في عالم لا يمكن التنبؤ به.. أين تضع أموالك؟
(سي ان بي سي)-02/04/2026
واجهت الأسواق العالمية في مارس/ آذار تقلبات حادة، من تراجعات جماعية في الأسهم إلى صعود لافت للنفط، وضغوط على العملات أمام الدولار.. هذه البيئة المضطربة تعيد طرح السؤال المهم: أين يجد المستثمر العربي أمان أمواله وسط عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي في ظل الحرب؟
يقدّم خبراء الأسواق المالية نصائح لإدارة الاستثمارات في هذا الظرف الصعب. من تنويع المحفظة بين الذهب والسيولة والعقارات، إلى متابعة الأسواق بحذر. ويسلطون الضوء على أفضل الاستراتيجيات لتقليل المخاطر واستغلال الفرص وسط الضبابية التي تفرضها الحرب على سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة.
تداعيات الحرب
كبير محللي الأسواق المالية في FxPro، ميشال صليبي، يقول لـ CNBC عربية،إن التراجعات التي شهدتها غالبية الأسواق العربية في مارس مرتبطة بتأثير الحرب على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد، وهو ما انعكس على الأسواق الآسيوية والأميركية أيضاً.
في أسواق الأسهم، تأرجحت مؤشرات الأسواق العربية خلال فترة الحرب، فقد خسرت بعض الأسهم متأثرة بحالة الضبابية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز والمستقبل القريب لسلاسل الإمداد، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة.. وضمت قائمة الأسواق العربية الخاسرة في مارس كل من سوق أبوظبي المالي وسوق دبي، علاوة على بورصة قطر وبورصة الكويت والبحرين. بينما ارتفعت السوق السعودية وبورصة عمان.
ويضيف أن ارتفاع أسعار النفط قد يستمر لفترة طويلة، مما يرفع التضخم ويزيد عوائد سندات الخزانة الأميركية، وبالتالي يضغط على الأسهم.
ومن هذا المنطلق، ينصح المستثمر العربي بضرورة التنويع في الاستثمارات، وإدارة المخاطر بحذر، مع متابعة دقيقة للأسواق خلال فترة التعافي التي يتوقع انها لن تكون قصيرة بعد نهاية الحرب.
استراتيجيات أساسية لا غنى عنها:
- تنويع الاستثمارات.. “لا تضع البيض في سلة واحدة”
- إدارة المخاطر بحذر، مع متابعة دقيقة للأسواق خلال فترة التعافي
- الاحتفاظ بأصول قابلة للتسييل بسرعة في زمن الأزمات.
- مراقبة النفقات والديون.
- التركيز على الاستثمار طويل الأجل.
المعادن
كما شهدت أسعار المعادن تقلبات حادة، فرغم صعود الذهب في وقت سابق لمستويات قياسية، إلا أنه احتتم الشهر على تراجع بنحو 10%، مما أعاد للواجهة شكوكاً حول دوره كملاذ آمن.
في هذا السياق، يشير صليبي إلى أن الذهب تعرض لإغلاقات مراكز بيع على المكشوف من مؤسسات كبرى، لكنه انخفض لاحقاً بفعل توقعات التضخم المتزايدة، محذراً من احتمالات حدوث ركود تضخمي.
وينصح المستثمرين بتخفيف انكشافهم على الذهب وزيادة الاحتفاظ بالسيولة والأصول القابلة للتسييل بسرعة.
استطلاع سابق لـ CNBC عربية، شارك فيه أكثر من 20 مستشاراً مالياً معتمداً من الولايات المتحدة وأوروبا ودلو عربية رصد أفضل الفرص الاستثمارية.. وبحسب النتائج، يتصدّر النقد (الكاش) قائمة الخيارات الأكثر تفضيلاً -للادخار على المدى القصير من ستة أشهر إلى سنة- بنسبة 40%، في دلالة واضحة على الرغبة في الاحتفاظ بالسيولة ومواجهة تقلبات الأسواق بتجنب المخاطر.
للإطلاع على نتائج الاستطلاع:
“الكاش الآن هو الملك!”
أما رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Markets، جو يرق، يقول لـ CNBC عربية، إن الرابحين الرئيسيين من الأزمة هم الدولار وقطاع الدفاع والطاقة في أميركا، بينما تراجعت الأسهم الأميركية والذهب والمعادن وسندات الخزانة.
