إغلاق الحكومة الأميركية في أكتوبر/ تشرين الأول 2025
الآثار والإنعكاسات على المصارف العربية وخارطة الطريق لمواجهة التحدّيات
تشهد الحكومة الفيدرالية الأميركية حالياً إغلاقاً منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2025. وسنعرض وقائع إغلاق الحكومة الأميركية والآثار المترتبة على الصعيد العالمي وعلى الدول العربية، كما ونستطلع مستقبل الولايات المتحدة ونختتم بالتوصيات والإستراتيجيات للمصارف العربية لمواجهة التحدّيات والإستفادة من الفرص المتاحة.
أبرز وقائع إغلاق الحكومة الأميركية في أكتوبر/ تشرين الأول 2025
تاريخ البداية: 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2025
* السبب: فشل الكونغرس في تمرير تشريع المخصّصات للسنة المالية 2026.
* النزاع الرئيسي: الخلافات الحزبية حول دعم التأمين الصحي، وخفض المساعدات الخارجية، ومستويات الإنفاق.
تأثير الإغلاق
* الموظفون الفيدراليون:
– حوالي 900,000 شخص في إجازة مؤقتة (غير عاملين أو مدفوعي الأجر).
– حوالي 700 ألف شخص يعملون من دون أجر، بما في ذلك العسكريون.
* الوكالات المتضرّرة:
– تعليق جزئي أو كامل في المعاهد الوطنية للصحة، ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، ووكالة حماية البيئة، ووكالة ناسا، ووزارات التعليم والتجارة والعمل
* انقطاع الخدمات:
– التأخير في معالجة التأشيرات.
– نقص مراقبة الحركة الجوية مما يؤدي إلى تأخير الرحلات الجوية.
– تعليق إصدار البيانات الإقتصادية، بما في ذلك بيانات الوظائف.
* المواجهة السياسية:
– يطالب الديموقراطيون بتمديد دائم للإعتمادات الضريبية لبرنامج أوباما كير.
– يصرّ الجمهوريون، بقيادة الرئيس ترامب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، على أن مفاوضات الرعاية الصحية يجب أن تتم بعد إعادة فتح الحكومة.
– لا توجد محادثات رسمية مقرّرة حالياً في الكونغرس.
الأسباب والمخاطر
يتم إغلاق الحكومة الأميركية United States Government Shutdown عندما يفشل الكونغرس في إقرار تشريعات التمويل، مما يؤدي إلى توقف العمليات الفيدرالية غير الأساسية ويتسبّب بمخاطر عدة منها الإضطرابات الإقتصادية، وتأخر في الخدمات، ومخاوف تتعلق بالأمن القومي.
أسباب الإغلاق
- الفشل في تمرير مشاريع قوانين التخصيصات: يتعيّن على الكونغرس الموافقة على 12 مشروع قانون تمويل سنوي في حلول الأول من أكتوبر/ تشرين الاول. وإذا لم تتم الموافقة، تفقد الوكالات السلطة القانونية لإنفاق الأموال.
- الجمود السياسي: غالباً ما تنبع عمليات الإغلاق من النزاعات الحزبية حول أولويات الميزانية المالية، مثل دعم الرعاية الصحية، أو الهجرة، أو الإنفاق الدفاعي.
- قانون مكافحة العجز: يحظّر هذا القانون على الوكالات الفيدرالية إنفاق الأموال دون موافقة الكونغرس، مما يؤدي إلى الإغلاق عند إنتهاء التمويل.
مخاطر الإغلاق
- صرف الموظفين الفيدراليين: يتم إرسال مئات الآلاف من العمال إلى منازلهم من دون أجر، مما يؤثر على سبل عيشهم ومعنوياتهم.
- تعطيل الخدمات: تأخير في معالجة جوازات السفر، وقروض الشركات الصغيرة، وإغلاق المتنزهات الوطنية ومراكز الزوار، وتعليق الإجراءات القانونية، بما في ذلك قضايا مكافحة الإحتكار ضد شركات التكنولوجيا الكبرى مثل أمازون وأبل.
- تأخيرات رحلات السفر الجوي: بُجبر الإقفال وكلاء إدارة أمن النقل (TSA) ومراقبي الحركة الجوية العمل من دون أجر، مما يؤدي إلى نقص الموظفين وتأخير الرحلات الجوية.
