نظّمها إتحاد المصارف العربية فعّاليات الحلقة الأولى
من «البرنامج التنفيذي المتقدّم في إدارة المخاطر المصرفية وتطبيقات بازل»
في شرم الشيخ
جاء إنطلاق فعّاليات الحلقة الأولى من «البرنامج التنفيذي المتقدّم في إدارة المخاطر المصرفية وتطبيقات بازل» الذي نظمه إتحاد المصارف العربية بدعم من البنك المركزي المصري والبنك الأهلي المصري وبنك مصر، والذي توجّه الى العاملين في إدارة المخاطر في كل فروعها، وإدارة الأصول والخصوم والإمتثال والرقابة المالية في البنوك المصرية، في مدينة شرم الشيخ، مصر، تأكيداً على أهمية الأحداث الجيوسياسية المتسارعة والتي تؤدي إلى تغيير جوهري في طبيعة المخاطر المصرفية.
وقد إفتتح أعمال البرنامج الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، في حضور محمد أبو السعود، الرئيس التنفيذي للبنك الزراعي المصري وعضو مجلس إدارة إتحاد بنوك مصر، وعمر عبد الغني، رئیس مجموعة مخاطر الشركات الكبرى والقروض المشتركة في البنك الأهلي المصري، ووليد البرعي رئيس قطاع هيكلة ومعالجة الديون في بنك مصر، فضلاً عن خبراء البرنامج عدنان ناجي، الرئيس التنفيذي للشركة الأردنية لضمان القروض، والمستشار السابق لإدارة المخاطر في البنك المركزي الأردني، والأستاذ الجامعي، لبنان فادي فقيه، الخبير الإستراتيجي في إدارة المخاطر والحوكمة والإمتثال ومدير المخاطر في البنوك اللبنانية سابقاً.
وقد شارك في هذا البرنامج زهاء 60 شخصاً من مدراء المخاطر والحوكمة والإمتثال في مصر وبعض الدول العربية. وتناولت الحلقة الأولى منه، أسس بازل III وبازل IV، وهيكل رأس المال والسيولة، وإدارة مخاطر الإئتمان والتشغيل وإطار الرافعة المالية، والمخاطر الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة العربية في وقتنا الراهن.
وقد إمتد هذا البرنامج على 100 ساعة موزّعة على 4 حلقات، مدة كل حلقة 5 أيام، بواقع 5 ساعات يومياً. وستُعقد الحلقات الباقية منه في مايو/أيار في الاسكندرية، ويوليو/تموز في الغردقة (مصر) وفي سبتمبر/أيلول 2026 في العاصمة اللبنانية بيروت.
أما الحلقات الثلاث التالية فستتناول بازل III/IV المتقدّمة، مخاطر السوق، إختبارات الضغط، ILAAP/ICAAP، الإمتثال مخاطر المناخ، الحوكمة البيئية والإجتماعية وحوكمة الشركات ESG، إدارة المخاطر المتقدّمة، فضلاً عن مخاطر التحوُّل الرقمي والمخاطر الناشئة، فضلاً عن حالات عملية.
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية د. وسام فتوح:
التحدّيات تتفاقم في منطقتنا العربية نتيجة تعدُّد أماكن النزاعات
فإنعكست على الأسواق المالية وتراجع النشاط الاقتصادي
وحركة التجارة وثقة المستثمرين
وتحدث الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح قائلاً: «إن الأحداث الجيوسياسية المتسارعة تؤدي إلى تغيير جوهري في طبيعة المخاطر المصرفية، حيث لا تُعدُّ المخاطر التقليدية مثل مخاطر الإئتمان أو السيولة وحدها كافية لتقييم صحة المؤسسات المالية، فالتوترات الإقليمية، والنزاعات المسلحة، والتقلُّبات في أسواق الطاقة والعملات، تعمل على إحداث صدمات مفاجئة تؤثر على أصول المصارف، وتغيّر ملفات المخاطر، وقد تُجبِر المصارف إلى إعادة تقييم السياسات الإئتمانية، وإعادة هيكلة محافظها الإستثمارية لتتماشى مع المتغيّرات الجديدة، وتبنّي نهج قائم على السيناريوهات(Scenario Analysis) لمحاكاة تأثير الأحداث الجيوسياسية على مختلف أنواع المخاطر».
