دول الخليج تضخ 125 مليار دولار سنوياً في الطاقة
(العربية)-20/01/2026
أفاد تقرير حديث لوكالة ستاندرد أند بورز غلوبال (S&P Global Ratings) أن استثمارات شركات النفط الوطنية في دول الخليج ستواصل الارتفاع خلال السنوات القليلة المقبلة، ولكن بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في السنوات السابقة. ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه شركات النفط العالمية المدرجة إلى تثبيت أو خفض إنفاقها الرأسمالي في عام 2026، تحت ضغط تراجع أسعار النفط ومتطلبات الانضباط المالي.
وأشار التقرير إلى أن الجزء الأكبر من الإنفاق الجديد في الخليج سيُوجَّه نحو زيادة الطاقة الإنتاجية، مع تخصيص حصة أقل – لكنها في تزايد – لدعم التحول في قطاع الطاقة وتطوير مصادر أقل انبعاثًا للكربون، وعلى رأسها الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال.
ورغم افتراض سيناريو أسعار نفط أقل نسبيًا، تتوقع الوكالة أن تظل الجدارة الائتمانية لمعظم شركات النفط الوطنية الخليجية قوية، مدعومة باستمرار نمو الطلب العالمي على النفط وبفضل أوضاعها المالية المتينة.
إنفاق ضخم
وبحسب تقديرات S&P Global، سيبلغ متوسط الإنفاق الرأسمالي المجمّع لشركات النفط الوطنية الخليجية ما بين 115 و125 مليار دولار سنويًا خلال الفترة 2025 – 2027، مقارنة بنحو 110 إلى 115 مليار دولار في عام 2024. ويقود هذا الارتفاع توسع الطاقة الإنتاجية في كل من الإمارات وقطر، إلى جانب برامج الحفاظ على الطاقة الإنتاجية في السعودية. ففي الإمارات، تستهدف أدنوك رفع قدرتها الإنتاجية إلى خمسة ملايين برميل يوميًا بحلول 2027، بينما تواصل قطر للطاقة تنفيذ مراحل توسعة حقل الشمال لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال.
ورغم بقاء الإنفاق عند مستويات مرتفعة، يتوقع التقرير أن تتبنى شركات النفط الوطنية نهجًا أكثر حذرًا في إدارة استثماراتها، بخلاف عدد من شركات النفط العالمية التي خفّضت بالفعل توجيهاتها للإنفاق الرأسمالي خلال العامين الماضيين لتحقيق توازن أفضل بين توليد النقد والالتزامات المالية. وفي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، قد يصل التراجع السنوي في الإنفاق الرأسمالي إلى ما بين 5 و%10 إذا استقرت أسعار النفط حول 60 دولارًا للبرميل.
أنشطة المنبع
كما يتوقع التقرير أن يظل أكثر من نصف إنفاق شركات النفط الوطنية الخليجية موجهًا إلى أنشطة المنبع، أي الاستكشاف والإنتاج، مع تزايد الاهتمام بالغاز والعمليات الدولية. ويشير في هذا السياق إلى استحواذات وتحركات توسعية لأدنوك وقطر للطاقة في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، في إطار طموح واضح لتوسيع أعمال الغاز الطبيعي المسال والتجارة الدولية. وفي الوقت نفسه، تسعى هذه الشركات إلى تعزيز التكامل بين أنشطة المنبع والمصب لرفع الكفاءة وضمان استقرار الإمدادات، كما هو الحال في أرامكو التي يذهب أكثر من نصف إنتاجها النفطي إلى عمليات المصب.
تحوُّل تدريجي
وأوضح التقرير أن تجربة انهيار أسعار النفط في عام 2020، حين بلغ متوسط سعر برنت نحو 42 دولارًا للبرميل، لا تزال ماثلة في الأذهان، بعدما أدت آنذاك إلى خفض كبير في الإنفاق الرأسمالي عالميًا. أما اليوم، فلا تتوقع الوكالة تكرار سيناريو التخفيضات الحادة، لكنها ترجح أن يكون نمو الإنفاق محدودًا، وربما يتراوح بين 0 و%5 فقط خلال السنوات المقبلة، مع احتمال بقاء الإنفاق العالمي في القطاع مستقرًا أو متراجعًا قليلًا بسبب انخفاض الأسعار.
وفي ما يخص الطاقة النظيفة، يرى التقرير أن تراجع أسعار النفط قد يدفع بعض شركات النفط العالمية إلى تأجيل جزء من استثماراتها في الطاقات المتجددة لمصلحة مشاريع المنبع، إلا أن هذا التوجه لن يعطل مسار التحول على المدى الطويل. أما في الخليج، فتواصل شركات النفط الوطنية دمج مشاريع الطاقة النظيفة والوقود منخفض الكربون ضمن استراتيجياتها، بما يتماشى مع الأجندات الوطنية للاستدامة، من خلال الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين وتخزين البطاريات، إضافة إلى تملك حصص في شركات إقليمية رائدة مثل «مصدر» و«أكوا باور».
وفي قطاع الحفر، يشير التقرير إلى أن استمرار الإنفاق المرتفع لشركات النفط الوطنية من شأنه أن يحافظ على معدلات استخدام المنصات عند مستويات قوية تتراوح بين 85 و%95، لكنه يحذر في الوقت نفسه من حساسية هذا القطاع لتقلبات أسعار النفط. فحدوث أي تراجع إضافي قد يؤدي إلى تأجيل أو إلغاء عقود، كما حصل عندما علّقت أرامكو جزءًا من خطط التوسع في 2024، ما دفع بعض الشركات إلى نقل منصاتها إلى مناطق أخرى.
هوامش أمان مالية قوية
يختم تقرير S&P Global بالتأكيد أن انخفاض أسعار النفط بشكل معتدل لن يؤثر في الوقت الراهن في خطط إنفاق شركات النفط الوطنية الخليجية، نظرًا لما تمتلكه من هوامش أمان مالية قوية، لكنه يتوقع أن يدفع هذا الواقع شركات الخدمات النفطية إلى مزيد من الانضباط، عبر خفض التكاليف والتركيز على تحسين التدفقات النقدية، في مرحلة عنوانها الأبرز: الكفاءة قبل التوسع.
