حول التدابير الوقائية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
إختتم مصرف اليمن البحرين الشامل البرنامج التدريبي حول التدابير الوقائية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والإحتيال والذي إستهدف عدداً من موظفي المصرف ووكلائه الفرعيين لخدمة و«يسترن يونيون»Western Union .
جاء ذلك في إطار حرص إدارة المصرف على تعزيز ثقافة الإمتثال وتطوير مهارات كوادره البشرية، بالإضافة الى كوادر وكلائه في خدمة الحوالات المالية «ويسترن يونيون» بما يضمن جودة تقديم الخدمة وسلامة الإجراءات.
وقد تناول البرنامج التدريبي الذي أداره المدرّب، هاني الشميري، مدير إدارة الإمتثال في المصرف، والذي إستمر لمدة يومين متتاليين في مدينة عدن، اليمن، حزمة من المعارف والمهارات المتعلّقة بالتدابير الوقائية لكيفية تطبيق إجراءات العناية الواجبة بهدف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والإحتيال.
وفي ختام البرنامج التدريبي، تم تكريم المشاركين من قبل أمين محمد الريمي، مساعد مدير عام المصرف، وهاني الشميري مدير إدارة الإمتثال في المصرف، وفي حضور عدد من المختصين في المصرف.
أعاد بنك القاهرة طرح شهادة إدّخار البريمو ذات العائد المتدرّج في خطوة تهدف إلى دعم عملاء البنك وتوفير أعلى عائد لأصحاب الفوائض المالية.
علماً أن شهادة البريمو ذات العائد المتدرّج التي يقدّمها بنك القاهرة مدّتها 3 سنوات بسعر عائد يصل إلى 18 % خلال العام الأول، و16 % في العام الثاني، و14 % في العام الثالث، وفي حد أدنى لإصدار الشهادة يبدأ من 50 ألف جنيه.
وتأتي الشهادة الجديدة ضمن باقة متنوّعة من المنتجات المصرفية التي يوفرها البنك لدعم المدخرين وضمان عائد ثابت ومستقر طوال فترة الشهادة.
تفاصيل شهادة البريمو ذات العائد المتدرج من بنك القاهرة :
مدة الشهادة 3 سنوات.
الحد الأدنى لإصدار الشهادة: 50.000 جنيه .
عائد ثابت طوال مدة الشهادة .
دورية صرف العائد: شهري .
إمكانية الإقتراض بضمان الشهادة من أي من فروع البنك .
إمكانية إسترداد قيمة الشهادة كلياً أو جزئياً من قيمة الشهادة في أي وقت بعد مرور 6 أشهر إعتباراً من يوم العمل التالي ليوم الشراء طبقاً للقيم الاستردادية المحدّدة بمعرفة البنك .
سعر العائد :
– السنة الأولي: 18 %
– السنة الثانية: 16 %
– السنة الثالثة: 14 %
124 ألف مستفيد من «قافلة الخير من بنك القاهرة» في جميع أنحاء الجمهورية وخصوصاً صعيد مصر
من جهة أخرى، وفي إطار التزامه دوره المجتمعي، أطلق بنك القاهرة «قافلة الخير» للعام الـ 14 توالياً، مستهدفًا هذا العام دعم أكثر من 124 ألف مستفيد في مختلف محافظات الجمهورية، وخصوصاً صعيد مصر.
وقد إستهدفت القافلة توفير المستلزمات الغذائية الأساسية للأُسر تحت خط الفقر، بما يُسهم في تخفيف الأعباء المعيشية خلال شهر رمضان المبارك، كما تم توجيه نسبة كبيرة من المساعدات إلى صعيد مصر، في ضوء الإحتياج المتزايد للقرى والنجوع، وبما يضمن تحقيق أثر ملموس في المحافظات الأكثر إحتياجاً.
وفي هذا السياق، قالت هايدي النحاس، رئيس قطاع اتصالات المؤسسة والتنمية المستدامة في بنك القاهرة: «تشهد قافلة الخير من بنك القاهرة لهذا العام 2026 توسعاً ملحوظاً في قاعدة المستفيدين، حيث إرتفع عددهم إلى 124 ألف مستفيد مقارنة بنحو 46 ألف مستفيد خلال العام الماضي 2025، بنسبة نمو تتجاوز 170 % ، بما يعكس حرص البنك على مضاعفة مساهمته المجتمعية من خلال الوصول إلى شرائح أوسع من الأسر الأولى بالرعاية، خصوصاً في المناطق النائية والأكثر إحتياجاً في صعيد مصر.
وأضافت النحاس: «حرصنا على تنفيذ القافلة بالتعاون مع صندوق تحيا مصر ومؤسسة صنّاع الخير بإعتبارهما شريكين إستراتيجيين لديهما خبرة ميدانية واسعة وإنتشار جغرافي كبير، بما يُعزّز من دقة استهداف الفئات المستحقة على أكبر نطاق ممكن، ويضمن الوصول إلى الأسر التي يصعب الوصول إليها، لتكون تلك الجهات حلقة وصل داعمة وفعّالة بين البنك والمستفيدين المستحقين»، مشيرة إلى أننا «نلمس سنوياً حرصاً كبيراً من موظفي بنك القاهرة على المشاركة في تعبئة كراتين رمضان، في مشهد يعكس روح التعاون والعمل التطوُّعي داخل البنك، خصوصاً خلال شهر رمضان الكريم».
د. وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية يتوسط فريق عمل أكاديمية بازل المتخصصة في البنك الأهلي المصري
في خطوة إستراتيجية لتعزيز القدرات المصرفية ورفع كفاءة الأداء في قطاع البنوك، أعلن البنك الأهلي المصري عن إطلاق «أكاديمية بازل المتخصّصة» بالتعاون مع إتحاد المصارف العربية (UAB)، وذلك عقب النجاح الكبير للبرنامج التدريبي المتخصص حول «التطبيقات العملية والمصرفية لمعايير Basel IV » الذي نُظم في مدينة أسوان في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بمشاركة ممثلين للبنك المركزي المصري وقيادات مصرفية من كبرى البنوك.
وتأتي هذه المبادرة في إطار حرص «الأهلي المصري» على تعزيز التعاون مع البنوك المصرية خلال العام 2026، ودعم تبادل الخبرات بين المؤسسات المصرفية، بما يُسهم في رفع مستويات الإمتثال الرقابي وتعزيز إدارة المخاطر وفق أحدث المعايير الدولية.
وشهدت الأكاديمية مشاركة نخبة من الخبراء الدوليين في مجالات الحوكمة والمخاطر والإمتثال، لتقديم تجربة تدريبية شاملة تمزج بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي، ما يتيح للمشاركين الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية وتطبيقها على أرض الواقع داخل مؤسساتهم.
وتعكس هذه المبادرة إلتزام البنك الأهلي المصري بالإستثمار في تنمية الكفاءات وبناء كوادر مصرفية مؤهلة، قادرة على الإبتكار ومواكبة التطوّرات المتسارعة في القطاع المصرفي، بما يدعم تحقيق أهداف إستراتيجية للنهوض بالقطاع وتعزيز تنافسيته محلياً وإقليمياً.
ويمثل إطلاق الأكاديمية خطوة محورية نحو تطوير المهارات المصرفية المتقدمة، وتعزيز ثقافة الإمتثال والحوكمة داخل البنوك، بما يُسهم في خلق بيئة مصرفية أكثر أماناً وفاعلية لخدمة الإقتصاد الوطني.
«الأهلي المصري» يشارك في مؤتمر «الأغذية العالمي» في أسوان
من جهة أخرى، شارك البنك الأهلي المصري في مؤتمر برنامج الأغذية العالمي (WFP) في محافظة أسوان، والذي يهدف إلى التعرُّف على نتائج الشراكة الإستراتيجية لدعم صغار المزارعين وتحقيق التنمية الريفية المستدامة، في حضور كل من حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري، وعلاء فاروق وزير الزراعة وإستصلاح الأراضي، ومحمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، واللواء الدكتور إسماعيل كمال محافظ أسوان، ورود الحلبي ممثل ومدير مكتب برنامج الأغذية العالمي في مصر، وهشام عكاشه الرئيس التنفيذي لبنك مصر.
ويأتي المؤتمر تتويجاً لشراكة إستراتيجية بدأت منذ العام 2019، وتكلّلت ببروتوكول تعاون في ديسمبر/كانون الأول 2020 تحت رعاية البنك المركزي المصري، وبمشاركة فاعلة من برنامج الأغذية العالمي كجهة فنية وتنموية رئيسية، وبالتعاون مع وزارة الزراعة والقطاع المصرفي، بهدف دعم صغار المزارعين في عدد من قرى الصعيد، وتحسين سبل المعيشة، وتعزيز الأمن الغذائي.
وكان قد عرض جميع الأطراف خلال المؤتمر أبرز الإنجازات التي حقّقها البرنامج في مرحلتيه الأولى والثانية، حيث غطّى المشروع بالتعاون مع البنك الأهلي المصري نطاقاً جغرافياً واسعاً في جنوب الصعيد شمل 39 قرية موزعة على محافظات (أسوان، الأقصر، قنا، أسيوط، والمنيا)، وقد نجح في الوصول إلى 40 ألف مستفيد، بلغت نسبة السيدات منهم 47 % .
لجمعية العامة للمساهمين (العادية وغير العادية) لـ «الكويت الدولي»
تُقرّ توزيع أرباح 8 % نقداً و5 % أسهم منحة عن العام 2025
رئيس مجلس الإدارة الشيخ محمد الجراح الصباح:
حقّق «KIB» أداءً مالياً قوياً بفضل خطته الإستراتيجية الطموحة
الشيخ محمد الجراح الصباح ود.خالد المذكور ورائد بوخمسين ومحمد السقا خلال الجمعية العمومية لبنك الكويت الدولي وأعضاء آخرون
عقد بنك الكويت الدولي (KIB) إجتماعي الجمعية العامة للمساهمين (العادية وغير العادية)، وذلك بنسبة حضور بلغت 76.05 % ، حيث وافقت الجمعية العامة للمساهمين على جميع بنود جدول أعمال كل من الجمعية العامة العادية وغير العادية.
وتضمّنت «العمومية» الموافقة على توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بواقع 8 % من القيمة الاسمية للسهم (أي بما يمثل 8 فلوس للسهم الواحد)، بالإضافة إلى توزيع أسهم منحة بواقع 5 % من رأس المال المصدر والمدفوع (أي 5 أسهم لكل 100 سهم)، وذلك عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025.
أداء مالي قوي
وخلال عرض الأداء المالي والإنجازات التي حققتها مجموعة KIB، قال رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي (KIB) الشيخ محمد الجراح الصباح: «رغم التحدّيات الإقتصادية العالمية وتسارع التحوُّلات التقنية، نجح «KIB» في تحقيق أداء مالي قوي ومتوازن بفضل تنفيذ منضبط لخطة إستراتيجية طموحة، والإستثمار المستمر في قدراتنا المؤسسية والبنية الرقمية ورأس المال البشري، ما عزّز متانة مركزنا المالي ورسّخ مكانتنا كمؤسسة مصرفية إسلامية موثوقة في الكويت والمنطقة».
وأضاف الشيخ الجراح الصباح: «لقد واصلنا ترجمة خطتنا الإستراتيجية للفترة 2024-2028 إلى خطوات تنفيذية ملموسة، لنُحرز تقدّماً واضحاً في محاورها الرئيسية، حيث ركّزنا على تعزيز أنشطة الأعمال المصرفية الأساسية، وتسريع وتيرة التحوُّل الرقمي والتشغيلي، وترسيخ أطر إتخاذ القرار المدعومة بالبيانات، وبما حقّق التكامل بين الأداء، وإدارة المخاطر، وكفاءة توظيف رأس المال»، مشيراً إلى «أن البنك أحرز تقدُّماً في تنويع مصادر الدخل وتعميق علاقات الأعمال من خلال شراكات نوعية مدروسة، إلى جانب تعزيز الإبتكار في المنتجات والخدمات المصرفية، وتحسين مرونة نماذج العمل وفاعلية العمليات».
جاهزية عالية
وأوضح الشيخ الجراح الصباح «لقد واصلنا الإستثمار في البنية التكنولوجية، والكوادر البشرية، ومبادرات الحوكمة والإستدامة، مما مكّننا من إختتام العام على قاعدة إستراتيجية متينة، وجاهزية عالية لمواصلة تنفيذ الخطة خلال السنوات المتبقية منها، وذلك في إطار رؤيتنا الإستراتيجية بأن نصبح البنك الإسلامي المفضل في دولة الكويت».
وفي تعليقه على أهم النتائج من واقع البيانات المالية، قال الشيخ الجراح الصباح: «إن مجموعة «KIB» حققت عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، صافي أرباح عائدة على المساهمين بمبلغ 30.1 مليون دينار وبنسبة نمو 30 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بربحية 14.48 فلساً للسهم، في حين إرتفعت الإيرادات التشغيلية بنسبة 11 % لتبلغ 101.5 مليون دينار في نهاية العام 2025، كما إرتفع صافي الإيرادات التمويلية ليصل إلى 68.7 مليون دينار وإيرادات الأتعاب والعمولات 21 % لتصل إلى 21 مليون دينار، إلى جانب إرتفاع إيرادات الإستثمار 137 % لتصل إلى 7.6 ملايين دينار».
تقدُّم متوازن
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ ـKIB»، رائد جواد بوخمسين «لقد واصل البنك تحقيق تقدُّم متوازن في مختلف قطاعات أعماله في العام 2025، مدعوماً بنموذج عمل متطوّر يُركز على تنويع مصادر الدخل وتعزيز جودة محفظة التمويل»، مشيراً إلى «أن «KIB» عمّق علاقاته مع شركائه في الأعمال المصرفية التجارية، ووسّع أنشطته الدولية كشريك موثوق في تمويل العمليات العابرة للحدود المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، إلى جانب تطوير منظومة «عقاري» والخدمات الرقمية لتعزيز كفاءة القطاع العقاري ونمو الإيرادات غير التمويلية».
وأضاف بوخمسين: «لقد واصلت أنشطة الخزينة دورها في دعم الإستقرار المالي والحفاظ على مستويات سيولة قوية، فيما شهدت الخدمات المصرفية للأفراد توسُّعاً في القنوات الرقمية وحلول الخدمة الذاتية، مدعومة بإستثمارات مستمرة في البنية التقنية والتحوُّل الرقمي، بما يُعزّز تجربة العملاء ويدعم نمو البنك المستدام، كما واصلنا دورنا الفاعل في أسواق الصكوك، وإستثمرنا في تطوير كوادرنا البشرية وبناء قيادات وطنية شابة قادرة على قيادة مسيرة النمو في المرحلة المقبلة».
المركز المالي
وعن المركز المالي للمجموعة، أشار بوخمسين إلى «نمو إجمالي الموجودات بنسبة 18 % ليصل إلى 4.64 مليارات دينار مقارنة بمبلغ 3.92 مليارات دينار كما في نهاية العام 2024. كما نمت المحفظة التمويلية للبنك بنسبة 17 % لتصل إلى 3.32 مليارات دينار مقارنة بمبلغ 2.85 مليار دينار كما في نهاية العام 2024، في حين بلغت محفظة الإستثمارات في الأوراق المالية المتركزة على إستثمارات في صكوك مرتفعة الجودة مبلغ 568.9 مليون دينار كما في 31 ديسمبر/كانون الاول 2025، حيث سجّلت إرتفاعاً بنسبة 11 % مقارنة مع العام السابق»، لافتاً إلى «أن حسابات المودعين قد نمت بنسبة 17 % وصولاً إلى 3.22 مليارات دينار كما في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025 مقارنة مع العام السابق، في حين إرتفعت حقوق الملكية العائدة لمساهمي البنك بنسبة 10 % لتصل إلى 382.8 مليون دينار في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025. كما إستمر البنك في الحفاظ على مستويات عالية من إجمالي نسبة كفاية رأس المال وفق تعليمات بنك الكويت المركزي في خصوص «بازلIII»، حيث بلغت نسبة 22.08 % كما في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025».
صكوك مستدامة
من جهة أخرى، قال بوخمسين: «إن البنك شهد خلال العام 2025 تحقيق حزمة من الإنجازات الاستراتيجية، وفي مقدّمها نجاحه في إصدار صكوك مستدامة ضمن الشريحة الثانية لرأس المال بقيمة 300 مليون دولار، وقد شهد الإصدار إقبالاً قياسياً من المستثمرين، حيث تجاوزت التغطية حاجز الـ 7 أضعاف، بإجمالي طلبات فاق 2.1 مليار دولار»، مؤكداً أن هذا الإنجاز النوعي «يعكس الثقة الراسخة في أداء البنك وإستراتيجيته، معزّزاً مكانته المرموقة في الأسواق الإقليمية والدولية، علماً بأن هذه الصكوك حازت تصنيف (BBB+) من وكالة «فيتش»، وهي مدرجة في سوق لندن للأوراق المالية».
بناء كفاءات وطنية
على صعيد متصل، قال نائب الرئيس التنفيذي لـ «KIB» محمد سعيد السقا: «لقد ركّزنا خلال العام 2025 على تحويل توجهاتنا الإستراتيجية إلى مبادرات تنفيذية ملموسة ترتقي بتجربة العملاء وتبسط رحلتهم المصرفية، من خلال تحسين سرعة وجودة الخدمات، وتعزيز التكامل بين القنوات المختلفة، وتطوير أدوات العمل الداخلية بما يدعم إتخاذ القرار المبني على البيانات»، مشيراً إلى أننا «واصلنا الإستثمار في بناء الكفاءات الوطنية وترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على الإبتكار والمسؤولية والاستدامة، بما يُعزّز جاهزية البنك لمواكبة متغيّرات القطاع المصرفي وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل».
وأضاف السقا: «لقد عملنا خلال العام 2025 على ترسيخ بنية تقنية وتشغيلية أكثر مرونة وإستدامة تدعم إستمرارية الأعمال وتواكب خطط التوسع المستقبلية، حيث قمنا بتحديث أنظمة التخزين وقواعد البيانات، وتطوير طبقة التكامل التقني بما عزّز سرعة ربط الأنظمة وتسريع إطلاق الخدمات الرقمية. كما أطلقنا منصّات متخصّصة مثل KIB Invest وKIB Wage»، مشيراً إلى أنه «تم إعداد تصميم عدد من العمليات التشغيلية وفق منهجيات، وعزّزنا الأتمتة ونماذج العمل المتكاملة، ما أسهم في تقليص زمن إنجاز المعاملات ورفع جودة الخدمات وتعزيز جاهزية البنك لمواصلة النمو المستدام ومواكبة متطلبات القطاع المصرفي المستقبلية».
أعلنت الجمعية العامة العادية للبنك التجاري الدولي CIB تشكيل مجلس الإدارة ما بين مارس/آذار 2026 ومارس/آذار 2029، حيث وافقت على إستمرار هشام عز العرب رئيساً تنفيذياً.
وقد وافقت الجمعية العامة العادية على تعيين نيفين صبور رئيساً لمجلس الإدارة غير التنفيذي، وفاضل عبد الباقي عضواً غير تنفيذي ممثلاً عن شركة ألفا أوركس ليميتد.
وقد وافقت الجمعية على إختيار عزيز مولجي عضواً غير تنفيذي ممثلاً عن شركة ألفا أوركس ليميتد ، إلى جانب هدى منصور العسقلاني عضواً غير تنفيذي مستقلاً، وجاويد أحمد ميرزا عضواً غير تنفيذي من ذوى الخبرة، وبورخارد إكيس وجورجيوس أناجنوستوبولس وتانفي برافو لتشاندرا أعضاء غير تنفيذيين مستقلين، وعمرو الجنايني نائب الرئيس التنفيذي وإسلام زكرى رئيس القطاع المالي والعمليات للمجموعة.
وقد تم تعيين هشام عز العرب رئيساً تنفيذياً وعضواً في مجلس إدارة البنك التجاري الدولي – مصر، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وقبل ذلك، شغل منصب رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي – مصر منذ مارس/آذار 2023.
وقبل توليه هذا المنصب، عمل هشام عز العرب كمستشار لمحافظ البنك المركزي المصري لمدة ثلاثة أشهر قبل أن يشغل منصب عضو مجلس الإدارة غير التنفيذي في البنك التجاري الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.
في العام 2020، أسس عز العرب شركة أتش إي للإستشارات، وتولى رئاستها وذلك حتى مارس/آذار 2023، حيث قام، وبخبرته التي تمتد لأكثر من 40 عاماً في مجال العمل المصرفي على الصعيد الدولي في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، بتقديم الإستشارات في مجالات إستراتيجيات النمو وتعبئة الموارد وإدارة المخاطر المالية، ودعم شركات التكنولوجيا المالية الناشئة من خلال إمدادها بالإستشارات لتنمية مواردها المالية والإستشارات الإستراتيجية.
وتقلّد هشام عز العرب منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك التجاري الدولي- مصر منذ العام 2002 وحتى العام 2020. وخلال فترة شغله لهذا المنصب إستطاع عز العرب أن يرسّخ مكانة البنك كأكبر مؤسسة مصرفية تابعة للقطاع الخاص في مصر بزيادة في رأس المال السوقي من 1 مليار جنيه مصري إلى أكثر من 250 مليار جنيه مصري، وهو ما جعل من أسهم البنك أقوى مكوّنات المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية وإدراجه في بورصتي نيويورك ولندن، وعلامة جذب لمجتمع الإستثمار الدولي، فضلاً عن كونه مقياساً لأداء القطاع المصرفي في الأسواق الناشئة.
وتحت قيادة عز العرب، إرتكزت ثقافة العمل بالبنك على تشجيع روح المبادرة والعمل الإبتكاري مع الإلتزام بأفضل الممارسات العالمية في ما يتعلق بحوكمة الشركات وإدارة المخاطر، وحرصاً منه على إلتزام البنك مسؤولياته العالمية، قام عز العرب في العام 2013 بإطلاق مبادرات الإستدامة والمساواة بين الجنسين ليكون البنك التجاري الدولي أول بنك في مصر يُصدر تقرير الإستدامة ويُوقع على المبادرات المالية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة تحت عنوان «مبادئ المصرفية المسؤولة»، وفي العام 2019 أصبح البنك التجاري الدولي أول مؤسسة عربية وإفريقية يتم إدراجها في مؤشر بلومبيرغ للمساواة بين الجنسين.
قطاعنا المصرفي يتمتّع بدرجة عالية من الجاهزية والمرونة
أكد بنك الكويت المركزي أن القطاع المصرفي في دولة الكويت يتمتع بدرجة عالية من الجاهزية والمرونة التشغيلية، بما يُمكّنه من مواصلة تقديم كل خدماته المصرفية بكفاءة وموثوقية في مختلف الظروف، وذلك في ضوء ما قامت به البنوك المحلية وفق توجيهات «المركزي».
وأضاف «المركزي»، في بيان، «أن هذه التوجيهات تضمّنت تعزيز منظومات إدارة المخاطر وتطوير خطط إستمرارية الأعمال والطوارئ والإرتقاء بالبنية التحتية الرقمية وإجراء تدريبات دورية لمحاكاة مختلف السيناريوهات المحتملة، بما يُعزّز جاهزية الكوادر البشرية والأنظمة التشغيلية للتعامل مع أيّ مستجدّات»، موضحاً «أن جميع أنظمة المدفوعات المالية في دولة الكويت تعمل بشكل طبيعي ومستقر على مدار الساعة خلال أيام الأسبوع بما فيها العطلات الرسمية، حيث تتم المدفوعات المالية عبر القنوات المصرفية وتحصيل الشيكات المحرّرة بالدينار الكويتي إلكترونياً بدعم من أنظمة بنك الكويت المركزي، وفي مقدّمها نظام الكويت الآلي لتسوية المدفوعات ونظام الكويت للمقاصة الإلكترونية للشيكات».
وذكر «المركزي» أن «نظام الدفع الآني (ومض) يُواصل العمل بكفاءة على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع والعطلات الرسمية، بما يتيح تنفيذ التحويلات الفورية بين حسابات عملاء البنوك»، مؤكداً «أن إستمرار عمل الأنظمة المُشار إليها يعكس كفاءة ومتانة البنية التحتية المالية والتقنية في دولة الكويت وحرص بنك الكويت المركزي على ضمان إستقرار وإستمرارية الخدمات المالية الإلكترونية في مختلف الظروف».
وفي ما يتعلق بالخدمات النقدية أفاد بنك الكويت المركزي بتوافرها من دون إنقطاع «من خلال شبكة الفروع المنتشرة للبنوك المحلية وأجهزة السحب الآلي الموزعة على جميع مناطق دولة الكويت»، مؤكداً «أن القطاع المصرفي يتمتع بمؤشرات رقابية قوية تعكس متانة أوضاعه المالية، إذ إن مؤشّرات السيولة ومعدّل كفاية رأس المال تفوق وبهوامش مريحة جميع المتطلّبات الرقابية، بما يُعزّز إستدامة قدرة البنوك على الوفاء بإلتزاماتها ومواصلة تقديم خدماتها المصرفية بكفاءة عالية».
وختم «الكويت المركزي» بيانه مشيراً إلى إستمراره في متابعة التطوُّرات عن كثب وجاهزيته لإتخاذ ما يلزم من إجراءات وتدابير إحترازية، بما يُعزّز متانة وإستقرار القطاع المصرفي، ويحافظ على الإستقرار النقدي والمالي في البلاد.
نعمل على إصدار أطر تضمن تسريع إنتقال القطاع المصرفي نحو مستقبل أكثر إستدامة
معالي محافظ البنك المركزي المصرفي حسن عبدالله
أكد حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري «أن البنك يعمل على إصدار أطر تنظيمية للتمويل المستدام، وتطوير سياسات تتماشى مع متطلبات التنمية، بما يضمن تسريع إنتقال القطاع المصرفي نحو مستقبل أكثر إستدامة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الإستقرار طويل الأجل والثقة في النظام المالي»، موضحاً «أن تغيّر المناخ لم يعد مجرد قضية بيئية، بل أصبح قضية مالية بإمتياز، تتطلب إدماجه في صميم النظم المالية»، مشيراً إلى «أن العمل الجاري يركز على معالجة التحديات المعقدة المرتبطة بجمع البيانات لتقييم المخاطر المناخية، وبناء قدرات المؤسسات المالية على تبنّي أطر ومعايير موحّدة لإدارة تلك المخاطر، وصوغ سياسات تترجم الإعتبارات البيئية إلى قرارات إستثمارية مؤثرة».
وأضاف عبد الله خلال كلمته في مؤتمر «الإبتكار من أجل الصمود: التمويل من أجل مستقبل مستدام»، التي تجمع قيادات مالية ومصرفية رفيعة المستوى، ويعقدها البنك المركزي المصري ومجموعة البنك الدولي «أن الإلتزام لم يعد خياراً بل ضرورة إستراتيجية»، مشيراً إلى «أن برنامج «30×30»، الذي تقوده مؤسسة التمويل الدولية IFC بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي يمثل منصّة أساسية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، ويوفر الدعم الفني اللازم لتطوير حلول مالية مبتكرة تدعم التحوُّل الأخضر».
«الإستثمار» المصرية: المرحلة المقبلة تتطلب الإنتقال إلى ما بعد التكنولوجيا المالية
من جهة أخرى، أعلن محمد فريد وزير الإستثمار والتجارة الخارجية، «أن المرحلة المقبلة بالنسبة إلى مناخ الاستثمار في مصر، تتطلب الإنتقال إلى ما بعد التكنولوجيا المالية (Beyond Fintech)، من خلال تطوير مجالات «suptech» و«TradeTech»، بما يعزّز كفاءة وتنافسية الأسواق ويرفع قدرتها على دعم الإستثمار والتجارة».
وفي أول مشاركة رسمية عقب توليه مهام منصبه، قال فريد في فعّاليات المؤتمر الرابع «Fintech and Beyond-Disruptech-Sharm 2026»، بمشاركة 16 صندوقاً إستثمارياً عالمياً وإقليمياً ومحلياً، إلى جانب رؤساء وممثلي بنوك الاستثمار المصرية والإقليمية: «إن «TradeTech» تمثل محوراً رئيسياً لدعم التجارة المحلية والتصديرية، من خلال تطوير آليات جمع وتحليل البيانات، وتحسين إدارة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجيستية، وربط المصدّرين والتجار بمقدمي الخدمات، بما يسهم في خفض التكاليف ورفع تنافسية المنتج المصري»، منوّهاً بالجهود الحكومية المتكاملة، سواء من خلال الأطر التنظيمية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي المصري، أو عبر القرارات الأخيرة للجنة الوزارية لريادة الأعمال، ومنها ميثاق الشركات الناشئة، بما يعكس توجُّهاً واضحاً لدعم بيئة الإبتكار.
وكشف فريد عن دراسة إنشاء مختبرات تنظيمية (Regulatory Sandboxes) داخل الوزارة، بالتعاون مع الجهات المعنية؛ مثل الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، لتيسير ممارسة المصدّرين لأعمالهم وتعزيز ثقة المستثمرين، وربط المستوردين والمصدرين بمنظومة الخدمات اللوجيستية، وغيرها من الخدمات التجارية بكفاءة أعلى، عبر إختبار ودعم الأفكار المبتكرة (الآيتونز) حلولاً للإرتقاء بمنظومة التجارة الخارجية في مصر.
تكريم البورصة المصرية للبنك التجاري الدولي – مصر
على صعيد آخر، وفي إطار حرص البنك المركزي المصري على دعم وتعزيز جهود التمويل المستدام داخل القطاع المصرفي، شارك حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري، في فعّاليات تكريم البورصة المصرية لـ «البنك التجاري الدولي مصر CIB» وذلك لمناسبة حصوله على جائزة أفضل بنك في مجال التمويل المستدام على مستوى القارة الإفريقية لعام 2025، تأكيداً على دعم البنك المركزي للمبادرات الرامية إلى ترسيخ مبادئ الإستدامة وتعزيز الممارسات المصرفية المسؤولة.
ويعكس هذا التكريم ما يحقّقه القطاع المصرفي المصري من تقدم ملموس في مجال دمج معايير الإستدامة البيئية والإجتماعية والحوكمة ضمن السياسات الائتمانية والتمويلية، بما يُسهم في دعم جهود الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التحوُّل إلى الإقتصاد الأخضر، في حضور كلٍ من الدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الإقتصادية، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الإستثمار والتجارة الخارجية، وأحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الإقتصادية، والدكتور إسلام عزام رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، وهشام عز العرب، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة التنفيذي للبنك التجاري الدولي – مصر، ومحمد أبو موسى مساعد محافظ البنك المركزي المصري، وعمرو الجنايني نائب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة التنفيذي للبنك التجاري الدولي، إلى جانب نخبة من قيادات القطاعين المالي والمصرفي.
مليون خدمة غير مالية وإستشارية قدّمتها مراكز خدمات تطوير الأعمال
على صعيد غير متصل، نجحت مراكز خدمات تطوير الأعمال التابعة لمبادرة البنك المركزي المصري «رواد النيل» في تقديم أكثر من مليون و60 ألف خدمة غير مالية وإستشارية لنحو 502 ألف عميل من الشباب ورواد الأعمال وأصحاب المشروعات الناشئة والمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، من بينهم 210 ألف سيدة، فضلًا عن تيسير الوصول إلى تمويلات بقيمة 19 مليار جنيه لأكثر من 14 آلاف مشروع بمشاركة 18 مصرفاً، وذلك من خلال حزمة من الخدمات الإستشارية المقدّمة لأصحاب المشروعات بهدف تأهيلهم للحصول على التمويل المناسب لدعم قدرة هذه المشروعات على النمو والمنافسة.
جاء ذلك ما بين 2020 و2025 والتي شهدت خلالها مراكز تطوير الأعمال نمواً كبيراً في أعداد الخدمات المقدمة والعملاء المستفيدين، حيث وصل متوسّط معدّل النمو السنوي في عدد الخدمات المقدمة إلى 135 % وعدد العملاء إلى 125 % وذلك بفضل الإنتشار الجغرافي الكبير لمراكز تطوير الأعمال البالغ عددها 132 مركزاً تغطي 25 محافظة.
ويأتي ذلك إستمراراً لجهود البنك المركزي المصري الرامية لدعم ومساندة رواد الأعمال وأصحاب المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر من خلال حثّ القطاع المصرفي على التوسُّع في تقديم الخدمات غير المالية والإستشارية اللازمة لهم، وتشجيع مشروعات القطاع غير الرسمي على التحوُّل للقطاع الرسمي، تماشياً مع إستراتيجية التنمية المستدامة، ورؤية مصر 2030 لتحقيق التمكين الإقتصادي لجميع فئات المجتمع.
بتنظيم من إتحاد المصارف العربية وتقديم المعهد الأميركي لمكافحة الفساد
سيدة مصرية تحصد المركز الأول في البرنامج الإقليمي
لمنح شهادة «مدير مؤهل لمكافحة الفساد» المنفّذ في عمّان
لمياء محمد جمال الدين:
للمرأة حضور ملموس ومتنام في قطاع الرقابة على المصارف
حقّقت لمياء محمد جمال الدين عبد الفتاح، نائب مدير عام بقطاع الرقابة الميدانية في البنك المركزي المصري، إنجازاً غير مسبوق بحصولها على المركز الأول في البرنامج التدريبي الذي يمنح شهادة «مدير مؤهل لمكافحة الفساد» (CACM) والذي عُقد مؤخراً في عَمّان بتنظيم من إتحاد المصارف العربية وتقديم من المعهد الأميركي لمكافحة الفساد (The AACI)، وهو برنامج مُصمّم للمهنيين المساهمين في إتخاذ القرارات، لتعزيز قدراتهم في مأسسة الوقاية من الفساد كالإحتيال وتبييض الأموال.
وقد أصبحت جمال الدين أول إمرأة تتربّع على قمّة الترتيب في تاريخ الدورات الممتدّة عبر 19 دورة تدريبية بمشاركة مهنيين من الشرق الأوسط.
يُذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تحصل فيها امرأة على أعلى درجة بين جميع المشاركين (رجالاً ونساءً) منذ إنطلاق هذه الدورات في مارس/آذار 2019. كما سجّلت 93 علامة من أصل 100، وهو رقم لم يسبق لأي مشاركة أن حققته في الدورات الحضورية منذ العام 2019.
وفي هذا السياق قالت لمياء محمد جمال الدين عبد الفتاح: «لقد جاءت مشاركتي في هذا البرنامج المتخصّص لشهادة «مدير مؤهل لمكافحة الفساد» بعد ترشيح من البنك المركزي المصري، جهة عملي ضمن خطة التطوير المهني للعاملين به وذلك لتعزيز القدرات المهنية في مجالات الحوكمة والرقابة والإمتثال وخصوصاً في القطاعات المرتبطة بالرقابة على الجهاز المصرفي، وهو ما يعكس إهتمام البنك المركزي برفع كفاءة كوادره وتعزيز الإنفتاح على الخبرات الإقليمية. وفي الوقت نفسه كان لدي دافع شخصي قوي للإستفادة القصوى من هذه التجربة، بإعتبار أن التطوير المستمر يُعتبر عنصراً أساسياً في العمل الرقابي».
وأضافت عبد الفتاح: «إن للمرأة حضوراً ملموساً ومتنامياً في قطاع الرقابة على المصارف؛ حيث أصبح حضوراً نوعياً ومؤثّراً وتتقلّد بعضهن مستويات الإدارة العليا بالأجهزة الرقابية، كما يقدن فرق التفتيش بكفاءة وفاعلية. وقد أثبتت الكفاءات النسائية جدارة عالية في مجالات التدقيق وإدارة المخاطر والإمتثال إستناداً على تأهيل علمي ومهني واضح، حيث تتطلّب طبيعة العمل الرقابي دقّة متناهية ومهنية عالية، وقدرة على تحليل البيانات والمؤشّرات وهي مهارات أثبتت المرأة قدرتها على توظيفها بكفاءة وفاعلية في هذا القطاع الحيوي»، مشيرة إلى «أن التدريب مهم وأساسي ويُعتبر بوابة تمكين حقيقية للمرأة، فالدورات المتخصّصة ليست مجرّد شهادات تُضاف إلى السيرة الذاتية، بل هي أدوات تمكين حقيقية تمنح المرأة الثقة، واللغة المهنية، والقدرة على المنافسة في مواقع صنع القرار، وهو ما يدعم إستقلالها وقوتها وتأثيرها».
الولايات المتحدة أصبحت مُصدّراً صافياً للغاز الطبيعي
منذ العام 2017 وللنفط منذ العام 2020
الإقتصادات العالمية أمام صدمة أسعار الطاقة.. مَن الأكثر تأثراً؟
تُرجّح تحليلات اقتصادية أن تتحمّل الإقتصادات الأوروبية والآسيوية الحصّة الكبرى من التداعيات الإقتصادية للحرب مع إيران مقارنة بالولايات المتحدة، في ظل إعتمادها الكبير على واردات الطاقة، ما يجعلها أكثر عرضة لصدمة الأسعار الناتجة عن إضطراب الإمدادات.
وتشير قراءة لهيكل أسواق الطاقة العالمية، نقلتها صحيفة «فايننشال تايمز» عن عدد من الإقتصاديين، إلى أن إرتفاع أسعار النفط والغاز ينعكس بسرعة أكبر على الإقتصادات المستوردة للطاقة، عبر تسارع التضخُّم وتراجع وتيرة النمو. في المقابل، يُخفّف الإنتاج المحلي الواسع من حدّة الصدمة في الولايات المتحدة، حتى وإن كان المستهلك الأميركي سيتأثر بإرتفاع تكاليف الوقود.
إستقلال الطاقة والإقتصاد الأميركي
تُظهر البيانات الرسمية أن الولايات المتحدة أصبحت مُصدّراً صافياً للغاز الطبيعي منذ العام 2017، وللنفط منذ العام 2020، وهو تحوُّل عزّزته طفرة النفط الصخري خلال العقدين الماضيين، وجعلت البلاد أكبر منتج للنفط والغاز في العالم.
وفي هذا السياق، يشير جيمس نايتلي، كبير الإقتصاديين الدوليين في بنك «آي إن جي» (ING)، إلى أن الإقتصاد الأميركي يتمتع بدرجة من الحماية مقارنة بإقتصادات أخرى، وقال: «إن الولايات المتحدة «محميّة نسبياً، لكنها ليست بمنأى عن الأضرار»، موضحاً «أن الأسواق الأميركية أقل عرضة لإنقطاعات الإمدادات التي قد تواجهها إقتصادات أخرى تعتمد بدرجة أكبر على الإستيراد».
مع ذلك، بدأت آثار إرتفاع الأسعار تظهر على المستهلكين، فقد إرتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.32 دولار للغالون أخيراً، مقارنة بـ2.98 دولار قبلاً، بحسب بيانات «جمعية السيارات الأميركية (AAA)».
أسعار الطاقة تضرب الإقتصاد العالمي
شهدت أسواق الطاقة تقلُّبات حادة منذ إندلاع الحرب، إذ قفز سعر خام برنت بنحو 30 % خلال الأسبوع الأول من الصراع، فيما إرتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنحو الثلثين.
ويرتبط هذا الإرتفاع بالمخاوف من تعطّل تدفقات الطاقة عبر «مضيق هرمز»، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز عالمياً، إضافة إلى إحتمالات تراجع الإنتاج في أجزاء أخرى من الشرق الأوسط.
ويرى إقتصاديون أن استمرار الأسعار المرتفعة قد ينعكس على الإقتصاد العالمي عبر ثلاثة مسارات رئيسية: تسارع التضخُّم، وتآكل القدرة الشرائية للأسر، وتراجع زخم النمو الإقتصادي.
في هذا الإطار، أشار ديفيد أيكمان، مدير المعهد الوطني للبحوث الإقتصادية والإجتماعية (NIESR)، إلى أن إرتفاع أسعار الطاقة يُمثل عبئاً واسع النطاق على الإقتصاد العالمي، وقال: «الجميع سيكون في وضع أسوأ، لأن أحد أهم عناصر الإنتاج أصبح أكثر تكلفة»، لافتاً إلى أن آثار هذه الصدمة ستتفاوت بين الإقتصادات.
أوروبا الأكثر عرضة لضغوط التضخم
يُتوقع أن يكون تأثير إرتفاع أسعار الغاز أكثر حدة في أوروبا، في ظل إعتماد إقتصادات عدة بشكل كبير على وارداته.
وتُظهر تحليلات أعدّتها شركة «أوكسفورد إيكونوميكس» وشملت 15 إقتصاداً، أن إيطاليا قد تُواجه أكبر أثر تضخُّمي نتيجة إرتفاع أسعار الطاقة. وتُشير التقديرات إلى أن التضخُّم في إيطاليا خلال الربع الرابع من هذا العام (2026)، قد يرتفع بأكثر من نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة.
أما في منطقة اليورو ككل والمملكة المتحدة، فقد ترتفع توقعات التضخم بأكثر من نصف نقطة مئوية. في المقابل، يُتوقع أن يكون الأثر في الولايات المتحدة أكثر محدودية، حيث قد يرتفع التضخُّم بنحو 0.2 نقطة مئوية فقط في الربع الرابع، بينما يُرجّح أن تكون كندا الأقل تأثراً وفق هذه التقديرات.
الإقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة
تُواجه إقتصادات آسيوية عدة أيضاً، مخاطر كبيرة نتيجة إرتفاع أسعار الطاقة، نظراً إلى إعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز. فالصين والهند وكوريا الجنوبية من بين أكبر مستوردي الطاقة من دول الخليج، ويعبُر جزء كبير من هذه الإمدادات عبر «مضيق هرمز».
وتستورد الصين وحدها ما بين 70 % و75 % من إحتياجاتها من النفط الخام، ما يجعلها حساسة لأي إضطراب في الإمدادات الآتية من الشرق الأوسط.
مع ذلك، يشير إقتصاديون إلى أن بيجينغ تمتلك أدوات للحدّ من أثر الصدمة، من بينها الإعتماد على مخزونات النفط الإستراتيجية، وإمكانية تقليص صادرات المصافي لحماية السوق المحلية، إضافة إلى زيادة الواردات من روسيا عند الحاجة.
وفي تقييم أوسع لآثار صدمات الطاقة، تعتبر تشيان وانغ، كبيرة الإقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في مجموعة «فانغارد» (Vanguard)، «أن إرتفاع الأسعار يعيد توزيع الدخل بين الدول»، وقالت: إن «التغيُّرات في أسعار الطاقة تمثل آلية قوية لإعادة توزيع الدخل بين الدول»، إذ تستفيد الدول المصدّرة من العائدات الإضافية، بينما تتراجع القدرة الإستهلاكية في الاقتصادات المستوردة.
مكاسب محتملة للدول المصدّرة للطاقة
في المقابل، قد تحقّق الدول المصدّرة للطاقة مكاسب من موجة إرتفاع الأسعار، ويرى محلّلون في شركة «كابيتال إيكونوميكس» أن دولاً مثل النرويج وكندا قد تُسجّل آثاراً إقتصادية إيجابية نسبياً نتيجة إرتفاع أسعار النفط والغاز.
فهذه الدول قادرة على الإستفادة من إرتفاع الأسعار من دون مواجهة المخاطر الإنتاجية التي قد تهدّد بعض المنتجين في الشرق الأوسط في ظل إتساع نطاق الصراع.
