برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام
المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب في بيروت
دعوات إلى تثبيت الثقة بالإقتصاد والنقد لخروج لبنان من «القائمة الرمادية»
وإستعادة سمعة القطاع المصرفي اللبناني في المنطقة والعالم
جاء إنعقاد المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في العاصمة اللبنانية بيروت على مدار يومين، تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام ممثلاً بوزير الإقتصاد والتجارة عامر البساط، ومن تنظيم إتحاد المصارف العربية، بالتعاون مع الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، ومجموعة مدراء وخبراء الإلتزام Group of Certified Compliance Officers – GCCO ، مناسبة لمناقشة أطر الإمتثال وخارطة الطريق للخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي (FATF) وتعزيز النزاهة المالية الإقليمية.
وقد ركّزت محاور المؤتمر على أجندة الإصلاح المالي والتشريعي المتعلقة بمكافحة الجرائم المالية، وبحث خارطة الطريق والمتطلبات اللازمة للتعامل مع «القائمة الرمادية»، وتعزيز أطر الإمتثال والرقابة داخل المؤسسات المالية المصرفية، وتبادل الخبرات والتنسيق بين صنّاع السياسات والجهات الرقابية والخبراء الدوليين، بمشاركة كبار صنّاع السياسات والمسؤولين الحكوميين المعنيين، وممثلي الجهات الرقابية ووحدات المعالجة المالية، وقيادات المؤسسات المالية والمصارف العربية والدولية ونخبة من الخبراء والمتخصّصين في مجال الإمتثال المالي ومكافحة الجرائم.
أما الحضور الرسمي خلال حفل الإفتتاح فكان في مقدّمه وزير الإقتصاد والتجارة عامر البساط ممثلاً راعي الحفل الرئيس نواف سلام، والرئيسان فؤاد السنيورة وتمام سلام، ورئيس إتحاد المصارف العربية محمد الإتربي، وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، ورئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، ورئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور سليم صفير، والأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح، والنائب العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد القاضي كلود كرم، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وعدد كبير من الوزراء والنواب والسفراء العرب والأجانب.
وتحدّث في إفتتاح المؤتمر كل من السادة: الوزير البساط ممثلاً راعي المؤتمر الرئيس الدكتور نواف سلام، ومحمد الإتربي، والحاكم كريم سعيد، والدكتور جوزف طربيه، والدكتور سليم صفير والدكتور وسام فتوح.
بعد النشيد الوطني اللبناني، ونشيد إتحاد المصارف العربية، كان عرض لفيلم وثائقي مختصر عن المرحلة الإقتصادية في لبنان، ما بين الأزمة والعبور منها من بوابة الإصلاحات. وقدمت الإعلامية جوزفين ديب الكلمة الترحيبية بالمشاركين والحضور، والتعريف بالمتحدّثين خلال حفل الإفتتاح.
وزير الإقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط:
أولوياتنا تحديث تقييم المخاطر وإحكام الرقابة على المهن غير المالية وشفافية المستفيد الحقيقي
في الكلمات، أكد وزير الإقتصاد والتجارة اللبناني الدكتور عامر البساط ممثلاً راعي المؤتمر الرئيس سلام، «أن أولوياتنا للفترة المقبلة تشمل تحديث تقييم المخاطر، إحكام الرقابة على المهن غير المالية، شفافية المستفيد الحقيقي والتنفيذ الفوري للعقوبات المالية على المؤسسات غير المرخصة»، معتبراً «أن القانون لا يعرف مناطق أو طوائف، ومَن يعمل خارج النظام المالي الشرعي يعمل ضد لبنان، ولا يكتمل هذا المسار بمصارف معطّلة، فالإقتصاد النقدي وُلد من إنهيار الثقة بالقطاع المصرفي، وشلل هذا القطاع هو أكبر ثغرة في منظومة مكافحة تبييض الأموال. لذا، فإن إعادة الحياة إلى قطاع مصرفي سليم هي إجراء لمكافحة المال غير المشروع».
ولفت الوزير البساط إلى انه «يوجد الآن بين يدي مجلس النواب مشروع قانون معالجة الفجوة المالية وإسترداد الودائع، الذي يضمن لـ 85% من المودعين إستعادة ودائعهم كاملة، ويُدخل مبدأ إسترداد الأرباح غير المشروعة، ونحن منفتحون على أيّ تعديل يُطوّره لتسريع إقراره. كما نؤكد أنه لا تراجع عن مسار الإتفاق مع صندوق النقد الدولي، فالإصلاحات المطلوبة هي ما نحتاج إليه، والإتفاق يمنح لبنان «شهادة حسن سلوك» تفتح باب الإستثمار».
وأشار البساط إلى أن «بقاء لبنان على اللائحة الرمادية يرفع كلفة التحويلات ويُضيّق علاقات المراسلة المصرفية ويعوّق إعادة الإعمار. فلا نمو من دون إستثمار، ولا إستثمار من دون ثقة، ولا ثقة من دون نظافة مالية. ونطلب منكم، كمصرفيين عرب، الشراكة لا الإستثناء، فالإنسحاب من السوق يُضعف الملتزمين ويدفع الناس نحو الظل. بيروت تريد أن تعود عاصمة للثقة لا للسرية».
واعتبر الوزير البساط أن «إنعقاد هذا المؤتمر ليس تفصيلاً بروتوكولياً؛ فلبنان يخرج من حرب لم يختارها، خلّفت أكثر من 40,000 وحدة سكنية متضرّرة أو مدمّرة ودفعت أكثر من 40% من اللبنانيين تحت خط الفقر. وفي بلد بهذا الجرح، قد يبدو الحديث عن الإمتثال ومعايير الشفافية ترفاً تقنياً، لكن العكس تماماً هو الصحيح؛ فالمال غير الشرعي هو أول مَن يستوطن الأنقاض، والإقتصاد النقدي هو أول مَن يزدهر حين تضعف الدولة. لذلك، فإن مكافحة تبييض الأموال ليست ملفاً تقنياً بل هي جزء لا يتجزأ من مشروع أعادة بناء الدولة. فكما لا سيادة للدولة من دون حصرية السلاح، لا سيادة لها من دون حصرية المال الشرعي والإمتثال».
أضاف الوزير البساط: «حين طلبت الحكومة الثقة في شباط/فبراير 2025، وضعنا إلتزاماً صريحاً لإخراج لبنان من اللائحة الرمادية. وقد أقررنا قانون رفع السرية المصرفية بمفعول رجعي يمتد عشر سنوات، لأن السرية صارت عبئاً والشفافية هي ميزة لبنان اليوم. كما أقررنا قانون إصلاح أوضاع المصارف لتقييم المصارف المتعثّرة وإعادة هيكلتها، ومشروع قانون إستقلالية القضاء. وعلى مستوى الإنفاذ، أحلنا أكثر من 100 شركة إلى النيابة العامة المالية بتهمة التهرب الضريبي المتعمد، ورفعنا التحصيل الجمركي بنسبة 108% في سنة واحدة، وإرتفعت إيرادات الدولة من 3.9 مليارات دولار في العام 2024 إلى 6 مليارات دولار في العام 2025. كما تم تفعيل أجهزة المسح في مرفأي بيروت وطرابلس، وإعادة سيطرة الدولة على مطار بيروت الدولي وضبط الحدود».
وتابع الوزير البساط: «لقد إجتمعت أخيراً لجنة متابعة خطة العمل مع مجموعة العمل المالي (FATF) وهي لجنة تضم نائب رئيس الحكومة ووزراء المال والعدل والداخلية وحاكم مصرف لبنان ورئيس هيئة التحقيق الخاصة والنائب العام التمييزي. هذا التشكيل يوجّه رسالة بأن مكافحة تبييض الأموال أصبحت ملفاً حكومياً متكاملاً يجمع السلطات التنفيذية والنقدية والقضائية والأمنية في جدول زمني ومسؤوليات محددة. ورغم قرار مجموعة العمل المالي بإبقاء لبنان تحت المراقبة المعزّزة مؤخراً، فإننا نتعامل معه كإنذار لا حكماً. فما أنجزناه تشريعياً حقيقي، لكننا لا نزال دون المطلوب على مستوى الفعّالية والتنفيذ».
رئيس إتحاد المصارف العربية محمد الإتربي:
توصيات مجموعة العمل المالي FATF تشكل الإطار المرجعي العالمي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإنتشار التسلح
من جهته، رأى رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية محمد الإتربي «أن توصيات مجموعة العمل المالي «فاتف» تشكل الإطار المرجعي العالمي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإنتشار التسلح، وقد أصبحت معياراً أساسياً لقياس سلامة الأنظمة المالية في مختلف دول العالم. وقد شهدت السنوات الأخيرة تطورات مهمة في هذه التوصيات، منها إعتماد النهج القائم على المخاطر (Risk-based approach)، بحيث تُوجَّه الموارد الرقابية إلى القطاعات والأنشطة الأكثر تعرُّضاً للمخاطر، مع تعزيز متطلّبات الشفافية والإفصاح عن المستفيد الحقيقي (Beneficial Ownership) لمنع إساءة إستخدام الشركات والكيانات القانونية في إخفاء الأموال غير المشروعة».
ولفت الإتربي إلى «أن هذه التطوّرات شملت تشديد الرقابة على الأصول الإفتراضية ومزوّدي خدماتها بعد إرتفاع إستخدام العملات الرقمية في بعض الجرائم المالية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات بين السلطات الرقابية ووحدات المعلومات المالية وأجهزة إنفاذ القانون، بهدف رفع مستوى فاعلية الأنظمة الوطنية بحيث لا يقتصر التقييم على وجود التشريعات فحسب، بل يمتد إلى قياس نتائج تطبيقها العملي»، مؤكداً أن «قضية الثقة هي الجوهر، فلا مصرف بلا ثقة، ولا إستقرار مالياً بلا حوكمة، ولا نمو مستداماً بلا إلتزام، ومن هنا تأتي أهمية إجتماعنا اليوم لنطرح تساؤلاً جوهرياً حول كيفية بناء قطاع مصرفي عربي قادر على مواجهة عالم يتغيّر بسرعة غير مسبوقة دون أن يفقد أهم أصوله، وهي الثقة».
وقال الإتربي: «إننا نلتقي اليوم في مرحلة تتزايد فيها التحدّيات الناجمة عن التطوُّر التكنولوجي والجرائم المالية العابرة للحدود، وإتساع الأصول الإفتراضية والذكاء الإصطناعي»، مشيراً إلى «أن إنعقاد هذا المؤتمر في بيروت يحمل دلالة خاصة؛ فهذه المدينة كانت ولا تزال عاصمة للحوار المصرفي والمالي العربي، ومنها إنطلقت مبادرات مصرفية رائدة أسهمت في ترسيخ التعاون بين المؤسسات المالية العربية. كما أن إتحاد المصارف العربية، الذي يتخذ من بيروت مقرّاً له، إستطاع على مدى أكثر من خمسة عقود أن يكون منصّة عربية جامعة لتعزيز الإستقرار المالي ونشر ثقافة الإلتزام وبناء شراكات فاعلة مع المصارف المركزية والمنظمات الإقليمية والدولية».
وقال الإتربي: «لقد تغيّرت طبيعة المخاطر التي تُواجه مؤسساتنا المصرفية، فلم تعد تقف عند حدود الإئتمان والسيولة والسوق، بل نحن اليوم أمام منظومة أكثر تعقيداً تشمل الجرائم المالية العابرة للحدود، غسل الأموال، تمويل الإرهاب، الإحتيال الإلكتروني، الهجمات السيبرانية، ومخاطر البيانات. إنها تحدّيات جديدة فرضتها التكنولوجيا المالية والذكاء الإصطناعي، وفي الوقت ذاته، أصبح العميل يريد خدمة أسرع وأكثر سهولة وإبتكاراً، وهنا يكمن التحدّي الحقيقي في كيفية تحقيق الإبتكار دون إضعاف الرقابة، وتسريع الخدمات دون تسريع المخاطر، وفتح أبواب التكنولوجيا دون فتح أبواب جديدة للجرائم المالية»، مشدّداً على أن «هذه ليست أسئلة نظرية، بل قضايا تتعلق بمستقبل مؤسساتنا وسلامة أنظمتنا المالية وقدرة إقتصاداتنا العربية على تحقيق النمو والتنمية. لذا، فقد آن الأوان لننظر إلى إلتزام منظور مختلف؛ فالإلتزام ليس تكلفة بل إستثمار، والحوكمة ليست عائقاً أمام النمو بل هي التي تحميه وتجعله مستداماً، وإدارة المخاطر ليست وظيفة دفاعية وإنما أداة لصناعة القرار. هذه هي الثقافة التي نحتاج لترسيخها داخل مؤسساتنا، لينتقل الإلتزام من كونه مسؤولية إدارة متخصّصة ليصبح ثقافة تبدأ من مجلس الإدارة والإدارة العليا وتمتد إلى كل موظف وقرار ومعاملة، فالمؤسسة التي تملك ثقافة قوية للحوكمة والإلتزام هي التي تستطيع الحفاظ على نجاحها عند وقوع الأزمات».
ورأى الإتربي أننا «أمام فرصة حقيقية لبناء نموذج عربي متقدم في الحوكمة والإلتزام، مستندين إلى خبرات مصرفية كبيرة ومؤسسات متطورة وكفاءات بشرية متميّزة، وما نحتاج إليه هو المزيد من التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات لبناء منظومة أقوى وأكثر تكاملاً. ومن هذا المنطلق، يؤكد إتحاد المصارف العربية إلتزامه مواصلة دوره كمنصّة تجمع المصارف العربية والجهات الرقابية والخبراء بهدف تعزيز الحوار وتطوير الكفاءات، والمرحلة المقبلة تتطلّب منّا الإنتقال من الإستجابة للمخاطر إلى إستباقها، ومن الإمتثال للقواعد إلى بناء ثقافة مؤسسية راسخة».
وقال الإتربي: «إن الحوكمة والإلتزام لا ينبغي أن يتحوّلا إلى منظومة معقّدة تعرقل وصول التمويل إلى الإقتصاد الحقيقي؛ فالهدف النهائي للقطاع المصرفي هو أن يكون شريكاً في التنمية. نحن نريد مصرفاً آمناً وقادراً في الوقت ذاته على تمويل الإستثمار، ورقابة قوية تشجع الإبتكار، ومكافحة فعّالة للجرائم المالية دون فقدان القدرة على تحقيق الشمول المالي»، لافتا إلى «أن التوازن بين الرقابة والإبتكار هو أحد أهم تحدّيات المرحلة المقبلة، وهو ما يحتاج إلى حوار مستمر بين المصارف والجهات الرقابية وصنّاع السياسات»، معتبراً أن الذكاء الإصطناعي «سيغيّر شكل الخدمات وآليات إدارة المخاطر»، لافتاً إلى أنه «ستظل التكنولوجيا بحاجة إلى الإنسان؛ فأقوى نظام رقابي لا يغني عن الإنسان الواعي، وأحدث تكنولوجيا لا تعوض عن الحوكمة الرشيدة. لذا، فإن الإستثمار في الكفاءات المصرفية يجب أن يكون على رأس أولوياتنا لبناء جيل يمتلك المعرفة المصرفية والفهم الرقابي والقدرة التكنولوجية والوعي المسؤول»، مؤكداً أن «مسؤوليتنا اليوم تتجاوز ميزانيات المصارف لنحمي مدّخرات المواطنين وثقة المستثمرين وإستقرار الأسواق؛ فالحوكمة والإلتزام جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الإقتصادي العربي».
حاكم مصرف لبنان كريم سعيد:
الثقة هي الإسم المعنوي الذي لا يظهر في أي ميزانية لكن كل ما تبنيه يقوم عليه وغسل الأموال إختراق للإقتصاد
وقال حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: «إن كل نظام مالي ناجح يقوم على ركيزتين: ركيزة ملموسة تتمثل في القوانين والأنظمة والمؤسسات الناظمة والرقابية والبنيه التحتية المالية، وركيزة غير ملموسة ولكنها الأعمق أثراً وهي الثقة. فالثقة هي الإسم المعنوي الذي لا يظهر في أي ميزانية، لكن كل ما تبنيه يقوم عليه، وموضوع هذا المؤتمر هو بالتحديد الموضوع الذي تُبنى فيه هذه الركيزة أو تتأخر. فغسل الأموال، أو بتعبير أدق إعادة تدوير الأموال غير المشروعة وتمويل الإرهاب، ليس مجرّد جريمتين ماليتين، بل هما وسيلتان لإختراق الإقتصاد المشروع وإضعاف المؤسسات وتحويل النظام المالي إلى قناة لحماية الجريمة وتقويض سيادة القانون».
أضاف الحاكم سعيد: «لقد أثبتت التجارب، ومنها التجربة اللبنانية، أن الحماية المؤسسية ليست مجرد قاعدة قوية واحدة، بل سلسلة متكاملة من الحلقات؛ وحلقة واحدة ضعيفة تكفي لإسقاط المنظومة بأكملها. ومن هذا المفهوم، إنطلقت مبادرة مصرف لبنان في العام 2025 لإرساء «حلقات النار الثلاث» (The Three Rings of Fire)، كـثلاث مبادرات متكاملة: تغلق الحلقة الأولى الفجوة عند حدود النظام المالي بتحديد من يحق له الدخول إليه، حيث عملنا، ولا سيما في قطاع الصرافة ومؤسسات خدمات الدفع، على تجديد شروط الترخيص والملاءة والحوكمة وترسيخ متطلّبات «إعرف عميلك»، فأيّ تحويل أو إستلام أموال نقداً يتجاوز الـ 1000 دولار بات يخضع لشروط رقابية صارمة. وتغلق الحلقة الثانية الفجوة عند نقطة إلتقاء المصرف بعميله، فمعرفة العميل لا تكفي إذا إقتصرت على لحظة فتح الحساب، بل يجب قراءة كل عملية في سياقها الكامل بوصفها حدثاً مستمراً. أما الحلقة الثالثة، فهي الأكثر حساسية وتتعلق بعلاقتنا بالمصارف المراسلة، حيث نعمل على حماية المصارف اللبنانية من مخاطر عدم الامتثال المرتبطة بالأموال الآتية من جهات مشبوهة أو خاضعة للعقوبات».
تابع سعيد: «إن التصدُّع في الحلقة الأولى أو الثانية يضعف السيطرة الداخلية، أما التصدُّع في الحلقة الثالثة فقد يعني خطر خروج النظام المصرفي الوطني من النظام المالي العالمي، وهذا ما يجعلها الأثقل خطورة»، مشيراً إلى «أن بعض الجهات الرقابية الدولية ركّزت جهودها في العقود الماضية على مكافحة تمويل الإرهاب، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط ولبنان، وهو بلا شك أولوية؛ إلاّ أن مليارات الدولارات المرتبطة بالفساد والتحويلات التي يُجريها الأشخاص المعرّضون سياسياً لم تحظَ بالمستوى ذاته من الإهتمام»، معتبراً «أن تمويل الإرهاب وإختلاس الأموال العامة أو الخاصة في إطار الفساد يستويان في درجة الخطورة ويجب أن يعاملا بالقدر نفسه من الحزم».
وأشار سعيد إلى أنه «في ظل التطوُّر المتسارع في التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية، يعمل مصرف لبنان حالياً بالتعاون مع بنك فرنسا المركزي على إعداد مجموعة من الأطر التنظيمية الجديدة التي تهدف إلى تنظيم هذه الأنشطة وإخضاعها لرقابة فعّالة، بدلاً من حظرها. إن هذه الحلقات لا قيمة لها إذا بقيت نصوصاً على الورق، فقد علّمتنا التجربة أن أخطر الفجوات هي التراجع عن تطبيق القواعد أو تطبيقها بصورة انتقائية. لذا، فإن المؤسسات التي تخفق في تطبيق برامج إمتثال فعّالة ستُواجه تبعات حازمة من دون إستثناء »، لافتاً إلى «أن مصرف لبنان يعمل اليوم بالتعاون مع سائر السلطات اللبنانية على تنفيذ خطة العمل المتفق عليها مع مجموعة العمل المالي (FATF)، إثر إدراج لبنان على لائحة المراقبة المعززة في تشرين الأول/أكتوبر 2024. ونحن نتعامل مع هذه الخطة بوصفها إستحقاقاً داخلياً وفرصة وطنية لمعالجة أوجه القصور، فنجاح المنظومة لا يُقاس بعدد التقارير، بل بالنتائج الملموسة والتحقيقات التي تصل فعلاً إلى القضاء».
وختم حاكم مصرف لبنان قائلاً: «إن قوة منظومتنا الإقليمية تُقاس بأضعف حلقة تعاون في ما بيننا، والثقة في أي نظام مالي لا تُستعاد بمجرّد الإعلان عن الإصلاح، بل حين يرى الشريك والمصرف الدولي أن القواعد واضحة وتطبّق على الجميع دون إستثناء؛ فالثقة ليست هدفاً من الإصلاح، بل المعيار الذي نقيس به تقدمه».
رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه:
من الخطأ النظر إلى المصارف بإعتبارها سبب المشكلة بل هي خط الدفاع الأول في مواجهة الأموال غير المشروعة
بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه أنه «من الخطأ النظر إلى المصارف بإعتبارها سبب المشكلة. فالمصارف هي في الواقع خط الدفاع الأول في مواجهة الأموال غير المشروعة، وهي صاحبة المصلحة الأولى في حماية كياناتها ومصالح مساهميها ومودعيها واقتصادات بلدانها، وأن أيّ إستثمار تبذله على هذا الصعيد، هو إستثمار في إستمرارية المصرف وسمعته وقدرته على العمل في النظام المالي العالمي، وأن نجاح أيّ بلد في مكافحة تبييض الأموال يتطلّب إستراتيجية شاملة تتجاوز حدود القطاع المصرفي لتشمل مراقبة الشركات والتجارة وتملك العقارات ومختلف القطاعات التي يُمكن أن تشكل منافذ لتبييض الأموال. ويساهم في إنجاحها يقظة السلطة القضائية وتعاون المهن التي هي على تماس مع قطاعات الأعمال ككتّاب العدل والمحامين والمحاسبين، وشركات تحويل الأموال، والصرافين وغيرهم».
ورأى د. طربيه أنه «لا يُمكن لأيّ دولة عربية أن تُواجه غسل الأموال وتمويل الإرهاب منفردة، بعد أن أصبح العالم يُدار بمنطق التكتلات الإقتصادية والتحالفات وسلاسل الإمداد، والدخول بمنظومات أكبر تمنحها قيمة ودوراً أهم. فالأموال يُمكن أن تنتقل سريعاً من دولة إلى أخرى، وقد يكون مصدرها دولة، والوسيط في دولة ثانية، والمستفيد النهائي في دولة ثالثة لذلك فإن التعاون بين دولنا ووحدات المعلومات المالية فيها والسلطات الرقابية والسلطات الضريبية والأمنية والقضاء، بالاضافة إلى التعاون العربي والدولي لم يعد خياراً بل أصبح ضرورة»، مشيراً إلى «أن منطقتنا تُواجه في مجملها تحدّيات هي الأخطر منذ عقود، وأن الحروب الدائرة لم تعد حروباً عسكرية فقط، بل هي تدور بكل أنواع الأسلحة وخصوصاً سلاح العقوبات، بفعل دولرة الإقتصادات وتأثير حركة التدفقات وتأثير البنوك المراسلة والتمويل الدولي بالضغوط السياسية والمالية الخارجية»، معتبراً أن «التحدّيات التي تواجه دولنا العربية متشابهة إلى حد كبير، لكن الإمكانات المؤسساتية والتقنية للتعامل معها تختلف بين دولة وأخرى»، مشدّداً على «أهمية التعاون وتنسيق العمل بين الجهات الرقابية والأمنية وتبادل التجارب الناجحة في التحقيق المالي وملاحقة شبكات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب».
وأشار د. طربيه إلى «أهمية إختيار لبنان لعقد هذا المؤتمر الإقليمي الهام لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، في لحظة سياسية وإقتصادية بالغة الدقة، حيث تجذب منطقة الشرق الأوسط الإهتمام العالمي في السياسة الدولية، كما يعود لبنان إلى إسترداد دوره كلاعب فاعل على الصعيد العربي في مقاربة المواضيع ذات الإهتمام المشترك».
وتحدّث د. طربيه أنه «لم تعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مجرّد إلتزام مصرفي أو إجراء قانوني تفرضه المعايير الدولية، اذ تحوّلت هذه المواجهة إلى واحدة من أهم معارك حماية الإقتصاد الوطني، وصون إستقرار النظام المالي، والحفاظ على ثقة المجتمع الدولي بالدول ومؤسساتها المالية»، لافتاً إلى أنه «في لبنان والعالم العربي، تزداد أهمية هذه المعركة في ظل التحوُّلات الجيوسياسية والإقتصادية التي تشهدها المنطقة، وإتساع الإقتصاد النقدي، وتطوُّر وسائل تحويل الأموال، وظهور أدوات مالية وتكنولوجية جديدة يُمكن أن تستغلها الشبكات الإجرامية والإرهابية»، وقال: «إن الدول العربية قطعت شوطاً مهماً في بناء الأطر التشريعية والمؤسساتية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتعاون مع مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF)، بما يتوافق مع المعايير الدولية، ولكن المعضلة الأساسية هي في مدى الإمتثال لهذه القوانين ومدى فعّالية تطبيقها».
كما تحدّث د. طربيه عن العقوبات الإقتصادية والمالية وما يتبعها من تجميد الأصول وتحقيقات مالية وجنائية، وكيف باتت تُستخدم اليوم كسيف مسلط وسلاح مدمّر على دول العالم كله، تلجأ إليه الدول العظمى للدفاع عن مصالحها السياسية والإستراتيجية، ويساعدها في ذلك إمساكها بالمفاصل الأساسية للاقتصاد العالمي، متطرّقاً إلى «التحدّيات التي عاناها لبنان خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدّمها الأزمة المالية التي نشأت من تراكم إختلالات نقدية ومالية لسنوات دون إتخاذ إجراءات تصحيحية في الوقت المناسب، كذلك الحرب الدائرة في الجنوب، والتي يختلط فيها العسكري بالإقتصادي والسياسي بالمحلي بالإقليمي وبالدولي، وتتقاطع فيها بوادر مصالح دولية تظهر تردداتها في معظم الملفات الداخلية والخارجية»، مؤكداً أنه «في الحالة اللبنانية، تكتسب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أهمية إستثنائية، نظراً إلى حساسية موقع لبنان في النظام المالي الإقليمي والدولي، وأهمية علاقاته بالمصارف المراسلة والمؤسسات المالية العالمية، والتي لا تزال المصارف اللبنانية محافظة على علاقاتها التاريخية معها، مما يتطلّب جهوداً مسؤولةً للمحافظة على هذه الثقة، حيث إن التجارة الخارجية للبنان، إستيراداً وتصديراً، تعتمد أساساً على النظام المصرفي لتنفيذها. وقد بلغت فاتورة الإستيراد في العام 2025 حوالي 19 مليار دولار وإيرادات التصدير حوالي 3.3 مليارات دولار، وقد إستطاعت المصارف اللبنانية خدمتها بعلاقاتها مع المصارف المراسلة، بكثير من السلاسة، رغم الأزمة المالية في لبنان، وإدراجه على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي».
ولفت د. طربيه إلى أن «تعزيز فعّالية منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في لبنان لا ينبغي أن يُنظر إليه فقط كإستجابة لمتطلّبات دولية، بل كجزء من عملية إستمرار الثقة بالقطاع المالي اللبناني، وهذا يتطلّب تعزيز إستقلالية وفعّالية الجهات الرقابية والقضائية المختصة، وتطوير أنظمة الامتثال في المصارف، وتحسين جودة المعلومات المالية، وتطبيق قواعد المستفيد الحقيقي، وتعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات المعنية».
رئيس جمعية مصارف لبنان د. سليم صفير:
أي مسار إصلاحي في القطاع المصرفي اللبناني يبقى رهناً بتكامل الأدوار وبناء الثقة مسؤولية مشتركة
أما رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور سليم صفير فقال: «إننا نقف اليوم لنرسم معاً الطريق إلى ما نستحقه: قطاع مصرفي تحكمه الشفافية، وتحميه المساءلة، وتقوده الثقة. يشهد العالم اليوم مرحلة تُعاد فيها صياغة النظام المالي العالمي؛ فالتحوُّلات الجيوسياسية وإزدياد المخاطر العابرة للحدود تفرض جميعها مسؤوليات جديدة على القطاع المصرفي. فالنجاح أصبح يُقاس بقدرة المؤسسات على ترسيخ الحوكمة، وتعزيز الشفافية، وإدارة المخاطر بكفاءة، فالإمتثال أصبح إستثماراً في السمعة والحفاظ على العلاقات المصرفية المراسلة. في الإقتصاد، يمكن تعويض رأس المال المفقود، ويُمكن إعادة بناء المؤسسات المتصدعة، ويمكن حتى ترميم الأسواق المنهارة، لكن الثقة إذا فُقدت لا تُستعاد بقرار ولا تُشترى بمال، بل تُبنى حجراً حجراً، وقراراً بعد قرار، حتى تعود جزءاً من هوية المؤسسة ذاتها».
أضاف د. صفير: «إن إستعادة الثقة بالإقتصاد اللبناني تتم بإستعادة الثقة بالمؤسسات، وهذا يتطلّب إستكمال الإصلاحات المالية والإقتصادية، وتعزيز سيادة القانون، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة، بما يُعيد بناء الثقة لدى المواطنين والمودعين والمستثمرين، ويُؤسس لمرحلة جديدة من النمو والإستقرار. وتؤكد جمعية مصارف لبنان إلتزامها الكامل بالتعاون مع السلطات الدستورية، وفي مقدمها فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ودولة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ودولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، في كل ما من شأنه دعم مسيرة الإصلاح وصون مصالح المودعين».
وتابع د. صفير: «إنطلاقاً من هذه القناعة، واصلت المصارف اللبنانية جهودها في تطوير منظومة الإمتثال وإدارة المخاطر بما ينسجم مع قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، دعماً لخطة العمل الوطنية الرامية إلى إستكمال الخروج من القائمة الرمادية؛ فسلامة أي نظام مالي لا تُقاس بقوة كل مؤسسة على حدة، بل بمتانة المنظومة بأكملها. ومن هذا المنطلق، يجدّد القطاع المصرفي اللبناني إلتزامه الكامل مواصلة التعاون البناء مع مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة وكافة السلطات المختصة».
وتوجّه د. صفير من خلال الوزير عامر بساط، إلى الرئيس الدكتور نواف سلام؛ قائلا: «أعلم أنكم لستم المسؤول المباشر عن هذه الأزمة، فقد جئتم بعد سلسلة من الحكومات والمحطات المتعاقبة التي أنهكت القطاع المصرفي قبل أن تتولوا مسؤولية هذه المرحلة، لكن التاريخ لا يسأل من بدأ الأزمة. بل يسأل من يملك الشجاعة لإنهائها. وأنتم اليوم تملكون هذه الفرصة؛ فرصة أن يقترن إسمكم لا بإدارة الإنهيار، بل بلحظة الخروج منه. ولعلّ ما يمنحنا الإطمئنان، دولة الرئيس، هو أن رجلاً حمل لسنوات مسؤولية العدالة في أرفع محاكم العالم، وأصدر أحكاماً في أكثر القضايا تعقيداً وحساسية، هو اليوم مَن يقود هذه المرحلة. فخبرتكم القضائية وحكمتكم في الفصل بين الحقوق المتشابكة تجعلكم الأقدر على إيجاد المخرج العادل والمتوازن لهذه الأزمة، بما ينصف المودعين ويصون إستقرار القطاع المصرفي، ويؤسّس لعدالة إقتصادية تليق بتاريخكم القانوني».
كما توجّه صفير بالشكر إلى حاكم مصرف لبنان كريم سعيد قائلاً: «إن أيّ مسار إصلاحي في القطاع المصرفي يبقى رهناً بتكامل الأدوار بين حاكمية مصرف لبنان والحكومة والمصارف نفسها، فالرقابة وحدها لا تكفي إن لم ترافقها إرادة حكومية داعمة، كما أن إلتزام المصارف بالحوكمة والشفافية لا يكتمل من دون إطار رقابي واضح ومستقر يقوم على التشاور المؤسسي المستمر بين الحكومة ومصرف لبنان والقطاع المصرفي. وإننا نثق بأن قيادتكم لمصرف لبنان في هذه المرحلة الدقيقة ستكون شريكاً فاعلاً في إعادة بناء الثقة، لا حكماً عليها فحسب».
وأثنى د. صفير على «الدور الذي تضطلع به لجنة المال والموازنة النيابية برئاسة النائب إبراهيم كنعان في إدارة هذا الملف الوطني الحساس؛ فما تبقى من هذه الأزمة ليس ملفاً يخص المصارف وحدها، بل مساراً وطنياً يستدعي إدارة ذكية وحكيمة وشفافة تحفظ حقوق المودعين وتراعي في الوقت نفسه إستقرار النظام المالي بأكمله»، متمنياً «أن تُتاح الفرصة للجمعية المشاركة في النقاشات التي ستجري في لجنة المال والموازنة حول هذه المشاريع، لإبداء رأيها الفني والعملي والمساهمة في بلورة حلول قابلة للتنفيذ تحفظ حقوق المودعين وتصون في الوقت نفسه استمرارية القطاع المصرفي».
وسأل د. صفير المنظومة القضائية: «هل تمّت معالجة الملفات المرتبطة بالقطاع المصرفي وفق معايير الإمتثال ذاتها التي نطالب بها اليوم؟ فما نواجهه ليس أزمة قطاع بمفرده، بل أزمة نظامية بإعتراف صندوق النقد الدولي، تستدعي معالجة قضائية منزهة وشاملة مدعومة بإرادة حكومية واضحة، حتى يكون القطاع المصرفي أكثر قدرة على المساهمة في الحل بدل الإنشغال بالدفاع عن إستمراريته»، مؤكداً أن «بناء الثقة مسؤولية مشتركة؛ مسؤولية حكومات وسلطات رقابية ومصارف ومؤسسات مالية وكل من يساهم في صياغة السياسات الإقتصادية».
وقال د. صفير: «إن الثقة لا تُبنى بالوعود بل بالإنجاز، ولا تُكتسب بالخطابات بل بالشفافية. إن بناء الثقة ليس محطة نصل إليها بل مسيرة نلتزم بها كل يوم. ولعلّ أبرز درس يستحق أن نستحضره اليوم هو أن لا نكرر خطأ الماضي؛ ففي 9 آذار/مارس 2020، وحين كانت إحتياطات مصرف لبنان تقارب 33 مليار دولار، تعثّر سداد إستحقاق سندات اليوروبوند، ولو أننا حينها إستبقنا الأزمة بالتوجُّه بحكمة إلى صندوق النقد الدولي كجهة إستشارية تعيدنا إلى معالجة أوضاعنا الداخلية، لما وجدنا أنفسنا اليوم بعد ست سنوات وإحتياطات تراجعت إلى مستويات متواضعة، نطرُق الباب ذاته من جديد وبموقع أضعف أمام شروط أثقل كلفة وأصعب. إن الدرس الأهم من هذه التجربة ليس توزيع المسؤولية، بل أن لا نكرر الخطأ نفسه، فلا يجوز أن يتحمّل المودع والمصارف والإقتصاد كلفة قرارات لم يشاركوا في صنعها. ولعلّ أفضل ما يُمكن أن نخرج به من هذه المرحلة الصعبة هو منظومة قرار مختلفة تحمي القطاع المصرفي والمودعين معاً في وجه أيّ أزمة».
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية
الدكتور وسام فتوح:
نعمل على بناء القدرات وتحفيز ثقافة الإمتثال والحوكمة وإستعادة الثقة بلبنان
وتعزيز مكانته المالية وهذا إلتزام مؤسّسي
ورأى الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح «أن المشكلة ليست في نقص الخبرات؛ فالجميع يعرف ماذا يجب أن يفعل، والمعايير الدولية واضحة والحلول معروفة، كما أن الخبرات الفنية متوافرة في لبنان مثلما هي متوافرة في معظم الدول العربية. إن السؤال اليوم ليس هل نعرف ما يجب فعله؟ بل هل نملك الإرادة السياسية الجامعة لفعل ما يجب فعله؟ ومن هنا، أقول إن التجارب الدولية أثبتت أن جميع الدول التي نجحت في بناء منظومات قوية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو إستعادة ثقة المجتمع المالي والدولي، إمتلكت قراراً سياسياً واضحاً وثابتاً جعل الإصلاح أولوية وطنية».
وقال د. فتوح: «لقد إخترنا موضوعات هذا المؤتمر بعناية، لأنها تتناول أبرز القضايا التي تواجه منطقتنا اليوم: الإصلاحات التشريعية، وخطط العمل الوطنية، والتقييمات المتبادلة، والعلاقات مع البنوك المراسلة، والعقوبات الدولية، وتعزيز التعاون بين السلطات الرقابية والامنية والقضائية والقطاع المالي، وغيرها من الموضوعات المهمة التي سنناقشها على مدار يومين من أعمال المؤتمر»، مشيراً إلى «أن إتحاد المصارف العربية، منصّة عربية جامعة للحوار والتعاون والشراكة، وجسر يربط القطاع المصرفي العربي بالحكومات والمؤسسات المالية الدولية. ومن هذا الدور، تأتي المؤتمرات والبرامج التدريبية والمبادرات كأدوات لترجمتها إلى نتائج عملية ومستدامة. وقد عمل الإتحاد خلال السنوات الماضية، على تبادل الخبرات وبناء القدرات، وتعزيز ثقافة الإمتثال والحوكمة بالتعاون مع المؤسسات الدولية والهيئات الرقابية».
وشدّد د. فتوح على أن «رعاية الرئيس الدكتور نواف سلام، لهذا المؤتمر، ومشاركة هذا الحشد الرفيع من القضاة والأمنيين والمصرفيين والدبلوماسيين، تحمل رسالة واضحة وقوية بأن مواجهة الجرائم المالية وتعزيز نزاهة النظام المالي مسؤولية وطنية مشتركة، وأن لبنان عازم على المضيّ قدماً في مسيرة الإصلاح وإستعادة الثقة».
