرتفعة التي تتمتع بها مع كفاءة أدوات السياسة النقدية في إدارة المعروض النقدي بالدولة لتوفير بيئة مالية مستقرة وجاذبة للاستثمارات.
وبخلاف الاحتياط الإلزامي بلغ حجم السيولة المتاح تحت التصرف الفوري للبنوك متوسط 160 مليار درهم بما يمثل أداة تمنحها خيارات لدعم قنوات الاقتصاد المختلفة عبر القروض أو الاستثمارات قصيرة الأجل.
وأكد الخبير المصرفي أمجد نصر أن معدلات السيولة المرتفعة تعكس امتلاك القطاع المصرفي صمامات أمان متينة قادرة على امتصاص الصدمات المالية الخارجية، وتحفظ استمرارية دورها الفعال في حركة النمو عبر تمويل المشاريع الاستراتيجية الكبرى دون مواجهة أي ضغوط استناداً لملاءتها النقدية.
كما أن السياسات الناجعة للحفاظ على مستويات سيولة متوقعة بأدنى هامش للتغير يحقق رؤية مستقرة طويلة الأجل تمكن البنوك في رسم سياسات الائتمان بدقة كبيرة مع الحفاظ على مستويات فائدة وتسعير لرسوم القروض تنافسية بما يحقق كلفة تمويل ملائمة لقطاع الأعمال بما يتلاءم مع توجهات السوق.
تراكم الأصول
وتابع، إن النمو الواضح الذي تشهده محفظة الأصول والاستثمارات الخاصة بالبنوك في الوقت الذي تتعرض فيها الاقتصادات المالية الدولية لانعكاسات واضحة نتيجة التوترات السياسية ليس علامة على متانة القطاع الإماراتي كأحد أكبر الأجهزة المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فحسب بل يشير لأمور أساسية عدة، فهو يعكس النمو الاقتصادي القوي للدولة وزيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية.
وتوسع الأعمال التجارية والمشاريع الكبرى كما يزيد من زيادة ثقة العملاء، حيث يعبر ارتفاع حجم الودائع عن زيادة ثقة الأفراد والشركات في كفاءة وسلامة الجهاز المصرفي الإماراتي.
فيما يدلل على مدى توسع المصادر التمويلية وزيادة الإقبال على التمويل لتمويل الأنشطة الاستهلاكية والاستثمارية ودعم مشاريع البنية التحتية. وقفزت أصول بنوك الإمارات بحوالي 850 مليار درهم على مدار عام، حيث تخطت أصول المصارف العاملة في الدولة شاملة شهادات القبول المصرفية 5.57 تريليونات درهم نهاية أبريل من العام الجاري.
حيث واصلت البنوك العاملة بالدولة وعددها 63 بنكاً رؤيتها نحو تعزيز قاعدة ممتلكاتها وأضافت 350 ملياراً كأصول خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري بمفردها، فيما تجاوز رصيد استثمارات البنوك الوطنية والأجنبية العاملة في الدولة 921 مليار درهم نهاية أبريل مقارنة برصيد 774 بنهاية أبريل من العام الماضي.
ثقة عالمية
ومقابل تلك المتانة والملاءة المالية الواسعة يحظى القطاع المالي والمصرفي بالإمارات بثقة عالمية واضحة تظهرها النظرة الإيجابية للمؤسسات الائتمانية الدولية نحو تصنيف البنوك الإماراتية.
ويحدد خبير القطاع المالي وضاح الطه عوامل عدة تستند إليها تلك المؤسسات في التصنيف العالي الذي منحته للبنوك الإماراتية على رأسها مدى احتياطيات النقد الأجنبي والاحتياطيات المالية الأخرى.
ونمت الاحتياطيات الدولية الأجنبية لدى المصرف المركزي من 952 ملياراً لتتخطى التريليون درهم حتى نهاية أبريل الماضي، معبرة بشكل واضح عن قوة الأصول الخارجية.
فيما يحافظ المركزي على مستوى مرتفع من رصيده الاحتياطي من الذهب عند ما قيمته 44.9 مليار درهم في شهر أبريل من العام الجاري بنمو ظل فوق 8.7 مليارات درهم مقارنة برصيده بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما تشمل العوامل أيضاً انخفاض مستويات الدين الحكومي ومعدل حصة الفرد من الناتج المحلي، ولعل الملاءة المالية للأفراد تظهر قوتها في حجم التحويلات المالية التي تتم من خلال النظام الإماراتي المصرفي.
حيث سجلت قيمة ناهزت 3.7 تريليونات درهم بحصة 39% من إجمالي التحويلات خلال الشهور الأربعة الأولى عبر نظام تحويل الأموال الإماراتي التابع للمصرف المركزي، والتي بلغت 9.4 تريليونات درهم بنمو تخطى 25% بأكثر من 1.9 تريليون درهم إضافية مقارنة بحجم التحويلات التي تمت بالفترة نفسها من العام الماضي.
وكانت التحويلات ما بين البنوك صاحبة الحصة الأكبر من إجمالي التحويلات في الشهور الثلاثة الأولى من 2026 بنسبة 61% بقيمة تخطت 5.7 تريليونات درهم.
أنشطة مستقرة
من جانبه أشار الخبير المالي أحمد الدرمكي إلى أن القطاع المصرفي في الإمارات ذو متانة مالية ملائمة تستطيع تحمل أي ضغوط ناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
وهو ما عكسه انتظام واستقرار العمليات المصرفية في الإمارات وأنظمة الدفع والبنية التحتية المالية الوطنية منذ بدء التوترات الإقليمية، كما أن كفاية رأس المال والسيولة تدعم ذلك، حيث إن نسبة تغطية السيولة التي تلامس 110% والتمويل والسيولة نقطة قوة تصنيفية للبنوك السحوبات الكثيفة وضغوط التمويل.
وأوضحت البيانات بأن الرصيد التراكمي للائتمان المصرفي وصل إلى ما يتجاوز 2.72 تريليون درهم بنهاية أبريل الماضي بنمو شهري قدره 0.9% مدفوعاً بنمو الائتمان المحلي بقيمة 18.5 مليار درهم.
في المقابل أثبتت مصارف الدولة جاذبية واضحة كملاذ آمن للمدخرات والثروات، وهو ما تعكسه استمرارية حركة الودائع بالنمو رغم التوترات الإقليمية.
وظلت القنوات المصرفية أحد أهم الأدوات الربحية واستثمار المدخرات ورؤوس الأموال في السوق المحلي سواء بالدرهم الإماراتي التي عززت مستوياتها الثقة الواضحة في العملة الوطنية، أو بالعملة الأجنبية التي تقدم مرونة مضافة ومباشرة للشركات لتغطية التزاماتها وأنشطتها الدولية وتجاوز رصيد الودائع المصرفية بالإمارات 3.46 تريليونات درهم بنهاية أبريل.
وذلك مدفوعة بنمو رصيد ودائع المقيمين لتتخطى 3.16 تريليونات درهم مع ثبات رصيد ودائع غير المقيمين عند 307 مليارات درهم لتعكس المؤشرات ثقة كبيرة في القطاع المصرفي.
وقفز رصيد الودائع بالعملة الأجنبية في البنوك الإماراتية لما يوازي 874 مليار درهم بنهاية أبريل 2026، ويعكس زيادة الودائع بالعملات الأجنبية قوة القنوات الادخارية والاستثمارية المربوطة بالعملات العالمية التي تحمي الأصول وتوفر عوائد مستقرة ضد التقلبات الاقتصادية.
كما تحافظ على سيولة واضحة من العملة الأجنبية داخل البنوك الوطنية تعزز الثقة في المقابل في مستويات الأمان والملاءة المالية العالية وقدرتها على توفير بيئة تشغيلية مستقرة بعيدة عن التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
متانة القطاع
من جانبه تحدث الخبير المالي أحمد علي عن أحد أهم مؤشرات متانة القطاع هو نسبة انخفاض القروض المتعثرة والذي يعد انعكاساً حقيقياً لقوة ومتانة المصارف الإماراتية من خلال إيضاح جودة الأصول المصرفية وزيادة قدرة البنوك على إدارة المخاطر، ما ينعكس إيجاباً على أدائها العام وطبقاً لبيانات المصرف المركزي فقد انخفض رصيد القروض المتعثرة خلال العام الماضي بنسبة 16%، بينما انخفضت نسبة القروض المتعثرة بشكل عام بنسبة 3.3%.
بنوك أجنبية
في المقابل ساهمت متانة القطاع المصرفي الإماراتي بتعزيز قدرة 38 بنكاً أجنبياً تعمل بالدولة على الاحتفاظ بحجم أصولها عند رصيد تراكمي بلغ 571 مليار درهم بنهاية شهر أبريل من العام الجاري وبحصة تتجاوز 10% من إجمالي الأصول المصرفية.
كما وصل الرصيد التراكمي لاستثمارات البنوك الأجنبية العاملة بالدولة بنهاية أبريل عند 65 مليار درهم، وتركزت تلك الاستثمارات وفق أنماط الاستثمار في كل من سندات الدين ثم أنشطة السندات المحفوظة.
فيما استقر حجم الودائع المصرفية في البنوك الأجنبية عند رصيد تراكمي 358 مليار درهم، حيث إن البنوك الأجنبية محتفظة نسبياً بجاذبيتها بالسوق المحلي كقناة استثمارية فعالة لودائع المستفيدين، حيث ظلت على نمو 8% على أساس سنوي مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 والبالغ 331 مليار درهم.
بينما أوضحت بيانات المركزي نشاطاً تدريجياً في حركة منح التمويلات والتسهيلات الائتمانية من البنوك الأجنبية لشرائح المستفيدين، ووصل الرصيد التراكمي للتمويلات من جانب تلك البنوك إلى 200 مليار درهم مستحوذة على حوالي 7.3% من إجمالي الرصيد التراكمي للائتمان المصرفي الممنوح بالدولة بنمو 12.2% على أساس ربع سنوي.
حيث منحت البنوك الأجنبية حوالي 12 مليار درهم خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري كتمويلات جديدة للمستفيدين من قطاعي الأعمال والأفراد، وزادت التمويلات الجديدة قبلها خلال تلك الفترة الجارية ما يقارب 50% نمواً عن التمويلات التي منحتها على مدار العام الماضي كاملاً، والذي بلغ حوالي 8.3 مليارات درهم.
وساهمت تلك المتانة في تعزيز خطط البنوك في اعتماد حزم من التسهيلات الائتمانية للأفراد ولقطاع الأعمال وأصحاب المشاريع ضمت بمقدمتها تأجيل الاستحقاق الزمني للقروض وخفض الفوائد وإعفاءات الرسوم.
وذلك لتسهيل إنسانية الحياة وتعزيز قدرة الأعمال المرنة على تخطي متغيرات السوق والأوضاع الاقتصادية في ظل قوة ملاءة البنوك استناداً للسياسات المرنة التي لا يقتصر تأثيرها على الضخ المباشر للسيولة بل أسهمت أيضاً في إعادة توجيه الموارد داخل البنوك وتقليل القيود على استخدام رأس المال.
التحول للمستقبل
على صعيد آخر يتمتع القطاع المصرفي بمؤشرات عالمية في سلاسة وتطور الخدمات، فوفق مؤشرات اتحاد المصارف ما زالت الإمارات تحتفظ بصدارتها عالمياً في جاذبية الخدمات المصرفية، حيث تظهر مؤشرات مبدئية وجود فارق ملحوظ بين السوق المحلي وبين أقرب الأسواق تطوراً على صعيد تطور وانتشار الخدمات المصرفية.
كما أن معدلات استخدام الخدمات المصرفية الإلكترونية عال جداً في السوق المحلي، وهو ما سيسهم في تعزيز الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، والذي بات تطوراً يفرض نفسه أمام عملاء القطاع.
ومن المنتظر أن يسهم الذكاء الاصطناعي عبر منظومات البنوك في تعزيز تجارب العملاء، حيث سيضع معايير موحدة للتعامل مع العملاء دون عوامل شخصية قد تؤثر على القرارات.
مشيراً إلى أن التشريعات المنظمة والتوجيهات الخاصة وبمقدمتها الصادرة عن المصرف المركزي تزيد من جاذبية الاستخدام بما يعزز من الفاعلية والانتشار. كما يقدم القطاع المصرفي بالإمارات تجربة تحولية واضحة نحو مستقبل البنوك.
حيث يضم 4 بنوك رقمية في السوق المتطور الذي يحفز على قيام تلك النوعية من البنوك ويوفر لها الكثير من التسهيلات، كما أن البنوك التقليدية قادرة على التحول لبنوك رقمية عبر مراحل تدريجية من هيكلة الأنظمة الداخلية والربط بين التقنيات والعمليات المصرفية الاعتيادية.
أمجد نصر:
معدلات السيولة تعكس امتلاك القطاع صمامات أمان متينة
وضاح الطه:
القطاع يحظى بثقة المؤسسات العالمية بدعم الاحتياطيات المالية والأجنبية
أحمد الدرمكي:
انتظام واستقرار العمليات المصرفية وأنظمة الدفع تؤكد المتانة المالية
رغم تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة خلال يونيو، يحذر خبراء الاستثمار من أن المخاطر لم تختف بعد، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد التوترات الجيوسياسية، ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن أدوات قادرة على حماية القوة الشرائية لأموالهم.
أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي تباطؤ التضخم خلال يونيو، بعدما تراجع المؤشر 0.4% على أساس شهري، بينما سجل معدل التضخم السنوي 3.5% مقابل 4.2% في مايو. ورغم هذا التحسن، لا يزال المستوى أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وزادت الضربات الأميركية ضد إيران من المخاوف التضخمية بعد أن دفعت أسعار النفط مجدداً فوق 80 دولاراً للبرميل. كما ارتفع الخام الأميركي بنحو 23% منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، فيما صعد خام برنت بأكثر من 20%، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
الرئيسة العالمية للاستثمار في الدخل الثابت وإدارة السيولة لدى “غولدمان ساكس لإدارة الأصول”، كاي هيغ، ترى أن بيانات التضخم الأخيرة قد تخفف الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة قريباً، إلا أن تصاعد التوترات مع إيران يعني أن احتمالات تشديد السياسة النقدية لم تتراجع بالكامل.
سندات الخزانة المحمية من التضخم
فيما اعتبر عدد من المستشارين الماليين أن سندات الخزانة الأميركية المحمية من التضخم (TIPS) تمثل الوسيلة الأكثر مباشرة للتحوط ضد ارتفاع الأسعار.
وتتميز هذه السندات بأن قيمتها الاسمية ترتفع تلقائياً مع التضخم، بينما يحصل المستثمر على فائدة ثابتة كل ستة أشهر حتى موعد الاستحقاق. وعند الاستحقاق يسترد المستثمر القيمة الأصلية أو القيمة المعدلة حسب التضخم، أيهما أعلى.
لكن هذه السندات ليست خالية من المخاطر، إذ تتأثر بأسعار الفائدة، خاصة الإصدارات طويلة الأجل التي تشهد تقلبات أكبر في أسعارها.
أسهم توزيعات الأرباح
ويرى خبراء الاستثمار أن الأسهم تبقى من أفضل أدوات التحوط ضد التضخم على المدى الطويل، خصوصاً الشركات القادرة على زيادة توزيعاتها النقدية بمرور الوقت.
وأظهر تحليل أجرته WisdomTree أن توزيعات أرباح شركات مؤشر S&P 500 نمت بمتوسط سنوي بلغ 5.78% بين عامي 1957 و2019، متجاوزة معدل التضخم بأكثر من نقطتين مئويتين. كما تتوقع S&P Global زيادة توزيعات المؤشر بنسبة 6.4% خلال عام 2026.
وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة “جيلمان هيل” لإدارة الأصول، جيني هارينغتون، إن نمو التوزيعات بمعدل يفوق التضخم يعني ببساطة الحفاظ على القوة الشرائية للمستثمرين، على عكس بعض السندات التي قد تتآكل قيمتها الحقيقية مع ارتفاع الأسعار.
كما تضم محافظ الدخل لدى Allworth Financial أسهماً مثل بنك أوف أميركا وجي بي مورغان وكوكاكولا.
صناديق الاستثمار العقاري
قدمت صناديق الاستثمار العقاري (REITs) خياراً آخر للتحوط من التضخم، إذ تتيح للمستثمرين امتلاك حصص في محافظ عقارية مدرة للدخل مع الحصول على توزيعات دورية.
ويبلغ عائد توزيعات صندوق المؤشرات “فانغارد ريال ستيت” نحو 3.48%، بينما تبلغ نسبة المصروفات 0.13%.
ودفعت المخاوف التضخمية شركة Northwestern Mutual إلى رفع وزنها الاستثماري في القطاع العقاري وخفض انكشافها على أدوات الدخل الثابت.
ويراهن المستثمرون على قدرة ملاك العقارات على رفع الإيجارات تدريجياً، ما يسمح للدخل العقاري بمواكبة التضخم.
وتبرز قطاعات الرعاية الصحية ومراكز البيانات والبنية التحتية للاتصالات بين أكثر المجالات جاذبية داخل هذا القطاع، إلى جانب شركات مثل “Welltower” و”Ventas” و”American Healthcare REIT” و”Simon Property Group”.
السلع الأولية
استفادت السلع من عودة الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة خلال العام الحالي.
وسجل صندوق VanEck Commodity Strategy ETF مكاسب بلغت 37% منذ بداية 2026، فيما ارتفع صندوق abrdn Bloomberg All Commodity Strategy K-1 Free ETF بنسبة 22%.
ورغم ذلك، يحذر المستشارون الماليون من الإفراط في الاستثمار بالسلع بسبب تقلباتها الحادة، ويوصي بعضهم بألا تتجاوز نسبتها بين 2% و3% من إجمالي المحفظة الاستثمارية.
كما تواجه بعض صناديق السلع تعقيدات ضريبية، إذ تُهيكل كشراكات استثمارية وتستثمر في العقود الآجلة، ما يلزم المستثمرين باستلام نماذج ضريبية إضافية سنوياً قبل إتمام إقراراتهم الضريبية.
يرى خبراء الاستثمار أن المزج بين سندات الخزانة المحمية من التضخم، وأسهم التوزيعات، والعقارات، والسلع الأولية قد يمنح المحافظ الاستثمارية حماية أفضل ضد تآكل القوة الشرائية في السنوات المقبلة.
توصل البنك المركزي العراقي إلى اتفاق مع وزارة الخزانة الأميركية، على تأهيل سبعة مصارف عراقية للعودة إلى قنوات المراسلة المصرفية الخارجية بالعملات الأخرى.
وقال رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، السبت، في منشور على حسابه بمنصة «إكس»: «نرحب بالتفاهم الذي توصل إليه البنك المركزي العراقي مع وزارة الخزانة الأميركية، والذي يمثّل خطوة مهمة في مسار إصلاح القطاع المصرفي وتعزيز اندماجه بالنظام المالي العالمي».
وذكر أن تأهيل سبعة مصارف عراقية للعودة إلى قنوات المراسلة المصرفية الخارجية بالعملات الأخرى، تمهيداً لاستعادة أهليتها للتعامل بالدولار الأميركي بعد استكمال متطلبات الامتثال والحوكمة، يؤكّد نجاح نهج الإصلاح المالي الذي تتبنّاه الحكومة، ويعزّز الثقة بالقطاع المصرفي العراقي ويفتح آفاقاً أوسع أمام الاقتصاد الوطني والاستثمار.
وأكد مواصلة دعم الإصلاحات المالية والمصرفية، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة، بما يخدم مصالح العراق ويعزّز مكانته الاقتصادية إقليمياً ودولياً.
كما اتفق الزيدي مع ممثلي مصرف «جي بي مورغان»، خلال اجتماع في واشنطن، على فتح فرع للمصرف في العراق، لتمويل المشروعات التي تنفذها الشركات الأميركية.
أظهر استطلاع لـ«رويترز» أن توقعات النمو الاقتصادي في مصر ظلت مستقرة بشكل عام خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في حين تم تعديل توقعات التضخم بالزيادة؛ إذ أثبت الاقتصاد أنه أكثر متانة في مواجهة حرب الشرق الأوسط مما كان يُخشى في البداية.
ووفقاً لمتوسط توقعات 15 خبيراً اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم، في الفترة من السابع إلى السادس عشر من يوليو (تموز)، فقد نما الاقتصاد المصري 4.8 في المائة في السنة المالية المنتهية في يونيو (حزيران)، وهو ما يمثل ارتفاعاً طفيفاً عن توقعات في أبريل (نيسان)، عند 4.6 في المائة.
وتوقع الخبراء أن يتباطأ النمو إلى 4.5 في المائة، في السنة المالية 2026 – 2027، قبل أن يتسارع إلى 5.3 في المائة في 2027 – 2028، مقارنة مع توقعات عند 4.6 في المائة و5.5 في المائة على الترتيب في الاستطلاع السابق. وأشارت التوقعات إلى تسجيل نمو 5.5 في المائة أيضاً في السنة المالية 2028 – 2029.
وأظهرت البيانات الرسمية أن الاقتصاد تجاوز التوقعات في الربع الممتد من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)؛ إذ أشارت التقديرات الأولى إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي 5 في المائة، متجاوزاً التوقعات السابقة، على الرغم من اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وتوقع البنك المركزي، في مايو (أيار)، بلوغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5 في المائة للسنة المالية المنتهية في يونيو، بزيادة عن 4.9 في المائة المتوقعة قبل ذلك بشهر.
