اليوان سينافس الدولار
(العربية)-10/02/2026
عبدالله بن عبدالمحسن الفرج*
بعد خفض سعر الفائدة على الدولار خلال العام الماضي ثلاث مرات ينتظر عالم الاقتصاد والمال قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال 17 – 18 مارس القادم، وبقية الاجتماعات التي سوف تتم بعد ذلك خلال العام. وهذا الاهتمام مبعثه ليس فقط الأثر الذي سوف يتركه على الاقتصاد الأميركي، وهو تأثير بالغ الأهمية، وإنما انعكاسات ذلك على توازن القوى بين الفضاءات الاقتصادية الكبرى.
إن قرارات البنك المركزي الأميركي، مثل ما نعرف، يتعدى تأثيرها حدود الولايات المتحدة. فما يتخذه هذا البنك بشأن سعر الفائدة وعرض النقود أداة قوية تؤثر ليس فقط على حركة رؤوس الأموال والتدفقات الاستثمارية عبر الحدود، وإنما أيضا حركة التجارة العالمية. فخفض سعر الفائدة من شأنه أن يرفع تنافسية البضائع الأميركية، ويشجع بالتالي على زيادة صادرات هذا البلد وتقليص وارداته، وبالتالي خفض العجز في الميزان التجاري.
ولذلك، فإن الدول المنافسة اقتصادياً للولايات المتحدة كالصين والاتحاد الأوروبي تراقب عن كثب قرارات الاحتياطي الفيدرالي، لتخفف من أثرها على اقتصادها وعملاتها المتداولة في العالم. كما أن بقية بلدان العالم تتطلع إلى قرارات هذه البنوك الثلاثة، التي تمثل أهم البلدان التي تتاجر معها. وتطلع بلدان العالم إلى اليوان ليس مصادفة، لأنها تطمح أن يحسن ذلك من موقعها، من خلال التجارة وتدفق رؤوس الأموال.
إن الدولار في الوقت الراهن لا يزال يتربع على عرش العملات العالمية، فهو وإن انخفضت حصته في احتياطيات العملات الأجنبية بداية هذا العام، فإنه لا يزال يمثل حوالي 40% من إجمالي تلك الاحتياطات، في حين إن وزن اليورو يحوم حول 20%، أما اليوان فهو بحدود 2.4% فقط. كذلك يلاحظ هذا التوجه في التجارة العالمية، فالدولار وإن انخفضت حصته كعملة لتسوية المعاملات التجارية إلى أقل من 80% خلال العام الماضي، بالمقارنة مع 86.5% قبل 5 أعوام، أو حتى 81.89% عام 2024، فإن حصته تبقى أعلى بكثير من بقية العملات، ورغم ذلك، فإنه من غير الممكن أن لا نلاحظ التوجه العام، فحصة الدولار في كل المؤشرات السابقة، كما رأينا، تتجه نحو الانخفاض، في حين أن اليوان هو المستفيد الرئيس من تقليص حصة الدولار. فعلى مدار العام الماضي ارتفعت حصته في حسابات التجارة الخارجية من 5.98% إلى 8.3%، وفي 5 سنوات ارتفعت 4 مرات. أما اليورو فعلى الرغم من مكانته كواحدة من العملات الرئيسة للتجارة الدولية، فإنه أظهر زيادة بنسبة 0.2% فقط خلال العام الماضي. بل إن حصته خلال فترة الخمس أعوام الماضية، تقلصت من 6.83% إلى 6.73%.
وعلى هذا الأساس يمكن أن نصل إلى استنتاج مفاده أن اليوان لديه إمكانية كبيرة لتغيير موقعه للأحسن على المدى المتوسط، وازاحته لليورو في البداية، وذلك قبل أن يصبح خلال الفترة القادمة منافسا قويا للدولار، فهذ التوجه سوف تدعمه مساهمة الصين المتزايدة في التجارة العالمية، والتي هي أكبر من أي دولة أخرى منافسة لها.