تحدّيات جديدة أمام البنوك المركزية
يضع إرتفاع أسعار الطاقة البنوك المركزية أمام معادلة أكثر تعقيداً، إذ يتعيّن عليها الموازنة بين مخاطر التضخُّم المرتفع وإحتمال تباطؤ النمو الإقتصادي.
وتشير النظريات الإقتصادية التقليدية إلى أن صانعي السياسات يمكنهم في العادة تجاوز الإرتفاعات المؤقتة في أسعار الطاقة بإعتبارها صدمات عابرة. غير أن تجربة التضخُّم المرتفع بعد جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا جعلت البنوك المركزية أكثر حذراً في التعامل مع مثل هذه التطورات.
في هذا الإطار، يرى مايكل سوندرز، الإقتصادي في شركة «أوكسفورد إيكونوميكس»، أن المقاربة الجديدة للبنوك المركزية باتت تميل إلى التعامل بحزم أكبر مع صدمات الطاقة، تحسُّباً لإرتفاع توقعات التضخُّم وإستمرار الضغوط السعرية.
وقد بدأت الأسواق المالية بالفعل في تعديل توقعاتها، إذ بات المستثمرون يرجّحون أن يُبقي «بنك إنكلترا» (BoE) أسعار الفائدة دون تغيير، كما تراجعت التوقعات بخفض كبير للفائدة هذا العام مقارنة بما كانت تشير إليه الأسواق قبل إندلاع الصراع.
وفي منطقة اليورو، بدأت الأسواق أيضاً في تسعير إحتمال رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي إذا تصاعدت الضغوط التضخمية.
أما في الولايات المتحدة، فقد أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في وقت سابق إلى أن البنك المركزي قد يُبقي أسعار الفائدة مستقرة في المدى القريب، وهو موقف قد يزداد ترجيحاً إذا إستمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
ويقدّر كريشنا غوها، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في شركة «إيفركور آي إس آي» (Evercore ISI)، أن الإحتياطي الفيدرالي يمتلك هامشاً زمنياً لمراقبة التطورات، وقال: «في تقديرنا، يمتلك الإحتياطي الفيدرالي الوقت لإنتظار تطوُّرات الوضع المرتبط بإيران قبل إتخاذ أي خطوات».
تُعبّر المسؤولية الإجتماعية للبنوك عن إلتزامها الصارم بدعم المجتمعات التي تعمل فيها، وتساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال تبنّيها للعديد من السياسات والمبادرات التي تُسهم في تحسين الظروف الإجتماعية، والإقتصادية، والبيئية لهذه المجتمعات، عبر تقديم التسهيلات المالية والخدمات الإستشارية لرواد المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مما يُساعد على خلق فرص عملٍ جديدة وملهمة تعمل على تحفيز النمو الإقتصادي، وتتبنّى السياسات الصديقة للبيئة.. وغيرها، والأهم هو تولّيها تقديم الدعم لمختلف القطاعات التي تلتصق بحياة الإنسان، وتعمل على تحسين جودتها وديمومتها، لتتطوّر مستويات المسؤولية الإجتماعية لهذه البنوك للوصول إلى المساهمة في البنية التحتية لتلك المجتمعات والبلدان، كإنشاء وتعبيد الطرق، وتوفير المياه النظيفة، وتحسين فرص الإلتحاق بالتعليم، وتقديم المساعدات الإيوائية للنازحين، وإقامة المخيمات الطبية… إلخ؛ هذه المبادرات حتماً ستُسهم في تحسين سمعة البنوك من جهة، ومن جهةٍ أخرى تعزيز علاقاتها مع أفراد المجتمع الذي تعمل فيه، كما ستُساعد في بناء مجتمعٍ مستدامٍ إقتصادياً وإجتماعياً.. هذا في حالة الظروف المستقرة والهادئة التي تعيشها تلك البلدان، فما بالكم بالظروف الإستثنائية التي يعيشها قطرٌ من الأقطار؟!!؛ ولن أذهب بعيداً فما تعيشه بلادنا اليمن من وضعٍ هشٍّ إقتصادياً وسياسياً، وحربٍ أهليةٍ منذ أكثر من عقدٍ من الزمن لهو خير دليل على الأهمية الكبيرة والجديرة للمسؤولية الإجتماعية للبنوك في التخفيف من آثار تلك الحروب، وتلك المعاناة..
سياسة القرب من المجتمع
يذهب الكثير من خبراء الإقتصاد والعمل المصـرفي إلى أنه يجب على المسؤولية الإجتماعية للبنوك أن تكون لصيقةً أشد الإلتصاق بمجتمعاتها وببيئتها، فعادةً ما تستفيد هذه البنوك من الموارد الإقتصادية لتلك المجتمعات المحلية؛ مما يُحتّم على هذه البنوك رد الجميل كواجبٍ عليها، ويتمثل هذا الرد من خلال العديد من الطُرق كدعم/ إقامة/ إنشاء/ مساهمة/ في تـمويل مشاريع إنتاجيةٍ تنمويةٍ وإجتماعية تخدم أبناء هذا المجتمع وتوفر لهم مصادر دخلٍ يعيشون عليها؛ وسواءً أكانت مشاريع بنيةٍ تحتيةٍ كبناء المدارس والمستشفيات، ودور العجزة والأيتام، وإنشاء الطرق، دور العبادة… وغيرها، أو كانت مشاريع تطويريةٍ لأبنائه وتحديداً شـريحة الشباب فيه، عبر دعم المبادرات التعليمية، والمساهمات الشبابية الطموحة، تـمويل مشاريع إنتاجية صغيرةً كانت أم متوسطة، ودعم الأنشطة البيئية والتوعوية، أو أي مشـروعٍ يمكنه المساهمة في تحسين بيئة ذلك المجتمع، ويعمل على رقيه وتطوره.
ولأهمية هذا الأمر وهذه المسؤولية الإجتماعية، فقد سارعت هذه البنوك إلى تصميم وبناء إستراتيجياتها الطموحة القائمة على أركانٍ مهمة عدة، وتُعدّ المسؤولية الإجتماعية هي الركن الأبرز والأكبر فيها، لتهدف من ورائها إلى أن تكون على صلةٍ مباشـرةٍ بذلك المحيط الخاص بها، مما يخلق تأثيراً إيجابياً ومستداماً يعود بالنفع على البنوك أولاً، وعلى مجتمعاتها المحلية ثانياً، وعلى تطوُّر البلدان ثالثاً ورابعاً وخامساً..
الكريمي وفرادته في المسؤولية الإجتماعية
خلال سنوات عمره التي تصل إلى (30) عاماً، منذ إنطلاق خدمات الكريمي المالية في اليمن، في البداية كشـركة تحويلات مالية، ثم تحوّله إلى بنكٍ متكاملٍ ومتخصّصٍ بالتمويل الأصغر الإسلامي في منتصف العام 2010، كانت المسؤولية الإجتماعية له ذات تجربةٍ فريدة بل وأنموذجٍ متفردٍ ومتنوّع يعكس نص ومضمون ما تناولناه في الفكرة السابقة المؤكدة على أهمية إرتباط المسؤولية الإجتماعية للبنوك في محيطها الإجتماعي والبيئي، مما يحقق قيمةً مضافةً لكلٍّ من البنك والمجتمع في آنٍ واحد.
وحقيقة الأمر؛ فمن يتابع ويتقصَّـى ما تقدّمه هذه التجربة الفريدة من مشاريع وتدخُّلات على مستوى البلد برمته؛ سواءً في بناء المدارس في المناطق الريفية والنائية، ولعلّ آخرها إنشاء مدرسة خولة بنت الأزور في قرية القرشية بمديرية زبيد، محافظة الحديدة، وتجهيز مدرسة جمال عبدالناصـر للمتفوّقين بأمانة العاصمة، أو في ترميم قاعات الجامعات التي تدمّرت خلال الحرب الأهلية التي طال أمدها كثيراً، وآخرها مشـروع ترميم قاعة 22 مايو في جامعة تعز، وإعادة تأثيثها بالكامل، ودعم لكلية العلوم بجامعة صنعاء بمنظومات طاقة شمسية، أو في تعبيد الطرق – شـريان الحياة بالنسبة إلى اليمنيين – ولعل آخر تلك المشاريع رصف طريق في مديرية جبل حبشـي، محافظة تعز، وغيرها من المشاريع في مختلف المحافظات اليمنية، والتي لا يتّسع المجال لسـردها والحديث حولها.. فالأعمال كثيرةٌ والتدخلات أكثر وأهم.. لتُعدّ هذه التجربة والخاصة ببنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي نموذجاً مُهمَّاً وملهماً للمؤسسات المالية اليمنية الأخرى من أجل حثّها على تعزيز دورها المجتمعي والتنموي في أوساط هذا الشعب المكلوم.
الكريمي وتميُّزه في التخفيف من آثار الحرب
بادئ ذي بدء.. نتساءل جميعنا.. هل تُساهم المسؤولية الإجتماعية في البنوك اليمنية في التخفيف من آثار الحرب الأهلية القائمة في البلد؟! والإجابة نعم، ولكن كلٍّ بحسب التدخل والتأثير وحجم الإستفادة، ومدى شعور المواطنين بالرضـى… إلخ؛ والمجال هنا سيطول، ولسنا في صدد الإستقراء لكافة المساهمات المجتمعية لكل هذه البنوك؛ ولكننا سنستقرأ واقعاً واحداً ولبنكٍ واحدٍ يُعد من أبرز البنوك والمؤسسات المالية اليمنية، والذي تبنّى مبدأ المسؤولية الإجتماعية كأحد قيمه، وأحد أركان عمله؛ ألا وهو بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي، والذي إعتبر أن المسؤولية الإجتماعية بالنسبة لديه هي عمليةٌ شاملةٌ ومتكاملة تؤثر على تـماسك بنيان المجتمع… وتشدّد على أن تحدث أثراً طيباً وبصمةً إيجابيةً تساهم في تحقيق تنمية إجتماعية وإقتصادية في اليمن.
لذلك، فخلال تاريخه الطويل وبإعتباره من أهم البنوك العاملة في اليمن، قام بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي بالتركيز على تقديم مسؤوليته الإجتماعية عبر دعم الفئات المهمّشة، وتوفير الخدمات المصـرفية للمناطق النائية، وتقديم المساعدات للنازحين، ودعم مجالي الصحة والتعليم، وإطلاقه حملاتٍ متواصلة لتوزيع المواد الغذائية والإغاثية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني… وغيرها.
وخلال الأزمة الإنسانية التي تعيشها اليمن كنتاج للحرب الأهلية المستمرة منذ عقدٍ من الزمن (2014 – 2024)؛ ساهم بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي بشكلٍ كبير في التخفيف من آثار الحرب، من خلال مبادراته وبرامجه، أبرزُها لعبه دوراً حيوياً كوسيطٍ لتحويل المساعدات النقدية الإنسانية المقدمة من المنظمات الدولية، مثل: برنامج الغذاء العالمي، ومنظمة اليونيسيف، وسهَّل وصولها إلى الأسـر الأكثر تضـرّراً، خصوصاً القاطنينن في المناطق الريفية النائية حيث تكون الخيارات منعدمة أو محدودة على أقل تقدير، مما ساعد في توزيعها على الشـريحة الأكثير إحتياجاً لها، كما أن إستجابته السـريعة في توفير السيولة النقدية للبلد في وقتٍ كانت البنوك الأخرى تواجه صعوباتٍ في توفيرها، ومن ثم تقديمها لمستحقيها، بل وعمل على تسهيل عمليات السحب والإيداع وغيرها من الخدمات المهمة، ما جعله دعامةً أساسية وركيزةً مهمة للنظام المالي والمصـرفي اليمني في ظل انهيار معظم البنوك الأخرى.
وبهذه الخطوات وتلك الإنجازات إستطاع بنك الكريمي من مواجهة التحدّيات الإقتصادية التي تعيشها البلد، والتي تؤثر على أية مؤسسةٍ تعمل فيه، ولعلّ أبرز التحدّيات يتمثل في تدهور سعر صـرف العملة اليمنية أمام سلة العملات الأجنبية، ومن ثم المستويات الكبيرة لإرتفاع التضخُّم في البلد؛ مما إضطر البنك إلى تطبيق إستراتيجيات سـريعة للتكيُّف والمواجهة بل والتجاوز لكل تلك التحدّيات والصعوبات.
كما أن أبرز التحدّيات أيضاً يتمثل في الإنقسام المالي في ظل وجود بنكين مركزيين في (صنعاء وعدن)، فقد عمل البنك على تجاوز صعوبات التعامل مع إختلاف السياسات النقدية، وتـمكَّن من العمل مع الطرفين لضمان إستمرار تقديمه لخدماته وأنشطته التي تهم الشعب اليمني من أقصاه إلى أدناه، ليصبح بذلك صاحب دورٍ مشهودٍ له في دعم الإقتصاد الوطني، والمساهمة في التخفيف من آثار وتبعات هذه الحرب اللامسؤولة واللامعقولة.. وليُسهم البنك بشكلٍ فعّال في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية في اليمن؛ مما جعله نموذجاً يُحتذى به ليس في مجال المسؤولية الإجتماعية فحسب، بل وفي معظم تدخلاته التنموية في ظل النزاعات والحروب ليُصبح دوره محورياً في تخفيف معاناة الناس بفضل التزامه بالمسؤولية الإجتماعية وإستمراريته في تقديمها في ظروفٍ صعبةٍ للغاية، وبإمكاناتٍ وموارد محدودة، ليحق لنا هنا إستقراء التأثير المباشـر لهذه التجربة الفريدة لبنك الكريمي على محيطها، من خلال التقييم لمساهماتها في تحسين الظروف المعيشية بشكلٍ عام، والمشاريع التنموية بشكلٍ خاص، بل لكل ما أنجزه وساهم به، لكونه قريباً من جميع أفراد المجتمع اليمني، وبخطٍّ واحدٍ لا فيه تحيُّزٍ أو تـمييزٍ لفئةٍ أو طائفةٍ أو حزبٍ أو عشيرة، إنما كان همَّه الأول والأخير هو تطوير اليمن وأهله وناسه.
أوردت صحيفة «الوفد» المصرية للكاتب الدكتور محمد عادل، تحقيقاً، حيث تنشر مجلة «إتحاد المصارف العربية» مقتطفاً منه تحت عنوان «بنك الذهب .. طال إنتظاره»، كالتالي:
فى نهاية العام 2025، وقّع البنك المركزي المصري والبنك الأفريقي للتصدير والإستيراد مذكّرة تفاهم لإنشاء بنك متخصّص في الذهب على مستوى القارة الأفريقية. ورغم أن الخبر مرّ بهدوء وكأنه تطوُّر عادي، فإنه يحمل أهمية قصوى على المستويات الإفريقي والعربي والمحلي، لما يُمثّله من تحوُّل إستراتيجي في إدارة واحدة من أهم ثروات القارة.
خدمات علاج الإدمان
ويكشف هذا التطوُّر عن مفارقة لافتة؛ فمصر، صاحبة التاريخ والحضارة، ومن أوائل مَن عرفوا الذهب وإستخدموه في الحلى والصناعات المختلفة، لا تمتلك صناعة معترف بها عالمياً، أو كياناً مصرفياً متخصّصاً في إدارة وتطوير صناعة الذهب وفق معايير عالمية، كما أن العديد من الدول الأفريقية الغنية بالمعدن النفيس لا تزال تفتقر إلى منظومة مؤسسية متكاملة تعظّم القيمة المضافة لهذه الثروة.
من هنا تنبع أهمية تحويل مذكرة التفاهم إلى واقع فعلي، بما يضمن الحفاظ على ثروات القارة الإفريقية، وتعزيز الأمن الإقتصادي الأفريقي والمصري، إلى جانب حماية المواطنين من ممارسات الغش وعدم الإنضباط في الأسواق. فهل يكون بنك الذهب نقطة الإنطلاق نحو منظومة أكثر تنظيمًا وعدالة واستدامة؟
ويقول حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري: «إن هذه المبادرة تُمثل نواة لتعاون أوسع على مستوى القارة الإفريقية، بمشاركة الحكومات والبنوك المركزية والجهات الفاعلة فى أسواق الذهب، وتؤكد التزام مصر بقيادة جهود تعزيز التكامل الإقتصادي بين الدول الأفريقية»، مؤكداً «أن إختيار مصر مقراً للمشروع الجديد، بعد إستكمال الدراسات والموافقات اللازمة، يعكس الثقة التي توليها المؤسسات الأفريقية لقدرة مصر على إستضافة مشروعات قارية كبرى، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذى يربط أفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا، بما يعزّز فرص تحوُّلها إلى مركز إقليمي لتجارة الذهب والخدمات المالية المرتبطة به».
ومن جانبه، يؤكد الدكتور چورچ إيلومبي رئيس البنك الأفريقي للتصدير والإستيراد، إلتزام الجانبين توحيد الجهود والموارد لدعم الإستقرار المالي وتعزيز النمو الإقتصادي المستدام في إفريقيا.
ويقول إيلومبي: «إن مذكرة التفاهم قد تبدو بسيطة في ظاهرها، إلاّ أن مضمونها يحمل نتائج إقتصادية هائلة للقارة»، مضيفاً: «إن ذهب إفريقيا يجب أن يخدم شعوبها»، موضحاً «أن إنشاء بنك إفريقي للذهب يأتي ضمن رؤية البنك لإستغلال موارد القارة بما يعود بالنفع على مواطنيها»، مشيراً إلى «أن الكيان الجديد سيُسهم في إحداث تغيير جذري في طريقة إستخراج الذهب وتكريره وإدارته وتقييمه وتخزينه وتداوله، بهدف الحفاظ على قيمته داخل القارة».
وتهدف المبادرة إلى تقوية إحتياطات البنوك المركزية الأفريقية، وتقليل الإعتماد على مراكز التكرير والتداول خارج القارة، وإضفاء الطابع الرسمي على منظومة صناعة وتجارة الذهب. كما تتماشى مع رؤية الدولة المصرية لتوسيع الشراكات الإستراتيجية مع الدول الأفريقية، وتعزيز التعاون في مجالات التصنيع المحلي والتنمية المستدامة والتكامل المالي والتجاري.
وبموجب مذكرة التفاهم، سيعمل الجانبان على إعداد دراسة جدوى شاملة لتقييم الجوانب الفنية والتجارية والتنظيمية لإنشاء منظومة متكاملة لبنك الذهب داخل إحدى المناطق الحرة المخصّصة في مصر، تشمل إنشاء مصفاة ذهب معتمدة دوليًا، ومرافق آمنة لتخزين الذهب، إلى جانب تقديم خدمات مالية متخصّصة وخدمات تداول متقدمة مرتبطة بالمعدن النفيس.
إحتياطات البنوك المركزية
أظهر إستطلاع حديث أجراه المجلس العالمي للذهب حول إحتياطات البنوك المركزية لعام 2025، أن 43 % من البنوك المركزية المشاركة تتوقع زيادة احتياطاتها من الذهب خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقارنة بنسبة 29 % فقط في العام 2024. وأبرزت نتائج الإستطلاع أن هذه الزيادة متوقعة بشكل أكبر في البنوك المركزية بالأسواق الناشئة، حيث صرّح 48 % منها بأنها ستعمل على رفع إحتياطاتها، مقابل 21 % فقط للبنوك المتقدّمة.
ويظل الذهب محطّ ثقة للبنوك المركزية بفضل دوره في تنويع المحافظ المالية وتحقيق الإستقرار الإقتصادي. وأوضح الإستطلاع أن الأسباب الأكثر أهمية لإدارة الإحتياطات تشمل معدّلات الفائدة (93 % )، والمخاوف من التضخُّم (81 % )، والإستقرار الجيوسياسي (77 % )، إلى جانب المخاطر المحتملة للنزاعات والصدمات غير المتوقعة.
وفي ما يتعلق بالإحتفاظ بالذهب، أشار 85 % من المشاركين إلى أن أداءه في أوقات الأزمات يُعد سبباً رئيسياً، بينما إعتبر 81 % منهم وسيلة فعّالة لتنويع المحافظ، و80 % إعتبروه وسيلة طويلة الأجل للحفاظ على القيمة. كما أبرز 74 % الموقع التاريخي للذهب كعامل مهم، فيما أكد 71 % على عدم وجود مخاطر التخلُّف عن السداد كميزة إضافية.
في المحصّلة، إن تكلفة إستخراج أوقية الذهب تُراوح بين 600 و1600 دولار تقريباً، بينما تباع حالياً بنحو 5600 دولار للأوقية، فى حين يرى أن السعر يدور حول 2000 دولار، لذا فإن الإرتفاعات الكبيرة الأخيرة تعود إلى المخاوف من الإضطرابات العالمية، والسياسات الإقتصادية في العهد الحالي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب توجُّه بعض الدول مثل روسيا والصين إلى تقليص الإعتماد على الدولار، وهو ما دفع البنوك المركزية وكبار المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب تحوُّطًا من المخاطر. وعليه، إن إنشاء بنك للذهب سيكون له تأثير قوي على الصناعة إذا طُبّق وفق الأساليب والمعايير العالمية، وخصوصاً أن بعض مناجم الذهب في مصر تقوم حالياً بتحليل الذهب في كندا وبيعه هناك، مع حصول الشركات والحكومة على حصصهما. وفي حال إنشاء بنك الذهب داخل مصر، يُمكن إجراء عمليات التحليل والتسعير محلياً، وبيع الذهب وتصديره للخارج أو الإحتفاظ به داخل البلاد، بما يُسهم في جذب موارد من النقد الأجنبي، ودعم الإحتياطي، فضلاً عن زيادة العائد عبر تصدير المشغولات بدلاً من تصدير الخام.
حماية أرباح الذهب كي لا نُضيف مرة أخرى فرصة ضائعة إلى تاريخنا
الأمين العام لجمعية مصارف لبنان
الدكتور فادي خلف
لفت الأمين العام لجمعية مصارف لبنان الدكتور فادي خلف في إفتتاحية التقرير الشهري للجمعية إلى أنه «عندما خسر لبنان من القيمة الدفترية لذهبه نحو 11 مليار دولار بين 29 كانون الثاني/يناير و2 شباط/فبراير من السنة الحالية (2026)، نتيجة هبوط سعر الأونصة من 5600 $ إلى 4400 $، إرتفعت الأصوات بأن المودعين أحق. والسؤال المشروع اليوم هو: ماذا لو حصل تصحيح أكبر؟ وهل ينفع الندم بعد وقوعه؟
أمام لبنان فرصة إستثنائية لإدارة أصل سيادي ثمين بطريقة تحمي قيمته وتحسّن توظيف أثره المالي في خدمة المودعين والإقتصاد، ولا سيما أن الأسواق تعرف ما يُسمّى بالدورات: صعود، ثم تصحيح، ثم ركود، ثم صعود من جديد. إذا قررنا إدخال الذهب في أي مقاربة للحل، فيجب أن ندخله بعقل حماية الأرباح والإستفادة منها».
وقال خلف: «لقد أحسن المجلس النيابي حين منع تسييل الذهب في مراحل حساسة من تاريخ لبنان، لكن تحويل الذهب إلى أصلٍ جامد خارج أي إدارة مالية محترفة قد يُفوّت على لبنان، فرصة حماية قيمة هذه الثروة في اللحظة المناسبة. لأن التفريط، كما الجمود، ليسا الحل».
أضاف د. فادي خلف في إفتتاحيته:
1 – بالأرقام: الذهب يصعد… ثم يُصحّح
إنّ قراءة الذهب لا تكون فقط من زاوية القمة السعرية التي يبلغها، بل أيضاً من زاوية ما يلي تلك القمم من تصحيحات قد تكون عميقة وطويلة الأمد. وهذا ليس رأياً، بل حقيقة تؤكدها دوراته التاريخية.
محطات تاريخية واضحة بعد القمم السعرية:
– كانون الأول/ديسمبر 1974: القمّة: 195 $ للأونصة، القاع اللاحق: 100 $، نسبة الهبوط: 48.72 %، إستعادة القمّة: بعد 3 سنوات و3 أشهر (آذار/مارس 1978).
– كانون الثاني/يناير 1980: القمّة: 875 $ للأونصة، القاع اللاحق: 252$، (آب/أغسطس 1999)، نسبة الهبوط: 71.2 %. أما إستعادة القمّة فكانت: بعد 28 عاماً (كانون الثاني/يناير 2008).
– أيلول/سيبتمبر 2011: القمّة: 1920 $ للأونصة، القاع اللاحق: 1046 $ (كانون الأول/ديسمبر 2015)، نسبة الهبوط: 45.5 %، إستعادة القمّة: بعد 9 سنوات وشهرين (تمّوز/يوليو 2020).
هذه الوقائع وحدها تكفي لتوضيح الفكرة الأساسية: الذهب قد يرتفع بقوة، لكن تاريخه يتضمّن تصحيحات قاسية وطويلة، لذلك، فإن الحديث عن التصحيح ليس تهويلاً، بل قراءة لدورات الذهب الذي يتحرّك بحسب موجات تمتد لسنوات.
2 – الذهب والأرباح الدفترية: أين تقع المخاطرة الفعلية؟
في لبنان، النقاش لا يدور فقط حول الذهب بوصفه إحتياطياً سيادياً، بل أيضاً حول قيمته كرافعة ضمن مقاربة مالية لمعالجة الأزمة.
وهنا لا بدّ من توضيح نقطة أساسية:
قد يعتقد البعض أنّ هبوط سعر الذهب مجرّد خسارة دفترية، لكنها في الواقع أرباح ضائعة.
وإذا كانت الأرقام تُبنى على قيمة مرتفعة للذهب، ثم دخل الذهب في تصحيح حاد، فإنّ صدقية الأرقام نفسها تهتزّ. لهذا السبب تحديداً، إنّ تعليق الآمال على قيمة الذهب من دون حماية أرباحه أو تحقيقها، يصبح مجرّد رهانٍ على أصلٍ غير ثابت.
3 – السيناريو الذي يجب أن يفهمه كل مواطن
إذا إعتُمدت قيمة الذهب، كمثال توضيحي فقط، على أساس 5600 $ للأونصة (القمّة المسجّلة في كانون الثاني/يناير 2026)، ثمّ دخل الذهب في تصحيح ضمن نسب التصحيح التاريخية، تصبح الصورة على الشكل الآتي:
تصحيح 30 % السعر يهبط إلى نحو 3900 $ للأونصة إحتياطي الذهب إلى حوالي 36 مليار دولار.
لنتصوّر لو حصل تصحيح أقسى، 45.5 % أو 71.2 % كما في السابق. هذه ليست أرقاماً نظرية، بل سيناريوهات يجب أن تدخل في أي حسابات لخططٍ مستقبلية.
4 – المطلوب ليس التفريط بالذهب… بل حمايته
المقصود ليس بيع الأصل، بل حماية أرباحه، من خلال أدوات مالية وعمليات بيع وشراء، ضمن حوكمة واضحة وشفافة: سياسات تحوُّط مسبق عبر أدوات مالية مناسبة (مثل الخيارات أو العقود الآجلة). إدارة نشطة لمركز الذهب بهدف حماية القيمة والاستفادة من التقلبات من دون المساس بالأصل. تحقيق جزء محسوب من الأرباح وتحويله إلى سيولة أو عوائد ضمن آلية عادلة تخدم المودعين.
5 – التجربة العالمية
الممارسة العالمية في إدارة إحتياطات الذهب لدى المصارف المركزية لا تقتصر على الشراء فقط، بل تشمل أيضاً البيع التكتيكي وإعادة التوازن وإدارة المخاطر ضمن قواعد مهنية واضحة. فحتى في سنوات الشراء الصافي المرتفع عالمياً، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أنّ بعض المصارف المركزية قامت بعمليات بيع «تكتيكية ومحدودة» كجزء من الإدارة النشطة للإحتياطي، لا كخيار تصفية أو تفريط.
من الأمثلة الحديثة :
– المصرف المركزي الفلبيني الذي أكّد أنّ مبيعاته بين آذار/مارس وآب/أغسطس 2024 (نحو 30 طناً) جاءت ضمن إستراتيجية إدارة نشطة للإستفادة من إرتفاع الأسعار.
– مصرف كازاخستان الوطني نفّذ مبيعات شهرية خلال العام 2024 على خلفية تحسّن الأسعار.
– المصرف المركزي الروسي باع جزءاً من إحتياطه في كانون الثاني/يناير 2026 مستفيداً من بلوغ الذهب مستويات قياسية.
وعليه، فإنّ النقاش في لبنان لا يجب أن يكون بين «البيع» و«المنع المطلق»، بل بين تجميد أصل سيادي أسعاره متقلّبة وإدارته مهنياً ضمن سقوف قانونية صارمة، وشفافية كاملة، وآليات تحوّط وحوكمة تحمي المصلحة الوطنية وحقوق المودعين.
6 – الإدارة المهنية لإحتياطي الذهب
في كل دورة صعود، ترتفع التوقعات سريعاً: اليوم يُقال 6000 $، وغداً 7000 $. وعند أول هبوط، يتحوّل الخطاب نفسه إلى خوفٍ مفرط. هذه ردود فعل بشرية مفهومة، لكنها لا تصلح أساساً لسياسات وطنية. هل ذهب لبنان محمي أم متروك لتقلّبات السوق؟
من المفيد، عند البحث في هذا الموضوع، التفكير بمقاربة تفصل بين شقّين واضحين:
– شق إحتياطي محمي بالكامل يُصان كركيزة سيادية.
– وشق محدود ومدروس يُدار ضمن إطار مهني صارم لحماية القيمة وتحقيق منفعة تدريجية تصب في خدمة المودعين والإقتصاد.
وهنا تحديداً، تكون المعادلة الصحيحة: لا بيع عشوائياً، ولا شللاً كاملاً، بل إدارة مهنية مسؤولة.
7 – الذهب ودوره في الحلول
إذا تقرّر إدخال الذهب ضمن أي حل، فالمعادلة الواقعية تفرض خطوات واضحة منذ البداية:
– إحتساب سيناريوهات تصحيح بحسب تاريخ تقلب سعر الذهب (30 % و40 % و50 % ) قبل بناء الأرقام، لا بعد وقوع التصحيح.
– حماية الأرباح بأدوات تحوُّط واضحة وضمن حوكمة شفافة.
– تخصيص جزء من الأرباح أو العوائد، عند تحققها، لمسار يخدم المودعين ضمن آلية قابلة للتنفيذ.
– تكليف إختصاصيين دوليين في إدارة التحوُّط وإعادة التمركز، ضمن رقابة ومعايير مهنية واضحة.
وختم د. فادي خلف قائلاً: «لا شك في أن الذهب ثروة وطنية يجب أن تُدار، والتاريخ واضح: الذهب يصعد ثم يُصحّح وقد يطول إنتظار إستعادة القمم، لذلك، إن حماية أرباح الذهب ضرورة لا بد منها كي لا نضيف، مرة أخرى، فرصة ضائعة إلى تاريخنا».
لم يكن مؤشّر التضخّم السنوي، في لبنان، بأفضل حالاته خلال الربع الأوّل من السنة الراهنة (2026)، فحتّى أواخر كانون الثاني/يناير، كان مؤشّر أسعار المستهلك قد سجّل زيادة سنويّة قاربت حدود 11 % ، ما يمكن إعتباره نسبة مرتفعة ومؤلمة معيشياً، إذا ما أخذنا في الإعتبار ثبات سعر الصرف منذ نحو ثلاث سنوات. فإرتفاع الأسعار بالليرة اللبنانيّة بهذا القدر، رغم الإستقرار النقديّ، أشّر إلى زيادة كلفة الإستهلاك بالعملة المحليّة والدولار على حدٍ سواء، وهذا ما أدّى إلى تآكل القدرة الشرائيّة لجميع الأجور، بما فيها تلك المقوّمة بالعملة الأجنبيّة، أو تلك التي تمّ تصحيحها بالليرة بعد حصول الأزمة.
إلاّ أنّ الحرب الراهنة ستزيد من ثقل هذا العبء المعيشي، نظراً إلى تأثيرها على الضغوط التضخّمية من نواح عدّة، فالبُعد الأوّل التضخُّمي يرتبط بإرتفاع كلفة المحروقات، ربطاً بزيادة سعر برميل النفط في الأسواق العالميّة، وهو ما سيؤثّر على أسعار مختلف أبواب الإنفاق محليًّا. كما ثمّة أبعاد تضخُّميّة أخرى ترتبط بأسعار الإيجارات والسكن، جرّاء أزمة النزوح، وأسعار المواد الغذائيّة، بفعل إرتفاع كلفة الشحن وتراجع الإنتاج المحلّي في المناطق المنكوبة. وتأثير كل بُعد تضخّمي، يرتبط بنسبته من سلّة إستهلاك الأسر اللبنانيّة، كما يظهر في أرقام مؤشّر أسعار المستهلك الذي تُعده إدارة الإحصاء المركزي.
أسعار النفط وكلفة المحروقات
وفق الكاتب علي نور الدين – «المدن»، كان سعر برميل النفط الخام (برنت) قد إرتفع ليتجاوز عتبة الـ 100 دولار للبرميل، أي ما يشكّل زيادة بنسبة 40 % ، مقارنة بأسعار ما قبل الحرب. ورغم كل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي حاولت تهدئة مخاوف الأسواق العالميّة، ما زالت أسعار النفط تشهد إضطرابات يوميّة على وقع أخبار وقف إنتاج وشحن النفط في منطقة الخليج العربي. علماً أنّ جميع المحاولات الأميركيّة لم تفلح حتّى اللحظة في ضبط منطقة مضيق هرمز، وتأمين شحن النفط في تلك المنطقة، ولا في تحييد منشآت إستخراج وإنتاج وتكرير النفط في الدول العربيّة عن الضربات الإيرانيّة. وبهذا المعنى، ستظل مسألة أسعار النفط عاملاً ضاغطاً على جميع اقتصادات العالم، حتّى نهاية الحرب.
قبل حصول التصعيد الأخير، كانت كلفة التنقّل في لبنان، التي تعكس تحوّلات أسعار النفط، قد سجّلت إنخفاضًا سنوياً لغاية كانون الثاني/يناير بنسبة 0.71 % ، ويُتوقّع حتماً أن تشهد هذه النسبة زيادة كبيرة، بالتناسب مع الزيادة في أسعار النفط العالميّة. أمّا تأثير هذه الزيادة تحديداً على نسبة التضخّم الإجماليّة، فترتبط بحصّة كلفة التنقّل من سلّة الاستهلاك الإجماليّة لكل أسرة، وهي تقارب حاليّا مستوى 13.1 % . وبهذا الشكل، من البديهي أن ترتفع نسبة التضخّم الإجماليّة بنسبة تراوح بين 4 و5 % ، إذا واظبت أسعار النفط على تسجيل إرتفاعات تتجاوز 40 % مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
في المحصّلة، يقع المواطن اللبناني ضحية الضغوط التضخّمية نتيجة المزيد من الإرتفاعات في معدّلات الفقر، جرّاء عجز الأسر عن تأمين المستلزمات الأساسيّة (السكن، المواد الغذائية الضرورية، النقل، الطبابة، التأمين وسائر مستلزمات العيش). كما ستُضاف هذه الضغوط إلى النتائج الأخرى التي ستتركها الحرب، مثل إرتفاع معدّلات البطالة وتراجع النشاط الإقتصادي وإنخفاض مستوى الإنتاج. وجميع هذه التطوّرات، ستؤدّي في النهاية إلى تعميق الفجوات الإجتماعيّة القائمة أصلاً، وهذا ما يفرض البحث عن السياسات العامّة المطلوبة للإستجابة لهذه الأزمة.
يُواجه لبنان منذ سنوات عدّة تضخُّماً هائلاً، إذ يشلّ الإقتصاد ويُؤخّر نسبة العيش، فما هي التوقُّعات والمؤشّرات لعام 2026؟
إنّ التضخُّم الذي يُواجه لبنان راهناً، يرتبط بأمرَين مختلفَين: الأول، التضخُّم الداخلي الذي يرتبط بزيادة الأسعار وكلف الإنتاج على الساحة المحلية، والثاني، يرتبط بالتضخُّم الدولي وتراجع قيمة العملات، والأجواء الحربية والجيوسياسية وعدم إستقرار الأسواق.
نبدأ بالحديث عن التضخُّم الدولي الذي يتزايد سنة بعد أخرى، ويرتبط مباشرة بتقلُّبات الأسعار النفطية والغازية، وبإقتصاد الحرب في ظل تفاقم الحروب الدولية: فهذه السنة الخامسة توالياً للحرب الروسية – الأوكرانية، التي هي وكالة للحرب الأميركية – الأوروبية ضدّ روسيا، وأيضاً تغيُّرات كبيرة في فنزويلا مع وضع اليد الأميركية على النفط والغاز هناك، كذلك حرب باكستان مع أفغانستان، وحروب متفرّقة في إفريقيا، أبرزها في السودان ومالي والكونغو والصومال وغيرها.
فإقتصاد الحرب يزيد الإنفاق لصناعة السلاح، أسعار المعادن، وتكاليف الإنتاج والنقد والتأمين، ويدفع إلى إرتفاع أسعار البضائع والخدمات، وأيضاً تقلُّبات الأسعار الغازية والنفطية التي تؤدّي إلى زيادة الأسعار الأساسية وزيادة التضخُّم.
أمّا الحرب الجديدة بين الولايات المتحدة، إسرائيل وإيران، فستكون لها تداعيات كبيرة ليس فقط تضخُّمية لكن أيضاً من خلال نقل البضائع عبر مضيق هرمز الذي يُعتبَر الأهم في التجارة الدولية، ويمرّ فيه أكثر من 20 % من الفيول الدولي، ويكوّن موقعاً إستراتيجياً للغاز الطبيعي المسال.
فإقتصاد الحرب يشلّ الإستثمارات والحركة الإقتصادية والتجارية، ويزيد على نحو أكثر التضخُّم الدولي، ممّا يؤدّي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والتأمين.
أمّا في لبنان، وهو بلد مستورِد بامتياز، فيدفع ثمناً باهظاً ومباشراً للتضخُّم الدولي الذي يرفع الأسعار. أمّا بالنسبة إلى التضخُّم المحلي الداخلي، فنذكّر أنّه في العام 2024، وصل التضخُّم إلى نسبة 45,2 % ، وذلك جرّاء إنهيار العملة الوطنية وتقلُّبات أسعار الصرف والسوق السوداء، ما أدّى إلى إنهيار نسبة العيش وزيادة نسبة الفقر إلى قمم لم نعرفها قبلاً.
أمّا في العام 2025، فقد استقرّت نسبة التضخُّم على 14,8 % ، جرّاء تثبيت سعر الصرف على 89 ألفاً و500 ليرة، وتحويل الإقتصاد اللبناني إلى مُدَولَر. لكنّ هذه الأرقام مخيفة، لأنّها تسمّى بالـ Double Digit، وهذا يعني رقمَين للتضخُّم، ولها إرتدادات مباشرة على مداخيل الأُسر، إستثماراتهم، إنفاقهم، ونسبة عيشهم.
وفي العام 2026، دلّت المؤشّرات إلى إمكانية الوصول لتضخُّم بنسبة 10,8 % أو ما يقارب 11 % ، حسب المراصد الدولية، لكن بعد القرار العشوائي بزيادة صفيحة البنزين 300 ألف ليرة (زيادة بنسبة 25 % )، و1 % على ضريبة القيمة المضافة، فستزداد مباشرة نسبة التضخُّم بنحو 5 % . فنسب التضخُّم المتوقّعة في العام 2026 ستُقارب الـ20 % ، ممّا سيؤثر مباشرة على كل الأسعار الأساسية والتكاليف المعيشية، وتؤخّر الإستهلاك وتُضعف على نحو أكثر الطبقات الوسطى، ويُمكن أن تؤدّي إلى أزمات إجتماعية لم نشهدها قبلاً.
والكارثة الأكبر، هي أنّ زيادة هذه الضرائب والتضخُّم، هي لتمويل القطاع الأقل إنتاجية في البلاد، والمسؤول المباشر وغير المباشر عن أكبر أزمة مالية – نقدية في التاريخ، فعوضاً عن وضع الإصبع على الجرح، وإعادة الهيكلة الداخلية قبل أي زيادة وهمية، إختار المسؤولون الطريق الأسهل لهم، وهو الأصعب للشعب والإقتصاد الذي يؤدي إلى زيادة التضخُّم، شلّ الإستثمارات وتراجع الإنماء.
في المحصّلة، إنّ لبنان واللبنانيِّين يُواجهون تضخُّماً مفرطاً، سيُؤثر مباشرةً على الإنماء الإقتصادي، الإستثمارات، الإستهلاك وخصوصاً على نسب العيش. إنّ الإختباء وراء الأصبع لتأمين إيرادات الدولة على المدى القصير سيتبخّر سريعاً، لأنّ هذه الزيادة الوهمية للرواتب ستخلق تضخُّماً هائلاً، فما يُعطى بيَد سيؤخذ أضعافاً في اليد الأخرى.
تُشكّل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في أفريقيا والمنطقة العربية، العمود الفقري للنمو الإقتصادي، وتوليد فرص العمل، ودفع مسارات التحول الهيكلي. ففي أفريقيا وحدها، ينضم سنوياً ما بين 8 ملايين و11 مليون شاب إلى سوق العمل، في حين لا يتجاوز عدد الوظائف النظامية مدفوعة الأجر التي تُستحدث كل عام نحو 3 ملايين وظيفة فقط. ومن ثمّ، فإن قدرة الإقتصادات على إستيعاب هذا الضغط الديموغرافي المتزايد تظلّ رهناً، إلى حدّ كبير، بقدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على النمو وتعزيز إنتاجيتها.
ورغم هذه الأهمية المحورية، لا تزال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعاني نقصاً مزمناً في التمويل. ففي الإقتصادات الأفريقية والعربية، لا يحصل سوى أقل من شركة واحدة من كل خمس شركات على قرض مصرفي أو تسهيل إئتماني، وحتى عندما يُتاح التمويل، فإنه غالباً ما يُمنح بتكلفة لا تتناسب مع متطلّبات الإستثمار طويل الأجل. ففي العديد من الأسواق الأفريقية، تتجاوز أسعار الفائدة على تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نسبة 20 % ، مقارنة بمعدّلات من رقم واحد في بعض الإقتصادات الآسيوية الناشئة. وعند هذه المستويات المرتفعة من تكلفة رأس المال، تجد الشركات صعوبة بالغة في الإستثمار في التكنولوجيا، أو توسيع عملياتها، أو الإنتقال إلى حلقات أعلى قيمة ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
وتُظهر نتائج مسح مشترك شمل 52 مؤسسة مالية، أجرته كلٌّ من منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وإتحاد المصارف العربية، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، ومؤسسة التمويل الإفريقية (AFC)، أن هذه الفجوة لا تعود فقط إلى محدودية السيولة، بل ترتبط أيضاً بعوائق هيكلية مستمرة، في مقدّمها ضعف الضمانات المتاحة، ومحدودية الشفافية المالية، وعدم تطوُّر نظم المعلومات الإئتمانية على النحو الكافي (الشكل 1).
وما يزيد هذا الواقع دلالةً هو أنه يتكشّف في وقت يشهد فيه العالم وفرة غير مسبوقة في السيولة المالية. فبحسب مؤشر تطور التمويل الإسلامي لعام 2025، بلغت أصول التمويل الإسلامي على مستوى العالم نحو 5.9 تريليونات دولار في العام 2024، مسجلةً نمواً سنويًا تجاوز 20 % ، مع توقعات بإرتفاعها إلى نحو 9.7 تريليونات دولار في حلول العام 2029. ويغطي التمويل الإسلامي اليوم أكثر من140 دولة، بما يُرسّخ مكانته كأحد أسرع مكونات النظام المالي العالمي نمواً 1.
