الإمارات تتفوق على اقتصادات كبرى في سباق الأمن السيبراني
(البيان)-29/04/2026
تقدم الإمارات نموذجاً عالمياً قائماً على سرعة الاستجابة وبناء منظومة أمن سيبراني متقدمة، مدعومةً باستثمارات مستمرة وبنية تحتية رقمية قوية؛ ما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات وحماية الاقتصاد الرقمي، لا سيما مع ارتفاع وتيرة الهجمات.
وتأتي خطوات الإمارات الاستباقية لحماية منظومة أمن البيانات والمعلومات كضرورة حتمية لمواجهة التهديدات ونسج درع الحماية لمنع أي اختراقات، لا سيما مع تزايد التوجه نحو العمل عن بعد حيث كشف مجلس الأمن السيبراني أن نحو 38% من الهجمات الحديثة تستهدف بيئة العمل عن بُعد، مع زيادة تصل إلى 40% في حجم هذه التهديدات، حيث يشكل العمل عن بعد «ثغرة» تهدد الأمن السيبراني على مستوى العالم.
النضج والشمولية
في البداية، تقول إيزابيل ماير، الرئيس التنفيذي والمؤسِّس المشارك في شركة زين داتا: أعاد العمل عن بُعد تشكيل مشهد التهديدات بشكل جذري في دولة الإمارات.
وما نلاحظه على أرض الواقع ليس مجرد زيادة في عدد الهجمات، بل تحوّل في طبيعتها؛ فقد أصبح المهاجمون يستهدفون الأفراد كنقاط دخول إلى المؤسسات، مستغلين الشبكات المنزلية والأجهزة غير المُدارة، والهجمات المرتبطة بالهوية الرقمية.
وتُصنّف الإمارات ضمن أكثر الدول الأكثر قدرة على مواجهة التصاعد الملحوظ في وتيرة الهجمات وتعقيدها، وهو ما يرتبط جزئياً بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأن ما يميز الإمارات هو طريقة تعاملها مع هذه التحديات؛ حيث نجحت في بناء منظومة أمن سيبراني متقدمة ومرنة، تقوم على حوكمة قوية وأطر تنظيمية واضحة وتبنٍ سريع للتقنيات الحديثة.
ريادة عالمية
وتُعد دولة الإمارات اليوم من الدول الرائدة عالمياً في مجال الأمن السيبراني – حسبما أكدت إيزابيل -، فوفقاً لمؤشر الأمن السيبراني العالمي لعام 2024 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، صُنّفت الإمارات ضمن أعلى فئة عالمياً، وتم الاعتراف بها كدولة يُحتذى بها إلى جانب أكبر الاقتصادات العالمية.
وفي بعض التقييمات حققت الدولة نتائج كاملة عبر مختلف المعايير؛ ما يعكس نضجاً وشمولية في نهجها.
وما يميز الإمارات بشكل خاص هو قدرتها على الجمع بين سرعة التنفيذ والرؤية الاستراتيجية؛ فهي لا تعاني من تعقيدات الأنظمة القديمة كما هي الحال في بعض الأسواق المتقدمة، وهذا يمنحها القدرة على تبنّي أحدث التقنيات بسرعة، بما في ذلك الأمن المدعوم بالذكاء الاصطناعي وبناء قدرات سيبرانية سيادية.
المرونة التشغيلية
وقال منير هاهاد، رئيس مختبرات إتش بي إي للتهديدات: يمثل العمل عن بُعد في الإمارات فرصة مهمة لتعزيز المرونة التشغيلية ورفع كفاءة بيئات العمل، بفضل تقنيات الوصول عن بُعد، وتطبيقات البرمجيات كخدمة، وحلول الشبكات الحديثة التي تتيح للموظفين أداء مهامهم بكفاءة مع تقليل أثر التنقل والظروف المناخية.
