«الشال»: قرارات «المركزي الكويتي» الاستباقية لسيناريوهات الحرب سليمة
(القبس)-06/04/2026
قال تقرير الشال الاسبوعي ان بنك الكويت المركزي اتخذ عدداً من القرارات الاحترازية، تبنى في اعتمادها احتمال تحقق سيناريو سيئ للحرب الدائرة في نطاقنا الجغرافي، والكويت الأقرب لأحد أطرافها، وثاني أكبر متلقٍّ لمسيراتها وصواريخها، وأيضاً المتضرر الأكبر مع قطر من إغلاق مضيق هرمز. وفي علم الاقتصاد، الأهم من القرار نفسه هو توقيته، ولا بأس من أن يكون مبكراً أو لا تتحقق توقعاته، لذلك نعتقد أنها قرارات سليمة في المحتوى وفي التوقيت.
واشار الى ان القرارات في صلبها تكمن في توسعة هامش المرونة في استخدام مصادر البنوك التمويلية، ما يعني استباقاً للتحرر من بعض القيود والضوابط، وتلك مرونة تخفف من ضغوط محتملة على عملائها. منظومة القرارات التي اتخذها المركزي صلبها 6 قرارات، أربعة منها خاصة بمعايير السيولة، وواحد حول الحد الأقصى المتاح للتمويل، وآخر حول كفاية رأس المال.
وتابع: خفض الحد الأدنى لثلاثة معايير للسيولة، الأول خاص بالحد الأدنى لمعايير تغطية السيولة من %100 إلى %80، والثاني خفض الحد الأدنى لمعيار صافي التمويل المستقر من %100 إلى %80، والثالث خفض الحد الأدنى لنسبة السيولة الرقابية من %18 إلى %15، بينما الرابع رفع الحد الأقصى للفجوة المتراكمة السالبة في نظام السيولة وفق سلم الاستحقاقات. يدعم ما تقدم خامس القرارات لتوسعة الحد الأقصى المتاح للتمويل بزيادته من %90 إلى %100، وفي الاتجاه نفسه خفض نسبة كفاية رأس المال لتصبح %12 بدلاً من %13.
وأفاد بأن الاحتمال الأرجح أن القطاع المصرفي الكويتي في وضع سليم، وقد لا يحتاج إلى كل هذه الإجراءات، ولكننا نعيش في عالم بات أي سيناريو غير مؤكد، فلم يعد يحكمه عقل أو منطق. وإن تحقق أسوأ سيناريو، فقد تحتاج كل بنوك العالم إلى إجراءات أعمق، لذلك يعتبر منح تلك المساحة من المرونة للبنوك الكويتية إجراء استباقي صحيح في تقديرنا.
استمرار الحرب
وأوضح الشال ان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP أصدر توقعات لخسائر المنطقة العربية الناتجة عن استمرار الحرب، لافتاً الى ان التقرير يذكر، والحرب في أسبوعها الخامس، أن استمرارها سيتسبب بخسائر للاقتصاد العربي مقاساً بانكماش لناتجه المحلي الإجمالي ما بين %-3.7 إلى %-6. بالأرقام المطلقة ذلك يعني فقدانه ما بين 120 – 194 مليار دولار، أو ما يفوق كل مكاسبه في عام 2025. وقد ترتفع معدلات البطالة بنحو %4، ما يعني احتمال فقدان 3.6 ملايين عامل لوظائفهم، أو أكثر مما خلق الاقتصاد العربي من وظائف في عام 2025، ومعها يزيد أعداد الفقراء بنحو 4 ملايين إنسان.
وزاد: على مستوى المجموعات العربية، يذكر التقرير أن أكبر الخاسرين بالمطلق منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، بعد إقحامها بحرب ليست طرفاً فيها، ويقدر التقرير احتمال انكماش ناتجها المحلي الإجمالي ما بين %-5.2 – %-8.5، أو ما يقارب بالمطلق ما بين 103 – 168 مليار دولار. ويتوقع التقرير فقدان ما يراوح بين 1.17 – 3.11 مليون عامل لوظائفهم، ولذلك انطباقاته السلبية على قطاعات أخرى.
