شقير: لعدم تحميل المصارف أكثر من طاقتها
(الديار)-29/01/2026
حدّد رئيس الهيئات الاقتصادية، الوزير السابق محمد شقير، مطالب معالجة قضايا وملفات أساسية يعاني منها البلد منذ سنوات.
ولفت شقير في حديث لموقع Leb Economy إلى أن أبرز تحديات عام 2026 يتمثّل في الفجوة المالية، معتبراً أن الخلل الأساسي في الخطة الحكومية الحالية يكمن في أن الدولة أخرجت نفسها من المسؤولية “مثل الشعرة من العجينة”، محذراً من تحميل المصارف أكثر من طاقتها.
وإذ شدد شقير على أن القطاع العام “مظلوم” ولا بد من تحسين رواتبه على أن يتزامن ذلك مع العملية الإصلاحية، ربط رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص خلال عام 2026، بتثبيت الاستقرار وتجاوز التهديدات الأمنية، وإيجاد حل مستدام لملف تعويضات نهاية الخدمة.
وأشاد شقير بجرأة الحكومة لطرحها، وللمرة الأولى، مشروعاً لمعالجة هذه الفجوة، إلا أنه سجّل عتب الهيئات الاقتصادية على عدم إشراكها، إلى جانب جمعية المصارف، في إعداد الخطة، معتبراً أن ذلك كان سيُغنيها ويُسرّع إقرارها.
وأشار إلى أن الخطة سيجري مناقشتها في مجلس النواب، إلا أنها لن تُقَرّ سريعاً نظراً لحاجتها إلى تعديلات جوهرية.
وحذّر شقير من تحميل المصارف أكثر من طاقتها، لما لذلك من مخاطر جدية قد تؤدي إلى انهيار القطاع المصرفي، وهو سيناريو “لا نريده على الإطلاق”، مشيراً إلى أنه على الرغم من عمق الأزمة خلال السنوات الماضية، لم يُعلَن إفلاس أي مصرف ولم ينهَر أي بنك، داعياً إلى عدم دفع الأمور نحو هذا المنحى.
وفي ما يتعلق بإعادة الإعمار، أكد شقير أن المجتمع الدولي أبلغ لبنان بوضوح تام أنه لا إعادة إعمار من دون تطبيق القرار 1701 ومعالجة مسألة سلاح حزب الله، مشيراً إلى أن هذا الموقف نُقل إلى لبنان “بكل لغات العالم”، وأنه من دون هذين الشرطين لن تكون هناك مساعدات أو دعم دولي.
ولفت إلى أن التعافي الاقتصادي يبقى مرتبطاً بسدّ الفجوة المالية، بما يضمن معالجة قضية المودعين والقطاع المصرفي، ويضع البلاد على مسار اقتصادي مختلف وأكثر استقراراً.
كما أشار إلى أن الدولة بحاجة إلى موارد مالية وإلى تحسين رواتب القطاع العام، مؤكداً أن تحقيق ذلك لا يكون إلا عبر تكبير حجم الاقتصاد الوطني، من خلال حماية وتحفيز الاقتصاد الشرعي، ومحاربة الاقتصاد غير الشرعي، ومكافحة التهريب، لما لذلك من انعكاسات إيجابية على المالية العامة والاقتصاد ككل.
وفي ما يتعلق بأولوية الإصلاح أو زيادة رواتب القطاع العام، شدد شقير على أن القطاع العام «مظلوم منذ اليوم الأول»، وأنه لا يجوز الاستمرار بهذا الواقع.
وعن إمكانية رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص خلال عام 2026، ربط شقير الأمر بتثبيت الاستقرار وتجاوز التهديدات الأمنية، إضافةً إلى إيجاد حل مستدام لملف تعويضات نهاية الخدمة، معتبراً أن هذا الملف أساسي.
وكشف أن العمل جارٍ على إنهاء ملف نهاية الخدمة بالتعاون مع وزير العمل، مشيراً إلى لقاء قريب مع رئيس الحكومة لمناقشة هذا الموضوع، مؤكداً أن هذا الملف تأخر كثيراً ولا بد من اتخاذ قرار حاسم بشأنه
