مصرف اليمن البحرين الشامل يختتم البرنامج التدريبي الخاص بمدفوعات التجارة الدولية
وآليات تمويل الواردات والإجراءات التنظيمية المرتبطة بها
إختُتمت في مدينة سيئون اليمنية، فعّاليات البرنامج التدريبي المتخصّص في مدفوعات التجارة الدولية والآلية الخاصة باللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، وذلك بالشراكة بين غرفة تجارة وصناعة وادي حضرموت والصحراء، ومصرف اليمن البحرين الشامل، والذي إستهدف نخبة من كبار التجار والموردين، بالإضافة إلى عدد من موظّفي مصرف اليمن البحرين الشامل فرع سيئون.
وقد جاء تنظيم هذه الفعّاليات في إطار حرص إدارة مصرف اليمن البحرين الشامل على تعزيز الوعي المصرفي والتجاري، وتطوير مهارات كوادره البشرية، بالإضافة إلى دعم شركائه من التجار والموردين، بما يُسهم في رفع كفاءة التعاملات المالية والتجارية وفق الأنظمة والإجراءات المعتمدة.
وقد تناول البرنامج التدريبي الذي قدّمه الأستاذ سالم أمين، مدير إدارة الخدمات التجارية في المصرف، وعلى مدار أربعة أيام متتالية، عدداً من المحاور المتعلّقة بمدفوعات التجارة الدولية، وآليات تمويل الواردات والإجراءات التنظيمية المرتبطة بها، حيث تضمّنت هذه المحاور: طرق الدفع في التجارة المالية ومخاطرها، والحوالات الخارجية (الدفع المقدم – الحساب المفتوح)، والتحصيلات المستندية وأنواعها وأطرافها، والإعتمادات المستندية وأطرافها والمستندات التجارية، وإجراءات الآلية الخاصة باللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات.
وقد شارك في حفل ختام فعّاليات البرنامج، جمعان سالمين بارباع، وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، وعدد من مسؤولي السلطة المحلية، ومدير مصرف اليمن البحرين الشامل فرع سيئون أسامه باطاهر.
ويأتي تنفيذ هذا البرنامج، ضمن جهود المصرف المستمرة في تطوير قدرات كوادره وتعزيز الشراكة مع القطاع التجاري، بما يُواكب التطورات المصرفية الحديثة ويُسهم في تقديم خدمات مصرفية أكثر كفاءة وتميُّزاً.
المصارف الأردنية منصّة إستراتيجية لإستشراف المخاطر
والمصارف الفلسطينية تخوض الشراكة لدعم الإستقرار وتحفيز التنمية
د. وسام فتوح الأمين العام لاتحاد المصارف العربية
لا شك في أن القطاع المصرفي الأردني يُدرك أهمية العوامل البيئية والإجتماعية والحوكمة، إذ إن هذه العوامل إلى جانب إعتبارات المخاطر المناخية، قد أصبحت ركيزة أساسية في صناعة الخدمات المصرفية الأردنية، وتؤثر على قرارات الإستثمار وإدارة المخاطر والإمتثال التنظيمي.
وقد أطلق إتحاد المصارف العربية مؤخراً خدمة تبنّي وتطبيق المعايير البيئية والإجتماعية والمؤسسية، سواء للمصارف أو للمؤسسات الأخرى، بغضّ النظر عن طبيعة عملها أو حجمها، حيث إن الخدمة تقوم أولاً بتقييم مدى تطبيق المؤسسات لتلك المعايير والفجوات الموجودة، ووضع خطة إستراتيجية للمؤسسة للإرتقاء بمستوى التطبيق.
وفي هذا السياق، يلعب إتحاد المصارف العربية دوراً محورياً في دعم جهود الأردن لتعزيز الشمول المالي، من خلال مجموعة من المبادرات والإستراتيجيات، كتنظيم برامج تدريب وورش عمل موجّهة تحديداً لتطوير قدرات العاملين في القطاع المصرفي الأردني، مع التركيز على تصميم منتجات وخدمات مالية مبتكرة تلبي إحتياجات الفئات غير المخدومة، مثل الشباب، النساء، وسكان المناطق الريفية.
وعليه، فإن المصارف الأردنية تمتلك فرصاً كبيرة في مجال التمويل الإسلامي على المستوى الدولي، ولا سيما في ظل تنامي الطلب العالمي والمحلي على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، كما يُمكن للمصارف الأردنية الإستفادة من هذا النمو عبر تطوير منتجات وخدمات مبتكرة تلبّي إحتياجات الأسواق المحلية والإقليمية وحتى الدولية، مثل الصكوك الإسلامية التي تُعد أداة تمويل جاذبة للمشاريع الكبرى في البنية التحتية والطاقة.
في المقابل، يُعتبر القطاع المصرفي الفلسطيني المكوّن الرئيسي للنظام المالي في فلسطين، وهو عصب الإقتصاد الوطني والمحرّك الأساسي للدورة الإقتصادية، حيث إن المصارف هي شريان التمويل الرئيسي، أي إنها مصدر التمويل للقطاعات الإقتصادية الأخرى، وتالياً هي مَن تُساهم في تعزيز الإستثمار المحلي من خلال إنشاء المشاريع الجديدة وتطوير القائمة منها، وهو ما ينعكس إيجاباً على الوضع الإقتصادي وتحريك عجلة التنمية في مختلف المجالات.
كما يُعتبر الشمول المالي أحد الأهداف الإستراتيجية للمصارف الفلسطينية، وفي صلب ذلك يأتي دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة كونها عنصراً أساسياً في دفع عجلة التنمية من خلال تسهيل وصولها للخدمات المالية، وتقديم تسهيلات إئتمانية ومنتجات مصرفية مبتكرة تلبّي إحتياجاتها المتغيّرة بإستمرار.
وفي سياق تعزيز مستويات الشمول المالي، تعمل المصارف على إستهداف الفئات المهمّشة والمناطق النائية عبر توفير الخدمات الإلكترونية مثل الصرّافات الآلية، بالإضافة إلى التوعية والتثقيف والإرشاد، سواء بشكل فردي من كل مصرف على حدة، أو بشكل جماعي من خلال جمعية البنوك وسلطة النقد.
وتُعتبر عملية إعادة الإعمار والإنماء في دولة فلسطين، من أبرز التحدّيات التي تواجه المصارف الفلسطينية، لذا المطلوب منها الإستمرار في دورها الريادي حيال توفير التمويل للمشاريع ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الإستثمارات في القطاعات الإستراتيجية.
في المحصّلة، تتميّز المصارف الأردنية والفلسطينية بقوّتها وإمتثالها للمعايير الدولية، ودعمها للشمول المالي ولا سيما تعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشباب والنساء، والتحوّل الرقمي، وتكمن قوتها من خلال تبنّيها معايير الحوكمة وإدارة المخاطر، إضافة إلى دعم التكنولوجيا المالية، ومساهماتها في مجال المسؤولية المجتمعية المستدامة عبر توفير مساهمات وشراكات لدعم القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
بشهادة بلومبرغ العالمية خلال الربع الأول من العام 2026
«الأهلي المصري» الأول في السوق المصرفية المصرية
كوكيل للتمويل ومرتب رئيسي ومسوق للتمويل للقروض المشتركة
والأول في قارة أفريقيا كمسوّق للتمويل وبنك المستندات
والرابع على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
أنهت القروض المشتركة في البنك الأهلي المصري في الربع الأول عن العام 2026 بتحقيق نتائج متميّزة وفق نتائج التقييم التي أعدّتها مؤسسة بلومبرغ العالمية عن القائمة الخاصة بالقروض المشتركة والتي اظهرت حصول «الأهلي المصري» على المركز الأول كأفضل بنك في السوق المصرفية المصرية عن قيامه بأدوار وكيل التمويل ومرتب رئيسي ومسوق للتمويل وبنك المستندات.
كذلك أظهرت النتائج أيضاً تحقيق البنك الأهلي المصري المركز الأول كمسوّق للتمويل وبنك المستندات، المركز الثاني كوكيل للتمويل والمركز الثالث كمرتب رئيسي على مستوى قارة أفريقيا، كما أظهرت النتائج على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حصول البنك الأهلي المصري على المركز الأول كبنك المستندات، المركز الرابع كوكيل للتمويل ومرتب رئيسي ومسوق للتمويل، حيث إستطاع البنك إدارة 12 صفقة تمويلية منها 10 صفقات كوكيل للتمويل، وذلك بقيمة إجمالية تبلغ 141.5 مليار جنيه حتى الربع الأول عن العام 2026.
وتعقيباً على إستمرار البنك في الحفاظ على تلك المراكز المتقدمة، أكد محمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن نتائج التقييم تعتبر بمثابة شهادة من مؤسسة دولية متخصصة وذات ثقل ومصداقية كبيرة على المستوى الدولي لريادة البنك في مجال القروض المشتركة في مصر وأفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذا النجاح يأتي إنعكاساً لحرص البنك المستمر على توفير الإحتياجات التمويلية اللازمة للمشروعات الكبرى من خلال قيامه بترتيب وإدارة وتسويق صفقات القروض المشتركة ذات الجدارة الإئتمانية والجدوى الإقتصادية المرتفعة التي تساهم في خلق قيمة مضافة للاقتصاد المصري ودفع عجلة التنمية، ودعم خطط الدولة للنهوض بمختلف القطاعات الاقتصادية مثل النقل، الكهرباء، الطاقة، التطوير العقاري ومواد البناء والصناعات الغذائية والبترول والزراعة والسياحة، مما يساهم بشكل إيجابي في دعم التنمية الإقتصادية المستدامة للبلاد وتوطين الصناعة وتوفير المزيد من فرص العمل للشباب المصري، وبما ينعكس على تقليل الاستيراد وزيادة معدّلات التصدير وبالتالي تحسين أداء الميزان التجاري وتعظيم موارد الإقتصاد المصري من العملات الأجنبية، مشيراً الى أن ذلك النجاح يأتي رغم التحدّيات الكبيرة التي شهدتها مصر والعالم خلال الفترات الأخيرة وتبعاتها على الاقتصاد المصري والعالمي.
شراكة جديدة مع شركتي «ترابط لتكنولوجيا الاتصالات» و«ماستر هولدنغ»
من جهة أخرى، أعلن البنك الأهلي المصري عن شراكة جديدة مع شركتي «ترابط لتكنولوجيا الإتصالات» و«ماستر هولدنغ» بهدف تقديم باقة متكاملة من الخدمات الإدارية والحكومية التي تسهل على عملاء الأهلي بلاتينم إنهاء جميع مطالباتهم الخاصة بالمصالح الحكومية، بالإضافة إلى خدمات السفر والسياحة المتكاملة من خلال تطبيق NBE Platinum Concierge.
وقالت سهى التركي نائب الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري: «إن هذه الشراكة تأتي ضمن إستراتيجية البنك لتعزيز تجربة العملاء ورفع مستوى الخدمات المتميّزة المقدّمة لهم، مع تقديم حلول عملية مبتكرة وسريعة تلبي إحتياجاتهم اليومية والمهنية وتعزّز تجربتهم المصرفية، إضافة إلى دمج الخدمات المصرفية المقدمة للعملاء مع الخدمات السياحية والحكومية بما يضيف قيمة حقيقية لتجربة العميل ويعزز مكانة البنك في السوق».
La Deuxième Conférence Arabe sur la Lutte contre la fraude
Louxor – Égypte
Une réponse collective face à la montée des risques de fraude financière
La Deuxième Conférence Arabe sur la Lutte contre la Fraude, organisée à Louxor par l’Union des Banques Arabes en coopération avec la Banque centrale d’Égypte, l’Union des Banques d’Égypte, la Cellule de lutte contre le blanchiment d’argent et le financement du terrorisme, l’Université arabe Naif des sciences de la sécurité et le Bureau des Nations Unies contre la drogue et le crime (UNODC), a constitué une plateforme arabe de haut niveau consacrée aux nouveaux défis de la fraude financière à l’ère du numérique.
Réunissant responsables institutionnels, gouverneurs, dirigeants bancaires, experts internationaux et représentants d’organisations régionales et internationales, la conférence a mis en lumière l’ampleur croissante des crimes financiers organisés, alimentés par l’accélération de la digitalisation, l’usage intensif des technologies avancées et l’émergence de nouveaux schémas de fraude transfrontalière.
Des messages forts des autorités et des partenaires internationaux
Dans son allocution d’ouverture, le Gouverneur de Louxor, l’ingénieur Abdel Motaleb Emara, a souligné l’importance symbolique et stratégique de l’accueil de cette conférence dans une ville historique, affirmant que la lutte contre la fraude constitue aujourd’hui un pilier essentiel de la confiance financière, de la stabilité économique et de l’intégrité des systèmes bancaires. Il a salué le rôle de l’Union des Banques Arabes en tant que plateforme régionale active favorisant la coopération, l’échange d’expertises et la coordination face aux défis de la gouvernance, de la conformité et de la transformation numérique.
De son côté, M. Mohamed El-Etreby, Président de l’Union des Banques Arabes et de l’Union des Banques d’Égypte, a mis en avant les efforts continus du secteur bancaire
en avant les efforts continus du secteur bancaire égyptien pour renforcer ses infrastructures technologiques et ses dispositifs de cybersécurité, soulignant la solidité des indicateurs financiers et la nécessité d’adopter des stratégies préventives intégrées pour faire face à la nouvelle génération de crimes financiers.
Les partenaires internationaux ont également insisté sur la dimension collective de la lutte contre la fraude. Les représentants de l’Université arabe Naif des sciences de la sécurité et de l’UNODC ont rappelé que la fraude financière n’est plus un phénomène isolé ou strictement technique, mais une menace systémique nécessitant une coordination étroite entre cadres juridiques, autorités sécuritaires, institutions financières et organismes de contrôle, ainsi qu’un renforcement des partenariats public-privé au niveau régional et international.
Le rôle central des banques centrales et de la régulation
Clôturant les interventions officielles, le Gouverneur de la Banque centrale d’Égypte, S.E. M. Hassan Abdalla, a replacé la conférence dans un contexte mondial marqué par l’essor rapide des technologies numériques et de l’intelligence artificielle, qui, tout en améliorant l’efficacité des services financiers, ont favorisé l’apparition de formes de fraude plus sophistiquées, qualifiées aujourd’hui de « fraude organisée».
Il a souligné le rôle central des banques centrales dans la mise en place de cadres réglementaires robustes, la protection des clients et le renforcement de la confiance dans les systèmes financiers, mettant en avant les résultats concrets obtenus grâce à des politiques préventives, à l’amélioration des mécanismes de détection et à la coopération institutionnelle.
Des débats axés sur l’innovation, la gouvernance et les capacités humaines
Sur trois jours, les travaux de la conférence ont abordé plusieurs axes stratégiques, notamment:
l’utilisation de l’intelligence artificielle et de l’analyse des données dans la détection des fraudes;
les défis juridiques et opérationnels liés à l’échange d’informations;
le rôle des conseils d’administration et des directions générales dans l’ancrage d’une culture de lutte contre la fraude;
le renforcement des capacités des enquêteurs et des équipes spécialisées;
la responsabilité partagée des différents acteurs publics et privés dans la protection des systèmes financiers.
Les échanges ont permis de dégager des pistes concrètes pour renforcer la résilience du secteur bancaire arabe et jeter les bases d’une architecture financière plus sûre, capable de s’adapter aux mutations rapides des crimes financiers à l’ère numérique.
Vers une coopération arabe renforcée
Au terme de ses travaux, la Deuxième Conférence Arabe sur la Lutte contre la Fraude a réaffirmé l’importance d’une action collective, fondée sur la coordination régionale, le partage d’expertise et l’innovation réglementaire et technologique. Elle a confirmé le rôle de l’Union des Banques Arabes comme acteur fédérateur dans la mobilisation des institutions financières arabes autour d’un objectif commun: préserver la confiance, protéger la stabilité et renforcer l’intégrité des systèmes bancaires face aux risques croissants de la fraude financière.
Union des Banques Arabes lance le Comité des Banques Islamiques
Une référence institutionnelle pour renforcer la gouvernance et développer les compétences
Dans le cadre de sa vision stratégique visant à renforcer la gouvernance et le développement des capacités au sein du secteur bancaire arabe, l’Union des Banques Arabes a annoncé le lancement du Comité des Banques Islamiques, en tant que plateforme institutionnelle de référence dédiée au développement de la finance et de la banque islamiques selon les meilleures normes internationales, reflétant l’importance économique et financière croissante de ce secteur dans le monde arabe.
Le Comité des Banques Islamiques constitue l’un des comités permanents spécialisés émanant de l’Union des Banques Arabes. Il opère sous son cadre institutionnel en tant qu’organe de référence et de conseil chargé d’élaborer des cadres généraux et des normes professionnelles, ainsi que de formuler des recommandations relatives au développement de systèmes de certifications professionnelles spécialisées et reconnues à l’échelle internationale dans les domaines de la banque et de la finance islamiques. Cette démarche vise à renforcer la reconnaissance professionnelle et institutionnelle des banques islamiques arabes et à améliorer leur compétitivité.
Le Comité joue également un rôle central dans la publication de recherches et d’études spécialisées, ainsi que dans l’élaboration d’une newsletter électronique trimestrielle consacrée au suivi des évolutions, des tendances et des meilleures pratiques en matière de finance et de banque islamiques, tant au niveau régional qu’international. Il œuvre par ailleurs à l’organisation d’une conférence scientifique annuelle de haut niveau, constituant une plateforme professionnelle réunissant dirigeants bancaires, autorités de régulation, décideurs et experts, afin de débattre des enjeux stratégiques et des défis futurs auxquels fait face ce secteur clé.
Le Comité des Banques Islamiques est composé de 15 dirigeants de premier plan dans le domaine de la banque et de la finance islamiques, disposant d’une expérience approfondie et jouant un rôle actif dans la conduite et le développement de ce secteur.
Le lancement du Comité des Banques Islamiques s’inscrit dans l’engagement continu de l’Union des Banques Arabes à soutenir le développement du secteur bancaire arabe, à promouvoir une gouvernance saine, à renforcer les compétences, et à consolider son rôle en tant que source de référence du savoir bancaire, contribuant ainsi à la stabilité financière et à la réalisation d’un développement économique durable dans la région arabe.
nommé Directeur général du Centre financier du Qatar
Le Centre financier du Qatar a annoncé la nomination de M. Mansour Rached Al-Khater au poste de Directeur général, à compter du 11 janvier 2026, succédant à M. Youssef Mohamed Al-Jaida.
Fort de plus de 28 années d’expérience et d’une vision stratégique affirmée, M. Al-Khater aura pour mission de piloter la mise en œuvre des priorités stratégiques du Centre financier du Qatar et d’en renforcer le positionnement en tant que place financière internationale de référence, reconnue pour sa crédibilité et sa fiabilité. Il veillera également à aligner la stratégie du Centre avec la Vision nationale du Qatar 2030, contribuant ainsi au soutien de l’économie nationale et aux efforts de diversification économique.
Au cours de sa carrière, M. Al-Khater a occupé plusieurs fonctions de direction dans les secteurs des télécommunications et de l’énergie. Il a récemment exercé les fonctions de Directeur général d’Ooredoo Tunisie, où il a conduit une transformation institutionnelle majeure, se traduisant par des performances opérationnelles et financières remarquables. Il a par ailleurs occupé divers postes de responsabilité au sein du Groupe Ooredoo, après avoir passé 11 ans chez Qatar Petroleum.
Al-Khater siège actuellement au Conseil d’administration d’Ooredoo Algérie et a précédemment été membre des conseils d’administration d’Arabsat et du réseau Al Jazeera. Il a également été membre du Conseil d’administration de Qatar Museums, témoignant de son expertise reconnue en gouvernance et en gestion institutionnelle.
Sur le plan académique, M. Mansour Al-Khater est titulaire d’un Bachelor en génie mécanique de l’Université du Qatar, d’un MBA de l’Université de Hull (Royaume-Uni), ainsi que d’un Master en gestion des urgences et des catastrophes de l’Université de Georgetown (États-Unis).
prend ses fonctions de Gouverneur par intérim de la Banque d’Algérie
Mouatassem Boudiaf a pris lundi le 5 Janvier 2026, ses fonctions de Gouverneur par intérim de la Banque d’Algérie, à la suite de sa nomination dimanche par le président de la République, M. Abdelmadjid Tebboune, a indiqué un communiqué de cette institution bancaire.
La cérémonie de passation s’est déroulée dimanche au siège social de la Banque d’Algérie entre M. Boudiaf et son prédécesseur, Salah Eddine Taleb, en présence des hauts responsables de l’institution.
Avant sa nomination à la tête de la Banque d’Algérie, Mouatassem Boudiaf a occupé le poste de vice-gouverneur de la Banque d’Algérie.
Lauréate InspireHer – Catégorie « Established Business »
Quand l’innovation éducative naît des marges pour rayonner à l’international
Lauréate du prix InspireHer – 1ʳᵉ catégorie « Established Business »,
Thelal Al-Shamayleh
incarne une nouvelle génération de femmes entrepreneures qui transforment les défis structurels en leviers d’impact durable. Partie de zéro dans une région reculée du sud de la Jordanie, elle a su bâtir un projet éducatif technologique innovant, à forte valeur sociale, aujourd’hui reconnu au-delà des frontières nationales. À travers la création de Easy Robot Kit Academy, Zilal a démontré que l’entrepreneuriat féminin, lorsqu’il est porté par la vision, la compétence et l’engagement communautaire, peut devenir un puissant moteur de résilience, d’inclusion et de transformation économique.
L’histoire de Thelal Al-Shamayleh commence à partir de zéro, dans une région reculée du gouvernorat de Karak, au sud de la Jordanie, où les opportunités dans le domaine technologique étaient limitées et l’accès à une éducation technologique avancée presque inexistant. Toutefois, la conviction profonde que le lieu ne détermine pas l’ambition, et que le savoir est un droit pour tous, a été le moteur fondamental de cette aventure.
Ingénieure en électricité et entrepreneure sociale, Thelal a fondé Easy Robot Kit Academy pour combler un réel déficit dans le domaine de l’éducation, en proposant des programmes spécialisés en robotique, programmation, intelligence artificielle, design ingénierial et technologies modernes. L’objectif n’était pas uniquement de transmettre des compétences techniques, mais surtout de construire un état d’esprit fondé sur l’innovation, le design thinking, la créativité, la résolution de problèmes et l’autonomisation des apprenants afin qu’ils développent des solutions concrètes au service de leurs communautés.
Les services de l’académie se distinguent par une approche éducative intégrée reposant sur:
Des programmes de formation pratiques, conçus pour différents groupes d’âge, mettant l’accent sur l’apprentissage par la pratique et les projets.
Une plateforme éducative numérique interactive, développée par l’académie, offrant un contenu intelligent et une expérience utilisateur innovante, soutenant les apprenants et les enseignants en présentiel comme à distance.
Des kits éducatifs, entièrement conçus et fabriqués par l’académie, permettant aux apprenants d’expérimenter, d’innover et de relier les connaissances théoriques à leur application pratique.
Malgré les défis liés au travail dans une zone éloignée — notamment la rareté des ressources et les limites des infrastructures -Thelal a su transformer ces contraintes en une véritable force motrice d’excellence et d’innovation. Avec le temps, Easy Robot Kit est passée d’une initiative locale à Karak à une académie jouissant aujourd’hui d’une présence et d’un impact aux niveaux régional et international. Elle collabore désormais avec des écoles, des institutions et des organisations en Jordanie et à l’étranger, touchant des milliers de bénéficiaires.
Thelal accorde une priorité particulière au soutien des entrepreneurs et à l’autonomisation des femmes, convaincue que la technologie constitue un levier essentiel pour créer de nouvelles opportunités d’emploi et bâtir des sources de revenus durables, en particulier dans les communautés les moins favorisées.
L’histoire de Thelal Al-Shamayleh est celle du dépassement des contraintes géographiques, du départ de zéro et de l’accès à l’international. C’est un message inspirant démontrant qu’une éducation technologique fondée sur la créativité peut naître du point le plus éloigné pour générer un impact qui dépasse toutes les frontières.
lauréate du concours InspireHer (3ᵉ place – catégorie Established Business),
Green Robot Tech incarne une approche éducative innovante alliant STEAM, inclusion et responsabilité environnementale
Aujourd’hui, Green Robot Tech poursuit son développement à la croisée de l’éducation, de la technologie et de la durabilité. L’initiative ambitionne d’élargir son intervention auprès d’un plus grand nombre d’écoles et de communautés, d’enrichir sa gamme de kits de robotique et de renforcer davantage les fonctionnalités d’accessibilité afin de mieux répondre à la diversité des apprenants.
En plaçant les enfants au cœur de l’innovation et en alignant la technologie avec les responsabilités environnementales et sociales, Green Robot Tech s’impose comme un exemple inspirant de l’entrepreneuriat éducatif à fort impact. Le projet incarne une vision où l’apprentissage devient un levier d’autonomisation, la technologie une source d’inspiration, et la durabilité un principe directeur pour construire l’avenir.
À l’ère où la technologie et la durabilité redéfinissent l’avenir, l’accès à une éducation de qualité et inclusive demeure un défi majeur, en particulier pour les enfants issus de communautés défavorisées et ceux ayant des besoins spécifiques. Green Robot Tech, startup libanaise spécialisée dans l’éducation, est née pour répondre à cet enjeu, avec une mission claire et porteuse d’impact: autonomiser les enfants grâce à une éducation STEAM écoresponsable, alliant innovation, créativité et inclusion sociale.
Green Robot Tech a été créée sur la conviction que les enfants apprennent mieux par l’expérimentation et la pratique. Plutôt que de s’appuyer uniquement sur des approches théoriques, l’initiative conçoit et déploie des kits de robotique Do It Yourself qui permettent aux enfants de construire, d’expérimenter et d’explorer des concepts concrets issus du monde réel. Ces kits intègrent les disciplines des sciences, de la technologie, de l’ingénierie, des arts et des mathématiques, tout en véhiculant des valeurs environnementales essentielles telles que la durabilité, le recyclage et l’utilisation responsable des ressources.
Ce qui distingue Green Robot Tech est son engagement fort en faveur de la responsabilité environnementale. L’ensemble des kits est conçu à partir de matériaux sûrs, réutilisables et respectueux de l’environnement, encourageant ainsi les enfants à prendre conscience de l’importance de la protection de la planète tout en développant des compétences techniques avancées. À travers cette approche, le projet contribue à former une nouvelle génération à la fois technologiquement compétente et pleinement consciente des enjeux environnementaux.
L’inclusion est au cœur de la vision de Green Robot Tech. L’initiative accorde une attention particulière à l’adaptation de ses outils pédagogiques et de ses ateliers afin de répondre aux besoins des enfants en situation de handicap, en garantissant des expériences d’apprentissage accessibles, stimulantes et valorisantes pour tous. Grâce à des activités personnalisées et à une conception inclusive, Green Robot Tech aide les enfants à renforcer leur confiance en eux, à développer leurs capacités de résolution de problèmes et à se sentir pleinement acteurs de leur parcours éducatif, quelles que soient leurs aptitudes.
Au fil du temps, Green Robot Tech a déployé un large éventail d’ateliers et de programmes éducatifs au sein d’écoles, de centres d’apprentissage et d’espaces communautaires. Ces initiatives ont permis de toucher des centaines d’enfants, leur offrant une première immersion dans la robotique, les bases de la programmation, le travail d’équipe et la pensée critique. Les retours des enseignants et des parents soulignent de manière constante une hausse notable de la curiosité, de la motivation et de l’engagement des enfants participants.
Au-delà de son impact éducatif direct, Green Robot Tech s’inscrit dans une mission sociale plus large. En conjuguant l’éducation STEAM avec les principes de durabilité et d’inclusion, l’initiative répond à des enjeux majeurs liés à la qualité de l’éducation, à la sensibilisation environnementale et à l’égalité des chances. Le projet illustre de manière concrète comment l’innovation peut devenir un puissant levier de changement social, lorsqu’elle est portée par une vision claire et des valeurs profondément ancrées dans les besoins des communautés.
Green Robot Tech a également entamé la mise en place de collaborations stratégiques avec des institutions éducatives, des ONG et des programmes axés sur l’innovation qui partagent son engagement en faveur d’un apprentissage inclusif et durable. Ces partenariats soutiennent le développement de l’initiative, contribuent à élargir son champ d’action et renforcent son positionnement au sein de l’écosystème éducatif local et régional.
Impact du programme InspireHer et de l’événement de Palerme
La participation au programme InspireHer a constitué un véritable tournant dans le développement de Green Robot Tech. Ce programme a offert une plateforme inestimable de visibilité, d’apprentissage et de mise en réseau, permettant des échanges avec un écosystème diversifié de femmes entrepreneures, d’institutions financières, de décideurs publics et de leaders de l’innovation issus de la région MENA et d’Europe.
À travers InspireHer, Green Robot Tech a bénéficié d’une reconnaissance internationale, renforçant sa crédibilité en tant qu’initiative éducative porteuse de sens et d’impact. Le programme a offert un accès à du mentorat, à des échanges entre pairs et à des perspectives stratégiques précieuses, contribuant à affiner la vision du projet, à consolider son positionnement et à renforcer sa stratégie de développement à long terme.
La participation à l’événement InspireHer à Palerme a amplifié cet impact. Cette rencontre a ouvert la voie à de nouvelles opportunités de partenariats avec des organisations engagées dans l’éducation, la durabilité et l’innovation sociale. Ces échanges ont permis de positionner Green Robot Tech comme un acteur régional émergent de l’éducation STEAM inclusive et des solutions d’apprentissage écoresponsables.
En outre, cette expérience a soutenu l’ambition du projet de dépasser le cadre local. L’exposition aux meilleures pratiques internationales et aux réussites régionales a permis à Green Robot Tech de mieux définir sa feuille de route pour un déploiement à l’échelle de la région MENA, tout en préservant ses valeurs fondamentales d’inclusion, de durabilité et d’apprentissage centré sur l’enfant.
Perspectives d’avenir
Aujourd’hui, Green Robot Tech poursuit son développement à la croisée de l’éducation, de la technologie et de la durabilité. L’initiative ambitionne d’élargir son intervention auprès d’un plus grand nombre d’écoles et de communautés, d’enrichir sa gamme de kits de robotique et de renforcer davantage les fonctionnalités d’accessibilité afin de mieux répondre à la diversité des apprenants.
En plaçant les enfants au cœur de l’innovation et en alignant la technologie avec les responsabilités environnementales et sociales, Green Robot Tech s’impose comme un exemple inspirant de l’entrepreneuriat éducatif à fort impact. Le projet incarne une vision où l’apprentissage devient un levier d’autonomisation, la technologie une source d’inspiration, et la durabilité un principe directeur pour construire l’avenir.
Quand les femmes réinventent la résilience climatique au cœur des communautés vulnérables du Moyen-Orient et d’Afrique
Lauréate du Concours InspireHer 3ᵉ place, catégorie New Venture,
Tamara Ghandour
incarne une nouvelle génération d’entrepreneures qui conjuguent innovation, impact social et résilience climatique.
À travers RAMA Impact, qu’elle a fondée pour répondre aux défis structurels rencontrés par les femmes entrepreneures dans les communautés vulnérables du Moyen-Orient et d’Afrique, Tamara transforme les contraintes climatiques en leviers de développement économique durable.
Son initiative s’inscrit au cœur des nouvelles dynamiques portées par l’entrepreneuriat féminin: des solutions ancrées dans les réalités locales, pensées pour les territoires insuffisamment desservis, et capables de produire un impact mesurable à long terme. Cette reconnaissance par le concours InspireHer, dédié à la promotion de projets portés par des femmes visionnaires, vient consacrer un parcours entrepreneurial engagé, fondé sur l’innovation, la résilience et l’inclusion.
Dans de trop nombreuses régions d’Afrique et du Moyen-Orient encore insuffisamment desservies, les femmes sont déjà en première ligne face aux dérèglements climatiques. Elles soutiennent les familles, les exploitations agricoles et les économies locales, alors que les sécheresses s’intensifient, que l’eau se raréfie, que les chaînes d’approvisionnement se désorganisent et que les moyens de subsistance deviennent toujours plus fragiles.Ce sont elles qui s’adaptent en premier: elles conçoivent des solutions circulaires, préservent la sécurité alimentaire et développent des activités économiques climato-intelligentes dans des territoires où la résilience n’est pas une tendance, mais une nécessité vitale. Pourtant, lorsque vient le temps de financer ces solutions, les portes se ferment souvent — non parce que les idées manquent de solidité ou d’impact, mais parce que les systèmes existants n’ont pas été pensés pour elles.
RAMA Impact est née pour transformer cette réalité
Fondée par Tamara Ghandour, RAMA Impact a pour vocation de soutenir des entreprises sociales en phase de démarrage, dirigées par des femmes, opérant à l’intersection de la résilience climatique et de l’autonomisation économique au sein de communautés insuffisamment desservies.Au cœur de son action se trouve une conviction simple mais essentielle: les solutions climatiques portées par des femmes ne sont pas de simples « projets », mais de véritables infrastructures économiques. Elles méritent des financements adaptés à leurs réalités, ainsi qu’un accompagnement durable, capable de s’inscrire dans le temps et de produire un impact réel.
C’est dans cette optique que RAMA Impact propose des prêts sans garantie, sans intérêts et sans frais administratifs, spécifiquement conçus pour des fondatrices en phase de démarrage, souvent exclues des circuits de financement traditionnels. Les modalités de remboursement sont souples et adaptées au modèle économique de chaque entreprise, afin d’accompagner la croissance plutôt que de peser sur des trésoreries déjà fragiles.L’action de RAMA Impact va toutefois bien au-delà du financement. Chaque fondatrice bénéficie d’un accompagnement personnalisé, à travers un parcours de mentorat individuel avec une équipe dédiée de conseillers et de mentors, sur une période de 12 à 36 mois – et non de simples interventions ponctuelles. L’objectif n’est pas seulement d’aider ces entrepreneures à survivre, mais de leur permettre de devenir attractives pour les investisseurs, capables de passer à l’échelle et suffisamment résilientes pour s’inscrire dans la durée.
Depuis le lancement de ses premiers décaissements de prêts en septembre 2024, RAMAImpact a soutenu 23 entreprises sociales dirigées par des femmes dans 9 pays, avec un taux de remboursement supérieur à 91 % , tout en fournissant plus de 250 heures d’assistance technique et de mentorat sur mesure.Derrière ces chiffres se dessinent des impacts bien réels: des entrepreneures qui développent des initiatives à fort impact, des communautés qui accèdent à des services essentiels, des petits exploitants agricoles qui renforcent durablement leurs moyens de subsistance, ainsi que des innovations circulaires contribuant à la réduction des déchets et à l’évitement des émissions de CO₂. Au-delà de l’impact opérationnel, RAMAImpact accompagne également les fondatrices dans le renforcement de leur confiance, de leur bien-être et dans la construction d’un véritable écosystème de soutien. Une stabilité de long terme qui ne transforme pas seulement une entreprise, mais qui influence positivement les familles et les générations futures.
Lauréate du Concours InspireHer 2025, RAMA Impact se tourne désormais vers la prochaine étape de son développement: élargir l’accès à des capitaux catalytiques, étendre son portefeuille à l’échelle régionale et démontrer que, lorsque les entreprises sociales dirigées par des femmes bénéficient de financements adaptés, elles ne se contentent pas de réussir – elles redessinent, à partir du terrain, l’avenir de la résilience climatique.
La Banque mondiale salue les Émirats arabes unis comme un modèle en matière d’autonomisation des femmes et des jeunes
La Banque mondiale a salué les Émirats arabes unis comme un modèle de référence en matière de développement humain et dans l’adoption de politiques favorisant l’autonomisation des femmes et des jeunes.
Fadia Saadah, directrice régionale du développement humain pour le Moyen-Orient, l’Afrique du Nord, l’Afghanistan et le Pakistan à la Banque mondiale, a souligné que les Émirats arabes unis ont mis en place un modèle intégré conciliant équilibre entre vie professionnelle et vie privée et participation accrue des femmes au marché du travail, grâce à des réformes du droit du travail et à des investissements dans le développement de la petite enfance et les services de garde d’enfants.
Dans un entretien accordé à l’Agence de presse des Émirats (WAM) à la suite de la publication du nouveau rapport phare de la Banque mondiale intitulé « Embracing and Shaping Change: Human Development for a Middle East & North Africa Region in Transition », Saadah a indiqué que les réformes du droit du travail introduites par les Émirats arabes unis en 2022 ont permis de développer le travail à temps partiel, temporaire, à distance et partagé, ouvrant ainsi de nouvelles perspectives pour les femmes et les jeunes.
En 2021, le pays a également introduit des dispositions améliorées en matière de congé parental, renforçant l’équilibre entre vie professionnelle et familiale et favorisant la participation des femmes à la vie économique.
«Les investissements du pays dans le développement de la petite enfance et dans des structures de garde d’enfants accessibles contribuent à autonomiser les femmes et à doter les jeunes des compétences essentielles pour l’avenir », a-t-elle souligné.
Fadia Saadah a par ailleurs mis en avant la pertinence du modèle émirien pour les autres pays de la région MENA, notamment à travers ses politiques flexibles de mobilité de la main-d’œuvre, incluant des visas adaptables tels que les visas dorés et verts destinés aux professionnels qualifiés, aux investisseurs et aux travailleurs indépendants, ainsi que des visas de recherche d’emploi et de travail à distance.
Elle a ajouté que les Émirats arabes unis veillent également à la protection des travailleurs grâce à des mécanismes d’assurance-chômage, de protection des salaires et à un encadrement renforcé du recrutement. L’adoption de politiques similaires dans la région, a-t-elle affirmé, contribuerait à attirer et retenir les talents, à soutenir la diversification économique et à stimuler l’innovation.
Selon le rapport de la Banque mondiale, le capital humain dans la région MENA s’est considérablement amélioré ces dernières années, bien que des efforts supplémentaires soient nécessaires pour garantir une croissance inclusive et durable.
Le rapport identifie trois grandes tendances influençant l’avenir de la région – le vieillissement des populations, le changement climatique et la transformation technologique – et encourage les gouvernements à investir dans des politiques de développement humain « adaptées à l’avenir ».
Saadah a enfin précisé que les pays du CCG pourraient se concentrer sur le vieillissement et la numérisation, les pays à revenu intermédiaire sur la gestion budgétaire, et les pays à faible revenu ou fragiles sur la préservation du capital humain et des institutions.
Avec un engagement soutenu, a-t-elle conclu, la région MENA est en mesure de transformer les défis émergents en leviers de croissance durable et inclusive, garantissant ainsi un avenir plus prospère pour tous.
Photo de famille à l’issue de la signature de l’accord de garantie entre les représentants du Groupe de la Banque africaine de développement et ceux de la Banque Internationale Arabe de Tunisie.
Le Groupe de la Banque africaine de développement et la Banque internationale arabe de Tunisie (BIAT) ont signé, le vendredi 6 février 2026 à Tunis, un accord de garantie de 50 millions de dollars destiné à renforcer le financement du commerce. L’accord permettra de soutenir l’activité des entreprises tunisiennes, créer des emplois, et faciliter l’accès des populations à des biens essentiels grâce à une amélioration des chaînes d’approvisionnement et de la production locale.
La signature de cet accord a eu lieu au siège de la BIAT, consolidant l’engagement de la Banque africaine de développement en faveur du secteur privé tunisien, en appui aux efforts du gouvernement pour renforcer le secteur financier du pays.
La garantie de transaction permettra de soutenir notamment les importations d’intrants, de machines de production ainsi que d’équipements de télécommunications et d’énergies renouvelables essentiels au processus d’industrialisation de la Tunisie. Elle facilitera la confirmation, par des banques internationales, des instruments de financement du commerce émis par la BIAT, notamment les lettres de crédit et autres instruments assimilés.
Cette facilité, d’une durée de trois ans, bénéficiera aussi bien aux grandes entreprises qu’aux petites et moyennes entreprises, y compris celles dirigées par des femmes. Les opérations éligibles concerneront essentiellement des projets à faible empreinte carbone, en cohérence avec les objectifs climatiques de la Tunisie. L’appui à l’agro-industrie et à l’industrie manufacturière légère constitue un axe prioritaire. L’opération contribuera également à faciliter l’importation de produits de première nécessité destinés à répondre à la demande locale.
« Nous sommes ravis de nouer ce partenariat avec la Banque internationale arabe de Tunisie qui est un acteur majeur du financement du commerce dans le pays. Cette facilité permettra à la Banque africaine de développement de contribuer à la création d’emplois et à un meilleur accès des populations à des biens et services essentiels », s’est félicitée Malinne Blomberg, directrice générale adjointe de la région Afrique de Nord et responsable pays pour la Tunisie au Groupe de la Banque.
Cet accord permettra à la Banque de fournir jusqu’à 100 % de garantie aux banques internationales, facilitant la confirmation des lettres de crédit et autres instruments similaires de financement du commerce émis par la BIAT au bénéfice des entreprises tunisiennes.
Elyes Jebir, directeur général de la Banque internationale arabe de Tunisie, a, pour sa part, salué cette première coopération directe avec la Banque africaine de développement: « Grâce à cette garantie, la BIAT consolide son rôle de partenaire privilégié des entreprises tunisiennes qui opèrent à l’international, en leur facilitant l’accès aux marchés mondiaux et en sécurisant leurs opérations. Elle se présente comme un pont solide qui relie les acteurs économiques tunisiens au système financier global ».
Grâce à sa gouvernance solide, à son expertise locale reconnue et à un large réseau de partenaires stratégiques, la Banque internationale arabe de Tunisie continue de jouer un rôle central dans le soutien à l’économie tunisienne et au développement du secteur privé.
La facilité est pleinement alignée sur le Document de stratégie pays 2024-2029 de la Banque africaine de développement pour la Tunisie, qui accorde une priorité particulière au renforcement de la résilience économique, à la création d’emplois et au renforcement du secteur privé.
À propos de la garantie de transaction du Groupe de la Banque africaine de développement:
La garantie de transaction est l’un des instruments de financement du commerce de la Banque africaine de développement lancée en 2021 pour soutenir les banques commerciales en Afrique. Elle couvre une large gamme d’instruments notamment les lettres de crédit confirmées, les prêts commerciaux, les engagements de remboursement irrévocables, les traites avalisées et les billets à ordre.
À propos de la Banque internationale arabe de Tunisie (BIAT):
Banque universelle et acteur de référence en Tunisie, la BIAT est aujourd’hui un groupe bancaire solide, disposant de filiales dans l’assurance, la gestion d’actifs, le capital-investissement, l’intermédiation boursière et le conseil. Implantée sur l’ensemble du territoire tunisien avec 206 agences et plus de 2 400 collaborateurs, la BIAT sert une clientèle diversifiée comprenant particuliers, professionnels, PME, grandes entreprises et institutions.
La Banque arabe a annoncé la signature d’un accord de
coopération avec le Forum des femmes entrepreneures
La Banque arabe a annoncé la signature d’un accord de coopération avec le Forum des femmes entrepreneures, visant à soutenir et développer des projets durables dirigés par des femmes. Cela s’inscrit dans l’engagement continu de la Banque à soutenir les programmes d’autonomisation des femmes et à renforcer leur contribution active au développement économique et social. Cette coopération représente une concrétisation de cet engagement à travers le soutien des initiatives qui contribuent à l’édification des capacités des femmes entrepreneures, ainsi qu’à la création d’un environnement d’affaires favorable qui renforce la durabilité de leurs projets et soutient le rôle de la femme en tant que partenaire clé dans la dynamisation de l’économie.
En vertu de cet accord, la Banque arabe fournira un soutien financier et technique pour contribuer au développement de 30 projets pionniers dirigés par des femmes entrepreneures, en plus de proposer des programmes de formation spécialisés et des conseils dans les domaines de l’entrepreneuriat et de la gestion financière, afin d’améliorer les compétences de leadership et de gestion des femmes et de leur permettre de développer leurs projets selon les meilleures pratiques professionnelles, garantissant ainsi leur croissance et leur durabilité.
Commentant l’accord, Dr. Jamal Hourani, directeur de la région de Palestine à la Banque arabe, a affirmé que cette coopération reflète la vision de la Banque en matière d’autonomisation des femmes et de renforcement de leur rôle dans l’activité économique, soulignant que le soutien aux initiatives entrepreneuriales dirigées par des femmes ouvre de plus larges perspectives pour leur participation dans divers secteurs économiques, contribuant directement à la création de nouvelles opportunités d’emploi et au renforcement de la stabilité économique et sociale.
De son côté, l’ingénieure Sherine Salameh, présidente du conseil d’administration du Forum des femmes entrepreneures, a exprimé sa joie de collaborer avec la Banque arabe, réaffirmant l’engagement du Forum à coopérer avec le secteur privé pour fournir toutes les ressources et expertises nécessaires soutenant les femmes et les aidant à diriger des projets réussis contribuant au développement économique et social. Elle a souligné l’importance des initiatives conjointes pour accroître le niveau de participation des femmes dans l’activité économique, et leur rôle vital dans la réalisation du développement durable et la construction d’une société plus inclusive et équitable.
Il convient de noter que la Banque arabe adopte une stratégie globale et intégrée en matière de durabilité et de responsabilité sociale, partant de son souci de réaliser un impact positif tangible sur les plans économique et social, en plus de son engagement envers des pratiques environnementales durables. Le programme “Ensemble” pour la responsabilité sociale incarne cette orientation, à travers son soutien à un ensemble d’initiatives et d’activités diverses qui contribuent à servir des secteurs vitaux tels que l’éducation, la santé, la lutte contre la pauvreté, la protection de l’environnement, l’autonomisation des femmes, et la prise en charge des orphelins, grâce à des efforts conjoints avec les institutions de la communauté locale.
Quand l’entrepreneuriat devient un impératif mondial
À l’heure où le monde est confronté à des crises multiples et à une fragmentation croissante, l’entrepreneuriat apparaît comme l’un des moteurs les plus puissants de transformation économique et sociale. Réuni à Bahreïn, le World Entrepreneurs Investment Forum 2026 (WEIF) a rassemblé des leaders mondiaux autour d’une conviction commune : l’innovation et l’initiative entrepreneuriale sont essentielles pour accélérer la réalisation des Objectifs de développement durable. Plus qu’un forum, le WEIF s’affirme comme une plateforme d’action où se dessinent les contours d’une économie mondiale plus inclusive et résiliente.
Séance inaugurale du WEIF. De droite à gauche : S.E. M. Fakhro, ministre de l’Industrie et du Commerce ; S.E. Dr Hashim Hussein, directeur de l’ITPO Bahreïn ; S.E. M. Juma, ministre de l’Éducation ; S.E. Dr Ahmed Aboul Gheit, Secrétaire général de la Ligue des États arabes ; S.E. Cheikh Salman Al Khalifa, ministre des Finances et de l’Économie nationale ; S.E. M. Gerd Müller, Directeur général de l’ONUDI ; et S.E. Mme Al Khulaif, ministre du Développement durable.
À une époque marquée par l’enchevêtrement des crises — fragilité économique, chocs climatiques, tensions géopolitiques et mutations technologiques accélérées — la résilience s’impose désormais comme la véritable mesure du progrès mondial. Pourtant, au cœur de cette instabilité persistante, un moteur de transformation demeure d’une constance remarquable : l’entrepreneuriat. Plus qu’un simple vecteur d’activité économique, il constitue l’un des leviers les plus puissants d’un développement à la fois inclusif et durable.
Peu de plateformes internationales illustrent avec autant de clarté cette dynamique que le World Entrepreneurs Investment Forum (WEIF 2026), tenu en février dernier à Exhibition World Bahrain, sous le haut patronage de Son Altesse Royale le Prince Salman bin Hamad Al Khalifa, Prince héritier et Premier ministre du Royaume de Bahreïn. Pour sa sixième édition, le Forum a pleinement confirmé sa stature de plateforme mondiale de référence, où se rencontrent idées, capitaux et partenariats, et où l’innovation s’affirme comme un engagement collectif au service d’une croissance plus inclusive et durable.
Organisé parallèlement à la 18e Conférence de l’International Women’s Entrepreneurial Challenge (IWEC), le WEIF 2026 a réuni plus de 800 participants- décideurs publics, innovateurs, universitaires, investisseurs et acteurs du développement issus de plus de 80 pays. Loin d’être un simple cadre d’échanges protocolaires, le Forum s’est affirmé comme un véritable espace d’action, structuré autour d’une question centrale et pressante: comment l’entrepreneuriat peut-il accélérer les progrès du monde vers la réalisation des Objectifs de développement durable?
À cette interrogation, le Forum a apporté une réponse sans équivoque: en misant sur des collaborations audacieuses, en investissant dans le potentiel humain et en reconnaissant les entrepreneurs non comme des acteurs périphériques du développement, mais comme de véritables bâtisseurs de résilience.
Une année charnière pour un mouvement mondial
L’édition 2026 du Forum revêtait une dimension hautement symbolique, en célébrant à la fois le 30e anniversaire de l’ITPO Bahreïn de l’ONUDI et le 25e anniversaire de son programme Enterprise Development and Investment Promotion (EDIP). Au fil des années, ce programme a contribué à autonomiser des millions de personnes dans 56 pays, illustrant avec force une réalité essentielle: lorsque l’accès aux compétences, au financement et aux opportunités est rendu possible, les individus ne se contentent pas de créer des entreprises ; ils structurent des filières, renforcent les cellules familiales et participent à l’élévation durable des communautés.
Le thème de cette édition- « Réaliser les ODD en renforçant l’entrepreneuriat, l’innovation et la mobilisation des capitaux pour des communautés résilientes » – témoigne d’une inflexion majeure dans la pensée du développement à l’échelle mondiale. Les Objectifs de développement durable ne sauraient être atteints par la seule action des institutions publiques ; ils appellent aussi la créativité de la jeunesse, le leadership des femmes, l’audace des innovateurs et la mobilisation d’un capital responsable porté par des investisseurs soucieux de leur impact.
Du dialogue à l’engagement
À la différence de nombreux rassemblements internationaux, le WEIF se caractérise par une culture du résultat où l’action prévaut sur la rhétorique. L’édition 2026 s’est traduite par plus de 50 lettres d’intention et par la mobilisation de 45 millions de dollars d’investissements potentiels. Des résultats qui illustrent la maturité d’une plateforme pensée non seulement pour inspirer, mais avant tout pour mettre en mouvement.
Pôle d’innovation financière et acteur régional de premier plan dans l’autonomisation des MPME, le Royaume de Bahreïn a, une fois encore, pleinement démontré sa légitimité en tant que pays hôte. Son partenariat durable avec l’ITPO Bahreïn de l’ONUDI- qui abrite le programme EDIP, reconnu sur le plan international- continue de façonner les écosystèmes entrepreneuriaux à travers de nombreuses régions en développement.
Des voix qui redessinent l’agenda mondial
La cérémonie d’ouverture du WEIF 2026 a constitué une démonstration éloquente du rôle déterminant d’un leadership visionnaire et de l’action collective dans l’orientation des priorités internationales. Elle a mis en lumière la manière dont des figures de premier plan- issues d’institutions mondiales comme d’organisations régionales- ont mis leur tribune au service d’un même impératif: rappeler l’urgence de promouvoir l’entrepreneuriat, l’innovation et une croissance inclusive.
La cérémonie d’ouverture a fait résonner des messages dont la portée a largement dépassé le cadre du Forum. Par leurs déclarations marquantes, des dirigeants et représentants de premier plan ont donné le ton du WEIF 2026, en rappelant la dimension stratégique de l’entrepreneuriat et de l’innovation dans l’accélération du développement durable. Elle s’est ainsi affirmée comme une véritable tribune d’appels audacieux à l’action, exhortant les participants à repenser collectivement l’approche mondiale de la croissance inclusive, des partenariats et de la résilience.
L’appel des Nations Unies
À l’occasion de la cérémonie d’ouverture, le Secrétaire général des Nations Unies, António Guterres, a fait parvenir au Forum une déclaration écrite dans laquelle il a mis en exergue le rôle stratégique du secteur privé- et plus particulièrement des micro, petites et moyennes entreprises (MPME)- comme levier essentiel d’une croissance inclusive et durable. Rappelant leur contribution décisive à l’emploi à l’échelle mondiale, il a souligné leur importance dans l’avancement des Objectifs de développement durable. Il a également insisté sur le caractère central de l’innovation, de l’action climatique et de la résilience des communautés dans la construction d’une prospérité partagée.
L’appel de la Ligue des États arabes
Participant au Forum, Ahmed Aboul Gheit, Secrétaire général de la Ligue des États arabes, a livré une intervention mettant en avant le rôle essentiel de l’action concertée, de l’innovation et de l’entrepreneuriat dans la promotion du développement durable à l’échelle de la région arabe. Il a souligné la nécessité d’instaurer des environnements favorables à l’investissement, d’approfondir l’intégration économique et de valoriser les capacités créatives et entrepreneuriales, en vue de consolider une croissance durable et une résilience à long terme.
