الاقتصاد الأردني مؤهل لتحقيق نتائج متقدمة في العام 2026
(الدستور)-17/02/2026
دخل الاقتصاد الوطني مرحلة مهمة تؤهله لتحقيق انجازات متقدمة وربما غير مسبوقة العام الحالي مدفوعا بعدة عوامل أهمها مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجها التنفيذي الثاني وبرامج ومشاريع استراتيجية أعلنت الحكومة بدء تنفيذها العام الحالي بخاصة في قطاعات المياه والنقل والطاقة والبنى التحتية اضافة الى مواصلة تدعيم أركان الاستقرار النقدي والمالي .
وبحسب مختصين فان الحكومة تبذل جهودا كبيرة للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في العديد من القطاعات من خلال توظيف هذه الفرص و السعي وراء جذب المشاريع الاستثمارية التي تسهم في رفع نسبة النمو الاقتصادي وايجاد فرص العمل، مما يؤدي الى تنشيط القطاعات الحيوية ورفع القدرة الشرائية للأفراد.
ووفقا لخبراء فقد وظف الأردن علاقاته التجارية والاستثمارية مع الشركاء الدوليين والاقليميين مستفيدا من موقعه الحيوي و استقرار أوضاعه والسمعة الدولية الايجابية التي يحظى بها، حيث تمكن من بناء بيئة اقتصادية قوية ومرنة وقادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
واستنادا الى ما اشتمل عليه البرنامج الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي ومستهدفات موازنة الدولة للعام الحالي والسياسات والبرامج الحكومية فان الاقتصاد الوطني مرشح لتحقيق مؤشرات ايجابية على مختلف الأصعدة مدفوعا باستقرار السياستين المالية والنقدية والتشريعات الاقتصادية والبيئة الاستثمارية الجاذبة
وكانت الحكومة قد أقرت موازنة عام 2026 مبكراً لضمان التنفيذ السريع للمشاريع الرأسمالية والتنموية، مما يتيح مساحة زمنية لجدولة وإنجاز المشاريع، خاصةً تلك المدرجة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي كـمشروع الناقل الوطني للمياه، وتنمية البلديات.
رئيس الوزراء جعفر حسان قال في وقت سابق أن العام الحالي سيكون سنة البناء وعاماً مفصلياً في مسيرة العمل الحكومي، مشيرا الى أن الحكومة تعمل على تنفيذ برنامج عمل واضح وتحقيق انجازت ملموسة في مختلف القطاعات.
وأكد حسان أن هنالك حزمة مشاريع تنموية كبرى تشمل قطاعات المياه والطاقة والنقل وغيرها بقيمة اجمالية تصل الى نحو 11 مليار دينار تنفذ على عدة سنوات مع ارتفاع النفقات الرأسمالية في موازنة العام 2026 الى 1.6 مليار دينار مقارنة مع 1.4 مليار دينار العام الماضي أي بزيادة نسبتها 16.8 ٪.
وتشمل النفقات الرأسمالية تمويل مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي بقيمة 396 مليون دينار، والناقل الوطني الوطني للمياه 60 مليون دينار، والتنقيب عن غاز الريشة 35 مليون دينار، مع رفع دعم البلديات الى 210 ملايين دينار.
وفي إطار تعزيز النمو الاقتصادي، أقرت الحكومة البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث للسنوات 2026-2029 ويضم أكثر من 390 مشروعا عبر مختلف القطاعات، ويهدف الى زيادة النمو وتحفيز الاستثمار وتوفير مليون فرصة عمل خلال السنوات القادمة مع الحد من الفقر والبطالة.
الى ذلك، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش أن محفزات نمو الاقتصاد الوطني خلال هذا العام تتمثل في مجموعة واسعة من المشاريع الاستثمارية والحوافز وارتفاع النفقات الرأسمالية التي من شأنها تعزيز النشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن حجم المشاريع الكبرى وصل الى 11 مليار دينار، منوها إلى الحوافز والامتيازات المقدمة في المدن الصناعية، والتي تُشجع على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، مدعومة بالاستقرار المالي والنقدي، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، ما يزيد من السيولة المحلية ويعزز قدرة الاقتصاد على النمو.
