المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية الدكتور محمود محيي الدين
يتوقع السيناريو الأسوأ في ظل التوترات
قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية الدكتور محمود محيي الدين: «إن حالة عدم اليقين حيال التداعيات الإقتصادية للحرب الإيرانية الحالية ليست مستغربة»، مؤكداً أنه «لا توجد جهة قادرة على التنبؤ الدقيق بتأثيراتها على النمو أو التضخم أو البطالة أو أسعار الطاقة».
وأوضح محيي الدين، خلال مقابلة مع «العربية Business»، «أن هذه الحالة من الضبابية لا تقتصر على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، برئاسة جيروم باول، بل تشمل أيضاً المؤسسات الدولية الكبرى، مثل البنك وصندوق النقد الدوليين، والتي إكتفت خلال إجتماعات الربيع الأخيرة في واشنطن بطرح سيناريوهات متعدّدة تتفاوت حدتها وفقًا لمدة استمرار الحرب».
وأشار محيي الدين إلى «أن أفضل التوقعات للنمو العالمي تدور حول 3 %، بينما قد تنخفض إلى نحو 2 % في السيناريوهات الأسوأ، فيما تُراوح توقعات التضخُّم بين 4 % و6 %، مع تحذيرات من بعض المحلّلين من إحتمالات أسوأ، قد تصل إلى ركود تضخُّمي على مستوى الإقتصاد العالمي».
وأضاف د. محيي الدين: «أن إستمرار الحرب، خصوصاً مع تأثيراتها على أسواق الطاقة وإعتماد العالم على النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب تداعيات إغلاق المضائق البحرية التي تمر عبرها نحو 25 % من الصادرات، يشكل ضغطاً مزدوجاً يتمثل في إبطاء النمو ورفع معدّلات التضخُّم».
التضخُّم في الولايات المتحدة وخطاب باول الأخير
وفي ما يتعلق بإستهداف التضخم عند مستوى 2 % في الولايات المتحدة، أشار د. محيي الدين إلى «أن هناك نقاشاً بين الإقتصاديين حول مدى واقعية هذا الهدف، خصوصاً بعد خمس سنوات لم يتمكن خلالها الإقتصاد الأميركي من تحقيق هذا المستوى بشكل مستدام»، موضحاً «أن بعض الإقتصاديين اقترحوا رفع المستهدف إلى ما بين 2.5 % و3 %، إلاّ أن جيروم باول رفض هذا التوجُّه سابقاً، لما قد يترتب عليه من زيادة توقعات التضخُّم وفقدان المصداقية في قدرة الفيدرالي على السيطرة على الأسعار».
ولفت د. محيي الدين إلى «أن مستويات التضخُّم المرتفعة التي شهدها الإقتصاد الأميركي، والتي تجاوزت 9 % في العام 2022، كانت نتيجة صدمات في جانب العرض»، مشيراً إلى «أن الخطاب الأخير لرئيس الفيدرالي حمل طابعاً تقييمياً يستعرض ما تحقق من تقدم في خفض التضخم مقارنة بتلك الفترة».
توجهات كيفين وارش
وفي سياق متصل، تناول د. محيي الدين المقترحات المتعلقة بإستخدام مؤشّرات بديلة لقياس التضخم، مثل مؤشّر «التضخُّم المتوسط المنقوص»، الذي يدعو إليه كيفن وارش، والذي يستبعد العناصر ذات التقلّبات الحادة والمؤقتة.
وأوضح د. محيي الدين «أن هذا المؤشّر مطبّق بالفعل بشكل موازٍ، إلاّ أن إعتماده بشكل أساسي يتطلّب موافقة غالبية أعضاء لجنة السياسة النقدية»، مشيراً إلى «أن الفيدرالي يفضل إستخدام مؤشّرات تعكس بشكل أقرب ما يشعر به المستهلك، حتى وإن كانت تتضمّن عناصر متقلبة مثل الغذاء والطاقة»، مؤكداً «أن التحدّي يكمن في تحديد ما هو «مؤقت» وما هو «دائم» في تحرّكات الأسعار»، محذراً من «أن إستبعاد بعض المكوّنات قد يقلّل من مصداقية المؤشّرات إذا لم تعكس الواقع الذي يلمسه المواطن».
وفي ما يخص المقترحات المتعلقة بإدارة الميزانية العمومية للفيدرالي، أشار د. محيي الدين إلى «إمكانية اللجوء إلى بيع جزء من الأصول بالتوازي مع خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يحقّق توازناً في التأثيرات النقدية إذا تم تنفيذه بشكل متناسق»، مؤكداً «أن نجاح مثل هذه السياسات سيظل مرهوناً بقدرة صنّاع القرار على إقناع الأسواق، التي تترقّب أيّ إشارات نحو تخفيف السياسة النقدية»، مشيراً إلى «أن أيّ خطوة في هذا الإتجاه ستكون محل إختبار حقيقي من قبل المستثمرين».
رئيس الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين MIDEL
وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف USJ
بدأنا نشعر في لبنان، ولا سيما في سوقنا المحلية، شحّاً في الليرة اللبنانية والدولار الأميركي. فما هي أسباب هذا النقص؟ وهل هناك مخاوف ومخاطر على سعر الصرف؟
إنّ النقص في الليرة اللبنانية يرتبط مباشرة بسياسة المصرف المركزي، الذي يحاول السحب من السوق المحلية، لبعض الأوراق النقدية بالعملة المحلية، ليُخفِّف من عمليات شراء الدولار أو أي محاولة مشبوهة للتلاعب في سعر الصرف.
الكتلة النقدية الموجودة في السوق المحلية توازي اليوم نحو 750 مليون الدولار، أي نحو 66 تريليون ليرة لبنانية، والتي تُستخدم في إطار معاملات الدولة وتسديد مستحقاتها الرسمية.
أمّا على صعيد الدولار، فإنّ النقص الملحوظ يرتبط بثلاثة عوامل مختلفة ومرتبطة خصوصاً بالعرض ومصادر تأمين العملة الخضراء التي تواجه ضغوطاً على أصعدة عدة.
إنّ المصدر الأول للدولار هي الحركة الاقتصادية، والتبادل التجاري والإستثمارات الداخلية والإنماء، والتي تكبّدت شللاً كبيراً من جميع النواحي من بعد حرب الـ45 يوماً التي فُرضت علينا.
المصدر الثاني الأساسي يكمن بتحويلات المغتربين اللبنانيِّين، التي إنخفضت أيضاً جرّاء الحرب الإقليمية والضغوط على المغتربين المقيمين في بلاد الخليج، وانخفضت جرّاء اشتعال الحرب في الشرق الأوسط.
والمصدر الثالث الذي لا يُمكن غضّ الطرف عنه، هو التمويل عبر الإقتصاد الأسود غير الشرعي وغير المعلن. هنا أيضاً فإنّ الدولارات التي كانت تأتي من الخارج بطريقة غير شرعية لتمويلات عديدة، لسنا في وارد ذكرها في هذا المقال، أيضاً انخفضت بطريقة جذرية.
لذا، يعاني القطاع المصرفي شحّاً في العملة الخضراء جرّاء الأسباب والمصادر والمذكورة.
من جهة أخرى، ليس سراً، أنّ إقتصادنا المحلي هو إقتصاد مدولر بإمتياز، إذ يبلغ نحو 90 % في معظم المعاملات المالية، حتى إنّ الرواتب التي تُدفع بالليرة اللبنانية تُحتسب بالدولار ومن ثم تُحتسب وفق سعر الصرف الحالي.
أمّا بالنسبة إلى الـ10 % المتبقية من المعاملات، فهي مرتبطة مباشرة بالمعاملات الرسمية في القطاع العام، وتكمن أساساً في دفع الضرائب والـ TVA والجمارك والمعاملات العقارية وغيرها.
هكذا تضغط الدولة والمركزي على المواطنين والشركات، لإجبارهم على بيع بعض سيولتهم بالدولار الأميركي إلى الليرة اللبنانية، وهكذا يستطيع المركزي سحب بعض السيولة بالعملة الخضراء لضخّها من جديد عبر تعميمَي 158 و166.
لذا، للأسباب المطروحة، لا يوجد في الوقت الحالي مخاطر كبيرة على سعر الصرف إذا تابع المركزي سياسته بالحدّ من الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية، وسحب بعض الدولارات من السوق.
نذكّر أنّ الإنهيار الكبير الذي عشناه جرّاء الأزمة الماضية، كان بعضه مبطّناً جرّاء تطبيقات الـ Application، التي كانت تتلاعب بسعر الصرف، وأيضاً جرّاء الكتلة النقدية الموجودة في السوق.
في المحصّلة، لقد خسر لبنان والإقتصاد اللبناني واللبنانيّون كلّ مكوّنات الصمود والمرونة، وليس في إستطاعتنا إمتصاص الأزمات المالية والنقدية والضغوط الجديدة التي نعيشها. ما خسرناه هو الركن الأساس للصمود وإعادة الإنماء، وهو عامل الثقة، الذي دُمّر ليس فقط جرّاء الحروب الخارجية، لكن خصوصاً جرّاء الحروب الداخلية، والإنشقاق الشاسع والتباعد في الرؤى والإستراتيجيات.
شركات التمويل المتخصّص ودورها المتصاعد في النظام المالي الحديث
تطوير أطر تنظيمية ورقابية متوازنة تدعم الإبتكار المالي
يساهم في بناء منظومة تمويلية أكثر شمولاً وكفاءة
شهدت صناعة التمويل خلال السنوات الأخيرة تحوّلاً واضحاً في هيكلها التقليدي، مع تنامي دور شركات التمويل المتخصّص بإعتبارها إحدى الأدوات المالية المهمة التي تعمل إلى جانب القطاع المصرفي، لا بديلاً عنه، في تلبية احتياجات تمويلية محددة للأفراد والشركات، وخصوصاً في مجالات التمويل الإستهلاكي والتأجير التمويلي والتمويل العقاري وتمويل المركبات وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ويأتي هذا التوسّع في ظل فجوة تمويلية عالمية كبيرة، إذ تشير مؤسسة التمويل الدولية إلى أن فجوة تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الأسواق الناشئة والإقتصادات النامية تبلغ نحو 5.7 تريليونات دولار، وترتفع إلى حوالي 8 تريليونات دولار عند إحتساب المؤسسات غير الرسمية.
وتكتسب شركات التمويل المتخصص أهمية متزايدة لأنها أكثر قدرة على تصميم منتجات تمويلية مرنة وسريعة الإستجابة لاحتياجات شرائح لا تستطيع دائماً الوصول إلى التمويل المصرفي التقليدي، سواء بسبب ضعف الضمانات أو محدودية التاريخ الإئتماني أو طبيعة النشاط الإقتصادي. كما أن توسُّع التمويل غير المصرفي عالمياً يعكس تحوّلاً أوسع في بنية النظام المالي، حيث أشار مجلس الإستقرار المالي إلى أن أصول قطاع الوساطة المالية غير المصرفية بلغت نحو 257 تريليون دولار في نهاية العام 2024، أي ما يعادل 51 % من إجمالي الأصول المالية العالمية، مع نمو سنوي بلغ 9.4 % مقارنة بـ 4.7 % فقط للقطاع المصرفي التقليدي.
وفي هذا السياق، لم تعد شركات التمويل المتخصص مجرّد قنوات تمويل ثانوية، بل أصبحت جزءاً من منظومة مالية أوسع تدعم الشمول المالي وتحفّز الإستهلاك والإستثمار وتساعد على تمويل القطاعات الإنتاجية والخدمية، لا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل، بحسب مؤسسة التمويل الدولية، أكثر من 90 % من الشركات عالمياً وتساهم بنحو 70 % من فرص العمل وقرابة 50 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. غير أن هذا الدور المتنامي يفرض في المقابل تحديات رقابية وإئتمانية مهمة، تتصل بإدارة المخاطر وحماية المستهلك وجودة المحافظ التمويلية، ومدى تكامل هذه الشركات مع المصارف وشركات التكنولوجيا المالية ضمن إطار تنظيمي يوازن بين الإبتكار والإستقرار المالي.
توسّع شركات التمويل المتخصّص
جاء التوسُّع الكبير لشركات التمويل المتخصّص نتيجة مجموعة من التحوُّلات الإقتصادية والتنظيمية والتكنولوجية التي أعادت تشكيل سوق الائتمان العالمي خلال السنوات الأخيرة، إذ أدّت التشريعات الرقابية الأكثر تشدُّداً على المصارف بعد الأزمة المالية العالمية، ولا سيما متطلّبات كفاية رأس المال والسيولة المرتبطة بإتفاقيات بازل، إلى تقليص شهية العديد من المصارف تجاه بعض القطاعات ذات المخاطر المرتفعة أو الهوامش المحدودة، مما فتح المجال أمام شركات التمويل المتخصّص للتوسُّع في قطاعات كانت تعتمد تقليدياً على التمويل المصرفي.
وفي الوقت نفسه، ساهمت التكنولوجيا المالية في تسريع نمو هذا القطاع بشكل كبير، حيث أصبحت عمليات منح التمويل تعتمد بصورة متزايدة على التحليل الرقمي للبيانات والذكاء الإصطناعي والتقييم الائتماني الفوري، ما خفّض زمن الموافقة على القروض ورفع القدرة على الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء. وبحسب شركة ماكنزي (McKinsey)، فإن إستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة في عمليات الإقراض يُمكن أن يخفض تكاليف معالجة طلبات التمويل بنسبة تُراوح بين 20 % و40 %، مع تحسين دقة تقييم المخاطر الإئتمانية وتقليص نسب التعثُّر.
كما لعبت التغيُّرات في سلوك المستهلك دوراً محورياً في نمو شركات التمويل المتخصّص، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية والتمويل الفوري. فقد شهدت خدمات اشتر الآن وادفع لاحقاً (Buy Now, Pay Later) نمواً سريعاً خلال الأعوام الأخيرة، حيث توقعت شركة Juniper Research أن تتجاوز قيمة المدفوعات العالمية عبر هذا النموذج حاجز 687 مليار دولار في العام 2028 مقارنة بأقل من 350 مليار دولار قبل سنوات قليلة، مدفوعة بإرتفاع الطلب على حلول الدفع المرنة والرقمية.
من جهة أخرى، ساهمت الفجوات التمويلية الكبيرة في الإقتصادات الناشئة في تعزيز دور شركات التمويل المتخصّص، لا سيما في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأفراد غير المشمولين مصرفياً. وتشير تقديرات البنك الدولي ضمن تقرير Global Findex 2025 إلى أن نحو 1.3 مليار شخص حول العالم كانوا خارج النظام المالي الرسمي في نهاية العام 2024، رغم الإرتفاع المستمر في مستويات الشمول المالي عالمياً، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى مؤسسات مالية أكثر مرونة وقدرة على الوصول إلى الشرائح غير المخدومة عبر القنوات التقليدية.
الدور الإقتصادي لشركات التمويل المتخصّص في سدّ فجوات الإئتمان
تكتسب شركات التمويل المتخصص أهميتها من حيث قدرتها على سد فجوات تمويلية لا يغطيها القطاع المصرفي التقليدي بالمرونة الكافية، خصوصاً في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والأفراد محدودي التاريخ الإئتماني، والأنشطة التي تحتاج إلى تمويل سريع أو قائم على أصل محدد مثل المركبات والمعدّات والعقارات، أو الفواتير التجارية. وتبرز أهمية هذا الدور في ضوء أحدث بيانات البنك الدولي، إذ يشير تقرير Global Findex 2025، إلى أن 79 % من البالغين عالمياً باتوا يمتلكون حساباً مالياً، إلا أن ذلك يعني في المقابل أن نحو 21 % من البالغين لا يزالون خارج النظام المالي الرسمي، وهي فجوة واسعة تجعل التمويل المتخصّص والرقمي أحد المسارات الضرورية لتعميق الشمول المالي.
وتزداد أهمية هذه الشركات أيضاً في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي غالباً ما تواجه صعوبات في الحصول على الإئتمان نتيجة ضعف الضمانات أو محدودية السجلات المالية أو ارتفاع كلفة الاقتراض. وبحسب تقرير OECD Financing SMEs and Entrepreneurs Scoreboard 2025، ظلّت بيئة تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة مقيّدة خلال عامي 2024 وبدايات 2025، مع إستمرار أثر أسعار الفائدة المرتفعة وحالة عدم اليقين الإقتصادي، وتراجع القروض المصرفية الموجهة لهذه الشركات في عدد من الأسواق، ما عزّز الحاجة إلى أدوات بديلة مثل التأجير التمويلي، التمويل القائم على الأصول، التخصيم، ومنصّات التمويل الرقمي.
وعليه، لا يقتصر دور شركات التمويل المتخصص على منح الإئتمان، بل يمتد إلى تحسين كفاءة توزيع التمويل داخل الإقتصاد، عبر تحويله نحو شرائح وقطاعات يصعب على المصارف خدمتها بالآليات التقليدية. فهذه الشركات تستطيع، من خلال نماذج تقييم أكثر تخصّصاً وإستخدام أوسع للبيانات الرقمية، تمويل معدات الإنتاج ورأس المال العامل والمشتريات الإستهلاكية والمشاريع الصغيرة بوتيرة أسرع وبمتطلبات أبسط، بما يجعلها حلقة وصل مهمة بين النظام المالي الرسمي والإقتصاد الحقيقي، شرط أن تعمل ضمن إطار رقابي واضح يحمي المستهلك ويحد من مخاطر الإفراط في المديونية.
التحوُّل الرقمي ودوره في إعادة تشكيل شركات التمويل المتخصّص
شكل التحوُّل الرقمي العامل الأكثر تأثيراً في تطور شركات التمويل المتخصّص خلال السنوات الأخيرة، حيث إنتقلت هذه الشركات من نماذج التمويل التقليدية إلى نماذج تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا المالية والبيانات الضخمة والذكاء الإصطناعي، ما أتاح تسريع عمليات منح التمويل وتخفيض التكاليف التشغيلية وتوسيع الوصول إلى العملاء، خصوصاً الشرائح غير المشمولة مصرفياً. وقد ساهم هذا التحوُّل في ظهور نماذج تمويل جديدة مثل التمويل الرقمي الفوري والتمويل القائم على تحليل التدفقات النقدية والبيانات الرقمية بدلاً من الإعتماد الحصري على الضمانات التقليدية.
وبحسب تقرير صادر عن World Economic Forum، أصبحت تقنيات الذكاء الإصطناعي والتحليلات المتقدّمة من أبرز الأدوات المستخدمة في تقييم الجدارة الائتمانية والكشف المبكر عن مخاطر التعثُّر والإحتيال، ما ساهم في تقليص زمن الموافقة على التمويل من أيام أو أسابيع إلى دقائق معدودة في العديد من النماذج الرقمية الحديثة.
كما أدى الانتشار الواسع للهواتف الذكية وخدمات الأموال الرقمية إلى تسريع نمو شركات التمويل المتخصص، خصوصاً في الأسواق الناشئة. وتشير بيانات الرابطة العالمية لمشغلي الاتصالات المتنقلة ضمن تقرير The State of the Industry Report on Mobile Money 2026 إلى أن عدد الحسابات المالية المرتبطة بخدمات الأموال عبر الهاتف المحمول بلغ نحو 2.3 مليار حساب مسجل عالمياً في العام 2025، فيما تجاوزت قيمة المعاملات السنوية عبر هذه الخدمات 2 تريليون دولار، مع وصول عدد الحسابات النشطة شهرياً إلى نحو 593 مليون حساب، ما يعكس التسارع الكبير في التحوُّل نحو الخدمات المالية الرقمية منخفضة الكلفة وعالية الانتشار، لا سيما في الاقتصادات النامية.
وفي المقابل، فرض هذا التحوُّل تحديات متزايدة على شركات التمويل المتخصّص والجهات الرقابية، أبرزها مخاطر الأمن السيبراني وحماية البيانات والإحتيال الرقمي، إضافة إلى مخاطر التوسُّع السريع في الإقراض الرقمي دون وجود تقييم ائتماني كافٍ. لذلك، تتجه العديد من السلطات التنظيمية حول العالم إلى تطوير أطر رقابية جديدة تهدف إلى تحقيق التوازن بين الإبتكار المالي والإستقرار المالي، مع تعزيز حماية المستهلكين وضبط المخاطر المرتبطة بالتمويل الرقمي غير المصرفي.
شركات التمويل المتخصص في الدول العربية: الواقع وآفاق النمو
تشهد شركات التمويل المتخصص في الدول العربية توسعاً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بالنمو القوي للتمويل غير المصرفي، والتوسُّع في الخدمات المالية الرقمية، وإرتفاع الطلب على التمويل الإستهلاكي وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ويأتي هذا التوسُّع بالتوازي مع الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز الشمول المالي وتنويع مصادر التمويل خارج القطاع المصرفي التقليدي، خصوصاً في ظل التحوُّلات الاقتصادية والرقمية التي تشهدها المنطقة العربية.
ففي مصر، أظهرت بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية أن قيمة نشاط التمويل الإستهلاكي تجاوزت 61 مليار جنيه خلال العام 2025، فيما واصل نشاط التأجير التمويلي والتخصيم تسجيل معدّلات نمو مرتفعة مدعوماً بتزايد الطلب على تمويل الشركات والأفراد. كما بلغ عدد المستفيدين من خدمات التمويل الإستهلاكي مئات الآلاف من العملاء، ما يعكس اتساع قاعدة التمويل غير المصرفي في السوق المصرية.
أما في السعودية، فقد إرتفع إجمالي أصول شركات التمويل إلى أكثر من 90 مليار ريال في نهاية العام 2025، بحسب بيانات البنك المركزي السعودي، مع نمو ملحوظ في التمويل العقاري وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتمويل الرقمي، بالتوازي مع برامج رؤية 2030 التي تستهدف رفع مساهمة القطاع المالي غير المصرفي وتعزيز التحوُّل الرقمي المالي.
وفي الإمارات، أظهرت بيانات البنك المركزي الإماراتي وجود 18 شركة تمويل مرخّصة في نهاية الربع الأول من العام 2025 ضمن منظومة تضم نحو 173 مؤسسة مالية مرخصة، في وقت يشهد فيه قطاع التمويل الرقمي ومنصّات إشتر الآن وإدفع لاحقاً توسعاً متسارعاً مدعوماً بالنمو القوي للتجارة الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية.
كما شهدت أسواق عربية أخرى، مثل المغرب والأردن، نمواً متزايداً في أنشطة التمويل الأصغر والتأجير التمويلي والتمويل الرقمي، خصوصاً مع إرتفاع معدّلات إستخدام الهواتف الذكية والخدمات المالية الإلكترونية. وتشير تقديرات صندوق النقد العربي إلى أن المنطقة العربية تمتلك واحدة من أعلى نسب النمو المحتملة في الخدمات المالية الرقمية والتمويل غير المصرفي خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بقاعدة شبابية واسعة واستمرار الفجوات التمويلية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ورغم هذا النمو، لا تزال شركات التمويل المتخصص في عدد من الدول العربية تواجه تحديات تتعلق بارتفاع كلفة التمويل وتفاوت الأطر التنظيمية وضعف قواعد البيانات الإئتمانية، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني والتوسع السريع في الإقراض الرقمي. إلاّ أن المؤشرات الحالية تؤكد أن القطاع مرشح لمواصلة النمو خلال السنوات المقبلة، مع تحوُّله تدريجياً إلى أحد المكونات الرئيسية للمنظومة المالية العربية الحديثة.
شركات التمويل المتخصص تشكل أحد المكوّنات الأساسية
في الخلاصة، أصبحت شركات التمويل المتخصّص تشكل أحد المكوّنات الأساسية المتنامية في النظام المالي العالمي والعربي، في ظل التحوُّلات الإقتصادية والتكنولوجية المتسارعة وإتساع الحاجة إلى حلول تمويلية أكثر مرونة وسرعة وتخصصاً. وقد ساهمت هذه الشركات في سد جزء مهم من الفجوات التمويلية، خصوصاً في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتمويل الإستهلاكي والتمويل الرقمي، إلى جانب دورها المتزايد في تعزيز الشمول المالي والوصول إلى الشرائح غير المخدومة مصرفياً. لذلك، لم يعد توسُّع شركات التمويل المتخصص مرتبطاً فقط بالحاجة إلى بدائل للتمويل المصرفي التقليدي، بل أصبح جزءاً من التحوُّل الهيكلي الذي يشهده القطاع المالي العالمي نحو نماذج أكثر إعتماداً على التكنولوجيا المالية والبيانات والذكاء الإصطناعي. كما تُظهر المؤشرات الحديثة استمرار نمو التمويل غير المصرفي بوتيرة تفوق في العديد من الأسواق نمو القطاع المصرفي التقليدي، مدعوماً بالتوسُّع في الخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية وتغيّر سلوك المستهلكين واتجاههم نحو حلول تمويلية أكثر مرونة وسرعة.
وعلى المستوى العربي، يتضح أن شركات التمويل المتخصّص تمتلك فرص نمو كبيرة، خصوصاً في ظل إستمرار الفجوات التمويلية وارتفاع الطلب على التمويل الرقمي وإتساع قاعدة الشباب ورواد الأعمال، إلى جانب توجه العديد من الحكومات العربية نحو تطوير البنية التشريعية والرقمية للقطاع المالي.
غير أن هذا النمو يفرض في المقابل تحديات متزايدة تتعلق بإدارة المخاطر وحماية المستهلك والأمن السيبراني، وضمان عدم تحوّل التوسع السريع في الإقراض إلى مصدر لمخاطر مالية أو إجتماعية مستقبلاً.
ومن هنا، تبرز أهمية تطوير أطر تنظيمية ورقابية متوازنة تدعم الابتكار المالي دون الإخلال بالاستقرار المالي، مع تعزيز التكامل بين المصارف وشركات التمويل المتخصص وشركات التكنولوجيا المالية، بما يساهم في بناء منظومة تمويلية أكثر شمولاً وكفاءة وقدرة على دعم النمو الإقتصادي والتنمية المستدامة في الدول العربية.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
القطاع المالي العالمي في مرحلة تحوُّل تاريخية تقودها التكنولوجيا الرقمية والذكاء الإصطناعي
أصبحت التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الإصطناعي والحوسبة السحابية وسلاسل الكتل والخدمات المصرفية المفتوحة، من أبرز العوامل التي تعيد تشكيل مستقبل الخدمات المالية عالمياً. وقد ساهم هذا التحوُّل في توسُّع المدفوعات الرقمية والخدمات المصرفية الإلكترونية، مدعوماً بتغيُّر سلوك المستهلكين وزيادة الاعتماد على القنوات الرقمية في تنفيذ المعاملات المالية.
وبحسب بيانات بنك التسويات الدولية، يُتوقع أن يتجاوز حجم المدفوعات الرقمية العالمية 20 تريليون دولار خلال السنوات المقبلة، في ظل النمو المتسارع للتجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية. كما تشير تقديرات الأسواق العالمية إلى إستمرار إرتفاع إستخدام المحافظ الرقمية والخدمات المصرفية الذكية بوتيرة غير مسبوقة، ما يعكس التحوُّل التدريجي نحو الإقتصاد الرقمي العالمي.
وفي المقابل، أدّى هذا التطور إلى تصاعد المخاطر السيبرانية والجرائم المالية الرقمية، حيث قُدّرت الخسائر العالمية الناتجة عن الجرائم الإلكترونية بنحو 9.5 تريليونات دولار سنوياً خلال العام 2024 فقط.
وبحسب ييانات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، تجاوز حجم خسائر الجرائم الإلكترونية المبلغ عنها 16 مليار دولار خلال العام المذكور، مما جعل أمن وسلامة التعاملات المالية من أبرز التحدّيات التي تواجه المؤسسات المالية والجهات الرقابية عالمياً.
وبناءً عليه، باتت حماية البيانات وتعزيز الأمن السيبراني والإمتثال الرقابي عناصر أساسية لضمان إستقرار النظام المالي الرقمي وتعزيز ثقة المتعاملين.
التحوُّل الرقمي وإعادة تشكيل مستقبل الخدمات المالية
أحدثت التكنولوجيا الرقمية تحوُّلاً جذرياً في طبيعة الخدمات المالية والمصرفية، حيث إنتقلت المؤسسات المالية تدريجياً من النماذج التقليدية القائمة على الفروع والخدمات الورقية إلى منظومات رقمية تعتمد على التطبيقات الذكية والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي. وقد ساهم هذا التحوُّل في تسريع عمليات الدفع والتحويلات، وتوسيع نطاق الشمول المالي، وخفض التكاليف التشغيلية، إضافة إلى تحسين تجربة العملاء ورفع كفاءة الخدمات المالية.
وبحسب بيانات Statista، يُتوقع أن يتجاوز عدد مستخدمي الخدمات المصرفية الرقمية عالمياً 4.2 مليارات مستخدم خلال السنوات المقبلة، في ظل التوسُّع الكبير في إستخدام الهواتف الذكية والخدمات المالية الإلكترونية. كما تشير تقديرات شركة ماكينزي إلى أن الذكاء الإصطناعي والتقنيات الرقمية قد تسهم في خفض التكاليف التشغيلية للمصارف بنسبة تُراوح بين 20 % و30 % على المدى المتوسط، من خلال أتمتة العمليات وتحسين إدارة البيانات والمخاطر. كما شهدت التكنولوجيا المالية نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوزت الإستثمارات العالمية في هذا القطاع مئات مليارات الدولارات، مدفوعة بالتوسع في خدمات الدفع الرقمي والإقراض الإلكتروني والمحافظ الرقمية والخدمات المصرفية المفتوحة. كما دخلت شركات التكنولوجيا الكبرى إلى القطاع المالي عبر تقديم حلول دفع وتمويل رقمية، ما عزّز المنافسة وأعاد رسم ملامح الصناعة المالية العالمية.
إلاّ أن هذا التحوُّل الرقمي المتسارع فرض في المقابل تحدّيات جديدة تتعلق بحماية البيانات وإدارة المخاطر السيبرانية وضمان أمن المعاملات المالية، خصوصاً مع تزايد الإعتماد على الأنظمة السحابية والواجهات الرقمية المفتوحة، مما دفع المصارف والجهات التنظيمية إلى تعزيز إستثماراتها في الأمن السيبراني وأنظمة الحماية الرقمية للحفاظ على إستقرار القطاع المالي وتعزيز ثقة العملاء.
تصاعد المخاطر السيبرانية في القطاع المالي العالمي
بالتوازي، مع التوسُّع المتسارع في الخدمات المالية الرقمية، تصاعدت المخاطر السيبرانية لتصبح من أبرز التهديدات التي تواجه إستقرار النظام المالي العالمي، خصوصاً مع إزدياد الإعتماد على الحوسبة السحابية والمدفوعات الفورية والخدمات المصرفية المفتوحة والذكاء الإصطناعي. وقد أدّى هذا التحوُّل إلى توسيع نطاق الهجمات الإلكترونية التي تستهدف المصارف وشركات التكنولوجيا المالية والبنى التحتية لأنظمة الدفع والتحويلات المالية.
وبحسب «تقرير الاستقرار المالي العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي في العام 2024، تضاعف عدد الهجمات السيبرانية على القطاع المالي العالمي مقارنة بفترة ما قبل جائحة كورونا، فيما إستحوذ القطاع المالي على نحو 20 % من إجمالي الحوادث السيبرانية المسجلة عالمياً، نظراً إلى حساسية البيانات المالية وارتفاع القيمة الاقتصادية للأنظمة المصرفية وشبكات المدفوعات المستهدفة. كما قدّر صندوق النقد الخسائر المباشرة الناتجة عن الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها المؤسسات المالية بنحو 12 مليار دولار خلال العقدين الأخيرين، منها حوالي 2.5 مليار دولار منذ العام 2020 فقط، مع تزايد المخاوف من الهجمات واسعة النطاق القادرة على التأثير في الاستقرار المالي العالمي.
وفي السياق نفسه، أشارت بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إلى أن خسائر الجرائم الإلكترونية المبلغ عنها في الولايات المتحدة تجاوزت 16.6 مليار دولار خلال العام 2024، وبزيادة سنوية تقارب 33 %، فيما إرتفعت خسائر الاحتيال المرتبط بالعملات المشفرة بنسبة 66 % لتتجاوز 9.3 مليارات دولار، مما يعكس تنامي المخاطر الرقمية المرتبطة بالخدمات المالية الحديثة والتقنيات الرقمية المتقدمة.
أما على صعيد المؤسسات المالية، فقد بيّنت بيانات IBM أن القطاع المالي يُسجّل من بين أعلى متوسطات كلفة إختراق البيانات عالمياً، نتيجة حساسية المعلومات المصرفية وإرتفاع كلفة الإمتثال والتعويضات وتعطل الأنظمة التشغيلية. كما أصبحت هجمات الفدية الإلكترونية من أكثر التهديدات إنتشاراً، حيث تستهدف بشكل متزايد المصارف وشركات الدفع الرقمي والمؤسسات المالية الكبرى.
وفي ضوء ذلك، أظهر تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن المخاطر السيبرانية باتت تُصنّف ضمن أبرز المخاطر العالمية على المديين القصير والطويل، في ظل تنامي الهجمات القائمة على الذكاء الإصطناعي، وإزدياد تعقيد عمليات الإختراق وتسريب البيانات المالية. وهذا الأمر دفع المصارف المركزية والجهات الرقابية الدولية إلى تشديد المتطلبات التنظيمية المرتبطة بالأمن السيبراني وإدارة المخاطر الرقمية، مع التركيز على إختبارات الإختراق وخطط إستمرارية الأعمال وحوكمة البيانات وتعزيز أنظمة الاستجابة للحوادث السيبرانية، بهدف حماية الإستقرار المالي وتعزيز الثقة في مستقبل الخدمات المالية الرقمية.
يُظهر الرسم البياني رقم 1، التصاعد الكبير في الكلفة الإقتصادية العالمية للجرائم الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالتوسُّع المتسارع في الإقتصاد الرقمي والخدمات المالية الإلكترونية وأنظمة المدفوعات الرقمية. كما يعكس تنامي المخاطر السيبرانية التي تواجه المؤسسات المالية والمصرفية في ظل الإعتماد المتزايد على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
الذكاء الإصطناعي والتقنيات الحديثة في تعزيز أمن التعاملات المالية
أصبح الذكاء الإصطناعي من أبرز التقنيات التي تعيد تشكيل مستقبل الأمن المالي الرقمي، حيث تتجه المصارف والمؤسسات المالية العالمية إلى توظيفه بشكل متزايد في كشف عمليات الاحتيال وتحليل السلوكيات المشبوهة وتعزيز أنظمة الامتثال وإدارة المخاطر. وقد ساهم التطور السريع في تقنيات التعلم الآلي وتحليل البيانات الضخمة في رفع قدرة المؤسسات المالية على رصد التهديدات السيبرانية والإستجابة لها بصورة أكثر سرعة ودقة مقارنة بالأنظمة التقليدية.
وبحسب تقديرات Deloitte، يُتوقع أن تتجاوز إستثمارات المؤسسات المالية العالمية في تقنيات الذكاء الإصطناعي والأمن السيبراني مئات مليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالحاجة إلى تعزيز الحماية الرقمية وتقليل الخسائر الناتجة عن الاحتيال الإلكتروني والإختراقات السيبرانية. كما تشير بيانات Juniper Research إلى أن تقنيات الذكاء الإصطناعي ستُسهم في خفض خسائر الاحتيال في المدفوعات الرقمية بمليارات الدولارات عالمياً عبر تحسين قدرات الكشف المبكر وتحليل العمليات المالية في الوقت الفعلي.
وضمن السياق نفسه، توسّع استخدام تقنيات المصادقة البيومترية، مثل بصمة الوجه والصوت وبصمة الإصبع، في الخدمات المصرفية الرقمية بهدف تعزيز أمن الحسابات والمعاملات المالية، خصوصاً مع ارتفاع معدلات الاحتيال المرتبطة بسرقة كلمات المرور والبيانات الشخصية.
كما بدأ العديد من المصارف المركزية والمؤسسات المالية الكبرى بإستخدام تقنيات تحليل البيانات والذكاء الإصطناعي في مراقبة التدفقات المالية المشبوهة وتعزيز أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
إلاّ أن الإعتماد المتزايد على الذكاء الإصطناعي يطرح في المقابل تحديات جديدة تتعلق بحوكمة البيانات وخصوصية العملاء والمخاطر المرتبطة بإستخدام الخوارزميات والأنظمة المؤتمتة، إضافة إلى إحتمال توظيف تقنيات الذكاء الإصطناعي نفسها في تنفيذ هجمات إلكترونية أكثر تعقيداً، وهو ما دفع الجهات التنظيمية الدولية إلى العمل على تطوير أطر رقابية وتشريعية تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات داخل القطاع المالي العالمي.
مرحلة تحوُّل تاريخية
في الخلاصة، يشهد القطاع المالي العالمي مرحلة تحوُّل تاريخية تقودها التكنولوجيا الرقمية والذكاء الإصطناعي والابتكارات المالية الحديثة، مما أعاد تشكيل طبيعة الخدمات المالية وأساليب تنفيذ المعاملات المصرفية عالمياً. ورغم ما وفّرته هذه التحوُّلات من فرص كبيرة لتعزيز الكفاءة والشمول المالي وتسريع الخدمات، إلاّ أنها في المقابل رفعت من حجم المخاطر السيبرانية والتحديات المرتبطة بأمن وسلامة التعاملات المالية وحماية البيانات الرقمية.
وقد أظهرت التطورات الأخيرة أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد جانب تقني، بل أصبح عنصراً إستراتيجياً أساسياً للحفاظ على إستقرار الأنظمة المالية وتعزيز ثقة المتعاملين والمؤسسات بالبيئة المالية الرقمية. كما باتت قدرة المصارف والمؤسسات المالية على مواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز أنظمة الحماية والامتثال الرقابي عاملاً حاسماً في تعزيز تنافسيتها واستدامتها مستقبلاً.
وفي ضوء ذلك، تبرز أهمية قيام المصارف العربية والجهات الرقابية بتطوير إستراتيجيات متقدمة للأمن السيبراني والاستثمار في التكنولوجيا المالية والذكاء الإصطناعي، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال حماية الأنظمة المالية الرقمية، بما يساهم في بناء قطاع مالي عربي أكثر أماناً ومرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
الآثار والخسائر العالمية لحرب أميركا وإيران وإستراتيجيات التحوُّط من المخاطر
بادرت المنظمات الدولية بوضع تقييمات أولية لآثار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ونعرض تقديرات صندوق النقد الدولي، وستاتيستا Statista، والبنك الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والبنك المركزي الأوروبي. كما وقيّمت العديد من المؤسسات والوكالات آثار الحرب على المصارف العربية. وركزت وكالة فيتش للتصنيف الإئتماني، ومؤسسة بي إم آي، والمحلّلون على آثار الحرب على مرونة وقوة مصارف دول مجلس التعاون الخليجي والبنوك المصرية والمصارف في مختلف دول الشرق الاوسط.
وفي ضوء هذه التقديرات الأولية لآثار الحرب، يضع إتحاد المصارف العربية خارطة طريق وخطة العمل للمصارف العربية للتحوُّط من مخاطر وآثار الحرب. ونختتم بنظرة مستقبلية وتوقعات للخسائر العالمية في ضوء سيناريوهات مختلفة لإستمرار الحرب بما في ذلك سيناريو الحرب المطوّلة بين الولايات المتحدة وإيران.
تقييم صندوق النقد الدولي لآثار الحرب
يُبرز تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي في أبريل/نيسان 2026 أن الحرب الأميركية الإيرانية أدّت إلى صدمة شديدة للإقتصاد العالمي. ويوضح التقرير أن الصراع قد زاد بشكل حاد من مخاطر الركود، مما أدّى إلى خفض النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 3.1 % في العام 2026، ورفع التضخم نتيجة إنقطاع إمدادات الطاقة.
وقد تجاوزت أسعار النفط بالفعل 100 دولار للبرميل، ويحذّر صندوق النقد الدولي من أنه في حال إستمرار الحرب، فقد ينخفض النمو إلى حوالي 2 %، وهو مستوى يرتبط بالركود العالمي. ويؤكد التقرير أن مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لتجارة الطاقة العالمية، والإضطرابات فيه قلّلت من حركة السفن اليومية من حوالي 135 سفينة إلى ما يقارب 12 سفينة فقط، مما يؤثر على ما يقرب من 20 % من تدفقات النفط العالمية، ويتسبّب في نقص حاد وإرتفاعات مفاجئة في الأسعار عبر سلاسل التوريد.
وقد أشارت مصافي التكرير الآسيوية، وخصوصاً في الهند، الى نقص غير مسبوق في المواد الخام وإنخفاض في الأرباح، في حين تواجه الدول التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة المستوردة، مثل الفلبين وباكستان، ضغوطاً مالية وديوناً متزايدة.
على الصعيد الإقليمي، يُتوقع أن ينمو اقتصاد الشرق الأوسط بنسبة 1.8 % فقط في العام 2026، نتيجة توقف صادرات النفط، وإنخفاض التحويلات المالية، والضغوط المالية. وشهد قطاع التكرير في الهند إنخفاضاً في الأرباح بأكثر من 12 % على أساس سنوي، بينما خُفِّضت توقعات النمو في الفلبين إلى 4.1 % بسبب إرتفاع تكاليف الإستيراد وضعف الإستثمار.
في غضون ذلك، تواجه باكستان ديونًا بقيمة 4.8 مليارات دولار وسط إنهيار الصادرات، حيث لم يكن الدعم الطارئ المقدم من صندوق النقد الدولي كافياً لتحقيق الاستقرار الإقتصادي.
ويحذّر صندوق النقد الدولي من أن إستمرار النزاعات قد يؤدي إلى إرتفاع التضخُّم إلى أكثر من 6 % عالمياً، مدفوعاً ليس فقط بإرتفاع تكاليف الطاقة، بل أيضاً بزيادة الإنفاق الدفاعي الذي يُزاحم البرامج الاجتماعية.
ويُعدّ عدم الإستقرار المالي مصدر قلق آخر، حيث تُهدّد تدفقات رؤوس الأموال الخارجة من الأسواق الناشئة وتزايد أعباء الديون بمخاطر نظامية.
وللتخفيف من هذه الضغوط، يُخصّص صندوق النقد الدولي تمويلاً طارئاً يُراوح بين 20 و50 مليار دولار للإقتصادات الهشة. ويحثّ الصندوق الحكومات على الحفاظ على أطر سياسات موثوقة، وتعزيز التعاون الدولي، وتنويع مصادر الطاقة. وقد بدأت دول مثل الهند بالفعل في تحويل وارداتها نحو روسيا وموردين آخرين من خارج الشرق الأوسط، وهو إتجاه يعتبره صندوق النقد الدولي ضرورياً لتعزيز القدرة على الصمود.
ويرى صندوق النقد الدولي أن الحرب الأميركية – الإيرانية لها آثار متتالية على أسواق الطاقة، والتدفقات التجارية، والإستقرار المالي. وتزداد شدة هذا التأثير مع إمتداد فترة النزاع ونطاقه. وبذلك فقد أعادت الحرب بالفعل تشكيل مسار النمو العالمي في العام 2026.
آثار الحرب على طرق التجارة العالمية والإستراتيجيات لسلسلة توريد عالمية مرنة
إتحاد المصارف العربية يقترح إستراتيجيات عدّة لتعزيز مرونة سلسلة التوريد العالمية
تشمل تنويع طرق التجارة والتوزيع الإقليمي وتوطين الإنتاج
تربط طرق التجارة العالمية القارات عبر البحار والبر والجو. وتُعتبر خطوط الشحن البحري، التي تنقل نحو 90 % من حجم التجارة العالمية من أهم طرق التجارة العالمية. ونسلّط الضوء على طرق التجارة العالمية وأهميتها الإستراتيجية لسلسلة التوريد العالمية، كما نتناول آثار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في العام 2026 على طرق التجارة العالمية، والسلع والخدمات المشحونة عبرها، وعلى إضطرابات سلسلة التوريد العالمية. ونختم بالتوصيات للمصارف العربية لتعزيز مرونة سلسلة التوريد العالمية وإستدامة طرق التجارة العالمية.
طرق التجارة العالمية
تتمحور طرق التجارة العالمية حول نقاط إختناق حيوية، وتشكل ممرّات ضيقة تنقل كميات هائلة من البضائع، من النفط والغاز إلى المنتجات المصنعة، مما يجعلها نقاطاً لا غنى عنها ولكن لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي. وتُعد الموانئ الرئيسية مثل روتردام وسنغافورة وشنغهاي ولوس أنجلوس ودبي بمثابة مراكز تلتقي فيها هذه التدفقات.
وتلعب ممرّات التجارة دوراً حيوياً، وتساعد مبادرة الحزام والطريق الصينية إلى توسيع شبكات السكك الحديدية والطرق عبر آسيا الوسطى وصولاً إلى أوروبا. وتتم التجارة الأفريقية مع أوروبا بشكل رئيسي عبر الملاحة في البحر الأبيض المتوسط وموانئ شمال أفريقيا، بينما تعتمد التبادلات التجارية بين أميركا الشمالية وآسيا إعتماداً كبيراً على خطوط الملاحة في المحيط الهادئ التي تربط موانئ الساحل الغربي للولايات المتحدة بشرق آسيا. أما خطوط الشحن الجوي، فرغم صغر حجمها، إلاّ أنّها ضرورية لنقل السلع القيّمة مثل الإلكترونيات والأدوية.
تنقل قناة السويس نحو 12 % من التجارة العالمية، بينما يستوعب مضيق ملقا ما يقارب ربع حركة الملاحة البحرية. ويُعدّ مضيق هرمز من أهم الطرق التجارية لشحن النفط، إذ يمرّ عبره نحو 20 % من النفط العالمي. ومن الممرّات الإستراتيجية الأخرى مضيق البوسفور في تركيا ومضيق باب المندب قرب القرن الأفريقي. علماً أن أي إضطرابات في هذه الطرق التجارية، سواءً كانت ناتجة عن صراعات جيوسياسية أو قرصنة أو حوادث، قد يُؤثّر سلباً على سلاسل التوريد العالمية.
كما وأن تغيُّر المناخ يؤثر على جغرافية طرق التجارة العالمية. فذوبان الجليد في القطب الشمالي يفتح طريق بحر الشمال، مما يُقلل أوقات الشحن بين أوروبا وآسيا. في الوقت نفسه، لا تزال الازدحامات والمخاطر البيئية وعدم الإستقرار الإقليمي تُشكل تحدّياتٍ أمام طرق التجارة العالمية.
الأصول الإفتراضية أصبحت جزءاً متنامياً من التحوُّلات الهيكلية التي يشهدها النظام المالي العالمي
حقّقت الأصول الإفتراضية خلال السنوات الأخيرة نموّاً متسارعاً جعلها من أبرز الأدوات الإستثمارية الحديثة في الأسواق المالية العالمية، مدفوعة بالتطورات التكنولوجية وإتساع الإقتصاد الرقمي وزيادة الاهتمام المؤسسي بتقنيات البلوكشين.
وبحسب بيانات Coin Market Cap، تجاوزت القيمة السوقية العالمية للأصول الإفتراضية في نهاية العام 2025 مستوى 3 تريليونات دولار، فيما إستحوذت بيتكوين وحدها على أكثر من نصف القيمة السوقية الإجمالية للسوق الرقمية العالمية، ما يعكس تنامي حضورها كفئة إستثمارية ناشئة ضمن النظام المالي العالمي.
كما شهدت الأسواق دخول مؤسسات مالية كبرى وصناديق استثمار عالمية إلى مجال الأصول الإفتراضية، بالتزامن مع توسُّع صناديق الإستثمار المتداولة المرتبطة بالعملات الرقمية، مما عزّز من حجم التدفقات الاستثمارية نحو هذا القطاع.
وفي المقابل، لا تزال هذه الأصول تواجه تحدّيات كبيرة تتمثل في التقلبات السعرية الحادة، والمخاطر السيبرانية، وضعف الأطر التنظيمية، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بإستخدامها في الجرائم المالية وغسل الأموال. وفي ظل هذه التطورات، إتجهت العديد من المصارف المركزية والهيئات الرقابية العالمية إلى تطوير أطر تنظيمية أكثر صرامة، إلى جانب تسريع العمل على إطلاق العملات الرقمية السيادية، بهدف تحقيق التوازن بين دعم الإبتكار المالي والحفاظ على الإستقرار النقدي والمالي.
تطوّر سوق الأصول الإفتراضية عالمياً
شهد سوق الأصول الافتراضية توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بتزايد إعتماد التقنيات الرقمية، وإرتفاع اهتمام المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية بهذا النوع من الأصول. وبحسب بيانات Coin Market Cap، إرتفع عدد الأصول الافتراضية المتداولة عالمياً إلى أكثر من 10 آلاف أصل رقمي، فيما تجاوز عدد مستخدمي العملات الرقمية حول العالم 560 مليون مستخدم خلال العام 2025 بحسب تقديرات Triple-A، ما يعكس التوسُّع السريع في قاعدة المتعاملين في هذه السوق.
كما شهدت القيمة السوقية للأصول الإفتراضية تقلبات كبيرة خلال السنوات الماضية، حيث إرتفعت من أقل من 200 مليار دولار في العام 2019 إلى أكثر من 3 تريليونات دولار في بعض الفترات من العام 2025، مدفوعة بإرتفاع أسعار البتكوين والإيثريوم إلى جانب تزايد التدفقات الإستثمارية المؤسسية نحو صناديق الإستثمار المتداولة المرتبطة بالأصول الرقمية. وقد ساهمت موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على عدد من صناديق البتكوين المتداولة في البورصة الأميركية في تعزيز الثقة المؤسسية وزيادة أحجام التداول العالمية.
كما أشارت تقارير صندوق النقد الدولي إلى أن تنامي سوق الأصول الإفتراضية بات يُمثل أحد أبرز التحوُّلات في النظام المالي العالمي، خصوصاً مع توسُّع إستخدام تطبيقات التمويل اللامركزي والعقود الذكية والأصول الرقمية المدعومة بالذكاء الإصطناعي وتقنيات البلوكشين. كما بدأت العديد من المؤسسات المصرفية وشركات إدارة الأصول العالمية بإدراج خدمات مرتبطة بالأصول الإفتراضية ضمن منتجاتها الإستثمارية، مما يعكس انتقال هذه الأصول تدريجياً من إطار المضاربة الفردية إلى فئة إستثمارية تحظى باهتمام مالي ومؤسسي متزايد.
دوافع التوسُّع في الإستثمار بالأصول الإفتراضية
تعود الطفرة الكبيرة في الإستثمار بالأصول الإفتراضية إلى مجموعة من العوامل المالية والتكنولوجية، أبرزها ارتفاع معدلات التحول الرقمي عالمياً، وتزايد إهتمام المستثمرين بالإستثمارات ذات العوائد المرتفعة، إلى جانب تنامي استخدام تقنيات البلوكشين والتمويل اللامركزي.
وبحسب بيانات شركة Triple-A المتخصّصة في أبحاث العملات الرقمية، تجاوز عدد مستخدمي العملات المشفرة عالمياً 560 مليون مستخدم خلال العام 2025، ما يعكس التوسُّع المتسارع في إستخدام هذه الأصول على المستوى العالمي. كما ساهمت المؤسسات المالية الكبرى في تعزيز جاذبية الأصول الإفتراضية، خصوصاً بعد موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على إطلاق صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بعملة البتكوين، مما أدّى إلى تدفقات إستثمارية ضخمة نحو السوق الرقمية.
وبحسب وكالة بلومبرغ، سجلت صناديق البتكوين المتداولة تدفقات بمليارات الدولارات خلال الأشهر الأولى من إطلاقها، ما عزّز من ثقة المستثمرين المؤسساتيين بهذا القطاع.
وبحسب صندوق النقد الدولي، فإن تراجع أسعار الفائدة العالمية في بعض الفترات، وإرتفاع معدّلات التضخُّم وعدم اليقين الجيوسياسي، دفع شريحة من المستثمرين إلى البحث عن أدوات إستثمار بديلة خارج الأصول التقليدية، بما فيها الأصول الإفتراضية والذهب والأصول الرقمية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة. كما ساهم الإنتشار السريع لتطبيقات التداول الرقمية والهواتف الذكية في تسهيل دخول الأفراد إلى هذه السوق، خصوصاً فئة الشباب والمستثمرين ذوي الشهية المرتفعة للمخاطر.
إلى جانب ذلك، لعبت شركات التكنولوجيا المالية ومنصّات التداول العالمية دوراً محورياً في توسع سوق الأصول الإفتراضية، من خلال تطوير خدمات الحفظ والتداول والدفع الرقمي، ما ساهم في زيادة أحجام التداول اليومية وتعزيز السيولة داخل الأسواق الرقمية العالمية.
المخاطر والتحدّيات المرتبطة بالإستثمار في الأصول الإفتراضية
رغم النمو السريع الذي شهده سوق الأصول الإفتراضية، إلاّ أن هذه الأصول لا تزال تُصنّف ضمن أكثر الأدوات الإستثمارية تقلباً ومخاطرة على المستوى العالمي، إذ شهدت أسعار العديد من العملات الرقمية تقلّبات حادة خلال فترات زمنية قصيرة، حيث فقدت بتكوين أكثر من 60 % من قيمتها السوقية خلال العام 2022 قبل أن تعاود الإرتفاع مجدّداً في السنوات اللاحقة، مما يعكس الطبيعة المضاربية العالية لهذه السوق.
كما أن التوسُّع السريع في الأصول الإفتراضية قد يُشكل مخاطر متزايدة على الإستقرار المالي العالمي، خصوصاً مع إرتفاع الترابط بين الأسواق الرقمية والأسواق المالية التقليدية ودخول المؤسسات الإستثمارية الكبرى إلى هذا القطاع. وقد حذّر بنك التسويات الدولية من أن التقلُّبات الحادة والإنكشاف غير المنظم على الأصول الرقمية قد يؤديان إلى إنتقال المخاطر إلى النظام المالي التقليدي في حال حدوث إنهيارات سعرية واسعة.
إلى جانب ذلك، تواجه الأصول الإفتراضية تحديات تنظيمية وأمنية كبيرة، أبرزها مخاطر الهجمات السيبرانية والإختراقات الإلكترونية لمنصات التداول، إضافة إلى إحتمالات إستخدامها في عمليات غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة.
وبحسب شركة Chainalysis المتخصّصة في تحليل بيانات البلوكشين، فقد تجاوزت قيمة العمليات غير المشروعة المرتبطة بالأصول الرقمية عشرات مليارات الدولارات خلال السنوات الأخيرة، ما دفع العديد من السلطات الرقابية العالمية إلى تشديد القوانين والإجراءات التنظيمية المرتبطة بهذا القطاع. كما أن غياب جهة مركزية ضامنة للأصول الإفتراضية، وعدم خضوع العديد من المنصات الرقمية للرقابة الكاملة، يزيد من مستوى المخاطر التي قد يتعرّض لها المستثمرون، خصوصاً في الأسواق الناشئة والدول التي لا تزال تفتقر إلى أطر تنظيمية متكاملة لتنظيم الأصول الرقمية والاستثمارات المرتبطة بها.
الأطر التنظيمية والرقابية للأصول الإفتراضية
دفعت المخاطر المتزايدة المرتبطة بالأصول الإفتراضية العديد من الحكومات والهيئات الرقابية العالمية إلى تسريع تطوير الأطر التنظيمية الخاصة بهذا القطاع، بهدف الحدّ من المخاطر المالية والتشغيلية وتعزيز الشفافية وحماية المستثمرين. وقد شهدت السنوات الأخيرة تحوُّلات ملحوظة في السياسات التنظيمية المتعلقة بالأصول الرقمية، خصوصاً مع تزايد إرتباطها بالنظام المالي التقليدي ودخول المؤسسات المالية الكبرى إلى هذه السوق. ويعمل العديد من الدول حالياً على تطوير تشريعات متخصصة لتنظيم تداول الأصول الإفتراضية ومراقبة منصّات التداول الرقمية، بما يشمل متطلّبات الإمتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومعايير أعرف عميلك. كما دعت مجموعة العمل المالي FATF إلى إخضاع مزوّدي خدمات الأصول الإفتراضية لرقابة مماثلة لتلك المفروضة على المؤسسات المالية التقليدية، في إطار الحدّ من إستخدام هذه الأصول في الأنشطة المالية غير المشروعة.
وفي السياق ذاته، أقرّ الإتحاد الأوروبي خلال العام 2024 الإطار التنظيمي الخاص بأسواق الأصول المشفّرة المعروف بإسم The Markets in Crypto-Assets Regulation) MiCA)، والذي يُعدّ من أبرز التشريعات العالمية المنظمة للأصول الإفتراضية، حيث يهدف إلى تعزيز الشفافية والاستقرار المالي وحماية المستثمرين داخل الأسواق الأوروبية. كما إتجهت الولايات المتحدة إلى تشديد الرقابة على منصات التداول الرقمية وصناديق الإستثمار المرتبطة بالأصول الإفتراضية، من خلال هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية والهيئات الرقابية المالية الأخرى.
إنعكاسات الأصول الإفتراضية على القطاع المصرفي العربي
برزت دول الخليج العربي كأحد أكثر الأقاليم تقدُّماً في تنظيم وتطوير قطاع الأصول الإفتراضية والتكنولوجيا المالية، مدفوعة بإستراتيجيات التحوُّل الرقمي وتنويع الإقتصادات بعيداً عن القطاعات التقليدية. وتُعد من أبرز النماذج العربية في هذا المجال، حيث قامت إمارة دبي بإنشاء هيئة تنظيم الأصول الإفتراضية في العام 2022 لتنظيم وترخيص أنشطة الأصول الرقمية والإشراف على مزوّدي خدماتها، في إطار سعيها لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للإقتصاد الرقمي. وإستقطبت دولة الإمارات إستثمارات تراكمية تجاوزت 25 مليار دولار في قطاع الأصول الإفتراضية في حلول نهاية العام 2025، كما تم ترخيص أكثر من 70 مزوّد خدمات أصول إفتراضية داخل الدولة.
وفي المملكة العربية السعودية، إتّجه البنك المركزي السعودي إلى تعزيز حضوره في مشاريع العملات الرقمية الصادرة عن المصارف المركزية، حيث أطلق بالتعاون مع مصرف الإمارات المركزي مشروع «عابر» لتجربة استخدام العملات الرقمية في المدفوعات العابرة للحدود بين المصارف، بهدف تسريع التحويلات المالية وخفض تكلفتها وتعزيز كفاءة أنظمة المدفوعات الإقليمية.
وقد إعتُبر مشروع «عابر» من أول المشاريع الثنائية للعملات الرقمية السيادية على مستوى العالم. كما إنضمّت السعودية لاحقاً إلى مشروع «mBridge» الدولي المدعوم من بنك التسويات الدولية لتطوير المدفوعات العابرة للحدود باستخدام العملات الرقمية السيادية.
أما مملكة البحرين، فقد كانت من أوائل الدول العربية التي وضعت أطر تنظيمية متخصّصة لشركات التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية من خلال مصرف البحرين المركزي، والذي إعتمد بيئة رقابية تجريبية (Sandbox) للشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا المالية، مما ساهم في جذب العديد من شركات الأصول الرقمية إلى السوق البحرينية.
وتعكس هذه التطورات تنامي إدراك الدول العربية الخليجية لأهمية الإقتصاد الرقمي والأصول الإفتراضية كجزء من التحوُّلات المستقبلية للنظام المالي العالمي، مع السعي في الوقت نفسه إلى تحقيق التوازن بين دعم الإبتكار المالي وتعزيز الرقابة والاستقرار المالي ومكافحة الجرائم المالية المرتبطة بالأصول الرقمية.
سوق الأصول الإفتراضية والتحوّلات الهيكلية
في المحصّلة، تشير التطورات المتسارعة في سوق الأصول الإفتراضية إلى أن هذه الأصول لم تعد مجرد ظاهرة مالية عابرة أو أدوات مضاربية محدودة، بل أصبحت جزءاً متنامياً من التحوُّلات الهيكلية التي يشهدها النظام المالي العالمي في ظل الثورة الرقمية والتقدُّم المتسارع في تقنيات البلوكشين والذكاء الإصطناعي والتمويل اللامركزي. ورغم ما توفّره الأصول الإفتراضية من فرص واعدة لتعزيز الإبتكار المالي وتطوير أنظمة المدفوعات والإستثمار الرقمي، إلاّ أنها في المقابل تطرح تحدّيات كبيرة تتعلق بالإستقرار المالي وحماية المستثمرين والأمن السيبراني ومكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال.
وفي هذا الإطار، يتّجه العالم بصورة متزايدة نحو بناء أطر تنظيمية ورقابية أكثر شمولاً وتوازناً، بما يضمن الإستفادة من مزايا الإقتصاد الرقمي من دون الإخلال بسلامة الأنظمة النقدية والمصرفية. كما أن تنامي الإهتمام العالمي بالعملات الرقمية السيادية يعكس إدراك المصارف المركزية للتحولات العميقة التي قد يشهدها مستقبل المال والمدفوعات خلال السنوات المقبلة.