غير أنّ هذا الإتساع الكمّي لم ينعكس بالقدر الكافي على تمويل الإستثمار المنتج. فمعظم أصول التمويل الإسلامي لا تزال متمركزة في الودائع والأدوات منخفضة المخاطر، بدلاً من توجيهها نحو القطاعات الإنتاجية القادرة على توليد القيمة المضافة وخلق فرص العمل. ومن ثمّ، فإن الإشكالية لا تتمثل في ندرة رأس المال، بقدر ما تكمن في إختلال هيكلي واضح: السيولة متوافرة، لكن قنوات توظيفها في الاقتصاد الحقيقي لا تزال محدودة وغير فعّالة بالقدر المطلوب.
التمويل الإسلامي: إمكانات هيكلية واعدة وتحدّيات تطبيقية قائمة
من حيث المبدأ، يمتلك التمويل الإسلامي من المقوّمات ما يجعله مؤهّلاً بصورة فريدة للإستجابة لهذا التحدّي. فإعتماده على المعاملات المرتبطة بأصول حقيقية، وعلى مبدأ تقاسم الأرباح والخسائر، فضلاً عن إرتباطه الوثيق بالإقتصاد الحقيقي، يجعله أكثر إنسجاماً مع الإحتياجات التمويلية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كما أنّ مقاصد الشريعة الإسلامية تُعلي من شأن النشاط الإقتصادي المنتج، وتقاسم المخاطر، وتعظيم القيمة الإجتماعية، وهي جميعها مبادئ تتقاطع بصورة واضحة مع أهداف النمو الشامل والتنمية المستدامة.
عملياً، لا تزال هذه الإمكانات الواعدة دون مستوى التفعيل المأمول. فالقطاع المصرفي الإسلامي يستأثر بما يقارب 70 % إلى 75 % من إجمالي أصول التمويل الإسلامي، كما تجاوزت القيمة القائمة للصكوك على المستوى العالمي تريليون دولار. ومع ذلك، لا يزال تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يشكّل حصة متواضعة من هذه المحافظ. ولا يُعزى ذلك إلى نقص في توافر الموارد أو الأدوات التمويلية، بل إلى إستمرار مخاطر التنفيذ2 وما تفرضه من إعتبارات تُحدُّ من توجيه التمويل نحو هذا القطاع الحيوي.
وتتطلب أدوات تقاسم المخاطر منظومة متكاملة تقوم على تقييم مهني دقيق للمشروعات، وتقديرات موثوقة للتدفقات النقدية المستقبلية، وحوكمة مؤسسية راسخة. وعندما تفتقر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى الجاهزية الإستثمارية الكافية، قد يتحوَّل تقاسم المخاطر من أداة لتخفيف الانكشاف إلى عامل يزيد من حدّته.
وفي المقابل، تميل المتطلّبات الرقابية المتعلقة برأس المال، ونماذج إدارة المخاطر الداخلية، وتوقُّعات الجهات الإشرافية، إلى تفضيل الأصول المعيارية الأقل مخاطرة. ومن ثمّ، تجد المؤسسات المالية الإسلامية نفسها، شأنها شأن المؤسسات التقليدية، تميل بصورة طبيعية إلى توجيه السيولة نحو أدوات أكثر أماناً وأقل تعقيداً، حتى عندما تدعو الأهداف التنموية إلى توسيع مساهمتها في تمويل الاقتصاد الحقيقي.
ردم الفجوة التمويلية من خلال نموذج IFETAA
إدراكاً من أن وفرة السيولة لا تترجم تلقائياً إلى توسّع في الإقراض، جرى إطلاق برنامج التحوُّل الإقتصادي بقيادة التمويل الإسلامي في إفريقيا والمنطقة العربية وما بعدها (IFETAA) بهدف معالجة الإختلالات الهيكلية التي تحدّ من قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على النفاذ إلى التمويل على نطاق واسع.
ولا يقوم هذا البرنامج على إعتباره أداة تمويلية مباشرة، ولا بديلاً عن القرارات الإئتمانية التي تتخذها المصارف، بل يرتكز على كونه منظومة تمكينية متكاملة تستهدف تقليص المخاطر من جذورها، وتهيئة الظروف المؤسسية والفنية التي تمكّن المؤسسات المالية من توظيف رؤوس الأموال بكفاءة أكبر في خدمة الإقتصاد الحقيقي.
يُجسّد هذا البرنامج تكاملاً مؤسسياً مدروساً بين أطراف تمتلك خبرات متكاملة ومتساندة، إذ تضطلع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) بدور محوري من خلال خبرتها الفنية في تطوير المؤسسات، والإرتقاء بسلاسل القيمة، وتعزيز الجاهزية الإستثمارية.
ويشكّل إتحاد المصارف العربية حلقة الوصل مع الشبكات المصرفية الإقليمية، بما يرسّخ إنخراط القطاع المصرفي العربي في أهداف البرنامج. أما هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، فتوفّر الإسناد المتعلّق بمواءمة البرنامج مع معايير الشريعة والأطر التنظيمية ذات الصلة، فيما تُسهم مؤسسة التمويل الأفريقية (AFC) بخبرتها في الإستثمارات المباشرة، وبناء القدرات، وهيكلة حلول تمويلية وضمانية قابلة للتوسع والاستدامة. ومن خلال شبكات وأعضاء كل من إتحاد المصارف العربية وAAOIFI وAFC، يتمتع برنامج IFETAA بقدرة واسعة على الوصول إلى طيف متنوّع من المؤسسات المالية في العالمين العربي والأفريقي، بما يضمن أن تظل أدواته ومقارباته وثيقة الصلة بالأولويات الإستراتيجية للمصارف وإحتياجاتها العملية.
وفي جوهره، ينطلق برنامج IFETAA من إدراك أساسي مفاده أن تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يتعثّر عندما تُعالَج المخاطر المالية وغير المالية كلٌّ على حدة. فالمصارف قادرة، من حيث المبدأ، على تسعير المخاطر المالية وإدارتها، لكنها غالباً ما تصطدم بمخاطر غير مالية تقع خارج نطاق أدواتها التقليدية، من قبيل ضعف نماذج الأعمال، والقصور التشغيلي، والثغرات في الحوكمة. ومن هذا المنطلق، يقدّم IFETAA مقاربة متكاملة توحّد بين المساعدة الفنية، وتطوير المشاريع القابلة للتمويل، وآليات تقاسم المخاطر ضمن إطار واحد، بما يُحقق مواءمة أوثق بين الحوافز المؤسسية، ويُعزّز فرص توجيه التمويل نحو الاقتصاد الحقيقي بصورة أكثر فعّالية واستدامة.
معالجة التحدّيات المصرفية عبر نموذج متكامل قائم على خمسة محاور
يرتكز النموذج التشغيلي لبرنامج IFETAA على خمسة محاور متكاملة ومتساندة، صُمّم كلٌّ منها للإستجابة بصورة مباشرة للقيود التي تواجهها المؤسسات المالية عند تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ويتمثل المحور الأول في بناء قدرات المؤسسات المالية، من خلال تعزيز ما تمتلكه المصارف من خبرات وإمكانات، ومساندتها في توسيع محافظها من التمويل الإسلامي الموجّه إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ومن خلال برامج مشتركة مع اتحاد المصارف العربية وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، يعمل البرنامج إلى جانب المصارف على تعزيز التوافق مع المعايير الشرعية، وتطوير ممارسات إدارة المخاطر، وإدماج أبعاد الإستدامة ضمن إستراتيجيات تمويل هذا القطاع الحيوي.
أما المحور الثاني، وهو تطوير خط أنابيب المشاريع القابلة للتمويل، فيُعالج أحد أكثر التحدّيات إلحاحاً، والمتمثل في محدودية المشاريع الجاهزة للإستثمار. فمن خلال آليات فرز وتقييم منهجية، تستند إلى معايير فنية ومالية وشرعية موحّدة، يُسهم البرنامج في تكوين قاعدة موثوقة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة القابلة للتمويل، بما يُخفّف من فجوات المعلومات ويحدّ من تكاليف نشأة العمليات التمويلية. كما يدمج هذا المسار، بصورة متزايدة، أدوات رقمية ومقاربات قائمة على البيانات، بما ينسجم مع التحوّل نحو نماذج أكثر كفاءة وذكاء في إستهداف المؤسسات المؤهلة للتمويل.
ويأتي المحور الثالث، المساعدة الفنية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ليعزّز أداء هذه المؤسسات بعد الحصول على التمويل. فكلما تحسّنت الإدارة المالية، وإرتفعت الكفاءة التشغيلية، وتعزّزت الحوكمة على مستوى المؤسسة، تراجعت مخاطر التعثُّر، وإرتفعت جودة المحافظ التمويلية لدى المصارف. ومن هذا المنطلق، لا يُنظر إلى الدعم الفني كعنصر مكمّل، بل كأداة جوهرية لتحسين قابلية المؤسسات للإستمرار والنمو، بما يعود بالنفع على المقترض والمموّل في آن واحد.
أما المحور الرابع، المشورة في السياسات والأطر التنظيمية، فينطلق من حقيقة أساسية مفادها أن تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا تحدّده القرارات الائتمانية وحدها، بل تؤثر فيه البيئة التنظيمية والتشريعية بقدر مماثل. ومن خلال حوار مؤسسي منظم مع الجهات الرقابية وواضعي المعايير، يسعى البرنامج إلى الحدّ من الغموض القانوني، وتعزيز مواءمة الأطر التنظيمية مع أدوات التمويل الإسلامي والتمويل المختلط، بما يهيّئ بيئة أكثر ملاءمة لتوسيع نطاق التمويل الموجّه إلى الإقتصاد الحقيقي.
ويستكمل المحور الخامس، آليات تخفيف المخاطر وتقاسمها، هذه المنظومة، إذ يعمل البرنامج بالتعاون مع مؤسسات الضمان ومؤسسات التمويل التنموي على تصميم حلول لتقاسم المخاطر على مستوى المحافظ والمعاملات. وتُسهم هذه الآليات في تخفيض المخاطر الإئتمانية، والتخفيف من الضغوط المرتبطة برأس المال التنظيمي، من دون الإخلال بالمعايير الإحترازية أو متطلّبات السلامة المصرفية.
وتتجلى القيمة العملية لبرنامج IFETAA بالنسبة إلى المؤسسات المالية في كونه يجعل الإنخراط في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أكثر سهولة وكفاءة وأقل كلفة. فمن خلال توفير مشاريع جاهزة للإستثمار، وأدوات تقييم موحّدة، وترتيبات منظمة لتقاسم المخاطر، يساعد البرنامج المصارف على توسيع محافظها التمويلية لهذا القطاع من دون المساس بالمعايير الإحترازية. وبهذا المعنى، يُسهم IFETAA في خفض تكاليف النشأة، وتحسين جودة المحافظ، وتمكين المصارف الإسلامية من تعميق إنخراطها في تمويل الإقتصاد الحقيقي ضمن مقاربة منضبطة وقابلة للتوسُّع والإستدامة.
الأهمية الإستراتيجية للمصارف العربية
في مختلف أنحاء المنطقة العربية، تعمل المصارف في بيئة تتسم بوفرة السيولة، وتنامي ميزانيات التمويل الإسلامي، وإرتفاع التوقعات حيال دورها في دعم الإقتصاد الحقيقي. وفي الوقت ذاته، تفرض إستراتيجيات التنويع الإقتصادي، والضغوط الديموغرافية، وأجندات الإستدامة، تركيزاً متزايداً على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإعتبارها محرّكاً أساسياً للنمو وتعزيز المرونة الإقتصادية. وفي هذا السياق، يبرز تساؤل محوري أمام العديد من المصارف: كيف يُمكن تحويل وفرة رأس المال إلى تمويل منتج، دون الإخلال بمتطلّبات الإستقرار المالي على المدى الطويل؟
يأتي برنامج IFETAA إستجابة مباشرة لهذه المرحلة المفصلية، فهو لا يسعى إلى تغيير نماذج عمل المصارف، بل يرتكز على العمل ضمن الأطر التشغيلية القائمة لديها بنهج تدريجي وإنتقائي، مع تركيز واضح على جودة الأصول. ومن خلال تعزيز المنظومة المحيطة بتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يُسهم البرنامج في جعل الإنخراط في تمويل هذا القطاع أكثر قابلية للتطبيق، وأكثر مصداقية، وأكثر إتساقاً مع التموضع الإستراتيجي طويل الأجل للمصارف في أسواقها.
وتتجلّى القيمة المضافة لبرنامج IFETAA بالنسبة إلى المؤسسات المالية في قدرته على تضييق الفجوة بين النوايا والتطبيق العملي. فمن خلال تطوير بيئة داعمة تشمل إعداد المشاريع، وتعزيز التنسيق المؤسسي، وإرساء آليات فعّالة لتقاسم المخاطر، يتيح البرنامج للمصارف التعامل مع مؤسسات صغيرة ومتوسطة أكثر جاهزية، تعمل ضمن أطر أوضح، ومدعومة بشراكات تقلّص من مستويات عدم اليقين بدلًا من تعقيدها.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة (2026–2027)، سيُركّز برنامجIFETAA على تفعيل شراكاته الإقليمية، وتوسيع نطاق تطوير المشاريع القابلة للتمويل في البلدان ذات الأولوية، وتعزيز العمل على أدوات الضمان الإسلامي وآليات التمويل المختلط. كما سيُعمّق البرنامج إنخراطه مع المصارف العربية والأفريقية من خلال برامج بناء القدرات الموجهة، وأدوات التقييم الرقمية، وتطوير مشاريع وطنية فرعية تهدف إلى تعبئة التمويل الخارجي على نطاق واسع. ومن خلال إتحاد المصارف العربية، يتمتع البرنامج بقدرة واسعة على الوصول إلى طيف متنوّع من المؤسسات المالية في المنطقة، بما يضمن أن تُسهم أدواته ورُؤاه وبرامجه التدريبية بصورة مباشرة في دعم الأولويات الإستراتيجية للمصارف.
للمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع السيد أيمن أحمد، مسؤول أول البرامج، على البريد الإلكتروني:
Islamic Corporation for the Development of the Private Sector “Islamic Finance Development Report 2025” <ICD – LSEG Islamic Finance Development Report 2025 > accessed 25.02.2026
Islamic Corporation for the Development of the Private Sector “Islamic Finance Development Report 2025” <ICD – LSEG Islamic Finance Development Report 2025 > accessed 25.02.2026
تعزيز إتخاذ قرارات الإستثمار المستدام في المصارف العربية
بإستخدام أداة COMFAR 4
يشهد المشهد المالي العالمي تحوّلاً عميقاً، تتجلّى ملامحه في تصاعد حالة عدم اليقين الإقتصادي، وتفاقم التشرذم الجيوسياسي، وتسارع الإضطرابات التكنولوجية، وتنامي تحدّيات الإستدامة. ووفق تقرير المخاطر العالمية لعام 2026 الصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي، تُعدّ المواجهات الجيو-إقتصادية، وتقلُّبات الأسواق، وتزايد مخاطر إستدامة الديون، وفقاعات الأصول، من أبرز التهديدات التي تُهدّد إستقرار النظام المالي العالمي. ولا تنفصل هذه المخاطر عن القطاع المصرفي، بل تنعكس مباشرة على جودة الإئتمان، وأداء الإستثمارات، وقدرة المؤسسات المالية على تحقيق الصمود والإستدامة على المدى الطويل.
في الوقت ذاته، تواجه الدول النامية فجوة سنوية في تمويل التنمية المستدامة تُقدَّر بنحو 4 تريليونات دولار، ما يُبرز الحاجة الملحّة إلى تحسين كفاءة تخصيص رؤوس الأموال والارتقاء بجودة تقييم المشاريع1.
وفي ظلّ هذا السياق المتحوّل، باتت جودة دراسات الجدوى عنصراً حاسماً في دعم إتخاذ القرارات المصرفية الرشيدة، وتعزيز إدارة المخاطر، وضمان إستدامة الإستثمارات على المدى الطويل.
مواءمة دراسات الجدوى مع التحول الإقتصادي نحو التنمية المستدامة
تؤدي المصارف العربية دوراً متنامي الأهمية في تمويل التحوّل الإقتصادي في مختلف أنحاء المنطقة. ومع تسارع توجُّه الإقتصادات العربية نحو التنويع الإقتصادي، وتوسيع الإعتماد على الطاقة المتجدّدة، وتعزيز التنمية الصناعية، ودفع مسارات التحول الرقمي، تجد المؤسسات المالية نفسها أمام تحدّي تقييم فرص إستثمارية معقّدة، بالتوازي مع إدارة المخاطر المالية وضمان الإستدامة على المدى الطويل.
وفي هذا السياق المتحوّل، أصبحت جودة وكفاءة دراسات الجدوى عنصراً محورياً في دعم إتخاذ القرارات المصرفية السليمة، كما أضحت دراسات الجدوى المتينة أداة أساسية لتعزيز قرارات الإستثمار وإدارة المخاطر المالية بكفاءة وإحترافية.
تزداد الحاجة إلى تطوير قدرات تحليل الإستثمار وتعزيزها في ضوء التقييمات العالمية والإقليمية الحديثة. فوفق تقرير مؤشر أهداف التنمية المستدامة ولوحات المتابعة في المنطقة العربية لعام 2026، سجّلت المنطقة العربية معدلاً إجمالياً بلغ 60.6 على مؤشّر أهداف التنمية المستدامة، وهو ما يعكس تقدماً محدوداً لا يزال دونه الكثير، في ظل فجوات هيكلية عميقة تعوّق بلوغ الأهداف المنشودة2 .
ويؤكد هذا الواقع أن المنطقة لا تزال بحاجة إلى تدفقات إستثمارية كبيرة وموجّهة بكفاءة نحو قطاعات إستراتيجية أساسية، وفي مقدّمها البنية التحتية، والطاقة المتجدّدة، وإدارة المياه، والتنمية الصناعية. كما يلفت التقرير إلى أن نحو 85 % من مؤشّرات أهداف التنمية المستدامة في الدول العربية لا تزال تواجه تحدّيات كبيرة أو جوهرية، مما يبرز حجم الضغوط التنموية القائمة، ويعكس في الوقت نفسه الحاجة الملحّة إلى قرارات استثمارية أكثر دقة وفعّالية، تستند إلى دراسات جدوى رصينة وقادرة على توجيه التمويل نحو مشاريع ذات أثر إقتصادي وتنموي مستدام.
وفي هذا السياق، تُبرز المعطيات الدولية بما لا يدع مجالًا للشك الأهمية الحاسمة لتحليل الجدوى في تحسين جودة القرارات الاستثمارية ورفع فرص نجاح المشاريع. فقد أظهرت الدراسات أن نحو 25 % من المشاريع الإستثمارية تتعثّر أو تفشل نتيجة ضعف دراسات الجدوى، فيما تبيّن أن أكثر من 71 % من المشاريع المتوقّفة أو المتعثّرة قد نُفذت من دون تقييم جدوى مهني وسليم. وتؤكد هذه الأرقام أن الإعتماد على أدوات منهجية دقيقة في تحليل الجدوى لم يعد خياراً تقنيًا ثانوياً، بل أصبح ضرورة إستراتيجية للحدّ من المخاطر المالية، وتحسين كفاءة تخصيص الموارد، وتعزيز فعّالية التقييم الإئتماني، ولا سيما لدى المصارف التي تموّل مشاريع كبرى في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة.
وعلى مدى أكثر من أربعة عقود، رسّخت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) مكانة برنامج COMFAR أي النموذج الحاسوبي لتحليل الجدوى وإعداد التقارير، كإحدى أكثر الأدوات الدولية موثوقية وإعتماداً في مجال تقييم الجدوى الإستثمارية والمالية.
ويتميّز هذا البرنامج بكونه التطبيق الوحيد المرخّص من قبل الأمم المتحدة في هذا المجال، ما يمنحه مصداقية عالية ومنهجية معيارية متينة أسهمت في دعم قرارات الإستثمار في مختلف أنحاء العالم. وقد مكّن COMFAR العديد من المؤسسات من الإنتقال بالمشاريع من مرحلة الفكرة إلى مرحلة الصياغة الاحترافية، لتصبح مشاريع قابلة للتمويل وجاهزة لإستقطاب الإستثمار.
ومع إطلاق COMFAR 4، تقدم اليونيدو جيلاً جديداً ومتطوراً من هذه الأداة الرائدة، من خلال منصة إلكترونية حديثة قائمة على الويب، صُمّمت للإستجابة لمتطلّبات البيئات الإستثمارية الجديدة وما تنطوي عليه من تعقيدات وتحديات متزايدة. وتستهدف هذه المنصّة القطاعين العام والخاص، بما في ذلك القطاع المصرفي، بما يتيح للمؤسسات المالية تحسين جودة تحليل المشاريع، وترشيد قراراتها التمويلية، وتعزيز قدرتها على المواءمة بين الجدوى الإقتصادية، ومعايير الإستدامة، وأولويات إدارة المخاطر3.
في هذا السياق، تُبرز منصة خدمات الترويج الرقمي للإستثمار (DIPS) التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) الأهمية الإستراتيجية للأدوات الرقمية والمنهجيات المنظّمة في الإرتقاء بعمليات إعداد المشاريع الإستثمارية، وتقييمها، وتعزيز جاهزيتها للتمويل. كما تؤكد أن المرحلة الراهنة تفرض تجاوز المقاربات التقليدية العامة في الترويج للإستثمار الأجنبي المباشر، إذ لم تعد هذه الأساليب كافية للإستجابة لتعقيدات الأسواق وتباين أولويات المستثمرين. ومن ثمّ، تبرز الحاجة إلى إعتماد إستراتيجيات أكثر تخصيصاً وملاءمة لخصوصيات مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة العربية، بما يُسهم في تعظيم فرص إستقطاب الإستثمار، ورفع مستوى التفاعل معه، وتحقيق نتائج أكثر فعّالية وإستدامة4.
تهدف هذه المنصّات الرقمية إلى الإرتقاء بجودة المشاريع، وتعزيز الشفافية، وترسيخ ثقة المستثمرين، من خلال تمكين المؤسسات المالية والأطراف المعنية بالإستثمار من إجراء تحليلات جدوى بكفاءة وإحترافية أعلى. ويُعدّ COMFAR 4 إحدى الأدوات المحورية في هذه المنظومة، إذ يتيح للمصارف تقييم الجدوى الإقتصادية والمالية للمشاريع بمختلف العملات الأجنبية، بالإستناد إلى نماذج مالية شاملة، وتوقعات دقيقة للتدفقات النقدية، وتحليلات متقدّمة للحساسية والمخاطر. ومن خلال تحسين موثوقية دراسات الجدوى، يُسهم COMFAR 4 في تعزيز متانة المنظومة الإستثمارية ودعم التخصيص الكفؤ لرؤوس الأموال.
كما أن تصميم التطبيق القائم على الحوسبة السحابية يُوفّر للخبراء والمحللين ومسؤولي الإئتمان وفرق إدارة المخاطر إمكانية الوصول إلى أعمالهم من أي جهاز ومن خلال مختلف أنظمة التشغيل، بما يُواكب الطبيعة المتزايدة المرونة والتوزع في عمل القطاع المالي. ويمتاز COMFAR 4 كذلك بقدرته على دعم إعداد وتقييم ودراسة المشاريع الإستثمارية في مختلف القطاعات، بما فيها الصناعة، والبنية التحتية، والطاقة، والزراعة، والتعدين، والسياحة، والمشاريع البيئية. كما أن طابعه العابر للقطاعات يمنح المصارف أداة موحّدة ومعترفاً بها دولياً لتقييم طيف واسع من الفرص الإستثمارية ضمن إطار تحليلي متسق وموثوق.
على الصعيد العالمي، أثبت COMFAR إنتشاراً واسعاً ومصداقية عالية، حيث يضمّ أكثر من 11,000 مستخدم في أكثر من 160 دولة، وهو متاح بــ19 لغة. ويعتمد عليه طيف واسع من الجهات، تشمل المصارف، والحكومات، ومنظّمات الأمم المتحدة، والشركات الخاصة، وهيئات ترويج الإستثمار، بهدف تعزيز جودة تحليل الجدوى وتحسين كفاءة إتخاذ القرارات الإستثمارية5.
ويتميز COMFAR 4 كذلك بتوافقه مع معايير المحاسبة الدولية (IFRS) المعترف بها عالميًا، بما في ذلك مراعاته لمبادئ التمويل الإسلامي، وهو ما يمنحه أهمية خاصة بالنسبة للمؤسسات المصرفية في الدول العربية، ويعزز قدرته على تلبية متطلبات الأطر التنظيمية والمالية في المنطقة.
يشير تقرير المخاطر العالمية لعام 2026 الصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي، والمستند إلى إستبيان تصوّرات المخاطر العالمية (GRPS) للفترة2025 – 2026 6، إلى أن ديون الحكومات والشركات تمثّل أحد أبرز المخاطر العالمية، والتي يُمكن التخفيف من حدّتها من خلال إعتماد أدوات مالية مناسبة وإدارة مالية رشيدة. ويُبرز هذا الإستنتاج المسؤولية المتزايدة للمؤسسات المالية في تعزيز قدراتها التحليلية وتطوير أطر تقييم الإستثمار لديها.
وفي هذا الإطار، تمكّن أداة COMFAR 4 المصارف من الإرتقاء بقدرتها على تقييم إستدامة الإستثمارات على المدى الطويل، وتحليل القدرة على السداد، وقياس مستويات التعرض للمخاطر، بما يضمن بقاء المشاريع المموّلة قابلة للتمويل مصرفياً وقادرة على الصمود في ظلّ بيئة إقتصادية متغيّرة ومتقلّبة.
أبرز المخاطر التي تعالجها الأدوات المالية (مثل التأمين، وسندات الكوارث، وآليات تجمّع المخاطر العامة) خلال الفترة 2026–2036 الشكل 41:« ما هي المقاربات التي تتوقع أن يكون لها أكبر أثر في تعزيز الحدّ من المخاطر وتعزيز الجاهزية خلال السنوات العشر المقبلة؟».
يُمكّن COMFAR 4 المصارف من إجراء نمذجة مالية متقدمة ودقيقة، تشمل تحليل التدفقات النقدية على المدى الطويل، وتقييم الربحية، وإجراء إختبارات الحساسية ضمن سيناريوهات اقتصادية متعدّدة، بما يعزّز قدرتها على تقييم المخاطر الإئتمانية وضمان الإستدامة المالية للمشاريع.
ولا تقتصر قيمة COMFAR 4 على الجانب التكنولوجي فحسب، بل يدعمه أيضاً برنامج متكامل من التدريب وبناء القدرات تقدّمه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، والذي مكّن آلاف المتخصّصين حول العالم من تطوير خبراتهم في مجالات التحليل المالي وتقييم المشاريع. وتكتسب هذه المبادرات أهمية خاصة بالنسبة إلى المصارف والجهات الرقابية المالية الساعية إلى تعزيز قدراتها التحليلية الداخلية، وتوحيد منهجيات التقييم المالي، والإرتقاء باتساق وجودة عمليات تقييم الاستثمارات.
في المحصّلة، تتمتع المصارف العربية بموقع فريد يؤهلها للإضطلاع بدور تحويلي في تمويل التنمية الإقتصادية ودعم النمو المستدام في المنطقة. غير أن تحقيق هذا الدور يتطلب إعتماد أدوات متقدمة لتحليل الجدوى، قادرة على دعم اتخاذ القرارات المالية الرشيدة وتعزيز فعّالية إدارة المخاطر. وفي هذا الإطار، يوفّر COMFAR 4، بصفته تطبيقاً رقمياً متطوراً قائماً على الويب ومطوّراً من قبل الأمم المتحدة، أداة موثوقة عالمياً تُسهم في تحسين تقييم الإستثمارات، والحد من المخاطر المالية، وتعزيز مصداقية المشاريع الإستثمارية.
ومن خلال دمج COMFAR 4 ضمن أطر الإستثمار والائتمان، يُمكن للمصارف العربية تعزيز إستقرارها المالي، ودعم مسارات التنمية المستدامة، وترسيخ موقعها كمحرّك رئيسي للتحوُّل الإقتصادي في المنطقة العربية وخارجها.
للمزيد من المعلومات حول التدريب وإمكانية الوصول إلى تطبيق COMFAR 4، يُرجى التواصل مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) عبر البريد الإلكتروني:
أبرز المخاطر التي تعالجها الأدوات المالية (مثل التأمين، وسندات الكوارث، وآليات تجمّع المخاطر العامة) خلال الفترة 2026–2036 الشكل 41: «ما هي المقاربات التي تتوقع أن يكون لها أكبر أثر في تعزيز الحدّ من المخاطر وتعزيز الجاهزية خلال السنوات العشر المقبلة؟»7.
مقارنة مصر الرقمية وإستراتيجيات الذكاء الإصطناعي مع دول الخليج
مصر تتحوّل الى مركز رائد للذكاء الإصطناعي في العام 2030
تتسابق الدول العربية، وفي طليعتها مصر، في وضع إستراتيجياتها الرقمية وإستخدام الذكاء الإصطناعي لدفع عجلة التنمية الإقتصادية والإجتماعية ولمواجهة التحدّيات الجيوسياسية المتزايدة على الصعيد العالمي. وتُساهم مبادرة مصر الرقمية والإستراتيجية الوطنية للذكاء الإصطناعي في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للذكاء الإصطناعي في حلول العام 2030، وذلك مقارنةً مع إستراتيجيات دول الخليج وبفضل تعزيز تعاون مصر مع عمالقة تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي، مما يقدّم للدول العربية نموذجاً للتحوُّل الرقمي وتسخير الذكاء الإصطناعي للتنمية المستدامة ولمواجهة التحديات الجيوسياسية.
وعليه، يسلّط إتحاد المصارف العربية الضوء على الدور الرائد الذي تلعبه مصر في مجال الذكاء الإصطناعي.
مبادرة مصر الرقمية
يُتوقع أن تشهد مصر تحوُّلاً رقمياً جذرياً في حلول العام 2026، مدفوعاً برؤية مصر 2030 ومبادرة «مصر الرقمية» التي أطلقتها وزارة الإتصالات وتقنية المعلومات المصرية، تماشياً مع رؤية مصر 2030. وقد بلغت الإستثمارات الحكومية 13 مليار جنيه مصري في قطاع الإتصالات وتقنية المعلومات. وقد تم إنشاء صندوق «مصر الرقمية» لدعم التحوُّل الرقمي وتعزيز البنية التحتية الرقمية للبلاد وإطلاق فعّاليات التوأم الرقمي المصري Egypt Digital Twin 2026 التي تهدف إلى تسريع تبنّي تقنيات الذكاء الإصطناعي في المدن الذكية والبنية التحتية. وتهدف مبادرة مصر الرقمية إلى بناء إقتصاد رقمي قوي، وتعزيز الخدمات الحكومية، وتحسين التجربة الرقمية الشاملة للمواطنين والشركات في مصر.
وترتكز إستراتيجية «مصر الرقمية» على ثلاثة محاور رئيسية هي: التحوُّل الرقمي، وتطوير المهارات الرقمية، والإبتكار الرقمي. وبذلك، تسعى الحكومة إلى تحديث الخدمات العامة، وجعلها أسرع وأكثر سهولة في الوصول إليها، وإنشاء بيئة قائمة على البيانات تدعم الكفاءة والشفافية. ويشمل ذلك رقمنة الخدمات الحكومية، وتوسيع منصّات الحكومة الإلكترونية، وتعزيز الإبتكار في التقنيات الناشئة لضمان تنافسية مصر في الإقتصاد الرقمي العالمي.
بوابة مصر الرقمية هي المنصّة المركزية التي تُمكّن المواطنين من الوصول إلى الخدمات الحكومية إلكترونياً، إذ تجمع مئات الخدمات، مثل السجل المدني، ورخص المرور، وتوثيق العقارات، والإجراءات القضائية، في واجهة رقمية موحّدة. ومن خلال رقمنة هذه الخدمات، تُقلّل البوّابة من البيروقراطية، وتوفّر الوقت، وتُعزّز الشفافية، كما تضمن الشمولية من خلال إتاحة الخدمات لجميع المواطنين في مصر.
وتهدف مبادرة رواد مصر الرقمية Digital Egypt Pioneers Initiative (DEPI)، التي أطلقتها وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى بناء جيل رائد من القادة في مجال تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، وتوفّر تدريباً في التقنيات المتقدّمة، وورش عمل تطبيقية، وفرصاً للتطوير المهني بالتعاون مع شركات تقنية عالمية ومحلية. كما تشجع المبادرة العمل الحر وريادة الأعمال، وتُهيّئ الشباب للنجاح في الإقتصاد الرقمي. كذلك تساهم المبادرة في تحقيق الرؤية الشاملة لمصر من خلال ضمان تزويد القوى العاملة المصرية بالمهارات الرقمية اللازمة لدعم وتوسيع نطاق التحوُّل الرقمي في البلاد.
الإستراتيجية الوطنية للذكاء الإصطناعي في مصر
إن الإستراتيجية الوطنية للذكاء الإصطناعي (2025-2030) هي خارطة الطريق لمصر لتسخير الذكاء الإصطناعي لدفع عجلة التنمية الإقتصادية والإجتماعية في البلاد. وتركز الإستراتيجية على دمج الذكاء الإصطناعي في التعليم والرعاية الصحية والزراعة والقطاع المالي والحوكمة، وتهدف إلى تحقيق قيمة إقتصادية تُقدّر بنحو 42.7 مليار دولار في حلول العام 2030، مع ترسيخ مكانة مصر كدولة رائدة في مجال الذكاء الإصطناعي على مستوى أفريقيا والمنطقة العربية. كما تُشدّد الإستراتيجية على بناء القدرات، والتعاون الدولي، وتكوين منظومة متكاملة للذكاء الإصطناعي مدعومة بالحوكمة والبنية التحتية والكفاءات المتميّزة.
كما ترتكز هذه الإستراتيجية على أربعة محاور رئيسية هي: الذكاء الإصطناعي للحكومة، والذكاء الإصطناعي للتنمية، وبناء القدرات، والأنشطة الدولية. ويركّز محور الذكاء الإصطناعي للحكومة على دمج الذكاء الإصطناعي في الحوكمة والخدمات العامة لتحسين الكفاءة والشفافية. أما محور الذكاء الإصطناعي للتنمية فيطبّق الذكاء الإصطناعي في قطاعات حيوية كالزراعة والرعاية الصحية والتمويل والبنية التحتية الذكية، بهدف تعزيز الإنتاجية والإستدامة. وتسعى مصر الى تعزيز القدرات الرقمية وذلك من خلال التعليم والتدريب لقوى عاملة ماهرة وإجراء الأبحاث. وتركّز مصر على الشراكات والتعاون لترسيخ مكانتها كدولة رائدة إقليمياً في مجال الذكاء الإصطناعي.
تطبيقات الذكاء الإصطناعي في مصر
طوّرت مصر تطبيقات عملية للذكاء الإصطناعي في قطاعات متعدّدة، مما يُظهر كيف تتحوّل إستراتيجيتها الوطنية للذكاء الإصطناعي من مجرّد رؤية إلى واقع ملموس. ففي مجال الرعاية الصحية، تستخدم مصر الذكاء الإصطناعي لدعم التشخيص الطبي وتحسين رعاية المرضى. أما في الزراعة، فتقوم مصر بتطبيق الذكاء الإصطناعي لدعم الإستدامة. وتستخدم مصر مبادرات الزراعة الذكية وأجهزة الإستشعار المدعومة بالذكاء الإصطناعي وتحليلات البيانات لمراقبة حالة التربة، وإستخدام المياه، وصحة المحاصيل. وتُوفّر هذه الأنظمة للمزارعين معلومات آنية، مما يُتيح إتخاذ قرارات أفضل حيال الري والتسميد ومكافحة الآفات. وبذلك يُسهم الذكاء الإصطناعي في تحقيق الأمن الغذائي في مصر من خلال الحدّ من الهدر وتحسين المحاصيل، مما يدعم جهود مصر لتحديث قطاعها الزراعي. ويكتسب هذا الأمر أهمية بالغة نظراً إلى إعتماد البلاد على الزراعة كجزء أساسي من إقتصادها وحاجتها إلى التكيُّف مع تحدّيات تغيّر المناخ.
في مجال التعليم، تستخدم مصر تجارب الذكاء الإصطناعي لتحسين مخرجات التعليم وتحديث أساليب التدريس. ويتم إستخدام منصّات مدعومة بالذكاء الإصطناعي لتخصيص تجارب التعليم، وتكييف المحتوى مع وتيرة وإحتياجات كل طالب. كما وتستخدم مصر الذكاء الاصطناعي لتحليل مجموعات ضخمة من البيانات التعليمية، مما يساعد صانعي السياسات والمعلمين على تصميم مناهج دراسية أفضل وتتبّع الأداء التعليمي. وتُسهم هذه التطبيقات في تحقيق رؤية مصر الرقمية من خلال ضمان تحوُّل التعليم ليصبح أكثر شمولاً وكفاءة وتوافقاً مع متطلّبات الإقتصاد الرقمي.
في مجال البنية التحتية الذكية، تستخدم مصر الذكاء الاصطناعي لتحسين التخطيط الحضري، وإدارة حركة المرور، وكفاءة الطاقة. ويتم إختبار أنظمة مدعومة بالذكاء الإصطناعي لمراقبة حركة المرور والحدّ من الإزدحام في المدن الرئيسية، بينما تساعد التحليلات التنبُّئية على تحسين إستهلاك الطاقة في الشبكات الذكية. كما تقوم مصر بتطوير تطبيقات الذكاء الإصطناعي في إدارة المياه لمراقبة الإستخدام والكشف عن التسريبات، مما يضمن إستدامة تخصيص الموارد. وتدعم هذه المبادرات التحوُّل الرقمي في مصر بشكل مباشر من خلال دمج الذكاء الإصطناعي في البنية التحتية للبلاد، مما يجعل المدن أكثر ملاءمة للعيش وأكثر مرونة.
يتزايد إستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لمواجهة التحدّيات الجيوسياسية، وتعكس إستراتيجية مصر المتطوّرة في هذا المجال هذا التوجُّه العالمي. فمن خلال الإستثمار في الذكاء الإصطناعي، تعزّز مصر قدرتها على تحليل الديناميكيات الإقليمية المعقّدة، وتحسين الأمن القومي، وتعزيز عملية صنع القرار ووضع السياسة الخارجية. وتقوم مصر بتطوير أنظمة مدعومة بالذكاء الإصطناعي لمعالجة كميات هائلة من البيانات من مصادر متعدّدة، مثل صور الأقمار الصناعية ووسائل التواصل الإجتماعي والمؤشّرات الإقتصادية، لتوفير رؤى معمّقة حول النزاعات الإقليمية وأنماط الهجرة والتنافس على الموارد، مما يساعد صنّاع القرار على توقع المخاطر والإستجابة بفعّالية أكبر للأزمات. وتركز مصر على إستخدام الذكاء الإصطناعي في مجال الأمن السيبراني لتعزيز قدرتها على الصمود في وجه التهديدات الرقمية، التي غالباً ما ترتبط بالتوترات الجيوسياسية.
وتلعب مايكروسوفت دوراً محورياً في دعم التحوُّل الرقمي وإستراتيجية الذكاء الإصطناعي في مصر، وذلك من خلال توفير الأدوات والبرامج التعاونية. وتُعدُّ منصّة أزور Azure AI من مايكروسوفت إحدى التقنيات الرئيسية المستخدمة، حيث تقدّم خدمات التعلُّم الآلي السحابية، ومعالجة اللغات الطبيعية ورؤية الحاسوب.
مقارنة إستراتيجيات الذكاء الإصطناعي بين مصر ودول الخليج
نعرض هنا المبادرات الوطنية في مصر ودول الخليج لتعزيز التحوُّل الرقمي والإستراتيجيات لتسخير الذكاء الإصطناعي لدفع عجلة الإقتصاد ومواجهة التحدّيات الجيوسياسية:
* إستراتيجية مصر للذكاء الإصطناعي 2025-2030
تركز الإستراتيجية الوطنية المصرية للذكاء الإصطناعي على إستخدام الذكاء الإصطناعي في الحوكمة AI for governance (AI4G)، والتنمية (AI4D) AI for development والرعاية الصحية (AI4H) AI for Healthcare والإبتكار في مختلف القطاعات AI4X AI for cross-sector innovation مما يُساعد مصر على تبوؤ مكانة رائدة في العالم العربي في حلول العام 2030.
* إستراتيجية الإمارات العربية المتحدة للذكاء الإصطناعي 2031
أطلقت الإمارات العربية المتحدة إستراتيجيتها للذكاء الإصطناعي في العام 2017، ثم وسّعت نطاقها ومدّتها الى العام 2031، بهدف جعل دولة الإمارات رائدة عالمياً في مجال الذكاء الإصطناعي. وتركز الإستراتيجية على أداء الحكومة، والتنويع الإقتصادي، ودمج الذكاء الإصطناعي في قطاعات رئيسية كالنقل والرعاية الصحية والتعليم. كما عيّنت الإمارات أول وزير دولة في العالم لشؤون الذكاء الإصطناعي.
* إستراتيجية قطر للذكاء الإصطناعي
تركّز إستراتيجية قطر للذكاء الإصطناعي والتقنيات الأخرى (AI+X Strategy)، المتوافقة مع رؤية قطر الوطنية 2030، على بناء إقتصاد قائم على المعرفة. وتساهم شركة قطر الوطنية للذكاء الإصطناعي «قي Qai» في تطوير النظم الرقمية وتعزيز الإبتكار وإستقطاب المواهب. وتتبوّأ قطر مكانة رائدة في مجال الذكاء الإصطناعي والتقنيات الأخرى، من خلال دمج الذكاء الإصطناعي في جميع القطاعات.
سياسة البحرين للذكاء الإصطناعي المتوافقة مع رؤية 2030
تعتمد البحرين سياسة وطنية للذكاء الإصطناعي، تركّز على توظيف الذكاء الإصطناعي بشكل مسؤول وأخلاقي. وتؤكّد هذه السياسة على أهمية الذكاء الإصطناعي في الخدمات الحكومية، والتحوُّل الرقمي، والنمو المستدام. وتتعاون البحرين مع اليونسكو وشركاء إقليميين لتعزيز أطر الحوكمة والأخلاقيات في إستخدام الذكاء الإصطناعي.
* إستراتيجية الكويت للذكاء الإصطناعي 2035-2028
تتوافق إستراتيجية الكويت الوطنية للذكاء الإصطناعي مع رؤية 2035، وتهدف إلى دمج الذكاء الإصطناعي في الأطر الإقتصادية والإجتماعية. وتركّز على تمكين القوى العاملة، والذكاء الإصطناعي الأخلاقي، وبناء إقتصاد قائم على المعرفة. وقد دعمت مايكروسوفت الكويت في صوغ إطار عملها الخاص بالذكاء الإصطناعي.