La vision industrielle de l’ONUDI
Le Directeur général de l’ONUDI, Dr Gerd Müller, a approfondi cette vision en rappelant que le monde dispose déjà des technologies, des connaissances et des ressources nécessaires pour répondre au changement climatique, à l’instabilité économique et à l’élargissement des écarts de développement. Selon lui, l’enjeu n’est donc plus celui des moyens, mais bien celui d’une volonté politique renouvelée et d’une véritable « offensive d’investissement » capable d’ériger l’innovation en moteur central de la transformation industrielle.
Dr Müller a également mis en exergue la puissance de l’innovation, soulignant que les entreprises industrielles détiennent désormais 60 % des brevets verts à l’échelle mondiale- une donnée qui illustre avec force le lien stratégique entre avancée technologique et réponse aux défis climatiques.
L’inclusion comme priorité
Tout aussi fortes furent les voix que l’on relègue encore trop souvent à la périphérie des grands débats- celles des jeunes innovateurs, des femmes entrepreneures et des acteurs du changement de terrain. Leur présence n’avait rien de symbolique. Le WEIF 2026 les a inscrits au cœur même des échanges, en écho à une exigence mondiale de plus en plus pressante: faire une place pleine et entière aux voix marginalisées dans les politiques publiques, les stratégies d’investissement et l’accès aux marchés.
Les femmes à l’avant-garde de l’innovation
Parmi les temps forts du Forum, la session intitulée « Women-Led Innovation: Scaling Impact Across Borders » a réuni des dirigeantes de la région MENA, d’Asie et d’Europe. Le message porté par ces voix d’expérience a été sans ambiguïté: l’autonomisation des femmes ne relève pas d’un geste symbolique ou moral, mais d’un véritable impératif économique.
Le partenariat noué entre le Forum et l’IWEC est venu consacrer cette conviction. Les femmes ne sont pas seulement bénéficiaires du développement ; elles en sont aussi les architectes, contribuant à façonner des économies plus justes, plus innovantes et plus résilientes
La finance islamique, nouvelle frontière du développement mondial
La session consacrée à la finance islamique comme nouvelle frontière du développement mondial s’est penchée sur la manière de traduire en leviers d’action concrets les résultats de la quatrième Conférence internationale sur le financement du développement (FfD4), tenue à Séville, afin de contribuer à résorber le déficit mondial de financement des ODD. Elle a mis en évidence le potentiel considérable de la finance islamique- à travers les sukuk, les mécanismes de partage des risques et les approches fondées sur l’investissement éthique- pour soutenir le développement durable, tout en consolidant les marchés nationaux, en stimulant la croissance des PME et en favorisant l’inclusion financière.
Les échanges ont également souligné l’importance d’une plus grande cohérence réglementaire, d’une coopération internationale renforcée et du rôle catalyseur des banques multilatérales de développement dans l’expansion de solutions de finance islamique alignées sur les principes ESG, afin de répondre aux défis de développement de plus en plus pressants à l’échelle mondiale.
L’innovation à la source: promouvoir l’éducation entrepreneuriale, la recherche et le renforcement des capacités
La session consacrée à « L’innovation à la source » a affirmé le rôle stratégique des universités, des centres de recherche et des pôles d’affaires en tant que moteurs décisifs de l’entrepreneuriat et de l’innovation appliquée. Elle a mis en exergue la mission essentielle des institutions académiques dans la mise en relation entre recherche et valorisation économique, dans l’encouragement de la créativité, ainsi que dans la formation d’une nouvelle génération d’entrepreneurs, grâce à des partenariats étroits avec les milieux industriels et les pouvoirs publics.
Cette séquence a également donné la parole à des personnalités académiques de stature internationale, avec notamment une déclaration enregistrée du Professeur Tshilidzi Marwala, Recteur de l’Université des Nations Unies, ainsi que la participation d’institutions telles que Babson College, représenté par Dr Amir Reza. Une présence qui a mis en évidence l’importance de la coopération internationale et d’un engagement académique de haut niveau pour consolider durablement les écosystèmes entrepreneuriaux.
La jeunesse: architecte du présent, et non seulement de l’avenir
La session de clôture du Forum, « Voices of the Future », a porté avec force l’urgence et l’ambition d’une génération résolue à bousculer l’ordre établi. Les jeunes entrepreneurs n’y ont pas simplement demandé à être entendus: ils ont revendiqué un accès réel, non seulement au financement et à la technologie, mais aussi aux plateformes de soutien aux PME à travers lesquelles ils peuvent contribuer à orienter les politiques publiques et les priorités d’investissement.
Cette interpellation a trouvé sa traduction dans la Déclaration de Manama 2026, qui appelle les gouvernements, les banques de développement et le secteur privé à intégrer pleinement les perspectives de la jeunesse dans les stratégies nationales, tout en élargissant les possibilités d’accès aux marchés, de renforcement des capacités et d’innovation.
La tri-économie comme avantage stratégique: un nouveau cadre de transformation économique
Parmi les discussions les plus novatrices du Forum, l’une a mis en lumière le modèle de la tri-économie- économie verte, économie bleue et économie orange- incarnant respectivement l’innovation environnementale, le développement adossé aux ressources marines et les industries créatives. Ensemble, ces trois sphères tracent les contours d’une nouvelle feuille de route pour une diversification économique durable, résolument tournée vers l’avenir et pleinement alignée sur les grandes priorités internationales.
La vitalité de cette session a confirmé un constat désormais incontournable: l’avenir de la croissance économique se situe au croisement de la créativité et de la durabilité.
Bien-être et compétitivité: les piliers invisibles d’une croissance durable
interventions marquantes ont apporté au Forum une profondeur résolument humaine.
Export Bahrain y a dévoilé le cadre « Bridge & Engine », présenté comme une voie stratégique pour renforcer la compétitivité à l’export des MPME- un levier déterminant pour les économies qui aspirent à une intégration accrue dans les chaînes de valeur mondiales.
Dr Amal Al Jowder a, quant à elle, mis en lumière la question du bien-être psychologique des entrepreneurs, en rappelant qu’aucune économie résiliente ne peut se construire sans individus résilients. Elle a souligné avec justesse que l’entrepreneuriat recouvre souvent, derrière l’apparente réussite, des fardeaux invisibles et des vulnérabilités tues.
Des partenariats qui redessinent les contours de la coopération
Le message le plus puissant du Forum
s’est imposé avec clarté: ni les nations ni les institutions ne peuvent, isolément, réaliser les Objectifs de développement durable.
La Déclaration de Manama 2026, adoptée lors de la cérémonie de clôture, a donné une traduction concrète à cette conviction. Parmi ses recommandations les plus transformatrices figure l’appel à la création d’un Conseil arabo-africain des entrepreneurs, pensé comme une plateforme de rapprochement entre deux régions dynamiques, fondée sur le partage des investissements, des talents et des opportunités.
Une feuille de route pour l’avenir
Le WEIF 2026 a été bien davantage qu’un rendez-vous international: il a rappelé avec force que l’entrepreneuriat demeure l’une des réponses les plus puissantes face à la fragmentation croissante du monde. Il a démontré que l’innovation peut retisser des liens entre les régions, rapprocher les secteurs et ouvrir un passage entre les défis du présent et les promesses de demain.
À l’heure où le monde se projette vers 2030 et au-delà, une conviction se dégage clairement: les nations qui feront de l’entrepreneuriat non pas un simple secteur d’activité, mais une véritable stratégie de transformation, seront celles qui dessineront l’avenir.
Le WEIF 2026 en a esquissé les contours avec clarté: une stratégie audacieuse, inclusive, durable et portée sans relâche par l’innovation.
Organisation des Nations Unies pour le développement
industriel (ONUDI)
Dans un contexte où les besoins de financement des PME restent considérables en Afrique et dans le monde arabe, la finance islamique s’affirme comme un levier encore sous-exploité au service de l’économie réelle. L’article met en lumière le modèle IFETAA (Islamic Finance-led Economic Transformation in Africa, the Arab Region and Beyond), conçu pour lever les freins structurels qui entravent l’accès des petites et moyennes entreprises au financement. À travers cette approche, il dessine une voie concrète pour mieux articuler abondance de liquidités, exigences de développement et engagement bancaire durable.
À l’échelle de l’Afrique et du monde arabe, les petites et moyennes entreprises (PME) s’imposent comme un levier central de croissance, de création d’emplois et de transformation structurelle des économies. En Afrique, entre 8 et 11 millions de jeunes intègrent chaque année le marché du travail, tandis qu’à peine 3 millions d’emplois salariés formels sont créés. Dans ce contexte1, la capacité des économies à répondre à cette pression démographique repose largement sur le dynamisme, la résilience et les gains de productivité des PME.
Or, ces entreprises continuent de se heurter à un sous-financement chronique. À travers les économies africaines et arabes, moins d’une entreprise sur cinq a accès à un prêt bancaire ou à une ligne de crédit. Et lorsque le financement existe, son coût demeure souvent prohibitif pour soutenir des investissements durables. Dans de nombreux marchés africains, les taux appliqués au crédit aux PME dépassent fréquemment 20 % , contre des taux à un chiffre dans plusieurs économies émergentes d’Asie. À ce niveau de coût du capital, il devient extrêmement difficile pour les entreprises d’investir dans la technologie, de changer d’échelle, ou de se hisser vers des segments à plus forte valeur ajoutée au sein des chaînes de valeur régionales et mondiales. Les résultats d’une enquête conjointe menée auprès de 52 institutions financières par l’Organisation des Nations Unies pour le développement industriel (ONUDI), l’Union des Banques Arabes (UBA), l’Accounting and Auditing Organization of Islamic Financial Institutions (AAOIFI) et l’Africa Finance Corporation (AFC)2 montrent que ce déficit ne relève pas uniquement d’un manque de liquidité. Il reflète aussi des fragilités structurelles persistantes, parmi lesquelles la faiblesse des garanties disponibles, l’insuffisance de la transparence financière et le caractère encore limité des systèmes d’information sur le crédit (figure 1).
Figure I: Key MSME Finance Barries
Source: United Nations Industrial Development Organisations
Cequi rend cette réalité d’autant plus frappante, c’est qu’elle s’inscrit dans un contexte d’abondance financière sans précédent. Selon l’Islamic Finance Development Indicator 2025, les actifs mondiaux de la finance islamique ont atteint 5,9 trillions de dollars en 2024, soit une progression de plus de 20 % en glissement annuel, et devraient s’élever à près de 9,7 trillions de dollars à l’horizon 2029. Présente dans plus de 140 juridictions, la finance islamique s’impose désormais comme l’un des segments les plus dynamiques et les plus prometteurs du système financier mondial 3.
Or, malgré cette expansion remarquable, l’essentiel des actifs islamiques demeure concentré dans les dépôts et les instruments à faible risque, plutôt que d’être mobilisé au service de l’investissement productif. Le paradoxe est donc profond: le capital existe, la liquidité est là, les besoins de développement sont immenses, mais le financement ne parvient pas jusqu’aux acteurs économiques qui en ont le plus besoin. Autrement dit, le problème n’est pas celui d’une rareté des ressources, mais bien celui d’une déconnexion structurelle entre des masses de capitaux disponibles et des besoins de financement pourtant urgents, concrets et transformateurs.
La finance islamique: un potentiel structurel, des contraintes pratiques
En théorie, la finance islamique est particulièrement bien placée pour répondre à ce défi. Par l’importance qu’elle accorde aux transactions adossées à des actifs, au partage des profits et des pertes, ainsi qu’au lien direct avec l’économie réelle, elle correspond étroitement aux besoins de financement des PME. Les objectifs de la charia (maqasid al-shariah) accordent d’ailleurs une place centrale à l’activité économique productive, au partage des risques et à la création de valeur sociale – autant de principes en forte résonance avec les stratégies de croissance inclusive.
Dans la pratique, toutefois, ce potentiel demeure encore partiellement exploité. Les banques islamiques représentent environ 70 à 75 % de l’ensemble des actifs de la finance islamique, tandis que les marchés mondiaux des sukuk dépassent désormais 1 000 milliards de dollars d’encours. Pourtant, le financement des PME ne constitue encore qu’une part modeste de ces portefeuilles. La difficulté ne tient pas à un manque de ressources disponibles, mais à la persistance d’un risque d’exécution 4.
Les instruments fondés sur le partage des risques exigent une évaluation rigoureuse des projets, des projections fiables des flux de trésorerie ainsi qu’une gouvernance d’entreprise solide. Lorsque les PME ne disposent pas du niveau de préparation requis pour l’investissement, le partage des risques peut accroître l’exposition au risque au lieu de l’atténuer. Parallèlement, les exigences en matière de capital réglementaire, les modèles internes de gestion des risques et les attentes des autorités de supervision tendent à privilégier des actifs standardisés et moins risqués. Il en résulte que les institutions financières islamiques, à l’instar de leurs homologues conventionnelles, concentrent souvent, de manière rationnelle, leur liquidité sur des instruments plus sûrs, même lorsque les impératifs de développement appellent à un engagement accru en faveur de l’économie réelle.
Combler le déficit de financement grâce à l’IFETAA
Conçu à partir d’un constat simple – la liquidité, à elle seule, ne génère pas de crédit -, le programme IFETAA (Islamic Finance-led Economic Transformation in Africa, the Arab Region and Beyond) vise à lever les blocages structurels qui freinent le financement des PME à grande échelle. L’IFETAA n’a pas vocation à être un dispositif de financement, ni à se substituer aux décisions de crédit des banques. Il constitue plutôt une architecture facilitatrice, pensée pour réduire le risque à sa source et améliorer les conditions dans lesquelles les institutions financières orientent leurs capitaux vers l’économie productive.
Le programme repose sur la convergence de compétences institutionnelles complémentaires. L’ONUDI y apporte son expertise technique en matière de développement des entreprises, de montée en gamme des chaînes de valeur et de préparation à l’investissement. L’UBA en assure l’ancrage au sein des réseaux bancaires régionaux. L’AAOIFI veille à l’alignement avec les normes de la charia et les cadres réglementaires, tandis que l’AFC met au service de l’initiative son expérience des investissements directs ainsi que sa capacité à structurer, à grande échelle, des solutions de financement et de garantie. Fort de l’appui des membres et des réseaux de l’UBA, de l’AAOIFI et de l’AFC, l’IFETAA est ainsi en mesure de toucher un large éventail d’institutions financières en Afrique et dans le monde arabe, afin que ses outils, ses approches et ses enseignements viennent répondre de manière concrète aux priorités stratégiques des banques.
L’IFETAA repose sur une idée centrale: le financement des PME atteint ses limites lorsque les risques financiers et non financiers sont abordés de façon cloisonnée. Si les banques savent apprécier et tarifer le risque financier, elles se trouvent en revanche souvent démunies face à d’autres vulnérabilités – modèles d’affaires fragiles, inefficiences opérationnelles, déficits de gouvernance – qui excèdent leur champ d’intervention habituel. C’est à ce niveau que l’IFETAA apporte sa valeur ajoutée, en réunissant au sein d’un cadre intégré l’assistance technique, le développement d’un portefeuille de projets et les mécanismes de partage des risques, dans le but d’aligner plus efficacement les incitations entre les institutions concernées.
Lever les contraintes des banques grâce à un modèle structuré en cinq piliers
Le modèle opérationnel de l’IFETAA repose sur cinq piliers étroitement complémentaires, conçus pour répondre, de manière ciblée, aux principales contraintes auxquelles les institutions financières sont confrontées.
Le renforcement des capacités des institutions financières constitue un axe central de l’IFETAA. Il vise à consolider les acquis existants tout en accompagnant les banques dans l’élargissement de leurs portefeuilles islamiques consacrés aux PME. À travers des programmes conjoints menés avec l’UBA et l’AAOIFI, l’IFETAA agit aux côtés des établissements financiers pour approfondir l’alignement avec les principes de la charia, affermir les pratiques de gestion des risques et intégrer plus pleinement les impératifs de durabilité au sein de leurs stratégies de financement des PME.
Le développement d’un pipeline de projets répond à l’un des freins les plus persistants au financement des PME: l’insuffisance de projets véritablement prêts à l’investissement. À travers un processus rigoureux d’identification, de sélection et d’évaluation, fondé sur des critères harmonisés à la fois techniques, financiers et charaïques, l’IFETAA contribue à faire émerger un portefeuille crédible de PME finançables, tout en réduisant les asymétries d’information et les coûts d’origination. Cette démarche s’enrichit progressivement d’outils numériques et de méthodes de sélection pilotées par les données, en phase avec la transformation du secteur vers des modèles d’origination plus efficaces, plus précis et résolument technologiques.
L’assistance technique apportée aux PME contribue à améliorer leur performance après décaissement. Le renforcement de la gestion financière, de l’efficacité opérationnelle et de la gouvernance au niveau de l’entreprise se traduit, pour les banques, par une diminution du risque de défaut et une amélioration de la qualité des portefeuilles.
Les services de conseil en matière de politiques publiques et de cadres réglementaires traduisent une réalité fondamentale: le financement des PME est façonné autant par l’architecture réglementaire que par les décisions de crédit elles-mêmes. En favorisant un dialogue structuré avec les autorités de régulation et les instances de normalisation, l’IFETAA contribue à lever les incertitudes juridiques et à faire évoluer les cadres existants afin de mieux les adapter aux instruments de finance islamique et de finance mixte.
Les mécanismes de dé-risquage financier et de partage des risques viennent parachever cette architecture. En collaboration avec les organismes de garantie et les institutions de financement du développement, l’IFETAA soutient la mise en place de solutions de partage des risques, au niveau des portefeuilles comme des transactions, afin de réduire le risque de crédit et d’alléger les contraintes en capital, sans déroger aux exigences prudentielles.
Pour les institutions financières, l’apport concret de l’IFETAA réside dans sa capacité à rendre l’engagement en faveur des PME plus accessible, en réduisant à la fois les coûts et les incertitudes. En mettant à disposition des pipelines de projets prêts à l’investissement, des outils d’évaluation harmonisés et des dispositifs structurés de partage des risques, le programme permet aux banques de développer leurs portefeuilles PME sans compromettre le respect des normes prudentielles. Une telle approche contribue à abaisser les coûts de structuration , à améliorer la qualité des portefeuilles et à permettre aux banques islamiques d’intensifier, de manière disciplinée et à grande échelle, leur engagement au service de l’économie réelle.
Une pertinence stratégique pour les banques arabes
Dans l’ensemble de la région arabe, les banques évoluent aujourd’hui dans un environnement caractérisé par une liquidité abondante, l’expansion continue des bilans de la finance islamique et des attentes croissantes quant à leur contribution à l’économie réelle. Dans le même temps, les stratégies de diversification économique, les dynamiques démographiques et les impératifs de durabilité replacent les PME au cœur des priorités, en tant que vecteurs essentiels de croissance et de résilience. Pour nombre d’établissements, une interrogation centrale s’impose dès lors: comment convertir l’abondance de capitaux en financement productif, sans fragiliser les équilibres de long terme ?
C’est précisément dans ce contexte que l’IFETAA prend tout son sens. Loin d’exiger des banques une transformation radicale de leur modèle, le programme a été conçu pour s’inscrire dans leurs pratiques existantes, selon une approche progressive, sélective et résolument axée sur la qualité. En consolidant l’écosystème du financement des PME, l’IFETAA contribue à rendre l’engagement envers les petites et moyennes entreprises plus réaliste, plus crédible et plus étroitement aligné sur le positionnement stratégique de long terme des banques au sein de leurs marchés.
C’est précisément à ce niveau que la proposition de valeur de l’IFETAA prend une dimension concrète pour les institutions financières. En renforçant l’écosystème qui entoure le financement des PME – préparation des projets, coordination entre les acteurs et mécanismes de partage des risques -, le programme contribue à résorber l’écart entre l’ambition affichée et la capacité d’exécution. Il permet ainsi aux banques de s’engager auprès de PME mieux préparées, évoluant dans des cadres plus lisibles et inscrites dans des partenariats conçus pour réduire l’incertitude, plutôt que pour accroître la complexité.
À l’horizon 2026-2027, l’IFETAA entend franchir une nouvelle étape en donnant une traduction opérationnelle à ses partenariats régionaux, en élargissant le développement de pipelines de projets dans les pays prioritaires et en approfondissant ses travaux sur les garanties islamiques ainsi que sur les instruments de finance mixte. Le programme renforcera également son action auprès des banques arabes et africaines à travers des initiatives ciblées de renforcement des capacités, le déploiement d’outils numériques d’évaluation et la conception de projets nationaux dérivés destinés à mobiliser, à grande échelle, des financements externes. Grâce à l’ancrage assuré par l’UBA, l’IFETAA est en mesure de toucher un large éventail d’institutions financières arabes, de sorte que ses outils, ses analyses et ses dispositifs d’accompagnement répondent de manière directe et concrète aux priorités stratégiques des banques à l’échelle régionale.
Pour toute information complémentaire, prière de contacter Aymen Ahmed, Senior Programme Officer
World Economic Forum, ‘Empower Africa’s youth to create jobs, growth and peace’ https://www.weforum.org/stories/2024/01/empower-africa-s-youth-to-create-jobs-growth-and-peace/, accessed 24.02.2025
Survey of Islamic and Arab financial Instiutions on MSME Investments: https://forms.office.com/Pages/AnalysisPage.aspx?AnalyzerToken=EXJ9WXFdMskJbq6njIpsMtqM8epJKjee&id=MUlqQlzsy0-dEDNj69-SgIN5Xsl7Z4BCkjLLOu5C_EhUOERWTDZWSUEzR084UVRPUEtHTDlQQko1Qy4u
Islamic Corporation for the Development of the Private Sector “Islamic Finance Development Report 2025” <ICD – LSEG Islamic Finance Development Report 2025 > accessed 25.02.2026.
Islamic Corporation for the Development of the Private Sector “Islamic Finance Development Report 2025” <ICD – LSEG Islamic Finance Development Report 2025 > accessed 25.02.2026
Renforcer les décisions d’investissement durable au sein des banques arabes grâce à COMFAR 4
Par Arbana Gjoni
Organisation des Nations Unies pour le développement industriel (ONUDI)
Face aux mutations économiques, géopolitiques et technologiques, les banques arabes sont appelées à renforcer leurs capacités d’évaluation des investissements et de gestion des risques. Dans cette perspective, COMFAR 4, développé par l’ONUDI, apparaît comme un outil stratégique pour appuyer des décisions de financement plus rigoureuses, plus crédibles et mieux alignées sur les exigences du développement durable.
Le paysage financier mondial connaît une mutation profonde, portée par l’intensification des incertitudes économiques, la fragmentation géopolitique, les ruptures technologiques et l’aggravation des enjeux de durabilité. Dans son Global Risks Report 2026, le Forum économique mondial souligne que les tensions géoéconomiques, la volatilité des marchés, les préoccupations croissantes autour de la soutenabilité de la dette et les risques de formation de bulles d’actifs comptent désormais parmi les menaces majeures pour la stabilité financière internationale. Pour les banques, ces évolutions ne sont pas sans conséquences : elles pèsent directement sur la qualité des portefeuilles de crédit, la performance des investissements et, plus largement, sur leur capacité de résilience à long terme.
Parallèlement, les pays en développement font face à un déficit annuel d’investissement dans le développement durable estimé à près de 4 000 milliards de dollars, ce qui met en lumière l’impératif d’une allocation plus efficiente des capitaux et d’une évaluation rigoureuse des projets1.
Dans ce contexte en pleine mutation, la qualité des études de faisabilité s’impose désormais comme un pilier essentiel d’une prise de décision bancaire éclairée, d’une gestion maîtrisée des risques et de la durabilité des investissements.
Mettre l’analyse de faisabilité au service de la transformation économique durable
Les banques arabes jouent un rôle de plus en plus déterminant dans le financement de la transformation économique à travers la région. À mesure que les économies arabes accélèrent leur transition vers la diversification, les énergies renouvelables, le développement industriel et la transformation numérique, les institutions financières sont appelées à évaluer des opportunités d’investissement de plus en plus complexes, tout en maîtrisant les risques financiers et en veillant à la durabilité à long terme.Dans cet environnement en constante évolution, la qualité, la rigueur et l’efficacité de l’analyse de faisabilité sont devenues des éléments indispensables à une prise de décision bancaire éclairée. Plus encore, une analyse de faisabilité solide s’impose désormais comme un levier essentiel pour renforcer les décisions d’investissement et assurer une gestion prudente des risques financiers.
La nécessité de renforcer les capacités d’analyse de l’investissement est d’autant plus pressante qu’elle est confirmée par les récentes évaluations mondiales et régionales. Selon l’Arab Region SDG Index and Dashboards 2026, la région arabe a enregistré un score global de 60,6 au regard des Objectifs de développement durable (ODD)2, traduisant des avancées modérées, mais aussi d’importants écarts dans la réalisation des cibles de développement durable.
Ce constat montre qu’un effort d’investissement considérable demeure indispensable dans des secteurs clés tels que les infrastructures, les énergies renouvelables, la gestion de l’eau et le développement industriel. Le rapport souligne également qu’environ 85 % des indicateurs ODD dans la région arabe font apparaître des défis majeurs ou significatifs, en particulier dans les domaines liés à la diversification économique, à l’emploi et aux infrastructures durables.
Ces conclusions mettent en lumière l’importance stratégique des banques arabes, appelées à mobiliser les capitaux avec davantage d’efficacité et à orienter les financements vers des projets à la fois économiquement viables et durables.
Parallèlement, les enseignements tirés à l’échelle internationale confirment l’importance stratégique de l’analyse de faisabilité dans l’amélioration de la performance des investissements. Plusieurs études révèlent qu’environ 25 % des projets d’investissement échouent en raison de faiblesses dans les études de faisabilité, tandis que plus de 71 % des projets restés à l’arrêt ont été mis en œuvre sans évaluation préalable rigoureuse. Ces constats mettent en évidence la valeur essentielle d’outils d’analyse structurés pour réduire les risques financiers, accroître les chances de succès des investissements et renforcer la qualité des processus d’évaluation du crédit, en particulier pour les banques engagées dans le financement de grands projets d’infrastructure, industriels et énergétiques.Depuis plus de quarante ans, le Computer Model for Feasibility Analysis and Reporting de l’ONUDI – connu à l’échelle mondiale sous l’acronyme COMFAR et reconnu comme la seule application agréée par les Nations Unies pour l’évaluation de la faisabilité financière et des investissements – s’impose comme une méthodologie de référence, normalisée et crédible, au service de la décision d’investissement dans le monde entier. COMFAR a ainsi permis à de nombreuses institutions de transformer des idées de projets en propositions solides, bancables et prêtes à être financées.Avec le lancement de COMFAR 4, l’ONUDI ouvre une nouvelle étape en mettant à disposition une plateforme numérique de nouvelle génération, accessible en ligne, conçue pour accompagner les acteurs des secteurs public et privé – y compris le secteur bancaire – dans l’analyse d’environnements d’investissement de plus en plus complexes, tout en intégrant pleinement les impératifs de durabilité et de gestion des risques3.
Dans le même temps, la plateforme Digital Investment Promotion Services (DIPS) de l’ONUDI met en lumière le rôle déterminant des outils numériques et des méthodologies structurées dans l’amélioration de la préparation des investissements, de leur évaluation et de leur niveau de maturité en vue du financement. Elle souligne également la nécessité d’adopter des approches adaptées à chaque marché, les stratégies générales de promotion des investissements directs étrangers ne répondant plus pleinement aux exigences actuelles. Des stratégies ciblées, conçues spécifiquement pour les investisseurs du Golfe et du monde arabe, apparaissent désormais essentielles pour maximiser l’attractivité des investissements et garantir un engagement plus efficace 4.
Ces plateformes numériques visent à améliorer la qualité des projets, la transparence et la confiance des investisseurs en permettant aux institutions financières et aux parties prenantes de l’investissement de réaliser des analyses de faisabilité efficaces. COMFAR4 représente l’un des outils fondamentaux de cet écosystème, permettant aux banques d’évaluer la viabilité des projets dans toutes les devises étrangères grâce à une modélisation financière complète, à des projections détaillées des flux de trésorerie et à de solides analyses de sensibilité. En améliorant la fiabilité des études de faisabilité, COMFAR4 renforce l’écosystème de l’investissement et favorise une allocation efficace du capital. La conception cloud de l’application permet aux analystes, aux responsables du crédit et aux équipes de gestion des risques d’accéder à leur travail depuis n’importe quel système d’exploitation ou appareil, soutenant ainsi la nature de plus en plus distribuée du travail dans le secteur financier. Elle soutient la préparation, l’instruction et l’évaluation des projets d’investissement dans tous les secteurs, y compris l’industrie manufacturière, les infrastructures, l’énergie, l’agriculture, l’exploitation minière, le tourisme et les projets environnementaux. Sa conception indépendante des secteurs permet aux banques d’évaluer divers types d’opportunités d’investissement à l’aide d’un cadre analytique cohérent et reconnu à l’échelle internationale.
À l’échelle mondiale, COMFAR a démontré une large adoption et une forte crédibilité, avec plus de 11 000 utilisateurs dans plus de 160 pays et une disponibilité en 19 langues. Les banques, les gouvernements, les organisations des Nations Unies, les entreprises privées et les agences de promotion de l’investissement s’appuient sur COMFAR pour renforcer l’analyse de faisabilité et améliorer la prise de décision en matière d’investissement 5.
Il est important de souligner que COMFAR 4 prend en charge les normes comptables internationales IFRS reconnues à l’échelle mondiale, y compris la conformité aux principes de la finance islamique, ce qui revêt une importance particulière pour les institutions bancaires des pays arabes.
Le Global Risks Report 2026 du Forum économique mondial, fondé sur l’enquête Global Risks Perception Survey 2025–2026 (GRPS)6, identifie la dette souveraine et la dette des entreprises comme le principal risque mondial pouvant être atténué grâce à des instruments financiers appropriés et à une gestion financière rigoureuse. Ce constat met en évidence la responsabilité essentielle des institutions financières de renforcer leurs capacités analytiques et leurs cadres d’évaluation des investissements. Ainsi, grâce à l’utilisation de COMFAR 4, les banques peuvent améliorer leur capacité à évaluer la durabilité des investissements à long terme, la capacité de remboursement et l’exposition aux risques, afin de garantir que les projets financés demeurent financièrement viables et résilients face à l’évolution des conditions économiques.
COMFAR 4 permet aux banques de réaliser une modélisation financière détaillée, incluant l’analyse des flux de trésorerie à long terme, l’évaluation de la rentabilité et des tests de sensibilité dans plusieurs scénarios économiques. Cela renforce la capacité des banques à évaluer le risque de crédit et à garantir la durabilité financière.
Au-delà de la technologie elle-même, COMFAR 4 est soutenu par les vastes programmes de formation et de renforcement des capacités de l’ONUDI, qui ont permis à des milliers de professionnels à travers le monde de consolider leur expertise en analyse financière et en évaluation de projets. Ces initiatives de formation sont particulièrement précieuses pour les banques et les autorités de régulation financière qui cherchent à développer des capacités analytiques en interne, à normaliser les méthodologies d’évaluation financière et à améliorer la cohérence ainsi que la qualité des évaluations d’investissement.
En conclusion, les banques arabes sont idéalement placées pour jouer un rôle transformateur dans le financement du développement économique et de la croissance durable à travers la région. Toutefois, la réalisation de cet objectif exige des outils avancés d’analyse de faisabilité permettant une prise de décision financière rigoureuse et une gestion efficace des risques. COMFAR 4 offre une application en ligne, développée par les Nations Unies et reconnue à l’échelle mondiale, qui renforce l’évaluation des investissements, réduit le risque financier et améliore la crédibilité des projets d’investissement. En intégrant COMFAR 4 dans leurs dispositifs d’investissement et de crédit, les banques arabes peuvent améliorer leur stabilité financière, soutenir le développement durable et se positionner comme des acteurs clés de la transformation économique dans la région arabe et au-delà.
Principaux risques pouvant être couverts par des instruments financiers7
(assurance, obligations catastrophe, fonds publics de mutualisation des risques), 2026–2036FIGURE 41. Selon vous, quelle(s) approche(s) présente(nt) le plus grand potentiel pour faire progresser la réduction des risques et la préparation au cours des dix prochaines années?
Pour plus d’informations, veuillez contacter l’ONUDI pour la formation et l’accès à l’application COMFAR 4 à l’adresse suivante:
Directeur de l’Initiative Financière du Programme des Nations Unies pour l’Environnement (UNEP FI)
Dans un contexte marqué par l’intensification des risques climatiques, économiques et sociaux, le secteur bancaire est appelé à jouer un rôle déterminant dans l’orientation des investissements vers une économie plus durable. Dans cet article, M.Eric Usher, Directeur de l’Initiative Financière du Programme des Nations Unies pour l’Environnement (UNEP FI), analyse comment l’intégration de la durabilité dans les stratégies bancaires devient non seulement une nécessité systémique, mais également un levier de performance financière à long terme.
En ce début d’année, le Forum économique mondial a publié son rapport annuel sur les risques globaux. Parmi les 21 menaces majeures recensées à l’échelle planétaire figurent les phénomènes climatiques extrêmes, l’appauvrissement de la biodiversité, la polarisation des sociétés, l’aggravation des inégalités et la raréfaction des opportunités économiques. Il est désormais largement reconnu que ces risques systémiques se répercutent à travers les canaux du crédit, des marchés, des opérations et des risques souverains. Leurs effets peuvent être profonds: érosion de la valeur des actifs, perturbation des marchés, tension sur les finances publiques et affaiblissement du tissu social.
Les phénomènes météorologiques extrêmes figurent parmi les trois principaux risques mondiaux. À titre d’exemple, les enjeux liés à l’eau, aggravés par le changement climatique, représentent un défi majeur pour de nombreux pays du monde arabe.
Au cours des premiers mois de l’année, la Tunisie a enregistré les pluies les plus abondantes depuis sept décennies. Bien que les inondations y soient moins récurrentes que les sécheresses, elles concentrent à elles seules près de 60 % des pertes économiques totales du pays1 .. Plus largement, le coût potentiel des catastrophes naturelles majeures est évalué à près de 1,9 % du PIB tunisien2 .
À l’inverse, au Maroc, les célébrations de l’Aïd ont été revues à la baisse l’an dernier, dans un contexte marqué avant tout par la pénurie d’eau3 . Plus largement, le Fonds monétaire international estime que, si les tendances actuelles se confirment, le changement climatique pourrait amputer le produit intérieur brut du Maroc de jusqu’à 6,5 % à l’horizon 2050, en raison notamment de la raréfaction de l’eau douce et de l’intensification des épisodes de sécheresse4.
Il ne s’agit pas uniquement d’un enjeu climatique. La protection de la nature et de la biodiversité constitue l’une des réponses les plus fondamentales aux dérèglements climatiques ; pourtant, elle se trouve elle-même gravement fragilisée. Or, l’importance économique du capital naturel n’est plus à démontrer: plus de la moitié du produit intérieur brut mondial repose, directement ou indirectement, sur la nature5 .
Parallèlement, les inégalités sociales et de genre, combinées à la faiblesse des perspectives économiques, nourrissent la polarisation des sociétés et se traduisent par des coûts économiques substantiels. Les recherches du Groupe de la Banque mondiale révèlent, à cet égard, l’ampleur du déficit de financement que subissent les femmes entrepreneures. À l’échelle mondiale, les micro, petites et moyennes entreprises détenues et/ou gérées par des femmes représentent 34 % du total des MPME, mais se heurtent à un déficit de financement colossal de 1 900 milliards de dollars 6. Rapporté à l’échelle régionale, le Moyen-Orient et l’Afrique du Nord concentreraient 11 % de ce manque de financement mondial7 , soit près de 210 milliards de dollars.
En apparence distincts, ces grands défis systémiques relèvent en réalité d’une même dynamique: tous fragilisent durablement la stabilité de nos économies, alors même que les coûts liés à leur traitement ne cessent de croître.
Le changement climatique en offre une illustration particulièrement éloquente. Il est aujourd’hui acquis que la transition vers un avenir bas carbone ne pourra se réaliser sans une mobilisation massive des financements privés, en complément de l’investissement public. À travers le monde, les économies s’organisent pour rendre cette transition possible, et les banques s’affirment comme des acteurs décisifs dans l’orientation et la facilitation de ces financements.
Les pays arabes comptent parmi les économies qui accélèrent aujourd’hui leurs investissements en faveur de la transition. L’Arabie saoudite en offre une illustration marquante: à travers la Saudi Green Initiative, le Royaume engage 187 milliards de dollars pour développer les énergies renouvelables et les solutions climatiques fondées sur la nature, avec pour objectif une réduction annuelle de 20 millions de tonnes d’émissions de carbone à l’horizon 20308 .
Engager dès maintenant des ressources en faveur de l’atténuation du changement climatique constitue un choix de gestion sain, susceptible de prévenir, à terme, des coûts infiniment plus élevés. Ainsi, chaque dollar investi dans la protection du littoral permettrait d’éviter jusqu’à 14 dollars9 de dommages.
À l’inverse, sous-estimer l’impératif d’adaptation climatique fait peser de nouveaux risques et ouvre la voie à des pertes considérables. L’Égypte l’a bien compris: dans le cadre de ses orientations pour 2025/2026, elle prévoit de consacrer plus de 13 milliards de dollars à des projets verts, selon une répartition de 64 % pour l’atténuation et 36 % pour l’adaptation au changement climatique10.
La mise en regard des besoins estimés en financement de l’adaptation au changement climatique et des flux actuellement mobilisés met en lumière l’ampleur du retard à combler: à l’échelle mondiale, le déficit de financement de l’adaptation est désormais évalué entre 284 et 339 milliards de dollars par an d’ici 2035, soit un montant 12 à 14 fois supérieur aux financements aujourd’hui disponibles11. Pour les pays en développement, l’équation est plus critique encore, tant les besoins y sont plus élevés12.
Le financement du secteur privé est indispensable. Le Adaptation Gap Report du PNUE estime à environ 50 milliards de dollars par an le potentiel d’investissement du secteur privé dans les priorités nationales d’adaptation portées par les pouvoirs publics, contre à peine 5 milliards de dollars mobilisés à l’heure actuelle13.
Comment, dès lors, les banques peuvent-elles contribuer à cette mobilisation ? Leur responsabilité fiduciaire les oblige à anticiper et à gérer les risques, non seulement pour la solidité de leurs propres bilans, mais aussi pour la résilience de leurs clients. Dans ce contexte, les entreprises de l’économie réelle qui ne s’adaptent pas aux nouvelles contraintes liées au changement climatique s’exposent à des risques croissants et à des pertes potentiellement significatives.
Dans le même esprit, les banques doivent aujourd’hui relever un défi de taille: accompagner leurs clients dans l’identification et le financement des opportunités issues de la transformation économique vers un modèle bas carbone. Leur aptitude à se positionner avec justesse dans cette transition sera déterminante pour la pérennité de leur modèle d’affaires et la qualité de leurs performances à long terme.
La transition vers une banque responsable
L’adoption d’une démarche de banque responsable permet aux établissements bancaires de mobiliser les capitaux nécessaires pour répondre à ces risques, d’accompagner leurs clients dans la transition de leurs activités et de faire émerger de nouvelles opportunités de développement.
C’est dans cette perspective que l’UNEP FI, aux côtés de banques issues du monde entier, a mis en place les Principes pour une Banque Responsable, afin d’accompagner chaque établissement dans l’évolution de sa propre trajectoire vers une banque plus responsable. Lancé en 2019, ce cadre volontaire fédère aujourd’hui plus de 350 banques dans le monde — dont plus de 20 dans la région MENA — et couvre près de 50 % des actifs bancaires mondiaux.
Ce cadre offre aux banques signataires un ensemble d’orientations, de ressources et d’appuis techniques leur permettant de faire avancer leurs propres objectifs en matière de durabilité. Il leur donne également la possibilité d’identifier les axes prioritaires sur lesquels concentrer leurs efforts, parmi lesquels figurent notamment:
Climat
Les banques bénéficient d’un accompagnement pour mieux appréhender la transition climatique, consolider leurs capacités en matière d’atténuation, intensifier le financement de l’adaptation et renforcer la compétitivité ainsi que la résilience de leurs activités.
La question de l’adaptation est particulièrement cruciale pour les établissements signataires dont les clients évoluent dans des régions très vulnérables ou dans des secteurs comme l’agriculture et les infrastructures, appelés à subir de manière disproportionnée les effets des événements climatiques extrêmes.
Nature
Les signataires sont également appelés à prendre en compte les risques liés à la dégradation de la nature, tout en repérant les opportunités qui y sont associées. Les institutions financières bénéficient d’un accompagnement pour identifier des mécanismes concrets de financement en faveur d’impacts positifs sur la nature, qu’il s’agisse de crédits nature, d’obligations vertes ou encore de solutions fondées sur la nature destinées à protéger, restaurer et gérer durablement les écosystèmes.
Aujourd’hui, les 350 banques adhérant aux Principes pour une Banque Responsable sont toutes engagées dans une dynamique d’action en faveur de la nature.
Des économies plus saines et plus inclusives
Les banques bénéficient également d’un accompagnement pour faire progresser l’inclusion financière, l’égalité de genre, le travail décent et les principes d’une transition juste. Lorsque ces enjeux sont pleinement intégrés aux mécanismes de gouvernance, à la gestion des risques ainsi qu’aux décisions de crédit, d’investissement et de souscription, ils renforcent la résilience des sociétés et soutiennent directement la dynamique de croissance des économies locales et régionales.
Par ailleurs, dans la mesure où les femmes entrepreneures représentent souvent un risque de crédit plus maîtrisé que leurs homologues masculins14, leur accompagnement constitue pour les banques à la fois une opportunité commerciale tangible et un levier concret de promotion de l’égalité entre les sexes.
L’intégration de la durabilité génère également des avantages financiers.
Les Principes pour une Banque Responsable se traduisent-ils réellement par des avancées concrètes dans la trajectoire des banques engagées ? Les résultats semblent sans équivoque. L’an dernier, une comparaison menée par MSCI entre les banques signataires et non signataires a révélé que 61 % des établissements adhérents sont identifiés comme des leaders en matière de durabilité, contre 23 % seulement parmi les banques non signataires15.
Cet enjeu est loin d’être uniquement éthique ou institutionnel: il possède une portée financière directe. Les travaux de MSCI montrent en effet que les banques dotées de politiques et de mécanismes solides en matière de durabilité bénéficient également d’un avantage économique mesurable.
Selon MSCI, les signataires des Principes pour une Banque Responsable, portés par une meilleure performance en matière de durabilité, ont bénéficié d’un coût moyen du capital – tant en actions qu’en dette — inférieur d’un point de pourcentage à celui des banques non signataires sur une période couvrant près de dix ans, jusqu’au 31 mars 2025.
Dans le même esprit, la Banque centrale européenne a également relevé que les banques présentant un risque de transition plus élevé – reflété par des émissions financées plus importantes — supportent des taux d’emprunt plus élevés sur le marché interbancaire des pensions livrées (repo).
Autrement dit, la capacité à anticiper et à intégrer les défis liés à la durabilité constitue désormais un facteur déterminant de performance financière. Les recherches disponibles suggèrent ainsi que les institutions qui savent appréhender, piloter et maîtriser ces enjeux seront mieux armées pour réussir sur le long terme. Pour rejoindre cette dynamique internationale portée par les banques les plus engagées et construire une trajectoire vers un avenir durable, l’UNEP FI peut être contacté à l’adresse suivante: [email protected]
The long-run anthropogenic incidence on climate change, air pollution, water scarcity, and contribution to global warming in Morocco – ScienceDirect
Pg 13 of the WEF_New_Nature_Economy_Report_2020.pdf
IFC Report_MAIN Final 3 25.pdf pg 12, para 2
IFC Report_MAIN Final 3 25.pdf pg 58, para 1
Saudi Green Initiative 2025–2030: Policy Analysis, Roadmap & Vision 2030 Goals – CARE – Climate Action & Renewables Expo
Adaptation Gap Report 2025: Running on Empty – The World is Gearing up for Climate Resilience – without the Money to get there, pg 10, para 2
Ministry of International Cooperation – As part of a series of periodic reports on the targets of the economic and social development plan: Ministry of Planning, Economic Development and International Cooperation Reviews National Priorities and Egypt’s Strategy for Addressing Climate Change and Transitioning to a Green Economy within the 2025/2026 Plan
Adaptation Gap Report 2025: Running on Empty – The World is Gearing up for Climate Resilience-without the Money to get there UNEP Adaptation Gap Report, pg 13, para 3
Adaptation Gap Report 2025: Running on Empty – The World is Gearing up for Climate Resilience – without the Money to get there UNEP Adaptation Gap Report, pg 13, para 1
Adaptation Gap Report 2025: Running on Empty – The World is Gearing up for Climate Resilience – without the Money to get there UNEP Adaptation Gap Report, pg 9, para 5
MSME Finance Gap | SME Finance Forum and https://financialallianceforwomen.org/business-case/
vestir dans l’avenir: financer l’entrepreneuriat féminin
Talents négligés, opportunités manquées
Dans un environnement économique en pleine recomposition, où inclusion et performance ne peuvent plus être dissociées, la promotion de l’entrepreneuriat féminin apparaît comme une exigence à la fois sociale et stratégique. À la lumière des analyses de l’OCDE, cet article montre que l’accès des femmes au financement constitue bien plus qu’une question d’égalité : cela représente un puissant vecteur de dynamisme économique, d’innovation et de stabilité durable dans la région MENA. Il en ressort une conviction forte : les banques et institutions financières sont appelées à devenir des acteurs de premier plan dans la construction d’une croissance plus équilibrée et porteuse d’avenir.
Les femmes de la région MENA sont plus instruites que jamais. Au cours de la dernière décennie, les gouvernements de la région ont considérablement élargi l’accès des femmes à l’éducation. L’écart entre les sexes dans l’enseignement secondaire s’est presque résorbé: en 2023, 80 % des femmes y étaient inscrites, contre 82 % des hommes¹.
Dans l’enseignement supérieur, les femmes de la région MENA dépassent désormais les hommes: elles représentaient 45 % ² des étudiants inscrits en 2023, contre 41 % d’hommes.
Malgré ces progrès en matière d’éducation, les femmes demeurent largement sous-représentées sur le marché du travail. En 2023, elles ne représentaient que 19 % ³ de la population active dans la région MENA – le taux de participation féminine au marché du travail le plus faible au monde, bien en deçà de la moyenne mondiale de 40 % . Par ailleurs, alors que la réduction des écarts de participation et d’horaires de travail pourrait accroître le PIB de 9,2 % en moyenne dans les pays de l’OCDE d’ici 2060, les gains potentiels pour les économies de la région MENA pourraient être encore plus importants. Selon une analyse de la Banque mondiale publiée en 2024, la fermeture de l’écart de participation des femmes au marché du travail dans la région MENA pourrait augmenter le PIB régional de 54 % ⁴.
Depuis plus de quinze ans, l’OCDE, à travers le Programme MENA-OCDE pour la compétitivité et le Forum MENA-OCDE sur l’autonomisation économique des femmes (WEEF), travaille aux côtés des gouvernements, des régulateurs, des institutions financières et des partenaires du développement pour faire avancer des réformes de politiques publiques visant à renforcer l’accès des femmes aux opportunités économiques. Les choses évoluent : les gouvernements passent à l’action et, au cours de la dernière décennie, la région a adopté plus de réformes juridiques en faveur de l’égalité de genre que partout ailleurs⁵.
Mais, jusqu’à présent, ces mesures ont eu peu d’impact. La région détient l’un de ses plus grands atouts économiques – et le laisse largement inexploité.
Femmes entrepreneures: à la périphérie du financement, au cœur de la croissance
L’entrepreneuriat constitue l’un des leviers majeurs de l’autonomisation économique des femmes. À mesure que les populations augmentent et que la concurrence sur le marché du travail s’intensifie, le secteur privé a l’opportunité de mobiliser ce vivier croissant de talents féminins pour stimuler la croissance et accélérer la diversification économique. Cet enjeu est particulièrement déterminant dans une région où les PME représentent entre 10 % et 40 % de l’emploi total (UNFCCC, 2023[1]). Pourtant, les femmes demeurent très largement sous-représentées parmi les chefs d’entreprise: en moyenne, seules 13,4 % des entreprises dans la région MENA comptent une femme parmi leurs propriétaires, un contraste saisissant avec la moyenne mondiale de 34 % ⁶.
Qu’est-ce qui freine les femmes ?
Malgré les compétences et le niveau d’éducation qu’apportent les entrepreneures, elles continuent de se heurter à des obstacles disproportionnés, notamment pour accéder aux financements indispensables au lancement et à la croissance de leur entreprise. Dans la région MENA, les femmes ont moins souvent un compte bancaire, obtiennent plus difficilement des prêts formels, accèdent moins au capital-risque et bénéficient moins des services financiers numériques. des freins structurels persistent, notamment les contraintes liées aux garanties, les inégalités juridiques, les normes sociales et discriminatoires, ainsi que les biais de genre dans les décisions de crédit. À cela s’ajoutent une éducation financière plus limitée, l’absence de produits financiers sensibles au genre et des réseaux professionnels moins solides, qui dissuadent davantage de femmes de solliciter un financement formel. Beaucoup se tournent alors vers des sources informelles. Le déficit de financement des PME détenues par les femmes demeure ainsi important. Lever ces barrières exige une action coordonnée entre les cadres de politiques publiques, les institutions financières et les écosystèmes d’accompagnement.
Le rôle clé des institutions financières
Dans un paysage aussi complexe, chaque acteur a un rôle à jouer. Les institutions financières, en particulier, ont le pouvoir de faire évoluer le récit dominant. En choisissant d’investir dans les femmes entrepreneures, elles peuvent contribuer à redessiner l’avenir de la région.
«D’après notre expérience, investir dans les femmes entrepreneures n’est pas risqué. Les entrepreneures que nous avons financées sont dévouées et pleinement engagées dans leurs entreprises», Amina Dabbas, Directrice des investissements, Oasis 500.
Les données internationales montrent que les emprunteuses affichent d’excellents comportements de remboursement et une fidélité durable à long terme. En concevant des produits spécifiquement adaptés aux femmes entrepreneures, les banques peuvent diversifier leurs portefeuilles, élargir le financement des PME et renforcer la gestion des risques grâce à des données plus solides et mieux exploitées. En outre, les établissements qui intègrent pleinement la dimension de genre dans leur stratégie améliorent leur performance ESG, renforcent leur réputation et s’alignent davantage sur les standards internationaux de durabilité.
L’OCDE s’est associée à l’Union européenne afin d’approfondir l’analyse des insuffisances en matière de politiques publiques et de cadres réglementaires, et de promouvoir des solutions ciblées à travers un dialogue régional multipartite ainsi que des échanges d’expériences entre pairs. Cette démarche s’inscrit dans le cadre de l’initiative régionale conjointe UE-OCDE intitulée: «Autonomisation économique des femmes en Méditerranée méridionale: renforcer l’inclusion financière des femmes entrepreneures et leur accès au financement à l’ère numérique».
Ce projet a permis d’encourager des démarches concrètes au sein des institutions financières – des avancées susceptibles de faire une réelle différence:
Intégrer une approche « genre» au niveau du conseil d’administration et de la direction générale, en inscrivant l’inclusion financière des femmes au cœur de la stratégie de l’institution. En Jordanie, la Banque centrale a émis des directives visant à porter la représentation des femmes à 20 % au sein des conseils d’administration des banques et à 25 % dans la haute direction d’ici 2024, dans le cadre de sa Stratégie nationale d’inclusion financière.
Mettre en place des systèmes de données ventilées par sexe et s’aligner sur des standards internationaux tels que le We-Fi Code. Cela suppose une adoption coordonnée d’une définition harmonisée des entreprises détenues et/ou dirigées par des femmes. En Égypte, en Jordanie et au Maroc, les banques centrales ont introduit de telles définitions et obligé les banques à collecter des données ventilées par sexe.
Élargir les dispositifs de garantie et les partenariats de financement mixte (blended finance) afin de réduire le risque lié au crédit accordé aux PME dirigées par des femmes. Au Maroc, Tamwilcom⁷ et Bank Al-Maghrib étendent activement l’accès à des mécanismes de garantie dédiés pour sécuriser les prêts destinés aux femmes entrepreneures, contribuant ainsi à atténuer les contraintes de garanties.
Concevoir des produits financiers sur mesure, notamment des exigences de garanties plus souples et des solutions de microcrédit numérique. Au sein de l’Autorité palestinienne, l’Autorité monétaire palestinienne a créé un Fonds d’innovation pour l’égalité de genre destiné aux coopératives et aux MPME dirigées par des femmes, en déployant des financements et du microcrédit adaptés au bénéfice de 500 femmes entrepreneures.