ولفت د. فتوح إلى «أن عمل الإتحاد خلال السنوات الماضية على بناء القدرات وتحفيز ثقافة الإمتثال والحوكمة. ومن هذا المنطلق، نجدّد التأكيد على أن إتحاد المصارف العربية سيبقى شريكاً فاعلاً إلى جانب الدولة اللبنانية وقطاعها المصرفي، واضعاً كل إمكاناته وإرادته وشبكة علاقاته في خدمة مسيرة الإصلاح، وإستعادة الثقة، وتعزيز مكانة لبنان المالية. وهذا إلتزام مؤسسي نؤمن به تجاه لبنان، وتجاه جميع دولنا العربية».
يذكر أن الجلسات على مدار يومين تناولت محاور «خارطة الطريق لتعزيز الإمتثال والخروج من اللائحة الرمادية»، و«التقييمات المتبادلة Mutual Evaluation والإستعداد المؤسسي»، و«الإصلاحات الإقتصادية والمصرفية المطلوبة لتعزيز النزاهة المصرفية»، و«العقوبات الدولية والعلاقات مع البنوك المراسلة» و«حلقة نقاش: الدروس المستفادة في مكافحة الجرائم المالية».
وخرج المحاضرون بخلاصات أبرزها أن الثقة هي العنصر الأكثر أهمية من أجل جذب رؤوس الأموال والإستثمارات، وهي تأتي في مقدّم أي عمل مصرفي ومالي في لبنان وفي بلدان أخرى، وأن الترجمة العملية لهذه الثقة تأتي من خلال الإصلاحات التشريعية والمؤسسية وفق معايير FATF، وتنفيذ خطة العمل الوطنية ودور السلطات الرقابية والمصارف ووحدة المعلومات المالية، وتعزيز التعاون بين الجهات الرقابية والأمنية والقضائية والقطاع المصرفي، وإعتبار أن الذكاء الإصطناعي عنصراً جوهرياً لا يقل أهمية في نطاق العمل المصرفي من أجل تطويره ومواكبته للتكنولوجيا المتسارعة التطور.
مباحثات أممية – عربية شاملة حول مسار التعاون لدعم التنمية في المنطقة وسط التحوُّلات العالمية
الدكتورة رانيا المشاط والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي
جاءت زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) الدكتورة رانيا المشاط، للأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في مقر الجامعة في القاهرة، لتهنئته بتولّيه منصبه رسمياً، مناسبة لبحث الرؤية التي أطلقها فهمي لتطوير العمل العربي المشترك من خلال إصلاح مؤسسات الجامعة ودعم التكامل الإقتصادي، ووضع التنمية والإنسان في صميم الأولويات، معربة في الوقت ذاته عن تطلّعها لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون بين المنظمتين، تقوم على رؤية مشتركة لمستقبل المنطقة، خصوصاً في هذه المرحلة التي تشهد تحوُّلات متسارعة على المستويين الإقليمي والدولي.
الرؤية العربية 2045
وأكدت المشاط «أنّ إعتماد القمّة العربية للرؤية العربية 2045 في بغداد في أيار/مايو 2025 حول مستقبل المنطقة، والتي كانت ثمرة تعاون وثيق بين الإسكوا والجامعة، تمثّل إنجازاً في مسيرة العمل العربي المشترك، وإطاراً للتعاون خلال العقدين المقبلين، بما يحقق التنمية المتكاملة في بلدان المنطقة»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أهمية الإنتقال إلى مرحلة التنفيذ بما يضمن تحويل الرؤية إلى نتائج ملموسة.
التنسيق في المحافل الدولية
وشدّدت المشاط على «أهمية التنسيق بين الجانبين من أجل إبراز الأولويات العربية بصورة أكثر تكاملًا في المحافل الدولية، لا سيما على صعيد التنمية المستدامة، والسياسات الإجتماعية، وتمويل التنمية، والعمل المناخي، والتحوُّل الرقمي، والذكاء الإصطناعي، وإصلاح الحوكمة العالمية»، مضيفة «أن تعزيز الحضور العربي في النقاشات الدولية يتطلّب التكامل بين الجامعة العربية الممثلة لـ 22 دولة عربية والخبرات الفنية والتحليلية التي توفرها الإسكوا».
في سياق متصل، عرضت المشاط عملية الإصلاح الجارية في منظومة الأمم المتحدة من خلال مبادرة «الأمم المتحدة 80»، التي تعزّز التحوُّل في منظومة العمل المتعدد الأطراف، لافتة إلى أنّ هذه التحوُّلات «تؤكد دور المنظمات الإقليمية وتبرز القيمة المضافة التي يُمكن أن تقدمها المنطقة العربية للنظام الدولي المتعدّد الأطراف».
تحديث منظومة الأمم المتحدة
وركّزت المشاط في حديثها على توجُّهات خطة «الأمم المتحدة 2.0» التي تُمثل رؤية الأمين العام للأمم المتحدة للتحديث بهدف تسريع وتيرة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وتحديث أدوات العمل التقليدية من خلال الإستثمار في البيانات، والإبتكار، والرقمنة، والإستشراف، والعلوم السلوكية، مرحبة بالرؤية التي طرحها الأمين العام للجامعة حول الدبلوماسية الوقائية، بإعتبارها محوراً هاماً للعمل العربي في المرحلة المقبلة، مؤكدة «أن الوقاية تستلزم الإستثمار في الإستشراف الإستراتيجي، والإنذار المبكر، وتحليل المخاطر قبل تحوُّلها إلى أزمات»، مبدية الإستعداد للعمل المشترك لتطوير أدوات عربية تساعد صانعي القرار على التعامل مع التحدّيات المستقبلية بصورة إستباقية.
وقالت المشاط: «إن التكامل الإقتصادي العربي يُمثل أحد المحرّكات الرئيسية للإستقرار والنمو والقدرة على التنافس، وهو ما يتطلّب البناء على الجهود القائمة في مجالات الربط الإقليمي المختلفة، بما يتسق مع التحوُّلات الإقتصادية العالمية».
مستقبل التنمية الرقمية
وأوضحت المشاط «أن المنطقة العربية أمام مرحلة عالمية جديدة وفرصة لبناء مستقبل التنمية الرقمية والذكاء الإصطناعي، وقد ساهمت الشراكة بين الإسكوا وجامعة الدول العربية في بلورة الموقف العربي والمساهمة في تشكيل هذه المرحلة، لذلك فإن الفرصة أصبحت مواتية للإنتقال معاً من صوغ خطة التنمية المستدامة العالمية إلى ترجمتها إقليمياً من خلال الأجندة الرقمية العربية 2023–2033، التي تعتبر الإطار الجامع المعتمد من القادة العرب والتي صممتها الإسكوا وصاغتها بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء وفي إطار آليات الجامعة».
وأضافت المشاط: «أن الأجندة الرقمية العربية، إلى جانب تقرير التنمية الرقمية العربية ومنتدى التعاون والتنمية الرقمية، تشكل منظومة متكاملة لدعم السياسات، وقياس التقدم، وبناء التوافق، وتعزيز التنفيذ على المستويين الإقليمي والوطني»، موضحة «أن الإسكوا تتطلّع إلى مرحلة أكثر تقدُّماً من التعاون مع الجامعة العربية بما يتسق مع التطورات العالمية لا سيّما ثورة الذكاء الإصطناعي، وبما يعكس إحتياجات الدول العربية».
شيماء عباس هويرف أول إمرأة نائباً لمحافظ «المركزي العراقي»
أعلنت إدارة البنك المركزي العراقي، عن تسلُّم شيماء عباس هويرف، مهام نائب محافظ البنك، لتكون بذلك أول شخصية نسوية تشغل هذا المنصب داخل البنك .
وشيماء عباس هويرف كليل الساعدي، من مواليد العام 1977 في بغداد، وقد كانت تعمل في ديوان الرقابة المالية الإتحادي/ مديراً عاماً وكالة، وتمتلك خبرة 23 عاماً، وهي حاصلة على شهادة دبلوم محاسبة/ معهد الادارة في العام 1996 ضمن العشرة الاوائل، وعلى شهادة البكالوريوس في المحاسبة/ جامعة بغداد/ كلية الادارة والإقتصاد/ في العام 2000، وكانت الثانية على القسم.
وهي حاصلة أيضاً على شهادة دكتوراه محاسب قانوني/ جامعة بغداد/ المعهد العالي للدراسات المحاسبية والمالية في العام 2013، الأولى على الدفعة، وعلى إجازة ممارسة مهنة مراقبة وتدقيق الحسابات من مجلس المهنة العراقي في العام 2017.
وكانت قد تدرّجت هويرف في عدد من دوائر ديوان الرقابة المالية، إذ عملت في دوائر تدقيق نشاط الشركات، والتمويل والتوزيع، والزراعة والتعمير، والخدمات العامة، فضلاً عن دائرة التدقيق والمتابعة، ودائرة الشؤون الفنية والدراسات، كما شغلت مناصب مدير تحرير مجلة «المراقب العام»، ومدير قسم تقويم التدريب في المركز التدريبي للديوان، ومعاون مدير دائرة الشؤون الفنية والدراسات، ومديراً عاماً للدائرة بالوكالة.
وفي البنك المركزي العراقي، شغلت منصب المدير العام لدائرة الرقابة على المصارف، كما تشغل عضوية مجلس مهنة مراقبة وتدقيق الحسابات في العراق.
وحصلت أيضاً على شهادة مدرّب دولي (International Training Specialist) من مبادرة تنمية الإنتوساي (IDI) التابعة للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبية (INTOSAI)، إلى جانب شهادة (Mentor) للتدريب المعتمد، فضلاً عن شهادة خبير معايير المحاسبة في القطاع العام (IPSAS) من جمعية المحاسبين القانونيين البريطانية.
داليــا خليفــة مديرة جديدة للبنك الدوليّ دائرة الشرق الأوسط
أعلن البنك الدولي، في بيان، تعيين داليا خليفة مديرةً لدائرة الشرق الأوسط، التي تضم إيران والعراق والأردن ولبنان وسوريا، حيث تخلف في هذا المنصب جان كريستوف كاريه، الذي تولاه خلال السنوات الأربع الماضية.
وأشار البيان إلى أن «خليفة ستقود، من مقرّها في العاصمة الأردنية عمّان، إستراتيجيات عمل البنك الدولي في البلدان الخمسة، بالتعاون الوثيق مع الحكومات وشركاء التنمية والقطاع الخاص وسائر الجهات المعنية، دعماً لأولويات هذه البلدان ورسالة البنك في القضاء على الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك على كوكب صالح للعيش، مع توفير فرص عمل أكثر وأفضل للجميع».
ولفت البيان إلى أن «خليفة ستقود دعم البنك لأجندة إنمائية واسعة تشمل خلق فرص العمل بقيادة القطاع الخاص، وتعزيز البنية التحتية الأساسية، وتنمية رأس المال البشري، وتحقيق نمو مستدام وشامل، وتحسين الحوكمة، ودعم الحوار حيال السياسات والإصلاحات المستندة إلى الأدلة. كما ستشرف على تقديم التمويل والمعرفة والمشورة والخدمات الإستشارية المصمّمة لتلبية إحتياجات كل دولة والإستفادة من فرصها المختلفة».
وأوضح البيان أن «خليفة إنضمت إلى مجموعة البنك الدولي في العام 2004، وتتمتع بخبرة واسعة في التنمية، ولا سيما في مجالات التمويل والإستثمار وتنمية القطاع الخاص. وقبل تولّيها منصبها الجديد، كانت مديرة مؤسسة التمويل الدولية لمنطقة وسط أفريقيا وغرب أفريقيا الناطقة بالإنكليزية، ومقرّها لاغوس في نيجيريا، حيث أشرفت على عمليات الإستثمار والخدمات الإستشارية.
كما شغلت مناصب قيادية عليا في المجموعة في مجالات الإستثمار والمناخ والإقتصاد الكلي والتجارة والتنافسية وتوظيف الشباب».
عمــاد نجيب فاخوري نائباً لرئيس منطقة الشرق الأوسط
وآسيا الوسطى في مؤسسة التمويل الدولية
أعلنت مؤسسة التمويل الدولية، الذراع المعنية في القطاع الخاص في مجموعة البنك الدولي، عن تعيين عماد نجيب فاخوري نائباً إقليمياً لرئيس منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
وسيتولى فاخوري، من مكتب المؤسسة الإقليمي في دبي (دولة الإمارات العربية المتحدة)، قيادة جهود مؤسسة التمويل الدولية الرامية إلى تعزيز خلق فرص العمل وتعبئة رأس المال الخاص على نطاق واسع في منطقة تضم نحو 700 مليون شخص.
وتضم منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مجموعة متنوّعة من الإقتصادات في مراحل متفاوتة من التنمية، إذ تعمل مؤسسة التمويل الدولية على تهيئة بيئات أعمال مواتية، وتحفيز إستثمارات الأسواق الصاعدة، ودعم قطاع خاص نشط وحيوي قادر على خلق فرص العمل وتوسيع آفاق سبل كسب العيش للناس، وبصفته نائباً للرئيس، سيُشرف فاخوري على إقامة الشراكات الفعَّالة في 21 بلداً، وسيتولّى إدارة محفظة مشاريع استثمارية نشطة تتجاوز قيمتها 11 مليار دولار.
وأكد فاخوري «أهمية تعزيز الإستفادة من الخبرات العالمية لمجموعة البنك الدولي في مجال تنمية القطاع الخاص، بهدف جذب رؤوس الأموال الخاصة ودفع عجلة النمو والتنمية ومساندة البلدان التي تمر في مرحلة إنتقالية بعد خروجها من أوضاع الهشاشة وتقديم حلول حقيقية لبعض التحدّيات الأكثر إلحاحاً في المنطقة».
وأشار فاخوري إلى «أن المؤسسة تهتم بإيجاد فرص عمل نوعية وتنويع الاقتصادات ودعم جهود إعادة الإعمار في البيئات المتأثرة بالصراعات وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية والإقليمية ومساعدة الدول على التصدي لتحديات الغذاء والمياه والطاقة والتمويل»، مشدّداً على «أهمية توسيع الإستثمارات في قطاعات التصنيع والخدمات والبنية التحتية المستدامة والتمويل المبتكر والشامل، لمساعدة الإقتصادات على إستقطاب رؤوس الأموال والخبرات التي تحتاج إليها لتعزيز تنافسيتها وضمان أن تعود ثمار النمو على الجميع، لا سيما النساء والشباب والمجتمعات الأقل حظاً».
يُذكر أن فاخوري كان قد إنضم إلى مجموعة البنك الدولي في العام 2019، كما شغل منصب وزير التخطيط والتعاون الدولي ووزير الدولة لتطوير القطاع العام ووزير دولة للمشاريع الكبرى في المملكة الأردنية، كما شغل منصب مدير مكتب جلالة الملك عبد الله الثاني وعضوية مجلس الأعيان الأردني.
وقاد تطوير منطقة العقبة الإقتصادية الخاصة، وكان من رواد إطلاق مشاريع الشراكة الكبرى بين القطاعين العام والخاص، وشارك أيضاً في تأسيس عدد من الشركات الوطنية الإستراتيجية العاملة في نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص وعضوية مجالس إدارتها.
إجتماع وزراء الخارجية العرب اعتمد بالإجماع نبيل فهمي أمينا عاما للجامعة
إعتمد مجلس جامعة الدول العربية بالإجماع نبيل فهمي، أميناً عاماً جديداً للجامعة خلال إجتماع وزراء الخارجية العرب في العاصمة الأردنية عمّان، بحسب المكتب الإعلامي للجامعة.
ويأتي نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة لمدة 5 سنوات، خلفاً لأحمد أبو الغيط الذي تنتهي فترته في 30 يونيو/حزيران 2026، وهو يُعد دبلوماسي مخضرم، حيث كان قد تولّى منصب وزير الخارجية المصري بين عامي 2013 و2016.
السيد نبيل فهمي الامين العام الجديد لجامعة الدول العربية
وفي بيان الإجماع على ترشيحه، وصف فهمي (75 عاماً) المنصب بأنه «مسؤولية كبيرة» نظراً إلى «ما تواجهه أمّتنا من تحدّيات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال إحتلالها لأراضينا، وتُعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرُّض منطقتنا لمخطّطات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن وإستقرار العالم العربي».
ترحيب مصري
ورحبت الخارجية المصرية بتعيين فهمي، متمنية له التوفيق في أداء منصبه الجديد «بما يُسهم في مزيد من تعزيز العمل العربي المشترك، وتطوير آليات التنسيق والتعاون العربي».
ويأتي هذا الإختيار بحسب البيان المصري، «تقديراً للدور المهم الذي تضطلع به مصر على المستوى العربي والعلاقات الأخوية المتميّزة التي تربطها بشقيقاتها من الدول العربية».
ويُعتبر نبيل فهمي، الأمين العام التاسع لجامعة الدول العربية منذ تأسيسها العام 1945، والثامن المختار من مصر مع إستثناء فترة واحدة مع نقل المقر من العاصمة المصرية القاهرة إلى تونس في العام 1979.
وطوال تاريخها، لم يقد جامعة الدول العربية سوى أمناء عامّين مصريين، بإستثناء التونسي الشاذلي القليبي الذي تولى المنصب في ثمانينيات القرن الماضي.
إرث دبلوماسي
يُعد نبيل فهمي، أحد أبرز رموز الدبلوماسية المصرية خلال العقود الأخيرة، حيث وُلد في مدينة نيويورك في 5 يناير/كانون الثاني 1951، ولا يحمل سوى الجنسية المصرية، وهو أب لثلاثة أبناء.
ولا تنفصل مسيرته المهنية عن إرث عائلي دبلوماسي راسخ، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، الذي تولّى حقيبة الخارجية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وقاد الدبلوماسية المصرية خلال مرحلة مفصلية تزامنت مع حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وأسهم في صياغة توجهات السياسة الخارجية المصرية في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ البلاد الحديث.
محطة جامعة الدول العربية
وجاءت المحطة الأحدث في المسار الدبلوماسي الطويل لفهمي مع إعلان وزارة الخارجية المصرية، إعتماد تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية لمدة خمس سنوات.
وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن «مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، وبالتفويض من القادة العرب، خلال دورته العادية المستأنفة الـ165 التي عُقدت في العاصمة الأردنية عمّان، إعتمد بالإجماع قرار تعيين نبيل فهمي أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، لمدة خمس سنوات إعتباراً من الأول من يوليو/تموز 2026».
وتُعد هذه الخطوة المرحلة الثانية في مسار التعيين، بعد إعلان جلسة عربية عقدت عبر الإتصال المرئي برئاسة البحرين في مارس/آذار 2026، موافقة مجلس الجامعة على المستوى الوزاري بالإجماع على ترشيح فهمي للمنصب خلفاً لمواطنه أحمد أبو الغيط، مع رفع توصية إلى القمّة العربية لإعتماد القرار رسمياً، وفق بيان الخارجية المصرية حينها.
الأمين العام التاسع
نبيل فهمي، الأمين العام التاسع لجامعة الدول العربية منذ تأسيسها في العام 1945، والثامن من الجنسية المصرية، مع إستثناء فترة واحدة جرى خلالها نقل مقر الجامعة إلى تونس في العام 1979، حيث كان قد تولى منصب الأمين العام قبل فهمي، سبعة دبلوماسيين مصريين، إضافة إلى دبلوماسي تونسي واحد، حيث كان المصري عبد الرحمن عزام أول أمين عام للجامعة بين عامي 1945 و1952، تلاه محمد عبد الخالق حسونة من 1952 إلى 1971، ثم محمود رياض من 1971 إلى 1979، بينما تولى التونسي الشاذلي القليبي المنصب بين 1979 و1990 خلال فترة نقل مقر الجامعة إلى تونس.
وعاد المنصب بعد ذلك إلى مصر، حيث تولاه المصري أحمد عصمت عبد المجيد بين عامي 1990 و2001، ثم عمرو موسى بين عامي 2001 و2011، تلاه نبيل العربي بين عامي 2011 و2016، وصولًا إلى أحمد أبو الغيط الذي تولى المنصب منذ العام 2016 وحتى 30 يونيو/حزيران 2026، بعد تجديد ولايته في مارس/آذار 2021.
مشهد إقليمي معقّد
ويأتي طرح إسم نبيل فهمي لتولي هذا المنصب في توقيت بالغ الحساسية، في ظل مشهد إقليمي معقد يتسم بتصاعد التوترات بعد إندلاع حرب إقليمية بين إسرائيل وإيران في 28 فبراير/شباط 2026، وما تبعها من تداعيات عسكرية وسياسية وإقتصادية إمتدت إلى دول عربية عدة.
محطات دبلوماسية وأكاديمية
بدأ نبيل فهمي مسيرته الدبلوماسية عام 1976 عقب التحاقه بالسلك الدبلوماسي المصري، حيث تنقل بين عدد من المواقع داخل وزارة الخارجية، قبل أن يتدرج في مناصب دبلوماسية رفيعة داخل وخارج مصر.
وتولّى فهمي منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة بين عامي 1999 و2008، كما شغل منصب سفير مصر لدى اليابان بين عامي 1997 و1999، إضافة إلى عمله مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية المصري بين عامي 1990 و1997.
كما خدم في بعثات مصر الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك بين عامي 1986 و1990، وفي جنيف بين عامي 1978 و1982، وشارك في عدد من الوفود المصرية في مؤتمرات دولية وإقليمية بارزة، من بينها مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط في العام 1991، إضافة إلى مؤتمرات مراجعة معاهدة عدم إنتشار الأسلحة النووية، وعدد من إجتماعات جامعة الدول العربية.
وعلى الصعيد الأكاديمي، حصل فهمي على بكالوريوس في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية في القاهرة في العام 1974، ثم درجة الماجستير في الإدارة في العام 1976.
وفي العام 2009، أسس كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة في الجامعة الأميركية في القاهرة، وتولى عمادتها حتى العام 2013، ثم عاد لتولي المنصب مجدداً بين أواخر العام 2014 وحتى العام 2022، كما شغل عضوية هيئات أكاديمية دولية من بينها هيئة تحرير مجلة «مراجعة الصين والشرق الأوسط» التابعة لجامعة بيجينغ.
كما حصل نبيل فهمي على عدد من الأوسمة الدولية، من بينها وسام «الشمس المشرقة» من إمبراطور اليابان، إلى جانب أوسمة من فرنسا والأردن والكويت ورومانيا، إضافة إلى دكتوراه فخرية في الآداب الإنسانية من معهد مونتيري للدراسات الدولية (معهد ميدلبري حالياً).
ويُعرف فهمي أيضاً بأنه كاتب وصاحب إسهامات فكرية، حيث نشر كتاباً باللغة الإنكليزية بعنوان «دبلوماسية مصر في الحرب والسلام ومراحل التحول» في العام 2020، إلى جانب كتابين بالعربية هما «من قلب الأحداث» في العام 2022 و«الشرق الأوسط يُعاد تشكيله في أزمنة مضطربة» في العام 2024، فضلاً عن مقالات دورية في عدد من الصحف.
د. فتوح يلتقي د. تركي المطيري الرئيس التنفيذي لمجلس النقد الخليجي
شراكة إستراتيجية بين إتحاد المصارف العربية و KnowledgeNet في السعودية
بغية تمكين التحوُّل الرقمي والإبتكار في القطاعين المالي والمصرفي
د. وسام فتوح يتسلم من الدكتور د. تركي المطيري درعاً تقديرية من مجلس النقد الخليجي
عقد الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح عدداً من اللقاءات الثنائية مع رؤساء مجالس إدارة ورؤساء تنفيذيين للمصارف في المملكة العربية السعودية، حيث جرى تجديد عضوية عدد من البنوك في أُسرة إتحاد المصارف العربية.
وفي هذا السياق، قام الدكتور فتوح، بزيارة لسعادة الدكتور تركي المطيري الرئيس التنفيذي لمجلس النقد الخليجي، وقال د. فتوح على أثرها: «تبادلنا مع الدكتور تركي المطيري وجهات النظر والأفكار حول سبل تعزيز التعاون والعمل المشترك، بما يخدم مصالح مؤسساتنا ويُواكب تطلُّعاتنا للمستقبل».
وأضاف: «كما كان لي شرف تسلُّم درع تقديرية من مجلس النقد الخليجي، في مبادرة أعتزُ بها، وأعتبرها تقديراً لمسيرة التعاون والعلاقات المميّزة بين مجلس النقد الخليجي وإتحاد المصارف العربية».
وختم قائلاً: «كل الشكر والتقدير لسعادة الرئيس التنفيذي الدكتور تركي المطيري على طيب الوفادة وحفاوة الإستقبال، متطلّعين دائماً إلى مزيد من التعاون المثمر والبنّاء».
نشاط د. فتوح في المملكة
د. وسام فتوح والأستاذ بدر بن حمد السلّوم الرئيس التنفيذي للبنك السعودي الفرنسي وفريق عمله
كما إلتقى الدكتور فتوح الرئيس التنفيذي للبنك السعودي الفرنسي في المملكة بدر بن حمد السلّوم، حيث شكلت زيارته خطوة أولى، تم خلالها إعادة تفعيل إنضمام البنك لعضوية إتحاد المصارف العربية.
كذلك إجتمع بالرئيس التنفيذي لمصرف الراجحي في المملكة وليد بن عبدالله المقبل، حيث جرى أيضاً إعادة تفعيل عضوية البنك في أسرة الإتحاد.
الدكتور فتوح متوسطاً رئيس مجلس إدارة مجموعة عجلان وإخوانه القابضة عجلان العجلان ود. أنيس عويدات
وإلتقى الدكتور فتوح أيضاً كلاً من السادة: الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك الجزيرة نايف العبدالكريم، والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي السعودي طارق السدحان، ومساعد رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد للتعاون الدولي (نزاهة)، الدكتور ناصر بن أحمد أبا الخيل، ورئيس قطاع الخزينة وقطاع الإستثمارات بالإنابة في البنك الإسلامي للتنمية، محمد شرف، والرئيس التنفيذي لمصرف الإنماء عبد الله بن علي الخليفة، ورئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الدكتور عبد المجيد بن عبد الله البنيان.
كما كان إلتقى الدكتور فتوح رئيس مجلس إدارة مجموعة عجلان وإخوانه القابضة عجلان العجلان بهدف بناء شراكات مستقبلية.
مذكرة تفاهم
من جهة ثانية أبرم، إتحاد المصارف العربية ممثلاً بالأمين العام د. وسام فتوح، مع العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة KnowledgeNet في السعودية محمد عطية مذكرة تفاهم بغية تعزيز التعاون المشترك، ودعم التحوُّل الرقمي، وتطوير الإبتكار في القطاعين المالي والمصرفي.
وقال عطية: «يُسعدنا الإعلان عن توقيع مذكرة تفاهم مع إتحاد المصارف العربية، لتعزيز التعاون الإستراتيجي في المجالات المالية والمصرفية والتقنية، والإستفادة من خبرات وإمكانات كل طرف لدعم المبادرات والبرامج المشتركة، وتمكين التحوُّل الرقمي والإبتكار وتطوير الحلول والخدمات ذات الصلة بالقطاعين المصرفي والمالي».
وأضاف عطية: «تأتي هذه الشراكة تجسيداً لإلتزامنا الراسخ بدفع عجلة التحوُّل الرقمي وتبادل الخبرات التي تُسهم في تطوير حلول تقنية مبتكرة تخدم القطاع المصرفي وتُواكب التطورات العالمية».
يُذكر أن مذكرة التفاهم المشار إليها ترمي إلى بناء شراكة قوية بين الجانبين في المجالات المالية والمصرفية والتقنية، وتبنّي أحدث التقنيات الرقمية المتقدمة، وتوفير حلول تكنولوجية حديثة تسهم في رفع كفاءة العمل المصرفي العربي.
بحث مع وزير الإعلام اللبناني في إطلاق أول مؤتمر عربي للإعلام الإقتصادي في بيروت
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية د. وسام فتوح:
يشكل محطة لتعزيز التعاون بين القطاعين الإقتصادي والإعلامي
إستقبل وزير الإعلام اللبناني المحامي الدكتور بول مرقص، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح، الذي أعلن بعد اللقاء توجيه دعوة إلى الوزير مرقص لرعاية «المؤتمر العربي للإعلام الإقتصادي»، والمشاركة فيه، والمقرر عقده في العاصمة اللبنانية بيروت خلال تشرين الأول/أكتوبر 2026، بمشاركة أكثر من 100 صحافي عربي.
وأوضح د. فتوح أن المؤتمر، وهو الأول من نوعه، «سيُخصّص لمناقشة دور الإعلام الإقتصادي، وسيتضمّن برنامجاً تدريبياً للصحافيين المشاركين حول التغطية الإقتصادية، نظراً إلى أهمية هذا القطاع وتأثيره المباشر على القطاعين المصرفي والمالي في لبنان والعالم العربي».
وأشار د. فتوح إلى «أن إتحاد المصارف العربية إختار بيروت لإستضافة المؤتمر نظراً إلى أهميتها الحضارية والثقافية وموقعها على البحر المتوسط والتي تشكل ملتقى الحضارات»، معرباً عن أمله في «أن يشكل هذا المؤتمر محطة لتعزيز التعاون بين القطاعين الإقتصادي والإعلامي، بما يُسهم في تطوير الإعلام الإقتصادي العربي»، لافتاً إلى «أن الإتحاد ينظم في 11 آب/أغسطس 2026، برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني القاضي نواف سلام، «المؤتمر العربي الإقليمي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».
وكشف د. فتوح عن «مبادرة لدعم وزارة الإعلام والوكالة الوطنية للإعلام، تتمثل في تزويدهما بتقنيات حديثة تُستخدم في تنظيم المؤتمر، وذلك بناءً على توصية الوزير مرقص وفي إطار دعمه المستمر لتفعيل الوكالة الوطنية للإعلام وسائر أقسام الوزارة وتلفزيون لبنان».
خلال مشاركته في إجتماعات لجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح
يعرض أبرز إنجازات الإتحاد خلال العقد الأخير ودوره المتنامي في دعم العمل الإقتصادي العربي المشترك
شارك إتحاد المصارف العربية في أعمال الدورة العادية الـ 58 للجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك، التي عقدت في العاصمة الأردنية عمّان، برئاسة معالي أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، وبمشاركة رؤساء ومديري وأمناء عموم المنظمات والاتحادات العربية المتخصّصة.
وقد جاءت مشاركة الإتحاد في إطار حرصه على تعزيز دوره ضمن منظومة العمل العربي المشترك، والمساهمة في مناقشة القضايا الإقتصادية والتنموية ذات الأولوية، والتي شملت عدداً من الملفات الإستراتيجية، من أبرزها: متابعة تنفيذ قرارات اللجنة، والذكاء الإصطناعي، والتكامل الإقتصادي العربي، وإعادة الإعمار، والأمن الغذائي والطاقة، وخطط عمل المنظمات العربية للفترة المقبلة.
وخلال الجلسة الإفتتاحية، عرض الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، الدكتور وسام حسن فتوح، أبرز إنجازات الإتحاد خلال الفترة الممتدة من العام 2016 حتى العام 2026، وذلك من خلال عرض فيلم مؤسسي وثائقي سلّط الضوء على أبرز المبادرات والإنجازات التي حقّقها الإتحاد على المستويات العربية والإقليمية والدولية.
وقد تناول الفيلم محطّات بارزة في مسيرة إتحاد المصارف العربية، حيث حظي بإهتمام وتقدير المشاركين، عاكساً حجم التطور الذي شهده الإتحاد خلال العقد الماضي، ودوره المتنامي في دعم العمل الإقتصادي العربي المشترك وتعزيز التعاون بين المؤسسات المالية العربية والدولية.
كما شهدت الإجتماعات مناقشة وإعتماد عدد من مشاريع القرارات المتعلّقة بتطوير آليات عمل المنظمات العربية المتخصّصة وتعزيز التنسيق في ما بينها، بما يُسهم في رفع كفاءة منظومة العمل العربي المشترك ومواكبة المتغيّرات الإقتصادية والتنموية التي تشهدها المنطقة العربية.
وعلى هامش الإجتماعات، أقام إتحاد الجامعات العربية حفل عشاء تكريماً لمعالي السيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، تقديراً لمسيرته الحافلة وإسهاماته في خدمة العمل العربي المشترك، في حضور رؤساء ومديري المنظمات العربية المشاركة في إجتماعات اللجنة، كما شمل الحفل تكريم معالي السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، تقديراً لجهوده في دعم منظومة العمل العربي المشترك.
وأكد إتحاد المصارف العربية، في ختام مشاركته، مواصلة العمل مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمات العربية المتخصصة من أجل دعم التكامل الإقتصادي العربي، وتعزيز دور القطاع المصرفي العربي كشريك رئيس في تحقيق التنمية المستدامة، ومواكبة التحوُّلات الإقتصادية والتكنولوجية التي تشهدها المنطقة والعالم.
من اليمين: سعادة الوزير المفوض الدكتور رائد الجبور، مدير إدارة المنظمات والاتحادات العربية بجامعة الدول العربية، معالي الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة، الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، معالي أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير الدكتور علي بن إبراهيم المالكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس قطاع الشؤون الاقتصادية
من اليمين: المدير العام للمنظمة العربية للتكنولوجيات الاتصال والمعلومات المهندس محمد بن العمر، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية البروفسور إبراهيم آدم الدخيل، المدير العام للمنظمة العربية للطيران المدني المهندس خاليد الشرقاوي
شارك إتحاد المصارف العربية في أعمال الدورة العادية الـ 58 للجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك، التي عقدت في العاصمة الأردنية عمّان، برئاسة معالي أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، وبمشاركة رؤساء ومديري وأمناء عموم المنظمات والاتحادات العربية المتخصّصة.
وقد جاءت مشاركة الإتحاد في إطار حرصه على تعزيز دوره ضمن منظومة العمل العربي المشترك، والمساهمة في مناقشة القضايا الإقتصادية والتنموية ذات الأولوية، والتي شملت عدداً من الملفات الإستراتيجية، من أبرزها: متابعة تنفيذ قرارات اللجنة، والذكاء الإصطناعي، والتكامل الإقتصادي العربي، وإعادة الإعمار، والأمن الغذائي والطاقة، وخطط عمل المنظمات العربية للفترة المقبلة.
د. وسام فتوح الأمين العام والسيدة نانسي الهندي والسيدة دينا قدوح ضمن وفد إتحاد المصارف العربية في الإجتماع
وخلال الجلسة الإفتتاحية، عرض الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، الدكتور وسام حسن فتوح، أبرز إنجازات الإتحاد خلال الفترة الممتدة من العام 2016 حتى العام 2026، وذلك من خلال عرض فيلم مؤسسي وثائقي سلّط الضوء على أبرز المبادرات والإنجازات التي حقّقها الإتحاد على المستويات العربية والإقليمية والدولية.
وقد تناول الفيلم محطّات بارزة في مسيرة إتحاد المصارف العربية، حيث حظي بإهتمام وتقدير المشاركين، عاكساً حجم التطور الذي شهده الإتحاد خلال العقد الماضي، ودوره المتنامي في دعم العمل الإقتصادي العربي المشترك وتعزيز التعاون بين المؤسسات المالية العربية والدولية.
كما شهدت الإجتماعات مناقشة وإعتماد عدد من مشاريع القرارات المتعلّقة بتطوير آليات عمل المنظمات العربية المتخصّصة وتعزيز التنسيق في ما بينها، بما يُسهم في رفع كفاءة منظومة العمل العربي المشترك ومواكبة المتغيّرات الإقتصادية والتنموية التي تشهدها المنطقة العربية.
وعلى هامش الإجتماعات، أقام إتحاد الجامعات العربية حفل عشاء تكريماً لمعالي السيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، تقديراً لمسيرته الحافلة وإسهاماته في خدمة العمل العربي المشترك، في حضور رؤساء ومديري المنظمات العربية المشاركة في إجتماعات اللجنة، كما شمل الحفل تكريم معالي السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، تقديراً لجهوده في دعم منظومة العمل العربي المشترك.
الدكتور رائد علي الجبوري الوزير المفوض مدير إدارة المنظمات والاتحادات العربية
والدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية
كتب أمين عام جمعية مصارف لبنان الدكتور فادي خلف، إفتتاحية التقرير الشهري للجمعية بعنوان «لا إصلاح مصرفياً بلا ضمانات قانونية».
جاء فيها: لا خلاف على أن إصلاح القطاع المصرفي بات ضرورة مُلِحّة. ولا خلاف أيضاً على أن لبنان يحتاج إلى قانون واضح لإعادة تنظيم المصارف، وتحديد المصارف القادرة على الإستمرار، وتلك التي قد تحتاج إلى معالجة أوضاعها.
لكن يبقى السؤال الأساسي: أي قانون نريد؟
نريد قانوناً يعيد الثقة، ويعيد حقوق المودعين والمصارف ويحفظها، ويؤسس لعودة القطاع المصرفي إلى دوره الطبيعي.
لكن هذا الإصلاح لا يُمكن أن يبدأ بتعليق الضمانات القانونية أو بتضييق حق الدفاع.
السرعة في المعالجة لا تعني تجاوز حق الدفاع. فمشروع قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، كما هو مطروح، يتناول مسائل خطيرة تمسّ ملكية المصارف، وحقوق المساهمين، وحقوق الدائنين، وودائع العملاء، وإستمرارية المؤسسات المصرفية. فالقرار بوضع مصرف قيد الإصلاح أو التصفية ليس تفصيلاً تقنياً، بل قرار قد يحدّد مصير مؤسسة، ومساهمين، ومودعين، وموظفين، وعلاقات مصرفية واقتصادية كاملة.
من هنا، لا بد من التوقف عند عدد من المبادئ الأساسية.