* إستراتيجية عُمان للذكاء الإصطناعي 2025-2030
تُعدّ إستراتيجية عُمان للذكاء الإصطناعي جزءاً من رؤية عُمان 2040، وتهدف الى توفير 30 ألف وظيفة في مجال الذكاء الإصطناعي، وتحقيق أثر إقتصادي بقيمة 5 مليارات دولار. وتُركّز الإستراتيجية على السيادة الرقمية، والحوكمة الأخلاقية، والبنية التحتية، بما في ذلك مشروع الحاسوب العملاق الوطني المقترح للذكاء الإصطناعي. وتطمح عُمان إلى أن تصبح مركزاً للإبتكار في منطقة الخليج في حلول العام 2030.
* إستراتيجية المملكة العربية السعودية الوطنية للبيانات والذكاء الإصطناعي المتوافقة مع رؤية 2030
تدمج إستراتيجية المملكة العربية السعودية، بقيادة الهيئة السعودية للذكاء الإصطناعي، الذكاء الإصطناعي في رؤية 2030. وتعتمد على إستثمارات ضخمة (تتجاوز 40 مليار دولار) في البنية التحتية للذكاء الإصطناعي. وتركز الإستراتيجية على دمج الذكاء الإصطناعي في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والطاقة والمدن الذكية. وتطمح المملكة للتحوُّل الى مركز رائد على الصعيد العالمي في تبنّي الذكاء الإصطناعي والإبتكار في مختلف مجالات الذكاء الإصطناعي.
وبذلك تقوم كل دولة بمواءمة الذكاء الإصطناعي مع خطط رؤيتها الوطنية (2030/2040/2035)، حيث تركّز مصر على القيادة الإقليمية، ودولة الإمارات على القيادة العالمية، ودولة قطر على التكامل، ومملكة البحرين على الأخلاقيات، ودولة الكويت على القوى العاملة، وسلطنة عُمان على السيادة، والمملكة العربية السعودية على توسيع نطاق إستخدام الذكاء الإصطناعي والإستثمار فيه.
تعزيز التعاون لتحويل مصر الى مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي
تتعاون مصر بنشاط مع رواد التكنولوجيا العالميين مثل «مايكروسوفت»، و«غوغل» و«آي بي أم» لتطوير الذكاء الإصطناعي وتسريع إبتكار الأدوات الرقمية للمستقبل. وتستفيد مصر، بالتعاون مع «مايكروسوفت»، من منصّة أزور للذكاء الإصطناعي السحابية Azu-re AI، والتي تُعنى بالتعلم الآلي ومعالجة اللغات الطبيعية ورؤية الحاسوب، مما يدعم مشاريع في مجالات التشخيص الصحي، وتخصيص التعليم، والحوكمة الذكية. كما توفّر «مايكروسوفت» حلولاً ذكية Power BI وتحليلات متقدّمة لتعزيز صنع القرار في المشاريع الحكومية ومشاريع البنية التحتية. وإلى جانب التكنولوجيا، تتعاون «مايكروسوفت» مع وزارة الإتصالات وتقنية المعلومات المصرية لتقديم برامج تدريبية وشهادات في مجال الذكاء الإصطناعي، لضمان تزويد الكوادر المصرية بالمهارات اللازمة لدعم الإبتكار.
يُتوقع أن تتوسّع فرص التعاون المستقبلية بين مصر والشركاء العالميين مثل «مايكروسوفت» و«غوغل» و«آي بي إم» لتشمل مجالات جديدة تتماشى مع رؤية مصر الرقمية الطويلة الأمد. وتسعى مصر إلى إستخدام الذكاء الإصطناعي في تطوير المدن الذكية وأنظمة التخطيط الحضري الذكية، والحلول لإدارة حركة المرور، والشبكات الذكية الموفّرة للطاقة ومعالجة اللغة الطبيعية العربية.
كما يُتوقع أن تتعاون مصر وشركاؤها في وضع أطر أخلاقيات الذكاء الإصطناعي. ومع إزدياد إندماج الذكاء الإصطناعي في الحوكمة والرعاية الصحية والأمن السيبراني، تكتسب الإعتبارات الأخلاقية المتعلّقة بالخصوصية والتحيُّز والمساءلة أهمية بالغة. وقد وضعت «مايكروسوفت» و«غوغل» و«آي بي إم»، بالتعاون مع مصر، مبادئ توجيهية عالمية لأخلاقيات الذكاء الإصطناعي، مما يُساهم في وضع أطر للذكاء الإصطناعي تحترم القيم الثقافية والأنظمة القانونية، مع ضمان الإستخدام على نحو مسؤول.
في حلول العام 2030، تسعى مصر بالتعاون مع شركائها العالميين الى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الإصطناعي، حيث تنافس بذلك الدول الرائدة الأخرى في الشرق الأوسط. وتُتيح هذه الشراكات لمصر الوصول إلى أحدث التقنيات وبرامج التدريب وشبكات البحث التي تُسرّع من تطوير حلول الذكاء الإصطناعي لمواجهة التحدّيات العالمية. بدعم من «مايكروسوفت» في مجال الذكاء الإصطناعي السحابي وتدريب القوى العاملة، وخبرة «غوغل» في التحليلات الجغرافية المكانية ومعالجة اللغة الطبيعية العربية، وريادة «آي بي إم» في الأمن السيبراني والتحليلات المتقدّمة، تعمل مصر على بناء منظومة متكاملة للذكاء الإصطناعي. وتسعى هذه المنظومة الى معالجة التحدّيات المحلية في مجالات الرعاية الصحية والزراعة والتعليم والبنية التحتية، كما وتُساهم أيضاً في إبتكار حلول قابلة للتصدير مصمّمة خصّيصاً للعالم العربي.
في المحصّلة، من خلال الجمع بين الإبتكار العالمي والتكيُّف المحلي، تستطيع مصر أن تُرسّخ مكانتها كمركز رائد لتقنيات الذكاء الإصطناعي العربية وتقديم حلول المدن الذكية، ووضع أطر عمل الذكاء الإصطناعي الأخلاقية مما يُمكّن مصر من منافسة الدول الرائدة إقليمياً مثل دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، ويجعلها جسراً بين أفريقيا والشرق الأوسط في صوغ المستقبل الرقمي.
تلبية متطلّبات المصارف المراسلة والتحدّيات التي تواجه المصارف العربية
علاقات المصارف المراسلة أصبحت أحد المؤشّرات الرئيسية
حيال إندماج المصارف في الشبكة المالية العالمية وإلتزامها المعايير الدولية
تُعد العلاقات المصرفية المراسلة أحد الأعمدة الأساسية للنظام المالي العالمي، إذ تتيح للمصارف تنفيذ المدفوعات الدولية وتمويل التجارة وتحويل العملات والوصول إلى الأسواق المالية العالمية. غير أن هذه العلاقات شهدت خلال العقدين الماضيين تحوُّلات جوهرية نتيجة تصاعد التشريعات الدولية المتعلّقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتشديد أنظمة الإمتثال والعقوبات المالية، مما أدّى إلى زيادة الضغوط على المصارف في الأسواق الناشئة، بما فيها المصارف العربية.
وفي هذا السياق، أصبحت المصارف المراسلة العالمية تعتمد معايير صارمة لتقييم المصارف المتعاملة معها، تشمل مستوى الإمتثال التنظيمي، وفعّالية أنظمة مكافحة الجرائم المالية، ودرجة الشفافية المؤسسية، فضلاً عن إستقرار البيئة القانونية والتنظيمية في الدولة التي يعمل فيها المصرف. ويهدف ذلك إلى الحدّ من المخاطر المرتبطة بعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب أو خرق العقوبات الدولية. وقد أدى تشديد هذه المعايير إلى ظاهرة تُعرف بـ «تجنُّب المخاطر» (De-risking)، حيث قامت بعض المصارف العالمية بتقليص أو إنهاء علاقاتها مع مصارف في مناطق معيّنة لتجنب المخاطر التنظيمية والسمعة. وفي ظل هذه البيئة التنظيمية المتشدّدة، باتت المصارف مطالبة بتطوير بنيتها المؤسسية وأنظمة الامتثال لديها بما يتوافق مع المعايير الدولية مثل توصيات مجموعة العمل المالي (FATF)، وإتفاقيات بازل للرقابة المصرفية، إضافة إلى متطلّبات المصارف المراسلة الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا.
متطلّبات المصارف المراسلة الدولية
أصبحت العلاقات مع المصارف المراسلة تخضع اليوم لمنظومة معقّدة من المتطلّبات التنظيمية والرقابية تهدف إلى حماية النظام المالي العالمي من المخاطر المرتبطة بالجرائم المالية والعقوبات الدولية. وقد تزايدت الغرامات التي فرضتها السلطات الرقابية الأميركية والأوروبية على المصارف العالمية خلال العقدين الماضيين، حيث تشير تقديرات تقارير Boston Consulting Group إلى أن الغرامات التنظيمية المفروضة على تلك المصارف بسبب مخالفات تعليمات مكافحة غسل الأموال والامتثال تجاوزت 350 مليار دولار بين عامي 2008 و2023، وهو ما دفع المصارف الدولية إلى تشديد إجراءات العناية الواجبة عند إقامة علاقات مراسلة مصرفية. وتعتمد المصارف المراسلة على مجموعة من المعايير الأساسية قبل إقامة أو الاستمرار في أي علاقة مصرفية، يُمكن تلخيصها بالتالي:
يُعد الإمتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من أهم الشروط التي تفرضها المصارف المراسلة على المصارف المتعاملة معها. وتعتمد هذه المتطلّبات بشكل رئيسي على توصيات مجموعة العمل المالي الأربعين، والتي أصبحت المرجعية العالمية في هذا المجال. وتشير تقارير المؤسسات الدولية إلى أن حجم الأموال التي يتم غسلها عالمياً يقدر بما بين 800 مليار و2 تريليون دولار سنوياً، أي ما يعادل نحو 2-5 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يفسّر التشدد المتزايد في هذا المجال.
تعتمد المصارف المراسلة على إجراءات دقيقة للتحقق من هوية العملاء ومصدر الأموال بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بالمعاملات العابرة للحدود، كما يطلب العديد من المصارف المراسلة تطبيق مفهوم إعرف عميل عميلك، أي قيام المصرف المحلي بفهم طبيعة العملاء الذين يتعامل معهم عملاؤه، خصوصاً في القطاعات عالية المخاطر مثل شركات تحويل الأموال أو التجارة الدولية.
ثالثاً – الإمتثال لأنظمة العقوبات الدولية
تولي المصارف المراسلة أهمية كبيرة للإمتثال لأنظمة العقوبات الدولية، لا سيما تلك الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، والإتحاد الأوروبي، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وتتطلّب هذه الأنظمة من المصارف إجراء فحص تلقائي للأسماء (Sanctions Screening) على جميع العملاء والمعاملات، والتأكد من عدم التعامل مع أفراد أو كيانات مدرجة على قوائم العقوبات، كما تطبيق سياسات صارمة لمنع الإلتفاف على العقوبات. وقد فرضت السلطات الأميركية خلال السنوات الماضية غرامات ضخمة على مصارف دولية بسبب خرق العقوبات، من أبرزها غرامة تجاوزت 8.9 مليارات دولار على مصرف BNP Paribas في العام 2014 بسبب معاملات مرتبطة بدول خاضعة للعقوبات.
رابعاً: الشفافية المؤسسية والحوكمة المصرفية
تُعد الحوكمة المؤسسية الفعّالة عنصراً أساسياً في تقييم المصارف من قبل المؤسسات المالية الدولية، وتشمل متطلّبات الحوكمة وجود مجلس إدارة مستقل وفعّال، تطبيق سياسات واضحة لإدارة المخاطر، الإلتزام بمعايير بازل للرقابة المصرفية والإفصاح المالي الشفّاف وفق المعايير الدولية مثل IFRS. وتولي المصارف المراسلة أهمية خاصة لمدى إستقلالية إدارات الإمتثال وإدارة المخاطر داخل المصرف، ومدى قدرتها على العمل بعيدًا عن الضغوط التجارية.
خامساً – البنية التكنولوجية وأنظمة الامتثال الرقمية
مع التطوُّر المتسارع في الجرائم المالية العابرة للحدود، أصبحت التكنولوجيا عنصراً أساسياً في تقييم المصارف من قبل المؤسسات المالية الدولية. وتشمل المتطلبات التقنية، إستخدام أنظمة متقدمة لمراقبة المعاملات، وتطبيق أدوات التحليل المتقدم والذكاء الإصطناعي لرصد الأنماط المشبوهة، والإعتماد على قواعد بيانات دولية لفحص العملاء والمعاملات.
كما تعتمد المصارف المراسلة بشكل متزايد على منصّات رقمية لتبادل المعلومات المتعلقة بالإمتثال بين المصارف، حيث تضمُّ هذه المنصّة آلاف المؤسسات المالية حول العالم وتتيح مشاركة موحّدة لبيانات الإمتثال.
التحدّيات التي تواجه المصارف العربية في الحفاظ على علاقات المصارف المراسلة
تُواجه المصارف العربية تحدّيات متزايدة في الحفاظ على علاقات مراسلة مستقرة في وقت يشهد فيه النظام المالي العالمي تحوُّلات عميقة تُعيد رسم خريطة التدفقات المالية. فرغم إستمرار توسُّع النشاط المصرفي الدولي، تشير بيانات بنك التسويات الدولية إلى أن الإئتمان المصرفي عبر الحدود إرتفع بنحو 832 مليار دولار خلال العام 2025 وحده ليصل إلى قرابة 45 تريليون دولار، مع نمو الإقراض للمقترضين في الأسواق الناشئة، بما فيها منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بنحو 17 % . ورغم هذا التوسُّع، أصبحت شبكة المصارف المراسلة أكثر تمركزاً حول عدد محدود من المؤسسات المالية الكبرى القادرة على تحمل الأعباء التنظيمية والإستثمار في البنية التكنولوجية المتقدمة، ما يزيد مخاطر الاعتماد على قنوات مالية أقل تنوعاً.
ويشير تقرير البنك الأوروبي للإسكان والتعمير (European Bank for Reconstruction and Development) إلى أن نحو 37 % من المصارف ترى أن العائد لم يعد يبرّر كلفة إجراءات العناية الواجبة، بينما يعتبر 32 % منها أن التشدُّد في تطبيق ضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يمثل عاملاً رئيسياً وراء تقليص علاقات المراسلة. وتعكس هذه المؤشّرات أن معادلة الربحية مقابل المخاطر أصبحت عاملاً حاسماً في قرارات المصارف الدولية عند إختيار شركائها. وإلى جانب ذلك، تبرز تحوُّلات هيكلية إضافية تضغط على نموذج المراسلة التقليدي، أبرزها التوسُّع السريع في قطاع الوساطة المالية غير المصرفية الذي نما بنحو 9.4 % في العام 2024 ليشكل أكثر من 50 % من الأصول المالية العالمية وفق تقارير مجلس الإستقرار المالي (Financial Stability Board). كما تتّجه المدفوعات الدولية نحو مزيد من الرقمنة والترابط في ظل مبادرات دولية لتحديث البنية التحتية للمدفوعات عبر الحدود، وهو ما يفرض على المصارف إستثمارات أكبر في التكنولوجيا والأمن السيبراني للحفاظ على قدرتها التنافسية.
وعليه، تجد المصارف العربية نفسها أمام بيئة مزدوجة التحدي: توسُّع متسارع في النشاط المالي العالمي يُقابله إرتفاع مستمر في متطلبات الدخول إلى شبكاته الأساسية.
ولم يعد الحفاظ على علاقات المراسلة مسألة إمتثال فحسب، بل أصبح إختباراً للقدرة المؤسسية والجاهزية التكنولوجية ومستوى الشفافية. فالمصارف القادرة على تقليص فجوات الإمتثال وتعزيز الحوكمة والإستثمار في البنية الرقمية ستكون الأقدر على التحوُّل من متلقٍ للمخاطر إلى شريك موثوق ضمن شبكة مالية عالمية تتجه تدريجياً نحو مزيد من التركز والإنتقائية.
إستراتيجيات المصارف العربية للحفاظ على علاقات المراسلة
في ظل التحوُّلات التنظيمية والتكنولوجية المتسارعة في النظام المالي العالمي، أصبح الحفاظ على علاقات المصارف المراسلة يتطلّب من المصارف العربية تبنّي نهج إستراتيجي متكامل يُعزّز مستويات الامتثال والشفافية والكفاءة التشغيلية. ولم يعد الإعتماد على الجدارة المالية وحدها كافياً لضمان إستمرار هذه العلاقات، بل باتت المصارف مطالبة بإظهار قدرة مؤسسية واضحة على إدارة المخاطر والإلتزام بالمعايير الدولية، ولا سيما تلك الصادرة عن مجموعة العمل المالي، في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويشمل ذلك تطوير أنظمة الإمتثال وتعزيز إستقلالية إدارات الرقابة الداخلية وتطبيق منهجيات قائمة على تقييم المخاطر لمراقبة العمليات المالية والكشف المبكّر عن الأنشطة المشبوهة، إضافة إلى الإستثمار في تدريب الكوادر المصرفية المتخصّصة في مجالات الإمتثال وإدارة المخاطر المالية.
وفي موازاة ذلك، أصبحت البنية التكنولوجية عاملاً حاسماً في قدرة المصارف على الحفاظ على علاقاتها الدولية، حيث تزداد أهمية الإستثمار في أنظمة تحليل البيانات المتقدمة والذكاء الإصطناعي وأنظمة مراقبة المعاملات المالية التي تمكن المؤسسات المصرفية من رصد العمليات غير الإعتيادية بكفاءة أعلى والحد من المخاطر التشغيلية والتنظيمية. كما تُسهم المنصّات الرقمية المتخصّصة مثل سجل بيانات الامتثال التابع لشبكة سويفت في تسهيل تبادل المعلومات المتعلقة بإجراءات العناية الواجبة بين المصارف، ما يُعزّز مستوى الشفافية ويُسهم في تقليص الوقت والتكاليف المرتبطة بعمليات التحقق والإمتثال.
وفي الوقت نفسه، يُمثل تعزيز الحوكمة المؤسسية والإلتزام بمعايير الإفصاح المالي الدولية أحد العوامل الجوهرية في بناء الثقة مع المصارف المراسلة، إذ تُولي المؤسسات المالية العالمية أهمية كبيرة لشفافية هياكل الملكية وإستقلالية مجالس الإدارة وفعّالية أنظمة إدارة المخاطر داخل المصارف. كما أن تنويع شبكة العلاقات المصرفية الدولية يشكل إستراتيجية مهمة للحدّ من مخاطر الإعتماد على عدد محدود من المصارف المراسلة، حيث يُسهم توسيع نطاق الشراكات المصرفية عبر مراكز مالية مختلفة في تعزيز قدرة المصارف على الوصول إلى الأسواق العالمية وضمان إستمرارية الخدمات المالية العابرة للحدود. في المقابل، يظل التعاون الوثيق مع الجهات الرقابية والمؤسسات المالية الدولية عاملاً أساسياً في تطوير البيئة التنظيمية وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي.
وفي ضوء هذه التحوُّلات، لم يعد الحفاظ على علاقات المصارف المراسلة مسألة تشغيلية فحسب، بل أصبح خياراً إستراتيجياً يرتبط بقدرة المصارف على التكيُّف مع بيئة مالية دولية تتسم بتزايد التركز وإرتفاع معايير الشفافية والتدقيق التنظيمي، حيث تميل المؤسسات المالية العالمية إلى التعامل مع شركاء يتمتعون بمستويات متقدمة من الحوكمة والجاهزية التكنولوجية والإمتثال التنظيمي. ومن ثم، فإن قدرة المصارف العربية على الإستثمار في الإمتثال الرقمي، وتعزيز الحوكمة المؤسسية، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، ستشكل عاملاً حاسماً في ترسيخ موقعها كشريك موثوق داخل شبكة التمويل العالمية وضمان إستمرار تدفقات التجارة والإستثمار عبر الحدود.
مؤشّرات المصارف المراسلة
في ضوء التحوُّلات المتسارعة التي يشهدها النظام المالي العالمي، يتضح أن علاقات المصارف المراسلة لم تعد مجرّد آلية تشغيلية لتسهيل المدفوعات الدولية وتمويل التجارة، بل أصبحت أحد المؤشّرات الرئيسية على درجة اندماج المصارف في الشبكة المالية العالمية ومستوى إلتزامها بالمعايير التنظيمية الدولية، فقد أدت التشريعات المتشدّدة في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وارتفاع تكاليف الامتثال وتسارع التحوُّل الرقمي في أنظمة المدفوعات، إلى إعادة تشكيل خريطة العلاقات المصرفية المراسلة وجعلها أكثر تركزاً وانتقائية. وفي هذا السياق، تجد المصارف العربية نفسها أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في ضرورة التكيُّف مع متطلّبات تنظيمية وتقنية متزايدة من جهة، والإستفادة من الفرص التي يتيحها التوسع المستمر في النشاط المالي العالمي من جهة أخرى.
وعليه، فإن قدرة المصارف العربية على الحفاظ على علاقاتها مع المصارف المراسلة وتعزيزها ستعتمد بدرجة كبيرة على مدى نجاحها في تطوير أنظمة الإمتثال وإدارة المخاطر، وتعزيز الحوكمة المؤسسية والشفافية، والإستثمار في البنية التكنولوجية والإمتثال الرقمي. كما أن تعزيز التعاون بين المصارف والجهات الرقابية وتبنّي أفضل الممارسات الدولية، سيُسهمان في تعزيز ثقة المؤسسات المالية العالمية بالقطاع المصرفي العربي.
في المحصّلة، إن المصارف التي ستنجح في التكيُّف مع هذه المتغيّرات ستكون الأقدر على ترسيخ موقعها كشريك موثوق ضمن النظام المالي الدولي، والمساهمة في دعم التجارة والإستثمار والتنمية الإقتصادية في الدول العربية في ظل نظام مالي عالمي يتّجه تدريجياً نحو مزيد من التكامل الرقمي وإرتفاع معايير الإمتثال والشفافية.
(المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية)
إن للحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران آثاراً عميقة على الأسواق العالمية، ولا سيما على العملات الرقمية والذهب والنفط، إذ إنخفض سعر البيتكوين مبدئياً إلى حوالي 63 ألف دولار في بداية الحرب، لكنه سرعان ما إنتعش وإرتفع إلى ما يقارب 70 ألف دولار، إذ يعتبره المستثمرون وسيلةً للتحوُّط ضد التضخُّم وعدم الإستقرار الجيوسياسي. وبذلك يتحوّل «البيتكوين» بشكل متزايد إلى «ذهب رقمي» في أوقات الأزمات. أما العملات الرقمية الأخرى مثل «إيثيريوم» و«سولانا» فقد شهدت إنخفاضات، مما يدل على ثقة المستثمرين في «البيتكوين» خلال فترات عدم اليقين.
لقد شهد الذهب إرتفاعاً قوياً، متجاوزاً 5300 دولار للأونصة، مع إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة. ويعود هذا الإرتفاع الى المخاوف من تصعيد الحرب، فضلاً عن الدور التقليدي للذهب كمخزن للقيمة في أوقات النزاع.
وإرتفعت أسعار النفط إلى أعلى المستويات منذ أبريل/نيسان 2024. ويحذّر المحلّلون من أنه في حال تعطّل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 % من النفط العالمي، فقد تتجاوز الأسعار بسهولة 100 دولار للبرميل. علماً أن هذا الإرتفاع الحاد في تكاليف الطاقة يزيد من الضغوط التضخُّمية في جميع أنحاء العالم، مما يرفع أسعار الوقود والتدفئة والنقل.
وعليه، نسلّط الضوء على الآثار العالمية للحرب وتغيُّر موازين القوى في العالم، إذ إن روسيا هي المستفيد الأول من الحرب، مختتمين بخارطة الطريق للمصارف العربية للتحوّط من مخاطر الحرب والدروس المستفادة من أضرار الحرب.
آثار الحرب على الصعيد العالمي
إن إرتفاع أسعار النفط والذهب يزيد من مخاطر التضخم العالمي، فإرتفاع أسعار النفط يزيد بشكل مباشر من تكلفة الوقود والنقل والتدفئة، مما يؤثر على سلاسل التوريد ويرفع أسعار السلع والخدمات في جميع أنحاء العالم. ويبرز هذا التأثير التضخُّمي بشكل خاص في الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، حيث تواجه الأسر والشركات زيادات في تكاليف المعيشة والتشغيل. ويعكس إرتفاع أسعار الذهب قلق المستثمرين حيال التضخُّم وعدم الإستقرار الجيوسياسي.
وتشهد الدول المستوردة للنفط ضعفاً في عملاتها نتيجة إضطرارها إلى إنفاق المزيد من إحتياطاتها الأجنبية لتغطية نفقات الطاقة، بينما تشهد الدول المصدرة للنفط قوةً مؤقتة في عملاتها بفضل إرتفاع إيراداتها.
في الوقت نفسه، يشير إرتفاع أسعار الذهب إلى تراجع الثقة في العملات الورقية، لا سيما الدولار، وتتسبّب هذه الديناميكيات في تقلُّبات شديدة في أسواق الصرف الأجنبي.
ويتجه المستثمرون بكثافة نحو الذهب كملاذ آمن، ووسيلة للتحوُّط ضد التضخُّم والمخاطر الجيوسياسية. وقد إستفادت عملة «البيتكوين» «الذهب الرقمي» من تدفقات إستثمارية.
وفي ظل هذه الظروف، تتّجه المحافظ الإستثمارية العالمية نحو السلع والأصول المستقرة، بينما تواجه الأسهم والسندات التقليدية حالة من عدم اليقين.
الآثار على سلسلة التوريد العالمية
تُسبّب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إضطراباً شديداً في سلاسل الإمداد العالمية، وتؤثر على خطوط النفط والشحن، فقد أدّى إغلاق مضيق هرمز إلى توقف ما يقرب من 20 % من تدفقات النفط العالمية، كما تعطلت خطوط الشحن الجوي عبر المنطقة. وتؤدي هذه الصدمات إلى إرتفاع التكاليف، وإطالة أوقات التسليم، وإجبار الشركات في جميع أنحاء العالم على إعادة النظر في إستراتيجيات التوريد والخدمات اللوجستية.
وبذلك، يُعدّ قطاع الطاقة الأكثر تضرُّراً، ويؤدي تقلُّب أسعار النفط مباشرةً إلى إرتفاع تكاليف النقل والتصنيع، مما يُؤثر على مختلف الصناعات من السيارات إلى الإلكترونيات الإستهلاكية.
إلى جانب الطاقة، تُعطّل الحرب شبكات الخدمات اللوجستية على نطاق واسع، فقد تم تغيير مسار أو تأخير تدفقات الشحن الجوي عبر الشرق الأوسط، والتي تُمثّل نحو 18 % من حركة النقل العالمية، مما تسبّب في إختناقات في قطاعات مثل الإلكترونيات والأدوية.
إن للحرب آثاراً عميقة على سلاسل التوريد العالمية تتمثل في زعزعة إستقرار ممرّات الطاقة، وتعطيل الشحن البحري والجوي، ورفع التكاليف في مختلف القطاعات.
الآثار على السلع والخدمات الرئيسية
تُسبّب الحرب إضطرابات واسعة النطاق في الأصول والسلع والخدمات في الأسواق العالمية، إذ تتأثر السلع الأساسية، كالأغذية والأدوية، بتأخيرات في خطوط الشحن البحري والجوي عبر الشرق الأوسط. وتشهد الإلكترونيات ومكوّنات التكنولوجيا المتقدمة، التي يعتمد الكثير منها على أنظمة التسليم الفوري، نقصاً وإرتفاعاً في التكاليف نتيجة تغيير مسارات الخدمات اللوجستية وإرتفاع أسعار الشحن. كما تتعرّض الخدمات المرتبطة بالتجارة العالمية كالخدمات اللوجستية والتأمين لضغوط كبيرة، حيث تواجه الشركات إرتفاعاً في أقساط التأمين، وفترات تسليم أطول، ومخاطر تشغيلية متزايدة.
وبذلك، يمتد تأثير الحرب بعمق ليطال مختلف القطاعات الإقتصادية، فالطاقة والمعادن النفيسة والسلع الإستهلاكية والخدمات الحيوية تتأثر جميعها بتداعيات الحرب.
الآثار على الولايات المتحدة
تتأثر الولايات المتحدة بالحرب من جوانب متعددة ومترابطة، فعلى الصعيد الإقتصادي، يتمثل التأثير المباشر الأبرز في إرتفاع أسعار النفط. ورغم أن الولايات المتحدة منتج رئيسي للطاقة، إلاّ أن أسواق النفط العالمية مترابطة، ما يؤدي إلى إرتفاع الأسعار وتفاقم التضخم المحلي. وهذا بدوره يرفع تكاليف الوقود والتدفئة والنقل على الأسر، وتكاليف التصنيع والخدمات اللوجستية على الشركات. ويدفع الضغط التضخُّمي مجلس الإحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، مما يُبطئ النمو ويزيد من تكاليف الإقتراض في مختلف قطاعات الإقتصاد.
وتُواجه الولايات المتحدة إضطرابات في سلاسل التوريد التي تمر عبر الشرق الأوسط، ويجري تغيير مسارات الشحن الجوي والبحري، مما يؤثر على واردات الإلكترونيات والأدوية والسلع الإستهلاكية. كما يُواجه المصدّرون الأميركيون إرتفاعاً في تكاليف الشحن والتأمين، مما يقلّل من قدرة السلع الأميركية على المنافسة في الأسواق الخارجية. وتواجه الشركات متعدّدة الجنسيات العاملة في المنطقة تأخيرات وإرتفاعاً في التكاليف، مما يؤثر سلباً على الإقتصاد الأميركي.
كما تشهد الأسواق المالية تقلُّباتٍ نتيجة تفاعل المستثمرين مع حالة عدم اليقين، إذ تعرّضت الأسهم لضغوطٍ بسبب التضخُّم ومخاطر سلاسل التوريد، بينما يعكس تدفق الإستثمارات الآمنة إلى الذهب و«البيتكوين» قلق المستثمرين. كما وأن أيّ إرتفاع في الدولار يزيد من تكلفة الصادرات ويُفاقم الإختلالات التجارية. وبذلك، يتأثر الإقتصاد الأميركي بضغوط التضخُّم، وإضطرابات التجارة، وتقلُّبات الأسواق المالية.
تغيُّر موازين القوى في العالم
إن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تُغيّر موازين القوى في العالم، إذ يتوسّع نفوذ روسيا والصين، ويضعُف النظام المتعدّد الأطراف.
وتتقدم روسيا والصين كشريكين بديلين لدول الشرق الأوسط. أما الهند، العضو الرئيسي في مجموعة البريكس، فتسعى إلى تحقيق التوازن بين إحتياجاتها من الطاقة وحذرها الجيوسياسي. يُبرز هذا الإنقسام تحوُّلاً أوسع نطاقاً، إذ تُسرّع الحرب من تفتت النظام العالمي إلى كتل متنافسة.
وتؤثر أسواق الطاقة على ميزان القوى في العالم، فمع إرتفاع أسعار النفط، تستفيد الدول المصدّرة للطاقة، مثل روسيا، مالياً، بينما تُعاني الدول المُعتمدة على الاستيراد من صدمات تضخُّمية. علماً أن هذه الديناميكيات تعزّز نفوذ روسيا في آسيا وتُضعف المرونة الإقتصادية لدول أوروبا والشرق الأوسط.
تُغيّر الحرب موازين القوى في العالم كما وتُعمّق الإنقسامات العالمية بين الحلفاء الغربيين والقوى المنافسة مثل روسيا والصين. ويشهد النظام العالمي تحوُّلاً نحو المنافسة المتعدّدة الأقطاب.
الفائزون والخاسرون في الحرب
تُعدّ روسيا الدولة الأكثر إستفادةً على المدى القصير من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فبصفتها مُصدِّراً رئيسياً للطاقة، تستفيد روسيا من إرتفاع أسعار النفط والغاز، مما يُدرّ عليها إيراداتٍ أعلى رغم العقوبات المُستمرة والعزلة الجيوسياسية. كما يُعزّز إرتفاع أسعار السلع الأساسية موقعها في آسيا، ولا سيما في الصين والهند، اللتين تُواصلان إستيراد النفط الروسي بأسعار مُخفّضة. ويُفيد إرتفاع أسعار الذهب روسيا أيضاً، نظراً إلى إحتياطاتها الكبيرة من الذهب، مما يُتيح لها دعم إستقرارها المالي في الوقت الذي يبحث فيه المُستثمرون العالميون عن ملاذات آمنة.
من جهة أخرى، يُعدّ الشرق الأوسط المنطقة الأكثر تضرُّراً، وتواجه الدول التي تعتمد بشكل كبير على إستيراد الوقود والغذاء، مثل لبنان والأردن ومصر، ضغوطاً تضخُّمية حادة مع إرتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل التوريد.
ويتأثر الإتحاد الأوروبي بشدّة أيضاً بشكل غير مباشر، فإرتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل خطوط الشحن عبر الشرق الأوسط يزيدان من التضخُّم في جميع أنحاء الإتحاد الأوروبي. كما أن تقلبات عملة اليورو مقابل الدولار تزيد من الضغوط، في حين أن إضطرابات سلاسل التوريد تؤثر على قطاعات الأدوية والإلكترونيات.
وعليه فإن روسيا هي المستفيد الأول بفضل صادراتها من الطاقة، بينما يتحمّل الشرق الأوسط العبء الأكبر، إقتصادياً وإجتماعياً، من العواقب المباشرة للحرب.
المخاطر حسب المنطقة
تتّسم المخاطر الناجمة عن الحرب بتعدُّد جوانبها وترابطها، إذ تؤثر على قطاعات الطاقة والأسواق المالية وسلاسل التوريد والعملات. ويتمثل الخطر الأبرز في التضخُّم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط. فعندما ترتفع تكاليف الطاقة، تنعكس هذه الإرتفاعات على أسعار النقل والتصنيع والغذاء، مما يُسبّب ضغوطاً تضخُّمية عالمية. وهذا بدوره يُضعف القدرة الشرائية للأسر ويُجبر البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترات أطول، مما يُبطئ النمو الإقتصادي.
ومن المخاطر الرئيسية الأخرى عدم إستقرار العملة، إذ تواجه الدول المستوردة للنفط ضعفاً في عملاتها نتيجة زيادة إنفاقها على الإحتياطات الأجنبية، بينما قد يحقّق المصدّرون مكاسب قصيرة الأجل. علماً أن هذا الإضطراب يجعل التسويات التجارية أكثر تكلفة ويعقّد السياسة النقدية.
ويُعدّ إضطراب سلاسل التوريد خطراً جسيماً أيضاً، فمضيق هرمز، وهو ممرّ حيوي للنفط والسلع، يُواجه إختناقات مرورية تُؤخّر الشحنات وترفع تكاليف النقل. كما يجري تغيير مسارات الشحن الجوي عبر الشرق الأوسط، مما يؤثر على قطاعات مثل الإلكترونيات والأدوية. وتؤدي هذه الإضطرابات إلى زيادة التكاليف على الشركات وتقليل توافر السلع عالمياً.
يُعدّ تقلُّب الأسواق المالية من مخاطر الحرب، حيث يتجه المستثمرون إلى الذهب و«البيتكوين» كأدوات تحوّط، بينما تواجه الأسهم والسندات ضغوطاً من التضخُّم وعدم اليقين. هذا التحوُّل في سلوك الإستثمار يزيد من المخاطر على صناديق التقاعد والمستثمرين المؤسسيين والأسر التي ترتبط مدخراتها بالأسواق التقليدية.
ويشكل التصعيد الجيوسياسي في حد ذاته خطراً، فالصراع المطوّل قد يُفاقم نقص الطاقة، ويُزعزع إستقرار الإقتصادات الإقليمية، ويُشعل حروباً أوسع نطاقاً، مما يُضاعف جميع المخاطر. ويتطلّب التصدّي لهذه التحدّيات تنويع مصادر الطاقة، والتحوُّط من مخاطر تقلبات العملة، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وموازنة المحافظ الإستثمارية بأصول الملاذ الآمن.
في الإتحاد الأوروبي، يتجلّى أثر الحرب بشكلٍ حادٍّ في زيادة التضخُّم وانعدام أمن الطاقة، إذ أدى إرتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف النقل والتصنيع، بينما أدت الإضطرابات في خطوط الشحن في الشرق الأوسط إلى إجهاد سلاسل إمداد الغذاء والأدوية. كما شهد اليورو تقلّباتٍ حادة. ولمعالجة هذه المخاطر، تُسرّع دول الإتحاد الأوروبي من تنويع مصادر الطاقة، وتستثمر في مصادر الطاقة المتجدّدة، وتعزز مرونة سلاسل الإمداد من خلال توطين الإنتاج في مناطق قريبة وتكوين إحتياطات إستراتيجية.
في الشرق الأوسط، تتفاقم المخاطر بشكل مباشر وحاد، حيث يتصاعد التضخُّم نتيجة إرتفاع أسعار الوقود والغذاء، بينما تتعرّض عملات الدول التي تعتمد على الإستيراد، مثل لبنان، لضغوط متزايدة.
وتتعطّل سلاسل التوريد بسبب إغلاق خطوط الشحن وتحويل مسار الشحن الجوي، مما يؤثر على السلع الأساسية كالأدوية والإلكترونيات. ويتفاقم التقلُّب المالي نتيجة هروب رؤوس الأموال إلى الذهب والدولار، مما يزيد من زعزعة إستقرار الأسواق المحلية. ويتطلّب التصدّي لهذه المخاطر توفير إحتياطات وقود طارئة، وتعزيز التعاون التجاري الإقليمي، وتبنّي سياسات نقدية أكثر صرامة لتحقيق إستقرار العملات.
في الولايات المتحدة، تُثير الحرب مخاوف تضخُّمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط، على الرغم من أن إنتاج الطاقة المحلي يوفر بعض الحماية، وتشهد الأسواق المالية تقلّبات حادة، مع تعرض الأسهم لضغوط واتجاه المستثمرين نحو الذهب و«البيتكوين». وتبرز مخاطر سلاسل التوريد في القطاعات التي تعتمد على طرق التجارة في الشرق الأوسط، مثل الإلكترونيات والأدوية.
تتفاوت المخاطر حيال دول البريكس، حيث تُواجه الصين والهند ضغوطاً تضخمية نتيجة إرتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد، لا سيما في قطاعي الإلكترونيات والمواد الخام. أما روسيا، بصفتها مُصدِّرة للطاقة، فتستفيد من إرتفاع عائدات النفط، لكنها تواجه عزلة جيوسياسية. وتعاني البرازيل وجنوب أفريقيا تقلّبات العملة والتضخُّم بسبب إعتمادهما على الواردات. وعلى مستوى دول البريكس، تتجلّى التقلُّبات المالية بوضوح مع تحويل المستثمرين رؤوس أموالهم إلى الذهب والأصول البديلة. ويتطلّب التصدّي لهذه المخاطر تنويع طرق التجارة، وتعزيز سلاسل التوريد الإقليمية، وإستخدام التحوُّط من تقلّبات العملة للحماية من هذه التقلّبات.
خارطة الطريق للمصارف العربية والدروس والعبر من الحرب
يتوجّب على المصارف العربية وضع الإستراتيجيات للتحوُّط ضد الصدمات الإقتصادية الناجمة عن الحروب. وعلى المصارف العربية تعزيز قدرتها على الصمود من خلال تنويع إستثماراتها في أصول بديلة مثل «البيتكوين»، التي تكتسب شعبية واسعة بإعتبارها «الذهب الرقمي». كما يتوجّب على المصارف العربية التركيز على القطاعات الأقل تأثراً من تكاليف الطاقة والتحوُّط من المخاطر التشغيلية والإستثمار في تعزيز مرونة الخدمات اللوجستية لمواجهة أي اضطرابات.
وعلى المصارف العربية وضع إستراتيجيات للتحوُّط ضد الاضطرابات الحالية تعتمد على موازنة المحافظ الإستثمارية بسلع أساسية كالنفط والذهب، وإدارة مخاطر العملة من خلال التنويع، وإعادة توجيه الإستثمارات نحو القطاعات القادرة على الصمود أمام التضخُّم وصدمات سلاسل التوريد.
إن أوضح درس مستفاد من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران هو أن تكاليف الصراع تفوق بكثير أي مكاسب متوقعة. فالحروب تُزعزع إستقرار الإقتصادات، وتعطّل التجارة، وتزعزع إستقرار الأسواق المالية، مما يُحدث آثاراً متسلسلة تتجاوز حدود ساحة المعركة. وتؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى تفاقم التضخُّم العالمي، وترتفع أسعار الذهب مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، وتتقلّب العملات بشكل حاد، مما يُثقل كاهل الأسر والشركات بتكاليف باهظة. وتنهار سلاسل التوريد، مما يؤخر وصول السلع الأساسية كالغذاء والدواء، بينما يتحوّل سلوك الإستثمار نحو الأصول الدفاعية بدلاً من النمو الإنتاجي.
وتُظهر الحرب مدى ترابط الإقتصاد العالمي، إذ لا توجد منطقة في العالم بمنأى عن تداعيات الحرب، فحتى الدول المصدّرة للطاقة تُواجه عدم إستقرار طويل الأمد، بينما تعاني الدول المعتمدة على الإستيراد من صدمات تضخُّمية فورية. والدرس المستفاد هو أن تعزيز ودعم مساعي السلام والإستقرار من ضروريات تحقيق المرونة الإقتصادية، فبدونهما يتعثّر التبادل التجاري، وتضعف العملات، وتفقد الأسواق ثقتها.
في المحصّلة، إن وقف الحروب يعني الحفاظ على أسس الإزدهار، وتأمين سلاسل الإمداد، وإستقرار العملات، وإمكانية التنبؤ بالأسواق، كما يعني حماية عامة الناس من التضخُّم والنقص وعدم اليقين الذي يجلبه الصراع. ويزدهر الإقتصاد العالمي بالتعاون لا بالمواجهة، وتُظهر الأزمة الراهنة أن السعي إلى السلام ودور المصارف العربية في دعم السلام ليس واجباً أخلاقياً فحسب، بل ضرورة إقتصادية أيضاً.
لا تزال درجة الترابط التجاري والإنتاجي والإستثماري دون الإمكانات المتاحة
تعزيز التكامل الإقتصادي العربي يشكل أداة إستراتيجية للإستقرار الإقتصادي
ويرفع القدرة التنافسية للمنطقة العربية في الإقتصاد العالمي
تشهد المنطقة العربية لحظة مفصلية تجعل من التكامل الإقتصادي خياراً إستراتيجياً لا ترفاً مؤسسياً، فرغم إتساع الأسواق العربية، وتنوُّع الموارد بين الطاقة ورأس المال والموقع الجغرافي والقوة البشرية، لا تزال درجة الترابط التجاري والإنتاجي والإستثماري دون الإمكانات المتاحة. علماً أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال من أقل مناطق العالم إندماجاً إقتصادياً، مع ضعف نسبي في التجارة البينية والإستثمار الخاص وسلاسل القيمة الإقليمية.
