«ستاندرد آند بورز»: أصول الكويت الضخمة تحميها من الصدمات
(القبس)-21/01/2026
أفاد تقرير حديث، لوكالة «ستاندرد آند بورز»، بأن الكويت تمتلك أحد أكبر أرصدة الأصول السيادية في العالم، ما يوفر لها هامش أمان واسعًا في مواجهة الصدمات.
وبينما أكدت الوكالة أن التصنيفات السيادية في منطقة الشرق الأوسط أظهرت مستوى مرتفعًا من القوة والمرونة خلال موجات التصعيد الجيوسياسي السابقة، أشارت الى تركّز الإيرادات النفطية في المالية العامة والحساب الخارجي في الكويت يُعد من الأعلى في المنطقة، ونتيجة لذلك، فإن أوضاعها المالية وتدفقاتها الخارجية شديدة الحساسية لتقلبات أسعار النفط.
وتأخذ الوكالة في اعتبارات تصنيفاتها السيادية لدول المنطقة احتمالية حدوث ارتفاعات مؤقتة في حدة التوترات الجيوسياسية، إلى جانب قدر من تقلب أسعار النفط، مشيرة إلى أن هذه التوترات أسهمت في تعزيز إيرادات الدول المصدّرة للنفط، في ظل استمرار انفتاح مسارات التصدير وبقاء منشآت الإنتاج تعمل دون انقطاع. وبصورة عامة، بيّن التقرير أن درجة تعرض الأوضاع السيادية للمخاطر تتوافق مع مستويات التصنيف الائتماني لكل دولة
وأضاف التقرير أن العوامل الداعمة للتقييمات لا تزال قائمة، ولا سيما امتلاك عدد من دول الخليج احتياطيات حكومية كبيرة وسائلة من الأصول، فضلًا عن سجل المنطقة في تقديم الدعم للدول الأضعف ماليًا. ولفت إلى أن هذه العوامل ستواصل دعم قدرة المنطقة على الصمود، كما لفت إلى أن الأنظمة المالية وأسواق رأس المال في المنطقة أظهرت متانة ملحوظة في مواجهة معظم الصدمات الجيوسياسية، باستثناء الحالات الأشد قسوة.
مخاطر متشابهة
أوضح التقرير أن المخاطر الجيوسياسية مُدرجة بالفعل ضمن تقييمات التصنيف السيادي لدول المنطقة، إلا أن أثرها يختلف من دولة إلى أخرى، إذ إن بعض الدول أكثر عرضة للتأثر باضطرابات معينة، ولا سيما تلك التي تعتمد بدرجة كبيرة على مضيق هرمز. ورغم التقدم، الذي تحرزه دول الخليج في تنويع اقتصاداتها، لا تزال الإيرادات النفطية تمثل محركًا رئيسيًا للنشاط الاقتصادي. وحذّر التقرير من أن أي إغلاق محتمل للممرات البحرية الحيوية، مثل مضيق هرمز أو باب المندب، قد يؤدي إلى تعطيل صادرات النفط، ورفع تكاليف الشحن، والتأثير في سلاسل الإمداد الإقليمية، ولا سيما عبر ميناء جبل علي في دبي.
سيناريو ضغوط حادة
وأفاد التقرير بأن سيناريو تصعيد حاد وممتد للمخاطر قد ينعكس على الجدارة الائتمانية للبنوك عبر قنوات عدة، أبرزها: خروج رؤوس الأموال، وتراجع جودة الأصول، وانخفاض قدرة الحكومات على تقديم الدعم. ورغم أن البنوك أظهرت قدرة كبيرة على الصمود خلال موجات سابقة من التوترات الجيوسياسية، فإن استمرار الضغوط لفترة طويلة قد يفتح قنوات انتقال سلبية.
وأوضح التقرير أن القناة الأولى قد تتمثل في خروج ملحوظ لرؤوس الأموال، وهو ما سيؤثر بشكل خاص في الدول، التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل الخارجي. وذكر أن ثلاث دول في المنطقة تستحق تسليط الضوء:
1- البحرين: ارتفعت الديون الخارجية للبنوك التجارية خلال الأرباع الأخيرة لتصل إلى %44.7 من إجمالي الإقراض حتى 30 نوفمبر 2025، مقارنة بـ%13.7 في نهاية عام 2021. وأشار التقرير إلى أن هذا الخطر يُخفَّف جزئيًا، نظرًا لأن جزءًا كبيرًا من هذا الدين يأتي من داخل المنطقة، ومن المتوقع أن يظل مستقرًا نسبيًا خلال فترات التقلب.
2- قطر: لا يزال الدين الخارجي يشكل عنصرًا مهمًا في هيكل تمويل البنوك، إذ يمثل نحو %32 من إجمالي الإقراض حتى 30 نوفمبر 2025. وأوضح التقرير أن المخاطر في هذه الحالة يتم تخفيفها نسبيًا بفضل مستوى السيولة الجيد في الجهاز المصرفي و/أو الدعم المتوقع من الحكومة القطرية الثرية.
3- السعودية: ارتفع الدين الخارجي لتمويل توسع محافظ الإقراض، ليصل إلى نحو %6 من إجمالي القروض حتى 30 نوفمبر 2025. وحذّر التقرير من أن أي تراجع كبير في تدفقات رؤوس الأموال أو خروجها قد يقلل من قدرة البنوك على مواصلة تمويل مشاريع «رؤية 2030».
وأضاف أن أي تصعيد كبير ومطوّل للمخاطر في المنطقة من المرجح أن ينعكس على الآفاق الاقتصادية الإقليمية، ومع ذلك فان الربحية الجيدة للبنوك وقوة رسملتها ستوفران قدرًا من الحماية.
