التحولات الاقتصادية تفرز فرصاً جديدة للمستثمرين
(القبس)-03/02/2026
استضاف بنك برقان و«كامكو إنفست» بنجاح النسخة الثالثة من المؤتمر الاستثماري السنوي، تحت شعار «رؤى وإستراتيجيات تُشكِّل الفرص»، الذي شهد مشاركة واسعة من قادة الفكر وخبراء القطاع، إلى جانب مستثمرين مؤسسيين وأفراد من ذوي الملاءة المالية العالية من الكويت والمنطقة، لمناقشة قضايا جوهرية، تشمل الاقتصاد العالمي، والتطورات الجيوسياسية، والفرص المتاحة عبر فئات الأصول المختلفة.
وقد تطوّر هذا المؤتمر، الذي يدعم بفعالية رؤية تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري إقليمي، ليصبح منصة سنوية رائدة لقيادة الفكر في المجتمع الاستثماري.
خلال كلمته الافتتاحية، أكد فيصل منصور صرخوه، الرئيس التنفيذي لـ«كامكو إنفست» ونائب رئيس مجلس إدارة بنك برقان، أهمية المؤتمر الذي يعكس الالتزام بتحليل القوى الرئيسية، التي تشكل الاقتصادات العالمية والإقليمية، بدءاً من التحولات الجيوسياسية والرقابية، وصولاً إلى التقدم التكنولوجي والفرص المتاحة في كل قطاع.
كما سلّط صرخوه الضوء على التاريخ الممتد والعلاقات الراسخة وتكامل الخبرات بين بنك برقان و«كامكو إنفست»، التي تبلورت تحت رؤية موحدة: «حيث تلتقي الخبرات المصرفية والاستثمارية لتكوين الثروات وتنميتها والحفاظ عليها».
وشدد على أهمية الشراكات والعلاقات الطويلة الأمد في مجالات إدارة الأصول، والخدمات المصرفية، والأسواق الخاصة، والاستشارات، مؤكداً أن القيمة المستدامة هي ثمرة التعاون والشراكات المبنية على الثقة.
ورحّب صرخوه بوفود وشركاء الشركة، الذين حضروا الفعالية، وفي مقدمتهم شركة PGIM، التي توجت «كامكو إنفست» تعاونها معها بتوقيع مذكرة تفاهم استراتيجي في اليوم الذي سبق المؤتمر.
تحوّلات متسارعة
من جانبه، قال طوني ضاهر، رئيس الجهاز التنفيذي للمجموعة في بنك برقان: «نجتمع في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من عدم اليقين، وتحولات متسارعة، وقراءات متضاربة. في مثل هذه البيئة، لا تأتي القيمة من الفوضى، بل من وضوح الرؤية. وكما أن التقدّم لا يرتكز على السرعة والمرونة فحسب، بل على التأني في التقييم والدقة في التخطيط، فإن النمو بدوره لا يتحقق بمعزل عن التعاون بين الأطراف. يمثل هذا الإيمان جوهر استراتيجيتنا في بنك برقان وكامكو إنفست، حيث نواصل الاستثمار في منصات وشراكات صُمّمت خصيصاً لتلبية التطلعات الحقيقية لعملائنا، متجاوزين بذلك مفهوم التركيز التقليدي على المنتجات الفردية».
وأضاف «أن التكامل الأعمق بين بنك برقان وكامكو إنفست يعكس هذا النهج. فمن خلال دمج القوة المالية والملاءة التي يتمتع بها بنك برقان مع الخبرة الاستثمارية والاستشارية لـ(كامكو إنفست)، نجحنا في تقديم نموذج أكثر حصافة للخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الثروات، يتيح للعملاء الوصول إلى الفرص عبر مختلف فئات الأصول والجغرافيات والدورات الاقتصادية. وتُعدّ مثل هذه المؤتمرات ضرورية لهذه المسؤولية، حيث تعزّز الحوار المستنير، وتقوي المنظومة المالية، وتضع العملاء أمام الرؤى والآفاق المطلوبة للإبحار في سوق عالمي يزداد ترابطاً».