أولاً، لا يُمكن إصلاح المصارف بمعزل عن تحديد المسؤوليات
فإذا كانت الأزمة نظامية، كما بات واضحاً، فلا يجوز أن يتحوّل قانون إصلاح المصارف إلى أداة لتحميل القطاع المصرفي وحده نتائج أزمة نشأت من خلل تسببت به الدولة، والمالية العامة، ومصرف لبنان، والسياسات النقدية والمالية. لا يجوز أن يكون الهدف الضمني لأي قانون هو الحدُّ من مساهمة الدولة أو إعفاؤها من مسؤولياتها، في وقت كانت فيه الدولة جزءاً أساسياً من أسباب الإنهيار.
ثانياً، يجب التنبُّه إلى تعدُّد أدوار الدولة ومصرف لبنان في هذه الأزمة
فالسلطات العامة تمسك بمسار التشريع والتنفيذ، ومصرف لبنان هو الجهة الرقابية والنقدية الأساسية، وهما في الوقت نفسه طرفان أساسيان في الأزمة، ولا سيما في ما يتعلق بودائع المصارف لدى مصرف لبنان ومصيرها. لذلك، لا بد من آلية إصلاحية تمنع تضارب المصالح، وتؤمّن توازناً مؤسسياً حقيقياً بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والقضاء.
ثالثاً، حق الإعتراض والطعن ليس عرقلة للإصلاح، بل هو ضمانة لعدالته
فالأزمة، مهما كانت خطيرة، لا تبرّر عدم وجود رقابة قضائية فعّالة. لا يجوز أن تُتخذ قرارات مصيرية في حق مصرف، أو مساهميه، أو دائنيه، أو مودعيه، ثم يُحصر حق الإعتراض بأسباب ضيّقة أو بمهل قصيرة لا تتيح فعلياً إعداد دفاع جدّي. كلّما كانت صلاحيات الجهة الإدارية أوسع، وجب أن تكون الرقابة القضائية أوضح وأقوى وأسرع. فالثقة لا تعود إذا شعر المستثمر أو المودع أو المصرف أن القرارات المصيرية لا تخضع لمراجعة قضائية جدية.
رابعاً، الإصلاح لا يعني تحويل الإدارة أو المصفّي إلى قاضٍ
للمدير المؤقت أو المصفي دور مهم في إدارة المصرف وتنفيذ الإجراءات. لكن لا يجوز منحه صلاحيات ذات طابع قضائي، كإبطال أعمال قانونية أو تقرير حقوق أو تعديل مراكز قانونية نهائية. هذه أمور يجب أن تبقى من اختصاص القضاء. الجهة الإدارية تنفّذ، أما القضاء فهو الذي يحسم النزاعات.
خامساً، الإنقاذ الداخلي، أو ما يسمّى بالـ bail-in، يجب أن يُدار بحذر شديد
فهو قد يؤدي إلى تغيير جذري في ملكية المصرف، وإلى المساس بحقوق المودعين أو الدائنين أو المساهمين. لذلك يجب ألاّ يتحوّل إلى أداة ظالمة لإعادة توزيع الخسائر. وإذا كان لا بد من إستخدامه، فيجب أن يكون ضمن قواعد واضحة، وبما ينسجم مع قانون الإنتظام المالي وإسترداد الودائع. فالـ bail-in ليس مجرّد تقنية مالية، بل إجراء يمسّ الملكية والحقوق، ولذلك ينبغي التعامل معه بمسؤولية لا تَترك مجالاً للإستنسابية أو الغموض.
سادساً، ضمان إستمرارية المصارف القادرة
الهدف من الإصلاح يجب أن يكون عودة القطاع المصرفي إلى دوره الطبيعي في تمويل الإقتصاد، لا إضعاف المصارف القادرة على النهوض. فإذا بقي المصرف السليم والقابل للإستمرار مهدّداً بأعباء إضافية غير واضحة أو غير محدودة، أو بإعادة فتح مراكز قانونية بعد تسويتها، فلن يدخل إليه مستثمر جديد، ولن يثق به مودع جديد، ولن يستطيع المشاركة في تمويل الإقتصاد.
سابعاً، يجب أن يكون هناك إنسجام بين قانون إصلاح المصارف وقانون الإنتظام المالي وإسترداد الودائع
لا يُمكن أن يعمل قانون في إتجاه، وقانون آخر في إتجاه معاكس، فإذا كان قانون إسترداد الودائع يحدد آلية معينة لمعالجة الودائع وتوزيع الخسائر، فلا يجوز أن يفتح قانون إصلاح المصارف باباً موازياً لدعاوى وإعتراضات وتعويضات قد تُعطّل التنفيذ وتُغرق المحاكم والمصارف بنزاعات لا تنتهي.
في الخلاصة، إصلاح المصارف لا يكون بتعليق الحقوق، ولا بتجاوز القضاء، ولا بإعفاء الدولة من مسؤوليتها، بل بإطار قانوني عادل وقابل للتنفيذ. فحق التقاضي ليس تفصيلاً إجرائياً، بل صمام أمان لأي إصلاح قابل للحياة. المطلوب قانون يوزّع المسؤوليات بوضوح، ويحمي المودعين، ويُحافظ على المصارف القادرة على النهوض، ويمنع تكرار الأزمة تحت عنوان معالجتها.
في ظل عودة فتح السوق السعودية أمام المنتجات اللبنانية، وإستمرار التوترات في مضيقي هرمز وباب المندب، تتصدّر تحدّيات التصدير وكلفة الشحن وسبل تعزيز التعاون الإقتصادي مع سوريا إهتمامات القطاع الصناعي.
في هذا الإطار، تناول نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش واقع الصادرات اللبنانية، والعقبات اللوجستية والإدارية التي لا تزال تواجهها، إضافة إلى رؤيته لمستقبل الشراكة الإقتصادية مع سوريا وانعكاس التطورات الإقليمية على الصناعة الوطنية.
ورأى بكداش في حديث صحافي أن «عودة التصدير إلى المملكة العربية السعودية لن تكون سهلة، رغم إعادة السماح بدخول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق السعودية»، موضحاً أن «غياب لبنان عن هذه السوق طوال خمس سنوات فرض واقعاً جديداً يستوجب إعادة بناء الحضور من نقطة الصفر»، مشيراً إلى أن «السوق السعودية شهدت خلال هذه الفترة دخول منافسين جدداً، ولا سيما المنتجات التركية والصينية، ما أدّى إلى خسارة جزء كبير من الحصّة التي كانت تتمتع بها المنتجات اللبنانية».
وكشف عن أن «التصدير إلى المملكة لا يزال يقتصر حالياً على كميات محدودة تُنقل جواً عبر شركات الشحن السريع»، مؤكداً أن «التصدير البري لم يُستأنف بعد بسبب إستمرار تعطل جهاز السكانر الذي نُقل من مرفأ بيروت إلى المصنع، بإنتظار تأمين قطع الغيار اللازمة، فضلاً عن إنتظار إصدار تأشيرات لسائقي الشاحنات اللبنانيين المتوجهين إلى السعودية».
وأضاف بكداش أن «النقل البحري، رغم إعادة فتحه، لا يزال يواجه تحدّيات، إذ عمدت الشركة التي تتولى نقل البضائع إلى المملكة إلى تأجيل الشحنات حتى نهاية الشهر بهدف تعديل الأسعار ورفعها»، موضحاً أن «السلطات اللبنانية والسعودية تعملان على جمع معلومات عن الشركات الراغبة في التصدير، بهدف الاطلاع على سجلها وتاريخها التجاري»، مشيراً إلى أن «هذا الإجراء لا يشكل «لائحة ذهبية» بالمعنى المتداول، لكنه يهدف إلى التحقق من خلفية المؤسسات المصدّرة»، معتبراً أن «الشركات الجديدة قد تواجه صعوبة أكبر في دخول السوق السعودية مقارنة بالمصدّرين الذين يمتلكون سجلاً معروفاً».
وفي ما يتعلق بالتصدير عبر الأراضي السورية، أكد بكداش أن «الترانزيت من حيث المبدأ لا يواجه أي مشكلة تقنية»، لافتاً إلى أن «العقبة الأساسية تتمثل في الرسوم التي تُفرض على عمليات العبور داخل سوريا، وليس في حركة الترانزيت نفسها».
رئيس الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين MIDEL
وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف USJ
في ظلّ الأزمات الإقتصادية والمالية التي تمرّ في لبنان، يعتقد كثيرون أنّ الإستثمار بات حكراً على أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة. إلّا أنّ الواقع يشير إلى أنّ المرحلة الحالية تفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة تعتمد على الإبتكار والمرونة، ورأس المال المحدود، أكثر ممّا تعتمد على الإستثمارات الضخمة. فالإستثمار الذكي اليوم لا يُقاس بحجم الأموال المستثمرة، بل بقدرته على تلبية حاجة حقيقية في السوق، وتحقيق تدفقات نقدية سريعة، وإمكانية التوسُّع محلياً وخارجياً.
ومن أبرز القطاعات الواعدة:
خدمة الذكاء الإصطناعي والتحوّل الرقمي: تتّجه الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى إعتماد تقنيات الذكاء الإصطناعي لتحسين الإنتاجية وخفض التكاليف، ما يخلق طلباً متزايداً على الإستثمارات والحلول الرقمية، وهي مشاريع لا تحتاج إلى إستثمارات كبيرة بقدر ما تحتاج إلى الخبرة والكفاءات والمهارات التقنية.
الصناعات الغذائية الموجّهة للتصدير: يتمتع المنتج اللبناني بسمعة ممتازة في الأسواق الخارجية، خصوصاً المنتجات المصنّعة من أساس زيت الزيتون، الزعتر، المونة، العسل والأعشاب الطبية. ويُمكن لهذه المشاريع أن تبدأ برأس مال محدود مع إمكانية التوسُّع تدريجياً نحو الأسواق العالمية.
خدمات الطاقة الشمسية والمتجدّدة: لا يقتصر القطاع على بيع الألواح الشمسية، بل يشمل التركيب والصيانة والتنظيف وإدارة الأنظمة، وهي خدمات لا تزال تشهد طلباً متزايداً نتيجة أزمة الكهرباء، مع إرتفاع أسعار الطاقة داخلياً ودولياً.
التدريب والتعليم المهني: تشهد السوق طلباً متنامياً على برامج التدريب في الذكاء الإصطناعي، والقيادة، والحَوكمة، والإمتثال، والأمن السيبراني وخدمة العملاء، وهي مشاريع تعتمد على رأس المال البشري أكثر من إعتمادها على البُنية التحتية.
التجارة الإلكترونية: إطلاق متجر إلكتروني متخصِّص، أصبح أقل كلفة بكثير من إفتتاح متجر تقليدي، مع إمكانية الوصول إلى أسواق محلية وخارجية من دون إستثمارات كبيرة. فمن الهاتف الذكي أو الكومبيوتر البسيط مع إرسال الإنترنت، يُمكن لأي عميل أن يبيع منتجه إلى كل الأسواق والعالم أجمع.
الرعاية الصحية المنزلية: مع تزايد الحاجة إلى خدمات التمريض والعلاج الفيزيائي ورعاية كبار السن في المنازل وزيادة أسعار الإستشفاء والتأمين، يُوفّر هذا القطاع فرصاً كبيرة وقابلة للنمو.
الزراعة الذكية: تشكّل الزراعة المائية، وإنتاج الفطر، وتربية النحل، وزراعة الأعشاب الطبية والعطرية فرصاً إستثمارية واعدة ذات كلفة معقولة وقيمة مضافة مرتفعة، مع فرص للإنماء والتصدير.
الأمن السيبراني والخدمات التقنية: تزايد إعتماد المؤسسات على الحلول الرقمية، يجعل حماية البيانات والأنظمة أولوية، ما يفتح المجال أمام شركات متخصِّصة تقدِّم خدمات دورية ومستدامة.
السياحة المتخصِّصة: بدلاً من الإستثمار في الفنادق الضخمة والفخمة، يُمكن تطوير تجارب سياحية متخصِّصة مثل السياحة البيئية، سياحة النبيذ والسياحة الثقافية والدينية، فهي تستهدف المقيمين والمغتربين والسياح الذين يبحثون عن هذا النوع من السياحة التقليدية والعائلية والخضراء.
خدمات الاستشارات: تحتاج آلاف الشركات إلى خدمات الاستشارات في كل المجالات الإنتاجية من التكنولوجيا إلى المحاسبة والتدقيق وإدارة الموارد البشرية والتسويق والتطوير والتنويع، والحوكمة الرشيدة والإمتثال والإستدامة، وهي أنشطة تعتمد أساساً على الخبرة والرؤية وليس على رأس المال.
في المحصّلة، إن هذه القطاعات والإستثمارات المطروحة تتميّز بإنخفاض حجم الإستثمار الأولي وتحقق إيرادات سريعة مع إمكانية توسيع الأسواق والتصدير الإقليمي والدولي. وتتميّز أيضاً هذه الأفكار البنّاءة بمرونة عالية وقدرة على الصمود في ظل التقلُّبات والمخاوف والمخاطر الراهنة.
ولا شك في أنّ الإستثمار الحقيقي يكمن خصوصاً في الإنسان نفسه وفي الموارد البشرية، وقد أثبت لبنان عبر العقود، أنّ ثروته الحقيقية ليست في الموارد والأوهام المطمورة تحت البحار، لكن بالطاقات البشرية على هذه الأرض المثمرة. إنّ الفرص الإستثمارية المطروحة اليوم قائمة على المعرفة والابتكار والريادة والتكنولوجيا والخدمات ذات القيمة المضافة.
كذلك، إنّ مستقبل الإقتصاد اللبناني لن يُبنى فقط على الإستثمارات الكبرى، بل خصوصاً على المبادرات الصغيرة والمتوسطة التي ستخلق فرص عمل وإنماء، وتعزيز الصادرات، وإستقطاب الإستثمارات الخارجية. إنّ المرحلة المقبلة، ستكون للرياديّين والمبتكرين الذين يملكون الأفكار المبدعة والرؤية والتآزر والنفَس للمثابرة المستدامة، من دون إستسلام ويأس في قاموسهم.
دور بنوك ومؤسسات التَّمويل الأصغر في دعم التَّنمية في اليمن
بنك الكُرَيْمِي دراسة حالة
محمد علـي ثـامر
صحافي وباحث اقتصادي يمني
يُعدّ التَّمويل الأصغر أحد أهم الأدوات الإقتصادية والاجتماعية في الدُّول النَّامية والأقل نموَّاً؛ إذ يُسهم في مكافحة الفقر، وتوسيع النشاط الاقتصادي، وتمكين الفئات محدودة الدَّخل من إنشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة قادرةً على توليد فرص العمل، وتحسين مستوى المعيشة، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلدانها وشعوبها، ومن هذه الدُّول تأتي اليمن؛ حيث برزت بنوك ومؤسسات التَّمويل الأصغر بوصفها طوق نجاةٍ لاقتصاده المُتضعضع جرّاء إستمرار الحرب الأهلية (2014 – 2026)، والإنكماش الإقتصادي، وإرتفاع معدّلات البطالة والفقر،.. وغيرها،
ورغم الكمُّ الهائل من التَّحديات التي تواجهها هذه البنوك في اليمن؛ أبرزها تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة (44.5 % ) بصورةٍ تراكمية بين عامي (2014 – 2025)، وإرتفاع معدّل التضخم بنسبة (35 % ) على أساسٍ سنوي، وعدم الإستقرار السياسي والأمني، وضعف البيئة الإستثمارية، وتدهور سعر العُملة الوطنية أمام الدُّولار، وتدنّي القوة الشِّرائية للمواطنين، وصعوبة إسترداد بعض التَّمويلات، والإنقسام المالي والمصرفي… إلخ، حيث أثَّرت هذه التَّحديات على قُدرة البنوك على التَّوسُّع والنُّمو والاستدامة؛ ولكن برز «بنك الكُرَيْمِي للتمويل الأصغر الإسلامي (KIMB)» بكونه نموذجاً مُهماً لدراسة دور هذه البُنُوك في دعم التَّنمية الإقتصادية والإجتماعية في هذا البلد؛ حيث يُنظر إليه بإعتباره من أبرز المؤسسات المالية اليمنية التي نجحت في مواجهة هذه التحدّيات وتحويلها إلى عناصر نجاحٍ استطاعت بها التَّوسُّع والوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع، عبر خدمات التَّمويل الأصغر والمتوسط، والتحويلات المصرفية، والخدمات الرَّقمية، مستفيداً من شبكةٍ واسعةٍ من الفروع والخبرة المتراكمة منذ تأسيسه كشركة صرافة في العام 1995 قبل تحوُّله إلى بنكٍ للتمويل الأصغر الإسلامي في العام 2010.
التَّمويل الأصغر ودوره التَّنموي
التَّمويل الأصغر هو تقديم خدماتٍ ماليةٍ ومصرفيةٍ للفئات ذات الدَّخل المحدود، تشمل التَّمويل الصغير والمتوسط للمشروعات القائم على التمويل الإسلامي وعلى نظامي المرابحة والمشاركة، وقبول ودائع الادخار، وإجراء التحويلات المالية.. وغيرها؛ ولهذا تكمن أهميته في الحدِّ من الفقر، وتخفيف معدل البطالة، وتمكين فئتي المرأة والشَّباب إقتصادياً، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتنشيط الأسواق المحلية، وتعزيز الشُّمول المالي… وغيرها، وتشير التقارير الدولية إلى أن هذا القطاع يُمثِّل العمود الفقري للإقتصادات النَّامية، بل وتُشكِّل مؤسساته ما يزيد عن (90 %) حول العالم، وتستوعب حوالي (70 %) من الأيدي العاملة؛ ممَّا يجعلها الأكثر قُدرةً على تحريك هذه الإقتصادات، بل وتنميتها وتطويرها.
ومنذ بداياته في سبعينيات القرن الماضي وحتى الآن، شهد التَّمويل الصَّغير والأصغر إهتماماً عالمياً كبيراً، حيث العديد من نماذجه التَّمويلية المختلفة؛ ثلاثة منها تتبع نظام المجموعة مع وجود اختلافٍ نسبيٍّ في نظامها، وهي: نموذج بنك غرامين في بنغلاديش بنظام المجموعات التَّضامنية، ونموذج (Accion) في أميركا اللاتينية مع نظام مجموعاتٍ أكثر مرونة، ونموذج (BRI BKK) في إندونيسيا، أما النُّموذج الرَّابع ويعتبر أقدم هذه النَّماذج، ويوجد في سريلانكا، ويقوم بتقديم قروضٍ صغرى فردية لأسر غاية في الفقر بهدف مساعدة هذه الأسر على البدء في أنشطةٍ إنتاجية أو تنمية مشاريعهم الصَّغيرة؛ وقد حقَّقت هذه النماذج نسب إيفاءٍ للقروض عالية، وإنعدمت فيها نسبة المخاطرة كثيراً.
واقع التَّمويل الأصغر في اليمن
تعدُّ اليمن من أوائل البلدان في المنطقة العربيّة التي قامت بإدخال التَّمويل الأصغر في سياساتها التَّنموية، من أجل خلق فرص عملٍ جديدة، وتحسين الظُّروف المعيشية لأفراد المجتمع؛ سواءً أكانوا في المناطق الحضرية أو الرِّيفية، حيث يبلغ مجتمعه الرِّيفي ما نسبته (70 % ) من إجمالي السُّكان؛ ولهذا فإن المشروعات الصَّغيرة والمتوسطة تعد ذات أهمية كبيرة في الإقتصاد اليمني، من حيث أنها يمكنها القيام بدورٍ فعَّال في تنمية المناطق الريفية، من خلال توافر العمل المُنتج في المكان الذي توجد فيه القوى العاملة، وبالتَّالي يضع حدَّاً للهجرة الدَّاخلية إلى المناطق الحضرية، ويعمل على تحقيق زيادةً في دخل تلك الأسر، ورفع المستوى المعيشي لهم، ممَّا يؤدي إلى تطوير وتنمية مناطقهم بجهودهم الذَّاتية، وهذا بدوره يسهم بأثرٍ إيجابي في الإقتصاد القومي.
﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ سورة هود: 61)
إستوقفني موضوع إدارة الأموال وإكتنازها في المساكن، أي تجميدها خارج الدورة الإقتصادية وعدم ضخّها في الجهاز المصرفي، وما يترتب على ذلك من آثار إقتصادية وإجتماعية وتنموية.
ولم يكن إهتمامي في هذا الموضوع مقتصراً على الجانب المصرفي، بل لأنه يمسُّ جوهر بناء الدولة الحديثة، ويعكس مدى قدرتها على إدارة مواردها بعقول راشدة ونزيهة تمتلك رؤية إستراتيجية تستشرف المستقبل. فالإدارة الرشيدة للمال لا تقتصر على حفظه، وإنما تتمثّل في حسن توظيفه وتحويله إلى قوة منتجة تُسهم في إعمار الأرض، وتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز رفاه المجتمع.
إن المال في المنظور الإسلامي والاقتصادي ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو أمانة وإستخلاف ومسؤولية، فإذا أُدير بعقول نزيهة وكفوءة، تحوّل إلى مشاريع إنتاجية، وفرص عمل، وإستثمارات، ونهضة إقتصادية. أما إذا بقي مكتنزاً داخل المنازل أو أُهدر بسبب الفساد وسوء الإدارة، فإنه يتحوّل إلى ما يسمّيه الإقتصاديون «الأموال الميتة»، وهي أموال معطّلة لا تضيف قيمة للإقتصاد، ولا تُسهم في بناء المجتمع.
الإدارة الرشيدة للمال تمثل أحد أهم مرتكزات التنمية المستدامة
يقوم الإقتصاد السليم على حركة المال، لا على بقائه ساكناً، فالمال الذي يدور داخل الجهاز المصرفي يتحوّل إلى قروض وإستثمارات وتمويل للمشروعات الإنتاجية، فيولد دخلاً وفرص عمل ويزيد الناتج المحلي. أما المال الذي يُكتنز خارج المنظومة المصرفية فإنه يفقد وظيفته الإقتصادية، ويصبح ثروة جامدة لا تحقق التنمية.
ومن هنا فإن الإدارة الرشيدة للمال، القائمة على الأمانة والشفافية والحوكمة، تمثل أحد أهم مرتكزات التنمية المستدامة، لأنها تربط بين سلامة الإدارة وحسن إستثمار الموارد، وتُسهم في مكافحة الفساد، والحدّ من الفقر والبطالة، وتحقيق الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي.
لماذا يُعد إكتناز الأموال مشكلة إقتصادية؟
إن إحتفاظ الأفراد بالأموال داخل المنازل بدلاً من إيداعها في المصارف، لا يضر بصاحب المال وحده، بل ينعكس أثره على الإقتصاد بأكمله، ومن أبرز نتائجه:
* إنخفاض حجم الودائع في المصارف، مما يقلّل قدرتها على تمويل المشاريع الإستثمارية.
* ضعف النشاط الإقتصادي بسبب إنخفاض حجم التمويل والإنتاج.
* إرتفاع معدّلات البطالة نتيجة تراجع إنشاء المشاريع الجديدة.
* إنخفاض فرص الإستثمار في القطاعات الزراعية والصناعية والإسكانية والخدمية.
* تباطؤ دورة المال داخل الإقتصاد، فتتراجع معدّلات النمو الإقتصادي.
* زيادة الإعتماد على النقد المتداول خارج النظام المصرفي، مما يُضعف فاعلية السياسة النقدية.
* ضياع فرص تحقيق عوائد مالية لأصحاب المدّخرات من خلال الإستثمار المشروع.
* إرتفاع مخاطر السرقة أو التلف أو فقدان الأموال المكتنزة.
ولهذا يصف الإقتصاديون الأموال المكتنزة بأنها «أموال ميتة»؛ لأنها لا تؤدي وظيفتها الطبيعية في تحريك عجلة الإقتصاد.
الجهاز المصرفي… شريان الإقتصاد
كما أن الدم إذا توقف عن الجريان تعطلت وظائف الجسم، فإن المال إذا توقف عن الدوران أصيب الإقتصاد بالركود.
فالمصارف ليست مجرّد أماكن لحفظ الأموال، بل هي مؤسسات مالية تعمل على تحويل المدّخرات إلى قروض وإستثمارات وتمويل للمشروعات، فتُسهم في خلق فرص العمل، وزيادة الإنتاج، وتحسين مستوى الدخل وتحقيق التنمية الإقتصادية.
ولهذا فإن تعزيز ثقة المواطنين بالمصارف، وتطوير الخدمات المصرفية، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة، تمثل خطوات أساسية لإعادة الأموال إلى الدورة الإقتصادية.
الإدارة الرشيدة… طريق التنمية
إن التنمية المستدامة لا تتحقق بكثرة الموارد، وإنما بحسن إدارتها، لذلك فإن الدول التي نجحت إقتصادياً لم تعتمد على وفرة الأموال فقط، بل على وجود مؤسسات كفوءة، وقيادات نزيهة، وعقول إستراتيجية أحسنت توظيف المال في خدمة الإنسان.
فكل دينار يُدار بعلم وأمانة يُمكن أن يتحوّل إلى مصنع، أو مزرعة، أو مدرسة، أو مستشفى، أو طريق، أو مشروع صغير يُوفّر فرص العمل ويحسّن مستوى المعيشة.
أما المال الذي يُجمّد أو يُهدر، فإنه يحرم المجتمع من هذه الفرص ويؤخّر عجلة التنمية.
في المحصّلة، إن المال نعمة من الله تعالى، لكنه في الوقت نفسه أمانة ومسؤولية. ولا تتحقق رسالته إلاّ إذا أُحسن توظيفه في خدمة الإنسان والمجتمع. من هنا فإن بناء عقول نزيهة وراشدة، تمتلك رؤية إستراتيجية لإدارة المال العام والخاص، يُعد الركيزة الأساسية لبناء إقتصاد قوي وتنمية مستدامة.
فالمال الذي يبقى حبيس الخزائن والمنازل هو مال معطّل، أما المال الذي يدخل الجهاز المصرفي ويتحوّل إلى إستثمارات ومشروعات إنتاجية، فهو المال الذي يعمّر الأرض، ويخلق فرص العمل، ويحدُّ من الفقر، ويحقّق الرفاه الإقتصادي للأجيال الحاضرة والآتية.
من أبرز سماته معالجة الغموض حيال العملات المستقرّة
قانون الوضوح للعملات المشفّرة… أبعادُه عالمياً والتحدّيات المرتقبة
يُعتبر قانون الوضوح للعملات المشفّرة Crypto CLARITY Act لعام 2026 الصادر عن الكونغرس الأميركي من أهم القوانين لإزالة حالة عدم اليقين حيال تنظيم الأصول الرقمية. ويسعى القانون في جوهره إلى إرساء فصل واضح للصلاحيات بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية وهيئة تداول السلع الآجلة وتالياً إنهاء التداخل الذي يسبّب في إرباك المستثمرين والمؤسسات والمبتكرين. يهدف القانون إلى توفير إطار عمل واضح يشجّع على تبنّي الأصول الرقمية مع ضمان حماية المستثمرين الأفراد.
ونعرض في هذا البحث أبرز بنود قانون الوضوح للعملات المشفّرة وأبعاده على الصعيد العالمي، ويرسم إتحاد المصارف العربية خارطة الطريق للمصارف العربية لإغتنام الفرص ومواجهة التحدّيات المترتبة على إصدار قانون التوضيح للعملات المشفّرة.
أبرز البنود
من أبرز سمات قانون الوضوح للعملات المشفّرة معالجته للغموض حيال العملات المستقرّة. ويحظّر القانون دفع فوائد على حيازات العملات المستقرّة لمنع المنافسة بين حيازة العملات المستقرة والودائع المصرفية التقليدية. ويعكس ذلك التوتر القائم بين المصالح المصرفية، التي تخشى هروب الودائع، وقطاع العملات المشفّرة، الذي يسعى إلى إكتساب الشرعية والنمو. في الوقت نفسه، يوفّر القانون الحماية لمطوّري التمويل اللامركزي decentralized finance DeFi، مع فرض إلتزامات إمتثال على الوسطاء المركزيين الذين يسهلون تداول وحفظ العملات المشفرة.
على الصعيد السياسي، فإن القانون بات محوراً للجدل، إذ وصفه وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنه ضروري لإستدامة البيتكوين وأسواق الأصول الرقمية، بينما حذّرت السيناتور سينثيا لوميس من أن عدم إقرار القانون الآن قد يؤخر التنظيم الشامل حتى العام 2030.
وتعهد الرئيس دونالد ترامب بتضمين القانون كجزء من إستراتيجية أوسع لضمان هيمنة الولايات المتحدة الأميركية على التمويل الرقمي. إلاّ أن القطاع المصرفي، بقيادة شخصيات مثل الرئيس التنفيذي لشركة جيه بي مورغان، جيمي ديمون، ورابطة المصرفيين الأميركيين، أعرب عن معارضته الشديدة للقانون، بحجة أن هذا التشريع يقوّض حماية المستهلك ويُزعزع إستقرار النظام المالي التقليدي.
إن تداعيات هذا القانون عميقة، إذ في حال إقراره، من المرجّح أن يُسرّع من تبنّي المؤسسات له، ويشجع الإبتكار في مجال التمويل اللامركزي، ويضع الولايات المتحدة في طليعة الدول الرائدة عالمياً في تنظيم الأصول الرقمية، مما يُرسي معايير دولية. أما في حال تعثّره، فستكون النتيجة إستمرار التشتت في الولايات المتحدة، مع تدفق رؤوس الأموال والإبتكارات إلى مناطق مثل الاتحاد الأوروبي أو الصين، حيث الأطر التنظيمية أكثر وضوحاً.
يمثل قانون الوضوح للعملات المشفرة إنجازاً تنظيمياً وسياسياً هاماً في آن واحد، إذ يجسّد الصراع بين الإبتكار والهيمنة، وبين القدرة التنافسية العالمية والحذر المحلي. وستحدّد نتائجه ما إذا كانت الولايات المتحدة ستقود أو تتخلّف في تشكيل مستقبل التمويل الرقمي.
علاقة تكاملية بين الحوكمة والإلتزام وإدارة المخاطر ودور البنوك المركزية في ترسيخ سلامة النظام المالي
يُشكّل تكامل الحوكمة والالتزام وإدارة المخاطر أحد المرتكزات الأساسية لضمان سلامة النظام المالي وتعزيز قدرته على مواجهة الأزمات والتغيُّرات المتسارعة. فلم تعد الحوكمة مقتصرة على تنظيم العلاقة بين مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية، بل أصبحت إطاراً شاملاً يربط بين الشفافية والمساءلة والرقابة الداخلية والإمتثال للمتطلّبات التنظيمية، بما يحدّ من المخاطر التشغيلية والمالية والقانونية. وفي هذا السياق، تؤدي البنوك المركزية دوراً محورياً في تطوير الأطر الرقابية، ورفع معايير الإلتزام، وتعزيز قدرة المؤسسات المالية على إدارة المخاطر، بما يدعم الإستقرار المالي ويحافظ على الثقة بالقطاع المصرفي.
وفي ما ترتبط الحوكمة والالتزام وإدارة المخاطر بعلاقة تكاملية تشكّل الأساس لنظام رقابي فعّال داخل المؤسسات المالية، تحدّد الحوكمة الصلاحيات والمسؤوليات وآليات إتخاذ القرار والمساءلة، بينما يضمن الإلتزام توافق أنشطة المؤسسة وسياساتها مع القوانين والتعليمات والمعايير المهنية، في حين تتولى إدارة المخاطر تحديد المخاطر المحتملة وقياسها ومراقبتها والحد من آثارها. ويؤدي التنسيق بين هذه الوظائف إلى تحسين جودة القرارات، والكشف المبكّر عن مواطن الضعف، ومنع تضارب المصالح والتجاوزات التنظيمية، بما يُعزّز كفاءة الرقابة الداخلية ويحافظ على حقوق المودعين والمساهمين وأصحاب المصالح. أمّا ضعف التكامل بينها، فقد يؤدي إلى ازدواجية في المهام، أو وجود فجوات رقابية، أو تأخر في الإستجابة للمخاطر، وهو ما ينعكس سلباً على سلامة المؤسسة المالية واستقرار النظام المالي ككل.
الإلتزام التنظيمي ودوره في ترسيخ سلامة النظام المالي
يمثل الالتزام التنظيمي خط الدفاع الأساسي في حماية المؤسسات المالية من المخاطر القانونية والرقابية ومخاطر السمعة، إذ يشكل إطاراً متكاملاً يضمن سير الأعمال وفق القواعد والضوابط المعتمدة. ويقوم هذا الإلتزام على ضمان توافق السياسات والإجراءات والعمليات المصرفية مع القوانين والتعليمات الصادرة عن الجهات الرقابية المحلية والدولية، إضافة إلى الإلتزام بالمعايير العالمية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وحماية حقوق العملاء وتعزيز مبادئ الشفافية والإفصاح. كما يُسهم وجود وظيفة إلتزام مستقلة وفعّالة داخل المؤسسة في تعزيز الرقابة الداخلية، من خلال رصد المخالفات والانحرافات في مراحل مبكرة، وتحليل أسبابها، وتقييم آثارها المحتملة، ورفع التقارير الدورية إلى الإدارة العليا ومجلس الإدارة. ويساعد ذلك في إتخاذ الإجراءات التصحيحية المناسبة في الوقت المناسب، مما يحدّ من الخسائر المالية والعقوبات القانونية، ويعزز ثقافة الامتثال والانضباط المؤسسي.
إضافة إلى ذلك، يساهم الإلتزام التنظيمي في بناء وتعزيز الثقة بين المؤسسات المالية والعملاء والجهات الرقابية، حيث يعكس التزام المؤسسة بالمعايير المهنية والأخلاقية. كما يدعم نزاهة المعاملات المالية ويعزّز إستمرارية الأعمال في بيئة تتسم بالتغير والتحدّيات، مما ينعكس إيجاباً على إستقرار النظام المالي ككل ويعزّز من قدرته على مواجهة الأزمات.
إدارة المخاطر ودورها في دعم الحوكمة والإلتزام
تؤدي إدارة المخاطر دوراً محورياً وحيوياً في دعم وتعزيز منظومتي الحوكمة والإلتزام داخل المؤسسات المالية، حيث تمثل الإطار الذي يمكن من خلاله التعرُّف على مختلف أنواع المخاطر التي قد تواجه المؤسسة، سواء كانت داخلية أو خارجية، والعمل على تحليلها وقياسها بدقة ومراقبتها بشكل مستمر، إضافة إلى وضع السياسات والإجراءات والضوابط الكفيلة بالحد من آثارها السلبية.
وتشمل هذه المخاطر تحدّيات كبيرة، مثل المخاطر الائتمانية المرتبطة بعدم قدرة العملاء على السداد، والمخاطر السوقية الناتجة عن تقلُّبات الأسعار وأسعار الفائدة، والمخاطر التشغيلية المرتبطة بالأخطاء البشرية أو الأنظمة، والمخاطر السيبرانية الناتجة عن الهجمات الإلكترونية، فضلاً عن المخاطر القانونية ومخاطر السمعة التي قد تؤثر بشكل مباشر على ثقة العملاء والمستثمرين.
ويتطلّب التعامل الفعّال مع هذه المخاطر وجود إطار واضح يربط بين قرارات الإدارة ومستوى محدد من القدرة على تحمل المخاطر، بحيث يتم تحديد حدود مقبولة للمخاطر تتماشى مع أهداف المؤسسة وإستراتيجيتها العامة. ويساعد هذا الربط مجلس الإدارة والإدارة العليا على إتخاذ قرارات إستراتيجية أكثر توازناً ووعياً، كما يمكنهم من توجيه الموارد المالية والبشرية نحو الأنشطة التي تحقق أفضل عائد ممكن ضمن مستويات مخاطرة مقبولة، مع ضمان الإلتزام بالمتطلّبات التنظيمية والقانونية المعمول بها. فضلاً عن ذلك ، فإن التنسيق والتكامل المستمر بين إدارات المخاطر والالتزام والتدقيق الداخلي يعد عاملاً أساسياً في تعزيز فعالية منظومة الرقابة الداخلية، حيث يُسهم هذا التعاون في تبادل المعلومات والخبرات، والكشف المبكّر عن نقاط الضعف والثغرات المحتملة، وإتخاذ الإجراءات التصحيحية في الوقت المناسب. كما يؤدي ذلك إلى الحدّ من الخسائر المالية والمخالفات التنظيمية، وتعزيز الشفافية والمساءلة داخل المؤسسة، بما يدعم إستدامتها على المدى الطويل ويحافظ على سلامة وإستقرار النظام المالي ككل.
دور البنوك المركزية في تطوير منظومة الحوكمة والإلتزام
تؤدي البنوك المركزية دوراً محورياً في تطوير منظومة الحوكمة والإلتزام داخل القطاع المصرفي، بإعتبارها الجهة المسؤولة عن إصدار الأطر التنظيمية والإشراف على تطبيقها ومتابعة سلامة أوضاع المؤسسات المالية. ويشمل هذا الدور وضع التعليمات المتعلقة بتشكيل مجالس الإدارات واستقلاليتها، وتحديد مسؤوليات الإدارة العليا، وضبط حالات تضارب المصالح، وتعزيز متطلّبات الإفصاح والشفافية والمساءلة.
كما تعمل البنوك المركزية على إلزام المصارف بإنشاء وظائف مستقلة وفعّالة للإلتزام وإدارة المخاطر والتدقيق الداخلي، مع تحديد خطوط واضحة لرفع التقارير إلى مجلس الإدارة واللجان المنبثقة عنه، بما يضمن عدم خضوع هذه الوظائف للتأثيرات التجارية أو التنفيذية.
إضافة إلى ذلك، تعتمد البنوك المركزية بصورة متزايدة على منهج الرقابة القائمة على المخاطر، الذي يوجّه الإهتمام الرقابي نحو المؤسسات والأنشطة الأكثر تعرّضاً للمخاطر، بدلاً من الإكتفاء بالتحقق الشكلي من الإلتزام بالتعليمات. ويتضمّن ذلك إجراء المراجعات الميدانية والمكتبية، وتحليل مؤشرات السلامة المالية، وإختبارات الضغط، وتقييم جودة أنظمة الرقابة الداخلية، ومتابعة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والمخاطر السيبرانية والتشغيلية. كما تفرض البنوك المركزية على المصارف إعداد خطط لمعالجة أوجه القصور، وتحدّد مهلاً زمنية للتصحيح، وقد تتخذ إجراءات رقابية أو جزاءات عند إستمرار المخالفات.