أما على المستوى العربي، فتبرز أهمية مواصلة تطوير البنية التشريعية والتكنولوجية المرتبطة بالأصول الإفتراضية والتكنولوجيا المالية، مع تعزيز التعاون بين المصارف المركزية والهيئات الرقابية والمؤسسات المصرفية، بهدف تحقيق التوازن بين دعم الإبتكار المالي والحفاظ على الإستقرار النقدي والمالي. ويُتوقع أن يشهد المستقبل توسُّعاً أكبر في إستخدام الأصول الرقمية وتقنيات الترميز المالي (Tokenization)، مما قد يُعيد تشكيل العديد من الأنشطة والخدمات المالية والمصرفية على المستوى العالمي والإقليمي خلال السنوات المقبلة.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
إدارة المخاطر المؤسسية من الركائز الأساسية لتعزيز المتانة المالية
ودعم القدرة على إتخاذ قرارات إستراتيجية أكثر كفاءة
تنشط المؤسسات المالية والمصرفية بيئة عمل متسارعة ومعقّدة نتيجة تصاعد المخاطر الإقتصادية والمالية والجيوسياسية والتكنولوجية، مما أدى إلى تحوُّل إدارة المخاطر من وظيفة رقابية تقليدية إلى عنصر أساسي في دعم القرار الإستراتيجي وتعزيز إستدامة الأعمال. فالتقلُّبات الحادة في الأسواق العالمية وإرتفاع أسعار الفائدة وتزايد الهجمات السيبرانية وتسارع التحوُّل الرقمي، جميعُها فرضت على المؤسسات اعتماد نماذج أكثر شمولية ومرونة لإدارة المخاطر. وبحسب المنتدى الإقتصادي العالمي، تُعد المخاطر السيبرانية والتوترات الجيوسياسية وتعطّل سلاسل الإمداد من أبرز التحدّيات التي تواجه المؤسسات عالمياً، فيما تشير تقديرات Cybersecurity Ventures إلى أن كلفة الجرائم السيبرانية قد تتجاوز 10.5 تريليون دولار سنوياً في حلول السنوات المقبلة، ما يعكس أهمية بناء أنظمة متطوّرة لإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال.
وفي القطاع المصرفي، أصبحت إدارة المخاطر المؤسسية من الركائز الأساسية لتعزيز المتانة المالية ودعم القدرة على إتخاذ قرارات إستراتيجية أكثر كفاءة، من خلال توفير رؤية شاملة للمخاطر والفرص وتحسين تخصيص الموارد ورفع جاهزية المؤسسات لمواجهة الأزمات والصدمات المختلفة.
تطوُّر مفهوم إدارة المخاطر المؤسسية
تُعرف إدارة المخاطر المؤسسية (Entreprise Risk Managment) بأنها إطار إداري متكامل يهدف إلى تحديد المخاطر المحتملة التي قد تواجه المؤسسة، وقياسها ومراقبتها وإدارتها بصورة شمولية، بما يُساهم في الحدّ من الخسائر وتعزيز القدرة على تحقيق الأهداف الإستراتيجية.
ويختلف هذا المفهوم عن إدارة المخاطر التقليدية التي كانت تعتمد على معالجة كل نوع من المخاطر بشكل منفصل، إذ تقوم إدارة المخاطر المؤسسية على رؤية موحّدة ومتكاملة تربط بين مختلف أنواع المخاطر المالية والتشغيلية والتكنولوجية والقانونية والجيوسياسية ضمن إطار مؤسسي شامل. وقد شهد مفهوم إدارة المخاطر المؤسسية تطوراً ملحوظاً بعد الأزمات المالية العالمية، خصوصاً الأزمة المالية العالمية في العام 2008، حيث أدركت المؤسسات المالية والرقابية أن إدارة المخاطر التقليدية لم تعد كافية لمواجهة الترابط المتزايد بين الأسواق والمخاطر. ومن هنا، برزت الحاجة إلى تطوير أنظمة أكثر شمولية تعتمد على الحوكمة الرشيدة، والإنذار المبكر، وإختبارات الضغط، وتحليل السيناريوهات المستقبلية.
وفي هذا السياق، ساهمت الأطر والمعايير الدولية، وفي مقدّمها إطار COSO ومعيارISO 31000، في ترسيخ مفهوم إدارة المخاطر المؤسسية من خلال وضع مبادئ واضحة لتحديد المخاطر وتقييمها وربطها بعملية اتخاذ القرار الإستراتيجي. كما أصبحت إدارات المخاطر ومجالس الإدارة تؤدي دوراً أكثر أهمية في تحديد مستويات تقبل المخاطر وتعزيز ثقافة المخاطر داخل المؤسسات، خصوصاً في القطاع المصرفي الذي يُعد من أكثر القطاعات تعرُّضاً للصدمات المالية والتشغيلية والسيبرانية.
رسم بياني 1: العلاقة بين إدارة المخاطر المؤسسية وصناعة القرار الإستراتيجي
أنواع المخاطر المؤسسية وتأثيرها على المؤسسات المالية
تواجه المؤسسات المالية والمصرفية مجموعة واسعة من المخاطر المتشابكة التي قد تؤثر بصورة مباشرة على إستقرارها المالي وقدرتها على تحقيق أهدافها الإستراتيجية. وتأتي المخاطر الإئتمانية في مقدمة هذه المخاطر، نظراً إلى إرتباطها بإمكانية تعثُّر العملاء عن سداد إلتزاماتهم، خصوصاً في فترات التباطؤ الإقتصادي وارتفاع أسعار الفائدة. كما تُعدُّ مخاطر السوق من المخاطر الرئيسية التي تنشأ نتيجة التقلُّبات في أسعار الفائدة وأسعار الصرف وأسواق الأسهم والطاقة، مما قد يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة في المحافظ والإستثمارات.
كذلك، تواجه المؤسسات مخاطر السيولة المرتبطة بعدم القدرة على تلبية الإلتزامات المالية عند إستحقاقها، إلى جانب المخاطر التشغيلية الناتجة عن ضعف الأنظمة الداخلية أو الأخطاء البشرية أو الأعطال التقنية. وفي ظل التحوُّل الرقمي المتسارع، برزت المخاطر السيبرانية كواحدة من أخطر التهديدات التي تواجه المؤسسات المالية، خصوصاً مع تصاعد الهجمات الإلكترونية وإستهداف البنى التحتية الرقمية والبيانات الحساسة.
من جهة أخرى، ازدادت أهمية مخاطر الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب نتيجة التشدُّد التنظيمي العالمي وتزايد متطلّبات الرقابة والحوكمة، في حين أصبحت المخاطر الجيوسياسية عاملاً مؤثراً في بيئة الأعمال المصرفية، خصوصاً في ظل النزاعات الإقليمية وإضطرابات التجارة العالمية وأسواق الطاقة. كما تمثل مخاطر السمعة تحدياً بالغ الحساسية للمؤسسات المالية، إذ يُمكن لأي أزمة تشغيلية أو قانونية أو سيبرانية أن تؤدي إلى تراجع ثقة العملاء والمستثمرين بشكل كبير.
وفي ضوء هذا التشابك بين المخاطر، أصبحت الحاجة ملحّة لاعتماد إدارة مخاطر مؤسسية متكاملة تتيح للمؤسسات القدرة على رصد المخاطر وتحليل تأثيراتها وإتخاذ قرارات إستراتيجية أكثر مرونة وكفاءة في مواجهة الأزمات والمتغيّرات العالمية.
دور إدارة المخاطر المؤسسية في دعم القرار الإستراتيجي
أصبحت إدارة المخاطر المؤسسية تمثل أداة رئيسية في دعم عملية إتخاذ القرار الإستراتيجي داخل المؤسسات المالية والمصرفية، من خلال توفير رؤية شاملة للمخاطر المحتملة والفرص المتاحة، بما يساعد الإدارات العليا ومجالس الإدارة على اتخاذ قرارات أكثر دقة وفاعلية. فبدلاً من الاقتصار على التعامل مع المخاطر بعد وقوعها، تقوم إدارة المخاطر المؤسسية على نهج استباقي يعتمد على تحليل السيناريوهات المستقبلية وإختبارات الضغط والإنذار المبكر لتقدير تأثير الأزمات والمتغيّرات الإقتصادية والمالية المختلفة.
وتساهم إدارة المخاطر المؤسسية في تحسين عملية تخصيص الموارد ورأس المال، وتعزيز القدرة على تحقيق التوازن بين العائد والمخاطر، مما ينعكس إيجاباً على إستدامة الأعمال والقدرة التنافسية للمؤسسات، كما تساعد في دعم قرارات التوسُّع والإستثمار والتحوُّل الرقمي، من خلال تقييم المخاطر المرتبطة بالأسواق والعمليات والتكنولوجيا والإمتثال، بما يحد من إحتمالات الخسائر غير المتوقعة.
وفي القطاع المصرفي، تلعب إدارة المخاطر المؤسسية دوراً محورياً في تعزيز المتانة المالية والقدرة على مواجهة الصدمات، خصوصاً في ظل التقلّبات الإقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية وتصاعد الهجمات السيبرانية. كما ساهمت التقنيات الحديثة، وفي مقدّمها الذكاء الإصطناعي وتحليلات البيانات الضخمة، في تطوير قدرات المؤسسات على التنبؤ بالمخاطر وتحسين سرعة ودقة القرارات الإستراتيجية، ما عزّز من أهمية إدارة المخاطر بإعتبارها جزءاً أساسياً من منظومة الحوكمة والإدارة الحديثة.
التحدّيات والإتجاهات الحديثة في إدارة المخاطر المؤسسية
رغم التطوُّر الكبير الذي شهدته إدارة المخاطر المؤسسية خلال السنوات الأخيرة، إلاّ أن المؤسسات المالية والمصرفية لا تزال تواجه العديد من التحدّيات المرتبطة بتطبيقها بفعّالية، وفي مقدّمها تسارع وتيرة المخاطر العالمية وتعقيدها، وصعوبة التنبؤ بالأزمات الجيوسياسية والإقتصادية والتكنولوجية. كما تعاني العديد من المؤسسات من ضعف ثقافة المخاطر وعدم التكامل الكافي بين إدارات المخاطر والإدارات التنفيذية، إضافة إلى التحديات المرتبطة بجودة البيانات وكلفة الأنظمة التكنولوجية المتطوّرة.
في المقابل، تشهد إدارة المخاطر المؤسسية تحوّلات متسارعة مدفوعة بالتطور التكنولوجي والإعتماد المتزايد على الذكاء الإصطناعي والتحليلات التنبُّئية، حيث أصبحت المؤسسات تعتمد بصورة أكبر على البيانات الضخمة ونماذج التحليل الذكي لرصد المخاطر وتوقعها بصورة أكثر دقة وسرعة. كما برزت المخاطر السيبرانية والمخاطر المناخية ومخاطر التحوُّل الرقمي كعناصر أساسية ضمن أطر إدارة المخاطر الحديثة، إلى جانب تزايد الاهتمام بالحوكمة والاستدامة ومعايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة.
وفي ظل هذه المتغيّرات، أصبح نجاح المؤسسات المالية لا يرتبط فقط بقدرتها على تحقيق الأرباح، بل أيضاً بمدى قدرتها على بناء منظومة متطورة ومرنة لإدارة المخاطر المؤسسية، قادرة على دعم القرار الإستراتيجي وتعزيز الإستقرار والإستدامة في بيئة عالمية تتسم بإرتفاع مستويات عدم اليقين وتشابك المخاطر.
إدارة المخاطر وصنع القرار
في المحصّلة، في ظل التحوُّلات الإقتصادية والتكنولوجية المتسارعة وتصاعد المخاطر العالمية، أصبحت إدارة المخاطر المؤسسية تمثل إحدى الركائز الأساسية لضمان إستدامة المؤسسات المالية والمصرفية وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات والصدمات المختلفة. فلم تعد إدارة المخاطر تقتصر على الحد من الخسائر أو الإلتزام بالمتطلبات الرقابية، بل تحوُّلت إلى عنصر إستراتيجي يساهم بصورة مباشرة في دعم صناعة القرار وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي. كما أظهرت التطورات العالمية الحديثة، بما في ذلك الأزمات المالية والتوترات الجيوسياسية والهجمات السيبرانية، أهمية تبنّي أطر متكاملة ومرنة لإدارة المخاطر تعتمد على التحليل الإستباقي والحوكمة الفعّالة والتكنولوجيا الحديثة. وفي هذا الإطار، باتت المؤسسات الأكثر قدرة على دمج إدارة المخاطر ضمن إستراتيجياتها المؤسسية هي الأكثر قدرة على تحقيق الإستقرار وتعزيز تنافسيتها واستدامة أعمالها في بيئة عالمية تتسم بتزايد مستويات عدم اليقين وتعقيد المخاطر.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
تساهم في ترسيخ قواعد أكثر حزماً لكفاية رأس المال والسيولة
وتعزيز قدرة المصارف على مواجهة الصدمات المالية والإقتصادية
متطلّبات بازل 3 و4 شكلت تحوُّلاً نوعياً في منهجية إدارة المخاطر المصرفية
تشهد الصناعة المصرفية العالمية تحوُّلات متسارعة في الأطر الرقابية والتنظيمية، في ظل تزايد تعقيد المخاطر المالية وتداخلها مع المتغيّرات الإقتصادية والجيوسياسية. وفي هذا السياق، برزت معايير لجنة بازل للرقابة المصرفية منذ الثمانينات من القرت الماضي كمرجعية دولية أساسية تهدف إلى تعزيز متانة القطاع المصرفي والحدّ من المخاطر النظامية. وقد جاءت حزمة إصلاحات بازل 3، التي تم تطويرها عقب الأزمة المالية العالمية، لتُعيد صياغة مفاهيم كفاية رأس المال والسيولة وإدارة المخاطر، قبل أن يتم إستكمالها بتعديلات بازل 4 المرتقبة والتي ركّزت على تعزيز دقة قياس المخاطر والحدّ من التباينات في النماذج الداخلية للمصارف. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في المنطقة العربية، حيث تعمل المصارف في بيئة تتسم بإرتفاع مستويات عدم اليقين، نتيجة التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط وتسارع التحوُّل الرقمي، ما يفرض تحدّيات متزايدة على أنظمة إدارة المخاطر ويستدعي مواءمتها مع أفضل الممارسات الدولية.
تطوُّر إطار بازل وتعزيز إدارة المخاطر المصرفية
شكلت إتفاقيات بازل تطوّراً نوعياً في منهجية إدارة المخاطر المصرفية، حيث إنتقلت من التركيز على الحد الأدنى لرأس المال في بازل 1، إلى إعتماد مقاربات أكثر حساسية للمخاطر في بازل 2، وصولاً إلى إطار أكثر شمولية في بازل 3. وقد ركّزت هذه الأخيرة على تعزيز جودة رأس المال، لا سيما من خلال رفع نسبة رأس المال الأساسي، وفرض هوامش إحترازية إضافية، بما في ذلك هامش الحفظ الرأسمالي والهامش المعاكس للدورات الإقتصادية، بما يُساهم في إمتصاص الصدمات المالية.
كما أدخلت بازل 3 متطلّبات صارمة للسيولة، تمثلت في نسبة تغطية السيولة (LCR)، التي تهدف إلى ضمان قدرة المصارف على مواجهة الضغوط قصيرة الأجل، ونسبة صافي التمويل المستقر (NSFR)، التي تعزّز إستقرار هيكل التمويل على المديين المتوسط والطويل. كذلك، تم إعتماد نسبة الرافعة المالية كأداة مكملة للحدّ من التوسُّع المفرط في الميزانيات العمومية. ومع تطوُّر المخاطر وتعقيدها، جاءت تعديلات بازل 4 لتُعالج أوجُه القصور في النماذج الداخلية المستخدمة لقياس المخاطر، حيث تم إدخال مفهوم الحد الأدنى للأصول المرجحة بالمخاطر (Output Floor)، بما يقلّص الفجوة بين النماذج الداخلية والمعايير القياسية. كما تم تعزيز منهجيات قياس مخاطر السوق والتشغيل، بما يعكس بشكل أدق المخاطر الفعلية التي تواجهها المصارف.
وعليه، فقد أصبحت إدارة المخاطر المصرفية أكثر تكاملاً، حيث لم تعد تقتصر على مخاطر الإئتمان، بل إمتدت لتشمل مخاطر السوق والسيولة والمخاطر التشغيلية، إضافة إلى المخاطر الناشئة، مثل المخاطر السيبرانية ومخاطر الامتثال، ما يستدعي تطوير أنظمة حوكمة متقدمة، وتعزيز دور مجالس الإدارة في الإشراف على إطار المخاطر المؤسسي.
التحدّيات التطبيقية لإدارة المخاطر في المصارف العربية
رغم التقدُّم الملحوظ الذي أحرزته المصارف العربية في تبنّي معايير بازل، إلاّ أن التطبيق الفعلي يُواجه مجموعة من التحدّيات الهيكلية والتشغيلية. ويأتي في مقدّمة هذه التحدّيات إرتفاع كلفة الإمتثال، حيث تتطلّب متطلّبات رأس المال والسيولة مستويات أعلى من الإحتياطات، ما قد يضغط على هوامش الربحية ويحدّ من القدرة على التوسُّع الإئتماني، خصوصاً في الإقتصادات الناشئة. كما تعاني بعض المصارف من محدودية البيانات التاريخية اللازمة لتطوير نماذج متقدّمة لقياس المخاطر، فضلاً عن التباين في مستوى البنية التحتية الرقمية، الأمر الذي يحد من فعالية تطبيق المقاربات المتقدمة المنصوص عليها في بازل 4.
ويُضاف إلى ذلك التحدّيات المرتبطة بالبيئة التشغيلية، حيث تؤثر التوترات الجيوسياسية في المنطقة على مستويات السيولة وتدفقات رؤوس الأموال، كما تزيد من مخاطر الإئتمان نتيجة تراجع النشاط الإقتصادي في بعض الدول.
وفي موازاة ذلك، تبرز المخاطر الناشئة كعامل ضاغط إضافي، لا سيما في ظل تسارع التحوُّل الرقمي وإعتماد المصارف على التكنولوجيا المالية، ما يزيد من التعرُّض للمخاطر السيبرانية، ويُعقّد من متطلّبات الإمتثال التنظيمي، خصوصاً في ظل تشدُّد المعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتُظهر المقارنة الإقليمية أن المصارف الخليجية تحديداً تتمتع بقدرة أعلى على الإمتثال لمتطلّبات بازل، نتيجة متانة قواعدها الرأسمالية وتطوُّر بنيتها التحتية، في حين قد تواجه بعض المصارف في الدول الأخرى تحديات أكبر، ترتبط بالظروف الإقتصادية والمالية المحلية، ما يخلق تبايناً في مستويات الجاهزية والامتثال عبر المنطقة.
إنعكاسات متطلبات بازل على الأداء المالي للمصارف
أدّت متطلّبات بازل 3 و4 إلى إحداث تحوُّلات جوهرية في هيكل الأداء المالي للمصارف، حيث أسهمت في تعزيز متانة القواعد الرأسمالية وتحسين مؤشرات السيولة، إلاّ أنها في المقابل فرضت ضغوطاً مباشرة على الربحية وكفاءة توظيف الموارد، إذ أدت زيادة متطلّبات رأس المال، ولا سيما رأس المال الأساسي عالي الجودة (CET1)، إلى رفع تكلفة التمويل، ما دفع المصارف إلى إعادة هيكلة محافظها الائتمانية باتجاه أصول أقل مخاطرة، وإن كانت أقل عائداً. كما إنعكست متطلّبات السيولة، خصوصاً نسبة تغطية السيولة (LCR) ونسبة صافي التمويل المستقر (NSFR)، على سلوك المصارف في إدارة موجوداتها ومطلوباتها، حيث زاد الإعتماد على الأصول السائلة منخفضة العائد، مثل السندات الحكومية، ما ساهم في تقليص هوامش الفائدة الصافية. وفي هذا السياق، تشير تحليلات بنك التسويات الدولية إلى أن تطبيق معايير بازل أدّى إلى تحسُّن واضح في قدرة المصارف على إمتصاص الصدمات، لكنه في الوقت نفسه قلّص من معدّلات العائد على حقوق الملكية في عدد من الأنظمة المصرفية.
من جهة أخرى، دفعت هذه المتطلّبات المصارف إلى تعزيز كفاءة إدارة رأس المال من خلال تحسين نماذج التسعير المرتبطة بالمخاطر، وإعادة توجيه التمويل نحو القطاعات ذات الجدارة الإئتمانية المرتفعة، ما إنعكس إيجاباً على جودة الأصول وخفض نسب الديون غير العاملة. وعليه، يُمكن القول إن تأثير بازل كان مزدوجاً، إذ عزّز الإستقرار المالي على حساب جزء من الديناميكية الربحية، لا سيما في الأسواق الناشئة.
دور التكنولوجيا المالية والتحوُّل الرقمي في تعزيز إدارة المخاطر
في ظل التحدّيات المتزايدة المرتبطة بتطبيق متطلبات بازل، برزت التكنولوجيا المالية كأداة محورية في تطوير أنظمة إدارة المخاطر المصرفية، حيث ساهمت في تحسين دقة القياس وتسريع عمليات الرصد وتعزيز القدرة على التنبؤ بالمخاطر. وقد أدّى إستخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي وتحليل البيانات الضخمة إلى إحداث نقلة نوعية في إدارة مخاطر الإئتمان، من خلال بناء نماذج أكثر تقدماً لتقييم الجدارة الائتمانية، خاصة في القطاعات غير المخدومة مصرفياً.
كما ساهم التحوُّل الرقمي في تعزيز قدرات المصارف على إدارة مخاطر السيولة من خلال المراقبة اللحظية للتدفقات النقدية، إضافة إلى تحسين إدارة مخاطر السوق عبر إستخدام أنظمة تحليل متقدمة قادرة على محاكاة السيناريوهات المختلفة. وفي المقابل، أدّى هذا التحوُّل إلى بروز نوع جديد من المخاطر، يتمثل في المخاطر السيبرانية، التي أصبحت تشكل تهديداً مباشراً لإستقرار الأنظمة المصرفية، ما دفع الجهات الرقابية إلى تشديد متطلبات الحوكمة الرقمية وأمن المعلومات.
وفي هذا الإطار، تعمل المصارف العربية بشكل متزايد على الإستثمار في البنية التحتية الرقمية، إلاّ أن وتيرة هذا التحوُّل لا تزال متفاوتة بين الدول، ما يعكس إختلاف مستويات الجاهزية التكنولوجية، ويؤثر بدوره على فعّالية تطبيق متطلبات بازل، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة المخاطر التشغيلية.
وفي ضوء التحدّيات الراهنة، تبرز الحاجة إلى تطوير نماذج إدارة المخاطر في المصارف العربية بما يتجاوز الإمتثال التقليدي لمتطلّبات بازل، نحو تبنّي مقاربات أكثر شمولية وإستباقية. ويتطلب ذلك تعزيز التكامل بين إدارة المخاطر والإستراتيجية المؤسسية، بحيث تصبح إدارة المخاطر جزءاً أساسياً من عملية إتخاذ القرار، وليس مجرّد وظيفة رقابية. كما تبرز أهمية الإستثمار في رأس المال البشري، من خلال تطوير الكفاءات المتخصّصة في مجالات تحليل المخاطر والنمذجة المالية، إلى جانب تعزيز إستخدام التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الذكاء الإصطناعي والتعلم الآلي، لتحسين دقة التنبؤ بالمخاطر وتقليل الإعتماد على النماذج التقليدية.
ومن ناحية أخرى، يتعيّن على المصارف العربية تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات، بما يساهم في توحيد المعايير ورفع مستوى الجاهزية، خصوصاً في ظل التحدّيات المشتركة التي تواجهها المنطقة. كما يُعد تطوير الأطر التنظيمية المحلية بما يتماشى مع المعايير الدولية، مع مراعاة الخصوصيات الإقتصادية لكل دولة، عاملاً أساسياً في تحقيق التوازن بين الإستقرار المالي ودعم النمو الإقتصادي.
وعليه، فإن مستقبل إدارة المخاطر في المصارف العربية سيعتمد بشكل كبير على قدرتها على التكيُّف مع المتغيّرات المتسارعة، من خلال تبنّي نماذج مرنة ومتكاملة، قادرة على إستيعاب المخاطر التقليدية والناشئة، بما يعزّز من متانة القطاع المصرفي ويدعم دوره في تحقيق التنمية المستدامة.
متطلبات بازل 3 و4
في المحصّلة، يتبيّن أن متطلّبات بازل 3 و4 شكّلت تحوُّلاً نوعياً في منهجية إدارة المخاطر المصرفية، حيث أسهمت في ترسيخ قواعد أكثر حزماً لكفاية رأس المال والسيولة، وتعزيز قدرة المصارف على مواجهة الصدمات المالية والإقتصادية. وقد إنعكس ذلك إيجاباً على إستقرار القطاع المصرفي العالمي، ورفع مستوى الثقة بالأنظمة المالية، لا سيما في أعقاب الأزمات المتلاحقة التي كشفت عن هشاشة بعض النماذج التقليدية لإدارة المخاطر.
وضمن السياق العربي، أظهرت المصارف قدرة ملحوظة على التكيّف مع هذه المتطلّبات، مدعومة بمستويات جيدة من الرسملة والسيولة، إلاّ أن هذا الإمتثال لا يخلو من تحدّيات، أبرزها ارتفاع كلفة التطبيق، وتفاوت الجاهزية المؤسسية والتكنولوجية بين الدول، فضلاً عن تأثيرات البيئة الإقليمية غير المستقرة. كما أن تنامي المخاطر الناشئة، ولا سيما السيبرانية، يفرض على المصارف إعادة النظر في أطر إدارة المخاطر بما يتجاوز النماذج التقليدية. وعليه، فإن المرحلة المقبلة تتطلّب إنتقالاً من الإمتثال الشكلي إلى الإمتثال الذكي والديناميكي، القائم على دمج إدارة المخاطر في صلب الإستراتيجية المصرفية، والإستثمار في التكنولوجيا المتقدّمة، وتعزيز القدرات التحليلية والبشرية. كما تبرز أهمية تبني مقاربات استباقية قادرة على إستشراف المخاطر قبل وقوعها، بدلاً من الإكتفاء بإدارتها بعد تحقُّقها.
في الخلاصة، إن نجاح المصارف العربية في مواكبة متطلّبات بازل لن يُقاس فقط بمدى الإلتزام التنظيمي، بل بقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين تعزيز الإستقرار المالي والحفاظ على ديناميكية النمو والربحية، في بيئة تتّسم بتسارع التغيُّرات وتزايد تعقيد المخاطر.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
المدير المفوض للمصرف الأهلي العراقي (NBI) أيمن أبو دهيم: «تُسارع المصارف العراقية نحو التحوّل الرقمي، وفي هذا السياق تعمل المصارف العراقية للتكامل مع شركات التقنية المالية، واعتماد الذكاء الاصطناعي وسط ضغوط تنظيمية وتنافسية، بينما تتعامل مع متطلبات أكثر صرامة في علاقاتها مع البنوك المراسلة الدولية والأخذ بعين الإعتبار بيئة العمل في مخاطر جيوسياسية وتجنّب العقوبات.
وقد أطلقت المصارف العراقية ومنها المصرف الأهلي العراقي أنظمة بنكية متكاملة عبر الإنترنت والتطبيقات الذكية للهواتف والمدفوعات الالكترونية والمحافظ، مدعومة بالخدمات التي تطبّق المعايير الدولية المصرفية والأمنية، مما يعزّز الشمول المالي والشفافية وثقة العملاء. كما دعم البنك المركزي العراقي تكامل عمليات الدفع الفوري والتقاص من خلال منصّة موحّدة وطنية، مع وجود تطوير لدمج الذكاء الإصطناعي في الخدمات الالكترونية وخدمة العملاء وخدمات الدفع اللاتلامسي بالبطاقات الإفتراضية خلال الفترة المقبلة من 2026-2027».
ورأى أبو دهيم «أن التحديثات الجارية في المصارف العراقية والتي توفّر خدمات رقمية حديثة تضع هذه المصارف في موقع الإزدهار والتكيُّف مع الظروف والإضطرابات، حيث يساعد التحوُّل الرقمي والتكامل مع التقنية المالية والذكاء الإصطناعي في تلبية المعايير العالمية الأكثر صرامة مع الإستفادة من الإقتصاد الرقمي العراقي النامي الذي يسجّل تضاعف للمعاملات الرقمية بأكثر من ثلاث مرات منذ العام 2023».
في ما يلي الحديث مع المدير المفوض للمصرف الأهلي العراقي (NBI) أيمن أبو دهيم:
* في ظل الأوضاع الجيوسياسية المعقّدة التي تواجّهها المنطقة والعراق، كيف تقومون بإدارة المخاطر في هذه الأوضاع الراهنة؟
– في ظل الأوضاع الجيوسياسية المتغيّرة، تعتمد إدارة المخاطر على نهج إستباقي قائم على تحليل السيناريوهات المحتملة وربطها بتأثيرها المباشر على بيئة العمل المصرفي بما يشمل السيولة، الإئتمان، والعمليات التشغيلية، حيث يتم إجراء تقييمات دورية لمحافظ القروض والسيولة، ومتابعة المؤشرات التشغيلية بشكل مستمر، بهدف تحديد نقاط التعرض وإتخاذ إجراءات إستباقية للحدّ من المخاطر بما يضمن الحفاظ على جودة الأصول وإستمرارية الأعمال.
ويتم إصدار تقارير يومية لمراقبة السيولة يشمل أبرز مؤشّرات السيولة الأساسية لضمان الإطّلاع السريع على أيّ تطورات على مستوى البنك. ويتم تعزيز مراقبة المحفظة الإئتمانية بالكامل، مع تتبع دقيق لسلوك السداد، وإتجاهات التأخر، ومؤشّرات الإنذار المبكّر في القطاعات الحساسة وإعطاء الأولوية لمنح الإئتمان نحو القطاعات الإستراتيجية كالمواد الغذائية والأدوية ، مع زيادة التركيز على القطاعات منخفضة الحسّاسية، والحدّ من التعرّض للقطاعات الدورية أو عالية المخاطر.
كما تم تعزيز الجاهزية التشغيلية من خلال إختبار خطط التعافي من الكوارث وتفعيل المواقع البديلة، إلى جانب إعتماد نماذج تشغيل مرنة بما يضمن إستمرارية الخدمات المصرفية حتى في الظروف غير المستقرة. وعلى المستوى الأمني والتشغيلي، يتم إتخاذ إجراءات إحترازية لحماية الفروع والموجودات، مع تعزيز جاهزية البنية التحتية التقنية وضمان توفر البدائل التشغيلية عند الحاجة.
ويتم إدارة المخاطر بشكل متكامل عبر محاور عدة تشمل المخاطر التشغيلية، الإئتمانية، مخاطر السيولة، والمخاطر الأمنية، مع وجود آلية حوكمة فعّالة من خلال فرق إدارة الأزمات التي تتابع المستجدات بشكل مستمر وتتخذ قرارات مرنة تتناسب مع طبيعة المرحلة. علماً أنه يتم التنسيق المستمر مع الجهات الرقابية لضمان الإلتزام بالمتطلبات التنظيمية، مع الحفاظ على مرونة التنفيذ في ظل الظروف الإستثنائية.
* تشهد المصارف العراقية إستمرار التحوُّل نحو المدفوعات الرقمية وربطها بشكل أوسع بالأنظمة المالية العالمية. ومع ذلك لا تزال التحدّيات كبيرة، إذ لا يُمكن جذب الإستثمارات الأجنبية من دون زيادة ثقة المواطنين في المصارف وتقليل الإعتماد على التداول النقدي، هل يُمكن شرح هذه التحدّيات؟ وكيف يُمكن الخروج منها؟
– إن المصارف العراقية في تسارع نحو التحوُّل الرقمي، وفي هذا السياق تعمل المصارف العراقية للتكامل مع شركات التقنية المالية، وإعتماد الذكاء الإصطناعي وسط ضغوط تنظيمية وتنافسية، بينما تتعامل مع متطلّبات أكثر صرامة في علاقاتها مع البنوك المراسلة الدولية والأخذ في الإعتبار بيئة العمل في مخاطر جيوسياسية وتجنُّب العقوبات.
رغم التقدّم الملحوظ في تطوّر الخدمات المصرفية والخدمات المالية الالكترونية والرقمية في العراق، لا تزال البيئة التشغيلية تشهد تحدّيات تمثل ضعفاً في الثقة لدى المواطنين بسبب التخوّف من سوء الخدمات ومن ضمنها الخدمات الإلكترونية ولا سيما الإحتيال الإلكتروني والسيبراني، مما لا يزال يعزّز الإعتماد على التعاملات النقدية ويُحدّ من الشمول المالي. كما يعاني القطاع المصرفي من وجود بنية تحتية رقمية ضعيفة وخصوصاً في المناطق الأكثر بُعداً عن المراكز الكبرى للمدن، وأيضاً يوجد تحدّي العقبات في الربط بالأنظمة العالمية، بالإضافة إلى ضعف الرقابة الآليه والمباشرة التي قد تُثني بعض المستثمرين الأجانب من بيئة العمل المصرفي والإستثمار. إن هذه العوامل مجتمعة تودي إلى تقليل الشمول المالي وكفاءة المدفوعات المالية والحصول على الخدمات المالية المنظمة وإعاقة النمو الإقتصادي.
إن بعض الخطوات العملية المقترحة لمعالجة مثل هذه التحدّيات هي بناء الثقة والشمول المالي الحقيقي من خلال حملات توعية واسعة والتوسع في التطبيقات المصرفية السهلة والآمنة، مع التوسُّع في صرف الرواتب إلكترونياً وآنياً بشكل موثوق لتقليل الإعتماد على النقد تدريجياً. ويجب تسهيل الحصول على خدمات التمويل للمواطنين وأصحاب المشاريع الصغيرة ومشاريع تمكين المرأة. كما يجب الإهتمام بتعزيز الربط المالي العالمي للمصارف العراقية بشبكة نظام سويفت وأنظمة أخرى مثل الأسيكودا، وأن يتم ذلك بسلاسة وأتمتة كاملة.
ولا شك في أن الإستثمار في البنية التحتية من خلال إستثمارات إستراتيجية في التقنيات الرقمية والأمن السيبراني مدعومة بشراكات دولية كصندوق النقد الدولي والتعاون مع الدول التي لديها خبرات متقدّمة في هذا المجال، وإشراك القطاعين العام والخاص في الإستثمارات للبُنى التحتية. كما أن جذب الإستثمار الخارجي من خلال إظهار نتائج الإصلاحات الهيكلية وتعزيز ملاءة المصارف وشفافيتها، يؤدي إلى فتح أبواب الإستثمار الأجنبي في التمويل والتجارة والمساهمة في القطاع المالي.
لقد أصبح الإمتثال القوي والرزين الآن يُعتبر عاملاً تنافسياً، حيث إن المصارف ذات الأنظمة المتوافقة مع مجموعة العمل المالي والتدريب الدولي يُمكنها من الحصول على علاقات مراسلة أسهل ومعالجة المدفوعات. ونرى أن هذه الإجراءات والتوصيات إذا تم تنفيذها بكفاءة وشفافية، ستحقّق ربطاً سلساً ومستداماً بالأنظمة العالمية، وتؤدي إلى إنخفاض في الإعتماد على التعامل النقدي وتطوير سريع للبُنى التحتية اللازمة للتحوُّل الرقمي والشمول المالي وجذب الإستثمارات الداخلية والخارجية.
* من المعروف أن العالم يسير بسرعة نحو التحوّل الرقمي والتكنولوجيا المالية Fintech والذكاء الإصطناعي، أين المصارف العراقية من هذا التطور؟ وكيف تسير الأمور مع المصارف المراسلة التي تتطلّب إلتزام أعلى المعايير العالمية؟
– أطلقت المصارف العراقية ومنها المصرف الأهلي العراقي أنظمة بنكية متكاملة عبر الإنترنت والتطبيقات الذكية للهواتف والمدفوعات الالكترونية والمحافظ، مدعومة بالخدمات التي تطبّق المعايير الدولية المصرفية والأمنية، مما يُعزّز الشمول المالي والشفافية وثقة العملاء. كما يدعم البنك المركزي العراقي تكامل عمليات الدفع الفوري والتقاص من خلال منصّة موحّدة وطنية، مع وجود تطوير لدمج الذكاء الإصطناعي في الخدمات الالكترونية وخدمة العملاء وخدمات الدفع اللاتلامسي بالبطاقات الإفتراضية خلال الفترة المقبلة من 2026-2027.
في نطاق تسريع التحوُّل الرقمي وتكامل التقنية المالية، تحوّلت البنوك العراقية من التجارب المبدئية الحذرة إلى برامج رقمية أكثر جرأة وتقدمية، مدفوعة بتعليمات تنظيم المدفوعات الرقمية رقم 2 لعام 2024 من البنك المركزي العراقي وإستراتيجية الشمول المالي الوطنية (2025-2029)، التي تركز على المدفوعات الإلكترونية والشمول المالي.
كما تشير الدراسات الحديثة إلى معدّلات عالية من إعتماد التقنية المالية في العراق، مع وجود شراكات تكاملية للمصارف مع المحافظ الإلكترونية ومزوّدي خدمات الدفع الالكترونية، والتطبيقات الذكية، ومدفوعات الرمز السريع (QR) وخدمات توفير نقاط البيع وبوابات الدفع للتجارة الإلكترونية لتطوير خدمات الدفع للأفراد وتجار التجزئة وأصحاب الاعمال الصغيرة وتوسيع نطاق الاستخدام ليصبح النهج الرقمي هو السائد.
أما بالنسبة إلى إتجاهات إعتماد الذكاء الإصطناعي، فقد إنتقل الذكاء الإصطناعي من مرحلة الوعود إلى التطبيق العملي داخل بيئة المصارف العراقية، ويتم التركيز على مجالات عالية العائد مثل مراقبة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين تقييم المخاطر الإئتمانية وسرعة المنح، وزيادة كفاءة العمليات التشغيلية، مع الإتجاه نحو دمج المصارف لأدوات المراقبة التي تعمل في الوقت الفعلي للعمليات المصرفية للحماية من المعاملات الإحتيالية وتكييف الخدمات لخلق قيمة مضافة لكل عميل على حدة.
وتشمل الأمثلة الرائدة المنصّات والتطبيقات المصرفية الذكية لتوفير الخدمات الإلكترونية الآمنة والسلسة للتحويلات والدفع وإدارة الأموال وتوطين الرواتب لأكبر شرائح المواطنين وتوظيف الذكاء الإصطناعي لكشف الإحتيال الإلكتروني ومكافحة الفساد، والتي أدت إلى زيادة حجم المعاملات وتوفير الوقت والجهد للعملاء وتحسين البيئة المصرفية وخفض التكاليف.
كما أكدت بعض الأبحاث التجريبية أن الذكاء الإصطناعي يحسّن الأداء المالي وجودة الخدمة عند دمجه مع القدرات الإستراتيجية، رغم أن الإعتماد على الذكاء الإصطناعي لا يزال في مراحل مبكرة بسبب ضعف جودة البيانات وفجوات المهارات.
كما أثبتت الدراسات أن إستخدام الذكاء الإصطناعي يساعد المصارف على الإمتثال الكامل لمعايير مجموعة العمل المالي وتقليل التدفقات غير المشروعة.
أما عن كيفية التعامل مع التحدّيات، فإننا نأمل في أن المصارف العراقية يجب أن تتبنّى إستراتيجيات حديثة مستدامة ومعتمدة على التحوُّل الرقمي والتطوُّر التكنولوجي والبشري. وأيضاً على المصارف تبنّي إستراتيجية البنك المركزي العراقي للإصلاح المصرفي الشاملة لعام 2025-2026، وتشمل توقيع وثائق الإصلاح لإعادة الهيكلة من خلال الإندماج أو التخارج لخلق نظام مصرفي متين ومعتمد على المعايير الدولية.
كما أصدر البنك المركزي العراقي لوائح للمصارف الرقمية مع التشديد على تعزيز الأمن السيبراني وزيادة الثقة بالتعاملات المصرفية والرقمية، ويتم التعاون للترويج لتوعية المواطنين بالخدمات الرقمية، والعمل على تحسين الخدمات مثل المدفوعات الفورية وبوّابات الدفع والتجارة الإلكترونية عبر الانترنت، وتطبيق أنظمة رقابة دولية قوية. ونخص بالذكر أيضاً الإعتماد على التوسُّع في إعتماد التوقيع الإلكتروني وتعاون القطاع المصرفي مع القطاعات الحكومية لتكامل الخدمات الوطنية وخدمات الدفع، مع توقعات قوية وحقيقية بنمو الخدمات الرقمية لتلبية توقعات العملاء وجذب الإستثمار.
وتؤمن المصارف العراقية بأن الإستثمار في زيادة الشفافية وإستدامة العمليات المصرفية والأمن السيبراني والتوعية المجتمعية، يُعالج تلك التحدّيات ويعمل على الإقبال على الخدمات الإلكترونية وزيادة الثقة بشكل عام في الخدمات والنظام المصرفي.
إن هذه التحديثات في المصارف العراقية والتي توفر خدمات رقمية حديثة، تضع هذه المصارف في موقع الازدهار والتكيُّف مع الظروف والإضطرابات، حيث يساعد التحوُّل الرقمي والتكامل مع التقنية المالية والذكاء الإصطناعي في تلبية المعايير العالمية الأكثر صرامة، مع الإستفادة من الإقتصاد الرقمي العراقي النامي الذي يسجّل مضاعفة للمعاملات الرقمية بأكثر من ثلاث مرات منذ العام 2023.
الإلتزام مع المصارف المراسلة
إن من تعليمات وتوجيهات الإصلاح المصرفي الشامل (2025-2026) أن يتم ضمان كفاية رأس المال والمخصّصات ونسب التمويل، وأيضاً في سياق الأهمية عينها، التوجُّه نحو التحوُّل الرقمي الشامل وتوفير الخدمات الرقمية الآمنة، والحوكمة الرصينة، بالتعاون مع المؤسسات العالمية وشركات تدقيق دولية، لضمان إستمرارية التعاملات داخلياً ومع المصارف العالمية.
كما لعبت الإضطرابات الجيوسياسية والعقوبات الدولية، وبعض التعليمات من مجموعة العمل المالي للمؤسسات المصرفية دوراً في تشديد علاقات المصارف مع البنوك المراسلة العالمية، حيث تطالب البنوك الأجنبية المراسلة وأجهزة الإستثمار الخارجية بإمتثال قوي لمكافحة غسيل الأموال/التمويل الإرهابي، وإجراء الفحص المعزّز، وتقييد وصول الإستثمار للأطراف غير المتوافقة.
في المحصّلة، تشهد المصارف العراقية تقدُّماً ملحوظاً نحو التحوُّل الرقمي لمواكبة التطوّرات العالمية، لكنها لا تزال في مراحل التطوير مقارنة بالمعايير الدولية. ونرى أن الأمور تسير بشكل إيجابي مع المصارف المراسلة ومن خلال مبادرة البنك المركزي العراقي للإصلاح المصرفي الشامل، حيث هناك إلتزام بالمعايير الدولية مثل: MX SWIFT ومعايير مكافحة غسل الأموال ومعايير المخصّصات IFRS9. ولا تزال المصارف العراقية تعمل لتطبيق وثيقة الإصلاح المصرفي والعمل على زيادة الشفافية والإستدامة ومعايير التعافي من الكوارث.
المدير المفوض لمصرف المنصور للإستثمار الدكتور وليد عبد النور:
يعمل العراق على تشجيع التحول الرقمي وتوفير الحلول للواقع المصرفي والتعامل بالعملات الرقمية بعيداً عن النقد
يمر القطاع المصرفي العراقي بمرحلة انتقالية حيث بدأت العام الماضي مرحلة مهمة بقيادة البنك المركزي العراقي لاصلاح القطاع المصرفي، وتفعيل دوره وخلق المنتجات الضرورية لدعم الاقتصاد ورفع مكانة القطاع الى مصاف المصارف في البلدان المتقدمة، من خلال التحوّل الرقمي ومعالجة فجوة الثقة وتغيير النمط المصرفي والاقتصادي السائد. ويقوم البنك المركزي العراقي على تفعيل وتوجيه المصارف الى التحول الرقمي اضافة الى تدعيم خطوط الدفاع خصوصاً في ادارة المخاطر، التدقيق، الامتثال والحوكمة.
* ما هي التحدّيات الجوهرية في التحوُّل الرقمي وجذب الإستثمار الأجنبي؟
تعد إدارة المخاطر في القطاع المصرفي العراقي اليوم عملية معقدة بسبب عدم إستقرار الوضع السياسي والأمني والإرتباط الدولي ولا سيما في المجالات المالية والاقتصادية لذا لا بد أولاً، التشدد وتطبيق الامتثال الصارم للمعايير الدولية وخصوصاً فيما يتعلق بمخاطر غسل الأموال، والتركيز على التدقيق في عمليات التحويل الخارجي، ومصادر الأموال مع ضرورة وأهمية الحفاظ على الإنسيابية العالية لتلبية متطلبات التحويل الخارجي، تقوية وتعزيز وتمتين أقسام الإمتثال والابلاغ والمخاطر وتوسيع دورها، تطوير أعمالها لضمان تحقيق الامتثال العالي للمتطلبات المحلية والدولية، ثانياً، إتباع سياسة ذات مرونة عالية جداً لإدارة السيولة النقدية وفي ذات الوقت الاستعداد لتلبية السحوبات المفاجئة للزبائن تحت أي ظرف خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة، مع الإستثمار الأمثل لتلك السيولة لتحقيق العوائد المطلوبة والحفاظ على مركز نقدي آمن وتحوطي لمراكز العملات الأجنبية وتقليل المخاطر الناتجة عن التقلبات في أسعار الصرف مع ضمان توفير متطلبات الزبائن بهذا الشأن، تقوية وتعزيز أدوات الشمول المالي ورفع درجة الثقة والرضا للزبائن مما يساهم في تقليل الضغط الناتج عن الظروف غير الطبيعية وتأثيراتها على حركة وانسيابية الأعمال والسحوبات النقدية واستقطاب ودائع جديدة.
واخيراً، مراجعة أنظمة وأدوات إستمرارية الأعمال وإتخاذ كافة التدابير اللازمة للعمل بمختلف الظروف الصعبة وتفعيل العمل عن بعد.
* ما هي الإجراءات التي تقومون بها بغية تشجيع التحوّل الرقمي في القطاع المصرفي العراقي؟
يعمل العراق على تشجيع التحول الرقمي وتوفير العديد من الحلول للواقع المصرفي والتعامل بالعملات الرقمية بعيداً عن النقد، كما عملت على خلق حوافز للمستثمرين لتأسيس المصارف الرقمية. ورغم ذلك فهناك العديد من التحديات التي تواجه المصارف العراقية أهمها رغبة المواطن العراقي بالإكتناز النقدي بدلاً من الإيداع لدى المصارف بسبب الأزمات التي حدثت سابقاً والتي ساهمت بشكل فعال وكبير في اضعاف ثقة المواطنين بالمصارف ولاعادة الثقة بدأ البنك المركزي العراقي بمشروع إصلاح القطاع المصرفي و المتوقع الانتهاء منه عام 2028.
يجب على الدولة الاستمرار بسياسة التوسع في الإعتماد على عمليات الدفع الالكتروني وتثقيف المواطنين والحث على توطين الرواتب وفرض الدفع الالكتروني تدريجياً في القطاعات الحيوية، بالاضافة الى تعزيز التعاون بين البنك المركزي العراقي والمصارف الخاصة لنشر تقنيات (QR payment) والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول بشكل متوازن في جميع المناطق.
تخفيض العمولات والأجور المستوفاة عن التعاملات الرقمية والبطاقات المصرفية لحث المستخدمين على التعامل به.
قيام المصارف بحماية أنظمتها من الإختراق والتلاعب بما يحقق عنصر المحافظة على ودائع الجمهور وسمعتها.
تحقيق عنصر الشفافية والإفصاح في إعداد التقارير المالية الدورية وخصوصاً السنوية والالتزام بمواعيدها وإخضاعها للتدقيق من قبل شركات تدقيق متخصصة عالمية مما يزيد من عنصر الثقة لدى المستثمر الأجنبي.
إختيار شركاء استراتيجيين بمهنية وعناية فائقة كمساهمين في المصرف والإستفادة من الدعم المقدم من قبلهم وخصوصاً على المستوى العالمي وهو من اهم ركائز مشروع الاصلاح المصرفي.
* ما هو واقع المصارف العراقية من الـ Fintech والمعايير الدولية؟
بينما يسير العالم بسرعة نحو الذكاء الاصطناعي، يجد العراق نفسه في سباق لتحديث أنظمته التقليدية مع محاولات جادة لمواكبة والتموضع تجاه التكنولوجيا المالية من خلال:
– تطوير أنظمة الدفع الوطنية وقد نجح العراق في إرساء دعائم متينة عبر أنظمة (RTGS) و(ACH)، مما أتاح قاعدة للانطلاق نحو خدمات رقمية أكثر تعقيداً، كما بدأنا العمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات “كشف الاحتيال” و”خدمة العملاء”، مع ظهور جيل جديد من المصارف الرقمية (Digital-only banks) التي تستهدف فئة الشباب.
– لا تزال تجارب الـ Fintech في مراحلها الأولى في العراق، و يتطلب نمواً أسرع في التشريعات لتواكب الابتكار العالمي في مجالات “التكنولوجيا التنظيمية (RegTech).
اما فيما يتعلق بالعلاقة مع المصارف المراسلة والمعايير العالمية:
تعد هذه العلاقة “شريان الحياة” للتجارة الخارجية العراقية
يتجه العراق في مسار اصلاحي للحاق بالركب العالمي مع التركيز على الامتثال كشرط اساسي وتعد الامتثالية، هي المفتاح حيث يفرض البنك المركزي العراقي معايير صارمة لتلبية متطلبات البنوك المراسلة العالمية، واخيراً بدأ العراق بالتحول الى العلاقات المراسلة المباشرة وهو امر يتطلب حوكمة شفافة اضافةً الى الالتزام بالمعايير الدولية (FATAF) للبقاء والمنافسة.
باعتباره المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي والحفاظ على استمرارية الدورة الاقتصادية
الدكتور عمار السعدي: القطاع المصرفي يلعب دوراً أساسياً ومحورياً في دعم الاقتصاد الوطني وتنميته
قال مدير عام البنك الإسلامي الفلسطيني د. عماد السعدي إن القطاع المصرفي الفلسطيني يؤدي دوراً أساسياً ومحورياً في دعم وتنمية الاقتصاد الوطني، كما أنه يعتبر المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي وذلك باعتباره المصدر الأول لتوفير التمويل وهو ما يمكّن القطاعات المختلفة من إطلاق مشاريع جديدة أو التوسع في مشاريعها القائمة وبالتالي يسهم في دعم مسار التنمية وتحفيز النمو الاقتصادي.
وأضاف د. السعدي:” انطلاقاً من ذلك فإن المصارف تقوم بدور مهم في ترسيخ الاستقرار المالي وتعزيز الثقافة المالية لدى الأفراد والمؤسسات وتشجيع الاستثمار من خلال تقديم مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات المصرفية والاستثمارية الحديثة”.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* التطوير بالأدوات والخدمات أساس العمل البنكي، ما هي إستراتيجية البنك في تطوير التطبيقات التقنية الخاصة به، وما هي إجراءات الحماية من الاعتداءات السيبرانية التي تتبعونها؟
يُعد التحوُّل الرقمي محوراً رئيسياً في استراتيجية البنك، وشكلَ إعادة صياغة كاملة لمفهوم الخدمة المالية لدينا، حيث عملنا في السنوات الأخيرة على تطبيق هذا التحوُّل في مختلف النواحي، بحيث تم إدخال التقنيات الرقمية، سواء في العمليات الداخلية أو في الخدمات والمنتجات المقدمة للجمهور، وبما يُسهم في رفع جودة الخدمة والعمليات التشغيلية وتعزيز رضى العملاء وقدرتنا على النمو والمنافسة.
وتقوم إستراتيجيتنا في هذا المجال على محاور عدّة أبرزها تطوير القنوات الرقمية؛ وذلك لتسهيل وصول العملاء إلى حساباتهم وتوفير الخدمات المصرفية على مدار الساعة، حيث جرى تطوير القنوات الرقمية القائمة وإطلاق قنوات جديدة، ومثال ذلك مركز الإتصال الرقمي الذي يقدم الخدمات المصرفية عن بُعد من خلال قنوات رقمية متعددة، وتطبيق إسلامي موبايل الذي جرى تحديثه أخيراً وبات منصّة رقمية متكاملة لخدمات البنك ويُمكن لعملائنا الإشتراك به والتمتع بخدماته بكل سهولة.
وبالتوازي مع ذلك، عملنا على تطوير شبكة صرّافاتنا الآلية ورفدها بصرّافات هي الأحدث على مستوى فلسطين، كما طوّرنا حلول الدفع الإلكتروني من خلال تعزيز الشراكات مع شركات التكنولوجيا المالية وإطلاق بطاقات متنوّعة ومتطوّرة، وإطلاق خدمات عرض وسداد الفواتير E-SADAD وخدمات الدفع الفوري iBURAQ وخدمات نقاط البيع وخدمة islamiPay للدفع عبر الـ QR Code.
هذه الخدمات والقنوات المتطوّرة مكّنت عملاءنا من الوصول إلى حساباتهم والتمتع بالخدمات المصرفية المختلفة في أصعب الظروف، خصوصاً خلال العامين الأخيرين.
أما على مستوى العمليات الداخلية، فقد عملنا على إعادة هندستها وأطلقنا أنظمة متطوّرة بدلاً من العمليات التقليدية، ما شكّل نقطة تحوُّل جوهرية فيها، وساهم ذلك في تقليل الوقت والجهد، وخفض نسبة الأخطاء، مع ضمان أعلى إلتزام بمعايير الحوكمة والشفافية وتعليمات الجهات الرقابية.
أما في ما يتعلق بإجراءات الحماية من الاعتداءات السيبرانية، فقد استثمرنا بشكل كبير في تطوير منظومة الأمن السيبراني، بما يضمن الإمتثال للأنظمة والمعايير ويحافظ على خصوصية عملائنا ويحمي بياناتهم.
وفي سياق ذلك نفّذنا متطلبات الأمن السيبراني وفق المعايير الدولية والمحلية بهدف تعزيز قدراتنا الشاملة في مجال الأمن السيبراني، كما عملنا ولا نزال نعمل على توعية عملائنا وإرشادهم كي لا يكونوا ضحية لأيّ عمليات إحتيال.
* ما هي أبرز التحدّيات التي تواجهكم كمصارف تعمل في فلسطين؟
التحدّيات التي تُواجه القطاع المصرفي في فلسطين ليست موجودة في أيّ سوق مصرفية أخرى في العالم، وذلك بفعل الظروف السياسية والاقتصادية المعقّدة وما يتبعها من أزمات مستمرة مثل الحرب على غزة وصعوبة التنقل والإغلاقات في الضفة وأزمة فائض الشيكل، وهذه الأزمات كلُّها أدّت على مدار سنوات إلى حالة من الركود الاقتصادي التي إنعكست علينا كمصارف من خلال تراجع قدرة العملاء على السداد وإنخفاض توجُّه المستثمرين للتمويل، ويأتي ذلك في الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمة المالية للحكومة الفلسطينية بفعل إحتجاز أموال المقاصة، وما يترتّب عليه من عدم إنتظام رواتب موظفي القطاع العام، ما يؤدي أيضاً إلى عدم قدرتهم على سداد إلتزاماتهم تجاه القطاع المصرفي، كما أن التهديدات المتلاحقة بقطع العلاقة المصرفية المراسلة بين البنوك الفلسطينية والبنوك الإسرائيلية تعد تهديداً رئيساً يُواجه القطاع المصرفي، ونحن نرى الآن كيف أن هذه العلاقة يتم تمديدها لمدد زمنية قصيرة جداً، وهو ما يجعل القطاع المصرفي تحت وطأة التهديد المستمر.
ولمواجهة هذه التحدّيات وتجاوزها، نعمل دائماً في البنك الإسلامي الفلسطيني على إعداد الخطط الإستباقية لإدارة المخاطر والاستشراف المبكّر للفرص الممكنة والتحدّيات والتحديث المستمر لاستراتيجيتنا وبما يتماشى مع الظروف والتحدّيات، بالإضافة إلى تعزيز الإستثمار في التحوُّل الرقمي في خدماتنا وعملياتنا الداخلية، كما نستثمر بشكل كبير في تطوير قدرات كادرنا البشري، كما أننا نقوم بالتنسيق الوثيق مع مختلف الجهات الرقابية، وفي مقدّمها سلطة النقد الفلسطينية، وبما يضمن المحافظة على مؤشرات مستقرة. والحمد لله وبفضل كل تلك الإجراءات وإتباع مجلس الإدارة ومختلف لجانه للمعايير الفضلى للحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر والتميُّز المؤسسي، حافظنا على إستقرار مؤشّراتنا المالية وواصلنا مسيرة التميُّز والإنجاز.
* ما هو دور القطاع المصرفي في دعم ونمو الاقتصاد الفلسطيني؟
يؤدي القطاع المصرفي دوراً أساسياً ومحورياً في دعم وتنمية الاقتصاد الوطني، كما أنه يُعد المحرّك الأساسي للنشاط الاقتصادي وذلك باعتبارها المصدر الأول لتوفير التمويل، وهو ما يُمكّن مختلف القطاعات من إطلاق مشاريع جديدة أو التوسُّع في مشاريعها القائمة وبالتالي يُسهم في دعم مسار التنمية وتحفيز النمو الاقتصادي.
وانطلاقاً من ذلك، فإن المصارف تقوم بدور مهم في ترسيخ الإستقرار المالي وتعزيز الثقافة المالية لدى الأفراد والمؤسسات وتشجيع الإستثمار من خلال تقديم مجموعة متنوّعة من المنتجات والخدمات المصرفية والإستثمارية الحديثة.
وخلال الأعوام الأخيرة لعب القطاع المصرفي دوراً كبيراً في تمكين الحكومة من الوفاء بإلتزاماتها المالية من خلال توفير التمويل لها في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها، وهو ما جعل القطاع المصرفي شريكاً أسياسياً في المحافظة على استمرارية الدورة الاقتصادية وتخفيف الضغوط المالية.
* ما هي أبرز إنجازات مصرفكم خلال العام 2025 وما هي توقعاتكم وتوجُّهاتكم للعام الحالي 2026؟
نتيجة الظروف الصعبة التي نمر بها في فلسطين، كان العام 2025 مليئاً بالتحدّيات، ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى، تمكّنا من تجاوزها ورسّخنا إستقرار ومتانة مؤشراتنا المالية، وذلك بفضل الخطط الإستباقية وإتباع مجلس الإدارة واللجان التابعة له للمعايير الفضلى للحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر والتميُّز المؤسّسي، حيث عملنا على تعزيز رضى عملائنا وتحسين تجربتهم المصرفية من خلال إطلاق العديد من الخدمات والمنتجات التي تلبّي إحتياجاتهم وتواكب أفضل ما هو معمول به على مستوى العالم.
وبالتوازي مع ذلك، فقد عزّزنا إنجازاتنا في مجال التحوُّل الرقمي من خلال إطلاق المزيد من حلول الدفع الإلكتروني التي نوفرها لعملائنا من الأفراد والشركات وتطوير عملياتنا الداخلية ورفع مستوى جودة الخدمات.
وانطلاقاً من إلتزامنا بدمج معايير الإستدامة (ESG) في مختلف أعمالنا، قمنا في العام 2025 بإصدار أول تقرير إستدامة للبنك، والذي يُعد خطوة مفصلية في مسيرة التطوير المؤسسي، وركيزة أساسية لتحقيق نمو متوازن ومستدام، ويعرض التقرير المبادرات والممارسات المسؤولة التي تبنّاها البنك خلال السنوات الماضية في مجالات الإستدامة الرئيسة، سواء على مستوى العمليات أم الخدمات المصرفية، بهدف الحدّ من التأثيرات البيئية، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، وتطوير برامج المسؤولية المجتمعية بصورة أكثر فاعلية وإستدامة.
وبالإضافة إلى الإنجازات التي ذكرناها، لا بد من الإشارة إلى ما حققناه من إنجاز على مستوى تنمية الكادر البشري، حيث نفّذنا برنامجي LEADERS وتمكين الموظفات الواعدات بمشاركة 85 موظفاً وموظفة وذلك بهدف تأهيل قيادة مستقبلية للبنك قادرة على إدارته والسير به نحو مواصلة التميُّز والإنجاز.
ونتطلع الآن للعام الحالي 2026 باعتباره عاماً لمواصلة الإنجاز خصوصاً في مجالات التحوُّل الرقمي والإستدامة وتعزيز الشراكات الخارجية والإستثمار في الكادر البشري، حيث إن هذه الجوانب مجتمعة تُعد ضرورية وأساسية للمحافظة على البنك وتطوير خدماته وتعزيز تواجده في السوق المصرفية الفلسطينية.