وأشار إلى أن هذه البيئة الاقتصادية المستقرة، جنبًا إلى جنب مع زيادة الرواتب والأجور وتحسين برامج الحماية الاجتماعية عبر صندوق المعونة الوطنية، تسهم في رفع القدرة الشرائية للأسر وتحريك الطلب المحلي، ما يدعم دورة الاستثمار ويحفز القطاعات الحيوية مثل المياه والطاقة والصحة.
كما أكد عايش على أهمية القطاع الخارجي في دعم الاقتصاد، لافتًا إلى تحسن الإيرادات السياحية وارتفاع الصادرات، سواء إلى دول الاتحاد الأوروبي أو الأسواق العربية مثل العراق وسوريا، بالإضافة إلى استمرار المساعدات الأمريكية والتعاون الاستراتيجي مع دول الخليج، وهو ما يعزز مصادر النمو ويخلق فرصًا إضافية للسيولة والاستثمار.
ولفت إلى أن إدارة الدين العام باتت أكثر فاعلية من خلال استبدال الديون مرتفعة الفوائد بأخرى أقل تكلفة وأطول أجلًا، ما يوسع الحيز المالي للحكومة ويتيح دعم مشاريع إنتاجية جديدة، وتحريك عجلة الاقتصاد بشكل أسرع وأكثر كفاءة.
وأضاف أن الحراك الاقتصادي الأخير جاء نتيجة تخفيض أسعار الفائدة وانخفاض معدل التضخم، ما خفّض تكلفة التمويل وعزز القدرة الشرائية، مع توفير فرص عمل جديدة ساهمت في زيادة الدخل والإنفاق.
وأكد أن ارتفاع عوائد حاملي الأسهم وتحقيق أرباح جيدة، إلى جانب حوالات المغتربين التي تجاوزت أربعة مليارات دولار، يعزز مستويات المعيشة ويزيد من الاحتياطيات الأجنبية، مما يعكس متانة الاقتصاد وقدرته على مواجهة التحديات.
وختم الخبير الاقتصادي بالإشارة إلى أن تنامي الاستثمارات المباشرة، والتوسع في مشاريع البنية التحتية الكبرى، وتطوير أدوات الدفع الرقمي، تعزز سرعة دوران السيولة وتحسن أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأضاف أن النمو الاقتصادي المتوقع لهذا العام يقارب 2.9 ٪، مع إمكانية تحقيق نتائج أكثر استدامة إذا استمر الاستقرار الجيوسياسي، وتمكنت الحكومة من مواءمة القوانين والسياسات الاقتصادية مع الواقع الاقتصادي، بما يسهم في تعزيز النمو وتحقيق رفاهية المواطنين على المدى الطويل.
وفي ضوء ما سبق ذكرة، يمكن القول أن المعززات الاقتصادية في الأردن تشكل دعامة أساسية للنمو المستدام حيث تتكامل الاستثمارات الكبرى والحوافز الرأسمالية و الاصلاحات الادارية مع الاستقرار النقدي والاحتياطيات الأجنبية المتنامية، لتعزيز بيئة عمل جاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب.
كما أن الانفتاح على الأسواق الخارجية وتحسين أداء القطاعات الحيوية ودعم الحماية الاجتماعية يسهم في تحريك العجلة الاقتصادية بشكل متوازن، ومن خلال استمرار هذه المعززات يمكن للأردن الاستمرار في مواجهة التحديات وتحقيق معدلات نمو مستدامة على المدى الطويل.
من جهته قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامره ان بورصة عمان شهدت في عام 2025 أداءً استثنائيًا وقياسيًا، الأمر الذي يعكس تحسنًا ملحوظًا في المناخ الاستثماري وثقة متزايدة في الاقتصاد الوطني. فقد ارتفع المؤشر العام لبورصة عمان بنسبة تزيد عن 45 ٪ خلال 2025، مما وضعها في المرتبة الـ13 عالميًا والأولى عربيًا حسب تصنيف بلومببرغ.
وأضاف ساهمت هذه القفزة في زيادة القيمة السوقية لبورصة عمان بنسبة كبيرة لتصل إلى 26 .5 مليار دينار في عام2025 مدعومة بإصلاحات حكومية وتحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتشير التوقعات إلى استمرار الزخم الإيجابي في بورصة عمان.
