درس 2022 يُعيد رسم استراتيجية البنوك المصرية في إدارة تدفقات الأجانب
(العربية)-14/05/2026
قال نائب رئيس بنك بلوم سابقا طارق متولي، إن التحركات الحالية في صافي الأصول الأجنبية داخل الجهاز المصرفي المصري تعد انعكاسا طبيعيا لتحركات “الأموال الساخنة” المرتبطة باستثمارات الأجانب في أدوات الدين قصيرة الأجل، وعلى رأسها أذون الخزانة.
وأوضح متولي،في مقابلة مع “العربية Business”، أن جزءا كبيرا من استثمارات الأجانب يتم توجيهه إلى استثمارات قصيرة الأجل داخل البنوك التجارية بهدف تلبية أي طلبات سحب مفاجئة، وهو ما يشكل “خط الدفاع الأول” قبل التأثير على الاحتياطيات النقدية الأجنبية.
وأضاف أن صافي الأصول الأجنبية يمثل الأداة الأهم في إدارة تدفقات الأموال الساخنة، حيث تلجأ البنوك إلى تسييل الاستثمارات قصيرة الأجل لمواجهة أي خروج مفاجئ للأجانب من أدوات الدين المحلية.
وأشار إلى أن هذه الآلية كانت أكثر وضوحا خلال أزمة 2022، عندما أدى خروج كبير للأموال الساخنة إلى تسجيل صافي الأصول الأجنبية مستويات سالبة، ما انعكس على سوق الصرف والاحتياطي النقدي بشكل مباشر.
وأكد أن الدرس الأساسي الذي استوعبته الإدارة الحالية هو ضرورة الاعتماد على استثمارات قصيرة الأجل كأداة امتصاص للصدمات، بما يحمي الاحتياطي النقدي ويحد من تقلبات سوق الصرف، خاصة في ظل الطبيعة المتغيرة للتدفقات المالية العالمية.
تحسن التحويلات وتراجع قناة السويس يضغطان على الميزان الدولاري
وفيما يتعلق بالعوامل الأساسية المؤثرة على تدفقات الدولار، أوضح متولي أن تحويلات المصريين في الخارج ما زالت عند مستويات قوية، إلى جانب تحسن ملحوظ في إيرادات السياحة خلال الفترات الأخيرة.
في المقابل، أشار إلى أن تراجع إيرادات قناة السويس وزيادة فاتورة الواردات، خصوصا البترول، يمثلان ضغطا على موارد الدولة من النقد الأجنبي، ما يوسع فجوة الالتزامات الدولارية مقارنة بالإيرادات.
وأضاف أن هذه الفجوة يتم تغطيتها جزئيا عبر التمويل الخارجي وصناديق مثل صندوق النقد الدولي، إلى جانب العودة للأسواق الدولية من خلال إصدار السندات.
وأكد أن الاقتصاد المصري لا يزال قادرا على الوفاء بالتزاماته الدولارية رغم الضغوط الحالية، مع استقرار نسبي في سوق الصرف، مشيرا إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في استمرار الفجوة بين الالتزامات والإيرادات الدولارية، والتي تتأثر بشكل مباشر بالظروف الإقليمية والاقتصادية العالمية.
وتراجع صافي الأصول الأجنبية لمصر بنحو 6.1 مليار دولار خلال مارس ليسجل 21.3 مليار دولار مقابل 27.4 مليار دولار في فبراير، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.
وسجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التراجع الأكبر بنحو 5.9 مليار دولار فيما تراجع لدى البنك المركزي بنحو 130 مليون دولار.
أصول البنوك التجارية بالعملة الأجنبية الموظفة بالخارج انخفضت 3.6 مليار دولار لتصل إلى 39.4 مليار دولار في حين زادت الالتزامات بالعملة الأجنبية بنحو 2.4 مليار دولار لتسجل 33.6 مليار دولار.