ولم تتراجع مصادر العملة الصعبة مع زيادة التحويلات المالية من المصريين في الخارج 31.2 في المائة، لتصل إلى 43.1 مليار دولار تقريباً، في الفترة من يوليو إلى مايو من السنة المالية 2025 – 2026، ارتفاعاً من نحو 32.8 مليار دولار في السنة السابقة، في حين تعافت عوائد السياحة وإيرادات قناة السويس أيضاً.
وارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي إلى 55 مليار دولار، بحلول نهاية يونيو.
وقال صندوق النقد الدولي، في يونيو، إنه توصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع مصر، بشأن مراجعتين، مما قد يتيح لها تمويلاً يبلغ 1.6 مليار دولار، ووصف تأثير الحرب على اقتصاد الدولة بأنه «تحت السيطرة نسبياً».
ومع ذلك، توقع الاستطلاع بلوغ متوسط التضخم 13.5 في المائة، في 2026 – 2027، في تعديل بالزيادة عن توقعات أبريل، عند 12 في المائة، قبل انخفاضه إلى 10.4 في المائة في 2027 – 2028، و8.6 في المائة في 2028 – 2029.
وانخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.3 في المائة، في يونيو.
وتوقع المحللون الذين شملهم الاستطلاع أن يصل سعر العائد على الإقراض لليلة واحدة إلى 16 في المائة بنهاية السنة المالية 2026 – 2027، وهو ما يقل عن التوقعات السابقة عند 17 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وذلك مقابل السعر الحالي البالغ 20 في المائة.
وتوقع الخبراء أن يصل سعر صرف الجنيه إلى 49 مقابل الدولار بحلول نهاية عام 2026 – 2027، مقابل 51.5 في التوقعات السابقة. لكن ثلاثة محللين توقعوا أن يهبط إلى 49.68 جنيه للدولار في المتوسط، بحلول نهاية يونيو 2028، وإلى 50.49 جنيه للدولار بحلول نهاية يونيو 2029.
وقال دومينيك بارتوس الخبير الاقتصادي المساعد في مؤسسة «موديز أناليتكس»: «لا يزال اقتصاد مصر في مرحلة توسعية من الدورة الاقتصادية، وقد تجاوز الصدمة الخارجية بأفضل مما كان يُخشى في مارس»، لكنه حذر من أن الضبابية ستظل تؤثر على الصادرات والاستثمار.
صدر عن “بنك عوده” تقريره الاقتصادي الفصلي الجديد بعنوان “من النمو إلى الانكماش: التعافي الاقتصادي في لبنان يترنّح”، والذي أشار إلى أنّ الاقتصاد اللبناني يتعرّض منذ بداية شهر آذار/مارس الماضي لتداعيات الحرب السلبية. ففي حين بدأت سنة 2026 على وقع ديناميكية اقتصادية كلية جيدة، شهد مسار الاقتصاد انعكاساً بعد الشهرين الأولين من العام، إذ انتقلت جميع مؤشرات القطاع الحقيقي من مرحلة التوسع إلى مرحلة الانكماش نتيجة تباطؤ الطلب على السلع والخدمات.
التضخم يتسارع والطلب المحلي يتراجع
فاقم هذا الوضع الانكماشي التسارع اللافت في معدلات التضخم، في ظل ارتفاع أسعار النفط. ووفقاً لإدارة الإحصاء المركزي، بلغ معدل التضخم في لبنان 19.0% في شهر أيار 2026 (مقارنة بأيار 2025)، مقابل 12.2% في شهر كانون الأول 2025 (مقارنة بكانون الأول 2024).
وشملت زيادة الأسعار هذا العام جميع مكونات سلة السلع والخدمات، وكان الارتفاع الأكبر في بند النقل، الذي سجل زيادة بلغت 37.8%. ولو استُبعد عامل كلفة النقل، لكان مؤشر أسعار الاستهلاك قد سجل ارتفاعاً بنسبة 15.7% في أيار 2026.
وعلى الرغم من تأثير التضخم المستورد، تراجعت الواردات اللبنانية، التي تُعد مؤشراً حقيقياً على الطلب المحلي، بنسبة 6% خلال شهري آذار ونيسان مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بعدما كانت قد سجلت نمواً سنوياً بنسبة 33% خلال الشهرين الأولين من السنة.
تراجع الاحتياطيات وتبدّل المشهد النقدي
على الصعيد النقدي، تراجع الطلب على الليرة اللبنانية منذ اندلاع الحرب، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين وانخفاض الإيرادات الضريبية. ونتيجة لذلك، انخفضت احتياطيات مصرف لبنان من العملات الأجنبية، التي كانت قد بقيت شبه مستقرة طوال الشهرين الأولين من عام 2026 عند أعلى مستوى لها خلال أربع سنوات، والبالغ 12 مليار دولار أميركي، بتراجع قدره 0.4 مليار دولار منذ ذلك الحين.
وفي الوقت نفسه، تراجعت قيمة احتياطيات الذهب لدى مصرف لبنان بمقدار 6 مليارات دولار منذ نهاية شهر شباط الماضي، بعدما كانت قد ارتفعت بمقدار 7.4 مليارات دولار خلال الشهرين الأولين من السنة. ويُعزى هذا الانخفاض إلى تراجع أسعار الذهب العالمية، باعتباره أصلاً لا يدر فوائد، في وقت تحولت فيه توقعات أسعار الفائدة العالمية من مسار تراجعي إلى مسار تصاعدي بفعل تسارع معدلات التضخم العالمية.
ميزان المدفوعات والودائع المصرفية
سجل ميزان المدفوعات اللبناني عجزاً فعلياً قدره 0.2 مليار دولار خلال أشهر آذار ونيسان وأيار، نتيجة تراجع مختلف تدفقات رؤوس الأموال إلى البلاد، ولا سيما تحويلات المغتربين، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، والإيرادات السياحية، والصادرات.
في المقابل، كان ميزان المدفوعات قد سجل فائضاً فعلياً بقيمة 0.3 مليار دولار خلال الشهرين الأولين من السنة، بعدما تجاوزت التدفقات الرأسمالية الوافدة التدفقات الخارجة.
كذلك، فإن ودائع العملاء المصرفية “الفريش”، التي كانت تنمو بمعدل وسطي قدره 142 مليون دولار أميركي شهرياً خلال الشهرين الأولين من عام 2026، لم تعد ترتفع سوى بمعدل 110 ملايين دولار شهرياً منذ ذلك الحين. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الودائع شهدت انكماشاً صافياً خلال شهر آذار، قبل أن تعاود الارتفاع في شهري نيسان وأيار، لتبلغ 5.1 مليارات دولار أميركي في نهاية شهر أيار 2026.
تراجع أسعار سندات اليوروبوند
أما في ما يتعلق بسوق سندات اليوروبوند، فقد ارتفعت أسعار السندات بنسبة 25% خلال الشهرين الأولين من السنة، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ ست سنوات، عند 30 سنتاً من القيمة الاسمية لكل دولار، مدفوعة بالآمال في إعادة هيكلة الدين ضمن جهود الإصلاح الحكومية.
غير أن هذه الأسعار تراجعت بنسبة 11% منذ نهاية شهر شباط الماضي، لتستقر عند 26 سنتاً للدولار الاسمي عند إعداد هذا التقرير، في ظل توقعات بتأجيل إعادة هيكلة الدين، وانخفاض مرتقب للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وازدياد أعباء الدين العام.
السيناريوهات الاقتصادية لعام 2026
استعرض بنك عوده في ختام التقرير التوقعات الاقتصادية لكامل عام 2026 وفق سيناريوهين محتملين لتطور الحرب في لبنان والمنطقة، وذلك عقب “اتفاق الإطار” الذي رافقه تحسن طفيف في الأسواق.
ويقوم السيناريو الأول على استمرار وقف إطلاق النار داخل الأراضي اللبنانية خلال النصف الثاني من العام، بينما يفترض السيناريو الثاني استئناف الأعمال العسكرية واستمرارها حتى نهاية السنة على الأقل.
السيناريو الأول: احتواء التصعيد
في السيناريو الأول، القائم على عدم حدوث أي تصعيد عسكري جديد، توقع التقرير انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5% خلال عام 2026.
ويُعزى هذا التراجع المحدود نسبياً إلى قصر مدة النزاع، بما يسمح للاقتصاد بالتحسن بعد التوصل إلى تسوية، والاستفادة من موسم الاصطياف وأعياد نهاية السنة.
ومن المتوقع أن تبلغ قيمة الواردات نحو 20 مليار دولار أميركي خلال العام، مدعومة بعامل السعر الإيجابي، بينما يُرتقب أن تصل الصادرات إلى نحو 3 مليارات دولار أميركي، مستفيدة بشكل خاص من القرار الأخير للمملكة العربية السعودية برفع الحظر المفروض على الصادرات اللبنانية إليها.
وفي هذا السيناريو، يُتوقع أن يبلغ معدل التضخم، وفق مؤشر أسعار الاستهلاك، نحو 20%، بينما يبقى سعر صرف الليرة اللبنانية مستقراً بصورة عامة بفضل الرقابة الصارمة التي يمارسها مصرف لبنان على الكتلة النقدية بالليرة.
كما يُنتظر الحفاظ على احتياطيات مصرف لبنان من العملات الأجنبية، فيما يُتوقع أن يراوح حجم الودائع “الفريش” بين 5 و5.5 مليارات دولار أميركي، بما يتيح المحافظة على السيولة الإجمالية بالعملات الأجنبية في القطاع المصرفي ضمن نطاق يتراوح بين 7.5 و8 مليارات دولار أميركي.
أما ميزان المدفوعات الحقيقي، فمن المرجح أن يسجل عجزاً طفيفاً، يعود بصورة رئيسية إلى ركود صافي الموجودات الخارجية للنظام المالي خلال النصف الأول من العام.
السيناريو الثاني: استمرار الحرب
أما السيناريو الثاني، الذي يفترض استمرار الحرب إلى ما بعد نهاية العام، فهو أكثر إثارة للقلق.
ففي هذه الحالة، يُتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بما لا يقل عن 11% خلال عام 2026، نتيجة الانهيار الحاد في الطلب على السلع والخدمات في ظل نزاع طويل الأمد.
كما سيواصل المستثمرون تبني سياسة الترقب بسبب ارتفاع مستوى عدم اليقين الاقتصادي، ما يؤدي إلى تأجيل أو إلغاء العديد من المشاريع الاستثمارية. وسيكون القطاع السياحي من أكثر القطاعات تضرراً، إذ ستتراجع أعداد السياح، كما ستتأثر زيارات المغتربين إلى لبنان بصورة ملحوظة نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية.
وفي هذا السيناريو السلبي، تبرز مخاوف من عودة التقلبات في سعر الصرف، الأمر الذي قد يؤدي مجدداً إلى تسجيل معدلات تضخم من ثلاث خانات.
ويعود ذلك إلى تقلص تدفقات العملات الأجنبية نتيجة انخفاض تحويلات المغتربين، وتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وانخفاض الصادرات والإيرادات السياحية. وسيدفع هذا الاختلال بين الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية والكتلة النقدية بالعملات الأجنبية إلى ممارسة ضغوط كبيرة على العملة الوطنية.
وفي مثل هذه الظروف، سيسجل ميزان المدفوعات عجزاً كبيراً بسبب اتساع الفجوة بين تدفقات رؤوس الأموال الوافدة والخارجة، كما ستشهد المالية العامة للدولة عجزاً ملحوظاً نتيجة تراجع الإيرادات العامة وارتفاع الإنفاق الحكومي.
ونظراً للفوارق الملحوظة بين نتائج هذين السيناريوهين، يظل اللبنانيون اليوم يأملون أن تضع هذه الحرب أوزارها نهائياً في أقرب وقت ممكن، وأن يتم التوصل إلى تسوية مستدامة تحول دون تجدد الأعمال العسكرية، وأن يتحلى المسؤولون السياسيون بروح المسؤولية والتوافق، بما يمكّن الوطن من البناء على هذه المرحلة، وأن يبادر صانعو القرار إلى إطلاق برنامج إصلاحي طموح، باعتباره شرطاً أساسياً لإعادة لبنان إلى مسار التعافي الاقتصادي المنشود.
تتجه مصر إلى بدء تطبيق ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة خلال الشهر الجاري، بعد موافقة مجلس النواب نهائياً على تعديلات القانون، التي تقضي بإلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية واستبدالها بضريبة دمغة نسبية على عمليات بيع وشراء الأوراق المالية المقيدة.
ولا يزال القانون في انتظار تصديق رئيس الجمهورية حتى يدخل حيز التنفيذ، وسط ترقب المستثمرين لانعكاسات هذه الخطوة على أداء سوق المال، وما إذا كانت ستنجح في تبسيط المنظومة الضريبية وزيادة السيولة أم تؤثر على تنافسية البورصة المصرية.
تفاصيل القرار
وتنص التعديلات التي أقرها مجلس النواب نهاية حزيران/يونيو الماضي على إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية واستبدالها بضريبة دمغة موحدة على تداولات الأوراق المالية المقيدة، بواقع 0.5 في الألف من قيمة العملية يتحملها البائع والمشتري، سواء كانا مقيمين أو غير مقيمين، مع خفضها إلى 0.25 في الألف لعمليات التداول اليومي.
كما استثنى القانون تعاملات صانعي السوق ووثائق الاستثمار المقيدة لتجنب الازدواج الضريبي، فيما تتولى الجهات المختصة تحصيل الضريبة وتوريدها إلى مصلحة الضرائب، التي تتوقع حصيلة تصل إلى نحو 3 مليارات جنيه (59.1 مليون دولار) خلال العام المالي 2026-2027، مقارنة بحصيلة تجاوزت مليار جنيه حققتها خلال فترة تطبيقها السابقة بين عامي 2018 و2019 عندما كانت بنسبة 1.25 في الألف.
الفارق بين الضريبتين
ويأتي هذا التحول بهدف تبسيط المنظومة الضريبية، إذ تختلف آلية الاحتساب بين النظامين، فضريبة الأرباح الرأسمالية تُفرض على الأرباح الناتجة عن بيع الأسهم بسعر أعلى من سعر شرائها، أي أنها تُحتسب على صافي الربح المحقق وليس على قيمة الصفقة نفسها، ما يتطلب حسابات دقيقة للأرباح والتكاليف، بينما تُطبق ضريبة الدمغة بنسبة ثابتة على قيمة كل عملية بيع أو شراء بغض النظر عن تحقيق ربح أو خسارة، وهو ما يجعلها أكثر سهولة في التطبيق والتحصيل.
وتعليقاً على ذلك، يقول سامي شاوش، العضو المنتدب لشركة “جوست فاير” للاستشارات المالية، في تصريحات لـ”النهار”، إن توجه الحكومة يستهدف تبسيط الإجراءات من خلال آلية أكثر وضوحاً في الحساب والتحصيل، بما يعزز استقرار القواعد المنظمة للتعاملات داخل سوق المال.
ويضيف أن التأثير الفعلي للقرار سيحدده التطبيق على أرض الواقع، ومدى انعكاسه على سلوك المستثمرين وحجم التداولات والسيولة داخل البورصة، مشيراً إلى أن قدرة الضريبة الجديدة على دعم تنافسية السوق وجذب مزيد من الاستثمارات ستتضح وفقاً لاستجابة المتعاملين خلال الفترة المقبلة.
إصلاحات لدعم سوق المال
ويأتي تعديل النظام الضريبي ضمن خطة أوسع لتنشيط سوق المال، حيث تعمل وزارة المالية على إقرار حافز ضريبي يصل إلى 15% للشركات التي تقيد أسهمها في البورصة بهدف تشجيع الطروحات، فيما تستعد الهيئة العامة للرقابة المالية لإطلاق قواعد البيع على المكشوف، والتوسع في التحول الرقمي، وتأهيل نحو 20 شركة مقيدة مؤقتاً لاستكمال إجراءات الطرح النهائي خلال المهلة القانونية البالغة 6 أشهر.
وتتزامن هذه الإجراءات مع أداء قوي للبورصة المصرية خلال النصف الأول من 2026، إذ ارتفع المؤشر الرئيسي بنحو 22%، وصعد مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة 18%، فيما زادت القيمة السوقية للأسهم المقيدة إلى نحو 3.6 تريليونات جنيه (ما يعادل نحو 70.9 مليار دولار)، وبلغت التداولات 955 مليار جنيه (نحو 18.8 مليار دولار) مقابل 538 مليار جنيه (نحو 10.6 مليار ات دولار) خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ورغم هذا الزخم، تبقى التساؤلات قائمة حول قدرة النظام الضريبي الجديد على الحفاظ على جاذبية السوق وتعزيز تنافسيته أمام الأسواق الإقليمية.
تداعيات التطبيق
وحول ما إذا كانت ضريبة الدمغة تمثل تحدياً جديداً أم دفعة لسوق المال، ترى حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، في تصريحات خاصة لـ”النهار”، أن الدولة تسعى إلى تنمية مواردها في ظل ضغوط الموازنة، وتعد الضرائب إحدى أدوات زيادة الإيرادات، مشيرة إلى أن اعتراض المتعاملين سابقاً على ضريبة الأرباح الرأسمالية ارتبط بمخاوف فتح ملفات ضريبية وتتبع التعاملات، وهو ما جعل العودة إلى ضريبة الدمغة أكثر قبولاً من الناحية الإجرائية.
وتضيف أن النسبة الجديدة لضريبة الدمغة البالغة نصف في الألف، وربع في الألف للتداولات اليومية، تعد أقل من الصيغ السابقة، لكنها ترى أن الأفضل كان إعفاء تعاملات البورصة من الضرائب لتعزيز تنافسيتها، موضحة أن استمرار فرض ضريبة الدمغة قد يحد من جاذبية السوق، خاصة أن حصيلتها تظل محدودة نسبياً مقارنة بالدور الذي يمكن أن تلعبه البورصة في دعم الاستثمار وتوفير التمويل للشركات، فضلاً عن احتمالية تأثيرها على قرارات المستثمرين وحجم السيولة والتداولات والتوجه إلى بدائل أخرى مثل سندات الخزانة أو الأسواق الخارجية.
وتشير رمسيس إلى أنه في حال استمرار تطبيق الضريبة، فإن الأمر يتطلب إجراءات داعمة للحفاظ على تنافسية السوق، من خلال تعزيز الحوار بين الجهات المعنية، وتطوير أدوات التداول، وتوسيع قاعدة الشركات المقيدة، وتحفيز الطروحات الجديدة، بما يحافظ على السيولة ورأس المال السوقي للبورصة المصرية.
لم يكن العراقيون بحاجة إلى حملة جديدة ليقتنعوا بأن الفساد استنزف الدولة طوال عقدين من الزمن. منذ عام 2003، لم تتوقف التحقيقات في هذا الملف، وتعاقبت الحكومات على إطلاق حملات لمكافحة الفساد، فيما ظل السؤال نفسه يتكرر: أين ذهبت مئات مليارات الدولارات التي دخلت البلاد، ولماذا بقي استردادها أصعب كثيراً من اكتشاف سرقتها؟
اليوم تعيد عملية “صولة الفجر” هذا السؤال إلى الواجهة. ولا تُقَاس أهمية الحملة التي أطلقتها الحكومة العراقية في 28 حزيران/يونيو بعدد المداهمات أو الموقوفين، بل بقدرتها على كسر الحلقة التي أخفقت فيها معظم الحملات السابقة: تحويل الأموال المضبوطة إلى أموال مستردة تعود فعلياً إلى خزينة الدولة.
خلال الأيام الأولى من “صولة الفجر”، توالت الإعلانات عن العثور على مبالغ نقدية ضخمة، وذهب، وعقارات، وسيارات في عدد من المحافظات، ولاسيما في القضايا المرتبطة بمسؤولين سابقين في وزارة النفط. وتشير أحدث بيانات مجلس القضاء الأعلى إلى ضبط 127 مليار دينار عراقي (نحو 97 مليون دولار)، و24 مليون دولار نقداً، وثمانية كيلوغرامات من الذهب، في القضية المتعلقة بوكيل وزارة النفط السابق لشؤون التصفية، عدنان محمد الجميلي، مع استمرار ارتفاع الحصيلة إثر اكتشاف مخابئ جديدة للأموال.
وفي ملف منفصل، أعلن القضاء ضبط نحو 11 مليون دولار وأربعة مليارات دينار (نحو 3.05 ملايين دولار)، إضافة إلى عقارات، في قضية وكيل وزارة النفط السابق لشؤون التوزيع، علي معارج صويدج البهادلي، فيما تؤكد السلطات أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأن الأرقام مرشحة للارتفاع مع تواصل المداهمات. وأسفرت المرحلة الأولى من “صولة الفجر” عن توقيف ما لا يقل عن 21 متهماً، وفق البيانات الحكومية الأولية.
فارق قانوني لا بد من إيضاحه
لكن حجم المضبوطات، مهما بلغ، لا يعني أن الأموال أصبحت ملكاً للدولة. الأموال والعقارات المضبوطة كلها تبقى خاضعة إلى الحجز التحفظي إلى حين انتهاء التحقيقات وصدور أحكام قضائية نهائية بالمصادرة أو الاسترداد. ويغيب هذا الفارق القانوني عن كثير من التغطيات الإعلامية، مع أن الضبط يختلف عن المصادرة، كما تختلف المصادرة عن الاسترداد الفعلي ودخول الأموال إلى الخزينة.
وثمة حقيقة أخرى لا تقل أهمية. لا تمثل الأموال التي يُعثَر عليها في المنازل والمزارع سوى جزء من خريطة أوسع بكثير. إذ لم يختفِ المال العام المنهوب في العراق داخل خزائن سرية فحسب، بل تحوّل خلال السنوات الماضية إلى عقارات وشركات واستثمارات وأسهم وحسابات مصرفية داخل البلاد وخارجها.
