الحكومات الأوروبية تتجه إلى الاقتراض قصير الأجل
(العربية)-23/01/2026
قلصت الحكومات الأوروبية مبيعات السندات السيادية طويلة الأجل، متجهة نحو التمويل قصير الأجل للحد من أثر ارتفاع تكاليف الاقتراض. وحسب توقعات بنك باركليز المبنية على اتجاهات الإصدارات الحكومية، من المتوقع أن ينخفض متوسط آجال استحقاق الديون المباعة في أكبر أسواق منطقة اليورو، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، إلى أقل من 10 سنوات هذا العام، لأول مرة منذ 2015.
أما في المملكة المتحدة، فيُتوقع أن يبلغ متوسط آجال الاستحقاق حوالي 8.8 سنوات، وهو الأدنى منذ بداية القرن الحالي.
وتوضح هذه الأرقام كيف يستجيب مدراء الديون الحكومية لتراجع طلب المستثمرين التقليديين، مثل صناديق التقاعد، على السندات طويلة الأجل. هذا الشهر، أنهت هولندا إصلاحاً شاملاً لنظام التقاعد بقيمة 1.8 تريليون يورو، مما يُتوقع أن يقلل الطلب على السندات طويلة الأجل.
كما شهدت دول مثل المملكة المتحدة تحولات بعيدة عن أنظمة التقاعد ذات المزايا المحددة، والتي كانت سابقاً مشترية رئيسية للسندات طويلة الأجل.
وقال ستيفن جونز، المدير العالمي للاستثمار في Aegon Asset Management: “لقد تغيّر الطلب الهيكلي بشكل جوهري. لقد أُلغيت قاعدة المشترين الإجباريين وبدأ تفكيكها”.
ويُعد هذا التحول انعكاساً كبيراً مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عشر سنوات، حين كانت الحكومات الأوروبية تسارع إلى الاستفادة من انخفاض تكاليف الاقتراض عبر إصدار سندات فائقة الطول، بعضها يمتد حتى 100 عام.
وأضاف جونز: “كنا عند طرف التطرّف، والآن البندول يعود في الاتجاه المعاكس”. وعادة ما يكون الاقتراض قصير الأجل أقل كلفة على الحكومات، ما يسمح بخفض مدفوعات الفائدة عبر تجنب السندات طويلة الأجل. لكن الاعتماد على آجال أقصر يجعل المالية العامة أكثر عرضة لتقلبات أسعار الفائدة، بسبب الحاجة إلى إعادة التمويل المستمرة للديون، كما فعلت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة.
وخلال العامين الماضيين، اتسعت الفجوة بين تكاليف الاقتراض لمدة عامين وعشرة أعوام في أكبر الاقتصادات الأوروبية، وسط وفرة عالمية في الإصدارات.
وقالت أبريل لاروس، رئيسة اختصاصيي الاستثمار في Insight Investment، إن خطوة مديري الديون نحو تقصير آجال الاستحقاق “تُقدّم الدعم للدول التي تواجه تراجعاً في الطلب على ديونها طويلة الأجل”.
من جانبه، أوضح ماكس كيتسون، محلل في باركليز، أن تقليص آجال استحقاق الديون السيادية جاء جزئياً استجابةً “لكميات الإصدارات الضخمة المتوقعة”. ويتوقع البنك زيادة إجمالي مبيعات الديون السيادية في الاتحاد الأوروبي بنحو 100 مليار يورو هذا العام.
وفي سياق متصل، امتدت موجة بيع السندات اليابانية هذا الأسبوع إلى أسواق السندات العالمية، في مؤشر جديد على مخاوف المستثمرين من مستويات الاقتراض القياسية للدول الغنية.
كما شهدت أسواق منطقة اليورو تحولاً كبيراً بعد إعلان ألمانيا العام الماضي تخفيف قيود الاقتراض الدستورية، لتمكين زيادة ضخمة في الإنفاق على البنية التحتية والدفاع.
وكان “كبح الديون” قد تسبب سابقاً في نقص المعروض من السندات الألمانية، ما خفّض تكاليف الاقتراض ودعم مكانة ألمانيا باعتبارها المقترض الأكثر أماناً في المنطقة.
وصرّح رئيس إدارة الدين الألمانية في يونيو، بأن “ندرة السندات الألمانية انتهت بالتأكيد”.
ومنذ الإعلان عن خطة الإنفاق، ارتفعت عوائد السندات الألمانية، المعيار المرجعي للاقتراض طويل الأجل في منطقة اليورو، بشكل ملحوظ، مع استعداد المستثمرين لزيادة الإصدارات وتوقعات بنمو اقتصادي أقوى، حيث اقتربت عوائد السندات لأجل 30 عاماً من 3.5%، وهي مستويات لم تُسجَّل منذ أكثر من عقد.
وقال جيسون بوربورا-شين، مدير المحافظ في Ninety One: “ديناميكيات العرض والطلب عامل رئيسي في تسعير السندات الحكومية، لا سيما مع تزايد تأثير المخاوف المالية على سلوك الأسواق”.
وفي المملكة المتحدة، يرى المستثمرون أن إجراءات مكتب إدارة الدين بإلغاء بعض مزادات السندات طويلة الأجل، وإطلاق مشاورات لتوسيع سوق أذون الخزانة قصيرة الأجل، كانت الأسباب الأساسية وراء استقبال سوق المال بهدوء لميزانية نوفمبر، وفق ما ذكره ماثيو أميس، مدير الاستثمار في Aberdeen Investments.