* كيف تنظرون للمسؤولية المجتمعية؟ وما هي آخر إنجازاتكم في هذا الجانب؟
يخصّص البنك في كل عام جزءاً من أرباحه السنوية الصافية لصالح برنامج المسؤولية المجتمعية المستدامة، ونبذل مجهوداً كبيراً في هذا الجانب، ونحرص على أن تكون مساهماتنا ذات أثر مستدام وتدعم القطاعات الحيوية وبما ينسجم مع الأهداف العالمية للتنمية المستدامة. وانطلاقاً من ذلك نقوم سنوياً بتنفيذ عشرات الشراكات المؤسسية لتنفيذ مشاريع المسؤولية المجتمعية خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، باعتبارهما قطاعين حيويين وأساسيين لتحقيق التنمية المستدامة، وأخيراً نفّذنا العديد من المشاريع في هذا المجال من أبرزها إنشاء مدرسة في قطاع غزّة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي وتغطية تكاليف تعليم عشرات الطلبة في قطاع غزة بالتعاون منظمة قرى الأطفال في فلسطين، كما شملت مساهماتنا في دعم القطاع التعليمي مدارس ومؤسسات تعليمية في مختلف محافظات الوطن الأخرى، خصوصاً في مدينة القدس.
كذلك قدّمنا الدعم إلى العديد من المؤسسات الصحية والمؤسسات التي تُعنى برعاية ذوي الإحتياجات الخاصة والمسنّين، بالإضافة إلى العديد من الأنشطة التطوُّعية بمشاركة موظفي البنك وذلك لترسيخ ثقافة التطوُّع وتعزيز الإنتماء للمجتمع.
محمود الشوا: بنك فلسطين يرفع رأسماله إلى 350 مليون دولار في العام 2025
كخطوة نحو تعزيز القدرات التوسعية وترسيخ موقعنا كمؤسسة مالية قادرة على النمو إقليمياً رغم كافة التحدّيات
قال مدير عام بنك فلسطين محمود الشوا: إن رفع رأس مال مجموعة بنك فلسطين إلى 350 مليون دولار في العام 2025، محطة استراتيجية مفصلية تعكس وضوح الرؤية وثقة الإدارة بقدرة المجموعة على التوسع المستدام وتعزيز تنافسيتها.
وفي هذا السياق، يؤكد السيد الشوا أن هذه الخطوة لا تقتصر على تعزيز القاعدة الرأسمالية فحسب، بل تمثل رافعة حقيقية لدعم خطط النمو الإقليمي وتوسيع نطاق الخدمات المصرفية، بما يُواكب التحوُّلات الاقتصادية ويستجيب لتطلعات العملاء، وترسيخ مكانتها كمؤسسة مالية رائدة قادرة على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* القطاع المصرفي في فلسطين يعمل في بيئة مختلفة وقواعد ثنائية بين متطلّبات الرقابة المصرفية والمعايير المحاسبية، وبين الضغوط السياسية من جهة أخرى، كيف تصف الوضع المصرفي في ظل هذه الضغوط على الاقتصاد الفلسطيني وتقييد حركته؟
– يعمل القطاع المصرفي الفلسطيني في واحدة من أكثر البيئات تعقيداً على مستوى العالم، حيث يُواجه معادلة دقيقة تجمع بين الإلتزام الصارم بالمعايير المصرفية الدولية ومتطلّبات الرقابة، وبين تحدّيات قاهرة تفرضها الظروف السياسية والاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة الأموال والتجارة والنمو الاقتصادي.
فعلى الرغم من هذه القيود، نجح القطاع المصرفي في المحافظة على متانته وإستقراره، مدعوماً بإطار رقابي حصيف تقوده سلطة النقد الفلسطينية، التي تضمن الامتثال لأفضل الممارسات الدولية في مجالات الحوكمة وإدارة المخاطر ومكافحة غسل الأموال.
وفي ظل الحرب على غزة، برزت دلالة مهمة تعكس عمق ثقة الجمهور بالقطاع المصرفي، حيث شهدت البنوك زيادة ملحوظة في ودائع العملاء. ويمكن تفسير هذا التوجُّه باعتباره تصويت ثقة واضحاً من المواطنين والشركات على متانة الجهاز المصرفي، وهو نتيجة مباشرة لإلتزام البنوك بمبادئ الحوكمة الرشيدة، والشفافية، والإفصاح، والإدارة الحكيمة للمخاطر، ما عزّز من مصداقيتها كملاذ آمن للأموال في أوقات الأزمات.
وقد أثبتت المصارف الفلسطينية قدرة لافتة على التكيّف والمرونة، حيث لعبت دوراً محورياً في دعم الاقتصاد، وتمويل القطاعات الحيوية، وتعزيز الشمول المالي، والاستثمار في التحوُّل الرقمي لتجاوز العديد من الظروف القاهرة.
* ما هو دور البنك في دعم وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة؟ وكيف يساهم في تعزيز قدرتها على الاستمرار والنمو من خلال الخدمات المالية وغير المالية والشراكات المحلية والدولية؟
– يلعب البنك دوراً محورياً في دعم وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة بإعتبارها ركيزة أساسية في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، حيث لا يقتصر دوره على تقديم التمويل التقليدي، بل يمتد ليشمل منظومة متكاملة من الخدمات المالية وغير المالية التي تستهدف تعزيز استدامة المشاريع وقدرتها على التطور.
فعلى الصعيد المالي، يعمل البنك على توفير حلول تمويلية متنوّعة ومصمّمة بما يناسب احتياجات المشاريع في مختلف مراحلها، سواء في مرحلة التأسيس أو التوسع أو التطوير. كما يتم تعزيز هذا الدور من خلال شراكات مع مؤسسات وجهات دولية، تُسهم في توفير قروض مساندة موجهة خصّيصاً لتمويل المشاريع الصغيرة، بما يُوسّع من قدرة البنك على دعم شريحة أكبر من أصحاب المشاريع وتسهيل وصولهم إلى التمويل بشروط ميسّرة.
أما على الصعيد غير المالي، فيقدم البنك خدمات دعم فني واستشاري متخصصة من خلال طواقم عمل مؤهلة ترافق أصحاب المشاريع بشكل مباشر، وتعمل على مساعدتهم في تطوير خططهم الإدارية والمالية وتحسين قدراتهم التشغيلية. كما ينفّذ البنك برامج تدريبية وورش عمل لبناء القدرات في مجالات مثل الإدارة المالية، والتخطيط، والتسويق الرقمي، بما يسهم في رفع كفاءة المشاريع وتعزيز جاهزيتها للنمو والاستمرار.
وفي إطار إلتزامه بتمكين المرأة الفلسطينية وتعزيز مشاركتها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، يولي البنك اهتماماً خاصاً بالرياديات من خلال برنامج «فلسطينية»، الذي يوفر حزمة متكاملة من الدورات التدريبية والبرامج التمويلية الموجهة لمشاريع النساء وصاحبات الأعمال. كما يشمل البرنامج مبادرات نوعية مثل مسابقةMini MBA المخصّصة للرياديات، والتي تستهدف تطوير مهاراتهن الإدارية والقيادية، وتمكينهن من تطوير وتوسيع مشاريعهن بما يُسهم في زيادة الإنتاج وتعزيز حضور المرأة في الاقتصاد الوطني.
ويتم تنفيذ هذه الجهود ضمن إطار شراكات إستراتيجية مع عدد من الوزارات الحكومية والشركاء المحليين والدوليين، بما يضمن تكامل الأدوار وتوسيع أثر الدعم المقدم، ويُسهم في توفير بيئة أكثر تمكيناً واستدامة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
* طرح البنك برنامج التمويل «صندوق ابتكار» الذي يستهدف الشركات الناشئة، كيف تقيّم أثر هذا البرنامج على الشباب الفلسطيني اقتصادياً واجتماعياً؟
– يشكّل برنامج «صندوق ابتكار» امتداداً لرؤية بنك فلسطين في تمكين الشباب وتعزيز بيئة ريادة الأعمال، حيث نؤمن بأن الاستثمار في الرياديين ليس مجرد دعم اقتصادي، بل هو استثمار مباشر في مستقبل المجتمع الفلسطيني. وانطلاقًا من هذا التوجُّه، عملنا على تأسيس صندوق استثماري مستدام يركّز على دعم الشركات الناشئة وتمكين الشباب المبدعين، مستندين إلى ثقة راسخة بقدرات المجتمع الفلسطيني، وبالطاقة الكبيرة التي يمتلكها الشباب في تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للنمو والابتكار.
نؤمن بأن الشباب هم في طليعة بناء المستقبل، ولذلك نحرص على توجيه استثماراتنا نحو القطاعات الأكثر تأثيرًا واستدامة، وعلى رأسها التكنولوجيا المالية والحلول الرقمية المبتكرة، والذكاء الإصطناعي التي ستسهم في تسهيل حياة المواطنين وتعزيز كفاءة الاقتصاد.
ولا يقتصر دور الصندوق على التمويل فقط، بل يمتد ليشمل فتح آفاق جديدة أمام هذه الشركات الناشئة للوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية، لأننا نرى أن الابتكار الفلسطيني يستحق أن يُروى للعالم، وأن قصص نجاح شبابنا يجب أن تتحوّل إلى نماذج ملهمة على المستوى العالمي.
وفي إطار هذا التوجُّه المتكامل، بادرنا أيضاً إلى تأسيس حاضنة الأعمال «إنترسيكت»، التي تُعنى باحتضان الأفكار الريادية الخلّاقة لدى الشباب الفلسطيني، والعمل على تطويرها وتحويلها إلى مشاريع إنتاجية مستدامة، لا سيما في المجال التكنولوجي. وتوفّر الحاضنة بيئة داعمة تشمل الإرشاد والتدريب والتشبيك، بما يتيح للرياديين الوصول إلى مختلف مصادر التمويل على المستويين المحلي والدولي، ويعزز فرص نجاحهم ونمو أعمالهم في أسواق تنافسية.
* ما مدى اهتمام البنك بملف المسؤولية المجتمعية؟ وما هي أبرز مشاريع البنك في هذا المجال؟
– يُولي بنك فلسطين ملف المسؤولية المجتمعية أهمية استراتيجية كجزء أصيل من هويته المؤسسية، وليس كمبادرات موسمية أو نشاطات جانبية، حيث يُخصّص البنك جزءاً من أرباحه السنوية لدعم برامج ومشاريع ذات أثر تنموي مستدام.
وينطلق البنك في هذا التوجُّه من رؤية شمولية ترتكز على تعزيز الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما ينسجم مع دوره الوطني في دعم صمود المجتمع الفلسطيني، خصوصاً في ظل التحدّيات الاستثنائية التي يواجهها.
وفي إنجاز يعكس التزامه العميق بدوره المجتمعي، تصدّر بنك فلسطين قائمة البنوك الأكثر إنفاقًا على المسؤولية المجتمعية خلال العام 2025، بإجمالي مساهمات بلغ 4,175,032 دولاراً أميركياً من أصل 7,342,071 دولاراً، هو إجمالي مساهمات البنوك العاملة في فلسطين، أي ما يعادل 57% من إجمالي ما تقدمه البنوك في فلسطين، وفق تقرير جمعية البنوك حول صناعة الأثر المجتمعي، ليرسّخ بذلك مكانته كشريك تنموي فاعل في دعم المجتمع الفلسطيني. كما يؤكد هذا الرقم حجم التزام البنك وتأثيره المحوري في تعزيز الأثر التنموي على المستوى الوطني.
وقد تنوّعت تدخلات البنك لتشمل مجموعة من القطاعات الحيوية، ومن أهمها: الإغاثة والمساعي الإنسانية، التعليم، الصحة والبيئة، تمكين المرأة والشباب، ودعم الريادة والابتكار، والثقافة والرياضة، وذوي الاحتياجات الخاصة والفئات الأكثر هشاشة.
وفي هذا الإطار، يُعد برنامج «نور» لرعاية الأيتام من أبرز وأهم المبادرات التي أطلقها البنك في العام الماضي، بالشراكة مع مؤسسة التعاون، حيث يستهدف رعاية عشرات آلاف الأطفال الأيتام في قطاع غزة، ضمن برنامج طويل الأمد يمتد على مدار 18 عاماً.
وإلى جانب ذلك، حصل بنك فلسطين على جائزتين كأفضل بنك على مستوى الخدمات المصرفية للشركات والمسؤولية الاجتماعية، وذلك ضمن التصنيف السنوي لمجلة المال العالمية البارزة Euromoney لعام 2025، وهي متعلّقة بتكامل الخدمات التي يقدمها البنك لعملائه، ونسبة النمو، وتطبيق معايير الحوكمة والشفافية، والانتشار الجغرافي، والمحافظة على البيئة والمسؤولية الاجتماعية، مما يعكس تكامل رؤيته في تحقيق أثر اقتصادي وتنموي مستدام.
* عندما تم رفع رأسمال البنك إلى 350 مليون دولار في العام 2025، كان الهدف تعزيز النمو والتوسُّع الإقليمي، هل اقترب البنك من تحقيق هذه الأهداف الطموحة، في ظل التطوُّرات السياسية والأمنية في فلسطين والمنطقة؟
– في إطار الرؤية الاستراتيجية لمجموعة بنك فلسطين، جاء رفع رأس المال إلى 350 مليون دولار في العام 2025 كخطوة محورية لتعزيز القدرات التوسعية للمجموعة، وترسيخ موقعها كمؤسسة مالية قادرة على النمو إقليمياً رغم التحدّيات السياسية والاقتصادية المعقدة في البيئة المحلية والإقليمية.
وعلى الرغم من الظروف الاستثنائية التي تشهدها فلسطين والمنطقة، تمكّن بنك فلسطين من تحقيق تقدم ملموس على صعيد تنفيذ أجندة التوسع الإقليمي، حيث تمّت الموافقة المبدئية للحصول على رخصة من الفئة الأولى في سوق أبوظبي العالمي (ADGM) لتأسيس بنك مصرفي متكامل، بما يتيح بناء منصة مصرفية واستثمارية عابرة للحدود. وسيتركز التوجه الاستراتيجي في أبوظبي على تطوير ذراع مصرفية متخصّصة في إدارة الثروات والخدمات المصرفية التي تستهدف بشكل أساسي المغتربين والمستثمرين الإقليميين والدوليين، بما يعزّز قدرة البنك والمجموعة على استقطاب وإدارة رؤوس الأموال وربطها بفرص استثمارية نوعية في فلسطين والمنطقة.
وتمضي هذه الخطوة ضمن خطّة توسع مدروسة تتجاوز الجغرافيا التقليدية نحو بناء شبكة حضور في مراكز مالية رئيسية، مع خطط للتوسُّع إلى أسواق استراتيجية أخرى، في مقدّمها المملكة العربية السعودية تماشياً مع الرؤية السعودية 2030، والمملكة الأردنية الهاشمية كجزء من تعزيز العلاقات الأخوية والتبادل التجاري بين البلدين، بما يعزّز موقع المجموعة كلاعب مصرفي إقليمي قادر على المنافسة في بيئات مالية عالية التعقيد والتطور. ويأتي هذا التوسُّع ليُسهم في تعزيز تنويع مصادر الدخل ورفع مستويات الاستدامة المالية للمجموعة على المدى الطويل، بما يقلّل من أثر التقلبات السياسية، الأمر الذي يعكس مساراً تنموياً متوازناً يجمع بين التوسُّع الخارجي وتعزيز قوة المركز المالي في السوق المحلية.
مدير عام جمعية البنوك في فلسطين بشار ياسين: نحرص على تعزيز علاقاتنا
مع مختلف المؤسسات العاملة في فلسطين انطلاقاً من إيماننا بأهمية الشراكة
في دعم الإستقرار المالي وتحفيز التنمية الاقتصادية
قال مدير عام جمعية البنوك في فلسطين، بشار ياسين: «إن الجمعية تحرص على تعزيز علاقاتها مع مختلف المؤسسات العاملة في فلسطين، سواء في القطاعين العام أو الخاص، انطلاقاً من إيمانها بأهمية الشراكة في دعم الإستقرار المالي وتحفيز التنمية الاقتصادية».
وأضاف ياسين في مقابلة مع مجلة «اتحاد المصارف العربية»: «إن الجمعية واصلت أداء دورها المحوري في تمثيل القطاع المصرفي، من خلال توسيع نطاق التعاون والتشاور مع الجهات الاقتصادية والوطنية، وعقد لقاءات وفعّاليات متخصّصة تناولت أبرز القضايا والتحدّيات ذات الصلة بالقطاع».
وأوضح ياسين: «أن التعاون شمل الوزارات والمؤسسات الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، والهيئات الرقابية، ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب اتحادات القطاع الخاص والشركاء الإقليميين والدوليين، بما أسهم في مواءمة السياسات المصرفية مع الأولويات الوطنية، وتعزيز تبادل الخبرات، وبناء شراكات استراتيجية داعمة لتطوير العمل المصرفي وتعزيز الشمول المالي».
وفي سياق الفعّاليات الاقتصادية، أكد ياسين «أن القطاع المصرفي لعب دوراً فاعلاً في دعم مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، من خلال توفير التمويل اللازم وتعزيز فرص الوصول إلى الخدمات المالية، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يشهدها الاقتصاد الفلسطيني».
وفي ما يلي نص المقابلة:
* تعقد الجمعية سنوياً، بالتعاون مع مؤسسات فلسطينية الأسبوع المصرفي للأطفال والشباب:
أ) هل حققت هذه الفعّاليات أهدافها في نشر الثقافة المالية بين الشباب؟
– دأبت جمعية البنوك في فلسطين، بالتعاون مع سلطة النقد الفلسطينية، وبشراكة إستراتيجية مع وزارة التربية والتعليم العالي، منذ العام 2011، على تنظيم فعّاليات «الأسبوع المصرفي للأطفال والشباب»، وقد تم اعتماد شهر آذار /مارس من كل عام موعداً ثابتاً لهذه الفعّاليات، بهدف تعزيز ثقافة الشمول المالي، وتعريف الطلبة بالخدمات المصرفية، وتشجيعهم على الإدّخار.
وعلى مدار السنوات، أصبحت هذه الفعّالية جزءاً مهماً من المشهد التعليمي في فلسطين، لما لها من أثر ملموس في تنمية الوعي المالي والمصرفي لدى الأطفال والشباب، وتأهيلهم للتعامل الواعي مع القطاع المالي مستقبلاً. كما أسهمت في ترسيخ مفاهيم وممارسات مالية سليمة، وتعزيز فهمهم لدور المصارف في الحياة الاقتصادية.
تطبيق «مصرفي»
وقد تطوّرت فعّاليات «الأسبوع المصرفي للأطفال والشباب» بشكل مستمر، مستفيدة من تراكم الخبرات والشراكات، حيث يتم سنوياً إدماج فعّاليات وموضوعات حديثة تعكس تطورات القطاع المصرفي، لا سيما في مجالات التحوُّل الرقمي والخدمات المالية الإلكترونية، إلى جانب توظيف أدوات تفاعلية حديثة تُسهم في إيصال المفاهيم بطريقة مبسطة وجاذبة.
وفي ظل التحدّيات التي شهدتها السنوات الأخيرة، بما في ذلك القيود على الحركة وعدم انتظام الدوام المدرسي، اتجهت الجهات الشريكة إلى تبنّي حلول رقمية مبتكرة، كان أبرزها تطوير تطبيق «مصرفي»، الذي أُطلق بنسخته الأولى في العام 2022. ويُعدّ التطبيق منصّة تفاعلية تضمّ فرعاً مصرفياً افتراضياً يقدّم معلومات شاملة حول الخدمات المصرفية بأسلوب مبسّط وجاذب، إلى جانب مسابقة تفاعلية تتضمّن ألعاباً وأسئلة تُتيح للطلبة فرصة التعلُّم والمنافسة على جوائز.
وقد استهدفت فعّاليات الأسبوع المصرفي خلال السنوات الأخيرة نحو 300 ألف طالب وطالبة من مختلف المدارس الحكومية والخاصة ومدارس وكالة الغوث.
وفي العام 2025، تم تنفيذ مجموعة من الأنشطة التوعوية المتنوعة، شملت زيارات ميدانية للمدارس نظّمتها المصارف لتعريف الطلبة بالخدمات المصرفية، بالإضافة إلى تنظيم مسابقة تفاعلية عبر تطبيق «مصرفي»، بما يعزّز من تجربة التعلم التفاعلي ويرسخ المفاهيم المالية لدى الطلبة.
ونعتقد أن هذه الجهود أسهمت إلى حدّ كبير في بناء صورة أكثر وضوحاً وإيجابية عن القطاع المصرفي، وتصحيح العديد من المفاهيم النمطية، إلى جانب ترسيخ ثقافة مالية واعية لدى مئات آلاف الطلبة. وعليه، يُمكن القول إن هذه الفعّاليات نجحت بدرجة كبير ة في تحقيق أهدافها، مع استمرار العمل على تطويرها والبناء على إنجازاتها سنوياً.
ب) هل تُطوّر البنوك أدواتها في توفير الحماية المالية للشباب خصوصاً مع تحوُّل معظم الخدمات إلى الكترونية عبر التطبيقات؟
– توفر البنوك منتجات مصرفية مخصّصة للشباب لتعزيز الحماية والوعي المالي، أبرزها: حسابات توفير بفوائد تفضيلية، وحسابات جارية بدون عمولات أو برسوم منخفضة، وبطاقات خصم مباشر ومسبقة الدفع للتسوّق الآمن، وتطبيقات مصرفية رقمية لمراقبة النفقات. كما تشمل الخدمات برامج توفير آلي، وقروضاً بأسعار فائدة منخفضة لتشجيع الاستقلال المالي.
وفي غضون ذلك، تأخذ البنوك موضوع التحوُّل الرقمي في الاعتبار، لذلك فهي تطوّر باستمرار تطبيقات تتواءم مع التطوّرات التكنولوجية والمصرفية العالمية، بالإضافة إلى تطوير أدوات تعزز الأمن السيبراني، وتوفّر الأمان لمستخدمي الخدمات المصرفية، وفي مقدّمهم الشباب. كما تُسهم الجمعية بشكل فعّال في تنظيم ورش عمل وأيام مصرفية مع الجامعات والمعاهد لتعزيز التوعية المصرفية لدى الشباب.
* ما مدى التعاون مع المؤسسات العاملة في فلسطين، لا سيما الفعّاليات الاقتصادية لضمان خدمة القطاع المصرفي الفلسطيني؟
– تحرص جمعية البنوك في فلسطين على تعزيز علاقاتها مع مختلف المؤسسات العاملة في فلسطين، سواء في القطاعين العام أو الخاص، انطلاقاً من إيمانها بأهمية الشراكة في دعم الإستقرار المالي وتحفيز التنمية الاقتصادية. وخلال عام 2025، واصلت الجمعية أداء دورها المحوري في تمثيل القطاع المصرفي، من خلال توسيع نطاق التعاون والتشاور مع الجهات الاقتصادية والوطنية، وعقد لقاءات وفعاليات متخصّصة تناولت أبرز القضايا والتحديات ذات الصلة بالقطاع.
وشمل هذا التعاون الوزارات والمؤسسات الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، والهيئات الرقابية، ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب اتحادات القطاع الخاص والشركاء الإقليميين والدوليين، بما أسهم في مواءمة السياسات المصرفية مع الأولويات الوطنية، وتعزيز تبادل الخبرات، وبناء شراكات إستراتيجية داعمة لتطوير العمل المصرفي وتعزيز الشمول المالي.
وفي سياق الفعّاليات الاقتصادية، لعب القطاع المصرفي دوراً فاعلاً في دعم مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، من خلال توفير التمويل اللازم وتعزيز فرص الوصول إلى الخدمات المالية، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يشهدها الاقتصاد الفلسطيني.
وفي موازاة ذلك، عزّزت الجمعية حضورها المؤسسي وتمثيلها للقطاع المصرفي على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، من خلال المشاركة في عدد من المجالس واللجان الفنية المتخصّصة ذات العلاقة بالقطاعين المالي والاقتصادي، الأمر الذي أسهم في المشاركة في صياغة السياسات وتعزيز التكامل مع مختلف الشركاء.
وبناءً على ذلك، يُمكن التأكيد أن مستوى التعاون مع المؤسسات العاملة في فلسطين يتسم بالشمولية والاستمرارية، ويشكّل ركيزة أساسية في دعم صمود الاقتصاد الفلسطيني، وتعزيز دور القطاع المصرفي كمحرّك رئيس للتنمية الاقتصادية.
* عانت البنوك في فلسطين مصاعب كبيرة بسبب إجراءات سلطات الإحتلال التي تضيّق على الاقتصاد الفلسطيني، ما هي الاجراءات التي تتخذها الجمعية للتخفيف من هذه الآثار؟
– حجم الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد الفلسطيني منذ بدء الحرب على الشعب الفلسطيني في غزة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، وشنّ عدوان واسع على الضفة الغربية، كبير جداً، وقد تسبّب ذلك بانكماش إقتصادي غير مسبوق، كما أوضحنا سالفاً.
لذلك، كانت البنوك في قلب العاصفة، من خلال إرتفاع نسبة التعثُّر، وخصوصاً في قطاع غزة مقارنة مع فترة ما قبل الحرب، الأمر الذي أرغم البنوك على اعتماد مخصّصات مالية التزاماً بمعايير المحاسبة الدولية.
كما وجدت البنوك نفسها مضطرة للتعامل مع الأزمة القائمة من خلال ضخّ سيولة إضافية لتوفير تسهيلات للقطاع العام وتمكينه من الوفاء بإلتزاماته، خصوصاً مع احتجاز الإحتلال الإسرائيلي لعائدات الضرائب (المقاصة)، والتي تشكل نحو 68 % من إجمالي إيرادات الحكومة.
وفي هذا الإطار، عملت البنوك على تأجيل أقساط فئات من المقترضين وجدولتها لمساعدتهم على الصمود في هذه المرحلة الصعبة، كما وفّرت تمويلات خصوصاً بالمشاريع الصغيرة لمساعدتها على الاستمرار، لا سيما وأن الاقتصاد في مجمله مبني على المشاريع الصغيرة.
وبناءً على ما تقدم، نشير إلى أن البنوك تحمّلت عبئاً كبيراً طوال الفترة الماضية بسبب الإجراءات الإسرائيلية في حق الاقتصاد الفلسطيني، سواء في ما يتعلق بعمليات التدمير الواسعة في قطاع غزة، أو الإجراءات القاسية في الضفة الغربية.
كل ذلك فرض واقعاً اقتصادياً معقّداً، وأرغم البنوك على اتخاذ خطوات قادت إلى جدولة العديد من القروض المقدمة للقطاع العام وموظفيه وبعض الفئات المتضرّرة، بالإضافة إلى تقديم تسهيلات مصرفية للإبقاء على السيولة النقدية في السوق، وتنشيط الحالة الاقتصادية ما أمكن.
لذلك، ورغم تلك التدخلات الصعبة، فإن القطاع المصرفي لا يزال يتمتع بصلابة ومتانة واستقرار، واستطاع حتى هذه المرحلة امتصاص الصدمات، فقد بلغ حجم موجودات القطاع المصرفي الفلسطيني مع نهاية العام 2025 نحو 26.6 مليار دولار، بزيادة نسبتها 15 % مقارنة مع العام 2024، كما بلغت ودائع العملاء خلال الفترة ذاتها نحو 21.8 مليار دولار، بزيادة نسبتها 16 % مقارنة مع العام 2024، بينما بلغ إجمالي التسهيلات الائتمانية نحو 11.5 مليار دولار، بزيادة نسبتها 4 % مقارنة مع العام 2024، مع الإشارة إلى أن حقوق الملكية بلغت مع نهاية العام 2025 نحو 2.41 مليار دولار، بزيادة نسبتها 4 % مقارنة مع العام 2024.
* عانت البنوك الفلسطينية من أزمة تراكم «الشيقل» فـــي البنوك العاملة في فلسطين:
أ) كيف تعاملت جمعية البنوك مع هذه الأزمة؟
نحن نعدّ هذه المشكلة إقتصادية وسياسية قبل أن تكون مصرفية، وهي تعكس تشوّهات في طبيعة الاقتصاد الفلسطيني وارتباطه بالاقتصاد الإسرائيلي من ناحية، وتحكُّم إسرائيل بحجم التدفقات النقدية بعملة الشيقل إلى السوق الفلسطينية من ناحية ثانية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
فالإحتلال الإسرائيلي هو المصدّر للعملة، وهو الذي يتحكّم بالمعابر والحدود، والمسيطر على طبيعة التبادلات التجارية بين الطرفين. لذلك، حاولت جمعية البنوك، بالتعاون مع سلطة النقد، تسليط الضوء على هذه المشكلة، سواء باتخاذ إجراءات داخلية محدودة ولفترة مؤقتة بوضع سقف للإيداعات بعملة الشيقل، أو من خلال طرح هذه القضية أمام جهات دولية وعربية للضغط على الجانب الإسرائيلي لاستقبال فائض الشيقل المتراكم في خزائن البنوك . وذلك باعتباره الطرف المصدّر للعملة، والتزاماً بما نص عليه بروتوكول باريس الاقتصادي، الإطار الناظم للعلاقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والموقع في العام 1994، والذي ينظّم العلاقة الاقتصادية بين الطرفين، بما فيها العلاقة المصرفية، وينص بشكل واضح على أن الجانب الإسرائيلي يجب أن يستقبل الفائض من عملته من السوق الفلسطينية.
ب) وهل لا يزال هناك ضغوط من تراكم الشيقل وتأثير على الإستقرار المالي والاقتصادي الفلسطيني بشكل عام؟
بكل تأكيد، هذه المشكلة مستمرة ومتفاقمة، ولها تأثير مباشر على الاستقرار المالي والاقتصادي الفلسطيني. فقد وصل حجم الفائض من عملة الشيقل مع نهاية العام 2025 إلى نحو 15 مليار شيقل، مما رفع تكاليف عمليات التخزين وزيادة سقوف بوالص التأمين، إضافة إلى لجوء البنوك إلى تأمين أرصدة البنوك المراسلة الإسرائيلية لتمويل عمليات التجارة الخارجية عبر إنشاء مراكز مالية بتكاليف مرتفعة، الأمر الذي حرم البنوك والاقتصاد الفلسطيني من فرص استثمارية واعدة.
ولا يزال الجانب الإسرائيلي يرفض استقبال أكثر من (18) مليار شيقل سنوياً، ويرفض رفع هذا السقف منذ سنوات عدة، رغم أن الاقتصاد الفلسطيني نما مرات عدة منذ توقيع بروتوكول باريس الاقتصادي في العام 1994.
وعليه، فإن هذه المشكلة لا تزال قائمة ومستمرة، ودون رفع إسرائيل لسقف إستقبال النقد بعملة الشيقل من الجانب الفلسطيني، فإنها ستظل حاضرة، وتترك آثاراً سلبية على الاقتصاد الفلسطيني عموماً، وعلى القطاع المصرفي بشكل خاص.
* كيف تعاملت البنوك الفلسطينية مع قانون خفض استخدام النقد؟
– هذا القانون يأتي استجابة للمتطلّبات العصرية والحديثة في العالم، بالإستغناء تدريجياً عن التبادل النقدي والتوجه نحو وسائل الدفع الإلكتروني، كما يعزّز من إجراءات الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل «الإرهاب».
وجاء إقرار هذا القانون بعد عقد ورش عمل عدة مع مختلف مؤسسات القطاع الاقتصادي والمجتمعي، لإثراء القانون في مختلف الآراء والخبرات.
ويحظّر القانون الدفع النقدي في أيّ معاملة تتجاوز قيمتها (30,000) ثلاثين ألف شيقل أو ما يعادلها بالعملات المتداولة قانوناً، على أن يتم السداد عبر وسائل دفع غير نقدية. ويُعد هذا السقف حجر الزاوية، إذ ينقل المعاملات الكبيرة إلى المسار المصرفي/الإلكتروني، ويحدّ من مخاطر تداول النقد.
وبكل تأكيد، نحن ملتزمون بالعمل في هذا القانون، وسنوفر الأرضية المناسبة لإنجاحه، وسنكون داعمين له، ونرى بأنه سيُسهم في الحدّ من غسل الأموال والتهرب الضريبي، ويعزّز الشفافية المالية، ويساعد على التحوُّل نحو الدفع الإلكتروني، بالإضافة إلى معالجة أزمة تكدُّس فائض الشيقل التي أثقلت كاهل الاقتصاد الفلسطيني والقطاع المصرفي.
* هل كان هناك استجابة لدى البنوك لقانون خفض استخدام النقد، وهل انعكس إيجاباً على العمليات المصرفية والاقتصاد الفلسطيني بشكل عام؟
– البنوك العاملة في فلسطين تعمل تحت سقف القانون، ونحن دعمنا إصداره أساساً، ولن نكون عقبة أمام تطبيقه، ونراه فرصة لإحداث تحوُّلات جوهرية إيجابية لصالح الاقتصاد الفلسطيني، ويزيل كثيراً من الأعباء عن كاهل القطاع المصرفي.
لكن لا بد من الإشارة إلى أن القرار بقانون رقم (4) لسنة 2026 حيال خفض استخدام النقد صدر في شباط/فبراير 2026، حيث نُشر في الجريدة الرسمية ودخل حيزّ التنفيذ قبل فترة وجيزة.
لذلك، نعتقد أنه سيترك آثاراً إيجابية على العمليات المصرفية وعلى الاقتصاد الفلسطيني، لكننا بكل تأكيد سنحتاج إلى وقت أطول للحصول على مؤشّرات واضحة في هذا الخصوص.
قال مدير عام شركة الأهلي للتأجير التمويلي نبال فريحات: يُعد التأجير التمويلي أداةً تنمويةً بامتياز فهو لا يقتصر على توسيع قاعدة التمويل، بل يمتد ليشمل تعميق العلاقة بين القطاع المالي والاقتصاد الحقيقي.
وأكد فريحات في مقابلة مع مجلة اتحاد المصارف العربية: أن كل عملية تأجير تمويلي ناجحة تعني إدخال أصل إنتاجي جديد إلى السوق، بما ينعكس مباشرة على زيادة الإنتاجية وتوفير فرص العمل وتحفيز الاستثمار.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* ما هو موقع التأجير التمويلي ضمن القطاع المالي الأردني؟
– في ظل التحوُّلات التي يشهدها القطاع المالي في الأردن، يبرز نشاط التأجير التمويلي كأحد الأدوات التمويلية التي بدأت تكتسب أهمية متزايدة، ليس فقط بوصفها بديلاً عن القروض المصرفية التقليدية، بل كآلية أكثر ارتباطًا بالاقتصاد الحقيقي وقدرته على الإنتاج والنمو.
ومن خلال خبرتنا في السوق، نرى أن هذا النشاط أصبح يشكل مكمّلاً أساسياً للقطاع المصرفي، خصوصاً مع توسُّع قاعدة المستفيدين من التمويل، حيث يتزايد حجم النشاط بوتيرة مرتفعة، وأصبح اليوم يشكل ثاني أكبر نشاط تمويلي بعد القطاع المصرفي في السوق الاردنية.
* ما الدور الذي يلعبه التأجير التمويلي في تمويل المشاريع الإنتاجية؟
– يستند نموذج التأجير التمويلي إلى مبدأ تمويل الأصل المنتج نفسه، بحيث يكون هذا الأصل سواء أكان معدّات صناعية، أم مركبات تشغيلية، أو أصولاً في قطاع الطاقة هو الأساس الذي تُبنى عليه عملية التمويل، هذه الخصوصية تمنح التأجير التمويلي ميزة هيكلية مقارنةً بالتمويل المصرفي التقليدي، إذ لا يعتمد بشكل كامل على الضمانات العقارية أو التاريخ الائتماني للعميل، بل على قدرة الأصل على توليد تدفقات نقدية مستقبلية، ونتيجة لذلك يصبح بالإمكان تمويل شريحة أوسع من المشاريع، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة.
* كيف يساهم التأجير التمويلي في ربط القطاع المالي بالاقتصاد الحقيقي؟
– هذا الدور لا يقتصر على توسيع قاعدة التمويل فحسب، بل يمتد ليشمل تعميق العلاقة بين القطاع المالي والاقتصاد الحقيقي. فكل عملية تأجير تمويلي ناجحة تعني إدخال أصل إنتاجي جديد إلى السوق، بما ينعكس مباشرة على زيادة الإنتاجية وتوفير فرص العمل وتحفيز الاستثمار، ومن هنا يمكن النظر إلى التأجير التمويلي كأداة تنموية بامتياز.
* ما أبرز التحديات التي تواجه شركات التأجير التمويلي؟
– غير أن هذا الدور التنموي لا يخلو من التحدّيات حيث أن شركات التأجير التمويلي تعمل في بيئة تتأثر بشكل مباشر بتكلفة التمويل وانخفاض هوامش الربحية من أهم التحدّيات، وخصوصاً أن شركات التأجير التمويلي تعتمد بشكل رئيس على توفير مصادر الأموال من خلال الإقتراض من الجهاز المصرفي الأردني وبعض الجهات التمويلية مثل الأردنية لإعادة تمويل الرهن العقاري، ونتيجة إرتفاع تكاليف مصادر الاموال خلال السنوات الأخيرة، نتيجة الظروف الاقتصادية العالمية وتشديد السياسات النقدية، أصبحت شركات التأجير التمويلي تواجه تحديات مرتبطة بتكلفة الأموال والتسعير وخصوصاً مع شريحة واسعة من المتعاملين بالمقارنة مع البنوك المحلية والتي تعتمد على مصادر أموال منخفضة التكلفة، خصوصاً عند التعامل والتسعير للمشاريع الكبيرة، إضافة إلى تحدّيات إجرائية وخصوصاً في ما يخص دوائر المساحة والأراضي فيما يتعلق بسرعة تسجيل الأصول والإجراءات القانونية والتقاضي فيما يخص استردادها في حال التعثُّر.
* كيف تقيّمون دور البنك المركزي في تنظيم هذا القطاع؟
– في هذا السياق، يلعب البنك المركزي الأردني دوراً محورياً في تنظيم القطاع من خلال الإطار التشريعي الذي يحكم عمل شركات التمويل، وعلى رأسه نظام شركات التمويل، وقد أسهم هذا الإطار في وضع أسس واضحة لممارسة النشاط من حيث متطلبات رأس المال وإدارة المخاطر والحوكمه، ما عزّز من ثقة السوق في هذا القطاع وساهم في استقراره.
* ما هي فرص تطوير القطاع من خلال التعاون مع البنك المركزي؟
– في هذا الإطار، تبرز فرص حقيقية لتعزيز دور التأجير التمويلي من خلال تعاون أوسع مع البنك المركزي الأردني، لا سيما عبر تصميم برامج تمويل موجهة لدعم القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والنقل والسياحة وتمويل مشاريع الطاقة المتجددة، فإطلاق سلف أو خطوط تمويل مدعومة تُدار عبر شركات التأجير التمويلي يمكن أن يشكّل نموذجًا فعّالاً لتوجيه التمويل نحو الاستخدامات الإنتاجية، نظرًا لقدرة هذه الشركات على إدارة التمويل المرتبط بالأصول بكفاءة أعلى.
* هل يحقق الإطار التنظيمي التوازن بين الرقابة والنمو؟
– رغم أهمية هذا الدور الرقابي، فإن التحدي يكمن في تحقيق التوازن بين متطلّبات الاستقرار المالي من جهة، والحاجة إلى المرونة لدعم الابتكار والتوسع من جهة أخرى، خصوصا في ظل الطلب المتزايد على تمويل المشاريع الإنتاجية.
لا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه المؤسسات الحكومية الأخرى في تشكيل بيئة عمل هذا القطاع فالتأجير التمويلي بطبيعته يعتمد على سرعة وكفاءة الإجراءات المتعلقة بتسجيل ونقل ملكية الأصول وأي تأخير في هذه الإجراءات ينعكس مباشرة على تكلفة العمليات وعلى قدرة الشركات على التوسع، مما يستدعي تعزيز التنسيق بين الجهات الرسمية لتبسيط وتسريع هذه العمليات.
كما أن محدودية الوعي العام بطبيعة التأجير التمويلي تشكل عائقًا إضافيًا أمام نمو القطاع، وهو ما يستدعي جهودًا مشتركة لتعزيز المعرفة بهذا المنتج المالي، ومن هنا، نؤكد على أهمية رفع مستوى الوعي، وتسريع الإجراءات الحكومية المرتبطة بتسجيل الأصول، وتطوير البيئة التشريعية بما يدعم كفاءة التنفيذ، لما لذلك من أثر مباشر على تحفيز الاستثمار ودعم النمو الاقتصادي.
* كيف ترون مستقبل التأجير التمويلي في الأردن في ظل التحولات الاقتصادية والمالية الحالية؟
– في المحصّلة، يبرز التأجير التمويلي كأداة استراتيجية قادرة على إعادة تشكيل العلاقة بين التمويل والنمو في الأردن، من خلال توجيه التمويل نحو الأصول الإنتاجية وتعزيز كفاءة الاستثمار، ومع تعميق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير الأطر التنظيمية، ورفع كفاءة الإجراءات، يمكن لهذا القطاع أن يتحوّل إلى ركيزة أساسية في دعم النمو الاقتصادي المستدام، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الصناعة والنقل والطاقة.
ميتلايف توفر مجموعة واسعة من التأمينات في السوق الأردنية
عامر عبدالمالك: تعديلات قانون الضمان رفعت الوعي بأهمية التأمين التقاعدي الاختياري
قال مدير عام شركة ميتلايف، عامر عبدالمالك: إن الشركة تقدم في السوق الأردنية مجموعة واسعة من الخدمات التأمينية تشمل على تأمينات الحياة والحوادث الشخصية والتأمينات الجماعية بما فيها الطبي.
أوضح عبدالملك في مقابلة مع مجلة «اتحاد المصارف العربية» أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في الاهتمام ببرامج التأمين التقاعدي الاختياري، وقد ظهر ذلك جلياً بين شريحة الموظفين الراغبين في تحسين دخلهم التقاعدي، وكذلك بين أصحاب الأعمال والمستقلين. كما أشار عبدالملك إلى أن زيادة الوعي بأهمية وجود حلول تقاعدية مكملة ساهمت في تعزيز الطلب على المنتجات التي توفر استقراراً مالياً بعد التقاعد.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* ما هي أبرز البرامج التأمينية التي تقدمها شركة متلايف في السوق الأردنية؟
– تشمل البرامج التأمينية التي تقدّمها الشركة تأمينات الحياة المرتبطة بالحماية والإستثمار والإدخار، وبرامج التأمين على الحوادث الشخصية، وبرامج التأمينات الجماعية (طبابة، حياة وحوادث شخصية).
* كيف تستفيد شركة متلايف محلياً من كونها شركة قيادية في سوق التأمين، خصوصاً على مستوى الولايات المتحدة؟
– نقل أفضل الممارسات العالمية في تصميم المنتجات وإدارة المخاطر، والإستفادة من الخبرات الإكتوارية والرقمية المتقدمة، وتطبيق معايير حوكمة وإمتثال عالية تعزّز ثقة العملاء والجهات الرقابية، وتطوير حلول مبتكرة مبنية على تجارب ناجحة في أسواق متقدمة، مع تكييفها لتناسب خصوصية السوق الأردنية.
* كيف يتم تقييم الوعي التأميني لدى المواطنين والشركات؟ وهل هناك برامج توعوية لرفع هذا الوعي؟
– عن طريق وكلاء الإنتاج والإصدار المرخّصين لممارسة أعمال التأمين، إلى جانب الحملات الصحية داخل الشركات، والنشرات التثقيفية الدورية، والجلسات التوعوية سواء أكانت رقمية أم وجاهية.
* هل لوحظ إهتمام أكبر ببرامج التأمين التقاعدي بعد التعديلات على قانون الضمان الإجتماعي؟
– نعم، تمّت ملاحظة ذلك في الفترة الأخيرة، حيث كان هناك إرتفاع ملحوظ في الإهتمام ببرامج التأمين التقاعدي الإختياري، خصوصاً من فئة الموظفين الراغبين في تحسين دخلهم التقاعدي، وأصحاب الأعمال والمستقلين.
وقد ساهمت التعديلات الأخيرة في قانون الضمان الإجتماعي في زيادة الوعي بأهمية وجود حلول تقاعدية مكملة، وهو ما عزّز الطلب على المنتجات التي توفر إستقراراً مالياً بعد التقاعد.
* كيف يتم تقييم بيئة التأمين في الأردن بعد خضوع شركات التأمين لرقابة البنك المركزي الأردني؟
– لقد عزّز خضوع شركات التأمين لرقابة البنك المركزي من الإستقرار والحوكمة في القطاع، وقد إنعكس ذلك إيجاباً على جودة المنتجات والخدمات المقدّمة، وعلى متانة شركات التأمين العاملة في السوق.
* كشركة أجنبية تعمل في السوق المحلية، كيف ترون مستقبل صناعة التأمين في الأردن؟
تعد سوق التأمين في الأردن واعدة وإيجابية، وذلك بفعل عوامل عدة، من أبرزها: النمو السكاني وزيادة الوعي المالي، والحاجة المتزايدة إلى حلول الحماية والتقاعد، والتطوّر الرقمي في تقديم الخدمات التأمينية، والبيئة التنظيمية الأكثر نضجاً وإستقراراً، وإرتفاع تكلفة الخدمات الطبية.
إرتفاع حجم عمليات الدفع الإلكترونية والمؤشّرات تقارب 80 % من إجمالي التداولات
مها البهو: وعي المواطن والمستخدم المالي مهم جداً لمقاومة الهجمات السيبرانية
قالت المدير التنفيذي للشركة الأردنية لأنظمة الدفع والتقاص (جوباك) مها البهو إنه من الصعب تحديد حجم التداولات الرقمية ومقارنتها بالتداولات النقدية، لكن هناك مؤشّرات على ذلك عبر نظام إي فواتيركم، حيث كانت نسبة المدفوعات الإلكترونية ما يقارب 80 % من جميع الحركات في العام 2025، بينما كانت حركات الدفع النقدي لا تتجاوز 20 % منها.
ولفتت البهو إلى أن نسب نمو الحركات المالية المنفّذة من خلال الأنظمة المملوكة من قبل شركة جوباك 62 % لعام 2025 مقارنة بالعام 2024، تمثل نحو 250 % من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة للعام نفسه.
وأكدت البهو أن التقدم التكنولوجي يقابله تطوُّر في التهديدات السيبرانية وطرقها ومخاطرها في جميع القطاعات بما فيها القطاع المالي والمصرفي والعمليات المالية، لكن إتخذنا خطوط دفاعية عدّة أولها المُستخدم المالي ووعيه وثقافته السيبرانية.
وشملت هذه الخطوات، حسب البهو، إلى جانب تطبيق أعلى معايير الأمن والحماية على الأنظمة الخاصة بالمؤسسات، التوعية بأهمية عدم مشاركة بيانات المواطنين والمستخدمين أو رمز التحقُّق لمرة واحدة، أو أي معلومة مصرفية تخصّ حساباتهم المالية.
وفي ما يلي نص المقابلة
1.غالبا ما تربطون بين إنتشار خدمات التكنولوجيا المالية وزيادة نسبة الشمول المالي:
a. هل تم إجراء دراسات تؤكد وجود العلاقة الطردية بين هذين المعيارين؟
b. ما هي أبرز المؤشّرات التي يتم رصدها لتحديد جودة خدمات التكنولوجيا المالية؟
– الأساس في تطوير حلول التكنولوجيا المالية هو الإبتكار لإيجاد حلول تعالج مشاكل تواجه فئات معيّنة من المجتمع أو من العملاء علاوة على تبسيطها وتخفيض التكاليف المرتبطة بالخدمات المالية بالشكل التقليدي لتصبح أقل كلفة مع التطوير والإبتكارعلى المستهلك النهائي، وعليه يمكن إعتبار تقديم خدمة المحفظة الإلكترونية من أوائل أشكال حلول التكنولوجيا المالية التي ساهمت وأسهمت في زيادة نسبة الشمول المالي في المملكة، من خلال السماح لمؤسسات مالية مرخصة من غير البنوك بتقديم خدمات مالية للعملاء بطريقة تتناسب مع إحتياجات العملاء الذين يفتقرون للوصول إلى الحسابات البنكية وبالتالي زيادة نسبة الشمول المالي، كما وقد واصلت نسب الشمول المالي بالإرتفاع مع زيادة أعداد مستخدمي المحافظ الإلكترونية، ويُمكننا دعم هذه الفرضية من خلال دراسات وأبحاث عدة تم إجراؤها إقليمياً ودولياً والتي تؤكد التأثير الإيجابي للمحافظ الإلكترونية (كنوع من أنواع التكنولوجيا المالية) على نسب الشمول المالي.
كما وعزّز من نسب الشمول المالي الرقمي إطلاق خدمة كليك وبشكل مجاني للمتعاملين من الأفراد، مما حثّ العديد من العملاء على إستخدام هذه الخدمة التي يتميّز الإبتكار بها في سهولتها وخدمة تأكيد الجهة المستفيدة من التحويل قبل إجرائه، وفورية الدفعات سواء بالتحويل أو باستخدام رمز الاستجابة السريعة QR Code.
وبناء على ما سبق ومع الأخذ في الإعتبار تأثير المحافظ الإلكترونية وخدمة كليك على نسب الشمول المالي، فيُمكننا الجزم بأن حلول التكنولوجيا المالية والإبتكار تتناسب إيجابياً مع نسب الشمول المالي من خلال تقديم حلول مالية مبتكرة تلبي متطلّبات لفئات معينة من العملاء أو تحد من عوائق تقديم خدمات مالية ومصرفية لهم.
من أهم المؤشّرات التي يتم قياسها هي مدى رضى المستخدم عن خدمات التكنولوجيا المالية المُتاحة، ومدى إستخدامهم لها، حيث قمنا بإجراء دراسات بالتعاون مع شركة إبسوس لتحرير ونشر تقارير متعلّقة بسلوكيات المستخدم وآرائهم حول هذه الخدمات:
2- التقدم التكنولوجي يُمكن أن يزيد من المخاطر السيبرانية التي تهدد العمليات المالية:
a. كيف تقيّمون إستعداد البنوك والمؤسسات المالية لحماية المستهلكين الماليين؟
b. كيف تم رصد أي مشاكل عملية واجهت المستخدمين أثناء التطبيق؟ وكيف تم وضع حلول لها؟
– إن التقدم التكنولوجي بشكل عام يقابله تطوُّر في التهديدات السيبرانية وطرقها ومخاطرها، ولا ينطبق هذا الواقع فقط على القطاع المالي والمصرفي والعمليات المالية وإنما على جميع القطاعات، وتنطبق هذه المخاطر على المستخدمين والمؤسسات والأنظمة على حد سواء.
في خصوص القطاع المالي والمصرفي، فإننا نجد أنفسنا أمام خطوط دفاعية عدة يكون أولها المُستخدم المالي ووعيه وثقافته السيبرانية، حيث إنها تشكل الخط الدفاعي الأول له. وفي المقابل على المؤسسات المالية والمصرفية وعلى المؤسسات تطبيق أعلى معايير الأمن والحماية على الأنظمة الخاصة بها. وبالتزامن مع تطوّرات التكنولوجيا ومخاطر الأمن السيبراني الجديدة التي قد تنتج معها، يقوم البنك المركزي الأردني بأنشطة عدة تستهدف القطاع المالي والمصرفي والمستخدمين، حيث إنه يقوم بإصدار تشريعات وتعليمات ومتطلّبات أمنية صارمة يلزم بها جميع المؤسسات المالية والمصرفية للحدّ والتخفيف من مخاطر الأمن السيبراني. كما يقوم بعمل دورات ومعسكرات تدريبية سيبرانية مستمرة لموظفي القطاع، وإلزامهم بعمل حملات توعوية للعملاء، إضافة الى الحملات التوعوية الدائمة والمستمرة التي يقوم بها على منصّات التواصل بهدف حماية المستهلك المالي ورفع نسبة الوعي السيبراني لديه وزيادة الثقة بأمن وأمان العمليات المالية والمصرفية المبتكرة.
لا يزال وعي المستخدم وسلوكياته هو التهديد الأكبر، وشهدنا الكثير من الحملات التوعوية من جميع المؤسسات المالية والمصرفية التي تحثّ المواطنين والمستخدمين على عدم مشاركة بياناتهم، أو رمز التحقّق لمرة واحدة، أو أي معلومة مصرفية تخصّ حساباتهم، وتركز هذه الحملات على توعية المواطنين بإطار علاقتهم مع المؤسسات المالية والمصرفية وكيفية التواصل معهم بما يضمن سرية معلوماتهم المصرفية وبياناتهم الشخصية. وقد ألزم البنك المركزي الأردني جميع المؤسسات المالية بإطلاق هذه الحملات في جميع أشكالها بما يتناسب مع هذه المخاطر، حيث نجد أن أكثر المشاكل إنتشاراً هو قيام العملاء بمشاركة بياناتهم الحساسة (مثل إسم المستخدم أو كلمة المرور أو رمز التحقّق أو الرقم السري) مع أطراف خارجية مما يعرّضهم لخطر الإستيلاء على حساباتهم وبالتالي أموالهم.
وتقوم شركة جوباك ومنذ إنشائها بعقد العديد من ورشات التوعية والتعاون مع الهيئات الدولية ومؤسسات المجتمع المحلي ومقدّمي خدمات الدفع لفئات مختلفة من المجتمع الأردني وبما يضمن حماية المستخدمين من جميع الجوانب وبشكل خاص رفع وعيهم حول مخاطر الإحتيال والأمن السيبراني.
3- أبدى العديد من الدول إهتماماً بالتجربة الأردنية:
a. ما هي مجالات التعاون لنقل جوانب متميّزة في تجارب الدول المتقدّمة في هذا المجال؟
b. مَن هي الدول التي نقلت عن التجربة الأردنية في مجال خدمات التكنولوجيا المالية؟
– ىلقد قمنا بإستضافة العديد من دول العالم التي أبدت اهتماماً عالياً بتطوُّر التكنولوجيا المالية في الأردن وبالأخص في مجال أنظمة الدفع. ومن أهم الجوانب التي يتم التركيز عليها هو جواز المرور للتكنولوجيا المالية، أو ما يُعرف بـ Fintech Passporting حيث يُسمح بتطبيق حلول التكنولوجيا المالية المُطبقة مسبّقاً في دول أخرى في دولة جديدة من دون الحاجة للحصول على تراخيص إضافية أو تسهيل متطلباتها. وعلى أن يتم الأخذ في الإعتبار بالمشاكل والتحدّيات التي واجهتها الدولة الأولى والحلول التي وضعتها، ومقارنتها بسياق الدولة الثانية، وبالتالي تبنّي الحل مع إجراء تغييرات بما يناسب الدولة الثانية. كما أن عرض المشاكل التي تواجهها الدول والحلول المبتكرة التي تم تنصيبها يُسهم بشكل كبير في تبادل المعرفة والخبرات مما يُساعد في تطبيق الحلول بشكل أسهل وأسلس.
من خلال عضوية شركة جوباك في تحالف الإشتمال المالي (Alliance for Financial Inclusion – AFI) قمنا بتقديم العديد من التدريبات والإجتماعات لعدد من الدول النامية حول العديد من المواضيع المالية وكيفية تطبيقها في الأردن، من أهمّها تطوير وتطبيق أنظمة الدفع الفوري وأهميتها في تحقيق الإشتمال المالي على مستوى المملكة، حيث قمنا بإستضافة مشاركين عدة من دول عدة في ورش عمل تمت في الأردن. كما وتمت إستضافة العديد من ممثلي دول إقليمية ودولية في مقرّ شركة جوباك لتعريفهم بالتجربة الأردنية وتقييم مدى إمكانية تطبيقها في دولهم.
4- ما هي الخدمات الجديدة التي يُمكن إضافتها للخدمات التي تقدمها الشركة؟
– يتم تحديد الخدمات والأنظمة والبنى التحتية الجديدة من خلال دراسة وتقييم حاجة السوق، ومتطلّباتها، وتحدياتها، وبحث المعطيات المستجدّة مع المؤسسات المالية والمصرفية لتطوير وبناء وإدارة بنى تحتية وأنظمة رقمية مبتكرة وجديدة ترفع من كفاءة منظومة الخدمات المالية والمصرفية الرقمية وتقلّل تكاليفها وأعباءها المالية بما يخدم الإقتصاد الرقمي الوطني المستدام. أما في خصوص دعم الإبتكار ورواد الأعمال في مجال التكنولوجيا المالية فيتم من خلال برامج مركز التكنولوجيا المالية – جوين، بالإضافة إلى إقامة جلسات توعوية تعليمية سنوية في محافظات المملكة وللمناطق الأقل وصولاً للخدمات المالية الرقمية والجامعات الأردنية.
وقد قامت شركة جوباك بإطلاق منظومة التعرف على العملاء إلكترونيا eKYC، ويتم حالياً تطوير خدمات تعزيز وتوثيق رقمي إضافية على هذه المنظومة بالتعاون مع البنوك والبنك المركزي الأردني.
كما وتم إطلاق خدمات رقمية لتعزيز هوية المستفيد Payee Confirmation سواء بتأكيد رقم الآيبان، أو رقم المحفظة الإلكترونية.
وتعمل جوباك حالياً مع البنوك والمختبر التنظيمي في البنك المركزي لإطلاق خطابات الضمان الرقمية eLG، بالإضافة إلى عملها مع وزارة العدل لإطلاق خدمة مبتكرة لتعزيز التعاملات ما بين البنوك ومقدمي خدمات الدفع مع المحاكم في المملكة.
5- بالأرقام، ما هو حجم التداول الإلكتروني للأموال في الأردن مقارنة بأساليب التداول التقليدية؟
– من الصعب تحديد حجم التداولات التقليدية (الكاش) لعدم تسجيلها، بعكس خدمات الدفع الرقمية التي يُمكن دارستها وتحليلها ومتابعتها وتقييم أدائها وتأثيرها على عجلة دوران النقد. لكن بإستطاعتنا أخذ حركات نظام إي فواتيركم كمثال لقياس الفرق، ففي سنة 2025 كانت نسبة المدفوعات الإلكترونية ما يقارب 80 % من جميع الحركات، بينما كانت حركات الدفع النقدي لا تتجاوز 20 % منها.
وقد بلغت نسب نمو الحركات المالية المنفّذة من خلال الأنظمة المملوكة من قبل شركة جوباك 62 % لعام 2025 مقارنة بتلك لعام 2024 ما يمثل حوالي 250 % من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة للعام نفسه.
6- هل هناك تعاون بين جوباك والمؤسسات الحكومية الأخرى خصوصاً دائرة ضريبة الدخل والمبيعات؟
– شركة جوباك هي مشغل لأنظمة دفع، والمؤسسات الحكومية هي عملاء للمؤسسات المالية والمصرفية، فالتعاون بشكل أساسي قائم على الاستفادة من خدمات أنظمة الدفع الإلكتروني التي توفرها المؤسسات المالية والمصرفية العاملة في المملكة لأي عميل لديها سواء أكانوا أفراداً أم مؤسسات خاصة وحكومية.
في إطار آخر للتعاون مع المؤسسات والدوائر الحكومية، ضمن اتفاقية ما بين وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وشركة جوباك، والتي تتيح الربط مع دائرة الأحوال المدنية والجوازات ودائرة الإقامة والحدود ودوائر أخرى لتزويد وإتاحة المؤسسات المالية والمصرفية معلومات عملائهم من ضمن إجراءات اعرف عميلك، حيث يتم إتاحة هذه البيانات بطريقة آمنة وبما يضمن الالتزام بالتشريعات ذات العلاقة، كما يتم حالياً التعاون مع وزارة العدل لأتمتة أوامر المحاكم بهدف الحفاظ على سرية معلومات الأشخاص ورفع كفاءة النظام العدلي وضمان حقوق جميع الأطراف.
كما قمنا أيضاً بأتمتة خطاب الضمان لدى البنوك وجاري العمل على تطبيقها وأتمتتها في المرحلة المقبلة لدى المؤسسات الحكومية لأغراض المشتريات الحكومية وخطابات الضمان ذات العلاقة.
ونحن على تواصل مستمر مع المؤسسات الحكومية في حال استجدت الحاجة لتطوير أو أتمتة العمليات والخدمات، بهدف الوصول لاقتصاد رقمي مستدام قادر على مواجهة التحديات ومواكبة التطورات عن طريق تحقيق التعاون ما بين القطاعين العام والخاص.
أما في خصوص دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، فيجب التنويه والتأكيد على أن الوصول لحسابات العملاء أو الإستعلام عن حركاتهم أو بياناتهم يتم بموجب أمر أصولي صادر عن المحاكم الأردنية موجّهاً للمؤسسات المالية والمصرفية فقط وليس من خلال مدراء أنظمة الدفع، وذلك بموجب التشريعات والقوانين النافذة من سرية مصرفية وحماية بيانات شخصية.