في عام 2021، قدّر الرئيس العراقي آنذاك، برهم صالح، الأموال التي هُرِّبت إلى الخارج منذ عام 2003 بنحو 150 مليار دولار، من أصل ما يقارب تريليون دولار دخلت العراق من عوائد النفط خلال الفترة نفسها. وعلى الرغم من أن هذا الرقم يمثل تقديراً عاماً، لا حصيلة قضائية نهائية، فإنه يعكس حجم الفجوة بين الموارد التي دخلت البلاد والثروات التي خرجت منها في صورة غير مشروعة.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك قضية “سرقة القرن”، التي كُشِف عنها في عام 2022، عندما سُحب نحو 2.5 ملياري دولار من أموال الأمانات الضريبية عبر شبكة من الشركات الوهمية والشيكات، ضمّت موظفين حكوميين ورجال أعمال ووسطاء وشخصيات نافذة. ومنذ ذلك الحين، توسعت التحقيقات لتشمل عشرات المتهمين، وأصدرت المحاكم العراقية أحكاماً بالسجن بحق عدد من موظفي هيئة الضرائب ومسؤولين آخرين، مع ملاحقة متهمين فارين عبر الإنتربول، بينما أعلنت السلطات استرداد جزء من الأموال ومصادرة أصول وعقارات.
مبالغ وأصول ضخمة
لا تقتصر مسارات الفساد على اختلاس الأموال العامة، بل تشمل أيضاً مزاد العملة، والتحويلات المصرفية الوهمية، وفواتير الاستيراد المزورة، التي استُخدِمت في تهريب الدولار إلى الخارج. وقد فرضت السلطات العراقية قيوداً على عدد من المصارف المحلية بعد اتهامها بالمشاركة في تحويلات مخالفة، بالتزامن مع ضغوط أميركية لتشديد الرقابة على حركة الدولار ومنع وصوله إلى جهات خاضعة للعقوبات. ويبرز كذلك ملف تهريب المشتقات النفطية، إذ تقدّر تحقيقات صحافية أرباح تهريب زيت الوقود الثقيل بما يتراوح بين مليار وثلاثة مليارات دولار سنوياً، ما يعني أن جزءاً من الأموال غير المشروعة لا يرتبط بجرائم الماضي فحسب، إذ يستمر إنتاجه عبر شبكات لا تزال ناشطة.
إذا كانت “صولة الفجر” قد نجحت في الكشف عن مبالغ وأصول ضخمة، فإن المرحلة الأصعب تبدأ بعد انتهاء المداهمات. لا يتوقف استرداد المال العام عند ضبط النقد أو حجز العقارات، بل يمر بسلسلة طويلة من الإجراءات القضائية والمالية، ولا يكتمل إلا بانتقال ملكية تلك الأموال والأصول إلى الدولة بموجب أحكام قضائية نافذة. ولهذا لا تكفي إدانة المتهم وحدها، إذ تكون الأموال في حالات كثيرة قد تحوّلت إلى عقارات أو شركات أو حسابات مصرفية أو استثمارات مسجلة بأسماء أقارب أو شركاء أو شركات واجهة. ومع كل انتقال جديد للملكية، يصبح إثبات الصلة بين الأصل المالي والجريمة أكثر تعقيداً.
وتزداد المهمة صعوبة عندما تكون الأموال خارج العراق، إذ يعتمد استردادها على التعاون القضائي الدولي، وطلبات المساعدة القانونية المتبادلة، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، واستعداد السلطات القضائية والمصارف الأجنبية لتنفيذ الأحكام العراقية. ولهذا قد تستغرق بعض الملفات سنوات قبل أن تنتهي بعودة الأموال أو الأصول. وقبيل إطلاق “صولة الفجر”، خلص تقرير مشترك لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومجلس القضاء الأعلى إلى أن العراق لا يعاني نقصاً في التشريعات الخاصة بمكافحة الفساد، بقدر ما يواجه بطئاً في تعقب الأصول، وضعفاً في التنسيق بين المؤسسات، وتعقيداً في تنفيذ الأحكام، ولاسيما في القضايا العابرة للحدود.
المُسترد محدود
في صورة أشمل، تشير الأرقام الرسمية إلى أن العراق أحرز تقدماً في استرداد الأموال، لكن ما استُرِد لا يزال محدوداً مقارنة بحجم الأموال التي يُعتقَد أنها خرجت من البلاد. لقد أعلن صندوق استرداد أموال العراق أن إجمالي ما استرده منذ تأسيسه بلغ نحو 379 مليون دولار، فيما أعلنت وزارة العدل استعادة أكثر من 25 مليون دولار خلال السنتين الماضيتين عبر تنفيذ أحكام قضائية.
هنا، تشير بيانات رسمية إلى وجود أموال أو أصول عراقية مجمدة أو قيد المتابعة تبلغ نحو 193 مليون دولار في تركيا، و700 مليون دولار في الأردن، و1.45 مليار دولار في سوريا. أما في لبنان، فقد استعاد العراق أكثر من ثلاثة ملايين دولار في قضية مرتبطة بأموال أمانة بغداد، بعدما سبق أن استعاد أكثر من تسعة ملايين دولار من مصارف لبنانية أُودِعت فيها الأموال بأسماء مستعارة. غير أن هذه الأرقام تراكمية، ولا ترتبط مباشرة بنتائج “صولة الفجر”، بل بملفات امتدت لسنوات.
وفي موازاة ذلك، أعلنت الحكومة إنشاء حساب خاص لإيداع الأموال المستردة من قضايا الفساد والكسب غير المشروع، في خطوة تهدف إلى قياس نتائج الحملة بما يعود فعلياً إلى الخزينة، لا بما يُعثَر عليه خلال المداهمات. غير أن نجاح هذه الخطوة سيظل مرهوناً بالشفافية، من خلال نشر بيانات دورية توضح قيمة الأموال التي دخلت الحساب، ومصادرها، ووضعها القانوني، وما إذا كانت قد أصبحت نهائياً ملكاً للدولة.
سجل البنك المركزي الأردني، إنجاز عالميا جديدا في قطاع الأمن الرقمي؛ إثر اختيار مشروعه المبتكر المنصة الإقليمية لتبادل وتحليل المعلومات السيبرانية بين البنوك المركزية والسلطات النقدية العربية، ضمن أفضل خمسة مشاريع على مستوى العالم في جوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS Prizes 2026) التي ينظمها الاتحاد الدولي للاتصالات.
وقال البنك المركزي في بيان اليوم الاثنين، إن هذا الإنجاز الدولي الرفيع الذي حققته وحدة الاستجابة للحوادث السيبرانية للقطاع المالي والمصرفي في البنك عن فئة التعاون الدولي والإقليمي، يمثل برهانا جليا على نضج البيئة التنظيمية والتقنية للبنك وقدرته على تحويل الحلول الأمنية المحلية إلى أطر حوكمة رقمية عابرة للحدود.
وأكد أن القيمة الجوهرية للمشروع تكمن في كونه يقدم نموذجا ملهما للعمل المشترك وحماية الاستقرار المالي الإقليمي؛ إذ توفر المنصة بيئة مؤسسية محصنة هيكليا وتقنيا وتتيح للمصارف المركزية العربية تبادل وتحليل المعلومات حول التهديدات السيبراني بصورة لحظية ما ينقل خطوط الدفاع السيبراني من النطاق الحمائي الفردي إلى منظومة الردع والرد الاستباقي الجماعي.
كما، أكد أن التقدير الأممي يبرهن على كفاءة النهج الاستراتيجي الذي يتبناه البنك المركزي الأردني في حوكمة البيانات واستشراف المخاطر فضلا عن الأثر الملموس لاستثماره المستدام في الكفاءات الوطنية وتوطين المعرفة التكنولوجية المتقدمة وهو ما يبعث برسالة ثقة قوية للمجتمع الاستثماري الدولي حول مرونة وموثوقية النظام المالي الأردني.
وقال البنك إن هذا الإنجاز لا يقف عند حدود التكريم بل يمثل نقطة انطلاق جديدة وتفويضا مستقبليا يلتزم عبره البنك بمواصلة قيادة الابتكار الرقمي وتوسيع الشراكات الاستراتيجية ترسيخا لمكانة المملكة كمركز إقليمي مرجعي للأمن السيبراني المالي المستدام.
قال وزير الاقتصاد اللبناني، عامر البساط، لوكالة “رويترز”، اليوم الخميس، إن لبنان وسوريا سيبدآن في الأشهر المقبلة مراجعة اتفاقات تجارية تعود إلى عقود مضت بهدف إحياء علاقاتهما الاقتصادية.
وجاء حديث البساط، الذي أشار إلى أن البلدين قد يسعيان في نهاية المطاف إلى إبرام اتفاق تجاري ثنائي أوسع نطاقاً، بعد يوم واحد من إجراء محادثات مع نظيره السوري في دمشق.
ويعمل البلدان على إعادة ترتيب علاقاتهما منذ نهاية ما يقرب من نصف قرن من حكم عائلة الأسد في سوريا، وفقاً لوكالة “رويترز”.
وقال البساط: “كان من الضروري إعادة ضبط تلك العلاقة الاقتصادية، وهي تنطوي على إمكان أن تصبح أهم علاقة ثنائية لكلا البلدين”.
ويشترك لبنان مع سوريا في حدود طولها 375 كيلومتراً من الشمال والشرق، ويعتمد على الطرق البرية السورية لنقل صادراته بالشاحنات إلى الأردن ودول الخليج، كما استخدم المصدرون السوريون لبنان كممر تصدير رئيسي، وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في ذروته ما يقل قليلاً عن 800 مليون دولار.
وذكر البساط أن حجم التجارة بلغ نحو 250 مليون دولار في العام الماضي، مضيفاً أن هذه العلاقة “ينبغي أن تُقاس بالمليارات” بدلاً من ذلك.
وفي خطوة أولى، ستراجع لجنة تشكلت في أوائل يوليو أكثر من 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم مبرمة مع سوريا، وتغطي أطر الاستثمار وأنظمة التأشيرات والضرائب وجوانب أخرى من التجارة السورية اللبنانية، وقال البساط إن المراجعة قد تستغرق عدة أشهر، لكن إبرام اتفاق تجاري أكبر قد يستغرق وقتاً أطول.
وأوضح أن مثل هذه الاتفاقية يجب أن تعالج العقبات اللوجستية التي تعترض النقل البري، والتصدي لمسألة الرسوم الجمركية “غير الموحدة”، وتابع: “يدفع المصدرون اللبنانيون رسوماً تصديرية، في حين أن السوريين لا يدفعونها”.
سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي بيع بقيمة 475.3 مليون دولار خلال تعاملات اليوم الخميس، بحسب بيانات البورصة المصرية.
واستمر تخارج الأموال الساخنة لليوم الثاني على التوالي، حيث سجلت تخارجات بقيمة 191.5 مليون دولار خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد تدفقات داخلة يوم الثلاثاء بلغ صافيها 149 مليون دولار، سبقها تدفقات للخارج بقيمة 893 مليون دولار يوم الاثنين، وذلك في تذبذب واضح لحركة الأموال الساخنة بفعل تجدد التوترات في المنطقة.
وخلال شهر يونيو الماضي، سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي شراء قدره 8.76 مليار دولار.
فيما سجلت تدفقات الأموال الساخنة صافي شراء بقيمة 11.66 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2026، ونحو 11.6 مليار دولار منذ بداية العام الحالي 2026.
سعر الدولار في مصر
وسجل سعر الدولار في مصر تراجعاً جديداً خلال تعاملات، اليوم الخميس، لتستمر العملة الأميركية على مسار التراجع لليوم الثاني على التوالي بعد الارتفاعات التي سجلتها مطلع الأسبوع.
ووفق إحصاء أعدته “العربية Business”، فقد جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في بنك “نكست” عند مستوى 50.58 جنيه للشراء مقابل 50.68 جنيه للبيع.
فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار الأميركي لدى بنك الإمارات دبي الوطني وبنك فيصل الإسلامي عند مستوى 50.40 جنيه للشراء مقابل 50.50 جنيه للبيع.
وفي بنوك الأهلي المصري ومصر والمصرف العربي وأبوظبي الإسلامي والأسكندرية والمصري الخليجي والتعمير والإسكان والتنمية الصناعية و”ميد بنك” والمصرف المتحد و”إتش إس بي سي” والعربي الأفريقي بلغ سعر الدولار 50.50 جنيه للشراء مقابل 50.60 جنيه للبيع.
ولدى البنك المركزي المصري، سجل سعر صرف الدولار الأميركي مستوى 50.48 جنيه للشراء مقابل 50.62 جنيه للبيع.
دخلت المنظومة المالية العامة في السعودية مرحلة جديدة من التنظيم الممنهج عقب إقرار مجلس الوزراء نظام «إيرادات الدولة» المحدث في جلسته الأخيرة التي عُقدت برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. ويمثل هذا الإنجاز التشريعي تحولاً جوهرياً في الفلسفة الاقتصادية لإدارة المال العام، إذ يتجاوز المفهوم التقليدي القائم على تحصيل الرسوم ليرسي قواعد متكاملة للتخطيط الاستراتيجي والحوكمة المالية الشاملة.
ولا تقتصر أهمية النظام الجديد على كونه أداة تنظيمية فحسب، بل يمتد ليكون صمام أمان يدعم الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر تنظيم دقيق لكل مرحلة من مراحل تدفق الإيراد العام منذ لحظة تقديره التنبؤية وحتى تسويته النهائية.
توسيع المظلة وحوكمة التدفقات السيادية
أخضع النظام المحدث جميع قنوات التدفقات المالية العامة لرقابة تنظيمية دقيقة، موسعاً مظلة الإيرادات لتشمل باقة شاملة من المصادر الهيكلية والسيادية. وتضم هذه المظلة الثروات الطبيعية والموارد الوطنية التي تشكل الثقل السيادي الأكبر، إلى جانب الرسوم والضرائب والمقابل المالي والأجور التي تمثل الروافد الأساسية لتمويل الموازنة العامة غير النفطية.
كما أدخل النظام عوائد التخصيص والشراكات مع القطاع الخاص كبند مستقل وبارز ينسجم تماماً مع مستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى توسيع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي.
ويمتد التنظيم ليشمل أصول وأملاك الدولة من خلال ضبط عمليات البيع والتأجير، وعوائد التمويل والاستثمار المتنوعة، بالإضافة إلى مصادر أخرى تشمل الغرامات والجزاءات، والتعويضات، والتبرعات والهبات والمنح والوصايا، وريع الأوقاف، وصولاً إلى أموال الزكاة وأي قنوات إيرادية أخرى يقرها مجلس الوزراء.
استشراف الإيراد لـ10 سنوات
يعد البعد الزمني التنبؤي أحد أبرز التحولات الهيكلية التي يحملها هذا النظام، حيث نقل عملية تقدير الموازنة من الأطر السنوية قصيرة المدى إلى آفاق استراتيجية أوسع. ويمنح النظام وزارة المالية الصلاحية القانونية لتقدير إيرادات الدولة لفترة زمنية ممتدة تصل إلى 10 سنوات مالية، بالاعتماد الفعلي على البيانات والتقديرات والخطط التي ترفعها الأجهزة الحكومية المختلفة.
وتتميز هذه الآلية بمرونة عالية تتيح لوزارة المالية مراجعة تلك التقديرات وتعديلها دورياً أو عند حدوث أي متغيرات اقتصادية ومالية طارئة في الأسواق المحلية أو العالمية، مما يرفع من دقة التنبؤ المالي ويحد من الفجوات التقديرية في الميزانية العامة.
وينظم النظام آليات تحصيل الإيرادات، إذ تلتزم الجهات الحكومية بتحصيل الإيرادات المستحقة في مواعيدها المحددة، وإثباتها خلال السنة المالية، وتحويل جميع إيراداتها إلى حساب وزارة المالية لدى البنك المركزي السعودي وفق المواعيد التي تحددها اللائحة التنفيذية.
تحصيل الدين
وفيما يتعلق بالمستحقات الحكومية، يلزم النظام الجهات بمطالبة المدين في يوم العمل التالي لاستحقاق الدين، وفي حال عدم السداد خلال 45 يوم عمل من تاريخ المطالبة، تبدأ الإجراءات النظامية اللازمة لتحصيل الدين.
كما أتاح مرونة في معالجة الديون الحكومية، إذ أجاز تأجيل تحصيل الدين لمدة لا تتجاوز سنة واحدة في الحالات الطارئة، وأكد أن دين الدولة يعد ديناً ممتازاً وله الأولوية في التحصيل ولا يسقط بالتقادم.
ووضع النظام ضوابط للإعفاء والتقسيط، حيث يمكن الإعفاء الجزئي أو الكلي من الدين الذي لا يتجاوز مليون ريال وفق ضوابط محددة تشمل التحقق من عجز المدين عن الوفاء، فيما يتطلب الإعفاء من الديون التي تتجاوز مليون ريال موافقة رئيس مجلس الوزراء بناءً على توصية وزير المالية.
كما أجاز تقسيط الديون التي لا تتجاوز مليون ريال لمدة تصل إلى 5 سنوات، في حين يمكن تقسيط الديون الأكبر أو التي تتجاوز مدة 5 سنوات بموافقة وزير المالية أو من ينيبه، على ألا تتجاوز مدة التقسيط 25 عاماً.
من التحصيل إلى إدارة الإيرادات
وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن النظام يمثل تحولاً في إدارة الموارد الحكومية، من التركيز على تحصيل الإيرادات إلى بناء منظومة متكاملة تشمل التخطيط والتقدير والتحصيل وإدارة المستحقات، بما يعزز كفاءة المالية العامة ويدعم مستهدفات الاستدامة المالية في السعودية.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور عبد الله المير، أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام الجديد يمثل انتقالاً إلى نموذج أكثر شمولاً لإدارة الإيرادات الحكومية، يبدأ من تقدير الإيرادات والتخطيط لها، مروراً بعمليات التحصيل، وانتهاءً بإدارة الديون والمستحقات والرقابة على الأداء.
وأضاف أن «النظام المحدث يمثل تحولاً من نموذج يركز على تحصيل الإيرادات إلى إدارة دورة الإيراد الحكومي بشكل كامل، ابتداءً من التقدير والتخطيط، مروراً بالتحصيل، وانتهاءً بإدارة الديون والمستحقات والرقابة على الأداء».
وأوضح أن أبرز التحولات التي يحملها النظام تتمثل في الانتقال إلى إدارة الإيرادات بشكل استراتيجي، مبيناً أن النظام السابق كان يركز بصورة أكبر على حصر الإيرادات وتحصيل الديون المستحقة، بينما يضيف النظام الجديد مفهوم التخطيط المالي على المديين المتوسط والطويل.
وأشار المير إلى أن النظام يمكّن الجهات الحكومية من تقدير الإيرادات لفترات تمتد إلى 10 سنوات، مع إعادة تقييمها عند حدوث متغيرات اقتصادية، موضحاً أن ذلك «سينعكس على رفع دقة التنبؤ بالإيرادات الحكومية، وتحسين إعداد الميزانية على المديين المتوسط والبعيد، وتعزيز القدرة على إدارة المخاطر المالية».
دعم الكفاءة المالية
وأكد المير أن النظام الجديد سيسهم في رفع الكفاءة المالية عبر تقليص الفجوة بين الإيرادات المقدرة والمحصلة، إضافة إلى إتاحة إجراءات أسرع للمطالبة بالمستحقات الحكومية فور استحقاقها.
وقال إن «النظام يلزم الجهات الحكومية بالمشاركة في تقدير الإيرادات وتطوير وحدات متخصصة لتنمية الإيرادات عند الحاجة»، مبيناً أن ذلك يعزز مسؤولية الجهات عن إدارة مواردها المالية ورفع كفاءة التحصيل.
وفيما يتعلق بالإيرادات غير النفطية، توقع المير أن يكون أثر النظام إيجابياً، نظراً لأنه يمنح الجهات الحكومية مسؤولية مباشرة عن تنمية الإيرادات وليس فقط تحصيلها.
وأضاف أن «تنمية الإيرادات غير النفطية لا تعتمد فقط على فرض رسوم أو مصادر دخل جديدة، وإنما ترتبط أيضاً برفع كفاءة إدارة الإيرادات الحالية وتحسين آليات التحصيل وإدارة المستحقات الحكومية».
ولفت إلى أن النظام يلزم الجهات الحكومية بإجراء دراسات وتحليلات قبل اقتراح أي رسوم أو مقابل مالي أو ضريبة، بما يساعد على تحقيق التوازن بين تنمية الإيرادات ودعم النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن إضافة العوائد المالية الناتجة عن التخصيص كمصدر مستقل للإيرادات ينسجم مع برامج التخصيص والشراكة مع القطاع الخاص المرتبطة بمستهدفات «رؤية 2030».
وضوح المسؤوليات وتعزيز الحوكمة
من جانبه، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام المحدث يمثل نقلة نوعية من مفهوم تحصيل الإيرادات إلى إدارة دورة الإيرادات الحكومية بشكل متكامل، تبدأ من تقدير الإيرادات وتسجيلها ومتابعتها، وصولاً إلى تحصيلها ومعالجة المتأخرات.
وأوضح العطاس أن النظام يسهم في تحديد مسؤوليات الجهات الحكومية بشكل أكثر وضوحاً، وتوحيد الإجراءات، بما يقلل التباين في التطبيق ويرفع كفاءة التحصيل، متوقعاً أن ينعكس ذلك على تحسين جودة التخطيط المالي وتقليل الفاقد وتعزيز الانضباط المالي.