ولا يقتصر دور البنوك المركزية على الجانب الرقابي، بل يمتد إلى بناء قدرات القطاع المصرفي من خلال إصدار الأدلّة الإرشادية وتنظيم برامج التدريب والتوعية وتعزيز تبادل المعلومات بين المصارف والجهات الرقابية والأمنية والقضائية. كذلك تُسهم في مواءمة التشريعات المحلية مع المعايير الدولية، بما يعزّز قدرة المصارف على التعامل مع البنوك المراسلة والمؤسسات المالية العالمية. ومن شأن هذا الدور المتكامل أن يرسّخ ثقافة الإلتزام والحوكمة داخل المؤسسات المالية ويرفع كفاءة إدارة المخاطر ويحد من إحتمالات التعثُّر والمخالفات، بما يدعم إستقرار القطاع المصرفي وسلامة النظام المالي ككل.
أثرُ تكامل الحوكمة والإلتزام وإدارة المخاطر في سلامة النظام المالي
يُسهم التكامل الفعّال بين الحوكمة والالتزام وإدارة المخاطر في تعزيز سلامة المؤسسات المالية والحد من انتقال الأزمات من مؤسسة إلى أخرى، حيث يشكل هذا التكامل منظومة متكاملة تضمن وضوح الأدوار والمسؤوليات وتدعم إستقلالية الرقابة وتوفر آليات دقيقة لتحديد المخاطر وقياسها ومتابعتها. فعندما تكون الهياكل التنظيمية واضحة، وتعمل لجان الحوكمة بكفاءة، وتُطبّق سياسات الإلتزام بشكل صارم، تصبح المؤسسة أكثر قدرة على اكتشاف مواطن الضعف في مراحل مبكّرة، مما يتيح لها إتخاذ إجراءات تصحيحية فعّالة قبل تفاقم المشكلات وتحوّلها إلى خسائر كبيرة أو أزمات مالية قد تؤثر على إستقرارها وإستمراريتها.
كما يساعد هذا التكامل على ضبط مستويات المخاطر التي تقبل المؤسسة تحمُّلها، من خلال تحديد شهية المخاطر وربطها بالأهداف الإستراتيجية، وربط القرارات الإستثمارية والإئتمانية بقدرتها المالية ورأسمالها وسيولتها. ويُسهم ذلك في الحد من التوسُّع غير المدروس في الأنشطة عالية المخاطر ويُعزّز من كفاءة تخصيص الموارد ويضمن تحقيق التوازن بين تحقيق الأرباح والمحافظة على الإستقرار المالي. إضافة إلى ذلك، فإن وجود نظام متكامل لإدارة المخاطر يتيح للمؤسسة إستخدام أدوات تحليل متقدّمة، مثل إختبارات الضغط وتحليل السيناريوهات، مما يُعزّز قدرتها على التنبؤ بالتحدّيات المستقبلية والإستعداد لها.
ويؤدي الإلتزام بالضوابط التنظيمية، مدعوماً بحوكمة فعّالة وإدارة مخاطر متطوّرة، إلى تحسين جودة الأصول من خلال تعزيز معايير منح الإئتمان ومتابعة الأداء الإئتماني، كما يُسهم في تعزيز كفاية رأس المال والسيولة وفق المعايير الدولية، مثل مقرّرات بازل، ويؤدي إلى خفض معدّلات التعثُّر والخسائر التشغيلية. كذلك، يحد هذا التكامل من إحتمالات وقوع عمليات الإحتيال وغسل الأموال والتجاوزات الإدارية، من خلال تطبيق أنظمة رقابية داخلية قوية وتعزيز ثقافة الإمتثال داخل المؤسسة وتدريب الموظفين على الإلتزام بالسياسات والإجراءات المعتمدة.
ومن ناحية أخرى، يحمي هذا التكامل المؤسسة من التعرُّض للعقوبات المالية والقانونية التي قد تفرضها الجهات الرقابية نتيجة عدم الإلتزام، كما يحافظ على سمعتها أمام العملاء والمستثمرين والبنوك المراسلة. وتُعد السمعة والثقة من أهم الأصول غير الملموسة التي تعتمد عليها المؤسسات المالية، إذ إن فقدان الثقة قد يؤدي إلى سحب الودائع وتراجع العلاقات المصرفية، مما يهدّد إستقرار المؤسسة. لذلك، فإن تعزيز الشفافية والإفصاح، والإلتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية، يُعدّان من الركائز الأساسية للحفاظ على هذه الثقة. وعلى مستوى النظام المالي ككل، يُسهم هذا التكامل في الحدّ من المخاطر النظامية التي قد تنتج عن ترابط المؤسسات المالية، ويعزّز قدرة القطاع المصرفي على إمتصاص الصدمات الإقتصادية والمالية، سواء كانت ناتجة عن أزمات داخلية أو تقلبات عالمية. كما يرفع مستوى الشفافية وجودة الإفصاح ويتيح للسلطات الرقابية والمستثمرين تقييم أوضاع المؤسسات بصورة أكثر دقة وموضوعية، مما يدعم إتخاذ قرارات مبنية على معلومات موثوقة.
بناءً على ذلك، لا يمثل تكامل الحوكمة والإلتزام وإدارة المخاطر مجرّد متطلّب تنظيمي تفرضه الجهات الرقابية، بل يشكل إطاراً إستراتيجياً شاملاً يهدف إلى ضمان إستدامة المؤسسات المالية، وتعزيز قدرتها التنافسية، والحفاظ على حقوق المودعين وأصحاب المصالح، ودعم الإستقرار المالي والإقتصادي على المدى الطويل.
التحديات التي تواجه تكامل الحوكمة والإلتزام وإدارة المخاطر
رغم الأهمية المتزايدة لتكامل الحوكمة والإلتزام وإدارة المخاطر، فإن تطبيقه العملي لا يزال يُواجه مجموعة من التحدّيات التنظيمية والمؤسسية والتقنية. ومن أبرز هذه التحدّيات تعدُّد التشريعات والتعليمات الرقابية وتسارع تحديثها، بما يفرض على المؤسسات المالية مواكبة مستمرة للمتطلبات الجديدة وتعديل سياساتها وإجراءاتها الداخلية وفقاً لها. كما قد يؤدي غياب التنسيق الواضح بين إدارات الإلتزام والمخاطر والتدقيق الداخلي إلى تداخل الصلاحيات وازدواجية المهام، أو ظهور فجوات رقابية تحدّ من فعّالية منظومة الرقابة الداخلية.
وتبرز كذلك تحدّيات مرتبطة بضعف ثقافة الحوكمة والإلتزام داخل بعض المؤسسات، ولا سيما عندما يُنظر إلى الإلتزام باعتباره وظيفة رقابية تعرقل الأعمال بدلاً من كونه عنصراً داعماً لإستدامتها. وقد يؤدي تركيز الإدارة على تحقيق الأرباح قصيرة الأجل إلى تجاوز حدود المخاطر المقبولة أو التقليل من أهمية الضوابط الرقابية. كما تُواجه المؤسسات المالية نقصاً في الكفاءات المتخصّصة القادرة على التعامل مع المخاطر المستجدة، ولا سيما المخاطر السيبرانية ومخاطر التكنولوجيا المالية، والذكاء الإصطناعي، وحماية البيانات، وغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
فضلاً عن ذلك، يتطلّب التكامل الفعّال توافر أنظمة معلومات متطورة تتيح جمع البيانات وتحليلها وتبادلها بين الإدارات بصورة دقيقة وفي الوقت المناسب. غير أن ضعف جودة البيانات أو عدم تكامل الأنظمة التقنية قد يحد من قدرة الإدارات على إكتشاف المخاطر مبكّراً وإعداد تقارير موثوقة لمجالس الإدارة والسلطات الرقابية. وتزداد هذه التحديات بالنسبة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي قد تواجه صعوبة في تحمل كلفة الإمتثال وتطوير الأنظمة وتوظيف الخبرات المتخصّصة. ولمعالجة هذه التحدّيات، يتعيّن على المؤسسات المالية تعزيز التنسيق بين الوظائف الرقابية، وترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على المساءلة والشفافية والإستثمار في التكنولوجيا والموارد البشرية، مع تطوير آليات واضحة لتبادل المعلومات ورفع التقارير.
كما يتطلّب الأمر من البنوك المركزية إعتماد نهج رقابي متوازن يراعي إختلاف أحجام المؤسسات وطبيعة أنشطتها، ويجمع بين تشديد المتطلبات الرقابية وتقديم الإرشاد والدعم اللازمين لضمان التطبيق الفعّال.
الحوكمة تحدّد المسؤوليات وتعزز المساءلة
يتضح أن سلامة النظام المالي لم تعد تعتمد على قوة المؤشرات المالية وحدها، بل ترتبط بدرجة كبيرة بمدى تكامل الحوكمة والإلتزام وإدارة المخاطر ضمن إطار مؤسسي ورقابي فعّال. فالحوكمة تحدّد المسؤوليات وتعزّز المساءلة، والإلتزام يضمن إحترام القوانين والمعايير، فيما تتيح إدارة المخاطر إستباق التهديدات والحدّ من آثارها، وهو ما يجعل تكامل هذه الوظائف ضرورة إستراتيجية لا مجرد متطلب تنظيمي. وضمن هذا الإطار، تؤدي البنوك المركزية دوراً أساسياً في تطوير التشريعات والتعليمات وتعزيز الرقابة القائمة على المخاطر ورفع كفاءة المؤسسات المالية في مواجهة المخاطر التقليدية والمستجدة. كما أن نجاح هذه المنظومة يتطلّب ترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على الشفافية والإنضباط، وتوفير الكفاءات المتخصّصة وتطوير أنظمة البيانات والتكنولوجيا، وتعزيز إستقلالية وظائف الرقابة الداخلية.
وبالنسبة إلى القطاع المصرفي العربي، تزداد أهمية هذا التكامل في ظل التحوُّلات الإقتصادية والمالية المتسارعة، وتنامي المخاطر السيبرانية والتنظيمية، وتشدُّد متطلّبات التعامل مع المؤسسات المالية الدولية والبنوك المراسلة. وبناءً على ذلك، فإن تعزيز التنسيق بين المصارف والبنوك المركزية والجهات الرقابية العربية يشكل مدخلاً أساسياً لرفع كفاءة الحوكمة والإلتزام، وتحسين إدارة المخاطر وحماية حقوق المودعين ودعم إستقرار القطاع المصرفي العربي وسلامة النظام المالي على المدى الطويل.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
الحوكمة والإمتثال ودورهما في تعزيز إستقرار القطاع المصرفي العربي
يُتوقع توجّه الحوكمة المصرفية نحو إشراف أكثر تكاملاً على المخاطر المالية وغير المالية
أصبحت الحوكمة المؤسسية والإمتثال من الركائز الأساسية التي تقوم عليها سلامة المصارف وإستقرار الأنظمة المالية، ولم يعد دورهما مقتصراً على إستيفاء المتطلّبات القانونية والرقابية، بل إمتد ليشمل تعزيز كفاءة الإدارة، وترسيخ المساءلة والشفافية، وضبط مستويات المخاطر، وحماية حقوق المودعين والمساهمين، ودعم الثقة بالقطاع المصرفي. وتمثل الحوكمة الفعّالة عنصراً حاسماً في سلامة عمل المصارف، من خلال تحديد مسؤوليات مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية وتعزيز إستقلالية وظائف إدارة المخاطر والرقابة الداخلية والإمتثال.
وقد إزدادت أهمية هذه المنظومة في ظل ما يشهده العمل المصرفي من تحوُّلات متسارعة، تشمل التوسُّع في الخدمات الرقمية، وتنامي المخاطر السيبرانية، وتعقّد العمليات العابرة للحدود، وإنتشار الأصول الإفتراضية، وتصاعد مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب والإحتيال المالي. وبسبب ذلك، أرست مجموعة العمل المالي إطاراً دولياً شاملاً لمكافحة الجرائم المالية، ضمن شبكة عالمية تضم أكثر من 200 دولة وسلطة قضائية، بما يعكس إتساع نطاق التعاون الدولي والحاجة إلى مواءمة التشريعات والممارسات الرقابية الوطنية مع المعايير العالمية.
وعلى المستوى العربي، عملت المصارف المركزية والسلطات الرقابية خلال السنوات الأخيرة على تطوير أطر الحوكمة المصرفية، وتشديد متطلّبات الملاءمة والنزاهة لأعضاء مجالس الإدارة والإدارات العليا، وتعزيز إستقلالية وظائف التدقيق والإمتثال وإدارة المخاطر، إلى جانب تحديث التشريعات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وحماية العملاء والبيانات.
وتنسجم هذه الجهود مع المبادئ الأساسية المعدّلة للرقابة المصرفية الفعّالة، التي إعتمدتها لجنة بازل في العام 2024 بوصفها الحد الأدنى العالمي لإقامة نظم مصرفية سليمة وخاضعة لرقابة إحترازية فعّالة.
تشير بيانات المصارف المركزية العربية إلى أن الموجودات المُجمّعة للقطاعات المصرفية العربية قد بلغت نحو 5.62 ترليون دولار في نهاية الربع الأول من العام 2025 (بإستثناء سوريا)، أي بزيادة 1.5 % عن نهاية العام 2025، مقارنة بنسبة نمو 11.1 % خلال العام 2025 بأكمله و8.07 % خلال العام 2024 بأكمله.
الإطار المفاهيمي للحوكمة والامتثال المصرفي
تشير الحوكمة المؤسسية في القطاع المصرفي إلى المنظومة التي تدار المصارف وتراقب من خلالها، بما تتضمّنه من توزيع واضح للصلاحيات والمسؤوليات بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية والمساهمين وأصحاب المصالح، إلى جانب وضع آليات فعّالة للمساءلة والرقابة والإفصاح.
ووفق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تهدف أطر الحوكمة إلى تعزيز نزاهة الأسواق والثقة بها وتحسين الكفاءة الإقتصادية ودعم النمو المستدام والإستقرار المالي. وتكتسب الحوكمة في المصارف أهمية مضاعفة مقارنة بالمؤسسات غير المالية، نظراً إلى إعتماد النشاط المصرفي بدرجة كبيرة على أموال المودعين، وإرتفاع مستويات الرفع المالي، وترابط المصارف مع مختلف قطاعات الإقتصاد والأسواق المالية.
وتقوم الحوكمة المصرفية الرشيدة على مجموعة من المرتكزات الأساسية، في مقدّمها كفاءة مجلس الإدارة وإستقلاليته، ووضوح مسؤوليته عن تحديد الإستراتيجية ومستوى المخاطر المقبول، والإشراف على أداء الإدارة التنفيذية. كما تشمل وجود وظائف رقابية مستقلة وفعّالة، أبرزها إدارة المخاطر والإمتثال والتدقيق الداخلي، إلى جانب إعتماد سياسات واضحة للمكافآت والإفصاح وتجنب تضارب المصالح.
وتؤكد لجنة بازل للرقابة المصرفية أن قوة مجالس الإدارة ولجانها، وفعّالية وظائف الرقابة، ودمج إدارة المخاطر ضمن القرارات الاستراتيجية، تمثل عناصر محورية لضمان الإدارة السليمة والشفافة للمصارف.
أما الإمتثال المصرفي، فيتمثل في إلتزام المصرف القوانين والأنظمة والتعليمات الرقابية والمعايير المهنية والسياسات الداخلية التي تحكم أعماله. ويهدف إلى إدارة مخاطر التعرُّض للعقوبات القانونية أو الرقابية، والخسائر المالية، والإضرار بسمعة المصرف نتيجة عدم الإلتزام. وتضيف لجنة بازل أن مجلس الإدارة يتحمل المسؤولية عن الإشراف على إدارة مخاطر الإمتثال، وإعتماد سياسة واضحة تنشئ وظيفة إمتثال دائمة ومستقلة، فيما تتولّى الإدارة التنفيذية تطبيق هذه السياسة وضمان توافر الموارد والصلاحيات اللازمة لها. كما ينبغي أن تتمكن وظيفة الإمتثال من الوصول المباشر إلى مجلس الإدارة أو إحدى لجانه، وأن تعمل بإستقلال عن الأنشطة التجارية الخاضعة لرقابتها.
ويُعد النهج القائم على المخاطر حلقة الوصل الأساسية بين الحوكمة والامتثال، إذ يقتضي توجيه الموارد والإجراءات الرقابية نحو الأنشطة والعملاء والمنتجات والمناطق الجغرافية الأكثر تعرضاً للمخاطر، بدلاً من تطبيق ضوابط موحّدة بصورة شكلية. وتضع مجموعة العمل المالي هذا النهج في صلب معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإنتشار التسلُّح، بحيث يتعيّن على الدول والسلطات الرقابية والمؤسسات المالية تحديد المخاطر وفهمها وتقييمها، ثم إتخاذ تدابير تتناسب مع طبيعتها ومستواها. ويؤدي التطبيق الفعّال لهذا النهج إلى تحسين كفاءة الامتثال، والحدّ من الجرائم المالية، وتجنُّب التشدُّد المفرط الذي قد يعرقل الخدمات المصرفية المشروعة.
بناءً على تقدم، لا تمثل الحوكمة والإمتثال وظيفتين منفصلتين، بل تشكلان منظومة متكاملة لإدارة المصرف. فالحوكمة تحدّد هيكل السلطة والمسؤولية ومستوى المخاطر المقبول، بينما تضمن وظيفة الإمتثال أن تُمارس الأنشطة المصرفية ضمن الحدود القانونية والتنظيمية والأخلاقية المقررة. ويُسهم التكامل بينهما، إلى جانب إدارة المخاطر والتدقيق الداخلي، في تعزيز ثقافة مؤسسية قائمة على النزاهة والمساءلة، وتحسين جودة القرارات، والحدّ من المخالفات والخسائر ومخاطر السمعة، بما يدعم سلامة المصرف وإستقرار القطاع المالي ككل.
واقع الحوكمة والامتثال في القطاع المصرفي العربي
شهد القطاع المصرفي العربي خلال السنوات الأخيرة تطوراً واضحاً في منظومة الحوكمة والإمتثال، مدفوعاً بتحديث التشريعات المصرفية وتشديد الرقابة الإحترازية وتزايد الإرتباط بالأسواق والمؤسسات المالية الدولية. ووفق صندوق النقد العربي، إستحوذت حوكمة القطاع المصرفي على نحو 15 % من مجالات تحديث الأطر التشريعية والرقابية العربية خلال العام 2024، بينما شكلت تحديثات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب نحو 11 % ، بما يعكس تنامي أولوية هذه الملفات لدى السلطات الرقابية. وإتجهت المصارف المركزية العربية إلى تعزيز مسؤوليات مجالس الإدارة، وتوسيع دور لجان التدقيق والمخاطر، ودعم إستقلالية وظائف الإمتثال وإدارة المخاطر والتدقيق الداخلي. كما لم تعد وظيفة الإمتثال مقتصرة على متابعة التعليمات المحلية، بل أصبحت تشمل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والعقوبات المالية والاحتيال وحماية البيانات والعملاء.
وفي مؤشّر على تقدم المواءمة مع المعايير الدولية، أظهر تقرير الإستقرار المالي في الدول العربية لعام 2025 أن نحو 88 % من المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية تطبق متطلّبات بازل 3 كلياً أو جزئياً، وأن 75 % منها تطبق المعيار الدولي للتقارير المالية IFRS 9، فيما بدأت 40 % منها التحضير للتعديلات النهائية على بازل 3.
كما أسهم التحوُّل الرقمي في توسيع نطاق مسؤوليات الحوكمة والإمتثال داخل المصارف العربية، إذ أصبحت مجالس الإدارة والوظائف الرقابية مطالبة بالإشراف على مخاطر الأمن السيبراني وحماية البيانات والإستعانة بمصادر خارجية واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات وإتخاذ القرارات. وقد فرض ذلك تطوير سياسات داخلية أكثر مرونة، وتعزيز التنسيق بين إدارات الإمتثال والمخاطر والتكنولوجيا، بما يضمن مواكبة الإبتكار من دون الإضرار بسلامة المصرف أو حقوق العملاء.
ورغم هذا التقدم، لا يزال مستوى التطبيق متفاوتاً بين الدول العربية، في ظل إختلاف قوة الأطر الرقابية والقدرات التقنية والبشرية. كما تواجه المصارف تحديات مرتبطة بإرتفاع كلفة الإمتثال ونقص الكفاءات المتخصصة وتسارع المخاطر السيبرانية والرقمية. ومع ذلك، يعكس المسار العام إنتقالاً تدريجياً من الإمتثال الشكلي إلى بناء ثقافة مؤسسية أكثر ارتباطاً بإدارة المخاطر والإستقرار المصرفي.
جدول رقم 1: أبرز اتجاهات تطور الأطر التنظيمية والرقابية في الدول العربية
تطوُّر الأطر التنظيمية والرقابية في الدول العربية
شهدت الأطر التنظيمية والرقابية في الدول العربية توسُّعاً ملحوظاً، إذ لم تعد تقتصر على متطلّبات كفاية رأس المال والسيولة، بل أصبحت تشمل الحوكمة المؤسسية، وإدارة المخاطر التشغيلية والسيبرانية، وحماية العملاء والبيانات، والإفصاح، والتعافي وتسوية أوضاع المصارف المتعثّرة. وقد ساهمت مبادئ بازل الأساسية المحدّثة للرقابة المصرفية الفعّالة لعام 2024 في توسيع نطاق الرقابة ليشمل المخاطر الناشئة، والمرونة التشغيلية، والإستدامة المالية، وجودة الحوكمة والإشراف القائم على المخاطر.
ضمن هذا السياق، اتجهت المصارف المركزية العربية إلى تحديث القوانين والتعليمات المصرفية، وتشديد معايير الملاءمة المهنية لأعضاء مجالس الإدارة والإدارات العليا، وتعزيز إستقلالية وظائف الرقابة الداخلية والإمتثال. كما توسّع إستخدام إختبارات الضغط والرقابة الميدانية والمكتبية، إلى جانب تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتحليل البيانات، بما يسمح برصد المخاطر قبل تحوّلها إلى تهديد للإستقرار المالي.
ويظهر تقرير الاستقرار المالي في الدول العربية لعام 2025 أن تحديث الأطر التشريعية والرقابية أصبح من أبرز أولويات السلطات النقدية العربية، ولا سيما في مجالات الحوكمة والتقنيات المالية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما شهدت أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تطوراً متزايداً، من خلال إعتماد النهج القائم على المخاطر، وتحديث إجراءات التعرف إلى العملاء والمستفيد الحقيقي، وتعزيز الرقابة على التحويلات العابرة للحدود والأصول الإفتراضية. وتؤدي مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) دوراً مهماً في تقييم فعّالية هذه الأنظمة ومتابعة معالجة أوجه القصور، بما يدفع الدول العربية نحو تحسين الإمتثال الفني ورفع مستوى التطبيق الفعلي للمعايير الدولية.
ورغم التقارب المتزايد مع المعايير الدولية، لا تزال الأطر الرقابية العربية متفاوتة من حيث سرعة التطبيق والقدرات المؤسسية والتقنية. لذلك، يتطلّب تعزيز فعّالية الرقابة مواصلة تحديث التشريعات، وتطوير قدرات الجهات الرقابية، وتوسيع التعاون بين المصارف المركزية ووحدات المعلومات المالية والهيئات المختصّة، بما يحقق توازناً بين تشجيع الإبتكار المالي والحفاظ على سلامة القطاع المصرفي.
أثر الحوكمة والإمتثال في تعزيز الإستقرار المصرفي
تُسهم الحوكمة الرشيدة في تعزيز الإستقرار المصرفي من خلال تحسين جودة القرارات وضبط شهية المخاطر ورفع مستوى المساءلة داخل المصرف. فوضوح مسؤوليات مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، وإستقلالية وظائف المخاطر والامتثال والتدقيق الداخلي، يُساعد على إكتشاف مواطن الضعف مبكّراً والحدّ من التوسُّع غير المنضبط في الإئتمان والإستثمار. كما يؤدي الإمتثال الفعّال إلى خفض المخاطر القانونية والتشغيلية ومخاطر السمعة، ولا سيما في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والعقوبات الدولية وحماية العملاء والبيانات. ويساعد ذلك المصارف على الحفاظ على علاقاتها مع البنوك المراسلة والمؤسسات المالية الدولية، وتجنُّب الغرامات والعقوبات التي قد تؤثر في السيولة والربحية والثقة.
وتنعكس قوة الحوكمة والإمتثال أيضاً على مؤشرات السلامة المالية، من خلال تحسين جودة الأصول وتعزيز كفاية رأس المال والسيولة ورفع كفاءة أنظمة الرقابة الداخلية. ووفق صندوق النقد العربي، بلغ متوسط معدل كفاية رأس المال في المصارف العربية نحو 18.4 % في نهاية العام 2024، مقابل 17.6 % في العام 2023، كما بلغت نسبة تغطية القروض غير العاملة بالمخصّصات نحو 82.5 % ، بما يعكس قدرة مرتفعة نسبياً على مواجهة الخسائر الإئتمانية.
ورغم أن هذه المؤشّرات لا تُعزى إلى الحوكمة والإمتثال وحدهما، فإن وجود أطر رقابية فعّالة يُسهم في دعمها واستدامتها. فكلما تحسنت جودة الإشراف الداخلي والخارجي، إزدادت قدرة المصارف على إستيعاب الصدمات، والحفاظ على ثقة المودعين، والحدّ من إنتقال المخاطر الفردية إلى القطاع المصرفي ككل.
التحدّيات والإتجاهات المستقبلية
تواجه منظومة الحوكمة والإمتثال في القطاع المصرفي العربي جملة من التحدّيات المتزايدة، أبرزها تسارع التحوُّل الرقمي، وتنامي المخاطر السيبرانية، وتعقّد العقوبات الدولية، وإرتفاع كلفة تطبيق متطلّبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما يفرض إستخدام الذكاء الإصطناعي وتحليل البيانات والحوسبة السحابية تحديات جديدة تتعلق بحوكمة النماذج، وجودة البيانات، والخصوصية، ووضوح المسؤولية عن القرارات الآلية. وتزداد هذه الضغوط بالنسبة إلى المصارف الصغيرة والمتوسطة، التي قد تواجه صعوبة في توفير الكفاءات المتخصّصة والإستثمارات التقنية اللازمة للإمتثال الفعّال. ويبرز هنا دور الرقابة المتناسبة، بحيث تراعي المتطلّبات حجم المصرف وطبيعة أنشطته ومستوى مخاطره، من دون الإخلال بمتطلّبات السلامة والشفافية.
وفي المرحلة المقبلة، يُتوقع أن تتجه الحوكمة المصرفية نحو إشراف أكثر تكاملاً على المخاطر المالية وغير المالية، مع تعزيز دور مجالس الإدارة في متابعة الأمن السيبراني والإستدامة والذكاء الإصطناعي. كما ستزداد أهمية تقنيات الإمتثال الرقابي، التي تتيح مراقبة المعاملات وتحليل المخاطر والإبلاغ بصورة أسرع وأكثر دقة. ويتطلّب الإستعداد لهذه التحوّلات تطوير القدرات البشرية والتقنية، وتحسين جودة البيانات، وتحديث الأطر القانونية، وتعزيز التعاون بين السلطات الرقابية والمصارف وشركات التكنولوجيا المالية. وبذلك، تصبح الحوكمة والإمتثال عاملين داعمين للإبتكار المسؤول، بدلاً من النظر إليهما بوصفهما مجرّد كلفة تنظيمية.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
إضاءة على تطورات القطاع المصرفي العربي حتى نهاية الربع الأول 2026
المصارف الإماراتية تحتل المرتبة الأولى بين القطاعات المصرفية العربية بالنسبة إلى حجم الموجودات
تشير بيانات المصارف المركزية العربية إلى أن الموجودات المُجمّعة للقطاعات المصرفية العربية قد بلغت نحو 5.62 ترليون دولار في نهاية الربع الأول من العام 2025 (بإستثناء سوريا)، أي بزيادة 1.5 % عن نهاية العام 2025، مقارنة بنسبة نمو 11.1 % خلال العام 2025 بأكمله و8.07 % خلال العام 2024 بأكمله.
وبالتوازي، بلغت الودائع المجمعة للقطاع المصرفي العربي نحو 3.38 ترليون دولار في نهاية الربع الأول من العام 2026، مسجّلة زيادة بنسبة 2.0 % عن نهاية العام 2025، مقابل زيادة بنسبة 10.6 % خلال العام 2025 و7.5 % خلال العام 2024. كما وصل حجم الإئتمان المجمّع للقطاع الى نحو 3.27 تريليون دولار، وبزيادة 1.0 % عن نهاية العام 2025، مقابل 9.9 % و5.9 % خلال عاميّ 2025 و2024 توالياً.
وأخيراً، بلغت حسابات رأس المال قرابة 624 مليار دولار مسجّلة زيادة بنسبة 0.3 % عن نهاية العام 2025، مقابل نسبة نمو 10.6 % و8.3 % خلال عاميّ 2025 و2024 توالياً.
وبالنسبة إلى الحجم النسبي للقطاع المصرفي العربي، فقد بلغت نسبة موجودات القطاع الى الناتج المحلي الإجمالي العربي قرابة 161 % في نهاية العام 2025، مقارنة بـ 143 % في نهاية العام 2024، و133 % في نهاية العام 2023، و119 % في نهاية العام 2022، و138 % في نهاية العام 2021.
إستقبل معالي خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، السيد خالد إبراهيم حميدان، محافظ مصرف البحرين المركزي، في مقرّ المصرف المركزي في أبوظبي، وبحث الجانبان في سبل ترسيخ الشراكة الإستراتيجية وتعزيز أطر التعاون في المجالات المالية والمصرفية.
كما تناول المحافظان بالعمى وحميدان، في حضور مساعدي محافظ «الإمارات المركزي»، وعدد من كبار المسؤولين من الجانبين، موضوعات عدّة ذات إهتمام مشترك، شملت تطوير آليات التنسيق، وتبادل الخبرات، ودعم كفاءة وإستقرار الأنظمة المصرفية، إضافة إلى تعزيز مبادرات الإبتكار في الخدمات المالية، بما يُسهم في توسيع آفاق التعاون الإقتصادي والتجاري والإستثماري بين البلدين، ودعم جهود تحقيق النمو المستدام والتطلُّعات التنموية المشتركة.
وإطّلع محافظ مصرف البحرين المركزي حميدان والوفد المرافق خلال جولة في قطاعات وإدارات مصرف الإمارات المركزي، على المبادرات والبرامج والمشروعات التطويرية في البنى التحتية المالية والتحوُّل الرقمي في القطاع المالي، فضلاً عن عرض أفضل الممارسات المعتمدة لدى المصرف المركزي في تعزيز الاستقرار المالي ودعم الإبتكار في الخدمات المالية.
وقال محافظ «الإمارات المركزي» بالعمى: «يجسّد هذا اللقاء عمق ومتانة العلاقات الراسخة التي تجمع قيادتي وشعبي دولة الإمارات ومملكة البحرين، وحرصهما المتبادل على الإرتقاء بالعلاقات الثنائية وتعميق مسارات التعاون الإستراتيجي نحو آفاق جديدة تُسهم في تعزيز مسيرة التنمية الشاملة في البلدين الشقيقين. كما يمثل منطلقاً حيوياً لتطوير أطر التنسيق المالي والنقدي مع شركائنا في مملكة البحرين بما يدعم الاستقرار وزيادة التبادل التجاري والإستثماري».
من جانبه، أكد محافظ «البحرين المركزي» حميدان: «أن هذه الزيارة تأتي في إطار العلاقات الأخوية العميقة والراسخة التي تجمع بين مملكة البحرين ودولة الإمارات، وتجسّد حرص البلدين الشقيقين على تعزيز الروابط الثنائية ومواصلة ترسيخ مستويات التعاون والعمل المشترك بما يعود عليهما بالنماء والإزدهار».
تتوقّع وكالة التصنيف الدولية «موديز» إنكماشاً حاداً للإقتصاد اللبناني خلال العام 2026 بنسبة 14 % ، جرّاء الحرب المحلية وتداعيات الصراع في المنطقة، مع ترجيح إستعادة النمو الإيجابي بنسبة 5 % في نهاية العام نفسه. في حين يقدّر وزير المال اللبناني ياسين جابر تراجع الناتج بما بين 7 و10 % ، مع أضرار مباشرة وغير مباشرة تصل إلى 20 مليار دولار.
وكتبت صحيفة «الشرق الاوسط»: في نهاية العام الماضي (2025)، بلغ حجم الناتج مستوى 33 مليار دولار، مدفوعاً بنمو نسبته 3.8 % ، وفق تحديثات رقمية موثقة من قبل مصرف لبنان المركزي، عقب رحلة شاقة من الانكماش الحاد على مدار سنوات الأزمة المالية والنقدية التي إنفجرت في خريف العام 2019، وأفضت إلى حصيلة تراجع متتالية ومجمّعة بنسبة تناهز 60 % من المستوى الأعلى للناتج الذي قارب 53 مليار دولار عشية الإنهيار الإقتصادي.وبحسب التقييم المحدث لوكالة «موديز»، فإنّ الصراع الأخير تسبّب في صدمة كبيرة على الإقتصاد، نتيجة نزوح السكّان، وإنهيار القطاع السياحي، وتعطّل قطاعَي الزراعة والصناعة، والدمار الكبير الذي لحق بالبنى التحتيّة. في حين يُخشى أن يؤدّي التراجع في الإيرادات الحكوميّة، مقابل إرتفاع الإحتياجات الإجتماعيّة وإحتياجات إعادة الإعمار، إلى زيادة الضغوط على الأوضاع الماليّة العامّة، والإعتماد على الإحتياطات بالعملات الأجنبيّة.وبينما تهدّد التوتّرات الجيوسياسيّة المستمرّة بتفاقم الضعف القائم في ميزان المدفوعات، فإنّ التمديد المؤقّت لوقف إطلاق النار والنقاش المستمر مع صندوق النقد الدولي حول تمويل سريع محتمل، قد يوفّران، حسب الوكالة، الحصول على دعم قصير الأجل عبر تعزيز السيولة والحيز المالي، إلاّ أنّهما لا يعالجان نقاط الضعف الهيكليّة في البلد، كالتعثّر السيادي، وغياب إعادة هيكلة شاملة للدين العام، فضلاً عن حزمة تحديات مؤسسيّة وحوكميّة.وفي البُعد السياسي، أشارت الوكالة إلى الجهود الدبلوماسيّة الأخيرة التي قادتها الولايات المتحدة، مستهدِفةً الدفع نحو إطار أكثر استدامة للسلام والأمن بين إسرائيل ولبنان، وذلك من خلال المحادثات التي عُقدت في منتصف أيّار/مايو 2026 وتُستكمل جولاتها في نهايته وبداية حزيران/يونيو 2026.ورغم أن هذه المفاوضات قد تساعد في الحدّ من ارتفاع وتيرة التصعيد، فإنّ إحتمال تجدّد النزاع لا يزال مرتفعاً، ما يُواصل تهديد الإقتصاد اللبناني وثقة المستثمرين والأوضاع الإنسانيّة؛ إذ تدور هذه المناقشات وسط تقارير متواصلة عن إنتهاكات لوقف إطلاق النار، ما يسلّط الضوء على هشاشة الوضع الأمني واستمرار المخاطر الجيوسياسية.أمّا في البُعد الإقتصادي والإنساني، فقد أدّت موجة العنف المتجدّدة، وفق رصد «موديز»، إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وإضطراب سوق العمل، وإضعاف الطلب الإستهلاكي، وإلحاق أضرار جسيمة بالقطاعات الإنتاجيّة مثل الزراعة والصناعة والبناء، نتيجة تضرّر البنية التحتيّة، ورأس المال، وسلاسل الإمداد. كذلك تأثّرت القطاعات الخدماتيّة، بما فيها السياحة، والرعاية الصحيّة، والتعليم، بالتباطؤ الإقتصادي الذي تشهده البلاد.ولا يزال لبنان يعتمد بشكل كبير على الواردات، التي تُعوّض جزئيّاً من خلال إيرادات السياحة وتحويلات المغتربين، علماً أن هذه التدفقات من العملات الأجنبيّة قد تتراجع نتيجة عدم الإستقرار الإقليمي، وإرتفاع أسعار النفط، وإحتمال تأثّر تحويلات المغتربين بالأوضاع المستجدّة.ونوهت الوكالة بأنّه رغم أنّ المناقشات مع صندوق النقد الدولي حيال توفير تمويل طارئ تصل قيمته إلى مليار دولار قد يؤمّن دعماً ماليّاً مؤقتاً، ويساعد في تغطية الإنفاق الإجتماعي والإنساني العاجل، فإنّ هذا الدعم وحده لن يكون كافياً لمعالجة نقاط الضعف الهيكليّة في الاقتصاد اللبناني، علماً أن رد إدارة الصندوق لم يكن إيجابياً، حسب مصادر وزارة المال، ربطاً بإستمرار لبنان في حال «التعثر» عن سداد ديونه السيادية.ومن غير المرجّح أن يتغيّر التصنيف الائتماني للبنان، المستمر عند الدرجة «سي»، إذا لم يتمّ تنفيذ إعادة هيكلة شاملة للدين العام؛ نظراً إلى حجم التحدّيات الماكرو اقتصاديّة والماليّة والإجتماعيّة، علماً أنّ أيّ تحسّن في التصنيف السيادي بعد عمليّة إعادة هيكلة الدين سيعتمد، وفق «موديز»، على سرعة وفاعليّة الإصلاحات الماليّة والمؤسسيّة، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على تعزيز تحصيل الإيرادات، وانتقال الاقتصاد إلى نموذج نموّ جديد.ويأتي التصنيف المتدني الذي تمنحه «موديز» للبنان بناءً على نتائج مسجَّلة على أربعة مستويات؛ إذ سجّل لبنان نتيجة «سي إيه إيه 1» (caa1)، في معيار «القوة الاقتصادية»؛ نظراً إلى الإنكماش الإقتصادي الكبير منذ العام 2019، وتفاقم التحدّيات بشكل إضافي نتيجة نزوح السكان والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بسبب إندلاع الحرب. في حين ساهمت تحويلات المغتربين والإنفاق داخل البلاد في دعم مستويات الدخل.وسجّل لبنان نتيجة «سي إيه» (ca)، في معيار «القوة المؤسساتية»، ما يعكس الضعف الناشئ عن استمرار التخلّف عن دفع الدين السيادي منذ مارس (آذار) 2020، وهشاشة بيئة الحوكمة التي تتّسم بضعف فاعليّة السياسة الماليّة، والتي يقيّدها تباطؤ النشاط الاقتصادي وتراجع القدرة على جباية الإيرادات.