التأثير الإقتصادي
- خسارة تُقدر بنحو 3 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي
- إرتفاع أقساط الرعاية الصحية بشكل حاد بسبب إنتهاء الدعم.
- تستمر الخدمات الأساسية مثل إنفاذ القانون والإستجابة للطوارئ، ولكنها تعاني ضغوطاً بسبب عدم دفع رواتب الموظفين.
الاغلاق الحكومي في سائر الدول
إن حالات الإغلاق الحكومي التي تشهدها الولايات المتحدة نادرة للغاية عالمياً. فالولايات المتحدة تكاد تكون الدولة الوحيدة التي تتوقف فيها الخدمات الأساسية بسبب أزمات الميزانية.
لقد شهدت الولايات المتحدة 11 إغلاقاً منذ العام 1981، حيث توقفت الوكالات الفيدرالية عن العمل بسبب الفشل في تمرير مشاريع قوانين الاعتمادات.
نادراً ما تحدث عمليات إغلاق خارج الولايات المتحدة. تسمح الأنظمة البرلمانية للسلطة التنفيذية في مختلف الدول بالحفاظ على تمويلها حتى في ظل الجمود السياسي. تُبقي القرارات المستمرة التلقائية أو الميزانيات الإحتياطية الخدمات مستمرة. وغالباً ما تتفاوض الحكومات الإئتلافية على تسويات لتجنب المآزق. ففي المملكة المتحدة البريطانية يكاد يكون إغلاق الحكومة مستحيلاً بسبب النظام البرلماني. إذا خسرت الحكومة تصويتاً على الميزانية، فعادةً ما تُفضي إلى إنتخابات بدلاً من إغلاقها.
وقد بقيت بلجيكا 500 يوم من دون حكومة رسمية، لكن الخدمات إستمرت لأن الميزانية السابقة ظلّت سارية المفعول. كما أُغلقت أيرلندا الشمالية في عامي 2017 و2022 بعد إنهيار حكومتها. وتدخلت الحكومة البريطانية لتمويل الخدمات ومنع الإغلاق. تستخدم أستراليا وكندا وألمانيا أنظمة برلمانية تمنع الإغلاق الحكومي. وقد تؤدي الأزمات المالية إلى انتخابات أو حكومات أقلية، ولكن ليس إلى توقف الخدمات.
التدابير المتخذة
ولمعالجة إغلاق الحكومة الأميركية في أكتوبر/تشرين الأول 2025، يسعى الكونغرس والبيت الأبيض إلى إقرار تشريعات طارئة، وإجراء مفاوضات حيال الميزانية، وإتخاذ إجراءات تنفيذية، لكن التقدم لا يزال متعثّراً.
فشلت مقترحات الجمهوريين والديموقراطيين لإعادة فتح الحكومة مرات عدة بسبب نقص الدعم من الحزبين. وقد يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى تخفيض الإنفاق المُبذر. ينسّق مكتب الإدارة والميزانية مع وكالات الحكومة لترشيد تسريح الموظفين. كذلك أصدرت الإدارة أوامر حيال الإبتكار في مجال الرعاية الصحية، والأمن القومي، وتحرير الإقتصاد.
الآثارعلى الأسواق العالمية
إن إغلاق الحكومة الأميركية له آثار عميقة على الأسواق العالمية، ويؤدي إلى تقلُّبات، وتأخير البيانات الإقتصادية الرئيسية، وإهتزاز ثقة المستثمرين، وخصوصاً في الأسواق الناشئة وأسواق السلع الأساسية.
وعلى الصعيد العالمي، يتوجّه المستثمرون نحو الإستثمار في الذهب والسندات الحكومية. وقد إنخفض مؤشر نيكاي 225 الياباني، بينما إرتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بفضل التفاؤل في شأن الإصلاحات. في أوروبا، شهدت الأسهم مكاسب متواضعة، بينما إنخفض مؤشرا داكس الألماني وكاك 40 الفرنسي. وإنخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساس، مما يعكس حالة عدم اليقين التي سادت بين المستثمرين.