الواقع الإقتصادي للمنطقة العربية
تقف الإقتصادات العربية اليوم عند مفترق مهم بين الثقل الإقتصادي المتزايد والتفاوت الهيكلي بين دولها، فبحسب تقديرات البنك الدولي، يُقدّر أن إجمالي الناتج المحلي للدول العربية قد بلغ نحو 3.8 تريليونات دولار في نهاية العام 2025. ويعكس هذا الحجم الإقتصادي المكانة المتنامية للمنطقة العربية في الإقتصاد العالمي، إذ يُقدَّر أن الإقتصاد العربي يُمثل نحو 5 % من إجمالي الناتج المحلي العالمي، مستنداً إلى ما تمتلكه المنطقة من موارد طاقة إستراتيجية، وأسواق إستهلاكية واسعة، إضافة إلى موقعها الجغرافي الحيوي الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
في ظل ذلك، تُظهر بيانات التقرير الإقتصادي العربي الموحّد الصادر في العام 2025 أن الإقتصادات العربية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على التجارة الخارجية والقطاعات الريعية، في حين يبقى مستوى التجارة العربية البينية محدوداً مقارنة بالإمكانات المتاحة، إذ لا تتجاوز قيمتها نحو 170 مليار دولار من إجمالي صادرات عربية تفوق 1.4 تريليون دولار.
كما تشير البيانات إلى أن إحتياطات النقد الأجنبي لدى الدول العربية يدور بين 1.3-1.4 تريليون دولار الجزء الأكبر منها لدى دول الخليج، خصوصاً السعودية والإمارات والكويت وقطر، ما يُوفّر قاعدة مالية مهمة لدعم الإستقرار الإقتصادي وتمويل الإستثمارات. وفي الوقت نفسه، تُواجه المالية العامة في عدد من الدول العربية تحدّيات متزايدة، إذ تشير التقديرات إلى أن العجز الكلي في الموازنات العربية بلغ نحو 95 مليار دولار في العام 2025، مع إرتفاع متوسط نسبة الدين الحكومي إلى نحو 46 % من الناتج المحلي الإجمالي.
وعليه، فإن الإقتصاد العربي يمتلك قاعدة إقتصادية ومالية كبيرة وإمكانات إستثمارية واسعة، لكنه لا يزال يُواجه تحدّيات تتعلق بضعف التكامل الإقتصادي، وتفاوت مستويات التنمية، وإعتماد عدد من إقتصادياته على الموارد الطبيعية، وهو ما يجعل تعزيز التكامل الإقتصادي العربي وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية أحد المسارات الرئيسية لتحويل هذه الإمكانات إلى قوة إقتصادية أكثر إستدامة في السنوات المقبلة.
تحدّيات التكامل الإقتصادي العربي
لا تعود محدودية التكامل الإقتصادي العربي إلى غياب الإتفاقيات الإقليمية بقدر ما ترتبط بضعف التحوُّل من التكامل التعاقدي إلى التكامل الفعلي، إذ رغم إطلاق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى منذ العام 1997، وما تلاها من مبادرات لتعزيز التعاون الإقتصادي العربي، لا تزال التجارة العربية البينية عند مستويات متواضعة لا تتجاوز نحو 10 % من إجمالي التجارة العربية، وهي نسبة منخفضة مقارنة بتكتلات إقتصادية أخرى مثل الاتحاد الأوروبي أو رابطة دول جنوب شرق آسيا. ويعكس ذلك إستمرار مجموعة من العوائق الهيكلية والتنظيمية التي تحدّ من توسع المبادلات التجارية والإستثمارية بين الدول العربية.
وتتمثل أبرز هذه العوائق في القيود غير الجمركية التي تشمل إختلاف المواصفات والمعايير الفنية، وتباين الأنظمة التشريعية والتنظيمية، إضافة إلى إرتفاع كلفة النقل والخدمات اللوجستية وضعف الربط بين الموانئ وشبكات النقل البرية. كما أن بطء الإجراءات الجمركية وتعقيدها في بعض الدول يرفع كلفة التجارة ويؤثر سلباً على حركة السلع والخدمات عبر الحدود. وتشير تقارير البنك الدولي إلى أن إنخفاض التجارة البينية في المنطقة يرتبط أيضاً بتشابه الهياكل الإنتاجية والتصديرية في العديد من الإقتصادات العربية، حيث تُهيمن صادرات النفط والمواد الأولية على جزء كبير من التجارة الخارجية، في حين يبقى التنويع الصناعي محدوداً في عدد من الدول.
إلى جانب ذلك، معظم الإقتصادات العربية لا تزال تعتمد على تصدير المواد الخام أو المنتجات الأولية، مقابل إستيراد السلع الصناعية والتكنولوجية من خارج المنطقة، وهو ما يقلّل من فرص قيام شبكات إنتاج عربية مترابطة قادرة على تعزيز التجارة والإستثمار البيني. كما أن التفاوت في مستويات التنمية الإقتصادية بين الدول العربية يخلق مفارقة مهمة، فبينما تمتلك بعض الدول فوائض مالية ضخمة وصناديق سيادية كبيرة، تمتلك دول أخرى أسواقاً إستهلاكية واسعة، وموارد بشرية كبيرة، وفرصاً إستثمارية في قطاعات الزراعة والصناعة والبنية التحتية. ورغم أن هذا التفاوت يُمكن أن يشكل قاعدة مثالية لتكامل اقتصادي قائم على تكامل الموارد وتوزيع الأدوار الإنتاجية والإستثمارية، إلاّ أن غياب الآليات المؤسسية الفاعلة لتنسيق السياسات الإقتصادية والإستثمارية بين الدول العربية أدى إلى بقاء هذه الإمكانات غير مستغلّة بالشكل الأمثل.
وعليه، فإن تحقيق التكامل الإقتصادي العربي الأكثر فاعلية يتطلّب الإنتقال من مجرّد إزالة القيود التجارية إلى بناء منظومة إقتصادية إقليمية متكاملة تشمل تطوير البنية التحتية للنقل واللوجستيات، وتنسيق السياسات الصناعية والتجارية، وتعزيز الإستثمار العربي المشترك، إضافة إلى دعم التكامل في سلاسل القيمة الإنتاجية، بما يسمح بتحويل التنوُّع الإقتصادي بين الدول العربية من عامل تباين إلى محرّك للنمو والتكامل الإقتصادي الإقليمي.
تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر ودورها في تعزيز الفرص الإستثمارية العربية
تُظهر بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) أن المنطقة العربية تضمّ عدداً من الإقتصادات القادرة على جذب تدفقات إستثمارية كبيرة، وهو ما يعكس تحسن بيئة الأعمال في بعض الدول العربية ونجاحها في إستقطاب رؤوس الأموال الدولية. ففي العام 2024 إستقطبت الإمارات العربية المتحدة نحو 45.6 مليار دولار من تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر، فيما إستقطبت السعودية نحو 15.7 مليار دولار، ومصر نحو 46.6 مليار دولار، بينما بلغت التدفقات إلى المغرب نحو 1.64 مليار دولار وإلى تونس نحو 936 مليون دولار. وتعكس هذه الأرقام الدور المتنامي لبعض الإقتصادات العربية كمراكز جذب للإستثمار الدولي، خصوصاً في قطاعات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والصناعة، والخدمات المالية، والتكنولوجيا.
ولا يقتصر الأمر على التدفُّقات السنوية، بل أيضاً في رصيد الإستثمار الأجنبي المباشر المتراكم داخل الإقتصادات العربية، إذ بلغ رصيد الإستثمار الأجنبي المباشر في العام 2024 نحو 270.6 مليار دولار في الإمارات، و255 مليار دولار في السعودية، و158.7 مليار دولار في مصر، و61.5 مليار دولار في المغرب، وهو ما يعكس تراكم إستثمارات دولية كبيرة داخل هذه الإقتصادات. وتشير هذه المؤشرات إلى أن عدداً من الدول العربية أصبح يشكل محاور إستثمارية إقليمية يُمكن أن تلعب دوراً محورياً في جذب الإستثمارات وتحفيز تدفقات رأس المال نحو المنطقة.
كما تُظهر بيانات الأونكتاد أن الدول العربية في شمال أفريقيا إستقطبت نحو 50.7 مليار دولار من الإستثمار الأجنبي المباشر في العام 2024، بينما بلغت التدفقات إلى منطقة «غرب آسيا» نحو 82.1 مليار دولار في العام نفسه. ورغم أن تصنيف غرب آسيا يشمل بعض الدول غير العربية، فإن الثقل الإستثماري العربي داخل هذه المنطقة يبقى واضحاً، خصوصاً مع الدور المتنامي لكل من الإمارات والسعودية وقطر وعُمان والأردن في جذب الإستثمارات الأجنبية وتطوير بيئة الأعمال.
من هنا تبرز أهمية تعزيز التكامل الإستثماري العربي، إذ يُمكن تحويل مراكز الجذب الإستثماري الكبرى في المنطقة إلى منصّات إقليمية لتمويل المشروعات المشتركة، وربط الإقتصادات العربية بسلاسل الإنتاج العالمية، وتوجيه جزء من الإستثمارات نحو قطاعات إستراتيجية مثل الطاقة النظيفة، والصناعة التحويلية، والإقتصاد الرقمي، والبنية التحتية، والأمن الغذائي. وعليه، فإن هذا التوجُّه يُسهم في تعميق الترابط الإقتصادي بين الدول العربية وتحويل التدفقات الإستثمارية إلى محرّك أساسي للنمو والتنمية المستدامة في المنطقة.
القطاعات الإستراتيجية للفرص الإستثمارية في المنطقة العربية
تتمتع المنطقة العربية بمجموعة من القطاعات الإقتصادية الواعدة التي تشكل قاعدة رئيسية لتعزيز الإستثمار والتنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة. ويأتي في مقدّمة هذه القطاعات، الطاقة المتجدّدة والهيدروجين الأخضر، حيث تمتلك المنطقة أحد أعلى معدّلات الإشعاع الشمسي في العالم ومساحات واسعة مناسبة لمشروعات الطاقة النظيفة. وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة إلى أن مصادر الطاقة المتجدّدة يُمكن أن تشكل نحو 26 % من إجمالي إمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في حلول العام 2050، مع إرتفاع حصة الكهرباء المتجدّدة إلى نحو 53 % وإمكانية خلق نحو مليوني وظيفة في هذا القطاع.
كما يبرز الإقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المالية كأحد أسرع مجالات الإستثمار نمواً، إذ تشير بيانات الرابطة العالمية لمشغّلي الإتصالات المتنقلة (GSM Association) إلى أن الإقتصاد الرقمي المرتبط بخدمات الهاتف المحمول ساهم بنحو 310 مليارات دولار في إقتصاد المنطقة في العام 2023، أي ما يُعادل 5.5 % من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقع إرتفاعه إلى نحو 360 مليار دولار في حلول العام 2030. ويُعزّز هذا التوجُّه إنتشار تقنيات الجيل الخامس والذكاء الإصطناعي وتوسُّع منظومات التكنولوجيا المالية، خصوصاً في دول الخليج، ما يفتح المجال لبناء منصّات عربية مشتركة في المدفوعات الرقمية والتمويل التجاري والخدمات المالية المبتكرة.
ويُمثل قطاع النقل واللوجستيات وسلاسل الإمداد فرصة إستراتيجية للإستثمار، نظراً إلى الموقع الجغرافي الذي يربط المنطقة العربية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا ومرور عدد من أهم الممرّات البحرية العالمية عبرها. ويُمكن تطوير هذا القطاع من خلال تعزيز الربط بين الموانئ وشبكات النقل والبنية التحتية اللوجستية.
كما تشكل السياحة والخدمات المرتبطة بها أحد القطاعات الحيوية القادرة على جذب الإستثمارات وخلق فرص العمل، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة للسياحة (UN Tourism) إلى أن الشرق الأوسط سجل في العام 2025 نمواً في أعداد السياح الدوليين بنحو 3 % مقارنة بعام 2024، متجاوزاً مستويات ما قبل جائحة كورونا بنسبة تقارب 39 % ، وهو ما يعكس الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها القطاع السياحي في المنطقة.
وأخيراً، يبرز قطاع الأمن الغذائي والصناعات الزراعية كأحد المجالات الإستراتيجية للتعاون والإستثمار العربي المشترك، خصوصاً في ظل التحدّيات المتزايدة المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية. ويُمكن للتكامل بين الموارد الزراعية والتمويل والتكنولوجيا والبنية التحتية في الدول العربية أن يُسهم في تطوير منظومات إنتاج وتصنيع غذائي إقليمية تعزّز الأمن الغذائي وتفتح آفاقاً جديدة للإستثمار والتنمية المستدامة.
دور المصارف العربية في تعزيز التكامل الإقتصادي العربي
تلعب المصارف العربية دوراً محورياً في دعم التكامل الإقتصادي الإقليمي من خلال تمويل التجارة والإستثمار وتسهيل تدفقات رؤوس الأموال بين الدول العربية. فالمصارف تمثل البنية التحتية المالية التي تربط بين الأسواق العربية وتتيح للشركات والمستثمرين تنفيذ العمليات التجارية والإستثمارية عبر الحدود.
وتشير التقديرات إلى أن الأصول المجمعة للقطاع المصرفي العربي تتجاوز 5.5 تريليونات دولار، ما يعكس حجم القدرات التمويلية التي يمكن توجيهها لدعم مشروعات التكامل الإقتصادي والتنمية الإقليمية.
وتُسهم المصارف العربية في تعزيز التكامل الإقتصادي من خلال آليات رئيسية عدّة، أبرزها تمويل التجارة البينية العربية عبر الإعتمادات المستندية وخطابات الضمان، إضافة إلى تمويل المشروعات الإستثمارية المشتركة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات. كما تلعب المصارف دوراً متزايداً في تطوير أنظمة الدفع والتحويلات المالية العابرة للحدود، خصوصاً مع إطلاق مبادرات إقليمية. وضمن هذا الإطار، يُمكن للمصارف العربية أن تدعم التكامل الإقتصادي من خلال توسيع شبكاتها الإقليمية وتعزيز علاقات المراسلة المصرفية بين الدول العربية، إضافة إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للتجارة والاستثمار في المنطقة. كما أن تطوير الخدمات المصرفية الرقمية والتكنولوجيا المالية يفتح آفاقاً جديدة لتسهيل المعاملات المالية وتعزيز الترابط بين الأسواق العربية.
وعليه، فإن تعزيز دور المصارف العربية في تمويل التجارة والإستثمار وتطوير البنية التحتية المالية يمثل عنصراً أساسياً في تحقيق تكامل إقتصادي عربي أكثر عمقاً وإستدامة، بما يُسهم في زيادة التجارة البينية، وجذب الإستثمارات، وتعزيز النمو الإقتصادي في المنطقة.
المؤشرات الإقتصادية في المنطقة العربية
تُظهر المؤشّرات الإقتصادية، أن المنطقة العربية تمتلك مقوّمات إقتصادية وإستثمارية كبيرة تتمثل في الموارد الطبيعية الضخمة، والإحتياطات المالية الكبيرة، والأسواق الإستهلاكية الواسعة، والموقع الجغرافي الإستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات. كما أن وجود قطاعات واعدة مثل الطاقة المتجدّدة، والإقتصاد الرقمي، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والصناعات الغذائية يفتح آفاقًا واسعة للاستثمار والنمو الإقتصادي في السنوات المقبلة.
إلاّ أن هذه الإمكانات لا تزال دون مستوى الإستغلال الأمثل بسبب ضعف التكامل الإقتصادي العربي، وتفاوت مستويات التنمية بين الدول، وإستمرار بعض القيود التنظيمية واللوجستية التي تحدّ من توسّع التجارة والإستثمارات البينية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تبنّي سياسات إقتصادية أكثر تنسيقاً بين الدول العربية، وتطوير البنية التحتية المشتركة في مجالات النقل والطاقة والاتصالات، إضافة إلى تعزيز التكامل المالي والمصرفي وتوجيه الإستثمارات العربية نحو مشروعات إنتاجية مشتركة.
في المحصّلة، إن تعزيز التكامل الإقتصادي العربي لا يمثل خياراً إقتصادياً فحسب، بل يشكل أيضاً أداة إستراتيجية لتعزيز الإستقرار الإقتصادي ورفع القدرة التنافسية للمنطقة العربية في الاقتصاد العالمي. فكلّما تعمّق التعاون الإقتصادي والمالي بين الدول العربية، إزدادت قدرتها على تحويل مواردها وإمكاناتها الكبيرة إلى قوة إقتصادية إقليمية أكثر تماسكاً وإستدامة في مواجهة التحدّيات العالمية.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
تعزيز الثقة في مستقبل الإقتصاد العراقي والترابط العالمي للقطاع المالي وقيادة النمو المستدام
إجراءات جديدة من «المركزي العراقي» حيال المصارف المحرومة من التعامل بالدولار
يُتابع البنك المركزي العراقي إجراءاته في سبيل معالجة مشاكل المصارف العراقية المحرومة من التعامل بالدولار، معلناً أنه يمتلك الجاهزية الكاملة والأدوات الفعّالة للتعامل مع مختلف التطورات، وخصوصاً مع إمتلاكه لرصيد من الإحتياطات المريحة، وإستعداده لإتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب، بما يضمن الحفاظ على إستقرار الأسواق النقدية والمالية ويُعزّز الثقة في القطاع المصرفي.
في هذا السياق، أعلن البنك المركزي العراقي، عن إتخاذ إجراءات عدّة لمعالجة مشاكل المصارف العراقية المحرومة من التعامل بالدولار.
وقال مدير قسم التحويلات في البنك المركزي العراقي، أحمد داود سلمان: إن «البنك المركزي مستمر بإجراءاته مع الشركات العالمية الخاصة بالتدقيق، من أجل تدقيق عملية التحويلات السابقة التي أدّت إلى حرمان بعض المصارف العراقية من الدولار أو أي مشاكل كانت تواجه المصارف العراقية وأدت إلى حرمانها من التعامل بالدولار»، مشيراً إلى أن «هناك شروطاً وإجراءات عدة إتخذها البنك المركزي حيال المصارف، إذ إن مدير عام دائرة الإستثمارات للتحويلات الخارجية ومدير عام دائرة الرقابة على المصارف، يعملان على هذا الأمر مع شركة التدقيق (أولفير وايمان) ومستمرين وسنلاحظ التغيُّرات في الأيام المقبلة».
إحتياطات «المركزي العراقي»
وفي إطار مسؤولياته الدستورية والقانونية في حماية الإستقرار النقدي والمالي والحفاظ على متانة وسلامة النظام المصرفي في العراق، عقد مجلس إدارة البنك المركزي العراقي جلسة إستثنائية لمتابعة التطورات الإقتصادية والمالية الراهنة، ومراجعة أبرز مؤشّرات الإقتصاد الكلي، وتقييّم التوقعات المستقبلية في ضوء المستجدات المحلية والدولية وما قد تفرضه من تحدّيات أو فرص أمام الإقتصاد الوطني.
وقد أجرى المجلس تقييماً شاملاً لأوضاع السوقين النقدية والمالية، شمل تحليل مستويات السيولة في الجهاز المصرفي، وتطوُّرات عرض النقد، فضلاً عن مراجعة مستويات الإحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي، عارضاً مؤشّرات الإستقرار المالي وأداء القطاع المصرفي، إلى جانب متابعة حركة التجارة الخارجية وتدفُّقات المدفوعات، مع تقييم المخاطر المحتملة المرتبطة بالمتغيّرات الإقتصادية الإقليمية والدولية وإنعكاساتها المحتملة على الإقتصاد العراقي .
كما ناقش المجلس عدداً من السيناريوهات الإقتصادية والمالية المحتملة للمرحلة المقبلة، مع التركيز على كيفية تعزيز مرونة السياسة النقدية وإستدامة الإستقرار المالي، وضمان قدرة النظام المصرفي على الإستجابة بكفاءة لمتطلّبات النشاط الإقتصادي.
وفي هذا السياق من الضروري إيضاح أن إحتياطي البنك المركزي يُغطي نحو 12 شهراً من الإستيرادات، ويؤكد «المركزي العراقي» أن «البنك يمتلك الجاهزية الكاملة والأدوات الفعّالة للتعامل مع مختلف التطورات، لا سيما مع إمتلاكه لرصيد من الإحتياطات المريحة، وأنه مستعد لإتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب بما يضمن الحفاظ على إستقرار الأسواق النقدية والمالية ويعزّز الثقة بالقطاع المصرفي».
وإنطلاقاً من هذا التقييم الشامل، خَلص المجلس إلى التالي:
1 – متانة الإحتياطات الأجنبية والمصدّات المالية
يتمتع البنك المركزي العراقي بمستوى قوي من المصدّات المالية وإحتياطات أجنبية مريحة عند مستويات آمنة، ما يُوفر هامشاً مهماً من المرونة في إدارة السياسة النقدية ومواجهة أيّ صدمات أو تقلُّبات إقتصادية محتملة، ويُسهم في تعزيز الإستقرار النقدي والحفاظ على قوة النظام المالي في البلاد.
2 – أمين الرواتب والنفقات الأساسية
ناقش المجلس عدداً من البدائل لضمان تأمين الرواتب والنفقات الأساسية خلال الأشهر المقبلة، بما يكفل إنتظام تنفيذ الإلتزامات المالية للدولة، ويُسهم في دعم الإستقرار الإقتصادي والمعيشي للمواطنين، فضلاً عن تعزيز الثقة بالسياسات المالية والنقدية للدولة، وإستمرار النشاط الإقتصادي بصورة طبيعية.
3 – تعزيز سيولة الجهاز المصرفي
يؤكد المجلس أهمية إستمرار البنك المركزي في دعم سيولة المصارف بما يضمن إستقرار العمليات المصرفية اليومية وإنسيابية الخدمات المالية المقدمة للجمهور، ويهدف ذلك إلى تمكين المصارف من تلبية إحتياجات المواطنين والقطاع الخاص بكفاءة وانتظام، ويسعى البنك المركزي إلى تعزيز دور القطاع المصرفي في دعم النشاط الإقتصادي وتمويل مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
4 – ضمان إنسيابية التحويلات الخارجية
أكد المجلس أهمية إستمرار إنسيابية التحويلات المالية الخارجية لتغطية عمليات الإستيراد والمدفوعات الدولية الأخرى، بما يضمن إستقرار حركة التجارة الخارجية وتوفير السلع والخدمات في السوق المحلية. ويأتي ذلك في إطار دعم قدرة القطاع الخاص على تلبية إحتياجات السوق والمحافظة على إستقرار مستويات العرض في الأسواق المحلية.
«المركزي العراقي»: إنجاز خطوة كبرى في مسار الإصلاح المصرفي الشامل
في السياق عينه، أعلن «المركزي العراقي»، عن الإنتهاء من خطوة الإصلاح الشامل للمصارف التجارية والإسلامية، ذاكراً في بيان أنه «تم الإنتهاء من الخطوة الرئيسية في عملية الإصلاح الشامل للمصارف التجارية والإسلامية وفروع المصارف الأجنبية من خلال تقديمها للوثائق المطلوبة للمراجعة وفق متطلّبات الحد الأدنى، والتي تلخصت بإختيار أحد المسارات الثلاثة، وهي الإستمرار في السوق كمؤسسات مصرفية مستقلة، أو الإندماج مع مؤسسات مصرفية أخرى، أو الخروج من السوق».
وأكد البنك المركزي أن «كافة المصارف العراقية قدّمت الوثائق المطلوبة وفق المسار الذي إختارته، مما يسمح للبنك المركزي بتقييم مستوى إستيفائها لمتطلّبات الحد الأدنى»، لافتاً إلى أنه «خلال الأشهر المقبلة، ستعمل المصارف على معالجة أيّ ثغرات يتم تحديدها، وستسعى جاهدةً لتحقيق الإمتثال الكامل لمعايير الإصلاح»، مشيراً إلى أن «هناك مبادرة جديدة لتوسيع قدرة المصارف الخاصة على دعم التجارة الدولية لعملائها، حيث سيُسمح للمصارف التي تستوفي معايير محددة وفقاً لتقييم البنك المركزي العراقي، بإستئناف المعاملات عبر الحدود وإصدار الإعتمادات المستندية بالعديد من العملات الدولية، بما فيها اليورو والدرهم الإماراتي واليوان الصيني والدينار الأردني، وغيرها»، موضحاً أن «هذه الخطوة تأتي إستكمالاً للطريق الذي رسمه «المركزي العراقي» لتعزيز الثقة في مستقبل الإقتصاد العراقي والترابط العالمي للقطاع المالي، وقيادة النمو المستدام للعراق».
«المركزي العراقي» يُواصل أداء دور إستراتيجي لدعم مسارالتنمية الإقتصادية والإستقرار المالي
تطوير البيئة التنظيمية الداعمة للشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا المالية
وتشجيع المصارف على تبنّي الحلول الرقمية الحديثة
تتضمّن لائحة البنك المركزي العراقي لعدد المصارف العاملة فعلياً في العراق 79 مصرفاً. وتُقسم تلك المصارف كالتالي: ثمانية مصارف حكومية (سبعة منها تجارية/ تقليدية ومصرف إسلامي واحد)، و24 مصرفاً أهلياً تجارياً، و31 مصرفاً أهلياً إسلامياً، بالإضافة الى 16 فرعاً لمصارف عربية وأجنبية. وتشير آخر البيانات المتوافرة حول الإنتشار المصرفي في العراق، الى أن عدد فروع المصارف العاملة في العراق قد بلغ 899 فرعاً في نهاية العام 2024.
تحوز المصارف الحكومية التجارية على ما نسبته 44.6 % من مجموع المصارف العاملة في العراق، والمصارف الأهلية التجارية نسبة 28.9 % ، والمصارف الاهلية الإسلامية نسبة 22.9 % ، والمصارف الأجنبية التجارية نسبة 2.4 % ، والمصارف الأجنبية الإسلامية نسبة 0.5 % ، والمصرف الحكومي الإسلامي على نحو 0.5 % . كما يوجد تركّز كبير في شبكة الفروع بين المصارف العاملة في العراق، حيث تدير أول عشرة مصارف من حيث عدد الفروع 528 فرعاً، أي ما نسبته 58.7 % من مجموع فروع المصارف العاملة في العراق.
بلغ حجم الموجودات المجمّعة للمصارف العاملة في العراق نحو 177,231 مليار دينار عراقي في نهاية العام 2025، مسجّلة تراجعاً بنسبة 5.6 % عن نهاية العام 2024. ووصل مجمل الإئتمان النقدي الممنوح من قبل المصارف الى نحو 98,014 مليار دينار، مسجّلة نمواً بنسبة نمو 1.9 % عن نهاية العام 2024.
كما تشير بيانات البنك المركزي العراقي إلى أن مجموع ودائع القطاع المصرفي العراقي قد بلغ قرابة 111,065 مليار دينار، بتراجع بنسبة 9.6 % عن نهاية العام 2024. أخيراً، بلغ مجموع رؤوس أموال المصارف العاملة في العراق 20,841 مليار دينار، مسجّلة تراجعاً بنسبة 10.7 % عن نهاية العام 2024.
بيانات أكبر عشرة مصارف عراقية
يتضمّن الجدول رقم 2، موجودات ورأسمال أكبر 10 مصارف عراقية، بحسب آخر البيانات المتوافرة، وقد بلغ مجموع الموجودات لتلك المصارف 169,129 مليار دينار عراقي (نحو 129.6 مليار دولار) في نهاية العام 2024، ما يمثل نحو 90.1 % من مجمل موجودات المصارف العراقية، مما يدّل على التركز الكبير في القطاع المصرفي العراقي. كما بلغت الحصة السوقية لأكبر ثلاثة مصارف، وهي مصرف الرافدين والمصرف العراقي للتجارة ومصرف الرشيد، نحو 74.6 % من إجمالي موجودات القطاع المصرفي العراقي. كما لا تزال المصارف الحكومية تسيطر على الجزء الأكبر من القطاع المصرفي، حيث تدير المصارف الحكومية الستة ما نسبته 83.1 % من الموجودات المجمّعة للقطاع المصرفي، فيما تدير المصارف الأهلية نسبة 22.9 % من موجودات القطاع (13.1 % للمصارف التجارية و9.9 % للمصارف الإسلامية)، والمصارف الأجنبية نسبة 2.2 % (1.4 % للمصارف الأجنبية التجارية و0.8 % للمصارف الأجنبية الإسلامية).
وبالنسبة إلى مجموع رأسمال تلك المصارف العشرة، فقد بلغ 6,477 مليار دينار، ممثلاً نسبة 31.1 % من مجموع رؤوس أموال المصارف العاملة في العراق. من جهة أخرى، تُظهر بيانات البنك المركزي العراقي أن مجموع رؤوس أموال المصارف الحكومية قد وصل الى 4,952 مليار دينار في نهاية العام 2024، مقابل 6,439 مليار للمصارف الأهلية التجارية، و7,864 مليار للمصارف الاهلية الإسلامية، و931 مليار للمصارف الأجنبية التجارية، و208 مليار للمصارف الأجنبية الإسلامية.
الشمول المالي في العراق
يُواصل البنك المركزي العراقي جهوده لتعزيز الشمول المالي بوصفه أحد المحاور الأساسية لإصلاح القطاع المالي وتوسيع قاعدة التعامل مع النظام المصرفي الرسمي. وقد إتخذ البنك خلال السنوات الماضية سلسلة من الإجراءات والمبادرات التي إستهدفت رفع إستخدام الحسابات المصرفية، وتوسيع خدمات الدفع الإلكتروني، وتحفيز التمويل الموجه للمشاريع، وربط شرائح أوسع من السكان بالقنوات المالية الرسمية.
وفي هذا السياق، شكّلت مبادرات دعم المشاريع الكبيرة والمتوسطة والصغيرة منذ العام 2015، وتوطين الرواتب منذ العام 2016، ركيزتين أساسيتين في إدماج الأفراد والمؤسسات داخل المنظومة المصرفية. كما توسّعت الجهود لاحقاً لتشمل دعم المصارف التخصصية، وتمويل مشاريع الطاقة المتجدّدة، بما يعكس توجهاً لربط الشمول المالي بأهداف التنمية والإستدامة.
ضمن هذا الإطار، دفع البنك المركزي بقوة نحو التحوُّل الرقمي، عبر تطوير أنظمة المدفوعات والسماح بفتح الحسابات والمحافظ الإلكترونية وربط مزودي خدمات الدفع بالبنية المصرفية الرسمية، إلى جانب تحديث أنظمة المقاصة والتسوية وتعزيز أمن البنية التحتية الرقمية.
وقد أسهمت هذه الإجراءات في تسريع نمو المدفوعات غير النقدية بشكل واضح خلال العام 2024، إذ إرتفع عدد التحويلات المالية المنفّذة عبر البطاقات المحلية إلى 58.4 مليون تحويلة مقابل 18.6 مليون في 2023 (أي نمو بنسبة 213.6 % )، كما إرتفع عدد التحويلات المنفذة عبر الهاتف النقال والمحافظ الإلكترونية إلى 25.4 مليون تحويلة مقابل 13.2 مليوناً في العام السابق (نمو بنسبة 92.9 % ). كذلك سجّلت أوامر الدفع الدائنة الإلكترونية ضمن نظام المقاصة الإلكترونية 20.5 مليون تحويلة في 2024 مقابل 17.35 مليوناً في 2023، في حين بلغ عدد أوامر الدفع الدائنة ضمن نظام المقاصة الداخلية 43.7 مليوناً تحويلة مقابل 39.9 مليوناً في العام السابق. وتعكس هذه المؤشّرات تسارع الإنتقال نحو إقتصاد أقل إعتماداً على النقد وأكثر إعتماداً على القنوات الرقمية الرسمية.
وتعزّز هذا المسار بإطلاق الإستراتيجية الوطنية للشمول المالي في العراق 2025–2029، التي تمثل إطاراً مؤسسياً متوسط الأجل لتوسيع الوصول إلى الخدمات المالية وتحسين إستخدامها، ولا سيما للفئات الأقل إستفادة مثل النساء والشباب والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وتستهدف الإستراتيجية رفع ملكية الحسابات المصرفية أو حسابات النقود الإلكترونية إلى 50 % في حلول العام 2030، مقارنة بمستوى حالي يقارب 11 % وفق التشخيص الوطني المعتمد للإستراتيجية، إلى جانب تقليص الفجوة بين الجنسين في ملكية الحسابات، ورفع نسبة إستخدام المدفوعات الرقمية إلى 85 % .
كما تشير الإستراتيجية إلى أن العراق لا يزال دون المتوسط الإقليمي في كثافة نقاط الوصول المالية، إذ لا يتجاوز عدد الفروع المصرفية 4 فروع لكل 100 ألف بالغ مقابل 13 في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعدد أجهزة الصراف الآلي 10 أجهزة لكل 100 ألف بالغ مقابل 32 إقليمياً، وهو ما يُبرز أهمية إستمرار الإستثمار في البنية التحتية المالية والرقمية.
ضمن السياق عينه، واصل البنك المركزي العراقي تعزيز الثقة بالنظام المالي من خلال تطوير أطر الحماية والأمن السيبراني، وإنشاء قدرات رقابية وتحليلية متخصّصة لمواجهة المخاطر الرقمية، بما يدعم سلامة المدفوعات الإلكترونية وإستقرار القطاع المصرفي. وعليه، فإن مسار الشمول المالي في العراق لم يعد يقتصر على زيادة عدد الحسابات أو أدوات الدفع، بل أصبح جزءاً من مشروع أوسع لتحديث القطاع المالي وتحسين كفاءته ورفع قدرته على دعم النمو الإقتصادي والإستقرار النقدي في بيئة تتجه تدريجياً نحو الرقمنة والتكامل المالي.
مؤشرات السلامة المالية
تُعد نسبة كفاية رأس المال من أبرز المؤشرات المستخدمة لتقييم متانة النظام المصرفي، وهي تعكس مدى قدرة المصارف على امتصاص الصدمات المالية المحتملة. وقد سجّلت هذه النسبة في العراق مستوى مرتفعاً بلغ نحو 34.2 % في الربع الثالث من العام 2025، ما يشير إلى وجود هامش أمان جيد يفوق الحد الأدنى الموصى به من قبل بازل 3، والبالغ 8 % . هذه النسبة العالية توحي بأن المصارف العراقية تتمتع برأسمال كاف لمواجهة المخاطر المحتملة. كما أن متوسط نسبة كفاية رأس المال الأساسي (Tier 1 Capital) بلغ 28.9 % ، وهو ما يُظهر أن الجزء الأكبر من رأس المال يتمتع بجودة عالية ويأتي من مصادر مستقرة، مثل رأس المال المدفوع والأرباح المحتجزة. تُعزز هذه النسبة الثقة في متانة النظام، لكنها تستوجب مقاربة توازن بين الحيطة والتوظيف الفعّال لرأس المال.
أما بالنسبة إلى القروض المتعثّرة، فقد إرتفعت إلى 18.1 % من إجمالي القروض في الربع الثالث من العام 2025، مقارنة بـ 16.9 % في نهاية العام 2024. ويعكس هذا الإرتفاع إستمرار الضغوط الإئتمانية وضعف جودة الأصول، مما يشير إلى تحدّيات في إدارة المحفظة الإئتمانية وضرورة تعزيز إجراءات التحصيل والمراجعة الإئتمانية.
من جهة أخرى، بلغ العائد على الأصول نحو 2.1 % في الربع الثالث من العام 2025، وهو معدّل جيد جداً مقارنة بعدد من الأنظمة المصرفية في الأسواق الناشئة. أما بالنسبة إلى مؤشر السيولة، فقد بلغ متوسط نسبة الأصول السائلة إلى إجمالي الأصول حوالي 49.6 % ، وهو مستوى مرتفع يدل على قدرة المصارف على الوفاء بإلتزاماتها قصيرة الأجل. إلاّ أن هذا المستوى العالي من السيولة قد يشير أيضاً إلى ضعف في التوظيف الإستثماري أو الإئتماني، مما قد يقلّل من فرص النمو والربحية إذا استمرت السيولة في البقاء غير موظفة بشكل فعّال.
وبشكل عام، تُظهر المؤشرات المالية أن القطاع المصرفي العراقي يتمتع بقدر عال من رأس المال والسيولة، ما يُوفر له قدرة جيدة على مواجهة الأزمات المحتملة. ومع ذلك، فإن بقاء نسب القروض المتعثّرة عند مستويات مرتفعة نسبياً، إلى جانب الحاجة لتحسين كفاءة إستخدام الموارد، يشير إلى أن الإستقرار المالي لا يزال يتطلّب مزيداً من الجهود في مجالات إدارة المخاطر وتنويع الإئتمان.
دور البنك المركزي العراقي في دعم التنمية المستدامة وتطوير القطاع المصرفي
يُواصل البنك المركزي العراقي أداء دور إستراتيجي في دعم مسار التنمية الإقتصادية وتعزيز الإستقرار المالي، من خلال تبنّي سياسات وإصلاحات هيكلية تهدف إلى تطوير القطاع المصرفي وتحسين كفاءته بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة 2030. ضمن هذا الإطار، يعمل البنك المركزي على تنفيذ مجموعة من المبادرات التي تركز على تعزيز الشمول المالي، وتطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، وتحفيز الإبتكار المالي، إضافة إلى دعم تمويل القطاعات الإنتاجية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وفي مجال الشمول المالي، شهد العراق تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث إرتفعت نسبة الشمول المالي إلى نحو 48.5 % في العام 2024، مع إستمرار الجهود للوصول إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة. وقد تحقّق هذا التقدم نتيجة توسع الخدمات المصرفية الرقمية وإنتشار وسائل الدفع الإلكتروني، فضلاً عن برامج التثقيف المالي التي تستهدف النساء والشباب ورواد الأعمال. كما إرتفع عدد الحسابات المصرفية بشكل ملحوظ، حيث تضاعف من نحو 6 ملايين حساب في العام 2020 إلى أكثر من 13 مليون حساب في حلول العام 2023، ما يعكس توسّع قاعدة المتعاملين مع النظام المصرفي الرسمي.
كما أطلق البنك المركزي العراقي مجموعة من المبادرات لتعزيز التحوُّل الرقمي في النظام المالي، من أبرزها تطوير منظومة المدفوعات الوطنية وتوسيع إستخدام نقاط البيع وأجهزة الصراف الآلي، إضافة إلى دعم أنظمة الدفع عبر الهاتف المحمول والتطبيقات المصرفية الرقمية. وقد أسهمت هذه المبادرات في تقليل الاعتماد على النقد وتعزيز الشفافية في المعاملات المالية وتحسين كفاءة النظام المالي.
ومن بين المبادرات المهمة أيضاً مشروع توطين رواتب موظفي القطاع العام، الذي يهدف إلى تحويل رواتب الموظفين إلى حسابات مصرفية بدلاً من الدفع النقدي، مما أدى إلى إدخال ملايين الأفراد إلى النظام المصرفي الرسمي وتعزيز إستخدام الخدمات المصرفية الإلكترونية. وقد ساهم هذا المشروع بشكل كبير في توسيع قاعدة العملاء لدى المصارف وزيادة الاعتماد على وسائل الدفع الرقمية.
وفي إطار دعم الإبتكار المالي والتكنولوجيا المالية، يعمل البنك المركزي على تطوير البيئة التنظيمية الداعمة للشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا المالية، وتشجيع المصارف على تبنّي الحلول الرقمية الحديثة، بما يُسهم في تحسين كفاءة الخدمات المصرفية وتقليل التكاليف التشغيلية وتعزيز سرعة تنفيذ المعاملات المالية.
كما أطلق البنك المركزي العراقي مبادرات تمويلية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، شملت برامج إقراض ميسّرة عبر المصارف المحلية لتمويل المشاريع الإنتاجية في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات. وتُعد هذه المبادرات جزءاً من سياسة إقتصادية أوسع تهدف إلى تنويع الإقتصاد العراقي وتقليل الإعتماد على القطاع النفطي، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة وتحفيز النشاط الإقتصادي.
وفي سياق تطوير البنية التحتية المالية، عمل البنك المركزي على تحديث نظام المدفوعات الوطني ونظام المقاصة والتسويات الإلكترونية، بما يُعزّز سرعة وكفاءة تنفيذ التحويلات المالية ويزيد من موثوقية النظام المصرفي. كما يسعى البنك إلى توسيع إستخدام التحويلات الرقمية الفورية وربط المؤسسات المالية ضمن شبكة دفع وطنية متطوّرة.
أما على صعيد السياسة النقدية والإستقرار المالي، فقد واصل البنك المركزي إعتماد سياسات تستهدف الحفاظ على إستقرار الأسعار وتعزيز إستقرار سعر الصرف ودعم القوة الشرائية للدينار العراقي، إلى جانب تعزيز الإحتياطات الأجنبية لتوفير هامش أمان إقتصادي في مواجهة التقلبات الإقتصادية العالمية. كما يعمل البنك المركزي على تعزيز متانة القطاع المصرفي من خلال تطوير الأطر الرقابية وتطبيق المعايير الدولية في إدارة المخاطر والحوكمة المصرفية.
وفي إطار التوجه العالمي نحو التمويل المستدام، بدأ البنك المركزي العراقي أيضاً بتشجيع المصارف على تمويل المشاريع التي تراعي الأبعاد البيئية والإجتماعية، بما يتماشى مع التحوُّلات الدولية نحو الإقتصاد الأخضر، مع العمل على تطوير أطر تنظيمية تدعم التمويل الأخضر والإستثمارات المستدامة.
وبشكل عام، تعكس هذه المبادرات توجه البنك المركزي العراقي نحو بناء نظام مالي أكثر شمولاً وكفاءة وإستدامة، قادر على دعم التحوُّل الإقتصادي وتعزيز الإستقرار المالي في العراق، بما يُسهم في تحقيق التنمية الإقتصادية طويلة الأجل.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
مشاركة فاعلة لمصرف اليمن البحرين الشامل في فعالية أسبوع المال العالمي
ضمن فعاليات أسبوع المال العالمي 2026، وبرعاية كريمة من مصرف اليمن البحرين الشامل (الراعي المشارك)، نفّذ اليوم نادي رجال الأعمال – اليمن ، عدن سلسلة من ورش العمل التوعوية التي استهدفت فئات الأطفال والشباب، وفق ثلاث مراحل عمرية:
بذورالذكاءالمالي
للفئة العمرية (5 – 10 سنوات)
منمصروفجيب…إلىمحفظةأعمال
للفئة العمرية (11 – 16 سنة)
جيلالريادةوصناعةالثروة
للفئة العمرية (17 سنة فما فوق)
وهدفت هذه الورش إلى نشر الوعي المالي وغرس مفاهيم الذكاء المالي لدى المشاركين، من خلال أساليب تفاعلية مبسطة تناسب كل فئة عمرية، حيث تم تعريفهم بأساسيات الادخار، وأهمية التخطيط المالي، وكيفية إدارة المصروفات، وتنمية التفكير الريادي لبناء مستقبل مالي واعٍ.
كما شهدت الورش تفاعلاً مميزاً من المشاركين، ما يعكس أهمية هذه المبادرات في إعداد جيل قادر على اتخاذ قرارات مالية سليمة والمساهمة في بناء اقتصاد مستدام.