Nouer des partenariats avec les associations de femmes cheffes d’entreprise afin d’améliorer le ciblage, l’ancrage et la compréhension des besoins du marché. En Jordanie, la Banque centrale s’associe à la Business and Professional Women Association (BPWA) et au gouvernement pour offrir des actions de renforcement des capacités et des formations en gestion financière. La BPWA organise également des forums reliant les femmes entrepreneures aux banques et aux investisseurs, élargissant l’accès aux réseaux, à l’information et aux opportunités de financement.
Investir dans des initiatives d’éducation financière spécifiquement destinées aux femmes entrepreneures. En Tunisie, l’Observatoire de l’inclusion financière de la Banque centrale a lancé un Programme national d’éducation financière et développé des outils d’apprentissage numériques ciblant les femmes des zones rurales. Au Maroc, la Fondation pour l’éducation financière a intégré l’éducation financière dans les programmes scolaires de base.
S’engager dans des plateformes régionales d’apprentissage entre pairs, telles que le Forum MENA-OCDE sur l’autonomisation économique des femmes, soutenu par l’Union européenne, afin de partager les bonnes pratiques et d’en renforcer l’impact.
Ces actions peuvent être encore amplifiées grâce à une meilleure coordination régionale et à l’apprentissage entre pairs. À cet égard, l’Union des Banques Arabes joue un rôle central et constitue un partenaire majeur du projet UE-OCDE. En s’appuyant sur sa capacité de rassemblement, son expertise technique et l’étendue de son réseau de banques membres, elle contribue à déployer à grande échelle des pratiques de financement sensibles au genre, à renforcer l’adoption de données et de normes communes, et à mobiliser les institutions financières dans l’ensemble de la région MENA afin de faciliter l’accès des femmes entrepreneures au financement.
Rejoignez la dynamique
Le projet UE-OCDE place les institutions financières au cœur du dialogue sur les politiques publiques. Au cours des deux prochaines années de mise en œuvre, les institutions financières sont invitées à poursuivre leur contribution au renforcement de l’inclusion financière des femmes entrepreneures dans la région MENA en:
Renforçant leurs capacités, grâce à des ateliers dédiés aux données ventilées par sexe et à l’adoption de standards internationaux;
Améliorant leurs pratiques par leur participation à des dispositifs régionaux d’apprentissage entre pairs réunissant décideurs publics et banques centrales, banques commerciales, institutions de microfinance et associations de femmes entrepreneures;
Jouant un rôle consultatif sur les réformes réalisables et pertinentes pour le secteur financier;
Collectant de manière systématique des données ventilées par sexe sur l’inclusion financière, afin d’appuyer le développement de services fondés sur des données probantes et adaptés aux femmes.
Le Forum MENA-OCDE sur l’autonomisation économique des femmes 2026, soutenu par l’Union européenne, et organisé à Paris (France), mettra l’accent sur l’éducation et la éducation financières ainsi que sur les cadres réglementaires, offrant de nouvelles opportunités aux banques et aux régulateurs de s’aligner sur les standards de l’OCDE et de partager leurs innovations.
Une responsabilité partagée
Comme le souligne le thème éditorial de cette édition, les banques sont au cœur des nouveaux modèles de croissance. Les femmes entrepreneures ne constituent pas un segment de niche: elles sont un pilier de la compétitivité de demain.
En intégrant des approches de financement sensibles au genre, en renforçant les systèmes de données et en s’associant aux décideurs publics et aux acteurs du développement, les institutions financières de la région MENA peuvent jouer un rôle transformateur pour libérer le potentiel économique des femmes.
L’Organisation de coopération et de développement économiques (OCDE) est une organisation internationale qui œuvre à construire de meilleures politiques pour une vie meilleure. Forte de plus de 60 ans d’expérience et d’analyses, elle contribue à façonner des politiques qui favorisent la prospérité et l’égalité des chances, fondées sur l’égalité et le bien-être.
L’OCDE travaille en étroite collaboration avec les décideurs, les parties prenantes et les citoyens afin d’élaborer des standards internationaux fondés sur des données probantes et d’identifier des solutions aux défis sociaux, économiques et environnementaux.
Le Programme MENA-OCDE pour la compétitivité est un partenariat stratégique entre les économies de la région MENA et celles de l’OCDE, visant à renforcer l’échange de connaissances, d’expertise et de bonnes pratiques. Depuis plus de 15 ans, ce programme porte activement l’agenda de l’autonomisation économique des femmes dans la région.
Le projet UE-OCDE visant à renforcer l’inclusion financière des femmes entrepreneures et leur accès au financement en Méditerranée méridionale a été lancé lors du WEEF 2024 en Égypte. Ce projet régional, financé par l’Union européenne, a pour ambition de renforcer l’autonomisation économique des femmes en améliorant l’inclusion financière et l’accès au financement dans huit économies de la région MENA. Il promeut un cadre de politiques publiques et de réglementation propice à l’inclusion financière des femmes et à leur accès au financement, en particulier pour les femmes entrepreneures.
Pour atteindre ces objectifs, le projet vise à accroître la sensibilisation et l’engagement des décideurs publics et des institutions financières en faveur de l’inclusion financière des femmes entrepreneures, tout en développant des recommandations de politiques publiques et des orientations opérationnelles pour leur mise en œuvre. Les dialogues régionaux multipartites – réunissant décideurs, institutions financières et réseaux de femmes entrepreneures – ainsi que les ateliers de renforcement des capacités, l’apprentissage entre pairs et le partage de bonnes pratiques constituent des leviers essentiels pour atteindre les objectifs du projet.
Banque mondiale, 2023. Base de données World Development Indicators (WDI) de la Banque mondiale. Estimations fondées sur des données de l’Organisation internationale du Travail (OIT) et de la Division de la population des Nations Unies.
Données agrégées par la Banque mondiale, sur la base de la base de données de l’Institut de statistique de l’UNESCO (ISU/UIS).
Banque mondiale, 2023. Base de données World Development Indicators (WDI) de la Banque mondiale. Estimations fondées sur des données de l’Organisation internationale du Travail (OIT) et de la Division de la population des Nations Unies.
Fiuratti, Federico Ivan; Pennings, Steven Michael; Torres Coronado, Jesica, 2024. « How Large Are the Economic Dividends from Closing Gender Employment Gaps in the Middle East and North Africa ? », Policy Research Working Paper n° 10706, Banque mondiale.
Banque mondiale, 2024. Women, Business and the Law (Les femmes, l’entreprise et le droit).
Et 48 % en Amérique latine et dans les Caraïbes, et 30 % en Afrique subsaharienne. Source: (Banque mondiale, 2024[2]).
Tamwilcom est un établissement public marocain qui fournit des garanties adossées à l’État ainsi que des solutions de financement afin d’aider les entreprises – notamment les PME et les start-up – à accéder au financement bancaire.
Directrice générale de la Digital Cooperation Organization (DCO)
À l’heure où la transformation numérique redéfinit les équilibres économiques et sociaux, Dr. Hajar El Haddaoui, Directrice Générale de la Digital Cooperation Organization, incarne une vision ambitieuse d’une coopération digitale plus inclusive et responsable. À travers cet entretien, elle éclaire le rôle stratégique des institutions financières dans la construction d’un avenir numérique fondé sur la confiance, l’innovation et l’impact sociétal.
1. Dans un monde où la transformation numérique redéfinit à la fois les économies, les sociétés et les modes de gouvernance, comment décririez-vous le moment charnière que nous traversons aujourd’hui?
Nous sommes à l’aube d’une révolution numérique redessinant les contours de notre réalité. Imaginez un monde interconnecté où chaque appareil, service et individu participe à un écosystème en évolution constante. La transformation digitale s’intensifie mondialement, touchant tous les secteurs. Elle offre d’immenses opportunités pour nos économies et nos sociétés, mais comporte aussi des risques significatifs qu’il faut gérer pour en maximiser les bénéfices. Les pays et les acteurs doivent collaborer dans une approche globale de gouvernance, fondée sur des données probantes, pour favoriser un avenir numérique fiable, durable et inclusif pour tous.
Ce moment charnière se caractérise par une démocratisation des données, propulsant les entreprises vers des modèles économiques plus agiles et réactifs. Nous assistons à la réinvention des modes de gouvernance, avec une transparence accrue grâce aux technologies numériques. En somme, c’est un paradigme évolutif, où chaque innovation a le potentiel de transformer notre société.
2. En tant que Directrice Générale de la Digital Cooperation Organization, comment percevez-vous le rôle des institutions financières dans la construction d’un écosystème numérique responsable conciliant innovation technologique, confiance et impact sociétal?
Les institutions financières sont le pilier fondamental de toute économie dynamique. Elles transforment l’épargne en initiatives concrètes, gèrent les risques et soutiennent le quotidien des ménages. Cet équilibre fragile est essentiel pour la vitalité des marchés et la confiance des citoyens. Leur impact dépasse le domaine monétaire: elles influencent les comportements de consommation, dirigent les flux d’investissement et redéfinissent la stabilité économique.
Elles sont au cœur de cette transformation. Elles doivent catalyser l’innovation technologique tout en établissant des standards de confiance. 85 % des consommateurs disent qu’ils ne feraient pas confiance à une institution qui ne protège pas leurs données. En intégrant des critères environnementaux, sociaux et de gouvernance (ESG) dans leurs opérations, elles peuvent véritablement influencer l’impact sociétal. C’est un défi, mais aussi une opportunité de façonner un avenir où technologie et responsabilité sociale coexistent harmonieusement.
3.Votre parcours met fortement l’accent sur la « humanisation de la technologie ». Selon vous, comment les banques peuvent-elles intégrer l’intelligence numérique tout en préservant une approche centrée sur l’humain et la cohésion sociale?
Les marchés sont fragilisés par la rapidité de la révolution technologique de l’IA générative, qui menace de bouleverser des modèles économiques établis. Les banques doivent se considérer comme des architectes de l’expérience humaine, utilisant l’intelligence numérique pour personnaliser les services tout en préservant l’interaction humaine.
Pour tirer parti de l’IA, il faut instaurer la confiance et résoudre les problèmes de cybersécurité, de transparence et de protection de la vie privée. En matière de services bancaires, les gens veulent que leurs valeurs éthiques et humaines soient prises en compte. Ils privilégient des interactions justes et des systèmes qui comprennent et réagissent à leur comportement. Ainsi, technologie, pratiques commerciales, processus et services doivent être développés en tenant compte des émotions et aspirations humaines.
Imaginez des algorithmes qui analysent les données et enrichissent le dialogue avec les clients. Cela ouvre la voie à la banque conversationnelle, renforçant la confiance envers la technologie. Investir dans la formation des employés pour qu’ils deviennent des ambassadeurs de cette expérience est crucial. Et n’oublions pas l’importance de l’engagement communautaire: des programmes de microfinance peuvent faire une différence significative tout en renforçant le tissu social
4.Le leadership féminin évolue rapidement dans les secteurs technologique et financier. Quels changements structurels observez-vous aujourd’hui, et quels leviers restent essentiels pour permettre aux femmes d’accéder davantage aux postes décisionnels dans l’économie digitale?
Nous sommes témoins d’une évolution fascinante. La visibilité des femmes dans des rôles de leadership a considérablement augmenté, avec une hausse de 30 % de femmes dans les conseils d’administration des entreprises du Fortune 500 depuis 2010. De nombreuses femmes se sont imposées dans le monde de la technologie et de la finance, défiant les stéréotypes et ouvrant la voie aux futures générations. Leurs parcours, souvent semés d’obstacles, illustrent la détermination et l’innovation. Des figures emblématiques émergent, des pionnières aux leaders actuelles, chacune apportant des contributions uniques à des domaines variés. La visibilité de ces rôles modèles est cruciale — “You cannot be what you cannot see”.
Cependant, il reste du travail à faire. Les entreprises doivent adopter des politiques inclusives pour garantir que chaque voix soit entendue, chaque talent reconnu. Ce n’est pas seulement une question de diversité, mais une nécessité pour innover et prospére
5.Quel message souhaiteriez-vous adresser à la nouvelle génération de leaders — en particulier aux femmes — qui souhaitent contribuer à façonner un futur numérique plus humain, inclusif et durable ?
À la nouvelle génération de leaders, je dirais: “Osez rêver grand.” N’ayez pas peur de prendre des risques et de proposer des solutions novatrices. L’empathie et l’humilité sont vos meilleurs atouts: elles vous permettront de créer des environnements de travail inclusifs. Pensez toujours à l’impact à long terme de vos décisions. Votre rôle est de bâtir un monde où la technologie sert l’humanité, non l’inverse. En investissant dans un futur numérique durable et équitable, vous serez les architectes de notre avenir collectif, contrôlant la technologie et non l’inverse.
Dans un contexte mondial marqué par l’incertitude et une profonde mutation des comportements, l’Arab Tunisian Bank (ATB) fait le choix de la clarté. Loin de la course aux volumes, la banque, forte de l’appui stratégique du Groupe Arab Bank, déploie une vision fondée sur une croissance maîtrisée et sélective. Une trajectoire où la solidité financière, l’innovation digitale et l’engagement RSE ne sont pas des silos, mais des leviers complémentaires au service d’un même objectif: accompagner durablement l’économie nationale.
Une lecture lucide des enjeux nationaux
Pour l’ATB, agir en banque responsable commence par une lecture sans complaisance de son environnement. La Tunisie traverse une phase de transformation structurelle qui impose aux acteurs financiers une vigilance accrue et des arbitrages clairs. Face à ces défis, l’ATB a fait le choix de l’anticipation. Sa stratégie 2025–2030 repose sur un équilibre assumé entre rigueur prudentielle, discipline du risque et ambition commerciale ciblée. Comme l’analyse M. Riadh Hajjej, Directeur Général de l’ATB, la clé de la performance durable ne réside plus dans une approche fragmentée: « Dans un secteur où la concurrence se joue désormais sur plusieurs fronts, espérer se distinguer durablement par un seul facteur relève de l’illusion. Seule une combinaison cohérente des dimensions commerciale, technologique, prudentielle et humaine permet d’assurer la pérennité des institutions financières dans un environnement en constante évolution.
Le Groupe Arab Bank: un ancrage de référence
La solidité de l’ATB repose autant sur sa gestion interne que sur une synergie étroite avec sa maison mère. L’appartenance au Groupe Arab Bank, acteur bancaire de référence dans la région MENA, constitue un facteur déterminant de stabilité et de crédibilité pour l’ensemble de ses partenaires. Cet appui s’est récemment traduit par un signal concret et structurant: une augmentation de capital de 50 millions de dinars, réalisée en deux temps; via l’émission de certificats d’investissement réservés à l’actionnaire de référence avec le maintien de la même structure de vote, préservant ainsi les droits des autres actionnaires et particulièrement des petits porteurs. Plus qu’une simple opération de haut de bilan, cette décision traduit l’engagement durable du Groupe envers sa filiale tunisienne, tout en préservant l’équilibre de l’actionnariat local.
Transformation digitale: une banque qui évolue avec ses clients
Pour l’ATB, la transformation digitale ne se résume pas à une simple modernisation technologique. Elle accompagne avant tout l’évolution des usages, où les clients attendent des services bancaires accessibles à tout moment, simples et rapides.
Dans cette dynamique, la banque a déployé sa nouvelle plateforme de Digital Temenos (Infinity), qui constitue aujourd’hui le socle de son espace client en ligne, disponible aussi bien sur le web que sur l’application mobile.
Grâce à cette plateforme, l’ATB renforce ainsi sa capacité à proposer des services personnalisés et une expérience omnicanale cohérente, plaçant la proximité digitale au cœur de la relation client
la Banque prévoit également la digitalisation complète de l’entrée en relation à travers une nouvelle plateforme actuellement en cours de déploiement.
Orientée vers le « zéro papier », intégrant la signature électronique et des parcours simplifiés, cette initiative vise un objectif concret: réduire significativement les délais de traitement, supprimer les temps d’attente et garantir une disponibilité des services 24h/24 et 7j/7.
L’alliance de la performance et du sens (ESG)
À l’Arab Tunisian Bank, la responsabilité sociétale et l’intégration des critères environnementaux, sociaux et de gouvernance (ESG) constituent un socle opérationnel, pleinement intégré aux processus de décision. Face à des risques économiques et climatiques de plus en plus complexes, l’approche ESG est envisagée comme un outil de pilotage à long terme, renforçant la résilience de la Banque et la confiance de ses parties prenantes.
Sur le plan environnemental, l’ATB a mis en place des lignes de crédit dédiées au financement des énergies renouvelables, de l’efficacité énergétique et du développement durable. Elle accompagne ainsi les entreprises engagées dans la transition écologique, notamment à travers le programme ADAPT, doté de 70 millions d’euros. Ces dispositifs permettent d’orienter les capitaux vers des projets à impact positif, conciliant viabilité économique et responsabilité environnementale.
Sur le plan de la gouvernance, la Banque s’appuie sur des standards élevés de conformité et de transparence, garantissant une prise de décision alignée sur les meilleures pratiques du secteur.
Mais c’est sur le plan humain que cette vision trouve sa traduction la plus concrète. « La performance financière est indissociable du capital humain », souligne M. Riadh Hajjej. « L’engagement des collaborateurs constitue l’un des principaux leviers de création de valeur. » Cette conviction se matérialise par des actions mesurables notamment la création de l’IT Academy pour développer et fidéliser les talents technologiques, une politique active en faveur de la parité, avec 17 % de femmes au Conseil d’Administration.
L’exigence comme seule boussole
Dans un contexte où la relance économique tunisienne repose sur la solidité de ses institutions financières, l’Arab Tunisian Bank entend pleinement jouer son rôle de moteur de transformation. En combinant discipline financière, innovation digitale et financements à impact, l’ATB se positionne comme un acteur structurant, capable de soutenir l’investissement productif et de restaurer la confiance. Forte de l’appui du Groupe Arab Bank et ancrée dans une logique de croissance maîtrisée, l’ATB affirme une ambition claire: contribuer activement à la dynamique économique nationale, en construisant une performance utile, durable et au service de la Tunisie.
Une convergence stratégique pour les banques arabes
Aligner performance bancaire, impact sociétal et Objectifs de Développement Durable
Dans un contexte de transformations économiques et sociétales accélérées, les banques arabes sont appelées à repenser leur rôle au-delà du financement traditionnel.
L’intégration des critères ESG, combinée à l’inclusion financière et au soutien à l’entrepreneuriat, s’impose comme un levier stratégique de performance et de résilience.
Cette convergence permet de renforcer le financement de l’économie réelle tout en répondant aux attentes croissantes des régulateurs, des investisseurs et des sociétés.
Alignées sur les Objectifs de Développement Durable, les banques affirment ainsi leur rôle d’acteurs clés d’une croissance plus inclusive et durable.
Cette étude propose une lecture stratégique de cette transformation au cœur du secteur bancaire arabe.
De la responsabilité sociale à la stratégie bancaire
Longtemps considérée comme un engagement volontaire à vocation essentiellement réputationnelle, l’approche ESG est devenue un cadre structurant de gouvernance et de pilotage stratégique pour les institutions financières. Les attentes croissantes des régulateurs, des investisseurs internationaux et des partenaires de développement incitent les banques à intégrer les dimensions environnementales, sociales et de gouvernance au cœur de leurs modèles d’affaires.
Dans ce nouveau paradigme, l’alignement avec les Objectifs de Développement Durable (ODD) des Nations Unies offre une grille de lecture cohérente permettant de relier les priorités stratégiques des banques aux besoins réels des économies arabes.
Inclusion financière: un pilier central du “S” de l’ESG
L’inclusion financière constitue l’un des leviers les plus concrets et mesurables du pilier social (S) de l’ESG, tout en représentant un enjeu stratégique majeur pour les banques arabes. Selon la Global Findex Database 2025 de la Banque mondiale, 79 % des adultes dans le monde disposent désormais d’un compte financier formel (banque, institution ou service de mobile money), contre 74 % lors de la précédente édition, traduisant des progrès significatifs en matière d’accès aux services financiers. Néanmoins, environ 1,3 milliard d’adultes restent exclus du système financier formel à l’échelle mondiale, avec des disparités persistantes dans la région Moyen-Orient et Afrique du Nord (MENA), où les taux de bancarisation demeurent inférieurs à la moyenne mondiale, en particulier parmi les femmes, les jeunes, les micro-entrepreneurs et les populations rurales. Bien que l’écart de genre se soit réduit au niveau mondial — 77 % des femmes possédant aujourd’hui un compte — des inégalités structurelles continuent de freiner l’inclusion économique dans plusieurs pays arabes. Pour les banques, l’inclusion financière représente à la fois un levier de croissance durable des dépôts et des volumes de transactions, un facteur de stabilisation et de diversification de la base clientèle, ainsi qu’un outil de renforcement de la confiance et de l’ancrage territorial. Dans ce contexte, la digitalisation des services financiers — comptes simplifiés, paiements électroniques et solutions mobiles, utilisés désormais par 15 % des adultes dans le monde — joue un rôle déterminant en réduisant les coûts d’accès, en dépassant les contraintes géographiques et en améliorant l’efficacité opérationnelle, tout en contribuant directement à l’atteinte des Objectifs de Développement Durable, notamment la cible ODD 8.10 relative à l’accès universel aux services financiers.
Entrepreneuriat et PME: financer l’économie réelle
Au cœur des économies arabes, les petites et moyennes entreprises incarnent bien plus qu’un segment économique: elles sont le moteur silencieux de l’emploi, de l’innovation et de la cohésion sociale. Pourtant, malgré leur rôle central dans la création de valeur, les PME continuent d’évoluer dans un environnement marqué par des difficultés d’accès au financement, souvent aggravées par l’informalité, le manque de garanties et une lecture encore trop restrictive du risque.
C’est précisément à ce niveau que la convergence entre critères ESG et développement durable prend tout son sens. En intégrant une lecture plus globale des projets financés — prenant en compte leur impact économique, social et territorial — les banques peuvent dépasser la logique du court terme et accompagner des trajectoires de croissance plus inclusives. Le financement des chaînes de valeur locales, l’accompagnement progressif vers la formalisation et la conception de solutions adaptées aux réalités de terrain deviennent alors des outils puissants de transformation.
Cette approche permet de changer de regard sur le risque, non plus comme un frein, mais comme un potentiel à structurer et à sécuriser. En soutenant l’entrepreneuriat et les PME, les banques contribuent directement au dynamisme de l’économie réelle, renforcent leur ancrage dans les territoires et affirment leur rôle d’acteurs clés d’une croissance durable, inclusive et résiliente au service des sociétés arabes.
ODD et ESG: une grille d’alignement stratégique
Pour les banques arabes, les Objectifs de Développement Durable ne constituent pas un cadre abstrait, mais une véritable boussole stratégique permettant de hiérarchiser les priorités et de donner du sens aux politiques de financement. En offrant une lecture structurée des enjeux économiques, sociaux et environnementaux, les ODD facilitent l’intégration concrète des principes ESG dans les décisions bancaires et les modèles d’affaires.
Dans cette dynamique, le soutien à l’égalité entre les sexes, à travers l’accompagnement des femmes entrepreneures, s’inscrit naturellement dans l’ODD 5, tandis que le financement des PME et de l’emploi contribue directement à l’ODD 8 relatif à une croissance inclusive et durable. L’investissement dans l’innovation, les infrastructures et la digitalisation bancaire répond aux ambitions de l’ODD 9, en renforçant la compétitivité et la modernisation des systèmes financiers. Enfin, l’intégration progressive du risque climatique et environnemental dans l’analyse du crédit et de l’investissement s’aligne avec l’ODD 13, plaçant la lutte contre le changement climatique au cœur de la stratégie bancaire.
Ainsi envisagé, l’ESG devient un véritable outil de cohérence et d’alignement stratégique, reliant la gouvernance interne, les politiques de financement et le reporting extra-financier dans une vision intégrée. Il permet aux banques de conjuguer performance, responsabilité et impact, tout en renforçant leur crédibilité auprès des régulateurs, des investisseurs et des partenaires internationaux.
ESG: un levier de résilience bancaire
L’intégration des critères ESG s’impose aujourd’hui comme un facteur clé de résilience pour les banques. En élargissant leur lecture du risque, les institutions financières sont en mesure d’anticiper plus finement les vulnérabilités émergentes, d’améliorer la qualité et la durabilité de leurs portefeuilles, et de renforcer leur crédibilité auprès des investisseurs et partenaires internationaux.
Au-delà de la gestion du risque, l’ESG favorise une culture accrue de transparence et de responsabilité, soutenue par des mécanismes de gouvernance plus solides. Cette évolution contribue non seulement à la stabilité du secteur bancaire, mais aussi à la consolidation de la confiance — condition essentielle pour accompagner durablement le financement de l’économie réelle et le développement des marchés arabes.
Passer de l’intention à l’action
Pour les banques arabes, la convergence entre ESG, inclusion financière et entrepreneuriat ne peut se limiter à des engagements de principe. Elle appelle une mise en œuvre concrète, structurée et mesurable, capable de traduire les ambitions stratégiques en résultats tangibles sur le terrain.
Cette transition vers l’action repose avant tout sur le développement de produits financiers à impact mesurable, conçus pour répondre aux besoins réels des entrepreneurs, des PME et des populations encore insuffisamment desservies par le système bancaire. Elle nécessite également l’adoption d’une gouvernance ESG claire et assumée, portée au plus haut niveau de l’institution, afin d’assurer la cohérence entre stratégie, politiques de financement et culture interne. Enfin, la mise en place de dispositifs de suivi et de reporting structurés permet de mesurer l’impact réel des financements, d’en améliorer en continu l’efficacité et de renforcer la crédibilité des banques auprès des régulateurs, des investisseurs et des partenaires internationaux.
En passant résolument de l’intention à l’action, les banques arabes affirment leur capacité à conjuguer performance financière, responsabilité sociétale et contribution durable au développement économique de la région.
Conclusion
La convergence entre les critères ESG, l’inclusion financière et le financement de l’entrepreneuriat ouvre une perspective stratégique majeure pour les banques arabes. Loin d’être une contrainte, elle constitue une opportunité de repenser le rôle du secteur bancaire comme moteur d’une croissance plus inclusive, plus résiliente et mieux ancrée dans les réalités économiques et sociales de la région.
En orientant leurs financements vers l’économie réelle, en élargissant l’accès aux services financiers et en intégrant les enjeux environnementaux et de gouvernance au cœur de leurs stratégies, les banques arabes renforcent à la fois leur impact sur le développement économique et leur propre solidité à long terme. Cette approche leur permet de consolider la confiance des parties prenantes, d’améliorer leur compétitivité sur les marchés régionaux et internationaux, et d’affirmer leur rôle d’acteurs clés de la transition vers des modèles de développement durable au service des sociétés arabes.
Entrepreneuriat et transformation Economique dans le monde Arabe
Repenser le rôle du secteur privé arabe face
aux chocs et aux transitions
À l’heure où les équilibres économiques se redessinent et où les chocs successifs accélèrent les mutations structurelles, le monde arabe se trouve à un tournant décisif.
L’entrepreneuriat et le secteur privé émergent comme des forces stratégiques capables de transformer l’incertitude en opportunité et de bâtir des modèles de croissance plus résilients et durables.
Cette étude propose une lecture approfondie des leviers économiques et financiers nécessaires pour accompagner cette transformation.
Quand la transformation devient une nécessité
La transformation économique n’est plus une option stratégique: elle constitue désormais une exigence structurelle. Dans un environnement marqué par la succession des chocs économiques, la volatilité des marchés et les mutations technologiques et environnementales, les économies arabes sont appelées à repenser en profondeur leurs modèles de croissance.
La question centrale n’est plus de savoir si les économies doivent évoluer, mais comment et par quels acteurs cette transformation peut être portée durablement. Dans ce contexte, l’entrepreneuriat s’impose comme un levier stratégique pour diversifier les structures productives, stimuler l’innovation et renforcer la résilience des économies nationales.
Loin d’un phénomène conjoncturel, il représente aujourd’hui un pilier des trajectoires de développement à long terme.
Des chocs révélateurs des fragilités structurelles
Les crises récentes ont mis en lumière les vulnérabilités persistantes de plusieurs modèles économiques dans la région arabe. La concentration sectorielle, la dépendance à des ressources limitées et la faible diversification des économies ont accentué l’exposition aux cycles mondiaux et aux perturbations géopolitiques.
Ces chocs ont agi comme un révélateur: ils ont souligné les limites de modèles insuffisamment préparés à l’incertitude et aux transitions de fond. Ils ont également ouvert un débat plus large sur la capacité des économies arabes à s’adapter durablement et à renforcer leur base productive.
Dans ce contexte, la résilience ne peut plus reposer sur des réponses ponctuelles. Elle suppose une transformation structurelle fondée sur la diversification, l’innovation et l’investissement dans des secteurs à forte valeur ajoutée.
Les PME: un poids économique majeur, un potentiel sous-exploité
Les petites et moyennes entreprises représentent entre 90 % et 95 % du tissu entrepreneurial dans la majorité des pays arabes. Elles génèrent près de 60 % à 70 % des emplois du secteur privé, constituant ainsi un pilier central de l’activité économique et de la stabilité sociale.
Pourtant, leur accès au financement demeure limité. Les PME bénéficient d’environ 7 % à 10 % du total des crédits bancaires dans la région MENA, contre près de 20 % à 25 % au niveau mondial. Le déficit de financement est estimé entre 250 et 300 milliards de dollars, freinant leur capacité d’expansion, d’innovation et de montée en échelle.
Ce décalage entre poids économique et accès aux ressources financières constitue l’un des principaux défis structurels à relever pour accélérer la transformation économique régionale.
(Sources: IFC – Banque mondiale – World Economic Forum – ESCWA)
L’entrepreneuriat comme moteur de résilience et de diversification
Les PME et les startups disposent d’un avantage stratégique: leur agilité. Leur capacité à intégrer rapidement les technologies numériques, à expérimenter de nouveaux modèles économiques et à répondre avec flexibilité aux évolutions du marché en fait des vecteurs privilégiés d’innovation.
En contribuant à l’émergence de nouveaux secteurs — notamment dans le numérique, l’économie verte et les services à forte valeur ajoutée locale — l’entrepreneuriat favorise une diversification progressive des économies arabes. Il élargit les bases de croissance et limite les risques liés à la concentration sectorielle.
Au-delà de la création d’entreprises, il participe à la construction d’écosystèmes plus inclusifs, soutient l’emploi des jeunes et renforce la cohésion sociale.
Repenser le rôle du secteur privé
La transformation en cours appelle une redéfinition du rôle du secteur privé. Celui-ci ne peut plus être envisagé uniquement comme un moteur de croissance à court terme. Dans un environnement instable, il est appelé à intégrer une vision stratégique de long terme, orientée vers la durabilité, l’innovation et la résilience.
Créer de la valeur durable suppose désormais de conjuguer performance économique, impact social et responsabilité environnementale. Cette évolution répond aux attentes croissantes des investisseurs, des marchés et des sociétés, et constitue un facteur clé de compétitivité.
La réussite des transitions repose également sur des écosystèmes coordonnés. Entreprises, institutions financières et pouvoirs publics doivent agir de manière complémentaire pour mobiliser les financements, soutenir l’innovation et accélérer les réformes structurelles.
Le secteur financier, catalyseur de la transition
Le secteur bancaire joue un rôle central dans l’accompagnement de cette transformation. En facilitant l’accès au financement des entrepreneurs et des PME, il contribue à transformer des initiatives innovantes en activités économiques durables.
Au-delà du crédit traditionnel, les banques sont appelées à développer des instruments financiers adaptés aux profils de risque des entreprises entrepreneuriales et aux exigences des transitions numériques et environnementales.
Leur rôle dépasse désormais la seule intermédiation financière. Conseil stratégique, renforcement des capacités, amélioration de la gouvernance: les institutions financières deviennent des partenaires de long terme du secteur privé.
En ce sens, le secteur financier constitue le trait d’union entre ambition entrepreneuriale et transformation économique durable.
Transformer aujourd’hui pour renforcer demain
Face aux incertitudes et aux transitions structurelles, l’entrepreneuriat s’affirme comme l’un des piliers des nouveaux modèles économiques appelés à structurer l’avenir du monde arabe.
Soutenu par un secteur financier engagé et par des cadres institutionnels adaptés, le secteur privé peut dépasser son rôle traditionnel pour devenir un acteur clé de la résilience économique, de l’inclusion sociale et de la création de valeur durable.
La transformation n’est plus une alternative stratégique: elle constitue la condition même d’un développement solide, capable d’anticiper les mutations et de convertir les défis en opportunités.
Des engagements ESG à l’impact concret et mesurable:
«comment les entreprises et les institutions financières
peuvent renforcer l’autonomisation des femmes
entrepreneures grâce à des stratégies durables et inclusives»
Mme Melina Taprantzi
entrepreneure distinguée par les Nations Unies,
fondatrice de l’agence de conseil Earth and Co
Dans un contexte où la responsabilité sociale et l’inclusion deviennent des priorités stratégiques, cet article appelle à dépasser les engagements déclaratifs pour entrer dans l’ère de l’impact mesurable. Mme Melina Taprantzi, entrepreneure distinguée par les Nations Unies et fondatrice de l’agence de conseil Earth and Co, plaide pour une refonte de l’architecture du financement: données ventilées par genre, critères de crédit modernisés, innovation produit et gouvernance exigeante. Une conviction traverse ces lignes: l’inclusion n’est pas un slogan – c’est une décision de financement, et un levier stratégique de résilience et de croissance durable.
Lorsque j’ai reçu le World of Difference Award de l’International Alliance for Women à Washington DC en 2022, ce moment ne m’est pas apparu comme une simple célébration, mais comme un miroir exigeant.Cette distinction, qui récompense les acteurs engagés en faveur de l’autonomisation économique des femmes, a le pouvoir rare de suspendre le temps. Elle impose une double introspection: regarder avec lucidité le chemin parcouru – et mesurer avec responsabilité l’ampleur de celui qui reste à accomplir.À cet instant, je ne pensais ni aux symboles ni aux tribunes honorifiques. Je pensais aux modèles de crédit, aux bilans, aux critères d’éligibilité et aux règles invisibles qui déterminent qui est jugé « finançable » -et qui ne l’est pas. Car l’autonomisation, au fond, n’est pas un slogan. C’est une décision de financement.
À l’occasion de la Journée internationale des femmes 2026, que Revue UBA consacre au thème «Femmes, entrepreneuriat et responsabilité sociale: les banques au cœur de nouveaux modèles de croissance», nous sommes confrontés à une question déterminante: comment les banques peuvent-elles passer d’engagements ESG à un impact mesurable dans la vie des femmes entrepreneures ?La réponse ne réside pas dans l’ajout de nouvelles initiatives RSE ni dans l’organisation d’événements supplémentaires, mais dans la refonte de l’architecture même du financement.
Le déficit de financement qui définit l’opportunité
Les femmes possèdent environ un tiers des PME formelles dans le monde. Pourtant, selon la Société financière internationale (IFC), le déficit mondial de financement des petites et moyennes entreprises dirigées par des femmes dépasse 1 700 milliards de dollars.La Banque mondiale a à maintes reprises documenté les obstacles disproportionnés auxquels les femmes sont confrontées dans l’accès au crédit – qu’il s’agisse des exigences en matière de garanties, de l’insuffisance d’historique de crédit ou encore des biais systémiques persistants.
Dans les marchés émergents, la demande non satisfaite est vertigineuse. Au Moyen-Orient et en Afrique du Nord, le taux de participation des femmes au marché du travail demeure relativement faible; pourtant, l’entrepreneuriat féminin progresse de manière constante, d’abord par nécessité, et de plus en plus par ambition.Ces entreprises couvrent des secteurs variés – des plateformes numériques et industries créatives à l’agriculture, à la production alimentaire et au commerce durable. Il ne s’agit pas d’initiatives marginales, mais de véritables moteurs de croissance locale.La contradiction est manifeste: les femmes entrepreneures sont économiquement actives, mais financièrement sous-desservies. Il ne s’agit pas d’une question sociale périphérique. C’est une inefficacité structurelle dans l’allocation du capital.
De la RSE à l’ESG: une évolution nécessaire
Pendant des années, les banques ont abordé l’autonomisation des femmes principalement à travers des programmes de Responsabilité Sociétale des Entreprises (RSE), des ateliers d’éducation financière, des concours d’entrepreneuriat et le parrainage de conférences. Ces efforts sont importants. Ils renforcent la visibilité et inspirent la confiance.Mais la RSE est ponctuelle. L’ESG est systémique.La RSE opère à la périphérie de l’organisation. L’ESG, lorsqu’il est véritablement intégré, transforme la gouvernance, la gestion des risques et la conception des produits.La RSE célèbre les femmes entrepreneures une fois par an.
L’ESG collecte chaque trimestre des données de crédit ventilées par genre et les présente au conseil d’administration.Le passage de la RSE à l’ESG n’est pas sémantique.Il est stratégique.
Une banque qui sponsorise un forum dédié aux femmes entrepreneures tout en maintenant des critères d’octroi de crédit qui excluent systématiquement les femmes ne disposant pas de titres fonciers n’a pas résolu le problème. Elle a simplement géré son image.Un impact réel exige une intégration profonde: l’inclusion de genre doit siéger au sein des comités de crédit, et non uniquement dans les départements marketing.
Des enseignements de la microfinance à la banque moderne
L’idée selon laquelle les femmes ne seraient pas « finançables » a déjà été contestée. Lorsque Muhammad Yunus a fondé la Grameen Bank au Bangladesh, il a fait un choix délibéré: accorder des prêts principalement aux femmes. À l’époque, cette décision était considérée comme radicale. Les femmes disposaient souvent de peu d’actifs formels et d’un niveau d’éducation limité.
Pourtant, les résultats ont été transformateurs. Les taux de remboursement ont dépassé 95 % . Les femmes ont réinvesti dans leurs familles et leurs communautés. Le microcrédit n’a pas seulement financé des entreprises; il a redéfini le pouvoir économique au sein des ménages. La Grameen Bank, fondée par Muhammad Yunus au Bangladesh, a démontré une vérité essentielle: les perceptions traditionnelles du risque peuvent masquer de véritables opportunités.
Les banques commerciales d’aujourd’hui évoluent dans un cadre réglementaire et financier nettement plus complexe. Elles ne peuvent sans doute pas transposer intégralement les modèles de la microfinance.Cependant, elles peuvent en intégrer l’enseignement essentiel: le crédit inclusif ne relève pas de la philanthropie. Il constitue une stratégie rationnelle de diversification du portefeuille, de gestion optimisée du risque et de création de valeur durable.
Les institutions financières modernes commencent à intégrer pleinement cette réalité. Banco Santander, par exemple, a développé des programmes dédiés aux femmes entrepreneures au sein de sa stratégie globale en faveur des PME, en associant des solutions de financement adaptées à du mentorat et à un accompagnement numérique. Par le biais d’initiatives telles que le WE Finance Code, soutenu par la Banque européenne pour la reconstruction et le développement (BERD), les banques s’engagent à collecter des données ventilées par sexe et à fixer des objectifs de financement mesurables.
Sur l’ensemble des marchés, les institutions financières multiplient désormais le lancement de produits innovants explicitement rattachés à la durabilité sociale, avec un accent marqué sur l’autonomisation des femmes: obligations sociales orientant les capitaux vers les entreprises détenues ou dirigées par des femmes, prêts indexés sur des objectifs de durabilité (SLL) adossés à des KPI de diversité de genre, lignes de crédit dédiées aux PME portées par des entrepreneures, mécanismes de finance mixte (blended finance) réduisant le risque des prêts accordés aux entreprises féminines, solutions de financement adossées aux revenus adaptées aux fondatrices en phase de démarrage, ou encore programmes de financement de la chaîne d’approvisionnement privilégiant les fournisseurs appartenant à des femmes. Autant de signaux d’un passage progressif d’une inclusion symbolique à une ingénierie financière structurée au service de l’égalité.
N’oublions pas, enfin, qu’on ne transforme réellement que ce que l’on mesure: dès lors que les indicateurs de genre deviennent visibles au niveau du conseil d’administration, l’inclusion cesse d’être une intention – elle devient un critère de performance.
Pourquoi le « business case » n’a jamais été aussi solide
Soutenir l’entrepreneuriat féminin est souvent présenté comme un impératif moral. C’en est un. Mais c’est aussi un choix économiquement rationnel et commercialement pertinent.
Les entreprises détenues ou dirigées par des femmes affichent fréquemment de bonnes performances de remboursement. Elles sont fortement ancrées dans les chaînes d’approvisionnement locales, contribuant ainsi à la résilience économique des territoires. Lorsqu’elles sont accompagnées de manière adéquate, elles deviennent des clientes de long terme pour une gamme complète de services – épargne, paiements, assurances, produits de financement du commerce – et développent des relations bancaires durables, fondées sur la confiance et la fidélité.
Les investisseurs, eux aussi, montent en vigilance. La dimension sociale de l’ESG prend une place croissante dans les grilles d’analyse des investisseurs institutionnels comme des fonds souverains. Les banques capables de démontrer, chiffres à l’appui, un impact réel en faveur de l’inclusion financière renforcent leurs notations ESG – et, par conséquent, leur attractivité auprès des marchés, des partenaires et des capitaux.
Dans un paysage régional très concurrentiel, la « gender-smart banking » n’est pas un simple atout d’image: c’est un facteur de différenciation stratégique et un accélérateur de croissance.
Les banques arabes en tant que catalyseurs de la transformation économique des femmes
À travers le monde arabe, les banques ne sont plus de simples observatrices du mouvement de l’entrepreneuriat féminin : elles en sont désormais des catalyseurs actifs. Dans de nombreux marchés, les institutions financières figurent parmi les soutiens institutionnels les plus solides de la participation économique des femmes, en intégrant l’inclusion au cœur de leurs stratégies dédiées aux PME, de leurs plateformes de banque digitale et des agendas nationaux de développement.
Fait essentiel, les banques arabes ont saisi une réalité que les débats internationaux tendent parfois à sous-estimer : dans cette région, l’entrepreneuriat féminin est étroitement lié à la stabilité des communautés, à la résilience des familles et à l’ascension intergénérationnelle. Le financement d’une entreprise dirigée par une femme génère ainsi des retombées démultipliées au sein des foyers et des économies locales.
Dans ce contexte, les banques occupent une position singulière — non seulement en tant que bailleurs de fonds, mais également comme architectes d’écosystèmes. Elles fédèrent des réseaux, structurent des mécanismes de financement mixte, influencent le dialogue sur les politiques publiques et contribuent à façonner les normes de marché. Leur rôle dépasse largement le cadre des transactions.
6+1 leviers pour changer d’échelle
D’abord, les banques doivent collecter et analyser des données ventilées par genre au sein de leurs portefeuilles PME. Sans données, pas de diagnostic. Sans diagnostic, pas de stratégie. Les conseils d’administration et les comités exécutifs devraient examiner régulièrement la part des financements alloués aux entreprises détenues ou dirigées par des femmes, leurs performances de remboursement, leur répartition sectorielle ainsi que leurs trajectoires de croissance.
Deuxièmement, les critères d’octroi doivent être revus à travers une grille de lecture sensible au genre. Dans de nombreux pays, la propriété d’actifs demeure majoritairement masculine; les cadres de financement fortement adossés aux garanties réelles créent ainsi, sans le vouloir, des mécanismes d’exclusion. Les banques peuvent dès lors mobiliser des sources de données alternatives – historiques de transactions, contrats au sein des chaînes d’approvisionnement, traces de paiements digitaux, analyses fondées sur les flux de trésorerie (cash-flow). Il ne s’agit pas d’abaisser les exigences, mais de les moderniser pour mieux refléter l’activité économique réelle d’aujourd’hui.
Troisièmement, l’innovation produit doit s’ancrer dans les réalités du quotidien. Des calendriers de remboursement plus souples, des financements progressifs par étapes pour accompagner la montée en puissance des entreprises, ainsi que des parcours d’entrée en relation entièrement digitalisés peuvent renforcer significativement l’accessibilité. Les femmes entrepreneures composent souvent avec la gestion de leur activité et des responsabilités familiales; réduire les lourdeurs administratives et les points de friction peut, à ce titre, générer un impact concret et mesurable.
Quatrièmement, les partenariats sont déterminants. Les institutions de financement du développement proposent fréquemment des dispositifs de partage des risques et des instruments de finance mixte afin d’encourager le crédit aux segments insuffisamment servis. En s’appuyant sur ces mécanismes, les banques peuvent atténuer le risque perçu tout en élargissant leurs portefeuilles inclusifs. Par ailleurs, la collaboration avec les chambres de commerce, les associations de femmes cheffes d’entreprise et les incubateurs permet de renforcer le flux d’opportunités (deal pipeline) et d’apporter, au-delà du financement, un accompagnement non financier essentiel.
Cinquièmement, la gouvernance doit ancrer l’ambition dans des engagements concrets. Fixer des objectifs publics d’augmentation des financements accordés aux PME détenues ou dirigées par des femmes – et publier de manière transparente les progrès réalisés – est un signal fort de crédibilité. Les rapports ESG doivent dépasser le récit pour intégrer des résultats mesurables: croissance du chiffre d’affaires des entreprises accompagnées, emplois créés, formalisation d’activités, etc.
Sixièmement, la culture interne doit évoluer. Les chargés de relation et les analystes crédit devraient bénéficier de formations pour identifier et corriger les biais inconscients. Le discours du leadership doit, quant à lui, affirmer clairement que l’inclusion financière des femmes relève d’une priorité stratégique – et non d’un simple exercice de conformité.
Enfin, la mesure d’impact doit gagner en maturité. L’enjeu n’est pas seulement de comptabiliser les prêts octroyés, mais d’évaluer la transformation réelle. Les entreprises ont-elles changé d’échelle ? L’emploi a-t-il progressé ? Les entrepreneures ont-elles renforcé leur résilience financière ? Les banques qui intégreront ce type d’indicateurs d’impact dans leur reporting annuel établiront un nouveau standard de référence pour la région.
Redéfinir la croissance
Le monde arabe se trouve à un moment charnière. Les stratégies de diversification économique s’accélèrent. La transformation digitale reconfigure la finance. Les défis climatiques imposent des investissements durables. Dans un tel contexte, la croissance inclusive n’est pas une option.
Les femmes entrepreneures représentent l’un des moteurs de croissance les plus sous-exploités de la région. Lorsque les banques alignent le capital sur l’inclusion, elles ne se contentent pas d’autonomiser des individus: elles renforcent des écosystèmes entiers.
Le «S» de l’ESG a longtemps été le pilier le plus abstrait. Or, il pourrait devenir le plus déterminant. L’intégration des enjeux environnementaux est désormais inscrite dans les stress tests et les modèles de risque climatique. Les réformes de gouvernance sont scrutées par les investisseurs internationaux. L’inclusion sociale – en particulier l’inclusion de genre – doit bénéficier du même niveau d’exigence et d’attention.
Le passage d’une logique de « pensée RSE » à une véritable intégration ESG marque la maturité du rôle du secteur bancaire dans la société. Il traduit la prise de conscience que la finance durable n’est pas une activité parallèle, mais le cœur même de la stratégie bancaire moderne.
Au-delà des prix et des reconnaissances
La véritable mesure du progrès n’est pas l’applaudissement, mais l’impact – un impact que l’on peut suivre, documenter et démultiplier.
Partout dans le monde, les banques sont en position d’en façonner l’ampleur. Elles déterminent qui accède au capital, qui peut développer ses activités, qui recrute, qui innove. Lorsqu’elles inscrivent l’inclusion de genre au cœur de leur stratégie ESG, elles n’affaiblissent pas la rentabilité: elles renforcent la résilience.
En cette Journée internationale des droits des femmes, la question pour le secteur bancaire arabe n’est pas de savoir si l’autonomisation des femmes entrepreneures est souhaitable. La question est plutôt la suivante: sommes-nous prêts à l’intégrer dans l’ADN de nos systèmes financiers et à définir la réussite à la fois par la performance – et par l’ampleur de l’accès ?
Des pionniers du microcrédit aux cadres ESG contemporains, une leçon demeure constante: lorsque les femmes prospèrent, les économies se stabilisent et les sociétés progressent.
L’opportunité est claire. Les données sont probantes. Les outils existent. Ce qui manque encore, c’est une mise en œuvre rigoureuse et disciplinée.
Responsabilité sociale des banques et levier stratégique de compétitivité
Mme. Najat El Mekkaoui
Economiste, Professeur, LEDa DIAL,
University Paris Dauphine- PSL & ABS,
University Mohamed-VI Polytechnic (Morocco)
Mme. Sara Loukili
Economiste Chercheure et Responsable de Service,
Département Recherche, Bank-Al-Maghrib (1)
(1) Les opinions exprimées dans cet article et les éléments produits sont celles des auteures et ne reflètent pas nécessairement la position de l’institution d’affiliation. Les auteures tiennent à remercier M. Abdessamad Saidi, Responsable de la Recherche, ainsi que Mme Echihabi Fatima Zahra, Responsable du Département Inclusion Financière et Développement Durable à Bank Al-Maghrib pour leurs observations, qui ont contribué à l’amélioration de cet article.
Les banques ne sont plus évaluées uniquement sur la base de leurs ratios prudentiels, de leur croissance et de leur encours. Elles le sont également sur leur capacité à accroître l’accès, à réduire les fractures économiques et à remédier aux inégalités structurelles qui entravent la participation économique dans l’économie formelle. Dans les économies émergentes et en développement, les institutions financières occupent une place particulière, car ce ne sont pas seulement la croissance et le développement qu’elles financent, mais aussi le niveau de participation de tous à leur évolution. La responsabilité sociale de la banque, jusqu’alors considérée comme un engagement volontaire, change de nature et devient un facteur de résilience, d’attractivité institutionnelle et de performance durable, et ce notamment sur la base de sa capacité à financer les femmes dans l’économie formelle.
Des progrès mesurables mais un écart persistant
L’évolution récente de la bancarisation au Maroc offre un exemple de cette tendance. Depuis la mise en place de la Stratégie Nationale d’Inclusion Financière, les taux de possession de compte ont augmenté ces dernières années pour la population globale ainsi que la participation des femmes (graphique 1).
Cette évolution reflète la baisse progressive de la disparité de genre. Cependant, la disparité demeure importante. Les femmes sont moins bancarisées en moyenne que les hommes. Cette inégalité n’est pas seulement injustifiée sur le plan de la parité mais reflète une difficulté d’intégration économique car un large potentiel d’activité reste sous-exploité. Posséder un compte bancaire constitue un premier pas vers la construction d’une autonomie économique, mais la mobilisation des services financiers, des crédits et des outils numériques pour construire un véritable processus d’activité demeure limitée. Les indicateurs d’ouverture de compte mesurent la capacité d’accès formel, tandis que la capacité d’inclusion réelle repose sur la densité de la relation bancaire, entendue comme la fréquence, la diversité et la profondeur des interactions avec la banque (dépôts réguliers, recours au crédit, constitution d’une épargne, utilisation des services digitaux, accès au conseil financier, etc.)..
Accès féminin ne signifie pas autonomisation financière
L’analyse microéconomique réalisée sur une enquête représentative menée auprès des femmes apporte ici un éclairage essentie(2) . Elle permet d’observer les déterminants distinctifs de l’utilisation des services financiers spécifiquement du point de vue des femmes.
Graphique 1:
Source: Elaboration auteures, Données Bank Al-Mghrib
Premièrement, la distance reste un élément important (graphique 2). Les femmes vivant proches d’un point de service ont une probabilité accrue d’utiliser des services financiers formels. Ainsi, pour les femmes en particulier, les contraintes de mobilité, de temps et parfois de normes sociales semblent continuer de peser sur l’accès réel aux services.
Même si le niveau d’accès formel est possible, le niveau de contrôle sur les ressources en fonction de certaines normes sociales peut réduire l’usage réel de produits financiers des femmes.
En effet, le résultat le plus structurant concerne le contrôle du revenu (graphique 2). Les femmes ayant un contrôle partiel sur leur revenu ont une probabilité moindre d’utiliser les services financiers formels que celles ayant un contrôle total de leur propre revenu. L’autonomie financière ne repose pas uniquement sur le niveau du revenu mais également sur le pouvoir de décision (Field et al., 2021; Espinoza-Delgado et Silber, 2024). Cette distinction est centrale. Une femme peut être bancarisée sans être financièrement autonome. Elle peut posséder un compte sans disposer d’un contrôle effectif sur les fonds. L’inclusion formelle peut coexister avec une dépendance économique persistante. Pour les banques, cette réalité transforme profondément la nature de la responsabilité sociale. Une stratégie de RSE orientée vers l’égalité de genre ne peut se limiter à augmenter le nombre de comptes pour les femmes. Elle doit intégrer la question de l’autonomisation: conception de produits favorisant l’épargne individuelle, outils digitaux sécurisés, accompagnement spécifique des entrepreneures, dispositifs renforçant la confidentialité et la maîtrise des transactions. Ce qui pourrait sembler relever d’une politique sociale relève en réalité d’une stratégie de développement de marché. Les femmes représentent l’un des segments les plus dynamiques, mais aussi les plus contraints, du tissu entrepreneurial.