في غياب البيانات، تُواجه البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم، وخصوصاً تلك المرتبطة بالسياسة الأميركية، تحدّيات في تعديل أسعار الفائدة. كما ويُفاقم الإغلاق الحكومي الضغط على الدولار، مما يؤثر على أسعار النفط وتكاليف الإقتراض في الأسواق الناشئة. وتشهد دول مثل الإمارات العربية المتحدة إرتفاعاً في إيراداتها نتيجة ضعف الدولار، مما يُعزّز أسعار النفط الخام، إلاّ أن ذلك يُهدّد أيضاً بتضخم عالمي.
ويؤدي الإغلاق الى خلل مؤسسي، مما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توجيه الأموال بعيداً عن الولايات المتحدة نحو أسواق مثل الصين وكوريا الجنوبية. ورغم أن الولايات المتحدة لم تتخلّف عن سداد ديونها، فإن وكالات التصنيف الائتماني أعربت عن مخاوفها حيال الإستقرار المالي.
الآثار على سعر الذهب
أدّى إغلاق الحكومة الأميركية إلى إرتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، بسبب قلق المستثمرين وضعف الدولار وتأخُّر البيانات الإقتصادية. وقد وصل الذهب إلى أعلى مستوى قياسي له هذا العام في أوائل أكتوبر/ تشرين الاول 2025. ويتّجه المستثمرون إلى الذهب في ظل حالة عدم اليقين المالي في الولايات المتحدة وتأخر المؤشرات الإقتصادية.
وقد أدّت المخاوف المتعلّقة بالإغلاق الحكومي الأميركي إلى تراجع قيمة الدولار، مما زاد الإقبال على الذهب عالمياً. وتُزيد البنوك المركزية والأسواق الناشئة إحتياطاتها من الذهب في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والإقتصادي. ويشهد تجار الذهب في الدول العربية نشاطاً متزايداً، حيث تعكس الأسعار المقدّرة بالعملات المحلية الإتجاهات العالمية وتحوُّلات أسعار الصرف.
الآثار على الدولار
يُضعف إغلاق الحكومة الأميركية الدولار، مع تراجع ثقة المستثمرين وتأخر صدور البيانات الإقتصادية الرئيسية، مما يُسبّب حالة من عدم اليقين في أسواق العملات العالمية، إذ إنخفض مؤشر الدولار (DXY) بشكل مطّرد منذ بدء الإغلاق في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مما أدّى إلى إنخفاض الطلب على الأصول الأميركية. ويتّجه المستثمرون نحو الذهب وعملات أخرى مثل الفرنك السويسري والين الياباني، والتي تُعتبر أكثر إستقراراً خلال فترة عدم اليقين المالي.
ويشير الإغلاق الحكومي إلى خلل في واشنطن، مما يدفع المستثمرين العالميين إلى التشكيك في مصداقية المالية العامة الأميركية. كما أن المخاوف حيال الديون طويلة الأجل وجمود الميزانية يزيد من الضغط على الدولار.
وتشهد بعض العملات ارتفاعاً مقابل الدولار، لا سيما في الدول المُصدّرة للنفط، مستفيدةً من إرتفاع أسعار الخام.
الآثار على العملات المشفّرة
يؤدي إغلاق الحكومة الأميركية إلى تأجيج التقلُّبات في سوق العملات المشفّرة، مع ردود فعل متباينة على العملات الرئيسية. إذ شهدت عملة البيتكوين (BTC) تقلُّبات حادة حيث إنخفضت لفترة وجيزة إلى ما دون 26000 دولار ثم إرتفعت مع ضعف الدولار.
إنخفضت كذلك عملة الإيثريوم (ETH) بنسبة 3 % في وقت مبكر من الإغلاق ولكنها عادت إلى الإرتفاع مع إنتعاش نشاط التمويل اللامركزي DeFi. وشهدت الرموز مثل سولونا Solana وكاردانو Cardano تقلُّبات متزايدة بسبب التداول المضاربي وإنخفاض السيولة.
كما تعطّلت عمليات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) وهيئة تداول السلع الآجلة (CFTC). وبسبب تسريح الموظفين مؤقتاً، تم إيقاف إجراءات التنفيذ ومراجعات صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفّرة مؤقتاً.
تعثّرت مشاريع القوانين المتعلقة بتنظيم العملات المستقرّة وضرائب الأصول الرقمية في الكونجرس، مما أدّى إلى حالة من عدم اليقين للمستثمرين.