المصارف العراقية بين إعادة هيكلة جذرية وإمتثال دولي صارم
لا شك في أن المصارف العراقية تسير في ظل الأزمات الإقليمية المتسارعة نحو إعادة هيكلة جذرية وإمتثال دولي صارم، حيث يركّز البنك المركزي العراقي على إستخدام التكنولوجيا، وتطبيق معايير مكافحة غسل الأموال، وتعزيز الشمول المالي لضمان الإستمرارية. وفي هذا السياق، نؤكد أهمية دور المصارف العربية، وبينها العراقية طبعاً، في التنمية ومواجهة التحدّيات، وتعزيز الخدمات المالية الرقمية لتقليص الفجوة المالية، كما نشدّد على وضع إتحاد المصارف العربية كل إمكاناته لدعم جهود «المركزي العراقي» الإصلاحية، وتقديم الدعم الفني والتقني للمصارف العراقية، وخصوصاً في مجالات التحوّل الرقمي، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
أما أبرز ملامح وضع المصارف العراقية حالياً، فنلخّصها في أن ثمّة مصارف أهلية عدة كانت قد واجهت قيوداً من الخزانة الأميركية بسبب إتهامات بتهريب العملة الصعبة، مما فرض ضرورة إصلاح شامل. وفي هذا المجال يُطبّق البنك المركزي العراقي إستراتيجية خطة الإصلاح (2024 – 2026)، لتعزيز القدرة المؤسسية وإستمرار الأعمال، مما قد يُخرج نصف المصارف غير الممتثلة من السوق.
وفي السياق عينه، وفي ظل التحوُّل الرقمي، هناك سعي لزيادة نسبة المدفوعات الرقمية، والتحوُّل نحو الخدمات الإلكترونية لتقليل التعامل النقدي، فيما يشدّد «المركزي العراقي» على تعيين إدارات مؤهلة وتطبيق نظام إستعلام إئتماني متكامل.
وفي هذا الإطار، نشدّد على أن المصارف العربية، ومن ضمنها العراقية، يجب أن تشكل ركيزة أساسية في تنمية الإقتصاد وتتجاوز التحدّيات الجيوسياسية، مما يؤكد ضرورة إعتماد المصارف على التكنولوجيا والإبتكار الرقمي لمواجهة المخاطر والإضطرابات في المنطقة، فضلاً عن التركيز على تعزيز الحوكمة والإدارة الرشيدة لرفع كفاءة القطاع المصرفي.
وبناء عليه، تقوم المصارف العراقية بتنشيط وتفعيل برامج التدريب والتوعية وبناء القدرات في مجالات الإمتثال وإدارة المخاطر والخدمات الرقمية والموارد البشرية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وبحسب القوانين والتشريعات الدولية المرعية في هذا المجال.
وفي هذا السياق، نُشيد بالشراكة الإستراتيجية بين القطاعين المصرفيين العراقي والألماني، والتي أبرمتها رابطة المصارف الخاصة العراقية بغية تعزيز التكامل المالي. علماً أنها تشكل خطوة تعكس إلتزام الجانبين في تعزيز التكامل المهني بينهما، ودعم مسار التطوير المؤسسي وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية، بهدف التعاون في مجالات التدريب المصرفي المتخصّص، والإستشارات وتطوير الإستراتيجيات، وبناء القدرات المؤسسية، وتبادل الخبرات الفنية، ودعم التحوُّل الرقمي، والإمتثال وإدارة المخاطر، بما يُسهم في رفع جاهزية المصارف العراقية وتعزيز قدرتها التنافسية.
كما أن هذه الشراكة ستدعم تعزيز وصول القطاع المصرفي العراقي إلى المؤسسات والأسواق الألمانية، وتحفيز إهتمام وإستثمارات المصارف والشركات الألمانية في العراق، من خلال توفير بيئة مهنية داعمة وتعزيز فهم الأطر التنظيمية والفرص الإستثمارية وبناء الثقة المتبادلة بما يمهّد لإطلاق شراكات مالية وإقتصادية مستدامة.
في المحصّلة، يدخل العراق مرحلة جديدة من النمو الديناميكي والفرص الإقتصادية بفضل الإصلاحات المصرفية الشاملة التي يقودها البنك المركزي العراقي بدعم حكومي. وبحسب شركة Oliver Wyman الأميركية للتدقيق والإستشارات المالية، فإن الإصلاحات المصرفية في العراق تدشّن حقبة جديدة من النمو الإقتصادي. علماً أن برنامج إصلاح القطاع المصرفي الذي أُطلق في أبريل/نيسان 2025 يُمثّل تحوُّلاً جوهرياً نحو بناء قطاع مصرفي أكثر كفاءة وإستدامة، قادر على تحفيز الإستثمار وتنمية القطاع الخاص وتعزيز الارتباط المالي الدولي.
À l’heure où les économies du monde arabe traversent des transformations profondes, marquées par des mutations technologiques accélérées, des défis socio-économiques persistants et des impératifs croissants en matière de durabilité, le rôle des institutions financières n’a jamais été aussi déterminant. Dans ce contexte, cette 11ᵉ édition de la Revue UAB, consacrée au thème « Femmes, entrepreneuriat et responsabilité sociale : les banques au cœur des nouveaux modèles de croissance », s’inscrit pleinement dans une vision stratégique visant à repenser les fondements du développement économique dans notre région. L’entrepreneuriat féminin apparaît aujourd’hui comme un levier incontournable de croissance inclusive. Il constitue non seulement une réponse aux défis de l’emploi et de l’innovation, mais également un moteur essentiel de résilience économique et sociale. Pourtant, les femmes entrepreneures continuent de faire face à des obstacles structurels, notamment en matière d’accès au financement, d’accompagnement et d’intégration dans les chaînes de valeur. C’est précisément ici que le secteur bancaire est appelé à jouer un rôle catalyseur. Au-delà de sa fonction traditionnelle d’intermédiation financière, la banque doit devenir un acteur engagé dans la construction d’écosystèmes favorables à l’entrepreneuriat, en particulier féminin. Cela passe par le développement de produits financiers inclusifs, l’intégration des critères ESG dans les stratégies d’investissement, ainsi que par le renforcement des partenariats avec les institutions internationales, les régulateurs et les acteurs de la société civile. Les contributions réunies dans cette édition, portées par des experts de renom et des institutions internationales de premier plan, mettent en lumière les synergies entre inclusion financière, responsabilité sociale et performance économique. Elles démontrent que l’intégration des enjeux sociaux et environnementaux n’est plus une option, mais une condition essentielle de compétitivité et de pérennité pour les banques. L’Union des Banques Arabes réaffirme, à travers cette publication, son engagement constant en faveur de l’autonomisation économique des femmes, de la promotion de l’inclusion financière et du renforcement du rôle des banques en tant que piliers du développement durable dans la région arabe. Plus que jamais, il est impératif de bâtir des modèles de croissance plus équitables, plus résilients et plus durables. Les banques, en tant qu’acteurs centraux de l’économie, ont la responsabilité et l’opportunité de conduire cette transformation.
نظّمها إتحاد المصارف العربية فعّاليات الحلقة الأولى
من «البرنامج التنفيذي المتقدّم في إدارة المخاطر المصرفية وتطبيقات بازل»
في شرم الشيخ
جاء إنطلاق فعّاليات الحلقة الأولى من «البرنامج التنفيذي المتقدّم في إدارة المخاطر المصرفية وتطبيقات بازل» الذي نظمه إتحاد المصارف العربية بدعم من البنك المركزي المصري والبنك الأهلي المصري وبنك مصر، والذي توجّه الى العاملين في إدارة المخاطر في كل فروعها، وإدارة الأصول والخصوم والإمتثال والرقابة المالية في البنوك المصرية، في مدينة شرم الشيخ، مصر، تأكيداً على أهمية الأحداث الجيوسياسية المتسارعة والتي تؤدي إلى تغيير جوهري في طبيعة المخاطر المصرفية.
وقد إفتتح أعمال البرنامج الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، في حضور محمد أبو السعود، الرئيس التنفيذي للبنك الزراعي المصري وعضو مجلس إدارة إتحاد بنوك مصر، وعمر عبد الغني، رئیس مجموعة مخاطر الشركات الكبرى والقروض المشتركة في البنك الأهلي المصري، ووليد البرعي رئيس قطاع هيكلة ومعالجة الديون في بنك مصر، فضلاً عن خبراء البرنامج عدنان ناجي، الرئيس التنفيذي للشركة الأردنية لضمان القروض، والمستشار السابق لإدارة المخاطر في البنك المركزي الأردني، والأستاذ الجامعي، لبنان فادي فقيه، الخبير الإستراتيجي في إدارة المخاطر والحوكمة والإمتثال ومدير المخاطر في البنوك اللبنانية سابقاً.
وقد شارك في هذا البرنامج زهاء 60 شخصاً من مدراء المخاطر والحوكمة والإمتثال في مصر وبعض الدول العربية. وتناولت الحلقة الأولى منه، أسس بازل III وبازل IV، وهيكل رأس المال والسيولة، وإدارة مخاطر الإئتمان والتشغيل وإطار الرافعة المالية، والمخاطر الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة العربية في وقتنا الراهن.
وقد إمتد هذا البرنامج على 100 ساعة موزّعة على 4 حلقات، مدة كل حلقة 5 أيام، بواقع 5 ساعات يومياً. وستُعقد الحلقات الباقية منه في مايو/أيار في الاسكندرية، ويوليو/تموز في الغردقة (مصر) وفي سبتمبر/أيلول 2026 في العاصمة اللبنانية بيروت.
أما الحلقات الثلاث التالية فستتناول بازل III/IV المتقدّمة، مخاطر السوق، إختبارات الضغط، ILAAP/ICAAP، الإمتثال مخاطر المناخ، الحوكمة البيئية والإجتماعية وحوكمة الشركات ESG، إدارة المخاطر المتقدّمة، فضلاً عن مخاطر التحوُّل الرقمي والمخاطر الناشئة، فضلاً عن حالات عملية.
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية د. وسام فتوح:
التحدّيات تتفاقم في منطقتنا العربية نتيجة تعدُّد أماكن النزاعات
فإنعكست على الأسواق المالية وتراجع النشاط الاقتصادي
وحركة التجارة وثقة المستثمرين
وتحدث الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح قائلاً: «إن الأحداث الجيوسياسية المتسارعة تؤدي إلى تغيير جوهري في طبيعة المخاطر المصرفية، حيث لا تُعدُّ المخاطر التقليدية مثل مخاطر الإئتمان أو السيولة وحدها كافية لتقييم صحة المؤسسات المالية، فالتوترات الإقليمية، والنزاعات المسلحة، والتقلُّبات في أسواق الطاقة والعملات، تعمل على إحداث صدمات مفاجئة تؤثر على أصول المصارف، وتغيّر ملفات المخاطر، وقد تُجبِر المصارف إلى إعادة تقييم السياسات الإئتمانية، وإعادة هيكلة محافظها الإستثمارية لتتماشى مع المتغيّرات الجديدة، وتبنّي نهج قائم على السيناريوهات(Scenario Analysis) لمحاكاة تأثير الأحداث الجيوسياسية على مختلف أنواع المخاطر».
وإذ لفت إلى أن تنظيم هذه الفعّاليات «يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تتقاطع فيه التحدّيات المصرفية مع التحوُّلات الإقتصادية والجيوسياسية على المستويين الإقليمي والدولي»، قال د. فتوح: «إن هذا البرنامج لا يقتصر على كونه نشاطاً تدريبياً تقليدياً، بل يُمثل منصّة متقدّمة لتعزيز القدرات المهنية والفنية في مجال إدارة المخاطر، وفق أحدث المعايير الدولية، وفي مقدّمها أطر بازل 3 وبازل 4، إذ أصبحت إدارة المخاطر اليوم حجر الزاوية في إستدامة المؤسسات المصرفية، ولم تعد وظيفة داعمة، بل تحوّلت إلى عنصر إستراتيجي في صنع القرار المصرفي».
وأضاف د. فتوح «لا يُمكن الحديث عن إدارة المخاطر اليوم بمعزل عن السياق الجيوسياسي العالمي، إذ إنّنا نشهد حالة غير مسبوقة من عدم اليقين. فالتوترات الإقليمية والدولية، والحروب الدائرة، والتغيُّرات في موازين القوى الاقتصادية، كلُّها عوامل تعيد رسم خريطة المخاطر التي تواجه القطاع المصرفي».
وتابع د. فتوح: «في منطقتنا العربية، تتفاقم التحدّيات نتيجة تعدُّد أماكن النزاعات، والتي إنعكست بشكل مباشر على الأسواق المالية، وتراجع النشاط الإقتصادي في عدد من الدول، وحركة التجارة، وثقة المستثمرين»، مشيراً إلى «أن كلّ هذه الظروف تفرض على المصارف العربية تعزيز مرونتها في مواجهة الصدمات وإعادة تقييم إستراتيجياتها».
وإذ أكد «أن هذا اللقاء يُشكل منصّة حقيقية لتبادل المعرفة والخبرات، بما يُسهم في تعزيز قدرات مؤسساتنا المصرفية، ودعم إستقرار أنظمتنا المالية، رأى د. فتوح أنه «رغم أننا نشهد اليوم تحوّلات عالمية مهمّة في قطاع الطاقة، حيث يتجه العالم تدريجياً نحو تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجدّدة، في إطار التحول نحو الإقتصاد الأخضر، إلاّ أن هذا التحوُّل لا يلغي الأهمية الإستراتيجية للنفط والغاز، بل يُعيد تشكيل أدوارهما ضمن مزيج الطاقة العالمي»، متوقّعاً «أن تبقى أسعار النفط عرضة لتقلُّبات حادة، نتيجة التوترات الجيوسياسية، وسياسات الإنتاج، والتغيُّرات في الطلب العالمي».
وفي ما يتعلق بالملاذات الآمنة، قال د. فتوح: «إن المشهد الحالي يعكس حالة من التوازن النسبي بين الدولار والذهب. فالدولار لا يزال يحتفظ بمكانته كعملة إحتياط عالمية، مدعوماً بقوة الإقتصاد الأميركي وعمق الأسواق المالية، في حين يشهد الذهب إقبالاً متزايداً في فترات عدم اليقين، بإعتباره مخزناً للقيمة وأداة للتحوُّط ضد التضخُّم والتقلُّبات، وتالياً، فإن التوجُّه العام يشير إلى تنويع المحافظ الاستثمارية بين هذين الأصلين، بدلاً من الإعتماد على أحدهما فقط»، لافتاً إلى «أن التحدّيات التي نواجهها اليوم، رغم صعوبتها، تشكل في الوقت ذاته فرصة لإعادة بناء نماذج عمل أكثر صلابة واستدامة في القطاع المصرفي العربي، وأن الإستثمار في الكفاءات البشرية، وتعزيز المعرفة، وتبادل الخبرات، هو السبيل الأمثل لمواكبة هذه التحوُّلات».
رئيس الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين MIDEL
وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف USJ
يُواجه لبنان منذ سنوات عدّة تضخُّماً هائلاً، إذ يشلّ الإقتصاد ويُؤخّر نسبة العيش، فما هي التوقُّعات والمؤشّرات لعام 2026؟
إنّ التضخُّم الذي يُواجه لبنان راهناً، يرتبط بأمرَين مختلفَين: الأول، التضخُّم الداخلي الذي يرتبط بزيادة الأسعار وكلف الإنتاج على الساحة المحلية، والثاني، يرتبط بالتضخُّم الدولي وتراجع قيمة العملات، والأجواء الحربية والجيوسياسية وعدم إستقرار الأسواق.
نبدأ بالحديث عن التضخُّم الدولي الذي يتزايد سنة بعد أخرى، ويرتبط مباشرة بتقلُّبات الأسعار النفطية والغازية، وبإقتصاد الحرب في ظل تفاقم الحروب الدولية: فهذه السنة الخامسة توالياً للحرب الروسية – الأوكرانية، التي هي وكالة للحرب الأميركية – الأوروبية ضدّ روسيا، وأيضاً تغيُّرات كبيرة في فنزويلا مع وضع اليد الأميركية على النفط والغاز هناك، كذلك حرب باكستان مع أفغانستان، وحروب متفرّقة في إفريقيا، أبرزها في السودان ومالي والكونغو والصومال وغيرها.
فإقتصاد الحرب يزيد الإنفاق لصناعة السلاح، أسعار المعادن، وتكاليف الإنتاج والنقد والتأمين، ويدفع إلى إرتفاع أسعار البضائع والخدمات، وأيضاً تقلُّبات الأسعار الغازية والنفطية التي تؤدّي إلى زيادة الأسعار الأساسية وزيادة التضخُّم.
أمّا الحرب الجديدة بين الولايات المتحدة، إسرائيل وإيران، فستكون لها تداعيات كبيرة ليس فقط تضخُّمية لكن أيضاً من خلال نقل البضائع عبر مضيق هرمز الذي يُعتبَر الأهم في التجارة الدولية، ويمرّ فيه أكثر من 20% من الفيول الدولي، ويكوّن موقعاً إستراتيجياً للغاز الطبيعي المسال.
فإقتصاد الحرب يشلّ الإستثمارات والحركة الإقتصادية والتجارية، ويزيد على نحو أكثر التضخُّم الدولي، ممّا يؤدّي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والتأمين.
أمّا في لبنان، وهو بلد مستورِد بامتياز، فيدفع ثمناً باهظاً ومباشراً للتضخُّم الدولي الذي يرفع الأسعار. أمّا بالنسبة إلى التضخُّم المحلي الداخلي، فنذكّر أنّه في العام 2024، وصل التضخُّم إلى نسبة 45,2%، وذلك جرّاء إنهيار العملة الوطنية وتقلُّبات أسعار الصرف والسوق السوداء، ما أدّى إلى إنهيار نسبة العيش وزيادة نسبة الفقر إلى قمم لم نعرفها قبلاً.
أمّا في العام 2025، فقد استقرّت نسبة التضخُّم على 14,8%، جرّاء تثبيت سعر الصرف على 89 ألفاً و500 ليرة، وتحويل الإقتصاد اللبناني إلى مُدَولَر. لكنّ هذه الأرقام مخيفة، لأنّها تسمّى بالـ Double Digit، وهذا يعني رقمَين للتضخُّم، ولها إرتدادات مباشرة على مداخيل الأُسر، إستثماراتهم، إنفاقهم، ونسبة عيشهم.
وفي العام 2026، دلّت المؤشّرات إلى إمكانية الوصول لتضخُّم بنسبة 10,8% أو ما يقارب 11%، حسب المراصد الدولية، لكن بعد القرار العشوائي بزيادة صفيحة البنزين 300 ألف ليرة (زيادة بنسبة 25%)، و1% على ضريبة القيمة المضافة، فستزداد مباشرة نسبة التضخُّم بنحو 5%. فنسب التضخُّم المتوقّعة في العام 2026 ستُقارب الـ20%، ممّا سيؤثر مباشرة على كل الأسعار الأساسية والتكاليف المعيشية، وتؤخّر الإستهلاك وتُضعف على نحو أكثر الطبقات الوسطى، ويُمكن أن تؤدّي إلى أزمات إجتماعية لم نشهدها قبلاً.
والكارثة الأكبر، هي أنّ زيادة هذه الضرائب والتضخُّم، هي لتمويل القطاع الأقل إنتاجية في البلاد، والمسؤول المباشر وغير المباشر عن أكبر أزمة مالية – نقدية في التاريخ، فعوضاً عن وضع الإصبع على الجرح، وإعادة الهيكلة الداخلية قبل أي زيادة وهمية، إختار المسؤولون الطريق الأسهل لهم، وهو الأصعب للشعب والإقتصاد الذي يؤدي إلى زيادة التضخُّم، شلّ الإستثمارات وتراجع الإنماء.
في المحصّلة، إنّ لبنان واللبنانيِّين يُواجهون تضخُّماً مفرطاً، سيُؤثر مباشرةً على الإنماء الإقتصادي، الإستثمارات، الإستهلاك وخصوصاً على نسب العيش. إنّ الإختباء وراء الأصبع لتأمين إيرادات الدولة على المدى القصير سيتبخّر سريعاً، لأنّ هذه الزيادة الوهمية للرواتب ستخلق تضخُّماً هائلاً، فما يُعطى بيَد سيؤخذ أضعافاً في اليد الأخرى.
;شف تصنيف حديث أصدره «First Bank» لأكبر 100 بنك في الوطن العربي من حيث حجم الأصول في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، عن وجود 11 علامة محلية مصرية ضمن القائمة.
وقد إعتمد التصنيف على ترتيب البنوك وفق حجم الأصول المعلن والمقوّم بالدولار، بما يُوفر أداة مقارنة موحّدة بين المؤسسات المصرفية المختلفة، كما إستثنى التصنيف البنوك التي لا تتوافر عنها بيانات رسمية، لضمان دقة النتائج وموثوقية المنهجية المعتمدة.
وبالتطرُّق إلى ترتيب البنوك ضمن التصنيف، نجد أن البنك الأهلي المصري جاء في المركز السابع عربياً والأول على مستوى البنوك المصرية بحجم أصول بلغ 186.67 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وحصد بنك مصر المركز الثالث عشر عربيًا والثاني مصريًا بحجم أصول بلغ 86.49 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وإنتزع البنك التجاري الدولي (CIB) المركز الـ39 عربياً والثالث بين البنوك المصرية، حيث بلغت محفظته من الأصول 28.2 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وجاء البنك العربي الإفريقي الدولي في المركز 48 عربياً والرابع مصرياً بحجم أصول بلغ 19.04 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، يليه بنك القاهرة في المركز الـ69 عربياً والخامس على مستوى البنوك المصرية في محفظة أصول سجلت 11.18 مليار دولار في نهاية الفترة عينها.
وإقتنص بنك فيصل الإسلامي المصري المركز الـ87 عربياً والسادس بين البنوك المصرية بحجم أصول بلغ 5.24 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، ثم بنك قناة السويس في المركز 89 عربياً والسابع مصرياً بحجم أصول سجل 4.84 مليار دولار في نهاية الفترة عينها.
وحصد بنك الإسكندرية المركز الـ90 عربياً والثامن مصرياً بحجم أصول بلغ 4.72 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، تلاه بنك التعمير والإسكان في المركز الـ93 عربياً والتاسع بين البنوك المصرية بحجم أصول بلغ 4.38 مليار دولار في نهاية الفترة عينها.
وحصل البنك المصري لتنمية الصادرات (EBank) على المركز الـ96 عربياً والـ10 على مستوى البنوك المصرية بحجم أصول بلغ 4.13 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، ثم بنك الشركة المصرفية العربية (saib) بحجم أصول بلغ 3.75 مليار دولار في نهاية الفترة عينها.
كشف تصنيف حديث أصدره «First Bank» لأكبر 100 بنك في الوطن العربي من حيث حجم الأصول في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، عن وجود 10 بنوك سعودية ضمن القائمة.
وقد إعتمد التصنيف على ترتيب البنوك وفق حجم الأصول المعلن والمقوّم بالدولار، بما يُوفر أداة مقارنة موحدة بين المؤسسات المصرفية المختلفة، كما إستثنى التصنيف البنوك التي لا تتوافر عنها بيانات رسمية، لضمان دقة النتائج وموثوقية المنهجية المعتمدة.
وتضمن التصنيف المجموعات المصرفية الأم في مختلف البلدان العربية ولم يتضمّن البنوك الخارجية التابعة لها.
وبالتطرُّق إلى ترتيب البنوك ضمن التصنيف، نجد أن البنك الأهلي السعودي جاء في المركز الثالث عربياً والأول سعودياً بحجم أصول بلغ 321.74 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وقد إقتنص مصرف الراجحي المركز الخامس عربياً والثاني بين البنوك السعودية، حيث بلغت محفظته من الأصول 282.45 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وقد جاء بنك الرياض في المركز التاسع عربياً والثالث على مستوى البنوك السعودية بحجم أصول بلغ 135.34 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وقد حصد البنك السعودي الأول (SAB) المركز الـ11 عربياً والرابع سعودياً بحجم أصول بلغ 118.78 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، تلاه البنك السعودي الفرنسي في المركز الـ14 عربياً والخامس بين البنوك السعودية في محفظة أصول سجلت 83.98 مليار دولار في نهاية الفترة عينها.
وقد إنتزع مصرف الإنماء المركز الـ17 عربياً والسادس على مستوى البنوك السعودية، حيث بلغ حجم أصوله 81.92 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وحصل البنك العربي الوطني على المركز الـ19 بين البنوك العربية والسابع سعودياً بحجم أصول بلغ 74.79 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، يليه البنك السعودي للإستثمار في المركز الـ27 عربياً والثامن على مستوى البنوك السعودية في محفظة أصول سجلت 46.64 مليار دولار في نهاية الفترة عينها.
وحل بنك البلاد في المركز الـ28 عربياً والتاسع سعودياً بحجم أصول بلغ 44.78 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، ثم بنك الجزيرة في المركز الـ31 عربياً والـ10 بين البنوك السعودية بحجم أصول بلغ 43.58 مليار دولار في نهاية الفترة نفسها.
هيمنة خليجية على قائمة أكبر 100 بنك في الوطن العربي
كشفت قائمة «First Bank لأكبر 100 بنك في الوطن العربي في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، عن هيمنة خليجية واضحة على المشهد المصرفي العربي، حيث إستحوذت البنوك الخليجية على أكثر من نصف القائمة بواقع 59 بنكاً، في إنعكاس مباشر لقوة مراكزها المالية، وقدرتها على التوسع الإقليمي.
وتصدّر القطاع المصرفي الإماراتي القائمة، بعدما نجحت البنوك الإماراتية في حجز 17 مقعداً، بما يعكس متانة القطاع، وإستمرار دوره المحوري في دعم النشاط الإقتصادي على المستويين المحلي والإقليمي.
وجاء القطاع المصرفي الأردني في المركز الثاني، مستحوذاً على 12 مقعداً ضمن القائمة، مما يؤكد قدرته على الحفاظ على حضور قوي رغم التحدّيات الإقليمية.
وعلى صعيد القطاع المصرفي المصري، أثبتت البنوك المصرية صلابة مراكزها المالية، بعدما إستحوذت على 11 مقعداً ضمن القائمة، في مؤشر على دورها المتنامي في دعم النشاط الإقتصادي رغم التحدّيات الإقليمية والمحلية.
وحصدت البنوك السعودية 10 مراكز ضمن التصنيف، كما أظهرت القائمة تعزيزاً ملحوظاً للحضور الكويتي بواقع 9 بنوك، في حين سجّلت قطر والبحرين والمغرب تمثيلاً متوازناً بواقع 8 بنوك لكل دولة.
وفي المقابل، إستحوذت سلطنة عُمان على 7 مقاعد ضمن التصنيف، بينما جاء الحضور التونسي محدوداً نسبياً بـ4 بنوك، في حين إقتصر تمثيل كل من الجزائر ولبنان على مقعدين لكل دولة، وحصدت فلسطين والعراق مقعداً واحداً لكل منهما.
وقد إعتمد التصنيف على ترتيب البنوك وفق حجم الأصول المعلن والمقوّم بالدولار، بما يُوفر أداة مقارنة موحّدة بين المؤسسات المصرفية المختلفة، كما إستثنى التصنيف البنوك التي لا تتوافر عنها بيانات رسمية، لضمان دقة النتائج وموثوقية المنهجية المعتمدة.
وأظهرت القائمة حفاظ البنوك العشرة الأوائل على مواقعهم المتقدمة في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، من دون تغيّر مقارنة بقائمة «First Bank» لأكبر 100 بنك عربي في نهاية العام 2024، وهو ما يعكس إستقرار هياكل القوة داخل القطاع المصرفي العربي، وترسُّخ المراكز المالية للبنوك الكبرى.
وعلى صعيد ترتيب أكبر 10 بنوك ضمن القائمة، إحتل بنك قطر الوطني المركز الأول عربياً ومحلياً بحجم أصول بلغ نحو 381.10 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وجاء بنك أبوظبي الأول في المركز الثاني عربياً والأول محلياً، بعدما وصلت أصوله إلى نحو 376.33 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، فيما حل البنك الأهلي السعودي في المركز الثالث عربياً والأول على المستوى المحلي، بحجم أصول بلغ 321.74 مليار دولار في نهاية الفترة عينها.
وإحتل بنك الإمارات دبي الوطني المركز الرابع عربياً والثاني محلياً بحجم أصول بلغ حوالي 310.11 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، وتلاه مصرف الراجحي في المركز الخامس عربياً والثاني على المستوى المحلي بحجم أصول سجل 282.45 مليار دولار في نهاية الفترة ذاتها.
وسيطر بنك أبوظبي التجاري على المركز السادس عربياً والثالث على المستوى المحلي، بعدما سجّلت أصوله نحو 202.63 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، فيما جاء البنك الأهلي المصري في المركز السابع عربياً والأول محلياً بحجم أصول بلغ حوالي 186.67 مليار دولار في نهاية الفترة عينها.
وإقتنص بنك الكويت الوطني المركز الثامن على مستوى البنوك العربية، والأول محلياً بحجم أصول وصل إلى 146.96 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، يليه بنك الرياض في المركز التاسع عربياً والثالث محلياً بحجم أصول سجل 135.34 مليار دولار في نهاية الفترة عينها.
وإستحوذ بنك بيت التمويل الكويتي على المركز العاشر عربياً والثاني على المستوى المحلي بعدما بلغت محفظته من الأصول نحو 133.35 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
دافوس «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الإقتصاد العالمي الجديد
وزير المالية السعودي محمد الجدعان: الإستقرار «مرساة» لمواجهة الغموض
جاء إجتماع قادة من الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية في العالم، في إطار المنتدى الإقتصادي العالمي، الذي إنعقد على مدار 5 أيام (ما بين 19 و23 يناير/كانون الثاني 2026)، في منتجع دافوس في جبال الألب السويسرية، مؤشراً غير مسبوق لمناقشة التحدّيات العالمية والأولويات المستقبلية، في ظل إضطرابات جيوسياسية متفاقمة، تشمل إستمرار الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التوترات بين القوى الكبرى، وتزايد المخاوف من إندلاع مواجهات عسكرية مباشرة بين الدول.
وفي وقتٍ يبحث فيه العالم عن بوصلة، وسط «ضبابية» المشهد الإقتصادي، قدّمت السعودية نموذجاً فريداً في «هندسة الأثر» الإقتصادي، حيث رسم وزراء ومسؤولون في منتدى دافوس الإقتصادي، خريطة طريق لمرحلة قوامها «الذكاء التشغيلي»، حيث لم يعد الطموح مجرّد تحقيق النمو، بل جودة هذا النمو وتكلفته المستدامة. وبينما كان العالم يترقّب صدمات جديدة، كانت الرياض تعلن إنتقالها من مرحلة «التخطيط الهيكلي» إلى مرحلة «تعظيم النتائج»، محوّلة الإستقرار من مجرّد حالة سياسية إلى «فرصة تنافسية» نادرة تجذب رؤوس الأموال العالمية في زمن التجزُّؤ.
وقد عُقدت جلسة حوارية خاصة في المنتدى تحت عنوان «نظرة على الإقتصاد السعودي»، بمشاركة وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الإقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين.
الجدعان و«ضريبة الغموض»
وقد أطلق وزير المالية، محمد الجدعان، مصطلحاً جوهرياً بوصفه «ضريبة الغموض» كأكبر تحدٍّ يُواجه المستثمرين عالمياً، مؤكداً أن دور المملكة يتجاوز صياغة التشريعات إلى إستئصال آفة هذا الغموض، ومشدّداً على أن «المالية العامة هي مرساة الإقتصاد»، ومعلناً بوضوح: «لا نساوم على إستدامة المالية من أجل الإقتصاد»، في إشارة إلى الموازنة الدقيقة بين تسريع المشاريع والحفاظ على متانة المركز المالي للدولة.
وأوضح الجدعان أن «إبطاء» بعض المشاريع أحياناً ليس تراجعاً، بل هو إجراء ضروري لمنع «سخونة الإقتصاد» وضمان قدرة القطاع الخاص على المواكبة، وصولاً إلى جعل فلسفة الإصلاح «سلوكاً مؤسسياً» يتجاوز لغة الأرقام والمستهدفات، مؤكداً «أن المشهد الإقتصادي العالمي بات محكوماً بقاعدة «عدم اليقين»، وهو الواقع الذي ترفضه قطاعات الأعمال وتتحاشاه الشركات الكبرى»، شارحاً فلسفة المملكة في إدارة البيئة الإستثمارية، ومشيراً إلى «أن الشركات تمتلك القدرة والخبرة لتحديد أسعار تجارتها بناءً على التعريفات الجمركية الواضحة أو الضرائب الإضافية المعلنة، إلاّ أنها تقف عاجزة أمام غياب الرؤية والتقلُّبات غير المتوقعة»، مشدّداً على «أن الدور الجوهري لصنّاع السياسات يكمن في إستئصال هذا الغموض، وضمان توفير «ملاذ آمن»، وبيئة مستقرّة تتيح للأعمال النمو من دون مفاجآت تشريعية أو إجرائية».
العجز والدين
بدوره، قال وزير الإقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم: إن الإقتصاد السعودي إنتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال»، موضحاً أن المنظومة الإقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع، مشيراً إلى أن إرتفاع العجز أو الدين، ولم يعد مجرّد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً إستراتيجياً» موجّهاً إلى قطاعات ذات قيمة مضافة وعوائد اقتصادية واضحة ومستدامة.
وحسب الإبراهيم، فإن الزخم الإقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وإن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 % من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وذلك للمرة الأولى، موضحاً أن هذا التحوُّل لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 % .
سوق العمل
من جانبه، قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال الجلسة نفسها، خريطة طريق للفصل بين التقلُّبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل وإما مواجهة عدم الإستقرار العالمي.
وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حقّقت معدّلات نمو تجاوزت التوقعات، عازياً هذا التفوّق إلى الإستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الإصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الإقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكَّنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ إذ سجّلت الصين نمواً بنحو 5 %، فيما لامست الهند حاجز الـ8 %.
التكنولوجيا والتعدين
وفي جلسة أخرى من المنتدى، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، عن وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ ففي حين يقود الذكاء الإصطناعي الطلب على المعادن، توفّر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.
ووفق الخريف، فإن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع إستكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.
في المقابل، لفت الخريف إلى أن التوسُّع الهائل في تقنيات الذكاء الإصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرّك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.
الذكاء الإصطناعي
من ناحية أخرى، أكد وزير الإتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحة، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لا تستنسخ تجارب الآخرين، وتهدف إلى المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للقيمة الاقتصادية العالمية المقبلة».
مزيج من القوى الإقتصادية والتكنولوجية والإجتماعية تُضخّم التوقُّعات إلى ما يتجاوز الواقع
قمّة دافوس 2026 تُحذّر من فقاعة الذكاء الإصطناعي
من إستراتيجيات إتحاد المصارف العربية لمواجهة مخاطر فقاعة الذكاء الإصطناعي:
ربط تبنّي الذكاء الإصطناعي بمكاسب إنتاجية حقيقية
بتوظيفه في أعمال مصرفية أساسية كإدارة المخاطر
عقدت قمّة دافوس 2026، الإجتماع السنوي للمنتدى الإقتصادي العالمي، ما بين 19 و23 يناير/كانون الثاني تحت شعار «روح الحوار»، وقد جمعت القمة أكثر من 60 رئيس دولة، و400 زعيم سياسي، وأكثر من 800 رئيس تنفيذي لمناقشة التحديات العالمية الأكثر إلحاحاً. وقد هيمن الذكاء الإصطناعي على جدول أعمال القمّة، حيث تحدّث قادة التكنولوجيا مثل إيلون ماسك، وجينسن هوانغ، ومسؤولون تنفيذيون من مايكروسوفت وغوغل ديب مايند عن مخاطر وفرص الذكاء الإصطناعي.
وخلال قمّة دافوس 2026، وجّه ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، تحذيراً شديد اللهجة من أن التوسّع السريع للذكاء الإصطناعي قد يتحوّل إلى فقاعة إذا إقتصرت فوائده على عمالقة التكنولوجيا والدول الغنية، مؤكداً ضرورة أن يحقّق الذكاء الإصطناعي مكاسب ملموسة في الإنتاجية في قطاعات مثل الرعاية الصحية والتعليم والزراعة والتصنيع لتبرير ارتفاع قيمته السوقية، ومحذّراً من أنه إذا لم تصل أدوات الذكاء الإصطناعي إلى الشركات الصغيرة والعاملين في الخطوط الأمامية والمناطق المحرومة، فقد تواجه تقنية الذكاء الإصطناعي فقاعة مثل الفقاعات التي واجهتها التقنيات السابقة بسبب الضجة الإعلامية التي تفوق التأثير الفعلي.
وحثّ ناديلا صانعي السياسات وقادة التكنولوجيا على إعطاء الأولوية لضمان الفائدة للإقتصاد بشكل عام من الذكاء الإصطناعي.
المؤتمر العربي الثاني لمكافحة الإحتيال في الأقصر/مصر
مبادرة تجمع بين الاجهزة القضائية والأمنية والمصارف لمكافحة الإحتيال
جاء إفتتاح المؤتمر العربي الثاني لمكافحة الإحتيال في الأقصر/مصر، تحت رعاية محافظ البنك المركزي المصري معالي الأستاذ حسن عبد الله وفي حضوره، والذي نظمه إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع «المركزي المصري»، وإتحاد بنوك مصر، ووحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مصر، وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، السعودية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدّرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي UNODC، على مدار ثلاثة أيام، تأكيداً على أهمية دور الذكاء الإصطناعي وتحليل البيانات في كشف عمليات الإحتيال، والتحدّيات القانونية والإجرائية لتبادل المعلومات في ظل مكافحة الإحتيال، وجهود المؤسسات الدولية في توظيف تقنيات مكافحة الإحتيال المدعومة بالذكاء الإصطناعي، ودور مجالس الإدارة والإدارة العليا في تعزيز ثقافة مكافحة الاحتيال، وجودة العملات النقدية وإنعكاسها على عمليات الفحص، ودور الذكاء الإصطناعي في الإستثمار الآمن والتوعية بالممارسات الإحتيالية في الأسواق المالية، وكشف أسرار الإحتيال المالي الرقمي، وتمكين المحقّقين في جرائم الإحتيال المالي وبناء قدراتهم في عصر التطوُّر الرقمي، والمسؤولية المشتركة للقطاعات المختلفة في مكافحة الإحتيال. علماً أن المؤتمر صاحبه معرض متخصّص للمؤسسات المصرفية والمالية المشاركة.
وشارك في الإفتتاح إلى راعي المؤتمر محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، والمهندس عبد المطلب عماره محافظ الأقصر، كل من السادة: محمد الأتربي رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية ورئيس إتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، والدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، والدكتور خالد بن عبد العزيز الحرفش أمين المجلس الأعلى ووكيل العلاقات الخارجية في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في السعودية، والدكتور حاتم علي مدير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدّرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي، والمستشار أحمد سعيد خليل رئيس مجلس الأمناء في وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في مصر، وعدد كبير من الخبراء والمصرفيين المصريين والعرب.
محافظ الأقصر معالي المهندس عبد المطلب عماره:
إتحاد المصارف العربية منصّة فاعلة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات
في كلمته، رحب محافظ الأقصر، المهندس عبد المطلب عماره بضيوف المؤتمر من الخبراء والمصرفيين العرب في مدينة الأقصر، مؤكداً «أهمية إحتضان محافظة الأقصر لمثل هذا المؤتمر الذي يُعد إضافة وإثراء للمحافظة بإعتباره إحتفالية في قطاع يصنع الثقة ويحمي الإستقرار ويصل الإقتصادات ببعضها، ويُعدّ ركيزة أساسية من ركائز الإستقرار المالي وداعماً مهماً للإقتصادات الوطنية في عالمنا العربي»، متمنّياً في «أن يُساهم المؤتمر في تعزيز التعاون العربي المشترك، لا سيما وأنه يناقش إحدى القضايا الحيوية التي تمسّ أمن الإقتصادات الوطنية العربية مثل مكافحة الاحتيال المالي»، ومشيداً بجهود إتحاد المصارف العربية «بإعتباره منصّة فاعلة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات، وتوحيد الجهود لمواجهة التحدّيات المتسارعة التي يشهدها القطاع المالي سواء على مستوى التشريعات، أو التحوُّل الرقمي، أو متطلّبات الإمتثال والحوكمة، ومكافحة الإحتيال المالي، وتسهيل حركة الأموال، وتعزيز الشمول المالي، بما يخدم مصالح مجتمعاتنا، ويُواكب تطلُّعات شعوبنا نحو نمو مستدام وإقتصاد أكثر مرونة». علماً أن محافظ الأقصر كان قد شارك في حضور الجلسة الأولى والتي تخلّلتها كلمة رئيسية بعنوان: «نظرة عامة على أعمال مكافحة الإحتيال في القطاع المصرفي المصري».
رئيس إتحاد المصارف العربية محمد الإتربي:
التطوّر الكبير في مجال التكنولوجيا يتطلّب صوغ استراتيجية متكاملة واستباقية
وقال محمد الإتربي، رئيس إتحاد المصارف العربية ورئيس إتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري: «إن البنوك المصرية تُطوّر أنظمة تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني بشكل مستمر لمواكبة التطور التكنولوجي المتسارع ودعم الجاهزية لمواجهة أية مخاطر محتملة»، موضحاً «أن إجمالي ودائع البنوك المصرية إرتفع إلى 15.3 تريليون جنيه، وأن حجم أصول القطاع المصرفي المصري إرتفع إلى 24 تريليون جنيه، مما يعكس قوة مؤشّرات الأداء المصرفي في مصر».
وأضاف الإتربي: «إن التطوُّر الكبير في مجال التكنولوجيا وآليات الذكاء الإصطناعي وما يرتبط به من الجرائم المالية والإقتصادية يتطلّب صوغ إستراتيجية متكاملة وإستباقية لدعم الأمن السيبراني وتعزيز الوعي المجتمعي لمواجهة الجيل الجديد من الجرائم المالية»، لافتاً إلى «أهمية ترسيخ الثقة مع العملاء، وزيادة برامج التوعية وخطط إستمرار الأعمال والتعافي السريع وهو ضرورة لقوة الأنظمة الدفاعية للبنوك في مواجهة المخاطر المحتملة».
الدكتور خالد بن عبد العزيز الحرفش:
نعمل على دعم الجهود المشتركة لتعزيز التعاون العربي في المجالات العدلية والقانونية
وقال الدكتور خالد بن عبد العزيز الحرفش أمين المجلس الأعلى ووكيل العلاقات الخارجية في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في السعودية: «تعمل جامعة نايف على دعم الجهود المشتركة لتعزيز التعاون العربي في المجالات العدلية والقانونية، وفي مقدّمها تشريعات مكافحة الجرائم الإقتصادية، التي تضعها الجامعة ضمن أولوياتها».
أضاف د. الحرفش: «إن مكافحة الإحتيال المالي لم تعد تحدّياً فنياً أو رقابياً فحسب، بل مسؤولية مشتركة تتطلّب تشريعات مرنة، وقدرات متخصّصة، وتكاملاً فعّالاً بين الجهات الأمنية والمالية والرقابية، وأتطلّع في أن يُسهم هذا المؤتمر في تعميق التنسيق وتبادل الخبرات، وتقديم حلول عملية تُعزّز حماية الإقتصادات وترفع كفاءة المواجهة في هذا المجال المتسارع».
الدكتور حاتم علي:
باتت جريمة الإحتيال المالي تُمثل خطراً على الدول والمؤسسات المالية والمصرفية
وقال مدير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي د. حاتم علي: «لقد باتت جريمة الإحتيال المالي تُمثل خطراً ليس على الأفراد والشعوب وحسب، بل على الدول كما على المؤسسات المالية والمصرفية في هذه الدول»، مشيراً إلى بروز الإحتيال مؤخراً، والذي يتعلق بالصكوك المزوّرة لجمع التبرّعات لبناء مستشفيات ومساكن، مما يهدّد محدودي الدخل»، وقال: «عندما إلتحقتُ في الأمانة العامة لإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظّمة، العابرة للحدود الوطنية، كانت جرائم الإحتيال المالي قد وصلت إلى درجة تنص الإتفاقيات الدولية في شأنها على ضرورة قيام الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وما بين الحكومة والمجتمع المدني لوضع إطار دولي لمكافحة الإحتيال المالي، الذي يهدّد الدول والعالم أجمع».