وإذ لفت إلى أن تنظيم هذه الفعّاليات «يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تتقاطع فيه التحدّيات المصرفية مع التحوُّلات الإقتصادية والجيوسياسية على المستويين الإقليمي والدولي»، قال د. فتوح: «إن هذا البرنامج لا يقتصر على كونه نشاطاً تدريبياً تقليدياً، بل يُمثل منصّة متقدّمة لتعزيز القدرات المهنية والفنية في مجال إدارة المخاطر، وفق أحدث المعايير الدولية، وفي مقدّمها أطر بازل 3 وبازل 4، إذ أصبحت إدارة المخاطر اليوم حجر الزاوية في إستدامة المؤسسات المصرفية، ولم تعد وظيفة داعمة، بل تحوّلت إلى عنصر إستراتيجي في صنع القرار المصرفي».
وأضاف د. فتوح «لا يُمكن الحديث عن إدارة المخاطر اليوم بمعزل عن السياق الجيوسياسي العالمي، إذ إنّنا نشهد حالة غير مسبوقة من عدم اليقين. فالتوترات الإقليمية والدولية، والحروب الدائرة، والتغيُّرات في موازين القوى الاقتصادية، كلُّها عوامل تعيد رسم خريطة المخاطر التي تواجه القطاع المصرفي».
وتابع د. فتوح: «في منطقتنا العربية، تتفاقم التحدّيات نتيجة تعدُّد أماكن النزاعات، والتي إنعكست بشكل مباشر على الأسواق المالية، وتراجع النشاط الإقتصادي في عدد من الدول، وحركة التجارة، وثقة المستثمرين»، مشيراً إلى «أن كلّ هذه الظروف تفرض على المصارف العربية تعزيز مرونتها في مواجهة الصدمات وإعادة تقييم إستراتيجياتها».
وإذ أكد «أن هذا اللقاء يُشكل منصّة حقيقية لتبادل المعرفة والخبرات، بما يُسهم في تعزيز قدرات مؤسساتنا المصرفية، ودعم إستقرار أنظمتنا المالية، رأى د. فتوح أنه «رغم أننا نشهد اليوم تحوّلات عالمية مهمّة في قطاع الطاقة، حيث يتجه العالم تدريجياً نحو تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجدّدة، في إطار التحول نحو الإقتصاد الأخضر، إلاّ أن هذا التحوُّل لا يلغي الأهمية الإستراتيجية للنفط والغاز، بل يُعيد تشكيل أدوارهما ضمن مزيج الطاقة العالمي»، متوقّعاً «أن تبقى أسعار النفط عرضة لتقلُّبات حادة، نتيجة التوترات الجيوسياسية، وسياسات الإنتاج، والتغيُّرات في الطلب العالمي».
وفي ما يتعلق بالملاذات الآمنة، قال د. فتوح: «إن المشهد الحالي يعكس حالة من التوازن النسبي بين الدولار والذهب. فالدولار لا يزال يحتفظ بمكانته كعملة إحتياط عالمية، مدعوماً بقوة الإقتصاد الأميركي وعمق الأسواق المالية، في حين يشهد الذهب إقبالاً متزايداً في فترات عدم اليقين، بإعتباره مخزناً للقيمة وأداة للتحوُّط ضد التضخُّم والتقلُّبات، وتالياً، فإن التوجُّه العام يشير إلى تنويع المحافظ الاستثمارية بين هذين الأصلين، بدلاً من الإعتماد على أحدهما فقط»، لافتاً إلى «أن التحدّيات التي نواجهها اليوم، رغم صعوبتها، تشكل في الوقت ذاته فرصة لإعادة بناء نماذج عمل أكثر صلابة واستدامة في القطاع المصرفي العربي، وأن الإستثمار في الكفاءات البشرية، وتعزيز المعرفة، وتبادل الخبرات، هو السبيل الأمثل لمواكبة هذه التحوُّلات».

