«إكسفورد إيكونومكس»: نمو اقتصاد دول الخليج يتراجع إلى 2.6%
(القبس)-11/3/2026
كشف تقرير صادر عن شركة إكسفورد إيكونومكس (Oxford Economics) أن الحرب بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال ستلقي بظلالها على اقتصادات دول الخليج خلال عام 2026، مع توقع تباطؤ النمو الاقتصادي قبل أن يبدأ التعافي تدريجيا في العام التالي.
ووفق التقرير، تم خفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول الخليج إلى نحو %2.6 في عام 2026، أي أقل بنحو 1.8 نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة قبل اندلاع الحرب. ويرجع هذا التراجع إلى انخفاض صادرات النفط والغاز، إضافة إلى تراجع النشاط السياحي وضعف الطلب المحلي نتيجة التوترات الأمنية في المنطقة.
ويشير التقرير إلى أن تعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز يمثل أحد أبرز المخاطر التي تواجه اقتصادات الخليج، حيث يمر عبر هذا الممر البحري الحيوي نحو %20 من إمدادات النفط العالمية. وتعتمد معظم دول الخليج على المضيق في تصدير النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر في حال تعطل الملاحة فيه.
وأوضح التقرير أن البحرين والكويت وقطر لا تمتلك مسارات بديلة فعّالة لتجاوز مضيق هرمز، ما يجعل صادراتها النفطية أكثر عرضة للتأثر في حال استمرار الاضطرابات في حركة الملاحة. وفي المقابل، تمتلك بعض الدول مثل السعودية والإمارات خيارات محدودة لإعادة توجيه جزء من صادراتها عبر خطوط أنابيب بديلة.
تعطل الإمدادات
وعلى صعيد أسواق الطاقة، توقع التقرير أن يؤدي تعطل الإمدادات إلى ارتفاع أسعار النفط مؤقتًا، حيث قد يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 79 دولارًا للبرميل خلال الربع الثاني من عام 2026، أي أعلى بنحو 15 دولارًا من التوقعات السابقة قبل اندلاع الحرب. كما أن ارتفاع تكاليف التأمين على السفن وزيادة المخاطر الجيوسياسية قد يؤديان إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتجارة العالمية.
كما لفت التقرير إلى أن الحرب أثرت بشكل واضح في قطاع السفر والسياحة في المنطقة، حيث أدت القيود المفروضة على المجال الجوي إلى إلغاء آلاف الرحلات الجوية وتعطُّل حركة السفر. وذكر أن المجال الجوي في البحرين والكويت وقطر شهد إغلاقًا أو قيودًا كبيرة خلال الأزمة، ما أثر في حركة الطيران الإقليمية. وتشير التقديرات إلى احتمال انخفاض عدد المسافرين إلى دول الخليج بنحو %11 خلال عام 2026 مقارنة بالتوقعات السابقة.
أما على مستوى الاقتصاد المحلي، فيتوقع التقرير أن يؤدي تراجع ثقة المستهلكين وارتفاع حالة الحذر لدى الأفراد والشركات إلى انخفاض الإنفاق الاستهلاكي في المدى القصير، خاصة في قطاعات الخدمات والسلع غير الأساسية. ومع ذلك، يرجح أن يشهد الإنفاق تعافيًا تدريجيًا بعد استقرار الأوضاع.
وفيما يتعلق بتأثير الحرب في الدول الخليجية بشكل منفصل، أشار التقرير إلى أن قطر والإمارات قد تتعرضان لأكبر تأثير اقتصادي نتيجة تعطل صادرات الطاقة وتأثر قطاع السياحة. وفي المقابل، قد تكون سلطنة عمان الأقل تأثراً نظراً لامتلاكها منافذ تصدير خارج مضيق هرمز.
أما الكويت، فيشير التقرير إلى أنها ستواجه تحديات مشابهة للبحرين نتيجة احتمال تراجع صادرات النفط خلال فترة تعطل الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى تأثر قطاع السفر والسياحة في المنطقة. كما تم خفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للكويت بنحو نقطة مئوية واحدة خلال عام 2026 بسبب هذه التطورات.
ويخلص تقرير «إكسفورد إيكونومكس» إلى أن التأثير الاقتصادي للحرب سيكون في معظمه مؤقتاً، إذ من المتوقع أن تبدأ الاقتصادات الخليجية في التعافي تدريجياً خلال النصف الثاني من عام 2026، مع إمكان تحقيق نمو أقوى في عام 2027 إذا استقرت الأوضاع الأمنية وعادت حركة التجارة والسفر إلى مستوياتها الطبيعية.
