انفراجة جزئية لأزمة الودائع في لبنان.. 40% سيولة لما دون 100 ألف دولار
(العربية)-05/02/2026
قال وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، عامر بساط، إن قانون الفجوة المالية تم رفعه إلى مجلس النواب لمناقشة إعادة أموال المودعين وهيكلة القطاع المصرفي إضافة إلى محاسبة المخالفين، وذلك في إطار عمل الحكومة على إعادة تلك الأموال التي تقدر بنحو 84 مليار دولار، وستأتي نسبة 40% من السيولة لسد الودائع التي تقل عن 100 ألف دولار من المصارف والمتبقي من البنك المركزي، أما السندات المعززة فستكون 20% من المصارف و80% من “المركزي”.
وأكد وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، أن الحكومة تجري نقاشات متقدمة مع صندوق النقد الدولي بشأن خطة معالجة الفجوة المالية، مشيراً إلى أنّ الصندوق أبدى اتجاهاً إيجابياً تجاه المقاربة اللبنانية.
وقال بساط في مقابلة مع “العربية Business”، إن لصندوق النقد “أسئلة تقنية” تتعلق بترتيبية تحمل الخسائر، موضحاً أن الصندوق يسأل عمن يتحمل الخسائر أولاً.
وأضاف: “نحن في المقترح القانوني الأخير المتعلق بهيكلة المصارف، وضعنا بشكل واضح أن المودِع هو الأكثر حماية، وأن البنوك هي التي تتحمل الخسائر المحققة أولاً من خلال رساميلها، قبل الانتقال إلى شريحة الودائع”.
عبء المصارف والخسائر
وحول ما إذا كانت الحكومة تمنح المصارف سنوات إضافية قبل تحمّل خسائرها، أكد بساط أن هذا غير صحيح.
وقال: “القانون واضح جداً، إذ ينص على إجراء تدقيق لكل مصرف على حدة (Bank-by-Bank Audit)، على أن تتحمل البنوك خسائرها المحققة من رساميلها أولًا، وبعد نفاد رأس المال ننتقل للنظر في باقي الودائع. نحن نبدأ بالمصارف وليس العكس”.
الجدول الزمني
وعن الإطار الزمني، أوضح الوزير أنّ “التدقيق في مصرف لبنان سيُنجز خلال ثلاثة أشهر، ثم تبدأ مراجعات الجودة (AQR) للمصارف، والتي قد تستغرق أشهر إضافية”.
وأضاف أن “مصرف لبنان سيضع بعد ذلك خطة لإعادة هيكلة المصارف، مع إعطائها فترة تصل إلى خمس سنوات لإتمام الهيكلة”.
قانون الفجوة المالية
وحول إمكان تعديل قانون الفجوة المالية قبل مناقشته في مجلس النواب، قال بساط إن المشروع أصبح الآن في عهدة المجلس، مضيفاً: “منذ اليوم الأول قلنا إن هذا القانون ليس منزلاً، بل هو إطار لتحقيق ثلاثة أهداف: رد الودائع وخاصة ما دون 100 ألف دولار وطريقة شفافة وواضحة لاستعادة الودائع فوق 100 ألف دولار من خلال سندات معززة بأصول البنك المركزي، وإعادة هيكلة المصارف وإنهاء حالة “الزومبي”، والمحاسبة عبر “فورنسك أوديت” وغرامات على التحويلات المشبوهة قبل وبعد الأزمة. وإذا كان لدى المجلس بدائل فنحن منفتحون عليها”.
حجم الودائع المشبوهة
وعن تقدير حجم الودائع التي قد تُعتبر “محل شبهة”، قال الوزير: “لا نملك رقماً الآن، وهذا أمر لا يمكن معرفته قبل انتهاء التدقيق”.
وأضاف: “لم نضع أرقاماً في القانون لأن نوعية الودائع ونوعية الأصول لم تُحدَّد بعد. هناك تقديرات من القطاع المصرفي والجهات الاستشارية وصندوق النقد ووزارة المالية، لكن القانون يضع إطاراً عاماً فقط”.
توزيع تحمل الفجوة المالية
وبشأن توزيع الخسائر بين المصارف ومصرف لبنان، والفجوة المالية التي تُقدَّر بنحو 84 مليار دولار قال بساط: “ودائع ما دون 100 ألف دولار – بنحو 20 مليار – ستُعاد بالكامل. القانون يقول إن 40% من السيولة المطلوبة لإعادتها تأتي من المصارف، و60% من مصرف لبنان”.
وأضاف: “أما بالنسبة للسندات المعزَّزة بأصول مصرف لبنان (Asset-backed securities) المخصصة للودائع فوق 100 ألف، فستتحمل المصارف 20%، والبنك المركزي 80%”
دور الدولة
ورداً على الجدل حول دور الدولة في سد الفجوة، أكد بساط أن ما يُقال عن إعفاء الدولة “غير دقيق”.
وقال: “الدولة جزء من الحل. نحن نستخدم أصول مصرف لبنان – وهي جزء من الدولة – لدعم السندات. كما أن الدولة مدينة للبنك المركزي، وسيُبحث حجم هذا الدين ومدى تحمله”.
وأضاف: “القانون ينص أيضاً على التزام الدولة بإعادة رسملة مصرف لبنان إذا دعت الحاجة”.
بيع أصول الدولة
وعن الحديث حول بيع أصول الدولة، نفى الوزير أن يكون ذلك مطروحاً، قائلاً: “المطروح هو إدارة الأصول بشكل ذكي يخلق قيمة مضافة، وهذا جزء أساسي من القانون، ومن خلاله يمكن إعادة جزء من الودائع”.