الآثار على الإقتصاد الأميركي
تمتد آثار إغلاق الحكومة الأميركية إلى الإنفاق الفيدرالي، وثقة المستهلك، وأسواق العمل، والمؤسسات المالية مما يُقلّص الناتج المحلي الإجمالي بمليارات الدولارات، ويُعمّق عدم الإستقرار المالي.
ويُتوقع خسارة في الناتج المحلي الإجمالي تُراوح بين 10 و15 مليار دولار إذا إستمر الإغلاق حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول، مع خسائر أعمق إذا امتد إلى نوفمبر/تشرين الثاني.
وتوقفت أعمال الوكالات غير الأساسية، مما أدى إلى تأخير مشاريع البنية التحتية ومنح الأبحاث وعقود المشتريات. وتم تعطيل 750 ألف موظف فيدرالي عن العمل مؤقتاً وإيقاف رواتبهم، مما يُقلّل من إنفاق المستهلكين ويُلحق الضرر بالإقتصادات المحلية، لا سيما في مدن مثل واشنطن العاصمة وأتلانتا ودنفر.
الشركات الخاصة التي تعتمد على العقود الفيدرالية تُخفّض عدد موظفيها أو تُعلّق عملياتها. ولم يتمكن مكتب إحصاءات العمل من إصدار بيانات سبتمبر/أيلول، مما ترك الأسواق وصانعي السياسات دون رؤى أساسية حول التوظيف.
وتؤجل الجهات التنظيمية المالية موافقات الطرح العام الأولي، وإجراءات التنفيذ، والرقابة على العملات المشفّرة. وفي ظل غياب البيانات، قد يؤجل الإحتياطي الفيدرالي قراراته حيال أسعار الفائدة في أكتوبر/تشرين الأول مما يؤثر على تكاليف الإقتراض والإستثمار.
ينتاب الأميركيون القلق إزاء رواتبهم رواتبهم وإستقرارهم الإقتصادي، مما يؤدي إلى إنخفاض الإنفاق على السفر والمطاعم والتجزئة. وتتعطّل خدمات المتنزهات الوطنية والمتاحف وجوازات السفر، مما يؤثر على السياحة المحلية والدولية.
وتوقفت عمليات المعاهد الوطنية للصحة (NIH) ومؤسسة العلوم الوطنية (NSF) ونازا (NASA). كما تأخرت المنح والتجارب السريرية ومهام الفضاء، مما أبطأ التقدم العلمي وتطوير التكنولوجيا. وإذا إستمر هذا الخلل، فقد تُخفِّض وكالات مثل موديز تصنيف الدين الأميركي، مما يرفع تكاليف الاقتراض.
الآثار على الدول العربية
يؤثر إغلاق الحكومة الأميركية على الدول العربية بشكل رئيسي من خلال تأخير إصدار التأشيرات، وإضطرابات التجارة، وعدم اليقين في الأسواق المالية. وبينما تستمر الخدمات الأميركية الأساسية، يتم تقليص العمليات غير الأساسية في الخارج، مما يُحدث آثاراً سلبية.
يُعيق الإغلاق الحكومي الأميركي التقدُّم في محادثات التجارة الثنائية وإتفاقيات المناخ مع الدول العربية. وتراقب الأسواق العربية عن كثب الخلل المالي الأميركي. ويُؤخّر الإغلاق بيانات إقتصادية أميركية رئيسية مثل الوظائف والتضخُّم، مما يؤثر على قرارات الإستثمار العالمية.
قد يؤثر ضعف الدولار على الدول العربية التي تحتفظ بإحتياطات من الدولار أو تتداول في السلع المقومة بالدولار، مثل النفط. ويُعتبر الذهب ملاذاً آمناً، وقد بلغ مستويات قياسية، مما أثّر على أسواق مراكز تداول الذهب، مثل دبي.
كما يُواجه المسافرون العرب حالة من عدم اليقين بسبب تأخير إصدار التأشيرات وتقليص خدمات السفارات. وقد يؤثر نقص الموظفين في مراقبة الحركة الجوية الأميركية على رحلات الربط ومسارات السفر.
مستقبل الولايات المتحدة
يرتبط مستقبل الولايات المتحدة بشكل كبير بمدّة إستمرار الإغلاق، وكيفية حلّه، وما يتبعه من إصلاحات هيكلية عميقة.