7- هل تم ربط التحويلات عبر نظام كليك مع نظام الفوترة الوطني؟ وإلى أيّ مدى تُسهم أنظمة الدفع في الحد من التهرُّب أو التجنُّب الضريبي؟
– نظام الفوترة الوطني هو نظام تمتلكه الحكومة الأردنية يلزم جميع المؤسسات والشركات والأفراد بإصدار فواتير ضريبية أصولية مقابل الخدمات المُقدمة موثّقة من نظام الفوترة الوطني بغض النظر عن طريقة الدفع لهذه الخدمة، سواء تم الدفع نقداً أو بإستخدام أي من أنظمة الدفع الإلكتروني (مثل البطاقات أو كليك/جوموبي أو أي فواتيركم) ، وبالتالي أنظمة الدفع الإلكتروني ونظام الفوترة الوطني هي أنظمة مختلفة ومنفصلة ولكل منها وظيفته الخاصة.
أما بالنسبة إلى الحد من التهرّب الضريبي، فإن أنظمة الدفع الإلكتروني غير مرتبطة بأنظمة الضرائب أو الفوترة، لكن يجب التنويه إلى أن جميع الأنظمة الرقمية ووسائل الدفع الإلكتروني تساهم في التقليل من السلوكيات المخالفة للقانون بما فيها التهرُّب الضريبي، وبما يضمن حماية جميع الأطراف مع التأكيد على أن دائرة الضريبة والدخل ليس لها أي صلاحيات للوصول إلى أي من بيانات أنظمة الدفع لدى مدراء الأنظمة (بما فيهم شركة جوباك) أو إلى حسابات العملاء لدى المؤسسات المالية والمصرفية، ولا تقوم هذه المؤسسات بالإفصاح عن أية بيانات تخص العملاء أو حساباتهم.
«ضمان القروض» لها دور تنموي ومحوري في دعم الإقتصاد الوطني الأردني
قال مدير عام الشركة الأردنية لضمان القروض عدنان ناجي: «إن الشركة تولي المشاريع الناشئة إهتماماً خاصاً نظراً إلى دورها في الإبتكار وتحفيز النمو الإقتصادي».
وأضاف ناجي: «إن قيمة الضمانات المقدمة لهذه المشاريع بلغت حوالي 27.2 مليون دينار استفادت منها 241 شركة ناشئة، وذلك في إطار تطوير البرامج بالتعاون مع البنوك والشركاء لدعم هذا النوع من المشاريع وتعزيز فرص حصولها على التمويل» ، مؤكداً في مقابلة مع مجلة – «إتحاد المصارف العربية» – «أن الشركة تؤدي دوراً تنموياً محورياً في دعم الإقتصاد الوطني من خلال تسهيل وصول المشروعات المايكروية والصغيرة والمتوسطة إلى التمويل، عبر برامج ضمان القروض التي تقلل من المخاطر الائتمانية على البنوك والمؤسسات المالية، ويُسهم ذلك في تمكين هذه المشاريع من التوسع وزيادة قدرتها الإنتاجية وتوفير فرص عمل جديدة.
كما تعمل الشركة على دعم الصادرات الوطنية من خلال برنامج ضمان ائتمان الصادرات الذي يوفر الحماية للمصدرين الأردنيين من مخاطر عدم السداد، مما يشجع الشركات على التوسُّع في الأسواق الخارجية وتعزيز تنافسية المنتجات الأردنية عالمياً» .
وفي ما يلي نص المقابلة:
* كيف تصف الدور التنموي للشركة الأردنية لضمان القروض في جانبي المشروعات الصغيرة والمتوسطة وضمان ائتمان الصادرات؟
– تؤدي الشركة الأردنية لضمان القروض دوراً تنموياً محورياً في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تسهيل وصول المشروعات المايكروية والصغيرة والمتوسطة إلى التمويل، عبر برامج ضمان القروض التي تقلّل من المخاطر الائتمانية على البنوك والمؤسسات المالية. ويُسهم ذلك في تمكين هذه المشاريع من التوسُّع وزيادة قدرتها الإنتاجية وتوفير فرص عمل جديدة.
كما تعمل الشركة على دعم الصادرات الوطنية من خلال برنامج ضمان ائتمان الصادرات الذي يوفر الحماية للمصدّرين الأردنيين من مخاطر عدم السداد، مما يُشجع الشركات على التوسُّع في الأسواق الخارجية وتعزيز تنافسية المنتجات الأردنية عالمياً.
* وقّعت الشركة اتفاقية كفالة لتمويلات القطاع الزراعي، كيف تقيّم إقبال المزارعين على الاستفادة من كفالات القروض؟ وما هو حجم القروض التي استفادت وعددها؟ وما دور هذه القروض في توظيف القوى العاملة لا سيما وانها تستهدف المشاريع الريادية والمشاريع التي تملكها النساء؟
– تحرص الشركة الأردنية لضمان القروض على دعم القطاعات الإنتاجية الحيوية، ومن بينها القطاع الزراعي الذي يُعد من الركائز الأساسية للأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية. وقد شهدت برامج كفالات القروض إقبالاً متزايداً من المشاريع الزراعية للاستفادة من التمويل الميسر الذي يُتيح للمزارعين تطوير عمليات الإنتاج وتحديث التقنيات المستخدمة في الزراعة.
وتُسهم هذه القروض في تمكين المشاريع الريادية والمشاريع التي تقودها النساء من الحصول على التمويل اللازم لتنمية أعمالها، مما ينعكس إيجاباً على توفير فرص عمل جديدة في المناطق الريفية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي فيها، إضافة إلى دعم سلاسل القيمة الزراعية وتحسين الإنتاجية.
* تنشط الشركة في مجال التمويل الأخضر المستدام، ما دوركم في ضمان انتشار التمويل الأخضر في الأردن؟
– تولي الشركة الأردنية لضمان القروض أهمية متزايدة للتمويل الأخضر باعتباره أحد المحرّكات الرئيسة للتنمية المستدامة. وفي هذا الإطار أطلقت الشركة برنامجاً متخصّصاً لضمان التمويل الأخضر يهدف إلى تشجيع البنوك على تمويل المشاريع الصديقة للبيئة، مثل مشاريع الطاقة المتجددة وكفاءة إستخدام الطاقة وإدارة الموارد الطبيعية. ويُسهم هذا البرنامج في تقليل المخاطر المرتبطة بتمويل هذه المشاريع، مما يعزّز توجّه القطاع المالي نحو الاستثمار في الحلول المستدامة ويدعم التحوُّل نحو اقتصاد أخضر في الأردن.
* قدّمت الشركة ضمانات قروض لمشاريع صغيرة ومتوسطة بقيمة 233 مليون دينار، هل يتم دراسة أثر هذه الضمانات في تمكين المشاريع من تحقيق أهدافها في التوظيف والتوسُّع؟
– تحرص الشركة الأردنية لضمان القروض على متابعة الأثر التنموي لمختلف برامجها، حيث بلغت قيمة الضمانات المقدّمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة نحو 233 مليون دينار استفادت منها حوالي 1848 شركة ومشروع في العام 2025. وتسعى الشركة من خلال هذه البرامج إلى تمكين المشاريع من التوسع وزيادة إنتاجيتها وتوفير فرص عمل جديدة، إلى جانب تعزيز قدرتها على الاستدامة والنمو في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وقد ساهمت هذه الضمانات في دعم واستدامة ما مجموعه 31675 فرصة عمل قائمة داخل الشركات المستفيدة، إضافة إلى إيجاد نحو 4493 فرصة عمل جديدة خلال العام، مما يعكس الدور التنموي المهم الذي تؤدّيه برامج الضمان في تحفيز النشاط الاقتصادي وتعزيز التشغيل.
* شكّلت القروض للمشاريع الناشئة نحو 11% من إجمالي المشاريع بقيمة 27.2 مليون دينار، هل تفكرون بزيادة هذه النسبة؟ وكيف تقيّمون الطلب على الاقتراض من قبل المشاريع الناشئة؟
– تولي الشركة الأردنية لضمان القروض اهتماماً خاصاً بالمشاريع الناشئة نظراً إلى دورها في الابتكار وتحفيز النمو الاقتصادي. وقد بلغت قيمة الضمانات المقدمة لهذه المشاريع حوالي 27.2 مليون دينار استفادت منها 241 شركة ناشئة. وتعمل الشركة بشكل مستمر على تطوير برامجها بالتعاون مع البنوك والشركاء لدعم هذا النوع من المشاريع وتعزيز فرص حصولها على التمويل، خصوصاً في ظلّ الطلب المتزايد من رواد الأعمال على مصادر تمويل تدعم إطلاق مشاريعهم وتوسيعها.
* اتجهتم إلى تمويل ائتمان المبيعات المحلية، رغم أن البرنامج جاء لتمويل الصادرات، ما دوافع تمويل التسويق المحلي؟ وهل يقتصر على المنتجات المحلية ام المستوردة؟
– يأتي برنامج ضمان ائتمان المبيعات المحلية استكمالاً لبرنامج ضمان ائتمان الصادرات، حيث يهدف إلى دعم الشركات الأردنية في إدارة مخاطر البيع الآجل سواء في الأسواق الخارجية أو المحلية. ويُساعد هذا البرنامج الشركات على توسيع قاعدة عملائها وزيادة حجم مبيعاتها مع تقليل مخاطر عدم السداد. ويستهدف البرنامج بشكل أساسي دعم الشركات المنتجة في الأردن وتعزيز تنافسيتها، سواء في الأسواق المحلية أم التصديرية.
* تولي الشركة المسؤولية المجتمعية إهتماماً لافتاً، ما هي أبرز البرامج التي تنفذها الشركة؟
– تولي الشركة الأردنية لضمان القروض إهتماماً بالمسؤولية المجتمعية من خلال المشاركة في المبادرات المجتمعية والإنسانية، ودعم الأنشطة التطوُّعية التي تُسهم في خدمة المجتمع المحلي. وتنفذ الشركة مبادرات تطوُّعية عدة تُعنى بالبيئة والصحة والرياضة والتعليم والاعمال الخيرية ودعم الفعّاليات الوطنية. كما يشارك موظفو الشركة في هذه المبادرات بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، مما يُعزّز ثقافة العمل التطوُّعي والتكافل الاجتماعي.
ضمان الودائع حماية للأفراد والشركات وتعزّز الثقة بالجهاز المصرفي
أكد مدير عام مؤسسة ضمان الودائع الدكتور وليد القصراوي أن المؤسسة تعمل على حماية المودعين لدى البنوك من الأفراد والشركات المقيمين وغير المقيمين، من خلال ضمان الودائع الخاضعة لأحكام القانون، بما يعزّز الثقة بالجهاز المصرفي ويدعم الإستقرار المالي في المملكة.
وقال القصراوي: إن الحدّ الأعلى للضمان يبلغ خمسين ألف دينار لكل مودع لدى كل بنك، وهو السقف المعتمد قانوناً كتعويض فوري، منوِّها أن ما نسبته 98 % من العملاء المودعين تقل أرصدتهم عن خمسين ألف دينار.
وشدّد القصراوي على أن المودع يستفيد من ضمان ودائعه بغضّ النظر عن عدد الحسابات التي يملكها؛ إذ تُعامل جميع حسابات الشخص لدى البنك الواحد وفروعه حساباً واحداً عند إحتساب مبلغ الضمان، أما إذا كان لديه ودائع لدى أكثر من بنك، فإن الضمان يُحتسب لكل بنك على حدة ضمن الحدّ الأعلى المقرّر لكل مودع لدى كل بنك.
وفي ما يلي نص المقابلة:
1 – أقرّت مؤسسة ضمان الودائع خطّتها الإستراتيجية للأعوام 2026 – 2028 لتكون المؤسسة أنموذجاً يُحتذى به في مجال ضمان الودائع على المستوى الإقليمي والدولي، كيف يتم العمل على تحقيق أهداف هذه الخطة؟
– تنطلق مؤسسة ضمان الودائع في عملها من رؤية طموحة تتمثل في أن تكون أنموذجاً يُحتذى به على المستويين الإقليمي والدولي، وهي رؤية تعكس توجهاً مؤسسياً يقوم على التطوير المستمر وتعزيز الجاهزية للإضطلاع بمهامها القانونية في ضمان الودائع، وتصفية البنوك، والمساهمة في معالجة أوضاع البنوك التي تواجه مشكلات ذات أثر جوهري في مراكزها المالية. وفي هذا السياق، إعتمد مجلس إدارة المؤسسة الموقَّر الخطة الإستراتيجية للأعوام 2026–2028، لتشكل إطاراً ناظماً لأولويات المؤسسة خلال المرحلة المقبلة، انطلاقاً من رسالتها المتمثلة في حماية المودعين لدى البنوك من خلال ضمان ودائعهم، بما يُسهم في تشجيع الإدّخار وتعزيز الثقة بالنظام المصرفي والمساهمة في الحفاظ على الإستقرار المصرفي والمالي في المملكة.
وقد عكست هذه الخطة توجهاً مؤسسياً متكاملاً لتحديث البنية الإدارية والتشغيلية والتقنية، والإرتقاء بكفاءة الإجراءات، وتعزيز التعاون والتوعية، وترسيخ قيم النزاهة والشفافية والمسؤولية والتميُّز والتعلُّم المستمر والعمل بروح الفريق الواحد. وفي هذا الإطار، شكّل تطوير المؤسسة لأنظمتها وتحديثها أحد المحاور الرئيسة في تنفيذ الخطة، حيث عملت المؤسسة على استكمال مراحل متقدمة من أتمتة أنظمتها الداخلية، إلى جانب تطوير مشروع شاشة بيانات العميل (SCV)؛ بما يعزّز سرعة الإستجابة، ودقّة التنفيذ، وكفاءة الجاهزية المؤسسية، ويكرّس مكانة المؤسسة كنموذج مؤسسي متقدم في مجال ضمان الودائع.
2 – تهدف المؤسسة، حسب القانون، إلى حماية المودعين بضمان ودائعهم لدى البنوك:
* ما هو مستوى أو سقف الحماية؟
– وفق قانون مؤسسة ضمان الودائع رقم (33) لسنة 2000 وتعديلاته، تعمل المؤسسة على حماية المودعين لدى البنوك، من الأفراد والشركات، المقيمين وغير المقيمين، من خلال ضمان الودائع الخاضعة لأحكام القانون، بما يعزّز الثقة بالجهاز المصرفي ويدعم الإستقرار المالي في المملكة.
ويبلغ الحدّ الأعلى للضمان خمسين ألف دينار لكل مودع لدى كل بنك، وهو السقف المعتمد قانوناً كتعويض فوري. علماً أن ما نسبته 98 % من العملاء المودعين تقل أرصدتهم عن خمسين ألف دينار.
* هل يمكن للشخص الإستفادة من ضمان الوديعة بغض النظر عن عدد الحسابات أو عدد البنوك التي يودع بها؟
– يستفيد المودع من ضمان ودائعه بصرف النظر عن عدد الحسابات التي يملكها، إذ تُعامل جميع حسابات الشخص لدى البنك الواحد وفروعه حساباً واحداً عند إحتساب مبلغ الضمان. أما إذا كان لديه ودائع لدى أكثر من بنك، فإن الضمان يُحتسب لكل بنك على حدة ضمن الحد الأعلى المقرر لكل مودع لدى كل بنك.
كذلك، إذا كان الحساب مشتركاً بين شخصين أو أكثر، يوزع مبلغ الضمان بينهم بحسب نسبة حصصهم، وإن كانت النسب غير محدّدة، تُعتبر جميع الحصص متساوية على ألّا يزيد مجموع ما يقبضه الشخص الواحد على الحد الأعلى لمبلغ الضمان المقرر قانوناً. كما يُجرى التقاص بين ودائع العميل وإلتزاماته تجاه البنك قبل تحديد مبلغ الضمان المستحق.
3 – هل ما ينطبق على الودائع في البنوك التجارية يسري أيضاً بالشروط نفسها، على الودائع لدى البنوك الإسلامية؟
– من حيث المبدأ، تسري أحكام الضمان على الودائع لدى البنوك الإسلامية أيضاً، لكن ليس بصورة مطابقة لما يطبّق على البنوك التجارية، بل ضمن إطار قانوني خاص يراعي طبيعة العمل المصرفي الإسلامي.
فقد نص القانون صراحة على إنشاء صندوق ضمان الودائع لدى البنوك الإسلامية، تتولّى المؤسسة إدارته على أساس الوكالة بالأجر ويقوم على مبدأ التكافل والتعاون. كما ميّز بين أنواع الحسابات لدى البنك الإسلامي، فأَخضَع حسابات الائتمان وحسابات الإستثمار المشترك لأحكام الضمان، في حين إستثنى حسابات الإستثمار المخصّص أو ما في حكمها من الودائع الخاضعة للضمان. كذلك نظّم القانون تغطية إلتزام الضمان من خلال محفظتين مستقلتين داخل الصندوق، بما يعكس خصوصية كل نوع من هذه الحسابات وطبيعته القانونية والشرعية. وبذلك، فإن حماية المودعين لدى البنوك الإسلامية قائمة ضمن إطار قانوني متخصّص يوازن بين متطلّبات الضمان وأحكام الشريعة وطبيعة العقود المبرمة.
4 – كيف يتم التعامل مع الودائع لدى البنوك التي يتم بينها الإندماج أو الإستحواذ، لا سيما وأن السوق المصرفية الأردنية شهدت، في السنوات الأخيرة، عملیات إندماج عديدة؟
– في حالات الإندماج أو الإستحواذ، يبقى الضمان – ما دام كل بنك محتفظاً بترخيصه وشخصيته القانونية المستقلة – على أساس «لكل مودع لدى كل بنك» على حدة. أما عند إكتمال أعمال الإندماج، وصدور قرار البنك المركزي بإلغاء ترخيص البنك المندمج أو البنك الذي إنتقلت أعماله، بحيث تصبح الودائع قانوناً لدى البنك الدامج الذي إنتقلت إليه موجودات ومطلوبات البنك، فإنها تُعامل عندئذٍ بوصفها ودائع لدى بنك واحد، ويُطبّق عليها سقف الضمان على هذا الأساس. وعليه، فإن المعيار الحاكم ليس مجرّد بدء إجراءات الإندماج، وإنما الوضع القانوني النهائي للودائع والبنك الذي أصبحت قائمة لديه قانوناً.
5 – ترتبط المؤسسة بعلاقات وثيقة مع المؤسسات النظيرة لها في عدد من الدول العربية، كيف تقيّم التعاون مع هذه المؤسسات؟ وكيف تصف التجربة الأردنية قياساً بالتجارب العربية والإقليمية في مجال ضمان الودائع؟
– تعد المؤسسة عضواً فعّالاً في الهيئة الدولية لضامني الودائع (IADI) من خلال عضويتها في المجلس التنفيذي للهيئة وفي مختلف اللّجان المنبثقة عنه، كما وأن للمؤسسة دوراً ريادياً في تأسيس ورئاسة اللجنة الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) في الهيئة، وتشارك المؤسسة في العديد من الفعّاليات الإقليمية والدولية في مجال ضمان الودائع، وفي فرق العمل منها فريق العمل لتحديث الدليل الإرشادي للمبادئ الأساسية لأنظمة ضمان ودائع فعّالة بما يُساهم في تبادل المعرفة والخبرات وتعزيز التعاون الدولي.
كما أبرمت المؤسسة مذكّرات تفاهم مع مؤسسات ضمان ودائع منها المغرب وتونس وفلسطين والعراق، وقد تم إستقبال الوفدين التونسي والعراقي في مبنى المؤسسة وذلك ضمن إطار التعاون المستمر وتعزيز القدرات والكفاءات بين المؤسسة ومؤسسات ضمان الودائع.
البنك الأهلي الأردني يفوز بجائزة أفضل مموّل للشركات الصغرى والمتوسطة لعام 2025
في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
في إنجاز جديد يُضاف إلى مسيرته الريادية، فاز البنك الأهلي الأردني بجائزة أفضل مموّل للشركات الصغرى والمتوسطة لعام 2025 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وذلك ضمن جوائز التمويل العالمية للشركات الصغرى والمتوسطة التي تُنظَّم على هامش المنتدى العالمي لتمويل الشركات الصغرى والمتوسطة، والذي عُقد في مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا بتنظيم من مؤسسة التمويل الدولية والشبكة العالمية للتمويل.
وقد تسلّم الجائزة نيابة عن البنك، عمّار السعيد، مدير دائرة الشركات الصغرى والمتوسطة، خلال حفل رسمي، في حضور نخبة من ممثلي المؤسسات المالية العالمية والجهات الحكومية والخاصة وخبراء التمويل الدوليين.
ويُعدّ البنك الأهلي الأردني الفائز الوحيد بهذه الجائزة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام 2025، بعد منافسة قوية خضعت فيها المؤسسات والبنوك المشاركة لعملية تقييم دقيقة وشفّافة أجرتها لجان تحكيم دولية متخصصة. وقد جاء هذا الفوز المرموق تقديراً لجهود البنك المتواصلة في دعم قطاع الشركات الصغرى والمتوسطة من خلال تقديم حلول تمويلية وإستشارية مبتكرة تُسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، بما ينسجم مع إستراتيجيات التنمية المستدامة في الأردن والمنطقة.
وقد أعرب الدكتور أحمد الحسين، الرئيس التنفيذي المدير العام للبنك الأهلي الأردني عن فخره بهذا الإنجاز، قائلًا: «يمثل الفوز بهذه الجائزة تكريماً لكل عميل وشريك آمن برسالة البنك ودوره الراسخ في دعم نمو الأعمال واستدامتها والإسهام الفاعل في الاقتصاد الوطني، كما يُعزّز مكانته المرموقة بوصفه أحد أبرز الداعمين للتمويل الموجّه للشركات الصغرى والمتوسطة على المستويين المحلي والإقليمي»، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز يُعد «محطة مهمة ضمن جهود البنك المتواصلة في دعم جميع المبادرات والفعّاليات الوطنية والعالمية الرامية إلى تمكين قطاع الشركات الصغرى والمتوسطة بوصفه ركيزة أساسية ضمن رؤية البنك وخطته الإستراتيجية الهادفة إلى بناء مجتمع وإقتصاد مزدهريْن ومستداميْن للأجيال المقبلة».
يُشار إلى أن البنك الأهلي الأردني كان أول بنك في المملكة يؤسّس دائرة متخصّصة لخدمة عملاء الشركات الصغرى والمتوسطة قبل أكثر من 19 عاماً. وقد حرص منذ ذلك الحين على تطوير باقة متنوعة من المنتجات المبتكرة والخدمات المصرفية الإلكترونية والإستشارية، إلى جانب الإستثمار في تأهيل الكوادر المتخصّصة لتقديم أفضل الحلول المصرفية المبتكرة التي تلبي إحتياجات هذا القطاع الحيوي.
كذلك، أطلق البنك مؤخراً باقة المنتجات المستدامة الخضراء وباقة الأعمال المملوكة أو المُدارة من المرأة ضمن برنامج «أنتِ» في إطار إصداره أول سند مستدام على مستوى المملكة بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، مما يعكس إلتزام البنك المتواصل بتوفير شراكات إستراتيجية تعود بالنفع على العملاء والمساهمين والجهات المعنية كافة.
مدير عام بنك الأردن صالح حماد: التوسُّع الإقليمي ركيزة أساسية
لمجموعة بنك الأردن خصوصاً في الأسواق ذات الأولوية الإستراتيجية
قال مدير عام بنك الأردن صالح حماد إن البنك، وفي إطار الإستراتيجية الحكيمة التي تنتهجها مجموعة بنك الأردن، يُشكّل التوسُّع الإقليمي ركيزة إستراتيجية أساسية تهدف إلى تحقيق نمو مستدام وتعزيز التواجد في الأسواق ذات الأولوية الإستراتيجية.
وأضاف حماد: أن المجموعة تولي إهتماماً خاصاً بالأسواق الخليجية التي تتميّز بعمق إقتصادي وفرص نمو واعدة، حيث تحتل السوق السعودية مكانة متقدّمة ضمن أولوياتنا التوسُّعية، موضحاً أن المجموعة تمضي قدماً في إستكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة لبدء عملياتها في المملكة العربية السعودية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ حضورها في أحد أبرز المراكز المالية بالمنطقة، ما يعزّز قدرتها على تقديم خدمات مصرفية متكاملة تلبي تطلّعات عملائها ضمن شبكة إقليمية متماسكة.
وفي إطار رؤيتها التوسُّعية، فقد عزّزت المجموعة حضورها في مملكة البحرين، مما يعكس إلتزامها الراسخ بتعزيز العلاقات المصرفية في الأسواق الخليجية الحيوية.
في ما يلي نص المقابلة:
* بنك الأردن من البنوك التي توسّعت إقليمياً خصوصاً في السوق السورية، كيف تقيّمون وضع البنك في تلك السوق التي بدأت تستعيد عافيتها وتنفتح على الإقتصاد العالمي؟
– يُعدُّ بنك الأردن من المؤسسات المالية الرائدة التي حافظت على حضورها الفاعل في السوق السورية منذ العام 2008، مستمراً في نشاطه التشغيلي رغم الظروف الاستثنائية التي مرت بها سوريا، من أزمات متتالية وعقوبات اقتصادية وعزلة دولية. يعكس هذا التواجد المستمر التزام البنك الثابت بدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية المستدامة في المجتمع المحلي، في ظل التحديات القائمة.
في هذا السياق، يظل القطاع المصرفي في الأسواق التي تشهد مراحل انتقالية، ومن بينها السوق السورية، ركيزة أساسية لتعزيز النشاط الاقتصادي، وترسيخ الثقة، وتحفيز النمو المستدام. ومن هذا المنطلق، يواصل بنك الأردن – سورية تعزيز مكانته من خلال استراتيجية متوازنة تجمع بين استقرار العمليات التشغيلية والقدرة على انتهاز الفرص المتاحة، ما مكّنه من تحقيق أداء مالي مستقر يعكس مؤشرات إيجابية تدل على بوادر التعافي الاقتصادي والانفتاح التدريجي على الاقتصاد العالمي.
وقد تجلّى ذلك في نمو متوازن يعزّز من متانة المركز المالي للبنك واستمرارية أدائه ضمن بيئة تشهد تحدّيات معقّدة. كما يُولي البنك اهتماماً خاصاً بتطوير منظومته المصرفية عبر تعزيز الخدمات الرقمية وتحديث البنية التحتية، إلى جانب إعادة تفعيل التسهيلات الائتمانية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ما يسهم في تنشيط مختلف قطاعات الاقتصاد المحلي.
ويستند البنك في هذه الجهود إلى انتمائه لمجموعة بنك الأردن، مما يُعزز مستويات الثقة ويوسّع نطاق أعماله، لا سيما في مجال التحويلات المالية بين الأردن وسوريا. كما يُعيد البنك تفعيل علاقاته مع المصارف المراسلة ويعمل على استقطاب حوالات المنظمات الإنسانية، ما يُسهم في تعزيز انسيابية العمليات المالية وتحفيز النشاط الاقتصادي.
ورغم استمرار بعض التحدّيات المرتبطة بالقيود الاقتصادية، ومحدودية الاندماج في النظام المالي العالمي، إضافة إلى تقلّبات تدفقات العملات الأجنبية، فإن البنك يُواجه هذه التحدّيات بمنهجية استباقية تستند إلى المرونة التشغيلية والانضباط في إدارة المخاطر.
ونؤمن بأن المرحلة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لتعزيز حضور البنك في السوق السورية، والمساهمة في دعم التعافي التدريجي وتحقيق نمو اقتصادي مستدام. كما نحمل أملًا وتفاؤلًا كبيرين بأن يؤدي رفع العقوبات والانفتاح التدريجي على الاقتصاد العالمي إلى إعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي السوري على المستويين الفردي والمؤسسي، وتعزيز التعاون مع البنوك المراسلة، ما سينعكس إيجاباً على الواقع الاقتصادي ويدعم آفاق التعاون المصرفي الإقليمي والدولي.
* هل هناك تفكير لمزيد من التوسع الاقليمي لا سيما في دول الخليج العربي؟
– في إطار الاستراتيجية الحكيمة التي تنتهجها مجموعة بنك الأردن، يُشكّل التوسُّع الإقليمي ركيزة استراتيجية أساسية تهدف إلى تحقيق نمو مستدام وتعزيز التواجد في الأسواق ذات الأولوية الاستراتيجية. وفي هذا السياق، تُولي المجموعة اهتماماً خاصاً بالأسواق الخليجية التي تتميّز بعمق اقتصادي وفرص نمو واعدة، حيث تحتل السوق السعودية مكانة متقدمة ضمن أولوياتنا التوسعية.
وتمضي المجموعة قدماً في استكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة لبدء عملياتها في المملكة العربية السعودية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ حضورها في أحد أبرز المراكز المالية بالمنطقة، ما يعزّز قدرتها على تقديم خدمات مصرفية متكاملة تلبي تطلعات عملائها ضمن شبكة إقليمية متماسكة.
وفي إطار رؤيته التوسعية، فقد عزّز البنك حضوره في مملكة البحرين، مما يعكس التزامه الراسخ بتعزيز العلاقات المصرفية في الأسواق الخليجية الحيوية.
كما يُواصل البنك تقييم فرص التوسع في أسواق إقليمية أخرى عبر منهجية مدروسة ترتكز على اختيار الأسواق التي تتوافق مع استراتيجيته للنمو، مع الحرص الدائم على تحقيق توازن متين بين التوسع وإدارة المخاطر. وتعكس الرؤية الإستراتيجية التي ترتكز على التميُّز والجودة في الأسواق ذات القيمة العالية، مع بناء حضور مستدام يعزّز مكانة البنك كمؤسسة مصرفية رائدة إقليمياً تسهم بفاعلية في دعم التنمية الاقتصادية في المنطقة.
* نتائج إيجابية تحقّقت في العام 2025، نمت الأرباح 26 % وهناك توصية بتوزيع 18 % أرباحا نقدية على المساهمين تعادل 36 مليون دينار:
* كيف تقرأون هذه النتائج التي تعد من المستويات التاريخية في مسيرة البنك؟
* وما هي استراتيجية البنك للمحافظة على هذه النتائج والبناء عليها في المستقبل؟
تجسّد نتائج مجموعة بنك الأردن لعام 2025 رؤية استراتيجية واضحة قائمة على جودة الأداء واستدامته، بما يعكس متانة وقوة المركز المالي للمجموعة، ويؤكد تبنّي نهجاً استراتيجياً يرتكز على التطوير المؤسسي والتحديث المستمر لنماذج الأعمال.
إن تحقيق نمو في الأرباح بنسبة تقارب 26 % يؤكد قدرة البنك على تعظيم كفاءة أعماله الأساسية وتوليد نتائج مستدامة، حيث جاء هذا الأداء مدفوعاً بشكل رئيس بالنشاط التشغيلي، ما يعزّز صلابة نموذج الأعمال واستقراره، وقدرته على تحقيق نتائج متوازنة بعيداً عن العوامل المؤقتة.
كما أن التوجُّه نحو توزيع أرباح نقدية بنسبة 18 %، بما يعادل نحو 36 مليون دينار، يعكس مستوى عالياً من الثقة بمتانة المركز المالي، ويؤكد التزام البنك بنهج إستراتيجي واضح يقوم على تحقيق توازن مدروس بين تعظيم العائد للمساهمين والاستمرار في الاستثمار في فرص النمو.
ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على الأرقام، بل تمتد لتعكس نضجاً مؤسسياً وقدرة على إدارة النمو بكفاءة عبر مختلف الأسواق، مدعوماً بدور متنامٍ للفروع الخارجية في تعزيز الأداء وترسيخ التكامل الإقليمي لأعمال البنك.
أما على صعيد الاستراتيجية المستقبلية، فإن مجموعة بنك الأردن تنطلق من هذه النتائج لتعزيز موقعها التنافسي من خلال نهج متكامل يركز على جودة النمو واستدامته، عبر تعميق جودة الإيرادات وتنويع مصادر الدخل، والتوسُّع الإقليمي المدروس في الأسواق ذات الأولوية، إلى جانب تسريع التحوُّل الرقمي لرفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز المرونة المؤسسية والانضباط في إدارة المخاطر.
وفي هذا الإطار، يُشكل التوجُّه نحو السوق السعودية خطوة استراتيجية تعكس طموح المجموعة في التوسُّع ضمن الأسواق ذات الثقل الاقتصادي، وفتح آفاق جديدة للنمو وتعزيز الحضور الإقليمي.
وعليه، فإن هذه النتائج لا تمثل نقطة إنجاز بحد ذاتها، بل تؤسّس لمرحلة أكثر تقدّماً، تعزّز مكانة بنك الأردن كمجموعة مصرفية إقليمية رائدة قادرة على تحقيق نمو مستدام وقيمة طويلة الأمد.
* ما هي استراتيجية البنك في المسؤولية المجتمعية؟ وما هي أبرز المشاريع التي ينفذها البنك في هذا المجال؟
– يعتمد بنك الأردن استراتيجية متكاملة في مجال المسؤولية المجتمعية تنطلق من رؤية واضحة لتعزيز التنمية المستدامة، من خلال تبنّي سياسات ومبادرات مبتكرة تُسهم في تحقيق التقدم الاجتماعي، وحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز المرونة الاقتصادية. ويرتكز هذا التوجه على بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، بما يدعم إحداث أثر تنموي ملموس ومستدام.
ويركّز البنك في برامجه ومبادراته على دعم قطاعات التعليم والصحة والبيئة والعمل الاجتماعي والرياضي والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تمكين المرأة والشباب وتعزيز الشمول المالي، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز فرص النمو وبناء القدرات في المجتمعات المحلية، بما يُواكب متطلبات التنمية الاقتصادية الحديثة.
وفي إطار التزامه بالمعايير العالمية، يحرص البنك على مواءمة مبادراته مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)، وتبنّي حلولاً مبتكرة مثل التمويل الأخضر، بما في ذلك دعم القروض الصديقة للبيئة. كما يولي البنك اهتماماً خاصاً بترسيخ ثقافة العمل التطوعي بين موظفيه وتعزيز دورهم في خدمة المجتمع، مما يعكس نهجاً مؤسسياً راسخاً يقوم على الاستدامة والمسؤولية.
ويجسّد هذا النهج المتكامل مكانة بنك الأردن كمؤسّسة مالية مسؤولة وشريك استراتيجي في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يعزّز دوره في بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال المقبلة.
* تولي البنوك اهتماماً في الاستدامة، ما هي أبرز ملامح برامج الاستدامة لدى بنك الأردن؟
– شهد العام 2025 نقلة نوعية في مسيرة بنك الأردن نحو ترسيخ الاستدامة كجزء أساسي من نموذج أعماله، حيث واصلنا تنفيذ برنامج التحوّل المؤسسي لتبنّي أفضل الممارسات العالمية في معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG)، بدعم مباشر من مجلس الإدارة. وقد ركّزنا على بناء منظومة حوكمة متكاملة، شملت إنشاء لجنة توجيهية متخصّصة، وتطوير السياسات والإجراءات لضمان دمج الاستدامة في مختلف أعمال البنك.
كما استكملنا تطوير نظام الإدارة البيئية والاجتماعية (ESMS)، الذي يشكل ركيزة أساسية لدمج اعتبارات الاستدامة في عملياتنا التشغيلية والائتمانية، ويعزّز قدرتنا على إدارة المخاطر وتحديد الفرص في مجال التمويل المستدام. وفي هذا السياق، قمنا بتنفيذ تقييم شامل لمدى توافقنا مع معايير ESG، ووضعنا خطة عمل واضحة لتعزيز جاهزيتنا خلال المرحلة المقبلة.
وعلى صعيد الأعمال، قمنا بتطوير نموذج لتقييم المخاطر البيئية والاجتماعية لعملائنا من قطاع الشركات، إلى جانب العمل على تطوير منتجات تمويل أخضر تلبي احتياجات السوق، خصوصاً في مجالات الطاقة المتجددة وكفاءة الموارد. كما أطلقنا مبادرات تشغيلية تهدف إلى رفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز ممارسات الاستدامة داخل البنك.
وإيماناً منا بأهمية الثقافة المؤسسية، ركّزنا على بناء قدرات كوادرنا من خلال برامج تدريبية متخصّصة، وتفعيل دور فرق الاستدامة الداخلية، إضافة إلى دمج مؤشّرات الأداء المرتبطة بالاستدامة ضمن تقييم الإدارات. كما واصلنا التزامنا بالشفافية من خلال إعداد تقارير الاستدامة وفق المعايير الدولية.
نحن اليوم ننتقل بثقة من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التفعيل المؤسسي للاستدامة، ونتطلّع خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع نطاق تطبيقها وتطوير حلول مالية مبتكرة تدعم الاقتصاد الوطني وتعزز التنمية المستدامة في الأسواق التي نعمل فيها.
* ماذا يميّز بنك الأردن في ما يتعلق بالمسؤولية المجتمعية، لا سيما وأن بنك الأردن من البنوك التي مر على تأسيسها 65 عاماً، منذ تأسيسه في العام 1960؟
– إن ما يميّز بنك الأردن في مجال المسؤولية المجتمعية، بأنها ليست مبادرات موسمية أو نشاطات منفصلة، بل نهج مؤسّسي متجذّر في هوية البنك منذ تأسيسه قبل أكثر من 65 عاماً. فمنذ انطلاقته، إرتبط دور البنك بدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات التي يعمل فيها، وهو ما عزّز مكانته كشريك موثوق في مسيرة التنمية.
اليوم، نعمل على تطوير هذا الإرث من خلال تبنّي إطاراً استراتيجياً متكاملاً للمسؤولية المجتمعية، يُركز على إحداث أثر مستدام في القطاعات التعليمية والصحية والاجتماعية والبيئية، مع إعطاء أولوية للقطاعات والقضايا الجوهرية التي تمسّ حياة المواطنين وتعزّز التنمية والأثر المستدام وتدعم كذلك المبادرات الوطنية ذات الأولوية الاستراتيجية.
ما يميّزنا أيضاً، ربطُ برامج المسؤولية المجتمعية بأهداف الاستدامة، بحيث تكون هذه المبادرات جزءاً من نموذج أعمال البنك، وليست منفصلة عنه، إضافة إلى اعتمادنا على الشراكات طويلة الأمد مع مؤسسات المجتمع المدني لضمان استدامة الأثر.
وبفضل هذا النهج، نجح بنك الأردن في تحقيق توازن بين إرثه العريق وتطلُّعاته المستقبلية، ليواصل دوره كمؤسسة مالية مسؤولة تُسهم بفعّالية في بناء مجتمعات أكثر ازدهاراً واستدامة.
كذلك يعتمد بنك الأردن استراتيجية متكاملة في مجال المسؤولية المجتمعية تنطلق من رؤية واضحة لتعزيز التنمية المستدامة، من خلال تبنّي سياسات ومبادرات مبتكرة تُسهم في تحقيق التقدم الاجتماعي، وحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز المرونة الاقتصادية. ويرتكز هذا التوجُّه على بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، بما يدعم إحداث أثر تنموي ملموس ومستدام.
ويركّز البنك في برامجه ومبادراته على دعم قطاعات التعليم والصحة والبيئة والعمل الاجتماعي والرياضي والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تمكين المرأة والشباب وتعزيز الشمول المالي، بما يُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز فرص النمو وبناء القدرات في المجتمعات المحلية، بما يُواكب متطلّبات التنمية الاقتصادية الحديثة.
وفي إطار التزامه المعايير العالمية، يحرص البنك على مواءمة مبادراته مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)، وتبنّي حلولاً مبتكرة مثل التمويل الأخضر، بما في ذلك دعم القروض الصديقة للبيئة. كما يُولي البنك اهتماماً خاصاً بترسيخ ثقافة العمل التطوُّعي بين موظفيه وتعزيز دورهم في خدمة المجتمع، مما يعكس نهجاً مؤسسياً راسخاً يقوم على الاستدامة والمسؤولية.
ويجسّد هذا النهج المتكامل مكانة بنك الأردن كمؤسسة مالية مسؤولة وشريك استراتيجي في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يُعزّز دوره في بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال المقبلة.
أول بطاقة مسبقة الدفع لخدمة برامج الرعاية الإجتماعية
في إطار تعزيز التكافل الإجتماعي وتطوير أدوات العمل الخيري، إحتفل البنك التجاري الأردني وقطر الخيرية مؤخراً بتوقيع اتفاقية تعاون استراتيجية لإطلاق أول بطاقة لقطر الخيرية «بطاقة قطر الخيرية المسبقة الدفع» والمخصّصة للمستفيدين من برامج الرعاية الاجتماعية.
ويُعتبر هذا المشروع الأول من نوعه لقطر الخيرية، ويُمثل نقلة نوعية في آليات تقديم الدعم المالي للأسر والمستفيدين من هذه البرامج، حيث يهدف إلى تحويل طرق التوزيع التقليدية إلى نظام رقمي متطور يضمن الكفاءة والشفافية لخدمة الأهداف الإنسانية، حيث تتيح هذه البطاقة للمستفيدين استلام المساعدات النقدية بالسرعة المطلوبة وبشكل يحفظ خصوصيتهم وكرامتهم. كما أنها وسيلة للشمول المالي للفئات المستفيدة، من خلال دمجهم في المنظومة المصرفية الرسمية، مما يسهل عليهم إدارة مواردهم المالية مستقبلاً.
وبهذه المناسبة، صرّح السيد سيزر قولاجن، المدير العام للبنك التجاري الأردني، قائلاً: «نعتز بهذه الشراكة مع قطر الخيرية، والتي تعكس التزامنا بالمسؤولية المجتمعية والشمول المالي. إن تسخير حلولنا المصرفية المبتكرة لخدمة العمل الخيري يساهم في دمج الفئات المستفيدة في المنظومة المصرفية الرسمية، مما يُوفر لهم وسيلة آمنة لإدارة احتياجاتهم المالية».
من جانبه، أكد السيد صالح بن محمد المرّي، مستشار الرئيس التنفيذي لقطر الخيرية والمشرف العام على مكتب الأردن، على أهمية هذا المشروع قائلاً: «يمثل إطلاق بطاقة قطر الخيرية المسبقة الدفع بالتعاون مع البنك التجاري الأردني نموذجاً يُحتذى به للتعاون مستقبلاُ بين القطاع المصرفي ومنظمات المجتمع الخيرية. هدفنا الأساسي هو ضمان وصول المساعدات للأسر المستفيدة بأقصى سرعة وكفاءة، وبشكل يحفظ كرامتهم ويغنيهم عن الطرق التقليدية، وأن تُسهم هذه البطاقة في تحسين الظروف المعيشية لآلاف العائلات خلال عام 2026، مما يعزّز الاستقرار الاجتماعي ويضمن الحياة الكريمة للجميع».
مدير عام البنك العربي الإسلامي الدولي إياد العسلي:
حققنا نتائج مميّزة في العام 2025 تعكس ثمرة الجهود المتواصلة لفريق
العمل وإتساقها مع أهدافنا الإستراتيجية
توقع مدير عام البنك العربي الإسلامي الدولي، إياد العسلي، أن يواصل البنك، ورغم التحدّيات الإقليمية الراهنة، تحقيق «النمو المستدام» على مختلف الأصعدة، خصوصاً في جانبي الموجودات والمطلوبات، بما يعكس مستوى الثقة الذي يحظى به البنك من قبل عملائه.
وقال العسلي: إن البنك حقق نتائج مميّزة في العام 2025 تعكس ثمرة الجهود المتواصلة لفريق العمل، وإتساقها مع الأهداف الإستراتيجية للبنك للوصول إلى نمو مستدام ضمن معايير صارمة تتعلق بالسيولة وجودة المحفظة الإئتمانية، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف الإقليمية والعالمية المتسارعة. كما تعكس هذه النتائج التطور في أداء البنك، لا سيما في مجالات تحسين جودة الخدمة وتعزيز تجربة العميل، كأحد المخرجات الرئيسة لمسيرة التحوُّل الرقمي التي بدأناها منذ سنوات عدة.
وأكد العسلي أن العملاء في صميم أولويات ومحور خطط البنك وإستراتيجيته، ونؤمن بأن إستدامة النمو تتحقق من خلال تقديم قيمة حقيقية للعميل، سواء أكان عبر تطوير المنتجات والقنوات الرقمية، أم من خلال الإرتقاء المستمر بجودة الخدمة وتجربة العميل.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* كان عام 2025 عاماً قياسياً من حيث تحقيق الأرباح ونمو العمليات المصرفية، كيف تقرأون نتائج البنك المتحققة في العام 2025؟
– بدايةً نحمد الله على تحقيق هذه النتائج المميّزة، والتي تعكس ثمرة الجهود المتواصلة لفريق العمل، وإتساقها مع الأهداف الإستراتيجية للبنك. لقد حرصنا على تحقيق نمو مستدام ضمن معايير صارمة تتعلق بالسيولة وجودة المحفظة الائتمانية، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف الإقليمية والعالمية المتسارعة، كما تعكس هذه النتائج التطور في أداء البنك، لا سيما في مجالات تحسين جودة الخدمة وتعزيز تجربة العميل، كأحد المخرجات الرئيسة لمسيرة التحول الرقمي التي بدأناها منذ سنوات عدة.
* ما هي توقّعاتكم لأعمال البنك في العام الحالي 2026؟
– رغم التحدّيات الإقليمية الراهنة، تُظهر مؤشّرات الأداء استمرار تحقيق نمو جيد على مختلف الأصعدة، خصوصاً في جانبي الموجودات والمطلوبات، وهو ما يعكس مستوى الثقة الذي نحظى به من عملائنا. ونتعامل مع هذه المؤشرات بإيجابية ومسؤولية، بما يضمن إستدامة هذا النمو وتعزيزه خلال الفترة المقبلة.
* ما هي الإستراتيجية المتّبعة لمواصلة النمو؟
– نضع عملاءنا في صميم أولوياتنا، وهم محور خططنا كافة وإستراتيجياتنا، ونؤمن بأن إستدامة النمو تتحقق من خلال تقديم قيمة حقيقية للعميل، سواء أكان عبر تطوير المنتجات والقنوات الرقمية، أم من خلال الإرتقاء المستمر بجودة الخدمة وتجربة العميل.
* كيف تقيّمون المنافسة؟ وكيف تحافظون على قوتكم السوقية؟
– ننظر إلى المنافسة في القطاع المصرفي الإسلامي على أنها عامل إيجابي يُسهم في تطوير الصناعة ككل، من خلال تحفيز الإبتكار وتقديم حلول تلبي إحتياجات العملاء المتغيّرة. أما على صعيد المحافظة على قوتنا السوقية، فنركز على تطوير منتجات نوعية تشكل قيمة مضافة حقيقية، خصوصاً في مجالات الشمول المالي وتسهيل الوصول إلى التمويل. كما كنا من أوائل البنوك التي تبنّت إطاراً متكاملاً لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى تطوير أدوات تمويل إجتماعية مستدامة مثل القرض الحسن والجعالة.
* كيف تتعامل البنوك الإسلامية مع تغيُّر أسعار الفائدة؟
– في البنوك الإسلامية، يُعد ثبات نسبة المرابحة أحد الخصائص الأساسية، وهو ما يترتب عليه تحدّيات مرتبطة بتقلبات العوائد على المدى المتوسط والطويل. وللتعامل مع ذلك، تعتمد الإدارة الحصيفة على تنويع المحفظة التمويلية من خلال إدخال منتجات ذات عائد متغيّر، مثل الإجارة المنتهية بالتمليك، بالإضافة إلى تنويع أدوات الإستثمار، بما يحقق توازناً في العوائد.
* هل هناك تكلفة لهذا الالتزام؟
– نعم، هناك تكلفة محتملة، إلا أنها تعتمد بشكل كبير على كفاءة إدارة المحفظة التمويلية والإستثمارية. وقد تُظهر هذه التكلفة في شكل تراجع نسبي في أرباح المودعين أو عوائد المساهمين في حال عدم تحقيق التوازن المطلوب.
* هل البيئة التشريعية الحالية كافية؟
– شهدت البيئة التشريعية في السنوات الماضية تطوراً ملحوظاً، حيث أصبحت أكثر مراعاة لخصوصية العمل المصرفي الإسلامي بعد أن كانت موجهة بشكل أساسي للبنوك التقليدية. ونتوقّع استمرار هذا التطوُّر بما يواكب النمو المتسارع في هذا القطاع.
* ما أبرز مبادرات المسؤولية الإجتماعية؟
-نتبنّى في البنك مفهوماً متقدّماً للمسؤولية الاجتماعية تحت مسمّى «المسؤولية الإجتماعية الفاعلة»، حيث نحرص على دمج البُعد الإجتماعي ضمن نموذج أعمالنا، وليس الإكتفاء بالمبادرات التقليدية. ويظهر ذلك من خلال تطوير منتجات وخدمات تحقق أثراً إجتماعياً مباشراً، مثل القرض الحسن لدعم الإحتياجات الأساسية كالعلاج والتعليم، إلى جانب ربط إستراتيجيتنا بأهداف التنمية المستدامة.
الرئيس التنفيذي لمجموعة البنك الأردني الكويتي، هيثم البطيخي: إن الخدمات المصرفية في البنك الأردني الكويتي شهدت تحوُّلاً نوعياً لافتاً، مدفوعاً برؤية استراتيجية تضع الابتكار والارتقاء بتجربة العميل في طليعة اهتماماته.
وأضاف البطيخي: إن البنك عمل على إعادة تصميم باقة واسعة من خدماته بما يتوافق مع معطيات التحوُّل الرقمي، مع التركيز على تبسيط الإجراءات ورفع كفاءة وسرعة تقديم الخدمة.
وأكد البطيخي في مقابلة مع مجلة إتحاد المصارف العربية أن هذا التطوير يتمثل في التوسع النوعي لحلول الدفع الرقمية، وتحديث التطبيقات المصرفية لتصبح أكثر مرونة وشمولية، بالإضافة إلى تعزيز الخدمات المقدمة لقطاع الشركات عبر أدوات رقمية متقدّمة تساهم في رفع الكفاءة التشغيلية.
في ما يلي نص المقابلة:
* البنك الأردني الكويتي من البنوك الرائدة التي بَنَتْ سمعة مصرفية مميزة، هل هناك خطط للتوسُّع إقليمياً؟
– يُواصل البنك الأردني الكويتي تنفيذ رؤية توسُّعية طموحة تتجاوز الإطار المحلي، سعياً نحو ترسيخ حضوره وإرساءه لمؤسسة مصرفية إقليمية ذات تأثير حقيقي في المنطقة. ويأتي هذا التوجُّه انطلاقاً من قراءة استراتيجية عميقة للتحوُّلات الاقتصادية في الشرق الأوسط؛ حيث تشهد الأسواق، لا سيما في دول بلاد الشام والخليج العربي، زخماً استثمارياً متسارعاً وفرصاً متنامية في مجالات التمويل والتجارة العابرة للحدود بشكل متوازي مع الاستثمار في القنوات الرقمية وامن المعلومات. ومن هذا المنطلق، يعمل البنك على استكشاف فرص التوسُّع بشكل انتقائي ومدروس، يوازن بين تحقيق النمو وتعظيم القيمة من جهة، والمحافظة على مستويات عالية من الحوكمة وإدارة المخاطر من جهة أخرى.
يتجاوز مفهوم التوسُّع لدى البنك مجرّد الانتشار الجغرافي، ليصبح امتداداً لنموذج أعمال متكامل يسعى إلى الربط بين الأسواق الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، تشكل الخطوات الاستراتيجية الأخيرة، بما في ذلك المضي قدماً في إجراءات الاستحواذ على حصة استراتيجية في مصرف FIMBank في مالطا، محطة مفصلية تعزّز قدرة البنك على النفاذ إلى الأسواق الأوروبية، وتدعم دوره كبوابة مالية تربط بين الشرق والغرب. وبالتوازي، يُواصل البنك بناء شراكات نوعية وتطوير منتجات وخدمات تتماشى مع احتياجات الأسواق المستهدفة، بما يرسخ مكانته كشريك مالي موثوق وقادر على مواكبة تطلعات العملاء في بيئة اقتصادية متغيرة.
* يُعد البنك من القلائل الذين بادروا إلى مأسسة الاستدامة عبر إطلاق استراتيجية متوسطة المدى بعنوان «ريادة مصرفية مسؤولة ونمو مستدام»، ما أبرز مرتكزات هذه الاستراتيجية؟
– يُصنّف البنك ضمن المؤسسات الرائدة التي بادرت بتمكين مفهوم الاستدامة مؤسسياً، عبر إطلاق استراتيجية بعنوان «ريادة مصرفية مسؤولة ونمو مستدام». ويشكل إطلاق استراتيجية الاستدامة للأعوام 2026-2028 نقطة تحوُّل نوعية في مسيرة البنك تضاف إلى جميع الإنجازات التي تحققت في الاستراتيجية السابقة والتي تمثلت بإطلاق البنك لأول سند أخضر في الأردن بالشراكة مع مؤسسة التمويل الدولية IFC ، كما عمل البنك على تطوير نموذج أعماله على الصعيد الداخلي والخارجي بما يتوافق مع المعايير العالمية للاستدامة وبالتالي حصول البنك على جوائز تقديرية مهمة من الجهات الدولية التي اجرت تقييماتها على أسس عالمية أكدت تطبيق البنك لمعايير دولية أعلى من المعتمد محلياَ، حيث تُعد الاستدامة جزءاً لا يتجزأ من ركيزة التوجه الاستراتيجي. وتجسّد هذه الاستراتيجية رؤية متكاملة تسعى إلى إعادة تعريف دور المؤسسة المصرفية، ليس فقط كمحرك للنمو الاقتصادي، بل كعنصر فاعل في تحقيق التوازن بين الأداء المالي والمسؤولية البيئية والاجتماعية.
وترتكز هذه الرؤية على تبنّي نهج شامل يعزّز التمويل المستدام ويدعم التحوُّل نحو اقتصاد أكثر كفاءة ومرونة، من خلال تمكين المشاريع الخضراء، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشمول المالي. كما يمنح البنك اهتماماً خاصاً بتقليل أثره البيئي عبر تحسين كفاءة استخدام الموارد وتبنّي ممارسات تشغيلية أكثر استدامة، إلى جانب تعزيز منظومة الحوكمة وإدارة المخاطر بما يتماشى مع أفضل المعايير الدولية. وينطلق البنك في هذا التوجُّه من إيمان عميق بأن الاستدامة تمثل فرصة استراتيجية للنمو طويل الأمد، وتُسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وبناء نموذج أعمال أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحدّيات المستقبلية.
* ينشط البنك في مجال الاستثمار ويقدم خدمات متنوعة عبر وحدة البنكية الخاصة، ما أبرز الخدمات الاستثمارية التي يقدّمها البنك في هذا المجال؟
– في ظل المتغيّرات المتسارعة في الأسواق المالية العالمية، يواصل البنك الأردني الكويتي تطوير خدماته الاستثمارية ضمن نموذج البنكية الخاصة وادارة الأصول، من خلال تقديم حلول متقدمة ترتكز على فهم عميق لاحتياجات العملاء وتطلُّعاتهم. ويعتمد البنك في هذا المجال نهجاً استشارياً متكاملاً لا يقتصر على إدارة الثروات فحسب، بل يمتد ليشمل بناء استراتيجيات استثمارية طويلة الأجل توازن بدقة بين تحقيق العوائد وإدارة المخاطر.
كما يتيح البنك لعملائه الوصول إلى مجموعة متنوعة من الفرص الاستثمارية في الأسواق المحلية والدولية، مدعوماً بخبرات متخصّصة وتحليلات دقيقة للأسواق، إلى جانب خدمات إدارة المحافظ والتخطيط المالي المصمّمة بما يتناسب مع الأهداف الفردية لكل متعامل. كما يحرص البنك على تقديم تجربة مصرفية متميّزة تقوم على العلاقة الشخصية والثقة المتبادلة، بما يعكس التزامه بتعزيز قيمة ثروات عملائه وترسيخ موقعه كشريك استراتيجي في إدارة وتنمية هذه الثروات.
* ما أبرز التطوّرات التي شهدتها الخدمات المصرفية في البنك خلال الفترة الأخيرة؟
– شهدت الخدمات المصرفية في البنك الأردني الكويتي تحوّلاً نوعياً لافتاً، مدفوعاً برؤية استراتيجية تضع الابتكار والارتقاء بتجربة العميل في طليعة اهتماماته. وقد عمل البنك على إعادة تصميم باقة واسعة من خدماته بما يتوافق مع معطيات التحوُّل الرقمي، مع التركيز المكثف على تبسيط الإجراءات ورفع كفاءة وسرعة تقديم الخدمة.
ويتمثل هذا التطور في التوسُّع النوعي لحلول الدفع الرقمية، وتحديث التطبيقات المصرفية لتصبح أكثر مرونة وشمولية، بالإضافة إلى تعزيز الخدمات المقدمة لقطاع الشركات عبر أدوات رقمية متقدمة تساهم في رفع الكفاءة التشغيلية. وقد انعكس هذا التوجه بوضوح في ارتفاع معدّلات اعتماد العملاء على القنوات الرقمية، مما يؤكد نجاح البنك في تقديم تجربة مصرفية متكاملة تلبي تطلعات مختلف الشرائح، وتعزز تنافسيته في بيئة مصرفية دائمة التغير.
كما تبقى عمليات التوسُّع الافقي والعمودي لدى البنك ركيزة واضحة لجهة توفير حلول مالية ومصرفية متكاملة للعملاء ممتدة جغرافيا ومتقدمة رقمياً، بحيث تبقى دائماً الخدمات المقدمة من المجموعة رافعة ومساهمة في تطور عملائنا بصفتنا شركاء لهم في تطوير الأعمال وترشيق العمليات بما يخدم الجميع وذلك انطلاقاً من تواجدنا في منظومة أعمال متكاملة ذات مصالح واهداف مشتركة.
* ما أبرز الإجراءات التي يتخذها البنك لمواجهة التهديدات السيبرانية وحماية بيانات العملاء؟
– في ظل تسارع وتيرة التحول الرقمي وتصاعد التهديدات السيبرانية عالمياً، يتبنّى البنك الأردني الكويتي نهجاً استباقياً في مجال أمن المعلومات؛ حيث تُصنّف حماية الأنظمة والبيانات كأولوية استراتيجية قصوى لا تقل أهمية عن أي جانب تشغيلي آخر. ويعتمد البنك منظومة أمنية متكاملة توظف أحدث الحلول التقنية المتقدمة، بما في ذلك أنظمة الكشف المبكّر عن التهديدات، وآليات الاستجابة السريعة، وبروتوكولات التشفير المتطوّرة، بما يضمن حماية شاملة للبيانات والتعاملات وبما يتوافق مع متطلبات وتوصيات الجهات الرقابية والمعايير الدولية المطبقة بالخصوص.
كما يحرص البنك على المراقبة المستمرة للأنظمة على مدار الساعة، بالتوازي مع التحديث الدوري للبنية التحتية الأمنية لمواكبة أحدث التطورات التقنية والالتزام الصارم بالمعايير الدولية (ISO) في أمن المعلومات. وينطلق هذا التوجُّه من إدراك عميق بأن الثقة هي «العملة الأهم» في العصر الرقمي، وأن المحافظة عليها يتطلب استثماراً مستداماً في بناء بيئة مصرفية آمنة وموثوقة.
* يُعد البنك من الرواد في مجال التحوُّل الرقمي، إلى أي مستوى وصل في هذا المجال، وما هي الطموحات المستقبلية؟
– يواصل البنك الأردني الكويتي ترسيخ مكانته الرائدة في المجال الرقمي، من خلال تبنّي رؤية طموحة تهدف إلى إعادة صياغة التجربة المصرفية بما ينسجم مع نمط حياة العميل في العصر الحديث. وقد حقق البنك قفزات ملموسة في هذا المضمار، تجسدت في تطوير منظومة تقنية متكاملة تشمل التطبيقات الذكية، والخدمات الرقمية، والحلول الرقمية المبتكرة، مما انعكس على تحقيق نمو قياسي في معدلات استخدام القنوات الرقمية.
ولا تقتصر طموحات البنك على ما تحقق فحسب، بل تمتد نحو تبني الاستثمار في تقنيات الجيل المقبل مثل الذكاء الاصطناعي (AI) وتحليل البيانات الضخمة لتعزيز دقة العمليات وتقديم خدمات أكثر تخصيصاً وذكاءً. كما نسعى إلى بناء منظومة رقمية مرنة تدعم النمو المستدام وتواكب التحولات المتسارعة في القطاع المالي، بما يضمن تقديم تجربة مصرفية متطورة تسبق تطلعات العملاء وتفتح آفاقاً مستقبلية واعدة.
2025 محطة مفصلية مهمة في مسيرة البنك الإسلامي الأردني
قال الرئيس التنفيذي للبنك الإسلامي الأردني الدكتور حسين سعيد: «إن العام 2025 شكّل محطة مفصلية وإستثنائية في مسيرة البنك، حيث تم تسجيل نتائج مالية هي الأعلى منذ التأسيس».