ويضيف: العمل عن بعد لا ينشئ ثغرات أمنية جديدة لكنه يزيد من حجم التعرض للمخاطر بشكل ملحوظ، لذلك يتعين على المؤسسات اعتماد منظومة دفاع متكاملة قائمة على التكنولوجيا بدلاً من الاعتماد الحصري على وعي المستخدمين وحرصهم، فلا بد من المراقبة المستمرة، والرصد الاستباقي للتهديدات، ووضع خطط واضحة للاستجابة للحوادث، وإجراء تمارين محاكاة دورية، بما في ذلك سيناريوهات التزييف العميق وانتحال الصوت.
ومن شأن هذه الإجراءات أن تقلل الاعتماد على يقظة الأفراد وحدها، وأن تمنح المؤسسات قدرة أكبر على إدارة مخاطر العمل عن بُعد بكفاءة واستدامة.
الضوابط التقليدية
أما آرون بوجال، المدير التقني الميداني لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ واليابان لدى «سوفوس»، فيقول: أدى انتشار نماذج العمل عن بُعد والعمل الهجين إلى توسع عمليات الهجوم في العالم، حيث يركز المهاجمون بشكل متزايد على استهداف الشبكات المنزلية والأجهزة الشخصية التي تقع خارج نطاق الضوابط المؤسسية التقليدية.
ولتحسين مستوى الحماية يجب اعتبار كل موظف يعمل عن بُعد جزءاً من محيط الأمن السيبراني؛ وذلك من خلال تطبيق ضوابط متسقة على مستوى الهوية والأجهزة والسلوك بدلاً من الاعتماد على السياسات وحدها.
تحول جوهري
ويرى شارل شبلي، العضو المنتدب لشركة «كوالكوم» بالإمارات، ورئيس الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أنه مع تسارع تبنّي أنماط العمل عن بُعد والهجينة حدث تحول جوهريّ في بيئة الأمن السيبراني أعاد تشكيل ملامح المخاطر الرقمية والتهديدات السيبرانية.
يضيف شبلي: تمتلك العديد من المؤسسات في الإمارات مكانة قوية ومتقدمة في هذا المجال، مدعومةً باستراتيجيات وطنية راسخة للأمن السيبراني، وأطر تنظيمية واضحة، لكن مستوى الجاهزية يتفاوت حسب القطاع وحجم المؤسسة، وتبرز المؤسسات الأكثر مرونةً، تلك التي تجاوزت نهج الاستجابة التقليدية، واتجهت نحو دمج نماذج مُصمّمة لبيئات العمل الموزعة؛ ما يعزز الثقة بالأجهزة وشبكات الاتصال والتطبيقات منذ البداية، بدلاً من تحقيق هذا العنصر المهم لاحقاً.
ومقارنةً بالعديد من الأسواق العالمية، تبرز الإمارات بنهجها الاستباقي وتطلعاتها المستقبلية في هذا المجال، وسيكون التنفيذ هو العامل الحاسم والأهم في المرحلة المقبلة، أي تحويل الأطر والسياسيات المتقدمة إلى بنية تحتية رقمية آمنة وموثوق بها وقابلة للتوسع بشكل مستمر.
أطر وطنية
وتؤكد مريم الوزاني، نائبة الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى «سينسيس»، أن الإمارات تتفوق في هذا المجال من حيث الطموح التنظيمي، مضيفةً: وما لاحظته خلال السنوات الماضية هو وجود حكومة تتحرك بإلحاح حقيقي: أطر وطنية، ومتطلبات خاصة بكل قطاع، واستثمارات في القدرات السيادية، وهذه الأسس مهمة جداً مؤكدةً أن العمل عن بُعد لم يخلق ثغرات جديدة بقدر ما جعل الثغرات الموجودة أصلاً مستحيلة التجاهل؛ فكل جهاز يتصل من شبكة منزلية، وكل عبء عمل سحابي تم إطلاقه خلال تحوّل رقمي متسارع، أضاف مساحة تعرُّض لم تقم معظم المؤسسات برسمها أو فهمها بشكل صحيح.
