دول الخليج تدخل مرحلة «الصمود الاقتصادي»
(القبس)-08/01/2026
أفاد تقرير، صادر عن شركة برايس ووترهاوس كوبرز PwC، بأن اقتصادات دول الخليج تتجه بشكل متزايد إلى تعزيز مفهوم الصمود الاقتصادي، في ظل تراجع أسعار النفط، وتشديد الأوضاع المالية العالمية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، التي باتت تلقي بظلالها على توجهات السياسات الاقتصادية.
وأوضح التقرير أن الدول الخليجية المنتجة للنفط تستعد لدخول مرحلة مالية أكثر تقييداً خلال العام الحالي، في وقت تشير فيه التوقعات العالمية إلى أن يبلغ متوسط أسعار النفط ما بين 55 و60 دولاراً للبرميل. ورغم أن مستويات الدين الحكومي في المنطقة لا تزال أدنى من مثيلاتها في العديد من الاقتصادات المتقدمة، فإن تراجع الإيرادات النفطية يدفع الحكومات إلى إعادة النظر في خطط الإنفاق وتسريع وتيرة تنويع مصادر الدخل غير النفطي.
وأكدت PwC أن السياسات الاقتصادية في دول الخليج لم تعد تركز على التوسع وحده، بل باتت تولي اهتماماً متزايداً لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة بيئة عالمية أكثر غموضاً، تتسم بتفكك التجارة الدولية واحتدام المنافسة عبر سلاسل الإمداد والتكنولوجيا. وجاء في التقرير: «مع دخول عام 2026، تؤدي هذه التحولات إلى زيادة التركيز على الصمود بدلاً من التوسع فقط».
وبحسب التقرير، ستتركز التعديلات المالية المتوقعة على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتعظيم الاستفادة من الأصول، وتحسين إدارة الالتزامات، إلى جانب تعزيز أطر الإيرادات غير النفطية. ومن المرجح أن توجه الحكومات إنفاقها نحو المشاريع ذات العوائد الاقتصادية الأعلى، ولا سيما في مجالات البنية التحتية الرقمية، والخدمات اللوجستية، والتنمية الصناعية، والتحول في قطاع الطاقة، مقابل الحد من الإنفاق في القطاعات الأقل مردودية.
الاستثمار الخاص
ويتوقع التقرير أن يزداد دور برامج الخصخصة والشراكات بين القطاعين العام والخاص، في إطار مساعي الحكومات لتخفيف الضغوط على المالية العامة. وأشارت PwC إلى أن أصولاً في قطاعات تشمل الخدمات اللوجستية، والمرافق العامة، والمياه وإدارة النفايات، والخدمات غير الأساسية في قطاع الطاقة، مرشحة للطرح أمام مستثمري القطاع الخاص، مع تصنيف كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة كسوقين رئيسيين لهذا النشاط.
كما رجّح التقرير أن يتواصل نمو الاقتراض الحكومي لتمويل العجوزات المالية وبرامج الاستثمار الاستراتيجية، مؤكداً أن الصكوك والسندات المرتبطة بالاستدامة ستظل أدوات تمويل محورية، مدعومة بترقيات التصنيف الائتماني الأخيرة لكل من السعودية وعُمان والكويت، ما يعزز قدرة هذه الدول على الحفاظ على وصولها إلى أسواق رأس المال الدولية.
منظومة الدعم
وأشار التقرير إلى أن إصلاحات منظومة الدعم قد تشهد تقدماً إضافياً خلال عام 2026، لا سيما أن دعم الطاقة والمرافق العامة لا يزال يستحوذ على حصة كبيرة من الإنفاق العام في دول المنطقة. ولفتت PwC إلى أن تعديلات أوسع على الأسعار قد يتم تطبيقها، بالتوازي مع إجراءات موجهة لحماية ودعم الأسر ذات الدخل المنخفض.
ويظل تنويع مصادر الإيرادات هدفاً استراتيجياً محورياً للحكومات الخليجية. ورغم أن فرض ضرائب جديدة واسعة النطاق يبدو أمراً غير مرجح، فإن PwC توقعت أن تركز الحكومات على تعزيز أطر ضريبة الشركات وضريبة القيمة المضافة، ورفع مستويات الامتثال الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية لتشمل المعاملات الرقمية وعبر الحدود. كما يُتوقع أن تبدأ كل من الإمارات والكويت، اللتين أدخلتا ضرائب الحد الأدنى المحلية الإضافية، في جني إيرادات غير نفطية أكثر استقراراً نتيجة لهذه الخطوات.
وخلص التقرير إلى أن عام 2026 سيكون محطة مفصلية في إدارة المالية العامة بدول الخليج، في وقت تواصل فيه الحكومات تنفيذ برامج تنمية وطنية واسعة النطاق، بالتوازي مع التكيف مع بيئة أسعار نفط أقل. وأضاف: «سيعتمد النجاح على قدرة الحكومات على تعبئة الاستثمارات الخاصة، والإدارة الاستباقية للالتزامات، وإعطاء الأولوية للإنفاق الرأسمالي بما يخدم تحقيق تنويع اقتصادي مستدام على المدى الطويل».
