الصين وأميركا.. حوار ضيق وضغط أقصى في ملف الذكاء الاصطناعي
(سي ان بي سي)-12/05/2026
يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، حيث يتصدر ملف الذكاء الاصطناعي جدول المباحثات.
ويؤكد خبراء أن بكين لن تتفاوض بحسن نية حول سلامة الذكاء الاصطناعي، وأن السبيل الوحيد لتغيير حساباتها هو حوار محدود النطاق يركز على السلامة، مقترناً بحملة “ضغط أقصى” عبر تشديد القيود على الصادرات الأميركية.
الذكاء الاصطناعي
ويعتبر الذكاء الاصطناعي اليوم محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي العالمي، ومصدراً للتطور التكنولوجي، كما أنه يعيد تشكيل ساحات المعارك.
وتمثل النماذج الحديثة أقوى أدوات القرصنة والهجمات السيبرانية، وتتضاعف قدراتها كل أربعة أشهر. لذلك، يرى الخبراء أن تجاهل هذا الملف لم يعد ممكناً، وفق تقرير Council oF foreign Relations.
مخاوف متباينة
ويتشارك الطرفان مصلحة في منع تسرب نماذج خطرة قد يستخدمها فاعلون غير حكوميين لتطوير أسلحة بيولوجية، لكن أولويات الصين تتركز على تقليص الفجوة مع أميركا في القدرات، أكثر من تركيزها على المخاطر العالمية، وفق .Council oF foreign Relations
حالياً، تتأخر الصين بنحو ثمانية أشهر عن أميركا في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو فارق تعتبره قابلاً للتعويض.
تجاوز القيود
وتنفذ بكين حملة واسعة لسرقة التكنولوجيا الأميركية، تشمل تهريب رقائق متقدمة، وهجمات “التقطير” على النماذج الأميركية لنسخ قدراتها، إضافة إلى استغلال ثغرات في القيود المفروضة على الرقائق والقدرات الحاسوبية، حسب وصف التقرير.
وتؤكد شركات صينية أن هذه القيود هي العائق الأكبر أمام تطورها.
ضبط التسلح
ويرى محللون أن موقف الصين من الحوار حول سلامة الذكاء الاصطناعي يشبه موقفها التقليدي من ضبط التسلح، حيث تعتبر أي اتفاق وسيلة لحماية تفوق القوى الكبرى.
وعلى عكس أميركا وروسيا، لم تمر الصين بأزمة شبيهة بأزمة الصواريخ الكوبية التي دفعت واشنطن وموسكو إلى توقيع أولى الاتفاقيات النووية عام 1963.
خيارات واشنطن أمام بكين
يطرح الخبراء ثلاثة مسارات أمام واشنطن:
– الاستجابة لمطالب بكين وتخفيف القيود، وهو خيار محفوف بالمخاطر.
– فرض حملة “ضغط أقصى” لتوسيع الفجوة وزيادة النفوذ الأميركي.
– الإبقاء على الوضع الراهن وانتظار أزمة كبرى تدفع الصين إلى التعاون.
ويؤكد الخبراء أن الخيار الثاني هو الأكثر مسؤولية وفعالية، إذ يمكن أن يوسع الفارق إلى 18 أو 24 شهراً، وهو زمن طويل في عالم الذكاء الاصطناعي.
هدف ترامب في بكين
يجب أن يركز ترامب على خلق الظروف لاتفاق مستقبلي، لا على توقيع اتفاق عاجل.
فإذا أُنشئ حوار مع الصين، ينبغي أن يقتصر على قضايا السلامة، بعيداً عن ملف القيود، وأن يقترن بحملة صارمة تغلق الثغرات في السياسات الحالية.
فكما لم تتعاون أميركا والاتحاد السوفيتي في تطوير برامج الأسلحة النووية، لا ينبغي أن يتعاون الطرفان في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