وأشار إلى أن تعزيز الإيرادات غير النفطية لا يرتبط فقط بإضافة مصادر جديدة للدخل، بل يعتمد أيضاً على رفع كفاءة إدارة الإيرادات القائمة، مبيناً أن تحسين آليات التحصيل وتقليل التأخر في السداد وإدارة المستحقات الحكومية بصورة أكثر فاعلية يمكن أن يدعم تنمية الإيرادات بشكل مستدام.
وأضاف العطاس أن وضوح الأدوار بين الجهات الحكومية يعزز مستوى الشفافية والمساءلة، ويسهل قياس أداء كل جهة في إدارة إيراداتها، كما يرفع كفاءة الحوكمة المالية من خلال تطبيق معايير موحدة في تقدير الإيرادات والتحصيل ومعالجة المستحقات.
مرونة أكبر في إدارة الديون والمستحقات
وفي جانب إدارة الديون الحكومية، أكد العطاس أن النظام يحقق توازناً بين رفع كفاءة التحصيل ومراعاة أوضاع المكلفين، من خلال إتاحة أدوات مثل الجدولة والتقسيط وفق ضوابط محددة، بما يساعد على رفع الالتزام الطوعي وتقليل التعثر والمنازعات.
وأوضح أن النظام يمنح مرونة في التعامل مع الحالات الطارئة، من خلال إمكانية تأجيل التحصيل لفترة محددة، والسماح بالإعفاء الجزئي أو الكلي وفق ضوابط، إلى جانب التحقق من قدرة المدين على السداد قبل اتخاذ قرارات الإعفاء.
وأكد العطاس أن النظام الجديد يجسد نموذجاً حديثاً لإدارة الإيرادات الحكومية، من خلال رفع كفاءة تحصيل حقوق الدولة، والحد من تراكم الديون، مع الحفاظ على استدامة النشاط الاقتصادي ودعم نمو الاقتصاد غير النفطي.
أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة المتمثلة في مضيق «هرمز» أثبتت امتلاك البلاد بنية تحتية قوية واستثمارات ضخمة، ينفذ جانب كبير منها بالشراكة مع القطاع الخاص، كما برهنت على مرونة المنظومة اللوجستية وقدرتها على التفاعل مع المتغيرات وإعادة توجيه حركة التجارة وفق المستجدات، مؤكداً أن المملكة تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.
جاء ذلك خلال توقيع عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي ومنها تدشين منطقة البحري للإيداع التابعة للبحري للخدمات اللوجستية، إحدى قطاعات الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر وبالتعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والهيئة العامة للموانئ.
وقال الجاسر، إن المملكة تعيش نهضة لوجستية متسارعة منذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تمثل فرصة حقيقية لقياس حجم الإنجاز الذي تحقق منذ إطلاق الاستراتيجية، التي أثبتت نجاحها في تعزيز جاهزية القطاع.
السواحل الغربية
وأكمل أن حركة التجارة قبل عام 2023 كانت تتركز في السواحل الغربية، بينما كان ثلثاها عبر السواحل الشرقية، إلا أن أحداث البحر الأحمر في عام 2023 دفعت إلى نقل جزء كبير من تجارة المملكة إلى السواحل الشرقية، مضيفاً أنه مع الأزمة الجديدة تم إعادة نقل التجارة بالكامل إلى السواحل الغربية، مبيناً في الوقت ذاته أن هذه الحركة لا تخدم تجارة بلاده فحسب، بل تمتد إلى تجارة الدول المجاورة، والإصلاحات التي شهدها القطاع بدأت تؤتي ثمارها.
وعن منطقة الشاحنات، أبان الجاسر أنها تجسد سرعة الاستجابة والعمل التكاملي بين منظومة النقل والجمارك والقطاع الخاص، موضحاً أن الزيادة الكبيرة في أعداد السفن والشاحنات استدعت إنشاء هذه المنطقة التي تستهدف رفع كفاءة العمل اللوجستي، خصوصاً مع تضاعف الطاقة التشغيلية.
وأضاف أن المنطقة تسهم في تنظيم دخول الشاحنات وخروجها بصورة أكثر كفاءة، إلى جانب توفير بيئة آمنة ومنظمة لسائقي الشاحنات، فضلاً عن دورها في تنظيم الحركة المرورية والحد من تأثير دخول عشرات الآلاف من الشاحنات يومياً إلى ميناء جدة الإسلامي.
وأشار الجاسر إلى توقيع 7 عقود لمناطق لوجستية جديدة في ميناء جدة الإسلامي، من بينها توقيع شركة «جي دي لوجستك» الصينية أكبر استثمار لها خارج الصين داخل الميناء، إضافة إلى عقد آخر في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، إلى جانب توقيع 5 شركات وطنية رائدة لإطلاق مناطق لوجستية جديدة، لافتاً إلى أن عدد المناطق اللوجستية في الموانئ السعودية ارتفع إلى 34 منطقة، باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار ريال من القطاع الخاص.
استقطاب المزيد من الاستثمارات
من ناحيته، كشف لـ«الشرق الأوسط» رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع، عن استثمارات جديدة مرتقبة في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، ضمن مشروع منطقة اقتصادية كبرى تستهدف استقطاب المزيد من الاستثمارات، مؤكداً أن هناك فرصًا استثمارية واعدة في عدد من المواقع.
وبين رئيس الهيئة العامة للموانئ، أن القيمة الحقيقية للمراكز اللوجستية لا تكمن في دورها التقليدي كمحطات لعبور البضائع، بل في منظومة الخدمات المتكاملة التي توفرها الموانئ السعودية والتي تجعلها منصات لإضافة القيمة وتعزيز تنافسية سلاسل الإمداد، مبيناً أن أي سفينة تفضل الوقوف بميناء جدة للقيمة المضافة التي تقدمها المراكز اللوجستية والتي هي الهدف الأكبر.
وتابع المزروعي أن ميناء جدة الإسلامي لم يعد مجرد نقطة وصول ومغادرة للسفن، بل أصبح وجهة مفضلة لشركات الشحن العالمية بفضل ما يحتضنه من مراكز لوجستية متقدمة، مشيرا إلى أن المملكة تضم 34 مركزاً لوجستياً، منها 17 مركزاً داخل الميناء نفسه، في تأكيد على المكانة المحورية التي يحتلها الميناء في منظومة النقل والخدمات اللوجستية الوطنية.
وتُعد المنطقة أول منشأة لوجستية متكاملة من نوعها في تاريخ البحري، وتقدم مجموعة من الحلول والمزايا اللوجستية التي تتواكب مع توجه المملكة نحو ترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً مهيأً لاستقطاب البضائع وتسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
أكد موقع «أكسيوس» الأمريكي أن الذكاء الاصطناعي شكّل درعاً واقية للإمارات من الأزمات التي تعرضت لها منطقة الشرق الأوسط مؤخراً، مشيداً في هذا الصدد بالجهود التي تبذلها الدولة، حيث راهنت مبكراً وبنجاح على تعزيز الاستثمار في هذا القطاع، وحرصت بشكل متواصل على الريادة العالمية فيه.
وذكر التقرير أن الذكاء الاصطناعي في الإمارات بشكل عام، وأبوظبي على وجه الخصوص، أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، تماماً كالإبلاغ عن حفرة في الطريق، أو حجز موعد مع الطبيب، أو دفع مخالفة ركن السيارة، إذ يقوم الذكاء الاصطناعي بكل ذلك نيابة عن الشخص.
ولفت التقرير إلى أن هذا الازدهار تم اختباره مؤخراً خلال توترات المنطقة، حيث أكد رواد الأعمال خلال تلك الفترة أن استثمارات الذكاء الاصطناعي من مختلف أنحاء العالم حافظت على قوة الإمارات وسط المخاطر والاضطرابات التي تعرضت لها المنطقة.
وفي الواقع، هذه رؤية استراتيجية، حيث إن الإمارات لديها القدرة على إجراء تغييرات شاملة لا يمكن تكرارها في أي نظام غربي آخر.
وأضاف التقرير: تتمتع أبوظبي، أحد أغنى مراكز الأعمال وأكثرها انفتاحاً في العالم، بانتشار شبه شامل لتقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال العديد من التطبيقات التي تحدد مواعيد تجديد بطاقة الهوية الوطنية، أو التأمين الصحي، أو تسجيل المركبات، حيث تتولى الحكومة الرقمية والتطبيق الموثوقة إنجاز المعاملات الورقية وتدفع المستحقات دون الحاجة إلى طلب ذلك.
أستاذة المالية في مدرسة ميس لإدارة الأعمال بجامعة «تكساس إيه آند إم»، والمسؤولة السابقة عن تصنيفات البنوك الأمريكية لدى «موديز»
لم تكن احتياطيات القطاع المصرفي لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008 تتجاوز 50 مليار دولار، إذ كان النظام يعتمد حينها على إدارة أسعار الفائدة عبر التحكم في حجم الاحتياطيات الإلزامية، لكن حقبة التيسير الكمي غيّرت هذا الواقع جذرياً، ونقلت النظام إلى مرحلة يستطيع فيها الفيدرالي ضخ كميات ضخمة من السيولة في القطاع المصرفي عند الحاجة، وهو ما تُرجم إلى تدفقات هائلة، بلغت ذروتها عند نحو 4 تريليونات دولار خلال الجائحة.
ولم يكن التيسير الكمي مجرد عملية بسيطة لمبادلة الأصول بين البنوك والفيدرالي، بل كان يعمل في مجمله عبر شراء الفيدرالي للسندات الحكومية من عملاء البنوك غير المصرفيين من خلال البنوك وسيطاً، وأدى ذلك في الوقت نفسه إلى زيادة احتياطيات البنوك وارتفاع الودائع الكبيرة غير المشمولة بالتأمين الحكومي.
هذا التضخم القسري في الميزانيات العمومية للبنوك وضع ضغطاً هائلاً على متطلبات الرافعة المالية ورأس المال لديها، ومع حركة هذه الودائع غير المؤمنة داخل النظام المصرفي، تضخمت ميزانيات القطاع، لتتوهم بنوك عديدة أنها تحقق نمواً استثنائياً، بفضل كفاءتها الخاصة، متجاهلة دور السيولة المصطنعة، التي ضخها البنك المركزي، واندفعت إلى شراء سندات حكومية طويلة الأجل أو التوسع في الإقراض، لتجد نفسها في مأزق حاد بمجرد أن قرر المركزي سحب هذه السيولة.
والانهيار الشهير لبنك «سيليكون فالي» وبنك «فيرست ريببليك» يعد تجسيداً صارخاً لهذه الدورة السببية، التي بدأت عندما أدت عمليات شراء الفيدرالي للسندات إلى دفع عائدات سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى قاع سحيق عند 61 نقطة أساس عام 2020، ما دفع البنوك إلى الانخراط في موجة شراء السندات والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري بالتزامن مع تراكم الودائع غير المؤمنة.
وبمجرد أن قفز التضخم إلى 9 % عام 2022، واضطر الفيدرالي إلى رفع الفائدة بقوة وبدء التشديد الكمي، تم سحب الودائع والتمويل من القطاع المصرفي، ليواجه أي بنك يملك محفظة كبيرة من السندات الحكومية أو قروضاً عقارية ضخمة بأسعار فائدة منخفضة للغاية تهديداً مباشراً لقدرته الحقيقية على الوفاء بالتزاماته، نتيجة انهيار القيمة السوقية لتلك الأصول بالتزامن مع شح التمويل.
طوال تلك السنوات عاش القطاع المصرفي تحت وهم غياب مخاطر أسعار الفائدة في ظل ضعف الرقابة، وتجاهلت التقارير الرسمية اللاحقة غياب التنظيم الصارم والدور المباشر للتيسير الكمي نفسه في خلق الأزمة، علماً بأن تطبيق المعايير الدولية، التي تلزم البنوك بقياس مخاطر ارتفاع الفائدة، والحفاظ على مستويات كافية من السيولة كان كفيلاً بتجنب تلك الانهيارات.
واليوم، وبينما يشبه البعض محاولة تقليص الميزانية العمومية للفيدرالي بمحاولة هبوط طائرة ضخمة من طراز «757» على متن حاملة طائرات فإنني أحذر بشدة من خفض احتياطيات القطاع المصرفي إلى ما دون 3 تريليونات دولار، وهو المستوى الذي شهد انهيار بنك «سيليكون فالي»، والذي اضطر الفيدرالي عام 2025 إلى استئناف شراء الأوراق المالية لإدارة الاحتياطيات، خصوصاً أن أداة إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة، التي كانت تمتص السيولة الزائدة وتعمل عازلاً يحمي سيولة البنوك، تراجعت الآن إلى الصفر بعد أن أدت هذا الدور خلال العامين الماضيين.
الفيدرالي يتحكم في حجم ميزانيته، لكنه لا يملك السيطرة الكاملة على كيفية توزيع التزاماته بين احتياطيات البنوك وأداة إعادة الشراء العكسي والحساب العام للخزانة، الذي ينمو باستمرار نتيجة رغبة وزارة الخزانة في الاحتفاظ بسيولة نقدية تتناسب مع حجم السندات مستحقة الدفع، وهو ما يسحب السيولة مباشرة من البنوك، ويضع تحدياً كبيراً يتضاعف كلما صغر حجم البنك.
ولتحقيق التوازن المطلوب يجب على الفيدرالي إلغاء أداة إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة، لأنها متغير غير ضروري يسحب السيولة، مع إعادة تفعيل برنامج قروض الخزانة لإقراض النقد الزائد للقطاع المصرفي، وتحفيز المراقبين على عدم التعامل بهلع عندما تلجأ البنوك إلى الاقتراض من بنوك التمويل العقاري الفيدرالية وقت شح السيولة، فضلاً عن ضمان عمل نافذة الخصم التابعة للفيدرالي، وهي آلية الإقراض الطارئ للبنوك، بكفاءة ودون عوائق إجرائية، خصوصاً بالنسبة للبنوك الصغيرة.
في المقابل تفتقر المقترحات الحالية لتعديل قواعد السيولة ورأس المال إلى الواقعية، وتحمل ملامح الهيمنة المالية، أي إخضاع السياسة النقدية لاحتياجات تمويل الدين الحكومي، فضلاً عن تكرار الأخطاء السابقة نفسها، فقد أسهمت المعالجات التنظيمية الحالية بالفعل في خفض متطلبات الرافعة المالية، ويجري الآن طرح فكرة استبعاد سندات الخزانة من حساب نسبة الرافعة المالية، غير أن هذا الطرح يتجاهل حقيقة أن السندات طويلة الأجل تنطوي على مخاطر فعلية، وأن تخفيف متطلبات الرافعة يدفع البنوك إلى زيادة حيازتها من الأصول، التي تمنحها القواعد التنظيمية أدنى مستوى من المخاطر، مثل السندات الحكومية، الأمر الذي يأتي على حساب القروض الموجهة للشركات الصغيرة والأسر.
وينطبق الأمر نفسه على نسبة تغطية السيولة، إذ إن اقتراح احتساب الأصول التي ترهنها البنوك لدى نافذة الخصم التابعة للفيدرالي ضمن الأصول السائلة عالية الجودة ينطوي على مخاطر كبيرة، فلا يمكن افتراض أن البنك سيظل قادراً على الوفاء بالتزاماته في جميع الظروف المستقبلية المحتملة لمجرد استيفائه متطلبات السيولة التنظيمية.
بناء على ذلك يبدو من غير الواقعي التفكير في تقليص حجم الميزانية العمومية للفيدرالي بشكل كبير في المدى المنظور، فالأمر يتطلب وقتاً طويلاً لتهيئة البنوك لاستخدام مصادر بديلة للسيولة.
ونحن نعيش الآن في الربع الثاني من عام 2026 في بيئة تنمو فيها القروض بمعدل أسرع من نمو الودائع، بينما لا تزال مستويات الاحتياطيات عند الحدود نفسها، التي شهدت انهيار بنك «سيليكون فالي»، وإذا كان من السهل على الفيدرالي تقليص ميزانيته بقرار فني فإن هذا الأمر شديد الصعوبة والتعقيد على المؤسسات المالية الخاصة، ما يفرض على فريق عمل الميزانية العمومية للفيدرالي تركيز جهوده على الحد من أي نمو إضافي للميزانية بدلاً من محاولة تقليصها قسرياً، وتعريض النظام بأكمله لخطر الانكسار.
أبقيت الأفكار والأرقام كما هي، واقتصرت التعديلات على شرح المصطلحات التنظيمية الأكثر تخصصاً، وتخفيف اللغة المحاسبية في مواضع عدة قد تربك القارئ العام.
سجل إجمالي إيرادات الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس المصرية خلال العام المالي الماضي 2025-2026 نحو 15.9 مليار جنيه بزيادة بلغت نسبتها 51% عن التوقعات التي كانت مقدرة بنحو 10.5 مليار جنيه، وزيادة بمعدل 37% مقارنة بإيرادات الحساب الختامي للعام المالي 2024-2025 والبالغة نحو 11.6 مليار جنيه.
وتنقسم الإيرادات الإجمالية التي حققتها الهيئة في العام المالي الماضي إلى إيرادات دولارية بقيمة 246 مليون دولار “تمثل 76% من إجمالي الإيرادات”، بزيادة قدرها 44% عن نظيرتها بالعام المالي السابق 2024-2025 حيث بلغت حينها 171 مليون دولار.
أما الإيرادات بالعملة المحلية فبلغت 3.8 مليار جنيه “تمثل 24% من إجمالي إيرادات العام المالي 2025-2026″، بزيادة 21% عن مثيلتها في العام المالي 2024-2025 حيث بلغت آنذاك 3.17 مليار جنيه.
وشهد العام المالي الماضي تحولاً لافتاً في هيكل إيرادات الهيئة، حيث ارتفعت مساهمة الأنشطة الأخرى والمناطق الصناعية “غير الموانئ” إلى 19% من إجمالي الإيرادات مقابل متوسط 8% سابقاً، مدفوعة بمعدل نمو تجاوز معدل نمو إيرادات الموانئ، فيما بلغت مساهمة إيرادات الموانئ 81% مقابل 92% سابقاً.
كما شهدت أحجام تداول البضائع “المحوّاة وغير المحوّاة” بموانئ الهيئة تطوراً ملحوظاً على مدار السنوات العشر الماضية، إذ ارتفعت من 51.2 مليون طن خلال العام المالي 2016-2017 إلى 108.7 مليون طن في العام المالي 2025-2026، بزيادة تجاوزت 112%، وذلك نتيجة جهود تطوير الموانئ والتوسع في إنشاء وزيادة الأرصفة والمحطات، وجذب كبرى مشغلي الموانئ عالمياً، بما أسهم في رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين كفاءة التشغيل، إلى جانب نجاح الهيئة في جذب العديد من الاستثمارات المتنوعة بالمناطق الصناعية التابعة لها، بما يعزز دورها كمركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية.
وخلال العام المالي 2025-2026، جذبت الهيئة 117 مشروعاً جديداً تم التعاقد عليها بالمناطق الصناعية، باستثمارات بلغت 7.26 مليار دولار، ومن المقرر أن تتيح عند اكتمال تشغيلها نحو 73.5 ألف فرصة عمل مباشرة، على مساحة إجمالية تبلغ 8.7 مليون متر مربع.
ويصل إجمالي مساحة الأراضي التي تم تخصيصها للمشروعات الاستثمارية داخل المناطق الصناعية خلال السنوات الأربع الماضية إلى 21.3 مليون متر مربع بعدد 398 مشروعاً، بالإضافة إلى 14 مشروعاً بالموانئ البحرية، ليبلغ إجمالي عدد المشروعات المتعاقد عليها بالمناطق الصناعية والموانئ البحرية 412 مشروعاً، بإجمالي استثمارات بلغت 16.4 مليار دولار، توفر أكثر من 145 ألف فرصة عمل مباشرة عند اكتمال تنفيذ كافة مراحل هذه المشروعات.
في بيئة أعمال تتسارع فيها التحولات الاقتصادية، وتشتد المنافسة على المستويين الإقليمي والعالمي، وتغدو القيادة المؤسسية عاملاً حاسماً في صناعة النمو واستشراف المستقبل، تطلق CNBC عربية “لائحة المئة قيادي” في دول الخليج ومصر لـ2026، بهدف تسليط الضوء على القيادات التنفيذية التي تقود الشركات الأكثر تأثيراً في اقتصادات المنطقة، وتسهم في إعادة رسم ملامح مستقبل الأعمال من خلال رؤى استراتيجية، وقرارات مؤثرة، وقدرة مثبتة على تحقيق النمو، وقيادة التحول، وخلق قيمة اقتصادية مستدامة.
ولا تمثل لائحة CNBC عربية لقادة الأعمال – 2026 تصنيفاً أو ترتيباً لأفضل القيادات، كما أنها ليست مقياساً للشعبية أو الحضور الإعلامي، بل تستند إلى تقييم مهني يركز على حجم التأثير الحقيقي الذي يتركه قادة الأعمال في شركاتهم وقطاعاتهم والأسواق التي يعملون بها، وعلى قدرتهم على صناعة الفارق وخلق قيمة اقتصادية مستدامة تتجاوز حدود مؤسساتهم.
وتضم اللائحة مئةً من أبرز قادة الأعمال يمثلون أحد عشر قطاعاً اقتصادياً عبر سبعة أسواق رئيسية في المنطقة، بما يعكس تنوع الاقتصادات الإقليمية وحيوية الشركات التي تقود النمو والتنمية في دول الخليج ومصر .
