السياسات وإعادة هيكلة أنظمة التجارة والمالية الدولية
(الإقتصادية)-12/02/2026
كريستالينا جورجيفا*
أطلقنا مؤتمر الأسواق الناشئة العام الماضي الذي عقد في العلا إدراكاً منا للدور المتنامي لاقتصادات دول الأسواق الناشئة في عالم يشهد تحولات جذرية في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.
فكان الانطباع إيجابي عن الأسواق الناشئة، وأتمنى أن يُسهم نهجنا العملي وعزمنا على انتهاج سياسات رشيدة وبناء مؤسسات قوية – حتى في أصعب الظروف – في مساعدة اقتصاداتكم والعالم أجمع على تجاوز حالة عدم اليقين والصدمات المتعددة.
في هذا الصدد، هناك الكثير مما يدعو للتفاؤل. تُظهر أبحاثنا أن الأسواق الناشئة تتمتع ببنوك مركزية أكثر استقلالية، وأهداف تضخمية أكثر وضوحًا، واعتماد أقل على التدخل في سوق الصرف الأجنبي لامتصاص الصدمات. وعلى الصعيد المالي، تتبنى مزيد من الاقتصادات الناشئة قواعد مالية للمساعدة في ترسيخ الانضباط المالي.
باختصار: السياسات الجيدة تؤتي ثمارها.
تتجاوز معدلات النمو في الأسواق الناشئة – التي بلغت نحو 4% هذا العام – معدلات النمو في الاقتصادات المتقدمة، التي بلغت نحو 1.5%، بفارق كبير. كما تستمر حصتها في الاقتصاد العالمي بالارتفاع، حيث تضاعفت منذ 2000 لتتجاوز 56%.
مع ذلك، ثمة ملاحظة تحذيرية. لا يزال النمو متأخرًا عن مستويات ما قبل الجائحة. وهذا أمر مثير للقلق بشكل مضاعف، إذ من المؤكد أننا سنواجه مزيدا من الصدمات، ولكننا سنواجهها في ظل احتياطيات مالية مستنزفة، وضغوط إنفاق عالية، ومستويات ديون متزايدة في عديد من البلدان.
تبرز أولويتان سياسيتان:
الأولوية الأولى: إطلاق العنان للنمو بقيادة القطاع الخاص من خلال تبسيط الإجراءات، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات، وتحسين الحوكمة، ومساعدة الشباب على اكتساب مهارات جديدة [لوظائف المستقبل].
الأولوية الثانية: تعزيز التكامل. في عالم يشهد تحولات في التحالفات وأنماط التجارة، تبرز فرص جديدة للتعاون على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي هذا الصدد، تقود الأسواق الناشئة المسيرة. فمن دول مجلس التعاون الخليجي، إلى رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إلى السوق المشتركة لبلدان المخروط الجنوبي (ميركوسور)، يُمكن لخفض الحواجز وتعميق التكامل أن يُسهم في الحفاظ على التجارة كمحرك للنمو.
بالعودة إلى نقطة البداية – إن الأسواق الناشئة تُشكل مصدرًا وقوة متنامية للقيادة العالمية، وتحتاج إلى مساحة مُخصصة للحوار.
ففي عالم يتسم بالتشرذم، نبحث تعزيز الروابط. ومناقشة قضايا بالغة الأهمية، مثل آفاق التجارة العالمية، وإدارة حالة عدم اليقين، والسياسة النقدية، ودور النمو الذي يقوده القطاع الخاص.
*مديرة صندوق النقد الدولي