Graphique 2:
Source: Elaboration auteures, Enquête Bank Al-Mghrib
L’inclusion financière progresse aussi avec l’âge, et ce facteur est particulièrement pertinent pour les femmes (graphique 3).
En effet, l’engagement dans le secteur des services financiers formels change avec le cycle de vie (graphique 3). Pour les femmes, ce processus est parfois lié à des moments important de leur cycle de vie, comme leur entrée dans la vie active, la création d’une activité indépendante, et la charge de famille. Ces moments marquent autant d’opportunités de développement stratégique pour la banque car si elle parvient à accompagner les femmes à travers ces périodes de changement, elle transformera une relation ponctuelle en relation durable. Dans cette perspective, les établissements financiers peuvent utilement segmenter leur clientèle féminine en fonction de l’âge et de la situation socio-professionnelle (jeunes professionnelles, mères, entrepreneures, etc.) afin d’adapter les produits, les services et l’accompagnement proposés aux besoins spécifiques de chaque étape du cycle de vie. Cela est d’autant plus important que les nouvelles générations de femmes sont davantage sensibilisées aux solutions financières innovantes et aux services financiers numériques, mais aussi de plus en plus exigeantes en termes de transparence, de simplicité et de sécurité de l’expérience utilisateur, ce dernier devenant un facteur essentiel de fidélisation.
L’équité constitue un indicateur de performance durable. En effet, l’élargissement de la clientèle féminine contribue à renforcer les dépôts, à diversifier les portefeuilles de crédit et à accroître la profondeur financière, entendue comme le degré de développement, de diversification et d’intensité d’utilisation des services financiers dans l’économie. Les travaux récents sur l’inclusion financière montrent que les économies dont les femmes sont les plus présentes dans le système formel bénéficient d’une meilleure mobilisation de l’épargne et d’une résilience accrue face aux chocs (Magwegwe et al., 2022). À l’échelle microéconomique, plusieurs analyses soulignent également une meilleure qualité de remboursement observée auprès des femmes ce qui contribue à l’amélioration du profil de risque des établissements financiers. de risque des établissements financiers. La diversification accrue des portefeuilles, notamment par une représentation plus équilibrée entre les genres, participe en outre à la réduction du risque systémique. Dans cette perspective, la RSE, lorsqu’elle prend explicitement en compte les questions de genre, cesse d’être une démarche déclarative pour devenir une véritable stratégie d’expansion, de gestion du risque et de différenciation concurrentielle.
Graphique 3:
La digitalisation responsable et la création de valeur partagée
La digitalisation constitue aujourd’hui un pilier central de cette transformation. Elle offre, comme l’ont montré Bachas et al. (2018), les possibilités de réduction des coûts de transaction, d’élargir les horizons géographiques des services financiers, ainsi que d’améliorer l’expérience client. Néanmoins, il faut relativiser les effets potentiels de l’innovation technologique sur l’inclusion réelle. Les bénéfices économiques du mobile money, comme ceux mesurés par Suri et Jack (2016), émergent principalement lorsqu’ils sont intégrés aux pratiques quotidiennes des ménages, plutôt que simplement disponibles.
Dans le cadre de l’économie marocaine, il existe un écart entre les adultes possédant un compte financier et ceux effectivement utilisateurs de services digitaux. En effet, une part importante des adultes possède un compte financier, mais une part moins importante effectue régulièrement des transactions digitales. Il faut toutefois relativiser ce constat, dans la mesure où il met en évidence une réalité fondamentale: l’inclusion ne peut pas être évaluée simplement sur le plan de l’accès.
Lorsque les niveaux d’alphabétisation numérique et scolaire sont faibles, l’appropriation des services numériques est limitée par un déficit d’information, les contraintes socioculturelles, ainsi que, dans certains cas, un déficit de confiance face aux technologies. La digitalisation responsable, donc, n’implique pas seulement l’implémentation d’infrastructures, mais aussi un parcours client simplifié, un programme de éducation financière, ainsi qu’une protection renforcée des usagers. Si elle est imaginée sur ce modèle, l’innovation devient un levier de valeur partagée. Elle réduit les écarts sociaux, notamment de genre, tout en augmentant fréquemment les interactions entre la banque et ses clients. Elle améliore la traçabilité, diversifie les sources de revenus transactionnels ainsi que les dépôts.
Conclusion
L’analyse des dynamiques récentes du secteur bancaire met en évidence une transformation profonde de la RSE, passée d’une logique essentiellement volontaire à une stratégie intégrée de compétitivité durable. Les avancées observées en matière d’inclusion financière, combinées aux défis persistants liés à l’équité de genre et à l’adoption effective des services digitaux, soulignent le rôle central des banques dans la construction d’un développement plus inclusif.
L’inclusion financière des femmes devient un aspect central du modèle de croissance.
Un système financier dans lequel une partie du capital humain demeure en marge ne fonctionne pas à son plein potentiel (sous-financement de l’entrepreneuriat, faible niveau de développement du marché intérieur, etc.). Ainsi, lorsque la RSE est pleinement intégrée au modèle d’affaires, à travers l’élargissement de l’accès aux services financiers, la réduction des inégalités de genre et l’innovation responsable, elle devient un fort moteur d’inclusion et de performance à long terme.
Références
Bachas P., Gertler P., Higgins S., and Seira E. (2018). Digital Financial Services Go a Long Way: Transaction Costs and Financial Inclusion. AEA Papers and Proceedings. May, vol. 108: 444-48.
Bank Al-Maghrib (2025). Statistiques des comptes bancaires. Décembre 2024. Bank Al-Maghrib.
Bank Al-Maghrib. (2022). Stratégie Nationale d’Inclusion Financière. Rapport annuel. Exercice 2022. Bank Al-Maghrib.
Demirguc-Kunt, A., & Levine, R. (2008). Finance and economic opportunity. Washington, DC: World Bank.
Espinoza-Delgado, J., & Silber, J. (2024). Gender gaps in financial literacy: evidence from Argentina, Chile, and Paraguay. Feminist Economics, 30(1), 134-171.
Field, E., Pande, R., Rigol, N., Schaner, S., & Troyer Moore, C. (2021). On her own account: How strengthening women’s financial control impacts labor supply and gender norms. American Economic Review, 111(7), 2342-2375.
Magwegwe, F. M., MacDonald, M. M., Lim, H., & Heckman, S. J. (2022). Determinants of financial worry. Journal of Consumer Affairs, 1–51. DOI: 10.1111/joca.12496
Suri, T., Jack, W. (2016). The long-run poverty and gender impacts of mobile money. Science, 354 (6317), 1288–1292.
Économiste en chef pour le Moyen-Orient, l’Afrique du Nord, l’Afghanistan et le Pakistan, Banque mondiale.
À travers une lecture stratégique fondée sur les données, cette contribution met en lumière le rôle central de l’entrepreneuriat, des PME et du secteur privé dans l’accélération de la transformation structurelle des économies arabes, le renforcement de leur résilience et la promotion d’une croissance plus inclusive et durable.
J’ai commencé à rédiger cet article à la fin du mois de février. Son paragraphe d’ouverture, dans sa version initiale, se lisait ainsi:
«À l’heure où des mutations de fond – transitions démographiques, bouleversements technologiques et fragilités croissantes – se conjuguent à des chocs géopolitiques et économiques, la région du Moyen-Orient et de l’Afrique du Nord (MENA) se trouve confrontée à un défi fondamental: créer plus d’emplois, et surtout de meilleurs emplois. Un secteur privé dynamique constitue un levier essentiel pour relever ce défi. Pourtant, sur de nombreux plans, le secteur privé de la région demeure en retrait par rapport à celui d’économies de niveau de revenu comparable».
À peine une semaine plus tard, le MoyenOrient se retrouvait une fois encore en proie au conflit.
En quoi cette nouvelle donne vient-elle modifier mes réflexions?
Une priorité s’impose d’emblée: la paix. Aujourd’hui plus que jamais, elle devrait être la priorité absolue, car son opposé – le conflit – entraîne des coûts dévastateurs. La région MENA n’est malheureusement pas étrangère aux conflits.Au cours des vingt dernières années, les conflits armés s’y sont multipliés tout en gagnant en intensité. Ces dernières années, le nombre moyen d’épisodes de conflit a plus que doublé, tandis que le bilan humain qui leur est associé est six fois plus élevé que dans les années 1990.
Permettez-moi de m’appuyer sur le PIB comme mesure, certes imparfaite, mais éclairante, du coût des conflits. Après tout, je suis économiste. Dans une étude récente, nous avons mené un exercice économétrique contrefactuel autour d’une question simple: que se serait-il passé si les grands conflits des dernières décennies tel que la guerre civile en Algérie, ou les conflits en Irak ou Syrie, n’avaient pas eu lieu? Sept ans après le déclenchement de chacun de ces conflits, le PIB par habitant des pays concernés aurait été supérieur de 45 % – un chiffre saisissant. Une telle perte équivaut à près de 35 années de progrès. Le dividende potentiel de la paix apparaît, dès lors, immense. À titre de comparaison, la croissance annuelle moyenne du PIB dans la région depuis 2000 s’est établie autour de 3,5 %. Ces chiffres sont présentés de manière agrégée, mais les conflits façonnent également en profondeur le fonctionnement et la capacité de survie des entreprises. Confrontées à des chocs, celles-ci perdent des revenus, des clients et de la main-d’œuvre. Nombre d’entre elles s’adaptent en réduisant leur taille et en comprimant leurs coûts salariaux afin de compenser la baisse des revenus et de préserver leur rentabilité. Toutefois, cette capacité d’adaptation devient nettement plus limitée dans des environnements caractérisés par une gouvernance fragile – un domaine dans lequel la région dispose encore d’une marge d’amélioration significative.
Au-delà des conflits – et cette réserve est considérable – quels facteurs structurels expliquent les performances économiques en demi-teinte de la région?
Dans la région MENA, la croissance de la productivité du secteur privé est non seulement faible, mais également orientée à la baisse. D’après les dernières vagues des World Bank Enterprise Surveys, qui couvrent les entreprises formelles depuis 2015, la croissance annualisée des ventes par travailleur a enregistré un recul moyen de 2,8 % entre le dernier exercice fiscal déclaré et celui de deux ans auparavant. Ce résultat contraste défavorablement avec les performances relevées dans les économies à revenu intermédiaire de la tranche inférieure (1,1 % ), à revenu intermédiaire de la tranche supérieure (1,7 % ) et à revenu élevé (2,6 % ).
L’investissement et l’innovation – deux ressorts fondamentaux de la productivité – restent en retrait¹. Dans la région MENA, en moyenne, seule une entreprise sur quatre investit dans des actifs physiques tels que les machines ou les équipements informatiques, tandis qu’à peine une sur cinq offre à ses salariés une formation formelle. Ces deux indicateurs se situent bien en deçà des niveaux observés dans les économies comparables. Cette faiblesse des investissements, tant dans le capital physique que dans le capital humain, s’accompagne logiquement d’un déficit d’innovation et d’un effort limité en matière de recherche et développement (R&D).
Le conflit façonne lui aussi les conditions de fonctionnement et de survie des entreprises. Lorsqu’elles sont exposées à des chocs, celles-ci perdent des revenus, des clients et des salariés. Beaucoup cherchent alors à s’ajuster en réduisant leur envergure et en maîtrisant leurs coûts salariaux pour compenser l’érosion de leurs recettes et préserver leur rentabilité². Toutefois, cette adaptation devient nettement plus difficile dans des contextes caractérisés par une gouvernance fragile – un terrain sur lequel la région a encore d’importants progrès à accomplir.
Deux autres facteurs structurels pèsent sur la faiblesse de la dynamique de productivité: la segmentation persistante entre économie formelle et économie informelle, ainsi que l’exclusion des femmes au marché du travail.
L’informalité représenterait entre 10 % et 30 % de la production totale, et entre 40 % et 80 % de l’emploi dans la région. Les données relatives aux entreprises informelles restent cependant rares. Les enseignements tirés d’enquêtes menées en Irak et en Égypte indiquent que ces entreprises affichent, en moyenne, une productivité inférieure à celle des entreprises formelles. Le constat mérite toutefois d’être nuancé. En Irak, par exemple, des entreprises informelles très productives coexistent avec d’autres beaucoup moins efficientes, ce qui suggère que certaines d’entre elles seraient en mesure de rivaliser efficacement avec leurs homologues du secteur formel.
J’ai rédigé cet article à l’approche de la Journée internationale des femmes, aurait été impossible de passer sous silence une autre réalité marquante des économies de la région MENA: celle-ci enregistre le taux de participation féminine au marché du travail le plus faible au monde, autour de 18 % , contre une moyenne mondiale de 49 % .
Ce contraste perdure malgré la progression du niveau d’éducation des femmes. Plusieurs facteurs expliquent que leurs compétences restent encore insuffisamment valorisées: l’accès limité à des services de garde d’enfants financièrement abordables, des normes sociales et de cadres juridiques restrictifs, la faiblesse générale de la création d’emplois, ainsi que les discriminations liées au genre ³. Selon des estimations récentes, la levée de ces freins, à travers une approche globale et cohérente, pourrait entraîner une hausse de près de 30 % du PIB par habitant dans un pays comme l’Égypte.
Les données les plus récentes laissent également entendre qu’un renforcement du leadership féminin au sein des entreprises pourrait constituer un levier important pour accroître la présence des femmes sur le marché du travail. Dans la région MENA, la part des femmes dans les effectifs des entreprises dirigées par des femmes est presque deux fois supérieure à celle observée dans les entreprises dirigées par des hommes, quel que soit le secteur d’activité. Pourtant, les femmes restent très peu présentes aux postes de direction. Même en Arabie saoudite – où les réformes ont permis de presque doubler la participation des femmes au marché du travail en l’espace de dix ans – seules 2,95 % des entreprises comptent une femme au poste de plus haute direction, contre une moyenne de 18,7 % dans les économies à revenu élevé. À l’échelle de la région, les avancées en matière de promotion du leadership féminin restent encore lentes.
Les gouvernements ont, eux aussi, un rôle déterminant à jouer dans l’orientation de l’avenir économique de la région. Une redéfinition de la relation entre l’État et le marché sera, à cet égard, essentielle. Elle passe par une promotion plus résolue de la concurrence, une amélioration du climat des affaires et un recours mesuré et stratégique à la politique industrielle.
L’emprise économique de l’État dans la région MENA reste particulièrement marquée. L’emploi public capte une part significative des talents au détriment du secteur privé, tandis que les entreprises publiques occupent une position dominante dans de nombreux secteurs où, dans d’autres régions du monde, les entreprises privées jouent un rôle de premier plan. Un rééquilibrage des conditions de concurrence entre acteurs publics et privés pourrait ainsi constituer un puissant levier de croissance et de création d’emplois.
Parallèlement, les entreprises de la région signalent des niveaux plus élevés d’instabilité politique, de corruption, ainsi que des procédures de licences et d’autorisations plus lourdes que dans des économies comparables. Une amélioration des cadres réglementaires, une fourniture plus efficace des services publics et un allègement des coûts de mise en conformité permettraient de renforcer sensiblement le climat des affaires.
La mauvaise allocation des talents constitue un frein supplémentaire à la productivité. Dans de nombreux pays de la région, l’ampleur du secteur public détourne les travailleurs d’activités relevant du secteur privé, pourtant plus productives. Cette dynamique est particulièrement marquée chez les femmes. En Égypte, par exemple, deux femmes diplômées de l’enseignement supérieur sur trois exercent dans le secteur public⁴. Des recherches récentes mettent en évidence des gains de productivité substantiels qu’une réaffectation des talents du secteur public vers le secteur privé permettrait de dégager. Dans un scénario de réallocation optimale, la productivité agrégée progresserait de 8 % en Tunisie et en Égypte, de 9 % en Jordanie, et jusqu’à 43 % en Algérie.Dans le même temps, lorsque la discrimination à l’embauche se conjugue à une faible concurrence entre les entreprises, les perspectives d’emploi des femmes se détériorent – un constat confirmé par des données expérimentales récentes. Ces gains potentiels demeurent donc étroitement tributaires du degré de concurrence au sein du secteur privé: lorsque des pratiques discriminatoires de la part des employeurs s’exercent dans des marchés insuffisamment concurrentiels, les chances des femmes d’accéder à l’emploi s’en trouvent encore davantage réduites, comme le montrent de récents travaux expérimentaux⁵.
Les données agrégées viennent corroborer les constats issus de l’analyse des entreprises. Les économies en développement de la région demeurent en deçà de 20 % de la frontière mondiale du revenu. Sur les cinquante dernières années, leur revenu par habitant n’a augmenté que de 62 % – une progression très inférieure au quadruplement observé dans l’ensemble des économies émergentes et en développement, et au doublement enregistré dans les économies avancées.
Les exercices de comptabilité du développement montrent que la faiblesse du ratio emploi-population – notamment la sous-participation des femmes au marché du travail – ainsi que l’insuffisance des gains de productivité expliquent, à elles deux, entre 60 % et 80 % de l’écart de revenu qui sépare la région de la frontière mondiale.
De la paix aux politiques visant à améliorer le climat d’investissement des entreprises, une grande partie des questions abordées jusqu’ici touche aux fondamentaux. Mais le paysage mondial des politiques économiques est en train de se recomposer. Alors que le modèle de croissance porté par les exportations en révèle de plus en plus les limites, la politique industrielle – entendue comme l’ensemble des leviers par lesquels les États influencent la structure de la production – revient au premier plan partout dans le monde.
Mais réussir une politique industrielle pertinente est loin d’être simple. Cela exige des pouvoirs publics une capacité réelle à repérer les défaillances du marché, à mettre en œuvre les mesures de façon crédible, puis à en évaluer les effets afin de pouvoir réorienter l’action lorsque nécessaire. Les données et l’analyse empirique constituent, dans ce processus, des ressources décisives. Pourtant, dans de nombreux pays de la région, l’élaboration de politiques fondées sur les preuves en est encore à ses débuts. Un meilleur accès à des données administratives détaillées au niveau des entreprises aiderait les gouvernements à mieux appréhender les réalités du secteur privé et à concevoir des politiques publiques plus efficaces.
Dans les débats de politique publique, l’attention se concentre souvent sur le « quoi » des réformes. Pourtant, le « comment » est tout aussi décisif: la capacité des pouvoirs publics à mesurer les résultats, à tirer les enseignements de l’expérience et à réorienter l’action lorsque les politiques mises en œuvre ne produisent pas les effets escomptés⁶.
Nous sommes partis d’une question simple: comment la région peut-elle relever son défi en matière d’emploi?
Le secteur privé est au cœur de la réponse. Pourtant, aujourd’hui, il s’apparente à un patient dans une salle d’attente – fragilisé par de multiples maux et écrasé sous le poids des lourdeurs administratives. Les difficultés sont profondes, et nombre des solutions sont déjà bien connues. Ce sont, à bien des égards, des problèmes anciens.
Mais la région dispose également d’une formidable raison d’espérer: sa jeunesse et l’élan qu’elle porte. Cette jeunesse est instruite, talentueuse, entreprenante et ambitieuse. La région MENA est une région jeune – et elle ne le restera pas éternellement. Le moment est venu de saisir cette opportunité démographique et d’offrir aux jeunes femmes comme aux jeunes hommes les moyens de concrétiser pleinement le potentiel de la région.
Les gouvernements ont également un rôle déterminant à jouer dans l’orientation de l’avenir économique de la région. Il sera crucial de repenser la relation entre l’État et les marchés. Cela suppose de favoriser la concurrence, d’améliorer l’environnement des affaires et de mobiliser la politique industrielle avec mesure et discernement.
L’empreinte économique de l’État dans la région MENA demeure importante. L’emploi public détourne les talents du secteur privé, tandis que les entreprises publiques dominent de nombreux secteurs qui, ailleurs dans le monde, relèvent principalement de l’initiative privée. Rétablir des conditions de concurrence équitables entre acteurs publics et privés pourrait stimuler de manière significative la croissance et la création d’emplois.
Dans le même temps, les entreprises de la région signalent des niveaux plus élevés d’instabilité politique, de corruption, ainsi que des procédures d’autorisation et de délivrance de licences plus lourdes que dans des économies comparables. L’amélioration des cadres réglementaires, une prestation plus efficiente des services publics et la réduction des coûts de conformité contribueraient à renforcer le climat des affaires.
Une mauvaise allocation des talents constitue également un frein majeur à la productivité. Dans de nombreux pays, l’ampleur du secteur public détourne la main-d’œuvre d’activités privées plus productives. Ce phénomène est particulièrement marqué pour les femmes : en Égypte, par exemple, deux diplômées universitaires sur trois travaillent dans le secteur public. Des travaux récents mettent en évidence des gains de productivité significatifs liés à une réallocation des talents du secteur public vers le secteur privé . Dans un scénario optimal, la productivité globale pourrait ainsi augmenter de 8 % en Tunisie et en Égypte, de 9 % en Jordanie, et jusqu’à 43 % en Algérie.Toutefois, ces gains potentiels restent conditionnés à l’intensité de la concurrence dans le secteur privé. En effet, lorsque des pratiques discriminatoires du côté des employeurs persistent dans des marchés peu concurrentiels, les perspectives d’emploi des femmes se dégradent, comme le montrent de récentes données expérimentales7.
Les données agrégées confirment les enseignements issus des analyses au niveau des entreprises. Les économies en développement de la région demeurent en deçà de 20 % de la frontière mondiale des revenus. Au cours des cinquante dernières années, leur revenu par habitant n’a progressé que de 62 %, un rythme nettement inférieur à celui observé dans les économies émergentes et en développement, où il a été multiplié par quatre, et dans les économies avancées, où il a doublé.
Les exercices de comptabilité du développement indiquent que la faiblesse du ratio emploi/population – en particulier la faible participation des femmes-conjuguée à une productivité insuffisante, explique entre 60 % et 80 % de l’écart de revenu qui sépare la région de la frontière mondiale.
En commençant par la paix et en poursuivant par des politiques visant à améliorer le climat d’investissement des entreprises, l’essentiel de ce que nous avons évoqué relève des fondamentaux. Toutefois, le paysage des politiques publiques à l’échelle mondiale est en pleine évolution. Alors que le modèle de croissance tirée par les exportations montre ses limites, la politique industrielle – entendue comme l’ensemble des instruments mobilisés par les pouvoirs publics pour orienter la structure de production – gagne en importance à travers le monde.
Toutefois, concevoir et mettre en œuvre une politique industrielle efficace demeure un exercice complexe. Cela requiert des capacités institutionnelles solides pour identifier les défaillances de marché, appliquer les politiques de manière crédible et en évaluer les résultats afin d’ajuster les orientations lorsque nécessaire. Les données et les preuves empiriques sont au cœur de ce processus. Or, l’élaboration de politiques fondées sur l’évidence en est encore à ses débuts dans de nombreux pays de la région. L’élargissement de la disponibilité et de l’accessibilité des données administratives au niveau des entreprises permettrait aux pouvoirs publics de mieux appréhender le tissu productif et de concevoir des politiques plus efficaces.
Dans les débats de politique publique, l’attention se porte souvent sur le « quoi » des réformes. Pourtant, le « comment » est tout aussi déterminant : la capacité des gouvernements à mesurer les résultats, à tirer des enseignements des données et à s’adapter lorsque les politiques n’atteignent pas leurs objectifs8.
Nous sommes partis d’une question simple : comment la région peut-elle relever le défi de l’emploi ?
Le secteur privé constitue une part essentielle de la réponse. Mais aujourd’hui, il ressemble à un patient dans une salle d’attente – accablé par de multiples contraintes et submergé par une lourde charge administrative. Les problèmes sont importants, et nombre de solutions sont déjà connues. Il s’agit, en réalité, de défis anciens.
La région dispose toutefois d’un formidable levier d’espoir : sa jeunesse et ses aspirations. Éduquée, talentueuse, entreprenante et ambitieuse, elle représente un atout majeur. Le Moyen-Orient et l’Afrique du Nord sont encore une région jeune, mais cela ne durera pas indéfiniment. Le moment est venu de tirer pleinement parti de cette dynamique démographique et d’offrir aux jeunes femmes et aux jeunes hommes les moyens de réaliser le potentiel de la région.
Il est temps de dépasser les défis d’hier — et de s’attaquer résolument à ceux de demain.
Il est temps de dépasser les blocages hérités du passé – et de commencer, enfin, à répondre aux défis de l’avenir.
Gatti et al. (2024).
Gatti et al. (2024).
Gatti et al. (2025b).
Chiplunkar and Goldberg (2024).
Gatti et al. (2025a).
Parro & Torres (2024).
Falco et al. (2025).
Belhaj et al. (2022).
Lecture compémentaire
Belhaj, F., Gatti, R., Lederman, D., Sergenti, E., Lotfi, R., Mousa, M., & Assem, H. (2022). A New State of Mind: Greater Transparency and Accountability in the Middle East and North Africa. Middle East and North Africa Economic Update (October). Washington, DC: World Bank. http://hdl.handle.net/10986/38065
Brancati, E., Di Maio, M., Gatti, R., Islam, Asif M. (2024). “Under Pressure: Global Evidence on Conflict and Firms.” World Bank Policy Research Working Paper No. 10898. World Bank.
Chiplunkar, G. and P. Goldberg (2024). “Aggregate implications of female entrepreneurship,” Econometrica, 92(6), November 2024.
Falco, P., Gatti, R., Islam, A., & Menzel, A. (2025). Does competition reduce gender discrimination in hiring? Experimental evidence from Egypt. Unpublished manuscript.
Gatti, R., Torres, J., Elmallakh, N., Mele, G., Faurès, D., Mousa, M., & Suvanov, I. (2024). Growth in the Middle East and North Africa. Middle East and North Africa Economic Update (October). Washington, DC: World Bank. http://hdl.handle.net/10986/42000
Gatti, R., Onder, H., Islam, A. M., Torres, J., Mele, G., Bennett, F., Chun, S., Lotfi, R., & Suvanov, I. (2025a). Shifting Gears: The private sector as an engine of growth in the Middle East and North Africa. Middle East and North Africa Economic Update (April). Washington, DC: World Bank.
http://hdl.handle.net/10986/42890
Gatti, R., Özden, Ç., Torres, J., Baghdadi, L., Sergenti, E., Islam, A. M., Gaddis, I., Mele, G., Chun, S., Parro, F.,Mousa, Mennatallah E., Ramirez, A., Newsome, R., Suvanov, I. (2025b). Jobs and Women: Untapped Talent, Unrealized Growth. Middle East and North Africa Economic Update (October). Washington, DC: World Bank. http://hdl.handle.net/10986/43742
نظمه الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب في القاهرة لمناسبة اليوم العربي للشمول المالي
المؤتمر العربي الأول«من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»
جاء إفتتاح فعاليات المؤتمر العربي الأول تحت عنوان «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، في العاصمة المصرية القاهرة على مدار يومين، تحت رعاية البنك المركزي المصري، لمناسبة اليوم العربي للشمول المالي، بتنظيم من الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب وبالتعاون مع إتحاد بنوك مصر، ومجلس الوحدة الإقتصادية العربية، والإتحاد العربي للمنشآت الصغيرة، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
وكان قد أعلن برنامج الخليج العربي للتنمية عن تقديم تمويلات متعدّدة للمشاريع متناهية الصغر، بالإضافة إلى توفير خدمات تمويلية من خلال جهات تابعة له في المملكة العربية السعودية، مؤكداً سعيه لتوفير فرص توظيف أكبر من خلال تقديم الدعم والتمويل، مشيراً إلى التعاون القائم مع جهات مصرية لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
علماً أن الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح كان قد أعلن أن الشمول المالي ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز الإستقرار الإقتصادي القطاع المصرفي، مشيراً إلى أن إتحاد المصارف العربية يعمل على تسريع التحوُّل الرقمي وتعزيز التعاون المشترك لصياغة رؤى مصرفية عربية لمواكبة التحدّيات.
وشارك في المؤتمر العربي الأول في القاهرة كل من: محمد الأتربي، رئيس اتحاد المصارف العربية، ورئيس إتحاد بنوك مصر، والأمين اللعام للإتحاد الدكتور وسام فتوح، وشريف لقمان، رئيس مجموعة خبراء الشمول المالي في الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب ووكيل محافظ البنك المركزي المصري لقطاع الشمول المالي والإستدامة، وباسل رحمي، الرئيس التنفيذي للإتحاد العربي للمنشآت الصغيرة وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ونبيل دياب، رئيس معهد التدقيق الداخلي – مصر، وماجد عز الدين، الشريك الرئيسي في شركة PwC مصر، ونخبة واسعة من القيادات المصرفية والإقتصادية المصرية والعربية.
رئيس إتحاد المصارف محمد الإتربي:
عدد محافظ الهاتف المحمول في مصر إرتفع إلى 60 مليون محفظة في العام 2025الإتربي
وقال محمد الإتربي، رئيس إتحاد المصارف العربية والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري: «إن البنوك المصرية فتحت نحو 9.8 ملايين حساب بنكي خلال 8 سنوات، في إطار جهود الشمول المالي»، مشيراً إلى «أن عدد محافظ الهاتف المحمول إرتفع إلى 60 مليون محفظة في نهاية العام 2025 وهي أرقام ومؤشرات تعكس قوة مؤشّرات الأداء المصرفي في مصر وجهود التحوُّل الرقمي».
وأضاف الإتربي: «أن البنوك المصرية تعمل على تعزيز الأمن السيبراني وبناء القدرات عبر البرامج التدريبية المتخصّصة»، لافتاً إلى «أهمية تسريع وتيرة التحوُّل الرقمي ودعم معدّلات النمو الإقتصادي المستدامة بما يُسهم في دعم الصمود أمام التحدّيات والتحوُّلات المتسارعة».
وأوضح الإتربي «أن نسبة الشمول المالي إرتفعت إلى 76.6%، بما يعادل إدماج أكثر من 54 مليون مواطن في النظام المالي الرسمي، حيث أدى ذلك إلى تحقيق طفرة في إستخدام أدوات الدفع الإلكتروني»، مؤكداً «أن عدد محافظ الهاتف المحمول وصل إلى نحو 60 مليون محفظة في نهاية عام 2025، بإجمالي معاملات بلغ نحو 4 تريليونات جنيه، مع تصدُّر فئة الشباب المشهد، إذ يمتلك نحو 19 مليون شاب محافظ إلكترونية».
وأضاف الإتربي أنه «تم إصدار نحو 3.9 ملايين بطاقة مدفوعة مقدماً، وإطلاق حوالي 3.1 مليون محفظة إلكترونية، بما يعكس التوسُّع الكبير فى الخدمات المالية الرقمية».
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح:
الإنتقال من الشمول المالي إلى النمو الشامل يتطلّب سياسات متكاملة وتكاملاً مؤسسياً عربياً
أما الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية فقال: «إن المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة العربية تفرض على المؤسسات المالية وصناع القرار تبنّي رؤى أكثر تكاملًا ومرونة، من أجل تحقيق إنتقال حقيقي من الشمول المالي إلى النمو الشامل، بما يعزّز الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي ويدعم مسارات التنمية المستدامة».
وأضاف د. فتوح: «أن إنعقاد هذا المؤتمر يأتي في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة العربية، حيث تتشابك التحدّيات الإقتصادية مع التحوُّلات الإقليمية والدولية المتسارعة، مما يتطلّب تبنّي مقاربات أكثر تكاملًا وفاعلية قادرة على التعامل مع هذه المتغيّرات»، مؤكدا «أن هذه المرحلة تفرض على الجميع إعادة تقييم الأدوات والسياسات الإقتصادية بما يتماشى مع طبيعة التحدّيات الراهنة».
وأشاد د. فتوح بالجهود التي تبذلها مصر في إدارة التحدّيات الإقتصادية وتعزيز الإستقرار، رغم ما تشهده المنطقة من توترات جيوسياسية واقتصادية، مؤكداً «أن ما تحقق يعكس كفاءة مؤسسية ورؤية إستراتيجية رصينة، وهو ما إعتادت عليه مصر في التعامل مع الأزمات وتحويل التحدّيات إلى فرص»، موضحاً «أن الشمول المالي أصبح اليوم ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي»، مستشهداً بتقارير البنك الدولي التي تؤكد أهمية هذا الملف، لافتًا إلى «أن العديد من الدول العربية حقّقت تقدماً ملحوظاً في توسيع نطاق الخدمات المالية، إلاّ أن التحدّي الحقيقي لم يعد يقتصر على إتاحة هذه الخدمات، بل يمتد إلى ضمان الإستخدام الفعلي والمستدام لها، بما يعزّز جودة الخدمات المالية ويحافظ على متانة النظام المصرفي».
وأكد د. فتوح «أن الإنتقال من الشمول المالي إلى النمو الشامل يتطلّب العمل على مجموعة من المرتكزات الأساسية، في مقدّمها تطوير سياسات نوعية تستهدف الفئات الأكثر إحتياجاً، وتعزيز توظيف التكنولوجيا والبيانات في توسيع فرص التمويل، وتسريع التحوُّل الرقمي داخل القطاع المالي، إلى جانب الإستثمار في نشر الثقافة المالية بإعتبارها عنصراً محورياً في تحقيق الإستدامة»، مشدّداً على «أن تحقيق هذه الأهداف يتطلّب تكاملاً وثيقاً بين السياسات الإقتصادية، إلى جانب تعزيز التعاون بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، في إطار أطر تنظيمية مرنة تواكب الإبتكار وتحافظ على الإستقرار المالي»، مؤكداً أن هذا التكامل يمثل حجر الأساس لتحقيق نمو إقتصادي شامل ومستدام.
وأشار د. فتوح إلى «أن الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، بالتعاون مع إتحاد المصارف العربية، يُواصل دوره في دعم مسارات تطوير القطاع المصرفي العربي، من خلال تعزيز الحوار البنّاء، وتبادل الخبرات، والمساهمة في صياغة رؤى مستقبلية تدعم بناء قطاع مصرفي عربي أكثر تكاملًا وقدرة على مواكبة التحدّيات»، مؤكداً «أن القطاع المصرفي يقف اليوم أمام فرصة حقيقية لإعادة تأكيد دوره كشريك أساسي في تحقيق التنمية الشاملة، وتعزيز العدالة الإقتصادية، ودعم الإستقرار المجتمعيݕ، مشيراً إلى «أن هذه المرحلة تتطلّب تكاتف الجهود وإستثمار الإمكانات المتاحة لتحقيق أقصى إستفادة ممكنة».
وشرح د. فتوح «أن العالم يشهد مرحلة جديدة في ملف الشمول المالي، لم يعد فيها الهدف مجرد إتاحة الخدمات المصرفية، بل تحقيق تمكين إقتصادي فعلي ينعكس على حياة الأفراد ويدعم بناء إقتصادات أكثر إستدامة»، موضحاً «أن مفهوم الشمول المالي تطوّر ليشمل خلق فرص إقتصادية حقيقية وتمكين الفئات الأقل حظًا، بما يتماشى مع رؤية طلال بن عبدالعزيز آل سعود، مؤسس برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، الذي تبنى مبكراً هذا النهج لمكافحة الفقر وتعزيز الإنتاج».
وأشار د. فتوح إلى «أن البرنامج واصل جهوده تحت قيادة عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز، حيث ساهم في تأسيس ودعم بنوك متخصصة تعمل في 9 دول عربية وأفريقية عبر أكثر من 112 فرعاً، وتخدم أكثر من مليوني مستفيد»، كاشفاً «أن هذه البنوك قدمت أكثر من 1.5 مليون قرض بقيمة تتجاوز 1.4 مليار دولار، مع تركيز كبير على تمكين المرأة التي تمثل نحو 58% من إجمالي المستفيدين، إلى جانب دعم بناء القدرات وربط العملاء بالإقتصاد الرسمي»، عارضاً نموذج الشاب اليمني رسلان الإرياني، الذي نجح في تطوير مشروعه من نشاط منزلي محدود إلى مشروع متكامل بعد حصوله على دعم من برامج «أجفند»، ما ساهم في زيادة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة.
وشدّد د. فتوح على «أن المرحلة المقبلة تتطلّب الإنتقال من التركيز على عدد الحسابات إلى قياس التأثير الحقيقي على جودة حياة الأفراد، مع ضرورة تعزيز التعاون بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية والجهات التنموية»، مؤكداً إلتزام «أجفند» مواصلة تطوير منظومة شمول مالي أكثر كفاءة وابتكاراً، تعتمد على التحوُّل الرقمي وتدعم تحقيق التنمية المستدامة والنمو الشامل في المنطقة.
«الخليج العربي للتنمية» يتطلّع إلى تأسيس «بنك الإبداع» في مصر
يعتزم برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، تأسيس «بنك الإبداع» للتمويل متناهي الصغر في مصر بعد نجاح التجربة في 9 دول عربية وأفريقية، حسبما كشف المدير التنفيذي للبرنامج همام بن ناصر بن جريد، موضحاً على هامش مؤتمر الشمول المالي العربي في القاهرة، «أن المحادثات جارية مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والبنك المركزي المصري لتأسيس البنكݕ، موكداً أنه سيجري «تأسيس محفظة تمويلية مخصصة في مصر» للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أن البنك سيقدم «تمويلاً في غضون دقائق» عبر منتجات مخصّصة، مع تحديد 5 منتجات قابلة للتوسُّع.
وذكر بن جريد «أن خدمات بنك الإبداع وصلت إلى أكثر من مليوني مستفيد، مع تمويل تجاوز 1.4 مليار دولار خلال 20 عاماً»، معتبراً أن الهدف هو «الشمول المالي والوصول لجميع فئات المجتمع الأقل حظاً»، مع إتاحة التمويل وفتح حسابات إدّخارية.
«المركزي الكويتي» يُطلق حزمة تحفيزية للمصارف المحلية
أطلق بنك الكويت المركزي حزمة إجراءات تحفيزية للبنوك المحلية في إطار المتابعة المستمرة للتطورات الجيوسياسية الراهنة.
وأفاد البنك المركزي «أن الحزمة شملت التعليمات الرقابية وأدوات السياسة التحوطية الكلية في ما يتعلق بمتطلّبات السيولة الرقابية ومعدّل الكفاية الرأسمالية بما يضمن زيادة مرونة القطاع المصرفي المحلي لدعم أوجه النشاط الإقتصادي ودعم إستقرار العمل المصرفي»، موضحاً «أن الإجراءات شملت خفض معايير السيولة المطبقة على البنوك مثل معيار تغطية السيولة ومعيار صافي التمويل المستقر ونسبة السيولة الرقابية إلى جانب رفع الحدود القصوى للفجوات التراكمية في نظام السيولة ورفع الحد الأقصى المتاح لمنح التمويل».
الكويت تتحمل «تكاليف الطوارئ» لتثبيت أسعار السلع الأساسية
في خطوة إستباقية لتحصين أمنها الغذائي ضد تقلُّبات الحرب الإقليمية، أعلنت الحكومة الكويتية عن آلية لدعم التكاليف الإضافية الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد. وأصدر وزير التجارة والصناعة، أسامة بودي، قراراً وزارياً يقضي بتولّي الدولة تغطية فروق أسعار الشحن والإنتاج للسلع الأساسية، لضمان تدفقها إلى الأسواق المحلية دون انقطاع، مع إلزام الشركات المستوردة بتثبيت الأسعار ومنع تصدير المخزون المدعوم إلى الخارج.
وأوضحت وزارة التجارة الكويتية أن الحالات الإستثنائية هي «التي يترتب عليها إضطراب وتعطل مسارات الإمداد البحري أو البري أو الجوي المؤدية إلى البلاد، بما يستلزم إستخدام مسارات أو وسائل نقل بديلة».
تستعد المملكة المتحدة في يونيو/تموز 2026 لإستضافة «قمّة التمويل غير المشروع» في قصر لانكستر في العاصمة لندن، بمشاركة حكومات ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات مالية كبرى، بهدف بناء تحالف دولي ضد «التمويل غير المشروع»، في إطار إستراتيجية بريطانية جديدة لمكافحة الفساد لعام 2025، تعيد تأكيد دور لندن القيادي في صياغة قواعد النظام المالي العالمي في حقبة ما بعد الخروج من الإتحاد الأوروبي.
وتأتي قمّة لندن في لحظة حرجة، تخضع فيها الكويت لتدقيق دولي غير مسبوق من مجموعة العمل المالي FATF، التي أقرّت في تقييماتها لعام 2024 بأن لدى الكويت إطاراً قانونياً ورقابياً ملائماً لمكافحة التمويل غير المشروع، لكنه يعاني من قصور كبير على مستوى النتائج الفعلية، خصوصاً في التحقيقات والإدانات وتجميد أصول الإرهاب.
سوريا تعلن عن إجراءات جديدة لدعم الشركات الخاصة
أصدرت وزارة الإقتصاد والصناعة السورية قراراً بتوحيد إجراءات العمل لدى دوائر الشركات وأمانات السجل التجاري في مختلف المحافظات، بهدف تبسيط الإجراءات وتنظيم الغايات التجارية للشركات.
ونص القرار على السماح بتضمين السجلات التجارية للأفراد وللشركات خمسة أنشطة غير متجانسة حدّاً أقصى، بحيث يشمل كل نشاط، سواء كان رئيسياً أو ثانوياً أو داعماً، وفق دليل التصنيف الصناعي الموحد لجميع الأنشطة الإقتصادية في سوريا.
أمن لبنان الغذائي في خطر: الإعتداءات تلتهم 22% من المساحات المزروعة
كشفت وزارة الزراعة عن حجم أضرار غير مسبوق أصاب القطاع الزراعي، حيث تضرّر نحو 46,479 هكتاراً من الأراضي الزراعية، ما يعادل 22% من إجمالي المساحات المزروعة في البلاد، نتيجة الإعتداءات المستمرة، في مؤشّر مقلق على تصاعد الضغوط التي تهدد الأمن الغذائي الوطني.
وأظهرت المعطيات أن الجزء الأكبر من الأضرار سُجّل في محافظتي الجنوب والنبطية، اللتين تُعدّان من أبرز المناطق الزراعية في لبنان، حيث بلغت المساحات المتضررة فيهما 44,297 هكتاراً، مقابل 2,181 هكتاراً فقط في باقي المناطق، ما يعكس تمركز الأزمة في قلب الإنتاج الزراعي الوطني.
وشملت الأضرار مختلف الأنماط الزراعية، لا سيما أشجار الفاكهة والزيتون، إضافة إلى الزراعات المحمية (البيوت البلاستيكية)، فضلاً عن الحيازات الزراعية الصغيرة والمتوسطة التي تُعد الأكثر هشاشة في مواجهة الأزمات.
البنوك المركزية الأجنبية تبيع سندات الخزانة الأميركية
خفّضت البنوك المركزية الأجنبية بشكل كبير من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية لدى الفدرالي في نيويورك إلى أدنى مستوى منذ العام 2012، مع إتجاه دول لبيع هذه الأصول لدعم إقتصاداتها وعملاتها في أعقاب حرب إيران.
وقد أظهرت بيانات الفدرالي أن قيمة سندات الخزانة المحتفظ بها في نيويورك من قبل مؤسسات رسمية، تشمل بالأساس البنوك المركزية، إنخفضت 82 مليار دولار منذ 25 فبراير 2026 لتصل إلى 2.7 تريليون دولار.
ويعكس هذا التراجع أثر إرتفاع أسعار الطاقة بعد إغلاق إيران مضيق هرمز الحيوي، ما أربك موازنات الدول المستوردة للنفط وعزز قوة الدولار.
عجز صافي الموجودات الأجنبية لبنوك قطر ينخفض إلى 457.7 مليار ريال
إنخفض عجز صافي الموجودات الأجنبية للبنوك العاملة في قطر في نهاية فبراير/شباط 2026 بنسبة 1.62% على أساس شهري، ليبلغ (-457.7) مليار ريال، بحسب بيانات مصرف قطر المركزي.
وتأثر عجز صافي الأصول الأجنبية لبنوك قطر في فبراير/شباط 2026 بإنخفاض المطلوبات الأجنبية بنسبة 0.52%، لتصل إلى (-827.5) مليار ريال، مقابل إرتفاع الموجودات الأجنبية للبنوك التجارية بنسبة 0.9%، لتصل إلى 369.8 مليار ريال قطري، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.
يُشار إلى أن إجمالي أصول البنوك العاملة في قطر سجّل في نهاية فبراير/شباط 2025 إرتفاعاً إلى مستوى 2.17 تريليون ريال، بدعم من نمو الموجودات المحلية.
أعلن رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، عن حزمة قرارات إقتصادية وإدارية جديدة، شملت زيادة بند الأجور في موازنة العام المالي المقبل بنسبة 21%، مع رفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 8000 جنيه إعتباراً من يوليو/تموز 2026.
وكشف مدبولي في مؤتمر صحافي، عن أنباء إيجابية مرتقبة تتعلق بتأمين مصادر الطاقة وزيادة الإنتاج المحلي، بهدف خفض فاتورة الإستيراد خلال السنوات الثلاث المقبلة، مؤكداً توجُّه الدولة نحو إجراءات ترشيد صارمة لضمان إستمرار العملية الإنتاجية.
«المركزي المصري» يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير
قرّرت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، موضحة في بيان، أنه تقرّر تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.00% و20.00% و19.50%، على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الإئتمان والخصم عند 19.50%، مشيرة إلى أن هذا القرار يأتي إنعكاساً لرؤيتها لآخر تطوّرات التضخُّم وتوقعاته منذ إجتماعها السابق.
صافي الأصول الأجنبية لمصر يتراجع ملياري دولار
تراجع صافي الأصول الأجنبية لمصر بأكثر من ملياري دولار خلال فبراير/ شباط 2026 ليسجّل 27.37 مليار دولار، مقابل 29.49 مليار دولار في يناير/ كانون الثاني 2026، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.
وإرتفع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي المصري بقيمة 620 مليون دولار، في الوقت الذي تراجع فيه لدى البنوك التجارية بنحو 2.7 مليار دولار.
وكالة الطاقة وصندوق النقد والبنك الدوليين يشكلون فريقاً لمواجهة تداعيات الحرب
أعلنت مؤسسات دولية في بيان مشترك، أن رؤساء وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد والبنك الدوليين سيشكلون فريق تنسيق لتعزيز إستجابتهم لآثار الصراع المستمر في الشرق الأوسط على الصعيدين الطاقي والإقتصادي.
وذكرت الهيئات الدولية أن فريق التنسيق سيعمل على تقييم مدى خطورة التأثيرات عبر مختلف الدول، وتنسيق آلية للاستجابة، وحشد الأطراف المعنية لتقديم الدعم اللازم للدول المتضررة، وفق وكالة «رويترز».
وأفادت الهيئات الثلاث: «تنسيق آلية إستجابة قد تشمل: تقديم مشورات سياسية محددة، وتقييم الإحتياجات التمويلية المحتملة وما يرتبط بها من تقديم دعم مالي (بما في ذلك التمويل الميسر)، وإستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الإقتضاء».
ودائع البنوك في السعودية تتخطى 3 تريليونات ريال للمرة الأولى
تجاوزت ودائع المصارف في السعودية حاجز 3 تريليونات ريال للمرة الأولى في نهاية فبراير/شباط 2026، مدفوعة بشكل رئيسي بنمو ودائع الجهات الحكومية، إلى جانب إستمرار إرتفاع ودائع الأفراد والشركات.
وقد سجّلت الودائع نمواً سنوياً بنحو 8.8% خلال شباط/فبراير 2026، وهو أدنى معدّل نمو في شهرين، فيما إرتفعت على أساس شهري بنحو 2.3% مقارنة بشهر كانون الثاني/يناير 2026.
مضيق هرمز.. من شريان للنفط إلى «فتيل» لإنفجار أسعار الغذاء عالمياً
في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز، ليس فقط بوصفه شرياناً حيوياً لنقل النفط، بل كعنق زجاجة يتحكم أيضاً في جزء كبير من تجارة الأسمدة العالمية، ما يثير مخاوف متزايدة من موجة جديدة لارتفاع أسعار الغذاء عالمياً.
ويُعد المضيق ممراً لنحو 30% من تجارة الأسمدة في العالم، بما يشمل اليوريا والأمونيا والفوسفات. ومع تصاعد التوترات، بدأت هذه السلسلة الحيوية في الاضطراب، ما انعكس سريعًا على الأسواق.
حول التدابير الوقائية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
إختتم مصرف اليمن البحرين الشامل البرنامج التدريبي حول التدابير الوقائية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والإحتيال والذي إستهدف عدداً من موظفي المصرف ووكلائه الفرعيين لخدمة و«يسترن يونيون»Western Union .
جاء ذلك في إطار حرص إدارة المصرف على تعزيز ثقافة الإمتثال وتطوير مهارات كوادره البشرية، بالإضافة الى كوادر وكلائه في خدمة الحوالات المالية «ويسترن يونيون» بما يضمن جودة تقديم الخدمة وسلامة الإجراءات.
وقد تناول البرنامج التدريبي الذي أداره المدرّب، هاني الشميري، مدير إدارة الإمتثال في المصرف، والذي إستمر لمدة يومين متتاليين في مدينة عدن، اليمن، حزمة من المعارف والمهارات المتعلّقة بالتدابير الوقائية لكيفية تطبيق إجراءات العناية الواجبة بهدف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والإحتيال.
وفي ختام البرنامج التدريبي، تم تكريم المشاركين من قبل أمين محمد الريمي، مساعد مدير عام المصرف، وهاني الشميري مدير إدارة الإمتثال في المصرف، وفي حضور عدد من المختصين في المصرف.
أعاد بنك القاهرة طرح شهادة إدّخار البريمو ذات العائد المتدرّج في خطوة تهدف إلى دعم عملاء البنك وتوفير أعلى عائد لأصحاب الفوائض المالية.
علماً أن شهادة البريمو ذات العائد المتدرّج التي يقدّمها بنك القاهرة مدّتها 3 سنوات بسعر عائد يصل إلى 18 % خلال العام الأول، و16 % في العام الثاني، و14 % في العام الثالث، وفي حد أدنى لإصدار الشهادة يبدأ من 50 ألف جنيه.
وتأتي الشهادة الجديدة ضمن باقة متنوّعة من المنتجات المصرفية التي يوفرها البنك لدعم المدخرين وضمان عائد ثابت ومستقر طوال فترة الشهادة.
تفاصيل شهادة البريمو ذات العائد المتدرج من بنك القاهرة :
مدة الشهادة 3 سنوات.
الحد الأدنى لإصدار الشهادة: 50.000 جنيه .
عائد ثابت طوال مدة الشهادة .
دورية صرف العائد: شهري .
إمكانية الإقتراض بضمان الشهادة من أي من فروع البنك .
إمكانية إسترداد قيمة الشهادة كلياً أو جزئياً من قيمة الشهادة في أي وقت بعد مرور 6 أشهر إعتباراً من يوم العمل التالي ليوم الشراء طبقاً للقيم الاستردادية المحدّدة بمعرفة البنك .
سعر العائد :
– السنة الأولي: 18 %
– السنة الثانية: 16 %
– السنة الثالثة: 14 %
124 ألف مستفيد من «قافلة الخير من بنك القاهرة» في جميع أنحاء الجمهورية وخصوصاً صعيد مصر
من جهة أخرى، وفي إطار التزامه دوره المجتمعي، أطلق بنك القاهرة «قافلة الخير» للعام الـ 14 توالياً، مستهدفًا هذا العام دعم أكثر من 124 ألف مستفيد في مختلف محافظات الجمهورية، وخصوصاً صعيد مصر.
وقد إستهدفت القافلة توفير المستلزمات الغذائية الأساسية للأُسر تحت خط الفقر، بما يُسهم في تخفيف الأعباء المعيشية خلال شهر رمضان المبارك، كما تم توجيه نسبة كبيرة من المساعدات إلى صعيد مصر، في ضوء الإحتياج المتزايد للقرى والنجوع، وبما يضمن تحقيق أثر ملموس في المحافظات الأكثر إحتياجاً.