وتخضع جميع الترشيحات لمنهجية تقييم تعتمد على مجموعة من المعايير التي تقيس الأداء المالي، والرؤية الاستراتيجية، والابتكار، والحوكمة، والاستدامة، والأثر الاقتصادي، بما يضمن أن تستند اللائحة إلى الإنجاز الفعلي والتأثير الملموس، والقدرة على قيادة المؤسسات نحو النمو والتميز في بيئة أعمال سريعة التغير.
شروط الأهلية والترشح
وفقاً للمنهجية المعتمدة، يُشترط أن يكون المرشح للائحة CNBC عربية لقادة الأعمال – 2026 رئيس مجلس الإدارة أو الرئيس التنفيذي مسؤولاً عن شركة يقع مقرها الرئيسي في دول الخليج ومصر ، أو تمارس نشاطاً مؤثراً في المنطقة، وأن يكون قد أمضى في منصبه عاماً واحداً على الأقل، مع توافر سجلات تشغيلية ومالية يمكن التحقق منها، سواء للشركات المدرجة في الأسواق المالية أو الشركات الخاصة، ويهدف هذا الشرط إلى ضمان استناد التقييم إلى أداء فعلي وسجل قيادي يمكن قياس أثره بموضوعية.
حافظت السعودية على معدل تضخم سنوي عند 1.8 في المائة خلال يونيو (حزيران)، لتواصل تسجيل أحد أدنى معدلات التضخم بين اقتصادات «مجموعة العشرين»، في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من عودة الضغوط السعرية بفعل التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.
ويرى اقتصاديون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن استقرار التضخم عند هذه المستويات يعكس متانة الاقتصاد السعودي، وقدرته على مواصلة النمو واستقطاب الاستثمارات الكبرى من دون أن يواكب ذلك ارتفاع حاد في الأسعار. وأكدوا أن هذا الأداء يعكس فاعلية السياسات النقدية والمالية، وتحسن كفاءة سلاسل الإمداد، والإجراءات الحكومية الهادفة إلى تعزيز استقرار الأسواق، بما حدّ من انتقال الضغوط الخارجية إلى الأسعار المحلية.
كما يتوافق هذا الأداء مع توقعات «صندوق النقد الدولي» الذي رجّح بقاء التضخم في السعودية دون 2 في المائة خلال عام 2026.
ارتفع رصيد الاستثمارات الأجنبية للسعودية في الخارج بنهاية العام الماضي 12% إلى 259.4 مليار دولار، ما يجعلها الـ27 عالميا بين كبار مصدرين الاستثمارات للخارج نزولا من الـ26 بنهاية 2024 مع تقليص وتيرة ضخ الاستثمارات الخارجية الجديدة مع التركيز محليا لتنويع الاقتصاد.
وفق وحدة التحليل المالي في “الاقتصادية”، تراجعت الاستثمارات الخارجية الجديدة التي ضختها السعودية خلال العام الماضي 2% إلى 27 مليار دولار، لكنها تبقى مصدرا مهمها للاستثمار الأجنبي المباشرة محتلة الترتيب 23 لكنه أقل من مركز عام 2024 البالغ 18 عالميا.
رصيد الاستثمارات الأجنبية في الخارج يشير إلى الاستثمارات المتراكمة عبر السنوات التي التي تم استثمارها من قبل شركات أو أفراد من دولة معينة في دول أخرى حيث تكون لديهم ملكية جزئية أو كلية في مشاريع أو شركات أجنبية.
يأتي هذا التقليص في الوقت الذي تركز السعودية على الاستثمارات في مشاريعها لتنويع اقتصادها كهدف إستراتيجي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي رؤية 2030، من بين هذه المشروعات نيوم والقدية والبحر الأحمر وغير من المشروعات الضخمة.
لم يعلن صندوق الاستثمارات العامة بعد عن التقرير السنوي لعام 2025، إلا أنه بنهاية عام 2024، عزز الصندوق استثماراته المحلية لتشكل 80% من الأصول تحت إدارته، بينما قلصها عالميا إلى 17%، ليخفض بذلك حصة الاستثمارات العالمية بنحو النصف منذ 2021 عندما كانت نحو 30%.
منذ 2022 تواصل حيازة صندوق الاستثمارات العامة من الأسهم الأمريكية تراجعها سنويا، لتهبط من نحو 56 مليار دولار إلى قرابة الربع عند 13 مليار دولار بنهاية 2025.
دور متزايد لصندوق الاستثمارات العامة
رغم هذا التقليص يملك صندوق الاستثمارات العامة السعودي أهمية متزايدة في الاستثمار الدولي، تزامنا مع تحول صناديق الثروة السيادية إلى فاعلين أكبر في الاستثمار الدولي المملوك للدولة حيث تستثمر بشكل مباشر وعبر شركات متعددة الجنسيات تابعة لها.
من الأمثلة البارزة على ذلك الاستحواذ المقترح على شركة “إلكترونيك آرتس” (الولايات المتحدة) من قبل كيان استحواذ خاص بقيادة صندوق الاستثمارات العامة السعودي مقابل حوالي 50 مليار دولار .
السعودية حاضرة بين أكبر 10 مشاريع جديدة عالميا
حضرت السعودية بين أفضل 10 مشاريع جديدة تم الإعلان عنها في 2025، من حيث القيمة بصفقة لشركة التطوير العقاري “دار الأركان في الترتيب السابع بين الـ10 الكبار بقيمة 4.2 مليار دولار في سلطنة عمان.
تقدم 4 مراكز في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر
يشار إلى أن السعودية قد تقدمت 4 مراكز في ترتيب الدول الأكثر جذبا للاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام الماضي، لتصعد للترتيب الـ13 ارتفاعا من الـ17 في عام 2024، حسب بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”.
جاء على خلفية القفزة القوية في التدفقات إلى 32.6 مليار دولار بنسبة زيادة 53% تضعها ثالث النمو بين الـ13 الكبار.
مع هذه الطفرة، عززت السعودية مكانتها بين دول منطقة الشرق الأوسط (غرب أسيا) لتصعد حصتها من الاستثمار المباشر المتدفق إلى المنطقة إلى نحو 30%، مقارنة مع من 23% في 2024.
تأتي هذه القفزة مع تفوق السعودية على المنطقة والعالم في نمو تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث نما عالميا 6% إلى 1.62 تريليون دولار، بينما نمت التدفقات الداخلة لمنطقة الشرق الأوسط بنحو 21% إلى 111 مليار دولار.
أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، اليوم الأربعاء، أن الحكومة ماضية في تنفيذ عملية إصلاح وهيكلة شاملة للقطاع المصرفي وقطاع التأمين.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان أن “رئيس مجلس الوزراء استقبل مساء أمس الثلاثاء بتوقيت بغداد، في مقر اقامته بواشنطن، وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، والوفد المرافق له”.
وأكد رئيس مجلس الوزراء، خلال اللقاء، بحسب البيان، أن “العراق يقف اليوم أمام مرحلة مختلفة يسعى معها إلى بناء دولة قوية ذات سيادة، خالية من الفساد، وتتمتع باقتصاد قوي ومستدام”، لافتاً إلى أن “الحكومة وضعت في مقدمة أولوياتها مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، عبر حزمة من الإجراءات المهمة”.
وبين أن “العراقيين سيلمسون نتائج هذه الإجراءات خلال العام المقبل، الذي سيشهد تحسناً في العديد من الملفات، وفي مقدمتها الطاقة والاستثمار، بجانب تعزيز الاستقرار”، مشدداً على أن “الحكومة ماضية في تنفيذ عملية إصلاح وهيكلة شاملة للقطاع المصرفي وقطاع التأمين، إلى جانب الإصلاح الضريبي والجمركي، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة”.
من جانبه، عبّر وزير الخزانة الأميركي، بحسب البيان، عن دعم بلاده لسياسة الحكومة العراقية، وتوجهها الجاد نحو الانتقال بالعلاقة بين البلدين من الوجود العسكري إلى الاستثمار وتنمية الاقتصاد وتطوير قطاع الأعمال، والمضي نحو تحقيق نمو اقتصادي حقيقي، من خلال الاستفادة المُثلى من الموارد والإمكانات الاقتصادية التي يمتلكها العراق.
وأكد بيسنت، استعداد الولايات المتحدة لمساعدة العراق وتمكينه من تنفيذ خططه وبرامجه الاقتصادية، وتذليل العقبات التي تواجه التنمية، والعمل على وضع جدول زمني لدعم الاقتصاد العراقي وتعزيز مسارات الإصلاح الاقتصادي والمالي، وفق وكالة الأنباء العراقية.
ليس كل ضغط مالي دليلاً على خلل في التخطيط، ولا كل لجوء إلى الاقتراض قراراً متهوراً. في كثير من الحالات، تكون المشكلة بسيطة: التزامات تتقاطع في توقيت غير مناسب، ومصروفات تتراكم أسرع من القدرة على احتوائها، وحلول تمويلية لا تعكس واقع المعيشة المتغيّر للمواطن الإماراتي. عند هذه النقطة تحديداً، لا يعود السؤال عن الحاجة بحد ذاتها، بل عن الطريقة الأنسب لإدارتها دون المساس بالاستقرار المالي.
في هذا السياق، يُطرح قرض سلفة من دار التمويل كأحد الحلول التمويلية المصمّمة حصرياً للمواطنين الإماراتيين، لا بوصفه استجابة سريعة، بل كنموذج يسعى إلى إدارة الالتزامات المالية.
تمويل يواكب الالتزامات
ما يميّز قرض سلفة هو إدراكه أن بعض المراحل تحتاج وقتاً قبل أن تحتاج أقساطاً. وجود فترة سماح تمتد حتى ستة أشهر قبل بدء السداد تمنح المقترض مساحة زمنية لإعادة ترتيب أولوياته دون ضغط فوري. هذا لا يعني الهروب من الالتزام، بل الاعتراف بأن الاستقرار ضروري قبل بدء الالتزام الشهري.
في حالات أخرى، تكون المشكلة في تعدد الديون لا في قيمتها. هنا تبرز أهمية تسوية التزامات مالية قائمة مثل قروض وبطاقات ائتمان من جهات أخرى، مع خصم يصل إلى 2% على فائدة قرض سداد الديون. هذه المقاربة لا تقلل الضغط فحسب، بل تسهم في تقليل الكلفة الإجمالية للديون وتحسين التصنيف الائتماني للعميل، وليس فقط منحه تمويلاً إضافياً.
كما أن عدم اشتراط تحويل الراتب يمنح المرونة الإدارية التي يقدّرها كثيرون، خصوصاً ممن لا يرغبون في إعادة ترتيب علاقتهم المصرفية في خضم ضغوط مالية قائمة.
الوعي أولاً ودائماً
ومع كل ذلك، يبقى التمويل التزاماً قبل أن يكون خياراً. لا توجد أداة مالية محايدة بالكامل، ولا قرار ذكي دون وعي. الفارق بين دعم مرحلي واستنزاف طويل الأجل غالباً ما يكون في وجود خيارات موجّهة خصيصاً للإماراتيين تقوم على المرونة والواقعية، بالإضافة إلى فهم القدرة الحقيقية على السداد واختيار التوقيت المناسب.
ولمن يرغب في الاطلاع على التفاصيل الكاملة بقرض سلفة، يمكن زيارة الموقع الرسمي www.financehouse.ae أو الاتصال المباشر بممثلي خدمة العملاء على الرقم 600511114.
استضاف مصرف البحرين المركزي الاجتماعات السنوية لمجلس الخدمات المالية الإسلامية لعام 2026، عبر تقنية الاتصال المرئي، بتنظيم مجلس الخدمات المالية الإسلامية وبرئاسة خالد إبراهيم حميدان محافظ المصرف، رئيس المجلس الحالي، بحضور محافظي المصارف المركزية ونوابهم إلى جانب عدد من مسؤولي الهيئات الرقابية والإشرافية.
وتضمن جدول الأعمال الاجتماعين الثامن والأربعين للمجلس والرابع والعشرين للجمعية العمومية، بمشاركة ما يقارب 100 شخصية رفيعة المستوى تضمنت كبار ممثلي المصارف المركزية والهيئات الرقابية والمؤسسات المالية والمنظمات متعددة الأطراف وغيرها من الجهات المعنية في قطاع الخدمات المالية الإسلامية. حيث تمت مناقشة الأولويات الاستراتيجية لمجلس الخدمات المالية الإسلامية، كما بحث المشاركون سبل تعزيز التعاون والارتقاء بالممارسات الرقابية السليمة في مجالات الصيرفة الإسلامية والتكافل وأسواق رأس المال.
وفي كلمته الافتتاحية، أشار خالد إبراهيم حميدان محافظ مصرف البحرين المركزي إلى أن التمويل الإسلامي أصبح جزءًا لا يتجزأ من الأنظمة المالية العالمية، ما يعكس مدى نضج هذا القطاع وتنوعه وأهميته المتزايدة على الصعيد الدولي. وبحسب تقرير الاستقرار المالي الإسلامي في نسخته الأخيرة والصادر عن المجلس، بلغت قيمة الأصول المالية الإسلامية العالمية حوالي 4.4 تريليونات دولار أمريكي في عام 2025.
كما سلّط الضوء على الدور الريادي الذي اضطلعت به مملكة البحرين على مدى عقود في تطوير التمويل الإسلامي ومساعيها الدؤوبة لدعم صلاحيات المجلس عبر توفير بيئة تنظيمية تشجع الابتكار مع ضمان الاستقرار والنمو المستدام.
ارتفع صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي “ساما” بنهاية شهر يونيو الماضي بنسبة 8.66% على أساس سنوي؛ ليصل إلى 1.768 تريليون ريال (471.55 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى في 3 أشهر، مقارنة بنحو 1.627 تريليون ريال (433.97 مليار دولار) في الشهر المماثل من عام 2025م، وفقاً للمسح الشهري الصادر عن البنك يوم الثلاثاء.
وعلى أساس شهري، زاد صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي خلال شهر يونيو بنسبة 1.42% عن قيمته بنهاية شهر مايو الماضي والبالغة 1.743 تريليون ريال (464.93 مليار دولار)، لتبلغ الزيادة في الشهر الماضي 24.83 مليار ريال (6.62 مليار دولار).
وارتفع حجم القاعدة النقدية بنحو 2.7% بنهاية يونيو الماضي على أساس سنوي، لتصل إلى 445.27 مليار ريال (118.74 مليار دولار)، مقابل 433.48 مليار ريال (115.59 مليار دولار) في الشهر ذاته من عام 2025م، ولكنها انخفضت بنسبة 2.16% مقارنة مع قيمتها في شهر مايو 2026 والبالغة 455.1 مليار ريال (121.36 مليار دولار).
يذكر أن القاعدة النقدية في المملكة تتكون من ودائع لدى البنك المركزي والنقد في الصندوق والنقد المتداول خارج المصارف.
وكانت قيمة الودائع لدى البنك المركزي قد بلغت 174.3 مليار ريال (46.48 مليار دولار) بنهاية شهر مايو الماضي وكانت تخص ودائع البنوك المحلية، فيما بلغ النقد في الصندوق 22.29 مليار ريال (5.94 مليار دولار)، ومقابل 258.5 مليار ريال (68.93 مليار دولار) نقد متداول خارج المصارف.
وبحسب بيانات البنك المركزي، انخفض صافي المطالبات على الحكومة بنسبة 12.7% بنهاية شهر يونيو الماضي على أساس سنوي، لتبلغ 386.39 مليار ريال (103.04 مليار دولار)، مقابل 442.64 مليار ريال (118.04 مليار دولار) في يونيو من عام 2025م.
وفي المقابل، زادت قيمة المطالبات على الحكومة بنسبة 5.62% خلال يونيو مقارنة مع قيمتها في شهر مايو الماضي البالغة 365.83 مليار ريال (97.56 مليار دولار).
وأطلقت وزارة المالية، في 17 أكتوبر 2017م؛ خدمة المطالبات المالية للموردين والمقاولين، التي تهدف إلى جمع كافة المطالبات المالية، ومراجعتها مع الجهات الحكومية لتسهيل عملية الصرف، حيث تتطلب التأكد من تسجيل جميع المطالبات المالية على الحكومة من كافة الموردين والمقاولين قبل تاريخ 16 نوفمبر 2017م من خلال هذه الخدمة، مع الاستمرار في الإجراءات المتبعة مع الجهات الحكومية كما هو معمول مسبقاً.
وكانت الوزارة تسعى حينها إلى معرفة كافة المطالبات المالية على الجهات الحكومية من خلال البرامج والمشاريع، التي تم إنجازها، وبالتالي العمل على تسهيل مراجعة وصرف تلك المطالبات.
وأعلنت وزارة المالية السعودية، بالشراكة مع المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية، في 13 أبريل 2021م، إطلاق خدمة المطالبات المالية عبر “منصة اعتماد الإلكترونية”، حيث ستمكّن الخدمة القطاع الخاص من تنفيذ مشروعاته وتعاملاته المالية وفق أعلى معايير الكفاءة والشفافية ضمن جهود الوزارة الرامية إلى تحقيق رؤية المملكة 2030.
وتتيح خدمة رفع المطالبات المالية للقطاع الخاص (المقاولين والموردين) تقديم المطالبات المالية بشكل مباشر إلى الجهات الحكومية، من خلال منصة “اعتماد”، واستكمال إجراءات دورة الدفع إلكترونياً، لافتاً الانتباه إلى مراقبة الأداء من خلال اتفاقيات مستوى الخدمة.
يذكر أن إجمالي موجودات البنك المركزي السعودي سجلت انخفاضاً بنهاية شهر مايو 2026م بنسبة 3.05% على أساس سنوي، لتبلغ 1.939 تريليون ريال (517.1 مليار دولار)، مقابل 2.0 تريليون ريال (533.37 مليار دولار) في الشهر نفسه من العام الماضي.
وتضم موجودات البنك المركزي؛ غطاء النقد ويشمل النقد الأجنبي والذهب، ونقد في الصندوق، وودائع لدى البنوك بالخارج، واستثمارات في أوراق مالية في الخارج، بالإضافة إلى موجودات متنوعة أخرى.
أطلقت المنظمة العربية للتنمية الإدارية، في القاهرة اليوم، الجائزة العربية للتمويل الإسلامي في دورتها الأولى، بالشراكة مع الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي، بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين في مجالات الاقتصاد وتمويل المشروعات المالية والبنوك والإدارة والتنمية، من مختلف الدول العربية.
وأكد المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، في كلمته الافتتاحية، أن الجائزة تعد الأولى من نوعها، كجائزة متخصصة في قطاع التمويل الإسلامي بالمنطقة، لتكريم الكوادر والمؤسسات المتميزة، مشيرًا إلى أن العالم العربي يشهد اهتمامًا متناميًا بالتمويل الإسلامي، وأن هذه الأدوات المالية أسهمت بشكل فعال في توسيع مظلة الشمول المالي وتحقيق الاستدامة الاقتصادية.
وبيّن أن الجائزة تضم فئتين رئيستين فئات مؤسسية تشمل 17 جائزة فرعية تكرم البرامج الحكومية والمبادرات التنموية والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والبنوك والشركات ومنتجاتها الإسلامية، والصكوك، والوقف التنموي، والابتكار الرقمي، والالتزام الشرعي المؤسسي، وفئات فردية تكّرم المبتكرين في السياسات التمويلية، والباحثين التطبيقيين، والمصرفيين الإسلاميين المتميزين.
ونوّه المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، بأن الجائزة تستند في جميع مراحلها، إلى إطار حوكمة مؤسسي يضم مجلس الأمناء وهيئة التحكيم والأمانة الفنية، ويقوم على التحكيم المهني متعدد التخصصات، والاعتماد على بيانات موثقة وقابلة للتحقق، والاستبعاد الصارم لأي تضارب مصالح، بما يرسخ مكانتها كمنصةً عربية للاعتراف بالتميز الحقيقي في هذا المجال.
من جانبه، أكد رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي الدكتور محمد البلتاجي، في كلمة مماثلة، أن تجربة الصيرفة الإسلامية الممتدة لنصف قرن أثبتت كفاءة هذا النموذج الاقتصادي وقدرته التنافسية العالية في الأسواق الإقليمية والعالمية، مشيرًا إلى أن إجمالي حجم أعمال التمويل الإسلامي بلغ نحو (6.3) تريليونات جنيه، في ظل توسع الصناعة وتنوع منتجاتها.
وأوضح أن قطاع التمويل الإسلامي يشهد تطورًا متسارعًا مع تقديم أكثر من (70) منتجًا تمويليًا، تشمل الصكوك والصناديق وأدوات مصرفية متنوعة تلبي احتياجات المستثمرين، مؤكدًا أن إطلاق الجائزة العربية للتمويل الإسلامي يمثل خطوة جديدة لتحفيز الابتكار والتميز بين المؤسسات والأفراد، ودعم مسيرة النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في الدول العربية.
في وقت دفعت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، المنطقة إلى واحدة من أكثر موجات التوتر حدة منذ سنوات، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز ورفع أسعار النفط والشحن والتأمين، جاء تثبيت وكالة «فيتش» التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، ليطرح سؤالاً أساسياً: كيف تمكّن الاقتصاد السعودي من الحفاظ على متانته ومرونته المالية في قلب الأزمة؟
الإجابة عن هذا السؤال لا ترتبط بارتفاع أسعار النفط، بل بمنظومة متكاملة من الإصلاحات التي راكمتها المملكة خلال السنوات الماضية، وأسهمت في بناء مصدات مالية ولوجستية واستثمارية عززت قدرتها على امتصاص الصدمات الجيوسياسية وأزمة الممرات.