أضاف د. حاتم علي: «لقد أصبحت هناك مؤسسات إجرامية منظّمة تنتحل صفة البنوك والمؤسسات المصرفية حيث تأخذ الأموال وتضعها في مقرّ الإحتيال الإفتراضي الذي يدّعي صفة البنك أو المؤسسة المالية»، عارضاً حالات معينة من الإحتيال في هذا الشأن، وملاحظاً «أن في إحدى دول المنطقة، قامت إحدى العصابات الإجرامية بإنتحال صفة إحدى الجهات الحكومية في هذه الدولة، بغية تجديد هويات المقيمين والمواطنين وإصدار تأشيرات الدخول إلى تلك الدولة، وقد إستمرت هذه العصابات بالعمل لفترة تزيد عن الشهر، حيث جمعت خلالها ملايين الدولارات».
وتابع د. علي: «وقد كان من دواعي سرورنا في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدّرات والجريمة، أن نعمل في شراكة إستراتيجية مع المنظمة الدولية للإنتربول، حيث سننظم في مارس/ آذار 2026، القمّة العالمية الأولى لمكافحة جرائم الإحتيال، والتي تحاول أن تضع إطاراً دولياً للشراكة والتعاون لمواجهة هذه الجريمة الدولية»، مشيراً إلى أنه في سياق هذه القمّة «ستُطرح وثيقتان، الأولى تتعلق بإطلاق النداء العالمي لمكافحة الإحتيال، والثانية تتعلق بالشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لمواجهة الإحتيال»، مشدّداً على أهمية التعاون مع إتحاد المصارف العربية لتقوية شراكتنا في سبيل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وسائر جرائم الإحتيال».
وخلص د. حاتم علي إلى القول: «إن عقيدتنا في الأمانة العامة في الأمم المتحدة تؤكد أن الجهاز المصرفي والمالي هو الحائط الأول والسد المنيع لمكافحة كافة الجرائم المالية والمصرفية والإقتصادية، ولو لم يكن القطاع المالي والمصرفي شريكاً للأجهزة الأمنية وأجهزة العدالة الجنائية، فإن إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، وإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، كذلك إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية، لن تكون قابلة للتنفيذ ولا للتطبيق مهما بذلت الدول المعنية والأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة»، داعياً إلى تحفيز وتقوية هذه الشراكة بين المؤسسات المالية والمصرفية وأجهزة العدالة الجنائية، ومتحدثاً عن أهمية إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية، والتي تحض على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وما بين القطاع المصرفي والمالي وأجهزة الدولة، بغية رسم السياسات والإستراتيجيات لمكافحة الإحتيال الإلكتروني الذي يتعرّض له العالم الحديث.
المستشار أحمد سعيد خليل:
الطفرة التكنولوجية تحمل ثغرات قد يُمكن إساءة إستغلالها من قبل المجرمين
وأكد المستشار أحمد سعيد خليل، رئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في مصر، خطورة جرائم الإحتيال، كونها ضمن الجرائم التي تهدد سلامة وإستقرار النظام المالي العالمي.
وإستشهد المستشار أحمد سعيد خليل بالجهود الدولية المبذولة لحثّ الدول على مكافحة هذه الجرائم بفعّالية، «بما يشمل قرار مؤتمر الدول الأطراف في إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية»، مشيراً إلى عدد من التوصيات للدول الأطراف حيال الإحتيال المنظم، بالإضافة إلى إشارة العديد من المنظمات الدولية إلى تطوُّر أساليب إرتكاب جرائم الإحتيال، «كونها إحدى الجرائم المنظمة، بما يشمل تقرير منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) حول تقييم الإحتيال المالي العالمي، الصادر خلال العام 2024، كذلك مجموعة العمل المالي في تقريرها الصادر في هذا الشأن في نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2023».
وأشار المستشار خليل إلى «الطفرة التكنولوجية التي يشهدها العالم خلال الفترة الأخيرة، وهو ما حمل في ثناياه ثغرات قد يُمكن إساءة إستغلالها من قبل المجرمين لتنفيذ مخطّطاتهم الإجرامية، بما يشمل جرائم الإحتيال، التي هيمنت خلال الفترة الأخيرة على الجرائم السيبرانية المرتكبة، وفق ما أشارت إليه مجموعة العمل المالي»، موضحاً «أن الإحتيال المالي يُعد إحدى الجرائم الأصلية المرتبطة بغسل الأموال، نظراً إلى ما ينطوي عليه من ممارسات إجرامية بقصد تحقيق عوائد غير مشروعة، يعمد مرتكبوها إلى إخفاء مصادرها عبر إدخالها إلى النظام المالي الرسمي».
وشدّد المستشار أحمد سعيد خليل على «حرص وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية على التصدّي الفعّال لهذه الجرائم ومكافحتها وفق الإختصاصات والصلاحيات المخوّلة لها قانوناً، بالتعاون والتنسيق مع كل الأطراف المعنية، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي، من خلال العمل المشترك مع الجهات المعنية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، إلى جانب مشاركتها الفاعلة في اللجان الوطنية ذات الصلة، فضلاً عن تعاونها الدولي عبر شبكات تبادل المعلومات، بما يُسهم في مواجهة جرائم الإحتيال وغسل الأموال والتصدّي لطبيعتها العابرة للحدود الوطنية».
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله:
تلتزم الدولة المصرية دعم كافة المبادرات الهادفة إلى مكافحة شتّى صور الإحتيال والجريمة المالية
وقال محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله: «لقد مثّل المؤتمر في نسخته الأولى أول منصّة عربية متخصصة لمناقشة قضايا الاحتيال المصرفي، وطرح آليات التعامل معها، وها نحن اليوم في النسخة الثانية نبني على ما تحقق من نتائج وتوصيات، وننطلق نحو آفاق أوسع، تتواكب مع ما يشهده العالم من تطورات متسارعة، وتحدّيات أكثر تعقيداً في هذا المجال الحيوي».
وأضاف المحافظ عبد الله: «يأتي إنعقاد النسخة الثانية من المؤتمر العربي لمكافحة الإحتيال في توقيت بالغ الأهمية، في ظل إستمرار التداعيات الناتجة عن الأزمات العالمية المتلاحقة، وما أفرزته من تحدّيات غير مسبوقة أمام الإقتصادات والمؤسسات المالية، لا سيما ما يتعلق بتطور أساليب الإحتيال، وتنامي المخاطر المرتبطة بالإستخدام المتزايد للتكنولوجيا والرقمنة».
وتابع عبد الله: «رغم الفرص التي تخلقها التقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الإصطناعي والتحوُّل الرقمي، حيث تُسهم في تطوير الخدمات المالية وتحسين كفاءتها، إلاّ أنه من الناحية الأخرى تفرض تحدّيات جديدة ينتهجها المحتالون على نحو أفرز صناعة عالمية جديدة باتت تسمّى الإحتيال المنظم وفق أحدث إصدارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، والذي تطلّب معه العمل على إيجاد أدوات أكثر تطورًا لمنع ورصد الأنماط الاحتيالية المستحدثة.
وتطويعاً لتلك التكنولوجيا جاءت أهمية تعزيز قدرات المؤسسات المالية، ورفع مستوى الجاهزية الفنية والبشرية لمواجهة تلك المخاطر وما يصاحبها من أهمية رفع درجات الوعي والمعرفة لدى عملاء القطاع المصرفي والمتعاملين معه».
وقال المحافظ حسن عبد الله: «إن تحقيق مستوى فعّال من الحماية يُلقي بمسؤولية كبيرة على عاتق البنوك المركزية، التي تضطّلع بدورٍ محوري في تعزيز الثقة في الأنظمة المصرفية، من خلال وضع الأطر الرقابية، والتعليمات المنظمة، وآليات الحوكمة، بما يضمن حماية المؤسسات والعاملين والمتعاملين على حدٍ سواء.
ومن ناحية البنك المركزي المصري، تم تطبيق ذات النهج الذي ساهم في تقليص العديد من الممارسات غير المشروعة، وحماية العديد من المؤسسات والأفراد المتعاملين في القطاع المصرفي المصري من الوقوع كضحايا إحتيال، وفي ضوء الإجراءات الإستباقية المانعة المتخذة من جانب المؤسسات المالية تم إجهاض حالات إحتيالية بمقدار 4 مليارات جنيه مصري العام السابق، بما يمثل زيادة في نسب إجهاض الحالات الإحتيالية بحوالي 268 % عن العام 2024.
وعلى صعيد آخر كانت هناك طفرة غير مسبوقة في إجمالي المبالغ المستردة لصالح ضحايا أعمال الإحتيال، حيث بلغ إجمالي تلك المبالغ خلال العام المنقضي بمقدار 116.8 مليون جنيه مقارنة بمبلغ 6.5 ملايين جنيه خلال العام 2024، مما يعدّ مؤشّراً إيجابياً على سرعة إستجابة مؤسسات الدولة وتضافر جهودها نحو مكافحة واقعية لمختلف الممارسات الإحتيالية.
ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة الحالية تفرض علينا ضرورة التفكير في حلول ديناميكية مبتكرة تتواءم مع المنهج الذي يتبعه المحتالون للتحايل على أنظمة التأمين والضوابط المصرفية، كما تبرز الحاجة إلى التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي على حد سواء وذلك لرفع القدرات البشرية للعاملين في هذا المجال، فضلًا عن خلق قنوات رسمية آمنة لتبادل المعلومات، بما يُسهم في رفع المستوى التأميني للقطاع المصرفي العربي في مواجهة مخاطر الإحتيال، وتحقيق مزيد من الإستقرار المصرفي والنمو الإقتصادي المستدام بأقل قدر ممكن من الآثار السلبية.
وإنطلاقًا من إيماننا بأن مكافحة الإحتيال مسؤولية مشتركة وليست فردية، فإننا نؤكد أهمية تعزيز التنسيق بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون وصولاً إلى مؤسسات القطاع الخاص، بما يدعم سلامة المعاملات المالية، ويُعزّز مناعة الأنظمة المصرفية العربية أمام مختلف أشكال الجرائم المالية».
وختم المحافظ عبد الله قائلاً: «إن مصر، بوصفها جزء لا يتجزّأ من المنظومة الإقليمية والدولية، تواصل جهودها الحثيثة لإتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الكفيلة بالحد من الآثار السلبية للمتغيّرات الإقتصادية والمالية العالمية المتسارعة، وبما يعكس إلتزام الدولة المصرية بدعم كافة المبادرات الهادفة إلى مكافحة شتّى صور الإحتيال والجريمة المالية».
يشارك في فعّاليات معرض بغداد الدولي في دورته الـ 49
شارك مصرف المشرق العربي الإسلامي للإستثمار في فعّاليات معرض بغداد الدولي في دورته الـ 49، مؤكداً إلتزامه دعم مسيرة التنمية الإقتصادية وتعزيز مفاهيم الشمول المالي في العراق.
وتأتي هذه المشاركة لعرض باقة من الخدمات والمنتجات المصرفية المتنوّعة التي يقدّمها المصرف، إلى جانب إبراز أحدث الحلول المالية التي تلبي إحتياجات الأفراد والشركات، وبما ينسجم مع التطوُّرات المتسارعة في القطاع المصرفي.
وقد حرص المصرف من خلال حضوره في المعرض على تعزيز التواصل مع الجمهور وبناء شراكات فاعلة تُسهم في دعم الإقتصاد الوطني وترسيخ الثقة في القطاع المصرفي.
لا شك في أن الحوكمة المصرفية الرشيدة تُشكّل ركيزة أساسية لإستعادة الإنتظام المالي وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، وخصوصاً في المنطقة العربية، إذ من الضروري التركيز على تفعيل معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، وتعزيز الشفافية والإفصاح لمواجهة المخاطر وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي سبيل تطبيق الحوكمة المصرفية على نحو فعّال، وإثباتها على الصعيد المصرفي، ينبغي أن تشكل الحوكمة علاجاً للأزمات، إذ إن تطبيق سياسات حوكمة صارمة وشفّافة يُعد السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة في الأنظمة المصرفية العربية والعالمية وخصوصاً ما بعد الأزمات المالية التي تشهدها البلدان عادة، والتي تعاني أصلاً أزمات وتفتقر للثقة المصرفية الدولية وخصوصاً ثقة البنوك المراسلة.
كما من الضروري دعم الشمول المالي، الذي يلعب دوراً محورياً في تعزيز الحوكمة. وفي هذا السياق يعمل إتحاد المصارف العربية على دعم الشمول المالي وتطوير منتجات رقمية مبتكرة ولا سيما في عدد من البلدان العربية الأكثر حاجة للشفافية في المعاملات المصرفية والمالية.
وفي هذا السياق، نلاحظ أن تنظيم شركات الصرافة في الدول العربية يؤدي إلى رفع مستوى الحوكمة فيها لتحقيق الإستقرار الإقتصادي. وعليه، يدفع الإتحاد نحو تبنّي معايير الحوكمة البيئية والإجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) إلتزاماً بأهداف التنمية المستدامة 2030.
كما يسعى الإتحاد نحو رفع مستوى الحوكمة والتحكيم في القطاع المصرفي العربي بالتعاون مع غرفة التجارة الدولية. علماً أن نجاح الإصلاح المصرفي في أي بلد عربي على نحو خاص، لا ينفصل عن الإصلاحات الهيكلية الشاملة، وأن حماية ودائع المودعين عبر أطر حوكمة واضحة، يُعتبر أولوية لعودة الثقة في أي قطاع مصرفي يتعرّض للإهتزاز، وقد بات يحتاج إلى إعادة هيكلة كما هي حال القطاع المصرفي اللبناني.
من هنا تأتي مطالبة إتحاد المصارف العربية وإصراره على تفعيل دور الحوكمة المصرفية في الدول العربية، والذي يُعتبر أمراً بالغ الأهمية لتحقيق الإستقرار الإقتصادي، وحماية المستهلك، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لذلك يجب التشديد على أهمية الأطُر التنظيمية القوية، والتي تشمل إجراءات «إعرف عميلك» الصارمة، والضوابط التشغيلية، وتدابير نزاهة السوق، ومعايير حماية المستهلك.
كذلك، يُعد التعاون الدولي أمراً حيوياً لضمان التنسيق والمواءمة مع أفضل الممارسات العالمية، إذ إن تعزيز التنظيم لن يحقق فوائد عديدة للإقتصادات العربية فحسب، بل سيُساهم أيضاً في خلق بيئة مالية عالمية أكثر أماناً، مستقرّة ومستدامة.
في المحصّلة، تأتي مطالبة إتحاد المصارف العربية بضرورة تطبيق الحوكمة المصرفية على نحو فعّال وإثباتها على الصعيد المصرفي ولا سيما في عصرنا الذي يتّسم بالعولمة والترابط، من الأهمية بمكان، في ظل التحدّيات التي يُواجهها القطاع المصرفي العربي ولا سيما في المنطقة العربية التي تشهد أزمات متعدّدة الأوجه، والتي تساهم في زعزعة الإقتصادات وتهريب الإستثمارات ورؤوس الأموال، كذلك الأدمغة والأيادي الماهرة والتي تشكل رأس المال البشري في دولنا العربية. لذلك فإن تطبيق الحوكمة المصرفية الرشيدة يُحافظ على أفضل العلاقات المتينة مع البنوك المراسلة والمؤسسات المالية الأخرى في جميع أنحاء العالم، ويُمكّن المصارف العربية على وجه الخصوص من قبولها عبر الحدود ضمن المعايير الدولية المرعيّة الإجراء، وفي سبيل تأكيد الإلتزام بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
يشارك في فعّاليات المؤتمر العلمي الدولي الثاني في عدن
تحت شعار «القطاع المصرفي في اليمن ودوره في التعافي الإقتصادي وإعادة الإعمار»، جاء إفتتاح فعّاليات المؤتمر العلمي الدولي الثاني في عدن، اليمن على مدار ثلاثة أيام (ما بين 9 شباط/فبراير و11 منه 2026)، بمشاركة فاعلة ومتميّزة من مصرف اليمن البحرين الشامل، كشريك أساسي في هذه التظاهرة العلمية الهامة الى جانب عدد من البنوك والمؤسسات المختلفة.
وقد جمع المؤتمر نخبة من الخبراء والمتخصّصين والممارسين في المجالين المصرفي والإقتصادي، لتبادل الرؤى والخبرات، وعرض أوراق عمل وبحوث علمية تُساهم في تطوير السياسات والإستراتيجيات الكفيلة بدعم إستقرار وإزدهار الإقتصاد اليمني .
وتأتي مشاركة مصرف اليمن البحرين الشامل في هذا المؤتمر الذي نظمته جامعة العلوم والتكنولوجيا عدن وبشراكة إستراتيجية من البنك المركزي اليمني، إنطلاقاً من مسؤولية المصرف الإجتماعية وحرصه على الإسهام الجاد في الفعّاليات التي تخدم الإقتصاد الوطني، وتسليط الضوء على الحلول العملية للتحدّيات الراهنة، وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي كركيزة أساسية للتنمية.
17عاماً بعد الأزمة… كيف تقود واشنطن موجة التخفيف التنظيمي للبنوك عالمياً؟
المصارف الكبرى: بين التيسير التنظيمي الأميركي وتحدّيات المخاطر الدولية
بعد مرور سبعة عشر عاماً على الأزمة المالية العالمية التي إندلعت أواخر العام 2007، بدأت الهيئات التنظيمية حول العالم في تخفيف الإجراءات البيروقراطية المفروضة على البنوك، سعياً منها للحفاظ على قدرة المقرضين على المنافسة وتحفيز إقتصاداتها، وفق صحيفة «الشرق الأوسط».
وتقود إدارة دونالد ترمب هذه الجهود، بما في ذلك إتخاذ تدابير لتقليل حجم رأس المال الذي يُلزَم المقرضون بتخصيصه. ويُثير خفض متطلبات رأس المال قلق بعض المراقبين من أن الولايات المتحدة قد أشعلت شرارة تراجع عالمي عن اللوائح المصممة لحماية الأنظمة المالية، في وقت تزداد فيه المخاوف بشأن فقاعات السوق ومخاطر الإستقرار المالي.
المشهد العالمي
على المستوى الدولي، يُفترض أن تتوافق الهيئات التنظيمية في كل دولة مع نظام «بازل» التنظيمي، الذي وُضع بعد الأزمة المالية العالمية في العام 2008، ويهدف إلى ضمان تطبيق معايير دنيا لرأس المال في جميع أنحاء العالم، بما يتيح للمقرضين تجاوز خسائر القروض خلال فترات الأزمات، ويُحقق تكافؤ الفرص بين البنوك.
لكن في الواقع، هناك مساحة واسعة للمناورة، كما يتضح من اختلاف طرق تطبيق أحدث القواعد المعروفة بإسم «نهاية بازل 3».
وأرجأ كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا تطبيق أجزاء رئيسية من هذه القواعد، مثل تلك المتعلقة بأنشطة التداول المصرفي، في إنتظار الخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة.
الولايات المتحدة مقابل أوروبا
تبدو متطلّبات نسبة رأس المال للبنوك في منطقة اليورو وبريطانيا والولايات المتحدة متشابهة نظرياً.
يُحدّد الاحتياطي الفيدرالي نسبة رأس المال الأساسي من المستوى الأول، CFT1، وهو المقياس الأكثر شيوعاً لرأس المال، بين 10.9 % و11.8 %، بعد إضافة بنود خاصة ببنوك «وول ستريت» الكبرى، مثل «جي بي مورغان» و«سيتي» و«غولدمان ساكس».
أما في منطقة اليورو، فيبلغ متوسط نسبة رأس المال الأساسي من المستوى الأول لدى البنك المركزي الأوروبي 11.2 % للمقرضين، بما في ذلك «دويتشه بنك» و«سانتاندير» و«بي إن بي باريبا»، بالإضافة إلى متطلّبات «الركيزة الثانية» الخاصة بكل بنك، والتي تبلغ نحو 1.2 %.
وخفّضت لجنة السياسة المالية في بنك إنكلترا الحدّ الأدنى لنسبة رأس المال الأساسي من المستوى الأول إلى 11 %، من دون إحتساب الإضافات الخاصة بكل بنك، والتي قد تصل حالياً إلى حوالي 2.5 % للبنوك الكبرى.
وتحتفظ جميع البنوك الكبرى برأس مال يفوق المطلوب، حيث تهدف هذه الاحتياطيات الذاتية لتهدئة المخاوف التنظيمية وتعزيز ثقة المستثمرين.
هل يُمكن المقارنة بين البنوك؟
وفق الرؤساء التنفيذيين للبنوك الكبرى، تواجه بنوكهم تحدّيات أكبر من مجرد أرقام رأس المال، فمقارنة النسب البسيطة قد تكون مضلّلة، إذ تتبنّى الهيئات الرقابية الاحترازية مناهج مختلفة تعكس اختلاف القطاعات المصرفية المحلية.
وتتألف قواعد رأس المال من جزأين: ترجيح المخاطر، الذي يقيس مخاطر أصول البنك، ونسبة رأس المال، التي تحدد حجم رأس المال الذي يجب على البنك الاحتفاظ به كنسبة من تلك الأصول.
على عكس المملكة المتحدة ومنطقة اليورو، لا تستطيع البنوك الأميركية الإعتماد على نماذجها الداخلية لتحديد ترجيح المخاطر، ما يعني غالباً قيوداً أكثر صرامة للبنوك الكبيرة.
التخفيف التنظيمي في الولايات المتحدة
تعمل الهيئات التنظيمية الأميركية، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب، على تأجيل وتخفيف تطبيق القواعد الجديدة، بالإضافة إلى مراجعة وإعادة صياغة لوائح رأس المال الحالية، بحجة جعلها أكثر ملاءمة للمخاطر الفعلية.
وتشمل المقترحات، بقيادة ميشيل بومان من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تعديل قواعد الرافعة المالية، والرسوم الإضافية على المؤسسات المالية ذات الأهمية النظامية العالمية، وإعادة النظر في متطلبات المرحلة النهائية من اتفاقية «بازل 3».
كما يُجري الإحتياطي الفيدرالي إصلاحاً شاملاً لاختبارات الضغط السنوية للبنوك الكبيرة، وهو تحوُّل متوقع أن يقلّص رأس المال الذي يجب على البنوك الإحتفاظ به لمواجهة الخسائر المحتملة، ما يمنح المقرضين الأميركيين فائضاً أكبر بكثير في رأس المال. وقدّر محلّلو «مورغان ستانلي» أن هذه التغييرات المحتملة قد تُتيح للبنوك الأميركية تريليون دولار إضافية في قدرتها على الإقراض.
مع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أن البنوك ستزيد من القروض، إذ قد تفضّل بعضها زيادة توزيعات الأرباح على المستثمرين أو تمويل عمليات الاستحواذ.
إتحاد المصارف العربية يفتتح أعمال المؤتمر العربي الثاني لمكافحة الإحتيال في الأقصر/مصر
الذكاء الإصطناعي والتحوُّل الرقمي يُسهمان في تطوير الخدمات المالية وتحسين كفاءتها
وتفرضان تحدّيات جديدة باتت تسمّى «الإحتيال المنظّم»
جاء إفتتاح المؤتمر العربي الثاني لمكافحة الإحتيال في الأقصر/مصر، تحت رعاية محافظ البنك المركزي المصري معالي الأستاذ حسن عبد الله وفي حضوره، والذي نظمه إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع «المركزي المصري»، وإتحاد بنوك مصر، ووحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مصر، وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، السعودية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدّرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي UNODC، على مدار ثلاثة أيام، تأكيداً على أهمية دور الذكاء الإصطناعي وتحليل البيانات في كشف عمليات الإحتيال، والتحدّيات القانونية والإجرائية لتبادل المعلومات في ظل مكافحة الإحتيال، وجهود المؤسسات الدولية في توظيف تقنيات مكافحة الإحتيال المدعومة بالذكاء الإصطناعي، ودور مجالس الإدارة والإدارة العليا في تعزيز ثقافة مكافحة الاحتيال، وجودة العملات النقدية وإنعكاسها على عمليات الفحص، ودور الذكاء الإصطناعي في الإستثمار الآمن والتوعية بالممارسات الإحتيالية في الأسواق المالية، وكشف أسرار الإحتيال المالي الرقمي، وتمكين المحقّقين في جرائم الإحتيال المالي وبناء قدراتهم في عصر التطوُّر الرقمي، والمسؤولية المشتركة للقطاعات المختلفة في مكافحة الإحتيال. علماً أن المؤتمر صاحبه معرض متخصّص للمؤسسات المصرفية والمالية المشاركة.
وشارك في الإفتتاح إلى راعي المؤتمر محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، والمهندس عبد المطلب عماره محافظ الأقصر، كل من السادة: محمد الأتربي رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية ورئيس إتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، والدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، والدكتور خالد بن عبد العزيز الحرفش أمين المجلس الأعلى ووكيل العلاقات الخارجية في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في السعودية، والدكتور حاتم علي مدير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدّرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي، والمستشار أحمد سعيد خليل رئيس مجلس الأمناء في وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في مصر، وعدد كبير من الخبراء والمصرفيين المصريين والعرب.
محافظ الأقصر عبد المطلب عماره:
جهود إتحاد المصارف العربية منصة فاعلة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات
في كلمته، رحب محافظ الأقصر، المهندس عبد المطلب عماره بضيوف المؤتمر من الخبراء والمصرفيين العرب في مدينة الأقصر، مؤكداً «أهمية إحتضان محافظة الأقصر لمثل هذا المؤتمر الذي يُعد إضافة وإثراء للمحافظة بإعتباره إحتفالية في قطاع يصنع الثقة ويحمي الإستقرار ويصل الإقتصادات ببعضها، ويُعدّ ركيزة أساسية من ركائز الإستقرار المالي وداعماً مهماً للإقتصادات الوطنية في عالمنا العربي»، متمنياً في «أن يُساهم المؤتمر في تعزيز التعاون العربي المشترك، لا سيما وأنه يناقش أحد القضايا الحيوية التي تمسّ أمن الإقتصادات الوطنية العربية مثل مكافحة الاحتيال المالي»، ومشيداً بجهود إتحاد المصارف العربية «بإعتباره منصّة فاعلة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات، وتوحيد الجهود لمواجهة التحدّيات المتسارعة التي يشهدها القطاع المالي سواء على مستوى التشريعات، أو التحوُّل الرقمي، أو متطلّبات الإمتثال والحوكمة، ومكافحة الإحتيال المالي، وتسهيل حركة الأموال، وتعزيز الشمول المالي، بما يخدم مصالح مجتمعاتنا، ويُواكب تطلُّعات شعوبنا نحو نمو مستدام وإقتصاد أكثر مرونة». علماً أن محافظ الأقصر كان قد شارك في حضور الجلسة الأولى والتي تخلّلها كلمة رئيسية بعنوان: «نظرة عامة على أعمال مكافحة الإحتيال في القطاع المصرفي المصري».
رئيس إتحاد المصارف العربية محمد الإتربي:
التطوُّر الكبير في مجال التكنولوجيا وآليات الذكاء الإصطناعي يتطلّب صوغ إستراتيجية متكاملة وإستباقية لمواجهة الجيل الجديد من الجرائم المالية
وقال محمد الإتربي، رئيس إتحاد المصارف العربية ورئيس إتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذى للبنك الأهلي المصري: «إن البنوك المصرية تُطوّر أنظمة تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني بشكل مستمر لمواكبة التطور التكنولوجي المتسارع ودعم الجاهزية لمواجهة أية مخاطر محتملة»، موضحاً «أن إجمالى ودائع البنوك المصرية إرتفع إلى 15.3 تريليون جنيه، وأن حجم أصول القطاع المصرفي المصري إرتفع إلى 24 تريليون جنيه، مما يعكس قوة مؤشّرات الأداء المصرفي في مصر».
وأضاف الإتربي: «إن التطوُّر الكبير في مجال التكنولوجيا وآليات الذكاء الإصطناعي وما يرتبط به من الجرائم المالية والإقتصادية يتطلّب صوغ إستراتيجية متكاملة وإستباقية لدعم الأمن السيبراني وتعزيز الوعي المجتمعي لمواجهة الجيل الجديد من الجرائم المالية»، لافتاً إلى «أهمية ترسيخ الثقة مع العملاء، وزيادة برامج التوعية وخطط إستمرار الأعمال والتعافي السريع وهو ضرورة لقوة الأنظمة الدفاعية للبنوك في مواجهة المخاطر المحتملة».
الدكتور خالد بن عبد العزيز الحرفش:
هدفنا تعزيز التعاون العربي في المجالات العدلية والقانونية
وقال الدكتور خالد بن عبد العزيز الحرفش أمين المجلس الأعلى ووكيل العلاقات الخارجية في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في السعودية: «تعمل جامعة نايف على دعم الجهود المشتركة لتعزيز التعاون العربي في المجالات العدلية والقانونية، وفي مقدّمها تشريعات مكافحة الجرائم الإقتصادية، التي تضعها الجامعة ضمن أولوياتها».
أضاف د. الحرفش: «إن مكافحة الإحتيال المالي لم تعد تحدّياً فنياً أو رقابياً فحسب، بل مسؤولية مشتركة تتطلّب تشريعات مرنة، وقدرات متخصّصة، وتكاملًا فعّالًا بين الجهات الأمنية والمالية والرقابية، وأتطلّع في أن يُسهم هذا المؤتمر في تعميق التنسيق وتبادل الخبرات، وتقديم حلول عملية تُعزّز حماية الإقتصادات وترفع كفاءة المواجهة في هذا المجال المتسارع».
المستشار أحمد سعيد خليل:
الطفرة التكنولوجية تحمل ثغرات يمكن إساءة استغلالها
وأكد المستشار أحمد سعيد خليل، رئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في مصر، خطورة جرائم الإحتيال، كونها ضمن الجرائم التى تهدد سلامة واستقرار النظام المالي العالمي.
وإستشهد المستشار أحمد سعيد خليل بالجهود الدولية المبذولة لحثّ الدول على مكافحة هذه الجرائم بفعّالية، بما يشمل قرار مؤتمر الدول الأطراف في إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية، مشيراً إلى عدد من التوصيات للدول الأطراف حيال الإحتيال المنظم، بالإضافة إلى إشارة العديد من المنظمات الدولية إلى تطوُّر أساليب إرتكاب جرائم الإحتيال، «كونها إحدى الجرائم المنظمة، بما يشمل تقرير منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) حول تقييم الإحتيال المالي العالمي، الصادر خلال العام 2024، كذلك مجموعة العمل المالي في تقريرها الصادر في هذا الشأن في نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2023».
وأشار المستشار خليل إلى «الطفرة التكنولوجية التى يشهدها العالم خلال الفترة الأخيرة، وهو ما حمل في ثناياه ثغرات قد يُمكن إساءة إستغلالها من قبل المجرمين لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية، بما يشمل جرائم الإحتيال، التي هيمنت خلال الفترة الأخيرة على الجرائم السيبرانية المرتكبة، وفق ما أشارت إليه مجموعة العمل المالي»، موضحاً «أن الإحتيال المالي يُعد إحدى الجرائم الأصلية المرتبطة بغسل الأموال، نظراً إلى ما ينطوي عليه من ممارسات إجرامية بقصد تحقيق عوائد غير مشروعة، يعمد مرتكبوها إلى إخفاء مصادرها عبر إدخالها إلى النظام المالى الرسمي».
وشدّد المستشار أحمد سعيد خليل على «حرص وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية على التصدّي الفعّال لهذه الجرائم ومكافحتها وفق الإختصاصات والصلاحيات المخوّلة لها قانوناً، بالتعاون والتنسيق مع كل الأطراف المعنية، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمى أو الدولي، من خلال العمل المشترك مع الجهات المعنية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، إلى جانب مشاركتها الفاعلة فى اللجان الوطنية ذات الصلة، فضلاً عن تعاونها الدولي عبر شبكات تبادل المعلومات، بما يُسهم في مواجهة جرائم الإحتيال وغسل الأموال والتصدّي لطبيعتها العابرة للحدود الوطنية».
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله:
تلتزم الدولة المصرية دعم كافة المبادرات الهادفة إلى مكافحة شتّى صور الإحتيال والجريمة المالية
وقال محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله: «لقد مثّل المؤتمر في نسخته الأولى أول منصّة عربية متخصصة لمناقشة قضايا الاحتيال المصرفي، وطرح آليات التعامل معها، وها نحن اليوم في النسخة الثانية نبني على ما تحقق من نتائج وتوصيات، وننطلق نحو آفاق أوسع، تتواكب مع ما يشهده العالم من تطورات متسارعة، وتحديات أكثر تعقيدًا في هذا المجال الحيوي».
وأضاف المحافظ عبد الله: «يأتي إنعقاد النسخة الثانية من المؤتمر العربي لمكافحة الإحتيال في توقيت بالغ الأهمية، في ظل إستمرار التداعيات الناتجة عن الأزمات العالمية المتلاحقة، وما أفرزته من تحدّيات غير مسبوقة أمام الإقتصادات والمؤسسات المالية، لا سيما ما يتعلق بتطور أساليب الإحتيال، وتنامي المخاطر المرتبطة بالاستخدام المتزايد للتكنولوجيا والرقمنة.
ورغم الفرص التي تخلقها التقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الإصطناعي والتحوُّل الرقمي، حيث تُسهم في تطوير الخدمات المالية وتحسين كفاءتها، إلاّ أنه من الناحية الأخرى تفرض تحدّيات جديدة ينتهجها المحتالون على نحو أفرز صناعة عالمية جديدة باتت تسمّى الإحتيال المنظم وفق أحدث إصدارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والذي تطلب معه العمل على إيجاد أدوات أكثر تطورًا لمنع ورصد الأنماط الاحتيالية المستحدثة.
وتطويعاً لتلك التكنولوجيا جاءت أهمية تعزيز قدرات المؤسسات المالية، ورفع مستوى الجاهزية الفنية والبشرية لمواجهة تلك المخاطر وما يصاحبها من أهمية رفع درجات الوعي والمعرفة لدى عملاء القطاع المصرفي والمتعاملين معه».
وتبع المحافظ عبد الله: «إن تحقيق مستوى فعّال من الحماية يُلقي بمسؤولية كبيرة على عاتق البنوك المركزية، التي تضطلع بدورٍ محوري في تعزيز الثقة في الأنظمة المصرفية، من خلال وضع الأطر الرقابية، والتعليمات المنظمة، وآليات الحوكمة، بما يضمن حماية المؤسسات والعاملين والمتعاملين على حدٍ سواء.
ومن ناحية البنك المركزي المصري، تم تطبيق ذات النهج الذي ساهم في تقليص العديد من الممارسات غير المشروعة، وحماية العديد من المؤسسات والأفراد المتعاملين بالقطاع المصرفي المصري من الوقوع كضحايا احتيال، وفي ضوء الإجراءات الاستباقية المانعة المتخذة من جانب المؤسسات المالية تم إجهاض حالات احتيالية بمقدار 4 مليارات جنيه مصري العام السابق، بما يمثل زيادة في نسب إجهاض الحالات الاحتيالية بحوالي 268% عن العام 2024.
وعلى صعيد آخر كانت هناك طفرة غير مسبوقة في إجمالي المبالغ المستردة لصالح ضحايا أعمال الاحتيال حيث بلغت إجمالي تلك المبالغ خلال العام المنقضي بمقدار 116.8 مليون جنيه مقارنه بمبلغ 6.5 ملايين جنيه خلال العام 2024، مما يعد مؤشراً إيجابياً على سرعة إستجابة مؤسسات الدولة وتضافر جهودها نحو مكافحة واقعية لمختلف الممارسات الإحتيالية.
ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة الحالية تفرض علينا ضرورة التفكير في حلول ديناميكية مبتكرة تتواءم مع المنهج الذي يتبعه المحتالون للتحايل على أنظمة التأمين والضوابط المصرفية، كما تبرز الحاجة إلى التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي على حد سواء وذلك لرفع القدرات البشرية للعاملين في هذا المجال فضلًا عن خلق قنوات رسمية آمنة لتبادل المعلومات، بما يُسهم في رفع المستوى التأميني للقطاع المصرفي العربي في مواجهة مخاطر الاحتيال، وتحقيق مزيد من الاستقرار المصرفي والنمو الاقتصادي المستدام بأقل قدر ممكن من الآثار السلبية.
وإنطلاقًا من إيماننا بأن مكافحة الإحتيال مسؤولية مشتركة وليست فردية، فإننا نؤكد أهمية تعزيز التنسيق بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون وصولاً إلى مؤسسات القطاع الخاص، بما يدعم سلامة المعاملات المالية، ويُعزّز مناعة الأنظمة المصرفية العربية أمام مختلف أشكال الجرائم المالية».
وختم المحافظ عبد الله قائلاً: «إن مصر، بوصفها جزءاً لا يتجزّأ من المنظومة الإقليمية والدولية، تواصل جهودها الحثيثة لإتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الكفيلة بالحد من الآثار السلبية للمتغيّرات الإقتصادية والمالية العالمية المتسارعة، وبما يعكس إلتزام الدولة المصرية بدعم كافة المبادرات الهادفة إلى مكافحة شتّى صور الإحتيال والجريمة المالية».
تباطؤ وتيرة النمو يُؤدي إلى إتساع الفجوة في مستويات المعيشة عالمياً
البنك الدولي: رغم الصمود… الإقتصاد العالمي يتّجه للإنخفاض في العام 2026
أفاد البنك الدولي أن الإقتصاد العالمي أثبت قدرة أكبر على الصمود مما كان متوقعاً، رغم إستمرار التوترات التجارية وحالة عدم اليقين حيال السياسات، مشيراً إلى أن النمو العالمي سيظل ثابتاً نسبياً خلال العامين المقبلين، لينخفض إلى 2.6 % في العام 2026، قبل أن يرتفع إلى 2.7 % في العام 2027، وهو تعديل بالزيادة، مقارنة بتوقعات يونيو (حزيران) 2025.
وتعكس القدرة على الصمود نمواً أفضل من المتوقع، ولا سيما في الولايات المتحدة التي تمثل نحو ثلثي التعديل بالزيادة في توقعات العام 2026، وفق ما جاء في أحدث إصدار من تقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية». وإذا تحققت هذه التوقعات، فإن عشرينيات القرن الحالي في طريقها لتصبح العقد الأضعف للنمو العالمي منذ ستينيات القرن الماضي.
ويؤكد التقرير أن تباطؤ وتيرة النمو يؤدي إلى إتساع الفجوة في مستويات المعيشة عالمياً؛ ففي نهاية العام 2025، تجاوز نصيب الفرد من الدخل في معظم الإقتصادات المتقدمة مستويات العام 2019، بينما ظل نحو ربع الاقتصادات النامية عند مستويات أقل.
وفي العام 2025، إستفاد النمو العالمي من طفرةٍ شهدتها التجارة سبقت التغييرات في السياسات، إلى جانب إعادة التكيُّف السريعة في سلاسل الإمداد العالمية.
وبحسب التقرير، يُتوقع أن يتلاشى أثر هذه الدفعة في العام 2026 بسبب تراجع التجارة والطلب المحلي، غير أن تيسير الأوضاع المالية العالمية وتوسُّع حيّز المالية العامة في عدد من الإقتصادات الكبرى ينبغي أن يسهما في التخفيف من حدة التباطؤ.
توقُّعات التضخّم
ويتوقع البنك الدولي أن ينخفض التضخم العالمي إلى 2.6 % في العام 2026، مما يعكس ضعف أسواق العمل وتراجع أسعار الطاقة، مقدّراً أن يتحسن النمو في العام 2027 مع تعديل تدفقات التجارة وانحسار حالة عدم اليقين حيال السياسات.
ويقول إندرميت جيل، رئيس الخبراء الإقتصاديين بمجموعة البنك الدولي والنائب الأول لرئيس البنك لشؤون اقتصادات التنمية: «مع مرور كل عام، أصبح الإقتصاد العالمي أقل قدرة على تحقيق النمو، وأكثر قدرة على الصمود في مواجهة حالة عدم اليقين حيال السياسات. لكن هذا التباين بين الديناميكية الاقتصادية والمرونة لا يُمكنه أن يستمر لفترة طويلة من دون أن يؤدي إلى خلل في المالية العامة وأسواق الإئتمان»، متوقعاً «أن ينمو الإقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة بوتيرة أبطأ مما كان عليه في تسعينيات القرن الماضي المضطربة، بينما يحمل مستويات قياسية من الديون العامة والخاصة. ولتفادي حدوث الركود وإرتفاع معدّلات البطالة، يجب على الحكومات في الإقتصادات الصاعدة والمتقدّمة أن تعمل بقوة على تحرير إستثمارات القطاع الخاص وأنشطة التجارة، وضبط الإستهلاك العام، إلى جانب الإستثمار في التقنيات الحديثة والتعليم».
الإقتصادات النامية
وتوقَّع التقرير «أن يتباطأ نمو الاقتصادات النامية في العام 2026 إلى 4 %، مقارنة بـ4.2 % خلال العام 2025، قبل أن يرتفع قليلاً إلى 4.1 % في العام 2027 مع إنحسار التوترات التجارية، وإستقرار أسعار السلع الأولية، وتحسُّن الأوضاع المالية، فضلاً عن تعزيز تدفقات الإستثمار»، مقدّراً «أن يرتفع معدّل النمو في البلدان منخفضة الدخل، ليصل في المتوسط إلى 5.6 % خلال الفترة 2026-2027، مدعوماً بقوة الطلب المحلي، وتعافي الصادرات، وتراجع معدلات التضخُّم».
غير أن هذا لن يكون كافياً لتضييق فجوة الدخل بين الإقتصادات النامية والمتقدمة، وفق البنك الدولي، إذ «يُتوقع أن يبلغ نمو نصيب الفرد من الدخل في الإقتصادات النامية 3 % في العام 2026؛ أيْ أقل بنحو نقطة مئوية عن متوسطه في الفترة 2000-2019»، مقدراً «أن يبلغ نصيب الفرد من الدخل في الإقتصادات النامية 12 % فقط من نظيره في الإقتصادات المتقدّمة».
الوظائف
وقد تؤدي هذه الإتجاهات إلى تفاقم التحدّي المرتبط بتوفير الوظائف في الإقتصادات النامية، حيث سيصل 1.2 مليار شاب إلى سن العمل، خلال العقد المقبل، وسيتطلّب التغلُّب على هذا التحدّي، وفق البنك الدولي، بذل جهد شامل على صعيد السياسات يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها تعزيز رأس المال المادي والرقمي والبشري لزيادة الإنتاجية وتحسين فرص التوظيف، وثانيها تحسين بيئة الأعمال من خلال تعزيز مصداقية السياسات وضمان إستقرار البيئة التنظيمية بما يتيح للشركات التوسع، أما المحور الثالث فيتمثل في جذب رؤوس الأموال الخاصة على نطاق واسع لدعم الاستثمار. علماً أن هذه التدابير مجتمعةً ستُوجه جهود خلق الوظائف نحو فرص عمل أكثر إنتاجية في القطاع الرسمي، بما يُسهم في دعم نمو الدخل والحدّ من الفقر.