وأضاف سعيد في مقابلة مع مجلة «اتحاد المصارف العربية»: «إن المؤشّرات المالية تؤكد قوة المركز المالي للبنك وكفاءة أدائه المؤسسي والمدفوعة بالنمو الواضح في مصادر الدخل المتنوّعة من مختلف القطاعات مع تطبيق سياسة إدارة التكاليف والمخاطر، وتحقيق نمو قوي في صافي الأرباح مدفوع بنمو في العوائد والعمولات نتيجة تحسين مستويات التمويل وكفاءة إدارة السيولة ومصادر التمويل».
وأكد سعيد «أن هذا التميُّز في الأداء يأتي تتويجاً لمسيرة جهد جماعي من مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وجميع العاملين في البنك من حيث كفاءة الإلتزام بتنفيذ إستراتيجية البنك التي ترتكز على تحقيق نمو مستدام في مختلف المؤشّرات المالية وتعزيز الكفاءة والتكيُّف مع المتغيّرات والتحدّيات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة».
وقال سعيد: «إن تحقيق الأرباح يأتي بدعم من إطار عمل مؤسسي يشمل جميع قطاعات الأعمال، والإلتزام بتطوير المعايير المتعلقة بتجربة المتعاملين الرقمية والتقليدية، وتحسين رضى الموظفين، ومواصلة تطوير الأعمال والمحافظة على جودة الأصول مع الإلتزام بمبادئ الحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر بكفاءة وإقتدار».
وهنا نص الحديث مع الدكتور حسين سعيد:
*لقد تم وصف أداء البنوك في الأردن في العام 2025 بالمتميّز، وفي مقدّمها البنك الإسلامي الأردني من حيث العوائد المتحقّقة، ومن حيث الأرباح النقدية المقترح توزيعها على المساهمين. ماذا يقف وراء هذا التميُّز في أداء البنك؟ وما هي الإستراتيجيات المتّبعة لمواصلة تحقيق النتائج الإيجابية؟
– لقد شكل العام 2025 محطّة مفصلية وإستثنائية في مسيرة البنك الإسلامي الأردني، فقد تم تسجيل نتائج مالية هي الأعلى منذ التأسيس، مؤكداً بذلك مكانته كأحد أعمدة الصناعة المصرفية الإسلامية في المملكة الأردنية الهاشمية؛ حيث بلغت أرباح البنك قبل الضريبة 113.6 مليون دينار، مقابل 99.4 مليون دينار تم تحقيقها خلال العام 2024، أي بنمو نسبته 14.3 %، كما تظهر المؤشرات الرئيسية بما فيها (الحسابات خارج الميزانية – تحت الإدارة) إرتفاع إجمالي الموجودات في نهاية العام 2025 بما نسبته 10.1 % ليصل إلى حوالي 7.7 مليارات دينار، وسجّلت أرصدة التمويل والإستثمار إرتفاعاً بلغت نسبته 11.4 % لتصل إلى حوالي 6.4 مليارات دينار، وواصلت الأوعية الادخارية النمو في أرصدتها مسجّلة إرتفاعاً بلغت نسبته 10.2 %، لتصل إلى حوالي 6.9 مليارات دينار، مما يؤكد قوة المركز المالي للبنك وكفاءة أدائه المؤسّسي والمدفوعة بالنمو الواضح في مصادر الدخل المتنوّعة من مختلف القطاعات مع تطبيق سياسة إدارة التكاليف والمخاطر، وتحقيق نمو قوي في صافي الأرباح مدفوع بنمو في العوائد والعمولات نتيجة تحسين مستويات التمويل وكفاءة إدارة السيولة ومصادر التمويل.
ويُعد هذا التميُّز في الأداء تتويجاً لمسيرة جهد جماعي من مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وجميع العاملين في البنك من حيث كفاءة الإلتزام بتنفيذ إستراتيجية البنك التي ترتكز على تحقيق نمو مستدام في مختلف المؤشرات المالية وتعزيز الكفاءة والتكيُّف مع المتغيُّرات والتحدّيات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، الى جانب تحقيق أرباح مستدامة لمساهميه وعوائد مجزية لمودعيه، مدعوم بإطار عمل مؤسسي على مستوى جميع قطاعات الأعمال، والإلتزام بتطوير المعايير المتعلقة بتجربة المتعاملين الرقمية والتقليدية، وتحسين رضى الموظفين، ومواصلة تطوير الأعمال والمحافظة على جودة الأصول مع الإلتزام بمبادئ الحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر بكفاءة وإقتدار.
أما الإستراتيجية المتّبعة لمواصلة تحقيق النتائج فتعتمد على الاستمرار بتنفيذ إستراتيجية البنك للأعوام (2025-2029) والتي إلتزمت بالتميُّز ودعم ثقافة الإبتكار لتحقيق إنجازات متوافقة مع رؤية البنك في الريادة بالعمل المصرفي الإسلامي وترسيخ مكانة البنك كقوة مالية ومصرفية رائدة في السوق المصرفية الأردنية وتقديم تجربة إستثنائية لمتعاملي البنك، من خلال تقديم خدمات وحلول مصرفية إسلامية مبتكرة، تلبّي إحتياجات المتعاملين المتجددة بمختلف شرائحهم، مع العمل على تعزيز الكفاءة التشغيلية من خلال التوسُّع في تطبيق أحدث إبتكارات الأتمتة والحلول الرقمية عبر مختلف الأنشطة، وتبنّي أحدث المنهجيات في إدارة وتحليل البيانات، والإستفادة من إمكانات الذكاء الإصطناعي، والعمل على ترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على التميُّز والمسؤولية، والاستمرار في تبنّي السياسات الإئتمانية الحصيفة، والإستفادة من الفرص المتاحة في الظروف كافة، والتوسُّع المدروس الذي يُعزّز حضور البنك في الأسواق المصرفية المحلية والإقليمية، والتأكيد على إلتزام البنك بالمساهمة الفاعلة في دعم مبادرات قطاع الأسواق والخدمات المالية للسنوات الأربع المقبلة ضمن البرنامج التنفيذي الثاني (2026 – 2029) من رؤية التحديث الاقتصادي للمملكة.
* رغم أن الأردن في مقدّمة الدول التي قدّمت خدمات مصرفية متوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، لماذا لا تزال هذه الخدمات محصورة في عدد محدد من البنوك؟ وهل تخشون المنافسة إذا ما زاد عدد البنوك التي تعمل وفق أحكام ومبادئ الشريعة؟
– يعد الأردن من أوائل الدول التي رخّصت بنوكاً إسلامية لتقديم منتجات وخدمات متوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وكان ذلك في العام 1978، وتقدّم اليوم البنوك الإسلامية العاملة في الأردن، والبالغ عددها أربعة بنوك، ضمن عشرين بنكاً عاملاً في الأردن مختلف المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية المتوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
وتمتلك المصارف الإسلامية حصّة جيدة من السوق المصرفية الأردنية ولها مساهمة فاعلة في دعم الاقتصاد الوطني الى جانب باقي البنوك العاملة في الأردن.
أما في ما يتعلق بالمنافسة فإن زيادة عدد البنوك التي تعمل وفق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية يُسهم في توفير منافسة صحية تدفع المؤسسات المصرفية إلى تحسين جودة خدماتها وتقديم حلول مالية أكثر كفاءة وتعزيز الإبتكار والتحوُّل الرقمي وتطوير المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية، بما يخدم متعامليها ويدعم نمو هذا القطاع، والأصل في عمل المصارف الإسلامية الإلتزام بالأصالة والمعاصرة، الأصالة في الإلتزام بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية والمعاصرة في متابعة التطوُّرات الحاصلة في عالم الصناعة المصرفية الإسلامية، حيث لا يوجد منافسة في الإلتزام / عدم الإلتزام الشرعي لأن الإلتزام هو الأصل في عمل البنوك الإسلامية.
* في السنوات العشر الأخيرة، تم رفع رأسمال البنك 3 مرات من 125 مليون دينار الى 200 مليون دينار، هل تفكرون في رفع رأسمال البنك مجدّداً، لا سيما وأن حقوق المساهمين تشير الى وجود إحتياطات إختيارية وأرباح مدوّرة تقارب 223 مليون دينار؟
– يحرص البنك الإسلامي الأردني على المحافظة على قاعدة رأسمالية قوية تمكّنه من دعم خططه الإستراتيجية والتوسُّع في مختلف أنشطته، مع الإلتزام بالمتطلّبات الرقابية وتعزيز متانة مركزه المالي مع إمتلاك البنك لإحتياطات إختيارية وأرباح مدوّرة يشكل ذلك رافداً مهماً لدعم حقوق المساهمين وتعزيز الملاءة المالية، كما تتيح للبنك مرونة أكبر في إدارة رأس المال وتوجيه الموارد نحو دعم النمو المستدام وتطوير الخدمات والمنتجات المصرفية، أما قرار رفع رأس المال فهو يخضع لدراسات وقرارات وبما يتناسب مع إستراتيجية البنك ومتطلّبات التوسُّع المستقبلي ومستويات كفاية رأس المال مع الحرص على تحقيق أفضل قيمة للمساهمين.
كما أن وضوح الرؤية وسلامة التوجُّه للبنك في المحافظة على مستويات ربحية مستدامة عزّزت من القيمة المضافة لمساهمي البنك، حيث إرتفعت حقوق المساهمين مع نهاية العام 2025 لتصل إلى 584.4 مليون دينار، لتنعكس في المحصّلة على إرتفاع العائد على حقوق المساهمين إلى 12.4 % مقارنة مع ما نسبته 12.0 % في العام 2024.
* تمتاز البنوك الإسلامية بثبات نسبة المرابحة، كيف تتعامل البنوك الإسلامية مع التغيُّر، إرتفاعاً وإنخفاضاً في أسعار الفائدة؟ وهل هناك تكلفة لهذا الإلتزام في ثبات نسبة المرابحة؟
– لقد كان لرفع أسعار الفائدة عالمياً خلال الفترة (2022-2023) حوالي إحدى عشرة مرة وبمعدّل حوالي (5 % إلى 5.25 %) تأثير على البنوك الإسلامية حيث إنعكس ذلك على جانبي الموجودات والمطلوبات، والبنوك الإسلامية من ناحية شرعية لا تستطيع زيادة أسعار العوائد على ذمم المرابحات، لأن الأصل في بيع المرابحة أن تتحوّل العلاقة في النهاية ما بين العميل والبنك الى علاقة دائن بمدين وبالتالي من ناحية شرعية لا يجوز للبنك الإسلامي زيادة الدين حتى لو إرتفعت أسعار العوائد/ الفوائد، ولذلك تأثرت البنوك الإسلامية في جانب الموجودات نتيجة إرتفاع أسعار الفوائد لأنها لم تستطع عكس هذه الزيادات على ذمم المرابحات، وفي المقابل قامت بزيادة الأرباح المدفوعة لأصحاب الحسابات الإستثمارية مجاراةً للسوق حتى تستطيع المحافظة على الودائع لديها وإستقطاب ودائع جديدة بأسعار العوائد السائدة في السوق المصرفية الأردنية.
* هل البيئة التشريعية التي تنظم عمل البنوك بشكل عام، تضمن المنافسة العادلة بين البنوك؟ أم أنها بحاجة إلى تعديل أو تجويد؟
– إن السياسة الحصيفة للحكومة الأردنية ومؤسساتها الرسمية والجهات الرقابية ممثلة بالبنك المركزي الاردني وهيئة الأوراق المالية، لها دور مهم في المحافظة على سلامة الاقتصاد المحلي وإستقراره وتعزيز الإستقرار النقدي من خلال توفير بيئة ملائمة للبنوك الأردنية من حيث تحقيق المنافسة العادلة، وتبنّي أحدث الممارسات المصرفية المواكبة لأفضل المعايير العالمية وهذا ما تعزّزه المؤشّرات المصرفية الرئيسة التي تؤكد قوة ومتانة القطاع المصرفي الأردني وقدرته على التعامل مع مختلف التحدّيات بكفاءة وإقتدار.
في ظل التحوُّلات المتسارعة التي يشهدها القطاع المصرفي في المنطقة العربية، مدفوعةً بالتطوُّر التكنولوجي المتسارع وصعود التقنيات المالية الحديثة، برزت مجموعة كابيتال بنك كواحدة من المؤسسات المصرفية التي نجحت في تحقيق توازن بين النمو الإستراتيجي والتحوُّل الرقمي.
فخلال السنوات الأخيرة، إستطاعت المجموعة ترسيخ حضورها كمجموعة مالية إقليمية تربط بين أسواق الأردن والعراق والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مقدمةً نموذجاً مصرفياً متكاملاً يجمع بين الخدمات المصرفية التجارية والإستثمارية والحلول الرقمية المتطوّرة.
وقد تُوِّج هذا المسار بأداء مالي إستثنائي في العام 2025، حيث سجّلت المجموعة أرباحاً صافية بلغت نحو 201 مليون دينار أردني بنمو نسبته 26 % مقارنة بالعام الذي سبقه، في أعلى مستوى أرباح تحقّقه منذ تأسيسها. ويأتي هذا الأداء في وقت يشهد فيه القطاع المصرفي العربي تحوُّلات جوهرية في نماذج الأعمال، مع تزايد دور التكنولوجيا المالية وتنامي أهمية الابتكار في تطوير الخدمات المصرفية.
وقد تحدث الرئيس التنفيذي لكابيتال بنك تامر غزالة عن ركائز هذا النجاح، وإستراتيجية البنك في التحوُّل الرقمي، ورؤيته للتوسُّع الإقليمي ومستقبل القطاع المصرفي في المنطقة.
وهنا نص الحديث مع السيد تامر غزالة
* فاز كابيتال بنك بجائزتين مرموقتين في العام 2025 كأفضل بنك وأفضل تطبيق مصرفي، فما هي الإستراتيجية التي يتبعها البنك للحفاظ على هذا التميُّز في السوق المصرفية؟
– يعكس هذا الإنجاز إلتزامنا المستمر في تطوير نموذج مصرفي حديث يضع العميل في محور جميع عملياتنا. فالحفاظ على التميُّز في القطاع المصرفي اليوم لم يعد مرتبطاً فقط بحجم الأعمال أو شبكة الفروع، بل بقدرة المؤسسات على الإبتكار والإستجابة السريعة لتغيُّر إحتياجات العملاء وتوقعاتهم.
ومن هذا المنطلق أطلقنا مبادرة LEAP، وهي مبادرة إستراتيجية شاملة للتحوُّل الرقمي تهدف إلى تطوير بنيتنا التحتية التكنولوجية وتعزيز قدرتنا على تقديم خدمات مصرفية أكثر كفاءة ومرونة. وتشمل هذه المبادرة تحديث الأنظمة المصرفية الأساسية، وتوحيد المنصّات المؤسسية عبر المجموعة، وتعزيز منظومة إدارة المخاطر والبيانات بما يرفع كفاءة العمل المؤسسي.
إن التحوُّل الرقمي بالنسبة إلينا لا يقتصر على تطوير القنوات المصرفية الإلكترونية فحسب، بل يمتد ليشمل إعادة تصميم العمليات المصرفية بالكامل بما يُعزّز الكفاءة التشغيلية ويُطوّر تجربة العملاء، ويتيح لنا الإستجابة بسرعة أكبر لمتطلّبات الأسواق المتغيّرة.
كما كنا من المؤسسات المصرفية السبّاقة في الإستثمار في تقنيات البيانات والذكاء الإصطناعي، حيث قمنا بتطوير قدراتنا التقنية من خلال بنية تحتية متقدمة تعتمد على خوادم الذكاء الإصطناعي، مما ساهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للعملاء. وقد إنعكس هذا التوجُّه في تحقيق مستويات متقدّمة من التحوُّل الرقمي، حيث وصلت نسبة المعاملات غير النقدية لدينا إلى نحو 98 % من إجمالي المعاملات، وهو مؤشّر يعكس نجاح البنك في التحوُّل إلى نموذج مصرفي رقمي متكامل.
* ما الذي يُميّز كابيتال بنك عن غيره من البنوك الأردنية؟ وما أكثر ما تفخرون به كفريق عمل في البنك؟
– ما يُميّز كابيتال بنك في تقديري هو قدرتنا على الجمع بين الخبرة المصرفية التقليدية والإبتكار الرقمي ضمن نموذج أعمال متكامل. فنحن لا ننظر إلى العمل المصرفي بوصفه مجرّد تقديم خدمات مالية، بل كمنصّة متكاملة لتمكين الأفراد والشركات من تحقيق طموحاتهم الاقتصادية والإستثمارية.
نلتزم في المجموعة بشعارنا المؤسسي «مستعدون»، والذي يعكس جاهزيتنا الدائمة لتقديم حلول مصرفية مبتكرة ومرنة تتماشى مع تطلّعات عملائنا وإحتياجات الأسواق التي نعمل فيها. ونحن ننظر إلى هذا الشعار باعتباره ثقافة عمل داخل المجموعة، حيث نحرص على أن تكون فرق العمل جاهزة دائماً لتطوير حلول مصرفية مبتكرة تلبي متطلبات العملاء في مختلف القطاعات.
كما نفخر بالتحوُّل الذي شهدته المجموعة منذ تأسيس البنك في العام 1995 كبنك متخصّص في خدمات الشركات، ليصبح اليوم مجموعة مالية إقليمية متكاملة تقدم طيفاً واسعاً من الخدمات المصرفية والإستثمارية. وقد شكلت عمليات الإستحواذ الإستراتيجية التي نفّذتها المجموعة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك الإستحواذ على عمليات بنك عودة في الأردن والعراق وبنك سوسيته جنرال – الأردن، نقطة تحول مهمة في مسيرتنا، حيث عزّزت هذه الخطوات من قدرتنا على التوسع إقليمياً وتقديم حلول مصرفية أكثر تنوعاً للعملاء.
واليوم نعرّف أنفسنا كمجموعة مالية متكاملة تجمع بين الخدمات المصرفية التجارية والإستثمارية وإدارة الثروات، إلى جانب الحلول الرقمية المتقدّمة، مع تركيز خاص على خدمة الشركات الكبرى والشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى خدمات إدارة النقد والتمويل التجاري والتأجير التمويلي والتأمين وخدمات الدفع.
* عزّز كابيتال بنك وجوده في السوق المحلية وفي العراق والخليج العربي، هل لدى البنك إستراتيجية للتوسُّع في أسواق عربية أخرى؟
– تمتلك مجموعة كابيتال بنك رؤية واضحة للتوسع الإقليمي تقوم على دراسة الفرص الإستثمارية في الأسواق التي تتمتع بإمكانات نمو واعدة وبيئة إقتصادية مستقرة. لقد نجحنا خلال السنوات الماضية في بناء حضور قوي في الأردن والعراق، إلى جانب توسُّعنا في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مما مكّننا من تطوير نموذج مصرفي إقليمي قادر على دعم حركة التجارة والاستثمار بين هذه الأسواق.
ونحن نؤمن بأن التكامل الاقتصادي بين الدول العربية يمثل فرصة كبيرة لتعزيز النمو والإستثمار في المنطقة، لذلك نعمل على تطوير منصّتنا المصرفية الإقليمية بما يُمكّننا من دعم حركة التجارة والإستثمار بين الأسواق التي نعمل فيها.
وبشكل عام، فإن إستراتيجيتنا تقوم على التوسُّع النوعي وليس التوسع الجغرافي فقط، بحيث يكون دخول أيّ سوق جديد إضافة حقيقية لنموذج أعمال المجموعة ويعزّز قدرتها على خلق قيمة مستدامة للمساهمين والعملاء.
* حقق كابيتال بنك في العام 2025 أرباحاً قياسية بلغت 201 مليون دينار، ما هي مرتكزات هذا النجاح؟
– جاءت هذه النتائج نتيجة مجموعة من العوامل الإستراتيجية التي عملت المجموعة على تطويرها خلال السنوات الماضية، وفي مقدّمها تنويع محفظة الأعمال وتعزيز التكامل بين مختلف أنشطة المجموعة المصرفية والإستثمارية.
فقد حرصت مجموعة كابيتال بنك على بناء نموذج أعمال متكامل يقوم على تعدُّد مصادر الدخل، من خلال مجموعة من الشركات التابعة التي تقدم خدمات مالية متخصّصة، من بينها شركة كابيتال للإستثمارات التي تشكل الذراع الإستثمارية للمجموعة، إلى جانب شركات التأجير التمويلي والتأمين وخدمات الدفع، إضافة إلى عملياتنا المصرفية في الأردن والعراق.
كما لعب التوسُّع الإقليمي دوراً محورياً في دعم نمو أعمال المجموعة، حيث ساهم الأداء القوي في السوق العراقية من خلال المصرف الأهلي العراقي، إلى جانب حضورنا في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، في تعزيز قاعدة أعمالنا وتوسيع نطاق الخدمات التي نقدمها لعملائنا في المنطقة.
وفي الوقت ذاته، واصلنا الإستثمار بشكل طموح في تطوير بنيتنا التكنولوجية وتعزيز قدراتنا الرقمية، الأمر الذي ساهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين جودة الخدمات المصرفية.
وقد إنعكس الأداء القوي للمجموعة في مختلف مؤشرات الميزانية العمومية، حيث إرتفع إجمالي موجودات المجموعة إلى نحو 8.7 مليارات دينار أردني، فيما بلغت ودائع العملاء نحو 6 مليارات دينار، وإرتفع صافي التسهيلات الإئتمانية إلى حوالي 3.9 مليارات دينار بنمو يقارب 12.5 %.
كما نحرص في مجموعة كابيتال بنك على أن يكون نمو أعمالنا متوازياً مع دعم النشاط الاقتصادي في الأردن والمنطقة، من خلال تمويل المشاريع الإنتاجية وتعزيز دور القطاع المصرفي في دعم الإستثمار والنمو الاقتصادي.
وتعكس هذه النتائج متانة نموذج أعمال المجموعة وقدرتها على تحقيق نمو مستدام قائم على الإبتكار والتوسع المدروس في الأسواق الإقليمية، وفي ضوء ذلك نواصل تنفيذ استراتيجيتنا للنمو المستدام مع التركيز على التحوُّل الرقمي وتعزيز حضورنا الإقليمي ودعم التنمية الاقتصادية في الأسواق التي نعمل فيها.
كما نؤمن بأن الكفاءات البشرية تمثل المحرّك الرئيس للنمو المستدام، حيث كرّس البنك خلال العام الماضي إستثمارات نوعية للإرتقاء بمنظومة القيادة المؤسسية، عبر إلحاق نخبة من كوادره ببرامج تنفيذية متقدمة في مؤسسات أكاديمية عالمية مرموقة، مثل جامعة هارفارد وكلية لندن للأعمال، بما يُعزّز القدرات القيادية ويُواكب أفضل الممارسات الإدارية إستعداداً للمراحل المقبلة، إضافةً إلى تأهيل وتطوير القدرات والكفاءات الشابة من خلال «أكاديمية كابيتال» والتي تُعنى بتدريب الخرّيجين وتزويدهم بالمهارات اللازمة للنجاح في بيئة العمل المصرفي والرقمي المتغيّرة.
الرئيس التنفيذي لبنك الإسكان – الأردن عمّار الصفدي:
دورنا في بنك الإسكان يشكل رافعة أساسية للنمو الإقتصادي والإجتماعي الشامل
قال الرئيس التنفيذي لبنك الإسكان – الأردن، عمّار الصفدي «إن دورنا المجتمعي في البنك يمثل إلتزاماً إستراتيجياً يتجاوز تقديم الخدمات المالية التقليدية، ويشكل رافعة ومحرّكاً أساسياً للنمو الإقتصادي والإجتماعي الشامل».
وأضاف الصفدي في مقابلة مع مجلة «إتحاد المصارف العربية»: «إن قوتنا المالية في بنك الإسكان تتجلّى في قدرتنا على تمكين الأفراد والمجتمع بشكل ملموس؛ حيث نضع الإنسان في قلب العملية التنموية من خلال الإستثمار المكثّف في رأس المال البشري وعبر تعزيز الثقافة المالية».
وقال الصفدي: «ننظر إلى توظيف الكفاءات وتطوير الموارد البشرية كأداة إقتصادية فعّالة لخفض معدّلات البطالة، ونسخّر خبراتنا المؤسسية لتمويل المبادرات التعليمية وتأهيل الشباب، ما يُحوّل المسؤولية الإجتماعية إلى إستثمار إستراتيجي فاعل، لما يُسهم به من توليد القيمة المضافة للإقتصاد الوطني والوصول إلى جيل من الكفاءات القادرة على قيادة المستقبل واتخاذ قرارات مالية سليمة»، مؤكداً مواصلة البنك كشريك إستراتيجي يربط الإستثمار بالفرص والتمويل بالريادة، لترسيخ بنك الإسكان، كمؤسسة رائدة قادرة على إيجاد أثر إيجابي مستدام يخدم المجتمع والإقتصاد الوطني على حد سواء.
وفي ما يلي نص المقابلة:
يُعد بنك الإسكان من أكبر وأعرق البنوك العاملة في الأردن، كما أن له شبكة فروع خارجية تعكس حجم وقوة البنك، ما هي رؤيتكم للحفاظ على هذا التواجد في الأسواق المحيطة، وتحديداً في السوق السوري من خلال المصرف الدولي للتجارة والتمويل؟
– يعكس تواجدنا الإستراتيجي في سوريا عبر المصرف الدولي للتجارة والتمويل إلتزامنا للحفاظ على حضورنا الإقليمي وتعزيز دورنا وبصمتنا كشريك مصرفي فاعل في دعم النشاط الاقتصادي في المنطقة. وبالإضافة إلى ذلك، فإننا نتبنّى في الإطار عينه نهجاً متوازناً يجمع بين إستكشاف فرص النمو الإقليمي والحفاظ على كفاءة رأس المال والإستقرار المالي للمساهمين والعملاء؛ حيث تخضع أيّ خطط للتوسُّع لدراسات جدوى دقيقة تأخذ في الإعتبار متطلّبات السوق وقدرتها الإستيعابية. ويكتمل هذا النهج في المرحلة الحالية مع تركز جانب مهم من إستثماراتنا على الإبتكار الرقمي وتطوير الخدمات المصرفية الشاملة ورفع كفاءة العمليات، بما يعزّز قدرتنا على تقديم خدمات مصرفية أكثر كفاءة ومرونة لعملائنا.
يأتي كل ذلك في إطار إستراتيجيتنا للأعمال الإقليمية، ومنها أعمالنا في سوريا، والتي تنسجم مع التوجُّهات الإقتصادية، بما يدعم دورنا ودور القطاع المصرفي الأردني في الإسهام بتنشيط الإقتصاد السوري من خلال تقديم التمويلات والخبرات المصرفية والمؤسسية.
وفي هذا السياق، فإن دعمنا يركّز على تمكين ريادة الأعمال، وتعزيز القدرات التنافسية للشركات السورية، بما يُسهم في تحفيز النشاط الإقتصادي وخلق فرص النمو المستدام، والمساهمة في تطوير بيئة أعمال مرنة ومتطورة. وبالتوازي، نحرص على تقديم حلول مالية متكاملة تلبي إحتياجات الشركات والأفراد، مع إيلاء إهتمام خاص بدعم القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يُعزّز دورنا كمؤسسة مالية تسهم في دفع عجلة التنمية الإقتصادية.
إن إلتزامنا في بنك الإسكان تجاه السوق السوري والتواجد الفعلي فيها وتقديم الدعم المستدام ضمنها كبير ومستمر، وهو ما يتجسّد عملياً عبر المسيرة المتواصلة منذ إنطلاق المصرف الدولي للتجارة والتمويل، سوريا في العام 2004، حيث وضعنا هدفاً طموحاً لنكون الشريك المصرفي الموثوق الذي يقدّم حلولاً مالية متكاملة، وهو ما ترجمناه من خلال شبكة فروع واسعة تغطي دمشق والمحافظات، لتصل خدماتنا بكفاءة ومرونة للعملاء، وذلك في إنعكاس لدورنا في دعم الإقتصاد السوري وتمكين الشركات والأفراد، بما يتوافق مع إستراتيجيتنا في تعزيز النمو المستدام والشراكات الإقليمية.
تعرّضت بعض البنوك والمؤسسات المالية إلى عمليات إختراق لبيانات المودعين والمتعاملين معها، بنك الإسكان لم يعانِ من هذه التحدّيات، ما هي الإجراءات التي يتخذها البنك للحفاظ على سلامة بيانات المتعاملين ورفع مستوى الأمان لجميع العمليات المصرفية؟
– نحن في بنك الإسكان نضع حماية بيانات عملائنا وأمن معلوماتهم على رأس أولوياتنا، ونلتزم بشكل كامل بتعليمات البنك المركزي الأردني والمعايير الدولية. ورغم التحدّيات العالمية المتصاعدة في مجال الأمن السيبراني، لم نسجّل أي إختراقات، وهو ما يعكس فعّالية أنظمتنا وسياساتنا التي نعمل على تطويرها باستمرار.
ونعتمد منظومة شاملة لحماية البيانات، تشمل الإلتزام بالقوانين الناظمة للخصوصية، والإعتماد على أحدث تقنيات التشفير وأنظمة الحماية المتقدمة، إلى جانب مراقبة الأنظمة على مدار الساعة لرصد أي محاولات أو نشاطات غير اعتيادية. وعلاوةً على ذلك، نطبّق إجراءات تحقّق متعدّدة تشمل كلمات المرور السريّة والمصادقة الثنائية والإشعارات الفورية للعمليات.
وفي سياق متصل، فإننا نلتزم إلتزاماً تاماً بسرية معلومات العملاء وعدم مشاركتها إلاّ ضمن الأطر القانونية، كما نركّز على بناء ثقافة مؤسسية قوية في هذا المجال عبر تدريب الموظفين، وتحديد الصلاحيات، وتعزيز مهارات فرق الأمن السيبراني.
ويمتد دورنا إلى نشر الوعي المجتمعي بالأمن الرقمي من خلال المشاركة في فعّاليات متخصّصة وبرامج توعوية تستهدف الشباب وطلبة الجامعات، إضافة إلى المحتوى الإرشادي الذي نقدمه عبر منصاتنا.
ما هي خطط بنك الإسكان لتطوير الخدمات الإلكترونية جنباً إلى جنب مع رفع مستوى الأمان في التعاملات الإلكترونية للعملاء؟
– أعلنّا في بنك الإسكان عن ملامح مرحلة متقدّمة من التحوُّل الرقمي الشامل، تهدف إلى إعادة صياغة التجربة المصرفية وتكريس مفهوم الأمن السيبراني كركيزة أساسية للتنافسية. وتستند إستراتيجيتنا في هذا المجال إلى تحويل التكنولوجيا من مجرّد «أداة تشغيلية» إلى «محرّك إستراتيجي» يُحقق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة، عبر ربط الإستثمارات الرقمية بمؤشّرات أداء دقيقة تضمن تعظيم العائد على الإستثمار، ورفع كفاءة العمليات.
وقد قطعنا شوطاً كبيراً في أتمتة القنوات الرقمية الموجهة للأفراد والشركات على حد سواء، مع التركيز على حلول إدارة النقد وبوابات تمويل التجارة، وبالتوازي مع هذا التوسُّع الرقمي، نتبنّى منظومة دفاع سيبراني متطوّرة تعتمد على أفضل الممارسات العالمية لحماية بيانات العملاء، مع الإستثمار المستمر في نشر الثقافة الأمنية السيبرانية.
يتمتع بنك الإسكان بصافي حقوق مساهمين مرتفع يجعله في مقدّمة البنوك والتي تبلغ 1,426 مليون دينار، وتشكل الأرباح المدورة فيها أكثر من 500 مليون دينار، هل يفكر البنك في زيادة رأس المال ليُحافظ على ترتيبه الثاني بين البنوك بعد تقدم بنوك أخرى عليه من ناحية رأس المال، إثر عمليات الإندماج والإستحواذ الأخيرة؟
– بلغ صافي أرباح بنك الإسكان في العام 2025 نحو 157.7 مليون دينار وهو أعلى مستوى في تاريخ البنك، مع توزيع أرباح بنسبة 30 % من القيمة الإسمية للسهم. أما حقوق المساهمين فقد بلغت نحو 1.4 مليار دينار في نهاية العام 2025، مع نسبة كفاية رأس مال عالية تتجاوز الحدّ الأدنى للمتطلّبات التنظيمية. وتعكس هذه الأرقام التي نفخر بها، مساراً ثابتاً من النمو الإيجابي في مختلف مؤشرات الأداء، بما يجسّد متانة مركزنا المالي ويزيد الثقة بأدائنا. هذا يضعنا في طليعة البنوك الأردنية من حيث الاستقرار المالي والكفاءة الرأسمالية، ويُعزّز قدرتنا على المنافسة مع الإتسام بالمرونة في مواجهة التحدّيات والمستجدات، بما في ذلك عمليات الدمج أو التوسُّع في الأسواق.
انطلاقاً من إعتمادنا على الرصد الحصيف لمتغيّرات السوق وتقييم الفرص النوعية، فإننا نوجّه إستراتيجيتنا لإدارة رأس المال نحو تعظيم حقوق المساهمين، مما يُعد أولوية قصوى لدينا، والذي يتحقّق عبر نموذج عمل يدفع نحو النمو المستدام ومعدّلات الربحية التصاعدية، مع الحفاظ على ملاءة مالية ومرونة عالية تتيح للبنك إستغلال فرص التوسُّع المستقبلي في الوقت والمكان المناسبين.
يُعد بنك الإسكان من أنشط البنوك في مجال المسؤولية الإجتماعية؛ ما هي أبرز الإنجازات التي تمّت في هذا المجال؟ وما أبرز المشاريع التي ينوي تنفيذها في العام الحالي 2026؟
– تعد المسؤولية الإجتماعية لدينا في بنك الإسكان جوهر هويتنا المؤسسية وثقافتنا الداخلية، إذ نعدّها عنصراً أساسياً يترجم إلتزامنا تجاه المجتمع المحلي. ويجسّد برنامجنا الرائد والشامل «إمكان الإسكان» الذي إنطلق في العام 2023 بالتزامن مع إحتفالات اليوبيل الذهبي لتأسيس البنك، رؤيتنا طويلة المدى في تعزيز جودة الحياة ودعم النمو الإجتماعي والإقتصادي، لا سيما وأنه يمثل أداة إستراتيجية للتمكين من خلال مبادرات ونشاطات تهدف إلى دعم التعليم، وتمكين الشباب وروّاد الأعمال، وتعزيز الصحة، وحماية البيئة، بما يوفر أثراً مستداماً يتجاوز الدعم الموسمي أو الرمزي. وقد شهدت نشاطاتنا ومبادراتنا التي نفذناها في إطار شراكات استراتيجية مع شبكة من منظمات المجتمع المدني لتعظيم الأثر، مشاركة واسعة من موظفينا الذين أصبحوا جزءاً فاعلاً في تنفيذها، مثمرة عن تحقيق أهداف النشاطات والمبادرات المنفذة، والتي تتجلّى في مدى جودة حياة المستفيدين، وتوسيع نطاق الفرص التنموية في مختلف المجالات.
وفي العام 2026، سنواصل هذا النهج من خلال توسيع نطاق الشراكات، وتقديم الدعم لشمول المزيد من المستفيدين، مع الإستمرار في تشجيع العمل التطوُّعي بين موظفينا كركيزة لضمان الإستدامة ونقل الخبرات، وتعميق حضورنا في جميع مناطق المملكة، بما يعزّز دورنا كشريك تنموي مؤثر يُسهم في تطوير المجتمع وتمكين أفراده على المدى الطويل.
بإختصار، برنامج «إمكان الإسكان» يُجسد رؤيتنا في بنك الإسكان للمسؤولية الإجتماعية ودورنا كشريك تنموي حقيقي، يربط بين الإستدامة الإقتصادية والإجتماعية، ويضعنا في قلب جهود تطوير المجتمع وتمكين أفراده على المدى البعيد.
يُولي بنك الإسكان الإستدامة إهتماماً كبيراً، ما يميّز إلتزام البنك في مجال الإستدامة في جميع عناصرها، خصوصاً في مجال الإستدامة البيئية؟
– تُعد الإستدامة ركيزة أساسية في نموذج أعمالنا وإستراتيجيتنا في إتخاذ القرار، فهي ليست شعاراً، بل جزء جوهري في كل ما نقوم به ونقدّمه. وفي هذا الإطار، فإننا ندمج معايير الحوكمة البيئية والإجتماعية والمؤسسية (ESG) في تقييم المشاريع، بحيث تشمل قراراتنا المالية الأثر البيئي والإجتماعي والمناخي، إلى جانب الجدارة الإئتمانية، مما يضمن توجيه إستثماراتنا نحو مشاريع تدعم الإقتصاد الأخضر وتحقق نمواً مستداماً طويل الأمد. كما يُعد إنضمام البنك إلى مبادرة الشراكة من أجل المحاسبة المالية للكربون (PCAF) خطوة متقدّمة تعكس ريادته في قياس وإدارة الإنبعاثات الممولة والمواءمة مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية في مجال العمل المناخي.
وعلى الصعيد البيئي، فإننا نركّز على خفض بصمتنا الكربونية وتعزيز كفاءة مواردنا داخل فروعنا ومكاتبنا، إلى جانب توسيع نطاق التمويل الأخضر خاصة الموجه للشركات، من خلال شراكات مع صناديق تمويل أوروبية وسيادية، وعبر المشاركة في الفعّاليات المتخصصة.
أما على الصعيد الإجتماعي، فإن الشمول المالي وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة والفئات غير المخدومة، يُعد جزءاً لا يتجزأ من إستراتيجيتنا للإستدامة، حيث نوظف التحوُّل الرقمي والحلول الذكية والذكاء الإصطناعي لتسهيل الوصول إلى التمويل والخدمات المصرفية، مما يتيح فرصاً حقيقية للنمو ويعزّز الإقتصاد المحلي، ويكمل الأثر الإيجابي لمشاريعنا ومبادراتنا الخضراء.
ونحرص أيضاً على توثيق أدائنا المستدام من خلال تقارير سنوية وفق معايير GRI، مع إعتماد منهجية التحسين المستمر والمشاركة مع جميع أصحاب المصلحة لضمان الأثر الملموس وطويل الأمد، وقد إلتزم البنك على الإفصاح عن أدائه في مجالات الإستدامة منذ نحو عشر سنوات من خلال إصدار تقارير إستدامة سنوية تعكس مستوى التقدم والإلتزام المستمر. ومن خلال كل ما ذكرت، يتمثل إلتزامنا بالإستدامة وهو الذي يشمل كل أبعاد أعمالنا: البيئية، والإجتماعية، والحوكمة المؤسسية، كما يترجم على نحو ملموس عبر التمويل الأخضر، ودعم الإقتصاد المحلي، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة والفئات الأقل حظاً، مما يجعلنا شريكاً إستراتيجياً في التنمية المستدامة للأردن.
وإنطلاقا من هذا الإلتزام، أطلق البنك إستراتيجية شاملة للجوانب البيئية والإجتماعية والحوكمة (ESG) ومخاطر المناخ، بما يعكس توجّهه المتزايد نحو دمج الإستدامة البيئية ضمن أولوياته المؤسسية. كما يعمل البنك على تعزيز إدخال مبادئ ESG بشكل أوسع في عملياته وقراراته مما يدعم رؤيته لتحقيق نمو مستدام طويل الأمد وترسيخ مكانته كمؤسسة مالية رائدة في مجال الإستدامة.
الخدمة المجتمعية التي يقدمها بنك الإسكان تتجاوز مشاريع الدعم والرعاية إلى ما هو أبعد من ذلك؛ توظيف الموارد البشرية، وتنمية المدّخرات الفردية وبالتالي الوطنية، وتنمية مدّخرات المساهمين (حوالي 158 مليون دينار أرباحاً صافية) وتوفير السيولة لتمويل المشروعات الإقتصادية، ما تعليقك على هذه الأدوار لبنك الإسكان؟
– نؤمن في بنك الإسكان بأن دورنا المجتمعي يمثل إلتزاماً إستراتيجياً يتجاوز تقديم الخدمات المالية التقليدية، ويشكل رافعة ومحرّكاً أساسياً للنمو الإقتصادي والإجتماعي الشامل؛ فمن خلال إدارة الأرباح بكفاءة وتنمية مدّخرات الأفراد والمساهمين، نجحنا في بناء قاعدة سيولة قوية تمكّننا من تمويل المشاريع الحيوية، ودعم ريادة الأعمال، وتعزيز الإستقرار المالي على المستويين الفردي والوطني.
وتتجلّى قوتنا المالية في بنك الإسكان، في قدرتنا على تمكين الأفراد والمجتمع بشكل ملموس؛ حيث نضع الإنسان في قلب العملية التنموية من خلال الإستثمار المكثّف في رأس المال البشري وعبر تعزيز الثقافة المالية؛ فنحن ننظر إلى توظيف الكفاءات وتطوير الموارد البشرية كأداة إقتصادية فعّالة لخفض معدّلات البطالة، كما نسخّر خبراتنا المؤسسية لتمويل المبادرات التعليمية وتأهيل الشباب، ما يحوّل المسؤولية الإجتماعية إلى إستثمار إستراتيجي فاعل، لما يُسهم به من توليد القيمة المضافة للإقتصاد الوطني وخلق جيل من الكفاءات القادرة على قيادة المستقبل وإتخاذ قرارات مالية سليمة.
وفي إطار هذه المنظومة، نضع في بنك الإسكان الشركات الصغيرة والمتوسطة في صميم إستراتيجيتنا بإعتبارها المحرّك الرئيس للتشغيل، محقّقين توازناً دقيقاً بين الأداء المالي والتمكين الإجتماعي المستدام. وبناءً على ركائزنا الراسخة من ريادة مصرفية، وابتكار تقني، وإنتشار جغرافي واسع، نُواصل دورنا كشريك إستراتيجي يربط الإستثمار بالفرص والتمويل بالريادة، لنرسخ مكانة بنكنا، بنك الإسكان، كمؤسسة رائدة قادرة على ايجاد أثر إيجابي مستدام يخدم المجتمع والإقتصاد الوطني على حد سواء.
رندة الصادق – الهوية البصرية المؤسسية المحدّثة للبنك العربي
تعكس رؤيه مستقبلية طموحة تركّز على النمو والابتكار والتوسع
المدير العام التنفيذي للبنك العربي رندة الصادق
قالت المدير العام التنفيذي للبنك العربي رندة الصادق إن تحديث الهوية المؤسسية للبنك العربي جاء في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى مواكبة التطورات المتسارعة في القطاع المصرفي وتعزيز مكانة البنك الرائدة إقليمياً ودولياً.
وأضافت أن الهوية الجديدة تعكس رؤية مستقبلية طموحة تركّز على النمو والابتكار والتوسع، مع استهداف شرائح جديدة من العملاء، خاصة فئة الشباب، وتعزيز القدرة التنافسية في بيئة مالية متغيّرة.
وقالت إن الحاجة إلى تطوير العناصر البصرية للهوية المؤسسية مع مرور الوقت، تأتي لضمان ملاءمتها وربط تطلعاتها المستقبلية بجذورها التاريخية، “فتحديث الهوية البصرية المؤسسية هو تذكير بأن المؤسسة ما زالت نشطة وديناميكية وتضع المستقبل في صلب أولوياتها”.
وفي ما يلي نص المقابلة:
1 – البنك العربي يتربع في الصدارة على المستوى المحلي والعربي؛ ماذا يعني ذلك بالنسبة للبنك العربي، الذي يتمتع بإرث مؤسسي عريق منذ سنة التأسيس في عام 1930؟ وما هي الالتزامات التي يرتبها هذا التاريخ على البنك العربي؟
يتبوأ البنك العربي مكانة ريادية على صعيد الساحة المصرفية محلياً وإقليمياً ترتكز على الثقة والاستقرار والقدرة المستمرة على التّكيف والنمو، ومدعومة بخبرات متراكمة وخدمات مصرفية متطورة تواكب المتغيّرات الاقتصادية والتقنيات التكنولوجية الحديثة. وتفرض هذه المكانة على البنك مسؤولية الاستمرار في تعزيز الثقة من خلال تقديم قيمة حقيقية ومستدامة للعملاء والمساهمين والشركاء والمجتمعات.
وفي ظل التطور المطرد للصناعة المصرفية، يحرص البنك العربي على تقديم خدمات وحلول مصرفية مبتكرة وشاملة تركز على احتياجات العملاء، وتجمع بين الموثوقية والابتكار لضمان تجربة مصرفية متكاملة وآمنة. كما يعمل البنك على دعم نمو عملائه عبر شبكة فروعه الإقليمية والدولية، وتقديم خدمات مصرفية عابرة للحدود مع الحفاظ على أعلى معايير الحوكمة وإدارة المخاطر. كما يساهم البنك في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة وتوسيع شبكة الشمول المالي. لذلك فإنّ الصدارة ليست مجرد إنجاز بل هي مسؤولية مستمرة لضمان الاستدامة وتحقيق قيمة طويلة الأمد للعملاء والمجتمعات عبر الدول التي يعمل فيها البنك.
2 – تم تغيير الهوية المؤسسية للبنك العربي، والتي أخذت تفاعلاً كبيراً في الأوساط المحلية والعربية؛ ما هو الهدف من هذا التغيير؟ وهل يعكس التطوير أكثر منه مجرد تغيير؟ ما هي التطورات في الخدمات التي رافقت هذا التغيير؟
جاء تحديث الهوية المؤسسية للبنك العربي في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى مواكبة التطورات المتسارعة في القطاع المصرفي وتعزيز مكانة البنك الرائدة إقليمياً ودولياً. ويجسّد هذا التحديث رؤية مستقبلية طموحة تركّز على النمو والابتكار والتوسع، مع استهداف شرائح جديدة من العملاء، خاصة فئة الشباب، وتعزيز القدرة التنافسية في بيئة مالية متغيّرة.
وكأي علامة تجارية بارزة وذات تاريخ غني وتراث راسخ، تصبح الحاجة إلى تطوير العناصر البصرية للهوية المؤسسية أمراً مهماً مع مرور الوقت، لضمان ملاءمتها وربط تطلعاتها المستقبلية بجذورها التاريخية، فتحديث الهوية البصرية المؤسسية هو تذكير بأن المؤسسة ما زالت نشطة وديناميكية وتضع المستقبل في صلب أولوياتها.
ولا يقتصر هذا التغيير على الجانب البصري، بل يمثّل إبرازاً لفلسفة العمل المصرفي الجامعة بين الإرث العريق والانفتاح على المستقبل مع توجه البنك نحو نموذج أكثر حداثة وديناميكية. كما يعكس تطويراً في طريقة التفاعل مع العملاء وتقديم الخدمات وبناء الروابط القائمة على القيمة والاستدامة. وقد رافق هذا التحديث مجموعة من التطورات العملية منها: تسريع وتيرة التحوّل الرقمي وتوسيع نطاق الخدمات الالكترونية، وتطوير تطبيقات وحلول مصرفية متكاملة تلبي احتياجات مختلف القطاعات، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الانتشار الإقليمي والدولي، وتعزيز ثقافة الابتكار، وتوسيع الشراكات، واعتماد نماذج عمل أكثر مرونة وانفتاحاً.
3 – تشهد الخدمات المصرفية تطوراً متلاحقاً، ما هو الجديد بالنسبة للبنك العربي في مجال التطبيقات البنكية؟
شهدت الخدمات المصرفية الرقمية في البنك العربي تطوراً متسارعاً خلال العقد الماضي، حيث أصبحت جزءاً أساسياً من متطلبات العملاء من مختلف الشرائح. واستجابة لذلك ركّز البنك على توفير تجربة استخدام رقمية تفاعلية حديثة وأكثر مواءمة تتميّز بالسلاسة والسهولة، وذلك من خلال تطوير مستمر وممنهج لبنية منصاته الرقمية الموجهة لمختلف قطاعات العملاء، مع المحافظة على المرونة وكفاءة العمليات التشغيلية وتطبيق أعلى المعايير الأمنية.
وتضم التطبيقات المصرفية المتطورة التي يقدمها البنك تطبيقات خاصة بالأفراد والشركات بما في ذلك تطبيق خاص بالشركات الصغيرة والمتوسطة والذي يقدم حلولاً رقمية متكاملة لهذا القطاع الاستراتيجي تشمل المدفوعات الرقمية وبرنامج ولاء متخصص وحلول تمكين التجارة الالكترونية. هذا الى جانب تطبيق ريفلكت الذي يوفر تجربة مصرفية حديثة بدأنا بتقديمها في الأردن ثم في فلسطين. كما يتيح التطبيق الخاص بإدارة الثروات لعملاء البنك إدارة المحافظ الاستثمارية والتداول بمرونة. ويعمل البنك بشكل متواصل على تعزيز التطبيقات بمزايا مبتكرة مثل تقنيات التفاعل الصوتي باللغتين العربية والإنجليزية التي تم إطلاقها مؤخراً مع تطبيق ريفلكت.
كما عمل البنك العربي على توسيع نطاق خدمات واجهات برمجة التطبيقات (APIs) بما يعزز من الخدمات المقدمة من خلال منظومة الشركاء. كما تواصل منصة Omnify، المصمّمة خصيصاً لتقديم الخدمات المالية المصرفية البنكية كخدمة (Banking-as-a-Service) تمكين شركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات من دمج واجهات البنك (APIs) ضمن تطبيقاتهم المختلفة بما يشمل الحسابات الرقمية، وبطاقات الخصم، وخدمات المدفوعات، وحلول التمويل متناهي الصغر.
وتعتمد استراتيجية البنك في التحوّل الرقمي على تحقيق التوازن بين المرونة وتطبيق أعلى معايير الحماية، لضمان تجربة مصرفية متميّزة. وفي هذا السياق، أصبح الذكاء الاصطناعي عنصراً محورياً ضمن هذه الاستراتيجية، حيث تعمل فرق متخصصة بشكل وثيق مع مختلف الوحدات لتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول ضمن رحلة العميل الرقمية.
كما ويواصل البنك مساهماته في دعم تطور استراتيجيات التحوّل الرقمي الوطنية وذلك من خلال تسخير إمكاناته وخبراته لدعم منظومة الدفع الرقمي الحكومي بما يسهم في توفير خدمات رقمية آمنة وسهلة للمواطنين.
4 – يواكب التطور التقني ارتفاع المخاطر والتهديدات، ما هي الإجراءات التي يطورها البنك لحماية المتعاملين مالياً؟
يولي البنك العربي أولوية قصوى لتعزيز منظومة الأمن والحماية المالية لعملائه خاصة في ظل التحوّل الرقمي المتسارع وما يرافقه من ازدياد في مستويات المخاطر السيبرانية. وبهذا الصدد، يعتمد البنك منظومة حماية متعددة الطبقات تشمل حلول تقنية متقدمة، مثل المصادقة القوية، والمراقبة اللحظية للعمليات، وضوابط قائمة على الذكاء الاصطناعي للكشف عن النزييف والتحقق من الهوية، بالإضافة إلى تقنيات القياسات الحيوية وتحليل السلوك وذلك بالتعاون مع شركات عالمية رائدة في مجال مكافحة الاحتيال والمخاطر السيبرانية.
كما يعمل البنك على توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن إطار حوكمة واضح وضوابط صارمة، مع الحفاظ على العنصر البشري لضمان الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات بما يتماشى مع المتطلبات التنظيمية وأفضل الممارسات العالمية.
وفي جانب البنية التحتية، يطبق البنك أعلى معايير الأمن والمرونة التشغيلية والتشفير والامتثال بالمتطلبات الرقابية، مع إدراج المخاطر الناشئة في خططه، مثل التشفير ما بعد الكمّ، لتعزيز النهج الاستباقي في مواجهة التهديدات المستقبلية. كما يولي البنك اهتمامًا كبيرًا بتوعية العملاء من خلال برامج شاملة لمكافحة الاحتيال ومخاطر الهندسة الاجتماعية والتصيّد وانتحال الهوية.
5 – البنك العربي من البنوك الرائدة التي جعلت الاستدامة هدفاً لها، في هذا المجال ماذا تقول سعادة المدير العام، وما هي أبرز الرسائل التي يريد البنك العربي توجيهها بخصوص الاستدامة؟
يتبنى البنك العربي نهجًا مؤسسيًا متكاملًا للاستدامة، باعتبارها ركناً أساسياً للعمل المصرفي المسؤول. ويعكس هذا النهج التزام البنك بإحداث أثر إيجابي ومستدام على الاقتصاد والمجتمع والبيئة من خلال تمويل المبادرات والمشاريع الداعمة لهذه الجوانب.
وكان البنك من أوائل المؤسسات في المنطقة التي أصدرت تقارير الاستدامة وفق المعايير الدولية منذ عام 2010، ويواصل تنفيذ استراتيجية شاملة تغطي المحاور البيئية والاجتماعية والحوكمة، مع دمج مفاهيم الاستدامة بشكل منهجي في عملياته التشغيلية وتطوير منتجات وخدمات التمويل المستدام.
وفي عام 2023، أصدر البنك أسناد القرض الدائمة ضمن الشريحة الأولى الإضافية لرأس المال التنظيمي كإصدار مستدام بقيمة 250 مليون دولار. كما قام بإصدار أول تقرير تخصيص وأثر التمويل المستدام في الأردن لتعزيز الشفافية. كما وسّع البنك إطار عمل التمويل المستدام ليشمل المجالات الخضراء والزرقاء والاجتماعية، مع التركيز على دعم الشركات ذات الانبعاثات الكربونية المرتفعة في انتقالها نحو ممارسات أكثر استدامة. كما انضم البنك العربي إلى مبادرة “الشراكة من أجل المحاسبة المالية للكربون” بهدف توحيد منهجيات قياس وإفصاح الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالتمويلات.
وينظر البنك الى الاستدامة كمسؤولية طويلة الأمد تعزّز التوازن والتكامل بين النمو الاقتصادي وإدارة الأثر البيئي والاجتماعي والحوكمة، وتدعم التزامه بخدمة العملاء وأصحاب المصلحة والأجيال القادمة.
6 – كعادته، يعد البنك العربي من أهم المؤسسات الوطنية، وليس فقط المصرفية، في مجال المسؤولية المجتمعية، ما هي استراتيجية البنك حيال المسؤولية المجتمعية وما هي مرتكزات هذه الاستراتيجية؟
حرص البنك العربي منذ تأسيسه على تعزيز ريادته في مجال المسؤولية المجتمعية من خلال دعم التنمية في المجتمعات التي يعمل بها لمواجهة التحديات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والبيئيّة المتنامية التي تواجهها. وترتكز استراتيجية البنك للمسؤولية المجتمعية على ثلاثة محاور رئيسة تشمل: بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات غير الربحية وتطوير قدراتها بما يضمن استدامة الأثر، وإشراك الموظفين في العمل التطوعي من خلال برامج ومبادرات مجتمعية تعزز ثقافة العطاء، الى جانب تمكين العملاء من المساهمة عبر قنوات البنك المختلفة بما يعزز مفهوم المشاركة المجتمعية.
وفي عام 2010 أطلق البنك برنامج “معاً” ليكون منصة مؤسسية متكاملة تركز على أولويات المجتمع مثل الصحة والتعليم ومكافحة الفقر ودعم الأيتام وتمكين المرأة وحماية البيئة، بالتعاون مع مؤسسات متخصصة في هذه المجالات. كما يدعم البنك نشر الوعي والشمول المالي وريادة الأعمال.
كذلك تلعب مؤسسة عبد الحميد شومان، ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية والتي أسسها البنك عام 1978، دوراً ريادياً في دعم الإبداع الثقافي والمعرفي في الأردن والوطن العربي، حيث يخصص البنك جزءاً من أرباحه سنوياً لتمكين المؤسسة من أداء رسالتها.
وعلى مدار السنوات أسهمت استراتيجية البنك العربي للمسؤولية المجتمعية في توسيع نطاق المشاركة وتعزيز أثر البنك المجتمعي، إذ بلغ حجم الاستثمار المجتمعي للبنك في عام 2025 حوالي 23 مليون دولار واستفاد منه نحو 1.9 مليون شخص، ونفذ فريق المتطوعين 93 نشاطاً تطوعياً. وتبرز هذه الجهود التكامل بين دور البنك ومسؤوليته المجتمعية وتؤكد حرصه على إحداث أثر إيجابي ومستدام في المجتمع.
قال الرئيس التنفيذي للاتحاد الأردني لشركات التأمين الدكتور مؤيد الكلوب: «إن تكوين كيانات تأمينية أكبر وأكثر قوة يُسهم في تطوير قطاع التأمين ويُعزّز قدرته على مواكبة التطوّرات الاقتصادية والتكنولوجية».
وأضاف الكلوب في مقابلة مع مجلة «اتحاد المصارف العربية»: «إن إندماج شركات التأمين يساعد على تقديم خدمات تأمينية أكثر كفاءة وجودة للمؤمن لهم»، منوِّها بأن تجربة الاندماج في السوق الأردنية «تجربة ناجحة إلى الآن».
وأشاد الكلوب في عمليات الإندماج التي تمت، متوقعاً أن «تشهد السوق عمليات إندماج أو إستحواذ بين شركات التأمين في المرحلة المقبلة»، كاشفاً عن مباحثات أولية للإندماج بين بعض الشركات، وقد صدر كتب نوايا وجاري تقييم عروض الإستحواذ من قبل مجالس إدارات هذه الشركات.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* كيف تقيّمون واقع شركات التأمين في الأردن، لا سيما وأن العديد من الشركات تعرّضت لمصاعب وخسائر في السنوات السابقة؟
– كما في مطلع العام 2026 يعمل في سوق التأمين الأردني (19) شركة تأمين، وجميعها وفق نظام الاتحاد الأردني لشركات التأمين رقم 26 لسنة 2024 أعضاء حكماً في الاتحاد، أما من ناحية واقع شركات التأمين في الأردن وبعد مرور ما يقارب الـ (4) سنوات على تولّي البنك المركزي الأردني مهام ومسؤوليات الرقابة على قطاع التامين اعتباراً من 15/6/2021 بعد صدور قانون تنظيم أعمال التأمين رقم (12) لسنة 2021، عمل البنك المركزي على حوكمة قطاع التأمين وإصدار العديد من الأنظمة والتعليمات الناظمة لعمل القطاع، وبما يضمن كفاية رأس المال والتأكد من هامش الملاءة المالية لشركات التأمين، بحيث إن جميع شركات التأمين التي تقوم حالياً بإصدار وثائق التأمين مراقبة بشكل حثيث من البنك المركزي وبما يضمن قدرتها على الوفاء بإلتزاماتها المالية تجاه حملة الوثائق والمستفيدين من التأمين.
خلاصة الموضوع، أرى أن قطاع التأمين وشركات التأمين العاملة فيه قادرة على دفع التعويضات وأصبحت الشكاوى عن تأخر الشركات عن الدفع أقلّ مقارنة مع السنوات السابقة، لا سيما وأن البنك المركزي الأردني في تعليمات أُسس وإجراءات تسوية وتسديد المطالبات الناجمة عن حوادث المركبات رقم (27) لسنة 2024 حدّد مدداً للشركات لدفع التعويضات وبخلافه تتعرّض الشركات للمخالفات، حيث يتوجب دفع المطالبات التي تقل عن ثلاثة آلاف دينار خلال خمسة أيام عمل وخلال عشرة أيام عمل للمطالبات التي تزيد عن ثلاثة آلاف دينار وذلك بعد إكتمال المطالبة وإستلام المستندات المؤيدة لها كافة.
ووفق المؤشرات الأوّلية لعام 2025 نظراً إلى عدم صدور البيانات المالية السنوية عن أعمال العام 2025 حتى تاريخه، إلاّ أنها تشير إلى تحسُّن ملموس في أرباح القطاع وبداية تجاوز مرحلة الخسائر التي كانت تسجّل من كثير من الشركات، ومن المتوقع بعد إنجاز الاتحاد بالتعاون مع البنك المركزي والجهات التشريعية الأخرى مجموعة من الضوابط المتعلّقة بموضوع التعويضات للحدّ من عمليات الإحتيال وشراء «الكروكات» (مصطلح يشير إلى قيام شخص (غالباً سماسرة) بشراء حق المطالبة بالتعويض من شركة التأمين من الشخص المتضرّر في حادث مروري فوراً، مقابل مبلغ مالي نقدي فوري، يُعدّ هذا التصرّف تحايلاً لغايات إستغلال التضخُّم في قيم التعويضات، ويُعتبر غير قانوني ويسبّب نزيفاً مالياً لشركات التأمين)، والمبالغة بنسب العجز في تقارير اللجان الطبية وضبط تقارير الخبرة، وبناء قواعد المعلومات اللازمة وتوظيف الأتمتة والذكاء الإصطناعي بشكل أكبر سنلاحظ تحسن في نتائج القطاع.