أمّا على صعيد القوّة الماليّة، فقد نال لبنان نتيجة «سي إيه»، والتي تعكس دين الدولة الكبير، بما يرجّح التسبّب في خسائر كبيرة للدائنين في حال تعثّرت الدولة عن الدفع. كما حصل على نتيجة «سي إيه» في معيار «التعرُّض لمخاطر الأحداث»؛ نظراً إلى مخاطر السيولة والتعرُّض الخارجي الكبير كما التعرُّض الكبير للقطاع المصرفي للدين السيادي.
ونوهت الوكالة بأنّ «النظرة المستقبليّة المستقرّة» تشير إلى أنّها لا ترتقب أي تحسّن في تصنيف لبنان في المدى القريب، وسيبقى على حاله إلاّ إذا تمّ تطبيق إصلاحات جوهريّة على مدى سنوات عدّة من جهة، وتحسين القدرة على تحصيل الإيرادات، وحصول تقدّم ملحوظ في ديناميكيّة الدين، وتكيّف البلاد مع نموذج نموّ اقتصادي جديد من جهة موازية، وذلك لضمان إستدامة الدين في المستقبل.
في المحصّلة، وبعد إعتراف صندوق النقد الدولي في دراسة نشرها لباحثين مؤخراً بأن الأزمة في لبنان نظامية، ألا يُصبح تحمّل الدولة جزءاً من الخسائر أمراً لا مفرّ منه، ومدرجاً ضمن آلية سدّ الفجوة المالية لإعادة أموال المودعين؟ هي التي بدّدت وأهدرت وإستدانت وأفقرت اللبنانيين وأطبقت على الطبقة المتوسطة.
في المنطقة العربية يُنذر بتقويض إنجازات عقود من التنمية
تؤكّد الإسكوا وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أن الصراع الحالي يقوّض سلامة النساء وأمنهن بوتيرة متسارعة في مختلف أنحاء المنطقة العربية، ويقلّص فرص وصولهن إلى العمل، ويؤدي إلى تدهور وضعهنّ الإقتصادي.
جاء ذلك في موجز سياساتي مشترك صدر عن المنظمتين ويحمل عنوان: «الصراع وتداعياته: الآثار المترتبة على أمن المرأة ومشاركتها الإقتصادية في المنطقة العربية».
فخلال الصراعات، يتردّى الوضع الأمني للنساء، وهو أصلًا هش، قبل غيرهن من الفئات، إذ يؤدي تفاقم إنعدام الأمن إلى تقييد تنقّلهن، وتقليص فرص حصولهن على الخدمات، ويعكس ضغوطاً أشد على نظم الحوكمة، بما يُنذر بتداعيات طويلة الأمد على مسارات التعافي والإستقرار.
ويحذّر الموجز من أن هذه الآثار لا تقتصر على البلدان المتأثرة مباشرة بالنزاع، بل تمتد إلى سائر المنطقة بفعل إضطرابات التجارة، وتقلبات الأوضاع المالية، والضغط المتزايد على الخدمات العامة.
ويلفت الموجز إلى خطر بالغ الأهمية، يتمثل في أن النساء غالباً ما يكنّ أول من يُقصى من سوق العمل في أوقات الأزمات. فحتى التراجعات الطفيفة في معدّلات مشاركتهن في القوى العاملة قد تفضي إلى انتكاسات ملموسة في مسار تحقيق المساواة بين الجنسين، ولا سيّما في البلدان التي لم تتجاوز فيها هذه المشاركة أصلًا نسبة 30 % مثل الأردن، والعراق، ودولة فلسطين ولبنان.
ومع إشتداد الضغوط الإقتصادية، يتّجه العديد من النساء نحو أشكال عمل غير مستقرّة، أو ينسحبن كلياً من سوق العمل المدفوع الأجر، مما يُضعف قدرة الأسر على الصمود ويُبطئ وتيرة التعافي الاقتصادي. وتتفاقم هذه الظاهرة على نحو خاص في قطاعي الخدمات والعمل غير النظامي، حيث تكون الوظائف أكثر عرضة للصدمات المرتبطة بالأزمات.
في هذا الإطار، أشارت نائبة الأمين التنفيذي للإسكوا بالإنابة للبرامج مهريناز العوضي إلى «أن احتدام الصراع يبدّد المكاسب التي تحققت بجدارة في مجال المساواة بين الجنسين، ويهدد آفاق التعافي في عدد من البلدان».
وأضافت العوضي: «في منطقتنا، حيث تتحمل النساء أصلًا ما يصل إلى 90 % من أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر، يهدد الصراع بترسيخ حلقة مفرغة من الإقصاء يصعب كسرها بمرور الوقت».
وقد دخلت المنطقة هذه المرحلة في ظل واقع مقلق، إذ تُعدّ الوحيدة عالمياً التي كانت فيها مؤشرات الشمول المالي للنساء في تراجع أصلاً.
وتؤدي محدودية الوصول إلى الخدمات المالية إلى إضعاف قدرة الأسر على إمتصاص الصدمات، مما يجعل التعافي أبطأ، وأقل شمولاً وأكثر هشاشة. وفي الوقت نفسه، تُسهم الإضطرابات التي تطال البنية التحتية المالية الرقمية في تعميق إقصاء النساء من الأنظمة المالية الرسمية.
من ناحيته، حذّر المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الدول العربية معز دريد من «”تضاعف حدّة أوجه عدم المساواة الهيكلية بسبب النزاعات وحالات عدم الإستقرار والتي تقوّض أصلًا مشاركة النساء الاقتصادية وأمنهن في المنطقة العربية».
وأضاف دريد: «غالباً ما تكون النساء أول من يفقد مصادر دخلهن في أوقات الأزمات، في حين يتحمّلن في الوقت ذاته أعباء متزايدة من أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر، ويواجهن تراجعاً في فرص الوصول إلى الخدمات والأنظمة المالية. ومن دون تدخلات موجّهة تراعي إحتياجات النساء، فإن هذه التراجعات مرشّحة لأن تخلّف آثارًا بعيدة المدى، لا على النساء والفتيات فحسب، بل على قدرة المجتمعات بأسرها على التعافي والصمود».
ويوصي الموجز بتنفيذ إستجابات عاجلة ومنسّقة للحد من هذه التداعيات، بما يشمل حماية فرص عمل النساء ومصادر دخلهن خلال الأزمات، وإدماج خدمات الرعاية في أطر الإستجابة والتعافي، وضمان الوصول إلى الخدمات المالية والبنى التحتية الرقمية، وتعزيز نُظم الرصد وصنع السياسات على نحو يراعي إعتبارات النوع الإجتماعي.
التوازن المالي وتحوّل سياسات المصارف ومستقبل النظام النقدي والمالي العالمي
المرحلة المقبلة تتطلب من المصارف العربية تعزيز قدرتها
على التكيُّف مع التحوُّلات الدولية عبر تطوير البنية الرقمية
يشهد النظام المالي العالمي مرحلة إعادة تموضع عميقة، لم تعد فيها السياسات النقدية والمصرفية تٌدار وفق منطق النمو السهل والسيولة الوفيرة الذي ساد بعد الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا، بل وفق منطق جديد يقوم على ضبط التضخُّم وحماية الإستقرار المالي وإدارة الدين وتحصين الميزانيات العمومية للمصارف وللدول.
وقد أدّت موجات التضخُّم وإرتفاع أسعار الفائدة وتزايد المخاطر الجيوسياسية وتوسّع الدين العام والخاص، إلى تحويل مفهوم التوازن المالي من مجرّد توازن بين الإيرادات والنفقات أو بين الودائع والقروض، إلى مفهوم أوسع يرتبط بقدرة الإقتصاد والنظام المصرفي على إمتصاص الصدمات من دون الوقوع في أزمة سيولة أو أزمة ثقة أو أزمة مديونية.
وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن النمو العالمي مرشّح للتباطؤ إلى نحو 2.5% في العام 2026 في ظل ضغوط أسعار الطاقة وتجدد المخاطر التضخمية وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، ما يفرض على السياسات الإقتصادية تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو وكبح التضخم والحفاظ على الإستدامة المالية. وفي هذا السياق، يحذّر صندوق النقد الدولي من أن مخاطر الإستقرار المالي العالمي أصبحت مرتفعة، نتيجة تفاعل إرتفاع عوائد السندات وتشدُّد الأوضاع المالية ومخاطر الديون السيادية واحتمال انتقال الضغوط من الأسواق إلى القطاع المصرفي والإقتصاد الحقيقي.
مفهوم التوازن المالي في المرحلة الراهنة
لم يعد التوازن المالي يعني فقط قدرة الدولة على تمويل عجزها، أو قدرة المصرف على المحافظة على نسبة سيولة مريحة، فالتوازن المالي الحديث يقوم على ثلاثة مستويات مترابطة: توازن المالية العامة، وتوازن السياسة النقدية، وتوازن القطاع المصرفي. فعندما ترتفع كلفة الدين العام، تتأثر موازنات الحكومات، وترتفع عوائد السندات، وتنخفض القيمة السوقية للأصول المالية التي تحتفظ بها المصارف، ما قد يخلق حلقة ضغط بين الدولة والمصارف تعرف بعلاقة الترابط بين المخاطر السيادية والمخاطر المصرفية.
وقد أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدين العام العالمي مرشّح لتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي في حلول العام 2029، وهو مستوى يُعد الأعلى منذ العام 1948، كما أن إرتفاع أسعار الفائدة أصبح يضغط على كلفة خدمة الدين وعلى قدرة الحكومات على بناء هوامش أمان مالية. لذلك، فإن التوازن المالي في المرحلة المقبلة لن يتحقق فقط عبر خفض العجز، بل عبر تحسين نوعية الإنفاق العام ورفع كفاءة الإيرادات وتوجيه الموارد نحو الإستثمار المنتج، والبنية التحتية، ورأس المال البشري، والتحوُّل الرقمي.
تغيّر سياسات المصارف
أدّت التحوُّلات الإقتصادية والمالية العالمية خلال السنوات الأخيرة إلى إعادة صياغة جوهرية في سياسات المصارف، بعدما إنتقل القطاع المصرفي من بيئة إتسمت بإنخفاض أسعار الفائدة ووفرة السيولة إلى بيئة أكثر تعقيداً، تقوم على إرتفاع كلفة التمويل وتشدد السياسة النقدية وضعف اليقين الإقتصادي وتزايد المخاطر الجيوسياسية والرقابية. ولم تعد المصارف تنظر إلى النمو الإئتماني بوصفه مؤشّراً كافياً على قوة الأداء، بل باتت تركّز بصورة أكبر على نوعية الأصول وإستقرار الودائعو إدارة السيولة وكفاية رأس المال ومتانة نماذج الأعمال. ويأتي ذلك في ظل تحذيرات صندوق النقد الدولي من إرتفاع مخاطر الإستقرار المالي العالمي، نتيجة تفاعل الضغوط الجيوسياسية وتقلُّب الأسواق ومخاطر الديون وتشدُّد الأوضاع المالية.
وقد كشفت الإضطرابات المصرفية التي شهدها عدد من الأسواق المتقدمة في العام 2023 أن قوة المؤشّرات التقليدية لا تكفي وحدها لضمان الإستقرار، إذ يمكن أن تتعرّض المصارف لضغوط حادة إذا إجتمعت خسائر غير محققة في المحافظ الإستثمارية، مع ضعف إدارة مخاطر أسعار الفائدة وسرعة إنتقال الودائع. وأشارت لجنة بازل إلى أن تلك الإضطرابات أبرزت أهمية مراقبة مخاطر السيولة، وسلوك المودعين، وإستخدام أدوات رقابية أكثر فاعلية في مرحلة مبكرة. وفي هذا السياق، أصبحت سياسة إدارة الأصول والخصوم أكثر أهمية من أي وقت مضى. فإرتفاع أسعار الفائدة لا يؤثر فقط على كلفة التمويل، بل يضغط أيضاً على القيمة السوقية للسندات والأدوات المالية التي تحتفظ بها المصارف، وخصوصاً عندما تكون آجال الأصول أطول من آجال الخصوم. لذلك، تتجه المصارف إلى تقصير آجال بعض المحافظ، وتحسين المواءمة بين آجال الودائع والقروض، ورفع جاهزية خطط الطوارئ التمويلية، بما يسمح لها بمواجهة أي ضغط مفاجئ على السيولة أو الثقة.
كما أن سياسة الإئتمان تشهد تحوُّلاً واضحاً من التوسُّع الكمّي إلى التوسُّع النوعي، فالمصارف باتت أكثر تحفّظاً في تمويل القطاعات عالية المخاطر أو الأكثر حساسية لتقلّبات الفائدة، في مقابل إعطاء أولوية أكبر للقطاعات القادرة على توليد تدفقات نقدية مستقرّة، مثل التجارة الأساسية والطاقة والبنية التحتية والصناعات التصديرية والقطاعات المرتبطة بالتحوُّل الرقمي. وهذا لا يعني تراجع دور المصارف في تمويل الإقتصاد، بل يعني إنتقالها إلى دور أكثر إنتقائية، حيث يصبح التمويل مرتبطاً بقدرة المقترض على الإستدامة المالية وليس فقط بحجم الضمانات.
ومن ناحية أخرى، فرضت سرعة التحوُّل الرقمي تغيُّراً في سياسات المصارف تجاه العملاء والودائع، فالمودع أصبح أكثر قدرة على نقل أمواله بسرعة بين المصارف أو نحو أدوات مالية بديلة، وهو ما جعل إستقرار قاعدة الودائع عاملاً محورياً في تقييم قوة المصرف.
وقد أشار مجلس الإستقرار المالي إلى أن التطوّرات التكنولوجية ووسائل التواصل الإجتماعي يُمكن أن تسرّع موجات سحب الودائع في الأزمات، ما يفرض على المصارف تطوير أنظمة إنذار مبكّر ومراقبة لحظية لتدفقات السيولة وخطط تواصل فعّالة مع العملاء والأسواق.
كذلك، تواجه المصارف منافسة متزايدة من مؤسسات التمويل غير المصرفية، مثل صناديق الإستثمار، وشركات التكنولوجيا المالية، وشركات الدفع، وصناديق الائتمان الخاص. فقد أظهر مجلس الإستقرار المالي أن قطاع الوساطة المالية غير المصرفية بلغ نحو 257 تريليون دولار في العام 2024، أي ما يعادل حوالي 51% من إجمالي الأصول المالية العالمية، كما نما بنسبة 9.4%، أي بوتيرة تقارب ضعف نمو القطاع المصرفي. وهذا التطور يُفرض على المصارف إعادة النظر في نموذجها التشغيلي، ليس فقط لمواجهة المنافسة، بل أيضاً لإدارة مخاطر الترابط المتزايد بين المصارف والأسواق والمؤسسات غير المصرفية.
مستقبل النظام النقدي والمالي العالمي
يتّجه النظام النقدي والمالي العالمي إلى مرحلة إعادة تشكيل تدريجية، لا تقوم على إلغاء الدور التقليدي للمصارف أو الإنهيار المفاجئ لهيمنة العملات الدولية الرئيسية، بل على إدماج البنية المصرفية القائمة في بيئة مالية أكثر رقمية وترابطاً وقابلية للبرمجة. ويُرجّح أن يبقى النقد الصادر عن المصارف المركزية مرتكزاً أساسياً للثقة والتسوية النهائية، فيما تتوسَّع المصارف التجارية في تقديم الودائع والخدمات الإئتمانية والتمويلية ضمن قنوات رقمية أكثر سرعة وشفافية.
وتبرز الرمزية المالية للأصول كأحد أهم التحوُّلات المرتقبة، إذ تسمح بتحويل الودائع والسندات والأصول المالية إلى وحدات رقمية قابلة للتداول والتنفيذ الآلي. وبحسب بنك التسويات الدولية، فإن المنظومة المستقبلية قد تقوم على منصّات موحّدة تجمع إحتياطات المصارف المركزية، والنقود المصرفية التجارية، والسندات الحكومية المرمّزة، بما يختصر عمليات المراسلة والمطابقة والتسوية ويخفض الكلفة والمخاطر التشغيلية في المدفوعات والتحويلات عبر الحدود.
كما أن تطورات العملات الرقمية للمصارف المركزية، ولا سيما المخصّصة للتعاملات بين المؤسسات المالية، ستكون عنصراً مؤثّراً في تحديث البنية النقدية. فقد أظهر إستبيان بنك التسويات الدولية لعام 2024 أن 91% من المصارف المركزية المشمولة بالدراسة كانت تستكشف العملات الرقمية للمصارف المركزية، مع تقدّم أوضح في مشاريع العملات الرقمية بالجملة مقارنة بالعملات الموجهة للأفراد. ويعكس ذلك سعي السلطات النقدية إلى الحفاظ على سيادتها النقدية وضمان كفاءة التسويات، في ظل توسُّع العملات المستقرّة والأصول المشفّرة ومنصّات التمويل اللامركزي.
ولا يعني هذا التحوُّل أن الدولار الأميركي سيفقد مكانته المحورية في المدى المنظور، لكنه يشير إلى بيئة إحتياطية ومدفوعات دولية أكثر تنوعاً. فبحسب صندوق النقد الدولي، بلغت حصة الدولار من الإحتياطات الرسمية العالمية 56.8% في الربع الرابع من العام 2025، مقابل 20.2% لليورو و1.95% لليوان الصيني. وتؤكد هذه الأرقام إستمرار مركزية الدولار، مع وجود إتجاه تدريجي نحو تنويع الإحتياطات والعملات المستخدمة في التجارة والتسويات الدولية. وعليه، فإن مستقبل النظام المالي لن يكون نظاماً بلا مصارف، بل نظاماً تتغيّر فيه وظيفة المصرف من وسيط تقليدي إلى مؤسسة تجمع بين الوساطة المالية، وإدارة البيانات، والحماية السيبرانية، والإمتثال الرقابي، وحفظ الأصول الرقمية، وتوفير السيولة ضمن منظومة أكثر آنية وترابطاً. ويبقى نجاح هذا الإنتقال مرهوناً بقدرة المصارف المركزية والجهات الرقابية على تحقيق توازن دقيق بين الإبتكار والكفاءة من جهة، والإستقرار المالي والثقة والسيادة النقدية من جهة أخرى.
المخاطر الجديدة ومتطلّبات الحفاظ على التوازن المالي
يرفع التحوُّل نحو نظام مالي أكثر رقمنة وترابطاً كفاءة المدفوعات والخدمات المصرفية، لكنه يخلق في المقابل مصادر جديدة للمخاطر قد تنتقل بسرعة بين المؤسسات والأسواق. ويأتي الخطر السيبراني في مقدمة هذه التحديات، إذ يشير صندوق النقد الدولي إلى أن عدد الهجمات السيبرانية تضاعف تقريباً مقارنة بالفترة السابقة لجائحة «كوفيد-19، وأن المؤسسات المالية تحديداً تتعرّض لما يقارب خُمس مجمل الحوادث المسجلة. كما أن ترابط المصارف مع مزودي التكنولوجيا والحوسبة السحابية يجعل أي عطل أو هجوم واسع النطاق قادراً على تعطيل المدفوعات والخدمات الأساسية وتقويض ثقة المودعين والأسواق.
وتُظهر تقديرات صندوق النقد الدولي أن المخاطر لا تقاس فقط بالخسائر المباشرة المعتادة، بل بإحتمال وقوع خسائر إستثنائية. فإستناداً إلى «نمذجة الخسائر السيبرانية»، قد تبلغ الخسارة القصوى المقدرة للمؤسسات المالية نحو 152 مليون دولار في سنة اعتيادية، فيما قد تصل إلى 2.2 مليار دولار في سيناريو متطرّف، يُتوقع إحصائياً حدوثه مرة كل عشر سنوات.
وهذه تقديرات للمخاطر القصوى وليست متوسّطات خسائر فعلية متكررة، لكنها تعكس كيف يُمكن للحوادث الرقمية أن تتحول إلى أزمة سيولة أو ملاءة لدى المؤسسة المتضرّرة.
ولا يقتصر التحدّي على الأمن السيبراني، بل يشمل ضمان ألاّ يؤدي التحوُّل الرقمي إلى فجوة جديدة في الوصول إلى الخدمات المالية. فبحسب قاعدة Global Findex 2025 للبنك الدولي، والتي تستند إلى مسوح أُجريت خلال العام 2024 وشملت نحو 148 ألف بالغ في 141 إقتصاداً حول العالم، يمتلك 79% من البالغين عالمياً حساباً مالياً، فيما يمتلك 84% من البالغين في الإقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل هاتفاً محمولاً، ويبلغ عدد مالكي الهواتف الذكية فيها نحو 3 مليارات شخص. ومع ذلك، فإن 56% فقط من البالغين يستطيعون تأمين أموال إضافية موثوقة في حالة طارئة، ما يؤكد أن التوسُّع الرقمي لا يكفي بمفرده ما لم يُترجم إلى قدرة حقيقية على الإدّخار وإدارة المخاطر والوصول الآمن إلى التمويل.
وعليه، يتطلّب الحفاظ على التوازن المالي في المرحلة المقبلة أن تتعامل المصارف المركزية والمصارف مع المرونة السيبرانية، وتنويع البنية التكنولوجية، وإدارة مخاطر مزوّدي الخدمات الخارجيين، والشمول المالي الرقمي، بإعتبارها عناصر أساسية في السياسة الإحترازية، لا مجرّد متطلّبات تشغيلية أو تقنية.
خصوصية الواقع المصرفي والمالي العربي
يتميّز الواقع المصرفي العربي بقطاع مصرفي كبير نسبياً، يمتلك قدرة ملحوظة على إستيعاب الصدمات المالية والإقتصادية، إلاّ أنه يتسم في الوقت ذاته بتفاوت واضح بين الدول العربية من حيث حجم الأصول وعمق الأسواق المالية وهيكل الودائع ومدى مساهمة الإئتمان المصرفي في تمويل الإقتصاد الحقيقي، إذ بلغت موجودات القطاع المصرفي العربي نحو 5.5 تريليونات دولار في نهاية العام 2025، فيما وصلت التسهيلات الائتمانية إلى نحو 3.2 تريليون دولار، بما يعادل قرابة 58% من إجمالي الأصول. كما بلغت ودائع العملاء لدى المصارف العربية نحو 3.3 تريليونات دولار، بما يؤكد إستمرار إعتماد القطاع على قاعدة ودائع واسعة كمصدر رئيسي للتمويل والسيولة.
وتشير مؤشّرات السلامة المالية إلى احتفاظ المصارف العربية، في المجمل، بهوامش وقائية جيدة، إذ بلغ متوسط كفاية رأس المال نحو 18.4%، متجاوزاً الحد الأدنى الرقابي وفق متطلّبات بازل والبالغ 10.5%.
غير أن النظام المالي العربي لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على القطاع المصرفي، في مقابل محدودية دور المؤسسات المالية غير المصرفية في تعبئة المدّخرات وتوفير التمويل وإدارة المخاطر، إذ لم تتجاوز أصول هذه المؤسسات، بإستثناء صناديق التقاعد، نحو 6.7% من إجمالي أصول القطاع المالي العربي في نهاية العام 2024، كما بلغت نسبة تغلغل التأمين إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 1.7% فقط، مقارنة بمتوسط عالمي يقارب 7%، مما يعكس محدودية تنوُّع القنوات المالية خارج الجهاز المصرفي.
أما على صعيد التحوُّل الرقمي، فتبرز مؤشّرات إيجابية تعكس تقدُّماً في تطوير البنية التحتية للمدفوعات، إذ أشار صندوق النقد العربي إلى توافر خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول في جميع الدول العربية المشمولة، فيما إمتلك 94% منها أُطراً قانونية لتنظيم أنظمة الدفع. ومع ذلك، فإن الإستفادة الكاملة من هذا التقدم تظل مرتبطة بتطوير نظم التصنيف الإئتماني وسجلاّت الضمانات المنقولة وتعزيز حماية البيانات والأمن السيبراني، إلى جانب ربط البنى التحتية الوطنية بمنظومات دفع وتسوية عربية عابرة للحدود، بما يدعم التكامل المالي الإقليمي ويحدّ من كلفة التحويلات والمعاملات المالية.
تتطلّب التحوُّلات المتسارعة في النظام النقدي والمالي العالمي إنتقال المصارف المركزية والسلطات الرقابية من إدارة المخاطر بعد وقوعها إلى بناء سياسات إستباقية قادرة على إستيعاب الصدمات المالية والتكنولوجية والجيوسياسية. ويقتضي ذلك تعزيز هوامش رأس المال والسيولة الوقائية وتطوير إختبارات الضغط لتشمل سيناريوهات أكثر تعقيداً، مثل الهجمات السيبرانية الواسعة، وتعطُّل أنظمة الدفع، وخروج الودائع الرقمية بسرعة، وإرتفاع تقلبات الأسواق وأسعار الفائدة. كما ينبغي أن تتجه المصارف التجارية إلى إعادة النظر في نماذج أعمالها التقليدية، عبر تنويع مصادر التمويل وتطوير آليات إدارة السيولة وتعزيز الإعتماد على التكنولوجيا المالية بصورة مدروسة.
فالتحوُّل الرقمي لا ينبغي أن يقتصر على تقديم خدمات إلكترونية للعملاء، بل يجب أن يشمل تحديث البنية التشغيلية وتطوير نظم تحليل البيانات وتحسين أدوات كشف الإحتيال ورفع كفاءة إدارة المخاطر الائتمانية والتشغيلية. وفي هذا الإطار، تصبح الإستثمارات في الأمن السيبراني وحماية البيانات جزءاً أساسياً من متطلبات السلامة المصرفية، لا مجرّد كلفة تقنية إضافية.
وتبرز الحاجة أيضاً إلى تعزيز التنسيق بين المصارف المركزية والهيئات الرقابية ومؤسسات القطاع المالي، ولا سيما في ما يتعلق بالعملات الرقمية والأصول الإفتراضية والمدفوعات العابرة للحدود ومخاطر شركات التكنولوجيا الكبرى ومزودي الحوسبة السحابية، إذ إن توسُّع الإعتماد على عدد محدود من مقدمي الخدمات الرقمية قد يؤدي إلى نشوء مخاطر تركّز جديدة، تستوجب أطر رقابية أكثر شمولاً وقدرة على مراقبة الترابط بين القطاع المالي والبنية التكنولوجية.
وعلى صعيد النظام النقدي الدولي، من الضروري العمل على تطوير قنوات دفع وتسوية أكثر سرعة وأقل كلفة، مع الحفاظ على دور المصارف المركزية في ضمان الثقة والسيادة النقدية وإستقرار العملة. كما ينبغي ألاّ يؤدي الإنتقال إلى الخدمات الرقمية إلى تعميق الفجوة بين الفئات القادرة على إستخدام التكنولوجيا والفئات الأقل دخلاً أو الأقل اتصالاً بالخدمات المصرفية، مما يفرض ربط التحوُّل الرقمي بسياسات واضحة للشمول المالي والتثقيف المالي وحماية المستهلك.
أما بالنسبة إلى المصارف العربية، فتتطلّب المرحلة المقبلة تعزيز قدرتها على التكيّف مع التحوُّلات الدولية عبر تطوير البنية الرقمية، ورفع مستويات الحوكمة وإدارة المخاطر، وتوسيع التعاون الإقليمي في أنظمة الدفع والتحويلات، وتبادل المعلومات المتعلقة بالجرائم المالية والهجمات السيبرانية. كما أن الحفاظ على مستويات كافية من السيولة ورأس المال وتنويع المحافظ الإئتمانية وتوجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية والمشروعات المستدامة، تشكل كلها عناصر أساسية لتعزيز دور القطاع المصرفي العربي في دعم الإستقرار المالي والتنمية الإقتصادية.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
وتأتي هذه الجائزة تقديراً لإلتزامه بأعلىمعايير الجودة المصرفية، ونجاح إستراتيجيته
في تقديم حلول رقمية مبتكرة تلبي المتطلّباتوفق المعايير العالمية.
زيادة رأس المال
من جهة أخرى، أعلن المصرف الأهلي العراقي، عن زيادة رأس مال المصرف من 520 مليار دينار عراقي إلى 650 مليار دينار، من خلال رسملة جزء من الأرباح المدورة وتوزيع 25% أسهم مجانية على المساهمين، مؤكداً أنها خطوة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز القاعدة الرأسمالية ودعم خطط التوسُّع والنمو.
وأفاد المصرف في بيان، إن «القرار إتخذ خلال الإجتماع السنوي للهيئة العامة للمصرف في حضور مساهمين بالأصالة والإنابة والذين يملكون ما نسبته (90.69%) من رأس المال، حيث وافقت الهيئة العامة على توزيع أرباح نقدية بنسبة 25%، وإبراء ذمة رئيس وأعضاء مجلس الإدارة، وتعيين مدقّقي الحسابات للسنة المالية 2026».
وقال رئيس مجلس إدارة المصرف باسم خليل السالم: إن «قرار زيادة رأس المال يعكس ثقة المساهمين بمتانة المركز المالي للمصرف، ويشكل خطوة محورية في مسيرة نموه»، مشيراً إلى «أن العام 2025 شكّل محطّة إستثنائية في مسيرة المصرف، حيث تمكّن من تحقيق إنجازات نوعية تعكس قوة أدائه ومرونته في مواجهة التحدّيات الإقتصادية، وتعزيز حضوره كمؤسسة مالية رائدة في القطاع المصرفي العراقي، وذلك بفضل رؤية استراتيجية واضحة وإدارة حصيفة وفريق عمل ملتزم».
وأضاف السالم: إن «المصرف واصل خلال العام الماضي توسيع نطاق خدماته وتعزيز موقعه التنافسي، محققاً أداءً مالياً قوياً يعكس ثقة عملائه ومساهميه، في ظل بيئة مصرفية اتسمت بالمرونة، مدعومة بسياسات البنك المركزي العراقي التي ساهمت في الحفاظ على الإستقرار النقدي وتعزيز متانة القطاع المصرفي وثقة المودعين»، موضحاً أن «المصرف حقّق صافي أرباح بعد الضريبة بلغت نحو 308 مليار دينار عراقي، مقارنة مع نحو 252 مليار دينار عراقي في العام السابق، فيما إرتفعت موجوداته الإجمالية إلى حوالي 6.5 تريليونات دينار عراقي، نتيجة النمو المتواصل في مختلف الأنشطة المصرفية».
وأوضح السالم أن «ودائع العملاء سجّلت إرتفاعاً من نحو 3.5 تريليونات دينار عراقي إلى حوالي 4 تريليونات دينار عراقي، بنسبة نمو بلغت نحو 15%، في حين إرتفعت التسهيلات الإئتمانية المباشرة من نحو 1.8 تريليون دينار عراقي إلى حوالي 2.8 تريليون دينار عراقي، بنسبة نمو وصلت إلى 56%، مدفوعة بالتوسُّع في تمويل الأفراد والشركات في مختلف فئاتها»، لافتاً إلى أن «المصرف عزّز حضوره على صعيد التعاون الدولي، من خلال توقيع اتفاقية تمويل ائتماني مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) بقيمة 100 مليون دولار والتي تعتبر الأولى من نوعها في العراق وتهدف الى دعم أنشطة تمويل التجارة، بما يسهم في تعزيز دوره في دعم الاقتصاد العراقي».
وأكد السالم،«أهمية الشراكة مع مختلف الجهات الداعمة للقطاع المصرفي»، مثمّنًا «الجهود التي يقودها محافظ البنك المركزي العراقي في ترسيخ الإستقرار النقدي وتعزيز متانة القطاع»، ومشيداً بالدور الذي تضطلع به الجهات التنظيمية في دعم البيئة المصرفية بما في ذلك هيئة الأوراق المالية، ودائرة تسجيل الشركات، وسوق العراق للأوراق المالية، ورابطة المصارف الخاصة العراقية، لدورها في تعزيز استقرار القطاع المالي ودعم مسيرة النمو الإقتصادي.
من جانبه، أكد المدير المفوض للمصرف الأهلي العراقي، أيمن أبودهيم، أن «المصرف يواصل تنفيذ إستراتيجية تحوّل رقمي شاملة تهدف إلى بناء بنية تحتية مصرفية مستدامة ومتطورة تدعم الابتكار وتواكب التطورات المتسارعة في التقنيات المالية، بما يضمن تقديم خدمات مصرفية حديثة وآمنة وسهلة الوصول للعملاء»، مشيراً إلى أن «المصرف عمل خلال العام 2025 على تعزيز كفاءته التشغيلية من خلال تطبيق معيار SWIFT MX وإعتماد حلول أتمتة متقدمة لإعداد التقارير وفق معايير IFRS9، بما يُسهم في رفع مستويات الكفاءة والإمتثال».
وفي إطار توسع المصرف في خدماته المصروفة، أضاف أبودهيم، أن «شبكة الصرّافات الالية شهدت توسعاً ملحوظاً حيث وصلت الى 424 جهازاً، وأن شبكة فروع المصرف قد وصلت الى 41 فرعاً و3 مكاتب منتشرة في مختلف محافظات العراق، بالإضافة الى فرع المصرف في المملكة العربية السعودية والذي أسهم في تعزيز التكامل المالي والتجاري بين الأسواق العراقية والسعودية».
وفي ما يتعلق بالخطط المستقبلية، أوضح أبودهيم أن «المصرف يمضي بثبات في تنفيذ خططه التوسعية لعام 2026، والتي تشمل إفتتاح نحو 15 فرعاً جديداً ليصل اجمالي عدد فروع المصرف الى 56 فرعاً، إلى جانب التوسع في مشروع توطين الرواتب، وتعزيز تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة إستقطاب الودائع من الأفراد والشركات والمؤسسات الرسمية، بما يعزز من حضوره في السوق المصرفي العراقي».
وختم أبودهيم مؤكداً إلتزام المصرف مواصلة تقديم تجربة مصرفية متطوّرة تضع العملاء والشركاء في صميم أولوياته، معرباً عن تقديره لثقة العملاء ودعمهم المتواصل، والذي يشكل دافعاً رئيسياً لمواصلة مسيرة النمو والتطوير.
رأت في تقرير تحدّيات متزايدة تواجه قيادة الفيدرالي الأميركي الجديدة
مجموعة QNB تطلق إطاراً إستراتيجياً متكاملاً لتعزيز رفاهية موظفيها
أطلقت مجموعو QNB، المؤسسة المالية الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، إطاراً إستراتيجياً متكاملاً وموحّداً لتعزيز رفاهية موظفيها من خلال دمج أبعاد الرفاهية الشاملة النفسية، والصحية، والمالية ضمن بيئة العمل، بما يعزّز إستدامة الأداء وجودة الحياة المهنية.
ويأتي إطلاق هذا الإطار تأكيداً على إلتزام المجموعة المستمر بالإستثمار في رأس المال البشري باعتباره أحد أهم ركائز النجاح المؤسسي، وتعزيز مكانة QNB كجهة عمل مفضّلة من خلال توفير بيئة عمل متكاملة تدعم رفاهية الموظفين وترتقي بتجربتهم المهنية وتسهم في رفع مستويات الأداء والإنتاجية والإبتكار.
وتأتي هذه المبادرة إنسجاماً مع إستراتيجية QNB الرامية إلى تعزيز تجربة الموظف ورفاهيته، من خلال توفير إطار متكامل يدعم الارتباط الوظيفي، والرضا المهني، وجودة الحياة العملية، كما يعكس إلتزام المجموعة بالاستثمار في رأس المال البشري باعتباره أحد أهم ركائز النجاح المؤسسي، وبما يعزّز مكانة QNB كإحدى المؤسسات المالية الرائدة في المنطقة في مجال تجربة الموظف ورفاهيته.
ويعتمد الإطار على ثلاثة محاور رئيسية تشمل الرفاهية النفسية والعاطفية، والرفاهية الجسدية، والرفاهية المالية، ضمن نموذج موحد يهدف إلى تنسيق المبادرات والأنشطة ذات الصلة على مستوى المجموعة، بما يسهم في تعزيز الأداء ورفع مستويات المشاركة والإنتاجية.
كما يهدف البرنامج أيضاً إلى تمكين الموظفين من تحسين أنماط حياتهم، وتطوير بيئة عمل صحية وآمنة ومحفزة مما ينعكس إيجابًا على الأداء المؤسسي، وكفاءة الإنتاج، وإستدامة سوق العمل المصرفي، تماشياً مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
وقالت السيدة هبة التميمي، نائب رئيس تنفيذي أول – الإتصالات في مجموعة QNB: «يمثل إطار رفاهية الموظفين خطوة إستراتيجية مهمة تعكس إلتزام QNB الراسخ ببناء بيئة عمل داعمة ومحفزة تمكن موظفينا من تحقيق أفضل مستويات الأداء والإبتكار، ويؤكد هذا الإطار إستثمار المجموعة المستمر في رأس المال البشري بإعتباره الركيزة الأساسية للنجاح المؤسسي، كما يجسّد حرصنا على تبنّي أفضل الممارسات العالمية في مجال رفاهية الموظفين وتعزيز تجربة العمل بما يُسهم في رفع مستويات المشاركة والارتباط الوظيفي ويدعم الأداء المؤسسي على المدى الطويل».
وأضافت التميمي: «إن رفاهية الموظفين لم تعد مجرّد مبادرات داعمة، بل أصبحت عنصراً أساسياً في بناء مؤسسات أكثر مرونة واستدامة وقدرة على تحقيق النمو. ومن خلال هذا الإطار الموحّد، نؤكد التزامنا بتوفير بيئة عمل إيجابية تمكّن موظفينا من النجاح والتطور والمساهمة في تحقيق أهداف المجموعة المستقبلية».