وفي هذا السياق، قالت هايدي النحاس، رئيس قطاع اتصالات المؤسسة والتنمية المستدامة في بنك القاهرة: «تشهد قافلة الخير من بنك القاهرة لهذا العام 2026 توسعاً ملحوظاً في قاعدة المستفيدين، حيث إرتفع عددهم إلى 124 ألف مستفيد مقارنة بنحو 46 ألف مستفيد خلال العام الماضي 2025، بنسبة نمو تتجاوز 170 % ، بما يعكس حرص البنك على مضاعفة مساهمته المجتمعية من خلال الوصول إلى شرائح أوسع من الأسر الأولى بالرعاية، خصوصاً في المناطق النائية والأكثر إحتياجاً في صعيد مصر.
وأضافت النحاس: «حرصنا على تنفيذ القافلة بالتعاون مع صندوق تحيا مصر ومؤسسة صنّاع الخير بإعتبارهما شريكين إستراتيجيين لديهما خبرة ميدانية واسعة وإنتشار جغرافي كبير، بما يُعزّز من دقة استهداف الفئات المستحقة على أكبر نطاق ممكن، ويضمن الوصول إلى الأسر التي يصعب الوصول إليها، لتكون تلك الجهات حلقة وصل داعمة وفعّالة بين البنك والمستفيدين المستحقين»، مشيرة إلى أننا «نلمس سنوياً حرصاً كبيراً من موظفي بنك القاهرة على المشاركة في تعبئة كراتين رمضان، في مشهد يعكس روح التعاون والعمل التطوُّعي داخل البنك، خصوصاً خلال شهر رمضان الكريم».
د. وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية يتوسط فريق عمل أكاديمية بازل المتخصصة في البنك الأهلي المصري
في خطوة إستراتيجية لتعزيز القدرات المصرفية ورفع كفاءة الأداء في قطاع البنوك، أعلن البنك الأهلي المصري عن إطلاق «أكاديمية بازل المتخصّصة» بالتعاون مع إتحاد المصارف العربية (UAB)، وذلك عقب النجاح الكبير للبرنامج التدريبي المتخصص حول «التطبيقات العملية والمصرفية لمعايير Basel IV » الذي نُظم في مدينة أسوان في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بمشاركة ممثلين للبنك المركزي المصري وقيادات مصرفية من كبرى البنوك.
وتأتي هذه المبادرة في إطار حرص «الأهلي المصري» على تعزيز التعاون مع البنوك المصرية خلال العام 2026، ودعم تبادل الخبرات بين المؤسسات المصرفية، بما يُسهم في رفع مستويات الإمتثال الرقابي وتعزيز إدارة المخاطر وفق أحدث المعايير الدولية.
وشهدت الأكاديمية مشاركة نخبة من الخبراء الدوليين في مجالات الحوكمة والمخاطر والإمتثال، لتقديم تجربة تدريبية شاملة تمزج بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي، ما يتيح للمشاركين الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية وتطبيقها على أرض الواقع داخل مؤسساتهم.
وتعكس هذه المبادرة إلتزام البنك الأهلي المصري بالإستثمار في تنمية الكفاءات وبناء كوادر مصرفية مؤهلة، قادرة على الإبتكار ومواكبة التطوّرات المتسارعة في القطاع المصرفي، بما يدعم تحقيق أهداف إستراتيجية للنهوض بالقطاع وتعزيز تنافسيته محلياً وإقليمياً.
ويمثل إطلاق الأكاديمية خطوة محورية نحو تطوير المهارات المصرفية المتقدمة، وتعزيز ثقافة الإمتثال والحوكمة داخل البنوك، بما يُسهم في خلق بيئة مصرفية أكثر أماناً وفاعلية لخدمة الإقتصاد الوطني.
«الأهلي المصري» يشارك في مؤتمر «الأغذية العالمي» في أسوان
من جهة أخرى، شارك البنك الأهلي المصري في مؤتمر برنامج الأغذية العالمي (WFP) في محافظة أسوان، والذي يهدف إلى التعرُّف على نتائج الشراكة الإستراتيجية لدعم صغار المزارعين وتحقيق التنمية الريفية المستدامة، في حضور كل من حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري، وعلاء فاروق وزير الزراعة وإستصلاح الأراضي، ومحمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، واللواء الدكتور إسماعيل كمال محافظ أسوان، ورود الحلبي ممثل ومدير مكتب برنامج الأغذية العالمي في مصر، وهشام عكاشه الرئيس التنفيذي لبنك مصر.
ويأتي المؤتمر تتويجاً لشراكة إستراتيجية بدأت منذ العام 2019، وتكلّلت ببروتوكول تعاون في ديسمبر/كانون الأول 2020 تحت رعاية البنك المركزي المصري، وبمشاركة فاعلة من برنامج الأغذية العالمي كجهة فنية وتنموية رئيسية، وبالتعاون مع وزارة الزراعة والقطاع المصرفي، بهدف دعم صغار المزارعين في عدد من قرى الصعيد، وتحسين سبل المعيشة، وتعزيز الأمن الغذائي.
وكان قد عرض جميع الأطراف خلال المؤتمر أبرز الإنجازات التي حقّقها البرنامج في مرحلتيه الأولى والثانية، حيث غطّى المشروع بالتعاون مع البنك الأهلي المصري نطاقاً جغرافياً واسعاً في جنوب الصعيد شمل 39 قرية موزعة على محافظات (أسوان، الأقصر، قنا، أسيوط، والمنيا)، وقد نجح في الوصول إلى 40 ألف مستفيد، بلغت نسبة السيدات منهم 47 % .
لجمعية العامة للمساهمين (العادية وغير العادية) لـ «الكويت الدولي»
تُقرّ توزيع أرباح 8 % نقداً و5 % أسهم منحة عن العام 2025
رئيس مجلس الإدارة الشيخ محمد الجراح الصباح:
حقّق «KIB» أداءً مالياً قوياً بفضل خطته الإستراتيجية الطموحة
الشيخ محمد الجراح الصباح ود.خالد المذكور ورائد بوخمسين ومحمد السقا خلال الجمعية العمومية لبنك الكويت الدولي وأعضاء آخرون
عقد بنك الكويت الدولي (KIB) إجتماعي الجمعية العامة للمساهمين (العادية وغير العادية)، وذلك بنسبة حضور بلغت 76.05 % ، حيث وافقت الجمعية العامة للمساهمين على جميع بنود جدول أعمال كل من الجمعية العامة العادية وغير العادية.
وتضمّنت «العمومية» الموافقة على توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بواقع 8 % من القيمة الاسمية للسهم (أي بما يمثل 8 فلوس للسهم الواحد)، بالإضافة إلى توزيع أسهم منحة بواقع 5 % من رأس المال المصدر والمدفوع (أي 5 أسهم لكل 100 سهم)، وذلك عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025.
أداء مالي قوي
وخلال عرض الأداء المالي والإنجازات التي حققتها مجموعة KIB، قال رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي (KIB) الشيخ محمد الجراح الصباح: «رغم التحدّيات الإقتصادية العالمية وتسارع التحوُّلات التقنية، نجح «KIB» في تحقيق أداء مالي قوي ومتوازن بفضل تنفيذ منضبط لخطة إستراتيجية طموحة، والإستثمار المستمر في قدراتنا المؤسسية والبنية الرقمية ورأس المال البشري، ما عزّز متانة مركزنا المالي ورسّخ مكانتنا كمؤسسة مصرفية إسلامية موثوقة في الكويت والمنطقة».
وأضاف الشيخ الجراح الصباح: «لقد واصلنا ترجمة خطتنا الإستراتيجية للفترة 2024-2028 إلى خطوات تنفيذية ملموسة، لنُحرز تقدّماً واضحاً في محاورها الرئيسية، حيث ركّزنا على تعزيز أنشطة الأعمال المصرفية الأساسية، وتسريع وتيرة التحوُّل الرقمي والتشغيلي، وترسيخ أطر إتخاذ القرار المدعومة بالبيانات، وبما حقّق التكامل بين الأداء، وإدارة المخاطر، وكفاءة توظيف رأس المال»، مشيراً إلى «أن البنك أحرز تقدُّماً في تنويع مصادر الدخل وتعميق علاقات الأعمال من خلال شراكات نوعية مدروسة، إلى جانب تعزيز الإبتكار في المنتجات والخدمات المصرفية، وتحسين مرونة نماذج العمل وفاعلية العمليات».
جاهزية عالية
وأوضح الشيخ الجراح الصباح «لقد واصلنا الإستثمار في البنية التكنولوجية، والكوادر البشرية، ومبادرات الحوكمة والإستدامة، مما مكّننا من إختتام العام على قاعدة إستراتيجية متينة، وجاهزية عالية لمواصلة تنفيذ الخطة خلال السنوات المتبقية منها، وذلك في إطار رؤيتنا الإستراتيجية بأن نصبح البنك الإسلامي المفضل في دولة الكويت».
وفي تعليقه على أهم النتائج من واقع البيانات المالية، قال الشيخ الجراح الصباح: «إن مجموعة «KIB» حققت عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، صافي أرباح عائدة على المساهمين بمبلغ 30.1 مليون دينار وبنسبة نمو 30 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بربحية 14.48 فلساً للسهم، في حين إرتفعت الإيرادات التشغيلية بنسبة 11 % لتبلغ 101.5 مليون دينار في نهاية العام 2025، كما إرتفع صافي الإيرادات التمويلية ليصل إلى 68.7 مليون دينار وإيرادات الأتعاب والعمولات 21 % لتصل إلى 21 مليون دينار، إلى جانب إرتفاع إيرادات الإستثمار 137 % لتصل إلى 7.6 ملايين دينار».
تقدُّم متوازن
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ ـKIB»، رائد جواد بوخمسين «لقد واصل البنك تحقيق تقدُّم متوازن في مختلف قطاعات أعماله في العام 2025، مدعوماً بنموذج عمل متطوّر يُركز على تنويع مصادر الدخل وتعزيز جودة محفظة التمويل»، مشيراً إلى «أن «KIB» عمّق علاقاته مع شركائه في الأعمال المصرفية التجارية، ووسّع أنشطته الدولية كشريك موثوق في تمويل العمليات العابرة للحدود المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، إلى جانب تطوير منظومة «عقاري» والخدمات الرقمية لتعزيز كفاءة القطاع العقاري ونمو الإيرادات غير التمويلية».
وأضاف بوخمسين: «لقد واصلت أنشطة الخزينة دورها في دعم الإستقرار المالي والحفاظ على مستويات سيولة قوية، فيما شهدت الخدمات المصرفية للأفراد توسُّعاً في القنوات الرقمية وحلول الخدمة الذاتية، مدعومة بإستثمارات مستمرة في البنية التقنية والتحوُّل الرقمي، بما يُعزّز تجربة العملاء ويدعم نمو البنك المستدام، كما واصلنا دورنا الفاعل في أسواق الصكوك، وإستثمرنا في تطوير كوادرنا البشرية وبناء قيادات وطنية شابة قادرة على قيادة مسيرة النمو في المرحلة المقبلة».
المركز المالي
وعن المركز المالي للمجموعة، أشار بوخمسين إلى «نمو إجمالي الموجودات بنسبة 18 % ليصل إلى 4.64 مليارات دينار مقارنة بمبلغ 3.92 مليارات دينار كما في نهاية العام 2024. كما نمت المحفظة التمويلية للبنك بنسبة 17 % لتصل إلى 3.32 مليارات دينار مقارنة بمبلغ 2.85 مليار دينار كما في نهاية العام 2024، في حين بلغت محفظة الإستثمارات في الأوراق المالية المتركزة على إستثمارات في صكوك مرتفعة الجودة مبلغ 568.9 مليون دينار كما في 31 ديسمبر/كانون الاول 2025، حيث سجّلت إرتفاعاً بنسبة 11 % مقارنة مع العام السابق»، لافتاً إلى «أن حسابات المودعين قد نمت بنسبة 17 % وصولاً إلى 3.22 مليارات دينار كما في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025 مقارنة مع العام السابق، في حين إرتفعت حقوق الملكية العائدة لمساهمي البنك بنسبة 10 % لتصل إلى 382.8 مليون دينار في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025. كما إستمر البنك في الحفاظ على مستويات عالية من إجمالي نسبة كفاية رأس المال وفق تعليمات بنك الكويت المركزي في خصوص «بازلIII»، حيث بلغت نسبة 22.08 % كما في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025».
صكوك مستدامة
من جهة أخرى، قال بوخمسين: «إن البنك شهد خلال العام 2025 تحقيق حزمة من الإنجازات الاستراتيجية، وفي مقدّمها نجاحه في إصدار صكوك مستدامة ضمن الشريحة الثانية لرأس المال بقيمة 300 مليون دولار، وقد شهد الإصدار إقبالاً قياسياً من المستثمرين، حيث تجاوزت التغطية حاجز الـ 7 أضعاف، بإجمالي طلبات فاق 2.1 مليار دولار»، مؤكداً أن هذا الإنجاز النوعي «يعكس الثقة الراسخة في أداء البنك وإستراتيجيته، معزّزاً مكانته المرموقة في الأسواق الإقليمية والدولية، علماً بأن هذه الصكوك حازت تصنيف (BBB+) من وكالة «فيتش»، وهي مدرجة في سوق لندن للأوراق المالية».
بناء كفاءات وطنية
على صعيد متصل، قال نائب الرئيس التنفيذي لـ «KIB» محمد سعيد السقا: «لقد ركّزنا خلال العام 2025 على تحويل توجهاتنا الإستراتيجية إلى مبادرات تنفيذية ملموسة ترتقي بتجربة العملاء وتبسط رحلتهم المصرفية، من خلال تحسين سرعة وجودة الخدمات، وتعزيز التكامل بين القنوات المختلفة، وتطوير أدوات العمل الداخلية بما يدعم إتخاذ القرار المبني على البيانات»، مشيراً إلى أننا «واصلنا الإستثمار في بناء الكفاءات الوطنية وترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على الإبتكار والمسؤولية والاستدامة، بما يُعزّز جاهزية البنك لمواكبة متغيّرات القطاع المصرفي وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل».
وأضاف السقا: «لقد عملنا خلال العام 2025 على ترسيخ بنية تقنية وتشغيلية أكثر مرونة وإستدامة تدعم إستمرارية الأعمال وتواكب خطط التوسع المستقبلية، حيث قمنا بتحديث أنظمة التخزين وقواعد البيانات، وتطوير طبقة التكامل التقني بما عزّز سرعة ربط الأنظمة وتسريع إطلاق الخدمات الرقمية. كما أطلقنا منصّات متخصّصة مثل KIB Invest وKIB Wage»، مشيراً إلى أنه «تم إعداد تصميم عدد من العمليات التشغيلية وفق منهجيات، وعزّزنا الأتمتة ونماذج العمل المتكاملة، ما أسهم في تقليص زمن إنجاز المعاملات ورفع جودة الخدمات وتعزيز جاهزية البنك لمواصلة النمو المستدام ومواكبة متطلبات القطاع المصرفي المستقبلية».
أعلنت الجمعية العامة العادية للبنك التجاري الدولي CIB تشكيل مجلس الإدارة ما بين مارس/آذار 2026 ومارس/آذار 2029، حيث وافقت على إستمرار هشام عز العرب رئيساً تنفيذياً.
وقد وافقت الجمعية العامة العادية على تعيين نيفين صبور رئيساً لمجلس الإدارة غير التنفيذي، وفاضل عبد الباقي عضواً غير تنفيذي ممثلاً عن شركة ألفا أوركس ليميتد.
وقد وافقت الجمعية على إختيار عزيز مولجي عضواً غير تنفيذي ممثلاً عن شركة ألفا أوركس ليميتد ، إلى جانب هدى منصور العسقلاني عضواً غير تنفيذي مستقلاً، وجاويد أحمد ميرزا عضواً غير تنفيذي من ذوى الخبرة، وبورخارد إكيس وجورجيوس أناجنوستوبولس وتانفي برافو لتشاندرا أعضاء غير تنفيذيين مستقلين، وعمرو الجنايني نائب الرئيس التنفيذي وإسلام زكرى رئيس القطاع المالي والعمليات للمجموعة.
وقد تم تعيين هشام عز العرب رئيساً تنفيذياً وعضواً في مجلس إدارة البنك التجاري الدولي – مصر، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وقبل ذلك، شغل منصب رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي – مصر منذ مارس/آذار 2023.
وقبل توليه هذا المنصب، عمل هشام عز العرب كمستشار لمحافظ البنك المركزي المصري لمدة ثلاثة أشهر قبل أن يشغل منصب عضو مجلس الإدارة غير التنفيذي في البنك التجاري الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.
في العام 2020، أسس عز العرب شركة أتش إي للإستشارات، وتولى رئاستها وذلك حتى مارس/آذار 2023، حيث قام، وبخبرته التي تمتد لأكثر من 40 عاماً في مجال العمل المصرفي على الصعيد الدولي في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، بتقديم الإستشارات في مجالات إستراتيجيات النمو وتعبئة الموارد وإدارة المخاطر المالية، ودعم شركات التكنولوجيا المالية الناشئة من خلال إمدادها بالإستشارات لتنمية مواردها المالية والإستشارات الإستراتيجية.
وتقلّد هشام عز العرب منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك التجاري الدولي- مصر منذ العام 2002 وحتى العام 2020. وخلال فترة شغله لهذا المنصب إستطاع عز العرب أن يرسّخ مكانة البنك كأكبر مؤسسة مصرفية تابعة للقطاع الخاص في مصر بزيادة في رأس المال السوقي من 1 مليار جنيه مصري إلى أكثر من 250 مليار جنيه مصري، وهو ما جعل من أسهم البنك أقوى مكوّنات المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية وإدراجه في بورصتي نيويورك ولندن، وعلامة جذب لمجتمع الإستثمار الدولي، فضلاً عن كونه مقياساً لأداء القطاع المصرفي في الأسواق الناشئة.
وتحت قيادة عز العرب، إرتكزت ثقافة العمل بالبنك على تشجيع روح المبادرة والعمل الإبتكاري مع الإلتزام بأفضل الممارسات العالمية في ما يتعلق بحوكمة الشركات وإدارة المخاطر، وحرصاً منه على إلتزام البنك مسؤولياته العالمية، قام عز العرب في العام 2013 بإطلاق مبادرات الإستدامة والمساواة بين الجنسين ليكون البنك التجاري الدولي أول بنك في مصر يُصدر تقرير الإستدامة ويُوقع على المبادرات المالية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة تحت عنوان «مبادئ المصرفية المسؤولة»، وفي العام 2019 أصبح البنك التجاري الدولي أول مؤسسة عربية وإفريقية يتم إدراجها في مؤشر بلومبيرغ للمساواة بين الجنسين.
قطاعنا المصرفي يتمتّع بدرجة عالية من الجاهزية والمرونة
أكد بنك الكويت المركزي أن القطاع المصرفي في دولة الكويت يتمتع بدرجة عالية من الجاهزية والمرونة التشغيلية، بما يُمكّنه من مواصلة تقديم كل خدماته المصرفية بكفاءة وموثوقية في مختلف الظروف، وذلك في ضوء ما قامت به البنوك المحلية وفق توجيهات «المركزي».
وأضاف «المركزي»، في بيان، «أن هذه التوجيهات تضمّنت تعزيز منظومات إدارة المخاطر وتطوير خطط إستمرارية الأعمال والطوارئ والإرتقاء بالبنية التحتية الرقمية وإجراء تدريبات دورية لمحاكاة مختلف السيناريوهات المحتملة، بما يُعزّز جاهزية الكوادر البشرية والأنظمة التشغيلية للتعامل مع أيّ مستجدّات»، موضحاً «أن جميع أنظمة المدفوعات المالية في دولة الكويت تعمل بشكل طبيعي ومستقر على مدار الساعة خلال أيام الأسبوع بما فيها العطلات الرسمية، حيث تتم المدفوعات المالية عبر القنوات المصرفية وتحصيل الشيكات المحرّرة بالدينار الكويتي إلكترونياً بدعم من أنظمة بنك الكويت المركزي، وفي مقدّمها نظام الكويت الآلي لتسوية المدفوعات ونظام الكويت للمقاصة الإلكترونية للشيكات».
وذكر «المركزي» أن «نظام الدفع الآني (ومض) يُواصل العمل بكفاءة على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع والعطلات الرسمية، بما يتيح تنفيذ التحويلات الفورية بين حسابات عملاء البنوك»، مؤكداً «أن إستمرار عمل الأنظمة المُشار إليها يعكس كفاءة ومتانة البنية التحتية المالية والتقنية في دولة الكويت وحرص بنك الكويت المركزي على ضمان إستقرار وإستمرارية الخدمات المالية الإلكترونية في مختلف الظروف».
وفي ما يتعلق بالخدمات النقدية أفاد بنك الكويت المركزي بتوافرها من دون إنقطاع «من خلال شبكة الفروع المنتشرة للبنوك المحلية وأجهزة السحب الآلي الموزعة على جميع مناطق دولة الكويت»، مؤكداً «أن القطاع المصرفي يتمتع بمؤشرات رقابية قوية تعكس متانة أوضاعه المالية، إذ إن مؤشّرات السيولة ومعدّل كفاية رأس المال تفوق وبهوامش مريحة جميع المتطلّبات الرقابية، بما يُعزّز إستدامة قدرة البنوك على الوفاء بإلتزاماتها ومواصلة تقديم خدماتها المصرفية بكفاءة عالية».
وختم «الكويت المركزي» بيانه مشيراً إلى إستمراره في متابعة التطوُّرات عن كثب وجاهزيته لإتخاذ ما يلزم من إجراءات وتدابير إحترازية، بما يُعزّز متانة وإستقرار القطاع المصرفي، ويحافظ على الإستقرار النقدي والمالي في البلاد.
نعمل على إصدار أطر تضمن تسريع إنتقال القطاع المصرفي نحو مستقبل أكثر إستدامة
معالي محافظ البنك المركزي المصرفي حسن عبدالله
أكد حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري «أن البنك يعمل على إصدار أطر تنظيمية للتمويل المستدام، وتطوير سياسات تتماشى مع متطلبات التنمية، بما يضمن تسريع إنتقال القطاع المصرفي نحو مستقبل أكثر إستدامة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الإستقرار طويل الأجل والثقة في النظام المالي»، موضحاً «أن تغيّر المناخ لم يعد مجرد قضية بيئية، بل أصبح قضية مالية بإمتياز، تتطلب إدماجه في صميم النظم المالية»، مشيراً إلى «أن العمل الجاري يركز على معالجة التحديات المعقدة المرتبطة بجمع البيانات لتقييم المخاطر المناخية، وبناء قدرات المؤسسات المالية على تبنّي أطر ومعايير موحّدة لإدارة تلك المخاطر، وصوغ سياسات تترجم الإعتبارات البيئية إلى قرارات إستثمارية مؤثرة».
وأضاف عبد الله خلال كلمته في مؤتمر «الإبتكار من أجل الصمود: التمويل من أجل مستقبل مستدام»، التي تجمع قيادات مالية ومصرفية رفيعة المستوى، ويعقدها البنك المركزي المصري ومجموعة البنك الدولي «أن الإلتزام لم يعد خياراً بل ضرورة إستراتيجية»، مشيراً إلى «أن برنامج «30×30»، الذي تقوده مؤسسة التمويل الدولية IFC بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي يمثل منصّة أساسية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، ويوفر الدعم الفني اللازم لتطوير حلول مالية مبتكرة تدعم التحوُّل الأخضر».
«الإستثمار» المصرية: المرحلة المقبلة تتطلب الإنتقال إلى ما بعد التكنولوجيا المالية
من جهة أخرى، أعلن محمد فريد وزير الإستثمار والتجارة الخارجية، «أن المرحلة المقبلة بالنسبة إلى مناخ الاستثمار في مصر، تتطلب الإنتقال إلى ما بعد التكنولوجيا المالية (Beyond Fintech)، من خلال تطوير مجالات «suptech» و«TradeTech»، بما يعزّز كفاءة وتنافسية الأسواق ويرفع قدرتها على دعم الإستثمار والتجارة».
وفي أول مشاركة رسمية عقب توليه مهام منصبه، قال فريد في فعّاليات المؤتمر الرابع «Fintech and Beyond-Disruptech-Sharm 2026»، بمشاركة 16 صندوقاً إستثمارياً عالمياً وإقليمياً ومحلياً، إلى جانب رؤساء وممثلي بنوك الاستثمار المصرية والإقليمية: «إن «TradeTech» تمثل محوراً رئيسياً لدعم التجارة المحلية والتصديرية، من خلال تطوير آليات جمع وتحليل البيانات، وتحسين إدارة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجيستية، وربط المصدّرين والتجار بمقدمي الخدمات، بما يسهم في خفض التكاليف ورفع تنافسية المنتج المصري»، منوّهاً بالجهود الحكومية المتكاملة، سواء من خلال الأطر التنظيمية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي المصري، أو عبر القرارات الأخيرة للجنة الوزارية لريادة الأعمال، ومنها ميثاق الشركات الناشئة، بما يعكس توجُّهاً واضحاً لدعم بيئة الإبتكار.
وكشف فريد عن دراسة إنشاء مختبرات تنظيمية (Regulatory Sandboxes) داخل الوزارة، بالتعاون مع الجهات المعنية؛ مثل الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، لتيسير ممارسة المصدّرين لأعمالهم وتعزيز ثقة المستثمرين، وربط المستوردين والمصدرين بمنظومة الخدمات اللوجيستية، وغيرها من الخدمات التجارية بكفاءة أعلى، عبر إختبار ودعم الأفكار المبتكرة (الآيتونز) حلولاً للإرتقاء بمنظومة التجارة الخارجية في مصر.
تكريم البورصة المصرية للبنك التجاري الدولي – مصر
على صعيد آخر، وفي إطار حرص البنك المركزي المصري على دعم وتعزيز جهود التمويل المستدام داخل القطاع المصرفي، شارك حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري، في فعّاليات تكريم البورصة المصرية لـ «البنك التجاري الدولي مصر CIB» وذلك لمناسبة حصوله على جائزة أفضل بنك في مجال التمويل المستدام على مستوى القارة الإفريقية لعام 2025، تأكيداً على دعم البنك المركزي للمبادرات الرامية إلى ترسيخ مبادئ الإستدامة وتعزيز الممارسات المصرفية المسؤولة.
ويعكس هذا التكريم ما يحقّقه القطاع المصرفي المصري من تقدم ملموس في مجال دمج معايير الإستدامة البيئية والإجتماعية والحوكمة ضمن السياسات الائتمانية والتمويلية، بما يُسهم في دعم جهود الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التحوُّل إلى الإقتصاد الأخضر، في حضور كلٍ من الدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الإقتصادية، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الإستثمار والتجارة الخارجية، وأحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الإقتصادية، والدكتور إسلام عزام رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، وهشام عز العرب، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة التنفيذي للبنك التجاري الدولي – مصر، ومحمد أبو موسى مساعد محافظ البنك المركزي المصري، وعمرو الجنايني نائب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة التنفيذي للبنك التجاري الدولي، إلى جانب نخبة من قيادات القطاعين المالي والمصرفي.
مليون خدمة غير مالية وإستشارية قدّمتها مراكز خدمات تطوير الأعمال
على صعيد غير متصل، نجحت مراكز خدمات تطوير الأعمال التابعة لمبادرة البنك المركزي المصري «رواد النيل» في تقديم أكثر من مليون و60 ألف خدمة غير مالية وإستشارية لنحو 502 ألف عميل من الشباب ورواد الأعمال وأصحاب المشروعات الناشئة والمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، من بينهم 210 ألف سيدة، فضلًا عن تيسير الوصول إلى تمويلات بقيمة 19 مليار جنيه لأكثر من 14 آلاف مشروع بمشاركة 18 مصرفاً، وذلك من خلال حزمة من الخدمات الإستشارية المقدّمة لأصحاب المشروعات بهدف تأهيلهم للحصول على التمويل المناسب لدعم قدرة هذه المشروعات على النمو والمنافسة.
جاء ذلك ما بين 2020 و2025 والتي شهدت خلالها مراكز تطوير الأعمال نمواً كبيراً في أعداد الخدمات المقدمة والعملاء المستفيدين، حيث وصل متوسّط معدّل النمو السنوي في عدد الخدمات المقدمة إلى 135 % وعدد العملاء إلى 125 % وذلك بفضل الإنتشار الجغرافي الكبير لمراكز تطوير الأعمال البالغ عددها 132 مركزاً تغطي 25 محافظة.
ويأتي ذلك إستمراراً لجهود البنك المركزي المصري الرامية لدعم ومساندة رواد الأعمال وأصحاب المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر من خلال حثّ القطاع المصرفي على التوسُّع في تقديم الخدمات غير المالية والإستشارية اللازمة لهم، وتشجيع مشروعات القطاع غير الرسمي على التحوُّل للقطاع الرسمي، تماشياً مع إستراتيجية التنمية المستدامة، ورؤية مصر 2030 لتحقيق التمكين الإقتصادي لجميع فئات المجتمع.
بتنظيم من إتحاد المصارف العربية وتقديم المعهد الأميركي لمكافحة الفساد
سيدة مصرية تحصد المركز الأول في البرنامج الإقليمي
لمنح شهادة «مدير مؤهل لمكافحة الفساد» المنفّذ في عمّان
لمياء محمد جمال الدين:
للمرأة حضور ملموس ومتنام في قطاع الرقابة على المصارف
حقّقت لمياء محمد جمال الدين عبد الفتاح، نائب مدير عام بقطاع الرقابة الميدانية في البنك المركزي المصري، إنجازاً غير مسبوق بحصولها على المركز الأول في البرنامج التدريبي الذي يمنح شهادة «مدير مؤهل لمكافحة الفساد» (CACM) والذي عُقد مؤخراً في عَمّان بتنظيم من إتحاد المصارف العربية وتقديم من المعهد الأميركي لمكافحة الفساد (The AACI)، وهو برنامج مُصمّم للمهنيين المساهمين في إتخاذ القرارات، لتعزيز قدراتهم في مأسسة الوقاية من الفساد كالإحتيال وتبييض الأموال.
وقد أصبحت جمال الدين أول إمرأة تتربّع على قمّة الترتيب في تاريخ الدورات الممتدّة عبر 19 دورة تدريبية بمشاركة مهنيين من الشرق الأوسط.
يُذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تحصل فيها امرأة على أعلى درجة بين جميع المشاركين (رجالاً ونساءً) منذ إنطلاق هذه الدورات في مارس/آذار 2019. كما سجّلت 93 علامة من أصل 100، وهو رقم لم يسبق لأي مشاركة أن حققته في الدورات الحضورية منذ العام 2019.
وفي هذا السياق قالت لمياء محمد جمال الدين عبد الفتاح: «لقد جاءت مشاركتي في هذا البرنامج المتخصّص لشهادة «مدير مؤهل لمكافحة الفساد» بعد ترشيح من البنك المركزي المصري، جهة عملي ضمن خطة التطوير المهني للعاملين به وذلك لتعزيز القدرات المهنية في مجالات الحوكمة والرقابة والإمتثال وخصوصاً في القطاعات المرتبطة بالرقابة على الجهاز المصرفي، وهو ما يعكس إهتمام البنك المركزي برفع كفاءة كوادره وتعزيز الإنفتاح على الخبرات الإقليمية. وفي الوقت نفسه كان لدي دافع شخصي قوي للإستفادة القصوى من هذه التجربة، بإعتبار أن التطوير المستمر يُعتبر عنصراً أساسياً في العمل الرقابي».
وأضافت عبد الفتاح: «إن للمرأة حضوراً ملموساً ومتنامياً في قطاع الرقابة على المصارف؛ حيث أصبح حضوراً نوعياً ومؤثّراً وتتقلّد بعضهن مستويات الإدارة العليا بالأجهزة الرقابية، كما يقدن فرق التفتيش بكفاءة وفاعلية. وقد أثبتت الكفاءات النسائية جدارة عالية في مجالات التدقيق وإدارة المخاطر والإمتثال إستناداً على تأهيل علمي ومهني واضح، حيث تتطلّب طبيعة العمل الرقابي دقّة متناهية ومهنية عالية، وقدرة على تحليل البيانات والمؤشّرات وهي مهارات أثبتت المرأة قدرتها على توظيفها بكفاءة وفاعلية في هذا القطاع الحيوي»، مشيرة إلى «أن التدريب مهم وأساسي ويُعتبر بوابة تمكين حقيقية للمرأة، فالدورات المتخصّصة ليست مجرّد شهادات تُضاف إلى السيرة الذاتية، بل هي أدوات تمكين حقيقية تمنح المرأة الثقة، واللغة المهنية، والقدرة على المنافسة في مواقع صنع القرار، وهو ما يدعم إستقلالها وقوتها وتأثيرها».
الولايات المتحدة أصبحت مُصدّراً صافياً للغاز الطبيعي
منذ العام 2017 وللنفط منذ العام 2020
الإقتصادات العالمية أمام صدمة أسعار الطاقة.. مَن الأكثر تأثراً؟
تُرجّح تحليلات اقتصادية أن تتحمّل الإقتصادات الأوروبية والآسيوية الحصّة الكبرى من التداعيات الإقتصادية للحرب مع إيران مقارنة بالولايات المتحدة، في ظل إعتمادها الكبير على واردات الطاقة، ما يجعلها أكثر عرضة لصدمة الأسعار الناتجة عن إضطراب الإمدادات.
وتشير قراءة لهيكل أسواق الطاقة العالمية، نقلتها صحيفة «فايننشال تايمز» عن عدد من الإقتصاديين، إلى أن إرتفاع أسعار النفط والغاز ينعكس بسرعة أكبر على الإقتصادات المستوردة للطاقة، عبر تسارع التضخُّم وتراجع وتيرة النمو. في المقابل، يُخفّف الإنتاج المحلي الواسع من حدّة الصدمة في الولايات المتحدة، حتى وإن كان المستهلك الأميركي سيتأثر بإرتفاع تكاليف الوقود.
إستقلال الطاقة والإقتصاد الأميركي
تُظهر البيانات الرسمية أن الولايات المتحدة أصبحت مُصدّراً صافياً للغاز الطبيعي منذ العام 2017، وللنفط منذ العام 2020، وهو تحوُّل عزّزته طفرة النفط الصخري خلال العقدين الماضيين، وجعلت البلاد أكبر منتج للنفط والغاز في العالم.
وفي هذا السياق، يشير جيمس نايتلي، كبير الإقتصاديين الدوليين في بنك «آي إن جي» (ING)، إلى أن الإقتصاد الأميركي يتمتع بدرجة من الحماية مقارنة بإقتصادات أخرى، وقال: «إن الولايات المتحدة «محميّة نسبياً، لكنها ليست بمنأى عن الأضرار»، موضحاً «أن الأسواق الأميركية أقل عرضة لإنقطاعات الإمدادات التي قد تواجهها إقتصادات أخرى تعتمد بدرجة أكبر على الإستيراد».
مع ذلك، بدأت آثار إرتفاع الأسعار تظهر على المستهلكين، فقد إرتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.32 دولار للغالون أخيراً، مقارنة بـ2.98 دولار قبلاً، بحسب بيانات «جمعية السيارات الأميركية (AAA)».
أسعار الطاقة تضرب الإقتصاد العالمي
شهدت أسواق الطاقة تقلُّبات حادة منذ إندلاع الحرب، إذ قفز سعر خام برنت بنحو 30 % خلال الأسبوع الأول من الصراع، فيما إرتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنحو الثلثين.
ويرتبط هذا الإرتفاع بالمخاوف من تعطّل تدفقات الطاقة عبر «مضيق هرمز»، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز عالمياً، إضافة إلى إحتمالات تراجع الإنتاج في أجزاء أخرى من الشرق الأوسط.
ويرى إقتصاديون أن استمرار الأسعار المرتفعة قد ينعكس على الإقتصاد العالمي عبر ثلاثة مسارات رئيسية: تسارع التضخُّم، وتآكل القدرة الشرائية للأسر، وتراجع زخم النمو الإقتصادي.
في هذا الإطار، أشار ديفيد أيكمان، مدير المعهد الوطني للبحوث الإقتصادية والإجتماعية (NIESR)، إلى أن إرتفاع أسعار الطاقة يُمثل عبئاً واسع النطاق على الإقتصاد العالمي، وقال: «الجميع سيكون في وضع أسوأ، لأن أحد أهم عناصر الإنتاج أصبح أكثر تكلفة»، لافتاً إلى أن آثار هذه الصدمة ستتفاوت بين الإقتصادات.
أوروبا الأكثر عرضة لضغوط التضخم
يُتوقع أن يكون تأثير إرتفاع أسعار الغاز أكثر حدة في أوروبا، في ظل إعتماد إقتصادات عدة بشكل كبير على وارداته.
وتُظهر تحليلات أعدّتها شركة «أوكسفورد إيكونوميكس» وشملت 15 إقتصاداً، أن إيطاليا قد تُواجه أكبر أثر تضخُّمي نتيجة إرتفاع أسعار الطاقة. وتُشير التقديرات إلى أن التضخُّم في إيطاليا خلال الربع الرابع من هذا العام (2026)، قد يرتفع بأكثر من نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة.
أما في منطقة اليورو ككل والمملكة المتحدة، فقد ترتفع توقعات التضخم بأكثر من نصف نقطة مئوية. في المقابل، يُتوقع أن يكون الأثر في الولايات المتحدة أكثر محدودية، حيث قد يرتفع التضخُّم بنحو 0.2 نقطة مئوية فقط في الربع الرابع، بينما يُرجّح أن تكون كندا الأقل تأثراً وفق هذه التقديرات.
الإقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة
تُواجه إقتصادات آسيوية عدة أيضاً، مخاطر كبيرة نتيجة إرتفاع أسعار الطاقة، نظراً إلى إعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز. فالصين والهند وكوريا الجنوبية من بين أكبر مستوردي الطاقة من دول الخليج، ويعبُر جزء كبير من هذه الإمدادات عبر «مضيق هرمز».
وتستورد الصين وحدها ما بين 70 % و75 % من إحتياجاتها من النفط الخام، ما يجعلها حساسة لأي إضطراب في الإمدادات الآتية من الشرق الأوسط.
مع ذلك، يشير إقتصاديون إلى أن بيجينغ تمتلك أدوات للحدّ من أثر الصدمة، من بينها الإعتماد على مخزونات النفط الإستراتيجية، وإمكانية تقليص صادرات المصافي لحماية السوق المحلية، إضافة إلى زيادة الواردات من روسيا عند الحاجة.
وفي تقييم أوسع لآثار صدمات الطاقة، تعتبر تشيان وانغ، كبيرة الإقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في مجموعة «فانغارد» (Vanguard)، «أن إرتفاع الأسعار يعيد توزيع الدخل بين الدول»، وقالت: إن «التغيُّرات في أسعار الطاقة تمثل آلية قوية لإعادة توزيع الدخل بين الدول»، إذ تستفيد الدول المصدّرة من العائدات الإضافية، بينما تتراجع القدرة الإستهلاكية في الاقتصادات المستوردة.
مكاسب محتملة للدول المصدّرة للطاقة
في المقابل، قد تحقّق الدول المصدّرة للطاقة مكاسب من موجة إرتفاع الأسعار، ويرى محلّلون في شركة «كابيتال إيكونوميكس» أن دولاً مثل النرويج وكندا قد تُسجّل آثاراً إقتصادية إيجابية نسبياً نتيجة إرتفاع أسعار النفط والغاز.
فهذه الدول قادرة على الإستفادة من إرتفاع الأسعار من دون مواجهة المخاطر الإنتاجية التي قد تهدّد بعض المنتجين في الشرق الأوسط في ظل إتساع نطاق الصراع.
تحدّيات جديدة أمام البنوك المركزية
يضع إرتفاع أسعار الطاقة البنوك المركزية أمام معادلة أكثر تعقيداً، إذ يتعيّن عليها الموازنة بين مخاطر التضخُّم المرتفع وإحتمال تباطؤ النمو الإقتصادي.
وتشير النظريات الإقتصادية التقليدية إلى أن صانعي السياسات يمكنهم في العادة تجاوز الإرتفاعات المؤقتة في أسعار الطاقة بإعتبارها صدمات عابرة. غير أن تجربة التضخُّم المرتفع بعد جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا جعلت البنوك المركزية أكثر حذراً في التعامل مع مثل هذه التطورات.
في هذا الإطار، يرى مايكل سوندرز، الإقتصادي في شركة «أوكسفورد إيكونوميكس»، أن المقاربة الجديدة للبنوك المركزية باتت تميل إلى التعامل بحزم أكبر مع صدمات الطاقة، تحسُّباً لإرتفاع توقعات التضخُّم وإستمرار الضغوط السعرية.
وقد بدأت الأسواق المالية بالفعل في تعديل توقعاتها، إذ بات المستثمرون يرجّحون أن يُبقي «بنك إنكلترا» (BoE) أسعار الفائدة دون تغيير، كما تراجعت التوقعات بخفض كبير للفائدة هذا العام مقارنة بما كانت تشير إليه الأسواق قبل إندلاع الصراع.
وفي منطقة اليورو، بدأت الأسواق أيضاً في تسعير إحتمال رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي إذا تصاعدت الضغوط التضخمية.
أما في الولايات المتحدة، فقد أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في وقت سابق إلى أن البنك المركزي قد يُبقي أسعار الفائدة مستقرة في المدى القريب، وهو موقف قد يزداد ترجيحاً إذا إستمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
ويقدّر كريشنا غوها، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في شركة «إيفركور آي إس آي» (Evercore ISI)، أن الإحتياطي الفيدرالي يمتلك هامشاً زمنياً لمراقبة التطورات، وقال: «في تقديرنا، يمتلك الإحتياطي الفيدرالي الوقت لإنتظار تطوُّرات الوضع المرتبط بإيران قبل إتخاذ أي خطوات».
تُعبّر المسؤولية الإجتماعية للبنوك عن إلتزامها الصارم بدعم المجتمعات التي تعمل فيها، وتساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال تبنّيها للعديد من السياسات والمبادرات التي تُسهم في تحسين الظروف الإجتماعية، والإقتصادية، والبيئية لهذه المجتمعات، عبر تقديم التسهيلات المالية والخدمات الإستشارية لرواد المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مما يُساعد على خلق فرص عملٍ جديدة وملهمة تعمل على تحفيز النمو الإقتصادي، وتتبنّى السياسات الصديقة للبيئة.. وغيرها، والأهم هو تولّيها تقديم الدعم لمختلف القطاعات التي تلتصق بحياة الإنسان، وتعمل على تحسين جودتها وديمومتها، لتتطوّر مستويات المسؤولية الإجتماعية لهذه البنوك للوصول إلى المساهمة في البنية التحتية لتلك المجتمعات والبلدان، كإنشاء وتعبيد الطرق، وتوفير المياه النظيفة، وتحسين فرص الإلتحاق بالتعليم، وتقديم المساعدات الإيوائية للنازحين، وإقامة المخيمات الطبية… إلخ؛ هذه المبادرات حتماً ستُسهم في تحسين سمعة البنوك من جهة، ومن جهةٍ أخرى تعزيز علاقاتها مع أفراد المجتمع الذي تعمل فيه، كما ستُساعد في بناء مجتمعٍ مستدامٍ إقتصادياً وإجتماعياً.. هذا في حالة الظروف المستقرة والهادئة التي تعيشها تلك البلدان، فما بالكم بالظروف الإستثنائية التي يعيشها قطرٌ من الأقطار؟!!؛ ولن أذهب بعيداً فما تعيشه بلادنا اليمن من وضعٍ هشٍّ إقتصادياً وسياسياً، وحربٍ أهليةٍ منذ أكثر من عقدٍ من الزمن لهو خير دليل على الأهمية الكبيرة والجديرة للمسؤولية الإجتماعية للبنوك في التخفيف من آثار تلك الحروب، وتلك المعاناة..
سياسة القرب من المجتمع
يذهب الكثير من خبراء الإقتصاد والعمل المصـرفي إلى أنه يجب على المسؤولية الإجتماعية للبنوك أن تكون لصيقةً أشد الإلتصاق بمجتمعاتها وببيئتها، فعادةً ما تستفيد هذه البنوك من الموارد الإقتصادية لتلك المجتمعات المحلية؛ مما يُحتّم على هذه البنوك رد الجميل كواجبٍ عليها، ويتمثل هذا الرد من خلال العديد من الطُرق كدعم/ إقامة/ إنشاء/ مساهمة/ في تـمويل مشاريع إنتاجيةٍ تنمويةٍ وإجتماعية تخدم أبناء هذا المجتمع وتوفر لهم مصادر دخلٍ يعيشون عليها؛ وسواءً أكانت مشاريع بنيةٍ تحتيةٍ كبناء المدارس والمستشفيات، ودور العجزة والأيتام، وإنشاء الطرق، دور العبادة… وغيرها، أو كانت مشاريع تطويريةٍ لأبنائه وتحديداً شـريحة الشباب فيه، عبر دعم المبادرات التعليمية، والمساهمات الشبابية الطموحة، تـمويل مشاريع إنتاجية صغيرةً كانت أم متوسطة، ودعم الأنشطة البيئية والتوعوية، أو أي مشـروعٍ يمكنه المساهمة في تحسين بيئة ذلك المجتمع، ويعمل على رقيه وتطوره.
ولأهمية هذا الأمر وهذه المسؤولية الإجتماعية، فقد سارعت هذه البنوك إلى تصميم وبناء إستراتيجياتها الطموحة القائمة على أركانٍ مهمة عدة، وتُعدّ المسؤولية الإجتماعية هي الركن الأبرز والأكبر فيها، لتهدف من ورائها إلى أن تكون على صلةٍ مباشـرةٍ بذلك المحيط الخاص بها، مما يخلق تأثيراً إيجابياً ومستداماً يعود بالنفع على البنوك أولاً، وعلى مجتمعاتها المحلية ثانياً، وعلى تطوُّر البلدان ثالثاً ورابعاً وخامساً..
الكريمي وفرادته في المسؤولية الإجتماعية
خلال سنوات عمره التي تصل إلى (30) عاماً، منذ إنطلاق خدمات الكريمي المالية في اليمن، في البداية كشـركة تحويلات مالية، ثم تحوّله إلى بنكٍ متكاملٍ ومتخصّصٍ بالتمويل الأصغر الإسلامي في منتصف العام 2010، كانت المسؤولية الإجتماعية له ذات تجربةٍ فريدة بل وأنموذجٍ متفردٍ ومتنوّع يعكس نص ومضمون ما تناولناه في الفكرة السابقة المؤكدة على أهمية إرتباط المسؤولية الإجتماعية للبنوك في محيطها الإجتماعي والبيئي، مما يحقق قيمةً مضافةً لكلٍّ من البنك والمجتمع في آنٍ واحد.
وحقيقة الأمر؛ فمن يتابع ويتقصَّـى ما تقدّمه هذه التجربة الفريدة من مشاريع وتدخُّلات على مستوى البلد برمته؛ سواءً في بناء المدارس في المناطق الريفية والنائية، ولعلّ آخرها إنشاء مدرسة خولة بنت الأزور في قرية القرشية بمديرية زبيد، محافظة الحديدة، وتجهيز مدرسة جمال عبدالناصـر للمتفوّقين بأمانة العاصمة، أو في ترميم قاعات الجامعات التي تدمّرت خلال الحرب الأهلية التي طال أمدها كثيراً، وآخرها مشـروع ترميم قاعة 22 مايو في جامعة تعز، وإعادة تأثيثها بالكامل، ودعم لكلية العلوم بجامعة صنعاء بمنظومات طاقة شمسية، أو في تعبيد الطرق – شـريان الحياة بالنسبة إلى اليمنيين – ولعل آخر تلك المشاريع رصف طريق في مديرية جبل حبشـي، محافظة تعز، وغيرها من المشاريع في مختلف المحافظات اليمنية، والتي لا يتّسع المجال لسـردها والحديث حولها.. فالأعمال كثيرةٌ والتدخلات أكثر وأهم.. لتُعدّ هذه التجربة والخاصة ببنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي نموذجاً مُهمَّاً وملهماً للمؤسسات المالية اليمنية الأخرى من أجل حثّها على تعزيز دورها المجتمعي والتنموي في أوساط هذا الشعب المكلوم.
الكريمي وتميُّزه في التخفيف من آثار الحرب
بادئ ذي بدء.. نتساءل جميعنا.. هل تُساهم المسؤولية الإجتماعية في البنوك اليمنية في التخفيف من آثار الحرب الأهلية القائمة في البلد؟! والإجابة نعم، ولكن كلٍّ بحسب التدخل والتأثير وحجم الإستفادة، ومدى شعور المواطنين بالرضـى… إلخ؛ والمجال هنا سيطول، ولسنا في صدد الإستقراء لكافة المساهمات المجتمعية لكل هذه البنوك؛ ولكننا سنستقرأ واقعاً واحداً ولبنكٍ واحدٍ يُعد من أبرز البنوك والمؤسسات المالية اليمنية، والذي تبنّى مبدأ المسؤولية الإجتماعية كأحد قيمه، وأحد أركان عمله؛ ألا وهو بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي، والذي إعتبر أن المسؤولية الإجتماعية بالنسبة لديه هي عمليةٌ شاملةٌ ومتكاملة تؤثر على تـماسك بنيان المجتمع… وتشدّد على أن تحدث أثراً طيباً وبصمةً إيجابيةً تساهم في تحقيق تنمية إجتماعية وإقتصادية في اليمن.
لذلك، فخلال تاريخه الطويل وبإعتباره من أهم البنوك العاملة في اليمن، قام بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي بالتركيز على تقديم مسؤوليته الإجتماعية عبر دعم الفئات المهمّشة، وتوفير الخدمات المصـرفية للمناطق النائية، وتقديم المساعدات للنازحين، ودعم مجالي الصحة والتعليم، وإطلاقه حملاتٍ متواصلة لتوزيع المواد الغذائية والإغاثية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني… وغيرها.
وخلال الأزمة الإنسانية التي تعيشها اليمن كنتاج للحرب الأهلية المستمرة منذ عقدٍ من الزمن (2014 – 2024)؛ ساهم بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي بشكلٍ كبير في التخفيف من آثار الحرب، من خلال مبادراته وبرامجه، أبرزُها لعبه دوراً حيوياً كوسيطٍ لتحويل المساعدات النقدية الإنسانية المقدمة من المنظمات الدولية، مثل: برنامج الغذاء العالمي، ومنظمة اليونيسيف، وسهَّل وصولها إلى الأسـر الأكثر تضـرّراً، خصوصاً القاطنينن في المناطق الريفية النائية حيث تكون الخيارات منعدمة أو محدودة على أقل تقدير، مما ساعد في توزيعها على الشـريحة الأكثير إحتياجاً لها، كما أن إستجابته السـريعة في توفير السيولة النقدية للبلد في وقتٍ كانت البنوك الأخرى تواجه صعوباتٍ في توفيرها، ومن ثم تقديمها لمستحقيها، بل وعمل على تسهيل عمليات السحب والإيداع وغيرها من الخدمات المهمة، ما جعله دعامةً أساسية وركيزةً مهمة للنظام المالي والمصـرفي اليمني في ظل انهيار معظم البنوك الأخرى.
وبهذه الخطوات وتلك الإنجازات إستطاع بنك الكريمي من مواجهة التحدّيات الإقتصادية التي تعيشها البلد، والتي تؤثر على أية مؤسسةٍ تعمل فيه، ولعلّ أبرز التحدّيات يتمثل في تدهور سعر صـرف العملة اليمنية أمام سلة العملات الأجنبية، ومن ثم المستويات الكبيرة لإرتفاع التضخُّم في البلد؛ مما إضطر البنك إلى تطبيق إستراتيجيات سـريعة للتكيُّف والمواجهة بل والتجاوز لكل تلك التحدّيات والصعوبات.
كما أن أبرز التحدّيات أيضاً يتمثل في الإنقسام المالي في ظل وجود بنكين مركزيين في (صنعاء وعدن)، فقد عمل البنك على تجاوز صعوبات التعامل مع إختلاف السياسات النقدية، وتـمكَّن من العمل مع الطرفين لضمان إستمرار تقديمه لخدماته وأنشطته التي تهم الشعب اليمني من أقصاه إلى أدناه، ليصبح بذلك صاحب دورٍ مشهودٍ له في دعم الإقتصاد الوطني، والمساهمة في التخفيف من آثار وتبعات هذه الحرب اللامسؤولة واللامعقولة.. وليُسهم البنك بشكلٍ فعّال في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية في اليمن؛ مما جعله نموذجاً يُحتذى به ليس في مجال المسؤولية الإجتماعية فحسب، بل وفي معظم تدخلاته التنموية في ظل النزاعات والحروب ليُصبح دوره محورياً في تخفيف معاناة الناس بفضل التزامه بالمسؤولية الإجتماعية وإستمراريته في تقديمها في ظروفٍ صعبةٍ للغاية، وبإمكاناتٍ وموارد محدودة، ليحق لنا هنا إستقراء التأثير المباشـر لهذه التجربة الفريدة لبنك الكريمي على محيطها، من خلال التقييم لمساهماتها في تحسين الظروف المعيشية بشكلٍ عام، والمشاريع التنموية بشكلٍ خاص، بل لكل ما أنجزه وساهم به، لكونه قريباً من جميع أفراد المجتمع اليمني، وبخطٍّ واحدٍ لا فيه تحيُّزٍ أو تـمييزٍ لفئةٍ أو طائفةٍ أو حزبٍ أو عشيرة، إنما كان همَّه الأول والأخير هو تطوير اليمن وأهله وناسه.