وقال في بداية 2026، واصلت بورصة عمان مكاسبها، وارتفع مؤشرها العام و مؤشرات السيولة مقارنة بنفس الفترة من 2025. كما ان استمرار ثقة المستثمرين وتحسن النتائج التشغيلية للشركات سيدعم هذا الزخم ، مؤكدا ان استمرار السياسات التي دعمت السوق في 2025 من تشريعات، وحوافز، وإصلاحات يعتبر مؤشر ضروري لنشاط السوق . اضف إلى ذلك تنام دور المستثمرين الأجانب بعد زيادة دخولهم للسوق في 2025. كما ان احتمالية إضافة أدوات مالية جديدة مثل الصناديق المتداولة أو السندات تزيد من تنوع واختيار المستثمرين.
كما حققت الشركات المدرجة أداءً ماليًا قويًا، إذ ارتفعت صافي أرباحها بنسبة 9.4 ٪ في النصف الأول من 2025، ثم 10.9 ٪ في الأشهر التسعة الأولى، لتصل إلى حوالي 1.717 مليار دينار بعد الضريبة.
الى ذلك قال رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب النائب خالد أبو حسان لـ « الدستور «: أنه يتوجب تعزيز النافذة الاستثمارية بهدف اختصار رحلة المستثمر وتسريع تنفيذ المشاريع.
وشدد على أهمية تطبيق قانون الاستثمار بشكل عملي ومرن بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي، مع تمكين المستثمرين من إدارة وقتهم وكفاءة اتخاذ القرار، ما يسهم في زيادة جاذبية الأردن للاستثمارات المحلية والأجنبية وتحريك القطاعات الاقتصادية المختلفة، موضحا أن تبسيط الإجراءات الاستثمارية وربطها بتحفيزات واضحة وملموسة يسهم في تعزيز الثقة بالبيئة الاقتصادية ويدعم النمو المستدام.
وبحسب البيانات الصادرة عن مراقبة الشركات، فقد ارتفع عدد الشركات المسجلة خلال العام الماضي بنسبة 19 ٪ مقارنة مع 2024، حيث أرجع مراقب عام الشركات د. وائل العرموطي هذه الزيادة إلى جملة من الأسباب، في مقدمتها سهولة الأعمال، وأتمتة الخدمات، واستثمار الفرص المتاحة في قطاعات واسعة في السوق المحلية، إضافة إلى القرارات التحفيزية التي اتخذتها الحكومة خلال العام الماضي، المتعلقة بتحفيز القطاعات الاقتصادية، ومنها ما يتعلق بسوق عمان المالي، والقطاعين الصناعي والسياحي، إضافة إلى المنح المالية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الناشئة.
وبلغ عدد الشركات المسجلة خلال العام الماضي 7604 شركات، مقابل 6408 شركات خلال الفترة نفسها من العام 2024، مسجلة زيادة بواقع 1196 شركة.
وبحسب إحصائيات الدائرة، بلغ إجمالي رؤوس الأموال للشركات المسجلة خلال العام الماضي 435 مليون دينار، مقابل 190 مليون دينار للفترة نفسها من العام 2024، بزيادة نسبتها 129 ٪.
وعلى صعيد الصادرات الأردنية الى دول منطقة التجارة الحرة وصلت العام الماضي الى 3.24 مليار دينار، بزيادة 8.7 ٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
ومن ضمن المعززات الأخرى، فقد ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي إلى أكثر من 26 مليار دولار في نهاية كانون الثاني الماضي، أما حوالات العاملين فقد بلغت 4.5 ملياردولار خلال 2025 وبارتفاع 4.5 ٪.
كما ارتفع الدخل السياحي خلال كانون الثاني من 2026 بنسبة 4.1 ٪ ليبلغ 708.5 مليون دولار، وذلك بالمقارنة مع ارتفاع 22.8 ٪ ليبلغ 680.5 مليون دولار خلال ذات الشهر من العام الماضي وذلك لارتفاع عدد السياح بنسبة 3.2 ٪.
كما حققت الصادرات الوطنية نمواً بنسبٍ مرتفعة خلال العام الماضي، ويتوقع مواصلتها الاداء الايجابي هذا العام.
