فتوح خلال مؤتمر المصارف العربية: الشمول المالي تحول من إتاحة الخدمات إلى تمكين اقتصادي حقيقي
(عالم البيزنس)-28/04/2026
أكد الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، أن المرحلة الحالية تشكل «نقطة مفصلية» في مسار الشمول المالي بالمنطقة العربية، حيث لم يعد التحدي مقتصراً على إتاحة الخدمات المالية فحسب، بل في تحويل هذا الوصول إلى تمكين اقتصادي حقيقي ينعكس على حياة الأفراد ويسهم في بناء اقتصادات أكثر شمولاً واستدامة.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في ملتقى« الشمول المالى الى النمو وسياسات مستقبلية» الذي تستضيفه مصر بحضور محمد الأتربي رئيس اتحاد المصارف العربية، ونخبة من قيادات البنوك المركزية والمؤسسات المالية والتنموية.
إشادة بالنموذج المصري
وتقدم فتوح في مستهل كلمته بـخالص الشكر والتقدير إلى جمهورية مصر العربية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، على استضافتها لهذا المؤتمر الهام، مثمناً الدور الريادي الذي يقوم به البنك المركزي المصري وقياداته، في ترسيخ نموذج متقدم في الشمول المالي، أصبح اليوم مرجعاً إقليمياً يُحتذى به، ليس فقط في توسيع نطاق الوصول، بل في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى الاقتصاد والمجتمع.

رؤية أجفند.. من المساعدات إلى التمكين
واستعرض أمين عام اتحاد المصارف العربية الرؤية التاريخية لبرنامج الخليج العربي للتنمية – أجفند، مشيراً إلى أن صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز – رحمه الله – آمن بهذه الرؤية منذ وقت مبكر، وكان صاحب مبادرة إطلاق برنامج أجفند، انطلاقاً من إيمانه بأن الشمول المالي يمثل أداة تنموية قادرة على كسر دائرة الفقر، وتمكين الفئات الأقل حظاً، وتحفيز الإنتاج.
وأضاف أن هذه المبادرة شكلت الأساس لنهج تنموي مستدام، يقوم على التمكين الاقتصادي بدلاً من الاعتماد على المساعدات، مؤكداً أن هذا النهج يواصله اليوم سمو الأمير عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة أجفند، من خلال دعم متواصل من ممثلي دول الخليج العربية في مجلس الإدارة لتعزيز أثر البرنامج وتوسيع نطاق أعماله .
أرقام ومؤشرات: مليوني مستفيد و1.4 مليار دولار تمويلات
وكشف فتوح عن حصاد عمل أجفند في ترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملي، عبر تأسيس ودعم بنوك متخصصة في الشمول المالي، تمثل اليوم أحد أبرز النماذج التنموية التطبيقية في المنطقة”.
وأوضح أن هذه البنوك تعمل حالياً في 9 دول عربية وأفريقية، عبر شبكة تضم أكثر من 112 فرعاً، ويعمل فيها ما يزيد عن 1,500 موظف، لخدمة أكثر من مليوني مستفيد.
وتابع: “لا يقتصر دور هذه البنوك على تقديم التمويل، بل يمتد إلى بناء قدرات العملاء، وتعزيز استدامة مشاريعهم، وربطهم بالاقتصاد الرسمي، وهو ما انعكس في تقديم أكثر من 1.5 مليون قرض بقيمة تتجاوز 1.4 مليار دولار، مع تركيز واضح على تمكين المرأة، التي تشكل نحو 58% من إجمالي المقترضين.
نموذج رسلان الإرياني: قصة نجاح تختصر جوهر الشمول
وشدد فتوح على أن الأهم من هذه الأرقام، هو ما تعكسه من تحول حقيقي في حياة الأفراد”، مستشهداً بنموذج الشاب رسلان الإرياني من اليمن، “الذي واجه تحديات الإعاقة، وضيق الموارد، وصعوبة الوصول إلى التمويل، لكنه لم يتوقف.
وقال: “بدأ رسلان مشروعه من منزله بإمكانات محدودة، ثم حصل على دعم أحد برامج أجفند، لينتقل إلى مشروع متكامل، ويحقق نمواً في مبيعاته بنسبة 60%، وزيادة في الطلب بنسبة 70%، ويوفر فرص عمل جديدة”.
واختتم فتوح هذه الجزئية بالتأكيد أن هذه القصة تختصر جوهر ما نسعى إليه، فالشمول المالي ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة لتمكين الإنسان، وتعزيز قدرته على الإنتاج، والمساهمة في التنمية.
دعوة للانتقال من الوصول إلى الأثر
وفي رؤيته للمرحلة المقبلة، دعا أمين عام اتحاد المصارف العربية إلى الانتقال من التركيز على الوصول إلى التركيز على الأثر، ومن قياس عدد الحسابات إلى قياس جودة الحياة، ومن تقديم الخدمات إلى تمكين الإنسان اقتصادياً بشكل مستدام.
وأكد أن تحقيق ذلك يتطلب تكامل الأدوار بين البنوك المركزية، والمؤسسات المالية، والجهات التنموية، لتطوير نماذج أكثر ابتكاراً، تستفيد من التحول الرقمي، وتستجيب لاحتياجات الفئات المستهدفة، وتعزز قدرتها على الصمود والنمو.
واختتم الدكتور وسام فتوح كلمته بالتأكيد على أن برنامج الخليج العربي للتنمية – أجفند ملتزم بمواصلة العمل مع شركائه، لتطوير منظومة شمول مالي أكثر كفاءة وتأثيراً، تسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتفتح آفاقاً أوسع للنمو الشامل في منطقتنا.
