«صندوق النقد»: الأردن حمى اقتصاده بإجراءات فورية
(الدستور)-21/04/2026
أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن الأردن اتخذ حزمة من الإجراءات لتعزيز قدرته على الاستجابة للتحديات الاقتصادية، في ظل توقعات بتأثره بارتفاع الأسعار نتيجة توترات الحرب في الشرق الأوسط.
وتوقع صندوق النقد أن يسجل الاقتصاد الأردني نمواً بنسبة 2.7 بالمئة خلال العام الحالي، يرتفع إلى 3.1 بالمئة في العام المقبل، في حين خفّض توقعاته لنمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى 1.4 بالمئة للعام الحالي.
تعكس التوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولي للاقتصاد الأردني للعام الحالي حالة من الاستقرار الحذر، حيث يُتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 2.7%، وهي وتيرة تعكس استمرار التعافي التدريجي دون الوصول إلى مستويات نمو مرتفعة.
ويشير هذا الأداء إلى قدرة الاقتصاد على الصمود في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مدعوماً بقطاعات رئيسية مثل السياحة والخدمات والتحويلات، إلى جانب الإنفاق على المشاريع الاستثمارية الكبرى.
وفي ما يتعلق بمستوى الأسعار، فإن تسجيل معدل تضخم متوقع عند 2.3% يعكس نجاح السياسات النقدية في الحفاظ على استقرار نسبي للأسعار، رغم التقلبات العالمية في أسواق السلع والطاقة.
ويُعد هذا المستوى من التضخم ضمن الحدود الآمنة، ما يسهم في دعم القوة الشرائية للمواطنين وتحفيز بيئة الأعمال، ويمنح صناع القرار مساحة أكبر للحفاظ على التوازن بين النمو والاستقرار.
أما على صعيد التمويل، فتظهر البيانات استمرار ارتباط الأردن ببرامج الصندوق، مع بلوغ القروض والمشتريات القائمة نحو 1.57 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، مقابل حصة تبلغ 343.1 مليون وحدة. ويعكس تنفيذ نحو 11 برنامجاً منذ الانضمام نهجاً إصلاحياً مستمراً يهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي وتحسين كفاءة الاقتصاد، وهو ما يدعم ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين. وبصورة عامة، تشير هذه المؤشرات إلى أن الاقتصاد الأردني يسير ضمن مسار متوازن يجمع بين استقرار الأسعار ونمو معتدل، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع الإصلاحات الهيكلية، خصوصاً في مجالات الإنتاجية وجذب الاستثمارات، لرفع معدلات النمو وتحقيق تنمية اقتصادية أكثر شمولاً واستدامة.
وبحسب الموقع الرسمي للصندوق، أوضح أزعور خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر الصندوق بواشنطن، أن التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الخامسة ضمن ترتيب تسهيل الصندوق الممدد (EFF)، والمراجعة الثانية ضمن ترتيب تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF)، يعكس تقديراً للإجراءات الحكيمة التي اتخذها الأردن لحماية اقتصاده.
وأشار إلى أن من أبرز هذه الإجراءات رفع مستوى الحركة الملاحية والشحن عبر ميناء العقبة، وتعزيز جاهزية المملكة للتعامل مع الصدمات الاقتصادية، وضمان أمن الطاقة، وتسهيل سلاسل الإمداد، إضافة إلى الحفاظ على توفر السيولة في الأسواق المالية، وتقديم دعم موجّه للفئات الأكثر تأثراً بالاضطرابات.
وأكد الصندوق، في ختام المراجعتين على مستوى الخبراء، أن الاقتصاد الأردني دخل فترة الحرب في الشرق الأوسط بزخم قوي، ولا يزال يُظهر قدرة على الصمود.
وأوضح أن تداعيات الحرب تلقي بظلالها على الآفاق قصيرة الأجل، لا سيما من خلال أسواق الطاقة وقطاع السياحة، مع توقع تباطؤ النمو خلال عام 2026.