أوردت صحيفة «الوفد» المصرية للكاتب الدكتور محمد عادل، تحقيقاً، حيث تنشر مجلة «إتحاد المصارف العربية» مقتطفاً منه تحت عنوان «بنك الذهب .. طال إنتظاره»، كالتالي:
فى نهاية العام 2025، وقّع البنك المركزي المصري والبنك الأفريقي للتصدير والإستيراد مذكّرة تفاهم لإنشاء بنك متخصّص في الذهب على مستوى القارة الأفريقية. ورغم أن الخبر مرّ بهدوء وكأنه تطوُّر عادي، فإنه يحمل أهمية قصوى على المستويات الإفريقي والعربي والمحلي، لما يُمثّله من تحوُّل إستراتيجي في إدارة واحدة من أهم ثروات القارة.
خدمات علاج الإدمان
ويكشف هذا التطوُّر عن مفارقة لافتة؛ فمصر، صاحبة التاريخ والحضارة، ومن أوائل مَن عرفوا الذهب وإستخدموه في الحلى والصناعات المختلفة، لا تمتلك صناعة معترف بها عالمياً، أو كياناً مصرفياً متخصّصاً في إدارة وتطوير صناعة الذهب وفق معايير عالمية، كما أن العديد من الدول الأفريقية الغنية بالمعدن النفيس لا تزال تفتقر إلى منظومة مؤسسية متكاملة تعظّم القيمة المضافة لهذه الثروة.
من هنا تنبع أهمية تحويل مذكرة التفاهم إلى واقع فعلي، بما يضمن الحفاظ على ثروات القارة الإفريقية، وتعزيز الأمن الإقتصادي الأفريقي والمصري، إلى جانب حماية المواطنين من ممارسات الغش وعدم الإنضباط في الأسواق. فهل يكون بنك الذهب نقطة الإنطلاق نحو منظومة أكثر تنظيمًا وعدالة واستدامة؟
ويقول حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري: «إن هذه المبادرة تُمثل نواة لتعاون أوسع على مستوى القارة الإفريقية، بمشاركة الحكومات والبنوك المركزية والجهات الفاعلة فى أسواق الذهب، وتؤكد التزام مصر بقيادة جهود تعزيز التكامل الإقتصادي بين الدول الأفريقية»، مؤكداً «أن إختيار مصر مقراً للمشروع الجديد، بعد إستكمال الدراسات والموافقات اللازمة، يعكس الثقة التي توليها المؤسسات الأفريقية لقدرة مصر على إستضافة مشروعات قارية كبرى، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذى يربط أفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا، بما يعزّز فرص تحوُّلها إلى مركز إقليمي لتجارة الذهب والخدمات المالية المرتبطة به».
ومن جانبه، يؤكد الدكتور چورچ إيلومبي رئيس البنك الأفريقي للتصدير والإستيراد، إلتزام الجانبين توحيد الجهود والموارد لدعم الإستقرار المالي وتعزيز النمو الإقتصادي المستدام في إفريقيا.
ويقول إيلومبي: «إن مذكرة التفاهم قد تبدو بسيطة في ظاهرها، إلاّ أن مضمونها يحمل نتائج إقتصادية هائلة للقارة»، مضيفاً: «إن ذهب إفريقيا يجب أن يخدم شعوبها»، موضحاً «أن إنشاء بنك إفريقي للذهب يأتي ضمن رؤية البنك لإستغلال موارد القارة بما يعود بالنفع على مواطنيها»، مشيراً إلى «أن الكيان الجديد سيُسهم في إحداث تغيير جذري في طريقة إستخراج الذهب وتكريره وإدارته وتقييمه وتخزينه وتداوله، بهدف الحفاظ على قيمته داخل القارة».
وتهدف المبادرة إلى تقوية إحتياطات البنوك المركزية الأفريقية، وتقليل الإعتماد على مراكز التكرير والتداول خارج القارة، وإضفاء الطابع الرسمي على منظومة صناعة وتجارة الذهب. كما تتماشى مع رؤية الدولة المصرية لتوسيع الشراكات الإستراتيجية مع الدول الأفريقية، وتعزيز التعاون في مجالات التصنيع المحلي والتنمية المستدامة والتكامل المالي والتجاري.
وبموجب مذكرة التفاهم، سيعمل الجانبان على إعداد دراسة جدوى شاملة لتقييم الجوانب الفنية والتجارية والتنظيمية لإنشاء منظومة متكاملة لبنك الذهب داخل إحدى المناطق الحرة المخصّصة في مصر، تشمل إنشاء مصفاة ذهب معتمدة دوليًا، ومرافق آمنة لتخزين الذهب، إلى جانب تقديم خدمات مالية متخصّصة وخدمات تداول متقدمة مرتبطة بالمعدن النفيس.
إحتياطات البنوك المركزية
أظهر إستطلاع حديث أجراه المجلس العالمي للذهب حول إحتياطات البنوك المركزية لعام 2025، أن 43 % من البنوك المركزية المشاركة تتوقع زيادة احتياطاتها من الذهب خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقارنة بنسبة 29 % فقط في العام 2024. وأبرزت نتائج الإستطلاع أن هذه الزيادة متوقعة بشكل أكبر في البنوك المركزية بالأسواق الناشئة، حيث صرّح 48 % منها بأنها ستعمل على رفع إحتياطاتها، مقابل 21 % فقط للبنوك المتقدّمة.
ويظل الذهب محطّ ثقة للبنوك المركزية بفضل دوره في تنويع المحافظ المالية وتحقيق الإستقرار الإقتصادي. وأوضح الإستطلاع أن الأسباب الأكثر أهمية لإدارة الإحتياطات تشمل معدّلات الفائدة (93 % )، والمخاوف من التضخُّم (81 % )، والإستقرار الجيوسياسي (77 % )، إلى جانب المخاطر المحتملة للنزاعات والصدمات غير المتوقعة.
وفي ما يتعلق بالإحتفاظ بالذهب، أشار 85 % من المشاركين إلى أن أداءه في أوقات الأزمات يُعد سبباً رئيسياً، بينما إعتبر 81 % منهم وسيلة فعّالة لتنويع المحافظ، و80 % إعتبروه وسيلة طويلة الأجل للحفاظ على القيمة. كما أبرز 74 % الموقع التاريخي للذهب كعامل مهم، فيما أكد 71 % على عدم وجود مخاطر التخلُّف عن السداد كميزة إضافية.
في المحصّلة، إن تكلفة إستخراج أوقية الذهب تُراوح بين 600 و1600 دولار تقريباً، بينما تباع حالياً بنحو 5600 دولار للأوقية، فى حين يرى أن السعر يدور حول 2000 دولار، لذا فإن الإرتفاعات الكبيرة الأخيرة تعود إلى المخاوف من الإضطرابات العالمية، والسياسات الإقتصادية في العهد الحالي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب توجُّه بعض الدول مثل روسيا والصين إلى تقليص الإعتماد على الدولار، وهو ما دفع البنوك المركزية وكبار المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب تحوُّطًا من المخاطر. وعليه، إن إنشاء بنك للذهب سيكون له تأثير قوي على الصناعة إذا طُبّق وفق الأساليب والمعايير العالمية، وخصوصاً أن بعض مناجم الذهب في مصر تقوم حالياً بتحليل الذهب في كندا وبيعه هناك، مع حصول الشركات والحكومة على حصصهما. وفي حال إنشاء بنك الذهب داخل مصر، يُمكن إجراء عمليات التحليل والتسعير محلياً، وبيع الذهب وتصديره للخارج أو الإحتفاظ به داخل البلاد، بما يُسهم في جذب موارد من النقد الأجنبي، ودعم الإحتياطي، فضلاً عن زيادة العائد عبر تصدير المشغولات بدلاً من تصدير الخام.
حماية أرباح الذهب كي لا نُضيف مرة أخرى فرصة ضائعة إلى تاريخنا
الأمين العام لجمعية مصارف لبنان
الدكتور فادي خلف
لفت الأمين العام لجمعية مصارف لبنان الدكتور فادي خلف في إفتتاحية التقرير الشهري للجمعية إلى أنه «عندما خسر لبنان من القيمة الدفترية لذهبه نحو 11 مليار دولار بين 29 كانون الثاني/يناير و2 شباط/فبراير من السنة الحالية (2026)، نتيجة هبوط سعر الأونصة من 5600 $ إلى 4400 $، إرتفعت الأصوات بأن المودعين أحق. والسؤال المشروع اليوم هو: ماذا لو حصل تصحيح أكبر؟ وهل ينفع الندم بعد وقوعه؟
أمام لبنان فرصة إستثنائية لإدارة أصل سيادي ثمين بطريقة تحمي قيمته وتحسّن توظيف أثره المالي في خدمة المودعين والإقتصاد، ولا سيما أن الأسواق تعرف ما يُسمّى بالدورات: صعود، ثم تصحيح، ثم ركود، ثم صعود من جديد. إذا قررنا إدخال الذهب في أي مقاربة للحل، فيجب أن ندخله بعقل حماية الأرباح والإستفادة منها».
وقال خلف: «لقد أحسن المجلس النيابي حين منع تسييل الذهب في مراحل حساسة من تاريخ لبنان، لكن تحويل الذهب إلى أصلٍ جامد خارج أي إدارة مالية محترفة قد يُفوّت على لبنان، فرصة حماية قيمة هذه الثروة في اللحظة المناسبة. لأن التفريط، كما الجمود، ليسا الحل».
أضاف د. فادي خلف في إفتتاحيته:
1 – بالأرقام: الذهب يصعد… ثم يُصحّح
إنّ قراءة الذهب لا تكون فقط من زاوية القمة السعرية التي يبلغها، بل أيضاً من زاوية ما يلي تلك القمم من تصحيحات قد تكون عميقة وطويلة الأمد. وهذا ليس رأياً، بل حقيقة تؤكدها دوراته التاريخية.
محطات تاريخية واضحة بعد القمم السعرية:
– كانون الأول/ديسمبر 1974: القمّة: 195 $ للأونصة، القاع اللاحق: 100 $، نسبة الهبوط: 48.72 %، إستعادة القمّة: بعد 3 سنوات و3 أشهر (آذار/مارس 1978).
– كانون الثاني/يناير 1980: القمّة: 875 $ للأونصة، القاع اللاحق: 252$، (آب/أغسطس 1999)، نسبة الهبوط: 71.2 %. أما إستعادة القمّة فكانت: بعد 28 عاماً (كانون الثاني/يناير 2008).
– أيلول/سيبتمبر 2011: القمّة: 1920 $ للأونصة، القاع اللاحق: 1046 $ (كانون الأول/ديسمبر 2015)، نسبة الهبوط: 45.5 %، إستعادة القمّة: بعد 9 سنوات وشهرين (تمّوز/يوليو 2020).
هذه الوقائع وحدها تكفي لتوضيح الفكرة الأساسية: الذهب قد يرتفع بقوة، لكن تاريخه يتضمّن تصحيحات قاسية وطويلة، لذلك، فإن الحديث عن التصحيح ليس تهويلاً، بل قراءة لدورات الذهب الذي يتحرّك بحسب موجات تمتد لسنوات.
2 – الذهب والأرباح الدفترية: أين تقع المخاطرة الفعلية؟
في لبنان، النقاش لا يدور فقط حول الذهب بوصفه إحتياطياً سيادياً، بل أيضاً حول قيمته كرافعة ضمن مقاربة مالية لمعالجة الأزمة.
وهنا لا بدّ من توضيح نقطة أساسية:
قد يعتقد البعض أنّ هبوط سعر الذهب مجرّد خسارة دفترية، لكنها في الواقع أرباح ضائعة.
وإذا كانت الأرقام تُبنى على قيمة مرتفعة للذهب، ثم دخل الذهب في تصحيح حاد، فإنّ صدقية الأرقام نفسها تهتزّ. لهذا السبب تحديداً، إنّ تعليق الآمال على قيمة الذهب من دون حماية أرباحه أو تحقيقها، يصبح مجرّد رهانٍ على أصلٍ غير ثابت.
3 – السيناريو الذي يجب أن يفهمه كل مواطن
إذا إعتُمدت قيمة الذهب، كمثال توضيحي فقط، على أساس 5600 $ للأونصة (القمّة المسجّلة في كانون الثاني/يناير 2026)، ثمّ دخل الذهب في تصحيح ضمن نسب التصحيح التاريخية، تصبح الصورة على الشكل الآتي:
تصحيح 30 % السعر يهبط إلى نحو 3900 $ للأونصة إحتياطي الذهب إلى حوالي 36 مليار دولار.
لنتصوّر لو حصل تصحيح أقسى، 45.5 % أو 71.2 % كما في السابق. هذه ليست أرقاماً نظرية، بل سيناريوهات يجب أن تدخل في أي حسابات لخططٍ مستقبلية.
4 – المطلوب ليس التفريط بالذهب… بل حمايته
المقصود ليس بيع الأصل، بل حماية أرباحه، من خلال أدوات مالية وعمليات بيع وشراء، ضمن حوكمة واضحة وشفافة: سياسات تحوُّط مسبق عبر أدوات مالية مناسبة (مثل الخيارات أو العقود الآجلة). إدارة نشطة لمركز الذهب بهدف حماية القيمة والاستفادة من التقلبات من دون المساس بالأصل. تحقيق جزء محسوب من الأرباح وتحويله إلى سيولة أو عوائد ضمن آلية عادلة تخدم المودعين.
5 – التجربة العالمية
الممارسة العالمية في إدارة إحتياطات الذهب لدى المصارف المركزية لا تقتصر على الشراء فقط، بل تشمل أيضاً البيع التكتيكي وإعادة التوازن وإدارة المخاطر ضمن قواعد مهنية واضحة. فحتى في سنوات الشراء الصافي المرتفع عالمياً، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أنّ بعض المصارف المركزية قامت بعمليات بيع «تكتيكية ومحدودة» كجزء من الإدارة النشطة للإحتياطي، لا كخيار تصفية أو تفريط.
من الأمثلة الحديثة :
– المصرف المركزي الفلبيني الذي أكّد أنّ مبيعاته بين آذار/مارس وآب/أغسطس 2024 (نحو 30 طناً) جاءت ضمن إستراتيجية إدارة نشطة للإستفادة من إرتفاع الأسعار.
– مصرف كازاخستان الوطني نفّذ مبيعات شهرية خلال العام 2024 على خلفية تحسّن الأسعار.
– المصرف المركزي الروسي باع جزءاً من إحتياطه في كانون الثاني/يناير 2026 مستفيداً من بلوغ الذهب مستويات قياسية.
وعليه، فإنّ النقاش في لبنان لا يجب أن يكون بين «البيع» و«المنع المطلق»، بل بين تجميد أصل سيادي أسعاره متقلّبة وإدارته مهنياً ضمن سقوف قانونية صارمة، وشفافية كاملة، وآليات تحوّط وحوكمة تحمي المصلحة الوطنية وحقوق المودعين.
6 – الإدارة المهنية لإحتياطي الذهب
في كل دورة صعود، ترتفع التوقعات سريعاً: اليوم يُقال 6000 $، وغداً 7000 $. وعند أول هبوط، يتحوّل الخطاب نفسه إلى خوفٍ مفرط. هذه ردود فعل بشرية مفهومة، لكنها لا تصلح أساساً لسياسات وطنية. هل ذهب لبنان محمي أم متروك لتقلّبات السوق؟
من المفيد، عند البحث في هذا الموضوع، التفكير بمقاربة تفصل بين شقّين واضحين:
– شق إحتياطي محمي بالكامل يُصان كركيزة سيادية.
– وشق محدود ومدروس يُدار ضمن إطار مهني صارم لحماية القيمة وتحقيق منفعة تدريجية تصب في خدمة المودعين والإقتصاد.
وهنا تحديداً، تكون المعادلة الصحيحة: لا بيع عشوائياً، ولا شللاً كاملاً، بل إدارة مهنية مسؤولة.
7 – الذهب ودوره في الحلول
إذا تقرّر إدخال الذهب ضمن أي حل، فالمعادلة الواقعية تفرض خطوات واضحة منذ البداية:
– إحتساب سيناريوهات تصحيح بحسب تاريخ تقلب سعر الذهب (30 % و40 % و50 % ) قبل بناء الأرقام، لا بعد وقوع التصحيح.
– حماية الأرباح بأدوات تحوُّط واضحة وضمن حوكمة شفافة.
– تخصيص جزء من الأرباح أو العوائد، عند تحققها، لمسار يخدم المودعين ضمن آلية قابلة للتنفيذ.
– تكليف إختصاصيين دوليين في إدارة التحوُّط وإعادة التمركز، ضمن رقابة ومعايير مهنية واضحة.
وختم د. فادي خلف قائلاً: «لا شك في أن الذهب ثروة وطنية يجب أن تُدار، والتاريخ واضح: الذهب يصعد ثم يُصحّح وقد يطول إنتظار إستعادة القمم، لذلك، إن حماية أرباح الذهب ضرورة لا بد منها كي لا نضيف، مرة أخرى، فرصة ضائعة إلى تاريخنا».
لم يكن مؤشّر التضخّم السنوي، في لبنان، بأفضل حالاته خلال الربع الأوّل من السنة الراهنة (2026)، فحتّى أواخر كانون الثاني/يناير، كان مؤشّر أسعار المستهلك قد سجّل زيادة سنويّة قاربت حدود 11 % ، ما يمكن إعتباره نسبة مرتفعة ومؤلمة معيشياً، إذا ما أخذنا في الإعتبار ثبات سعر الصرف منذ نحو ثلاث سنوات. فإرتفاع الأسعار بالليرة اللبنانيّة بهذا القدر، رغم الإستقرار النقديّ، أشّر إلى زيادة كلفة الإستهلاك بالعملة المحليّة والدولار على حدٍ سواء، وهذا ما أدّى إلى تآكل القدرة الشرائيّة لجميع الأجور، بما فيها تلك المقوّمة بالعملة الأجنبيّة، أو تلك التي تمّ تصحيحها بالليرة بعد حصول الأزمة.
إلاّ أنّ الحرب الراهنة ستزيد من ثقل هذا العبء المعيشي، نظراً إلى تأثيرها على الضغوط التضخّمية من نواح عدّة، فالبُعد الأوّل التضخُّمي يرتبط بإرتفاع كلفة المحروقات، ربطاً بزيادة سعر برميل النفط في الأسواق العالميّة، وهو ما سيؤثّر على أسعار مختلف أبواب الإنفاق محليًّا. كما ثمّة أبعاد تضخُّميّة أخرى ترتبط بأسعار الإيجارات والسكن، جرّاء أزمة النزوح، وأسعار المواد الغذائيّة، بفعل إرتفاع كلفة الشحن وتراجع الإنتاج المحلّي في المناطق المنكوبة. وتأثير كل بُعد تضخّمي، يرتبط بنسبته من سلّة إستهلاك الأسر اللبنانيّة، كما يظهر في أرقام مؤشّر أسعار المستهلك الذي تُعده إدارة الإحصاء المركزي.
أسعار النفط وكلفة المحروقات
وفق الكاتب علي نور الدين – «المدن»، كان سعر برميل النفط الخام (برنت) قد إرتفع ليتجاوز عتبة الـ 100 دولار للبرميل، أي ما يشكّل زيادة بنسبة 40 % ، مقارنة بأسعار ما قبل الحرب. ورغم كل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي حاولت تهدئة مخاوف الأسواق العالميّة، ما زالت أسعار النفط تشهد إضطرابات يوميّة على وقع أخبار وقف إنتاج وشحن النفط في منطقة الخليج العربي. علماً أنّ جميع المحاولات الأميركيّة لم تفلح حتّى اللحظة في ضبط منطقة مضيق هرمز، وتأمين شحن النفط في تلك المنطقة، ولا في تحييد منشآت إستخراج وإنتاج وتكرير النفط في الدول العربيّة عن الضربات الإيرانيّة. وبهذا المعنى، ستظل مسألة أسعار النفط عاملاً ضاغطاً على جميع اقتصادات العالم، حتّى نهاية الحرب.
قبل حصول التصعيد الأخير، كانت كلفة التنقّل في لبنان، التي تعكس تحوّلات أسعار النفط، قد سجّلت إنخفاضًا سنوياً لغاية كانون الثاني/يناير بنسبة 0.71 % ، ويُتوقّع حتماً أن تشهد هذه النسبة زيادة كبيرة، بالتناسب مع الزيادة في أسعار النفط العالميّة. أمّا تأثير هذه الزيادة تحديداً على نسبة التضخّم الإجماليّة، فترتبط بحصّة كلفة التنقّل من سلّة الاستهلاك الإجماليّة لكل أسرة، وهي تقارب حاليّا مستوى 13.1 % . وبهذا الشكل، من البديهي أن ترتفع نسبة التضخّم الإجماليّة بنسبة تراوح بين 4 و5 % ، إذا واظبت أسعار النفط على تسجيل إرتفاعات تتجاوز 40 % مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
في المحصّلة، يقع المواطن اللبناني ضحية الضغوط التضخّمية نتيجة المزيد من الإرتفاعات في معدّلات الفقر، جرّاء عجز الأسر عن تأمين المستلزمات الأساسيّة (السكن، المواد الغذائية الضرورية، النقل، الطبابة، التأمين وسائر مستلزمات العيش). كما ستُضاف هذه الضغوط إلى النتائج الأخرى التي ستتركها الحرب، مثل إرتفاع معدّلات البطالة وتراجع النشاط الإقتصادي وإنخفاض مستوى الإنتاج. وجميع هذه التطوّرات، ستؤدّي في النهاية إلى تعميق الفجوات الإجتماعيّة القائمة أصلاً، وهذا ما يفرض البحث عن السياسات العامّة المطلوبة للإستجابة لهذه الأزمة.
يُواجه لبنان منذ سنوات عدّة تضخُّماً هائلاً، إذ يشلّ الإقتصاد ويُؤخّر نسبة العيش، فما هي التوقُّعات والمؤشّرات لعام 2026؟
إنّ التضخُّم الذي يُواجه لبنان راهناً، يرتبط بأمرَين مختلفَين: الأول، التضخُّم الداخلي الذي يرتبط بزيادة الأسعار وكلف الإنتاج على الساحة المحلية، والثاني، يرتبط بالتضخُّم الدولي وتراجع قيمة العملات، والأجواء الحربية والجيوسياسية وعدم إستقرار الأسواق.
نبدأ بالحديث عن التضخُّم الدولي الذي يتزايد سنة بعد أخرى، ويرتبط مباشرة بتقلُّبات الأسعار النفطية والغازية، وبإقتصاد الحرب في ظل تفاقم الحروب الدولية: فهذه السنة الخامسة توالياً للحرب الروسية – الأوكرانية، التي هي وكالة للحرب الأميركية – الأوروبية ضدّ روسيا، وأيضاً تغيُّرات كبيرة في فنزويلا مع وضع اليد الأميركية على النفط والغاز هناك، كذلك حرب باكستان مع أفغانستان، وحروب متفرّقة في إفريقيا، أبرزها في السودان ومالي والكونغو والصومال وغيرها.
فإقتصاد الحرب يزيد الإنفاق لصناعة السلاح، أسعار المعادن، وتكاليف الإنتاج والنقد والتأمين، ويدفع إلى إرتفاع أسعار البضائع والخدمات، وأيضاً تقلُّبات الأسعار الغازية والنفطية التي تؤدّي إلى زيادة الأسعار الأساسية وزيادة التضخُّم.
أمّا الحرب الجديدة بين الولايات المتحدة، إسرائيل وإيران، فستكون لها تداعيات كبيرة ليس فقط تضخُّمية لكن أيضاً من خلال نقل البضائع عبر مضيق هرمز الذي يُعتبَر الأهم في التجارة الدولية، ويمرّ فيه أكثر من 20 % من الفيول الدولي، ويكوّن موقعاً إستراتيجياً للغاز الطبيعي المسال.
فإقتصاد الحرب يشلّ الإستثمارات والحركة الإقتصادية والتجارية، ويزيد على نحو أكثر التضخُّم الدولي، ممّا يؤدّي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والتأمين.
أمّا في لبنان، وهو بلد مستورِد بامتياز، فيدفع ثمناً باهظاً ومباشراً للتضخُّم الدولي الذي يرفع الأسعار. أمّا بالنسبة إلى التضخُّم المحلي الداخلي، فنذكّر أنّه في العام 2024، وصل التضخُّم إلى نسبة 45,2 % ، وذلك جرّاء إنهيار العملة الوطنية وتقلُّبات أسعار الصرف والسوق السوداء، ما أدّى إلى إنهيار نسبة العيش وزيادة نسبة الفقر إلى قمم لم نعرفها قبلاً.
أمّا في العام 2025، فقد استقرّت نسبة التضخُّم على 14,8 % ، جرّاء تثبيت سعر الصرف على 89 ألفاً و500 ليرة، وتحويل الإقتصاد اللبناني إلى مُدَولَر. لكنّ هذه الأرقام مخيفة، لأنّها تسمّى بالـ Double Digit، وهذا يعني رقمَين للتضخُّم، ولها إرتدادات مباشرة على مداخيل الأُسر، إستثماراتهم، إنفاقهم، ونسبة عيشهم.
وفي العام 2026، دلّت المؤشّرات إلى إمكانية الوصول لتضخُّم بنسبة 10,8 % أو ما يقارب 11 % ، حسب المراصد الدولية، لكن بعد القرار العشوائي بزيادة صفيحة البنزين 300 ألف ليرة (زيادة بنسبة 25 % )، و1 % على ضريبة القيمة المضافة، فستزداد مباشرة نسبة التضخُّم بنحو 5 % . فنسب التضخُّم المتوقّعة في العام 2026 ستُقارب الـ20 % ، ممّا سيؤثر مباشرة على كل الأسعار الأساسية والتكاليف المعيشية، وتؤخّر الإستهلاك وتُضعف على نحو أكثر الطبقات الوسطى، ويُمكن أن تؤدّي إلى أزمات إجتماعية لم نشهدها قبلاً.
والكارثة الأكبر، هي أنّ زيادة هذه الضرائب والتضخُّم، هي لتمويل القطاع الأقل إنتاجية في البلاد، والمسؤول المباشر وغير المباشر عن أكبر أزمة مالية – نقدية في التاريخ، فعوضاً عن وضع الإصبع على الجرح، وإعادة الهيكلة الداخلية قبل أي زيادة وهمية، إختار المسؤولون الطريق الأسهل لهم، وهو الأصعب للشعب والإقتصاد الذي يؤدي إلى زيادة التضخُّم، شلّ الإستثمارات وتراجع الإنماء.
في المحصّلة، إنّ لبنان واللبنانيِّين يُواجهون تضخُّماً مفرطاً، سيُؤثر مباشرةً على الإنماء الإقتصادي، الإستثمارات، الإستهلاك وخصوصاً على نسب العيش. إنّ الإختباء وراء الأصبع لتأمين إيرادات الدولة على المدى القصير سيتبخّر سريعاً، لأنّ هذه الزيادة الوهمية للرواتب ستخلق تضخُّماً هائلاً، فما يُعطى بيَد سيؤخذ أضعافاً في اليد الأخرى.
تُشكّل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في أفريقيا والمنطقة العربية، العمود الفقري للنمو الإقتصادي، وتوليد فرص العمل، ودفع مسارات التحول الهيكلي. ففي أفريقيا وحدها، ينضم سنوياً ما بين 8 ملايين و11 مليون شاب إلى سوق العمل، في حين لا يتجاوز عدد الوظائف النظامية مدفوعة الأجر التي تُستحدث كل عام نحو 3 ملايين وظيفة فقط. ومن ثمّ، فإن قدرة الإقتصادات على إستيعاب هذا الضغط الديموغرافي المتزايد تظلّ رهناً، إلى حدّ كبير، بقدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على النمو وتعزيز إنتاجيتها.
ورغم هذه الأهمية المحورية، لا تزال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعاني نقصاً مزمناً في التمويل. ففي الإقتصادات الأفريقية والعربية، لا يحصل سوى أقل من شركة واحدة من كل خمس شركات على قرض مصرفي أو تسهيل إئتماني، وحتى عندما يُتاح التمويل، فإنه غالباً ما يُمنح بتكلفة لا تتناسب مع متطلّبات الإستثمار طويل الأجل. ففي العديد من الأسواق الأفريقية، تتجاوز أسعار الفائدة على تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نسبة 20 % ، مقارنة بمعدّلات من رقم واحد في بعض الإقتصادات الآسيوية الناشئة. وعند هذه المستويات المرتفعة من تكلفة رأس المال، تجد الشركات صعوبة بالغة في الإستثمار في التكنولوجيا، أو توسيع عملياتها، أو الإنتقال إلى حلقات أعلى قيمة ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
وتُظهر نتائج مسح مشترك شمل 52 مؤسسة مالية، أجرته كلٌّ من منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وإتحاد المصارف العربية، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، ومؤسسة التمويل الإفريقية (AFC)، أن هذه الفجوة لا تعود فقط إلى محدودية السيولة، بل ترتبط أيضاً بعوائق هيكلية مستمرة، في مقدّمها ضعف الضمانات المتاحة، ومحدودية الشفافية المالية، وعدم تطوُّر نظم المعلومات الإئتمانية على النحو الكافي (الشكل 1).
وما يزيد هذا الواقع دلالةً هو أنه يتكشّف في وقت يشهد فيه العالم وفرة غير مسبوقة في السيولة المالية. فبحسب مؤشر تطور التمويل الإسلامي لعام 2025، بلغت أصول التمويل الإسلامي على مستوى العالم نحو 5.9 تريليونات دولار في العام 2024، مسجلةً نمواً سنويًا تجاوز 20 % ، مع توقعات بإرتفاعها إلى نحو 9.7 تريليونات دولار في حلول العام 2029. ويغطي التمويل الإسلامي اليوم أكثر من140 دولة، بما يُرسّخ مكانته كأحد أسرع مكونات النظام المالي العالمي نمواً 1.
غير أنّ هذا الإتساع الكمّي لم ينعكس بالقدر الكافي على تمويل الإستثمار المنتج. فمعظم أصول التمويل الإسلامي لا تزال متمركزة في الودائع والأدوات منخفضة المخاطر، بدلاً من توجيهها نحو القطاعات الإنتاجية القادرة على توليد القيمة المضافة وخلق فرص العمل. ومن ثمّ، فإن الإشكالية لا تتمثل في ندرة رأس المال، بقدر ما تكمن في إختلال هيكلي واضح: السيولة متوافرة، لكن قنوات توظيفها في الاقتصاد الحقيقي لا تزال محدودة وغير فعّالة بالقدر المطلوب.
التمويل الإسلامي: إمكانات هيكلية واعدة وتحدّيات تطبيقية قائمة
من حيث المبدأ، يمتلك التمويل الإسلامي من المقوّمات ما يجعله مؤهّلاً بصورة فريدة للإستجابة لهذا التحدّي. فإعتماده على المعاملات المرتبطة بأصول حقيقية، وعلى مبدأ تقاسم الأرباح والخسائر، فضلاً عن إرتباطه الوثيق بالإقتصاد الحقيقي، يجعله أكثر إنسجاماً مع الإحتياجات التمويلية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كما أنّ مقاصد الشريعة الإسلامية تُعلي من شأن النشاط الإقتصادي المنتج، وتقاسم المخاطر، وتعظيم القيمة الإجتماعية، وهي جميعها مبادئ تتقاطع بصورة واضحة مع أهداف النمو الشامل والتنمية المستدامة.
عملياً، لا تزال هذه الإمكانات الواعدة دون مستوى التفعيل المأمول. فالقطاع المصرفي الإسلامي يستأثر بما يقارب 70 % إلى 75 % من إجمالي أصول التمويل الإسلامي، كما تجاوزت القيمة القائمة للصكوك على المستوى العالمي تريليون دولار. ومع ذلك، لا يزال تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يشكّل حصة متواضعة من هذه المحافظ. ولا يُعزى ذلك إلى نقص في توافر الموارد أو الأدوات التمويلية، بل إلى إستمرار مخاطر التنفيذ2 وما تفرضه من إعتبارات تُحدُّ من توجيه التمويل نحو هذا القطاع الحيوي.
وتتطلب أدوات تقاسم المخاطر منظومة متكاملة تقوم على تقييم مهني دقيق للمشروعات، وتقديرات موثوقة للتدفقات النقدية المستقبلية، وحوكمة مؤسسية راسخة. وعندما تفتقر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى الجاهزية الإستثمارية الكافية، قد يتحوَّل تقاسم المخاطر من أداة لتخفيف الانكشاف إلى عامل يزيد من حدّته.
وفي المقابل، تميل المتطلّبات الرقابية المتعلقة برأس المال، ونماذج إدارة المخاطر الداخلية، وتوقُّعات الجهات الإشرافية، إلى تفضيل الأصول المعيارية الأقل مخاطرة. ومن ثمّ، تجد المؤسسات المالية الإسلامية نفسها، شأنها شأن المؤسسات التقليدية، تميل بصورة طبيعية إلى توجيه السيولة نحو أدوات أكثر أماناً وأقل تعقيداً، حتى عندما تدعو الأهداف التنموية إلى توسيع مساهمتها في تمويل الاقتصاد الحقيقي.
ردم الفجوة التمويلية من خلال نموذج IFETAA
إدراكاً من أن وفرة السيولة لا تترجم تلقائياً إلى توسّع في الإقراض، جرى إطلاق برنامج التحوُّل الإقتصادي بقيادة التمويل الإسلامي في إفريقيا والمنطقة العربية وما بعدها (IFETAA) بهدف معالجة الإختلالات الهيكلية التي تحدّ من قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على النفاذ إلى التمويل على نطاق واسع.
ولا يقوم هذا البرنامج على إعتباره أداة تمويلية مباشرة، ولا بديلاً عن القرارات الإئتمانية التي تتخذها المصارف، بل يرتكز على كونه منظومة تمكينية متكاملة تستهدف تقليص المخاطر من جذورها، وتهيئة الظروف المؤسسية والفنية التي تمكّن المؤسسات المالية من توظيف رؤوس الأموال بكفاءة أكبر في خدمة الإقتصاد الحقيقي.
يُجسّد هذا البرنامج تكاملاً مؤسسياً مدروساً بين أطراف تمتلك خبرات متكاملة ومتساندة، إذ تضطلع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) بدور محوري من خلال خبرتها الفنية في تطوير المؤسسات، والإرتقاء بسلاسل القيمة، وتعزيز الجاهزية الإستثمارية.
ويشكّل إتحاد المصارف العربية حلقة الوصل مع الشبكات المصرفية الإقليمية، بما يرسّخ إنخراط القطاع المصرفي العربي في أهداف البرنامج. أما هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، فتوفّر الإسناد المتعلّق بمواءمة البرنامج مع معايير الشريعة والأطر التنظيمية ذات الصلة، فيما تُسهم مؤسسة التمويل الأفريقية (AFC) بخبرتها في الإستثمارات المباشرة، وبناء القدرات، وهيكلة حلول تمويلية وضمانية قابلة للتوسع والاستدامة. ومن خلال شبكات وأعضاء كل من إتحاد المصارف العربية وAAOIFI وAFC، يتمتع برنامج IFETAA بقدرة واسعة على الوصول إلى طيف متنوّع من المؤسسات المالية في العالمين العربي والأفريقي، بما يضمن أن تظل أدواته ومقارباته وثيقة الصلة بالأولويات الإستراتيجية للمصارف وإحتياجاتها العملية.
وفي جوهره، ينطلق برنامج IFETAA من إدراك أساسي مفاده أن تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يتعثّر عندما تُعالَج المخاطر المالية وغير المالية كلٌّ على حدة. فالمصارف قادرة، من حيث المبدأ، على تسعير المخاطر المالية وإدارتها، لكنها غالباً ما تصطدم بمخاطر غير مالية تقع خارج نطاق أدواتها التقليدية، من قبيل ضعف نماذج الأعمال، والقصور التشغيلي، والثغرات في الحوكمة. ومن هذا المنطلق، يقدّم IFETAA مقاربة متكاملة توحّد بين المساعدة الفنية، وتطوير المشاريع القابلة للتمويل، وآليات تقاسم المخاطر ضمن إطار واحد، بما يُحقق مواءمة أوثق بين الحوافز المؤسسية، ويُعزّز فرص توجيه التمويل نحو الاقتصاد الحقيقي بصورة أكثر فعّالية واستدامة.
معالجة التحدّيات المصرفية عبر نموذج متكامل قائم على خمسة محاور
يرتكز النموذج التشغيلي لبرنامج IFETAA على خمسة محاور متكاملة ومتساندة، صُمّم كلٌّ منها للإستجابة بصورة مباشرة للقيود التي تواجهها المؤسسات المالية عند تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ويتمثل المحور الأول في بناء قدرات المؤسسات المالية، من خلال تعزيز ما تمتلكه المصارف من خبرات وإمكانات، ومساندتها في توسيع محافظها من التمويل الإسلامي الموجّه إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ومن خلال برامج مشتركة مع اتحاد المصارف العربية وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، يعمل البرنامج إلى جانب المصارف على تعزيز التوافق مع المعايير الشرعية، وتطوير ممارسات إدارة المخاطر، وإدماج أبعاد الإستدامة ضمن إستراتيجيات تمويل هذا القطاع الحيوي.
أما المحور الثاني، وهو تطوير خط أنابيب المشاريع القابلة للتمويل، فيُعالج أحد أكثر التحدّيات إلحاحاً، والمتمثل في محدودية المشاريع الجاهزة للإستثمار. فمن خلال آليات فرز وتقييم منهجية، تستند إلى معايير فنية ومالية وشرعية موحّدة، يُسهم البرنامج في تكوين قاعدة موثوقة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة القابلة للتمويل، بما يُخفّف من فجوات المعلومات ويحدّ من تكاليف نشأة العمليات التمويلية. كما يدمج هذا المسار، بصورة متزايدة، أدوات رقمية ومقاربات قائمة على البيانات، بما ينسجم مع التحوّل نحو نماذج أكثر كفاءة وذكاء في إستهداف المؤسسات المؤهلة للتمويل.
ويأتي المحور الثالث، المساعدة الفنية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ليعزّز أداء هذه المؤسسات بعد الحصول على التمويل. فكلما تحسّنت الإدارة المالية، وإرتفعت الكفاءة التشغيلية، وتعزّزت الحوكمة على مستوى المؤسسة، تراجعت مخاطر التعثُّر، وإرتفعت جودة المحافظ التمويلية لدى المصارف. ومن هذا المنطلق، لا يُنظر إلى الدعم الفني كعنصر مكمّل، بل كأداة جوهرية لتحسين قابلية المؤسسات للإستمرار والنمو، بما يعود بالنفع على المقترض والمموّل في آن واحد.
أما المحور الرابع، المشورة في السياسات والأطر التنظيمية، فينطلق من حقيقة أساسية مفادها أن تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا تحدّده القرارات الائتمانية وحدها، بل تؤثر فيه البيئة التنظيمية والتشريعية بقدر مماثل. ومن خلال حوار مؤسسي منظم مع الجهات الرقابية وواضعي المعايير، يسعى البرنامج إلى الحدّ من الغموض القانوني، وتعزيز مواءمة الأطر التنظيمية مع أدوات التمويل الإسلامي والتمويل المختلط، بما يهيّئ بيئة أكثر ملاءمة لتوسيع نطاق التمويل الموجّه إلى الإقتصاد الحقيقي.
ويستكمل المحور الخامس، آليات تخفيف المخاطر وتقاسمها، هذه المنظومة، إذ يعمل البرنامج بالتعاون مع مؤسسات الضمان ومؤسسات التمويل التنموي على تصميم حلول لتقاسم المخاطر على مستوى المحافظ والمعاملات. وتُسهم هذه الآليات في تخفيض المخاطر الإئتمانية، والتخفيف من الضغوط المرتبطة برأس المال التنظيمي، من دون الإخلال بالمعايير الإحترازية أو متطلّبات السلامة المصرفية.
وتتجلى القيمة العملية لبرنامج IFETAA بالنسبة إلى المؤسسات المالية في كونه يجعل الإنخراط في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أكثر سهولة وكفاءة وأقل كلفة. فمن خلال توفير مشاريع جاهزة للإستثمار، وأدوات تقييم موحّدة، وترتيبات منظمة لتقاسم المخاطر، يساعد البرنامج المصارف على توسيع محافظها التمويلية لهذا القطاع من دون المساس بالمعايير الإحترازية. وبهذا المعنى، يُسهم IFETAA في خفض تكاليف النشأة، وتحسين جودة المحافظ، وتمكين المصارف الإسلامية من تعميق إنخراطها في تمويل الإقتصاد الحقيقي ضمن مقاربة منضبطة وقابلة للتوسُّع والإستدامة.
الأهمية الإستراتيجية للمصارف العربية
في مختلف أنحاء المنطقة العربية، تعمل المصارف في بيئة تتسم بوفرة السيولة، وتنامي ميزانيات التمويل الإسلامي، وإرتفاع التوقعات حيال دورها في دعم الإقتصاد الحقيقي. وفي الوقت ذاته، تفرض إستراتيجيات التنويع الإقتصادي، والضغوط الديموغرافية، وأجندات الإستدامة، تركيزاً متزايداً على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإعتبارها محرّكاً أساسياً للنمو وتعزيز المرونة الإقتصادية. وفي هذا السياق، يبرز تساؤل محوري أمام العديد من المصارف: كيف يُمكن تحويل وفرة رأس المال إلى تمويل منتج، دون الإخلال بمتطلّبات الإستقرار المالي على المدى الطويل؟
يأتي برنامج IFETAA إستجابة مباشرة لهذه المرحلة المفصلية، فهو لا يسعى إلى تغيير نماذج عمل المصارف، بل يرتكز على العمل ضمن الأطر التشغيلية القائمة لديها بنهج تدريجي وإنتقائي، مع تركيز واضح على جودة الأصول. ومن خلال تعزيز المنظومة المحيطة بتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يُسهم البرنامج في جعل الإنخراط في تمويل هذا القطاع أكثر قابلية للتطبيق، وأكثر مصداقية، وأكثر إتساقاً مع التموضع الإستراتيجي طويل الأجل للمصارف في أسواقها.
وتتجلّى القيمة المضافة لبرنامج IFETAA بالنسبة إلى المؤسسات المالية في قدرته على تضييق الفجوة بين النوايا والتطبيق العملي. فمن خلال تطوير بيئة داعمة تشمل إعداد المشاريع، وتعزيز التنسيق المؤسسي، وإرساء آليات فعّالة لتقاسم المخاطر، يتيح البرنامج للمصارف التعامل مع مؤسسات صغيرة ومتوسطة أكثر جاهزية، تعمل ضمن أطر أوضح، ومدعومة بشراكات تقلّص من مستويات عدم اليقين بدلًا من تعقيدها.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة (2026–2027)، سيُركّز برنامجIFETAA على تفعيل شراكاته الإقليمية، وتوسيع نطاق تطوير المشاريع القابلة للتمويل في البلدان ذات الأولوية، وتعزيز العمل على أدوات الضمان الإسلامي وآليات التمويل المختلط. كما سيُعمّق البرنامج إنخراطه مع المصارف العربية والأفريقية من خلال برامج بناء القدرات الموجهة، وأدوات التقييم الرقمية، وتطوير مشاريع وطنية فرعية تهدف إلى تعبئة التمويل الخارجي على نطاق واسع. ومن خلال إتحاد المصارف العربية، يتمتع البرنامج بقدرة واسعة على الوصول إلى طيف متنوّع من المؤسسات المالية في المنطقة، بما يضمن أن تُسهم أدواته ورُؤاه وبرامجه التدريبية بصورة مباشرة في دعم الأولويات الإستراتيجية للمصارف.
للمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع السيد أيمن أحمد، مسؤول أول البرامج، على البريد الإلكتروني:
Islamic Corporation for the Development of the Private Sector “Islamic Finance Development Report 2025” <ICD – LSEG Islamic Finance Development Report 2025 > accessed 25.02.2026
Islamic Corporation for the Development of the Private Sector “Islamic Finance Development Report 2025” <ICD – LSEG Islamic Finance Development Report 2025 > accessed 25.02.2026
تعزيز إتخاذ قرارات الإستثمار المستدام في المصارف العربية
بإستخدام أداة COMFAR 4
يشهد المشهد المالي العالمي تحوّلاً عميقاً، تتجلّى ملامحه في تصاعد حالة عدم اليقين الإقتصادي، وتفاقم التشرذم الجيوسياسي، وتسارع الإضطرابات التكنولوجية، وتنامي تحدّيات الإستدامة. ووفق تقرير المخاطر العالمية لعام 2026 الصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي، تُعدّ المواجهات الجيو-إقتصادية، وتقلُّبات الأسواق، وتزايد مخاطر إستدامة الديون، وفقاعات الأصول، من أبرز التهديدات التي تُهدّد إستقرار النظام المالي العالمي. ولا تنفصل هذه المخاطر عن القطاع المصرفي، بل تنعكس مباشرة على جودة الإئتمان، وأداء الإستثمارات، وقدرة المؤسسات المالية على تحقيق الصمود والإستدامة على المدى الطويل.
في الوقت ذاته، تواجه الدول النامية فجوة سنوية في تمويل التنمية المستدامة تُقدَّر بنحو 4 تريليونات دولار، ما يُبرز الحاجة الملحّة إلى تحسين كفاءة تخصيص رؤوس الأموال والارتقاء بجودة تقييم المشاريع1.
وفي ظلّ هذا السياق المتحوّل، باتت جودة دراسات الجدوى عنصراً حاسماً في دعم إتخاذ القرارات المصرفية الرشيدة، وتعزيز إدارة المخاطر، وضمان إستدامة الإستثمارات على المدى الطويل.
مواءمة دراسات الجدوى مع التحول الإقتصادي نحو التنمية المستدامة
تؤدي المصارف العربية دوراً متنامي الأهمية في تمويل التحوّل الإقتصادي في مختلف أنحاء المنطقة. ومع تسارع توجُّه الإقتصادات العربية نحو التنويع الإقتصادي، وتوسيع الإعتماد على الطاقة المتجدّدة، وتعزيز التنمية الصناعية، ودفع مسارات التحول الرقمي، تجد المؤسسات المالية نفسها أمام تحدّي تقييم فرص إستثمارية معقّدة، بالتوازي مع إدارة المخاطر المالية وضمان الإستدامة على المدى الطويل.
وفي هذا السياق المتحوّل، أصبحت جودة وكفاءة دراسات الجدوى عنصراً محورياً في دعم إتخاذ القرارات المصرفية السليمة، كما أضحت دراسات الجدوى المتينة أداة أساسية لتعزيز قرارات الإستثمار وإدارة المخاطر المالية بكفاءة وإحترافية.
تزداد الحاجة إلى تطوير قدرات تحليل الإستثمار وتعزيزها في ضوء التقييمات العالمية والإقليمية الحديثة. فوفق تقرير مؤشر أهداف التنمية المستدامة ولوحات المتابعة في المنطقة العربية لعام 2026، سجّلت المنطقة العربية معدلاً إجمالياً بلغ 60.6 على مؤشّر أهداف التنمية المستدامة، وهو ما يعكس تقدماً محدوداً لا يزال دونه الكثير، في ظل فجوات هيكلية عميقة تعوّق بلوغ الأهداف المنشودة2 .
ويؤكد هذا الواقع أن المنطقة لا تزال بحاجة إلى تدفقات إستثمارية كبيرة وموجّهة بكفاءة نحو قطاعات إستراتيجية أساسية، وفي مقدّمها البنية التحتية، والطاقة المتجدّدة، وإدارة المياه، والتنمية الصناعية. كما يلفت التقرير إلى أن نحو 85 % من مؤشّرات أهداف التنمية المستدامة في الدول العربية لا تزال تواجه تحدّيات كبيرة أو جوهرية، مما يبرز حجم الضغوط التنموية القائمة، ويعكس في الوقت نفسه الحاجة الملحّة إلى قرارات استثمارية أكثر دقة وفعّالية، تستند إلى دراسات جدوى رصينة وقادرة على توجيه التمويل نحو مشاريع ذات أثر إقتصادي وتنموي مستدام.
وفي هذا السياق، تُبرز المعطيات الدولية بما لا يدع مجالًا للشك الأهمية الحاسمة لتحليل الجدوى في تحسين جودة القرارات الاستثمارية ورفع فرص نجاح المشاريع. فقد أظهرت الدراسات أن نحو 25 % من المشاريع الإستثمارية تتعثّر أو تفشل نتيجة ضعف دراسات الجدوى، فيما تبيّن أن أكثر من 71 % من المشاريع المتوقّفة أو المتعثّرة قد نُفذت من دون تقييم جدوى مهني وسليم. وتؤكد هذه الأرقام أن الإعتماد على أدوات منهجية دقيقة في تحليل الجدوى لم يعد خياراً تقنيًا ثانوياً، بل أصبح ضرورة إستراتيجية للحدّ من المخاطر المالية، وتحسين كفاءة تخصيص الموارد، وتعزيز فعّالية التقييم الإئتماني، ولا سيما لدى المصارف التي تموّل مشاريع كبرى في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة.
وعلى مدى أكثر من أربعة عقود، رسّخت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) مكانة برنامج COMFAR أي النموذج الحاسوبي لتحليل الجدوى وإعداد التقارير، كإحدى أكثر الأدوات الدولية موثوقية وإعتماداً في مجال تقييم الجدوى الإستثمارية والمالية.
ويتميّز هذا البرنامج بكونه التطبيق الوحيد المرخّص من قبل الأمم المتحدة في هذا المجال، ما يمنحه مصداقية عالية ومنهجية معيارية متينة أسهمت في دعم قرارات الإستثمار في مختلف أنحاء العالم. وقد مكّن COMFAR العديد من المؤسسات من الإنتقال بالمشاريع من مرحلة الفكرة إلى مرحلة الصياغة الاحترافية، لتصبح مشاريع قابلة للتمويل وجاهزة لإستقطاب الإستثمار.
ومع إطلاق COMFAR 4، تقدم اليونيدو جيلاً جديداً ومتطوراً من هذه الأداة الرائدة، من خلال منصة إلكترونية حديثة قائمة على الويب، صُمّمت للإستجابة لمتطلّبات البيئات الإستثمارية الجديدة وما تنطوي عليه من تعقيدات وتحديات متزايدة. وتستهدف هذه المنصّة القطاعين العام والخاص، بما في ذلك القطاع المصرفي، بما يتيح للمؤسسات المالية تحسين جودة تحليل المشاريع، وترشيد قراراتها التمويلية، وتعزيز قدرتها على المواءمة بين الجدوى الإقتصادية، ومعايير الإستدامة، وأولويات إدارة المخاطر3.
في هذا السياق، تُبرز منصة خدمات الترويج الرقمي للإستثمار (DIPS) التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) الأهمية الإستراتيجية للأدوات الرقمية والمنهجيات المنظّمة في الإرتقاء بعمليات إعداد المشاريع الإستثمارية، وتقييمها، وتعزيز جاهزيتها للتمويل. كما تؤكد أن المرحلة الراهنة تفرض تجاوز المقاربات التقليدية العامة في الترويج للإستثمار الأجنبي المباشر، إذ لم تعد هذه الأساليب كافية للإستجابة لتعقيدات الأسواق وتباين أولويات المستثمرين. ومن ثمّ، تبرز الحاجة إلى إعتماد إستراتيجيات أكثر تخصيصاً وملاءمة لخصوصيات مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة العربية، بما يُسهم في تعظيم فرص إستقطاب الإستثمار، ورفع مستوى التفاعل معه، وتحقيق نتائج أكثر فعّالية وإستدامة4.
تهدف هذه المنصّات الرقمية إلى الإرتقاء بجودة المشاريع، وتعزيز الشفافية، وترسيخ ثقة المستثمرين، من خلال تمكين المؤسسات المالية والأطراف المعنية بالإستثمار من إجراء تحليلات جدوى بكفاءة وإحترافية أعلى. ويُعدّ COMFAR 4 إحدى الأدوات المحورية في هذه المنظومة، إذ يتيح للمصارف تقييم الجدوى الإقتصادية والمالية للمشاريع بمختلف العملات الأجنبية، بالإستناد إلى نماذج مالية شاملة، وتوقعات دقيقة للتدفقات النقدية، وتحليلات متقدّمة للحساسية والمخاطر. ومن خلال تحسين موثوقية دراسات الجدوى، يُسهم COMFAR 4 في تعزيز متانة المنظومة الإستثمارية ودعم التخصيص الكفؤ لرؤوس الأموال.