* بعد تحوُّل شركات التأمين لرقابة البنك المركزي، كيف ترى ذلك؟ هل هي فرصة أمام شركات التأمين؟
– يُعدّ تحوُّل شركات التأمين إلى رقابة البنك المركزي خطوة مهمة في تطوير قطاع التأمين، ويُمكن النظر إليه على أنه فرصة حقيقية لشركات التأمين لتعزيز الإستقرار المالي؛ فالإشراف من قبل البنك المركزي يُساهم في رفع مستوى الرقابة المالية والتنظيمية، مما يُعزّز إستقرار شركات التأمين ويحدّ من المخاطر المالية وزيادة الثقة في قطاع التأمين. بوجود جهة رقابية قوية مثل البنك المركزي تزيد من ثقة العملاء والمستثمرين بقطاع التأمين ويؤدي إلى زيادة الإقبال على المنتجات التأمينية، حيث يعمل البنك المركزي على تطوير التشريعات والبيئة الفنية والتكنولوجية وأمن المعلومات وتحديث الأنظمة والتعليمات بما يتوافق مع أفضل المعايير والممارسات الدولية، وهذا يساعد على تطوير السوق ورفع كفاءة الشركات وتعزيز الحوكمة وإدارة المخاطر والملاءة المالية، مما يدفع شركات التأمين إلى تحسين أدائها المؤسسي وفتح المجال للإبتكار والتكنولوجيا المالية، حيث يعد وجود القطاع تحت مظلة البنك المركزي الداعم لعملية التحوُّل الرقمي والتقنيات المالية FinTech وInsurtech، مما يتيح فرصاً لتطوير منتجات وخدمات تأمينية جديدة.
ويُمكن اعتبار إنتقال الرقابة إلى البنك المركزي فرصة لتطوير سوق التأمين ورفع كفاءته وتعزيز ثقة المتعاملين، مع ثقتنا بقدرة الشركات على التكيُّف مع متطلّبات الرقابة والإلتزام بالمعايير الجديدة.
يتوقع المراقبون لسوق التأمين في الأردن أن تشهد بعض الشركات إندماجاً أو إستحواذاً على عملياتها؛
أ – هل هناك نية لدى الشركات للإندماج؟
ب – ما أهمية الإندماج، بشكل عام؟ وما أهمية تكوين كيانات تأمينية كبرى لخدمة هذا القطاع؟
– لا شك في أن تكوين كيانات تأمينية أكبر وأكثر قوة يسهم في تطوير قطاع التأمين، ويُعزّز قدرته على مواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، كما يساعد على تقديم خدمات تأمينية أكثر كفاءة وجودة للمؤمن لهم، حيث تُعد تجربة الإندماج في السوق الأردنية تجربة ناجحة إلى الآن، حيث شهدت السوق عملية استحواذ عام 2016 وعملية أخرى عام 2021 وأخيراً إستحوذت شركة القدس للتأمين على شركة التأمين العربية – الأردن، وهي في المراحل الأخيرة للإستحواذ الكامل. وتشير التوقعات في سوق التأمين في الأردن، حسب ما أعلنت عنه بعض شركات التأمين إلى إمكانية حدوث بعض حالات الإندماج أو الإستحواذ بين شركات التأمين خلال المرحلة المقبلة، حيث هناك مباحثات أولية في هذا الخصوص بين بعض الشركات، وصدر كتب نوايا وجاري تقييم عروض الإستحواذ من قبل مجالس إدارات هذه الشركات، ونعتقد أنه في ظل المتطلّبات الرقابية والتنظيمية المتزايدة وإرتفاع متطلّبات رأس المال والملاءة المالية فإن الإندماج أو الإستحواذ يُعد خياراً جيداً، رغم أن قرار الإندماج يظل قراراً إستراتيجياً خاصاً بكل شركة وفق ظروفها وخططها المستقبلية، إلاّ أن العديد من الشركات تدرس هذا الخيار كأحد الحلول لتعزيز قدرتها التنافسية والإستجابة لمتطلّبات السوق، ويُعد الاتحاد الداعم الأول والمحفّز لمثل هذه القرارات لقناعتنا الراسخة بآثاره الايجابية على تعزيز قدرة وتنافسية الشركات وتعزيز الثقة بقطاع التأمين وزيادة قدرته على دفع التعويضات والتزامات شركات التأمين وفق الوثائق الصادرة عنها بمدد أقل من المدد المعتادة بسبب ملاءتها المالية العالية بعد الإندماج.
أما بالنسبة الى أهمية الإندماج وتكوين كيانات تأمينية كبرى، حيث يكتسب الإندماج في قطاع التأمين أهمية كبيرة لأسباب عدة، من أبرزها تعزيز الملاءة المالية وزيادة رأس المال، مما يُمكن الشركات من مواجهة المخاطر والتقلُّبات في السوق، ورفع القدرة التنافسية من خلال تكوين شركات أكبر وأكثر قدرة على تقديم خدمات متنوّعة ومتطوّرة، وتحقيق الكفاءة التشغيلية من خلال تقليل التكاليف ودمج الموارد والخبرات، ورفع القدرة على الاستثمار في التكنولوجيا والتطوير مثل التحوُّل الرقمي والإبتكار في المنتجات التأمينية، كذلك زيادة قدرتها الإحتفاظية بالأخطار داخل المملكة وقدرتها التفاوضية مع شركات إعادة التأمين لتحصيل شروط إتفاقيات وأسعار أفضل من تلك التي تحصل عليها الشركات ذات حصص العمل الأقل أو ذات رأس المال والقدرة الإحتفاظية الأقل من هذه الشركات.
* مثلما حصل في القطاع المصرفي، تم إنشاء شركات تأمين تطبّق أحكام الشريعة الإسلامية، هل تشجعون التوسُّع في هذا المجال؟ وكيف يُحافظ الاتحاد على قواعد المنافسة بين الشركات العاملة؟
– في السوق الأردنية، تمارس ثلاث شركات تأمين نشاط التأمين التكافلي، حيث تقدم هذه الشركات منتجات تأمينية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتُسهم في تلبية إحتياجات شريحة متنامية من العملاء في السوق المحلية.
وفي ما يتعلق بتشجيع التوسع في هذا المجال، فإن ذلك يُعدّ خياراً متاحاً للشركات العاملة في القطاع كافة، ويُنظر إلى التوسُّع في التأمين التكافلي باعتباره توجُّهاً إيجابياً، نظراً إلى قدرته على تلبية شريحة واسعة من السوق التي تفضل المنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، إلى جانب دوره في تعزيز الشمول التأميني، كما أن تنويع المنتجات التأمينية يُسهم في إثراء السوق بخيارات متعدّدة تلبي إحتياجات مختلفة، ومع ذلك يجب أن يتم هذا التوسع بشكل منظم ومدروس، مع الإلتزام الكامل بالضوابط الشرعية والرقابية، بما يضمن مصداقية هذا النوع من التأمين وإستدامة النمو.
* وكيف يحافظ الاتحاد على قواعد المنافسة بين الشركات العاملة؟
في ما يتعلق بالمنافسة بين شركات التأمين، لا يتدخل الاتحاد بشكل مباشر في تنظيمها، إذ لا توجد له علاقة بإدارة المنافسة أو التأثير عليها، حيث تخضع المنافسة بشكل أساسي إلى قواعد السوق وآليات العرض والطلب، إضافة إلى الإلتزام بـتعليمات أصول ممارسة المهنة والضوابط اللازمة لتعامل شركة التأمين مع عملائها بطريقة عادلة وشفافة رقم (5) لسنة 2025، الصادرة بموجب قرار مجلس إدارة البنك المركزي رقم (2025/76) تاريخ 10/4/2025 والتي تنظم هذا الموضوع.
وفي هذا الإطار، تلتزم الشركات بالعمل ضمن بيئة تنافسية قائمة على الشفافية والنزاهة، مع التركيز على تطوير جودة الخدمات والمنتجات المقدمة للعملاء، بما يضمن تحقيق توازن صحي في السوق ويحافظ على استقراره.
* هل تم حلُّ الخلاف الذي نشأ بين اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات الصحية من جهة، ونقابة الأطباء حول لائحة الأجور الطبية من جهة أخرى؟
– لا يُمكن اعتبار أن الذي حصل كان خلافاً، إنما هو أن الجهات الطبية والنقابات كانت تدعو إلى رفع أجورها دون التشاور مع شركاء الخدمة وبما يؤثر على المواطن متلقي الخدمة، حيث تمت معالجة هذا الموضوع من خلال تشكيل لجنة برئاسة وزارة الصحة وعضوية ممثلين عن نقابة الأطباء والجهات التأمينية ومنها الجمعية الأردنية للتأمينات الصحية والاتحاد الأردني لشركات التأمين، حيث عقدت اللجنة إجتماعات في النصف الأول من العام 2025 لبحث لائحة الأجور الجديدة لعام 2024 الصادرة في الجريدة الرسمية، كذلك مطالب النقابة المتعلقة بآليات تطبيق نظام الصندوق التعاوني للأطباء والتعليمات المرتبطة به، حيث أثمرت هذه الإجتماعات عن الوصول إلى إتفاق لتطبيق لائحة الأجور الطبية لعام 2024 اعتباراً من 15/6/2025. وعلى مدار ثلاثة سنوات خاصة المتعلّقة بالزيادات الواردة في اللائحة الجديدة والتزمت شركات التأمين من طرفها بما تم الإتفاق عليه وتعديل أجور الاطباء تبعاً لما ورد في هذه اللائحة.
وقد تمخّضت هذه الإجتماعات عن التوصُّل إلى مذكرة تفاهم لتنظيم العلاقة بين الأطراف، تضمّنت جميع التفاهمات التي جرى الإتفاق عليها، وتم توقيعها بتاريخ 12/6/2025، كما قام الاتحاد بإطلاع معالي وزير الصحة على نتائج هذه الإجتماعات، مؤكداً تمسُّك قطاع التأمين بالتعديلات التي تم التوافق عليها على نظام الصندوق التعاوني لنقابة الأطباء لعام 2018، بحيث تُطبّق هذه التعديلات بشكل متكامل مع مذكرة التفاهم، وإشترط الاتحاد أيضاً أن تطبّق لائحة الأجور الطبية على جميع الجهات المستفيدة من الخدمات الطبية سواء أكانت جهات حكومية مثل وزارة الصحة أم جهات خاصة مثل صناديق التأمين الصحي أو شركات إدارة تأمين طبي، وبما يضمن العدالة والشفافية والمنافسة العادلة في السوق المبنية على تكاليف مقدمة من طرف ثالث بالأسعار عينها للجهات كافة لكي تتمكن شركات التأمين من الاستمرار في خدمة عملائها والمؤمن لهم وإمكانية إستقطاب شرائح جديدة لشمولهم بالتأمين الطبي الذي توفّره شركات التأمين في القطاع الخاص.
* هل هناك آلية لتلقي الشكاوى لدى الاتحاد؟ وكيف يتم النظر في هذه الشكاوى؟ وما القرارات التي يتم البت فيها في حال نشب خلاف بين المؤمن له وشركة التأمين؟
– تولّى البنك المركزي الأردني الرقابة والإشراف على قطاع التأمين منذ 15/6/2021 بموجب قانون تنظيم أعمال التأمين رقم 12 لسنة 2021، وبذلك أصبح الجهة المخوّلة بمتابعة الامور المتعلقة بتنظيم القطاع ومنح التراخيص اللازمة لمزاولة أعمال التأمين أو المهن المرتبطة بالتأمين، كذلك الأمور المتعلّقة بجودة الخدمة المقدمة وآلية دفع التعويضات والمدد الزمنية الواجب تسديد التعويض خلالها وفق مبلغ التعويض، بالإضافة إلى تلقّي شكاوى عملاء شركات التأمين ومتابعتها مع الشركات لحلها وتسوية النزاعات مع المؤمن لهم بشكل ودّي أولاً، كذلك تضمن قانون تنظيم أعمال التأمين عقوبات قد تصل إلى حدّ إيقاف إجازة الشركة وغرامات مالية على أيّ من المخالفات التي قد يرتكبها أيّ من مقدّمي الخدمات التأمينية ومنها شركات التأمين، حيث إستحدث البنك المركزي قسماً خاصاً لإستقبال شكاوى المواطنين على شركات التأمين عبر موقعه الإلكتروني، ضمن كادر دائرة الرقابة على أعمال التأمين يتسلّم هذه الشكاوى ويتابعها ضمن آلية عمل مهنية ومتابعة من الإدارة العليا في البنك المركزي، ويُوفر سجلاً بهذه الشكاوى حسب أنواع التأمين والشركات المقدمة بحقها هذه الشكاوى ونتائج متابعة هذه الشكاوى، حيث كان البنك سابقاً يقوم بنشرها باعتبارها مؤشّراً على أداء الشركات وجودة الخدمات المقدمة منها، مما يساعد العملاء على إتخاذ القرار المناسب حيال الشركة التي يرغب بالتعاقد معها وشراء وثائق تأمين منها.
إذاً، فإن الجهة الرسمية المخوّلة قانونياً بالنظر في الشكاوى المقدمة على شركات التأمين هي البنك المركزي الأردني عبر نموذج الشكاوى المخصص له، دائرة حماية المستهلك، حيث إن نظام الاتحاد الأردني لشركات التأمين رقم 26 لسنة 2024 الصادر في الجريدة الرسمية لا يتضمّن مهاماً أو واجبات متعلّقة بالشكاوى المقدمة من العملاء.
* كيف يتم ترخيص مسوّي الخسائر التأمينية؟ وما هي الإشتراطات المطلوبة لممارسة هذا النشاط؟
– الجهة الرسمية المخوّلة قانونياً بترخيص مسوِّي الخسائر والمعاين هي البنك المركزي الأردني، وذلك وفق تعليمات رقم (8) لسنة 2004 تعليمات ترخيص مسوّي الخسائر والمعاين وأسس تنظيم أعمالهما وتعديلاتها، والتي تتضمّن الشروط والمؤهلات العلمية والمهنية والخبرات المطلوبة للحصول على الترخيص اللازم، حيث يحظّر ممارسة أعمال تسوية الخسائر دون الحصول على ترخيص رسمي من البنك المركزي، كما لا يجوز لشركات التأمين التعامل مع أي مسوّي خسائر غير مرخص، وتتضمّن أعمال تسوية الخسائر مهام الكشف عن الأضرار والتحقيق في أسباب الضرر والظروف المحيطة به، وتحديد ما إذا كان الضرر مغطّى بوثيقة التأمين كذلك تقدير مبلغ التعويض المستحق.
أما في ما يتعلق بشروط طالب الترخيص فقد نصّت التعليمات عليها، وأهمّها أن تتوافر بعض الشروط في طالب الترخيص مثل أن يكون حاصلاً على شهادة جامعية أو على شهادة دبلوم أو شهادة تأمين من معهد متخصّص في التأمين معتمد من البنك المركزي، وأن يحقق الشروط المنصوص عليها في المادة (31) من القانون بحيث يكون متفرّغاً للعمل كمسوّي خسائر أو كمعاين في مكتب خاص به، وأن يكون قد إلتحق خلال السنوات الثلاث السابقة على تاريخ تقديم الطلب بدورات متخصّصة في اعمال تسوية الخسائر و/ أو المعاينة حسب مقتضى الحال لا تقل مدتها عن خمس عشرة ساعة أو دورة متخصّصة في أعمال التأمين لا تقل مدتها عن خمسة عشر يوماً، وأن لا يكون قد سبق إلغاء أو وقف ترخيصه أو تسجيله الخاص بممارسة أعمال مسوّي الخسائر أو المعاين أو وكيل التأمين أو وسيط التأمين أو وسيط إعادة التأمين أو الإكتواري أو إستشاري التأمين أو أي من مقدمي الخدمات التأمينية المساندة، كعقوبة تأديبية، أو لم تتوافر فيه شروط إعادة الترخيص أو التسجيل من الجهة التي قامت بوقف ترخيصه أو إلغائه وأن يجتاز التقييم الذي يعده أو يعتمده البنك المركزي لهذه الغاية، كما يشترط في طالب الترخيص كمسوّي خسائر بالإضافة الى الشروط المنصوص عليها، أن يكون لديه خبرة عملية في تسوية الخسائر وأن يكون قد مارس أعمال تسوية الخسائر لغايات التأمين لدى شخص اعتباري مرخص للعمل في أعمال تسوية الخسائر لغايات التأمين لمدة لا تقل عن خمس سنوات، أو أن يكون مارس أعمال تسوية الخسائر لدى شركة تأمين محلية أو شركة تأمين أجنبية مسجّلة ومرخّصة خارج المملكة لمدة لا تقل عن ست سنوات بالفروع المطلوب الترخيص فيها، وأن تكون لديه معرفة شاملة في مجال أعمال تسوية الخسائر بصورة غير مباشرة من موقع المسؤولية كمدير عام شركة تأمين أو نائب مدير عام شركة تأمين أو مدير فني لأحد فروع التأمين لمدة لا تقل عن تسع سنوات.
أما من وجهة نظرنا كاتحاد وكقطاع تأمين، فقد طالبنا وزارة العدل والمجلس القضائي باعتماد مسوّي الخسائر المرخصين من البنك المركزي الأردني فقط عند طلب المحكمة لأية خبرات خلال إجراءات التقاضي باعتبار أنهم مرخّصون ومعتمدون من جهة رسمية متخصّصة بالتأمين وفق شروط معينة، منها وجود خبرة تأمينية، وعدم اعتماد بقية الخبراء المرخصين من جهات حكومية أخرى مثل وزارة العدل في قضايا التأمين، كون كثير منهم يفتقد للخبرة التأمينية التي هي أساس تقارير الخبرة. وبصفتنا في الاتحاد ممثلين في مجلس الخبرة لوزارة العدل فقد دفعنا بهذا الإتجاه بهدف تعزيز مصداقية ومهنية تقارير الخبرة لتعكس الضرر الفعلي وبما يحقّق العدالة لطرفي المعادلة.
الدكتور ماهر المحروق: جمعية البنوك في الأردن أصبحت منصّة إستراتيجية
لإستشراف المخاطر ودعم جاهزية القطاع المصرفي
مدير عام جمعية البنوك في الأردن، الدكتور ماهر المحروق
قال مدير عام جمعية البنوك في الأردن، الدكتور ماهر المحروق، إن الجمعية عملت، في ظل التحدّيات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، على تطوير دورها من مجرّد جهة تنسيقية إلى منصّة إستراتيجية فاعلة لإدارة الحوار وإستشراف المخاطر ودعم جاهزية القطاع المصرفي.
وأكد د. المحروق أن القمة المصرفية السنوية شكّلت إحدى أبرز الأدوات التي إعتمدتها الجمعية لتعزيز هذا الدور، حيث أصبحت القمة منصة سنوية راسخة للحوار الإستراتيجي تجمع قيادات القطاع المصرفي وصنّاع السياسات وخبراء دوليين لمناقشة مستقبل الصناعة المصرفية.
وأوضح المحروق أن الجمعية حوّلت القمّة لتكون أكثر إرتباطاً بأولويات الاقتصاد الوطني وتحوُّلات الصناعة المالية عالمياً؛ حيث ركّزت نقاشات 2026 على التحوُّل الرقمي والتكنولوجيا المالية والذكاء الإصطناعي، إلى جانب الأمن السيبراني وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، بما يحقّق التوازن بين الإبتكار والمحافظة على الإستقرار المالي، مؤكداً حرص الجمعية على إستقطاب خبرات دولية وإقليمية لعرض السيناريوهات المحتملة للإقتصادين العالمي والإقليمي، بما يعزّز قدرة البنوك على إتخاذ قرارات مبنيّة على تحليل أعمق للمتغيّرات.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* جمعية البنوك وحسب رؤيتها، تعمل على تقديم الخدمات للبنوك الأعضاء بكل كفاءة وتمكينها من تعظيم مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة، ما هي أبرز الخدمات التي تقدمها الجمعية للبنوك الاعضاء؟
– في ضوء رؤية جمعية البنوك في الأردن، لا يقتصر دورها على كونها جهة تمثيلية، بل تتطوّر لتكون منصّة مؤسسية متكاملة تقدم حزمة واسعة من الخدمات النوعية التي تستهدف دعم البنوك الأعضاء وتعزيز كفاءتها التشغيلية وقدرتها على مواكبة التحوُّلات الاقتصادية والتكنولوجية.
ويمكن تصنيف أبرز هذه الخدمات ضمن المحاور الرئيسية التالية:
أولاً: التمثيل المؤسسي والدفاع عن مصالح القطاع: تقوم الجمعية بنقل وجهات نظر البنوك الأعضاء بشكل منظم إلى الجهات الحكومية والبنك المركزي الأردني، والمشاركة في مناقشة التشريعات والسياسات ذات العلاقة، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي واحتياجات النمو والتنافسية. وقد شهد العام 2025 متابعة ومناقشة عدد كبير من القضايا المصرفية، حيث قامت الجمعية برفع ملاحظات البنوك للجهات المعنية، وتم الأخذ بعدد كبير منها، ما يعكس قوة الدور التمثيلي للجمعية.
ثانياً: إدارة الحوار القطاعي والتنسيق بين البنوك: تُعد الجمعية منصّة رئيسية للحوار بين البنوك والجهات ذات العلاقة، وقد تجسّد ذلك بوضوح من خلال النشاط المكثف خلال العام 2025، حيث عقدت الجمعية نحو 55 فعّالية وإجتماعاً ولقاءً متخصّصاً، بمشاركة نحو 2000 مشارك من البنوك والجهات ذات العلاقة. ومن أبرز هذه الأنشطة القمة المصرفية الأردنية 2025، جلسات حول الجرائم الإلكترونية والأمن السيبراني، لقاءات مع البنك الدولي ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، جلسات متخصّصة حول الذكاء الإصطناعي وتحليل المخاطر، وورش حول التمويل الأخضر والإستدامة، ومنتديات حول الإمتثال ومكافحة غسل الأموال. وهذا يعكس دور الجمعية كمنصّة تنسيق إستراتيجية للقطاع المصرفي.
ثالثاً: تفعيل اللجان الإستشارية المتخصّصة: تلعب اللجان الإستشارية دوراً محورياً في تعميق العمل الفني داخل القطاع، حيث عقدت الجمعية 22 إجتماعاً للجان خلال العام 2025، بمشاركة نحو 150 عضواً من الخبراء المصرفيين. ومن هذه اللجان لجنة الإمتثال، واللجنة القانونية، ولجنة التمويل الأخضر، ولجنة الموارد البشرية والتدريب، ولجنة الخدمات المصرفية للأفراد، ولجنة المسؤولية الإجتماعية والإستدامة، ولجنة الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد ساهمت هذه اللجان في دراسة القضايا الفنية المتخصّصة، وتطوير التوصيات القطاعية، ومتابعة تنفيذ مخرجات الإجتماعات.
رابعاً: بناء القدرات والتدريب: تُولي الجمعية إهتماماً كبيراً بتطوير الكوادر البشرية في القطاع المصرفي، حيث نفّذت خلال العام 2025 حوالي 44 برنامجاً تدريبياً متخصّصاً، شارك فيها نحو 524 موظفاً من البنوك الأعضاء، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل متخصّصة. وقد شملت البرامج مواضيع متنوّعة ومتقدّمة منها إدارة المخاطر وتحليلها بإستخدام الذكاء الإصطناعي، والأمن السيبراني، والتمويل الأخضر والمستدام، والإمتثال ومكافحة الجرائم المالية. كما عملت الجمعية بالتعاون مع معهد الدراسات المصرفية على إعداد دليل الكفايات الوظيفية للعاملين في القطاع.
خامساً: الدراسات والتقارير: تضطلع جمعية البنوك بدور معرفي محوري في دعم القطاع المصرفي وصنّاع القرار، حيث قامت خلال العام 2025 بإصدار مجموعة كبيرة من الدراسات والتقارير المتخصّصة وأوراق العمل وأوراق السياسات والتي تناولت التطورات المصرفية والاقتصادية والتحدّيات القطاعية. ومن أبرز الإصدارات الدورية سلسلة المشهد المالي والاقتصادي ABJ Panorama، والنشرة المصرفية الشهرية، إلى جانب إعداد التقرير السنوي للجمعية، ودراسة الأداء المقارن للبنوك، وتقرير أبرز التطوُّرات المصرفية والذي يتضمّن تحليلاً شاملاً للتطورات الاقتصادية والنقدية وأداء القطاع المصرفي. كما أطلقت الجمعية مؤشّر التأثير المصرفي (ABJ Influence Index) كأحد الأدوات الحديثة لقياس حضور وتأثير البنوك، وأطلقت النسخة الإلكترونية من مجلة البنوك الشهرية كمنصة معرفية رقمية تعزز نشر الوعي المصرفي وتواكب التطور في القطاع.
سادساً: بناء الشراكات الإستراتيجية: شهد العام 2025 توسُّعاً كبيراً في الشراكات، حيث وقّعت الجمعية 8 مذكرات تفاهم مع جهات محلية ودولية، منها المركز الدولي للنمو (IGC)، وشركة كريف الأردن، ومعهد الدراسات المصرفية، إضافة إلى عدد من الجامعات الأردنية. وهذه الشراكات تعكس تحوُّل الجمعية إلى منصّة ربط بين القطاع المصرفي والجهات الدولية والأكاديمية.
سابعاً: دعم التحوُّل الرقمي والإبتكار: تعمل الجمعية على دعم الإبتكار المالي من خلال تنظيم فعّاليات حول التكنولوجيا المالية (FinTech)، والتوعية بمخاطر الأمن السيبراني، ومناقشة حلول رقمية متطوّرة حديثة حول المصادقة والتوقيع الإلكتروني والقنوات الرقمية.
ثامناً: دعم الإستدامة: تُسهم الجمعية في تعزيز الدور التنموي للبنوك من خلال دعم التمويل الأخضر والإستدامة وخصوصاً في مجالات دمج معايير ESG في العمل المصرفي، ودعم الإبتكار في المنتجات المالية المستدامة، حيث شكلت الجمعية لجنة التمويل الأخضر كلجنة دائمة ضمن لجان الجمعية، كما تنظم منتدى سنوياً للتمويل الأخضر GREEFIN Forum.
تاسعاً: تعزيز الشمول المالي: تولي الجمعية إهتماماً متزايداً بتعزيز الشمول المالي لمختلف فئات المجتمع بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة، والشباب والمرأة. ففي مجال تعزيز تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، شكّلت الجمعية لجنة متخصّصة دائمة للتمويل المصرفي للشركات الصغيرة والمتوسطة والتي تتولى بحث ومناقشة المواضيع ذات العلاقة بهذا القطاع الحيوي. كما تلعب الجمعية دوراً كبيراً في مجال نشر الثقافة المالية من خلال إطلاق منصة ترويج الوعي المالي FINAPP.JO والتي تُعد مرجعاً رئيساً لنشر الوعي المالي المجتمعي ويتم تحديثها وتطويرها بشكل مستمر. وقد أطلقت الجمعية منصّة كلنا في المجلس AllonBoard.JO والتي تستهدف زيادة التنوع الجندري في مجالس الإدارة وزيادة وصول المرأة للمواقع القيادية.
عاشراً: تعزيز العلاقات الدولية وتبادل الخبرات: تُعزّز جمعية البنوك حضورها الإقليمي والدولي عبر بناء شراكات مع الاتحادات المصرفية والمنظمات الدولية، والمشاركة في المنتديات المتخصصة، بما يتيح نقل أفضل الممارسات العالمية إلى القطاع المصرفي الأردني. كما تسهم هذه العلاقات في تمكين البنوك من مواكبة التطوّرات في مجالات التنظيم وإدارة المخاطر والتحوُّل الرقمي والإستدامة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات، بما يدعم ترسيخ مكانة القطاع المصرفي الأردني في المنظومة المالية العالمية.
وبناءً على ما سبق، يُمكن القول إن جمعية البنوك في الأردن تقدم نموذجاً متكاملاً للخدمات المؤسسية التي تجمع بين التمثيل الفعّال، والتنسيق القطاعي، وبناء القدرات، وإنتاج المعرفة، وبناء الشراكات، ودعم التحوُّل الرقمي والإستدامة والشمول المالي، وهو ما مكّنها من التحوُّل من جهة تنسيقية تقليدية إلى مؤسسة قيادية تدعم تطور القطاع المصرفي وتعزّز دوره في الاقتصاد الوطني.
* نظمت جمعية البنوك العديد من النشاطات والمؤتمرات التي تؤكد الدور الفاعل للبنوك في التنمية الاقتصادية، وأهمّها القمة المصرفية في العامين 2025 و2026، ما الجديد لدى الجمعية خصوصاً في ظل التحدّيات التي فرضتها تطوّرات الأحداث في المنطقة؟
– في ظل التحدّيات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، سواء على صعيد التقلُّبات الجيوسياسية أو التحوُّلات الاقتصادية والتكنولوجية، عملت جمعية البنوك في الأردن على تطوير دورها من مجرد جهة تنسيقية إلى منصّة إستراتيجية فاعلة لإدارة الحوار وإستشراف المخاطر ودعم جاهزية القطاع المصرفي.
وفي هذا الإطار، شكّلت القمة المصرفية السنوية إحدى أبرز الأدوات التي إعتمدتها الجمعية لتعزيز هذا الدور، حيث أصبحت القمّة منصّة سنوية راسخة للحوار الإستراتيجي تجمع قيادات القطاع المصرفي وصنّاع السياسات وخبراء دوليين لمناقشة مستقبل الصناعة المصرفية.
والجديد لدى الجمعية يتمثل في توسيع نطاق القمة لتكون أكثر إرتباطاً بأولويات الاقتصاد الوطني وتحوّلات الصناعة المالية عالمياً؛ حيث ركّزت نقاشات 2026 على التحوُّل الرقمي والتكنولوجيا المالية والذكاء الإصطناعي، إلى جانب الأمن السيبراني وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، بما يحقّق التوازن بين الإبتكار والمحافظة على الإستقرار المالي. كما حرصت الجمعية على إستقطاب خبرات دولية وإقليمية لعرض السيناريوهات المحتملة للإقتصادين العالمي والإقليمي، بما يعزّز قدرة البنوك على إتخاذ قرارات مبنية على تحليل أعمق للمتغيّرات.
إلاّ أن الجديد لدى الجمعية لا يقتصر على القمّة في حد ذاتها، حيث لا تُعد القمة حدثاً سنوياً معزولاً، بل أصبحت جزءاً من منظومة متكاملة من الفعّاليات، والتي تشمل جلسات حوارية مع جهات دولية، ومنتديات متخصّصة، ولقاءات حول حماية المستهلك المالي، وجلسات حول البيانات والتشريعات المصرفية، ما يعكس إنتقال الجمعية إلى نموذج الحوار المستمر بدل الفعّاليات الموسمية.
وفي ظل التحدّيات الإقليمية، ركّزت الجمعية على إدخال قضايا نوعية جديدة ضمن أجندتها، مثل الذكاء الإصطناعي في تحليل المخاطر وإتخاذ القرار، والأمن السيبراني، والجرائم المالية والإحتيال الإلكتروني، وإدارة المخاطر في بيئة عدم اليقين. كذلك تقوم الجمعية بتنظيم منتدى التمويل الأخضر السنوي GREEFIN والذي يركّز في كل عام على مواضيع مستجدة وحديثة تعكس آخر التطوّرات في هذا المجال المتسارع. وهذا يعكس إدماج الإستدامة كأولوية إستراتيجية وليس موضوعاً جانبياً.
وكقراءة إستراتيجية في التطوّرات المحلية والإقليمية والعالمية، تستمر الجمعية بإصدار أوراق سياسات وأوراق إستراتيجية تستهدف متابعة المستجدات المختلفة والتطوّرات المتسارعة لوضعها على أجندة صنّاع القرار في البنوك، وكان آخرها ورقة تحليلية حول أثر رفع الحماية الجزائية عن الشيكات في الأردن، ودراسة إستشرافية عن الاقتصاد الأردني تحت صدمة الطاقة وسيناريوهات التصعيد الإقليمي الأخير وتداعياتها.
* جمعية البنوك، إهتمت كثيراً في التمويل الأخضر؛ ما هو حجم التمويل الذي يقع ضمن مفهوم التمويل الأخضر؟ وهل جميع البنوك تتفاعل بجدّية مع التمويل الأخضر؟
– في السنوات الأخيرة، شهد القطاع المصرفي الأردني تطوُّراً ملحوظاً في مجال التمويل الأخضر، مدفوعاً بإطلاق البنك المركزي الأردني لإستراتيجية التمويل الأخضر (2023–2028)، والتي وضعت إطاراً واضحاً لتوجيه التمويل نحو المشاريع ذات الأثر البيئي والاجتماعي الإيجابي.
وفي هذا السياق، لعبت جمعية البنوك في الأردن دوراً داعماً ومكمّلاً لهذا التوجُّه، من خلال العمل على رفع جاهزية القطاع وتعزيز الوعي والتطبيق العملي للتمويل الأخضر، حيث أطلقت الجمعية لجنة التمويل الأخضر، كإحدى اللجان المتخصّصة التي تُعنى بدعم التحوُّل نحو الاقتصاد الأخضر داخل القطاع المصرفي. كما قامت الجمعية خلال العام 2025 بدور مهم في مجال التمويل الأخضر من خلال تنظيم منتدى التمويل الأخضر GREEFIN للمرة الثالثة لعام 2025، حيث عقد في العامين 2023 و 2024، وعقد ورش عمل حول معايير الإستدامة العالمية، والتمويل الإنتقالي (Just Transition Finance)، والأبنية الخضراء وشهادات الكفاءة، إضافة إلى بناء القدرات الفنية داخل البنوك من خلال تنفيذ برامج تدريبية متخصّصة في مخاطر المناخ وتطوير المنتجات المالية الخضراء، وتأهيل الكوادر المصرفية للتعامل مع متطلّبات ESG، وحرص الجمعية على بناء شراكات دولية لدعم التمويل الأخضر.
وفي ما يتعلق بحجم التمويل الأخضر، فإن هذا النوع من التمويل يتخذ نهجاً متسارعاً في القطاع المصرفي الأردني، حيث تشير التقديرات الواردة ضمن إستراتيجية التمويل الأخضر إلى أن التمويل الأخضر يُتوقع أن يصل إلى حوالي 30% من المحافظ الإئتمانية للبنوك في حلول العام 2028، وهو ما يعكس حجم التحوُّل المتوقّع في هيكل التمويل المصرفي في الأردن.
وفي ما يخص مدى جدّية البنوك، يُمكن القول إن هناك إلتزاماً واضحاً ومتزايداً من قبل القطاع المصرفي في التفاعل مع التمويل الأخضر، حيث بدأت البنوك بإدراج التمويل الأخضر ضمن إستراتيجياتها، وتطوير منتجات تمويلية خضراء، وتخصيص خطوط إئتمان للمشاريع المستدامة، ودمج مخاطر المناخ ضمن سياسات الإئتمان. كما ساهم إطلاق التصنيف الوطني للأنشطة الخضراء وتعليمات الإفصاح عن مخاطر المناخ في تعزيز هذا التوجه ودفع البنوك نحو التبني الجاد. ويُتوقع أن يشهد هذا المجال زخماً أكبر خلال المرحلة المقبلة، ليصبح أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي المستدام في المملكة.
تتولى جمعية البنوك توضيح القرارات التي يتم إتخاذها من قبل القطاع المصرفي، لا سيما المتصلة بتعديل أسعار الفائدة أو المطالب بتأجيل أقساط القروض.
1 – كيف تتعامل جمعية البنوك مع مطالب المواطنين بتأجيل القروض، لا سيما في اوقات الأعياد أو موسم العودة إلى المدارس؟
2 – كثيراً ما تتصدّى أصوات عندما يتم رفع أسعار الفائدة على أدوات الدينار ويتم إتهام البنوك بالمسارعة إلى رفع الفائدة على القروض، ما دوركم في توضيح مبرّرات رفع الفوائد وتوضيح تعليمات التعامل بعدالة وشفافية مع العملاء؟
– تتعامل جمعية البنوك مع مطالب تأجيل أقساط القروض من منطلق مهني ومسؤول، يأخذ في الاعتبار مصلحة العملاء وإستقرار القطاع المصرفي في آنٍ واحد. وفي هذا الإطار، من المهم التأكيد بأن تأجيل الأقساط ليس إجراءً إعتيادياً يُمكن تطبيقه بشكل مستمر أو موسمي، بل هو قرار إستثنائي يتم اللجوء إليه في ظروف غير إعتيادية وذات طابع شامل، كما حدث خلال جائحة كورونا، حيث جاءت هذه الإجراءات ضمن حزم وطنية متكاملة لدعم الاقتصاد والتخفيف من آثار الأزمة.
أما في الظروف الطبيعية، فإن تأجيل الأقساط لا يُعد خياراً مناسباً للتطبيق العام، لما يترتب عليه من آثار مالية مباشرة على المقترضين أنفسهم، حيث يؤدي إلى زيادة تكلفة القرض الإجمالية نتيجة تراكم الفوائد أو تمديد فترة السداد، وهو ما قد يشكل عبئاً إضافياً على العميل بدلاً من تخفيفه. وبالتالي، فإن طرح هذا الخيار بشكل متكرّر قد لا يكون في مصلحة المقترض على المدى المتوسط والطويل.
وفي هذا السياق، تؤكد الجمعية أن البنوك تتعامل مع عملائها وفق نهج مرن وعلى أساس كل حالة على حدة، حيث يُمكن النظر في إعادة جدولة الإلتزامات أو تقديم حلول مناسبة للحالات التي تواجه صعوبات فعلية، وذلك ضمن الأطر التنظيمية والتعليمات الصادرة عن البنك المركزي الأردني، وحسب السياسات المتبعة لدى البنوك.
أما في ما يتعلق بأسعار الفائدة، تؤكد الجمعية أن تعديلها يتم وفق آليات واضحة ترتبط بتغيُّرات أسعار الفائدة المرجعية التي يحددها البنك المركزي، وبما ينسجم مع شروط العقود المبرمة مع العملاء. وبالتالي، فإن عكس إرتفاع أسعار الفائدة على القروض يأتي إنعكاساً مباشراً لإرتفاع أسعار الفائدة العالمية والمحلية، ويتم في موعد دورية تعديل الفائدة، كما أن الإنخفاض يتم بالآلية ذاتها عند إنخفاض أسعار الفائدة المرجعية، وفي موعد دورية تعديل الفائدة.
ويتم تعديل أسعار الفائدة إرتفاعاً أو إنخفاضاً وفق تعليمات حماية المستهلك الصادرة عن البنك المركزي الأردني، والتي تضمن الإفصاح الكامل عن الشروط والرسوم، ودورية تعديل الفائدة المتغيّرة، وإبلاغ العملاء بأي تغييرات بشكل واضح ومسبق، إلى جانب توفير قنوات فعّالة لتقديم الشكاوى ومعالجتها ضمن مدد زمنية محددة، بما يعزّز الثقة ويحمي حقوق المتعاملين.
وفي هذا السياق، لم يقتصر دور الجمعية على الجانب التوضيحي العام، بل قامت بعدد من الإجراءات العملية لتعزيز الوعي المالي لدى المواطنين، حيث عملت على إطلاق وتنفيذ حملات توعوية متخصصة عبر منصّاتها المختلفة، وفي مقدّمها منصّة FINAPP، لتبسيط مفاهيم أسعار الفائدة وآليات إحتسابها، وشرح أثر التغيُّرات في السياسة النقدية على كلفة التمويل. كما نظّمت الجمعية ورش عمل وجلسات حوارية بمشاركة مختصّين من القطاع المصرفي، هدفت إلى تعزيز فهم المتعاملين بحقوقهم وإلتزاماتهم، وتوضيح الخيارات المتاحة أمامهم في إدارة إلتزاماتهم المالية. وبالتوازي، حرصت الجمعية على إصدار فيديوهات توضيحية ومقابلات وإصدار بيانات وتوضيحات دورية للرأي العام لشرح تطورات أسعار الفائدة وإنعكاساتها، بما يُسهم في تعزيز الشفافية وبناء الثقة، وتمكين الأفراد من إتخاذ قرارات مالية أكثر وعياً وإستنارة، بالإضافة إلى العديد من ورش العمل والتوعية بالتعاون مع العديد من المؤسسات الجامعية والأكاديمية.
كما لا بد من التأكيد على كفاءة السياسة النقدية التي ينتهجها البنك المركزي الأردني، والتي أثبتت قدرتها على الحفاظ على الإستقرار النقدي والمالي، وضبط معدّلات التضخُّم، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني رغم التحدّيات الإقليمية والدولية.
* هل تتلقى جمعية البنوك الشكاوى من المواطنين أو المقترضين بشكل عام؟ وما هي الإجراءات المتخذة من الجمعية حيال هذه الشكاوى؟
في ما يتعلق بالشكاوى، تجدر الإشارة إلى أن الجهة المختصّة بإستقبال ومعالجة شكاوى العملاء هي البنوك نفسها والبنك المركزي الأردني، وذلك وفق تعليمات حماية المستهلك المالي، والتي تُلزم البنوك بتوفير قنوات واضحة وفعّالة لإستقبال الشكاوى، ودراستها، والرد عليها ضمن أطر زمنية محددة، بما يضمن حماية حقوق العملاء وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.
وبناءً عليه، فإن جمعية البنوك لا تتلقى الشكاوى من المواطنين أو المقترضين بشكل مباشر، لكونها ليست جهة رقابية أو تنفيذية، وإنما جهة تمثيلية وتنسيقية للقطاع المصرفي.
إلاّ أن دور الجمعية في هذا المجال يظل دوراً محورياً وغير مباشر، حيث تعمل الجمعية كحلقة وصل بين البنوك والبنك المركزي، من خلال نقل التحدّيات أو القضايا المتكرّرة ذات الطابع العام، والمساهمة في مناقشة الملاحظات المرتبطة بتجربة العملاء، ودعم تطوير السياسات والإجراءات بما يعزز حماية المستهلك المالي.
وفي حال وجود ملاحظات أو إشكاليات عامة تتكرر على مستوى القطاع، تقوم الجمعية بتجميع هذه الملاحظات من البنوك ومناقشتها ضمن اللجان الإستشارية المتخصّصة ورفعها للجهات المعنية ضمن رؤية موحدة. وقد شهد العام 2025 العديد من اللقاءات والجلسات التي ناقشت قضايا مرتبطة بحماية العملاء والخدمات المصرفية.
كما تلعب الجمعية دوراً مهماً في توعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، وشرح آليات تقديم الشكاوى والإجراءات المتبعة، وتعزيز الثقافة المالية من خلال الفعّاليات والورش التوعوية، ومنصّة FINAPP، واللقاءات مع الجهات ذات العلاقة بما فيها البنك المركزي.
* جمعية البنوك تولي المسؤولية المجتمعية إهتماماً كبيراً، ما هي البرامج التي تنفذها الجمعية في هذا المجال؟
– أصبحت المسؤولية المجتمعية إحدى الركائز الأساسية لدور القطاع المصرفي في الأردن، حيث لم يعد دور البنوك يقتصر على تقديم الخدمات المالية، بل يمتد ليشمل الإسهام الفاعل في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتشير بيانات الجمعية إلى أن إنفاق البنوك على المسؤولية المجتمعية بلغ نحو 150 مليون دينار خلال السنوات الخمس الأخيرة، بمتوسط سنوي يقارب 30 مليون دينار، أي ما نسبته 5% إلى 6% من صافي أرباح البنوك، ما يعكس إلتزاماً حقيقياً ومستداماً من القطاع تجاه المجتمع.
وتجدر الإشارة إلى أن جهود المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي تأخذ مسارين متكاملين؛ الأول يتمثل في المبادرات الفردية التي ينفذها كل بنك وفق أولوياته وإستراتيجيته الخاصة، والثاني يتمثل في المبادرات الجماعية التي تُنفذ بشكل مشترك من خلال جمعية البنوك، بما يعزّز توحيد الجهود وتحقيق أثر تنموي أوسع وأكثر إستدامة، خاصة في القضايا الوطنية ذات الأولوية.
وفي هذا الإطار، تضطلع جمعية البنوك في الأردن بدور محوري في تنظيم وتوجيه وتعزيز جهود المسؤولية المجتمعية على مستوى القطاع. وتعمل الجمعية ضمن هذا المجال من خلال محاور عدة أبرزها إطلاق لجنة متخصصة للمسؤولية الإجتماعية والإستدامة والتي تُعنى ببحث وتطوير السياسات المشتركة لمبادرات المسؤولية المجتمعية في البنوك، إضافة إلى إطلاق وتنسيق المبادرات الجماعية للقطاع المصرفي، حيث تحرص الجمعية على توحيد جهود البنوك ضمن مبادرات وطنية ذات أثر واسع، ومن أبرزها مبادرة البنوك الكبرى التي خصّصت 90 مليون دينار لدعم قطاعي الصحة والتعليم.
كذلك تقوم الجمعية ببناء الشراكات مع المؤسسات الحكومية والمجتمعية، حيث تلعب دور حلقة الوصل بين القطاع المصرفي والجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، مثل التعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية لتنفيذ برامج دعم الفئات الأكثر إحتياجاً، والتي شملت تطوير وتجهيز مراكز الرعاية الاجتماعية، ودعم مشاريع إنتاجية للأسر، وتعزيز خدمات الرعاية للأطفال.
وتؤكد الجمعية أن برامج المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي تستند إلى منهج مؤسسي قائم على الحوكمة الرشيدة، يضمن الشفافية والمساءلة وقياس الأثر، حيث تعتمد البنوك سياسات واضحة ولجاناً متخصّصة لمتابعة التنفيذ والتقييم، مع الإفصاح عن نتائج المبادرات في تقاريرها السنوية. ويُعزّز هذا النهج ثقة المجتمع، ويضمن توجيه الموارد نحو أولويات تنموية حقيقية، بما يرسّخ دور القطاع المصرفي كشريك رئيس في تحقيق التنمية المستدامة في المملكة.
لا شك في أن ثمّة تحوُّلاً جذرياً في مفهوم إدارة المخاطر، من كونها مجرّد أداة رقابية تقليدية إلى ثقافة مؤسسية شاملة، وعنصر إستراتيجي إستشرافي لحماية إستدامة المؤسسات المصرفية.
والحق أن إدارة المخاطر (2025-2026)، لم تعد مجرّد وظيفة داعمة، بل تحوّلت إلى ثقافة مؤسسية شاملة، تهدف إلى إستشراف المخاطر المستقبلية لمواجهة التحدّيات المتزايدة. كما تُعتبر إدارات المخاطر اليوم حجر الزاوية في إستدامة المؤسسات المصرفية، وعنصراً جوهرياً في صنع القرار الإستراتيجي.
فالتحدّيات الجيوسياسية والإقتصادية في طور التفاقم نظراً إلى التطورات المتسارعة، من هنا تبرز أهمية إدارة المخاطر في ظل التغييرات الجذرية للإقتصاد العالمي، وتنامي المخاطر الجيوسياسية والضغوط الإقتصادية.
في هذا السياق، يُركّز إتحاد المصارف العربية على البرامج التنفيذية المتقدّمة لتعزيز تطبيقات بازل (Basel) والإمتثال، لمواكبة التطورات الرقابية الدولية. كما يسعى الإتحاد إلى تعزيز التواصل مع السلطات الرقابية، بما فيها الأميركية، لمكافحة غسل الأموال ومحاربة الفساد. فالتحوّل من «الرقابة» (نظرة رجعية لما حدث) إلى «الإستشراف» (نظرة مستقبلية لما قد يحدث) هو المحرّك الأساسي لعمل المصارف العربية حالياً لضمان سلامة أصولها وإستمراريتها في بيئة مليئة بالمخاطر.
إن الأحداث الجيوسياسية المتسارعة تؤدي إلى تغيير جوهري في طبيعة المخاطر المصرفية، حيث لا تُعد المخاطر التقليدية مثل مخاطر الإئتمان أو السيولة وحدها كافية لتقييم صحّة المؤسسات المالية. فالتوترات الإقليمية، والنزاعات المسلحة، والتقلُّبات في أسواق الطاقة والعملات، تعمل على إحداث صدمات مفاجئة تؤثر على أصول المصارف، وتغيّر ملفات المخاطر، وقد تُجبِر المصارف إلى إعادة تقييم السياسات الإئتمانية، وإعادة هيكلة محافظها الإستثمارية لتتماشى مع المتغيّرات الجديدة.
وفي منطقتنا العربية، تتفاقم التحدّيات نتيجة تعدُّد أماكن النزاعات، والتي تنعكس بشكل مباشر على الأسواق المالية، وتراجع النشاط الإقتصادي في عدد من الدول، وحركة التجارة، وثقة المستثمرين. كلّ هذه الظروف تفرض على المصارف العربية تعزيز مرونتها في مواجهة الصدمات وإعادة تقييم إستراتيجياتها.
ورغم أّننا نشهد اليوم تحوّلات عالمية مهمّة في قطاع الطاقة، حيث يتّجه العالم تدريجياً نحو تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الإعتماد على الطاقة المتجددة، في إطار التحوُّل نحو الإقتصاد الأخضر، إلاّ أن هذا التحوُّل لا ُيلغي الأهمية الإستراتيجية للنفط والغاز، بل يعيد تشكيل أدوارهما ضمن مزيج الطاقة العالمي. علماً أنه يُتوقع أن تبقى أسعار النفط عرضة لتقلُّبات حادّة، نتيجة التوترات الجيوسياسية، وسياسات الإنتاج، والتغيُّرات في الطلب العالمي.
أما في ما يتعلق بالملاذات الآمنة، فإن المشهد الحالي يعكس حالة من التوازن النسبي بين الدولار والذهب. فالدولار لا يزال يحتفظ بمكانته كعملة إحتياط عالمية، مدعوماً بقوة الإقتصاد الأميركي وعمق الأسواق المالية، في حين يشهد الذهب إقبالاً متزايداً في فترات عدم اليقين، بإعتباره مخزناً للقيمة وأداة للتحوُّط ضد التضخُّم والتقلُّبات، وتالياً فإن التوجُّه العام يشير إلى تنويع المحافظ الإستثمارية بين هذين الأصلين، بدلاً من الإعتماد على أحدهما فقط.
في المحصّلة، إن التحديّات التي نواجهها راهناً، رغم صعوبتها، تشكل في الوقت ذاته فرصة لإعادة بناء نماذج عمل أكثر صلابة وإستدامة في القطاع المصرفي العربي. علماً أن الإستثمار في الكفاءات البشرية، وتعزيز المعرفة، وتبادل الخبرات، هو السبيل الأمثل لمواكبة هذه التحوُّلات.
الحرب تُعيد رسم التجارة العالمية وسلاسل التوريد في قلب التحوُّلات
إدارة المخاطر المؤسسية ركيزة أساسية لتعزيز المتانة المالية
التكنولوجيا المالية تقود التحوُّل المالي العالمي
لقاءات إتحاد المصارف العربية مع قيادات القطاع المصرفي الليبي: تعاون وثيق وخطط مستقبلية واعدة
ويتناول العدد العديد من الدراسات والأبحاث عن متطلّبات بازل 3 و4 التي شكلت تحوُّلاً نوعياً في منهجية إدارة المخاطر المصرفية، وإدارة المخاطر المؤسسية لتعزيز المتانة المالية ودعم القدرة على إتخاذ قرارات، كذلك دراسات حول الآثار والخسائر العالمية لحرب أميركا وإيران وإستراتيجيات التحوُّط من المخاطر، بالإضافة إلى إضاءة على القطاع المالي العالمي في مرحلة تحوُّل تاريخية تقودها التكنولوجيا الرقمية والذكاء الإصطناعي وشركات التمويل المتخصّص ودورها المتصاعد في النظام المالي الحديث بالإضافة إلى تقارير ومقالات وأخبار اقتصادية ومصرفية عربية ودولية.
لا شك في أن ثمّة تحوُّلاً جذرياً في مفهوم إدارة المخاطر، من كونها مجرّد أداة رقابية تقليدية إلى ثقافة مؤسسية شاملة، وعنصر إستراتيجي إستشرافي لحماية إستدامة المؤسسات المصرفية.
والحق أن إدارة المخاطر (2025-2026)، لم تعد مجرّد وظيفة داعمة، بل تحوّلت إلى ثقافة مؤسسية شاملة، تهدف إلى إستشراف المخاطر المستقبلية لمواجهة التحدّيات المتزايدة. كما تُعتبر إدارات المخاطر اليوم حجر الزاوية في إستدامة المؤسسات المصرفية، وعنصراً جوهرياً في صنع القرار الإستراتيجي.
فالتحدّيات الجيوسياسية والإقتصادية في طور التفاقم نظراً إلى التطورات المتسارعة، من هنا تبرز أهمية إدارة المخاطر في ظل التغييرات الجذرية للإقتصاد العالمي، وتنامي المخاطر الجيوسياسية والضغوط الإقتصادية.
في هذا السياق، يُركّز إتحاد المصارف العربية على البرامج التنفيذية المتقدّمة لتعزيز تطبيقات بازل (Basel) والإمتثال، لمواكبة التطورات الرقابية الدولية. كما يسعى الإتحاد إلى تعزيز التواصل مع السلطات الرقابية، بما فيها الأميركية، لمكافحة غسل الأموال ومحاربة الفساد. فالتحوّل من «الرقابة» (نظرة رجعية لما حدث) إلى «الإستشراف» (نظرة مستقبلية لما قد يحدث) هو المحرّك الأساسي لعمل المصارف العربية حالياً لضمان سلامة أصولها وإستمراريتها في بيئة مليئة بالمخاطر.
إن الأحداث الجيوسياسية المتسارعة تؤدي إلى تغيير جوهري في طبيعة المخاطر المصرفية، حيث لا تُعد المخاطر التقليدية مثل مخاطر الإئتمان أو السيولة وحدها كافية لتقييم صحّة المؤسسات المالية. فالتوترات الإقليمية، والنزاعات المسلحة، والتقلُّبات في أسواق الطاقة والعملات، تعمل على إحداث صدمات مفاجئة تؤثر على أصول المصارف، وتغيّر ملفات المخاطر، وقد تُجبِر المصارف إلى إعادة تقييم السياسات الإئتمانية، وإعادة هيكلة محافظها الإستثمارية لتتماشى مع المتغيّرات الجديدة.
وفي منطقتنا العربية، تتفاقم التحدّيات نتيجة تعدُّد أماكن النزاعات، والتي تنعكس بشكل مباشر على الأسواق المالية، وتراجع النشاط الإقتصادي في عدد من الدول، وحركة التجارة، وثقة المستثمرين. كلّ هذه الظروف تفرض على المصارف العربية تعزيز مرونتها في مواجهة الصدمات وإعادة تقييم إستراتيجياتها.
ورغم أّننا نشهد اليوم تحوّلات عالمية مهمّة في قطاع الطاقة، حيث يتّجه العالم تدريجياً نحو تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الإعتماد على الطاقة المتجددة، في إطار التحوُّل نحو الإقتصاد الأخضر، إلاّ أن هذا التحوُّل لا ُيلغي الأهمية الإستراتيجية للنفط والغاز، بل يعيد تشكيل أدوارهما ضمن مزيج الطاقة العالمي. علماً أنه يُتوقع أن تبقى أسعار النفط عرضة لتقلُّبات حادّة، نتيجة التوترات الجيوسياسية، وسياسات الإنتاج، والتغيُّرات في الطلب العالمي.
أما في ما يتعلق بالملاذات الآمنة، فإن المشهد الحالي يعكس حالة من التوازن النسبي بين الدولار والذهب. فالدولار لا يزال يحتفظ بمكانته كعملة إحتياط عالمية، مدعوماً بقوة الإقتصاد الأميركي وعمق الأسواق المالية، في حين يشهد الذهب إقبالاً متزايداً في فترات عدم اليقين، بإعتباره مخزناً للقيمة وأداة للتحوُّط ضد التضخُّم والتقلُّبات، وتالياً فإن التوجُّه العام يشير إلى تنويع المحافظ الإستثمارية بين هذين الأصلين، بدلاً من الإعتماد على أحدهما فقط.
في المحصّلة، إن التحديّات التي نواجهها راهناً، رغم صعوبتها، تشكل في الوقت ذاته فرصة لإعادة بناء نماذج عمل أكثر صلابة وإستدامة في القطاع المصرفي العربي. علماً أن الإستثمار في الكفاءات البشرية، وتعزيز المعرفة، وتبادل الخبرات، هو السبيل الأمثل لمواكبة هذه التحوُّلات.
مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار يُساهم في إنطلاق
فعّاليات «اليوم الأول من أسبوع الشمول المالي» في جامعة بغداد
في إطار فعّاليات أسبوع الشمول المالي 2026، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار في العاصمة العراقية بغداد، في إنطلاق فعّاليات اليوم الأول من أسبوع الشمول المالي، وذلك في جامعة بغداد، تأكيداً لدوره الفاعل في نشر الثقافة المالية وتعزيز الوعي المصرفي لدى مختلف فئات المجتمع.
وقد تضمّنت المشاركة التعريف بالخدمات المصرفية التي يقدّمها المصرف، إضافة إلى فتح الحسابات المصرفية وإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني، بما يُسهم في تسهيل وصول الأفراد إلى الخدمات المالية وتعزيز الشمول المالي.
أسبوع الشمول المالي 2026
من جهة أخرى، وفي سياق الفعّاليات عينها، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار ميدانياً، من خلال تواجده في جامعة النهرين – كلية إقتصادات الأعمال، بهدف تعزيز الثقافة المالية لدى الطلبة، وربط المفاهيم الأكاديمية بالتطبيقات المصرفية العملية.
وقد تضمّنت الفعّالية تقديم شرح واف حول الخدمات والمنتجات المصرفية، مع إتاحة فتح الحسابات المصرفية وإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني، بما يُسهم في تمكين الطلبة من الإستفادة من الحلول المالية الحديثة.
وفي السياق عينه، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار في محافظة الأنبار الرمادي – جامعة الهدى، في الفعّاليات المذكورة، والتي أُقيمت بتنظيم من منظمة «وعينا لثقافة الدفع الإلكتروني»، بهدف نشر الثقافة المالية وتعزيز الوعي بأهمية الخدمات المصرفية الحديثة لدى الطلبة.
أخيراً، شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للاستثمار في الجامعة العراقية – كلية القانون، ضمن أنشطة أسبوع الشمول المالي بهدف نشر الثقافة المالية وتعزيز الوعي المصرفي لدى الطلبة.
وقد تضمّنت الفعّالية تقديم شرح مبسّط حول الخدمات المصرفية وآليات الإستفادة منها، مع إتاحة فتح الحسابات المصرفية وإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني للطلبة والكوادر التدريسية.
وفي هذا المجال، يؤكد المصرف إلتزامه دعم فئة الشباب وتعزيز دورهم في بناء مستقبل مالي أكثر إستقراراً وإستدامة، مواصلاً حضوره في مختلف المحافظات والمؤسسات التعليمية، تأكيداً لدوره في دعم التوعية المالية وتعزيز التواصل مع فئة الشباب.
الدكتور ماهر المحروق: جمعية البنوك في الأردن أصبحت منصّة
إستراتيجية لإستشراف المخاطر ودعم جاهزية القطاع المصرفي
قال مدير عام جمعية البنوك في الأردن، الدكتور ماهر المحروق، إن الجمعية عملت، في ظل التحدّيات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، على تطوير دورها من مجرّد جهة تنسيقية إلى منصّة إستراتيجية فاعلة لإدارة الحوار وإستشراف المخاطر ودعم جاهزية القطاع المصرفي.
وأكد د. المحروق أن القمة المصرفية السنوية شكّلت إحدى أبرز الأدوات التي إعتمدتها الجمعية لتعزيز هذا الدور، حيث أصبحت القمة منصة سنوية راسخة للحوار الإستراتيجي تجمع قيادات القطاع المصرفي وصنّاع السياسات وخبراء دوليين لمناقشة مستقبل الصناعة المصرفية.
وأوضح المحروق أن الجمعية حوّلت القمّة لتكون أكثر إرتباطاً بأولويات الاقتصاد الوطني وتحوُّلات الصناعة المالية عالمياً؛ حيث ركّزت نقاشات 2026 على التحوُّل الرقمي والتكنولوجيا المالية والذكاء الإصطناعي، إلى جانب الأمن السيبراني وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، بما يحقّق التوازن بين الإبتكار والمحافظة على الإستقرار المالي، مؤكداً حرص الجمعية على إستقطاب خبرات دولية وإقليمية لعرض السيناريوهات المحتملة للإقتصادين العالمي والإقليمي، بما يعزّز قدرة البنوك على إتخاذ قرارات مبنيّة على تحليل أعمق للمتغيّرات.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* جمعية البنوك وحسب رؤيتها، تعمل على تقديم الخدمات للبنوك الأعضاء بكل كفاءة وتمكينها من تعظيم مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة، ما هي أبرز الخدمات التي تقدمها الجمعية للبنوك الاعضاء؟
– في ضوء رؤية جمعية البنوك في الأردن، لا يقتصر دورها على كونها جهة تمثيلية، بل تتطوّر لتكون منصّة مؤسسية متكاملة تقدم حزمة واسعة من الخدمات النوعية التي تستهدف دعم البنوك الأعضاء وتعزيز كفاءتها التشغيلية وقدرتها على مواكبة التحوُّلات الاقتصادية والتكنولوجية.