تحوّل عميق
من ناحيتها، قدّمت كاثي هيبوورث، العضو المنتدب ورئيس قطاع الدخل الثابت في الأسواق الناشئة في PGIM، ذراع إدارة الأصول العالمية لشركة برودنشيال فايننشال، رؤية شاملة للمشهد الاقتصادي الكلي والجيوسياسي، مشيرة إلى تحول عميق يعيد تشكيل العالم. وأوضحت أن تداخل التحولات الاقتصادية مع إعادة التموضع الجيوسياسي والتطور التكنولوجي السريع يفرز قواعد ومخاطر وفرصاً جديدة للمستثمرين.
وأشارت هيبوورث إلى أن محركات النمو العالمي آخذة في التغيّر، فبينما يظهر الاقتصاد الأمريكي مرونة مقارنة بنظرائه في منطقة اليورو واليابان، تظلّ الصين لاعباً محورياً. كما أدّت السياسات التجارية الأمريكية إلى تحول في أنماط التجارة العالمية نحو آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما يتحدى سردية «تراجع العولمة» De-globalization، مشيرة بدلاً من ذلك إلى مستقبل من «إعادة العولمة» Re-globalization، حيث تتغيّر أنماط التجارة، وتوفر فرصاً جديدة للاقتصادات العالمية.
وبالتوازي مع هذه التغييرات، تبرز حقبة جديدة من التنافس الاقتصادي الحاد، التي تعيد تعريف ديناميكيات القوة العالمية، حيث ينتقل العالم من عصر التعاون الدولي التقليدي إلى عصر تصبح فيه السياسات الصناعية والأدوات الاقتصادية هي الأدوات الأساسية للمصالح الوطنية.
كما أكدت أن النزاعات والتعريفات الجمركية قد فرضت على الدول ضرورة إعادة رسم توجهاتها، بدءاً من استراتيجياتها الاقتصادية، وصولاً إلى علاقاتها الجيوسياسية الشاملة.
وفي ظلّ سعي القوى العظمى لفرض مصالحها بشكل أكثر حزماً، باتت الدول الأخرى تملك هامشاً أكبر للتعامل ببراغماتية مع مستقبلها واختيار تحالفاتها، والتأسيس لقواعد وفرص جديدة.
دور محوري للصناديق السيادية في قيادة التحوّل الاقتصادي
تناولت الجلسة الافتتاحية، بعنوان «الشرق الأوسط ودول الخليج في عالم متغيّر: من قوة طاقة إلى مركز استثماري عالمي»، الكيفية التي تتعامل بها اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مع مشهد عالمي، يتسم بمزيد من التشتت والتقلب، مع تعزيز مكانتها كوجهات استثمارية مستقرة وطويلة الأجل. وشارك في الجلسة كلٌّ من عبدالعزيز وان مدير المكتب الإقليمي لصندوق النقد الدولي، وطارق يوسف زميل أول في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية، وأنور المطلق نائب الرئيس ورئيس مجلس إدارة شركة شل الكويت، وأدارت الجلسة لارا حبيب، مذيع اقتصادي أول في قناة العربية.
وتركزت النقاشات حول حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتطور ديناميكيات التجارة العالمية، وتقلّبات أسواق الطاقة، إلى جانب الدور المتنامي للمنطقة كحلقة وصل بين الشرق والغرب.
وسلّطت الجلسة الضوء على المرونة غير المتوقعة، التي أظهرها الاقتصاد العالمي رغم تصاعد مستويات عدم اليقين، واضطرابات التجارة، وتقلب السياسات.