كما أن تصميم التطبيق القائم على الحوسبة السحابية يُوفّر للخبراء والمحللين ومسؤولي الإئتمان وفرق إدارة المخاطر إمكانية الوصول إلى أعمالهم من أي جهاز ومن خلال مختلف أنظمة التشغيل، بما يُواكب الطبيعة المتزايدة المرونة والتوزع في عمل القطاع المالي. ويمتاز COMFAR 4 كذلك بقدرته على دعم إعداد وتقييم ودراسة المشاريع الإستثمارية في مختلف القطاعات، بما فيها الصناعة، والبنية التحتية، والطاقة، والزراعة، والتعدين، والسياحة، والمشاريع البيئية. كما أن طابعه العابر للقطاعات يمنح المصارف أداة موحّدة ومعترفاً بها دولياً لتقييم طيف واسع من الفرص الإستثمارية ضمن إطار تحليلي متسق وموثوق.
على الصعيد العالمي، أثبت COMFAR إنتشاراً واسعاً ومصداقية عالية، حيث يضمّ أكثر من 11,000 مستخدم في أكثر من 160 دولة، وهو متاح بــ19 لغة. ويعتمد عليه طيف واسع من الجهات، تشمل المصارف، والحكومات، ومنظّمات الأمم المتحدة، والشركات الخاصة، وهيئات ترويج الإستثمار، بهدف تعزيز جودة تحليل الجدوى وتحسين كفاءة إتخاذ القرارات الإستثمارية5.
ويتميز COMFAR 4 كذلك بتوافقه مع معايير المحاسبة الدولية (IFRS) المعترف بها عالميًا، بما في ذلك مراعاته لمبادئ التمويل الإسلامي، وهو ما يمنحه أهمية خاصة بالنسبة للمؤسسات المصرفية في الدول العربية، ويعزز قدرته على تلبية متطلبات الأطر التنظيمية والمالية في المنطقة.
يشير تقرير المخاطر العالمية لعام 2026 الصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي، والمستند إلى إستبيان تصوّرات المخاطر العالمية (GRPS) للفترة2025 – 2026 6، إلى أن ديون الحكومات والشركات تمثّل أحد أبرز المخاطر العالمية، والتي يُمكن التخفيف من حدّتها من خلال إعتماد أدوات مالية مناسبة وإدارة مالية رشيدة. ويُبرز هذا الإستنتاج المسؤولية المتزايدة للمؤسسات المالية في تعزيز قدراتها التحليلية وتطوير أطر تقييم الإستثمار لديها.
وفي هذا الإطار، تمكّن أداة COMFAR 4 المصارف من الإرتقاء بقدرتها على تقييم إستدامة الإستثمارات على المدى الطويل، وتحليل القدرة على السداد، وقياس مستويات التعرض للمخاطر، بما يضمن بقاء المشاريع المموّلة قابلة للتمويل مصرفياً وقادرة على الصمود في ظلّ بيئة إقتصادية متغيّرة ومتقلّبة.
أبرز المخاطر التي تعالجها الأدوات المالية (مثل التأمين، وسندات الكوارث، وآليات تجمّع المخاطر العامة) خلال الفترة 2026–2036 الشكل 41:« ما هي المقاربات التي تتوقع أن يكون لها أكبر أثر في تعزيز الحدّ من المخاطر وتعزيز الجاهزية خلال السنوات العشر المقبلة؟».
يُمكّن COMFAR 4 المصارف من إجراء نمذجة مالية متقدمة ودقيقة، تشمل تحليل التدفقات النقدية على المدى الطويل، وتقييم الربحية، وإجراء إختبارات الحساسية ضمن سيناريوهات اقتصادية متعدّدة، بما يعزّز قدرتها على تقييم المخاطر الإئتمانية وضمان الإستدامة المالية للمشاريع.
ولا تقتصر قيمة COMFAR 4 على الجانب التكنولوجي فحسب، بل يدعمه أيضاً برنامج متكامل من التدريب وبناء القدرات تقدّمه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، والذي مكّن آلاف المتخصّصين حول العالم من تطوير خبراتهم في مجالات التحليل المالي وتقييم المشاريع. وتكتسب هذه المبادرات أهمية خاصة بالنسبة إلى المصارف والجهات الرقابية المالية الساعية إلى تعزيز قدراتها التحليلية الداخلية، وتوحيد منهجيات التقييم المالي، والإرتقاء باتساق وجودة عمليات تقييم الاستثمارات.
في المحصّلة، تتمتع المصارف العربية بموقع فريد يؤهلها للإضطلاع بدور تحويلي في تمويل التنمية الإقتصادية ودعم النمو المستدام في المنطقة. غير أن تحقيق هذا الدور يتطلب إعتماد أدوات متقدمة لتحليل الجدوى، قادرة على دعم اتخاذ القرارات المالية الرشيدة وتعزيز فعّالية إدارة المخاطر. وفي هذا الإطار، يوفّر COMFAR 4، بصفته تطبيقاً رقمياً متطوراً قائماً على الويب ومطوّراً من قبل الأمم المتحدة، أداة موثوقة عالمياً تُسهم في تحسين تقييم الإستثمارات، والحد من المخاطر المالية، وتعزيز مصداقية المشاريع الإستثمارية.
ومن خلال دمج COMFAR 4 ضمن أطر الإستثمار والائتمان، يُمكن للمصارف العربية تعزيز إستقرارها المالي، ودعم مسارات التنمية المستدامة، وترسيخ موقعها كمحرّك رئيسي للتحوُّل الإقتصادي في المنطقة العربية وخارجها.
للمزيد من المعلومات حول التدريب وإمكانية الوصول إلى تطبيق COMFAR 4، يُرجى التواصل مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) عبر البريد الإلكتروني:
أبرز المخاطر التي تعالجها الأدوات المالية (مثل التأمين، وسندات الكوارث، وآليات تجمّع المخاطر العامة) خلال الفترة 2026–2036 الشكل 41: «ما هي المقاربات التي تتوقع أن يكون لها أكبر أثر في تعزيز الحدّ من المخاطر وتعزيز الجاهزية خلال السنوات العشر المقبلة؟»7.
مقارنة مصر الرقمية وإستراتيجيات الذكاء الإصطناعي مع دول الخليج
مصر تتحوّل الى مركز رائد للذكاء الإصطناعي في العام 2030
تتسابق الدول العربية، وفي طليعتها مصر، في وضع إستراتيجياتها الرقمية وإستخدام الذكاء الإصطناعي لدفع عجلة التنمية الإقتصادية والإجتماعية ولمواجهة التحدّيات الجيوسياسية المتزايدة على الصعيد العالمي. وتُساهم مبادرة مصر الرقمية والإستراتيجية الوطنية للذكاء الإصطناعي في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للذكاء الإصطناعي في حلول العام 2030، وذلك مقارنةً مع إستراتيجيات دول الخليج وبفضل تعزيز تعاون مصر مع عمالقة تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي، مما يقدّم للدول العربية نموذجاً للتحوُّل الرقمي وتسخير الذكاء الإصطناعي للتنمية المستدامة ولمواجهة التحديات الجيوسياسية.
وعليه، يسلّط إتحاد المصارف العربية الضوء على الدور الرائد الذي تلعبه مصر في مجال الذكاء الإصطناعي.
مبادرة مصر الرقمية
يُتوقع أن تشهد مصر تحوُّلاً رقمياً جذرياً في حلول العام 2026، مدفوعاً برؤية مصر 2030 ومبادرة «مصر الرقمية» التي أطلقتها وزارة الإتصالات وتقنية المعلومات المصرية، تماشياً مع رؤية مصر 2030. وقد بلغت الإستثمارات الحكومية 13 مليار جنيه مصري في قطاع الإتصالات وتقنية المعلومات. وقد تم إنشاء صندوق «مصر الرقمية» لدعم التحوُّل الرقمي وتعزيز البنية التحتية الرقمية للبلاد وإطلاق فعّاليات التوأم الرقمي المصري Egypt Digital Twin 2026 التي تهدف إلى تسريع تبنّي تقنيات الذكاء الإصطناعي في المدن الذكية والبنية التحتية. وتهدف مبادرة مصر الرقمية إلى بناء إقتصاد رقمي قوي، وتعزيز الخدمات الحكومية، وتحسين التجربة الرقمية الشاملة للمواطنين والشركات في مصر.
وترتكز إستراتيجية «مصر الرقمية» على ثلاثة محاور رئيسية هي: التحوُّل الرقمي، وتطوير المهارات الرقمية، والإبتكار الرقمي. وبذلك، تسعى الحكومة إلى تحديث الخدمات العامة، وجعلها أسرع وأكثر سهولة في الوصول إليها، وإنشاء بيئة قائمة على البيانات تدعم الكفاءة والشفافية. ويشمل ذلك رقمنة الخدمات الحكومية، وتوسيع منصّات الحكومة الإلكترونية، وتعزيز الإبتكار في التقنيات الناشئة لضمان تنافسية مصر في الإقتصاد الرقمي العالمي.
بوابة مصر الرقمية هي المنصّة المركزية التي تُمكّن المواطنين من الوصول إلى الخدمات الحكومية إلكترونياً، إذ تجمع مئات الخدمات، مثل السجل المدني، ورخص المرور، وتوثيق العقارات، والإجراءات القضائية، في واجهة رقمية موحّدة. ومن خلال رقمنة هذه الخدمات، تُقلّل البوّابة من البيروقراطية، وتوفّر الوقت، وتُعزّز الشفافية، كما تضمن الشمولية من خلال إتاحة الخدمات لجميع المواطنين في مصر.
وتهدف مبادرة رواد مصر الرقمية Digital Egypt Pioneers Initiative (DEPI)، التي أطلقتها وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى بناء جيل رائد من القادة في مجال تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، وتوفّر تدريباً في التقنيات المتقدّمة، وورش عمل تطبيقية، وفرصاً للتطوير المهني بالتعاون مع شركات تقنية عالمية ومحلية. كما تشجع المبادرة العمل الحر وريادة الأعمال، وتُهيّئ الشباب للنجاح في الإقتصاد الرقمي. كذلك تساهم المبادرة في تحقيق الرؤية الشاملة لمصر من خلال ضمان تزويد القوى العاملة المصرية بالمهارات الرقمية اللازمة لدعم وتوسيع نطاق التحوُّل الرقمي في البلاد.
الإستراتيجية الوطنية للذكاء الإصطناعي في مصر
إن الإستراتيجية الوطنية للذكاء الإصطناعي (2025-2030) هي خارطة الطريق لمصر لتسخير الذكاء الإصطناعي لدفع عجلة التنمية الإقتصادية والإجتماعية في البلاد. وتركز الإستراتيجية على دمج الذكاء الإصطناعي في التعليم والرعاية الصحية والزراعة والقطاع المالي والحوكمة، وتهدف إلى تحقيق قيمة إقتصادية تُقدّر بنحو 42.7 مليار دولار في حلول العام 2030، مع ترسيخ مكانة مصر كدولة رائدة في مجال الذكاء الإصطناعي على مستوى أفريقيا والمنطقة العربية. كما تُشدّد الإستراتيجية على بناء القدرات، والتعاون الدولي، وتكوين منظومة متكاملة للذكاء الإصطناعي مدعومة بالحوكمة والبنية التحتية والكفاءات المتميّزة.
كما ترتكز هذه الإستراتيجية على أربعة محاور رئيسية هي: الذكاء الإصطناعي للحكومة، والذكاء الإصطناعي للتنمية، وبناء القدرات، والأنشطة الدولية. ويركّز محور الذكاء الإصطناعي للحكومة على دمج الذكاء الإصطناعي في الحوكمة والخدمات العامة لتحسين الكفاءة والشفافية. أما محور الذكاء الإصطناعي للتنمية فيطبّق الذكاء الإصطناعي في قطاعات حيوية كالزراعة والرعاية الصحية والتمويل والبنية التحتية الذكية، بهدف تعزيز الإنتاجية والإستدامة. وتسعى مصر الى تعزيز القدرات الرقمية وذلك من خلال التعليم والتدريب لقوى عاملة ماهرة وإجراء الأبحاث. وتركّز مصر على الشراكات والتعاون لترسيخ مكانتها كدولة رائدة إقليمياً في مجال الذكاء الإصطناعي.
تطبيقات الذكاء الإصطناعي في مصر
طوّرت مصر تطبيقات عملية للذكاء الإصطناعي في قطاعات متعدّدة، مما يُظهر كيف تتحوّل إستراتيجيتها الوطنية للذكاء الإصطناعي من مجرّد رؤية إلى واقع ملموس. ففي مجال الرعاية الصحية، تستخدم مصر الذكاء الإصطناعي لدعم التشخيص الطبي وتحسين رعاية المرضى. أما في الزراعة، فتقوم مصر بتطبيق الذكاء الإصطناعي لدعم الإستدامة. وتستخدم مصر مبادرات الزراعة الذكية وأجهزة الإستشعار المدعومة بالذكاء الإصطناعي وتحليلات البيانات لمراقبة حالة التربة، وإستخدام المياه، وصحة المحاصيل. وتُوفّر هذه الأنظمة للمزارعين معلومات آنية، مما يُتيح إتخاذ قرارات أفضل حيال الري والتسميد ومكافحة الآفات. وبذلك يُسهم الذكاء الإصطناعي في تحقيق الأمن الغذائي في مصر من خلال الحدّ من الهدر وتحسين المحاصيل، مما يدعم جهود مصر لتحديث قطاعها الزراعي. ويكتسب هذا الأمر أهمية بالغة نظراً إلى إعتماد البلاد على الزراعة كجزء أساسي من إقتصادها وحاجتها إلى التكيُّف مع تحدّيات تغيّر المناخ.
في مجال التعليم، تستخدم مصر تجارب الذكاء الإصطناعي لتحسين مخرجات التعليم وتحديث أساليب التدريس. ويتم إستخدام منصّات مدعومة بالذكاء الإصطناعي لتخصيص تجارب التعليم، وتكييف المحتوى مع وتيرة وإحتياجات كل طالب. كما وتستخدم مصر الذكاء الاصطناعي لتحليل مجموعات ضخمة من البيانات التعليمية، مما يساعد صانعي السياسات والمعلمين على تصميم مناهج دراسية أفضل وتتبّع الأداء التعليمي. وتُسهم هذه التطبيقات في تحقيق رؤية مصر الرقمية من خلال ضمان تحوُّل التعليم ليصبح أكثر شمولاً وكفاءة وتوافقاً مع متطلّبات الإقتصاد الرقمي.
في مجال البنية التحتية الذكية، تستخدم مصر الذكاء الاصطناعي لتحسين التخطيط الحضري، وإدارة حركة المرور، وكفاءة الطاقة. ويتم إختبار أنظمة مدعومة بالذكاء الإصطناعي لمراقبة حركة المرور والحدّ من الإزدحام في المدن الرئيسية، بينما تساعد التحليلات التنبُّئية على تحسين إستهلاك الطاقة في الشبكات الذكية. كما تقوم مصر بتطوير تطبيقات الذكاء الإصطناعي في إدارة المياه لمراقبة الإستخدام والكشف عن التسريبات، مما يضمن إستدامة تخصيص الموارد. وتدعم هذه المبادرات التحوُّل الرقمي في مصر بشكل مباشر من خلال دمج الذكاء الإصطناعي في البنية التحتية للبلاد، مما يجعل المدن أكثر ملاءمة للعيش وأكثر مرونة.
يتزايد إستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لمواجهة التحدّيات الجيوسياسية، وتعكس إستراتيجية مصر المتطوّرة في هذا المجال هذا التوجُّه العالمي. فمن خلال الإستثمار في الذكاء الإصطناعي، تعزّز مصر قدرتها على تحليل الديناميكيات الإقليمية المعقّدة، وتحسين الأمن القومي، وتعزيز عملية صنع القرار ووضع السياسة الخارجية. وتقوم مصر بتطوير أنظمة مدعومة بالذكاء الإصطناعي لمعالجة كميات هائلة من البيانات من مصادر متعدّدة، مثل صور الأقمار الصناعية ووسائل التواصل الإجتماعي والمؤشّرات الإقتصادية، لتوفير رؤى معمّقة حول النزاعات الإقليمية وأنماط الهجرة والتنافس على الموارد، مما يساعد صنّاع القرار على توقع المخاطر والإستجابة بفعّالية أكبر للأزمات. وتركز مصر على إستخدام الذكاء الإصطناعي في مجال الأمن السيبراني لتعزيز قدرتها على الصمود في وجه التهديدات الرقمية، التي غالباً ما ترتبط بالتوترات الجيوسياسية.
وتلعب مايكروسوفت دوراً محورياً في دعم التحوُّل الرقمي وإستراتيجية الذكاء الإصطناعي في مصر، وذلك من خلال توفير الأدوات والبرامج التعاونية. وتُعدُّ منصّة أزور Azure AI من مايكروسوفت إحدى التقنيات الرئيسية المستخدمة، حيث تقدّم خدمات التعلُّم الآلي السحابية، ومعالجة اللغات الطبيعية ورؤية الحاسوب.
مقارنة إستراتيجيات الذكاء الإصطناعي بين مصر ودول الخليج
نعرض هنا المبادرات الوطنية في مصر ودول الخليج لتعزيز التحوُّل الرقمي والإستراتيجيات لتسخير الذكاء الإصطناعي لدفع عجلة الإقتصاد ومواجهة التحدّيات الجيوسياسية:
* إستراتيجية مصر للذكاء الإصطناعي 2025-2030
تركز الإستراتيجية الوطنية المصرية للذكاء الإصطناعي على إستخدام الذكاء الإصطناعي في الحوكمة AI for governance (AI4G)، والتنمية (AI4D) AI for development والرعاية الصحية (AI4H) AI for Healthcare والإبتكار في مختلف القطاعات AI4X AI for cross-sector innovation مما يُساعد مصر على تبوؤ مكانة رائدة في العالم العربي في حلول العام 2030.
* إستراتيجية الإمارات العربية المتحدة للذكاء الإصطناعي 2031
أطلقت الإمارات العربية المتحدة إستراتيجيتها للذكاء الإصطناعي في العام 2017، ثم وسّعت نطاقها ومدّتها الى العام 2031، بهدف جعل دولة الإمارات رائدة عالمياً في مجال الذكاء الإصطناعي. وتركز الإستراتيجية على أداء الحكومة، والتنويع الإقتصادي، ودمج الذكاء الإصطناعي في قطاعات رئيسية كالنقل والرعاية الصحية والتعليم. كما عيّنت الإمارات أول وزير دولة في العالم لشؤون الذكاء الإصطناعي.
* إستراتيجية قطر للذكاء الإصطناعي
تركّز إستراتيجية قطر للذكاء الإصطناعي والتقنيات الأخرى (AI+X Strategy)، المتوافقة مع رؤية قطر الوطنية 2030، على بناء إقتصاد قائم على المعرفة. وتساهم شركة قطر الوطنية للذكاء الإصطناعي «قي Qai» في تطوير النظم الرقمية وتعزيز الإبتكار وإستقطاب المواهب. وتتبوّأ قطر مكانة رائدة في مجال الذكاء الإصطناعي والتقنيات الأخرى، من خلال دمج الذكاء الإصطناعي في جميع القطاعات.
سياسة البحرين للذكاء الإصطناعي المتوافقة مع رؤية 2030
تعتمد البحرين سياسة وطنية للذكاء الإصطناعي، تركّز على توظيف الذكاء الإصطناعي بشكل مسؤول وأخلاقي. وتؤكّد هذه السياسة على أهمية الذكاء الإصطناعي في الخدمات الحكومية، والتحوُّل الرقمي، والنمو المستدام. وتتعاون البحرين مع اليونسكو وشركاء إقليميين لتعزيز أطر الحوكمة والأخلاقيات في إستخدام الذكاء الإصطناعي.
* إستراتيجية الكويت للذكاء الإصطناعي 2035-2028
تتوافق إستراتيجية الكويت الوطنية للذكاء الإصطناعي مع رؤية 2035، وتهدف إلى دمج الذكاء الإصطناعي في الأطر الإقتصادية والإجتماعية. وتركّز على تمكين القوى العاملة، والذكاء الإصطناعي الأخلاقي، وبناء إقتصاد قائم على المعرفة. وقد دعمت مايكروسوفت الكويت في صوغ إطار عملها الخاص بالذكاء الإصطناعي.
* إستراتيجية عُمان للذكاء الإصطناعي 2025-2030
تُعدّ إستراتيجية عُمان للذكاء الإصطناعي جزءاً من رؤية عُمان 2040، وتهدف الى توفير 30 ألف وظيفة في مجال الذكاء الإصطناعي، وتحقيق أثر إقتصادي بقيمة 5 مليارات دولار. وتُركّز الإستراتيجية على السيادة الرقمية، والحوكمة الأخلاقية، والبنية التحتية، بما في ذلك مشروع الحاسوب العملاق الوطني المقترح للذكاء الإصطناعي. وتطمح عُمان إلى أن تصبح مركزاً للإبتكار في منطقة الخليج في حلول العام 2030.
* إستراتيجية المملكة العربية السعودية الوطنية للبيانات والذكاء الإصطناعي المتوافقة مع رؤية 2030
تدمج إستراتيجية المملكة العربية السعودية، بقيادة الهيئة السعودية للذكاء الإصطناعي، الذكاء الإصطناعي في رؤية 2030. وتعتمد على إستثمارات ضخمة (تتجاوز 40 مليار دولار) في البنية التحتية للذكاء الإصطناعي. وتركز الإستراتيجية على دمج الذكاء الإصطناعي في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والطاقة والمدن الذكية. وتطمح المملكة للتحوُّل الى مركز رائد على الصعيد العالمي في تبنّي الذكاء الإصطناعي والإبتكار في مختلف مجالات الذكاء الإصطناعي.
وبذلك تقوم كل دولة بمواءمة الذكاء الإصطناعي مع خطط رؤيتها الوطنية (2030/2040/2035)، حيث تركّز مصر على القيادة الإقليمية، ودولة الإمارات على القيادة العالمية، ودولة قطر على التكامل، ومملكة البحرين على الأخلاقيات، ودولة الكويت على القوى العاملة، وسلطنة عُمان على السيادة، والمملكة العربية السعودية على توسيع نطاق إستخدام الذكاء الإصطناعي والإستثمار فيه.
تعزيز التعاون لتحويل مصر الى مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي
تتعاون مصر بنشاط مع رواد التكنولوجيا العالميين مثل «مايكروسوفت»، و«غوغل» و«آي بي أم» لتطوير الذكاء الإصطناعي وتسريع إبتكار الأدوات الرقمية للمستقبل. وتستفيد مصر، بالتعاون مع «مايكروسوفت»، من منصّة أزور للذكاء الإصطناعي السحابية Azu-re AI، والتي تُعنى بالتعلم الآلي ومعالجة اللغات الطبيعية ورؤية الحاسوب، مما يدعم مشاريع في مجالات التشخيص الصحي، وتخصيص التعليم، والحوكمة الذكية. كما توفّر «مايكروسوفت» حلولاً ذكية Power BI وتحليلات متقدّمة لتعزيز صنع القرار في المشاريع الحكومية ومشاريع البنية التحتية. وإلى جانب التكنولوجيا، تتعاون «مايكروسوفت» مع وزارة الإتصالات وتقنية المعلومات المصرية لتقديم برامج تدريبية وشهادات في مجال الذكاء الإصطناعي، لضمان تزويد الكوادر المصرية بالمهارات اللازمة لدعم الإبتكار.
يُتوقع أن تتوسّع فرص التعاون المستقبلية بين مصر والشركاء العالميين مثل «مايكروسوفت» و«غوغل» و«آي بي إم» لتشمل مجالات جديدة تتماشى مع رؤية مصر الرقمية الطويلة الأمد. وتسعى مصر إلى إستخدام الذكاء الإصطناعي في تطوير المدن الذكية وأنظمة التخطيط الحضري الذكية، والحلول لإدارة حركة المرور، والشبكات الذكية الموفّرة للطاقة ومعالجة اللغة الطبيعية العربية.
كما يُتوقع أن تتعاون مصر وشركاؤها في وضع أطر أخلاقيات الذكاء الإصطناعي. ومع إزدياد إندماج الذكاء الإصطناعي في الحوكمة والرعاية الصحية والأمن السيبراني، تكتسب الإعتبارات الأخلاقية المتعلّقة بالخصوصية والتحيُّز والمساءلة أهمية بالغة. وقد وضعت «مايكروسوفت» و«غوغل» و«آي بي إم»، بالتعاون مع مصر، مبادئ توجيهية عالمية لأخلاقيات الذكاء الإصطناعي، مما يُساهم في وضع أطر للذكاء الإصطناعي تحترم القيم الثقافية والأنظمة القانونية، مع ضمان الإستخدام على نحو مسؤول.
في حلول العام 2030، تسعى مصر بالتعاون مع شركائها العالميين الى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الإصطناعي، حيث تنافس بذلك الدول الرائدة الأخرى في الشرق الأوسط. وتُتيح هذه الشراكات لمصر الوصول إلى أحدث التقنيات وبرامج التدريب وشبكات البحث التي تُسرّع من تطوير حلول الذكاء الإصطناعي لمواجهة التحدّيات العالمية. بدعم من «مايكروسوفت» في مجال الذكاء الإصطناعي السحابي وتدريب القوى العاملة، وخبرة «غوغل» في التحليلات الجغرافية المكانية ومعالجة اللغة الطبيعية العربية، وريادة «آي بي إم» في الأمن السيبراني والتحليلات المتقدّمة، تعمل مصر على بناء منظومة متكاملة للذكاء الإصطناعي. وتسعى هذه المنظومة الى معالجة التحدّيات المحلية في مجالات الرعاية الصحية والزراعة والتعليم والبنية التحتية، كما وتُساهم أيضاً في إبتكار حلول قابلة للتصدير مصمّمة خصّيصاً للعالم العربي.
في المحصّلة، من خلال الجمع بين الإبتكار العالمي والتكيُّف المحلي، تستطيع مصر أن تُرسّخ مكانتها كمركز رائد لتقنيات الذكاء الإصطناعي العربية وتقديم حلول المدن الذكية، ووضع أطر عمل الذكاء الإصطناعي الأخلاقية مما يُمكّن مصر من منافسة الدول الرائدة إقليمياً مثل دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، ويجعلها جسراً بين أفريقيا والشرق الأوسط في صوغ المستقبل الرقمي.
تلبية متطلّبات المصارف المراسلة والتحدّيات التي تواجه المصارف العربية
علاقات المصارف المراسلة أصبحت أحد المؤشّرات الرئيسية
حيال إندماج المصارف في الشبكة المالية العالمية وإلتزامها المعايير الدولية
تُعد العلاقات المصرفية المراسلة أحد الأعمدة الأساسية للنظام المالي العالمي، إذ تتيح للمصارف تنفيذ المدفوعات الدولية وتمويل التجارة وتحويل العملات والوصول إلى الأسواق المالية العالمية. غير أن هذه العلاقات شهدت خلال العقدين الماضيين تحوُّلات جوهرية نتيجة تصاعد التشريعات الدولية المتعلّقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتشديد أنظمة الإمتثال والعقوبات المالية، مما أدّى إلى زيادة الضغوط على المصارف في الأسواق الناشئة، بما فيها المصارف العربية.
وفي هذا السياق، أصبحت المصارف المراسلة العالمية تعتمد معايير صارمة لتقييم المصارف المتعاملة معها، تشمل مستوى الإمتثال التنظيمي، وفعّالية أنظمة مكافحة الجرائم المالية، ودرجة الشفافية المؤسسية، فضلاً عن إستقرار البيئة القانونية والتنظيمية في الدولة التي يعمل فيها المصرف. ويهدف ذلك إلى الحدّ من المخاطر المرتبطة بعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب أو خرق العقوبات الدولية. وقد أدى تشديد هذه المعايير إلى ظاهرة تُعرف بـ «تجنُّب المخاطر» (De-risking)، حيث قامت بعض المصارف العالمية بتقليص أو إنهاء علاقاتها مع مصارف في مناطق معيّنة لتجنب المخاطر التنظيمية والسمعة. وفي ظل هذه البيئة التنظيمية المتشدّدة، باتت المصارف مطالبة بتطوير بنيتها المؤسسية وأنظمة الامتثال لديها بما يتوافق مع المعايير الدولية مثل توصيات مجموعة العمل المالي (FATF)، وإتفاقيات بازل للرقابة المصرفية، إضافة إلى متطلّبات المصارف المراسلة الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا.
متطلّبات المصارف المراسلة الدولية
أصبحت العلاقات مع المصارف المراسلة تخضع اليوم لمنظومة معقّدة من المتطلّبات التنظيمية والرقابية تهدف إلى حماية النظام المالي العالمي من المخاطر المرتبطة بالجرائم المالية والعقوبات الدولية. وقد تزايدت الغرامات التي فرضتها السلطات الرقابية الأميركية والأوروبية على المصارف العالمية خلال العقدين الماضيين، حيث تشير تقديرات تقارير Boston Consulting Group إلى أن الغرامات التنظيمية المفروضة على تلك المصارف بسبب مخالفات تعليمات مكافحة غسل الأموال والامتثال تجاوزت 350 مليار دولار بين عامي 2008 و2023، وهو ما دفع المصارف الدولية إلى تشديد إجراءات العناية الواجبة عند إقامة علاقات مراسلة مصرفية. وتعتمد المصارف المراسلة على مجموعة من المعايير الأساسية قبل إقامة أو الاستمرار في أي علاقة مصرفية، يُمكن تلخيصها بالتالي:
يُعد الإمتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من أهم الشروط التي تفرضها المصارف المراسلة على المصارف المتعاملة معها. وتعتمد هذه المتطلّبات بشكل رئيسي على توصيات مجموعة العمل المالي الأربعين، والتي أصبحت المرجعية العالمية في هذا المجال. وتشير تقارير المؤسسات الدولية إلى أن حجم الأموال التي يتم غسلها عالمياً يقدر بما بين 800 مليار و2 تريليون دولار سنوياً، أي ما يعادل نحو 2-5 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يفسّر التشدد المتزايد في هذا المجال.
تعتمد المصارف المراسلة على إجراءات دقيقة للتحقق من هوية العملاء ومصدر الأموال بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بالمعاملات العابرة للحدود، كما يطلب العديد من المصارف المراسلة تطبيق مفهوم إعرف عميل عميلك، أي قيام المصرف المحلي بفهم طبيعة العملاء الذين يتعامل معهم عملاؤه، خصوصاً في القطاعات عالية المخاطر مثل شركات تحويل الأموال أو التجارة الدولية.
ثالثاً – الإمتثال لأنظمة العقوبات الدولية
تولي المصارف المراسلة أهمية كبيرة للإمتثال لأنظمة العقوبات الدولية، لا سيما تلك الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، والإتحاد الأوروبي، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وتتطلّب هذه الأنظمة من المصارف إجراء فحص تلقائي للأسماء (Sanctions Screening) على جميع العملاء والمعاملات، والتأكد من عدم التعامل مع أفراد أو كيانات مدرجة على قوائم العقوبات، كما تطبيق سياسات صارمة لمنع الإلتفاف على العقوبات. وقد فرضت السلطات الأميركية خلال السنوات الماضية غرامات ضخمة على مصارف دولية بسبب خرق العقوبات، من أبرزها غرامة تجاوزت 8.9 مليارات دولار على مصرف BNP Paribas في العام 2014 بسبب معاملات مرتبطة بدول خاضعة للعقوبات.
رابعاً: الشفافية المؤسسية والحوكمة المصرفية
تُعد الحوكمة المؤسسية الفعّالة عنصراً أساسياً في تقييم المصارف من قبل المؤسسات المالية الدولية، وتشمل متطلّبات الحوكمة وجود مجلس إدارة مستقل وفعّال، تطبيق سياسات واضحة لإدارة المخاطر، الإلتزام بمعايير بازل للرقابة المصرفية والإفصاح المالي الشفّاف وفق المعايير الدولية مثل IFRS. وتولي المصارف المراسلة أهمية خاصة لمدى إستقلالية إدارات الإمتثال وإدارة المخاطر داخل المصرف، ومدى قدرتها على العمل بعيدًا عن الضغوط التجارية.
خامساً – البنية التكنولوجية وأنظمة الامتثال الرقمية
مع التطوُّر المتسارع في الجرائم المالية العابرة للحدود، أصبحت التكنولوجيا عنصراً أساسياً في تقييم المصارف من قبل المؤسسات المالية الدولية. وتشمل المتطلبات التقنية، إستخدام أنظمة متقدمة لمراقبة المعاملات، وتطبيق أدوات التحليل المتقدم والذكاء الإصطناعي لرصد الأنماط المشبوهة، والإعتماد على قواعد بيانات دولية لفحص العملاء والمعاملات.
كما تعتمد المصارف المراسلة بشكل متزايد على منصّات رقمية لتبادل المعلومات المتعلقة بالإمتثال بين المصارف، حيث تضمُّ هذه المنصّة آلاف المؤسسات المالية حول العالم وتتيح مشاركة موحّدة لبيانات الإمتثال.
التحدّيات التي تواجه المصارف العربية في الحفاظ على علاقات المصارف المراسلة
تُواجه المصارف العربية تحدّيات متزايدة في الحفاظ على علاقات مراسلة مستقرة في وقت يشهد فيه النظام المالي العالمي تحوُّلات عميقة تُعيد رسم خريطة التدفقات المالية. فرغم إستمرار توسُّع النشاط المصرفي الدولي، تشير بيانات بنك التسويات الدولية إلى أن الإئتمان المصرفي عبر الحدود إرتفع بنحو 832 مليار دولار خلال العام 2025 وحده ليصل إلى قرابة 45 تريليون دولار، مع نمو الإقراض للمقترضين في الأسواق الناشئة، بما فيها منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بنحو 17 % . ورغم هذا التوسُّع، أصبحت شبكة المصارف المراسلة أكثر تمركزاً حول عدد محدود من المؤسسات المالية الكبرى القادرة على تحمل الأعباء التنظيمية والإستثمار في البنية التكنولوجية المتقدمة، ما يزيد مخاطر الاعتماد على قنوات مالية أقل تنوعاً.
ويشير تقرير البنك الأوروبي للإسكان والتعمير (European Bank for Reconstruction and Development) إلى أن نحو 37 % من المصارف ترى أن العائد لم يعد يبرّر كلفة إجراءات العناية الواجبة، بينما يعتبر 32 % منها أن التشدُّد في تطبيق ضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يمثل عاملاً رئيسياً وراء تقليص علاقات المراسلة. وتعكس هذه المؤشّرات أن معادلة الربحية مقابل المخاطر أصبحت عاملاً حاسماً في قرارات المصارف الدولية عند إختيار شركائها. وإلى جانب ذلك، تبرز تحوُّلات هيكلية إضافية تضغط على نموذج المراسلة التقليدي، أبرزها التوسُّع السريع في قطاع الوساطة المالية غير المصرفية الذي نما بنحو 9.4 % في العام 2024 ليشكل أكثر من 50 % من الأصول المالية العالمية وفق تقارير مجلس الإستقرار المالي (Financial Stability Board). كما تتّجه المدفوعات الدولية نحو مزيد من الرقمنة والترابط في ظل مبادرات دولية لتحديث البنية التحتية للمدفوعات عبر الحدود، وهو ما يفرض على المصارف إستثمارات أكبر في التكنولوجيا والأمن السيبراني للحفاظ على قدرتها التنافسية.
وعليه، تجد المصارف العربية نفسها أمام بيئة مزدوجة التحدي: توسُّع متسارع في النشاط المالي العالمي يُقابله إرتفاع مستمر في متطلبات الدخول إلى شبكاته الأساسية.
ولم يعد الحفاظ على علاقات المراسلة مسألة إمتثال فحسب، بل أصبح إختباراً للقدرة المؤسسية والجاهزية التكنولوجية ومستوى الشفافية. فالمصارف القادرة على تقليص فجوات الإمتثال وتعزيز الحوكمة والإستثمار في البنية الرقمية ستكون الأقدر على التحوُّل من متلقٍ للمخاطر إلى شريك موثوق ضمن شبكة مالية عالمية تتجه تدريجياً نحو مزيد من التركز والإنتقائية.
إستراتيجيات المصارف العربية للحفاظ على علاقات المراسلة
في ظل التحوُّلات التنظيمية والتكنولوجية المتسارعة في النظام المالي العالمي، أصبح الحفاظ على علاقات المصارف المراسلة يتطلّب من المصارف العربية تبنّي نهج إستراتيجي متكامل يُعزّز مستويات الامتثال والشفافية والكفاءة التشغيلية. ولم يعد الإعتماد على الجدارة المالية وحدها كافياً لضمان إستمرار هذه العلاقات، بل باتت المصارف مطالبة بإظهار قدرة مؤسسية واضحة على إدارة المخاطر والإلتزام بالمعايير الدولية، ولا سيما تلك الصادرة عن مجموعة العمل المالي، في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويشمل ذلك تطوير أنظمة الإمتثال وتعزيز إستقلالية إدارات الرقابة الداخلية وتطبيق منهجيات قائمة على تقييم المخاطر لمراقبة العمليات المالية والكشف المبكّر عن الأنشطة المشبوهة، إضافة إلى الإستثمار في تدريب الكوادر المصرفية المتخصّصة في مجالات الإمتثال وإدارة المخاطر المالية.
وفي موازاة ذلك، أصبحت البنية التكنولوجية عاملاً حاسماً في قدرة المصارف على الحفاظ على علاقاتها الدولية، حيث تزداد أهمية الإستثمار في أنظمة تحليل البيانات المتقدمة والذكاء الإصطناعي وأنظمة مراقبة المعاملات المالية التي تمكن المؤسسات المصرفية من رصد العمليات غير الإعتيادية بكفاءة أعلى والحد من المخاطر التشغيلية والتنظيمية. كما تُسهم المنصّات الرقمية المتخصّصة مثل سجل بيانات الامتثال التابع لشبكة سويفت في تسهيل تبادل المعلومات المتعلقة بإجراءات العناية الواجبة بين المصارف، ما يُعزّز مستوى الشفافية ويُسهم في تقليص الوقت والتكاليف المرتبطة بعمليات التحقق والإمتثال.
وفي الوقت نفسه، يُمثل تعزيز الحوكمة المؤسسية والإلتزام بمعايير الإفصاح المالي الدولية أحد العوامل الجوهرية في بناء الثقة مع المصارف المراسلة، إذ تُولي المؤسسات المالية العالمية أهمية كبيرة لشفافية هياكل الملكية وإستقلالية مجالس الإدارة وفعّالية أنظمة إدارة المخاطر داخل المصارف. كما أن تنويع شبكة العلاقات المصرفية الدولية يشكل إستراتيجية مهمة للحدّ من مخاطر الإعتماد على عدد محدود من المصارف المراسلة، حيث يُسهم توسيع نطاق الشراكات المصرفية عبر مراكز مالية مختلفة في تعزيز قدرة المصارف على الوصول إلى الأسواق العالمية وضمان إستمرارية الخدمات المالية العابرة للحدود. في المقابل، يظل التعاون الوثيق مع الجهات الرقابية والمؤسسات المالية الدولية عاملاً أساسياً في تطوير البيئة التنظيمية وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي.
وفي ضوء هذه التحوُّلات، لم يعد الحفاظ على علاقات المصارف المراسلة مسألة تشغيلية فحسب، بل أصبح خياراً إستراتيجياً يرتبط بقدرة المصارف على التكيُّف مع بيئة مالية دولية تتسم بتزايد التركز وإرتفاع معايير الشفافية والتدقيق التنظيمي، حيث تميل المؤسسات المالية العالمية إلى التعامل مع شركاء يتمتعون بمستويات متقدمة من الحوكمة والجاهزية التكنولوجية والإمتثال التنظيمي. ومن ثم، فإن قدرة المصارف العربية على الإستثمار في الإمتثال الرقمي، وتعزيز الحوكمة المؤسسية، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، ستشكل عاملاً حاسماً في ترسيخ موقعها كشريك موثوق داخل شبكة التمويل العالمية وضمان إستمرار تدفقات التجارة والإستثمار عبر الحدود.
مؤشّرات المصارف المراسلة
في ضوء التحوُّلات المتسارعة التي يشهدها النظام المالي العالمي، يتضح أن علاقات المصارف المراسلة لم تعد مجرّد آلية تشغيلية لتسهيل المدفوعات الدولية وتمويل التجارة، بل أصبحت أحد المؤشّرات الرئيسية على درجة اندماج المصارف في الشبكة المالية العالمية ومستوى إلتزامها بالمعايير التنظيمية الدولية، فقد أدت التشريعات المتشدّدة في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وارتفاع تكاليف الامتثال وتسارع التحوُّل الرقمي في أنظمة المدفوعات، إلى إعادة تشكيل خريطة العلاقات المصرفية المراسلة وجعلها أكثر تركزاً وانتقائية. وفي هذا السياق، تجد المصارف العربية نفسها أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في ضرورة التكيُّف مع متطلّبات تنظيمية وتقنية متزايدة من جهة، والإستفادة من الفرص التي يتيحها التوسع المستمر في النشاط المالي العالمي من جهة أخرى.
وعليه، فإن قدرة المصارف العربية على الحفاظ على علاقاتها مع المصارف المراسلة وتعزيزها ستعتمد بدرجة كبيرة على مدى نجاحها في تطوير أنظمة الإمتثال وإدارة المخاطر، وتعزيز الحوكمة المؤسسية والشفافية، والإستثمار في البنية التكنولوجية والإمتثال الرقمي. كما أن تعزيز التعاون بين المصارف والجهات الرقابية وتبنّي أفضل الممارسات الدولية، سيُسهمان في تعزيز ثقة المؤسسات المالية العالمية بالقطاع المصرفي العربي.
في المحصّلة، إن المصارف التي ستنجح في التكيُّف مع هذه المتغيّرات ستكون الأقدر على ترسيخ موقعها كشريك موثوق ضمن النظام المالي الدولي، والمساهمة في دعم التجارة والإستثمار والتنمية الإقتصادية في الدول العربية في ظل نظام مالي عالمي يتّجه تدريجياً نحو مزيد من التكامل الرقمي وإرتفاع معايير الإمتثال والشفافية.
(المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية)
إن للحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران آثاراً عميقة على الأسواق العالمية، ولا سيما على العملات الرقمية والذهب والنفط، إذ إنخفض سعر البيتكوين مبدئياً إلى حوالي 63 ألف دولار في بداية الحرب، لكنه سرعان ما إنتعش وإرتفع إلى ما يقارب 70 ألف دولار، إذ يعتبره المستثمرون وسيلةً للتحوُّط ضد التضخُّم وعدم الإستقرار الجيوسياسي. وبذلك يتحوّل «البيتكوين» بشكل متزايد إلى «ذهب رقمي» في أوقات الأزمات. أما العملات الرقمية الأخرى مثل «إيثيريوم» و«سولانا» فقد شهدت إنخفاضات، مما يدل على ثقة المستثمرين في «البيتكوين» خلال فترات عدم اليقين.
لقد شهد الذهب إرتفاعاً قوياً، متجاوزاً 5300 دولار للأونصة، مع إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة. ويعود هذا الإرتفاع الى المخاوف من تصعيد الحرب، فضلاً عن الدور التقليدي للذهب كمخزن للقيمة في أوقات النزاع.
وإرتفعت أسعار النفط إلى أعلى المستويات منذ أبريل/نيسان 2024. ويحذّر المحلّلون من أنه في حال تعطّل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 % من النفط العالمي، فقد تتجاوز الأسعار بسهولة 100 دولار للبرميل. علماً أن هذا الإرتفاع الحاد في تكاليف الطاقة يزيد من الضغوط التضخُّمية في جميع أنحاء العالم، مما يرفع أسعار الوقود والتدفئة والنقل.
وعليه، نسلّط الضوء على الآثار العالمية للحرب وتغيُّر موازين القوى في العالم، إذ إن روسيا هي المستفيد الأول من الحرب، مختتمين بخارطة الطريق للمصارف العربية للتحوّط من مخاطر الحرب والدروس المستفادة من أضرار الحرب.
آثار الحرب على الصعيد العالمي
إن إرتفاع أسعار النفط والذهب يزيد من مخاطر التضخم العالمي، فإرتفاع أسعار النفط يزيد بشكل مباشر من تكلفة الوقود والنقل والتدفئة، مما يؤثر على سلاسل التوريد ويرفع أسعار السلع والخدمات في جميع أنحاء العالم. ويبرز هذا التأثير التضخُّمي بشكل خاص في الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، حيث تواجه الأسر والشركات زيادات في تكاليف المعيشة والتشغيل. ويعكس إرتفاع أسعار الذهب قلق المستثمرين حيال التضخُّم وعدم الإستقرار الجيوسياسي.
وتشهد الدول المستوردة للنفط ضعفاً في عملاتها نتيجة إضطرارها إلى إنفاق المزيد من إحتياطاتها الأجنبية لتغطية نفقات الطاقة، بينما تشهد الدول المصدرة للنفط قوةً مؤقتة في عملاتها بفضل إرتفاع إيراداتها.
في الوقت نفسه، يشير إرتفاع أسعار الذهب إلى تراجع الثقة في العملات الورقية، لا سيما الدولار، وتتسبّب هذه الديناميكيات في تقلُّبات شديدة في أسواق الصرف الأجنبي.
ويتجه المستثمرون بكثافة نحو الذهب كملاذ آمن، ووسيلة للتحوُّط ضد التضخُّم والمخاطر الجيوسياسية. وقد إستفادت عملة «البيتكوين» «الذهب الرقمي» من تدفقات إستثمارية.
وفي ظل هذه الظروف، تتّجه المحافظ الإستثمارية العالمية نحو السلع والأصول المستقرة، بينما تواجه الأسهم والسندات التقليدية حالة من عدم اليقين.
الآثار على سلسلة التوريد العالمية
تُسبّب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إضطراباً شديداً في سلاسل الإمداد العالمية، وتؤثر على خطوط النفط والشحن، فقد أدّى إغلاق مضيق هرمز إلى توقف ما يقرب من 20 % من تدفقات النفط العالمية، كما تعطلت خطوط الشحن الجوي عبر المنطقة. وتؤدي هذه الصدمات إلى إرتفاع التكاليف، وإطالة أوقات التسليم، وإجبار الشركات في جميع أنحاء العالم على إعادة النظر في إستراتيجيات التوريد والخدمات اللوجستية.
وبذلك، يُعدّ قطاع الطاقة الأكثر تضرُّراً، ويؤدي تقلُّب أسعار النفط مباشرةً إلى إرتفاع تكاليف النقل والتصنيع، مما يُؤثر على مختلف الصناعات من السيارات إلى الإلكترونيات الإستهلاكية.
إلى جانب الطاقة، تُعطّل الحرب شبكات الخدمات اللوجستية على نطاق واسع، فقد تم تغيير مسار أو تأخير تدفقات الشحن الجوي عبر الشرق الأوسط، والتي تُمثّل نحو 18 % من حركة النقل العالمية، مما تسبّب في إختناقات في قطاعات مثل الإلكترونيات والأدوية.
إن للحرب آثاراً عميقة على سلاسل التوريد العالمية تتمثل في زعزعة إستقرار ممرّات الطاقة، وتعطيل الشحن البحري والجوي، ورفع التكاليف في مختلف القطاعات.
الآثار على السلع والخدمات الرئيسية
تُسبّب الحرب إضطرابات واسعة النطاق في الأصول والسلع والخدمات في الأسواق العالمية، إذ تتأثر السلع الأساسية، كالأغذية والأدوية، بتأخيرات في خطوط الشحن البحري والجوي عبر الشرق الأوسط. وتشهد الإلكترونيات ومكوّنات التكنولوجيا المتقدمة، التي يعتمد الكثير منها على أنظمة التسليم الفوري، نقصاً وإرتفاعاً في التكاليف نتيجة تغيير مسارات الخدمات اللوجستية وإرتفاع أسعار الشحن. كما تتعرّض الخدمات المرتبطة بالتجارة العالمية كالخدمات اللوجستية والتأمين لضغوط كبيرة، حيث تواجه الشركات إرتفاعاً في أقساط التأمين، وفترات تسليم أطول، ومخاطر تشغيلية متزايدة.
وبذلك، يمتد تأثير الحرب بعمق ليطال مختلف القطاعات الإقتصادية، فالطاقة والمعادن النفيسة والسلع الإستهلاكية والخدمات الحيوية تتأثر جميعها بتداعيات الحرب.
الآثار على الولايات المتحدة
تتأثر الولايات المتحدة بالحرب من جوانب متعددة ومترابطة، فعلى الصعيد الإقتصادي، يتمثل التأثير المباشر الأبرز في إرتفاع أسعار النفط. ورغم أن الولايات المتحدة منتج رئيسي للطاقة، إلاّ أن أسواق النفط العالمية مترابطة، ما يؤدي إلى إرتفاع الأسعار وتفاقم التضخم المحلي. وهذا بدوره يرفع تكاليف الوقود والتدفئة والنقل على الأسر، وتكاليف التصنيع والخدمات اللوجستية على الشركات. ويدفع الضغط التضخُّمي مجلس الإحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، مما يُبطئ النمو ويزيد من تكاليف الإقتراض في مختلف قطاعات الإقتصاد.
وتُواجه الولايات المتحدة إضطرابات في سلاسل التوريد التي تمر عبر الشرق الأوسط، ويجري تغيير مسارات الشحن الجوي والبحري، مما يؤثر على واردات الإلكترونيات والأدوية والسلع الإستهلاكية. كما يُواجه المصدّرون الأميركيون إرتفاعاً في تكاليف الشحن والتأمين، مما يقلّل من قدرة السلع الأميركية على المنافسة في الأسواق الخارجية. وتواجه الشركات متعدّدة الجنسيات العاملة في المنطقة تأخيرات وإرتفاعاً في التكاليف، مما يؤثر سلباً على الإقتصاد الأميركي.
كما تشهد الأسواق المالية تقلُّباتٍ نتيجة تفاعل المستثمرين مع حالة عدم اليقين، إذ تعرّضت الأسهم لضغوطٍ بسبب التضخُّم ومخاطر سلاسل التوريد، بينما يعكس تدفق الإستثمارات الآمنة إلى الذهب و«البيتكوين» قلق المستثمرين. كما وأن أيّ إرتفاع في الدولار يزيد من تكلفة الصادرات ويُفاقم الإختلالات التجارية. وبذلك، يتأثر الإقتصاد الأميركي بضغوط التضخُّم، وإضطرابات التجارة، وتقلُّبات الأسواق المالية.
تغيُّر موازين القوى في العالم
إن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تُغيّر موازين القوى في العالم، إذ يتوسّع نفوذ روسيا والصين، ويضعُف النظام المتعدّد الأطراف.
وتتقدم روسيا والصين كشريكين بديلين لدول الشرق الأوسط. أما الهند، العضو الرئيسي في مجموعة البريكس، فتسعى إلى تحقيق التوازن بين إحتياجاتها من الطاقة وحذرها الجيوسياسي. يُبرز هذا الإنقسام تحوُّلاً أوسع نطاقاً، إذ تُسرّع الحرب من تفتت النظام العالمي إلى كتل متنافسة.
وتؤثر أسواق الطاقة على ميزان القوى في العالم، فمع إرتفاع أسعار النفط، تستفيد الدول المصدّرة للطاقة، مثل روسيا، مالياً، بينما تُعاني الدول المُعتمدة على الاستيراد من صدمات تضخُّمية. علماً أن هذه الديناميكيات تعزّز نفوذ روسيا في آسيا وتُضعف المرونة الإقتصادية لدول أوروبا والشرق الأوسط.
تُغيّر الحرب موازين القوى في العالم كما وتُعمّق الإنقسامات العالمية بين الحلفاء الغربيين والقوى المنافسة مثل روسيا والصين. ويشهد النظام العالمي تحوُّلاً نحو المنافسة المتعدّدة الأقطاب.
الفائزون والخاسرون في الحرب
تُعدّ روسيا الدولة الأكثر إستفادةً على المدى القصير من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فبصفتها مُصدِّراً رئيسياً للطاقة، تستفيد روسيا من إرتفاع أسعار النفط والغاز، مما يُدرّ عليها إيراداتٍ أعلى رغم العقوبات المُستمرة والعزلة الجيوسياسية. كما يُعزّز إرتفاع أسعار السلع الأساسية موقعها في آسيا، ولا سيما في الصين والهند، اللتين تُواصلان إستيراد النفط الروسي بأسعار مُخفّضة. ويُفيد إرتفاع أسعار الذهب روسيا أيضاً، نظراً إلى إحتياطاتها الكبيرة من الذهب، مما يُتيح لها دعم إستقرارها المالي في الوقت الذي يبحث فيه المُستثمرون العالميون عن ملاذات آمنة.
