ما الذي يمكن أن تقدمه مصر لاقتصاد سوريا؟
(سي ان بي سي)-13/01/2026
شرعت القاهرة ودمشق في إطلاق مسار تعاون اقتصادي جديد، من خلال تنظيمهما منتدى الأعمال المصري–السوري، الذي ينعقد في دمشق، ويدعمه توقيع عدة مذكرات تفاهم في الطاقة والغاز، إضافة إلي زيارة وفد مصري رفيع المستوى يضم قيادات غرف التجارة ومجتمع الأعمال إلي سوريا خلال يناير/كانون الثاني 2026.
ويستند المسار الجديد الذي يؤسس له المنتدى، على خبرات مصر في البنية التحتية والطاقة والمدن الجديدة، وعلى مصالح مشتركة لفتح أسواق وتمويل وتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار، وسط رسائل متبادلة تؤكد الاستعداد العملي للتعاون المنظم بين القطاعين العام والخاص في البلدين.
دعوة الرئيس الشرع
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه وفداً من اتحاد الغرف التجارية المصرية في دمشق، تطابق المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر إلى حد كبير، ما يستدعي الاعتماد المتبادل في معالجة القضايا الاقتصادية والسياسية والأمنية. واعتبر أن الشركات المصرية لها أولوية للمساهمة في إعادة إعمار سوريا.
كما أكد الشرع أن سوريا تجاوزت مراحل كثيرة، خاصة بعد رفع العقوبات عنها، وهو ما يفتح الباب للفرص الاستثمارية بين الدولتين، مشيراً إلى أن الشركات المصرية مدعوة للمساهمة في إعادة الإعمار في سوريا.
ماذا قال الوفد المصري؟
رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أحمد الوكيل، أكد أن مصر “تضع خبراتها كاملة لدعم إعادة إعمار سوريا” بتنفيذ تكليفات رسمية، محدداً مجالات الكهرباء والطرق والموانئ والمياه والصرف الصحي والمدن الجديدة من الجيل الرابع والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية، ضمن إطار شراكات تضم القطاع الخاص المصري والسوري.
كما أشار إلى قاعدة أعمال سورية واسعة داخل منظومة الغرف المصرية، مع وجود 15 ألف تاجر سوري منتسبين، واستثمارات تقارب مليار دولار داخل مصر، بما يعكس أرضية جاهزة للتكامل والاستثمار المشترك.
وكشف عن أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة باتحاد الغرف التجارية المصرية باستثمارات تقترب من مليار دولار. كما أفاد بأن عدد السوريين المقيمين في مصر يبلغ نحو 1.5 مليون مواطن يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية
يضم الوفد المصري المشارك بمنتدى الأعمال المصري–السوري، نحو 26 من قيادات الغرف ومسؤولي مجتمع المال والأعمال، ويعقد جلسات مكثفة حول الطاقة والنقل ومواد البناء والزراعة، مع أجندة لبحث الشراكة والتمويل الإنمائي ونقل خبرات تطوير البنية التحتية والمدن الجديدة.
ومن جانبه، شدّد رئيس الجانب السوري في المنتدى على “تطابق المصالح الاستراتيجية” مع مصر، داعياً الشركات المصرية لتصدر مشهد المشاركة في إعادة الإعمار، في ضوء تخفيف القيود وتحسن بيئة الاستثمار، مع التأكيد على اعتماد متبادل لمعالجة الملفات الاقتصادية والأمنية.
الملفات المشتركة
يركز المنتدى على صياغة آلية مؤسسية للربط بين القطاع الخاص في البلدين وحكومتيهما، وبناء تحالفات سورية–مصرية–أوروبية لفتح أسواق المتوسط وأفريقيا أمام الصادرات المشتركة، إلى جانب دعم سلاسل الإمداد وتسهيل العبور اللوجستي عبر موانئ وبنية مصر التحتية.
وهناك عدة ملفات اقتصادية مشتركة مرشحة لأن تشكل نقطة إلتقاء واضحة بين الدولتين،وهي:
الطاقة والغاز
في 5 يناير/كانون الثاني 2026 وقعت مصر اتفاقيتين مع دمشق لتزويد سوريا بالغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، إضافة إلى تلبية احتياجاتها من المنتجات البترولية.
واستقبل وزير البترول المصري كريم بدوي وفداً سورياً رفيع المستوى برئاسة نائب وزير الطاقة غياث دياب، وأكد استعداد القاهرة لتقديم خبراتها الفنية لدعم قطاع الطاقة السوري.
وأكد الوزير كريم بدوي خلال اللقاء أن مصر مستعدة لتسخير كافة إمكانياتها وخبراتها الفنية لدعم قطاع الطاقة السوري، وتناول البحث فرصاً محددة تشمل، المساهمة في إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاعي الغاز والبترول في سوريا التي تضررت خلال السنوات الماضية.
وبدأت مصر ضخ نحو 50 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر خط الغاز العربي، بعد أيام قليلة من بدء توريد كميات مماثلة إلى سوريا.
بالنسبة لسوريا، فالاتفاق يعالج عجزاً كهربائياً كبيراََ، ويعزز أمن الطاقة في ظل أزمة اقتصادية ممتدة، وبالنسبة لمصر، فهو يرسخ دورها كمركز إقليمي للطاقة، ويعزز نفوذها الجيوسياسي عبر “دبلوماسية الغاز” في المشرق العربي.
ويعزز ذلك مسار “دبلوماسية الطاقة” المصرية، ويضع إطاراً عملياً لتحسين كفاءة الإمدادات واستقرار المنظومة السورية للطاقة.
التجارة الثنائية
مع تأكيد الوفد المصري، بوجود نحو 15 ألف تاجر سوري منتسبين لاتحاد الغرف المصرية، واستثمارات تقارب مليار دولار داخل مصر، يبدو أن الأرضية جاهزة لتوسيع التجارة الثنائية وإطلاق مشاريع مشتركة في التصنيع والخدمات اللوجستية.
وبينما تتباين التقديرات حول حجم التجارة المباشرة بسبب عوامل لوجستية وتنظيمية وعقوبات فرضت سابقاً على دمشق، يراهن المنتدى على آليات مؤسسية لزيادة التبادل في قطاعات مواد البناء والأغذية والنسيج والكيماويات، مدعومة بممرات لوجستية مصرية وموانئ البحر المتوسط والبحر الأحمر، وبتسهيلات غرف البلدين.
نقل الخبرة في البنية التحتية
يمكن لمصر المساعدة فى مشروعات إعادة الإعمار، من خلال تقديم نماذج المدن الجديدة والطرق والموانئ وشبكات المياه والصرف، عبر شركات مقاولات مصرية وشراكات مع القطاع السوري. كما يمكنها المشاركة بخبراتها فى استخدام أدوات تمويل إنمائي وتحالفاتاتها مع شركاء أوروبيين لفتح أسواق مستهدفة للصادرات المشتركة.
هذا الاتجاه أكده توقيع مذكرات تفاهم بين شركات سورية ومصرية تنتمي إلي القطاع الخاص فى الدولتين.
تعزيز سلاسل الإمداد واللوجستيات
بالنظر لحقيقة كون الدولتين مشاطئتين لسواحل المتوسط بعدة موانيء لكلا منهما، فقد يشكل استخدام الموانئ المصرية والمراكز اللوجستية لدعم عبور السلع السورية إلى أفريقيا والمتوسط، فرصة لربط المناطق الصناعية السورية بمنظومة التوزيع الإقليمية عبر مصر. كما سيحقق لها الاتصال بشمال افريقيا والمغرب العربي، وجنوب أوروبا.