وأتاحت هذه المنظومة إعادة توظيف أصول أجنبية بقيمة 22.6 مليار دولار من دون المساس باحتياطيات للبنك المركزي تقارب الـ500 مليار دولار، وتأمين تمويل دولي منخفض التكلفة، وتحقيق فائض في الحساب الجاري بـ4.1 مليار دولار، والأول منذ نحو عامين، مع بقاء التضخم عند 2.3 في المائة فقط.
ويعكس هذا التزامن نموذجاً متقدماً في إدارة السيولة وتعزيز الجدارة الائتمانية للمملكة في واحدة من أصعب الأزمات الإقليمية.
أقر مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدت يوم الثلاثاء في مدينة جدة، نظام «إيرادات الدولة» المحدث، في خطوة رئيسية تهدف إلى تطوير المنظومة المالية العامة للمملكة، وترسيخ مبادئ الشفافية والامتثال ومواكبة التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها البلاد.
وعقب القرار، رفع وزير المالية محمد الجدعان شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مؤكداً أن اعتماد هذا النظام المحدث يمثل ركيزة مهمة نحو تطوير حوكمة الإيرادات الحكومية وتعزيز كفاءة إدارتها، بما يدعم الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل.
وأوضح الجدعان أن النظام الجديد يسهم بشكل مباشر في تمكين الجهات الحكومية من تحسين وتطوير آليات تقدير إيراداتها، ورفع مستوى الامتثال في سداد المستحقات. كما يعمل النظام على تنظيم إجراءات التحصيل ومعالجة الديون الحكومية، بما يضمن تحقيق التوازن الأمثل بين كفاءة التحصيل ومراعاة الأوضاع المالية للمكلفين.
ويأتي تحديث النظام كجزء من المراجعة المستمرة للتشريعات المالية في المملكة لتتلاءم مع مستهدفات «رؤية 2030». ويسهم النظام في:
تحديد الأدوار والمسؤوليات: رسم أطر واضحة للعمل والتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة بالمالية العامة.
دعم التخطيط المالي: تطوير آليات تقدير الإيرادات على المدى المتوسط والطويل، مما يرفع من موثوقية التنبؤات والتقديرات المالية للميزانية العامة للدولة.
الانضباط المالي والتقسيط: تنظيم آليات واضحة لسداد المستحقات وجدولتها وتقسيطها وفق ضوابط محددة، مما يسهل على المكلفين الوفاء بالتزاماتهم ويعزز كفاءة إدارة الموارد المالية للدولة.
أعادت السعودية تنظيم خدمات الاستقطاع من رواتب موظفي الدولة والتمويل وبيع المستحقات المالية عبر منصة «اعتماد»، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة الخدمات المالية وتوسيع المنافسة في القطاع المالي، مع إسناد تقديم هذه الخدمات إلى المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية، وفق إطار تنظيمي محدث يخضع لإشراف البنك المركزي السعودي.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن مجلس الوزراء أقر إنهاء العمل بالقرار رقم 490، واعتماد التنظيم الجديد الذي يواكب مستهدفات «رؤية 2030» في رقمنة الخدمات الحكومية، وتحسين الوصول إلى التمويل، وتعزيز سوق تمويل المستحقات الحكومية، بما يدعم السيولة ويتيح للمؤسسات المالية تقديم منتجات تمويلية أكثر تنوعاً وكفاءة.
ويُنظر إلى القرار بوصفه خطوة تتجاوز إعادة توزيع الاختصاصات بين الجهات الحكومية؛ إذ يؤسس لإطار تنظيمي أكثر تطوراً لخدمات التمويل الحكومية، يجمع بين البنية الرقمية لمنصة «اعتماد» والرقابة التنظيمية للبنك المركزي السعودي.
ومن المتوقع أن يسهم ذلك في رفع كفاءة سوق تمويل المستحقات، وتعزيز المنافسة بين الجهات التمويلية، وتطوير منتجات تمويلية أكثر مرونة، بما يدعم مستهدفات «رؤية 2030» في تنمية القطاع المالي ورقمنة الخدمات الحكومية.
وبموجب التنظيم الجديد، يتولى المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية تقديم خدمتَي الاستقطاع من رواتب موظفي الدولة لصالح الجهات المقرضة، والتمويل وبيع المستحقات المالية للقطاعين العام والخاص عبر منصة «اعتماد»، وذلك بعد استكمال متطلبات البنك المركزي السعودي، والالتزام بالأنظمة والتعليمات والقواعد التنظيمية الصادرة عنه.
ويحل هذا التنظيم محل قرار مجلس الوزراء رقم 490، الذي كان يقضي بقيام وزارة المالية بتقديم خدمتَي الاستقطاع من رواتب موظفي الدولة لصالح الجهات المقرضة، والتمويل وبيع المستحقات المالية، إلى جانب تحصيل المقابل المالي للخدمتين وتصنيف الاشتراكات السنوية.
معلوم أن «اعتماد» هي منصة تابعة لوزارة المالية السعودية، وهي تقدم كثيراً من الخدمات لمختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد، مما يعزز الشراكة بينهم لتحقيق مستهدفات المشاريع التنموية في المملكة، تمكيناً للتحول الرقمي لتلك الخدمات، ورفع الشفافية والكفاءة، وتسهيلاً لإجراء الخدمات.
المقابل المالي
وفق المعلومات، يستهدف القرار تمكين المؤسسات المالية والمصرفية من تقديم منتجات تمويلية أكثر كفاءة وتنوعاً، بما يعزز المنافسة ويزيد فرص التمويل، مستفيداً من البنية الرقمية لمنصة «اعتماد» والإطار الرقابي الذي يشرف عليه البنك المركزي السعودي.
كما نص القرار على التنسيق مع صندوق التنمية الوطني لتحديد المقابل المالي الذي يحصل عليه المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية، مقابل تقديم الخدمتين للصندوق والصناديق والبنوك التنموية التابعة له، بما يضمن استدامة تقديم الخدمات وفق أسس مالية وتنظيمية واضحة.
ويتماشى القرار مع مستهدفات «رؤية 2030» في تطوير البنية التحتية المالية، ورقمنة الخدمات الحكومية، وتحسين الوصول إلى التمويل، ودعم نمو القطاع المالي بوصفه أحد الممكنات الرئيسة لتنويع الاقتصاد. كما يعزز سوق تمويل المستحقات الحكومية، وهو سوق يسهم في تحسين السيولة لدى الشركات؛ خصوصاً المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويزيد من كفاءة إدارة التدفقات النقدية في الاقتصاد.
بنية مالية رقمية
ويمثل القرار انتقالاً إلى إطار أكثر تطوراً، يمنح البنك المركزي دوراً تنظيمياً أوضح، ويعزز مكانة منصة «اعتماد» كبنية مالية رقمية تخدم الحكومة والقطاع المالي والقطاع الخاص في آن واحد.
ومن شأنه تعزيز الدور الرقابي للبنك المركزي السعودي؛ حيث أصبح تقديم خدمات الاستقطاع من الرواتب والتمويل عبر منصة «اعتماد» مرتبطاً باستكمال متطلبات «ساما»، والالتزام بجميع أنظمته وتعليماته، ما يعني أن أي منتجات تمويلية ستخضع لإطار رقابي أكثر وضوحاً، وهو ما يرفع مستوى حماية العملاء ويعزز سلامة القطاع المالي.
وينص القرار على أن تكون الخدمات والمنتجات المقدمة ممكنة للقطاع المالي والمصرفي ومعززة للتنافسية، وهو ما يعني فتح المجال أمام عدد أكبر من الجهات التمويلية لتقديم منتجاتها وفق قواعد موحدة، بدلاً من اقتصارها على نماذج محددة، الأمر الذي قد ينعكس على الأسعار وجودة الخدمات.
يبدو ان الحكومة والمجلس النيابي قررا الاسراع في بت التعديلات، التي طالب بها صندوق النقد الدولي لقانون الاصلاح المصرفي ومشروع قانون الفجوة المالية، بعد تراجع الحرب الاسرائيلية على لبنان ، وان بقيت من خلال الاعتداءات على بعض المناطق الجنوبية.
ويقود رئيس لجنة المال النيابية النائب ابراهيم كنعان اجتماعات اللجنة، بحضور كل المعنيين بهذين القانونين، بعد ان اعطى المجال للحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد، لتقديم اقتراحاتهم والسير حتى اقرار هذين المشروعين، لانهم ادركوا جميعا ان الممر الاجباري لعودة العافية الى الاقتصاد اللبناني وعملية النهوض، تستوجبان الانهاء من هذين القانونين واقرارهما بأسرع وقت ممكن، بعد ان اشبعا درسا واجتماعات خلال سبع سنوات من عمر هذه الازمة النقدية المصرفية والسياسية، حيث كان من المفترض معالجتهما والبدء بعملية النهوض، مع العلم ان صندوق النقد الدولي كان قد وقع اتفاقا مبدئيا على الاصلاحات المطلوبة مع لبنان منذ العام ٢٠٢٢.
ويبدو ان صبر الصندوق قد نفد، بعد ان ايقن ان الاصلاحات لم تطبق حتى الآن ، لا بل ان لبنان يتعمد التأخير في اقرارها، لاسباب باتت معروفة لدى المسؤولين في الصندوق، ومن اجل ذلك فانهم يتشددون في ملاحظاتهم، على امل ان يسلك لبنان الاتجاه الاصلاحي الصحيح، في ظل الضغوط التي يتعرض لها من المجتمع المالي الدولي، في ما يتعلق بابقاء لبنان ضمن اللائحة الرمادية، اي يعني انه قيد المراقبة المعززة ، لعدم استكمال المتطلبات الكاملة للامتثال للمعايير الدولية، المتعلقة بمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، وكذلك بالنسبة لزيادة حجم الاقتصاد غير الشرعي واقتصاد الظل وعدم تطبيق الحوكمة .
وعلى ضوء ذلك، فان الانباء التي تتحدث عن اضطرار صندوق النقد الى غسل يديه من لبنان قد تكون صحيحة، ومن اجل ذلك وبعدما استشعر المسؤولون في لبنان ان هذه الفرصة ستضيع منهم، عمدوا الى وضع خلافاتهم جانبا ، والاسراع في الدعوة الى الاجتماعات للانتهاء من القانونين، اللذين يشكلان الاساس في اي عملية اصلاحية.
وتقول مصادر مصرفية ان حاكم مصرف لبنان، كان قد ارسل ملاحظاته على هذين المشروعين الى النائب كنعان ، بعد ان ارسل صندوق النقد الدولي تعديلاته على قانون الاصلاح المصرفي، وكذلك الامر بالنسبة للحكومة، حيث اعلن خلالها رئيسها نواف سلام أن الحكومة مصممة على التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، التزاماً بما ورد في البيان الوزاري.
اذا، يبدو ان الجميع متفق على ادخال التعديلات التي يطالب بها الصندوق، من اجل تسريع عملية النهوض الاقتصادي، وعلى معالجة مشروع قانون الفجوة المالية ، خصوصا ان لبنان بحاجة اليوم لختم الصندوق، لكي يعيد الثقة الى قطاعاته المالية والمصرفية، ويكون جواز عبور الى الاسواق المالية مجددا .
وتقول المصادر المصرفية ان لبنان بحاجة الى الصندوق، ولكن ضمن اطار التعاون والتنسيق، وليس الاملاءات على هذا البلد، الذي يطالب كما يطالب الصندوق بالاصلاحات .
استحوذت الإمارات على الحصة الأكبر من تمويل الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال حزيران/يونيو 2026، إذ جمعت 12 شركة ناشئة فيها 93.8 مليون دولار، بما يعادل نحو 63% من إجمالي التمويل الإقليمي، وفق تقرير صادر عن “ومضة” بالتعاون مع “الموجز الرقمي”
وتأتي هذه الهيمنة الإماراتية في سياق تراجع واسع في الاستثمار بالمنطقة، إذ هبط إجمالي التمويل الشهري 76% مقارنة بأيار/مايو، إلى 148.2 مليون دولار عبر 41 صفقة، من 454.7 مليون دولار في الشهر السابق. وعلى رغم هذا الانخفاض الحاد، بقيت الإمارات قادرةً على جذب الجزء الأكبر من رأس المال، بمتوسط صفقة بلغ نحو 7.8 ملايين دولار.
وتكشف الأرقام أن التراجع الإقليمي لم يكن تراجعاً موحداً في كل الأسواق بقدر ما كان انتقالاً إلى نمط أكثر تركّزاً. فالتمويل لم يتوزع بالتساوي بين المراكز الرئيسية في المنطقة، بل ذهب معظمه إلى الإمارات ومصر، اللتين استحوذتا معاً على نحو 91% من إجمالي التمويل الشهري.
لكن قراءة التراجع تحتاج إلى بعض التفصيل. فبحسب التقرير، يؤدي استبعاد التمويل بالدين من حسابات أيار/مايو وحزيران/يونيو إلى تقليص الانخفاض الشهري إلى 15% فقط. كما ارتفع عدد الصفقات إلى 41 صفقة من 33 صفقة في أيار/مايو، ما يعني أن النشاط الاستثماري استمر، لكن بأحجام أصغر وتركيز أكبر على صفقات محددة.
وعلى أساس سنوي، ارتفع تمويل الشركات الناشئة في المنطقة 190% مقارنة بحزيران/يونيو 2025، وهو ما يمنح الصورة بعداً مختلفاً: السوق أضعف من شهر أيار/مايو، لكنها لا تزال أعلى بكثير من مستوياتها قبل عام.
مصر تعود إلى المركز الثاني
بعد الإمارات، جاءت مصر في المركز الثاني إقليمياً، بعدما جمعت شركاتها الناشئة 41.4 مليون دولار عبر 8 صفقات، أي ما يقارب 28% من إجمالي التمويل الشهري.
ونسب تقرير “ومضة” تحسن موقع مصر إلى مؤشرات استقرارٍ اقتصادي بعد توقف الأعمال العدائية الإقليمية، مشيراً إلى استقرار نسبي للجنيه المصري أمام الدولار وارتفاع عائدات السياحة إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.
وبلغ متوسط الصفقة في مصر نحو 5.2 ملايين دولار، وهو مستوى يعكس عودة بعض الشهية الاستثمارية إلى السوق المصرية، وإن كانت لا تزال أقل من الإمارات من حيث القيمة الإجمالية وعدد الشركات الممولة.
السعودية في مركز ثالث بعيد
في المقابل، تراجعت السعودية إلى المركز الثالث بفارقٍ واضح عن الإمارات ومصر. وجمعت 5 شركات ناشئة سعودية 5.7 ملايين دولار فقط خلال حزيران/يونيو، بما يعادل نحو 4% من إجمالي التمويل الشهري.
وبلغ متوسط الصفقة في السعودية نحو 1.14 مليون دولار، وهو مستوى مخفوض مقارنة بالإمارات ومصر، ويعكس شهراً هادئاً في واحدة من أكبر أسواق رأس المال الجريء في المنطقة.
ولا تكفي بيانات شهر واحد للحكم على اتجاه السوق السعودية، لكنها تشير إلى أن حزيران/يونيو كان شهراً ضعيفاً نسبياً من حيث حجم الجولات، لا من حيث أهمية السوق نفسها داخل منظومة الشركات الناشئة الإقليمية.
المغرب يعود وعُمان تنشط بعدد الصفقات
عاد المغرب إلى خريطة التمويل في حزيران/يونيو بعد غيابه عن تمويلات أيار/مايو، إذ جمعت شركة “أجنز” (Agenz)، العاملة في التقنية العقارية، 5 ملايين دولار في جولة تمويل بذرة قادتها “بريغا” و”أتجاريوفا فنتشرز” و”سافيو فنتشرز”. ورفع ذلك حصة المغرب إلى نحو 3.4% من إجمالي التمويل الشهري.
أما سلطنة عُمان، فسجلت نشاطاً ملحوظاً من حيث عدد الصفقات لا قيمتها. فقد جمعت 10 شركات ناشئة عُمانية 1.3 مليون دولار مجتمعة، أي أقل من 1% من إجمالي التمويل. ويشير ذلك، بحسب التقرير، إلى دور برامج تسريع الأعمال في تحفيز الشركات المبكرة، حتى إن بقي حجم رأس المال محدوداً.
وفي باقي الأسواق، ظل التمويل هامشياً. فلم تتجاوز الحصة المجمعة لكل من قطر والعراق وتونس وسوريا نصف نقطة مئوية من إجمالي التمويل الشهري.
الذكاء الاصطناعي للشركات في الصدارة
قطاعياً، تصدّر الذكاء الاصطناعي الموجه للشركات (Enterprise AI) التمويل من حيث القيمة، بعدما جمعت شركتان ناشئتان فقط 67 مليون دولار، أي نحو 45% من إجمالي التمويل الشهري.
ويعكس ذلك توجهاً متزايداً لدى المستثمرين نحو التطبيقات التي تخدم الشركات مباشرة، خصوصاً في مجالات الأتمتة وتحليل البيانات ورفع الكفاءة التشغيلية، بحيث تبدو نماذج الإيرادات أوضح من كثير من التطبيقات الاستهلاكية.
وجاءت التكنولوجيا المالية في موقع متقدم أيضاً، ليس من حيث القيمة فحسب بل من حيث عدد الصفقات. فقد جمعت 13 شركة ناشئة في القطاع 43.5 مليون دولار، ما أبقى التكنولوجيا المالية ضمن أكثر القطاعات جذباً للمستثمرين في المنطقة.
وحلّت التكنولوجيا التنظيمية بعد ذلك بـ15.2 مليون دولار عبر 3 صفقات، تلتها التقنية العقارية بـ7 ملايين دولار عبر 3 صفقات.
المستثمرون يفضلون الشركات المبكرة
لم يسجل حزيران/يونيو أي جولات أسهم في مراحل النمو المتأخرة، ما يشير إلى استمرار حذر المستثمرين حيال الشركات التي تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة للتوسع.
وتركز التمويل بصورةٍ أوضح في الشركات المبكرة والتمويل بالدين، بينما لم تكشف 14 شركة ناشئة عن المرحلة التي حصلت فيها على التمويل.
واستمرت الشركات الموجهة إلى الشركات (B2B) في جذب الحصة الأكبر من رأس المال، بعدما جمعت 96.3 مليون دولار عبر 27 صفقة، أي نحو 65% من إجمالي التمويل. في المقابل، جمعت الشركات الموجهة إلى المستهلكين أقل من 50 مليون دولار عبر 11 صفقة، بينما توزع باقي التمويل على نماذج أعمال هجينة.
فجوة تمويل واسعة بين المؤسّسين والمؤسّسات
وأظهر التقرير استمرار فجوة كبيرة في التمويل بين الشركات المؤسّسة من رجال وتلك المؤسّسة من نساء.
فقد جمعت الشركات التي أسستها نساء 260 ألف دولار فقط عبر صفقتين، فيما جمعت الفرق المؤسّسة المختلطة 5.6 ملايين دولار. في المقابل، استحوذت الشركات المؤسّسة من رجال على 142.3 مليون دولار عبر 37 صفقة، بما يقارب 96% من إجمالي التمويل الشهري.
وتبرز هذه الأرقام أن فجوة التمويل بين الجنسين لا تزال من أبرز اختلالات منظومة رأس المال الجريء في المنطقة، خصوصاً في الأشهر التي تتركز فيها السيولة في صفقات قليلة وكبيرة.
النصف الثاني رهن بالاستقرار وعودة الجولات الكبيرة
يخلص تقرير “ومضة” إلى أن الأشهر الأخيرة تعكس ثقةً متنامية من المستثمرين الإقليميين والدوليين بقدرة المنطقة على استيعاب التداعيات الاقتصادية للنزاع الذي اندلع في شباط/فبراير، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران حتى الآن.
وتتوقع “ومضة” أن يكون النصف الثاني من عام 2026 أقوى نسبياً إذا استمر التحسن في الظروف الاقتصادية والجيوسياسية، على أن تنشر تقريرها الكامل عن أداء النصف الأول من العام في 13 تموز/يوليو 2026.
لكن بيانات حزيران/يونيو توضح أن التعافي، إن تحقق، لن يكون متوازناً بالضرورة. فالإمارات تواصل جذب النصيب الأكبر من رأس المال، ومصر تستعيد حضورها، بينما تحتاج بقية الأسواق إلى صفقات أكبر كي تتحول زيادة عدد الجولات إلى نمو فعلي في حجم التمويل.
انتقلت سوريا من مجرد سوق تقليدية للصادرات اللبنانية إلى ورشة اقتصادية يتهيأ القطاع الخاص اللبناني للعودة إليها، مع تصاعد الحديث عن إعادة الإعمار وبدء إعادة فتح قنوات التعاون الاقتصادي بين البلدين.
هذا التوجه لم يعد يقتصر على اهتمام فردي من رجال الأعمال، بل بدأ يأخذ طابعا مؤسساتيا مع إطلاق مجلس الأعمال اللبناني – السوري، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي، وتنسيق التواصل بين القطاع الخاص في البلدين، وتذليل العقبات التي تعترض الاستثمارات والتبادل التجاري.
ويعكس تأسيس المجلس انتقال الاهتمام من مرحلة ترقب التطورات إلى مرحلة التحضير الفعلي لدخول الشركات اللبنانية السوق السورية. ومن المقرر أن يبدأ نشاطه بزيارة وفد اقتصادي لدمشق في منتصف تموز الجاري، لإجراء لقاءات مع المسؤولين والهيئات الاقتصادية السورية واستطلاع الفرص الاستثمارية، بما يمهد الطريق للشركات اللبنانية الراغبة في الاستثمار أو المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار.