وأشار المتحدثون إلى أن استقرار معدلات النمو والتضخم، مقارنة بالتوقعات، قد يعود جزئياً إلى عوامل مؤقتة، قد تتراجع مع مرور الوقت. وفي هذا السياق، شددوا على أهمية الإدارة المالية الرشيدة، والأطر والسياسات الموثوقة، واستمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، لا سيما تلك المرتبطة بجاهزية القوى العاملة، ورفع الإنتاجية، وتسريع تبنّي التقنيات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
الإصلاحات تضع أسواق رأس المال على مسار النمو المستدام
جمعت الجلسة النقاشية الثانية، التي عُقدت تحت عنوان «أسواق رأس المال الخليجية: رؤى واستراتيجيات لمشهد ديناميكي»، نخبة من كبار صنّاع السوق والخبراء لمناقشة الديناميكيات المتطورة لأسواق رأس المال في دول مجلس التعاون الخليجي، والآثار الاستراتيجية المترتبة على ذلك بالنسبة للمستثمرين.
وشارك في الجلسة كل من: عبدالله محمد الشارخ رئيس قطاع الأسواق والاستثمارات المصرفية في «كامكو إنفست» وعضو مجلس إدارة بنك برقان، وجاسم الجبران رئيس إدارة الأبحاث في «الجزيرة كابيتال»، وتوماس ماثيو رئيس إدارة الأبحاث في «كامكو إنفست». وأدارت الجلسة سارة دشتي، نائب رئيس استثمارات الأسهم والدخل الثابت في «كامكو إنفست».
وتركزت النقاشات حول فرص الاستثمار الموضوعي، والتوجهات القطاعية، وسيولة الأسواق، والتطورات الرقابية، بالإضافة إلى السبل الكفيلة بتمكين المستثمرين من إدارة المخاطر في ظل حالة عدم اليقين السائدة إقليمياً وعالمياً.
كما أشار المتحدثون، خلال الجلسة، إلى أن العديد من العوامل التي شكلت الأسواق خلال الأعوام الأخيرة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، وديناميكيات التجارة، وتقلّبات أسعار السلع الأساسية، لا تزال تؤثر في توجهات المستثمرين والتدفقات الرأسمالية.
ومع ذلك، سلّط المشاركون الضوء على أن اقتصادات دول الخليج باتت تكتسب طابعاً متفرّداً، بفضل التحول الهيكلي الذي تشهده، والمدفوع بمبادرات التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، ومشاريع تطوير البنية التحتية الضخمة، والاستثمار في التكنولوجيا، والإصلاحات التنظيمية والتشريعية الطموحة. هذه التحولات تعيد تشكيل المشهد الاستثماري في المنطقة، وتوفر فرصاً جديدة طويلة الأمد عبر مختلف فئات الأصول.
وفي سياق متصل، تطرّقت الجلسة إلى اتساع نطاق وعمق الفرص الاستثمارية في أسواق الأسهم الخليجية، حيث لم تعد تقتصر على القطاعات التقليدية كالمصارف والعقارات والصناعة، بل امتدت لتشمل مجالات ناشئة كالبنية التحتية التقنية، ومراكز البيانات، وغيرها. وقد نالت أسواق المنطقة، ولا سيما الكويت، اهتماماً خاصاً، نظراً للتوسّع الهيكلي في بنيتها التحتية المدفوع بالإصلاحات الجارية، حيث شهدت ترسيات العقود قفزة نوعية بنسبة %57 على أساس سنوي في عام 2025، لتبلغ قيمتها 13.8 مليار دولار.
موازنة المخاطر دون تقويض العوائد المرتقبة
اجتمع نخبة من مديري الأصول العالميين في الجلسة النقاشية الثالثة بعنوان «إعادة تعريف التنويع: توزيع الأصول في عالم متعدد الأقطاب وشديد التقلب». وشهدت الجلسة مشاركة كل من: سلمان أحمد رئيس قسم توزيع الأصول الاستراتيجية وشؤون الاقتصاد الكلي في شركة فيديليتي إنترناشيونال، وبورنيما بوري الشريك المؤسس ورئيس قسم الائتمان السائل في «إتش بي إس إنفستمنت بارتنرز»، التابعة لشركة بلاك روك، وتوماس غورغولو رئيس الاستراتيجية في «ألتي تيدمان غلوبل».