وبيّن ان أعلى المجموعات العربية تأثراً نسبياً من تداعيات استمرار الحرب مجموعة أسماها التقرير – Levant – وهي خمس دول عربية، معظمها ملامس للكيان المحتل، وهي العراق والأردن ولبنان وفلسطين وسوريا. الانكماش المحتمل في قيمة ناتجها المحلي الإجمالي يقدرها التقرير ما بين %-5.2 –%-8.7، والخسارة المحتملة بالمطلق بالدولار تراوح ما بين 17.30 – 28.90 مليار دولار. والارتفاع في معدلات البطالة، ومعظمهم مواطنون، يتراوح ما بين %2.3 – %2.7، وبالمطلق بحدود نحو 320 ألف عامل، ويلتحق بفئة الفقراء ما يتراوح 2.85 و3.29 ملايين إنسان.
واضاف: ما نرغب دائماً في تكراره أن ما حدث لدول مجلس التعاون الخليجي من قبل إيران، بضرب أهداف مدنية وبنى تحتية، عمل لا يغتفر ويثير الغضب والألم، لأنها جميعاً لم تشارك ولم تسمح باستخدام أراضيها وبحارها وأجوائها للاستخدام ضدها. ورغم ذلك، لابد من التحكم في غضبنا، وألا ننجرف للمشاركة المباشرة في تلك الحرب، فالخسائر حتى الآن ستكون هامشية، لو قادنا غضبنا وألمنا للمشاركة المباشرة فيها، ويفترض أن يكون هدفنا الأول والأخير هو استخدام كل رصيدنا لإيقافها.
7.9 مليارات دينار عجز متوقع في موازنة 2026 ــ 2025
تطرق الشال الى السنة المالية 2025/2026، والتي قدرت اعتمادات المصروفات في الموازنة بنحو 24.53 مليار دينار. وبلغت تقديرات جملة الإيرادات في الموازنة نحو 18.23 مليار دينار، ضمنها قدرت إيرادات النفط والغاز بنحو 15.3 مليار دينار أي بما نسبته نحو %84 من جملة الإيرادات، موضحا انه تم تقدير الإيرادات النفطية طبقاً للأسس التالية: حصة إنتاج نفط خام تعادل 2.5 مليون برميل يومياً، وسعر تقديري لبرميل النفط الكويتي يبلغ 68 دولاراً للبرميل، وسعر الصرف المعتمد 307 فلوس للدولار، بالإضافة إلى إيرادات الغاز البالغة نحو 320.9 مليون دينار، وخصمت تكاليف الإنتاج المقدرة بمبلغ 4.06 مليارات دينار، وقدرت الإيرادات غير النفطية بنحو 2.92 مليار دينار. وعليه، بلغ العجز الافتراضي المتوقع في الموازنة نحو 6.3 مليارات دينار من دون اقتطاع نسبة الـ%10 من جملة الإيرادات لمصلحة احتياطي الأجيال القادمة، ولكن ما يهم هو النتائج الفعلية في الحساب الختامي، وعادة ما يتأخر صدورها.
وتابع: من الناحية النظرية، بلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي لشهر مارس نحو 124.4 دولاراً، ولكنه افتراض غير حقيقي، لأن الكويت لم تكن قادرة على تصدير نفط سوى ذلك، الذي كان خارج مضيق هرمز، عندما بدء الهجوم على إيران، وقد لا يزيد عن %10 من حجم صادرات الكويت في ظروف عادية.
واضاف: يفترض أن تكون الكويت قد حققت إيرادات نفطية للسنة المالية 2025/2026 بكاملها بما قيمته نحو 13.71 مليار دينار، أي أدنى بما نسبته نحو %-10.4 من قيمة الإيرادات النفطية المقدرة في الموازنة للسنة المالية بكاملها، والبالغة نحو 15.3 مليار دينار، ومع إضافة نحو 2.92 مليار دينار إيرادات غير نفطية، ستبلغ جملة الإيرادات المتوقعة خلال السنة المالية بكاملها نحو 16.63 مليار دينار. وبمقارنة هذا الرقم باعتمادات المصروفات البالغة نحو 24.53 مليار دينار، فمن المحتمل أن تسجل الموازنة العامة للسنة المالية 2025/2026 عجزاً قيمته نحو 7.9 مليارات دينار، ما لم يتحقق وفر في جملة المصروفات. ولن نعرف ذلك سوى بعد صدور أرقام الحساب الختامي.
