“صندوق النقد”: السعودية تقود صمود اقتصاد الخليج رغم تداعيات الحرب وتقلبات الطاقة
(العربية)-17/04/2026
قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي الدكتور جهاد أزعور، إن اقتصادات المنطقة والعالم تواجه أزمة مركبة تتجاوز قطاع الطاقة، لتشمل اضطرابات في سلاسل الإمداد عند نقاط حيوية، مع تداعيات تمتد من آسيا إلى أفريقيا ومناطق أخرى خارج الشرق الأوسط.
وأوضح أزعور، في مقابلة مع “العربية Business”، على هامش اجتماعات الربيع السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن حالة عدم اليقين المرتفعة، نتيجة غياب وضوح مآلات الحرب، تلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية، ما دفع إلى وضع عدة سيناريوهات لتقدير تأثيراتها، خاصة على اقتصادات الخليج، متوقعاً تسجيل نمو سلبي في بعض الدول خلال العام الجاري، مع تباطؤ نمو اقتصادات الخليج إلى نحو 2%، بانخفاض يقارب 2.2% مقارنة بالعام الماضي، مع تفاوت التأثير بين دولة وأخرى.
وأشار إلى أن السيناريو المرجعي يُظهر تبايناً واضحاً في التأثيرات، حيث تُعد قطر من أكثر الدول تأثراً، مع توقع انكماش اقتصادها بنحو 8% نتيجة التأثير المباشر على منشآت رأس لفان، في حين تُعد عُمان الأقل تأثراً بفضل موقعها خارج مضيق هرمز، مع توقع نمو بنحو 3.5% وتراجع محدود يبلغ 0.5%.
وأضاف أن تأثير الأزمة على المملكة العربية السعودية يُعد أقل نسبياً، مع توقع نمو الاقتصاد بنحو 3.1%، بانخفاض يقارب 0.9% مقارنة بالتقديرات السابقة، مشيراً إلى أن حجم التأثير في دول الخليج يرتبط بمدى الضرر المباشر وقدرة كل دولة على استخدام منافذ بديلة لدعم النشاط الاقتصادي.
أسواق الطاقة
وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، أكد أزعور أن الأزمة أعادت تشكيل مشهد القطاع، ليس فقط من خلال أسعار النفط والغاز، بل عبر تعقيدات إضافية تتعلق بالإمدادات الفعلية، لافتاً إلى وجود فجوة بين الأسعار المتداولة في الأسواق والأسعار الفعلية للتسليم.
وذكر أن أسعار النفط شهدت تقلبات حادة، حيث وصلت إلى نحو 118 دولاراً للبرميل، في حين كانت الأسعار الفعلية أعلى من ذلك، ما يعكس صعوبة تقييم الاتجاهات في ظل الظروف الحالية.
وأوضح أن دول آسيا تُعد من الأكثر تأثراً بتداعيات الأزمة، خاصة فيما يتعلق باستيراد الطاقة ومشتقاتها، مشيراً إلى الدور الاستراتيجي الذي تلعبه دول الخليج في أسواق الطاقة العالمية، سواء في قطاع النفط الذي تمثل صادراته نحو 20% من الإمدادات العالمية، أو في الغاز الطبيعي المسال، لا سيما من قطر.
موجة تضخمية عالمية
وبين أن الأزمة الحالية تُبرز أهمية الدور الذي تلعبه دول الخليج في سلاسل القيمة لقطاع الطاقة، سواء في أنشطة المنبع أو المصب، مشدداً على أن التأثيرات على المدى المتوسط ستعتمد على مسار الأسعار، وما إذا كانت ستقود إلى موجة تضخمية عالمية، أو إلى تحولات هيكلية في إدارة قطاع الطاقة عالمياً.
وأكد على أن حالة عدم اليقين المرتفعة تجعل من الصعب التنبؤ بالمسار المستقبلي للأسواق، في ظل تعقيد المشهد وتشابك العوامل المؤثرة.
وقال أزعور إن السعودية تمكنت من الحفاظ على إيراداتها النفطية عبر تحويل تصدير النفط عبر البحر الأحمر وهو ما ساهم في تخفيف آثار الحرب الأميركية الإيرانية.
وأضاف أن السعودية ما زالت تصدر حوالي 7.5 مليون برميل نفط، ما يساهم في الحفاظ على جزء أساسي من العائدات النفطية للمملكة.
وأوضح أزعور أن إصدارات الديون الخليجية التي سبقت الحرب ساهمت في تخفيف آثار الأزمة الحالية.
وأشار إلى أن الدول التي تمتلك مستوى عالياً من الاحتياطات سيكون لديها القدرة على التكييف وعبور الأزمة الحالية.