ويمكن تصنيف أبرز هذه الخدمات ضمن المحاور الرئيسية التالية:
أولاً: التمثيل المؤسسي والدفاع عن مصالح القطاع: تقوم الجمعية بنقل وجهات نظر البنوك الأعضاء بشكل منظم إلى الجهات الحكومية والبنك المركزي الأردني، والمشاركة في مناقشة التشريعات والسياسات ذات العلاقة، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي واحتياجات النمو والتنافسية. وقد شهد العام 2025 متابعة ومناقشة عدد كبير من القضايا المصرفية، حيث قامت الجمعية برفع ملاحظات البنوك للجهات المعنية، وتم الأخذ بعدد كبير منها، ما يعكس قوة الدور التمثيلي للجمعية.
ثانياً: إدارة الحوار القطاعي والتنسيق بين البنوك: تُعد الجمعية منصّة رئيسية للحوار بين البنوك والجهات ذات العلاقة، وقد تجسّد ذلك بوضوح من خلال النشاط المكثف خلال العام 2025، حيث عقدت الجمعية نحو 55 فعّالية وإجتماعاً ولقاءً متخصّصاً، بمشاركة نحو 2000 مشارك من البنوك والجهات ذات العلاقة. ومن أبرز هذه الأنشطة القمة المصرفية الأردنية 2025، جلسات حول الجرائم الإلكترونية والأمن السيبراني، لقاءات مع البنك الدولي ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، جلسات متخصّصة حول الذكاء الإصطناعي وتحليل المخاطر، وورش حول التمويل الأخضر والإستدامة، ومنتديات حول الإمتثال ومكافحة غسل الأموال. وهذا يعكس دور الجمعية كمنصّة تنسيق إستراتيجية للقطاع المصرفي.
ثالثاً: تفعيل اللجان الإستشارية المتخصّصة: تلعب اللجان الإستشارية دوراً محورياً في تعميق العمل الفني داخل القطاع، حيث عقدت الجمعية 22 إجتماعاً للجان خلال العام 2025، بمشاركة نحو 150 عضواً من الخبراء المصرفيين. ومن هذه اللجان لجنة الإمتثال، واللجنة القانونية، ولجنة التمويل الأخضر، ولجنة الموارد البشرية والتدريب، ولجنة الخدمات المصرفية للأفراد، ولجنة المسؤولية الإجتماعية والإستدامة، ولجنة الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد ساهمت هذه اللجان في دراسة القضايا الفنية المتخصّصة، وتطوير التوصيات القطاعية، ومتابعة تنفيذ مخرجات الإجتماعات.
رابعاً: بناء القدرات والتدريب: تُولي الجمعية إهتماماً كبيراً بتطوير الكوادر البشرية في القطاع المصرفي، حيث نفّذت خلال العام 2025 حوالي 44 برنامجاً تدريبياً متخصّصاً، شارك فيها نحو 524 موظفاً من البنوك الأعضاء، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل متخصّصة. وقد شملت البرامج مواضيع متنوّعة ومتقدّمة منها إدارة المخاطر وتحليلها بإستخدام الذكاء الإصطناعي، والأمن السيبراني، والتمويل الأخضر والمستدام، والإمتثال ومكافحة الجرائم المالية. كما عملت الجمعية بالتعاون مع معهد الدراسات المصرفية على إعداد دليل الكفايات الوظيفية للعاملين في القطاع.
خامساً: الدراسات والتقارير: تضطلع جمعية البنوك بدور معرفي محوري في دعم القطاع المصرفي وصنّاع القرار، حيث قامت خلال العام 2025 بإصدار مجموعة كبيرة من الدراسات والتقارير المتخصّصة وأوراق العمل وأوراق السياسات والتي تناولت التطورات المصرفية والاقتصادية والتحدّيات القطاعية. ومن أبرز الإصدارات الدورية سلسلة المشهد المالي والاقتصادي ABJ Panorama، والنشرة المصرفية الشهرية، إلى جانب إعداد التقرير السنوي للجمعية، ودراسة الأداء المقارن للبنوك، وتقرير أبرز التطوُّرات المصرفية والذي يتضمّن تحليلاً شاملاً للتطورات الاقتصادية والنقدية وأداء القطاع المصرفي. كما أطلقت الجمعية مؤشّر التأثير المصرفي (ABJ Influence Index) كأحد الأدوات الحديثة لقياس حضور وتأثير البنوك، وأطلقت النسخة الإلكترونية من مجلة البنوك الشهرية كمنصة معرفية رقمية تعزز نشر الوعي المصرفي وتواكب التطور في القطاع.
سادساً: بناء الشراكات الإستراتيجية: شهد العام 2025 توسُّعاً كبيراً في الشراكات، حيث وقّعت الجمعية 8 مذكرات تفاهم مع جهات محلية ودولية، منها المركز الدولي للنمو (IGC)، وشركة كريف الأردن، ومعهد الدراسات المصرفية، إضافة إلى عدد من الجامعات الأردنية. وهذه الشراكات تعكس تحوُّل الجمعية إلى منصّة ربط بين القطاع المصرفي والجهات الدولية والأكاديمية.
سابعاً: دعم التحوُّل الرقمي والإبتكار: تعمل الجمعية على دعم الإبتكار المالي من خلال تنظيم فعّاليات حول التكنولوجيا المالية (FinTech)، والتوعية بمخاطر الأمن السيبراني، ومناقشة حلول رقمية متطوّرة حديثة حول المصادقة والتوقيع الإلكتروني والقنوات الرقمية.
ثامناً: دعم الإستدامة: تُسهم الجمعية في تعزيز الدور التنموي للبنوك من خلال دعم التمويل الأخضر والإستدامة وخصوصاً في مجالات دمج معايير ESG في العمل المصرفي، ودعم الإبتكار في المنتجات المالية المستدامة، حيث شكلت الجمعية لجنة التمويل الأخضر كلجنة دائمة ضمن لجان الجمعية، كما تنظم منتدى سنوياً للتمويل الأخضر GREEFIN Forum.
تاسعاً: تعزيز الشمول المالي: تولي الجمعية إهتماماً متزايداً بتعزيز الشمول المالي لمختلف فئات المجتمع بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة، والشباب والمرأة. ففي مجال تعزيز تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، شكّلت الجمعية لجنة متخصّصة دائمة للتمويل المصرفي للشركات الصغيرة والمتوسطة والتي تتولى بحث ومناقشة المواضيع ذات العلاقة بهذا القطاع الحيوي. كما تلعب الجمعية دوراً كبيراً في مجال نشر الثقافة المالية من خلال إطلاق منصة ترويج الوعي المالي FINAPP.JO والتي تُعد مرجعاً رئيساً لنشر الوعي المالي المجتمعي ويتم تحديثها وتطويرها بشكل مستمر. وقد أطلقت الجمعية منصّة كلنا في المجلس AllonBoard.JO والتي تستهدف زيادة التنوع الجندري في مجالس الإدارة وزيادة وصول المرأة للمواقع القيادية.
عاشراً: تعزيز العلاقات الدولية وتبادل الخبرات: تُعزّز جمعية البنوك حضورها الإقليمي والدولي عبر بناء شراكات مع الاتحادات المصرفية والمنظمات الدولية، والمشاركة في المنتديات المتخصصة، بما يتيح نقل أفضل الممارسات العالمية إلى القطاع المصرفي الأردني. كما تسهم هذه العلاقات في تمكين البنوك من مواكبة التطوّرات في مجالات التنظيم وإدارة المخاطر والتحوُّل الرقمي والإستدامة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات، بما يدعم ترسيخ مكانة القطاع المصرفي الأردني في المنظومة المالية العالمية.
وبناءً على ما سبق، يُمكن القول إن جمعية البنوك في الأردن تقدم نموذجاً متكاملاً للخدمات المؤسسية التي تجمع بين التمثيل الفعّال، والتنسيق القطاعي، وبناء القدرات، وإنتاج المعرفة، وبناء الشراكات، ودعم التحوُّل الرقمي والإستدامة والشمول المالي، وهو ما مكّنها من التحوُّل من جهة تنسيقية تقليدية إلى مؤسسة قيادية تدعم تطور القطاع المصرفي وتعزّز دوره في الاقتصاد الوطني.
* نظمت جمعية البنوك العديد من النشاطات والمؤتمرات التي تؤكد الدور الفاعل للبنوك في التنمية الاقتصادية، وأهمّها القمة المصرفية في العامين 2025 و2026، ما الجديد لدى الجمعية خصوصاً في ظل التحدّيات التي فرضتها تطوّرات الأحداث في المنطقة؟
– في ظل التحدّيات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، سواء على صعيد التقلُّبات الجيوسياسية أو التحوُّلات الاقتصادية والتكنولوجية، عملت جمعية البنوك في الأردن على تطوير دورها من مجرد جهة تنسيقية إلى منصّة إستراتيجية فاعلة لإدارة الحوار وإستشراف المخاطر ودعم جاهزية القطاع المصرفي.
وفي هذا الإطار، شكّلت القمة المصرفية السنوية إحدى أبرز الأدوات التي إعتمدتها الجمعية لتعزيز هذا الدور، حيث أصبحت القمّة منصّة سنوية راسخة للحوار الإستراتيجي تجمع قيادات القطاع المصرفي وصنّاع السياسات وخبراء دوليين لمناقشة مستقبل الصناعة المصرفية.
والجديد لدى الجمعية يتمثل في توسيع نطاق القمة لتكون أكثر إرتباطاً بأولويات الاقتصاد الوطني وتحوّلات الصناعة المالية عالمياً؛ حيث ركّزت نقاشات 2026 على التحوُّل الرقمي والتكنولوجيا المالية والذكاء الإصطناعي، إلى جانب الأمن السيبراني وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، بما يحقّق التوازن بين الإبتكار والمحافظة على الإستقرار المالي. كما حرصت الجمعية على إستقطاب خبرات دولية وإقليمية لعرض السيناريوهات المحتملة للإقتصادين العالمي والإقليمي، بما يعزّز قدرة البنوك على إتخاذ قرارات مبنية على تحليل أعمق للمتغيّرات.
إلاّ أن الجديد لدى الجمعية لا يقتصر على القمّة في حد ذاتها، حيث لا تُعد القمة حدثاً سنوياً معزولاً، بل أصبحت جزءاً من منظومة متكاملة من الفعّاليات، والتي تشمل جلسات حوارية مع جهات دولية، ومنتديات متخصّصة، ولقاءات حول حماية المستهلك المالي، وجلسات حول البيانات والتشريعات المصرفية، ما يعكس إنتقال الجمعية إلى نموذج الحوار المستمر بدل الفعّاليات الموسمية.
وفي ظل التحدّيات الإقليمية، ركّزت الجمعية على إدخال قضايا نوعية جديدة ضمن أجندتها، مثل الذكاء الإصطناعي في تحليل المخاطر وإتخاذ القرار، والأمن السيبراني، والجرائم المالية والإحتيال الإلكتروني، وإدارة المخاطر في بيئة عدم اليقين. كذلك تقوم الجمعية بتنظيم منتدى التمويل الأخضر السنوي GREEFIN والذي يركّز في كل عام على مواضيع مستجدة وحديثة تعكس آخر التطوّرات في هذا المجال المتسارع. وهذا يعكس إدماج الإستدامة كأولوية إستراتيجية وليس موضوعاً جانبياً.
وكقراءة إستراتيجية في التطوّرات المحلية والإقليمية والعالمية، تستمر الجمعية بإصدار أوراق سياسات وأوراق إستراتيجية تستهدف متابعة المستجدات المختلفة والتطوّرات المتسارعة لوضعها على أجندة صنّاع القرار في البنوك، وكان آخرها ورقة تحليلية حول أثر رفع الحماية الجزائية عن الشيكات في الأردن، ودراسة إستشرافية عن الاقتصاد الأردني تحت صدمة الطاقة وسيناريوهات التصعيد الإقليمي الأخير وتداعياتها.
* جمعية البنوك، إهتمت كثيراً في التمويل الأخضر؛ ما هو حجم التمويل الذي يقع ضمن مفهوم التمويل الأخضر؟ وهل جميع البنوك تتفاعل بجدّية مع التمويل الأخضر؟
– في السنوات الأخيرة، شهد القطاع المصرفي الأردني تطوُّراً ملحوظاً في مجال التمويل الأخضر، مدفوعاً بإطلاق البنك المركزي الأردني لإستراتيجية التمويل الأخضر (2023–2028)، والتي وضعت إطاراً واضحاً لتوجيه التمويل نحو المشاريع ذات الأثر البيئي والاجتماعي الإيجابي.
وفي هذا السياق، لعبت جمعية البنوك في الأردن دوراً داعماً ومكمّلاً لهذا التوجُّه، من خلال العمل على رفع جاهزية القطاع وتعزيز الوعي والتطبيق العملي للتمويل الأخضر، حيث أطلقت الجمعية لجنة التمويل الأخضر، كإحدى اللجان المتخصّصة التي تُعنى بدعم التحوُّل نحو الاقتصاد الأخضر داخل القطاع المصرفي. كما قامت الجمعية خلال العام 2025 بدور مهم في مجال التمويل الأخضر من خلال تنظيم منتدى التمويل الأخضر GREEFIN للمرة الثالثة لعام 2025، حيث عقد في العامين 2023 و 2024، وعقد ورش عمل حول معايير الإستدامة العالمية، والتمويل الإنتقالي (Just Transition Finance)، والأبنية الخضراء وشهادات الكفاءة، إضافة إلى بناء القدرات الفنية داخل البنوك من خلال تنفيذ برامج تدريبية متخصّصة في مخاطر المناخ وتطوير المنتجات المالية الخضراء، وتأهيل الكوادر المصرفية للتعامل مع متطلّبات ESG، وحرص الجمعية على بناء شراكات دولية لدعم التمويل الأخضر.
وفي ما يتعلق بحجم التمويل الأخضر، فإن هذا النوع من التمويل يتخذ نهجاً متسارعاً في القطاع المصرفي الأردني، حيث تشير التقديرات الواردة ضمن إستراتيجية التمويل الأخضر إلى أن التمويل الأخضر يُتوقع أن يصل إلى حوالي 30% من المحافظ الإئتمانية للبنوك في حلول العام 2028، وهو ما يعكس حجم التحوُّل المتوقّع في هيكل التمويل المصرفي في الأردن.
وفي ما يخص مدى جدّية البنوك، يُمكن القول إن هناك إلتزاماً واضحاً ومتزايداً من قبل القطاع المصرفي في التفاعل مع التمويل الأخضر، حيث بدأت البنوك بإدراج التمويل الأخضر ضمن إستراتيجياتها، وتطوير منتجات تمويلية خضراء، وتخصيص خطوط إئتمان للمشاريع المستدامة، ودمج مخاطر المناخ ضمن سياسات الإئتمان. كما ساهم إطلاق التصنيف الوطني للأنشطة الخضراء وتعليمات الإفصاح عن مخاطر المناخ في تعزيز هذا التوجه ودفع البنوك نحو التبني الجاد. ويُتوقع أن يشهد هذا المجال زخماً أكبر خلال المرحلة المقبلة، ليصبح أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي المستدام في المملكة.
* تتولى جمعية البنوك توضيح القرارات التي يتم إتخاذها من قبل القطاع المصرفي، لا سيما المتصلة بتعديل أسعار الفائدة أو المطالب بتأجيل أقساط القروض.
1 – كيف تتعامل جمعية البنوك مع مطالب المواطنين بتأجيل القروض، لا سيما في اوقات الأعياد أو موسم العودة إلى المدارس؟
2 – كثيراً ما تتصدّى أصوات عندما يتم رفع أسعار الفائدة على أدوات الدينار ويتم إتهام البنوك بالمسارعة إلى رفع الفائدة على القروض، ما دوركم في توضيح مبرّرات رفع الفوائد وتوضيح تعليمات التعامل بعدالة وشفافية مع العملاء؟
– تتعامل جمعية البنوك مع مطالب تأجيل أقساط القروض من منطلق مهني ومسؤول، يأخذ في الاعتبار مصلحة العملاء وإستقرار القطاع المصرفي في آنٍ واحد. وفي هذا الإطار، من المهم التأكيد بأن تأجيل الأقساط ليس إجراءً إعتيادياً يُمكن تطبيقه بشكل مستمر أو موسمي، بل هو قرار إستثنائي يتم اللجوء إليه في ظروف غير إعتيادية وذات طابع شامل، كما حدث خلال جائحة كورونا، حيث جاءت هذه الإجراءات ضمن حزم وطنية متكاملة لدعم الاقتصاد والتخفيف من آثار الأزمة.
أما في الظروف الطبيعية، فإن تأجيل الأقساط لا يُعد خياراً مناسباً للتطبيق العام، لما يترتب عليه من آثار مالية مباشرة على المقترضين أنفسهم، حيث يؤدي إلى زيادة تكلفة القرض الإجمالية نتيجة تراكم الفوائد أو تمديد فترة السداد، وهو ما قد يشكل عبئاً إضافياً على العميل بدلاً من تخفيفه. وبالتالي، فإن طرح هذا الخيار بشكل متكرّر قد لا يكون في مصلحة المقترض على المدى المتوسط والطويل.
وفي هذا السياق، تؤكد الجمعية أن البنوك تتعامل مع عملائها وفق نهج مرن وعلى أساس كل حالة على حدة، حيث يُمكن النظر في إعادة جدولة الإلتزامات أو تقديم حلول مناسبة للحالات التي تواجه صعوبات فعلية، وذلك ضمن الأطر التنظيمية والتعليمات الصادرة عن البنك المركزي الأردني، وحسب السياسات المتبعة لدى البنوك.
أما في ما يتعلق بأسعار الفائدة، تؤكد الجمعية أن تعديلها يتم وفق آليات واضحة ترتبط بتغيُّرات أسعار الفائدة المرجعية التي يحددها البنك المركزي، وبما ينسجم مع شروط العقود المبرمة مع العملاء. وبالتالي، فإن عكس إرتفاع أسعار الفائدة على القروض يأتي إنعكاساً مباشراً لإرتفاع أسعار الفائدة العالمية والمحلية، ويتم في موعد دورية تعديل الفائدة، كما أن الإنخفاض يتم بالآلية ذاتها عند إنخفاض أسعار الفائدة المرجعية، وفي موعد دورية تعديل الفائدة.
ويتم تعديل أسعار الفائدة إرتفاعاً أو إنخفاضاً وفق تعليمات حماية المستهلك الصادرة عن البنك المركزي الأردني، والتي تضمن الإفصاح الكامل عن الشروط والرسوم، ودورية تعديل الفائدة المتغيّرة، وإبلاغ العملاء بأي تغييرات بشكل واضح ومسبق، إلى جانب توفير قنوات فعّالة لتقديم الشكاوى ومعالجتها ضمن مدد زمنية محددة، بما يعزّز الثقة ويحمي حقوق المتعاملين.
وفي هذا السياق، لم يقتصر دور الجمعية على الجانب التوضيحي العام، بل قامت بعدد من الإجراءات العملية لتعزيز الوعي المالي لدى المواطنين، حيث عملت على إطلاق وتنفيذ حملات توعوية متخصصة عبر منصّاتها المختلفة، وفي مقدّمها منصّة FINAPP، لتبسيط مفاهيم أسعار الفائدة وآليات إحتسابها، وشرح أثر التغيُّرات في السياسة النقدية على كلفة التمويل. كما نظّمت الجمعية ورش عمل وجلسات حوارية بمشاركة مختصّين من القطاع المصرفي، هدفت إلى تعزيز فهم المتعاملين بحقوقهم وإلتزاماتهم، وتوضيح الخيارات المتاحة أمامهم في إدارة إلتزاماتهم المالية. وبالتوازي، حرصت الجمعية على إصدار فيديوهات توضيحية ومقابلات وإصدار بيانات وتوضيحات دورية للرأي العام لشرح تطورات أسعار الفائدة وإنعكاساتها، بما يُسهم في تعزيز الشفافية وبناء الثقة، وتمكين الأفراد من إتخاذ قرارات مالية أكثر وعياً وإستنارة، بالإضافة إلى العديد من ورش العمل والتوعية بالتعاون مع العديد من المؤسسات الجامعية والأكاديمية.
كما لا بد من التأكيد على كفاءة السياسة النقدية التي ينتهجها البنك المركزي الأردني، والتي أثبتت قدرتها على الحفاظ على الإستقرار النقدي والمالي، وضبط معدّلات التضخُّم، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني رغم التحدّيات الإقليمية والدولية.
* هل تتلقى جمعية البنوك الشكاوى من المواطنين أو المقترضين بشكل عام؟ وما هي الإجراءات المتخذة من الجمعية حيال هذه الشكاوى؟
في ما يتعلق بالشكاوى، تجدر الإشارة إلى أن الجهة المختصّة بإستقبال ومعالجة شكاوى العملاء هي البنوك نفسها والبنك المركزي الأردني، وذلك وفق تعليمات حماية المستهلك المالي، والتي تُلزم البنوك بتوفير قنوات واضحة وفعّالة لإستقبال الشكاوى، ودراستها، والرد عليها ضمن أطر زمنية محددة، بما يضمن حماية حقوق العملاء وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.
وبناءً عليه، فإن جمعية البنوك لا تتلقى الشكاوى من المواطنين أو المقترضين بشكل مباشر، لكونها ليست جهة رقابية أو تنفيذية، وإنما جهة تمثيلية وتنسيقية للقطاع المصرفي.
إلاّ أن دور الجمعية في هذا المجال يظل دوراً محورياً وغير مباشر، حيث تعمل الجمعية كحلقة وصل بين البنوك والبنك المركزي، من خلال نقل التحدّيات أو القضايا المتكرّرة ذات الطابع العام، والمساهمة في مناقشة الملاحظات المرتبطة بتجربة العملاء، ودعم تطوير السياسات والإجراءات بما يعزز حماية المستهلك المالي.
وفي حال وجود ملاحظات أو إشكاليات عامة تتكرر على مستوى القطاع، تقوم الجمعية بتجميع هذه الملاحظات من البنوك ومناقشتها ضمن اللجان الإستشارية المتخصّصة ورفعها للجهات المعنية ضمن رؤية موحدة. وقد شهد العام 2025 العديد من اللقاءات والجلسات التي ناقشت قضايا مرتبطة بحماية العملاء والخدمات المصرفية.
كما تلعب الجمعية دوراً مهماً في توعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، وشرح آليات تقديم الشكاوى والإجراءات المتبعة، وتعزيز الثقافة المالية من خلال الفعّاليات والورش التوعوية، ومنصّة FINAPP، واللقاءات مع الجهات ذات العلاقة بما فيها البنك المركزي.
* جمعية البنوك تولي المسؤولية المجتمعية إهتماماً كبيراً، ما هي البرامج التي تنفذها الجمعية في هذا المجال؟
– أصبحت المسؤولية المجتمعية إحدى الركائز الأساسية لدور القطاع المصرفي في الأردن، حيث لم يعد دور البنوك يقتصر على تقديم الخدمات المالية، بل يمتد ليشمل الإسهام الفاعل في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتشير بيانات الجمعية إلى أن إنفاق البنوك على المسؤولية المجتمعية بلغ نحو 150 مليون دينار خلال السنوات الخمس الأخيرة، بمتوسط سنوي يقارب 30 مليون دينار، أي ما نسبته 5% إلى 6% من صافي أرباح البنوك، ما يعكس إلتزاماً حقيقياً ومستداماً من القطاع تجاه المجتمع.
وتجدر الإشارة إلى أن جهود المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي تأخذ مسارين متكاملين؛ الأول يتمثل في المبادرات الفردية التي ينفذها كل بنك وفق أولوياته وإستراتيجيته الخاصة، والثاني يتمثل في المبادرات الجماعية التي تُنفذ بشكل مشترك من خلال جمعية البنوك، بما يعزّز توحيد الجهود وتحقيق أثر تنموي أوسع وأكثر إستدامة، خاصة في القضايا الوطنية ذات الأولوية.
وفي هذا الإطار، تضطلع جمعية البنوك في الأردن بدور محوري في تنظيم وتوجيه وتعزيز جهود المسؤولية المجتمعية على مستوى القطاع. وتعمل الجمعية ضمن هذا المجال من خلال محاور عدة أبرزها إطلاق لجنة متخصصة للمسؤولية الإجتماعية والإستدامة والتي تُعنى ببحث وتطوير السياسات المشتركة لمبادرات المسؤولية المجتمعية في البنوك، إضافة إلى إطلاق وتنسيق المبادرات الجماعية للقطاع المصرفي، حيث تحرص الجمعية على توحيد جهود البنوك ضمن مبادرات وطنية ذات أثر واسع، ومن أبرزها مبادرة البنوك الكبرى التي خصّصت 90 مليون دينار لدعم قطاعي الصحة والتعليم.
كذلك تقوم الجمعية ببناء الشراكات مع المؤسسات الحكومية والمجتمعية، حيث تلعب دور حلقة الوصل بين القطاع المصرفي والجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، مثل التعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية لتنفيذ برامج دعم الفئات الأكثر إحتياجاً، والتي شملت تطوير وتجهيز مراكز الرعاية الاجتماعية، ودعم مشاريع إنتاجية للأسر، وتعزيز خدمات الرعاية للأطفال.
وتؤكد الجمعية أن برامج المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي تستند إلى منهج مؤسسي قائم على الحوكمة الرشيدة، يضمن الشفافية والمساءلة وقياس الأثر، حيث تعتمد البنوك سياسات واضحة ولجاناً متخصّصة لمتابعة التنفيذ والتقييم، مع الإفصاح عن نتائج المبادرات في تقاريرها السنوية. ويُعزّز هذا النهج ثقة المجتمع، ويضمن توجيه الموارد نحو أولويات تنموية حقيقية، بما يرسّخ دور القطاع المصرفي كشريك رئيس في تحقيق التنمية المستدامة في المملكة.
يحيى الشنار يطالب بدفاع عربي عن المصارف الفلسطينية
والاقتصاد المثقل بإجراءات قوات الإحتلال
طالب محافظ سلطة النقد الفلسطينية معالي يحيى الشنار اتحاد المصارف العربية بالدفاع عن القطاع المصرفي الفلسطيني والضغط على المؤسسات المالية الدولية والإقليمية والجهات المعنية لإزالة القيود الإسرائيلية عنه، خصوصاً تلك التي تتعلق بطبيعة العلاقة المصرفية مع البنوك المراسلة الإسرائيلية، والمساعدة في إيجاد حلول جذرية لمشكلة فائض الشيكل.
كما طالب الشنار في مقابلة مع مجلة «اتحاد المصارف العربية»، بضرورة العمل على تشكيل غطاء لحماية البنوك الفلسطينية من الإقتحامات الاسرائيلية وحجز ومصادرة الأموال، وتشكيل مظلّة مالية لمساندة المصارف الفلسطينية نتيجة تعرُّضها للخسائر الناتجة عن الإعتداءات الإسرائيلية خصوصاً في قطاع غزة، إلى جانب حشد الدعم الدولي من أجل تعويض المصارف الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني عن تلك الخسائر التي عمد الإحتلال على تنفيذها طوال عامين من الحرب والدمار.
وأكد الشنار أهمية توفير الدعم الفني والمؤسسي وبناء القدرات للبنوك الفلسطينية للتعامل مع التحديات والبيئة عالية المخاطر في ظل حالة عدم اليقين والتقلُّبات الجيوسياسية المرتفعة، فضلاً عن أهمية تشجيع المصارف العربية على توسيع علاقاتها مع المصارف الفلسطينية من أجل تعزيز صمودها وتقليل اعتمادها على البنوك المراسلة الإسرائيلية.
وفي ما يلي نص المقابلة:
1- ما هو تقييمكم للأداء الاقتصادي، خصوصاً النقدي، في فلسطين في ظل الظروف التي تمر بها فلسطين وفي ظل التصعيد الأخير في المنطقة؟
– بشكل عام، يشهد الاقتصاد الفلسطيني تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة (بعد العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة في العام 2023)، ويمر بأحد أصعب وأخطر المراحل، إذ تراجع أداء الأنشطة الاقتصادية كافة، حيث تم تدمير البنية التحتية في قطاع غزة بشكل شبه تام، وتقطيع أوصال الضفة الغربية من خلال البوابات الحديدية والحواجز الإسرائيلية، بالإضافة إلى التوغل الإستيطاني والرعوي الذي سيطر بشكل كبير على معظم مناطق (ج) في الضفة الغربية والتي تتواجد فيها معظم الموارد الطبيعية والزراعية للفلسطينيين.
ولا يختلف الحال كثيراً عند الحديث عن الأداء النقدي، إذ تعاني الحكومة الفلسطينية عجزاً مالياً بشكل كبير نتيجة وقف تحويل إيرادات المقاصة المصدر الرئيس والأكبر لتمويل الإنفاق الحكومي، بالإضافة إلى تراجع المنح والمساعدات الخارجية المقدمة للإقتصاد الفلسطيني. وقد أدى ذلك إلى عدم قدرة الحكومة على دفع الإلتزامات المترتبة عليها لا سيما فاتورة الأجور والرواتب.
أما في ما يتعلق بالقطاع المصرفي الفلسطيني، فقد أظهر مرونة نسبية في التعامل مع هذه الصدمات، وذلك رغم الظروف الاقتصادية والأمنية السائدة وحالة عدم اليقين غير المسبوقة. وقد ساهمت إجراءات سلطة النقد في المحافظة على الإستقرار المالي والمصرفي من خلال تعزيز الرقابة المصرفية وإدارة السيولة، والدفع في إتجاه التحول الرقمي والدفع الإلكتروني. إلاّ أن استمرار المخاطر الحالية وتصاعد حدّة التوترات السياسية والقيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام، قد يكون لها تبعات سلبية على المناحي الاقتصادية والإجتماعية والسياسية وغيرها. كما يعاني القطاع المصرفي الفلسطيني بشكل خاص من مشكلة العلاقة المصرفية المراسلة مع البنوك الإسرائيلية، إلاّ أنه وفق الإجراءات الإسرائيلية الجديدة فقد أصبح تجديد هذه العلاقة يتم لفترات قصيرة قد تمتد لشهور وفي أحيان أخرى لأسابيع وهو ما يفاقم حالة عدم اليقين ويزيد من المخاطر. علماً أن العلاقة المصرفية المراسلة بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية تُعد مسألة حيوية لعمل النظام المصرفي الفلسطيني، خصوصاً في ظلّ الاعتماد الكبير على الإستيراد من إسرائيل، تحديداً المواد الأولية والأساسية.
2- كيف ترون وضع البنوك العاملة في فلسطين في ظل القيود التي تفرضها سلطات الإحتلال على مجمل النشاطات الاقتصادية ومن ضمنها النظام المصرفي الفلسطيني؟
– لا يزال القطاع المصرفي الفلسطيني يتمتع بمرونة نسبية في التعامل مع القيود التي تفرضها سلطات الإحتلال على الإقتصاد الفلسطيني بمكوّناته كافة. فلا يزال القطاع المصرفي يتمتع بمستويات ملاءة وسيولة جيدة تسمح له بالتعامل مع التحدّيات الحالية. كما أسهمت إجراءات سلطة النقد الرامية إلى تعزيز الرقابة المصرفية وإدارة السيولة، وإستخدام التكنولوجيا المالية في إتمام المعاملات اليومية، إضافة إلى تبنّي إستراتيجية التحوُّل الرقمي والدفع الإلكتروني، وإطلاق مجموعة من البرامج التمويلية التي تستهدف القطاعات الإقتصادية الإنتاجية.
وقد حافظت البنوك على مستويات مريحة من الرسملة والسيولة، حيث بلغت أصول الجهاز المصرفي نحو 26.6 مليار دولار في نهاية العام 2025 مرتفعة بنحو 22.6% مقارنة بالعام 2023، فيما وصلت ودائع العملاء إلى نحو 21.9 مليار دولار مقارنة بحوالي 17.6 مليار دولار لسنتي المقارنة، وإرتفع إجمالي محفظة التسهيلات إلى12.7 مليار دولار. كما تبنّت البنوك سياسة تحوُّط إئتماني متحفظة، رفعت من نسب المخصّصات لتغطية الديون المتعثّرة بشكل يفوق 144%، كما بلغت نسبة كفاية رأس مال القطاع المصرفي حوالي 17.4% وهي متوافقة مع النسب الرقابية.
في المقابل، تتعرّض البنوك لجملة من المخاطر الخارجية المرتبطة مباشرة بإجراءات الإحتلال، والتي تشكّل تحدّياً حقيقياً لإستمرار الإستقرار المالي، ومن أبرزها:
* مخاطر المقاصة والعلاقات المصرفية المراسلة: حيث لا يزال غياب تجديد طويل الأجل للترتيبات مع الجانب الإسرائيلي يشكل تهديداً مباشراً لحركة المدفوعات والتجارة.
* أزمة السيولة بالشيكل الناتجة عن القيود المفروضة على تحويل الفوائض النقدية، ما يخلق ضغوطاً على البنوك ويؤثر على تكلفة الإقتراض وتمويل التجارة.
* حجز أموال المقاصة وتراكم الاقتطاعات الأحادية الجانب، مما يفاقم الضائقة المالية لدى الحكومة وهو ما ينعكس على قدرة البنوك في إدارة مخاطر الإئتمان والسيولة.
* محفظة التسهيلات في قطاع غزة التي تُواجه مخاطر عالية نتيجة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، بما يتطلّب حلولاً إستثنائية كإنشاء صندوق لإدارة ومعالجة الديون الفردية.
وعليه، يمكن القول إن القطاع المصرفي يتمتع اليوم بصلابة مالية جيدة وقدرة عالية على إمتصاص الصدمات، لكنه في الوقت ذاته يُواجه تراكماً في الضغوط الخارجية المرتبطة بالبيئة السياسية والاقتصادية المفروضة قسراً. وهذه الضغوط – إن إستمرت من دون حلول – قد تترجم إلى تحدّيات في السيولة وإستدامة التمويل، وتتطلّب معالجة فورية من خلال: ضمان ترتيبات مستقرّة للمصرفية المراسلة، زيادة سقف تحويلات الشيكل، حل ملف المقاصة بصورة منتظمة ودعم معالجة محفظة غزة.
3- إلى أيّ مدى تستطيع سلطة النقد الفلسطينية أن تناور لتحقيق مكاسب لصالح الإستقرار النقدي في الاقتصاد الفلسطيني؟
– يعاني الاقتصاد الفلسطيني من تشوّهات هيكلية مزمنة، إذ يعاني من معدلات بطالة مرتفعة وقد تكون الأعلى في المنطقة، كما تعاني الحكومة من عجز مزمن وعدم قدرة على التحكُّم بمواردها المالية، بالإضافة إلى أن معدّلات التضخُّم الحاصلة في فلسطين هي في معظمها تضخُّم مستورد من الخارج وتحديداً إسرائيل وذلك في ظل بروتوكول باريس والعلاقة القسرية التي تجبر الاقتصاد الفلسطيني على إستيراد معظم المواد الأولية والأساسية من إسرائيل. كما أن غياب عملة وطنية يمثل تحديداً أساسياً في تنفيذ السياسة النقدية وتفعيل الأدوات التقليدية لهذه السياسة.
تعمل سلطة النقد في ظل هذه البيئة عالية المخاطر والتحدّيات، ورغم ذلك فقد نجحت في السنوات السابقة في التأقلم مع التحدّيات الجديدة، وإدارة الأزمات بإختلاف أنواعها بنجاح واقتدار. ورغم إجراءات سلطة النقد الهادفة إلى المحافظة على الإستقرار المالي والنقدي، إلاّ أنها تبقى محدودة في ظل غياب أدوات السياسة النقدية اللازمة، بالإضافة إلى أن جزءاً كبيراً من التضخُّم في الاقتصاد الفلسطيني هو تضخُّم مستورد ومن الصعب التحكُّم به. ونظراً لذلك فان قدرة سلطة النقد على المناورة تبقى محدودة في ظل هذه الظروف الصعبة والمعقّدة، مقارنة بالبنوك المركزية الأخرى ذات الصلاحيات الكاملة.
4- مع دخول قانون خفض إستخدام النقد حيّز التنفيذ؟
a. هل هناك كفاءة في التعامل مع هذا القانون؟
b. هل بدأت سلطة النقد تلمس آثاره في تعزيز أدوات الدفع غير النقدي؟
c. وكيف يتوقع أن ينعكس على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام؟
– جاء القرار بقانون خفض إستخدام النقد في فلسطين للحدّ من التعامل النقدي ومعالجة مشكلة فائض الشيكل وعدم قبول إسرائيل تحويل هذا الفائض إلى البنوك المراسلة الإسرائيلية، وقد حدّد سقف المعاملات المالية التي تخضع له بـ 30000 شيكل أو ما يعادلها بالعملات الأخرى، وقد دخل هذا القانون حيّز التنفيذ بتاريخ 25/2/2026.
إن الهدف الأساسي لهذا القانون هو تعزيز إستخدام وسائل الدفع غير النقدي وتخفيض إستخدام النقد في المعاملات وإدارة المخاطر ذات العلاقة وتطوير بيئة مالية رقمية آمنة لمعالجة مشاكل السيولة النقدية التي تُواجه القطاع المصرفي الفلسطيني، وبالتالي يُتوقع أن تكون له تبعات إقتصادية إيجابية على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام والقطاع المصرفي بشكل خاص. كما يُسهم هذا القانون في الحدّ من التهرُّب الضريبي والاقتصاد غير الرسمي، بالإضافة إلى تعزيز الشمول المالي. إلاّ أن بعض التحدّيات قد تظهر، في المدى القصير، عند تطبيق هذا القانون لا سيما تأثر الأنشطة الاقتصادية والمنشآت الصغيرة التي تعتمد بشكل شبه كلي على التعاملات النقدية.
في المحصّلة، يُتوقع أن تواجه بعض الأنشطة الاقتصادية مجموعة من التحدّيات والصعوبات في المدى القصير عند تطبيق هذا القانون، إلاّ أن الأثر المتوقع للقانون على المدى المتوسط والطويل سيكون إيجابياً ويُسهم في تعزيز الشفافية والحدّ من التهرب الضريبي ومكافحة غسل الأموال، وهو ما يُسهم في دعم الإستقرار المالي والنقدي ويعزّز من قدرة سلطة النقد على متابعة مشكلة السيولة وفائض الشيكل.
5- في ظل الثنائية التي تعيشها البنوك في فلسطين، التأثر بالقرارات التي تتخذها سلطات الإحتلال والإمتثال للمعايير والقواعد المصرفية؟
a. ما هي الصعوبات التي تواجه سلطة النقد في إدارة السياسة النقدية؟
b. ما هي المنهجية في قياس المؤشرات التي ترصدها الهيئة في خصوص النمو المتحقق والتضخُّم؟
– في خصوص الصعوبات والتحدّيات التي تواجه سلطة النقد في إدارة السياسة النقدية، فإنها تتمثل بشكل أساسي في غياب عملة وطنية وبالتالي عدم القدرة على إستخدام أدوات السياسة النقدية التقليدية. كما تمثل التقلّبات السياسية والإجراءات الإسرائيلية، تحدّياً أساسياً وكبيراً لسلطة النقد وتحدّ من قدرتها على إدارة السياسة النقدية، إذ تسيطر إسرائيل على المعابر والمنافذ الحدودية، كما أنها تسيطر على الموارد الطبيعية والمالية للحكومة الفلسطينية، بالإضافة إلى تحكُّمها في التعاملات المالية في ما بين القطاع المصرفي الفلسطيني والبنوك الإسرائيلية المراسلة، وهو ما يُحد من قدرة الاقتصاد على التعافي والنمو ويُحد من القدرة على التحكّم بمعدّلات التضخُّم والبطالة.
أما في خصوص منهجية قياس معدّل النمو المتحقّق في فلسطين، فهو يتم من خلال قياس التغيُّر الحاصل في حجم الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين. ويتم قياس الناتج المحلي الإجمالي، إما بطريقة الإنفاق والتي تعتمد على حجم الإستهلاك والإستثمار والإنفاق الحكومي بالإضافة إلى صافي التصدير، أو عن طريق القيمة المضافة المتحقّقة من الأنشطة الاقتصادية كافة. علماً أنه يتم قياس الناتج المحلي الإجمالي بشكل ربعي وسنوي، بالأسعار الجارية والأسعار الثابتة، وهو ما يُمكن خلاله حساب معدّل النمو الحقيقي ومعدّل النمو الإسمي.
أما معدّل التضخُّم فيتم قياسه من خلال إحتساب معدّل التغيُّر الحاصل في مؤشّر أسعار المستهلك في فلسطين، ويتم إحتساب هذا المؤشّر بحسب المنطقة الجغرافية (الضفة الغربية، قطاع غزة، القدس)، وبحسب الأنشطة الاقتصادية وبشكل شهري.
6- كيف تقيّم التواجد المصرفي الأردني في فلسطين؟
– يُمثل التواجد المصرفي الأردني في فلسطين عاملاً مهماً ومساهماً أساسياً في المحافظة على الإستقرار المالي وتعزيز دور القطاع المصرفي في دعم صمود الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام والمواطن الفلسطيني بشكل خاص، كما أن التواجد المصرفي الأردني في فلسطين ساهم في نقل وتعزيز ورفع مستوى المعرفة والتكنولوجيا المالية والخبرات المصرفية في القطاع المصرفي الفلسطيني المحلي. كما تُساهم المصارف الأردنية العاملة في فلسطين في توفير مظلة حماية للحكومة الفلسطينية في ظل التحدّيات التي تواجهها، يُضاف إلى ذلك توفير التمويل اللازم لمختلف القطاعات الاقتصادية وللمستثمرين والمواطنين على حد سواء. كما تُسهم هذه البنوك في رفع كفاءة الخدمات المالية والمصرفية المقدمة، وتُساعد في تحسين جودة هذه الخدمات وتنوعها.
وبشكل عام، فقد ساهمت المصارف الأردنية الوافدة في تعزيز صمود القطاع المصرفي الفلسطيني بشكل عام، إذ شكلت أصول هذه المصارف حوالي 35 % من إجمالي حجم القطاع المصرفي في فلسطين في العام 2025.
ما هو المطلوب من اتحاد المصارف العربية حيال البنوك في فلسطين، كون البنوك الفلسطينية لها خصوصية في إرتباطها بالنظام المصرفي لدولة الإحتلال الاسرائيلية؟
– نظراً إلى العلاقة القسرية في ما بين المصارف الفلسطينية والنظام المصرفي الإسرائيلي وتحكُّم الإحتلال الإسرائيلي بطبيعة هذه العلاقة وبقدرة المصارف الفلسطينية على تقديم الخدمات المصرفية اللازمة للمواطنين، تبرز الحاجة هنا إلى مساندة ودعم اتحاد المصارف العربية للقطاع المصرفي الفلسطيني وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الفلسطيني، وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات التي تُعزّز الصمود:
– الدفاع عن القطاع المصرفي الفلسطيني والضغط على المؤسسات المالية الدولية والإقليمية والجهات المعنية لإزالة القيود الإسرائيلية عنه خصوصاً تلك التي تتعلق بطبيعة العلاقة المصرفية مع البنوك المراسلة الإسرائيلية، والمساعدة في إيجاد حلول جذرية لمشكلة فائض الشيكل.
– العمل على تشكيل غطاء لحماية البنوك الفلسطينية من الإقتحامات الإسرائيلية وحجز ومصادرة الأموال، وتشكيل مظلّة مالية لمساندة المصارف الفلسطينية نتيجة تعرُّضها للخسائر الناتجة عن الإعتداءات الإسرائيلية خصوصاً في قطاع غزة.
– حشد الدعم الدولي من أجل تعويض المصارف الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني عن تلك الخسائر التي عمد الإحتلال على تنفيذها طوال عامين من الحرب والدمار.
– توفير الدعم الفني والمؤسسي وبناء القدرات للتعامل مع التحدّيات والبيئة عالية المخاطر في ظل حالة عدم اليقين والتقلبات الجيوسياسية المرتفعة.
– تشجيع المصارف العربية على توسيع علاقاتها مع المصارف الفلسطينية من أجل تعزيز صمودها وتقليل اعتمادها على البنوك المراسلة الإسرائيلية.
الإقتصاد الوطني يملك هوامش أمان تمكّنه من التعامل مع الصدمات بكفاءة وبأثر أقل
قال محافظ البنك المركزي الاردني، الدكتور عادل الشركس: إن تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وما حمله من إنعكاسات على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والأسواق المالية الدولية، شكل إختباراً جديداً للإقتصاد الوطني في العام الحالي 2026.
وأضاف د. الشركس في مقابلة مع مجلة اتحاد المصارف العربية «تقييمنا في ظل المعطيات الراهنة، والذي يتماشى مع تقييم صندوق النقد الدولي، يشير إلى أن أثر تصاعد الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة سيبقى، محدوداً ومؤقتاً دون أن يغيّر المسار الأساسي للإقتصاد الوطني».
وقال د. الشركس: «إن هذه التوقعات مدعومة بما يتمتع به الإقتصاد الوطني من هوامش أمان وقائية وعوامل مرونة ومنعة، تمكنه من إمتصاص أثر الصدمات والتعامل معها بكفاءة وبأقل أثر ممكن».
وأكد د. الشركس في المقابلة أن رؤية التحديث الإقتصادي 2023-2033، والتي تم إطلاقها برعاية ملكية سامية في العام 2022، تُشكل خارطة طريق عابرة للحكومات، تهدف إلى إطلاق كامل الإمكانات الاقتصادية وتحقيق نمو شامل ومستدام، وتسعى إلى مضاعفة فرص العمل المتاحة، ورفع مستوى المعيشة بما يضمن تحسين نوعية حياة المواطنين.
وأشار د. الشركس إلى أن الأردن قطع شوطاً مهماً في تنفيذ أجندة الرؤية عبر البرنامج التنفيذي الأول 2023-2025، وكانت مُخرجات هذا البرنامج واضحة في تعزيز زخم النمو الإقتصادي الذي نشهده اليوم، إلى جانب تشجيع الإستثمار وتعميق الشراكة مع القطاع الخاص، ما ساهم في تعزيز مرونة الإقتصاد وقدرته على مواجهة التحدّيات.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* كيف تقيّمون أداء الاقتصاد الوطني، وما هي المبادرات التي ينفذها البنك المركزي في إطار خطة التحديث الإقتصادي؟
– كما يعلم الجميع، شهد العالم والمنطقة في العام 2025 تطوّرات متسارعة على أصعدة عدة، لعلّ أبرزها ما يتعلق بالسياسات التجارية، إلى جانب استمرار وتعمّق الأوضاع الجيوسياسية، والتي تمثلت بالحرب في غزة وما رافقها من إنعكاسات، آنذاك، على صعيد إغلاق مضيق باب المندب وتأثر سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى تداعيات حرب الـ 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في حزيران/يونيو 2025. وفي خضم هذه التطورات، برهن الإقتصاد الوطني على تمتعه بدرجة عالية من المرونة والقدرة على امتصاص الصدمات، إذ تمكن من تحقيق مسار تصاعدي في معدّلات النمو الاقتصادي، على أساس ربعي، حيث ارتفع معدل النمو من 2.6 % في الربع الأخير من العام 2024 إلى 2.7 % في الربع الأول من العام 2025، ثم إلى 2.8 % في الربعين الثاني والثالث، وليصل إلى 3 % في الربع الأخير من العام 2025. وبذلك، بلغ معدّل النمو الاقتصادي ما نسبته 2.8 % لعام 2025 كاملاً، بالمقارنة مع نمو نسبته 2.6 % في العام 2024، متجاوزاً بذلك التوقعات، بما في ذلك توقعات صندوق النقد الدولي البالغة 2.7 % للعام ذاته، الأمر الذي يعكس متانة الأسس الاقتصادية وقدرة الاقتصاد على تحقيق نمو تدريجي ومستدام رغم الضغوط الخارجية.
وقد جاء النمو الاقتصادي في العام 2025 مدفوعاً بحزمة إجراءات تحفيزية من قبل الحكومة ساهمت في تمكين القطاعات الاقتصادية من النمو، بالإضافة إلى تحقيق جملة من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، التي تؤكد سلامة وقوة الأسس المالية والنقدية، وفي مقدّمها مؤشّرات القطاع الخارجي. فقد تمكن الأردن من استقطاب إستثمارات أجنبية مباشرة تجاوزت قيمتها 2 مليار دولار، محققةً نمواً نسبته 25.1 % في العام 2025، مما يعكس مستوى الثقة بالاقتصاد الوطني وجاذبية بيئته الاستثمارية. كما حقّقت الصادرات الوطنية نمواً قوياً بنسبة 9.9 % ، لتبلغ قيمتها 13.6 مليار دولار، مدفوعةً بارتفاع الصادرات غير التقليدية بنسبة 9.1 % ، والتي تُشكل 87.8 % من الصادرات الوطنية، إضافة إلى نمو الصادرات التقليدية (البوتاس والفوسفات) بنسبة 15.9 % . وفي السياق ذاته، إرتفعت حوالات العاملين في الخارج بنسبة 4.5 % لتصل إلى 4.5 مليار دولار خلال العام 2025. ورغم التأثر المحدود لقطاع السياحة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، واصل الدخل السياحي مسار تعافيه، مسجلاً نمواً بنسبة 7.6 % خلال العام 2025 ليصل إلى نحو 7.8 مليار دولار.
أما في ما يتعلق بالأداء الاقتصادي في العام 2026، فلا شك في أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بما يحمله من إنعكاسات على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والأسواق المالية الدولية، يُشكل اختباراً جديداً للاقتصاد الوطني، ولكن تقييمنا في ظل المعطيات الراهنة، والذي يتماشى مع تقييم صندوق النقد الدولي، يشير إلى أن أثر تصاعد الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة سيبقى محدوداً ومؤقتاً دون أن يغيّر المسار الأساسي للاقتصاد الوطني، وذلك في ضوء ما يتمتع به الاقتصاد الوطني من هوامش أمان وقائية وعوامل مرونة ومنعة، والتي تمكنه من امتصاص أثر الصدمات والتعامل معها بكفاءة وبأقل أثر ممكن.
أما في خصوص الشق الثاني من السؤال حول المبادرات التي ينفذها البنك المركزي في إطار رؤية التحديث الاقتصادي، فلا بد من الاشارة بدايةً إلى رؤية التحديث الاقتصادي 2023-2033، والتي تم إطلاقها برعاية ملكية سامية في العام 2022، تُشكل خارطة طريق عابرة للحكومات، تهدف إلى إطلاق كامل الإمكانات الاقتصادية وتحقيق نمو شامل ومستدام، وتسعى إلى مضاعفة فرص العمل المتاحة، ورفع مستوى المعيشة بما يضمن تحسين نوعية حياة المواطنين. وفي السنوات الثلاث الماضية قطع الأردن شوطاً مهماً في تنفيذ أجندة الرؤية عبر البرنامج التنفيذي الأول 2023-2025، وكانت مُخرجات هذا البرنامج واضحة في تعزيز زخم النمو الاقتصادي الذي نشهده اليوم، إلى جانب تشجيع الاستثمار وتعميق الشراكة مع القطاع الخاص، ما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد وقدرته على مواجهة التحدّيات.
وقد شارك البنك المركزي في البرنامج الأول 2023-2025 بالعديد من المبادرات، لا سيما على صعيد تعزيز الاشتمال المالي في المملكة، وتنظيم وتطوير قطاع التأمين، وتعزيز وصول المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة للتمويل، وتوفير بيئة ملائمة للنهوض بالتقنيات المالية وابتكاراتها، وتعزيز التحول الرقمي في القطاع المالي، هذا إلى جانب تطوير قدرة القطاع الصيرفي على تقديم خدمات رقمية مميزة، وتطوير التشريعات الناظمة للقطاع المالي. وتم ضمن هذا الإطار إقرار وتعديل العديد من التشريعات لتنسجم مع اهداف استراتيجية الاشتمال المالي 2023-2028، إضافة إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي 2023-2028، ورؤية الأردن للتكنولوجيا المالية والابتكار، واستراتيجية الاتصال والعلامة التجارية لمنظومة التكنولوجيا المالية والابتكار، وأكاديمية الفنتك الأردنية بالتعاون مع معهد الدراسات المصرفية، والاستراتيجية الوطنية للمدفوعات الإلكترونية 2023-2025.
كما يواصل البنك المركزي حالياً دوره الريادي في تحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي من خلال المشاركة في البرنامج التنفيذي الثاني للرؤية للأعوام 2026-2029، الذي تم اطلاقه بداية العام الحالي، من خلال التركيز على تعزيز التحوُّل الرقمي، والأمن السيبراني، والتمويل الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والابتكار المالي، وتنمية المهارات المستقبلية، تمثل هذه المجالات نقلة نوعية في القطاع المالي الأردني، وبشكل يساهم في دفع وتيرة النمو الاقتصادي المستدام.
* السياسة النقدية تتصدّر قائمة الانجازات على المستوى الاقتصادي، وهذه شهادة الجهات الدولية، خصوصاً صندوق النقد الدولي، وشهادة وكالات التصنيف الدولية، ما العوامل التي تساعد في أن تبقى السياسة النقدية في نجاح مستمر؟
– لا شك في أن البنك المركزي الأردني نجح على مدى العقود الثلاثة الماضية في إرساء أسس قوية للاستقرار النقدي والمالي في المملكة، بفضل إدارته الحصيفة للسياسة النقدية، على الرغم من كل التحدّيات غير المواتية التي شهدتها المنطقة والعالم خلال هذه الفترة، بما في ذلك الاضطرابات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية المختلفة. وهذا ما أجمعت عليه كل تقييمات المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الائتماني، والتي كان آخرها تقرير وكالة ستاندرد آند بورز، الصادر في شهر آذار/مارس من العام الحالي، والذي أبرز بوضوح فعّالية السياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي وقدرتها على المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة.
في الحقيقة، هذا النجاح في إدارة السياسة النقدية لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة تضافر عوامل عديدة، يأتي في مقدّمها الاستقلالية والمهنية العالية التي يتمتع بها البنك المركزي الأردني، والتي تمكّنه من اتخاذ قراراته النقدية بشكل موضوعي وحكيم، بعيداً عن أي ضغوط خارجية، بما يضمن الالتزام بتحقيق هدفه الرئيس المنصوص عليه في القانون، والمتمثل في المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة. كما لعبت المصداقية والثقة العالية التي يتمتع بها البنك المركزي الأردني على المستويين المحلي والدولي، والتي تشكّلت وترسّخت عبر التاريخ، دوراً أساسياً في تماسك قوة السياسة النقدية وضمان نجاحها المُستمر، وتعزيز الثقة في الاقتصاد الكلي بشكل عام. فوضوح بوصلة البنك المركزي في المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة، والتزامه بسياسة سعر الصرف الثابت للدينار الأردني مقابل الدولار الأميركي، مكّنته من اكتساب هذه الثقة وتعزيز استقرار العملة الوطنية على المدى الطويل، مدعوماً بمستوى مرتفع من الاحتياطيات الأجنبية، والتي تجاوزت 28 مليار دولار في مطلع العام الحالي، وهو ما يُغطي مستوردات المملكة من السلع والخدمات لأكثر من ثلاثة أضعاف المدة المُتعارف عليها دولياً، والتي تُقدّر بنحو ثلاثة أشهر. ويُعدُّ الاتجاه النزولي لمعدل الدولرة إلى 17.6 % في نهاية العام 2025، مقارنة بمعدّلات فاقت 20 % قبل العام 2020، مؤشّراً مهماً على تنامي هذه الثقة وعلى فعّالية السياسة النقدية بشكل عام. كما بقي معدل التضخُّم عند مستويات مقبولة لم تتجاوز 3 % بالمتوسط في العقود الثلاثة الماضية، ما حافظ على القوة الشرائية للدينار وعزز تنافسية الاقتصاد الوطني بشكل عام.
ولا شك في أن المصداقية والثقة العالية التي يتمتع بها البنك المركزي الأردني لا تنفصل عن عامل آخر جوهري في نجاح السياسة النقدية، وهو الشفافية. فالتواصل الواضح والدوري للبنك مع الجمهور والأسواق حول قراراته وأدواته النقدية، ونشر البيانات والتقارير الدورية، وشرح أهدافه ومسوّغات قراراته، يُعزّز فهم التوجُّهات الاقتصادية ويحد من حالة عدم اليقين، ما يرسّخ ثقة المستثمرين والمواطنين ويجعل السياسة النقدية أكثر فاعلية في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي.
كما ساهم في هذا النجاح أيضاً مرونة السياسة النقدية، وقدرة البنك المركزي على تطوير أدواته بما يتلاءم مع طبيعة الظروف الاقتصادية، الأمر الذي مكّنه من احتواء آثار العديد من الأزمات والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. وفي هذا الإطار، إستخدم البنك المركزي عدداً من الأدوات غير التقليدية خلال الفترات الماضية لدعم النشاط الاقتصادي وتعزيز قدرة القطاعات الإنتاجية على مواجهة التحدّيات، من بينها إطلاق برامج التمويل الميسر لدعم مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية، الذي لا يزال معمولاً به حتى الآن، وتوفير خطوط ائتمان موجهة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب اتخاذ إجراءات داعمة أثناء جائحة كورونا، مثل السماح للبنوك بتأجيل أقساط القروض للأفراد والشركات، بما ساهم في تخفيف الأعباء المالية على المقترضين والحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي اثناء تلك المرحلة الاستثنائية.
ولا شك في أن هناك العديد من العوامل الأخرى التي لا يُمكن إغفالها عند الحديث عن العوامل الداعمة لنجاح السياسة النقدية، من أبرزها مرونة الاقتصاد الأردني وقدرته على التكيف مع مختلف المتغيّرات والصدمات، إلى جانب التزام الحكومة في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، فضلًا عن التنسيق والتكامل بين السياسات المالية والنقدية، وغيرها العديد من العوامل التي قد لا يتسع المجال لذكرها بالتفصيل.
* ذكر التقرير التصنيف الائتماني لوكالة ستاندرد أند بورز أن رصيد الاحتياطيات من العملات الأجنبية وصل 28.6 مليار دولار في مطلع العام 2026، في ظل الارتفاعات التي شهدتها أسعار الطاقة مع التوتر الأخير في المنطقة بسبب الحرب الغربية – الإيرانية:
أ – هل تتوقعون المحافظة على هذا المستوى من الاحتياطيات، في ظل ارتفاع تكلفة المستوردات الطاقة؟
– تُعد الاحتياطيات الأجنبية ركيزة أساسية في تعزيز الاستقرار النقدي في الأردن، حيث شكّلت على الدوام دعامة حقيقية لسياسة سعر الصرف الثابت للدينار الأردني مقابل الدولار الأميركي، والتي تمثل الركيزة الاسمية للسياسة النقدية منذ العام 1995. وقد أسهمت هذه الاحتياطيات في ترسيخ الثقة بالاقتصاد الوطني، وتعزيز مصداقية السياسة النقدية، إلى جانب دورها المحوري كخط دفاع أول في مواجهة الصدمات والتقلبات الخارجية، سواء على صعيد تدفقات رؤوس الأموال أو تقلبات الأسواق العالمية. وفي هذا السياق، حرص البنك المركزي على المحافظة على مستويات مريحة من الاحتياطيات الأجنبية، تتجاوز بكفاية مؤشرات الأمان الدولية، بما يضمن القدرة على تلبية الاحتياجات التمويلية للمملكة، ويُعزّز منعة الاقتصاد الوطني في مواجهة مختلف التحديات. ولا يُخفى على أحد أن الاقتصاد الأردني قد واجه، على مدى العقود الماضية، سلسلة من التحدّيات والصدمات الخارجية المتعاقبة، سواء ذات طابع اقتصادي أو جيوسياسي، إلاّ أنه استطاع في كل مرة أن يتجاوزها بثبات، مستنداً إلى قاعدة صلبة من الاحتياطيات الأجنبية المريحة، والتي جرى المحافظة عليها بل وتعزيزها حتى في خضم تلك الأزمات، ليتجاوز رصيدها في بداية العام الحالي 28 مليار دولار، وهو ما يُغطّي مستوردات المملكة من السلع والخدمات لأكثر من ثلاثة أضعاف المدة المُتعارف عليها دولياً، والتي تُقدر بنحو ثلاثة أشهر، كما أشرت سابقاً.
ومن المتوقع أن تبقى الاحتياطيات الأجنبية ضمن نطاق مريح نسبياً في الفترة المقبلة، رغم التحدّيات المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة. ويُعزى ذلك إلى جملة من العوامل الداعمة، في مقدمتها الثقة الراسخة بالسياسة النقدية ومصداقية البنك المركزي الأردني، إلى جانب قوة الدينار واستقرار سعر صرفه، فضلًا عن تنوع واستدامة مصادر تدفقات العملات الأجنبية إلى الاقتصاد الوطني، بما في ذلك حوالات العاملين في الخارج، والدخل السياحي، والاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب المنح والمساعدات الخارجية، الأمر الذي يعزّز من قدرة المملكة على المحافظة على مستويات قوية ومريحة من الاحتياطيات الأجنبية.
