“دراسة”: 300 مليار فجوة تمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة السعودية
(الإقتصادية)-30/03/2026
يواجه قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية، فجوة تمويل هيكلية مستمرة تُقدر بأكثر من 300 مليار ريال (80 مليار دولار أمريكي) حتى الربع الأخير من 2025، وفق دراسة لشركة الخزانة المالية المرخصة من هيئة السوق المالية.
تعليقا على الدراسة، قال رئيس مجلس إدارة الشركة الدكتور خالد السعيد، “على الرغم من وصول حجم القروض المقدمة لهذه الشركات إلى 383.2 مليار ريال في أوائل 2025 (بزيادة قدرها 31% على أساس سنوي)، لا تزال البنوك التقليدية تخصص حوالي 9.6% فقط من إجمالي قروضها للشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يقل بكثير عن هدف رؤية 2030 البالغ 20%”.
وأضاف: “برز الائتمان الخاص كحلقة وصل أساسية، حيث يوفر السيولة اللازمة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا تتعامل مع البنوك أو التي لا تحصل على خدمات مصرفية كافية”.
وتوقع السعيد الذي يعمل مستشارا لصندوق النقد الدولي، أن تنمو السوق بمعدل نمو سنوي مركب يتراوح بين 25% و30%، لتصل إلى 40 مليار ريال بحلول 2030. لافتا إلى أن السعودية تمثل فرصة استثمارية بقيمة 375 مليار ريال (100 مليار دولار أمريكي) خلال العقد المقبل.
الإطار الإستراتيجي: جدوى الإقراض غير المباشر عبر الميزانية العمومية للمؤسسات المالية غير المصرفية
تؤكد دراسة 2025 أن الإقراض غير المباشر عبر الميزانية العمومية للمؤسسات المالية غير المصرفية (تمويل المؤسسات المالية غير المصرفية القائمة) هو النموذج الأمثل لدخول صناديق الائتمان الخاص السعودي، ويستفيد هذا النهج من منصات التمويل وأنظمة تقييم المخاطر ونسب الاسترداد المرتفعة لدى المؤسسات المالية غير المصرفية (بمعدل يزيد على 90٪)، مع تقليل صعوبات التنفيذ.
العوامل الرئيسية المُمكّنة: الأثر التنظيمي وأثر السيولة
سهّلت تعديلات قانون هيئة المنافسة والأسواق لعام 2025، إنشاء الصناديق ومكّنت التوزيع الرقمي عبر منصات التكنولوجيا المالية. والأهم من ذلك، أصبح بإمكان الصناديق العامة الاستثمار في الديون الخاصة، ما وسّع قاعدة المستثمرين في مجال الائتمان الخاص.
وتُوفّر صناديق الائتمان الخاص رأس مال غير مُخفِّض لحصص الملكية، ما يُسدّ الفجوة بين تمويل الشركات الناشئة والتمويل المصرفي التقليدي. في 2025، شكّل تمويل الديون 44٪ من تمويل الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بقيادة السعودية.
التوصية الإستراتيجية
يُعدّ الإقراض غير المباشر للمؤسسات المالية غير المصرفية عبر صناديق مُدارة باحترافية، والمُدرج ضمن الميزانية العمومية، الهيكل الأكثر أمانًا وقابلية للتوسع، كونه يُخفف من مخاطر التشغيل والائتمان من خلال الاستفادة من خبرة المؤسسات المالية غير المصرفية المحلية الممتدة لعقود، وأنظمة التمويل الآلية، وأنظمة التحصيل المُثبتة، مع تلبية الطلب الهائل على سيولة الشركات الصغيرة والمتوسطة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
بحسب الدراسة، قد يُؤدي غياب سجل حافل كافٍ لدى المُقرضين غير المصرفيين الجدد إلى إبطاء تبني الائتمان الخاص على نطاق أوسع؛ لذا فإن الشراكة مع المؤسسات المالية غير المصرفية الراسخة تُزيل هذا العائق.
وعلى الرغم من الاضطرابات الطفيفة التي شهدتها أسواق الائتمان الخاص العالمية (وخاصة الأمريكية) في الفترة 2025-2026 – والناجمة عن مخاوف اضطراب الذكاء الاصطناعي وتدهور الائتمان الانتقائي – فإن النظام البيئي المنظم للمؤسسات المالية غير المصرفية في السعودية، والعوامل الداعمة لرؤية 2030، والدعم التنظيمي القوي، تُوفر مرونة هيكلية وعوائد جذابة مُعدلة حسب المخاطر.
