«فيتش»: أوضاع الشركات الخليجية مرشحة للاستقرار
(القبس)-29/01/2026
ترى وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن الأوضاع التشغيلية لشركات دول الخليج ستبقى مستقرة نسبيًا خلال عام 2026، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية للقطاع عند مستوى «محايد». ويعكس هذا التقييم استمرار الدعم الحكومي القوي عبر برامج الإنفاق الرأسمالي، ولا سيما في قطاعات البنية التحتية والطاقة، وذلك رغم افتراض تسجيل أسعار النفط مستويات أدنى مقارنة بعام 2025.
وتشير الوكالة إلى أن وتيرة الاستثمار ستظل قوية، خصوصًا في قطاع النفط والغاز، حيث تستفيد الشركات الوطنية من انخفاض تكاليف الإنتاج، ومن متانة التدفقات النقدية. وفي المقابل، تواجه بعض القطاعات الدورية والشركات ذات المديونية المرتفعة ضغوطًا ناتجة عن محدودية هوامش الأمان المالية وارتفاع حساسية الأرباح لتكاليف التمويل.
وفي السياق نفسه، ترى «فيتش» أن القطاعات غير النفطية ستواصل الاستفادة من البرامج الحكومية الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية، خاصة في مجالات البنية التحتية والسياحة، كما ترجّح أن يسجل الناتج المحلي غير النفطي لدول الخليج نموًا بنحو %3.7 خلال عام 2026، وهو مستوى يقل قليلًا عن التقديرات السابقة، لكنه يظل قويًا مقارنة بمتوسط النمو العالمي.
وتضيف الوكالة أن الإصلاحات التنظيمية والسياسات الداعمة للأسواق المالية ستواصل تعزيز نشاط الطروحات العامة الأولية، مع بقاء خطط الإدراج في الأسواق المحلية عند مستويات مرتفعة خلال عام 2026.
المديونية والتمويل
تقدّر «فيتش» أن ترتفع مديونية الشركات الخليجية بشكل طفيف في عام 2026 لتبلغ في المتوسط نحو 2.4 مرة صافي الدين إلى الأرباح التشغيلية، على أن تبدأ هذه النسبة بالتحسن تدريجيًا في الفترات اللاحقة. وتشير إلى أن الأرباح القوية المحققة خلال عام 2025 منحت العديد من الشركات هامشًا جيدًا لامتصاص أثر ارتفاع تكاليف التمويل أو زيادة الإنفاق الرأسمالي.
كما تؤكد الوكالة أن معظم الشركات الكبرى عمدت إلى تمديد آجال استحقاق ديونها، بحيث لا تلوح في الأفق استحقاقات كبيرة مقلقة على المدى القصير، الأمر الذي يخفف من مخاطر إعادة التمويل خلال عامي 2026 و2027.
ولا يزال التمويل المصرفي يشكل المصدر الرئيسي لتمويل الشركات، رغم تنامي نشاط إصدارات السندات والصكوك، حيث تظل الصكوك الأداة المفضلة لدى شريحة واسعة من الشركات الخليجية.
الإنفاق الرأسمالي والتدفقات النقدية
وترى «فيتش» أن مستويات الإنفاق الرأسمالي ستظل مرتفعة خلال عام 2026، وهو ما سيؤدي إلى استمرار ضعف أو سلبية التدفقات النقدية الحرة لدى عدد كبير من الشركات، نتيجة ضخامة المشاريع الجاري تنفيذها في قطاعات الطاقة والمرافق والعقار. ومع ذلك، تعتبر الوكالة أن هذا الوضع يعكس مرحلة توسع استثماري واسعة النطاق، وليس مؤشراً على ضعف هيكلي في الأوضاع المالية للشركات.
تأثير أسعار النفط والأوضاع السيادية
تفترض «فيتش» أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 63 دولارًا للبرميل في عام 2026. ورغم أن هذا المستوى يقل عن العام السابق، فإنه يظل كافيًا لدعم استمرار الإنفاق الحكومي في معظم دول الخليج. وتؤكد الوكالة أن الإيرادات النفطية ستبقى العامل الرئيسي المؤثر في الأوضاع المالية والائتمانية للدول الخليجية.
كما تشير إلى تنامي دور الشركات المرتبطة بالحكومات في تنفيذ وتمويل المشاريع الكبرى، ما يعني استمرار توجه هذه الشركات إلى أسواق الدين العالمية خلال السنوات المقبلة.
القطاعات الرئيسية
1 – العقار
ترجّح «فيتش» استمرار مستويات الإشغال المرتفعة في المراكز التجارية الكبرى، مع أداء مستقر للشركات الرئيسة في القطاع، رغم وجود ضغوط على بعض المشاريع المتوسطة والصغيرة.
2 – المرافق
سيشهد القطاع إنفاقًا رأسماليًا واسع النطاق على شبكات الكهرباء والمياه والطاقة المتجددة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات المديونية، لكنها ستظل ضمن الحدود المقبولة من الناحية الائتمانية.
3 – الاتصالات
تشير تقديرات الوكالة إلى استقرار الهوامش الربحية وتحسّن التدفقات النقدية الحرة تدريجيًا مع تراجع حدة الإنفاق الرأسمالي.