وأدار الجلسة فيصل العثمان، رئيس إدارة الاستشارات الاستثمارية في «كامكو إنفست». واستعرضت الحلقة النقاشية السبل التي يتعيّن على المستثمرين اتباعها لإعادة النظر في هيكلة المحافظ الاستثمارية، في ظل تكيّف الأسواق العالمية، مع تصاعد
حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتحول أنظمة السياسة النقدية، وازدياد حالة التجزؤ الاقتصادي الكلي.
وأشار المتحدثون خلال الجلسة إلى أن الضغوط الأخيرة على الدولار الأمريكي، كانت مدفوعة باتساع العجز المالي، والتوترات التجارية المستمرة، وتغير توقعات أسعار الفائدة. وفي حين أن جزءاً من ضعف العملة قد يكون ذا طابع دوري، فقد سلّطت المناقشة الضوء على قوى هيكلية يتعين على المستثمرين دمجها بشكل متزايد في قرارات توزيع الأصول الطويلة الأجل.
كما ركزت الجلسة على مخاطر التركز المتنامية الكامنة في المحافظ الاستثمارية العالمية. وبالإضافة إلى الإفراط في حيازة الأصول الأمريكية، سلّط المشاركون الضوء على ارتفاع حدة التركز القطاعي في التكنولوجيا والصناعات المرتبطة بها، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والتي كانت المحرك الرئيسي لأداء أسواق الأسهم على مدار السنوات الخمس الماضية. ورغم العوائد القياسية لهذه القطاعات، نبّه المشاركون إلى أن تركزها قد يُفاقم التقلبات ومخاطر الهبوط، الأمر الذي يفرض ضرورة التنويع الجغرافي والقطاعي، واتباع أساليب استثمارية متعددة، بما يضمن موازنة المخاطر دون تقويض العوائد المرتقبة.
تحوّل جوهري في مسارات تطور السيولة والتقييمات
تناولت الجلسة الختامية الديناميكيات المتطورة، التي تشكل قطاع التكنولوجيا العالمي، ومدى استدامة التدفقات الاستثمارية عبر أسواق رأس المال الجريء والأسواق الخاصة، وقد جمعت المناقشة نخبة من أبرز مستثمري التكنولوجيا في الولايات المتحدة، ومن بينهم: جيك زيلر، مؤسس شركة Powerset، وباتريك يانغ، الشريك العام في Amity Ventures، وعمر دروازة، العضو المنتدب والشريك العام والمدير المالي في AAF Management Ltd. أدار الجلسة فهد الشارخ، نائب رئيس مجلس إدارة «كامكو إنفست – السعودية» والرئيس التنفيذي لشركة TechInvest.
وتطرق المشاركون إلى النظرة المستقبلية خلال عام 2026، مسلطين الضوء على مرحلة تحول جذري محتملة لأسواق رأس المال، مدفوعة بالطروحات العامة المرتقبة لمنصات تكنولوجية كبرى، مثل SpaceX وStripe وAnthropic وOpenAI. ووُصفت هذه الاكتتابات العامة المتوقعة بأنها «نقطة تحول» لمنظومة الابتكار، مما يشير إلى تحول جوهري في مسارات تطور السيولة والتقييمات وتخصيص رؤوس الأموال عبر الأسواق العامة والخاصة على حد سواء. كما أكدت الجلسة على أن عملية «صناعة القيمة» باتت تتركز بشكل متزايد حول التكنولوجيات الواعدة والشركات ذات الأهداف الاستراتيجية، والتي تمتلك نماذج أعمال قابلة للتوسع والحماية التنافسية.