وتنفيذاً لهذا الإطار الاستراتيجي، يواصل البنك إطلاق برامج ومبادرات دورية تُعنى بالصحة النفسية والجسدية والرفاه المالي لموظفيه، إلى جانب توفير خدمات وحلول متكاملة تتجاوز المزايا التقليدية، وذلك من خلال شراكات استراتيجية مع جهات ومؤسسات متخصصة محلياً ودولياً لدعم مختلف جوانب رفاهية الموظفين.
تحدّيات متزايدة تواجه قيادة الفيدرالي الأميركي الجديدة
من جهة أخرى، توقع QNB، «أن تُواجه القيادة الجديدة لمجلس الإحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، تحدّيات عديدة، وعلى رأسها ضغوط تضخمية متجدّدة، وقوى هيكلية متغيّرة، ونقاشات حول إطار السياسة النقدية المناسب»، معتبراً في تقرير «أن آفاق السياسة النقدية الأميركية أكثر تعقيداً في ظل تزايد التحدّيات الإقتصادية القائمة والمحتملة».
وأشار QNB إلى أنه «إنعكاساً لهذه التحدّيات، تحوّلت توقعات السوق لأسعار الفائدة نحو سيناريو التقييد المطول، مع إحتمال حدوث تشديد بمقدار 25 نقطة أساس في حلول نهاية العام، مما سيرفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4 % ».
ورأى التقرير «أن تنصيب كيفن وارش رئيساً لمجلس الإحتياطي الفيدرالي الأميركي يأتي في وقت تكثر فيه التحدّيات المرتبطة بالسياسة النقدية، لا سيما وأن الإقتصاد الأميركي في مطلع العام 2026، كان يشهد حالة من إستقرار معدّلات النمو وإعتدال التضخُّم، مع توقعات متزايدة بتخفيض تدريجي لأسعار الفائدة، إلاّ أن هذا المسار تعرّض لإنتكاسة مفاجئة نتيجة التصاعد الحاد في التوترات الجيوسياسية»، مشيراً إلى أنه «في ظل التصعيد العسكري في الشرق الأوسط في 28 من فبراير 2026، وإغلاق مضيق هرمز، إرتفعت أسعار الطاقة ما أدى إلى تسارع التضخم إلى ما يقارب 4 %، أي ما يناهز ضِعف النسبة المستهدفة في السياسة النقدية البالغة 2 %، مما استدعى إعادة تقييم التوقعات الإقتصادية».
لأنه يبحث عدد كبير من عملاء بنك مصر على أعلى شهادات إدخار بعوائد كبيرة، والتي تضمن عوائد ثابتة من دون المخاطرة بخسائر مفاجئة، وذلك بعد قرارات لجنة السياسات النقدية بتثبيت سعر الفائدة، لذا برزت شهادات إدخار بنك مصر لعام 2026 في حزيران/يونيو كخيار مفضّل لدى كثيرين، لما تُوفره من عوائد منتظمة مع حد أدنى من المخاطر.
شهادة «يوماتي»
يقدم بنك مصر شهادة «يوماتي» ذات العائد المتغيّر، حيث سجلت العائد الحالي نحو 19 % بدلًا من 20 %. وتمتد فترة الشهادة لثلاث سنوات، وهي متاحة للأفراد الطبيعيين فقط، وتتيح فرصة إدخار آمنة بالجنيه المصري مع الإستفادة من العوائد الدورية.
شهادة «إبن مصر» ذات العائد الشهري المتناقص
كما يُوفر البنك شهادة «ابن مصر»، التي تمنح العائد بشكل شهري متناقص، حيث تبدأ بنسبة 20.5 % في السنة الأولى، ثم 16.25 % في السنة الثانية، لتصل إلى 12.25 % في السنة الثالثة، مما يُتيح للأفراد تخطيطًاً مالياً مرناً على مدى ثلاث سنوات.
شهادة «القمة» وشهادات ثلاثية العائد الثابت
في خطوة لتعزيز جاذبية الادخار، رفع كل من بنك مصر والبنك الأهلي العائد السنوي على الشهادات الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 17.25 % بدلاً من 16 %.
يشمل ذلك الشهادات البلاتينية وشهادة «القمة»، مع صرف العائد للعملاء شهرياً طوال مدة الثلاث سنوات، ما يوفر إستقراراً مالياً وثقة أكبر للمستثمرين.
وأكد خبراء مصرفيون أن مثل هذه الشهادات توفر ملاذًاً آمنًاً للمدّخرين وسط تقلُّب أسعار الذهب وتذبذب أداء البورصات، مشيرين إلى أن هذه الأدوات تمثل توازنًا بين العائد المالي والمخاطر المحدودة.
حقق بنك القاهرة إنجازاً جديداً بفوزه بجائزة «البنك الأكثر ثقة في الخدمات المصرفية للأفراد في مصر لعام 2026» – (Most Trusted Retail Bank Egypt 2026) والممنوحة من World Business Outlook، وذلك تقديراً لنجاحه في ترسيخ ثقة العملاء وتقديم خدمات مصرفية مبتكرة ومتطورة تلبي إحتياجات مختلف شرائح العملاء، بما يعكس قوة أدائه ومكانته الرائدة في السوق المصرفية المصرية.
ويأتي هذا التكريم تتويجاً لجهود بنك القاهرة المستمرة في تطوير منظومة الخدمات المصرفية للأفراد، وتعزيز تجربة العملاء عبر التوسُّع في الحلول الرقمية وتقديم باقة متكاملة من المنتجات والخدمات المصرفية التي تواكب تطلّعات العملاء والمتغيّرات المتسارعة في القطاع المصرفي. كما يعكس إلتزام البنك بدعم الشمول المالي وإتاحة الخدمات المصرفية المتنوّعة لشريحة أوسع من العملاء.
وفي هذا السياق، أعرب أحمد عفت، نائب الرئيس التنفيذي لبنك القاهرة، عن إعتزازه بهذا الإنجاز، مؤكداً «أن الجائزة تمثل تقديراً دولياً لنجاح البنك في تنفيذ إستراتيجيته التي تضع العميل في صدارة أولوياته»، مشيراً إلى «أن بنك القاهرة يواصل الإستثمار في تطوير بنيته التكنولوجية وتعزيز قدراته الرقمية بما يُساهم في تقديم تجربة مصرفية أكثر كفاءة وسهولة وأماناً، مع تبنّي أفضل الممارسات العالمية لتعزيز مكانته التنافسية في السوق المصرية».
ومن جانبه، أكد محمد ثروت، رئيس مجموعة التجزئة المصرفية والتمويل متناهي الصغر في بنك القاهرة، «أن حصول البنك على هذه الجائزة يعكس نجاح إستراتيجية التجزئة المصرفية التي ينتهجها البنك والهادفة إلى تقديم تجربة مصرفية متكاملة تلبّي إحتياجات مختلف شرائح العملاء، من خلال التطوير المستمر للمنتجات والخدمات المصرفية والتوسع في الخدمات الرقمية بما يوفر حلولاً مصرفية أكثر مرونة وسهولة».
وأضاف ثروت: «أن بنك القاهرة يحرص على الإستماع إلى إحتياجات عملائه وتقديم منتجات وخدمات مبتكرة تتوافق مع تطلعاتهم، مما أسهم في تعزيز مستويات الثقة والرضى لدى العملاء»، مؤكداً «إستمرار البنك في تطوير أفضل الحلول المصرفية والحفاظ على مكانته كأحد أبرز البنوك الرائدة في مجال الخدمات المصرفية للأفراد في مصر».
وتُعد هذه الجائزة واحدة من الجوائز الدولية المرموقة التي تمنحها مؤسسة World Business Outlook للمؤسسات المالية التي تتميّز بأدائها القوي وقدرتها على تقديم خدمات مصرفية عالية الجودة وبناء علاقات مستدامة قائمة على الثقة مع العملاء، بما يعكس إلتزامها المستمر بالإبتكار والتميُّز وتحقيق أعلى مستويات رضى العملاء.
البنك الأهلي المصري يطلق أول منتج تمويلي مخصّص للمباني الخضراء في السوق المصرية
في ظل إستمراره لدوره الريادي في دعم التنمية المستدامة والتحوُّل نحو الإقتصاد الأخضر، أعلن البنك الأهلي المصري عن إطلاق أول منتج تمويلي من موارده الذاتية متخصّص لتمويل المباني الخضراء، حيث يُعد البنك الأهلي المصري من أوائل البنوك التي تقدم تلك الخدمات في القطاع المصرفي.
ويستهدف هذا المنتج تمويل تكلفة الاستثمارات الخاصة بمشروعات المباني المستدامة، التي تحصل على شهادات معتمدة للبناء الأخضر مثل LEED، EDGE، Green Star، وGPRS، بالإضافة إلى المشروعات التي يؤكد إستشاري بيئي معتمد إلتزامها معايير المباني الخضراء.
وفي هذا السياق، قال محمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري: «إن إطلاق هذا المنتج الجديد يأتي تجسيداً لرؤية البنك في تبنّي ممارسات مصرفية مسؤولة بيئياً، وتعزيزاً لدور البنك في دعم مشروعات التنمية المستدامة بما يتماشى مع توجهات الدولة المصرية وخطة مصر 2030»، مشيراً إلى «أن البنك الأهلي يُعد من أوائل البنوك التي طرحت منتجاً تمويلياً متخصّصاً لتمويل المباني الخضراء في مصر، ويجب على القطاع المصرفي أن يلعب دوراً محورياً في مواجهة تحدّيات التغيُّر المناخي، ومن هنا تأتي أهمية تمويل مشروعات المباني الخضراء التي تحقق كفاءة في استخدام الموارد وتقلل من الأثر البيئي».
«الأهلي المصري» يحصل على شهادة ISO/IEC 20000-1:2018
من جهة أخرى، أعلن البنك الأهلي المصري عن تحقيق إنجاز إستراتيجي غير مسبوق، حيث أصبح أول بنك في مصر ومن أوائل المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط يحصل على شهادة ISO/IEC 20000-1:2018 في إدارة خدمات تكنولوجيا المعلومات، بما يعكس ريادته في مجال التحوُّل الرقمي وإلتزامه بتطبيق أعلى المعايير الدولية في جودة الخدمات والتميُّز التشغيلي.
وأعرب محمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري عن إعتزازه بهذا الإنجاز «والذي يعد تأكيداً على إستراتيجية البنك في دعم التحوُّل الرقمي الشامل، وتبنّي أحدث التقنيات والحلول الذكية، وبناء منظومة متكاملة لإدارة خدمات تكنولوجيا المعلومات تدعم إستمرارية الأعمال وترفع كفاءة التشغيل وتواكب تطورات السوق»، مؤكداً «أن هذا الإنجاز يُمثل خطوة مهمة في مسيرة البنك نحو الريادة الرقمية، ويعكس إلتزام البنك الأهلي المصري الدائم تطبيق المعايير الدولية وتعزيز كفاءة البنية التكنولوجية».
وأضاف الإتربي: «أن البنك يواصل الإستثمار في أحدث التقنيات والحلول المبتكرة بهدف تقديم خدمات مصرفية متميّزة، وتعزيز مكانته التنافسية، وتلبية تطلُّعات العملاء بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، وبما يدعم دوره في تحقيق التنمية المستدامة».
أعلن بنك الإعتماد اللبناني إطلاق (MIRA) المساعد الذكي الجديد المعتمد على الذكاء الإصطناعي، والذي يهدف إلى تقديم تجربة مصرفية أكثر سهولة وذكاء وشخصية للعملاء.
تعمل MIRA على تحويل طريقة التعامل مع الخدمات المصرفية لتصبح أبسط وأسرع وأكثر تفاعلية، حيث يُمكن للعملاء إنجاز طلباتهم مباشرة عبر المحادثة، من دون الحاجة إلى الإجراءات التقليدية أو زيارة الفروع أو الانتظار.
وقد أصبحت MIRA متاحة اليوم عبر المنصّات الرقمية لمجموعة الإعتماد اللبناني: (التطبيق المصرفي لبنك الإعتماد اللبناني Wink Neo المحفظة الرقمية الرائدة في لبنان)، كما أصبحت متاحة عبر Whatsapp للمستخدمين المصرّح لهم.
وتعتمد MIRA على منصّة الذكاء الإصطناعي Cloudfish.al Cloudfish، وتقنيات ومعالجة اللغة الطبيعية NLP المتقدّمة، ما يمكّنها من فهم طلبات العملاء والتفاعل معها والرد عليها وتنفيذها بشكل فوري وسلس وباللغات العربية والإنكليزية والفرنسية.
وبفضل قدراتها المتقدّمة، تقدّم MIRA تجربة مصرفية متكاملة لا تقتصر على تقديم المعلومات فقط، بل تمتد إلى إدارة الخدمات اليومية عبر محادثة طبيعية وسهلة الإستخدام.
تتميّز MIRA بثلاث قدرات أساسية:
تعرف (KNOWS): تفهم إحتياجات كل عميل لتقديم تجربة مصرفية مخصّصة وشخصية.
تتذكّر (REMEMBERS): تحتفظ بسجلّ وسياق التفاعلات السابقة لضمان تجربة سلسة ومستمرة من دون إعادة شرح في كل مرة.
تنقذ (ACTS):تقوم بتنفيذ العمليات المصرفية المصرّح بها بشكل آمن، مثل عرض الحسابات مراجعة المعاملات، إدارة البطاقات، إجراء التحويلات وطلب الخدمات مباشرة عبر المحادثة.
وتوفّر MIRA مستوى عالياً من الأمان، حيث تخضع العمليات الحساسة مثل التحويلات المصرفية وأرصدة البطاقات والنقاط وغيرها لـ «عملية تحقُّق» عبر رمز لمرة واحدة (OTP) لضمان الحماية الكاملة.
كما تقدّم MIRA تنبيهات ذكية (Alerts) وذكاء إستباقياً، يساعدان العملاء على البقاء على إطلاع دائم من خلال إشعارات فورية حول إنخفاض الرصيد أرصدة الحسابات، قرب إنتهاء صلاحية البطاقات أو الحاجة إلى تجديدها، بالإضافة إلى إقتراب إنتهاء نقاط المكافآت، مما يساعدهم على إدارة شؤونهم المالية بشكل أفضل وبشكل لحظي.
وعند الحاجة إلى تدخُّل بشري أو خبرة إضافية، تقوم MIRA بتحويل المحادثة بسلاسة إلى أحد ممثلي بنك الإعتماد اللبناني، مع الحفاظ على كامل سياق الحوار ومضمون الحديث، لضمان تجربة خدمة متكاملة وشخصية من دون إنقطاع.
وفي تعليقها على الإطلاق، قالت رندة بدير، نائبة المدير العام ورئيسة قسم حلول الدفع الإلكتروني وتقنيات البطاقات في بنك الاعتماد اللبناني: «في عالم رقمي سريع التطور، يتوقع العملاء خدمات مصرفية بسيطة وذكية وشخصية مع MIRA، حيث نقدم جيلاً جديداً من التجربة المصرفية، يجمع بين قوة الذكاء الإصطناعي وجدارة الثقة ببنك الإعتماد اللبناني».
أضافت بدير: «MIRA لیست مجرّد chatbot بل مساعد ذكي يعرف عملاءنا، ويتذكّر تفضيلاتهم وتفاعلاتهم. وينقذ بالنيابة عنهم خدمات مصرفية آمنة وذات معنى من خلال محادثات طبيعية».
وتابعت بدير: «رؤيتنا هي جعل الخدمات المصرفية متاحة وذكية وفي متناول الجميع في أي وقت ومن أي مكان، سواء كان العميل مصرفياً أو غير مصرفي».
وتمثل MIRA أكثر من مجرّد مساعد بالذكاء الإصطناعي: فهي تجسّد مستقبل الخدمات المصرفية الذكية، حيث تجمع بين التكنولوجيا والتخصيص وسهولة الوصول والخدمة المتمحورة حول الإنسان. إنها تجربة مصرفية أكثر معنى وفاعلية.
ويعكس هذا الإطلاق إلتزام بنك الإعتماد اللبناني المستمر بالإبتكار والشمول المالي وصياغة مستقبل الخدمات المصرفية في لبنان والمنطقة.
تسلّم الأستاذ نزار ناصر حسين، مهام محافظ البنك المركزي العراقي خلفاً للدكتور علي محسن العلاق. وفي هذا السياق، هنأ إتحاد المصارف العربية، المحافظ الجديد ناصر حسين بتسلمه المهام الجديدة، متمنّياً له النجاح، والإزدهار للقطاع المصرفي العراقي.
وقد تسلّم المحافظ الجديد مهماته برعاية رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، الذي كلّف المحافظ السابق العلاق مستشاراً للشؤون الإقتصادية.
ويُنظر إلى تعيين ناصر حسين، الذي شغل سابقاً منصب مدير مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي، كإشارة إلى تعزيز توجُّه بغداد نحو تشديد الرقابة المالية، لا سيما بعد إدراج العراق مؤخراً على «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي (FATF).
يُذكر أن المحافظ الجديد نزار ناصر حسين العامري من مواليد بغداد 1975، حاصل على الماجستير في القانون من جامعة ليستر البريطانية، وكان قد بدأ العمل في وزارة التجارة في العام 1999، متدرّجاً في السلم الوظيفي في الوزارة، ومن ثم في الهيئة الوطنية للإستثمار حيث شغل العديد من المناصب والمسؤوليات القانونية والإدارية.
وقد تولّى منصب مدير عام مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهـاب (يتمتع بإستقلالية مالية وإدارية ويرتبط بملفات حساسة مع المجتمع الدولي والخزانة الأميركية).
ترأس وشارك في العديد الوفود الرسمية العراقية (المكوّنة من البنك المركزي، وزارة الخارجية، والجهات الأمنية) في الإجتماعات الدولية، لا سيما إجتماعات مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF).
كما تولّى الإشراف المباشر على تطبيق المعايير الدولية الخاصة بحظر تدفق الأموال غير المشروعة، ومتابعة القوائم السوداء، وتطوير الأنظمة الإلكترونية لتتبع الحوالات المالية بالتنسيق مع المصارف العراقية والمؤسسات الدولية.
وأدّى حلقة الوصل بين البنك المركزي العراقي والقضاء العراقي (خصوصاً محاكم تحقيق نزاهة ومكافحة غسل الأموال) لتقديم التقارير الفنية والمالية الخاصة بالقضايا المنظورة.
الدكتورة رانيا المشاط تسلمت منصبها وكيلاً للأمين العام للأمم المتحدة وأمينًا تنفيذيًا للإسكوا
تسلمت الدكتورة رانيا المشاط، مهام عملها وكيلًا للأمين العام للأمم المتحدة وأميناً تنفيذياً للجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، حيث كانت قد وصلت إلى مقر اللجنة في العاصمة اللبنانية بيروت، وأُقيمت لها مراسم التحية الرسمية في حضور كبار المسؤولين والموظفين، إيذانًاً ببدء ولايتها.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أعلن في 20 نيسان/أبريل 2026، تعيين الدكتورة رانيا المشاط، من جمهورية مصر العربية، في هذا المنصب.
ويأتي تولّي الدكتورة رانيا المشاط هذا المنصب الأممي الرفيع في ظرف دولي دقيق يشهده العالم بأسره، لا سيّما الدول الأعضاء في (الإسكوا)، في ظلّ تداعيات الحرب الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة، والتجارة العالمية، وسلاسل الإمداد، فضلاً عن إنعكاساتها الواسعة على الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية. ويؤكد ذلك أهمية الدور الأممي في دعم التعاون الدولي متعدّد الأطراف، إلى جانب الدور المحوري الذي تضطلع به لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) في تعزيز التكامل الإقليمي وتوسيع مجالات التعاون والمنافع المشتركة بين الدول العربية.
كما يتزامن قرار التعيين مع مرحلة تشهد فيها المنظومة الأممية تحولاً هيكلياً تقوده مبادرة الأمم المتحدة 80 (UN80) التي أطلقها الأمين العام في آذار/ مارس 2025، بهدف تحديث هياكل الأمم المتحدة وأولوياتها وعملياتها بما يتواكب مع متطلبات القرن الحادي والعشرين. وتسعى المبادرة، عبر مسارات متعددة، إلى رفع كفاءة أداء المنظومة الأممية، وتعزيز قدرتها على خدمة الشعوب، وتبسيط العمليات، وتعظيم أثرها التنموي، بما يعيد التأكيد على أهمية الأمم المتحدة في عالم سريع التغيُّر.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة رانيا المشاط: «أتشرف بإختياري من قبل الأمين العام للأمم المتحدة لهذا المنصب في وقت تتزايد فيه التشابكات الإقتصادية الإقليمية والعالمية ومن هذا المنطلق، ستعمل (الإسكوا) على دعم السياسات والإستراتيجيات الوطنية للدول الأعضاء لترسيخ منهجيات التنمية الشاملة وربطها بالمنافع الإقليمية لتوسيع مساحات التعاون المشترك مما يدعم التكامل الإقليمي، وتبادل الخبرات، كما ستعمل على بناء شراكات بين (الإسكوا) والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى لخدمة الدول الأعضاء، فضلًا عن تدشين تحالفات مع مراكز الفكر والأبحاث الإقليمية والدولية».
وتُعد الدكتورة رانيا المشاط خبيرة دولية في مجال الدبلوماسية الإقتصادية، حيث تمتلك أكثر من 25 عاماً من الخبرة في مجالات السياسات الإقتصادية الكلية، والسياسات النقدية، والتنمية الإقتصادية والإجتماعية المستدامة،، والتمويل الإنمائي والمناخي، إلى جانب سجلّ حافل في العمل متعدّد الأطراف وبناء الشراكات الدولية. وقد شغلت سابقًاً ثلاث حقائب وزارية على مدى ثماني سنوات في حكومة جمهورية مصر العربية، وهي: السياحة، كأول سيدة تتولى هذا المنصب؛ والتعاون الدولي؛ ثم التخطيط والتنمية الإقتصادية والتعاون الدولي.
كما شملت خبراتها العمل كمستشارة لكبير إقتصاديي صندوق النقد الدولي وخبيرة إقتصادية أولى في صندوق النقد الدولي في واشنطن. كما تولّت منصب وكيل محافظ البنك المركزي المصري للسياسة النقدية. وعملت الدكتورة المشاط في أدوارها القياديّة على الربط بين صنع السياسات والتمويل والتعاون الإنمائي وتعكس إسهاماتها الأكاديمية، بما في ذلك أبحاثها ومؤلفاتها في الإقتصاد إلتزامها بتجسير السياسات مع البحث العلمي والتطبيق العملي.
وتُعد (الإسكوا) واحدة من 5 لجان إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وستقود الدكتورة المشاط جهود (الإسكوا) في دعم الدول العربية في مسارات التنمية الشاملة، وتعزيز التكامل الإقليمي، ودفع أجندات التحول الاقتصادي والرقمي، بما يواكب التحدّيات العالمية والإقليمية الراهنة.
وفق أحكام الشريعة الإسلامية والإطار القانوني العراقي
بقلم البرفسور الدكتور صادق الشمّري إستشاري وخبير مالي دولي
يتناول هذا المقال – البحث تصميم نموذج عملي للمصرف الإسلامي التعليمي بوصفه بيئة محاكاتية متكاملة تجمع بين التأصيل النظري في أحكام الشريعة الإسلامية والتطبيق العملي لأعمال المصارف الإسلامية. وتكمن الأهمية في الفجوة القائمة بين مخرجات التعليم الأكاديمي في مجال المصرفية الإسلامية ومتطلّبات سوق العمل المصرفي، لا سيما في ظل التطوُّر المتسارع للصناعة المالية الإسلامية على المستويين الإقليمي والدولي.
ويسعى المقال إلى بناء إطار مؤسسي متكامل للمصرف التعليمي يشمل رؤيته ورسالته وقيمه المحورية وهيكله التنظيمي والإجراءات التشغيلية. ويخلص إلى أن المصرف الإسلامي التعليمي يُمثل أداة فعّالة لسدّ الفجوة بين التعليم والتطبيق، وأن تطبيق هذا النموذج داخل الكليات الإقتصادية العراقية سيُسهم في رفع مستوى الكفاءة المهنية لخرّيجي أقسام المصارف، موصياً بتبنّي هذا النموذج ضمن مناهج كليات الإقتصاد والمصارف في الجامعات العراقية والتنسيق مع البنك المركزي العراقي لمنحه الغطاء التنظيمي اللازم.
في هذا السياق تشهد الصناعة المالية الإسلامية نمواً متسارعاً على المستويين الإقليمي والدولي، حيث تجاوزت أصولها حاجز ثلاثة تريليونات دولار، في حين تتصاعد الحاجة إلى توافر كوادر بشرية مؤهلة تمتلك المعرفة الشرعية والمهارة التقنية المصرفية في آن واحد. لذا، تبرز الجامعات بوصفها الرافد الأساسي لإمداد هذه الصناعة بالكوادر البشرية المدرّبة والمؤهّلة.
تعريف المصرف الإسلامي التعليمي
يُعرّف المصرف الإسلامي التعليمي بأنه مؤسسة أكاديمية تطبيقية تُحاكي البيئة الفعلية للمصرف الإسلامي التجاري، وتعمل وفق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، بهدف تدريب الطلبة والمهتمين على إجراءات وعمليات الصيرفة الإسلامية ضمن سياق تعليمي منضبط، بما يُكسبهم المهارات العملية والمعرفة التطبيقية اللازمة للعمل في القطاع المصرفي الإسلامي.
ويختلف المصرف التعليمي عن المصرف التجاري الإسلامي في أن هدفه الأساسي تربوي تأهيلي لا ربحي تجاري، وإن كانت عملياته تُحاكي العمليات التجارية بصورة كاملة لتحقيق أعلى درجات الواقعية في التدريب.
خصائص المصرف الإسلامي التعليمي
يخلق المصرف الإسلامي التعليمي بيئة إفتراضية (محاكاتية) تُشابه الواقع المصرفي في جميع تفاصيله من نماذج ووثائق وإجراءات ومنظومة معلوماتية.
وتخضع جميع عمليات هذا المصرف لضوابط الشريعة الإسلامية، وإشراف هيئة رقابية شرعية متخصّصة، بإستبعاد الفائدة في تعاملها بحسب المادة 6 من قانون المصارف الإسلامية رقم 43 لسنة 2025.
ويعمل المصرف الإسلامي التعليمي ضمن خطة دراسية منهجية تربط العمليات التطبيقية بالمفاهيم النظرية في المقرّرات الدراسية، مستهدفاً التوجُّه الأكاديمي تحقيق مخرجات تعليمية محدّدة وقابلة للقياس ترتبط بمتطلّبات سوق العمل المصرفي، مواكباً التطوّرات في الصناعة المالية الإسلامية، ومحدّثاً إجراءاته وعملياته بصفة دورية.
الفرق بين التدريب التقليدي والمحاكاة المصرفية
يتجاوز مفهوم المحاكاة المصرفية التدريب التقليدي القائم على المحاضرات النظرية والزيارات الميدانية المحدودة، إذ يُتيح للطالب خوض تجربة مصرفية شاملة تتضمّن التعامل مع العملاء وتنفيذ العمليات المصرفية الفعلية كفتح الحسابات والإيداع والسحب ومنح التمويل، وكل ذلك في بيئة آمنة تُتيح التعلُّم من الأخطاء من دون تبعات مالية حقيقية.
الرسالة المؤسسية
يسعى المصرف الإسلامي التعليمي إلى توفير بيئة تدريبية متكاملة تجمع بين التأصيل العلمي والتطبيقي العملي، من خلال تقديم خدمات مصرفية إفتراضية وفق صيغ التمويل الإسلامي، وتأهيل الطلبة والباحثين لإكتساب المهارات المهنية في مجالات العمل المصرفي، مع الإلتزام بأحكام الشريعة الإسلامية وتعزيز الإبتكار في تقديم الحلول المالية الإسلامية المستجيبة لمتطلّبات العصر.
القيم الأساسية للمصرف الإسلامي التعليمي
تُحدّد القيم الأساسية للمصرف الإسلامي التعليمي كالتالي:
– الإلتزام الشرعي بالمادة 7 و8 (هيئة الرقابة الشرعية) من قانون المصارف الإسلامية رقم 43 لسنة 2015.
– الشفافية والمصداقية.
– الإبداع والإبتكار.
– التطوير المستمر.
– المسؤولية المهنية.
– الجودة والتميّز.
أهمية المصرف التعليمي في منظومة التعليم الإقتصادي
يحتل المصرف التعليمي موقعاً محورياً في منظومة التعليم الإقتصادي الحديث، إذ يُجسّد فلسفة التعلُّم النشط Active Learning، القائمة على الممارسات الفعلية بدلاً من التلقي السلبي. ويتجلّى دوره في محاور أساسية عدّة:
– سدُّ الفجوة المهارية، إذ يُعالج الهوّة بين ما يتعلّمه الطالب في قاعة الدراسة وما يحتاجه في بيئة العمل المصرفي الفعلية.
– تعزيز التوظيف، إذ يرفع من معدّلات توظيف الخرّيجين في القطاع المصرفي الإسلامي بما يختصر فترة الإعداد الوظيفي ويوفر تكاليف التدريب على المصارف.
– بناء الثقة المهنية، إذ يُعزّز ثقة الطالب بنفسه وكفاءته الذاتية من خلال التجربة العملية المتكرّرة في بيئة آمنة.
– التكامل مع المنهج الأكاديمي، إذ يُحوّل المفاهيم النظرية في مقرّرات المصارف الإسلامية إلى تجارب تطبيقية ملموسة وذات معنى للطالب.
وعلى صعيد التجارب الدولية، تشير الدراسات إلى أن عدداً من المؤسسات التعليمية الرائدة في ماليزيا والمملكة العربية السعودية والأردن، تبنّت نماذج مماثلة للمصارف التعليمية ضمن برامجها الأكاديمية، وأسهمت في تخريج كفاءات مصرفية إسلامية متميّزة أثّرت في سوق العمل إيجاباً.
إستخلاص النتائج
يُمثل المصرف الإسلامي أداة تربوية متميّزة وفعّالة لسدّ الفجوة الحقيقية بين التعليم الأكاديمي النظري في مجال المصرفية الإسلامية ومتطلّبات سوق العمل المصرفي المتطورة.
ويتوافق النموذج المقترح مع الإطار القانوني العراقي الناظم للمصارف الإسلامية، لا سيما قانون المصارف الإسلامية رقم 13 لسنة 2013، ويُعزّز من إمكانية تطبيقه ضمن المنظومة التشريعية القائمة.
وتشكل هيئة الرقابة الشرعية حسب المادة 8 من قانون المصارف الإسلامية رقم 43 لسنة 2015 محوراً لا غنى عنه في منظومة المصرف التعليمي، وتمنحه الشرعية الدينية والمهنية اللازمة لتحقيق أهدافه التعليمية.
وتُسهم محاكاة العمليات المصرفية الإسلامية الفعلية في رفع الكفاءة المهنية للطلبة، وتُقلّص فجوة المهارات التي كثيراً ما تحول دون توظيفهم في القطاع المصرفي مباشرة بعد التخرّج.
ويُمكن توسيع نطاق المصرف التعليمي ليشمل موظفي المصارف الإسلامية القائمة الذين يحتاجون إلى تطوير مهاراتهم في صيغ التمويل الإسلامي.
التوصيات
بناء على النتائج المشار إليها حول المصرف الإسلامي التعليمي، نوصي بالتالي:
– تبنّي نموذج المصرف الإسلامي التعليمي وإدراجه رسمياً في خطط التعليم لكليات الإقتصاد والإدارة والمصارف في الجامعات العراقية بوصفه متطلّباً تطبيقياً إلزامياً.
– التنسيق مع البنك المركزي العراقي للحصول على التوجيه التنظيمي الملائم وضمان توافق نموذج المصرف التعليمي مع أحدث المتطلّبات الرقابية.
– تطوير مناهج أكاديمية تكاملية تربط المقرّرات النظرية في المصرفية الإسلامية بالتدريب الميداني المنظم في المصرف التعليمي لتحقيق أعلى درجات الإندماج بين النظرية والتطبيق.
– إنشاء شركات إستراتيجية مع المصارف الإسلامية العاملة في العراق لتطوير برامج التدريب وتوفير فرص التوظيف المباشر للمتميّزين من خريجي المصرف التعليمي.
– تطوير منظومة معلوماتية متكاملة Core Banking System مخصّصة للمصرف التعليمي تُحاكي الأنظمة المعلوماتية الفعلية المستخدمة في المصارف الإسلامية العراقية.
– تعميم تجربة المصرف الإسلامي التعليمي على المؤسسات التعليمية في سائر المحافظات العراقية بما يخدم الإستراتيجية الوطنية للتنمية البشرية في القطاع المصرفي.
أثر الذكاء الإصطناعي في تغيير نموذج الإنتاج العالمي
مستقبل الإنتاج العالمي سيكون أكثر ذكاءً وترابطاً
يشهد نموذج الإنتاج العالمي تحوُّلاً هيكلياً متسارعاً بفعل الذكاء الإصطناعي، والذي إنتقل من كونه أداة تقنية مساندة إلى عامل إنتاج جديد قائم على البيانات والخوارزميات والأتمتة الذكية. وبحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، يُتوقع أن تبلغ قيمة سوق الذكاء الإصطناعي نحو 4.8 تريليونات دولار في حلول العام 2033، في وقت قد يؤثر فيه الذكاء الإصطناعي على ما يصل إلى 40% من الوظائف عالمياً، ما يعكس إتساع أثره على الإنتاجية وسوق العمل وتوزيع مكاسب النمو.
وتؤكد البيانات الدولية أن هذا التحوُّل لا يقتصر على القطاعات التكنولوجية، بل يمتد إلى الصناعة والخدمات وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية، إذ أشار صندوق النقد الدولي إلى أن نحو 40% من العمالة العالمية معرضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي، وترتفع النسبة إلى حوالي 60% في الإقتصادات المتقدّمة، فيما تشير منظمة العمل الدولية إلى أن عاملاً من كل أربعة عمال عالمياً يعمل في مهنة لديها درجة من التعرض للذكاء الإصطناعي التوليدي. كما إرتفعت نسبة الشركات المستخدمة للذكاء الإصطناعي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى 20.2% في العام 2025، مقارنة بـ 8.7% فقط في العام 2023، بما يعكس تسارع تبنّي هذه التكنولوجيا في أنماط الإنتاج والإدارة.
غير أن هذا التحوُّل يطرح تحدّيات جديدة، أبرزها تركز القدرات التكنولوجية في عدد محدود من الدول والشركات، وإتساع الفجوة الرقمية، وإرتفاع الطلب على الطاقة والبنية التحتية الرقمية، إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتضاعف إستهلاك الكهرباء في مراكز البيانات ليصل إلى نحو 945 تيراواط/ساعة في حلول العام 2030.
ومن هنا، فإن أثر الذكاء الإصطناعي في الإنتاج العالمي لا يتمثل فقط في رفع الكفاءة وخفض الكلفة، بل في إعادة تشكيل موازين التنافسية بين الدول، وتحديد قدرة الإقتصادات على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية الجديدة.
الذكاء الإصطناعي كعامل إنتاج جديد
يُمثل الذكاء الإصطناعي اليوم أحد أبرز التحوُّلات في بنية الإنتاج العالمي، إذ لم يعد دوره محصوراً في أتمتة بعض المهام، بل أصبح عاملاً إنتاجياً جديداً يعيد تنظيم العلاقة بين رأس المال والعمل والمعرفة. فالشركات التي تعتمد الذكاء الإصطناعي باتت أكثر قدرة على تحسين إستخدام الموارد وخفض الهدر وتسريع عمليات التصميم والإبتكار ورفع كفاءة إدارة المخزون وسلاسل الإمداد. وتشير منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية إلى أن تبنّي الذكاء الإصطناعي داخل الشركات أصبح من القضايا المحورية المرتبطة بالإنتاجية والتنافسية، في حين يؤكد صندوق النقد الدولي أن هذه التكنولوجيا تمثل تحوُّلاً هيكلياً قادراً على إعادة تشكيل الإنتاجية والنمو وتوزيع الدخل على المستوى العالمي.
وتتضح أهمية الذكاء الاصطناعي بصورة خاصة في القطاع الصناعي، حيث يتيح إستخدامه في الصيانة التنبؤية، ومراقبة الجودة، وتحسين خطوط الإنتاج، وتطوير منتجات جديدة بكلفة ووقت أقل. وقد أكدت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية أن الذكاء الاصطناعي قادر على تعزيز الإنتاجية والكفاءة والابتكار في التصنيع عبر مختلف مراحل العملية الإنتاجية، بما يجعل المنافسة الصناعية أكثر ارتباطاً بالقدرة على إمتلاك البيانات والبنية الرقمية والمهارات التقنية، وليس فقط بتوافر العمالة منخفضة الكلفة أو رأس المال التقليدي.
وبذلك، يتجه نموذج الإنتاج العالمي نحو بنية أكثر إعتماداً على المعرفة الرقمية، حيث تصبح القيمة المضافة ناتجة بدرجة متزايدة عن تحليل البيانات والتعلّم الآلي والقدرة على التنبؤ والتخصيص السريع للإنتاج.
غير أن هذا التحوُّل قد يعمّق الفجوة بين الدول والشركات، إذ يشير البنك الدولي إلى أن الدول منخفضة ومتوسطة الدخل تُواجه تحدّيات كبيرة في تبنّي الذكاء الإصطناعي على نطاق واسع، خصوصاً في ما يتعلق بالبنية التحتية الرقمية، والقدرات الحاسوبية، وتوافر البيانات المحلية والمهارات المتخصّصة.
إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والتجارة العالمية
لا يظهر أثر الذكاء الإصطناعي اليوم في المختبرات أو شركات التكنولوجيا فقط، بل بات واضحاً في قلب المصنع والمرفأ والمستودع وشبكات النقل والتوزيع. فالمؤسسة الحديثة لم تعد تنتظر وقوع الخلل في الآلات كي تتدخل، بل تستخدم أنظمة ذكية للتنبؤ بالأعطال قبل حدوثها. ولم تعد تعتمد فقط على تقديرات بشرية لحجم الطلب، بل باتت تحلّل بيانات السوق وسلوك المستهلك والمخزون لحظة بلحظة، بما يسمح بإنتاج أكثر دقة، وتخزين أقل وهدر أدنى واستجابة أسرع للتغيُّرات.