من جهة أخرى، يُعدّ الشرق الأوسط المنطقة الأكثر تضرُّراً، وتواجه الدول التي تعتمد بشكل كبير على إستيراد الوقود والغذاء، مثل لبنان والأردن ومصر، ضغوطاً تضخُّمية حادة مع إرتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل التوريد.
ويتأثر الإتحاد الأوروبي بشدّة أيضاً بشكل غير مباشر، فإرتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل خطوط الشحن عبر الشرق الأوسط يزيدان من التضخُّم في جميع أنحاء الإتحاد الأوروبي. كما أن تقلبات عملة اليورو مقابل الدولار تزيد من الضغوط، في حين أن إضطرابات سلاسل التوريد تؤثر على قطاعات الأدوية والإلكترونيات.
وعليه فإن روسيا هي المستفيد الأول بفضل صادراتها من الطاقة، بينما يتحمّل الشرق الأوسط العبء الأكبر، إقتصادياً وإجتماعياً، من العواقب المباشرة للحرب.
المخاطر حسب المنطقة
تتّسم المخاطر الناجمة عن الحرب بتعدُّد جوانبها وترابطها، إذ تؤثر على قطاعات الطاقة والأسواق المالية وسلاسل التوريد والعملات. ويتمثل الخطر الأبرز في التضخُّم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط. فعندما ترتفع تكاليف الطاقة، تنعكس هذه الإرتفاعات على أسعار النقل والتصنيع والغذاء، مما يُسبّب ضغوطاً تضخُّمية عالمية. وهذا بدوره يُضعف القدرة الشرائية للأسر ويُجبر البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترات أطول، مما يُبطئ النمو الإقتصادي.
ومن المخاطر الرئيسية الأخرى عدم إستقرار العملة، إذ تواجه الدول المستوردة للنفط ضعفاً في عملاتها نتيجة زيادة إنفاقها على الإحتياطات الأجنبية، بينما قد يحقّق المصدّرون مكاسب قصيرة الأجل. علماً أن هذا الإضطراب يجعل التسويات التجارية أكثر تكلفة ويعقّد السياسة النقدية.
ويُعدّ إضطراب سلاسل التوريد خطراً جسيماً أيضاً، فمضيق هرمز، وهو ممرّ حيوي للنفط والسلع، يُواجه إختناقات مرورية تُؤخّر الشحنات وترفع تكاليف النقل. كما يجري تغيير مسارات الشحن الجوي عبر الشرق الأوسط، مما يؤثر على قطاعات مثل الإلكترونيات والأدوية. وتؤدي هذه الإضطرابات إلى زيادة التكاليف على الشركات وتقليل توافر السلع عالمياً.
يُعدّ تقلُّب الأسواق المالية من مخاطر الحرب، حيث يتجه المستثمرون إلى الذهب و«البيتكوين» كأدوات تحوّط، بينما تواجه الأسهم والسندات ضغوطاً من التضخُّم وعدم اليقين. هذا التحوُّل في سلوك الإستثمار يزيد من المخاطر على صناديق التقاعد والمستثمرين المؤسسيين والأسر التي ترتبط مدخراتها بالأسواق التقليدية.
ويشكل التصعيد الجيوسياسي في حد ذاته خطراً، فالصراع المطوّل قد يُفاقم نقص الطاقة، ويُزعزع إستقرار الإقتصادات الإقليمية، ويُشعل حروباً أوسع نطاقاً، مما يُضاعف جميع المخاطر. ويتطلّب التصدّي لهذه التحدّيات تنويع مصادر الطاقة، والتحوُّط من مخاطر تقلبات العملة، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وموازنة المحافظ الإستثمارية بأصول الملاذ الآمن.
في الإتحاد الأوروبي، يتجلّى أثر الحرب بشكلٍ حادٍّ في زيادة التضخُّم وانعدام أمن الطاقة، إذ أدى إرتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف النقل والتصنيع، بينما أدت الإضطرابات في خطوط الشحن في الشرق الأوسط إلى إجهاد سلاسل إمداد الغذاء والأدوية. كما شهد اليورو تقلّباتٍ حادة. ولمعالجة هذه المخاطر، تُسرّع دول الإتحاد الأوروبي من تنويع مصادر الطاقة، وتستثمر في مصادر الطاقة المتجدّدة، وتعزز مرونة سلاسل الإمداد من خلال توطين الإنتاج في مناطق قريبة وتكوين إحتياطات إستراتيجية.
في الشرق الأوسط، تتفاقم المخاطر بشكل مباشر وحاد، حيث يتصاعد التضخُّم نتيجة إرتفاع أسعار الوقود والغذاء، بينما تتعرّض عملات الدول التي تعتمد على الإستيراد، مثل لبنان، لضغوط متزايدة.
وتتعطّل سلاسل التوريد بسبب إغلاق خطوط الشحن وتحويل مسار الشحن الجوي، مما يؤثر على السلع الأساسية كالأدوية والإلكترونيات. ويتفاقم التقلُّب المالي نتيجة هروب رؤوس الأموال إلى الذهب والدولار، مما يزيد من زعزعة إستقرار الأسواق المحلية. ويتطلّب التصدّي لهذه المخاطر توفير إحتياطات وقود طارئة، وتعزيز التعاون التجاري الإقليمي، وتبنّي سياسات نقدية أكثر صرامة لتحقيق إستقرار العملات.
في الولايات المتحدة، تُثير الحرب مخاوف تضخُّمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط، على الرغم من أن إنتاج الطاقة المحلي يوفر بعض الحماية، وتشهد الأسواق المالية تقلّبات حادة، مع تعرض الأسهم لضغوط واتجاه المستثمرين نحو الذهب و«البيتكوين». وتبرز مخاطر سلاسل التوريد في القطاعات التي تعتمد على طرق التجارة في الشرق الأوسط، مثل الإلكترونيات والأدوية.
تتفاوت المخاطر حيال دول البريكس، حيث تُواجه الصين والهند ضغوطاً تضخمية نتيجة إرتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد، لا سيما في قطاعي الإلكترونيات والمواد الخام. أما روسيا، بصفتها مُصدِّرة للطاقة، فتستفيد من إرتفاع عائدات النفط، لكنها تواجه عزلة جيوسياسية. وتعاني البرازيل وجنوب أفريقيا تقلّبات العملة والتضخُّم بسبب إعتمادهما على الواردات. وعلى مستوى دول البريكس، تتجلّى التقلُّبات المالية بوضوح مع تحويل المستثمرين رؤوس أموالهم إلى الذهب والأصول البديلة. ويتطلّب التصدّي لهذه المخاطر تنويع طرق التجارة، وتعزيز سلاسل التوريد الإقليمية، وإستخدام التحوُّط من تقلّبات العملة للحماية من هذه التقلّبات.
خارطة الطريق للمصارف العربية والدروس والعبر من الحرب
يتوجّب على المصارف العربية وضع الإستراتيجيات للتحوُّط ضد الصدمات الإقتصادية الناجمة عن الحروب. وعلى المصارف العربية تعزيز قدرتها على الصمود من خلال تنويع إستثماراتها في أصول بديلة مثل «البيتكوين»، التي تكتسب شعبية واسعة بإعتبارها «الذهب الرقمي». كما يتوجّب على المصارف العربية التركيز على القطاعات الأقل تأثراً من تكاليف الطاقة والتحوُّط من المخاطر التشغيلية والإستثمار في تعزيز مرونة الخدمات اللوجستية لمواجهة أي اضطرابات.
وعلى المصارف العربية وضع إستراتيجيات للتحوُّط ضد الاضطرابات الحالية تعتمد على موازنة المحافظ الإستثمارية بسلع أساسية كالنفط والذهب، وإدارة مخاطر العملة من خلال التنويع، وإعادة توجيه الإستثمارات نحو القطاعات القادرة على الصمود أمام التضخُّم وصدمات سلاسل التوريد.
إن أوضح درس مستفاد من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران هو أن تكاليف الصراع تفوق بكثير أي مكاسب متوقعة. فالحروب تُزعزع إستقرار الإقتصادات، وتعطّل التجارة، وتزعزع إستقرار الأسواق المالية، مما يُحدث آثاراً متسلسلة تتجاوز حدود ساحة المعركة. وتؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى تفاقم التضخُّم العالمي، وترتفع أسعار الذهب مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، وتتقلّب العملات بشكل حاد، مما يُثقل كاهل الأسر والشركات بتكاليف باهظة. وتنهار سلاسل التوريد، مما يؤخر وصول السلع الأساسية كالغذاء والدواء، بينما يتحوّل سلوك الإستثمار نحو الأصول الدفاعية بدلاً من النمو الإنتاجي.
وتُظهر الحرب مدى ترابط الإقتصاد العالمي، إذ لا توجد منطقة في العالم بمنأى عن تداعيات الحرب، فحتى الدول المصدّرة للطاقة تُواجه عدم إستقرار طويل الأمد، بينما تعاني الدول المعتمدة على الإستيراد من صدمات تضخُّمية فورية. والدرس المستفاد هو أن تعزيز ودعم مساعي السلام والإستقرار من ضروريات تحقيق المرونة الإقتصادية، فبدونهما يتعثّر التبادل التجاري، وتضعف العملات، وتفقد الأسواق ثقتها.
في المحصّلة، إن وقف الحروب يعني الحفاظ على أسس الإزدهار، وتأمين سلاسل الإمداد، وإستقرار العملات، وإمكانية التنبؤ بالأسواق، كما يعني حماية عامة الناس من التضخُّم والنقص وعدم اليقين الذي يجلبه الصراع. ويزدهر الإقتصاد العالمي بالتعاون لا بالمواجهة، وتُظهر الأزمة الراهنة أن السعي إلى السلام ودور المصارف العربية في دعم السلام ليس واجباً أخلاقياً فحسب، بل ضرورة إقتصادية أيضاً.
لا تزال درجة الترابط التجاري والإنتاجي والإستثماري دون الإمكانات المتاحة
تعزيز التكامل الإقتصادي العربي يشكل أداة إستراتيجية للإستقرار الإقتصادي
ويرفع القدرة التنافسية للمنطقة العربية في الإقتصاد العالمي
تشهد المنطقة العربية لحظة مفصلية تجعل من التكامل الإقتصادي خياراً إستراتيجياً لا ترفاً مؤسسياً، فرغم إتساع الأسواق العربية، وتنوُّع الموارد بين الطاقة ورأس المال والموقع الجغرافي والقوة البشرية، لا تزال درجة الترابط التجاري والإنتاجي والإستثماري دون الإمكانات المتاحة. علماً أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال من أقل مناطق العالم إندماجاً إقتصادياً، مع ضعف نسبي في التجارة البينية والإستثمار الخاص وسلاسل القيمة الإقليمية.
الواقع الإقتصادي للمنطقة العربية
تقف الإقتصادات العربية اليوم عند مفترق مهم بين الثقل الإقتصادي المتزايد والتفاوت الهيكلي بين دولها، فبحسب تقديرات البنك الدولي، يُقدّر أن إجمالي الناتج المحلي للدول العربية قد بلغ نحو 3.8 تريليونات دولار في نهاية العام 2025. ويعكس هذا الحجم الإقتصادي المكانة المتنامية للمنطقة العربية في الإقتصاد العالمي، إذ يُقدَّر أن الإقتصاد العربي يُمثل نحو 5 % من إجمالي الناتج المحلي العالمي، مستنداً إلى ما تمتلكه المنطقة من موارد طاقة إستراتيجية، وأسواق إستهلاكية واسعة، إضافة إلى موقعها الجغرافي الحيوي الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
في ظل ذلك، تُظهر بيانات التقرير الإقتصادي العربي الموحّد الصادر في العام 2025 أن الإقتصادات العربية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على التجارة الخارجية والقطاعات الريعية، في حين يبقى مستوى التجارة العربية البينية محدوداً مقارنة بالإمكانات المتاحة، إذ لا تتجاوز قيمتها نحو 170 مليار دولار من إجمالي صادرات عربية تفوق 1.4 تريليون دولار.
كما تشير البيانات إلى أن إحتياطات النقد الأجنبي لدى الدول العربية يدور بين 1.3-1.4 تريليون دولار الجزء الأكبر منها لدى دول الخليج، خصوصاً السعودية والإمارات والكويت وقطر، ما يُوفّر قاعدة مالية مهمة لدعم الإستقرار الإقتصادي وتمويل الإستثمارات. وفي الوقت نفسه، تُواجه المالية العامة في عدد من الدول العربية تحدّيات متزايدة، إذ تشير التقديرات إلى أن العجز الكلي في الموازنات العربية بلغ نحو 95 مليار دولار في العام 2025، مع إرتفاع متوسط نسبة الدين الحكومي إلى نحو 46 % من الناتج المحلي الإجمالي.
وعليه، فإن الإقتصاد العربي يمتلك قاعدة إقتصادية ومالية كبيرة وإمكانات إستثمارية واسعة، لكنه لا يزال يُواجه تحدّيات تتعلق بضعف التكامل الإقتصادي، وتفاوت مستويات التنمية، وإعتماد عدد من إقتصادياته على الموارد الطبيعية، وهو ما يجعل تعزيز التكامل الإقتصادي العربي وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية أحد المسارات الرئيسية لتحويل هذه الإمكانات إلى قوة إقتصادية أكثر إستدامة في السنوات المقبلة.
تحدّيات التكامل الإقتصادي العربي
لا تعود محدودية التكامل الإقتصادي العربي إلى غياب الإتفاقيات الإقليمية بقدر ما ترتبط بضعف التحوُّل من التكامل التعاقدي إلى التكامل الفعلي، إذ رغم إطلاق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى منذ العام 1997، وما تلاها من مبادرات لتعزيز التعاون الإقتصادي العربي، لا تزال التجارة العربية البينية عند مستويات متواضعة لا تتجاوز نحو 10 % من إجمالي التجارة العربية، وهي نسبة منخفضة مقارنة بتكتلات إقتصادية أخرى مثل الاتحاد الأوروبي أو رابطة دول جنوب شرق آسيا. ويعكس ذلك إستمرار مجموعة من العوائق الهيكلية والتنظيمية التي تحدّ من توسع المبادلات التجارية والإستثمارية بين الدول العربية.
وتتمثل أبرز هذه العوائق في القيود غير الجمركية التي تشمل إختلاف المواصفات والمعايير الفنية، وتباين الأنظمة التشريعية والتنظيمية، إضافة إلى إرتفاع كلفة النقل والخدمات اللوجستية وضعف الربط بين الموانئ وشبكات النقل البرية. كما أن بطء الإجراءات الجمركية وتعقيدها في بعض الدول يرفع كلفة التجارة ويؤثر سلباً على حركة السلع والخدمات عبر الحدود. وتشير تقارير البنك الدولي إلى أن إنخفاض التجارة البينية في المنطقة يرتبط أيضاً بتشابه الهياكل الإنتاجية والتصديرية في العديد من الإقتصادات العربية، حيث تُهيمن صادرات النفط والمواد الأولية على جزء كبير من التجارة الخارجية، في حين يبقى التنويع الصناعي محدوداً في عدد من الدول.
إلى جانب ذلك، معظم الإقتصادات العربية لا تزال تعتمد على تصدير المواد الخام أو المنتجات الأولية، مقابل إستيراد السلع الصناعية والتكنولوجية من خارج المنطقة، وهو ما يقلّل من فرص قيام شبكات إنتاج عربية مترابطة قادرة على تعزيز التجارة والإستثمار البيني. كما أن التفاوت في مستويات التنمية الإقتصادية بين الدول العربية يخلق مفارقة مهمة، فبينما تمتلك بعض الدول فوائض مالية ضخمة وصناديق سيادية كبيرة، تمتلك دول أخرى أسواقاً إستهلاكية واسعة، وموارد بشرية كبيرة، وفرصاً إستثمارية في قطاعات الزراعة والصناعة والبنية التحتية. ورغم أن هذا التفاوت يُمكن أن يشكل قاعدة مثالية لتكامل اقتصادي قائم على تكامل الموارد وتوزيع الأدوار الإنتاجية والإستثمارية، إلاّ أن غياب الآليات المؤسسية الفاعلة لتنسيق السياسات الإقتصادية والإستثمارية بين الدول العربية أدى إلى بقاء هذه الإمكانات غير مستغلّة بالشكل الأمثل.
وعليه، فإن تحقيق التكامل الإقتصادي العربي الأكثر فاعلية يتطلّب الإنتقال من مجرّد إزالة القيود التجارية إلى بناء منظومة إقتصادية إقليمية متكاملة تشمل تطوير البنية التحتية للنقل واللوجستيات، وتنسيق السياسات الصناعية والتجارية، وتعزيز الإستثمار العربي المشترك، إضافة إلى دعم التكامل في سلاسل القيمة الإنتاجية، بما يسمح بتحويل التنوُّع الإقتصادي بين الدول العربية من عامل تباين إلى محرّك للنمو والتكامل الإقتصادي الإقليمي.
تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر ودورها في تعزيز الفرص الإستثمارية العربية
تُظهر بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) أن المنطقة العربية تضمّ عدداً من الإقتصادات القادرة على جذب تدفقات إستثمارية كبيرة، وهو ما يعكس تحسن بيئة الأعمال في بعض الدول العربية ونجاحها في إستقطاب رؤوس الأموال الدولية. ففي العام 2024 إستقطبت الإمارات العربية المتحدة نحو 45.6 مليار دولار من تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر، فيما إستقطبت السعودية نحو 15.7 مليار دولار، ومصر نحو 46.6 مليار دولار، بينما بلغت التدفقات إلى المغرب نحو 1.64 مليار دولار وإلى تونس نحو 936 مليون دولار. وتعكس هذه الأرقام الدور المتنامي لبعض الإقتصادات العربية كمراكز جذب للإستثمار الدولي، خصوصاً في قطاعات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والصناعة، والخدمات المالية، والتكنولوجيا.
ولا يقتصر الأمر على التدفُّقات السنوية، بل أيضاً في رصيد الإستثمار الأجنبي المباشر المتراكم داخل الإقتصادات العربية، إذ بلغ رصيد الإستثمار الأجنبي المباشر في العام 2024 نحو 270.6 مليار دولار في الإمارات، و255 مليار دولار في السعودية، و158.7 مليار دولار في مصر، و61.5 مليار دولار في المغرب، وهو ما يعكس تراكم إستثمارات دولية كبيرة داخل هذه الإقتصادات. وتشير هذه المؤشرات إلى أن عدداً من الدول العربية أصبح يشكل محاور إستثمارية إقليمية يُمكن أن تلعب دوراً محورياً في جذب الإستثمارات وتحفيز تدفقات رأس المال نحو المنطقة.
كما تُظهر بيانات الأونكتاد أن الدول العربية في شمال أفريقيا إستقطبت نحو 50.7 مليار دولار من الإستثمار الأجنبي المباشر في العام 2024، بينما بلغت التدفقات إلى منطقة «غرب آسيا» نحو 82.1 مليار دولار في العام نفسه. ورغم أن تصنيف غرب آسيا يشمل بعض الدول غير العربية، فإن الثقل الإستثماري العربي داخل هذه المنطقة يبقى واضحاً، خصوصاً مع الدور المتنامي لكل من الإمارات والسعودية وقطر وعُمان والأردن في جذب الإستثمارات الأجنبية وتطوير بيئة الأعمال.
من هنا تبرز أهمية تعزيز التكامل الإستثماري العربي، إذ يُمكن تحويل مراكز الجذب الإستثماري الكبرى في المنطقة إلى منصّات إقليمية لتمويل المشروعات المشتركة، وربط الإقتصادات العربية بسلاسل الإنتاج العالمية، وتوجيه جزء من الإستثمارات نحو قطاعات إستراتيجية مثل الطاقة النظيفة، والصناعة التحويلية، والإقتصاد الرقمي، والبنية التحتية، والأمن الغذائي. وعليه، فإن هذا التوجُّه يُسهم في تعميق الترابط الإقتصادي بين الدول العربية وتحويل التدفقات الإستثمارية إلى محرّك أساسي للنمو والتنمية المستدامة في المنطقة.
القطاعات الإستراتيجية للفرص الإستثمارية في المنطقة العربية
تتمتع المنطقة العربية بمجموعة من القطاعات الإقتصادية الواعدة التي تشكل قاعدة رئيسية لتعزيز الإستثمار والتنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة. ويأتي في مقدّمة هذه القطاعات، الطاقة المتجدّدة والهيدروجين الأخضر، حيث تمتلك المنطقة أحد أعلى معدّلات الإشعاع الشمسي في العالم ومساحات واسعة مناسبة لمشروعات الطاقة النظيفة. وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة إلى أن مصادر الطاقة المتجدّدة يُمكن أن تشكل نحو 26 % من إجمالي إمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في حلول العام 2050، مع إرتفاع حصة الكهرباء المتجدّدة إلى نحو 53 % وإمكانية خلق نحو مليوني وظيفة في هذا القطاع.
كما يبرز الإقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المالية كأحد أسرع مجالات الإستثمار نمواً، إذ تشير بيانات الرابطة العالمية لمشغّلي الإتصالات المتنقلة (GSM Association) إلى أن الإقتصاد الرقمي المرتبط بخدمات الهاتف المحمول ساهم بنحو 310 مليارات دولار في إقتصاد المنطقة في العام 2023، أي ما يُعادل 5.5 % من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقع إرتفاعه إلى نحو 360 مليار دولار في حلول العام 2030. ويُعزّز هذا التوجُّه إنتشار تقنيات الجيل الخامس والذكاء الإصطناعي وتوسُّع منظومات التكنولوجيا المالية، خصوصاً في دول الخليج، ما يفتح المجال لبناء منصّات عربية مشتركة في المدفوعات الرقمية والتمويل التجاري والخدمات المالية المبتكرة.
ويُمثل قطاع النقل واللوجستيات وسلاسل الإمداد فرصة إستراتيجية للإستثمار، نظراً إلى الموقع الجغرافي الذي يربط المنطقة العربية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا ومرور عدد من أهم الممرّات البحرية العالمية عبرها. ويُمكن تطوير هذا القطاع من خلال تعزيز الربط بين الموانئ وشبكات النقل والبنية التحتية اللوجستية.
كما تشكل السياحة والخدمات المرتبطة بها أحد القطاعات الحيوية القادرة على جذب الإستثمارات وخلق فرص العمل، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة للسياحة (UN Tourism) إلى أن الشرق الأوسط سجل في العام 2025 نمواً في أعداد السياح الدوليين بنحو 3 % مقارنة بعام 2024، متجاوزاً مستويات ما قبل جائحة كورونا بنسبة تقارب 39 % ، وهو ما يعكس الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها القطاع السياحي في المنطقة.
وأخيراً، يبرز قطاع الأمن الغذائي والصناعات الزراعية كأحد المجالات الإستراتيجية للتعاون والإستثمار العربي المشترك، خصوصاً في ظل التحدّيات المتزايدة المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية. ويُمكن للتكامل بين الموارد الزراعية والتمويل والتكنولوجيا والبنية التحتية في الدول العربية أن يُسهم في تطوير منظومات إنتاج وتصنيع غذائي إقليمية تعزّز الأمن الغذائي وتفتح آفاقاً جديدة للإستثمار والتنمية المستدامة.
دور المصارف العربية في تعزيز التكامل الإقتصادي العربي
تلعب المصارف العربية دوراً محورياً في دعم التكامل الإقتصادي الإقليمي من خلال تمويل التجارة والإستثمار وتسهيل تدفقات رؤوس الأموال بين الدول العربية. فالمصارف تمثل البنية التحتية المالية التي تربط بين الأسواق العربية وتتيح للشركات والمستثمرين تنفيذ العمليات التجارية والإستثمارية عبر الحدود.
وتشير التقديرات إلى أن الأصول المجمعة للقطاع المصرفي العربي تتجاوز 5.5 تريليونات دولار، ما يعكس حجم القدرات التمويلية التي يمكن توجيهها لدعم مشروعات التكامل الإقتصادي والتنمية الإقليمية.
وتُسهم المصارف العربية في تعزيز التكامل الإقتصادي من خلال آليات رئيسية عدّة، أبرزها تمويل التجارة البينية العربية عبر الإعتمادات المستندية وخطابات الضمان، إضافة إلى تمويل المشروعات الإستثمارية المشتركة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات. كما تلعب المصارف دوراً متزايداً في تطوير أنظمة الدفع والتحويلات المالية العابرة للحدود، خصوصاً مع إطلاق مبادرات إقليمية. وضمن هذا الإطار، يُمكن للمصارف العربية أن تدعم التكامل الإقتصادي من خلال توسيع شبكاتها الإقليمية وتعزيز علاقات المراسلة المصرفية بين الدول العربية، إضافة إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للتجارة والاستثمار في المنطقة. كما أن تطوير الخدمات المصرفية الرقمية والتكنولوجيا المالية يفتح آفاقاً جديدة لتسهيل المعاملات المالية وتعزيز الترابط بين الأسواق العربية.
وعليه، فإن تعزيز دور المصارف العربية في تمويل التجارة والإستثمار وتطوير البنية التحتية المالية يمثل عنصراً أساسياً في تحقيق تكامل إقتصادي عربي أكثر عمقاً وإستدامة، بما يُسهم في زيادة التجارة البينية، وجذب الإستثمارات، وتعزيز النمو الإقتصادي في المنطقة.
المؤشرات الإقتصادية في المنطقة العربية
تُظهر المؤشّرات الإقتصادية، أن المنطقة العربية تمتلك مقوّمات إقتصادية وإستثمارية كبيرة تتمثل في الموارد الطبيعية الضخمة، والإحتياطات المالية الكبيرة، والأسواق الإستهلاكية الواسعة، والموقع الجغرافي الإستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات. كما أن وجود قطاعات واعدة مثل الطاقة المتجدّدة، والإقتصاد الرقمي، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والصناعات الغذائية يفتح آفاقًا واسعة للاستثمار والنمو الإقتصادي في السنوات المقبلة.
إلاّ أن هذه الإمكانات لا تزال دون مستوى الإستغلال الأمثل بسبب ضعف التكامل الإقتصادي العربي، وتفاوت مستويات التنمية بين الدول، وإستمرار بعض القيود التنظيمية واللوجستية التي تحدّ من توسّع التجارة والإستثمارات البينية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تبنّي سياسات إقتصادية أكثر تنسيقاً بين الدول العربية، وتطوير البنية التحتية المشتركة في مجالات النقل والطاقة والاتصالات، إضافة إلى تعزيز التكامل المالي والمصرفي وتوجيه الإستثمارات العربية نحو مشروعات إنتاجية مشتركة.
في المحصّلة، إن تعزيز التكامل الإقتصادي العربي لا يمثل خياراً إقتصادياً فحسب، بل يشكل أيضاً أداة إستراتيجية لتعزيز الإستقرار الإقتصادي ورفع القدرة التنافسية للمنطقة العربية في الاقتصاد العالمي. فكلّما تعمّق التعاون الإقتصادي والمالي بين الدول العربية، إزدادت قدرتها على تحويل مواردها وإمكاناتها الكبيرة إلى قوة إقتصادية إقليمية أكثر تماسكاً وإستدامة في مواجهة التحدّيات العالمية.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
تعزيز الثقة في مستقبل الإقتصاد العراقي والترابط العالمي للقطاع المالي وقيادة النمو المستدام
إجراءات جديدة من «المركزي العراقي» حيال المصارف المحرومة من التعامل بالدولار
يُتابع البنك المركزي العراقي إجراءاته في سبيل معالجة مشاكل المصارف العراقية المحرومة من التعامل بالدولار، معلناً أنه يمتلك الجاهزية الكاملة والأدوات الفعّالة للتعامل مع مختلف التطورات، وخصوصاً مع إمتلاكه لرصيد من الإحتياطات المريحة، وإستعداده لإتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب، بما يضمن الحفاظ على إستقرار الأسواق النقدية والمالية ويُعزّز الثقة في القطاع المصرفي.
في هذا السياق، أعلن البنك المركزي العراقي، عن إتخاذ إجراءات عدّة لمعالجة مشاكل المصارف العراقية المحرومة من التعامل بالدولار.
وقال مدير قسم التحويلات في البنك المركزي العراقي، أحمد داود سلمان: إن «البنك المركزي مستمر بإجراءاته مع الشركات العالمية الخاصة بالتدقيق، من أجل تدقيق عملية التحويلات السابقة التي أدّت إلى حرمان بعض المصارف العراقية من الدولار أو أي مشاكل كانت تواجه المصارف العراقية وأدت إلى حرمانها من التعامل بالدولار»، مشيراً إلى أن «هناك شروطاً وإجراءات عدة إتخذها البنك المركزي حيال المصارف، إذ إن مدير عام دائرة الإستثمارات للتحويلات الخارجية ومدير عام دائرة الرقابة على المصارف، يعملان على هذا الأمر مع شركة التدقيق (أولفير وايمان) ومستمرين وسنلاحظ التغيُّرات في الأيام المقبلة».
إحتياطات «المركزي العراقي»
وفي إطار مسؤولياته الدستورية والقانونية في حماية الإستقرار النقدي والمالي والحفاظ على متانة وسلامة النظام المصرفي في العراق، عقد مجلس إدارة البنك المركزي العراقي جلسة إستثنائية لمتابعة التطورات الإقتصادية والمالية الراهنة، ومراجعة أبرز مؤشّرات الإقتصاد الكلي، وتقييّم التوقعات المستقبلية في ضوء المستجدات المحلية والدولية وما قد تفرضه من تحدّيات أو فرص أمام الإقتصاد الوطني.
وقد أجرى المجلس تقييماً شاملاً لأوضاع السوقين النقدية والمالية، شمل تحليل مستويات السيولة في الجهاز المصرفي، وتطوُّرات عرض النقد، فضلاً عن مراجعة مستويات الإحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي، عارضاً مؤشّرات الإستقرار المالي وأداء القطاع المصرفي، إلى جانب متابعة حركة التجارة الخارجية وتدفُّقات المدفوعات، مع تقييم المخاطر المحتملة المرتبطة بالمتغيّرات الإقتصادية الإقليمية والدولية وإنعكاساتها المحتملة على الإقتصاد العراقي .
كما ناقش المجلس عدداً من السيناريوهات الإقتصادية والمالية المحتملة للمرحلة المقبلة، مع التركيز على كيفية تعزيز مرونة السياسة النقدية وإستدامة الإستقرار المالي، وضمان قدرة النظام المصرفي على الإستجابة بكفاءة لمتطلّبات النشاط الإقتصادي.
وفي هذا السياق من الضروري إيضاح أن إحتياطي البنك المركزي يُغطي نحو 12 شهراً من الإستيرادات، ويؤكد «المركزي العراقي» أن «البنك يمتلك الجاهزية الكاملة والأدوات الفعّالة للتعامل مع مختلف التطورات، لا سيما مع إمتلاكه لرصيد من الإحتياطات المريحة، وأنه مستعد لإتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب بما يضمن الحفاظ على إستقرار الأسواق النقدية والمالية ويعزّز الثقة بالقطاع المصرفي».
وإنطلاقاً من هذا التقييم الشامل، خَلص المجلس إلى التالي:
1 – متانة الإحتياطات الأجنبية والمصدّات المالية
يتمتع البنك المركزي العراقي بمستوى قوي من المصدّات المالية وإحتياطات أجنبية مريحة عند مستويات آمنة، ما يُوفر هامشاً مهماً من المرونة في إدارة السياسة النقدية ومواجهة أيّ صدمات أو تقلُّبات إقتصادية محتملة، ويُسهم في تعزيز الإستقرار النقدي والحفاظ على قوة النظام المالي في البلاد.
2 – أمين الرواتب والنفقات الأساسية
ناقش المجلس عدداً من البدائل لضمان تأمين الرواتب والنفقات الأساسية خلال الأشهر المقبلة، بما يكفل إنتظام تنفيذ الإلتزامات المالية للدولة، ويُسهم في دعم الإستقرار الإقتصادي والمعيشي للمواطنين، فضلاً عن تعزيز الثقة بالسياسات المالية والنقدية للدولة، وإستمرار النشاط الإقتصادي بصورة طبيعية.
3 – تعزيز سيولة الجهاز المصرفي
يؤكد المجلس أهمية إستمرار البنك المركزي في دعم سيولة المصارف بما يضمن إستقرار العمليات المصرفية اليومية وإنسيابية الخدمات المالية المقدمة للجمهور، ويهدف ذلك إلى تمكين المصارف من تلبية إحتياجات المواطنين والقطاع الخاص بكفاءة وانتظام، ويسعى البنك المركزي إلى تعزيز دور القطاع المصرفي في دعم النشاط الإقتصادي وتمويل مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
4 – ضمان إنسيابية التحويلات الخارجية
أكد المجلس أهمية إستمرار إنسيابية التحويلات المالية الخارجية لتغطية عمليات الإستيراد والمدفوعات الدولية الأخرى، بما يضمن إستقرار حركة التجارة الخارجية وتوفير السلع والخدمات في السوق المحلية. ويأتي ذلك في إطار دعم قدرة القطاع الخاص على تلبية إحتياجات السوق والمحافظة على إستقرار مستويات العرض في الأسواق المحلية.
«المركزي العراقي»: إنجاز خطوة كبرى في مسار الإصلاح المصرفي الشامل
في السياق عينه، أعلن «المركزي العراقي»، عن الإنتهاء من خطوة الإصلاح الشامل للمصارف التجارية والإسلامية، ذاكراً في بيان أنه «تم الإنتهاء من الخطوة الرئيسية في عملية الإصلاح الشامل للمصارف التجارية والإسلامية وفروع المصارف الأجنبية من خلال تقديمها للوثائق المطلوبة للمراجعة وفق متطلّبات الحد الأدنى، والتي تلخصت بإختيار أحد المسارات الثلاثة، وهي الإستمرار في السوق كمؤسسات مصرفية مستقلة، أو الإندماج مع مؤسسات مصرفية أخرى، أو الخروج من السوق».
وأكد البنك المركزي أن «كافة المصارف العراقية قدّمت الوثائق المطلوبة وفق المسار الذي إختارته، مما يسمح للبنك المركزي بتقييم مستوى إستيفائها لمتطلّبات الحد الأدنى»، لافتاً إلى أنه «خلال الأشهر المقبلة، ستعمل المصارف على معالجة أيّ ثغرات يتم تحديدها، وستسعى جاهدةً لتحقيق الإمتثال الكامل لمعايير الإصلاح»، مشيراً إلى أن «هناك مبادرة جديدة لتوسيع قدرة المصارف الخاصة على دعم التجارة الدولية لعملائها، حيث سيُسمح للمصارف التي تستوفي معايير محددة وفقاً لتقييم البنك المركزي العراقي، بإستئناف المعاملات عبر الحدود وإصدار الإعتمادات المستندية بالعديد من العملات الدولية، بما فيها اليورو والدرهم الإماراتي واليوان الصيني والدينار الأردني، وغيرها»، موضحاً أن «هذه الخطوة تأتي إستكمالاً للطريق الذي رسمه «المركزي العراقي» لتعزيز الثقة في مستقبل الإقتصاد العراقي والترابط العالمي للقطاع المالي، وقيادة النمو المستدام للعراق».
«المركزي العراقي» يُواصل أداء دور إستراتيجي لدعم مسارالتنمية الإقتصادية والإستقرار المالي
تطوير البيئة التنظيمية الداعمة للشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا المالية
وتشجيع المصارف على تبنّي الحلول الرقمية الحديثة
تتضمّن لائحة البنك المركزي العراقي لعدد المصارف العاملة فعلياً في العراق 79 مصرفاً. وتُقسم تلك المصارف كالتالي: ثمانية مصارف حكومية (سبعة منها تجارية/ تقليدية ومصرف إسلامي واحد)، و24 مصرفاً أهلياً تجارياً، و31 مصرفاً أهلياً إسلامياً، بالإضافة الى 16 فرعاً لمصارف عربية وأجنبية. وتشير آخر البيانات المتوافرة حول الإنتشار المصرفي في العراق، الى أن عدد فروع المصارف العاملة في العراق قد بلغ 899 فرعاً في نهاية العام 2024.
تحوز المصارف الحكومية التجارية على ما نسبته 44.6 % من مجموع المصارف العاملة في العراق، والمصارف الأهلية التجارية نسبة 28.9 % ، والمصارف الاهلية الإسلامية نسبة 22.9 % ، والمصارف الأجنبية التجارية نسبة 2.4 % ، والمصارف الأجنبية الإسلامية نسبة 0.5 % ، والمصرف الحكومي الإسلامي على نحو 0.5 % . كما يوجد تركّز كبير في شبكة الفروع بين المصارف العاملة في العراق، حيث تدير أول عشرة مصارف من حيث عدد الفروع 528 فرعاً، أي ما نسبته 58.7 % من مجموع فروع المصارف العاملة في العراق.
بلغ حجم الموجودات المجمّعة للمصارف العاملة في العراق نحو 177,231 مليار دينار عراقي في نهاية العام 2025، مسجّلة تراجعاً بنسبة 5.6 % عن نهاية العام 2024. ووصل مجمل الإئتمان النقدي الممنوح من قبل المصارف الى نحو 98,014 مليار دينار، مسجّلة نمواً بنسبة نمو 1.9 % عن نهاية العام 2024.
كما تشير بيانات البنك المركزي العراقي إلى أن مجموع ودائع القطاع المصرفي العراقي قد بلغ قرابة 111,065 مليار دينار، بتراجع بنسبة 9.6 % عن نهاية العام 2024. أخيراً، بلغ مجموع رؤوس أموال المصارف العاملة في العراق 20,841 مليار دينار، مسجّلة تراجعاً بنسبة 10.7 % عن نهاية العام 2024.
بيانات أكبر عشرة مصارف عراقية
يتضمّن الجدول رقم 2، موجودات ورأسمال أكبر 10 مصارف عراقية، بحسب آخر البيانات المتوافرة، وقد بلغ مجموع الموجودات لتلك المصارف 169,129 مليار دينار عراقي (نحو 129.6 مليار دولار) في نهاية العام 2024، ما يمثل نحو 90.1 % من مجمل موجودات المصارف العراقية، مما يدّل على التركز الكبير في القطاع المصرفي العراقي. كما بلغت الحصة السوقية لأكبر ثلاثة مصارف، وهي مصرف الرافدين والمصرف العراقي للتجارة ومصرف الرشيد، نحو 74.6 % من إجمالي موجودات القطاع المصرفي العراقي. كما لا تزال المصارف الحكومية تسيطر على الجزء الأكبر من القطاع المصرفي، حيث تدير المصارف الحكومية الستة ما نسبته 83.1 % من الموجودات المجمّعة للقطاع المصرفي، فيما تدير المصارف الأهلية نسبة 22.9 % من موجودات القطاع (13.1 % للمصارف التجارية و9.9 % للمصارف الإسلامية)، والمصارف الأجنبية نسبة 2.2 % (1.4 % للمصارف الأجنبية التجارية و0.8 % للمصارف الأجنبية الإسلامية).
وبالنسبة إلى مجموع رأسمال تلك المصارف العشرة، فقد بلغ 6,477 مليار دينار، ممثلاً نسبة 31.1 % من مجموع رؤوس أموال المصارف العاملة في العراق. من جهة أخرى، تُظهر بيانات البنك المركزي العراقي أن مجموع رؤوس أموال المصارف الحكومية قد وصل الى 4,952 مليار دينار في نهاية العام 2024، مقابل 6,439 مليار للمصارف الأهلية التجارية، و7,864 مليار للمصارف الاهلية الإسلامية، و931 مليار للمصارف الأجنبية التجارية، و208 مليار للمصارف الأجنبية الإسلامية.
الشمول المالي في العراق
يُواصل البنك المركزي العراقي جهوده لتعزيز الشمول المالي بوصفه أحد المحاور الأساسية لإصلاح القطاع المالي وتوسيع قاعدة التعامل مع النظام المصرفي الرسمي. وقد إتخذ البنك خلال السنوات الماضية سلسلة من الإجراءات والمبادرات التي إستهدفت رفع إستخدام الحسابات المصرفية، وتوسيع خدمات الدفع الإلكتروني، وتحفيز التمويل الموجه للمشاريع، وربط شرائح أوسع من السكان بالقنوات المالية الرسمية.
وفي هذا السياق، شكّلت مبادرات دعم المشاريع الكبيرة والمتوسطة والصغيرة منذ العام 2015، وتوطين الرواتب منذ العام 2016، ركيزتين أساسيتين في إدماج الأفراد والمؤسسات داخل المنظومة المصرفية. كما توسّعت الجهود لاحقاً لتشمل دعم المصارف التخصصية، وتمويل مشاريع الطاقة المتجدّدة، بما يعكس توجهاً لربط الشمول المالي بأهداف التنمية والإستدامة.
ضمن هذا الإطار، دفع البنك المركزي بقوة نحو التحوُّل الرقمي، عبر تطوير أنظمة المدفوعات والسماح بفتح الحسابات والمحافظ الإلكترونية وربط مزودي خدمات الدفع بالبنية المصرفية الرسمية، إلى جانب تحديث أنظمة المقاصة والتسوية وتعزيز أمن البنية التحتية الرقمية.
وقد أسهمت هذه الإجراءات في تسريع نمو المدفوعات غير النقدية بشكل واضح خلال العام 2024، إذ إرتفع عدد التحويلات المالية المنفّذة عبر البطاقات المحلية إلى 58.4 مليون تحويلة مقابل 18.6 مليون في 2023 (أي نمو بنسبة 213.6 % )، كما إرتفع عدد التحويلات المنفذة عبر الهاتف النقال والمحافظ الإلكترونية إلى 25.4 مليون تحويلة مقابل 13.2 مليوناً في العام السابق (نمو بنسبة 92.9 % ). كذلك سجّلت أوامر الدفع الدائنة الإلكترونية ضمن نظام المقاصة الإلكترونية 20.5 مليون تحويلة في 2024 مقابل 17.35 مليوناً في 2023، في حين بلغ عدد أوامر الدفع الدائنة ضمن نظام المقاصة الداخلية 43.7 مليوناً تحويلة مقابل 39.9 مليوناً في العام السابق. وتعكس هذه المؤشّرات تسارع الإنتقال نحو إقتصاد أقل إعتماداً على النقد وأكثر إعتماداً على القنوات الرقمية الرسمية.
وتعزّز هذا المسار بإطلاق الإستراتيجية الوطنية للشمول المالي في العراق 2025–2029، التي تمثل إطاراً مؤسسياً متوسط الأجل لتوسيع الوصول إلى الخدمات المالية وتحسين إستخدامها، ولا سيما للفئات الأقل إستفادة مثل النساء والشباب والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وتستهدف الإستراتيجية رفع ملكية الحسابات المصرفية أو حسابات النقود الإلكترونية إلى 50 % في حلول العام 2030، مقارنة بمستوى حالي يقارب 11 % وفق التشخيص الوطني المعتمد للإستراتيجية، إلى جانب تقليص الفجوة بين الجنسين في ملكية الحسابات، ورفع نسبة إستخدام المدفوعات الرقمية إلى 85 % .
كما تشير الإستراتيجية إلى أن العراق لا يزال دون المتوسط الإقليمي في كثافة نقاط الوصول المالية، إذ لا يتجاوز عدد الفروع المصرفية 4 فروع لكل 100 ألف بالغ مقابل 13 في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعدد أجهزة الصراف الآلي 10 أجهزة لكل 100 ألف بالغ مقابل 32 إقليمياً، وهو ما يُبرز أهمية إستمرار الإستثمار في البنية التحتية المالية والرقمية.
ضمن السياق عينه، واصل البنك المركزي العراقي تعزيز الثقة بالنظام المالي من خلال تطوير أطر الحماية والأمن السيبراني، وإنشاء قدرات رقابية وتحليلية متخصّصة لمواجهة المخاطر الرقمية، بما يدعم سلامة المدفوعات الإلكترونية وإستقرار القطاع المصرفي. وعليه، فإن مسار الشمول المالي في العراق لم يعد يقتصر على زيادة عدد الحسابات أو أدوات الدفع، بل أصبح جزءاً من مشروع أوسع لتحديث القطاع المالي وتحسين كفاءته ورفع قدرته على دعم النمو الإقتصادي والإستقرار النقدي في بيئة تتجه تدريجياً نحو الرقمنة والتكامل المالي.
مؤشرات السلامة المالية
تُعد نسبة كفاية رأس المال من أبرز المؤشرات المستخدمة لتقييم متانة النظام المصرفي، وهي تعكس مدى قدرة المصارف على امتصاص الصدمات المالية المحتملة. وقد سجّلت هذه النسبة في العراق مستوى مرتفعاً بلغ نحو 34.2 % في الربع الثالث من العام 2025، ما يشير إلى وجود هامش أمان جيد يفوق الحد الأدنى الموصى به من قبل بازل 3، والبالغ 8 % . هذه النسبة العالية توحي بأن المصارف العراقية تتمتع برأسمال كاف لمواجهة المخاطر المحتملة. كما أن متوسط نسبة كفاية رأس المال الأساسي (Tier 1 Capital) بلغ 28.9 % ، وهو ما يُظهر أن الجزء الأكبر من رأس المال يتمتع بجودة عالية ويأتي من مصادر مستقرة، مثل رأس المال المدفوع والأرباح المحتجزة. تُعزز هذه النسبة الثقة في متانة النظام، لكنها تستوجب مقاربة توازن بين الحيطة والتوظيف الفعّال لرأس المال.
أما بالنسبة إلى القروض المتعثّرة، فقد إرتفعت إلى 18.1 % من إجمالي القروض في الربع الثالث من العام 2025، مقارنة بـ 16.9 % في نهاية العام 2024. ويعكس هذا الإرتفاع إستمرار الضغوط الإئتمانية وضعف جودة الأصول، مما يشير إلى تحدّيات في إدارة المحفظة الإئتمانية وضرورة تعزيز إجراءات التحصيل والمراجعة الإئتمانية.
من جهة أخرى، بلغ العائد على الأصول نحو 2.1 % في الربع الثالث من العام 2025، وهو معدّل جيد جداً مقارنة بعدد من الأنظمة المصرفية في الأسواق الناشئة. أما بالنسبة إلى مؤشر السيولة، فقد بلغ متوسط نسبة الأصول السائلة إلى إجمالي الأصول حوالي 49.6 % ، وهو مستوى مرتفع يدل على قدرة المصارف على الوفاء بإلتزاماتها قصيرة الأجل. إلاّ أن هذا المستوى العالي من السيولة قد يشير أيضاً إلى ضعف في التوظيف الإستثماري أو الإئتماني، مما قد يقلّل من فرص النمو والربحية إذا استمرت السيولة في البقاء غير موظفة بشكل فعّال.
وبشكل عام، تُظهر المؤشرات المالية أن القطاع المصرفي العراقي يتمتع بقدر عال من رأس المال والسيولة، ما يُوفر له قدرة جيدة على مواجهة الأزمات المحتملة. ومع ذلك، فإن بقاء نسب القروض المتعثّرة عند مستويات مرتفعة نسبياً، إلى جانب الحاجة لتحسين كفاءة إستخدام الموارد، يشير إلى أن الإستقرار المالي لا يزال يتطلّب مزيداً من الجهود في مجالات إدارة المخاطر وتنويع الإئتمان.
دور البنك المركزي العراقي في دعم التنمية المستدامة وتطوير القطاع المصرفي
يُواصل البنك المركزي العراقي أداء دور إستراتيجي في دعم مسار التنمية الإقتصادية وتعزيز الإستقرار المالي، من خلال تبنّي سياسات وإصلاحات هيكلية تهدف إلى تطوير القطاع المصرفي وتحسين كفاءته بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة 2030. ضمن هذا الإطار، يعمل البنك المركزي على تنفيذ مجموعة من المبادرات التي تركز على تعزيز الشمول المالي، وتطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، وتحفيز الإبتكار المالي، إضافة إلى دعم تمويل القطاعات الإنتاجية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وفي مجال الشمول المالي، شهد العراق تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث إرتفعت نسبة الشمول المالي إلى نحو 48.5 % في العام 2024، مع إستمرار الجهود للوصول إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة. وقد تحقّق هذا التقدم نتيجة توسع الخدمات المصرفية الرقمية وإنتشار وسائل الدفع الإلكتروني، فضلاً عن برامج التثقيف المالي التي تستهدف النساء والشباب ورواد الأعمال. كما إرتفع عدد الحسابات المصرفية بشكل ملحوظ، حيث تضاعف من نحو 6 ملايين حساب في العام 2020 إلى أكثر من 13 مليون حساب في حلول العام 2023، ما يعكس توسّع قاعدة المتعاملين مع النظام المصرفي الرسمي.
كما أطلق البنك المركزي العراقي مجموعة من المبادرات لتعزيز التحوُّل الرقمي في النظام المالي، من أبرزها تطوير منظومة المدفوعات الوطنية وتوسيع إستخدام نقاط البيع وأجهزة الصراف الآلي، إضافة إلى دعم أنظمة الدفع عبر الهاتف المحمول والتطبيقات المصرفية الرقمية. وقد أسهمت هذه المبادرات في تقليل الاعتماد على النقد وتعزيز الشفافية في المعاملات المالية وتحسين كفاءة النظام المالي.
ومن بين المبادرات المهمة أيضاً مشروع توطين رواتب موظفي القطاع العام، الذي يهدف إلى تحويل رواتب الموظفين إلى حسابات مصرفية بدلاً من الدفع النقدي، مما أدى إلى إدخال ملايين الأفراد إلى النظام المصرفي الرسمي وتعزيز إستخدام الخدمات المصرفية الإلكترونية. وقد ساهم هذا المشروع بشكل كبير في توسيع قاعدة العملاء لدى المصارف وزيادة الاعتماد على وسائل الدفع الرقمية.
وفي إطار دعم الإبتكار المالي والتكنولوجيا المالية، يعمل البنك المركزي على تطوير البيئة التنظيمية الداعمة للشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا المالية، وتشجيع المصارف على تبنّي الحلول الرقمية الحديثة، بما يُسهم في تحسين كفاءة الخدمات المصرفية وتقليل التكاليف التشغيلية وتعزيز سرعة تنفيذ المعاملات المالية.
كما أطلق البنك المركزي العراقي مبادرات تمويلية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، شملت برامج إقراض ميسّرة عبر المصارف المحلية لتمويل المشاريع الإنتاجية في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات. وتُعد هذه المبادرات جزءاً من سياسة إقتصادية أوسع تهدف إلى تنويع الإقتصاد العراقي وتقليل الإعتماد على القطاع النفطي، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة وتحفيز النشاط الإقتصادي.
وفي سياق تطوير البنية التحتية المالية، عمل البنك المركزي على تحديث نظام المدفوعات الوطني ونظام المقاصة والتسويات الإلكترونية، بما يُعزّز سرعة وكفاءة تنفيذ التحويلات المالية ويزيد من موثوقية النظام المصرفي. كما يسعى البنك إلى توسيع إستخدام التحويلات الرقمية الفورية وربط المؤسسات المالية ضمن شبكة دفع وطنية متطوّرة.
أما على صعيد السياسة النقدية والإستقرار المالي، فقد واصل البنك المركزي إعتماد سياسات تستهدف الحفاظ على إستقرار الأسعار وتعزيز إستقرار سعر الصرف ودعم القوة الشرائية للدينار العراقي، إلى جانب تعزيز الإحتياطات الأجنبية لتوفير هامش أمان إقتصادي في مواجهة التقلبات الإقتصادية العالمية. كما يعمل البنك المركزي على تعزيز متانة القطاع المصرفي من خلال تطوير الأطر الرقابية وتطبيق المعايير الدولية في إدارة المخاطر والحوكمة المصرفية.
وفي إطار التوجه العالمي نحو التمويل المستدام، بدأ البنك المركزي العراقي أيضاً بتشجيع المصارف على تمويل المشاريع التي تراعي الأبعاد البيئية والإجتماعية، بما يتماشى مع التحوُّلات الدولية نحو الإقتصاد الأخضر، مع العمل على تطوير أطر تنظيمية تدعم التمويل الأخضر والإستثمارات المستدامة.
وبشكل عام، تعكس هذه المبادرات توجه البنك المركزي العراقي نحو بناء نظام مالي أكثر شمولاً وكفاءة وإستدامة، قادر على دعم التحوُّل الإقتصادي وتعزيز الإستقرار المالي في العراق، بما يُسهم في تحقيق التنمية الإقتصادية طويلة الأجل.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية