قطر 2026.. هل يترجم قطاع الطاقة توقعات صندوق النقد إلى قفزة اقتصادية؟
(النهار)-22/01/2026
مع انطلاق عام 2026، يتصدر الاقتصاد القطري مشهد المتابعة الإقليمية والدولية، مدعوماً بتوقعات قوية بنمو لافت تقوده عودة الزخم إلى قطاع الطاقة.
ويعيد هذا المشهد طرح تساؤلات محورية حول مدى قدرة هذا النمو على الاستمرار، وحجم الاعتماد على مشاريع الغاز العملاقة داخل قطر وخارجها، ضمن خطة توسعية تُعد من الأكبر في تاريخ القطاع.
توقعات صندوق النقد الدولي
وفي إطار ذلك، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد القطري نمواً بنسبة 6.1% خلال عام 2026، مدعومًا بالدرجة الأولى بقطاع الطاقة وتوسعة حقل غاز الشمال.
وتعكس هذه التقديرات عودة قوية للنشاط الاقتصادي، مدفوعة بزيادة الإنتاج وتوسع الاستثمارات المرتبطة بسلسلة القيمة في صناعة الغاز الطبيعي المسال.
مشاريع كبرى تدخل الخدمة
ووفق التقديرات ذاتها، يُنتظر أن تشغل قطر للطاقة خلال عام 2026 خمسة مشاريع كبرى في مجال الطاقة، تمثل ركائز أساسية في استراتيجية النمو، ويأتي في مقدمتها مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة الأميركية، والمقرر تشغيله في الربع الأول من العام.
كما يشمل البرنامج تدشين أكبر مصنع في العالم لإنتاج الأمونيا الزرقاء خلال النصف الأول من 2026، إلى جانب ذلك، يُنتظر الانتهاء من المرحلة الأولى لتوسعة حقل الشمال في الربع الثالث من العام، فضلاً عن تشغيل مشروع «غولدن تراينغل» للبتروكيماويات في ولاية تكساس الأميركية، إضافة إلى مجمع رأس لفان للبتروكيماويات في الربع الرابع من عام 2026، ما يعزز حضور قطر في أسواق الطاقة والصناعات التحويلية عالمياً.
بجانب ذلك، تعمل قطرعلى تطوير حقل الشمال، لزيادة الطاقة الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن سنوياً حالياً إلى 110 ملايين طن سنوياً بحلول الربع الثالث من عام 2026، على أن تصل إلى 142 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030.
نموذج اقتصادي متماسك
وتعقيباً على ذلك، يؤكد الخبير في اقتصاديات الطاقة نهاد إسماعيل، في تصريحات خاصة إلى «النهار»، أن قطر استطاعت ترسيخ نموذج اقتصادي متماسك يتمتع بقدرة عالية على الصمود والتكيف وتحقيق النمو، رغم توالي الأزمات العالمية، بدءًا من الأزمة المالية العالمية في 2008–2009، مرورًا بجائحة كورونا وما صاحبها من إغلاقات واضطرابات في أسواق الطاقة والغذاء، وصولًا إلى تداعيات الحرب الروسية–الأوكرانية، وما نتج عنها من اضطراب في سلاسل التوريد والملاحة الدولية، ولا سيما في البحر الأحمر.
ويضيف أن الدوحة واجهت هذه التحديات من خلال سياسات مدروسة مكنتها من الحفاظ على مسار التقدم الاقتصادي، مشيرًا إلى أن «رؤية قطر 2030» تشكّل ركيزة محورية لتنويع الاقتصاد عبر تعزيز الاستثمارات في قطاعات الخدمات المالية، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، والابتكار، والخدمات اللوجستية والسياحية، إلى جانب قطاع الطاقة.
ويشير إلى أن الاستراتيجية القطرية تستوعب التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة، مع الاستمرار في تطوير قطاعي النفط والغاز، اللذين سيظلان جزءاً رئيسياً من مزيج الطاقة العالمي حتى منتصف القرن وما بعده، فضلاً عن الدور المحوري لقطر في قطاع الغاز والنفط، في ظل التوسعات الجارية في حقل الشمال الشرقي والجنوبي، واستمرار تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق آسيا وأوروبا، بما يعزز دور قطر المحوري.
كما يلفت إلى أن البنية التحتية المتطورة والمشروعات الكبرى، مثل توسعة مطار حمد الدولي ومدينة لوسيل، أسهمت في تعزيز جاذبية قطر الاستثمارية وترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية فاعلة على الساحة العالمية.
آفاق النمو والاستدامة
في المحصلة، تعكس هذه المشاريع والتوسعات رؤية قطرية واضحة لتعزيز مكانة قطاع الطاقة كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وترتبط نجاح هذه التوقعات بمدى قدرة الاقتصاد على تحويل هذا الزخم إلى نمو مستدام، وتنويع العوائد، وتحقيق توازن طويل الأجل في مواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
