نمو قوي للقطاع المصرفي الكويتي
(القبس)-05/02/2026
قالت وكالة ستاندرد أند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية، في تقريرها الأخير حول تقييم مخاطر الدولة للقطاع المصرفي في الكويت: إن النظام المصرفي الكويتي يتمتع بمقومات قوة واضحة، في مقدمتها الوضع القوي لصافي الأصول الخارجية، واستقرار جودة الأصول، إلى جانب مستويات مرتفعة من المخصصات الاحترازية، فضلاً عن الدعم الحكومي الكبير وقدرة الدولة المالية الواسعة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى عدد من المخاطر الهيكلية التي يواجهها القطاع، أبرزها ارتفاع تركّز الانكشافات على أسماء فردية في جانبي الميزانية العمومية، والاعتماد الكبير للاقتصاد الكويتي على أداء قطاع النفط، إضافة إلى الانكشاف المرتفع على قطاع العقارات الذي يتسم بطبيعته الدورية.
وتوقعت «ستاندرد أند بورز» أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الكويت نحو %2.1 خلال عامي 2026 و2027، مقارنةً بتقديرات تبلغ %2 لعام 2025.
وأوضح التقرير أن الإصلاحات الأخيرة، إلى جانب توسّع البنوك الكويتية خارج السوق المحلية، أسهمت في تحفيز نمو الإقراض، حيث ارتفعت محفظة القروض في القطاع المصرفي بنحو %9 خلال عام 2025. كما رجّحت الوكالة أن يستمر نمو الإقراض المحلي بمعدلات قوية تتراوح بين %8 و%10 خلال عامي 2026 و2027، مدعومًا بمزيج من العوامل الهيكلية.
دول الخليج
وتوقعت الوكالة أن تحافظ دول الشرق الأوسط على أداء اقتصادي يتسم بالمتانة خلال عام 2026، مرجحة تسارع متوسط النمو في المنطقة إلى %3.4، مقارنةً بـ%3 في عام 2025، بدعم من زيادة إنتاج النفط والغاز واستمرار قوة النشاط غير النفطي، ولا سيما في الإمارات والسعودية، إلى جانب دخول إنتاج قطر الجديد من الغاز الطبيعي المسال حيز التشغيل خلال العام الحالي.
وأوضحت الوكالة، في تقريرها حول آفاق التصنيفات السيادية في الشرق الأوسط لعام 2026، أن توقعاتها تستند إلى استمرار مبادرات القطاع العام الرامية إلى تعظيم إيرادات النفط والغاز، بما في ذلك الاستثمارات في البنية التحتية لرفع الطاقة الإنتاجية، بالتوازي مع جهود تنمية قطاعات خاصة غير نفطية أكثر استدامة، خصوصًا في السعودية.
غير أن التقرير أشار إلى أن هذه الجهود التنويعية تفرض أعباءً مالية مرتفعة، تتزايد حدتها في ظل انخفاض أسعار النفط، حيث تفترض الوكالة متوسط سعر للنفط عند 60 دولارًا للبرميل في عام 2026.
متانة مالية
وأكدت الوكالة أن تصنيفاتها السيادية في المنطقة تأخذ في الاعتبار احتمالات الارتفاع المؤقت في حدة التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط، إلا أن عوامل الدعم الأساسية لا تزال قوية، وفي مقدمتها الاحتياطيات الحكومية السائلة الكبيرة وسجل دول المنطقة في دعم الحكومات الأضعف ماليًا، ما يعزز من قدرة الاقتصادات الإقليمية على الصمود.
وأفاد التقرير بأن آليات الاستجابة المالية الحكومية لانخفاض أسعار النفط أسهمت في تعزيز التصنيفات خلال العامين الماضيين، حيث ارتفع متوسط التصنيف السيادي إلى «BBB» من «BBB-»، في انعكاس لسياسات تهدف إلى زيادة المرونة المالية في مواجهة تراجع الإيرادات النفطية، بما في ذلك إدخال مصادر دخل جديدة، مثل ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات، وتحسين مستوى الشفافية في إدارة الإنفاق العام.
وأضافت الوكالة أن معظم دول المنطقة باتت تتمتع بمرونة مالية أعلى، مقارنة بفترة الانخفاض الحاد في أسعار النفط، التي بدأت عام 2014، كما تراجعت أسعار التعادل المالية للنفط بشكل ملحوظ لدى العديد منها.
عجز مرتفع
وفيما يتعلق بالكويت، أشار التقرير إلى أن العجز المالي الاسمي يُعد الأكبر في المنطقة، ويُقدَّر بنحو %9 من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، نتيجة الاعتماد المرتفع على الإيرادات النفطية والجمود النسبي في هيكل الإنفاق الحكومي.
ورغم ذلك، أكدت الوكالة أن الإصلاحات الأخيرة، وفي مقدمتها إقرار قانون التمويل والسيولة، واعتماد إجراءات جديدة لتوليد الإيرادات، إلى جانب الاستثمارات الرأسمالية الكبرى ضمن رؤية الكويت 2035، دعمت قرارها رفع تصنيف الكويت إلى «AA-» في عام 2025.
كما لفتت إلى أن الكويت تمتلك أحد أكبر أرصدة الأصول السائلة بين الدول المصنفة، والتي تُقدَّر بأكثر من %500 من الناتج المحلي الإجمالي، ما يوفر هامش أمان ماليًا قويًا.
مخاطر خارجية
وحذرت الوكالة من أن انخفاض أسعار النفط قد يشكل ضغطاً على السيولة الخارجية للدول ذات الاحتياجات التمويلية المرتفعة، في ظل تراجع إيرادات الحساب الجاري. وأشارت إلى أن الاحتياطيات القابلة للاستخدام غالبًا ما تكون أقل من الأصول المالية الحكومية، ما قد يزيد من صعوبة الوفاء بالالتزامات الخارجية في بعض الحالات.
وأكد التقرير أن التوترات الجيوسياسية لا تزال تمثل خطرًا رئيسيًا، إلا أن سيناريو الأساس لدى الوكالة يستبعد اندلاع حرب إقليمية شاملة، ورغم تصاعد المخاطر منذ اندلاع حرب غزة في 2023، ترى الوكالة أن أسواق المال والأنظمة المصرفية في المنطقة أثبتت قدرتها على الصمود خلال أزمات سابقة، مما حدّ من انتقال التداعيات على نطاق واسع.