ب – هل مسؤولية بناء احتياطيات أجنبية تقع على عاتق البنك المركزي أم جميع النشاطات الاقتصادية؟
– أود في البداية التأكيد على أن الهدف الرئيس للبنك المركزي يتمثل في المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة، من خلال ترسيخ استقرار سعر الصرف الثابت للدينار الأردني مقابل الدولار الأميركي، باعتباره الركيزة الاسمية للسياسة النقدية، والمدعوم بمستويات مريحة من الاحتياطيات الأجنبية. ولا شك في أن مصداقية البنك المركزي وكفاءة سياساته تُسهمان في تعزيز الثقة بالدينار الأردني، كما أن إدارته الحصيفة والفعالة للاحتياطيات الأجنبية تُعد عاملاً محورياً في المحافظة على مستوياتها وتعزيزها.
لكن بكل تأكيد أن بناء الاحتياطيات الأجنبية لا يقتصر على دور البنك المركزي، بل يعتمد على مجموعة واسعة من العوامل المرتبطة بأداء الاقتصاد الكلي، وفي مقدّمها قدرة الاقتصاد الوطني على توليد العملات الأجنبية من خلال الصادرات السلعية والخدمية، وقطاع السياحة، وتحويلات العاملين في الخارج، إلى جانب الاستثمارات الأجنبية والتدفقات المالية الخارجية، والتي تشكّل مجتمعةً المصادر الأساسية لدعم وتعزيز الاحتياطيات. وعليه، فإن المحافظة على مستويات مريحة ومستدامة من الاحتياطيات الأجنبية يتطلّب تكاملاً وثيقاً بين السياسات النقدية والمالية والاقتصادية، إلى جانب مواصلة تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل من العملات الأجنبية.
* إتسم أداء البنوك في الأردن، في العام 2025 بـ«التميُّز» كيف ترون الدور الذي تلعبة البنوك بشكل خاص والقطاع المصرفي بشكل عام، في خدمة الاقتصاد الوطني؟
– لا شك في أن القطاع المصرفي في الأردن اليوم يُعد ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، من خلال دوره المحوري في تعبئة المدّخرات وتوجيهها نحو الاستثمار المنتج، وتوفير التمويل اللازم لمختلف القطاعات الاقتصادية، بما يُسهم في تحفيز النمو وتوفير فرص العمل. كما تضطلع البنوك بدور مهم في تعزيز الاستقرار المالي وكفاءة الوساطة المالية، إلى جانب مساهمتها في تمويل احتياجات الحكومة وتنفيذ برامجها التنموية، الأمر الذي يعزز توظيف الموارد المحلية ويحد من الاعتماد على التمويل الخارجي. وإذا ما نظرنا إلى حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنوك في نهاية عام 2025، نجد أنها بلغت نحو 36.1 مليار دينار، أي ما يشكل حوالي 83 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس الدور الحيوي للقطاع المصرفي في الاقتصاد، ويؤكد أن سلامة هذا القطاع تعني سلامة الاقتصاد ككل. ولطالما أثبت القطاع المصرفي الأردني قدرته على الصمود وتحقيق أداء إيجابي في ظل الظروف العالمية المحيطة، بما يعكس مرونة مؤسساته وكفاءة إداراته المهنية، مدعومة بمؤشّرات مالية قوية، تجلت في نمو الموجودات بنسبة 6.1 % لتصل إلى 74.1 مليار دينار، وارتفاع الودائع بنحو 7.1 % لتبلغ 50.0 مليار دينار، إضافة إلى زيادة التسهيلات الائتمانية بنسبة 3.7 %.
ويزداد دور القطاع المصرفي في الاقتصاد مع التطور التقني، إذ يواصل الريادة في تبني الحلول الرقمية والتكنولوجيا المالية، وأنظمة الدفع الحديثة. فقد تجاوزت قيمة العمليات المنفذة عبر أنظمة الدفع الوطنية (eFWATEERCOM، CliQ ، ـJoMoPay)
42 دولار، أي ما يفوق 100 % من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس حجم التحوُّل الرقمي الكبير الذي يشهده القطاع. كما نفخر بأن نحو 84 % من الخدمات البنكية تُنفذ عن بُعد دون الحاجة لمراجعة الفروع، ما يبرهن على قدرة البنوك على تحويل التقنية إلى فرص للابتكار والريادة، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية. ويُسهم هذا التوجه الاستراتيجي في تعزيز دور القطاع المصرفي كمحرك رئيس للنمو الاقتصادي وداعم أساسي لتحقيق التنمية المستدامة.
* مؤشرات المتانة المالية للبنوك تظهر بوضوح قوة وثبات النمو والتطور في الأداء، ماهي أبرز مؤشرات التي ترى أنها تعكس قوة القطاع المصرفي؟ وما التطورات التي شهدتها في العام 2025 ومطلع العام 2026؟
لا شك في أن القطاع المصرفي الأردني يتمتع بسمعة رفيعة على مستوى المنطقة، ويظهر ذلك جلياً من خلال النسبة المرتفعة لإستثمارات الأجانب في رؤوس أموال البنوك، والتي تُعد من بين الأعلى في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتعكس المؤشّرات المالية المتقدمة للبنوك العاملة في المملكة سلامة ومتانة القطاع المصرفي، ما يُعزّز قدرته على امتصاص الصدمات وتحمل المخاطر بكفاءة. ويأتي ذلك نتيجة مستويات مرتفعة من رأس المال، تُعد من الأعلى في المنطقة، إضافة إلى مستويات مريحة من السيولة، وهو ما يدعم التوقعات بأداء مستقبلي واعد ومستدام. وبالأرقام، بلغت نسبة كفاية رأس المال نحو 17.8 % في نهاية العام 2025، متجاوزة الحد الأدنى المحدّد من قبل البنك المركزي البالغ 12 % ، كذلك أعلى من الحد الأدنى وفق متطلّبات لجنة بازل III البالغ 10.5 % . كما حافظت البنوك على مستويات مرتفعة من السيولة القانونية، حيث بلغت حوالي 148.4 %، ما يعكس القدرة على مواجهة أي احتياجات مفاجئة للسيولة. وعلى صعيد جودة الأصول، فقد سجلت نسبة الديون غير العاملة 5.5 % في نهاية عام 2025، وهي نسبة منخفضة نسبياً ضمن مستويات يمكن إدارتها، بينما بلغت نسبة تغطية المخصّصات لهذه الديون نحو 75.7 % ، ما يعكس قدرة البنوك على حماية حقوق المساهمين وتعزيز الاستقرار المالي.
وتُعدُّ مؤشرات الربحية مثل العائد على حقوق المساهمين (ROE) والعائد على الأصول (ROA) من أهم المقاييس التي تعكس متانة الأداء المالي، حيث بلغ العائد 8.6 % و1.0 % على التوالي في نهاية العام 2025، ما يدل على كفاءة إدارة رأس المال وقدرة البنوك على توليد عوائد مجزية ومستدامة للمساهمين. وفي السياق ذاته، تؤكد نتائج اختبارات الأوضاع الضاغطة (Stress Tests) مدى صلابة القطاع المصرفي الأردني، وقدرته العالية على مواجهة الصدمات، مدعوماً بمستويات قوية من رأس المال والسيولة، إلى جانب ربحية مستمرة تعزّز من متانة واستدامة الجهاز المصرفي.
* إتسع نطاق الرقابة والإشراف لدى البنك المركزي بدءاً من أعمال الصرافة مروراً بشركات التمويل الاصغر وأخيراً أعمال شركات التأمين، ما الذي تغيّر بعد دخول جميع هذه النشاطات لتكون تحت مظلة البنك المركزي؟
– إن وضع هذه القطاعات المالية لتكون تحت مظلّة رقابية واحدة يحقّق نظرة رقابية شاملة وموحّدة تضمن تناسق السياسات والأدوات الرقابية وانسجامها، كما تعزّز البيئة التنافسية بما يحقق رؤية البنك المركزي في الاستمرار بالمحافظة على الاستقرار النقدي والمساهمة في تحقيق الاستقرار المصرفي والمالي بما يُساهم في تحقيق التنمية المستدامة في المملكة. وقد عمل البنك المركزي على استثمار الخبرة التي يتمتع بها من تجربته العميقة في تحقيق رقابة حصيفة على أكبر القطاعات المالية وهو الجهاز المصرفي، إلى جانب أن له باعاً طويلة في الرقابة على المؤسسات المالية الأخرى، بما يملكه من الأدوات التحليلية والفرق الرقابية المتخصصة. وفي ما يتعلق بانتقال الرقابة على أعمال التأمين للبنك المركزي في النصف الأول من العام 2021، تم إصدار قانون تنظيم أعمال التأمين رقم (12) لسنة 2021، والذي جاء بهدف إيجاد إطار تشريعي منسجم مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية وذلك بما يكفل النهوض بقطاع التأمين ورفع سويته. وخلال هذه الفترة التي خضعت فيها شركات التأمين لرقابة البنك المركزي، حققت الأقساط المكتتبة نمواً يقدر بحوالي 43 % خلال الفترة من العام 2020 وحتى نهاية العام 2025، كما نمت موجودات قطاع التأمين بحوالي 11 % عن الفترة نفسها.
وفي جانب قطاع التمويل الأصغر، فيعد أحد المنافذ الرئيسة لتوفير التمويل للأفراد والمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وبما يعزّز الشمول المالي ويساعد في إيجاد فرص، ومن هنا برزت الحاجة لوجود إطار تشريعي متكامل لجميع الجهات التي تمارس نشاط التمويل وشموله بمظلة رقابية تهدف إلى تحقيق الاستقرار والشفافية بين المتعاملين في هذا النشاط والتقليل ما أمكن من المراجحة التنظيمية والتي يكون مبعثها عدم خضوع الجهات التي تمارس نفس النشاط لنفس المستوى من المتطلبات الرقابية مما يخل بالتنافسية، الأمر الذي سينعكس وبلا شك على حماية النظام المالي وعدالة التعاملات وحماية العملاء وتعزيز القدرة التنافسية، حيث يلعب هذا القطاع دوراً أساسياً في الاقتصاد والمتمثل بتوفير السيولة والاحتياجات التمويلية لتمويل مختلف الأنشطة الاقتصادية بما يُعزز النمو الاقتصادي.
واستكمالاً لجهود البنك المركزي في توسيع مظلته الرقابية، والتي كانت قد بدأت في العام 2015 بإخضاع شركات التمويل الأصغر لرقابته وإشرافه، فقد تم إخضاع كافة شركات التمويل بهدف ادماجها في القطاع المالي لضمان التزامها بالمعايير الدولية سعيا لتعزيز منظومة حماية العملاء وتوفير إطار مؤسسي لهذه الشركات وبما يدعم النمو الاقتصادي والاستقرار المالي وسعياً لتحقيق أهدافه الاستراتيجية، وذلك بإصدار نظام شركات التمويل رقم (107) لسنة 2021، حيث شكّل هذا النظام مرجعية قانونية لترخيص شركات التمويل كافة والرقابة عليها من قبل البنك المركزي. وقد ساهم هذا النظام في تعزيز قواعد الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال، ورفع مستويات الشفافية والانضباط في السوق، كما أدّى إلى تنظيم ممارسات الإقراض والحد من المخاطر التشغيلية والائتمانية، وتعزيز ثقة المستثمرين والعملاء في القطاع، بما يدعم دوره في توسيع الوصول إلى التمويل وتعزيز الشمول المالي بالإضافة إلى النمو المتوازن للقطاع.
* في مجال التأمين، شهدنا في الأعوام القليلة الماضية عمليات استحواذ بين البنوك المحلية وأخرى محلية وعربية وأجنبية، نتج عنها كيانات مصرفية كبيرة، هل هناك اهتمام لدى البنك المركزي الأردني لتشجيع شركات التأمين على الاندماج لتشكيل كيانات تأمين كبرى؟
– في الحقيقة هناك توجّه استراتيجي لدى البنك المركزي لتشجيع شركات التأمين على الاندماج لتصبح أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المالية والتحدّيات والمخاطر المختلفة، حيث ثَبُت، ومن خلال التجارب السابقة، أن هذا التطبيق يسهم بشكل فعّال في خلق كيانات مالية تتمتع بقاعدة رأسمالية قوية، وبما يعزّز قدرتها على مواجهة المخاطر لتمكينها من تقديم خدمات متنوعة ومستدامة بما يكفل الحماية للمواطن والاقتصاد، وتمّت محاكاة هذا المشروع من خلال تجربة حقيقية ناجحة لاندماج إحدى كبرى شركات التأمين مع شركة أخرى أواخر العام 2021، كما أن هناك عمليات اندماج قائمة لبعض شركات التأمين، حيث يتم منح (بموجب قرارات مجلس الوزراء) شركات التأمين التي تندمج إعفاءات ضريبية ورسوم تحفيزية، أبرزها الإعفاء من ضريبة الدخل لمدة ثلاث سنوات، بالإضافة إلى الإعفاء من رسوم نقل الملكية، ورسوم رفع رأس المال، والرسوم السنوية المفروضة بموجب قانون تنظيم أعمال التأمين رقم (12) لسنة 2021.
إجتماع إداري في مصرف الجمهورية – ليبيا بمشاركة الدكتور وسام فتوح:
برامج تدريبية لإتحاد المصارف العربية لمدة عام تعزيزاً للحضور الإقليمي لـ «الجمهورية»
في إطار حرص الادارة العليا لمصرف الجمهورية – دولة ليبيا، على تنفيذ إستراتيجية التطوير والتحديث المعتمدة من مجلس إدارة المصرف، وبناء على توجيهات رئيس مجلس الادارة في مواكبة التطورات الحاصلة في الصناعة المصرفية الإقليمية والدولية، ومتابعة سير العمل في شبكة الفروع التابعة للمصرف، والوقوف على أبرز التحدّيات والصعوبات التي تُواجه مهمّات مدراء الإدارات، أثناء تأدية مهامهم اليومية، بما يُسهم في دعم الأداء وتعزيز جودة الخدمات المقدّمة للزبائن، إنعقد إجتماع في مقر المصرف، شارك فيه الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح، والسيد هاني عبدالله المدير الإقليمي للإتحاد، والمدير العام للمصرف، نوري أبوفليجة، ومساعد المدير العام لشؤون الموارد البشرية وعدد من مدراء الأدارات، وذلك لتعزيز آفاق التعاون المشترك وتطوير الشراكات المؤسسية في المجالات المصرفية والتدريبية.
وتناول المجتمعون عدداً من الملفات ذات الإهتمام المشترك، وفي مقدّمها دعم برامج التأهيل والتطوير المهني التخصّصي، وتعزيز الإستفادة من الخبرات والتجارب المصرفية الحديثة، بما يُواكب التحوُّلات المتسارعة التي يشهدها القطاع المصرفي، ويُسهم في رفع كفاءة الموارد البشرية في المصرف وتطوير القدرات المؤسسية.
كما ناقش الجانبان، آليات توسيع مجالات التعاون مع المؤسسات واللجان التابعة لإتحاد المصارف العربية، بما يدعم خطط مصرف الجمهورية، ليبيا، في التطوير المؤسسي والتحوُّل الرقمي، وفق أفضل المعايير والممارسات المعتمدة على المستويين العربي والدولي.
وقد خلص المجتمعون إلى تقييم إيجابي للغاية لهذا الإجتماع، متوقعين منه نتائج عدة ستظهر في المستقبل القريب، حيث تم الإتفاق على برامج تدريبية تمتد لمدة عام كامل، على أن تتم متابعة ما إتفق عليه بشكل رئيسي مع السيد هاني عبدالله وإدارة التدريب في إتحاد المصارف العربية، إضافة إلى بقية الإدارات المعنية في الإتحاد، لا سيما العلاقات العامة، المجلة والشؤون القانونية.
ويأتي هذا اللقاء في إطار حرص مصرف الجمهورية الليبي على تعزيز حضوره الإقليمي، والإنفتاح على التجارب المصرفية الرائدة، بما يُعزّز من مسيرة التطوير والتحديث التي يشهدها المصرف خلال المرحلة الحالية.
ملتقى إتحاد المصارف العربية لرؤساء إدارات المخاطر في الإسكندرية
«القيادة في إدارة المخاطر: من الرقابة إلى الإستشراف»
تحت رعاية محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبدالله، نظم إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع «المركزي المصري» وإتحاد بنوك مصر، الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في البنوك العربية لعام 2026 في دورته الثامنة، بعنوان «القيادة في إدارة المخاطر: من الرقابة إلى الإستشراف»، على مدار ثلاثة أيام، في الإسكندرية، مصر، وبمشاركة أكثر من 270 مشاركاً من 12 دولة عربية وأجنبية من مصر، الأردن، لبنان، ليبيا، السودان، اليمن، قطر، الإمارات، العراق، سويسرا، إنكلترا وأستراليا، وبمشاركة موسّعة من قيادات ورؤساء إدارات المخاطر فى البنوك العربية.
ويأتي إنعقاد الملتقى (15 – 17 أيار/مايو 2026)، في دورته الثامنة في الإسكندرية، في سياق جيوسياسي وإقتصادي دقيق، مما يجعله حدثاً مركزياً لتعزيز المرونة المصرفية في المنطقة العربية. كما يُعقد الملتقى لمواجهة التحدّيات المتزايدة التي تفرضها النزاعات الإقليمية، وتطورات الذكاء الإصطناعي، ومخاطر الأمن السيبراني، وضغوط الديون السيادية، بهدف تحويل دور مدير المخاطر إلى شريك إستراتيجي.
أما المحاور الرئيسية للملتقى فهي عن التحوّل الرقمي، المرونة المصرفية، مخاطر التغيُّر المناخي، والامتثال لمتطلبات بازل 3 وبازل 4.
أما الأهداف الإستراتيجية للمنتدى فهي:
إستشراف المخاطر: الإنتقال من الرقابة المنهجية التقليدية إلى الرقابة الاستباقية وأنظمة الإنذار المبكر،
مواجهة المخاطر الناشئة: التركيز على المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا المالية (FinTech)، الذكاء الإصطناعي، والمخاطر السيبرانية.
إدارة الديون السيادية: مناقشة تداعيات التطورات الجيوسياسية على مخاطر الإئتمان للبنوك.
تعزيز الحوكمة والإستدامة: التركيز على معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) والمخاطر الفيزيائية والإنتقالية للتغيُّر المناخي.
الحوار الإقليمي: توفير منصة للحوار بين مديري المخاطر، السلطات الرقابية، وخبراء لجنة بازل.
يُذكر، أن إنعقاد هذا الملتقى السنوي في الإسكندرية يعكس إلتزام إتحاد المصارف العربية، تطوير القطاع المصرفي العربي وتعزيز قدرته على إدارة الأزمات وقيادة التغيير نحو إستقرار مالي.
مصرف اليمن البحرين الشامل يختتم البرنامج التدريبي الخاص بمدفوعات التجارة الدولية
وآليات تمويل الواردات والإجراءات التنظيمية المرتبطة بها
إختُتمت في مدينة سيئون اليمنية، فعّاليات البرنامج التدريبي المتخصّص في مدفوعات التجارة الدولية والآلية الخاصة باللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، وذلك بالشراكة بين غرفة تجارة وصناعة وادي حضرموت والصحراء، ومصرف اليمن البحرين الشامل، والذي إستهدف نخبة من كبار التجار والموردين، بالإضافة إلى عدد من موظّفي مصرف اليمن البحرين الشامل فرع سيئون.
وقد جاء تنظيم هذه الفعّاليات في إطار حرص إدارة مصرف اليمن البحرين الشامل على تعزيز الوعي المصرفي والتجاري، وتطوير مهارات كوادره البشرية، بالإضافة إلى دعم شركائه من التجار والموردين، بما يُسهم في رفع كفاءة التعاملات المالية والتجارية وفق الأنظمة والإجراءات المعتمدة.
وقد تناول البرنامج التدريبي الذي قدّمه الأستاذ سالم أمين، مدير إدارة الخدمات التجارية في المصرف، وعلى مدار أربعة أيام متتالية، عدداً من المحاور المتعلّقة بمدفوعات التجارة الدولية، وآليات تمويل الواردات والإجراءات التنظيمية المرتبطة بها، حيث تضمّنت هذه المحاور: طرق الدفع في التجارة المالية ومخاطرها، والحوالات الخارجية (الدفع المقدم – الحساب المفتوح)، والتحصيلات المستندية وأنواعها وأطرافها، والإعتمادات المستندية وأطرافها والمستندات التجارية، وإجراءات الآلية الخاصة باللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات.
وقد شارك في حفل ختام فعّاليات البرنامج، جمعان سالمين بارباع، وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، وعدد من مسؤولي السلطة المحلية، ومدير مصرف اليمن البحرين الشامل فرع سيئون أسامه باطاهر.
ويأتي تنفيذ هذا البرنامج، ضمن جهود المصرف المستمرة في تطوير قدرات كوادره وتعزيز الشراكة مع القطاع التجاري، بما يُواكب التطورات المصرفية الحديثة ويُسهم في تقديم خدمات مصرفية أكثر كفاءة وتميُّزاً.
المصارف الأردنية منصّة إستراتيجية لإستشراف المخاطر
والمصارف الفلسطينية تخوض الشراكة لدعم الإستقرار وتحفيز التنمية
د. وسام فتوح الأمين العام لاتحاد المصارف العربية
لا شك في أن القطاع المصرفي الأردني يُدرك أهمية العوامل البيئية والإجتماعية والحوكمة، إذ إن هذه العوامل إلى جانب إعتبارات المخاطر المناخية، قد أصبحت ركيزة أساسية في صناعة الخدمات المصرفية الأردنية، وتؤثر على قرارات الإستثمار وإدارة المخاطر والإمتثال التنظيمي.
وقد أطلق إتحاد المصارف العربية مؤخراً خدمة تبنّي وتطبيق المعايير البيئية والإجتماعية والمؤسسية، سواء للمصارف أو للمؤسسات الأخرى، بغضّ النظر عن طبيعة عملها أو حجمها، حيث إن الخدمة تقوم أولاً بتقييم مدى تطبيق المؤسسات لتلك المعايير والفجوات الموجودة، ووضع خطة إستراتيجية للمؤسسة للإرتقاء بمستوى التطبيق.
وفي هذا السياق، يلعب إتحاد المصارف العربية دوراً محورياً في دعم جهود الأردن لتعزيز الشمول المالي، من خلال مجموعة من المبادرات والإستراتيجيات، كتنظيم برامج تدريب وورش عمل موجّهة تحديداً لتطوير قدرات العاملين في القطاع المصرفي الأردني، مع التركيز على تصميم منتجات وخدمات مالية مبتكرة تلبي إحتياجات الفئات غير المخدومة، مثل الشباب، النساء، وسكان المناطق الريفية.
وعليه، فإن المصارف الأردنية تمتلك فرصاً كبيرة في مجال التمويل الإسلامي على المستوى الدولي، ولا سيما في ظل تنامي الطلب العالمي والمحلي على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، كما يُمكن للمصارف الأردنية الإستفادة من هذا النمو عبر تطوير منتجات وخدمات مبتكرة تلبّي إحتياجات الأسواق المحلية والإقليمية وحتى الدولية، مثل الصكوك الإسلامية التي تُعد أداة تمويل جاذبة للمشاريع الكبرى في البنية التحتية والطاقة.
في المقابل، يُعتبر القطاع المصرفي الفلسطيني المكوّن الرئيسي للنظام المالي في فلسطين، وهو عصب الإقتصاد الوطني والمحرّك الأساسي للدورة الإقتصادية، حيث إن المصارف هي شريان التمويل الرئيسي، أي إنها مصدر التمويل للقطاعات الإقتصادية الأخرى، وتالياً هي مَن تُساهم في تعزيز الإستثمار المحلي من خلال إنشاء المشاريع الجديدة وتطوير القائمة منها، وهو ما ينعكس إيجاباً على الوضع الإقتصادي وتحريك عجلة التنمية في مختلف المجالات.
كما يُعتبر الشمول المالي أحد الأهداف الإستراتيجية للمصارف الفلسطينية، وفي صلب ذلك يأتي دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة كونها عنصراً أساسياً في دفع عجلة التنمية من خلال تسهيل وصولها للخدمات المالية، وتقديم تسهيلات إئتمانية ومنتجات مصرفية مبتكرة تلبّي إحتياجاتها المتغيّرة بإستمرار.
وفي سياق تعزيز مستويات الشمول المالي، تعمل المصارف على إستهداف الفئات المهمّشة والمناطق النائية عبر توفير الخدمات الإلكترونية مثل الصرّافات الآلية، بالإضافة إلى التوعية والتثقيف والإرشاد، سواء بشكل فردي من كل مصرف على حدة، أو بشكل جماعي من خلال جمعية البنوك وسلطة النقد.
وتُعتبر عملية إعادة الإعمار والإنماء في دولة فلسطين، من أبرز التحدّيات التي تواجه المصارف الفلسطينية، لذا المطلوب منها الإستمرار في دورها الريادي حيال توفير التمويل للمشاريع ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الإستثمارات في القطاعات الإستراتيجية.
في المحصّلة، تتميّز المصارف الأردنية والفلسطينية بقوّتها وإمتثالها للمعايير الدولية، ودعمها للشمول المالي ولا سيما تعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشباب والنساء، والتحوّل الرقمي، وتكمن قوتها من خلال تبنّيها معايير الحوكمة وإدارة المخاطر، إضافة إلى دعم التكنولوجيا المالية، ومساهماتها في مجال المسؤولية المجتمعية المستدامة عبر توفير مساهمات وشراكات لدعم القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
بشهادة بلومبرغ العالمية خلال الربع الأول من العام 2026
«الأهلي المصري» الأول في السوق المصرفية المصرية
كوكيل للتمويل ومرتب رئيسي ومسوق للتمويل للقروض المشتركة
والأول في قارة أفريقيا كمسوّق للتمويل وبنك المستندات
والرابع على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
أنهت القروض المشتركة في البنك الأهلي المصري في الربع الأول عن العام 2026 بتحقيق نتائج متميّزة وفق نتائج التقييم التي أعدّتها مؤسسة بلومبرغ العالمية عن القائمة الخاصة بالقروض المشتركة والتي اظهرت حصول «الأهلي المصري» على المركز الأول كأفضل بنك في السوق المصرفية المصرية عن قيامه بأدوار وكيل التمويل ومرتب رئيسي ومسوق للتمويل وبنك المستندات.
كذلك أظهرت النتائج أيضاً تحقيق البنك الأهلي المصري المركز الأول كمسوّق للتمويل وبنك المستندات، المركز الثاني كوكيل للتمويل والمركز الثالث كمرتب رئيسي على مستوى قارة أفريقيا، كما أظهرت النتائج على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حصول البنك الأهلي المصري على المركز الأول كبنك المستندات، المركز الرابع كوكيل للتمويل ومرتب رئيسي ومسوق للتمويل، حيث إستطاع البنك إدارة 12 صفقة تمويلية منها 10 صفقات كوكيل للتمويل، وذلك بقيمة إجمالية تبلغ 141.5 مليار جنيه حتى الربع الأول عن العام 2026.
وتعقيباً على إستمرار البنك في الحفاظ على تلك المراكز المتقدمة، أكد محمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن نتائج التقييم تعتبر بمثابة شهادة من مؤسسة دولية متخصصة وذات ثقل ومصداقية كبيرة على المستوى الدولي لريادة البنك في مجال القروض المشتركة في مصر وأفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذا النجاح يأتي إنعكاساً لحرص البنك المستمر على توفير الإحتياجات التمويلية اللازمة للمشروعات الكبرى من خلال قيامه بترتيب وإدارة وتسويق صفقات القروض المشتركة ذات الجدارة الإئتمانية والجدوى الإقتصادية المرتفعة التي تساهم في خلق قيمة مضافة للاقتصاد المصري ودفع عجلة التنمية، ودعم خطط الدولة للنهوض بمختلف القطاعات الاقتصادية مثل النقل، الكهرباء، الطاقة، التطوير العقاري ومواد البناء والصناعات الغذائية والبترول والزراعة والسياحة، مما يساهم بشكل إيجابي في دعم التنمية الإقتصادية المستدامة للبلاد وتوطين الصناعة وتوفير المزيد من فرص العمل للشباب المصري، وبما ينعكس على تقليل الاستيراد وزيادة معدّلات التصدير وبالتالي تحسين أداء الميزان التجاري وتعظيم موارد الإقتصاد المصري من العملات الأجنبية، مشيراً الى أن ذلك النجاح يأتي رغم التحدّيات الكبيرة التي شهدتها مصر والعالم خلال الفترات الأخيرة وتبعاتها على الاقتصاد المصري والعالمي.
شراكة جديدة مع شركتي «ترابط لتكنولوجيا الاتصالات» و«ماستر هولدنغ»
من جهة أخرى، أعلن البنك الأهلي المصري عن شراكة جديدة مع شركتي «ترابط لتكنولوجيا الإتصالات» و«ماستر هولدنغ» بهدف تقديم باقة متكاملة من الخدمات الإدارية والحكومية التي تسهل على عملاء الأهلي بلاتينم إنهاء جميع مطالباتهم الخاصة بالمصالح الحكومية، بالإضافة إلى خدمات السفر والسياحة المتكاملة من خلال تطبيق NBE Platinum Concierge.
وقالت سهى التركي نائب الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري: «إن هذه الشراكة تأتي ضمن إستراتيجية البنك لتعزيز تجربة العملاء ورفع مستوى الخدمات المتميّزة المقدّمة لهم، مع تقديم حلول عملية مبتكرة وسريعة تلبي إحتياجاتهم اليومية والمهنية وتعزّز تجربتهم المصرفية، إضافة إلى دمج الخدمات المصرفية المقدمة للعملاء مع الخدمات السياحية والحكومية بما يضيف قيمة حقيقية لتجربة العميل ويعزز مكانة البنك في السوق».
La Deuxième Conférence Arabe sur la Lutte contre la fraude
Louxor – Égypte
Une réponse collective face à la montée des risques de fraude financière
La Deuxième Conférence Arabe sur la Lutte contre la Fraude, organisée à Louxor par l’Union des Banques Arabes en coopération avec la Banque centrale d’Égypte, l’Union des Banques d’Égypte, la Cellule de lutte contre le blanchiment d’argent et le financement du terrorisme, l’Université arabe Naif des sciences de la sécurité et le Bureau des Nations Unies contre la drogue et le crime (UNODC), a constitué une plateforme arabe de haut niveau consacrée aux nouveaux défis de la fraude financière à l’ère du numérique.
Réunissant responsables institutionnels, gouverneurs, dirigeants bancaires, experts internationaux et représentants d’organisations régionales et internationales, la conférence a mis en lumière l’ampleur croissante des crimes financiers organisés, alimentés par l’accélération de la digitalisation, l’usage intensif des technologies avancées et l’émergence de nouveaux schémas de fraude transfrontalière.
Des messages forts des autorités et des partenaires internationaux
Dans son allocution d’ouverture, le Gouverneur de Louxor, l’ingénieur Abdel Motaleb Emara, a souligné l’importance symbolique et stratégique de l’accueil de cette conférence dans une ville historique, affirmant que la lutte contre la fraude constitue aujourd’hui un pilier essentiel de la confiance financière, de la stabilité économique et de l’intégrité des systèmes bancaires. Il a salué le rôle de l’Union des Banques Arabes en tant que plateforme régionale active favorisant la coopération, l’échange d’expertises et la coordination face aux défis de la gouvernance, de la conformité et de la transformation numérique.
De son côté, M. Mohamed El-Etreby, Président de l’Union des Banques Arabes et de l’Union des Banques d’Égypte, a mis en avant les efforts continus du secteur bancaire
en avant les efforts continus du secteur bancaire égyptien pour renforcer ses infrastructures technologiques et ses dispositifs de cybersécurité, soulignant la solidité des indicateurs financiers et la nécessité d’adopter des stratégies préventives intégrées pour faire face à la nouvelle génération de crimes financiers.
Les partenaires internationaux ont également insisté sur la dimension collective de la lutte contre la fraude. Les représentants de l’Université arabe Naif des sciences de la sécurité et de l’UNODC ont rappelé que la fraude financière n’est plus un phénomène isolé ou strictement technique, mais une menace systémique nécessitant une coordination étroite entre cadres juridiques, autorités sécuritaires, institutions financières et organismes de contrôle, ainsi qu’un renforcement des partenariats public-privé au niveau régional et international.
Le rôle central des banques centrales et de la régulation
Clôturant les interventions officielles, le Gouverneur de la Banque centrale d’Égypte, S.E. M. Hassan Abdalla, a replacé la conférence dans un contexte mondial marqué par l’essor rapide des technologies numériques et de l’intelligence artificielle, qui, tout en améliorant l’efficacité des services financiers, ont favorisé l’apparition de formes de fraude plus sophistiquées, qualifiées aujourd’hui de « fraude organisée».
Il a souligné le rôle central des banques centrales dans la mise en place de cadres réglementaires robustes, la protection des clients et le renforcement de la confiance dans les systèmes financiers, mettant en avant les résultats concrets obtenus grâce à des politiques préventives, à l’amélioration des mécanismes de détection et à la coopération institutionnelle.
Des débats axés sur l’innovation, la gouvernance et les capacités humaines
Sur trois jours, les travaux de la conférence ont abordé plusieurs axes stratégiques, notamment:
l’utilisation de l’intelligence artificielle et de l’analyse des données dans la détection des fraudes;
les défis juridiques et opérationnels liés à l’échange d’informations;
le rôle des conseils d’administration et des directions générales dans l’ancrage d’une culture de lutte contre la fraude;
le renforcement des capacités des enquêteurs et des équipes spécialisées;
la responsabilité partagée des différents acteurs publics et privés dans la protection des systèmes financiers.
Les échanges ont permis de dégager des pistes concrètes pour renforcer la résilience du secteur bancaire arabe et jeter les bases d’une architecture financière plus sûre, capable de s’adapter aux mutations rapides des crimes financiers à l’ère numérique.
Vers une coopération arabe renforcée
Au terme de ses travaux, la Deuxième Conférence Arabe sur la Lutte contre la Fraude a réaffirmé l’importance d’une action collective, fondée sur la coordination régionale, le partage d’expertise et l’innovation réglementaire et technologique. Elle a confirmé le rôle de l’Union des Banques Arabes comme acteur fédérateur dans la mobilisation des institutions financières arabes autour d’un objectif commun: préserver la confiance, protéger la stabilité et renforcer l’intégrité des systèmes bancaires face aux risques croissants de la fraude financière.
Union des Banques Arabes lance le Comité des Banques Islamiques
Une référence institutionnelle pour renforcer la gouvernance et développer les compétences
Dans le cadre de sa vision stratégique visant à renforcer la gouvernance et le développement des capacités au sein du secteur bancaire arabe, l’Union des Banques Arabes a annoncé le lancement du Comité des Banques Islamiques, en tant que plateforme institutionnelle de référence dédiée au développement de la finance et de la banque islamiques selon les meilleures normes internationales, reflétant l’importance économique et financière croissante de ce secteur dans le monde arabe.
Le Comité des Banques Islamiques constitue l’un des comités permanents spécialisés émanant de l’Union des Banques Arabes. Il opère sous son cadre institutionnel en tant qu’organe de référence et de conseil chargé d’élaborer des cadres généraux et des normes professionnelles, ainsi que de formuler des recommandations relatives au développement de systèmes de certifications professionnelles spécialisées et reconnues à l’échelle internationale dans les domaines de la banque et de la finance islamiques. Cette démarche vise à renforcer la reconnaissance professionnelle et institutionnelle des banques islamiques arabes et à améliorer leur compétitivité.
Le Comité joue également un rôle central dans la publication de recherches et d’études spécialisées, ainsi que dans l’élaboration d’une newsletter électronique trimestrielle consacrée au suivi des évolutions, des tendances et des meilleures pratiques en matière de finance et de banque islamiques, tant au niveau régional qu’international. Il œuvre par ailleurs à l’organisation d’une conférence scientifique annuelle de haut niveau, constituant une plateforme professionnelle réunissant dirigeants bancaires, autorités de régulation, décideurs et experts, afin de débattre des enjeux stratégiques et des défis futurs auxquels fait face ce secteur clé.
Le Comité des Banques Islamiques est composé de 15 dirigeants de premier plan dans le domaine de la banque et de la finance islamiques, disposant d’une expérience approfondie et jouant un rôle actif dans la conduite et le développement de ce secteur.
Le lancement du Comité des Banques Islamiques s’inscrit dans l’engagement continu de l’Union des Banques Arabes à soutenir le développement du secteur bancaire arabe, à promouvoir une gouvernance saine, à renforcer les compétences, et à consolider son rôle en tant que source de référence du savoir bancaire, contribuant ainsi à la stabilité financière et à la réalisation d’un développement économique durable dans la région arabe.
nommé Directeur général du Centre financier du Qatar
Le Centre financier du Qatar a annoncé la nomination de M. Mansour Rached Al-Khater au poste de Directeur général, à compter du 11 janvier 2026, succédant à M. Youssef Mohamed Al-Jaida.
Fort de plus de 28 années d’expérience et d’une vision stratégique affirmée, M. Al-Khater aura pour mission de piloter la mise en œuvre des priorités stratégiques du Centre financier du Qatar et d’en renforcer le positionnement en tant que place financière internationale de référence, reconnue pour sa crédibilité et sa fiabilité. Il veillera également à aligner la stratégie du Centre avec la Vision nationale du Qatar 2030, contribuant ainsi au soutien de l’économie nationale et aux efforts de diversification économique.
Au cours de sa carrière, M. Al-Khater a occupé plusieurs fonctions de direction dans les secteurs des télécommunications et de l’énergie. Il a récemment exercé les fonctions de Directeur général d’Ooredoo Tunisie, où il a conduit une transformation institutionnelle majeure, se traduisant par des performances opérationnelles et financières remarquables. Il a par ailleurs occupé divers postes de responsabilité au sein du Groupe Ooredoo, après avoir passé 11 ans chez Qatar Petroleum.
Al-Khater siège actuellement au Conseil d’administration d’Ooredoo Algérie et a précédemment été membre des conseils d’administration d’Arabsat et du réseau Al Jazeera. Il a également été membre du Conseil d’administration de Qatar Museums, témoignant de son expertise reconnue en gouvernance et en gestion institutionnelle.
Sur le plan académique, M. Mansour Al-Khater est titulaire d’un Bachelor en génie mécanique de l’Université du Qatar, d’un MBA de l’Université de Hull (Royaume-Uni), ainsi que d’un Master en gestion des urgences et des catastrophes de l’Université de Georgetown (États-Unis).
prend ses fonctions de Gouverneur par intérim de la Banque d’Algérie
Mouatassem Boudiaf a pris lundi le 5 Janvier 2026, ses fonctions de Gouverneur par intérim de la Banque d’Algérie, à la suite de sa nomination dimanche par le président de la République, M. Abdelmadjid Tebboune, a indiqué un communiqué de cette institution bancaire.
La cérémonie de passation s’est déroulée dimanche au siège social de la Banque d’Algérie entre M. Boudiaf et son prédécesseur, Salah Eddine Taleb, en présence des hauts responsables de l’institution.
Avant sa nomination à la tête de la Banque d’Algérie, Mouatassem Boudiaf a occupé le poste de vice-gouverneur de la Banque d’Algérie.
Lauréate InspireHer – Catégorie « Established Business »
Quand l’innovation éducative naît des marges pour rayonner à l’international
Lauréate du prix InspireHer – 1ʳᵉ catégorie « Established Business »,
Thelal Al-Shamayleh
incarne une nouvelle génération de femmes entrepreneures qui transforment les défis structurels en leviers d’impact durable. Partie de zéro dans une région reculée du sud de la Jordanie, elle a su bâtir un projet éducatif technologique innovant, à forte valeur sociale, aujourd’hui reconnu au-delà des frontières nationales. À travers la création de Easy Robot Kit Academy, Zilal a démontré que l’entrepreneuriat féminin, lorsqu’il est porté par la vision, la compétence et l’engagement communautaire, peut devenir un puissant moteur de résilience, d’inclusion et de transformation économique.
L’histoire de Thelal Al-Shamayleh commence à partir de zéro, dans une région reculée du gouvernorat de Karak, au sud de la Jordanie, où les opportunités dans le domaine technologique étaient limitées et l’accès à une éducation technologique avancée presque inexistant. Toutefois, la conviction profonde que le lieu ne détermine pas l’ambition, et que le savoir est un droit pour tous, a été le moteur fondamental de cette aventure.
Ingénieure en électricité et entrepreneure sociale, Thelal a fondé Easy Robot Kit Academy pour combler un réel déficit dans le domaine de l’éducation, en proposant des programmes spécialisés en robotique, programmation, intelligence artificielle, design ingénierial et technologies modernes. L’objectif n’était pas uniquement de transmettre des compétences techniques, mais surtout de construire un état d’esprit fondé sur l’innovation, le design thinking, la créativité, la résolution de problèmes et l’autonomisation des apprenants afin qu’ils développent des solutions concrètes au service de leurs communautés.
Les services de l’académie se distinguent par une approche éducative intégrée reposant sur:
Des programmes de formation pratiques, conçus pour différents groupes d’âge, mettant l’accent sur l’apprentissage par la pratique et les projets.
Une plateforme éducative numérique interactive, développée par l’académie, offrant un contenu intelligent et une expérience utilisateur innovante, soutenant les apprenants et les enseignants en présentiel comme à distance.
Des kits éducatifs, entièrement conçus et fabriqués par l’académie, permettant aux apprenants d’expérimenter, d’innover et de relier les connaissances théoriques à leur application pratique.
Malgré les défis liés au travail dans une zone éloignée — notamment la rareté des ressources et les limites des infrastructures -Thelal a su transformer ces contraintes en une véritable force motrice d’excellence et d’innovation. Avec le temps, Easy Robot Kit est passée d’une initiative locale à Karak à une académie jouissant aujourd’hui d’une présence et d’un impact aux niveaux régional et international. Elle collabore désormais avec des écoles, des institutions et des organisations en Jordanie et à l’étranger, touchant des milliers de bénéficiaires.
Thelal accorde une priorité particulière au soutien des entrepreneurs et à l’autonomisation des femmes, convaincue que la technologie constitue un levier essentiel pour créer de nouvelles opportunités d’emploi et bâtir des sources de revenus durables, en particulier dans les communautés les moins favorisées.
L’histoire de Thelal Al-Shamayleh est celle du dépassement des contraintes géographiques, du départ de zéro et de l’accès à l’international. C’est un message inspirant démontrant qu’une éducation technologique fondée sur la créativité peut naître du point le plus éloigné pour générer un impact qui dépasse toutes les frontières.
lauréate du concours InspireHer (3ᵉ place – catégorie Established Business),
Green Robot Tech incarne une approche éducative innovante alliant STEAM, inclusion et responsabilité environnementale
Aujourd’hui, Green Robot Tech poursuit son développement à la croisée de l’éducation, de la technologie et de la durabilité. L’initiative ambitionne d’élargir son intervention auprès d’un plus grand nombre d’écoles et de communautés, d’enrichir sa gamme de kits de robotique et de renforcer davantage les fonctionnalités d’accessibilité afin de mieux répondre à la diversité des apprenants.
En plaçant les enfants au cœur de l’innovation et en alignant la technologie avec les responsabilités environnementales et sociales, Green Robot Tech s’impose comme un exemple inspirant de l’entrepreneuriat éducatif à fort impact. Le projet incarne une vision où l’apprentissage devient un levier d’autonomisation, la technologie une source d’inspiration, et la durabilité un principe directeur pour construire l’avenir.
À l’ère où la technologie et la durabilité redéfinissent l’avenir, l’accès à une éducation de qualité et inclusive demeure un défi majeur, en particulier pour les enfants issus de communautés défavorisées et ceux ayant des besoins spécifiques. Green Robot Tech, startup libanaise spécialisée dans l’éducation, est née pour répondre à cet enjeu, avec une mission claire et porteuse d’impact: autonomiser les enfants grâce à une éducation STEAM écoresponsable, alliant innovation, créativité et inclusion sociale.
Green Robot Tech a été créée sur la conviction que les enfants apprennent mieux par l’expérimentation et la pratique. Plutôt que de s’appuyer uniquement sur des approches théoriques, l’initiative conçoit et déploie des kits de robotique Do It Yourself qui permettent aux enfants de construire, d’expérimenter et d’explorer des concepts concrets issus du monde réel. Ces kits intègrent les disciplines des sciences, de la technologie, de l’ingénierie, des arts et des mathématiques, tout en véhiculant des valeurs environnementales essentielles telles que la durabilité, le recyclage et l’utilisation responsable des ressources.
Ce qui distingue Green Robot Tech est son engagement fort en faveur de la responsabilité environnementale. L’ensemble des kits est conçu à partir de matériaux sûrs, réutilisables et respectueux de l’environnement, encourageant ainsi les enfants à prendre conscience de l’importance de la protection de la planète tout en développant des compétences techniques avancées. À travers cette approche, le projet contribue à former une nouvelle génération à la fois technologiquement compétente et pleinement consciente des enjeux environnementaux.
L’inclusion est au cœur de la vision de Green Robot Tech. L’initiative accorde une attention particulière à l’adaptation de ses outils pédagogiques et de ses ateliers afin de répondre aux besoins des enfants en situation de handicap, en garantissant des expériences d’apprentissage accessibles, stimulantes et valorisantes pour tous. Grâce à des activités personnalisées et à une conception inclusive, Green Robot Tech aide les enfants à renforcer leur confiance en eux, à développer leurs capacités de résolution de problèmes et à se sentir pleinement acteurs de leur parcours éducatif, quelles que soient leurs aptitudes.
Au fil du temps, Green Robot Tech a déployé un large éventail d’ateliers et de programmes éducatifs au sein d’écoles, de centres d’apprentissage et d’espaces communautaires. Ces initiatives ont permis de toucher des centaines d’enfants, leur offrant une première immersion dans la robotique, les bases de la programmation, le travail d’équipe et la pensée critique. Les retours des enseignants et des parents soulignent de manière constante une hausse notable de la curiosité, de la motivation et de l’engagement des enfants participants.
Au-delà de son impact éducatif direct, Green Robot Tech s’inscrit dans une mission sociale plus large. En conjuguant l’éducation STEAM avec les principes de durabilité et d’inclusion, l’initiative répond à des enjeux majeurs liés à la qualité de l’éducation, à la sensibilisation environnementale et à l’égalité des chances. Le projet illustre de manière concrète comment l’innovation peut devenir un puissant levier de changement social, lorsqu’elle est portée par une vision claire et des valeurs profondément ancrées dans les besoins des communautés.
Green Robot Tech a également entamé la mise en place de collaborations stratégiques avec des institutions éducatives, des ONG et des programmes axés sur l’innovation qui partagent son engagement en faveur d’un apprentissage inclusif et durable. Ces partenariats soutiennent le développement de l’initiative, contribuent à élargir son champ d’action et renforcent son positionnement au sein de l’écosystème éducatif local et régional.
Impact du programme InspireHer et de l’événement de Palerme
La participation au programme InspireHer a constitué un véritable tournant dans le développement de Green Robot Tech. Ce programme a offert une plateforme inestimable de visibilité, d’apprentissage et de mise en réseau, permettant des échanges avec un écosystème diversifié de femmes entrepreneures, d’institutions financières, de décideurs publics et de leaders de l’innovation issus de la région MENA et d’Europe.
À travers InspireHer, Green Robot Tech a bénéficié d’une reconnaissance internationale, renforçant sa crédibilité en tant qu’initiative éducative porteuse de sens et d’impact. Le programme a offert un accès à du mentorat, à des échanges entre pairs et à des perspectives stratégiques précieuses, contribuant à affiner la vision du projet, à consolider son positionnement et à renforcer sa stratégie de développement à long terme.
La participation à l’événement InspireHer à Palerme a amplifié cet impact. Cette rencontre a ouvert la voie à de nouvelles opportunités de partenariats avec des organisations engagées dans l’éducation, la durabilité et l’innovation sociale. Ces échanges ont permis de positionner Green Robot Tech comme un acteur régional émergent de l’éducation STEAM inclusive et des solutions d’apprentissage écoresponsables.
En outre, cette expérience a soutenu l’ambition du projet de dépasser le cadre local. L’exposition aux meilleures pratiques internationales et aux réussites régionales a permis à Green Robot Tech de mieux définir sa feuille de route pour un déploiement à l’échelle de la région MENA, tout en préservant ses valeurs fondamentales d’inclusion, de durabilité et d’apprentissage centré sur l’enfant.
Perspectives d’avenir
Aujourd’hui, Green Robot Tech poursuit son développement à la croisée de l’éducation, de la technologie et de la durabilité. L’initiative ambitionne d’élargir son intervention auprès d’un plus grand nombre d’écoles et de communautés, d’enrichir sa gamme de kits de robotique et de renforcer davantage les fonctionnalités d’accessibilité afin de mieux répondre à la diversité des apprenants.
En plaçant les enfants au cœur de l’innovation et en alignant la technologie avec les responsabilités environnementales et sociales, Green Robot Tech s’impose comme un exemple inspirant de l’entrepreneuriat éducatif à fort impact. Le projet incarne une vision où l’apprentissage devient un levier d’autonomisation, la technologie une source d’inspiration, et la durabilité un principe directeur pour construire l’avenir.
Quand les femmes réinventent la résilience climatique au cœur des communautés vulnérables du Moyen-Orient et d’Afrique
Lauréate du Concours InspireHer 3ᵉ place, catégorie New Venture,
Tamara Ghandour
incarne une nouvelle génération d’entrepreneures qui conjuguent innovation, impact social et résilience climatique.
À travers RAMA Impact, qu’elle a fondée pour répondre aux défis structurels rencontrés par les femmes entrepreneures dans les communautés vulnérables du Moyen-Orient et d’Afrique, Tamara transforme les contraintes climatiques en leviers de développement économique durable.
Son initiative s’inscrit au cœur des nouvelles dynamiques portées par l’entrepreneuriat féminin: des solutions ancrées dans les réalités locales, pensées pour les territoires insuffisamment desservis, et capables de produire un impact mesurable à long terme. Cette reconnaissance par le concours InspireHer, dédié à la promotion de projets portés par des femmes visionnaires, vient consacrer un parcours entrepreneurial engagé, fondé sur l’innovation, la résilience et l’inclusion.
Dans de trop nombreuses régions d’Afrique et du Moyen-Orient encore insuffisamment desservies, les femmes sont déjà en première ligne face aux dérèglements climatiques. Elles soutiennent les familles, les exploitations agricoles et les économies locales, alors que les sécheresses s’intensifient, que l’eau se raréfie, que les chaînes d’approvisionnement se désorganisent et que les moyens de subsistance deviennent toujours plus fragiles.Ce sont elles qui s’adaptent en premier: elles conçoivent des solutions circulaires, préservent la sécurité alimentaire et développent des activités économiques climato-intelligentes dans des territoires où la résilience n’est pas une tendance, mais une nécessité vitale. Pourtant, lorsque vient le temps de financer ces solutions, les portes se ferment souvent — non parce que les idées manquent de solidité ou d’impact, mais parce que les systèmes existants n’ont pas été pensés pour elles.
RAMA Impact est née pour transformer cette réalité
Fondée par Tamara Ghandour, RAMA Impact a pour vocation de soutenir des entreprises sociales en phase de démarrage, dirigées par des femmes, opérant à l’intersection de la résilience climatique et de l’autonomisation économique au sein de communautés insuffisamment desservies.Au cœur de son action se trouve une conviction simple mais essentielle: les solutions climatiques portées par des femmes ne sont pas de simples « projets », mais de véritables infrastructures économiques. Elles méritent des financements adaptés à leurs réalités, ainsi qu’un accompagnement durable, capable de s’inscrire dans le temps et de produire un impact réel.
C’est dans cette optique que RAMA Impact propose des prêts sans garantie, sans intérêts et sans frais administratifs, spécifiquement conçus pour des fondatrices en phase de démarrage, souvent exclues des circuits de financement traditionnels. Les modalités de remboursement sont souples et adaptées au modèle économique de chaque entreprise, afin d’accompagner la croissance plutôt que de peser sur des trésoreries déjà fragiles.L’action de RAMA Impact va toutefois bien au-delà du financement. Chaque fondatrice bénéficie d’un accompagnement personnalisé, à travers un parcours de mentorat individuel avec une équipe dédiée de conseillers et de mentors, sur une période de 12 à 36 mois – et non de simples interventions ponctuelles. L’objectif n’est pas seulement d’aider ces entrepreneures à survivre, mais de leur permettre de devenir attractives pour les investisseurs, capables de passer à l’échelle et suffisamment résilientes pour s’inscrire dans la durée.
Depuis le lancement de ses premiers décaissements de prêts en septembre 2024, RAMAImpact a soutenu 23 entreprises sociales dirigées par des femmes dans 9 pays, avec un taux de remboursement supérieur à 91 % , tout en fournissant plus de 250 heures d’assistance technique et de mentorat sur mesure.Derrière ces chiffres se dessinent des impacts bien réels: des entrepreneures qui développent des initiatives à fort impact, des communautés qui accèdent à des services essentiels, des petits exploitants agricoles qui renforcent durablement leurs moyens de subsistance, ainsi que des innovations circulaires contribuant à la réduction des déchets et à l’évitement des émissions de CO₂. Au-delà de l’impact opérationnel, RAMAImpact accompagne également les fondatrices dans le renforcement de leur confiance, de leur bien-être et dans la construction d’un véritable écosystème de soutien. Une stabilité de long terme qui ne transforme pas seulement une entreprise, mais qui influence positivement les familles et les générations futures.
Lauréate du Concours InspireHer 2025, RAMA Impact se tourne désormais vers la prochaine étape de son développement: élargir l’accès à des capitaux catalytiques, étendre son portefeuille à l’échelle régionale et démontrer que, lorsque les entreprises sociales dirigées par des femmes bénéficient de financements adaptés, elles ne se contentent pas de réussir – elles redessinent, à partir du terrain, l’avenir de la résilience climatique.
La Banque mondiale salue les Émirats arabes unis comme un modèle en matière d’autonomisation des femmes et des jeunes
La Banque mondiale a salué les Émirats arabes unis comme un modèle de référence en matière de développement humain et dans l’adoption de politiques favorisant l’autonomisation des femmes et des jeunes.
Fadia Saadah, directrice régionale du développement humain pour le Moyen-Orient, l’Afrique du Nord, l’Afghanistan et le Pakistan à la Banque mondiale, a souligné que les Émirats arabes unis ont mis en place un modèle intégré conciliant équilibre entre vie professionnelle et vie privée et participation accrue des femmes au marché du travail, grâce à des réformes du droit du travail et à des investissements dans le développement de la petite enfance et les services de garde d’enfants.
Dans un entretien accordé à l’Agence de presse des Émirats (WAM) à la suite de la publication du nouveau rapport phare de la Banque mondiale intitulé « Embracing and Shaping Change: Human Development for a Middle East & North Africa Region in Transition », Saadah a indiqué que les réformes du droit du travail introduites par les Émirats arabes unis en 2022 ont permis de développer le travail à temps partiel, temporaire, à distance et partagé, ouvrant ainsi de nouvelles perspectives pour les femmes et les jeunes.
En 2021, le pays a également introduit des dispositions améliorées en matière de congé parental, renforçant l’équilibre entre vie professionnelle et familiale et favorisant la participation des femmes à la vie économique.
«Les investissements du pays dans le développement de la petite enfance et dans des structures de garde d’enfants accessibles contribuent à autonomiser les femmes et à doter les jeunes des compétences essentielles pour l’avenir », a-t-elle souligné.
Fadia Saadah a par ailleurs mis en avant la pertinence du modèle émirien pour les autres pays de la région MENA, notamment à travers ses politiques flexibles de mobilité de la main-d’œuvre, incluant des visas adaptables tels que les visas dorés et verts destinés aux professionnels qualifiés, aux investisseurs et aux travailleurs indépendants, ainsi que des visas de recherche d’emploi et de travail à distance.
Elle a ajouté que les Émirats arabes unis veillent également à la protection des travailleurs grâce à des mécanismes d’assurance-chômage, de protection des salaires et à un encadrement renforcé du recrutement. L’adoption de politiques similaires dans la région, a-t-elle affirmé, contribuerait à attirer et retenir les talents, à soutenir la diversification économique et à stimuler l’innovation.
Selon le rapport de la Banque mondiale, le capital humain dans la région MENA s’est considérablement amélioré ces dernières années, bien que des efforts supplémentaires soient nécessaires pour garantir une croissance inclusive et durable.
Le rapport identifie trois grandes tendances influençant l’avenir de la région – le vieillissement des populations, le changement climatique et la transformation technologique – et encourage les gouvernements à investir dans des politiques de développement humain « adaptées à l’avenir ».
Saadah a enfin précisé que les pays du CCG pourraient se concentrer sur le vieillissement et la numérisation, les pays à revenu intermédiaire sur la gestion budgétaire, et les pays à faible revenu ou fragiles sur la préservation du capital humain et des institutions.
Avec un engagement soutenu, a-t-elle conclu, la région MENA est en mesure de transformer les défis émergents en leviers de croissance durable et inclusive, garantissant ainsi un avenir plus prospère pour tous.
Photo de famille à l’issue de la signature de l’accord de garantie entre les représentants du Groupe de la Banque africaine de développement et ceux de la Banque Internationale Arabe de Tunisie.
Le Groupe de la Banque africaine de développement et la Banque internationale arabe de Tunisie (BIAT) ont signé, le vendredi 6 février 2026 à Tunis, un accord de garantie de 50 millions de dollars destiné à renforcer le financement du commerce. L’accord permettra de soutenir l’activité des entreprises tunisiennes, créer des emplois, et faciliter l’accès des populations à des biens essentiels grâce à une amélioration des chaînes d’approvisionnement et de la production locale.
La signature de cet accord a eu lieu au siège de la BIAT, consolidant l’engagement de la Banque africaine de développement en faveur du secteur privé tunisien, en appui aux efforts du gouvernement pour renforcer le secteur financier du pays.
La garantie de transaction permettra de soutenir notamment les importations d’intrants, de machines de production ainsi que d’équipements de télécommunications et d’énergies renouvelables essentiels au processus d’industrialisation de la Tunisie. Elle facilitera la confirmation, par des banques internationales, des instruments de financement du commerce émis par la BIAT, notamment les lettres de crédit et autres instruments assimilés.
Cette facilité, d’une durée de trois ans, bénéficiera aussi bien aux grandes entreprises qu’aux petites et moyennes entreprises, y compris celles dirigées par des femmes. Les opérations éligibles concerneront essentiellement des projets à faible empreinte carbone, en cohérence avec les objectifs climatiques de la Tunisie. L’appui à l’agro-industrie et à l’industrie manufacturière légère constitue un axe prioritaire. L’opération contribuera également à faciliter l’importation de produits de première nécessité destinés à répondre à la demande locale.
« Nous sommes ravis de nouer ce partenariat avec la Banque internationale arabe de Tunisie qui est un acteur majeur du financement du commerce dans le pays. Cette facilité permettra à la Banque africaine de développement de contribuer à la création d’emplois et à un meilleur accès des populations à des biens et services essentiels », s’est félicitée Malinne Blomberg, directrice générale adjointe de la région Afrique de Nord et responsable pays pour la Tunisie au Groupe de la Banque.
Cet accord permettra à la Banque de fournir jusqu’à 100 % de garantie aux banques internationales, facilitant la confirmation des lettres de crédit et autres instruments similaires de financement du commerce émis par la BIAT au bénéfice des entreprises tunisiennes.
Elyes Jebir, directeur général de la Banque internationale arabe de Tunisie, a, pour sa part, salué cette première coopération directe avec la Banque africaine de développement: « Grâce à cette garantie, la BIAT consolide son rôle de partenaire privilégié des entreprises tunisiennes qui opèrent à l’international, en leur facilitant l’accès aux marchés mondiaux et en sécurisant leurs opérations. Elle se présente comme un pont solide qui relie les acteurs économiques tunisiens au système financier global ».
Grâce à sa gouvernance solide, à son expertise locale reconnue et à un large réseau de partenaires stratégiques, la Banque internationale arabe de Tunisie continue de jouer un rôle central dans le soutien à l’économie tunisienne et au développement du secteur privé.
La facilité est pleinement alignée sur le Document de stratégie pays 2024-2029 de la Banque africaine de développement pour la Tunisie, qui accorde une priorité particulière au renforcement de la résilience économique, à la création d’emplois et au renforcement du secteur privé.
À propos de la garantie de transaction du Groupe de la Banque africaine de développement:
La garantie de transaction est l’un des instruments de financement du commerce de la Banque africaine de développement lancée en 2021 pour soutenir les banques commerciales en Afrique. Elle couvre une large gamme d’instruments notamment les lettres de crédit confirmées, les prêts commerciaux, les engagements de remboursement irrévocables, les traites avalisées et les billets à ordre.
À propos de la Banque internationale arabe de Tunisie (BIAT):
Banque universelle et acteur de référence en Tunisie, la BIAT est aujourd’hui un groupe bancaire solide, disposant de filiales dans l’assurance, la gestion d’actifs, le capital-investissement, l’intermédiation boursière et le conseil. Implantée sur l’ensemble du territoire tunisien avec 206 agences et plus de 2 400 collaborateurs, la BIAT sert une clientèle diversifiée comprenant particuliers, professionnels, PME, grandes entreprises et institutions.