يؤكد عضو مجلس الأعمال اللبناني – السوري الدكتور رضا الميس أن “الزيارة ستركز قبل أي شيء على توفير التسهيلات التي يحتاج إليها المستثمرون اللبنانيون”، مشيرا إلى أن “رأس المال لا ينتقل من دون بيئة استثمارية مشجعة وحوافز واضحة”. ويكشف أن “الاهتمام بالاستثمار في سوريا بات ملحوظا، إذ شهد الاجتماع الأخير الذي عقد في غرفة التجارة مشاركة واسعة من رجال أعمال مهتمين بإطلاق مشاريع أو تسجيل شركات في سوريا، إلا أن معظمهم لا يزال يترقب اتضاح المشهد، ولا سيما على مستوى الاستقرار والإطار التنظيمي”.
المطاعم الأكثر جاهزية
بين القطاعات المختلفة، يبدو قطاع المطاعم الأكثر جاهزية لدخول السوق السورية سريعا، فيما تكثف شركات الفرانشايزاستعداداتها للعودة بوتيرة مدروسة رغم استمرار بعض التحديات المصرفية والتنظيمية. في المقابل، يفضل الصناعيون التوسع عبر التصدير في المرحلة الأولى، بينما تواصل شركات المقاولات درس فرص المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار، في انتظار انتقال الوعود إلى التنفيذ.
ويرى رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري طوني الرامي أن “قطاع المطاعم سيكون أول القطاعات اللبنانية دخولا إلى السوق السورية، مستفيدا من القرب الجغرافي، وتشابه المطبخين اللبناني والسوري، وتوافر اليد العاملة والمواد الأولية، إضافة إلى المكانة التي تتمتع بها العلامات التجارية اللبنانية لدى المستهلك السوري”.
ويشير إلى أن “الاستثمارات المطلوبة، ولا سيما في مطاعم الوجبات السريعة، تبقى متوسطة الكلفة مقارنة بقطاعات أخرى، ما يسمح بدخول سريع إلى السوق”، لافتا إلى أن “عددا من العلامات اللبنانية بدأ التحضير لافتتاح فروع جديدة. ويعوّل على دور مجلس الأعمال في تسهيل الإجراءات الإدارية وحركة رجال الأعمال وإصدار التأشيرات، بما يعجّل في دخول المستثمرين”.
الصناعيون: أولوية للتصدير
من جهته، يؤكد رئيس جمعية الصناعيين سليم الزعني أن “الاستثمار في سوريا قرار يعود إلى كل شركة وفق حساباتها الخاصة”، معتبرا أن “الأولوية في المرحلة الحالية لاستعادة السوق السورية كوجهة رئيسية للصادرات اللبنانية عبر اتفاقات تضمن انسياب التجارة بين البلدين”.
ولا يرى الزعني أن “إنشاء مصانع لبنانية في سوريا يشكل خيارا واسعا في الوقت الراهن، إذ تمتلك المصانع استثمارات قائمة في لبنان”، داعيا “في المقابل الدولة اللبنانية إلى تحسين بيئة الأعمال والحوافز الضريبية والإدارية للمحافظة على الرساميل”، ومشددا على أن “أي توسع استثماري في سوريا سيبقى مرتبطا بترسيخ الاستقرار”.
المقاولات تنتظر الإعمار
أما قطاع المقاولات، الأكثر ارتباطا بملف إعادة الإعمار، فيبدو الأكثر حذرا. ويؤكد رئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء مارون الحلو أن “عددا محدودا من الشركات اللبنانية سجل شركات في سوريا استعدادا للمشاركة في المشاريع المقبلة، فيما دخلت شركات أخرى في مشاريع خاصة بالشراكة مع شركات سورية وتركية”.
إلا أن “انطلاق المشاريع الكبرى لا يزال مؤجلا في انتظار إطلاق المناقصات الحكومية، واستكمال الإطار القانوني الناظم للاستثمارات، وتوفير ضمانات تتعلق بالتحكيم وحماية المستثمرين، فضلا عن إعادة تأهيل المنظومة المصرفية والتمويلية واللوجيستية”.
الفرانشايز: اهتمام متزايد
يؤكد رئيس جمعية الفرانشايز اللبنانية يحيى قصعة أن “اهتمام الشركات اللبنانية بالسوق السورية يتزايد، لكنه لا يزال يسير بوتيرة مدروسة بسبب استمرار تحديات الامتثال للأنظمة الدولية، ولا سيما في ما يتعلق بالتحويلات المصرفية وتعامل المصارف مع السوق السورية”.
ويكشف أن “الجمعية بدأت منذ أشهر التحضير لعودة الشركات اللبنانية عبر توفير شريك محلي في دمشق ومواكبة الأعضاء في اختيار مواقع الاستثمار، بالتوازي مع تكثيف الزيارات والمشاركة في المعارض الاقتصادية”.
ويشير إلى أن “المؤشرات الميدانية تبدو إيجابية مع عودة رجال أعمال سوريين للاستثمار في بلادهم، فيما تتركز الفرص حاليا في قطاعات الإنشاءات ومواد البناء والصناعات الغذائية وسلاسل توريد المطاعم، إضافة إلى الخدمات المالية والاستشارية”. ويلفت إلى أن زيارته الأخيرة لدمشق أظهرت تحسنا في الأوضاع التنظيمية والأمنية واستمرار تنفيذ مشاريع لتطوير البنية التحتية، معتبرا أن “هذه المؤشرات تعزز فرص الشركات اللبنانية للإفادة من مرحلة إعادة الإعمار متى انتقلت الخطط إلى التنفيذ الفعلي”.
أجمعت الصحف ووكالات الأنباء العالمية على أنه برحيل فقيد الوطن الكبير سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تودع قطر قائدا فذا أعاد رسم ملامح الدولة خلال العقود الثلاثة الماضية، بعدما قاد تحولاً غير مسبوق نقل البلاد من دولة تعتمد على موارد طبيعية محدودة إلى لاعب مؤثر في الاقتصاد العالمي. وتقول التقارير الإعلامية العالمية إن فقيد الوطن الكبير يستحق وصف «مؤسس قطر الحديثة»، إذ ارتبط اسمه بإطلاق مشروع شامل لتحديث الدولة، وتنويع أدوات نفوذها، وتوظيف ثروتها الغازية لبناء دولة حديثة ومتقدمة.
وجاء في تقرير لوكالة «رويترز» أن دولة قطر أصبحت قوة اقتصادية عالمية في عهد سمو الأمير الوالد رحمه الله، فيما قالت صحيفة نيويورك تايمز إن فقيد الوطن الكبير أحدث منذ توليه مقاليد الحكم تحولاً جذرياً جعل قطر دولة أكثر استقلالاً ونفوذاً، وكان الاستثمار في الغاز الطبيعي حجر الأساس في هذا التحول. فبحسب نيويورك تايمز، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لقطر 24 ضعفاً خلال فترة حكمه، مدفوعاً باستثمارات ضخمة في تطوير صناعة تصدير الغاز الطبيعي المسال، لتصبح البلاد واحدة من أكبر مصدريه في العالم، وإحدى أعلى دول العالم دخلاً للفرد.
وقالت صحيفة فايننشال تايمز، في تقرير لها إن فقيد الوطن الكبير اتخذ في بداية حكمه قراراً جريئاً بتكثيف استغلال احتياطيات الغاز غير المستغلة، وهو رهان أثبت نجاحه لاحقاً، بعدما تحولت قطر إلى قوة كبرى في سوق الغاز العالمية، وأصبحت تمتلك واحداً من أكبر الصناديق السيادية في العالم. وبحسب الصحيفة لم يقتصر المشروع على الاقتصاد، بل توسعت الاستثمارات القطرية حول العالم عبر جهاز قطر للاستثمار، الذي ضخ مليارات الدولارات في قطاعات العقارات والطاقة والبنوك والرياضة، واستحوذ على أصول عالمية بارزة، من بينها متجر هارودز البريطاني ونادي باريس سان جيرمان الفرنسي، في خطوة هدفت إلى تعزيز الحضور الاقتصادي والسياسي للدولة.
وبحسب تقارير متخصصة فقد بنت قطر قوة اقتصادية متعاظمة أصبحت تتزايد يوما بعد يوما بفضل الخبرة الاقتصادية والتكنلوجية التي راكمتها خلال فترة حكم سمو الأمير الوالد رحمه الله. و لا يُقاس هذا التطوربحجم الإنتاج فقط في مختلف القطاعات الاقتصادية، بل بوزنها النوعي ودورها في سلاسل الإمداد العالمية، ومن ذلك مثلا إنتاج قطر من الهيليوم الذي بلغ نحو 63 مليون متر مكعب في عام 2025، ما وضعها في المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة الأميركية. كما عززت قطر موقعها كثاني أكبر منتج للهيليوم عالمياً بحصة تقارب ثلث الإنتاج العالمي، مدعومة ببنية تحتية متطورة تشمل مصانع «هيليوم 1» و»هيليوم 2» و»هيليوم 3». وهذه المنظومة لم تكن فقط مصدر قوة اقتصادية، بل أداة نفوذ جيواقتصادي عززت من حضور الدولة في سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، من أشباه الموصلات إلى أجهزة التصوير الطبي، وهذا مجرد نموذج حي لما وصلت إليه قطر من تقدم تقني وتكنلوجي أصبح مصدر قوة ودينامية لاقتصاد متنوع ومتطور.
يشهد الإطار التنظيمي للاقتصاد الرقمي تحدياً متزايداً يتمثل في اتساع الفجوة بين الطبيعة القانونية للمنصات الرقمية والوظائف الاقتصادية التي تؤديها. فكثير من منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة الفورية لم تعد تقتصر على نقل المحتوى، بل أصبحت تقدم خدمات مالية تشمل المحافظ الرقمية، والتحويلات بين المستخدمين، وأنظمة الدفع، والإكراميات، والتجارة المدمجة، بما يجعلها تؤدي عملياً وظائف مالية، رغم أنها لا تحمل تراخيص مصرفية ولا تُصنَّف قانوناً كمؤسسات مالية.
الفجوة التنظيمية تخلق مخاطر مالية
تكمن الإشكالية في أن بعض المنصات أصبحت تجمع الأموال وتنقلها وتحتفظ بها، لكنها ما زالت في كثير من الأنظمة تخضع لمتطلباتٍ تنظيمية أخف من تلك المفروضة على البنوك، وشركات الدفع، ومقدمي خدمات الأصول الافتراضية. وتوفر هذه الفجوة التنظيمية بيئةً قد تُستغل لإخفاء تدفقاتٍ مالية مرتبطة بتمويل الإرهاب أو الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
ولم يعد استغلال المنصات يقتصر على نشر الدعاية أو التجنيد أو تبادل الرسائل المشفرة فحسب، بل امتد إلى إدارة دورة مالية متكاملة. فقد تبدأ العملية بحملة تبرعات ذات طابع إنساني، ثم ينتقل التواصل إلى قناةٍ مغلقة، وتُرسل بيانات محفظة رقمية أو رمز استجابة سريعة (QR Code)، قبل أن تمر الأموال عبر أكثر من مقدم خدمة أو أصل افتراضي باستخدام تقنيات إخفاء الهوية وشبكات البلوك تشين (Blockchain)، بما يصعّب تتبع الأموال أو تحديد المستفيدين النهائيين منها.
لماذا يصعب اكتشاف هذه الأنشطة؟
تختلف هذه العمليات عن التحويلات المصرفية التقليدية، إذ قد تكون المبالغ صغيرة لكنها متكررة، بينما يتوزع المتبرعون على دول مختلفة، وتستخدم حسابات بأسماء مستعارة مع تغيير مستمر لعناوين المحافظ الرقمية، فضلاً عن تقنيات التشفير المستخدمة في منصات تداول الأصول الرقمية.
كما يمكن استغلال البث المباشر، والإكراميات، والمتاجر المدمجة لإخفاء التمويل تحت غطاء نشاط تجاري مشروع أو دعم لمحتوى رقمي، في حين يكون الهدف الحقيقي تمويل أنشطة إرهابية أو شبكات إجرامية عابرة للحدود.
معيار تشريعي قائم على الوظيفة
يرتبط أحد أبرز أوجه القصور التشريعي بالاعتماد على الشكل القانوني للمنصة بدلاً من وظائفها الفعلية. لذلك، ينبغي اعتماد معيارٍ تنظيمي يقوم على أن كل منصة تدير الأموال، أو تسهّل تحويلها، أو توفر محافظ وصائية، أو تقدم خدمات أصول افتراضية، تخضع – في حدود هذه الأنشطة – لالتزامات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما لا ينبغي أن يكون التعاقد مع مقدم خدمة دفع خارجي سبباً لإعفاء المنصة من المسؤولية، بل يجب أن يحدد القانون بوضوح مسؤوليات كل من المنصة، ومقدم خدمة الدفع، والمؤسسة المالية، بما يشمل التحقق من هوية العملاء، ومراقبة المعاملات، وحفظ السجلات، والإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة.
تطوير أدوات رقابية تتناسب مع البيئة الرقمية
لم تعد مؤشرات الاشتباه التقليدية كافية، بل ينبغي إلزام المنصات تطوير مؤشرات إنذار تتناسب مع طبيعة البيئة الرقمية، مثل التبرعات المجهرية المتكررة، والانتقال المنظم من منصة عامة إلى تطبيقات مشفرة، والاستخدام المتكرر لرموز الاستجابة السريعة، والتغيير المستمر لعناوين المحافظ الرقمية، والارتباط بين المحتوى التحريضي وحملات جمع الأموال.
كما يتطلب الأمر إطاراً قانونياً يضمن الحفظ السريع للأدلة الرقمية، ويوفر قنوات اتصالٍ مباشرة بين المنصات ووحدات الاستخبارات المالية وجهات إنفاذ القانون، لأن أي تأخير في حفظ البيانات قد يؤدي إلى فقدان مسارٍ مالي كامل.
وفي الوقت نفسه، ينبغي إدراج مخاطر المنصات الرقمية، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والتمويل اللامركزي ضمن التقييمات الوطنية للمخاطر، باعتبارها تحديات مالية وأمنية مترابطة، وليست مجرد قضايا تقنية
الخلاصة
لا يتمثل التحدي في فرض رقابة عامة على التواصل الرقمي، وإنما في إخضاع الوظائف المالية للقواعد المنظِّمة للأنشطة المالية، بغض النظر عن طبيعة الجهة التي تقدمها. فالمنصة التي تؤدي عملياً دوراً مشابهاً للبنك أو لشركة الدفع لا ينبغي أن تبقى خارج نطاق الرقابة لمجرد أنها بدأت كشركة تكنولوجيا أو منصة للتواصل الاجتماعي، لأن معيار التنظيم يجب أن يكون الوظيفة الاقتصادية التي تمارسها، لا الوصف القانوني الذي تحمله.
مع نضوج النظام البيئي للأصول الرقمية في الإمارات، تدرك شركات العملات المشفرة بشكل متزايد أن الميزة التنافسية لم تعد تقتصر على امتلاك محركات تداول متطورة فحسب، بل تمتد لتشمل تأسيس بنية تحتية مصرفية موثوقة وخاضعة للتنظيم، بحسب موقع bitcoinke.
وفي هذا السياق، تأتي الشراكة الاستراتيجية بين منصة «كوينا مينا» وبنك «ستاندرد تشارترد»، لتسلط الضوء على تحول أوسع نطاقاً، يشهده السوق الإماراتي، فبدلاً من الاعتماد على مزودي خدمات دفع مجزأين، تتجه منصات التداول لدمج عملياتها بقوة ضمن النظام المالي المنظم للدولة.
ويتحقق ذلك من خلال توفير قنوات للعملات النقدية مدعومة من البنوك، وحسابات محمية لأموال العملاء، وبنية تحتية أسرع لتسوية المدفوعات، بالإضافة إلى أطر امتثال أكثر صرامة.
ويعكس هذا التحول الجذري، الطريقة التي يُقيم بها رأس المال المؤسسي قطاع العملات المشفرة في الوقت الراهن، فكبار المستثمرين لا يبحثون فقط عن مجرد الوصول إلى الأصول الرقمية، بل يتوقعون توفر قنوات سلسة لإيداع وسحب العملات النقدية، وعمليات تسوية شفافة، وفصل آمن لأموال العملاء، فضلاً عن بناء علاقات مصرفية متينة مع مؤسسات مالية معترف بها عالمياً.
وفي هذا الصدد، أكد كل من دينا سمعان وطلال الطباع، المؤسسان المشاركان لمنصة «كوينا مينا»، على هذه الرؤية، في بيان مشترك، قائلين: نحن نؤمن بأن مستقبل الصناعة لا يعتمد على التكنولوجيا فحسب، بل يرتكز في الأساس على أسس مصرفية وتنظيمية وتشغيلية قوية.
من جانبها، أوضحت رولا أبو منة الرئيس التنفيذي لبنك «ستاندرد تشارترد» في الإمارات والشرق الأوسط وباكستان، في تعليقها على الإعلان، أن الإمارات برزت كواحدة من أكثر المراكز التنظيمية تقدماً في العالم في مجال الأصول الرقمية.
وأشارت إلى أن الدولة تنجح في توفير اليقين القانوني والإطار المؤسسي اللازمين للبنوك وشركات العملات المشفرة المرخصة، ما يتيح لها بناء شراكات استراتيجية طويلة الأجل، تواكب نضوج هذا القطاع الحيوي.
وفي خطوة أخرى، تعكس الاستراتيجية الأشمل للدولة، يأتي حصول تطبيق «ريفولوت» مؤخراً على تراخيص الدفع في الإمارات، ليؤكد على التوجه الجاد نحو دمج البنية التحتية المالية المنظمة ضمن الاقتصاد الرقمي، ما يعزز من قوة النظام البيئي لشركات التكنولوجيا المالية والعملات المشفرة، على حد سواء.
ورغم أن هذه التراخيص تغطي خدمات الدفع تحديداً، وليس خدمات الأصول الافتراضية، إلا أنها ترسخ مكانة الإمارات وجهة رائدة تتلاقى فيها مسارات التمويل المنظم مع الأصول الرقمية بشكل متزايد ومتسارع.
وفي المحصلة، يتضح أن المرحلة المقبلة من صناعة الأصول الرقمية لن تُحسم فقط من خلال الابتكار في تكنولوجيا «البلوكتشين»، بل ستكون الغلبة للشركات القادرة على دمج هذا الابتكار التكنولوجي مع علاقات مصرفية قوية، ومصداقية تنظيمية عالية، ومرونة تشغيلية، وهي الركائز الأساسية التي تجعل المشاركة المؤسسية الواسعة والآمنة أمراً ممكناً.
أكدت وكالة “إس آند بي” جلوبال للتصنيفات الائتمانية، قدرة البنوك الخليجية على استيعاب تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، مستندة إلى قوة مستويات رأس المال، وانخفاض القروض المتعثرة، وارتفاع المخصصات، إلى جانب محدودية انكشافها على القطاعات الأكثر تأثراً بشكل مباشر.
وتوقعت “S&P Global” في أحدث تقاريرها، استمرار حالة عدم اليقين حتى نهاية عام 2026، بما قد يؤدي إلى اضطرابات في حركة الشحن وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، واستمرار التداعيات السلبية على البيئة الاقتصادية.
ووفقاً لسيناريو التصعيد الذي وضعته الوكالة، أكدت “إس آند بي”، قدرة البنوك الخليجية على تحمل ضغوط كبيرة، قد تتمثل في خروج رؤوس الأموال أو تراجع حاد في جودة الأصول، وهو ما يدعم استمرار نظرتها المستقبلية المستقرة للقطاع المصرفي الخليجي.
وأضافت وكالة “إس آند بي”، أن السعودية تُعد الأقل تأثراً اقتصادياً بين دول الخليج بتداعيات الحرب الإيرانية، مستفيدة من خط أنابيب النفط شرق-غرب الذي يتيح تصدير الخام عبر ميناء ينبع السعودي، فضلاً عن امتلاكها سوقاً محلية كبيرة تدعم مرونة اقتصادها.
قال المدير العام ورئيس قسم المعرفة في مجموعة البنك الدولي، باسكال دونوهو، إن الاقتصادات العالمية وفي المنطقة تشهد بعض التباطؤ نتيجة التحديات الحالية، ويعمل البنك مع الحكومات لدعم اقتصاداتها بشكل حثيث، عبر تقديم قروض بنحو 20 مليار دولار وقد تصل إلى 50 مليار دولار مع الدعم السعودي بشكل أساسي.
وذكر دونوهو، في مقابلة مع “العربية Business”، أن حالة عدم اليقين التي يشهدها العالم والمنطقة تمثل أحد التحديات المؤثرة على النمو الاقتصادي، إلا أن اقتصادات المنطقة لا تزال تواصل النمو رغم الصعوبات الحالية.
وأضاف دونوهو، أن البنك الدولي يركز على تشخيص التحديات التي تواجه الاقتصادات والعمل مع الحكومات لمعالجتها، مشيراً إلى أن التعاون مع المملكة العربية السعودية يحظى بأهمية خاصة في هذا السياق.
رؤية السعودية 2030
وأوضح أن تركيز البنك الدولي ينصب على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في دعم خلق الوظائف وتعزيز فرص العمل، مؤكداً أن مستهدفات رؤية السعودية 2030 تشكل إطاراً مهماً لتحقيق هذا الهدف. أما المحور الثاني فيتعلق بتعزيز الحضور الميداني والعمل المشترك مع الحكومات، لافتاً إلى أن البنك الدولي وسّع وجوده في الرياض خلال الفترة الماضية. ويتمثل المحور الثالث في دعم الاقتصادات المتأثرة بالأزمات والنزاعات عبر برامج التمويل والمساندة التنموية.