وتشير منظمة التجارة العالمية إلى أن السلع المرتبطة بالذكاء الإصطناعي، مثل أشباه الموصلات والخوادم ومعدّات الاتصالات، أصبحت محركاً مهماً للتجارة العالمية، إذ إرتفعت تجارتها بأكثر من 20% على أساس سنوي خلال النصف الأول من العام 2025، في حين نمت التجارة غير المرتبطة بالذكاء الإصطناعي بأقل من 4%. كما ساهمت هذه السلع بما يقارب نصف نمو التجارة السلعية العالمية خلال الفترة نفسها، رغم أنها تمثل أقل من سدس التجارة السلعية العالمية. وهذا يعكس أن الذكاء الإصطناعي لم يعد مجرد قطاع مستقل، بل أصبح جزءاً من البنية المادية للتجارة والإنتاج العالميين.
وضمن هذا السياق، تتجه سلاسل القيمة العالمية نحو نموذج أكثر ذكاءً وترابطاً، حيث تصبح القدرة على إمتلاك البيانات وتحليلها عاملاً حاسماً في تحديد موقع الدول والشركات داخل الإقتصاد العالمي. فالدولة التي تملك مصانع متقدّمة، وشبكات إتصالات قوية ومراكز بيانات وكفاءات رقمية، ستكون أكثر قدرة على جذب الإستثمارات الصناعية والتكنولوجية. أما الإقتصادات التي تتأخر في بناء هذه القدرات، فقد تجد نفسها في موقع المستهلك للتكنولوجيا لا المنتج لها، ما قد يوسّع الفجوة الإنتاجية بين الدول المتقدّمة والنامية.
إنعكاسات الذكاء الإصطناعي على سوق العمل والمهارات
لا يقتصر أثر الذكاء الإصطناعي على إعادة تنظيم خطوط الإنتاج وسلاسل الإمداد، بل يمتد بصورة مباشرة إلى سوق العمل وطبيعة المهارات المطلوبة داخل المؤسسات. فالتحوُّل الذي يفرضه الذكاء الإصطناعي لا يعني بالضرورة اختفاء العمل البشري، بل إعادة توزيع الأدوار بين الإنسان والآلة، بحيث تتراجع أهمية المهام الروتينية والمتكررة، في مقابل إرتفاع أهمية المهارات التحليلية والرقمية والإبداعية. ومن هنا، فإن نموذج الإنتاج العالمي الجديد لن يقوم فقط على إمتلاك الآلات والتكنولوجيا، بل على قدرة المؤسسات والدول على بناء قوة عمل قادرة على التعامل مع البيانات، وإستخدام الخوارزميات، وتوظيف أدوات الذكاء الإصطناعي في تحسين القرار والإنتاجية.
وفي هذا السياق، فإن عاملاً من كل أربعة عمال عالمياً يعمل في مهنة لديها درجة من التعرُّض للذكاء الإصطناعي التوليدي، وأن نحو 3.3% من العمالة العالمية تقع ضمن فئة التعرض الأعلى. كما ترتفع درجة التعرض في الدول مرتفعة الدخل إلى نحو 34% من إجمالي العمالة، مقابل نحو 11% في الدول منخفضة الدخل، بما يؤكد أن أثر الذكاء الإصطناعي سيكون أكبر في الوظائف المكتبية والإدارية والمعرفية، وليس فقط في الوظائف الصناعية التقليدية. وهذا يعني أن قطاعات مثل الخدمات المالية، والمحاسبة، وخدمة العملاء، والتسويق، والتحليل الإداري، والبرمجة، وإدارة المخاطر، ستكون في قلب هذا التحوُّل، نظراً إلى إعتمادها الكبير على معالجة المعلومات والبيانات.
ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي بالضرورة إلى تراجع شامل في فرص العمل، بل إلى إنتقال تدريجي من وظائف ومهام تقليدية إلى وظائف ومهام جديدة، إذ أشار المنتدى الإقتصادي العالمي إلى أن التحوُّلات في سوق العمل قد تؤثر على نحو 22% من الوظائف في حلول العام 2030، مع توقع خلق نحو 170 مليون وظيفة جديدة، مقابل إزاحة نحو 92 مليون وظيفة، أي بصافي زيادة يناهز 78 مليون وظيفة. غير أن تحقيق هذا الأثر الإيجابي يبقى مشروطاً بقدرة الدول والمؤسسات على الإستثمار في التدريب وإعادة التأهيل، خصوصاً أن أصحاب العمل يتوقعون تغيّر نحو 39% من المهارات الأساسية المطلوبة للعمال في حلول العام 2030.
وبناءً على ذلك، فإن التحدّي الرئيسي أمام الإقتصادات لم يعد محصوراً في توفير فرص العمل بالمعنى التقليدي، بل في تأهيل القوى العاملة للإنتقال إلى وظائف ذات قيمة مضافة أعلى. فالمهارات المطلوبة في المرحلة المقبلة ستتركّز حول تحليل البيانات، والتفكير النقدي، والأمن السيبراني، وإدارة الأنظمة الذكية، والإبداع، وحل المشكلات المعقدة، والقدرة على العمل جنباً إلى جنب مع أدوات الذكاء الإصطناعي. ومن هذا المنطلق، تصبح سياسات التعليم والتدريب المهني وإعادة التأهيل جزءاً أساسياً من السياسات الإنتاجية، إذ إن الدول التي لا تستثمر في رأس المال البشري الرقمي قد تجد نفسها أمام فجوة مزدوجة: فجوة في التكنولوجيا، وفجوة في المهارات.
فرص وتحديات الإنتاج الذكي
في الخلاصة، لم يعد الذكاء الإصطناعي مجرّد تطوّر تقني عابر، بل أصبح أحد العوامل الرئيسية التي تعيد تشكيل نموذج الإنتاج العالمي، من خلال رفع الكفاءة وتسريع الابتكار وتحسين إدارة الموارد وإعادة تنظيم سلاسل القيمة والتجارة والعمل. فالإنتاج في المرحلة المقبلة لن يعتمد فقط على رأس المال والعمالة والمواد الأولية، بل سيعتمد بصورة متزايدة على البيانات والخوارزميات ومراكز البيانات والبنية الرقمية والطاقة والمهارات المتخصّصة. غير أن هذا التحوُّل لا يخلو من تحدّيات جوهرية، إذ إن مكاسب الذكاء الإصطناعي قد لا تتوزّع بالتساوي بين الدول والشركات. فالإقتصادات التي تمتلك بنية رقمية متقدمة، وموارد بشرية مؤهلة، وقدرات حوسبة عالية، وتشريعات مرنة لحوكمة البيانات، ستكون الأقدر على تحويل الذكاء الإصطناعي إلى إنتاجية أعلى ونمو اقتصادي أسرع. أما الإقتصادات التي تتأخر في بناء هذه المقومات، فقد تواجه خطر البقاء في موقع المستهلك للتكنولوجيا بدلاً من المنتج لها، ما قد يؤدي إلى تعميق الفجوة الإنتاجية والتكنولوجية بينها وبين الإقتصادات المتقدمة.
كما أن نموذج الإنتاج الذكي يفرض متطلّبات جديدة على مستوى الطاقة والإستثمار والبنية التحتية. فالتوسُّع في إستخدام الذكاء الإصطناعي يتطلّب مراكز بيانات ضخمة وشبكات إتصال آمنة وقدرات عالية في الحوسبة السحابية، إضافة إلى إمدادات كهرباء مستقرة ومستدامة. ومن هنا، يصبح الإستثمار في البنية الرقمية والطاقة والمهارات جزءاً أساسياً من السياسات الصناعية والاقتصادية، وليس مجرّد خيار تقني محدود.
وعلى المستوى العربي، يفتح الذكاء الإصطناعي فرصاً واسعة أمام الإقتصادات والمؤسسات، ولا سيما في قطاعات الصناعة، والخدمات المالية، والتجارة، والنقل، والطاقة، والإدارة الحكومية. ويُمكن للقطاع المصرفي والمالي العربي أن يكون من أكثر القطاعات إستفادة من هذه التكنولوجيا من خلال تطوير نماذج تحليل الائتمان وإدارة المخاطر ومكافحة الإحتيال وتحسين الامتثال وتعزيز الأمن السيبراني، وتقديم خدمات مالية أكثر سرعة ودقة. غير أن تعظيم هذه المكاسب يتطلب تعزيز الإستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير الكفاءات البشرية، ووضع أطر واضحة لحوكمة البيانات وحماية الخصوصية وتنظيم إستخدام الذكاء الإصطناعي.
وبناءً على ذلك، فإن مستقبل الإنتاج العالمي سيكون أكثر ذكاءً وترابطاً، لكنه قد يكون أيضاً أكثر تفاوتاً إذا لم تتمكن الدول النامية من اللحاق بهذا التحوُّل. لذلك، لا ينبغي النظر إلى الذكاء الإصطناعي بإعتباره بديلاً عن الإنسان، بل بإعتباره أداة لإعادة بناء الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية، شرط أن يترافق إستخدامه مع سياسات تعليمية وتدريبية وإستثمارية وتشريعية قادرة على توجيه هذه التكنولوجيا نحو خلق قيمة إقتصادية شاملة ومستدامة.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
على المصارف العربية تعزيز أطر تنويع العملات من خلال توسيع قدرات التسوية باليوان والروبل
إن قمّة بوتين – شي التي عقدت في بيجينغ يومي 19 و20 مايو/أيار 2026 كانت حدثاً بارزاً في تطوّر العلاقات بين روسيا والصين. وقد كانت القمّة رمزاً للتضامن بين قوتين تسعيان إلى إعادة تشكيل النظام العالمي بعيداً عن الهيمنة الغربية.
وأصدر الزعيمان، بوتين وشي، بياناً أكّدا فيه ضرورة وجود عالم متعدّد الأقطاب، وإنتقدا ما وصفاه بالآثار المزعزعة للإستقرار الذي تنطوي عليها السياسة الخارجية الأميركية، وتتمثل رؤيتهما المشتركة في تعزيز نماذج جديدة للحوكمة والعلاقات الدولية.
وعلى الصعيد الإقتصادي، سلّطت القمّة الضوء على إعتماد روسيا المتزايد على الصين كشريكها التجاري الرئيسي، لا سيما في صادرات الطاقة. وفي الوقت نفسه، تم التوصُّل إلى إتفاقيات لتوسيع التجارة بالعملات الوطنية، الروبل واليوان، وتعميق التعاون في مجالات مثل الذكاء الإصطناعي وحماية البيئة.
وقد أظهرت قمّة مايو/أيار 2026 عمق وحدود التعاون الصيني الروسي، إذ شكّلت جبهة موحّدة ضد الغرب، ووسّعت العلاقات الإقتصادية والتكنولوجية، وعكست صورة التضامن بين روسيا والصين.
ونعرض في هذا التحقيق، تقييم آثار قمّة بوتين – شي على التجارة والتمويل العالميين، وعلى سعر الذهب، وعلى النظام العالمي، وعلى الولايات المتحدة ولبنان، ونختم بالتوصيات والإستراتيجيات للمصارف العربية لمواجهة التحدّيات والإستفادة من الفرص والآفاق المستقبلية عقب قمّة بوتين وشي.
الآثار على الصعيد العالمي
ثمّة أبعاد عدّة لآثار قمّة بوتين – شي في مايو/أيار 2026 على الصعيد العالمي:
على الصعيد الجيوسياسي، عزّزت القمّة فكرة متعدّد الأقطاب، متحدّية بذلك هيمنة الولايات المتحدة والغرب بشكل مباشر.
ومن خلال إصدار إعلان مشترك، إنتقد الأحادية الأميركية، رسّخت روسيا والصين مكانيتهما كصوتين رائدين لنظام حكم بديل، وذلك له تداعيات على المؤسسات العالمية ومنها الأمم المتحدة ومجموعة العشرين وغيرها من المؤسسات المتعدّدة الأطراف، مما يعقّد جهود الغرب الرامية الى فرض العقوبات.
إقتصادياً، ساهمت القمّة في تسريع وتيرة الإستغناء عن الدولار، حيث تعهّدت الصين وروسيا بتوسيع التجارة بالروبل واليوان. علماً أن هذا التحوُّل، وإن كان محدود النطاق مقارنة بالهيمنة العالمية للدولار، فإنه يُشير إلى مساع متزايدة لإنشاء أنظمة مالية موازية تُقلّل من آثار العقوبات التي تفرضها الدول الغربية.
بالنسبة إلى روسيا، فإن ذلك يحدُّ من آثار عزلتها عن الأسواق الغربية، بينما يُعزّز بالنسبة إلى الصين دورها كمركز للتدفقات المالية.
من الناحية الإستراتيجية، زادت القمّة من مخاوف واشنطن والدول الأوروبية من إنشاء كتلة معادية للغرب. ورغم أن الشراكة بين الصين وروسيا لا ترقى إلى مستوى التحالف الرسمي، إلاّ أن رمزية الوحدة بين قوتين نوويتين تتمتعان بحق النقض في مجلس الأمن الدولي، تحمل دلالات بالغة الأهمية:
فهي تُعقّد في الإستراتيجيات الغربية في مناطق مثل الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى، حيث تسعى كل من موسكو وبيجينغ إلى توسيع نفوذهما من خلال صفقات الطاقة والبنية التحتية والأسلحة.
على الصعيد الإقليمي، تنظر دول في أفريقيا وأميركا اللاتينية وأجزاء من آسيا إلى التحالف الصيني – الروسي كفرصة لتنويع الشراكات والتفاوض على شروط أفضل مع القوى الغربية، وهذا يُسرّع من تفتّت الحوكمة العالمية إلى كتل متنافسة.
أما في ما يتعلق بالمخاطر العالمية، فقد عزّزت القمّة مفهوم النظام العالمي الجديد، لذا، تُسهم القمّة في إنشاء جو من عدم اليقين المتزايد.
الآثار على موازين القوى في العالم
إن آثار قمّة بوتين – شي على موازين القوى في العالم تكمن في تعزيز التعدُّدية القطبية والتوطيد الواضح لكتلة بديلة للقوة الغربية، فقد دعت روسيا والصين إلى «نمط جديد من العلاقات الدولية» مما يُؤثّر على الحوكمة العالمية. وقد تتّجه الدول الصغيرة، ولا سيما في الجنوب العالمي، بشكل متزايد إلى التحالف مع المحور الصيني – الروسي وإستغلال الفرص للتفاوض على شروط أفضل من الشروط مع القوى الغربية.
على المدى الطويل، تساهم القمّة في نظام جديد تتعايش فيه المؤسسات والمعايير الغربية مع الهياكل الموازية التي تروّج لها الصين وروسيا.
الآثار على التجارة العالمية
إن آثار قمّة بوتين – شي على التجارة العالمية لها أبعاد جيوسياسية وهيكلية:
على الصعيد الجيوسياسي، تساهم القمّة في إنشاء وحدة تجارية ضد الهيمنة الإقتصادية الغربية، معزّزة فكرة نظام تجاري متعدّد الأقطاب.
أما من الناحية الهيكلية، فقد سرّعت القمّة من وتيرة التوجُّهات القائمة نحو التكتلات الإقليمية والتخلّي عن الدولار. ومن خلال التعهُّد بتوسيع التجارة بالروبل واليوان، تسعى روسيا والصين إلى الحدّ من الإعتماد على الدولار، الذي لطالما شكّل الركيزة الأساسية لتسويات التجارة الدولية.
ورغم أن حجم هذا التحوُّل لا يزال محدوداً مقارنة بالدور الراسخ للدولار، إلاّ أن القمّة تُشجع على إستخدام عملات بديلة في التجارة العالمية.
على الصعيد العالمي، تُسهم القمّة في تفتيت حوكمة التجارة، فبدلاً من نظام واحد تقوده الولايات المتحدة، يتّجه العالم نحو هياكل متوازية تتعايش فيها المؤسسات الغربية مع بدائل صينية – روسية.
وهذا يزيد من حالة عدم اليقين لدى الشركات المتعدّدة الجنسيات والمؤسسات المالية، إذ يتعيّن على هذه الشركات التعامل مع أطر تنظيمية متنافسة، وأنظمة عملات مختلفة، ومواجهة مخاطر سياسية.
وعلى المدى البعيد، قد تُسرّع القمّة من تشكيل تكتلات تجارية إقليمية، حيث تشكّل الصين وروسيا أحد أقطابها، بينما تُشكّل الولايات المتحدة وحلفاؤها القطب الآخر.
يكمن تأثير القمّة على التجارة العالمية في تعزيزها الأنظمة المالية البديلة، وإعادة تشكيلها لتدفُّقات الطاقة، ومساهمتها في تفتيت الحوكمة العالمية، حيث يتعيّن على الدول والشركات التكيُّف مع قواعد ومراكز قوى متنافسة.
الآثار على التمويل العالمي
إن قمة بوتين – شي لها أثر بالغ على التمويل العالمي، لا سيما من خلال تسريع تفتيت الأنظمة المالية وتعزيز التوجُّه نحو التخلي عن الدولار. وقد أكد كل من بوتين وشي على ضرورة توسيع التجارة والتسويات بالروبل واليوان للحدّ من هيمنة الدولار في الأسواق الدولية.
وبينما لا يزال الدولار متأصّلاً كعملة الإحتياط العالمية، فإن العالم يشهد ترتيبات مالية موازية مما يُسهم في التنويع التدريجي لإستخدام العملات العالمية، ويزيد من تعقيد تسوية المعاملات المالية عبر الحدود.
وبذلك تتجه موسكو إلى بيجينغ للحصول على السيولة والإستثمار وآليات التسوية، مما يعيد تشكيل القطاع المصرفي الروسي.
وتعزّز القمّة توسيع الدور الدولي لليوان، فمن خلال تعميق التعاون المالي مع روسيا، تعزّز بيجينغ موقفها تجاه اليوان كبديل موثوق في التجارة والتمويل العالميين.
وهذا له تداعيات على مؤسسات مثل البنك الآسيوي للإستثمار في البنية التحتية ومبادرة الحزام والطريق، اللتين تروّجان بشكل متزايد للتمويل المقوّم باليوان.
أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دعمه الصريح لإستخدام العملات المشفّرة في تسوية المعاملات التجارية الدولية، مصرّحاً بأنه «لا يُمكن حظر البيتكوين»، ومؤكّداً أهمية دور العملات المشفّرة في تعزيز السيادة الاقتصادية الروسية وتجاوز العقوبات الغربية.
إن إستخدام العملات المشفّرة على نطاق واسع في التجارة العالمية لا يزال مقيّداً بالتقلُّبات، وعدم اليقين التنظيمي، وتحدّيات التكامل التقني. فالعملات المشفّرة تعاني تقلّبات عالية، مما يقوّض موثوقيتها كوسيلة للتبادل، كما أن معظم الشركاء التجاريين لا يزالون حذرين بسبب عدم اليقين التنظيمي ومخاطر الإمتثال للعملات المشفّرة. علاوة على ذلك، تتطلّب التجارة العالمية التكامل بين الأنظمة المالية القائمة، وتفتقر العملات المشفّرة إلى بروتوكولات موحّدة للتوافق التشغيلي، في حين أن تأييد روسيا يسلط الضوء على الأهمية الجيوسياسية للعملات المشفرة كأداة مقاومة للعقوبات، إلاّ أن إعتماد العملات المشفّرة على نطاق واسع في التجارة العالمية مقيّد بتحدّيات نظامية وتنظيمية وإقتصادية، مما يجعل العملات الرقمية للبنوك المركزية حلاً أكثر جدوى على المدى الطويل.
ونعرض في هذا البحث فرص وتحدّيات إستخدام العملات المشفّرة في تسوية التجارة العالمية، وآخر التطورات في هذا المجال وأفضل العملات المشفّرة لتسوية التجارة العالمية، والدول التي تستخدم العملات المشفّرة بالفعل في التجارة العالمية. ونختتم بدور المصارف العربية والتشريعات اللازمة لدعم إستخدام العملات المشفّرة في تسوية التجارة العالمية والآفاق المستقبلية لاستخدام العملات المشفّرة في تسوية التجارة العالمية.
الفرص والتحدّيات
إن تسوية التجارة العالمية بواسطة العملات المشفّرة يعتمد على عوامل عدّة إقتصادية وتنظيمية وتقنية. وتوفّر العملات المشفّرة مزايا مثل سرعة المعاملات عبر الحدود، وتقليل الإعتماد على شبكات البنوك المراسلة، وإمكانية الحماية من تقلبات العملات في الإقتصادات الهشّة. كما أنها توفر الشفافية من خلال تقنية البلوك تشين، مما قد يقلّل من الإحتيال ويعزّز الثقة في تسويات التجارة. ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات كبيرة. يُعد عدم اليقين التنظيمي عائقاً رئيسياً، حيث لم تضع معظم الدول بعد أطراً واضحة لإستخدام العملات المشفّرة في التجارة العالمية، ولا تزال المخاوف قائمة حيال غسل الأموال والتهرّب من العقوبات والإستقرار المالي. كما أن تقلُّب أسعار العملات المشفرة يُضعف موثوقيتها كوسيلة للتبادل.
وتتطلّب التجارة العالمية قابلية التشغيل البيني مع الأنظمة المالية القائمة. إن غياب بروتوكولات موحّدة لتسوية العملات
المصارف الليبية تتمتع بمستويات مرتفعة جداً من السيولة
يضم القطاع المصرفي الليبي 26 مصرفاً وإثني عشر مكتباً تمثيلياً لمصارف عربية، وستة مكاتب تمثيلية لمصارف أجنبية. وتزاول هذه المصارف نشاطها من خلال 715 فرعاً ووكالة. كما بلغ عدد العاملين في القطاع المصرفي حوالي 22,494 في نهاية العام 2025.
يتضمن الجدول رقم 1 قائمة المصارف العاملة في ليبيا.
المصارف المصرية تُواصل أداءها القوي رغم التحدّيات الجيوسياسية والإقتصادية
وتتمتع بمستويات عالية من السيولة وجودة الأصول وقاعدة رأسمالية قوية
يُعدُّ القطاع المصرفي المصري أحد أكبر القطاعات المصرفية في المنطقة العربية من حيث حجم الأصول وإنتشار النشاط، حيث يلعب دوراً محورياً في دعم الإستقرار النقدي وتمويل الإقتصاد في ظل بيئة إقتصادية تتسم بإرتفاع معدّلات التضخُّم وتشديد الأوضاع المالية عالمياً.
وقد أظهر هذا القطاع خلال الفترة الأخيرة قدرة ملحوظة على التكيُّف مع الضغوط، مدعوماً بإجراءات البنك المركزي المصري، حيث واصل تحقيق نمو في مؤشراته الرئيسية، لا سيما على صعيد الودائع والائتمان. ضمن هذا الإطار، يتعزّز دور المصارف المصرية تدريجياً ليتجاوز الوساطة المالية التقليدية، نحو دعم الشمول المالي والتحوُّل الرقمي وتمويل الأنشطة الإنتاجية، بما يعكس تحولاً هيكلياً في دورها ضمن الاقتصاد الوطني.
ويضم القطاع المصرفي المصري 35 مصرفاً، تُشرف على شبكة واسعة من الفروع بلغ عددها 4,787 فرعاً في نهاية العام 2025، مقارنة بـ 4,775 فرعاً في نهاية العام 2024. كما إرتفع عدد ماكينات الصراف الآلي (ATM) إلى 26,160 ماكينة، بزيادة سنوية نسبتها 5.22 %، في مؤشّر على التوسّع في الخدمات المصرفية الذاتية وإنتشار البنية التحتية الرقمية.
وفي سياق التوسُّع في الخدمات المالية الإلكترونية، شهدت أدوات الدفع نمواً ملحوظاً، حيث إرتفع عدد بطاقات «الخصم» إلى 29.093 مليون بطاقة، وعدد البطاقات المدفوعة مقدماً إلى نحو 34.4 مليون بطاقة في نهاية عام 2025، فيما قفز عدد بطاقات الائتمان إلى نحو 6.9 ملايين بطاقة، بنسبة نمو تجاوزت 10.2 %. كما إرتفع عدد نقاط البيع الإلكترونية (POS) إلى 274,921 نقطة، بما يعكس تكثيف الجهود لتعزيز الشمول المالي والإنتقال إلى مجتمع أقل إعتماداً على النقد.
ومن جهة الموارد البشرية، بلغ عدد العاملين في القطاع المصرفي المصري 148,410 موظفاً في نهاية العام 2025، ما يعكس التوسّع في حجم الأعمال وتنوع الأنشطة المصرفية على إمتداد الجمهورية.
رعاية معالي محافظ البنك المركزي المصري الأستاذ حسن عبدالله
الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في الإسكندرية
«القيادة في إدارة المخاطر: من الرقابة إلى الإستشراف»
الحضور الرسمي والمصرفي العربي وقوفاً للسلام المصري
تحت رعاية محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبدالله، جاء تنظيم إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع «المركزي المصري» وإتحاد بنوك مصر، للملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في البنوك العربية لعام 2026 في دورته الثامنة، بعنوان «القيادة في إدارة المخاطر: من الرقابة إلى الإستشراف»، على مدار ثلاثة أيام، في الإسكندرية، مصر، وبمشاركة أكثر من 270 مشاركاً من 12 دولة عربية وأجنبية من مصر، الأردن، لبنان، ليبيا، السودان، اليمن، قطر، الإمارات، العراق، سويسرا، إنكلترا وأستراليا، وبمشاركة واسعة من قيادات ورؤساء إدارات المخاطر في البنوك العربية، والخبراء والمتخصّصين في مجالات المخاطر والحوكمة والإمتثال، وقد جاء هذا الملتقى في سياق جيوسياسي وإقتصادي دقيق، مما جعله حدثاً مركزياً لتعزيز المرونة المصرفية في المنطقة العربية.
كما إنعقد الملتقى السنوي لمواجهة التحدّيات المتزايدة التي تفرضها النزاعات الإقليمية، وتطورات الذكاء الإصطناعي، ومخاطر الأمن السيبراني، وضغوط الديون السيادية، بهدف تحويل دور مدير المخاطر إلى شريك إستراتيجي. علماً أن إنعقاد هذا الملتقى يعكس إلتزام إتحاد المصارف العربية، تطوير القطاع المصرفي العربي وتعزيز قدرته على إدارة الأزمات وقيادة التغيير نحو إستقرار مالي.
وإفتتح أعمال الملتقى هشام عكاشة، نائب رئيس مجلس إدارة إتحاد بنوك مصر، والدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية عبر تقنية «زوم»، والدكتور أحمد بن سنكر عضو مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية ممثلاً رئيس إتحاد المصارف العربية محمد الإتربي، ومارك فرج عضو الأمانة العامة للجنة بازل، بنك التسويات الدولية بازل، سويسرا.
أما المحاور الرئيسية للملتقى فهي عن التحوّل الرقمي، المرونة المصرفية، مخاطر التغيُّر المناخي، والإمتثال لمتطلبات بازل 3 وبازل 4.
أما الأهداف الإستراتيجية للملتقى فهي: إستشراف المخاطر: الإنتقال من الرقابة المنهجية التقليدية إلى الرقابة الاستباقية وأنظمة الإنذار المبكر، ومواجهة المخاطر الناشئة: التركيز على المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا المالية (FinTech) والذكاء الإصطناعي، والمخاطر السيبرانية، وإدارة الديون السيادية: مناقشة تداعيات التطورات الجيوسياسية على مخاطر الإئتمان للبنوك، وتعزيز الحوكمة والإستدامة: التركيز على معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) والمخاطر الفيزيائية والإنتقالية للتغيُّر المناخي، والحوار الإقليمي: توفير منصّة للحوار بين مديري المخاطر، السلطات الرقابية، وخبراء لجنة بازل.
كلمات الإفتتاح
هشام عكاشة نائب رئيس إتحاد بنوك مصر: القطاع المصرفي العربي أمام مرحلة فارقة
أكد هشام عكاشة نائب رئيس إتحاد بنوك مصر، «أن القطاع المصرفي العربي يقف اليوم أمام مرحلة فارقة في ظلّ التحوُّلات الإقتصادية والرقابية المتسارعة عالمياً»، مشيراً إلى «أن الذكاء الإصطناعي أصبح لاعباً رئيسياً في تطوير إدارة المخاطر وتعزيز قدرة البنوك على التكيُّف مع نظام مالي أكثر تعقيداً وترابطاً».
وأوضح عكاشة «أن البنوك العربية أصبحت مطالبة بإعادة صياغة أدواتها ومنهجياتها لتتلاءم مع متطّلبات عصر جديد من المخاطر، يتميّز بإرتفاع مستوى الترابط بين الأسواق وتسارع إنتقال الصدمات عبر الحدود»، مشيراً إلى «أن النظام المالي العالمي لم يعد ينتظر المؤسسات حتى تتكيّف مع التغيُّرات، بل يتحرّك بوتيرة تفوق قدرة الأساليب التقليدية على التنبؤ»، مؤكداً «أن إطار بازل IV يمثل محطّة مفصلية في هذا التحوّل، حيث يفرض على البنوك تعزيز رأس المال ورفع مستوى الشفافية، مما يتطلّب تطوير مهارات الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع منهجيات تحليل أكثر تقدُّماً».
وتناول عكاشة الجهود المستمرة التي يقودها البنك المركزي المصري لتدعيم مرونة القطاع المصرفي، وقال «إن «المركزي المصري» تبنّى تطبيقاً متدرّج المعايير («بازل 3») وتوسّع في إختبارات الضغط، وأدار السيولة الدولارية بمرونة، كما عزّز الإحتياطي النقدي ودعم التحويلات، بالإضافة إلى إصدار ضوابط الأمن السيبراني ومتابعة المخاطر النظامية».
وأضاف عكاشة: «إن هذه الإجراءات عملت على تحسين نسب كفاية رأس المال وتدعيم قدرة البنوك على مواجهة الصدمات، مع إستمرار العمل على تطوير المخصّصات وتعزيز متطلّبات الحوكمة».
وأشار عكاشة إلى الدور المهم الذي قامت به اللجان الفرعية المنبثقة عن لجنة المخاطر خلال العام الماضي (2025)، حيث ناقشت موضوعات حيوية مثل التقييم الداخلي لكفاية رأس المال ICAAP، ومستجدّات خطط التعافي، وتفعيل المشتقّات المالية في السوق المصرية، ومخاطر التشغيل وESG، ودور قطاعات إئتمان الشركات في دعم وتوطين المشروعات المحلية»، موضحاً أن اللجنة الرئيسية للمخاطر قامت بدورها بمراجعة هذه الأوراق والتوصيات بما يعزّز الإطار المتكامل لإدارة المخاطر داخل القطاع المصرفي المصري ويرفع كفاءة الإلتزام بالمتطلّبات الرقابية.
وأكد عكاشة «أن الذكاء الإصطناعي لم يعد مجرّد تقنية مساعدة، بل أصبح شريكاً إستراتيجياً في إدارة المخاطر، حيث يتيح القدرة على تحليل البيانات الضخمة في الوقت الفعلي، وإكتشاف الأنماط المخفية، وتوقع السيناريوهات المستقبلية بدقة تفوق الأساليب التقليدية»، موضحاً «أن دوره يمتد إلى تقييم الجدارة الإئتمانية وتقليل معدّلات التعثُّر، والكشف عن الإحتيال والهجمات السيبرانية المعقّدة، إلى جانب تعزيز قدرات البنوك في إجراء إختبارات الضغط المناخية وتوجيه التمويل المستدام نحو المشاريع الأكثر مرونة».
وأشار عكاشة إلى «أن المنطقة العربية تواجه تحدّيات مناخية واضحة، مثل التصحُّر وندرة المياه، ما يجعل دمج مخاطر المناخ في نماذج إدارة المخاطر ضرورة ملحّة»، مشيراً إلى «أن البنك المركزي المصري كان قد إتخذ خطوات مهمة بإصدار تعليمات رقابية ملزمة حيال إدارة المخاطر المالية المرتبطة بالمناخ، وإلزام البنوك الإقرار عن العملاء المصدّرين وفق آلية CBAM بدءاً من النصف الثاني من العام 2026».
وقال عكاشة: «إن وظيفة مدير المخاطر تشهد تحوّلاً جذرياً من الدور الدفاعي إلى الشراكة الإستراتيجية داخل المؤسسات، وهو ما يستلزم الإستثمار في القدرات البشرية، وتحسين جودة البيانات، وتطوير نماذج قابلة للتفسير أمام الجهات الرقابية والمساهمين»، مؤكداً «أن التوازن بين الإبتكار والحوكمة أصبح ضرورة لتجنُّب المخاطر النظامية التي قد تنشأ عن الإعتماد المكثّف على التكنولوجيا»، مشدّداً على «أهمية تعزيز التعاون الإقليمي بين البنوك والجهات الرقابية وتبادل الخبرات»، مشيراً إلى «أن المرحلة المقبلة تتطلّب عملاً جماعياً يُواكب التطوّرات العالمية ويعزّز مرونة القطاع المصرفي، بما يدعم بناء إقتصاد عربي أكثر قوة وإستدامة في مواجهة التحدّيات الراهنة والمستقبلية».
الدكتور أحمد بن سنكر ممثلاً رئيس إتحاد المصارف العربية محمد الإتربي: إدارات المخاطر لم تعد مجرّد وحدات رقابية بل أصبحت شريكاً رئيسياً في رسم التوجُّهات الإستراتيجية للمصارف
ألقى الدكتور أحمد بن سنكر عضو مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية ورئيس مجلس إدارة جمعية البنوك اليمنية كلمة الأستاذ محمد الإتربي، رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية، رئيس مجلس إدارة إتحاد بنوك مصر، والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، فقال: «إن القطاع المصرفي العربي يمرّ بمرحلة تحوُّل غير مسبوقة، تتطلّب تطوير نماذج أكثر تقدُّماً ومرونة في إدارة المخاطر، بما يُواكب المتغيّرات الإقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية المتسارعة»، مشدّداً على «أن إدارات المخاطر لم تعد مجرّد وحدات رقابية، بل أصبحت شريكاً رئيسياً في رسم التوجُّهات الإستراتيجية للمصارف».
وأعرب د. سنكر بإسم الإتربي عن تقديره لرعاية حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، لفعّاليات الملتقى، شاكراً كلاً من المهندس أيمن محمد إبراهيم عطية محافظ الإسكندرية، والبنك المركزي المصري وإتحاد بنوك مصر على دعمهم المستمر لفعّاليات إتحاد المصارف العربية، وموضحاً «أن العالم يُواجه تحوُّلات متسارعة وغير مسبوقة، جعلت المخاطر أكثر تعقيداً وتشابكاً وتأثيراً على الإستقرار المالي والإقتصادي والإجتماعي»، مشيراً إلى «أن المخاطر المصرفية لم تعد تقتصر على الإئتمان والسيولة وتقلّبات الأسواق، بل إمتدت لتشمل مخاطر التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي والهجمات السيبرانية والتغيُّرات المناخية وسلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية والتحوُّلات السريعة في سلوك العملاء والإقتصاد الرقمي العالمي».
وأشار د. سنكر إلى «أن الأزمات العالمية المتلاحقة، بدءاً من الأزمة المالية العالمية مروراً بجائحة كورونا وصولاً إلى الإضطرابات الإقتصادية والجيوسياسية الراهنة، أثبتت أن المؤسسات القادرة على إمتلاك رؤية إستشرافية وأنظمة متقدّمة لإدارة المخاطر هي الأكثر قدرة على الصمود والإستمرار وتحقيق النمو»، مؤكداً «أن مفهوم إدارة المخاطر شهد تحوُّلاً جذرياً خلال العقدين الأخيرين، حيث أصبحت إدارات المخاطر شريكاً أساسياً في صناعة القرار الإستراتيجي داخل المصارف، ولم تعد تقتصر مسؤوليتها على حماية المؤسسات من الخسائر فقط، بل أصبحت معنية أيضاً بتحديد الفرص وتحقيق التوازن بين النمو والإستقرار والإبتكار والحوكمة والإستدامة».
وأضاف د. سنكر: «أن القيادة الحديثة في إدارة المخاطر تتطلّب عقليات جديدة تعتمد على الإستشراف والتحليل العميق والقدرة على قراءة المؤشرات المبكّرة للتغيُّرات الإقتصادية والتكنولوجية والسياسية، خصوصاً في ظل ما يشهده العالم العربي من مشاريع تحوُّل إقتصادي وتوسُّع في الإقتصاد الرقمي والإستثمارات والبنية التحتية والتكنولوجيا المالية»، متطرّقاً إلى أبرز التحديّات التي تواجه إدارات المخاطر في المصارف العربية، والتي تشمل تنامي المخاطر السيبرانية والجرائم المالية الرقمية، وتأثيرات الذكاء الإصطناعي والتكنولوجيا المالية على النماذج المصرفية التقليدية، وإرتفاع متطلّبات الإمتثال والمعايير التنظيمية الدولية، فضلاً عن مخاطر التغيّر المناخي والإستدامة والتقلُّبات الجيوسياسية»، مؤكداً «أن الإنتقال من الرقابة إلى الإستشراف يتطلّب الإستثمار في العنصر البشري، وبناء قيادات مصرفية تمتلك مهارات تحليلية وإستراتيجية وتكنولوجية متقدّمة، إلى جانب تعزيز التحوُّل الرقمي في إدارة المخاطر من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات الضخمة والنماذج التنبُّئية، بما يُسهم في رفع كفاءة ودقة إتخاذ القرار».
وشدّد د. بن سنكر بإسم الإتربي على «أهمية تعزيز التكامل المؤسسي بين إدارات المخاطر والإدارات التنفيذية ومجالس الإدارة، بحيث تصبح إدارة المخاطر جزءاً أصيلاً من الثقافة المؤسسية وصناعة القرار اليومي، مع ضرورة تبنّي مفهوم المرونة المؤسسية وقدرة المصارف على التكيُّف السريع مع الأزمات والصدمات المفاجئة»، موضحاً «أن المستقبل المصرفي العالمي يتّجه بصورة متزايدة نحو التمويل المستدام وربط الأداء المالي بالمسؤولية البيئية والإجتماعية والحوكمة، مما يستوجب دمج مفاهيم الإستدامة ضمن أطر إدارة المخاطر في المصارف العربية».
