الخطة الخمسية للصين ومصادر الطاقة الرخيصة
(العربية)-15/05/2026
*عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
اعتمدت الصين في مارس الماضي الخطة الخمسية ال15، والتي تغطي الفترة الواقعة بين (2026-2030). وفي هذه الخطة الاستراتيجية سوف تركز الصين على “التنمية عالية الجودة” بدلاً من مجرد النمو السريع، حيث ستعطي الأولوية للابتكار التكنولوجي، وتحقيق الاكتفاء العلمي الذاتي ورفع متوسط العمر إلى 80 عامًا.
وتأتي هذه الخطة، بعد أن حققت الخطة الخمسية ال14 إنجازات ضخمة. ففي خلال هذه الخطة ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 16 تريليون دولار إلى 20 تريليون دولار تقريباً، حيث شهد الذكاء الاصطناعي والروبوتات والصناعة الرقمية تقدماً هائلاً. وهذا أدى إلى تحول الصين من “مصنع العالم” إلى واحدة من أهم مراكز الابتكار العالمي. الأمر الذي رفع مساهمة الصين في الاقتصاد العالمي إلى 30% تقريباً.
ولهذا، فإن الصين تهدف خلال الخطة الخمسية القادمة، إلى تحقيق مزيد من التقدم. وهذا سوف يؤدي إلى رفع درجة تنافسية اقتصادها، بالمقارنة مع غيره من الفضاءات الاقتصادية الكبرى في العالم. الأمر الذي يعني إن هذه الأخيرة سوف تواجه صعوبة في تصريف ما تنتجه ليس فقط في الأسواق العالمية، وإنما داخل هذه الفضاءات نفسها. ففي الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، من المتوقع أن تنخفض مبيعات المنتجات المصنعة في أوروبا، بينما سوف تنمو مشتريات السكان من الماركات والمنتجات التجارية الصينية، وهذا سوف يكلف منطقة اليورو 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي حتى العام 2029. وعلى رأس المتضررين سوف تكون صناعة السيارات في ألمانيا، مما سيكلفها 0.9% تقريباً من ناتجها المحلي الإجمالي.
ومثلما نرى في سوقنا، فإن بقية أسواق العالم سوف تنقسم على نحو مماثل. فالمنتجات والماركات الصينية، بما فيها السيارات، سوف يكون الطلب عليها كبيراً من عامة الناس، في حين أن الإقبال على الماركات الفاخرة المنتجة في أوروبا وأمريكا سوف يقتصر على النخبة.
وتنافسية الاقتصاد الصيني سوف تدعمها مصادر الطاقة الروسية الرخيصة التي رفضتها أوروبا، وأدت إلى ارتفاع التكلفة وانخفاض تنافسية ما تنتجه القارة العجوز. فهناك الآن مشروعان جديدان في مشروع واحد، من المحتمل أن تتم الموافقة عليهما خلال زيارة الرئيس الروسي إلى الصين هما: خط أنابيب “قوة سيبيريا 2” (Power of Siberia 2)، وخط أنابيب “سويوز-فوستوك” (Soyuz Vostok)، الذي هو الامتداد المنغولي لخط “قوة سيبيريا 2″، حيث يعتبر أحد أكبر مشروعات الغاز في العالم. كذلك، فإن الصين مهتمة بزيادة ترانزيت النفط الروسي المتوجِّه إلىها عبر الأراضي الكازاخستانية.
ولهذا، ففي الوقت الذي سوف يتراجع فيه الاقتصاد الأوروبي، وحتى الأمريكي، فمن المتوقع خلال الخطة الخمسية ال15 أن ترتفع تنافسية الاقتصاد الصيني، أكثر فأكثر، وهذا بالتأكيد سوف يؤدي ارتفاع مساهمتها في التجارة العالمية وإعطاء دفع للناتج المحلي الإجمالي.
