تحذير من العريان: الدولار قد يضعف والذهب نحو 6000 دولار في 2026
(العربية)-02/02/2026
أكد الخبير الاقتصادي العالمي وكبير المستشارين الاقتصاديين لدى أليانز، محمد العريان أن ترشيح كيفن وارش لقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يُعد “خبراً إيجابياً للغاية” على المستويات كافة، نظراً لما يتمتع به وارش من خبرة راسخة في الاقتصاد والأسواق، ورصيده المهني السابق في مجلس محافظي الفيدرالي خلال مرحلة بالغة الحساسية.
وقال العريان إن وارش “يمتلك قدرة عالية على التواصل، ويدرك ضرورة تحديث آليات عمل الاحتياطي الفيدرالي”، الأمر الذي يجعله خياراً جديراً بقيادة مؤسسة محورية ليس للاقتصاد الأميركي فحسب، بل للاقتصاد العالمي.
وأضاف: “من المهم أن تُدار هذه المؤسسة من قبل شخص يمتلك الفهم العميق لما يجب فعله في المدى القصير جداً والقصير، وهو ما ينطبق على وارش بدرجة كبيرة”.
وأشار العريان إلى أن الأسواق المالية تنظر إلى وارش على أنه أقل ميلاً للتيسير النقدي مقارنة بمرشحين آخرين طُرحت أسماؤهم سابقاً، موضحاً أن هذا الانطباع كان سبباً في قوة الدولار منذ بدء تداول الشائعات حول ترشيحه.
تعزيز استقلالية “الفيدرالي“
وحول ما إذا كان وصول وارش إلى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي قد يؤثر على استقلاليته، قال العريان إن العكس هو الصحيح، مضيفاً: “الاستقلالية تتطلب المساءلة، والمساءلة تتطلب رؤية مستقبلية تتجاوز مجرد الاعتماد على البيانات. وكيفن وارش يفهم ذلك جوهرياً”.
ويرى العريان أن قدرة وارش على إصلاح أداء “الفيدرالي” من الداخل ستقلل محاولات الضغط لإصلاحه من الخارج، “وهو ما شهدناه فعلاً خلال العام الماضي”، على حد قوله.
الدولار… ضعف مرجّح إذا كُسر النطاق السعري
وبشأن الاتجاه المستقبلي للدولار، توقّع العريان أن يتحرك ضمن نطاق محدد في الأجل المتوسط، لكنه حذّر من أنه إذا كسر هذا النطاق فمن المرجّح أن يكون الاتجاه نحو مزيد من الضعف، وليس القوة.
وأوضح أن هناك سببين رئيسيين لذلك:
- الإدارة الأميركية لا تمانع ضعف الدولار
مشيراً إلى أن الرئيس ترامب يرى أن الدولار الضعيف يعزز القدرة التنافسية للصناعة الأميركية ويجذب مزيداً من التدفقات المالية.
- آسيا تسعى لتقليل اعتمادها على الدولار
خصوصاً مع شعور العديد من الاقتصادات الآسيوية بأنها “مثقلة بالاستثمار في الولايات المتحدة”، ما دفعها للتحول إلى شراء الذهب بصورة منتظمة وتنويع احتياطاتها.
الذهب إلى 6000 دولار للأونصة؟
العريان ذكّر بتوقعه في 2025 بأن يصل الذهب إلى 5000 دولار للأونصة، وهو توقع بدا “سخيفاً” آنذاك، على حد وصفه، لكنه تحقق فعلياً في يناير 2026.
وعزا هذا الارتفاع إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
- مشتريات متواصلة من البنوك المركزية في آسيا التي أصبحت “مشترياً ثابتاً شهرياً” للذهب.
- تحول المستثمرين المؤسساتيين إلى الذهب كملاذ آمن وهو ما جعله أكثر جاذبية من السندات.
- دخول المضاربين بعد رؤية الطلب المؤسسي ما أدى إلى موجات شراء متتالية دفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
وقال العريان إنه رغم توقعه تقلبات كبيرة في الأسعار خلال الفترة المقبلة، “إلا أنه لن يُفاجأ إذا وصل الذهب إلى 6000 دولار للأونصة خلال عام 2026”.
هل تستمر البنوك المركزية في شراء الذهب؟
العريان أكد أن المشتريات ستستمر رغم وصول سعر الذهب إلى مستويات قياسية، موضحاً أن ما يسمى ب«المشتريات غير التجارية» يهدف إلى تقليل التعرض للدولار وليس لتحقيق الأرباح.
وأشار إلى أن وتيرة الشراء قد تتباطأ في بعض الفترات ثم تتسارع لاحقاً، لكنها ستظل إيجابية في صافيها العام.
الفضة… “صفقة مشتقة” من الذهب بتقلبات أعلى
وفيما يتعلق بالارتفاع الكبير في أسعار الفضة، أوضح العريان أن الفضة تتحرك حالياً “كصفقة مشتقة من الذهب”، حيث ينظر إليها المستثمرون على أنها “أرخص” من الذهب من منظور سلوكي بحت.
وأضاف أن الفضة استفادت أيضاً من تدفقات مؤسساتية وتنامي الطلب الصناعي، محذراً في الوقت نفسه من إمكانية حدوث تصحيح عميق، لكنه رجّح أن أي تراجع سيتم تعويضه سريعاً، مشيراً إلى أن تقلبات الفضة “أعلى بكثير” من تقلبات الذهب.