وأشار د. بن سنكر إلى «أن المؤسسات المصرفية الناجحة في المستقبل لن تكون فقط تلك التي تمتلك رؤوس أموال قوية، بل التي تتمتع بقيادات قادرة على التفكير الإستراتيجي والإستجابة السريعة وبناء ثقافة مؤسسية مرنة وإستشراف المستقبل قبل وقوع الأزمات»، مختتماً كلمة الإتربي قائلاً: «إن الملتقى يمثل منصّة مهمة لتبادل الخبرات والرؤى بين القيادات المصرفية العربية والخبراء والمتخصّصين، بما يُسهم في تطوير أفضل الممارسات وتعزيز إستقرار القطاع المصرفي العربي ودوره الحيوي في دعم التنمية الإقتصادية»، معرباً عن ثقته «بأن المناقشات والجلسات المتخصصة ستُسهم في صياغة رؤى عملية تساعد المصارف العربية على بناء نماذج أكثر تطوراً ومرونة وإستدامة في إدارة المخاطر».
الدكتور وسام فتوح: رسالة إتحاد المصارف العربية تستهدف تطوير العمل المصرفي العربي وخصوصاً إدارة المخاطر والإمتثال
وألقى الدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية كلمة عبر تقنية «زوم»، متطلّعاً إلى تحقيق الأهداف المرجوة من هذا الملتقى، وأنّ يُلاقي ما سوف يقدّمه خبراؤنا من علم ومعرفة وخبرة إحتياجاتكم المهنية، تماشياً مع رسالة إتحاد المصارف العربية الهادفة إلى تطوير العمل المصرفي العربي ولا سيما في مجال إدارة المخاطر والإمتثال.
وقال د. فتوح: «يُسعدني ويُشرّفني أنّ أرحّب بكم جميعاً في فعّاليات «الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية» الذي يعقده إتحاد المصارف العربية في جمهورية مصر العربية للسنة الثامنة توالياً، وتحت رعاية مشكورة من محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، وبالتعاون مع إتحاد بنوك مصر»، مجدّداً «قبول إعتذاري عن عدم تمكّني من المشاركة حضورياً في حفل إفتتاح هذا الحدث، نظراً إلى ظروف طارئة، وأتوجّه بالشكر والتقدير إلى هشام عكاشة الرئيس التنفيذي لبنك مصر، ونائب رئيس إتحاد بنوك مصر، وإلى الدكتور أحمد بن سنكر، عضو مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية، على مشاركتهما الشخصية في حفل إفتتاح هذا الملتقى الهام».
أطلقه إتحاد المصارف العربية في غرفة التجارة الدولية (ICC) في باريس
الجزء الثاني من البرنامج التحكيمي الدولي في النزاعات المصرفية والمالية والتجارية الدولية
أطلق إتحاد المصارف العربية أعمال الجزء الثاني من البرنامج التحكيمي الدولي المتخصص في النزاعات المصرفية، المالية والتجارية والدولية، وذلك من مقرّ غرفة التجارة الدولية (ICC) في العاصمة الفرنسية باريس، على مدار يومين. علماً أن هذا البرنامج المتخصّص يصدر في نهايته شهادة في التحكيم الدولي معتمدة وموقّعة من قبل الغرفة والإتحاد.
وإفتتح البرنامج الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح، في حضور المدير العام للمجموعة المهنية لبنوك المغرب GPBM الدكتور الهادي شايب عينو، والأمين العام لمحكمة التحكيم الدولي ألكسندر فيساس، بالإضافة إلى نخبة من كبار المحكمين الدوليين المعتمدين لدى غرفة التجارة الدولية (ICC) ومدراء الشؤون القانونية في البنوك العربية والبنوك المركزية.
ينقسم البرنامج إلى جزأين متكاملين:
* الجزء الأول عُقد على مدار ثلاثة أيام في المقر الإقليمي للإتحاد في العاصمة السعودية الرياض ما بين 13 و15 يناير/كانون الثاني 2026.
* الجزء الثاني عُقد على مدار يومين في المقر الرئيسي لغرفة التجارة الدولية ICC في العاصمة الفرنسية باريس في 12 و13 مايو/أيار 2026.
وقد بلغ عدد المشاركين في البرنامج 22 مشاركاً، تنوّع حضورهم ما بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية.
وقد ركّز البرنامج على تطوير الكفاءات القانونية والمصرفية لمعالجة النزاعات المعقّدة التي تنشأ في بيئة الأعمال العابرة للحدود، متضمّناً المحاور الرئيسية التالية:
– الإطار القانوني الدولي: دراسة القواعد المنظمة للتحكيم التجاري الدولي والمصرفي.
القمّة المصرفية والإقتصادية العربية – الأوروبية 2026 في باريس
«نحو توازن إقتصادي ومالي عالمي جديد»
من اليمين السادة: راؤول ديلامار، جيرار ميستراليه، محمد الإتربي، مايا أتيغ وقوفاً للنشيد الوطني الفرنسي (لامارسييز)
طرحت القمّة المصرفية والاقتصادية العربية – الأوروبية 2026، في العاصمة الفرنسية باريس على مدار يومين بعنوان «نحو توازن إقتصادي ومالي عالمي جديد»، وتحت رعاية رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، وبتنظيم من إتحاد المصارف العربية، وبالتعاون مع كل من الفدرالية المصرفية الأوروبية، بروكسيل، غرفة التجارة العربية – الفرنسية، باريس، الإتحاد من أجل المتوسط، برشلونة والفدرالية المصرفية الفرنسية، باريس، وبمشاركة واسعة رفيعة المستوى لكبار المسؤولين في المنظمات المالية والمصرفية العربية والدولية، أفكاراً جديدة تتماشى مع التحوّلات الجيوسياسية والمالية العميقة الراهنة في مشهد الإقتصاد العالمي.
وفي ختام حفل الإفتتاح، منح إتحاد المصارف العربية كلاً من وزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري جائزة «شخصية العام – الرؤية القيادية 2026»، تقديراً للسياسات المالية التي رسمها الكواري، والتي إتسمت بنهج مالي محافظ ومتزن قائم على الإستدامة والمرونة والإنضباط المالي، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي محمد عيسى بلقاسم، جائزة «محافظ العام 2026»، تقديراً لجهوده في تعزيز الإستقرار المالي في ليبيا.
وتحدّث في أعمال القمّة، نخبة من كبار المسؤولين والخبراء، وفي مقدّمهم: جيرار ميستراليه المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي لممرّ الهند – أوروبا الإقتصادي IMEC، فرنسا، الدكتور محمد معيط المدير التنفيذي في صندوق النقد الدولي، واشنطن، ياسين جابر وزير المال اللبناني، علي بن أحمد الكواري وزير مالية دولة قطر، محمد الإتربي رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية، الدكتور جوزف طربيه، رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية، الدكتور وسام فتوح الأمين العام للإتحاد، مايا أتيغ المديرة العامة للفيدرالية المصرفية الفرنسية، راؤول ديلامار رئيس الغرفة التجارية الفرنسية – العربية، ناصر كامل الأمين العام للإتحاد من أجل المتوسط، إسبانيا، الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة، رئيس هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، البحرين، ناجي محمد عيسى بلقاسم، محافظ مصرف ليبيا المركزي، الدكتور سليم صفير رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان، إضافة إلى العديد من الوجوه النافذة في عالم المصارف والإقتصاد العالمي.
محمد الإتربي: الإقتصاد العالمي تحديات متزايدة ذات طابع إقتصادي وجيوسياسي
افتتح الأستاذ محمد الإتربي رئيس إتحاد المصارف العربية أعمال القمة، معرباً عن شكره للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على دعمه المستمر لهذا الحدث، ومشيداً بالتعاون القائم بين إتحاد المصارف العربية وكل من الإتحاد المصرفي الأوروبي، والإتحاد المصرفي الفرنسي، والإتحاد المصرفي الفرنكوفوني، والذي يعكس مستوى متقدّماً من التنسيق بين المؤسسات المالية على المستويين العربي والأوروبي، لافتاً إلى أن القمّة «باتت تشكّل منصّة إستراتيجية مهمة تجمع مختلف المؤسسات المصرفية والمالية والتكنولوجية، بهدف مناقشة أبرز القضايا والتحدّيات الإقتصادية العالمية المتسارعة».
وأشار الإتربي إلى «أن الإقتصاد العالمي يُواجه تحدّيات متزايدة ذات طابع إقتصادي وجيوسياسي، تؤثر بشكل مباشر على حركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، ما يجعل من تعزيز التعاون والتكامل بين الدول والمؤسسات المالية خياراً إستراتيجياً لمواجهة هذه التحوُّلات»، موضحاً «أن الشراكة العربية – الأوروبية شهدت تطوّراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الإستقرار المالي ودعم جهود التنمية المستدامة في مختلف المناطق»، مشدّداً على «أهمية العلاقات التاريخية والثقافية والسياسية التي تجمع العالم العربي وأوروبا»، لافتاً إلى «الدور المحوري الذي تضطلع به فرنسا في تعزيز الحوار والتعاون بين الجانبين».
وختم الإتربي مؤكداً ثقته بأن هذا الملتقى سيُسهم في تعميق الشراكة العربية – الأوروبية، وفتح آفاق أوسع للتعاون البنّاء بين المؤسسات المصرفية والمالية، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الإستقرار الإقتصادي العالمي».
مايا أتيغ: تعزيز التعاون المصرفي الدولي ضرورة لمواجهة التحدّيات الرقمية
أكدت مايا أتيغ المديرة العامة للفيدارلية المصرفية الفرنسية، «أن تعزيز التعاون بين المؤسسات المصرفية الدولية أصبح ضرورة ملحّة في ظل التغيُّرات الإقتصادية والجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم»، مشدّدة على «أهمية تطوير شراكات مستدامة بين المؤسسات المالية، بما يُسهم في دعم الإستقرار المالي وتعزيز قدرة القطاع المصرفي على التكيُّف مع التحوُّلات العالمية، لا سيما في مجالات البنية التحتية والتنمية الإقليمية».
وأشارت أتيغ إلى «أن التحدّيات الراهنة، بما في ذلك المخاطر الجيوسياسية، والتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الإصطناعي، والتهديدات السيبرانية، تفرض على المؤسسات المصرفية تكثيف التنسيق والعمل المشترك لوضع حلول فعّالة ومستدامة»، مؤكدة «أن مستقبل القطاع المصرفي يعتمد بشكل أساسي على تعميق التعاون الدولي وتبادل الخبرات، بما يضمن تعزيز الإستقرار المالي ودعم مسارات التنمية الإقتصادية المستدامة».
راؤول ديلامار: مواصلة الإستثمار في مشاريع البنية التحتية والتنمية الإقليمية
وفي كلمته، أكد راؤول ديلامار، رئيس الغرفة التجارية الفرنسية العربية – فرنسا، أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات المصرفية والمالية العربية والأوروبية والفرنكوفونية في ظل التحدّيات العالمية المتسارعة، مشيراً إلى «أن هذه الشراكة تمثل ركيزة أساسية لدعم التنمية الإقتصادية وتعزيز الإستقرار المالي في المنطقة»، مشدّداً على «أهمية مواص لة الإستثمار في مشاريع البنية التحتية والتنمية الإقليمية، بإعتبارها من المحرّكات الرئيسية للنمو الإقتصادي، وأداة فعّالة لتعزيز التكامل بين الأسواق العربية والأوروبية».
وتناول ديلامار أبرز التحدّيات التي تواجه القطاع المالي والمصرفي في المرحلة الراهنة، وفي مقدّمها التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، والتحوّلات التكنولوجية السريعة، وتطورات الذكاء الإصطناعي، إضافة إلى المخاطر المتزايدة المرتبطة بالأمن السيبراني وحماية الأنظمة المالية الرقمية، مؤكداً «أن مواجهة هذه التحدّيات تتطلّب تعزيز الحوار والتنسيق المستمر بين المؤسسات المصرفية والإقتصادية، وتبادل الخبرات والمعرفة، والعمل المشترك على تطوير أطر تنظيمية وتقنية قادرة على مواكبة المتغيّرات العالمية».
وختم ديلامار مؤكداً «أن الشراكة العربية – الأوروبية ستظل عاملاً محورياً في دعم الإستقرار الإقتصادي، وتعزيز فرص الإستثمار والتعاون المستقبلي بين الجانبين».
جيرار ميستراليه: يُعزّز الترابط الإقتصادي والنقل بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا
وفي كلمته الإفتتاحية، قدّم جيرار ميستراليه، المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي لمشروع «ممر الهند – أوروبا الإقتصادي»، رؤيته حول المشروع ودوره في تعزيز الترابط الإقتصادي واللوجستي، مشدّداً على أهمية مشروع الممرّ الإقتصادي أي ممرّ الهند – الشرق الأوسط – أوروبا، مؤكداً «أن المشروع يُعزّز الترابط الإقتصادي والنقل بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا»، معتبراً «أن أهمية الإستقرار الإقليمي تكمن بالتعاون الإقتصادي الذي يُعد الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي»، معرباً عن سعادته بالمشاركة في هذه القمّة المهمة، معتبراً أن الدعوة لحضورها «يُعد إعترافاً بأهمية التدفقات اللوجستية الحيوية بين الشرق الأوسط وأوروبا، لا سيما في ظل الأزمات الحالية مثل التوترات مع إيران وإغلاق مضيق هرمز».
كما قدّم ميستراليه شرحاً عاماً ورؤية إستراتيجية حول أهمية المشروع وأهدافه الرئيسية (الطاقة، والنقل اللوجستي، والبيانات الرقمية)، وأثره المتوقع على الإستقرار السياسي والإقتصادي بين القارات الثلاث، مؤكداً أن هذا الممرّ يربط بين مجتمعات تضم نحو 2.5 مليار شخص (جزء كبير من سكان العالم)، ورغم أن العديد من الصراعات الحالية تتركز في الجزء الأوسط من هذا الممر، إلاّ أن تعزيز هذه العلاقات الإقتصادية يمكن أن يلعب دوراً جوهرياً في تحقيق الإستقرار السياسي للمنطقة والعالم.
كلمات رئيسية
معالي وزير المالية اللبناني ياسين جابر: إلتزامنا الإصلاح والتعافي لم يتزعزع
في الكلمات الرئيسية، رأى وزير المالية اللبناني ياسين جابر «أن لبنان يمرُّ بواحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخه الحديث، فالحرب المستمرة عليه فرضت أثماناً بشرية وإقتصادية باهظة، وحوّلت قرى بأكملها الى ركام، وإقتلعت مجتمعات من أراضٍ إرتبطت بها عبر أجيال متعاقبة، وعرّضت مئات الألوف للنزوح ودمّرت المنازل والبنى التحتية وإندثر جزء من التراث الثقافي الذي يعود إلى قرون، كما وتعطّلت الأنشطة الاقتصادية بشكل كبير وتعرّضت المالية العامة لضغوط هائلة»، مؤكداً أنه ورغم التحدّيات الجسيمة، فإن صمود الشعب اللبناني لا يزال راسخاً، قائلا: «إلتزامنا الإصلاح والتعافي لم يتزعزع، ونواصل العمل على تعزيز الحوكمة والحفاظ على إستمرارية المؤسسات ووضع الأسس اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار وتحقيق نمو مستدام».
وأكدّ الوزير جابر «نظرة لبنان الثابتة الى برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي بإعتباره ركيزة أساسية في إستراتيجة التعافي وإستعادة الثقة وإطاراً يساعد لبنان على حشد التمويل الخارجي ودعم العودة المستدامة الى النمو والإستقرار»، مشدّداً على «أن مستقبل التعاون الأوروبي العربي يجب ألاّ يقتصر على إدارة الأزمات، بل ينبغي أن يستند إلى رؤية مشتركة لتعزيز المرونة الإقتصادية، والتكامل الإقليمي، والإستثمار، والنمو المستدام».
معالي الدكتور محمد معيط: دور الشراكة العربية – الأوروبية
وأكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، واشنطن، «أن المرونة الإقتصادية أصبحت ضرورة لا غنى عنها»، مشدّداً على أهمية تطبيق الدول إصلاحات حقيقية ودعم الإستثمار، مركّزاً على ضرورة الإستثمار في الأفراد وبناء بنية تحتية قوية، ومؤكداً دور الشراكة العربية – الأوروبية الفعّال في تحقيق الإستقرار والنمو المستدام، داعياً إلى إتباع سياسات ذكية تساعد في تكامل الموارد والخبرات لمواجهة التحدّيات العالمية.
لم تعد بطولة كأس العالم لكرة القدم مجرّد منافسة رياضية تجمع أفضل منتخبات العالم، بل أصبحت إحدى أبرز أدوات الدبلوماسية الإقتصادية والقوة الناعمة في العصر الحديث. فالحدث يستقطب مليارات المشاهدين، ويجمع قادة الدول وصنّاع القرار ورجال الأعمال والمستثمرين والإعلام العالمي في منصّة واحدة، ما يجعل منه فرصة إستراتيجية لتعزيز المكانة الدولية للدول المستضيفة، وترسيخ صورتها، وإستقطاب الإستثمارات، وتنشيط السياحة، وفتح آفاق جديدة للتعاون الإقتصادي.
وقد أثبتت التجارب المتعاقبة، أن الدول لم تعد تتنافس على إستضافة كأس العالم لأسباب رياضية فحسب، بل لما يحققه الحدث من مكاسب إقتصادية وسياسية وإستراتيجية طويلة الأجل، إذ يشكل منصّة لإبراز قدراتها التنظيمية والتكنولوجية، وتعزيز حضورها على الساحة الدولية، وبناء شراكات إقتصادية وتجارية جديدة.
وفي موازاة ذلك، يبرز القطاع المالي والمصرفي بوصفه أحد الركائز الداعمة لهذا الحدث العالمي، من خلال توفير البنية التحتية المالية التي تضمن إنسيابية العمليات الإقتصادية المصاحبة للبطولة، بما يشمل أنظمة الدفع الإلكتروني، والتحويلات المالية، وتمويل مشاريع البنية التحتية، وإدارة التدفقات النقدية، والخدمات المصرفية المقدمة للأفراد والشركات والزوار.
كما تشكل البطولات العالمية فرصة مهمة للمصارف لتسريع التحوُّل الرقمي، وتوسيع إستخدام حلول الدفع عبر الهاتف المحمول والمحافظ الإلكترونية، وتعزيز الإبتكار في الخدمات المالية، بما يواكب الزيادة الكبيرة في حركة المدفوعات والتجارة والسياحة خلال فترة البطولة، ويسهم في ترسيخ الثقة بالمنظومة المالية للدولة المستضيفة.
ومن جهة أخرى، تتيح هذه الأحداث للمصارف بناء شراكات مع شركات التكنولوجيا المالية (FinTech)، وشبكات الدفع العالمية، والمؤسسات الاستثمارية، بما يعزز الإبتكار المالي ويرفع كفاءة الخدمات المقدمة للعملاء، فضلاً عن إستقطاب شرائح جديدة من المستخدمين، ولا سيما الشباب، الذين يعتمدون بصورة متزايدة على الحلول الرقمية في معاملاتهم اليومية.
وبالنسبة إلى الدول العربية، فقد برهنت التجربة، ولا سيما إستضافة دولة قطر لبطولة كأس العالم 2022، على أن الأحداث الرياضية الكبرى يمكن أن تتحوّل إلى منصّة لتعزيز التنمية الإقتصادية، وتسريع التحوُّل الرقمي، وترسيخ المكانة الدولية للدولة، وإبراز قدرتها على تنظيم فعاليات عالمية وفق أعلى المعايير.
وفي هذا السياق، تمتلك المصارف العربية فرصة مهمة للإستفادة من هذا التحوُّل عبر تطوير منتجاتها الرقمية، وتعزيز حلول الدفع الحديثة، وتمويل المشاريع المرتبطة بالإقتصاد الرياضي، والمشاركة في بناء منظومة مالية أكثر كفاءة وإبتكاراً، بما يدعم النمو الإقتصادي ويعزّز التكامل المالي العربي.
في المحصّلة، إن القيمة الحقيقية لكأس العالم لا تكمن في الجانب الرياضي وحده، وإنما في قدرته على الجمع بين الإقتصاد والدبلوماسية والإستثمار والتكنولوجيا في حدث عالمي واحد. ومن هنا، فإن دور القطاع المصرفي لا يتمثل في قيادة هذا الحدث، بل في مواكبته وتوفير البيئة المالية التي تمكنه من تحقيق أقصى أثر إقتصادي وتنموي، بما يخدم مصالح الدول والمجتمعات على حدّ سواء.
«الأهلي المصري» يتعاون مع «ماستركارد» لإطلاق بطاقة الخصم المباشر
للشركات بالدولار لتسهيل المدفوعات عبر الحدود
أعلن البنك الأهلي المصري، بالتعاون مع ماستركارد، عن إطلاق بطاقة الخصم المباشر للشركات بالدولار، وهي حلٌّ رائدٌ مُصمّمٌ لتمكين الشركات المصرية، وتشمل الشركات الكبرى والشركات الصغيرة والمتوسطة، من الوصول السلس إلى أسواق التجارة العالمية.
وقالت صرّحت سهى التركي، نائب الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري: «إن التعاون يمثل مع «ماستركارد» يعكس إلتزام البنك المتواصل بتمكين الشركات المصرية وتقديم حلول دفع مبتكرة للشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة وتبسيط المعاملات عبر الحدود، وإتاحة حلول لسداد المدفوعات بالدولار للموردين الدوليين ومزوّدي الخدمات والمنصات الرقمية بشكل آمن ومبسط، بالإضافة إلى إدماج الشركات في الإقتصاد العالمي، وفتح فرص جديدة أمامها في السوق، وتمكينها من المنافسة بثقة على الساحة الدولية من خلال تعزيز بيئة الأعمال في مصر وتسريع تطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية في ظل تسارع التحوّل الرقمي في مصر وهو ما يعزّز كفاءة العمليات ويدعم النمو المستدام، ويرفع الكفاءة التشغيلية للمشركات، إضافة الى تمكين العملاء من تنفيذ عمليات الشراء الخارجية وإدارة المدفوعات الدولية بما يدعم توفير منظومة مدفوعات متكاملة تدعم التجارة عبر الحدود وتعزّز مرونة وإستمرارية أعمال الشركات».
من جهته، أوضح محمد عاصم، مدير عام «ماستركارد» في مصر والعراق ولبنان وسوريا: «نؤمن في ماستركارد، بأن التجارة الشاملة العابرة للحدود هي أساس النمو الإقتصادي المستدام، ويعكس تعاوننا مع البنك الأهلي المصري إلتزامنا المشترك تزويد الشركات بالأدوات اللازمة للنجاح في ظل وجود إقتصاد رقمي متقدّم. ومن خلال بنيتنا التحتية العالمية الآمنة للمدفوعات، نُمكّن الشركات من التجارة بثقة والتوسع خارج الحدود».
une dynamique renouvelée de coopération et de modernisation bancaire
Dans le cadre de sa mission visant à consolider les partenariats bancaires arabes et à accompagner les dynamiques de modernisation du secteur financier régional, le Secrétaire Général de l’Union des Banques Arabes (UBA), Dr. Wissam Fattouh, a effectué une série de rencontres de haut niveau en Libye avec plusieurs institutions bancaires majeures du pays
Banque Al Joumhouria: cap sur la formation et le développement des compétences
Au siège de la Banque Al Joumhouria, Dr Fattouh, accompagné de M. Hani Abdallah, Directeur régional de l’UBA pour l’Égypte, la Libye et le Soudan, a rencontré le Directeur Général de la banque, M. Nouri Abouflija, ainsi que plusieurs responsables des ressources humaines et directeurs de départements.
Les discussions ont porté sur le renforcement de la coopération institutionnelle, le développement des capacités professionnelles et l’accompagnement des programmes de transformation et de modernisation engagés par la banque. Les deux parties ont également évoqué les défis opérationnels rencontrés par les différentes directions ainsi que les moyens d’améliorer la qualité des services bancaires proposés à la clientèle.
À l’issue de cette réunion, un accord a été conclu autour d’un vaste programme de formation s’étendant sur une année complète, en coordination avec le département formation de l’UBA et plusieurs autres directions de l’Union, notamment les relations publiques, les affaires juridiques et les deux magazines officiels de l’Union des Banques Arabes, publiés en arabe et en français.
Pour plus d’informations, veuillez suivre le lien ci-joint :
Dans le secteur des services d’information et de notation de crédit, la société Egyptian Credit Bureau (ISEC) a également annoncé plusieurs évolutions au sein de son management.
Parmi les nominations marquantes du secteur bancaire égyptien figure également celle de M. Ahmed Issa au poste de Président Exécutif d’Abu Dhabi First Bank Egypt. Cette nomination confirme l’orientation stratégique de la banque visant à consolider sa présence en Égypte et à renforcer ses activités dans les domaines de la banque de financement, de l’investissement et des services aux entreprises.
Banque Misr a, de son côté, annoncé la nomination de M. Amr El Nekhely au poste de Vice-Président Exécutif. Cette nomination intervient dans le cadre des efforts continus de la banque visant à renforcer son équipe dirigeante et à soutenir ses projets de développement.
Banque Misr poursuit actuellement une stratégie axée sur l’innovation bancaire, l’inclusion financière, la transformation digitale et le soutien aux grands projets de développement économique en Égypte.
M. Mohamed Karim a été nommé Président Exécutif de l’institution, avec pour mission de poursuivre le développement des solutions d’analyse de données et des services de renseignement de crédit destinés au secteur financier égyptien.
Par ailleurs, Mme Souinara El Asmar a été nommée Vice-Présidente Exécutive de l’ISEC. Cette nomination s’inscrit dans le cadre des efforts visant à renforcer les capacités opérationnelles et stratégiques de l’institution dans un environnement financier de plus en plus orienté vers la donnée et les technologies financières.
Le secteur bancaire et financier égyptien poursuit sa dynamique de modernisation et de consolidation de ses équipes dirigeantes à travers une série de nominations et de renouvellements de mandats approuvés récemment par les assemblées générales de plusieurs banques et institutions financières majeures du pays. Ces décisions traduisent la volonté des établissements concernés de renforcer leur gouvernance, d’accompagner leurs stratégies de croissance et de poursuivre les efforts de transformation du secteur financier égyptien.
Abdelhamid Abou Moussa reconduitàla têtede la Banque Faisal Islamique d’Égypte
Les instances compétentes de la Banque Faisal Islamique d’Égypte ont approuvé le renouvellement du mandat de M. Abdelhamid Abou Moussa en qualité de Gouverneur de la banque. Cette reconduction témoigne de la confiance accordée à son leadership ainsi qu’à son expérience de longue date dans le secteur bancaire islamique.
Sous sa direction, la banque a poursuivi le développement de ses activités et renforcé sa présence au sein du marché bancaire égyptien, notamment dans les domaines de la finance islamique, de l’inclusion financière et des services numériques.
Tarek Fayad renouveléau poste de Chief Executive Officer d’Al-Masraf Al-Mottahed
M. Tarek Fayad a également été reconduit dans ses fonctions de Président Exécutif (Chief Executive Officer) d’Al-Masraf Al-Mottahed (United Bank). Cette décision reflète les résultats positifs enregistrés par la banque au cours des dernières années ainsi que les avancées réalisées en matière de transformation digitale et d’expansion des services financiers.
Le renouvellement de son mandat intervient dans un contexte marqué par l’évolution rapide du secteur bancaire égyptien et la nécessité pour les banques de renforcer leur compétitivité et leur capacité d’innovation.
Hazem Hegazy confirméàla direction exécutive d’Al Baraka Bank Egypt
Les actionnaires d’Al Baraka Bank Egypt ont validé le renouvellement du mandat de M. Hazem Hegazy au poste de Président Exécutif.
Figure reconnue du secteur bancaire régional, M. Hegazy poursuit ainsi sa mission visant à consolider la position de la banque sur le marché égyptien.
La banque continue de développer ses services bancaires islamiques, tout en mettant l’accent sur la digitalisation, l’expérience client et le financement des petites et moyennes entreprises.
Najib Fakhoury nomméVice-présidentrégional de la Sociétéfinancière internationale pour le Moyen-Orient et l’Asie centrale
La Société financière internationale (IFC), branche du Groupe de la Banque mondiale dédiée au développement du secteur privé, a annoncé la nomination de Najib Fakhoury au poste de Vice-président régional pour le Moyen-Orient et l’Asie centrale.
Basé au bureau régional de l’IFC à Dubaï, il sera chargé de piloter les activités de l’institution dans une région couvrant 21 pays et près de 700 millions d’habitants. À ce titre, il supervisera un portefeuille d’investissements de plus de 11 milliards de dollars, avec pour mission de renforcer la mobilisation des capitaux privés, de favoriser la création d’emplois et d’accompagner le développement d’un secteur privé plus dynamique et inclusif.
À l’occasion de sa nomination, Najib Fakhoury a souligné l’importance de mettre à profit l’expertise mondiale du Groupe de la Banque mondiale afin d’attirer davantage d’investissements privés, de soutenir les économies en transition et de répondre aux principaux défis auxquels la région est confrontée, notamment en matière de développement économique, d’infrastructures, de sécurité alimentaire, d’eau, d’énergie et de financement.
Membre du Groupe de la Banque mondiale depuis 2019, Najib Fakhoury bénéficie d’une solide expérience dans les secteurs public et privé. Il a notamment occupé les fonctions de ministre du Plan et de la Coopération internationale, ministre d’État chargé du Développement du secteur public et des Grands projets en Jordanie, ainsi que Directeur du Cabinet de Sa Majesté le Roi Abdullah II. Il est également reconnu pour son rôle dans le développement de la Zone économique spéciale d’Aqaba et dans la promotion des partenariats public-privé.
Khaleeji Bank, l’un des principaux établissements bancaires islamiques au Royaume de Bahreïn, a annoncé la nomination de M. Abdulkarim Mohammed Alzakari en qualité de Président-directeur général par intérim, succédant à M. Al Qassibi.
Cette nomination traduit la confiance du Conseil d’administration dans les compétences de M. Alzakari ainsi que dans son expérience ap profondie du secteur bancaire islamique, notamment dans les domaines de la gestion des risques, de la finance et du crédit.
Fort de près de 20 ans d’expérience dans le secteur bancaire, M. Alzakari rejoint Khaleeji Bank en 2020, où il a occupé plusieurs postes de direction, dont celui de Directeur financier. À ce titre, il a contribué à renforcer la gestion des ressources financières de la banque, à soutenir sa rentabilité et à préserver la solidité de sa situation financière.
Son parcours au sein de la banque a également été marqué par son rôle dans le renforcement de la gouvernance, de la gestion des risques et de l’efficacité opérationnelle. Il a, par ailleurs, supervisé plusieurs fonctions stratégiques, notamment les ressources humaines, le développement des affaires et la stratégie.
Alzakari est titulaire d’un MBA de la London Business School et d’une licence en gestion des risques financiers et d’investissement de Bayes Business School, anciennement Cass Business School, City, University of London. Il détient également la certification Chartered Financial Analyst (CFA), la certification Professional Risk Manager (PRM), ainsi que plusieurs qualifications avancées en finance quantitative et en gestion des risques.
À cette occasion, M. Yousif Abdullah Taqi, Président du Conseil d’administration de Khaleeji Bank, a salué les compétences de M. Alzakari, soulignant que son expérience, sa vision stratégique et son parcours au sein de la banque contribueront à poursuivre la dynamique de croissance et à consolider la position de Khaleeji Bank dans le secteur bancaire.
Pour sa part, M. Abdulkarim Mohammed Alzakari a exprimé sa reconnaissance au Conseil d’administration pour la confiance accordée, affirmant sa volonté de travailler avec les équipes de la banque afin de poursuivre les acquis réalisés, de renforcer l’efficacité opérationnelle et de développer des services et produits répondant aux attentes de la clientèle.
Cette nomination s’inscrit dans la stratégie de Khaleeji Bank visant à assurer la continuité de sa performance institutionnelle, à renforcer sa stabilité et à soutenir son développement futur en tant qu’acteur majeur de la finance islamique au Royaume de Bahreïn.
Photo: avec l’aimable autorisation de Khaleeji Bank.
Walid El-Nohas nomméVice-Président du Conseil d’administration de Banque Nasser Social
Le Conseil d’administration de Banque Nasser Social, présidé par Mme Maya Morsi, Ministre égyptienne de la Solidarité sociale, a annoncé la nomination de M. Walid El-Nohas au poste de Vice-Président du Conseil d’administration de la banque.
Cette nomination s’inscrit dans le cadre de la stratégie de développement et de modernisation de la banque, visant à renforcer son rôle social et son positionnement en tant qu’institution financière engagée au service du développement communautaire et de l’inclusion économique.
Lors de la réunion du Conseil d’administration tenue au siège principal de la banque, Mme Maya Morsi a salué les efforts de l’ancien Vice-Président, M. Osama El-Sayed, pour sa contribution au développement de l’institution, tout en exprimant sa confiance dans la capacité de M. Walid El-Nohas à poursuivre la dynamique de croissance et à accompagner les projets d’expansion de la banque.
Le Conseil a également passé en revue les principaux indicateurs financiers de l’établissement pour la période allant du 1er juillet au 31 décembre 2025. Les résultats ont confirmé la poursuite d’une croissance soutenue des activités de la banque, avec un total de bilan atteignant 61,4 milliards de livres égyptiennes, tandis que les financements et facilités accordés à la clientèle se sont élevés à 39 milliards de livres, en hausse de 9 %. Les dépôts ont, quant à eux, atteint 25 milliards de livres, traduisant la confiance croissante des clients envers la banque et la solidité de sa gestion.
La banque a également enregistré un bénéfice net de 3,87 milliards de livres égyptiennes à fin décembre 2025, contre 3,23 milliards durant la même période de l’exercice précédent, soit une progression de 20 %.
Dans le domaine de la responsabilité sociétale, M. Walid El-Nohas a souligné la poursuite des initiatives de la banque en faveur de l’autonomisation économique et du soutien aux catégories les plus vulnérables, notamment à travers des financements à conditions préférentielles, des prêts sociaux sans intérêts ainsi que des contributions au soutien du secteur de la santé et des programmes d’assistance sociale.
Samer Alabed au poste de nouveau Directeur Général
(Chief Executive Officer) de la banque
M. Alabed a rejoint United Gulf Bank le 11 mai 2026, fort de plus de 25 années d’expérience internationale dans les secteurs bancaire et des services financiers à travers les pays du Golfe et les marchés financiers internationaux.
Avant de rejoindre UGB, M. Alabed occupait le poste de Chief Executive Officer de HSBC Bank Middle East Limited au Koweït, où il supervisait les activités de banque de financement et d’investissement (Wholesale Banking) et contribuait au renforcement de la position de HSBC en tant que première banque étrangère du pays.
Son parcours comprend également la direction des ventes institutionnelles pour les marchés mondiaux de HSBC dans la région MENA, couvrant des produits de trésorerie tels que les titres à revenu fixe, les opérations de change ainsi que les marchés actions. Auparavant, il a travaillé au sein de Morgan Stanley à Londres, dans l’équipe Central Bank and Structured Sales dédiée à la région CEEMEA.
M. Alabed est diplômé en gestion économique et détient la certification CFA depuis 2001
Bank ABC nomme Paul Jennings au poste de Directeur Général
(Chief Executuve Officer) du Groupe
Bank ABC a annoncé la nomination de M. Paul Jennings au poste de Chief Executive Officer du Groupe, à compter du 5 août 2026, à la suite de l’approbation du Conseil d’administration et de la Banque centrale de Bahreïn. Cette nomination s’inscrit dans la volonté du Groupe de consolider sa trajectoire de croissance et de renforcer la continuité de son leadership à l’échelle internationale.
Fort d’une carrière bancaire internationale de près de quatre décennies, Paul Jennings a occupé plusieurs fonctions de direction au Royaume-Uni et en Europe, tout en développant une connaissance approfondie du Groupe Bank ABC et de ses différents marchés d’activité. Il avait notamment exercé les fonctions de Managing Director et Chief Executive Officer de ABC International Bank plc à Londres, où il a piloté une phase de croissance durable, renforcé les relations avec les autorités de régulation et contribué au développement des dispositifs de gouvernance, de gestion des risques et des activités commerciales. Il occupe actuellement le poste de Chief Executive Officer de la banque British Arab Commercial Bank à Londres.
Dans le cadre de cette transition, M. Brandon Hopkins, qui assurait les fonctions de CEO par intérim depuis le 1er février 2026, continuera d’accompagner le Groupe à titre consultatif durant une période transitoire afin d’assurer la continuité des opérations et la fluidité du processus de passation. Le Groupe a salué son engagement et son rôle dans la conduite de la banque au cours d’une période marquée par un contexte régional particulièrement complexe.
Commentant cette nomination, M. Naji Belkhadem, Président du Conseil d’administration du Groupe Bank ABC, a souligné que le retour de Paul Jennings au sein du Groupe constitue un atout stratégique, mettant en avant son expérience internationale, ses qualités de leadership ainsi que sa parfaite connaissance du modèle opérationnel et des marchés du Groupe. Il a également affirmé que, dans un environnement mondial en mutation rapide, le Conseil d’administration est convaincu que Paul Jennings dispose, aux côtés de l’équipe dirigeante, des compétences nécessaires pour conduire Bank ABC vers une nouvelle phase de développement et de création de valeur durable.
De son côté, Paul Jennings s’est déclaré honoré de la confiance accordée par le Conseil d’administration, affirmant son ambition de travailler étroitement avec les équipes du Groupe afin de consolider les acquis de Bank ABC, poursuivre ses priorités stratégiques et renforcer la valeur apportée aux clients et aux parties prenantes.
À travers cette nomination, Bank ABC réaffirme sa volonté de poursuivre l’exécution de sa stratégie, de renforcer ses standards de gouvernance et de maintenir une performance cohérente à travers l’ensemble de son réseau international.