على المدى القصير، يُتوقع أن يُقلص الإغلاق الحكومي الأميركي ما بين 0.3 % و0.5 % من الناتج المحلي الإجمالي إذا استمر لما بعد منتصف أكتوبر/تشرين الاول. وتشهد ثقة المستهلكين تراجعاً، كما وأن تأخير الإنفاق الفيدرالي يُؤثر سلباً على المقاولين والشركات الصغيرة.
في ظل غياب بيانات الوظائف والتضخُّم، قد يُؤجل الإحتياطي الفيدرالي الإعلان عن أسعار الفائدة أو يُخطئ في تقديرها، مما يؤثر على ضبط التضخُّم وتكاليف الإقتراض. كما أن الخلاف حول دعم الرعاية الصحية وتخفيضات الميزانية يُعمّق الإنقسامات الحزبية في أميركا، مما يجعل المفاوضات المستقبلية أكثر هشاشة.
على المدى المتوسط، إذا فشل الكونغرس في رفع سقف الدين مطلع العام 2026، فقد تواجه الولايات المتحدة التخلُّف عن السداد. قد تخفّض وكالات مثل موديز وفيتش تصنيف الإئتمان السيادي الأميركي إذا إستمر الخلل المالي، مما يرفع تكاليف الإقتراض ويُزعزع الأسواق العالمية.
وقد تُعجّل عمليات الإغلاق المتكرّرة وعدم الإستقرار المالي من توجّه دول مثل الصين وروسيا نحو تنويع إقتصاداتها بعيداً عن الدولار.
وقد تواجه وكالات مثل الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (نازا)، والمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، ومؤسسة الصرف الصحي الوطنية (NSF) فجوات في التمويل مما يؤدي إلى تأخير البحث والإبتكار ويؤثر على القدرة التنافسية للولايات المتحدة.
التوصيات للمصارف العربية
تواجه المصارف العربية مخاطر وفرصاً متزايدة في ظل إغلاق الحكومة الأميركية. وعليه يُوصي إتحاد المصارف العربية بإعتماد الاستراتيجيات التالية لمواجهة التحدّيات والإستفادة من الفرص:
- تعزيز إدارة المخاطر وإحتياطات السيولة: على المصارف العربية إعادة تقييم حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية والأصول المقوّمة بالدولار، خصوصاً في حال وُقوع تخفيضات في التصنيف الإئتماني. كما يتوجّب تعزيز إحتياطات السيولة إستعداداً لإحتمالية تأخير تسويات الدولار أو إنقطاعات في خدمات البنوك المراسلة.
- تنويع محافظ العملات والأصول: على المصارف العربية تقليل إعتمادها المفرط على الدولار، مع زيادة إستثماراتها في اليورو والفرنك السويسري والذهب والإستثمار في سندات دول مجلس التعاون الخليجي السيادية أو صناديق البنية التحتية العربية لإعادة توازن المخاطر.
- تعزيز الخدمات الإستشارية: على المصارف العربية تقديم المعلومات للعملاء حول كيفية تأثير الإغلاق على التجارة والتحويلات المالية وتدفقات الإستثمار وإستخدام أدوات الذكاء الإصطناعي لمراقبة تطورات السياسة الأميركية وردود أفعال السوق العالمية.
تعزيز الجاهزية التنظيمية والإمتثالية: على المصارف العربية مراقبة التأخيرات التنظيمية الأميركية. قد يؤثر تقاعس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) وهيئة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC) على المعاملات العابرة للحدود والإمتثال لقواعد العملات المشفّرة. وعلى المصارف العربية التنسيق مع الجهات التنظيمية المحلية لضمان التوافق مع البنوك المركزية العربية حيال معايير التخطيط للطوارئ وإعداد التقارير.
- توسيع الخدمات الرقمية: على المصارف العربية التعاون مع شركات التكنولوجيا المالية لتعزيز الخدمات المصرفية الرقمية وحلول التحويلات المالية القائمة على تقنية البلوكتشين.
- التخطيط للتعافي بعد الإغلاق: على المصارف العربية الإستعداد لإعادة تقييم الأصول والإنخراط في عمليات الدمج والإستحواذ الإستراتيجية.
د. سهى معاد – باحثة ومحللة إستراتيجية
