من “دافوس” إلى العالم.. هكذا تدير السعودية الإنفاق والدين دون الإضرار بالنمو
(العربية)-23/01/2026
أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستدامة المالية لا تعني خفض الإنفاق، بل تعني توجيهه بذكاء نحو القطاعات والمشاريع القادرة على إحداث تحول نوعي في الاقتصاد، مشدداً على أن التجربة السعودية باتت نموذجاً غنيّاً بالدروس للدول المشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
وشدد الجدعان في مقابلة مع “العربية Business” على أن التحدي الأساسي يتمثل في الانشغال بالضجيج الإعلامي على حساب القضايا الجوهرية، مؤكداً أهمية التركيز على ما يمكن السيطرة عليه اقتصادياً، وضرورة الابتعاد عن التشويش الذي قد يؤثر في جودة القرارات.
وأوضح أن الريال السعودي مرتبط بالدولار الأميركي وأنه لا نية لتغيير هذا الوضع، مضيفاً أن إدارة الاحتياطات الأجنبية تتم عبر البنك المركزي وفق سياساته الاستثمارية.
استراتيجية دين منضبطة وحدود لا تُكسر
وأشار وزير المالية إلى أن استراتيجية الدين في السعودية واضحة المعالم وتخضع لمحددات صارمة لا يتم تجاوزها، لافتاً إلى أن الهدف ليس الاقتراض بحد ذاته، بل استخدام أدوات الدين بكفاءة لدعم النمو الاقتصادي واستدامته على المدى الطويل.
وأكد أن التركيز في الإنفاق الحكومي ينصب على المشاريع ذات الأثر الاقتصادي العالي، سواء من حيث خلق الوظائف، أو رفع الإنتاجية، أو تعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وتابع :”استراتيجية الدين الوطنية تتضمن أسقفاً محددة مثل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وخدمة الدين كنسبة من الإيرادات غير النفطية، مؤكداً أن المملكة ما زالت ضمن مستويات مقبولة آمنة مقارنة بالدول النظيرة”.
الاقتصاد الأميركي قوي.. والاستثمارات مستمرة
وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، شدد الجدعان على أن الاقتصاد الأميركي لا يزال قوياً جداً، مؤكداً أن الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة مستمرة دون أي نية لتغيير الموقف الاستثماري.
وأضاف أن النقاشات مع الحكومة الأميركية متواصلة لمتابعة تطورات الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية بين الجانبين، في إطار شراكة استراتيجية طويلة الأمد تقوم على المصالح المشتركة.
تجربة سعودية بدروس عالمية
ولفت الجدعان إلى أن التجربة الاقتصادية والمالية للسعودية تحت رؤية 2030 تحمل دروساً مهمة للدول الأخرى، خصوصاً في كيفية الموازنة بين الانضباط المالي وتحفيز النمو، وبين إدارة الدين والاستثمار في المستقبل.
وشدد على أهمية التخطيط طويل المدى والتنفيذ الفعال، وإعادة النظر في الخطط عند الحاجة، مع ضرورة إيصال نتائج السياسات للمواطنين لتحقيق الثقة والمشاركة الفعالة في النمو الاقتصادي، مستشهداً بتحقيق أهداف تملك الإسكان وخفض نسبة البطالة من 13.5% إلى نحو 7%.
وتأتي تصريحات وزير المالية في وقت تحظى فيه السعودية باهتمام واسع في أروقة دافوس، باعتبارها واحدة من الاقتصادات الأسرع تحولاً، والقادرة على الجمع بين الاستقرار المالي والطموح التنموي.
الاستدامة المالية
وتطرق الوزير إلى مفهوم الاستدامة المالية، موضحاً أنها لا تعني خفض الإنفاق، بل إنفاق الموارد بشكل مستدام على المدى الطويل لتحقيق نقلة نوعية في الاقتصاد، من خلال زيادة الناتج المحلي، وخلق فرص عمل، وتعزيز ميزان المدفوعات.
العجز الحالي بالميزانية “قرار مدروس”
وفي سياق متصل، قال وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، إن المملكة دخلت مرحلة من رؤية 2030 تتسم بتعظيم أثر كل الخطوات التي تم اتخاذها.
وأضاف الجدعان، في جلسة خاصة حول الاقتصاد السعودي على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، أن العجز الحالي في الميزانية يمثل “قراراً مدروساً”، مشيراً إلى أن إعادة النظر ببعض الخطط أمر أساسي لحماية المالية العامة والاقتصاد الوطني.
وأكد الجدعان على ضرورة صيانة المالية العامة وضمان توجيه الإنفاق بما يخدم النمو المستقبلي.