المالية العامة
كذلك تحتاج الإقتصادات النامية إلى تعزيز إستدامة ماليتها العامة التي تآكلت في السنوات الأخيرة بفعل توالي الصدمات وتداخلها، وإزدياد إحتياجاتها الإنمائية، وإرتفاع تكاليف خدمة الدين. كما يُخصّص التقرير فصلاً خاصاً لتحليل شامل لإستخدام قواعد المالية العامة في الإقتصادات النامية، التي تضع حدوداً واضحة لإقتراض الحكومات وإنفاقها، بما يُسهم في تحسين إدارة المالية العامة.
وترتبط هذه القواعد، عادةً، بنمو اقتصادي أقوى، وزيادة الاستثمارات الخاصة، واستقرار أكبر في القطاعات المالية، فضلاً عن تعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.
بدوره، قال أيهان كوسي، نائب رئيس الخبراء الاقتصاديين ومدير مجموعة آفاق التنمية في البنك الدولي: «مع وصول الدين العام في الإقتصادات الصاعدة والنامية إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من نصف قرن، أصبحت إستعادة مصداقية المالية العامة أولويةً قصوى. ويُمكن للقواعد المالية المُحكمة أن تساعد الحكومات على إستقرار مستويات الدين، وإعادة بناء هوامش الأمان التي توفرها السياسات، وتعزيز القدرة على الاستجابة للصدمات بفاعلية أكبر. غير أن هذه القواعد وحدها لا تكفي؛ فالمصداقية، والتنفيذ الفعلي، والإلتزام السياسي هي العوامل الحاسمة التي تحدد، في نهاية المطاف، ما إذا كانت قواعد المالية العامة ستنجح أم تخفق في تحقيق الإستقرار والنمو».
وبحسب التقرير، فإن أكثر من نصف الإقتصادات النامية لديها، الآن، قاعدة مالية واحدة، على الأقل، قيد التطبيق، ويُمكن أن تشمل هذه القواعد وضع حدود لعجز المالية العامة، أو الدين العام، أو النفقات الحكومية، أو تحصيل الإيرادات، موضحاً أن الإقتصادات النامية التي تعتمد قواعد مالية تشهد عادةً تحسُّناً في رصيد الموازنة بنحو 1.4 نقطة مئوية من إجمالي الناتج المحلي بعد خمس سنوات، وذلك بعد إحتساب مدفوعات الفائدة وتقلبات الدورة الإقتصادية. كما أن تطبيق هذه القواعد يزيد بنحو 9 نقاط مئوية من إحتمالية تحقيق تحسن بأرصدة الموازنة على مدى سنوات عدة.
ويخلص التقرير إلى أن المنافع متوسطة وطويلة الأجل لقواعد المالية العامة تعتمد بصورة كبيرة على قوة المؤسسات، والسياق الاقتصادي الذي تُطبق فيه هذه القواعد، إضافةً إلى جودة تصميمها.
الآفاق الخاصة بمناطق في العالم
شرق آسيا والمحيط الهادئ: يُتوقع أن يتباطأ معدل النمو إلى 4.4 % في العام 2026، وإلى 4.3 % في العام 2027.
أوروبا وآسيا الوسطى: يُتوقع أن يظل معدل النمو ثابتاً عند 2.4 % في العام 2026 قبل أن يرتفع إلى 2.7 % في العام 2027.
أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي: يُتوقع أن يرتفع معدل النمو تدريجياً إلى 2.3 % في العام 2026، قبل أن يتعزّز ليبلغ 2.6 % في العام 2027.
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان: يُتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى 3.6 % في العام 2026، وأن يُواصل التحسُّن ليصل إلى 3.9 % في العام 2027.
جنوب آسيا: يُتوقع أن يتراجع معدّل النمو إلى 6.2 % في العام 2026، قبل أن يتعافى ليصل إلى 6.5 % في العام 2027.
أفريقيا جنوب الصحراء: يُتوقع أن يرتفع معدّل النمو إلى 4.3 % في العام 2026، وأن يُواصل التحسن ليصل إلى 4.5 % في العام 2027.
تحصين القطاع المصرفي ضرورة إستراتيجية لصمود الإقتصادات
أكد هشام عز العرب، رئيس البنك التجاري الدولي CIB، «أن صمود الدول في مواجهة الأزمات لم يعد ينفصل عن صمود أنظمتها المصرفية، مشدّداً على أن تحصين القطاع المصرفي ضد الصدمات بات ضرورة إستراتيجية في ظل عالم تتزايد فيه التقلُّبات وتتسارع فيه التحوُّلات»، موضحاً «أن هذه الرؤية تأتي قبيل إنطلاق مناقشات المنتدى الإقتصادي العالمي في دافوس»، مشيراً إلى «أن هذا التوقيت يشهد تصاعداً غير مسبوق في التقلُّبات العالمية، مدفوعة بتزايد التوترات الجيوسياسية، وتبدّل التحالفات، وإضطرابات سلاسل الإمداد، إلى جانب موجات من عدم اليقين المالي، وهو ما يفرض ضغوطاً ممتدة على إقتصادات الدول»، لافتاً إلى «أن التطوُّر التكنولوجي بات عاملاً محورياً في رفع الإنتاجية، وإعادة تشكيل توقعات العملاء».
وأضاف عز العرب: «أن البنوك اليوم لم تعد مجرّد وسيط مالي، بل تمثل الجهاز الدوري للإقتصاد؛ إذ تدعم النمو، وتيسّر الإستثمار، وتموّل القطاع الخاص».
ولفت عز العرب إلى «أن تعثُّر المؤسسات المصرفية ينعكس مباشرة على إستقرار الإقتصادات، بينما يؤدي نجاحها في التكيُّف والإبتكار إلى ترسيخ الإستقرار وتعزيز الثقة»، مشدّداً على «أن بناء قدرة إمتصاص الصدمات يتطلّب معماراً جديداً للصمود، قوامه تطوير القطاع المالي ليكون قادراً على التعامل مع الإضطرابات بسرعة وكفاءة»، مؤكداً «أن التحوُّل الرقمي، رغم ما حقّقه من مكاسب في السرعة والشفافية وخفض التكلفة ورفع كفاءة العمليات، لا يكفي بمفرده لحماية الإقتصادات من المخاطر المتغيّرة»، موضحاً «أن المعادلة الأكثر فاعلية اليوم هي دمج الرقمنة مع التمويل المستدام، عبر تضمين مؤشّرات الإستدامة داخل المنتجات الرقمية والشراكات والمعاملات وقرارات الإبتكار، بما يضمن أن تتحرّك البنوك بسرعة ولكن في الإتجاه الصحيح أيضاً».
ولفت عز العرب إلى «أن التمويل المستدام يُوجّه رأس المال نحو نمو أكثر شمولًا ومسؤولية بيئية وإجتماعية، بما يعزّز جودة الأصول وتحسين ملفات المخاطر وتقوية الميزانيات العمومية، إلى جانب توسيع نطاق الشمول المالي وخلق قيمة إقتصادية طويلة الأجل»، معتبراً «أن تصميم نموذج تشغيلي «مُحصَّن ضد الصدمات» داخل البنوك، خصوصاً في الأسواق الناشئة، يتطلّب أربعة محاور رئيسية، تشمل:
أولًا: المرونة الإستراتيجية، عبر القدرة على التحرُّك الفوري وقت الإضطرابات، وإعادة تخصيص الموارد، وتعديل إستراتيجيات الإئتمان والسيولة ورأس المال.
ثانيًا: التوسُّع التكنولوجي لتنويع مصادر الدخل، وخفض تكلفة خدمة العملاء، وبناء أدوات متقدّمة لإدارة المخاطر.
ثالثًا: الحوكمة المدفوعة بالإستدامة لضمان مراعاة الأثر طويل الأجل، والإلتزام بالمتطلّبات الرقابية، وتعزيز ثقة أصحاب المصلحة.
رابعاً: تنمية رأس المال البشري من خلال تطوير المهارات القيادية والرقمية، وبناء ثقافة مؤسسية قائمة على الإبتكار والجاهزية للتغيير».
وختم عز العرب مؤكداً «أن مستقبل القطاع المصرفي لن يُقاس فقط بالقدرة على تحقيق الأرباح، بل بمدى قدرته على دعم إستقرار الإقتصادات، وتمكين المجتمعات، وبناء أنظمة مالية أكثر صلابة وإستدامة في مواجهة الصدمات».
البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان برنامج «المعرفة المالية والإبتكار التكنولوجي»
إختتم البنك العربي ومركز هيا الثقافي مؤخراً برنامج «المعرفة المالية والإبتكار التكنولوجي»الذي جرى تنفيذه على مدار ثلاثة أشهر، وإستهدف الأطفال واليافعين من المدارس الحكومية والجمعيات الخيرية في العاصمة عمّان ومحافظات البلقاء، والزرقاء، ومأدبا. ويأتي دعم البنك العربي لهذا البرنامج إنطلاقاً من إلتزامه الراسخ بالمسؤولية المجتمعية، وحرصه على الإستثمار في طاقات الأجيال الناشئة، وتزويدهم بالمعرفة والمهارات التي تعزّز دورهم المستقبلي، وتؤهّلهم للمشاركة الفاعلة في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على الإبتكار.
وقد تم من خلال البرنامج تمكين 285 مشاركاً من إكتساب مهارات مالية وتكنولوجية وإبداعية، ضمن تجربة تعليمية تطبيقية عزّزت معارفهم وقدراتهم بطريقة مبتكرة وتفاعلية، حيث إعتمد على منهجية تجمع بين التعليم العملي والتكنولوجيا والفنون، مقدّماً نموذجاً متكاملاً يقرّب المفاهيم المالية من الواقع اليومي للأطفال واليافعين، ويُسهم في ترسيخ مبادئ الإدخار وتنمية مهارات التفكير الإبداعي. وقد شمل الجانب التطبيقي ورش «الحصّالة الذكية» التي أتاحت للأطفال من عمر 9–14 عاماً تصميم حصّالات قادرة على عدّ العملات بإستخدام تقنيات (Arduino)، إلى جانب نشاط الروبوت جونير الذي أتاح لليافعين تجربة بناء روبوت تفاعلي يُصدر إشارات ضوئية وصوتية إستجابة لإدخال العملات المعدنية، مما منح المشاركين فرصة التعرّف على أساسيات البرمجة والإلكترونيات والميكانيك.
كما شارك متطوّعو البنك العربي في تنفيذ الأنشطة، من خلال تقديم الدعم العملي والإشراف على التجارب التعليمية، تعزيزاً لدور البنك في الإستثمار في طاقات الأجيال الناشئة ضمن إطار مسؤوليته المجتمعية.
وفي هذا السياق، قالت ريم العدوان، المدير العام لمركز هيا الثقافي: «نفخر بتعاوننا الهادف والمستمر مع البنك العربي، والذي أتاح لنا تصميم وتنفيذ برامج تعليمية مبتكرة تعرّف الأطفال واليافعين بأهمية الإدخار من خلال الفنون والتعلّم التجريبي، وتزويدهم بمهارات تكنولوجية ومعرفية تُعزّز ثقتهم بأنفسهم وتفتح أمامهم آفاق المستقبل»، مشيرة إلى «أن هذا التعاون يشكّل خطوة محورية في رؤيتنا للوصول إلى أكبر عدد ممكن من أطفال ويافعي الأردن على إختلاف مواقعهم وقدراتهم».
حملة «سنتك على حسابنا» الخاصة بالبطاقات الائتمانية
من جهة أخرى، أطلق البنك العربي مؤخراً حملة ترويجية جديدة تستهدف حاملي بطاقات البنك العربي الإئتمانية الحاليين والجدد بعنوان «سنتك على حسابنا» من خلال تقديم مجموعة من الجوائز والمزايا القيّمة. وتأتي هذه الحملة ضمن إستراتيجية البنك الرامية الى تعزيز الخدمات المصرفية الرقمية وتحسين تجربة المعتمدين من خلال إستخدام البطاقات الإئتمانية الصادرة عن البنك لعمليات الشراء والدفع عبر مختلف الوسائل لتواكب مختلف أنماط الانفاق اليومية.
ويأتي إطلاق الحملة مع بداية العام الجديد، لتتماشى مع تطلُّعات وإحتياجات المعتمدين المتنوّعة مثل التسوّق، والسفر، ودفع أقساط التعليم، وتسديد الفواتير المختلفة، حيث تتيح لهم إمكانية الدفع الإلكتروني بإستخدام البطاقات الإئتمانية محلياً ودولياً أو عبر مواقع التسوُّق الالكتروني بطريقة آمنة وسلسة. كما تمنح الحملة المعتمدين فرصة الإستفادة من باقة مميّزة من العروض والمزايا بما يشكّل قيمة مضافة لتجربتهم المصرفية.
وتتضمّن الحملة السحب على 60 جائزة طوال فترة الحملة الممتدة حتى نهاية العام 2026 بواقع 5 فائزين شهرياً، يحصل كل منهم على استرداد نقدي بنسبة 100 % وبحد أقصى 500 دولار، وذلك عند إستخدام بطاقة البنك الإئتمانية في الشراء بمجموع 200 دولار فأكثر. كما تشمل الحملة أيضاً السحب على 3 جوائز كبرى في نهاية الحملة بقيمة 20,000 دولار لكل جائزة، للمعتمدين الذين يصل مجموع إستخدامهم للبطاقة الى 1,000 دولار فأكثر خلال فترة الحملة.
ويقول وائل الخطيب مدير دائرة خدمات الأفراد في البنك العربي – فلسطين: «إن هذه الحملة تأتي إنسجاماً مع إستراتيجية البنك بدعم التحوُّل الرقمي، وتقديم حلول دفع مبتكرة وآمنة لمعتمدينا، لتُسهم في تعزيز تجربتهم المصرفية اليومية».
وأضاف الخطيب: «تعكس الحملة إلتزام البنك بتوسيع نطاق إستخدام وسائل الدفع الإلكتروني، وترسيخها كخيار عملي ومريح وآمن بإستخدام البطاقات الإئتمانية»، مشيراً إلى «أن إطلاق الحملة مع بداية العام الجديد (2026) يأتي تقديراً لثقة المعتمدين بالبنك، وحرصاً على مكافأتهم بعروض متميّزة وجوائز ذات قيمة عالية».
«الكويت الدولي» يُصدر صكوكاً بما لا يتجاوز 300 مليون دولار
أعلن بنك الكويت الدولي (KIB) حصوله على موافقة هيئة أسواق المال على ما ورد في نشرة الإكتتاب الخاص لإصدار صكوك ضمن الشريحة الثانية من رأس المال (Tier 2) بقيمة لا تتجاوز 300 مليون دولار، على أن يقتصر هذا الإكتتاب على العملاء المحترفين فقط.
ويهدف البنك من خلال هذا الإصدار إلى تعزيز قاعدة رأس المال ودعم خططه التوسُّعية في السوق المحلية والإقليمية، بما يتماشى مع متطلّبات بازل 3 واللوائح الرقابية ذات الصلة. وتُعد هذه الصكوك أداة تمويلية تساعد على تعزيز كفاية رأس المال وتحقيق التوازن بين النمو والاستدامة المالية.
ويأتي هذا التوجُّه في ظل استمرار البنوك الكويتية في تنويع مصادر تمويلها عبر أدوات الدين الإسلامية، بما يلبّي الطلب المتزايد من المستثمرين المحترفين على الصكوك ويُعزّز مكانة الكويت كمركز مالي إقليمي في هذا القطاع.
تعزيزاً لمسيرة التحوُّل الرقمي في القطاع المصرفي والسلك القضائي المصري
«الأهلي المصري» يفتتح قاعات التقاضي الإلكترونية
إفتتح البنك الأهلي المصري أول قاعات تقاضٍ إلكترونية متكاملة، وذلك في إطار إستراتيجيته الشاملة لرقمنة الإجراءات القضائية وتطوير منظومة العمل بالمجموعة القانونية، تأكيداً على إلتزام «الأهلي المصري» المستمر بالإبتكار والتطوير، وحرصه على الحفاظ على مكانته كمؤسسة مصرفية رائدة تُواكب أحدث التطوُّرات التكنولوجية، كما تعكس رؤية البنك في المساهمة الفعّالة في دعم جهود الدولة المصرية لتحقيق العدالة الناجزة وتعزيز ثقة المتعاملين في المنظومة القضائية.
وقد شارك في الإفتتاح المستشار الجليل عدنان فنجري وزير العدل، ومحمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، ويحي أبو الفتوح نائب الرئيس التنفيذي للبنك، وأشرف شعبان رئيس القانونية التنفيذي في البنك، ومحمد شعبان وكيل محافظ البنك المركزي للشؤون القانونية، إضافة إلى نخبة من كبار مسؤولي الجانبين.
وأكد فنجري «أن الدولة تضع منظومة التقاضي الإلكتروني على رأس أولوياتها الإستراتيجية، بهدف خفض الجهود والنفقات وتسريع وتيرة الفصل في القضايا».
من جانبه، أكد الإتربي «أن مصر تشهد خطوات ثابتة ومتسارعة على مختلف الأصعدة في سبيل تطوير منظومة التقاضي وتيسير إجراءاتها على المتقاضين، لا سيما في مجال التحوُّل الرقمي لهذه المنظومة»، موضحاً «أن رقمنة الإجراءات ومخرجات التقاضي بشكل عام تمثل أحد الأركان الأساسية لإستراتيجية التنمية المستدامة، والتي يوليها البنك الأهلي المصري إهتماما بالغاً»، مؤكداً «أن قاعات التقاضي الإلكترونية ورقمنة منظومة التقاضي في البنك تُعد وسيلة لتحسين الأوضاع بشكل أكثر كفاءة وفاعلية»، مضيفاً «أن هذه المبادرة تأتي في إطار مواكبة البنك لكافة المستحدثات التقنية التي تتم داخل مختلف الجهات الحكومية، والتي تتماشى مع إستراتيجية البنك الشاملة، مما ينعكس بشكل إيجابي على سرعة إنجاز الأعمال المطلوبة وتوفير الوقت والجهد المبذول لكافة المتقاضين في البنك».
«الأهلي المصري» يُسلّم عدداً من البيوت والمشروعات الصغيرة للمستفيدين في محافظة أسوان
من جهة أخرى، أعلن البنك الأهلي المصري عن تسليم عدد من الوحدات السكنية والمشروعات لعدد من الأسر المستفيدة في محافظة أسوان في مركز دراو، قرية بنبان، في حضوراللواء الدكتور إسماعيل كمال محافظ أسوان، ومحمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، ودينا أبو طالب رئيس التسويق والتنمية المجتمعية، ومحمد عواره مدير التنمية المجتمعية في «الأهلي المصري» وأحمد الجندي رئيس مجلس إدارة جمعية الأورمان وفريق عمل التنمية.
وأعرب اللواء إسماعيل كمال عن تقديره لهذه المبادرة «التي تساهم بشكل مباشر في تحسين حياة المواطنين»، مؤكداً «أهمية الشراكة بين «الأهلي المصري» وجمعية الأورمان في تنفيذ المشاريع التنموية والخيرية التي تهدف إلى رفع مستوى المعيشة وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف المناطق في محافظة أسوان».
من جانبه، أكد محمد الإتربي «إلتزام «الأهلي المصري» بدوره المجتمعي تجاه أهل مصر، حيث شملت هذه المبادرة إعادة بناء وتأهيل البيوت المتهدّمة بالكامل، وتجهيزها بالأثاث اللازم، إلى جانب تقديم دعم مستدام للمستفيدين، بهدف تمكين أهل القرية إقتصادياً وإجتماعياً وتعزيز قدراتهم على الإعتماد الذاتي»، مؤكداً «أن البنك يحرص على إستمرار دعمه للمبادرات التي تساهم في تحسين جودة الحياة للأسر الأكثر إحتياجاً، مع التركيز على تمكينهم من خلال المشروعات الصغيرة وبرامج التنمية المستدامة».
أما دينا أبو طالب فقالت: «إن البنك قام بتسليم 20 وحدة سكنية و10 مشروعات صغيرة و21 مشروع رأس ماشية للمستفيدين بالتعاون مع جمعية الأورمان، وذلك بهدف تحسين مستوى المعيشة للأسر المستفيدة من المشروع ولتوفير بيئة سكنية آمنة ومريحة للأسر، وتمكينهم إقتصادياً، وهو ما يأتي في إطار إستراتيجية البنك المجتمعية التي تركز بشكل خاص على تنمية صعيد مصر في مختلف مجالات العمل المجتمعي بشكل متكامل».
من جانبه أعرب أحمد الجندي عن إعتزازه بالشراكة مع البنك الأهلي المصري في هذا المشروع الحيوي، «والتي تعزّز أثر العمل المجتمعي المشترك بين القطاع المصرفي والمؤسسات الخيرية، بما يُحقّق نتائج ملموسة على الأرض ويترك أثراً إيجابياً طويل الأمد في المجتمعات المحلية»، مشيراً إلى «أن هذه المبادرة ليس مجرّد إعادة بناء للبيوت المتهدمة، بل يمثل نموذجاً متكاملاً للتنمية المستدامة، من خلال دمج البُعد الإجتماعي مع البُعد الإقتصادي، عبر توفير مشروعات صغيرة ودعم مستدام للأسر المحتاجة، بما يُسهم في تعزيز الإستقرار الإجتماعي ورفع جودة الحياة في المنطقة».
«الأهلي المصري» مستشار مالي لتحالف مصرفي يضم QNB مصر و CIB وبنك القاهرة
على صعيد آخر، أعلن البنك الأهلي المصري عن مشاركته كمستشار مالي رئيسي في تحالف مصرفي يضم QNB مصر، بصفته المرتب الرئيسي الأولي ومسوّق التمويل، ووكيل التمويل، وبمشاركة كل من البنك التجاري الدولي (CIB) بصفته المرتب الرئيسي الأولي ومسوق التمويل وبنك المستندات، وبنك القاهرة بصفته المرتب الرئيسي الأولي ومسوّق التمويل ووكيل الضمان في ترتيب وتوفير تمويل مشترك بقيمة تقارب من 140 مليون دولار لصالح شركة العلمين لمنتجات السيليكون.
ويهدف هذا التمويل المشترك الى تطوير وبناء وتنفيذ وتشغيل مجمّع صناعي متكامل لإنتاج معدن السيليكون ومشتقاته في المنطقة الصناعية بمدينة العلمين الجديدة، بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 45 ألف طن من السيليكون المعدني، وبإجمالي إستثمارات تُقدَّر بنحو 200 مليون دولار.
ويأتي قيام التحالف المصرفي بدور المرتبين الرئيسيين لهذا القرض المشترك دعماً لتمويل المشروعات الصناعية الكبرى ذات الأثر الإقتصادي الإيجابي، كما تؤكد إستراتيجية البنوك المشاركة لدعم القطاعات الإنتاجية، وتعزيز التصنيع المحلي، والمساهمة في تنفيذ مشروعات استراتيجية تسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وقد شارك في حضور حفل التوقيع المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، ومن الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات، ايكم، المهندس إبراهيم مكي، والمهندس علاء الدين عبد الفتاح، ورشا رمضان، والدكتور أمجد كامل، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة العلمين لمنتجات السيليكون، ومحمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، ومحمد بدير، الرئيس التنفيذي لـ QNB مصر وعمر الحسيني، الرئيس التنفيذي لقطاعات الأسواق العالمية، ومحمد شاكر، المشرف على مجموعة الإئتمان المصرفي للشركات وقطاع إئتمان القروض المشتركة والتمويل الهيكلي في بنك القاهرة، وعدد كبير من قيادات القطاع المصرفي.
وقال محمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري: «إن البنك نجح في تعزيز دوره الريادي كشريك إستراتيجي في تمويل المشروعات الوطنية الكبرى التي تتماشى مع رؤية مصر 2030 وأهداف الدولة للتنمية المستدامة»، مشيراً إلى «أن البنك قام بدور المستشار المالي الرئيسي لمشروع شركة العلمين لمنتجات السيليكون لإنشاء المرحلة الأولى من مجمع السيليكون، حيث قاد عملية توفير تمويل بقيمة 140 مليــــــون دولار يمثـل 70 % من إجمالي التكلفة الإستثمارية للمشروع البالغة 200 مليون دولار»، مضيفاً «أن دور البنك الأهلي المصري شمل تصميم الهيكل التمويلي الأمثل بما يتوافق مع طبيعة المشروع ومتطلّباته التمويلية والتشغيلية، بالإضافة إلى التفاوض مع البنوك المموّلة لضمان أفضل الشروط والأحكام التمويلية، وتنسيق الجهود بين جميع الأطراف المعنية لضمان نجاح عملية التمويل».
ماستركارد ومجموعة QNB يعزّزان حلول المدفوعات في سوريا
أعلنت شركة ماستركارد عن منح ترخيص لمجموعة QNB، أكبر مؤسسة مالية في الشرق الأوسط وإفريقيا، يتيح لها توسيع أنشطة إصدار وقبول المدفوعات داخل سوريا، عبر تقديم حلول ماستركارد للمدفوعات، المقبولة محلياً ودولياً، للأفراد والشركات.
وستساهم هذه الخطوة، التي جاءت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين ماستركارد ومصرف سورية المركزي في سبتمبر/ أيلول 2026 بهدف دعم عملية تحديث البنية التحتية للمدفوعات الرقمية في سوريا، في توسيع نطاق الوصول إلى معاملات رقمية سلسة وآمنة ومبتكرة.
ويُعد هذا التعاون محطة مهمة في الشراكة المستمرة بين ماستركارد و QNB في سوريا، ضمن جهودهما المشتركة لتعزيز تجربة الخدمات المصرفية الرقمية، ودعم الشمول المالي، ومنح فرص جديدة من خلال توظيف التكنولوجيا لإثراء حياة العملاء.
ويعكس إلتزام البنك بريادة الابتكار الرقمي عبر شبكته الدولية وحرصه على تعزيز النمو المستدام في سوق يتمتع بإمكانات واعدة. ومن خلال هذا التعاون الجديد، يهدف الجانبان إلى المساهمة بشكل فعّال في تطوير مشهد المدفوعات في سوريا ودعم إنتقاله نحو منظومة رقمية أكثر تطوراً.
ويقول آدم جونز، الرئيس الإقليمي لغرب المنطقة العربية لدى ماستركارد: «نواصل تعزيز وجودنا في سوريا بإعتبارنا من أوائل الشركات العاملة في هذه السوق المتنامية. ويمثل دعم شركائنا من البنوك خطوة أساسية لتوسيع الوصول إلى الخدمات المالية أمام ملايين المواطنين، ووضع الأسس لمنظومة مدفوعات قوية وجاهزة للمستقبل. ويأتي هذا العمل دعماً لرؤية سوريا في تحقيق تقدم إقتصادي مستدام، مع الإلتزام الكامل بالمتطلبات التنظيمية ومعايير الإمتثال».
حصل بنك مصر، على الدرع الذهبي من منصّة يوتيوب التابعة لمؤسسة جوجل العالمية، وذلك بعد تجاوز عدد المشتركين بالقناة الرسمية للبنك حاجز المليون مشترك.
وقد بلغ عدد مشتركي قناة بنك مصر على يوتيوب أكثر من مليوني مشترك، كما تخطّى إجمالي عدد المشاهدات على القناة أكثر من 800 مليون مشاهدة، بما يعكس قوة المحتوى الذي يقدمه البنك وقدرته على الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور بمختلف فئاته.
ويواصل بنك مصر تصدره للمشهد الرقمي، مؤكداً مكانته بإعتباره صاحب أكبر قاعدة متابعين والأكثر تفاعلًا على مختلف منصّات التواصل الإجتماعي، بما يعكس الحضور القوي للبنك ونجاحه في بناء قنوات تواصل فعّالة ومستدامة مع المجتمع.
ويعكس هذا النمو المتواصل نجاح إستراتيجية بنك مصر في توظيف المنصّات الرقمية لدعم الشمول المالي، ونشر الثقافة المصرفية، والتعريف بالخدمات والمنتجات التي يتيحها البنك، بما يُسهم في تحسين تجربة العملاء وتعزيز مستويات التواصل معهم، إلى جانب ترسيخ رؤيته في الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع من خلال منصّات رقمية دارجة ومحتوى يسهم في نشر الثقافة المصرفية.
ويُعد هذا الإنجاز إمتداداً للنجاحات السابقة التي حققها بنك مصر على منصّة يوتيوب، حيث كان أول بنك في مصر يحصل على الدرع الفضي عقب تخطي عدد المشتركين 100 ألف مشترك، في خطوة سبّاقة عكست ريادة البنك في استخدام القنوات الرقمية كأداة للتواصل الفعّال مع المجتمع.
ويؤكد بنك مصر، أن هذا الإنجاز يعكس إلتزامه المستمر بتطوير حضوره الرقمي وتعزيز قنوات التواصل مع الجمهور، بما يرسّخ مكانته باعتباره الأكثر تأثيراً وتفاعلاً على المنصّات الرقمية، ويجسّد رؤيته في تقديم محتوى مصرفي مبتكر يضع العميل في قلب أولوياته، ويدعم دوره الوطني في تحقيق الشمول المالي والتنمية المستدامة.
«أبوظبي الأول» الأكثر تعزيزاً لمحفظة أصوله بقيمة 35.44 مليار دولار
خلال النصف الأول من العام 2025 و«الأهلي السعودي» وصيفاً
كشفت قائمة «First Bank» لرصد قيم الزيادة لإجمالي محافظ أصول البنوك العربية الكبرى خلال النصف الأول من العام 2025، عن سيطرة البنوك الإماراتية والسعودية على 60 % من القائمة، بواقع 3 بنوك لكل منهما، بما يعكس قوة نماذج أعمالها وقدرتها على التوسُّع المدروس، مدعومة بمتانة إقتصادية وكفاءة في إدارة الأصول، وهو ما يُرسّخ موقعها القيادي على المستوى الإقليمي.
وإستحوذت البنوك المصرية على مقعدين ضمن قائمة أكثر 10 بنوك تعزيزاً للأصول، ما يعكس قدرتها على المنافسة على الصعيدين الإقليمي والعربي، في حين إقتصر تمثيل الكويت وقطر على مقعد واحد لكل دولة ضمن العشرة الأوائل.
وشمل التصنيف البنوك العربية الكبرى، والتي يعرفها مركز تصنيفات «First Bank» على أنها البنوك التي يزيد حجم أصولها عن 15 مليار دولار.
وعلى مستوى ترتيب البنوك ضمن القائمة، إحتل بنك أبوظبي الأول صدارة القائمة، بعدما تمكن من تعزيز محفظته من الأصول بنحو 35.44 مليار دولار خلال النصف الأول من العام 2025، لتصل إلى 365.79 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقابل 330.35 مليار دولار في نهاية العام 2024.
وحصد البنك الأهلي السعودي المركز الثاني، حيث إرتفعت محفظته من الأصول بنحو 26.34 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من العام 2025، لتسجل 320.23 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقابل 293.89 مليار دولار في نهاية العام 2024.
وجاء بنك الإمارات دبي الوطني في المركز الثالث، حيث صعدت محفظة الأصول لديه بحوالي 24.25 مليار دولار خلال النصف الأول من العام 2025، لتسجل 295.61 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقارنة بـ271.36 مليار دولار في نهاية العام 2024.
وإستحوذ بنك أبوظبي التجاري على المركز الرابع، بعدما إرتفعت محفظته من الأصول بنحو 17.89 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2025، لتبلغ 195.64 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقابل 177.75 مليار دولار في نهاية العام 2024.
وحلّ خامساً مصرف الراجحي، حيث قفزت محفظته من الأصول بنحو 17.68 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2025، لتسجّل 277.03 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقابل 259.35 مليار دولار في نهاية العام 2024.
وإحتلّ البنك الأهلي المصري المركز السادس، بعدما صعدت محفظة الأصول لديه بحوالي 15.38 مليار دولار خلال النصف الأول من العام 2025، لتصل إلى 175.29 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقارنة بـ159.91 مليار دولار في نهاية العام 2024.
وإنتزع بنك قطر الوطني المركز السابع، حيث إرتفعت محفظة الأصول لديه بنحو 15.29 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من العام 2025، لتبلغ 371.42 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقابل 356.13 مليار دولار في نهاية العام 2024.
وإقتنص بنك الكويت الوطني المركز الثامن، بعدما إرتفعت محفظته من الأصول بحوالي 11.86 مليار دولار خلال النصف الأول من العام 2025، لتسجل 142.83 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقابل 130.97 مليار دولار في نهاية العام 2024.
وحصد بنك الرياض المركز التاسع، حيث صعدت محفظة الأصول لديه بنحو 10.99 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من العام 2025، لتصل إلى 130.87 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقابل 119.88 مليار دولار في نهاية العام 2024.
أما عن المركز العاشر، فكان من نصيب بنك مصر، بعدما إرتفعت محفظته من الأصول بحوالي 10.74 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من العام 2025، لتسجل 81.68 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2025، مقابل 70.95 مليار دولار في نهاية العام 2024.
هل تحوَّلت بنوك المراسلة الأميركية إلى بوابة للهيمنة المالية؟
نيويورك مركز عالمي.. والعرب يبحثون عن بدائل لمسار الأموال
هل أصبحت بنوك المراسلة الأميركية مجرّد وسيط تقني، أم أداة نفوذ تتجاوز حدود الإقتصاد إلى الجغرافيا السياسية؟
في إستطلاع لـ «البيان» تنشره مجلة «إتحاد المصارف العربية» عن آراء مجموعة من المصرفيين والخبراء الماليين العرب والأجانب يعملون أو عملوا سابقاً في مواقع بارزة في مؤسسات مالية حكومية أو شبه حكومية أو في القطاع الخاص، حيث إنقسمت آراؤهم حول دور بنوك المراسلة وهيمنتها: الفريق الأول يرى أن بنوك المراسلة الأميركية تشكّل، بحكم الواقع، مفصلاً أساسياً في النظام المالي العالمي، في ظل الهيمنة الواسعة للدولار على التجارة الدولية وتسوياتها. ويؤكد هؤلاء أن هذه الهيمنة لا تنبع بالضرورة من نيات سياسية مباشرة، بل من بنية تاريخية وإقتصادية عميقة جعلت الدولار العملة الأكثر إستخداماً في التجارة والإحتياطات، ما فرض مرور المدفوعات عبر بنوك مراسلة وأنظمة مقاصة أميركية.
ووفق هذا المنظور، يؤكد الفريق الأول أن البنوك المراسلة تُعُّد جزءاً من آلية تنظيمية تضمن الإنضباط المالي والإمتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتُسهم في الحفاظ على الإستقرار المالي العالمي، وإن كانت هذه الآلية مكلفة من حيث الرسوم ومتطلّبات الإمتثال، وخصوصاً في المعاملات العابرة للحدود.
في المقابل، يذهب الفريق الثاني إلى أن هذا الدور التنظيمي تحوّل مع الوقت إلى نفوذ بنيوي قابل للتفعيل سياسياً، معتمدين على حقيقة أن الوصول إلى أنظمة المقاصة الحيوية بالدولار بات شرطاً لا غنى عنه لأي بنك يسعى للمشاركة في التجارة والتمويل العالميين.
د. ناصر السعيدي:
هيمنة الدولار ترتكز أكثر على بنية المدفوعات
يرى الدكتور ناصر السعيدي، الإقتصادي اللبناني المخضرم، مُؤسِّس ورئيس شركة ناصر السعيدي وشركاه، والذي عمل سابقاً كوزير للصناعة في الحكومة اللبنانية ونائب حاكم مصرف لبنان المركزي وكبير الإقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي، «أن الدولار يهيمن على التجارة والمعاملات المالية الدولية، بما في ذلك النفط، من خلال شبكة بنوك المراسلة الأميركية، ما يمنح السلطات الأميركية قدرة قانونية على أي معاملة بالدولار في العالم. ويبلغ نصيب الدولار من حجم تمويل التجارة الدولية نحو 80.15 %، في مقابل 8.36 % لليوان الصيني و6.17 % لليورو، ما يعكس قدرة الدولار على التحكم في تدفقات الأموال العالمية، بما في ذلك الأموال العربية».
ويشير د. السعيدي إلى «أن الولايات المتحدة تستخدم الدولار كأداة سياسية، عبر العقوبات الإقتصادية والإستبعاد من نظام سويفت ومصادرة الأصول، بما يعكس أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي، ويمتد هذا التأثير ليشمل حالات «سلاح ناعم» عبر قطع العلاقات المصرفية مع دول مثل لبنان وليبيا والسودان وسوريا، بذريعة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أو لأسباب جيوسياسية، ما يؤدي عملياً إلى عزل هذه الدول عن النظام المالي العالمي»، مؤكداً «أن هيمنة الدولار اليوم ترتكز أكثر على بنية المدفوعات وأنظمة التسوية، وليس فقط على دور العملة، حيث يعالج نظام FedWire نحو 4 تريليونات دولار يومياً، وCHIPS حوالي 1.8 تريليون دولار، فيما تمر نحو 95 % من المدفوعات بالدولار عبر هذه الأنظمة. ورغم أن نظام سويفت ليس أميركياً، إلاّ أنه إلتزم غالباً بتوجيهات الولايات المتحدة في حالات إيران وروسيا، ما يعكس قدرة أميركية على التأثير على النظام المالي الدولي».
جمال صالح:
الدرهم الإماراتي من أكثر العملات إمتلاكاً لمقوّمات القدرة التحوُّل على إلىعملة صعبة مستقبلاً
من جهته، يرى جمال صالح، المدير العام لإتحاد مصارف الإمارات، «أن إعتماد البنوك على المراسلة الأميركية في معظم المدفوعات الدولية يشكّل حالة طبيعية في النظام المالي العالمي، ويعود ذلك إلى أن نحو 60 – 70 % من معاملات التجارة الدولية تتم بالدولار الأميركي، ما يجعل المرور عبر البنوك الأميركية جزءاً من آليات العرض والطلب وشعبية العملة على مستوى العالم».
ويشير صالح إلى «أن أي عملية تجارية بين دولتين عادةً ما تمرُّ عبر البنوك التابعة للدولة المصدرة للعملة المستخدمة في الدفع. فعلى سبيل المثال، إذا أراد عميل في المغرب دفع مقابل بضائع لعميل في البحرين بالدولار، فمن الطبيعي أن تمرّ الحوالة عبر بنوك المراسلة في الولايات المتحدة، غالباً في نيويورك. وقد يؤدي ذلك إلى تكاليف إضافية نتيجة تعدد الرسوم أو وجود أكثر من بنك مراسل في العملية، وهو أمر شائع وطبيعي في النظام المالي الدولي»، موضحاً «أن هذا الأمر ينطبق على جميع العملات الصعبة، سواء الدولار الأميركي أو الجنيه الإسترليني أو اليورو، أو أي عملة وطنية مستخدمة في التسويات الدولية»، مؤكداً «أن مرور العمليات عبر بنوك المراسلة ليس هيمنة أو عقوبة، بل متطلّب فني وبنيوي لا غنى عنه، حتى حيال تسويات بمليارات الدولارات». ويؤكد صالح «أن الدرهم أصبح من العملات القادرة على التحوُّل إلى عملة صعبة مستقبلاً، نظراً إلى إرتفاع مستوى الثقة به وإعتماده في المعاملات الدولية».
د. وسام فتوح:
البنوك المركزية العربية قامت بدور ممتاز في تطبيق تشريعات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
وأكد الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، «أن بنوك المراسلة الأميركية لا تمثل هيمنة فعلية على حركة الأموال العربية، بل إن السيطرة الفعلية تأتي من هيمنة الدولار على التجارة الدولية، حيث لا يزال يشكل أكثر من 65 % من المعاملات الدولية»، مشيراً إلى «أن أي عملية مقاصة أو تسوية مالية دولية غالباً ما تمر عبر بنوك المراسلة الأميركية، إذ تلتزم هذه البنوك إجراءات صارمة لضمان صحة المعاملات والإمتثال للقوانين، ما يعزّز الإستقرار المالي عالمياً وعلى مستوى المنطقة العربية»، مؤكداً «أن بنوك المراسلة الأميركية تقوم بعمليات «العناية الواجبة» لأي تحويل مالي، للتحقُّق من خلوّها من عمليات غسل أموال أو تمويل إرهاب أو فساد، ما يُسهم في خلق نظم مالية مستقرّة ومنتظمة»، مشيراً إلى «أن المصارف العربية يجب أن تلتزم القوانين الدولية الصارمة في هذا المجال، وأن البنوك المركزية العربية قامت بدور ممتاز في تطبيق تشريعات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يعزز الثقة بالنظام المصرفي الإقليمي».
حمزة دويك:
البدائل الناشئة تسجّل زخماً متزايداً لكنها لا تزال محدودة النطاق والتأثير
يرى حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ساكسو بنك، «أن بنوك المراسلة الأميركية تمثل أداة مؤسسية فعّالة للسيطرة على تدفقات رأس المال العربي، حتى في الدول غير الخاضعة لعقوبات مباشرة»، موضحاً «أن هذه السيطرة ليست نتاج قرارات سياسية ظرفية، بل متجذّرة في البنية التحتية لنظام المقاصة بالدولار، الذي يُلزم البنوك العربية بالحفاظ على علاقات مراسلة مع مؤسسات مالية أميركية للوصول إلى أنظمة التسوية الحيوية، وعلى رأسها نظاما فيدواير وتشيبس».
وأكد دويك «أن هيمنة الدولار لا تقتصر على دوره النقدي، بل تمتد إلى السيطرة على البنية التحتية للنظام المالي العالمي»، مشيراً إلى «أن أكثر من 95 % من المدفوعات العابرة للحدود بالدولار تمر عبر بنوك أميركية في مرحلة ما من مراحل التسوية، ما يمنح واشنطن قدرة إستثنائية على الرصد والتنفيذ والضغط التنظيمي على التدفقات المالية العالمية، ما يُعزّز تأثير الدولار بما يتجاوز أدوات السياسة النقدية التقليدية مثل أسعار الفائدة»، مشدّداً على «أن الإعتماد على بنوك المراسلة الأميركية يُمثل كلفة هيكلية دائمة للبنوك العربية، وليست مجرد ظرفية أو مرتبطة بالأزمات».
ديفيد جيبسون – مور: بنوك المراسلة الأميركية تمارس نفوذها على النظام المصرفي العربي بشكل غير مباشر
ويرى المصرفي البريطاني المخضرم ديفيد جيبسون – مور، الرئيس التنفيذي لشركة غلف أناليتيكا، «أن بنوك المراسلة الأميركية تمارس نفوذها على النظام المصرفي العربي بشكل غير مباشر، من خلال أطر الإمتثال وليس عبر السيطرة المباشرة»، موضحاً «أن هذه البنوك تعتمد معايير صارمة للعناية الواجبة، ومراقبة المخاطر، والتحقُّق من الإمتثال، متأثرة بالتوقعات التنظيمية الأميركية، والتي أصبحت أفضل الممارسات العالمية»، مؤكداً «أن تأثير بنوك المراسلة الأميركية هيكلي وليس سياسياً، إذ يعتمد على بنية النظام المالي الدولي، وليس على نوايا سياسية محدّدة تجاه المنطقة العربية»، مشيراً إلى «أن الإعتماد على سلاسل التسوية الدولارية يترتب عليه تكاليف هيكلية، تتجلّى في إرتفاع تكاليف الإمتثال، والتشدّد في متطلبات التوثيق، وإعتماد نهج أكثر تحفظاً في معالجة المعاملات».