وأشار إلى أن مجموعة البنك الدولي تمتلك حالياً القدرة على توفير تمويلات تتجاوز 22 مليار دولار، مع إمكانية رفعها إلى نحو 50 مليار دولار إذا سمحت الظروف الاقتصادية بذلك، مؤكداً أن الهدف لا يقتصر على رصد التحديات فقط، بل يمتد إلى المساهمة في بناء اقتصاد أكثر قدرة على توليد الوظائف وتعزيز النمو.
وحول أهمية ملف التوظيف بالنسبة للاقتصادات الخليجية والسعودية، قال دونوهو إن الوظائف تمثل جوهر عمل مجموعة البنك الدولي، لأن التنمية الاقتصادية تنعكس في نهاية المطاف على حياة الأفراد وقدرتهم على الحصول على فرص عمل أو الحفاظ عليها.
وأضاف أن المملكة تقدم نموذجاً واضحاً في هذا المجال من خلال رؤية 2030 التي أسهمت في تعزيز متانة الاقتصاد وتسريع جهود التنويع الاقتصادي، مشيراً إلى أن تراجع معدل البطالة إلى أقل من 7% يعكس قدرة النمو الاقتصادي على استحداث المزيد من الوظائف.
وأكد أن البنك الدولي يعمل مع السلطات السعودية للاستفادة من المعرفة والخبرات التي جرى تطويرها داخل المملكة ونقلها إلى دول أخرى، لافتاً إلى أن قطاعات مثل الأغذية والسياحة والأمن الغذائي والبنية التحتية تمثل نماذج يمكن البناء عليها لدعم خلق الوظائف في السعودية والدول النامية على حد سواء.
وفي تقييمه لنتائج “رؤية السعودية 2030″، قال دونوهو إن الرؤية لعبت دوراً مهماً في تعزيز مرونة سوق العمل السعودي، موضحاً أن السنوات الأخيرة شهدت زيادة كبيرة في أعداد الوظائف وانخفاضاً ملموساً في معدل البطالة.
وأضاف أن افتتاح مركز المعرفة التابع للبنك الدولي في الرياض يعكس الرغبة في تعميق التعاون مع المملكة وتبادل الخبرات حول قضايا حيوية مثل البنية التحتية والسياحة وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن الشراكة بين البنك الدولي والسعودية تمتد لعقود وتركز على بناء القدرات اللازمة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030.
التوترات الجيوسياسية
وعن تداعيات التوترات الجيوسياسية والحروب على الاقتصاد العالمي، قال دونوهو إن الاقتصاد العالمي يشهد تباطؤاً في النمو في وقت لا تزال فيه العديد من الدول تتعافى من الصدمات السابقة، لافتاً إلى استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الغذاء.
وأوضح أن البنك الدولي يركز على مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في مساعدة الدول على مواجهة الصدمات الحالية من خلال القروض والمنح والبرامج التمويلية، والثاني يركز على بناء اقتصاد أكثر مرونة في المستقبل عبر الاستثمار في رأس المال البشري والبنية التحتية وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والتعليم.
وأشار إلى أن البنك الدولي يمتلك حالياً قدرة تمويلية تتراوح بين 20 و22 مليار دولار، مع إمكانية زيادتها إلى نحو 50 مليار دولار بدعم من الدول المساهمة، ومن بينها السعودية.
وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، قال دونوهو إن الجدل العالمي حول هذه التكنولوجيا مفهوم ومبرر، لكنه يرى أن الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي تفوق التحديات المرتبطة به.
وأضاف أنه لمس خلال زيارته إلى المملكة طموحاً كبيراً لتأهيل ملايين الأشخاص بالمهارات اللازمة للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن هذا التوجه الإيجابي يتكرر أيضاً في عدد متزايد من دول العالم.
وأوضح أن البنك الدولي يرى فرصاً كبيرة لخلق وظائف جديدة في قطاعات متعددة تشمل السياحة والرعاية الصحية والتصنيع والقطاع الغذائي، إلى جانب إمكانات واسعة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة القطاع العام ورفع الإنتاجية.
وضرب مثالاً بالمزارعين في الدول النامية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعدهم في الحصول على الإرشادات الزراعية والوصول إلى الأسواق بشكل أكثر كفاءة، بما ينعكس على تحسين الإنتاج والدخل.
وأكد دونوهو أن نجاح الاستفادة من الذكاء الاصطناعي يرتبط بالاستثمار في التعليم والتدريب وتنمية المهارات، معتبراً أن هذه التكنولوجيا ستخلق فرصاً جديدة في قطاعات متنوعة، وخاصة الرعاية الصحية والخدمات العامة.
وقال إن التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حقيقية، لكن الفرص الاقتصادية والتنموية التي يتيحها أكبر بكثير، ما يجعل الاستثمار في تأهيل الأفراد والاستعداد للتحول الرقمي أولوية أساسية للاقتصادات خلال السنوات المقبلة.
جددت “سي آي كابيتال” قناعتها الإيجابية تجاه البنوك السعودية والمصرية، معتبرة أن السوقين يقدمان أفضل فرص الاستثمار في المنطقة خلال الفترة الحالية.
وقالت الشركة إن السعودية تبقى السوق المصرفية المفضلة خليجياً بفضل متانة الاقتصاد وانخفاض تأثره بالتوترات الجيوسياسية، إلى جانب قوة القطاع المصرفي واستمرار الطلب على الائتمان.
بينما وصفت المذكرة البحثية التي اطلعت عليها “العربية Business” مصر بأنها “نقطة دخول جذابة”، مع بدء ظهور مؤشرات التعافي الاقتصادي من خلال تحسن تدفقات المحافظ الأجنبية، وقوة الجنيه، وتراجع أسعار النفط، ما يدعم عودة دورة التيسير النقدي خلال 2027.
وتوقعت “سي آي كابيتال” أن تقود البنوك المصرية المنطقة من حيث النمو والربحية خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، مع نمو سنوي مركب للقروض يبلغ 23.1% وعائد على حقوق المساهمين يقترب من 30%، مقابل 8.75% و15.1% على التوالي للبنوك الخليجية.
في المقابل، تبنت الشركة موقفاً أكثر انتقائية تجاه الإمارات، مرجعة ذلك إلى تأثر الاقتصاد الإماراتي بدرجة أكبر بالتوترات الإقليمية، بينما أبقت على نظرتها الحذرة للكويت بسبب ارتفاع انكشافها على تداعيات الصراع الإقليمي وتقييماتها المرتفعة نسبياً.
وأكدت أن قصة الاستثمار متوسطة الأجل في البنوك المصرية والسعودية ما زالت قوية رغم بعض الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن تأجيل خفض الفائدة والإنفاق الرأسمالي.
7 أسهم مصرفية تراهن عليها “سي آي كابيتال“
حددت “سي آي كابيتال” سبعة أسهم مصرفية باعتبارها الأفضل للاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال المرحلة الحالية، موزعة بين السعودية ومصر والإمارات.
في السعودية، أوصت الشركة ببنك الرياض ومصرف الإنماء وبنك الجزيرة، معتبرة أن هذه البنوك تمثل أكبر فجوة بين الأداء الأساسي والتقييمات السوقية الحالية.
وترى أن بنك الرياض يوفر نموذجاً مصرفياً عالي الجودة بخصم سعري مقارنة بالمنافسين، بينما يجمع مصرف الإنماء بين النمو المرتفع والربحية القوية، في حين يمثل بنك الجزيرة أفضل قصة تحول وربما أعلى نمو للأرباح خلال السنوات المقبلة.
وفي مصر، اختارت الشركة البنك التجاري الدولي ومصرف أبوظبي الإسلامي مصر، مشيرة إلى أن الأول هو المستفيد الأكبر من تحسن الاقتصاد وانحسار المخاطر الكلية، بينما يتمتع الثاني بأفضل معدلات النمو الهيكلي في القطاع.
أما في الإمارات، فاقتصرت التوصيات على بنك أبوظبي التجاري و”بنك أبوظبي الأول” بفضل قوة الميزانيات العمومية وانخفاض التقييمات مقارنة بنظرائهما.
كما رشحت “سي آي كابيتال” أربعة أسهم باعتبارها الأكثر قابلية للتفوق في نتائج الربع الثاني 2026، وهي: البنك التجاري الدولي في مصر، ومصرف الراجحي في السعودية، وبنك أبوظبي التجاري في الإمارات، وبيت التمويل الكويتي في الكويت.
أصدر وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، تعميماً يقضي بتوحيد آلية العمل لدى جميع دوائر الشركات وأمانات السجل التجاري في المحافظات السورية، بهدف تبسيط إجراءات التأسيس والشهر.
وحسب التعميم، يطلب من دوائر الشركات وأمانات السجل التجاري تسجيل الشركة وإصدار قرارات تأسيسها وإشهارها ومنحها السجل التجاري للمرة الأولى فور تقديم الأوراق الأساسية وعدم تعليق السجل التجاري على المعاملات المالية، بحسب وكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأكد التعميم عدم تعليق منح السجل التجاري على الموافقات والتراخيص اللازمة لممارسة النشاط التجاري، باستثناء الأنشطة المتعلقة بكل من وزارات الداخلية والدفاع والطاقة، إضافة إلى الأنشطة التي تخضع لرقابة وإشراف جهات رقابية ووصائية ذات صلة، وتشمل المصارف، والصرافة، والحوالات المالية، والتأمين، ووساطة التأمين، والنفقات الطبية، والتطوير العقاري، والتقييم العقاري، والتمويل العقاري، والحماية والحراسة، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
ونص التعميم على منح أصحاب العلاقة مهلة لحين تجديد السجل التجاري لاستكمال كل الإجراءات في وزارة المالية والجهات التابعة لها أو أي جهة حكومية أخرى، على أن يقع عبء متابعة هذه الإجراءات على عاتق الوزارة المعنية.
وأطلقت الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والصناعة، خلال الشهر الحالي، خدمة تأسيس الشركات بمختلف أنواعها عبر البوابة الإلكترونية للإدارة، وذلك في إطار تنفيذ برنامج التحول الرقمي وأتمتة العمل الحكومي.
نجحت دول مجلس التعاون الخليجي في الحفاظ على معدلات تضخم منخفضة خلال عام 2025، ليظل دون مستوى 2 في المائة للعام الثاني على التوالي، في مؤشر يعكس فعالية السياسات الاقتصادية والنقدية في احتواء الضغوط السعرية رغم استمرار التقلبات العالمية.
وأكد المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون أن معدل التضخم الخليجي بلغ 1.8 في المائة خلال العام الماضي، وهو من بين الأدنى عالمياً، بما يوفر بيئة داعمة للنمو الاقتصادي ويعزز فرص مواصلة الإصلاحات والتنمية.
وأوضح المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون، في تقريره السنوي حول التضخم لعام 2025، أن معدل التضخم الخليجي ارتفع بشكل طفيف إلى 1.8 في المائة، مقارنة بـ1.6 في المائة في عام 2024، لكنه بقي دون مستوى 2 في المائة للعام الثاني على التوالي، وهو ما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية في الحفاظ على الاستقرار السعري.
وأشار التقرير إلى أن التضخم في دول المجلس لا يزال أقل من المعدلات المسجلة في معظم الاقتصادات العالمية، إذ بلغ متوسط التضخم في الاقتصادات الناشئة والنامية 5.3 في المائة، وفي العالم 4.2 في المائة، مقابل 3.2 في المائة في اليابان، و2.6 في المائة في الولايات المتحدة، و2.5 في المائة في الاتحاد الأوروبي والاقتصادات المتقدمة، و2.1 في المائة في منطقة اليورو.
ولفت المركز إلى أن معدلات التضخم بين دول المجلس جاءت متقاربة، بينما شكلت مجموعتا السكن والسلع والخدمات المتنوعة المحرك الرئيس للتضخم الخليجي خلال عام 2025؛ إذ أسهمتا مجتمعتين بنحو 73 في المائة من التضخم العام.
وعلى مستوى المجموعات الرئيسة للرقم القياسي لأسعار المستهلك، سجلت مجموعة السلع والخدمات المتنوعة أعلى معدل تضخم عند 5.4 في المائة، تلتها مجموعة السكن بنسبة 4 في المائة، ثم الثقافة والترفيه بنسبة 2 في المائة، والمطاعم والفنادق بنسبة 1.6 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 1.2 في المائة، والتعليم بنسبة 1 في المائة، والتبغ بنسبة 0.6 في المائة، والملابس والأحذية بنسبة 0.4 في المائة. في المقابل، استقرت أسعار الصحة والاتصالات والأثاث عند مستويات العام السابق، بينما انخفضت أسعار النقل بنسبة 0.2 في المائة.
واستعرض التقرير تطور التضخم في دول المجلس خلال الفترة بين عامي 2020 و2025، مبيناً أنه ارتفع من 1.5 في المائة في عام 2020 إلى 2.4 في المائة في 2021، قبل أن يبلغ ذروته عند 3.2 في المائة في 2022، ثم تراجع إلى 2.3 في المائة في 2023، و1.6 في المائة في 2024، ليستقر عند 1.8 في المائة خلال 2025.
الشركاء التجاريون
وفيما يتعلق بالشركاء التجاريين الرئيسيين لدول المجلس، أشار التقرير إلى أن البرازيل سجلت أعلى معدل تضخم بلغ 5 في المائة، تلتها المملكة المتحدة بـ3.9 في المائة، ثم اليابان بـ3.2 في المائة، والهند بـ2.8 في المائة، والولايات المتحدة بـ2.6 في المائة، وألمانيا بـ2.2 في المائة، وكوريا الجنوبية بـ2.1 في المائة، وإيطاليا بـ1.5 في المائة، وفرنسا بـ0.9 في المائة، فيما سجلت الصين معدل تضخم صفرياً.
ولفت إلى أن انخفاض أسعار الغذاء والمشروبات عالمياً بنسبة 2.1 في المائة «أسهم في تخفيف الضغوط التضخمية المستوردة» إلا أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 15.2 في المائة والتوترات الجيوسياسية ما زالت تمثل «مخاطر» تستوجب المتابعة.
وأكد أن التقارب الكبير في معدلات التضخم بين دول المجلس واستقرارها دون مستوى 2 في المائة، يوفران أرضية مواتية لتعزيز التكامل الاقتصادي والنقدي الخليجي، كما يمنحان الدول حيزاً مالياً لمواصلة الإصلاحات الاقتصادية والإنفاق التنموي.
وأكد في هذا الصدد أهمية توحيد المنهجيات الإحصائية، وتعزيز جاهزية السياسات لمواجهة أي ضغوط خارجية مستقبلية.
لم يعد التحول السعودي يقتصر على تحقيق أرقام قياسية في سوق العمل، بل بات، وفق البنك الدولي، نموذجاً تنموياً يجذب اهتمام العالم. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي، باسكال دونوهو، إن المملكة انتقلت من الاستفادة من الخبرات الدولية إلى الإسهام في إنتاج المعرفة التنموية وتصديرها، مشيراً إلى أن «مركز المعرفة» في الرياض سيحوّل التجارب السعودية إلى نماذج قابلة للتطبيق في دول أخرى. وجاءت تصريحاته عقب زيارته «مستشفى صحة الافتراضي»، الذي وصفه بأنه من أكثر التجارب إبهاراً عالمياً في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، معتبراً أنه يقدم نموذجاً عملياً للرعاية الصحية الرقمية يمكن الاستفادة منه دولياً.
وأشار دونوهو إلى أن إصلاحات «رؤية 2030» عززت مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التقلبات العالمية، وربطت بين تنمية المهارات والابتكار والنمو المستدام.
إنّ صندوق النقد الدولي هو منظمة مالية ونقدية دولية، بمعنى آخر، إنّه مصرف يُموِّل ويُقرِض الدول، وليس جمعية خيرية، ولا مؤسسة رقابية. إنّ صندوق النقد عندما يُقرِض دولاً مفلسة مثل لبنان، من البديهي ومن حقه، أن يكون لديه شروط صارمة، لكن في الوقت عينه، من حق الدولة اللبنانية أن يكون لها أيضاً بعض الاعتراضات، وأن تُفاوض ببعض الشروط وفق رؤيتها لسيادتها واستقلالها ودستورها.
مراجع جغرافية
لا شك في أنّ لبنان يحتاج إلى إصلاحات جذرية، لاستعادة ثقة المجتمع الدولي والمستثمرين، لكن في الوقت عينه، يجب ألّا نعتبر أنّ كل ما يقوله صندوق النقد الدولي هو أمر مسلّم به أو منزّل وغير قابل للنقاش.
فالصندوق يجب أن يكون شريكاً، يقدّم الخبرة والإطار العام للإصلاح، لكنّ مسؤولية الدولة اللبنانية هي التفاوض بما يحفظ مصالحها ويأخذ في الاعتبار خصوصية الاقتصاد اللبناني والواقع الاجتماعي. والمطلوب إصلاحات تُناسب لبنان، وليس مجرّد تطبيق حرفي لتوصيات عامة.
فهناك بعضُ متطلّبات صندوق النقد المرتبطة بشطب ودائع المصارف في المركزي وخلق هيئات ناظمة جديدة، كانت قد رُفضت من المجلس الدستوري في لبنان، إذ إنّه في هذه الفترة الدقيقة لإعادة بناء الدولة، لا يُعقل طعن لما تبقّى من مؤسسات الدولة وقراراتها الدستورية.
من جهة أخرى، إنّ الأولوية اليوم هي لإقرار قانون الفجوة المالية، لأنّ هذا القانون الضروري سيُحدِّد الحجم الحقيقي للخسائر، ويضع إطاراً قانونياً لتوزيعها بشفافية وموضوعية، لكنّ الأهم هو تحميل الدولة رسمياً مسؤوليّتها في صرف وهدر جزء كبير من الأموال، وأن تقوم بخطة لإعادتها للمودعين على المديَين المتوسط والبعيد.
لا شك في أنّ المسؤولية الثانية تقع على القطاع المصرفي، الذي عليه أن يتحمّل جزءاً من الخسائر مع جدول زمني لإعادة تسديدها.
وأخيراً، وهذا الكلام مؤلم وغير مقبول من البعض، هناك مسؤولية على المودع الذي رضي بالمخاطر الدولية، وحصل على فوائد مرتفعة جداً خلال سنوات عديدة.
في المحصّلة، إنّ الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يشكّل مرحلة مهمّة، لأنّه سيُنجز خطة لإعادة جزء من الثقة، وسيفتح الباب أمام المجتمع الدولي والمؤسسات المالية لإعادة الاستثمار ودعم لبنان. لكنّه ليس هدفاً في حدّ ذاته، بل يجب أن يكون ضمن رؤية اقتصادية شاملة، تقوم على الإصلاح وتحفيز الاستثمار ودعم القطاع الخاص وخلق فرص عمل.
في الوقت عينه، يجب ألّا نتحدّث عن مواجهة مع الصندوق لكن عن تفاوض شفّاف، إذ إنّه على هذه العلاقة أن تكون شراكة مثمرة، وليست علاقة مواجهة عدائية. لبنان يحتاج إلى إصلاحات لكنّه يحتاج أيضاً إلى عدالة في تطبيقها. فكرة النار التي هي عبارة عن مشروع الفجوة المالية الذي يُرمى من منصّة إلى أخرى، قد تأخّر منذ نحو 7 سنوات، ويجب أن يُبصر النور في أسرع وقت، لأنّه الحجر الأساس للتوزيع العادل للمسؤوليات، وبداية الإصلاح الفعلي للدولة. علينا الحفاظ على استقلالية المصرف المركزي، ووضع رؤية اقتصادية تُعيد الثقة وتؤسّس لمرحلة جديدة من النمو والاستقرار.
ارتفع إجماليّ قيمة الطلبات للتسهيلات الائتمانية الجديدة بنهاية شهر أيار من العام الحالي، بنسبة 14.6%، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وفق أحدث بيانات صادرة عن البنك المركزي.
ووفق آخر البيانات، فإنّ إجمالي قيمة التسهيلات الائتمانية الجديدة المطلوبة مع نهاية شهر أيار الماضي، وصلت إلى 6.724 مليون دينار، عبر قرابة 186 ألف طلب، مقارنة بـ 5.882 مليار دينار قيمة إجمالية، وبواقع 170 ألف طلب خلال الفترة ذاتها من 2025.
وبحسب الأرقام المتاحة، فإن إجمالي قيمة الطلبات التي وافق عليها الجهاز المصرفي منذ مطلع العام وحتى نهاية الشهر الخامس، بلغت 6.236 مليار دينار، وبنحو 130 ألف طلب، بينما بلغت في الفترة ذاتها من العام الماضي، نحو 4.105 مليار دينار، عبر 128 ألف طلب تقريبا.
وتشير الإحصائيات إلى أن البنوك العاملة في السوق المحلية، رفضت أكثر من 55 ألف طلب تمويل جديد، بنهاية شهر أيار الماضي، بقيمة بلغت 488 مليون دينار، منخفضة من 628 مليون دينار، في الفترة ذاتها من 2025، إذ تم رفض قرابة 42 ألف طلب تقريبا.
وبحسب أرقام البنك المركزي، فإن أعلى القطاعات حصولا على التمويل في خمسة أشهر من العام الحالي، كانت بند القطاعات الأخرى التي يدخل تحتها شراء الأسهم، ووصلت قيمة تمويلاته إلى 8.829 مليار دينار، بينما حل قطاع الإنشاءات في المرتبة الثانية، وبقيمة وصلت إلى 8.045 مليار دينار، خلال هذه الفترة.