ويؤكد أن الخوف الأكبر هو ارتفاع التضخم، وأن البنوك المركزية العالمية، وعلى رأسها البنك المركزي الأوروبي، قد تضطر لرفع الفائدة لمواجهة هذه الضغوط، مما يزيد المخاوف من ركود تضخمي واسع.
ويضيف أن الحاجة للسيولة دفعت البنك المركزي التركي لبيع 58 طناً من الذهب للحصول على نحو 8 مليارات دولار نقداً، مشدداً على أن “الكاش الآن هو الملك”.
وفي هذا السياق، يؤكد أستاذ الاقتصاد بجامعة الفيوم، عبد العظيم مصطفى، لدى حديثه مع CNBC عربية، أن أوقات الحروب لا تتضح فيها الرؤية بشكل كامل، وأن دراسة السوق تتطلب حرصاً أكبر.
لكنه يشدد على أن الذهب ما يزال يحتفظ بكونه ملاذاً آمناً على المدى الطويل، وكذلك العقارات إذا كانت تحقق قيمة إيجارية مستقرة.
وينصح بتنويع الاستثمار للحصول على أمان أكبر من التقلبات المصاحبة للحرب الحالية، مشيراً إلى أن تصريحات بعض القادة السياسيين، مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد تؤدي إلى تقلبات كبيرة في الأسواق، وهو ما يجعل من الصعب إصدار توصيات كما في الظروف الطبيعية.
ماذا تتوقع المؤسسات؟
في مذكرة حديثة صدرت أوارخر مارس/آذار، وجّه بنك “يو بي إس” UBS رسالة إلى المستثمرين القلقين من تراجع الذهب، مؤكداً أن المعدن النفيس ما يزال أداة تحوط دفاعية لا ينبغي التخلي عنها رغم دخوله سوقاً هابطة.
وأوضح قسم إدارة الثروات العالمية أن الانخفاضات الأخيرة مرتبطة بعوامل مثل قوة الدولار، توقعات التضخم، وتراجع حماسة الأسواق لخفض الفائدة، لكنه شدد على أن هذه التطورات لا تمثل نقطة تحول محورية في سياسات البنوك المركزية، بل مجرد ضغوط قصيرة الأجل.
ماذا عن الذهب؟ هل فقد بريقه؟
- الذهب في مارس/ آذار سجل أسوأ أداء شهري منذ شهر يونيو/ حزيران من 2013، بتراجع 10%.. فهل فقد دوره كملاذ آمن في وقت الأزمات؟
- بنك “يو بي إس” يقول إن المعدن النفيس ما يزال أداة تحوط دفاعية لا ينبغي التخلي عنها رغم دخوله سوقاً هابطة
المسار المستقبلي
قال كبير محللي السوق في أواندا كيلفن وونغ في مذكرة نقلتها رويترز إن مسار الذهب سيعتمد إلى حد بعيد على التوجيهات المستقبلية للفدرالي، وهل سيظل يتطلع إلى خفض واحد لمعدل الفائدة هذا العام أم سيبدأ في استبعاد أي خفض على الإطلاق بسبب الوضع المتقلب للغاية في الشرق الأوسط.
وأضاف وونغ: قد نشهد انخفاضاً طفيفاً في أسعار النفط، ولكن مع استمرار وجود علاوة المخاطر الجيوسياسية، فقد يؤدي ذلك إلى بعض عمليات شراء الذهب بحثا عن صفقات مربحة.
تنويع الاستثمارات
ويتفق الخبراء الثلاثة الذين استطلعت CNBC عربية آراءهم، على أن “التنويع” هو السلاح الأهم لمواجهة تقلبات الأسواق في ظل الحرب الإيرانية.
يشدد صليبي على ضرورة توزيع الاستثمارات بين الذهب والسيولة والعقار وأسهم البنوك، مع إدارة المخاطر والابتعاد عن الرافعة المالية.
أما يرق فيوضح أن الذهب يظل ملاذاً آمناً على المدى الطويل، لكنه يري السيولة هي “الملك” حالياً، مع فرص في قطاعات الطاقة والدفاع.
بينما عبد العظيم يشير إلى أن ضبابية المشهد في أوقات الحروب تجعل التنويع ضرورة لتقليل المخاطر، سواء عبر الذهب أو العقارات ذات العائد الإيجاري، محذراً من أن تصريحات سياسية مفاجئة قد تزيد من تقلبات الأسواق.
